بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
البحوث والمقالات

(٩٠٩) نكظم غيظنا لأجل رضا صاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرجه)

نكظم غيظنا لأجل رضا صاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرجه)
 

السيد رياض عبد الأمير الفاضلي
 

روي عَنْ الإمام أَبِي جَعْفَرٍ محمد الباقر (عليه السلام) أنه قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَائِهِ حَشَا اللهُ قَلْبَهُ أمْناً وإيمَاناً يَوْمَ القِيَامَةِ» [الكافي: ج٢/ص١١٠/ح٧].
من الصفات التي لا تنفكُّ عن الإنسان: صفة (الغضب)، والغضب منه الممدوح ومنه المذموم، فما كان في سبيل الله تعالى فهو ممدوح، فلا نحتاج إلى التخلُّص منه بوصفه من صفاتنا، إنَّما نحتاج إلى حسن توظيفه ليكون باباً من أبواب التقرب لله تعالى، فالمرشد والمعلِّم الخبير هم أهل البيت (عليهم السلام)، فنأخذ منهم ونتعلَّم، في هذا الحديث الشَّريف عن سيدنا باقر علوم الأوَّلين والآخرين الإمام محمَّد بن علي بن الحسين الشهيد ابن علي بن أبي طالب (عليهم السَّلام أجمعين)، كيف نحصل على الثواب العظيم من الغضب.
(مَنْ كَظَمَ غَيْظاً) حرف (من) الموصولة بمعنى: (الذي)، والكظم هو: ستر الغضب وعدم إظهاره، أي أنَّ الغاضب لا يبدي غضبه على من أغضبه، وهو قادر على إمضاء هذا الغضب وترتيب الأثر، وهو قادر على الردِّ على مَن أغضبه، ولكن يمسك ذلك الغضب لأجل شيء أعظم، وهو ما يُعطى له في يوم القيامة.
نكظم غيظنا لطلب رضاه (عجّل الله تعالى فرجه) لأجل عين ألف عين تكرم..
وماذا يُعطى يا تُرى؟!
يذكر الإمام (عليه السلام) عبارة غاية في الجمال، فالتعبير عن المعنى الكبير بلفظة (حَشَا اللهُ قَلْبَهُ)، وما فيها من استعارة، فيقال: حشا الشَّيءَ: ملأه عن آخره، أيْ أنَّ من كظم غيظه فجزاؤه أن يُحشى قلبه أمناً في يوم الفزع الأكبر، وهو ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾[عبس: ٣٤]، وكذلك ﴿وَأُمِّهِ وأَبِيهِ﴾[عبس: ٣٥]، بل يفرّ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾[عبس: ٣٦].
فرصة ليست كالفرص العابرة..
استنجد بصاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرجه) فإنَّه الأمان يوم الفزع والإيمان يوم تُبلى السرائر وتتطاير الكتب..
فقط قنِّن غضبَكَ نحو ما يقوله أهل الذكر (عليهم السلام)، حتى تكون سيرتك سروراً لصاحب الأمر (عجّل الله فرجه الشريف).

البحوث والمقالات : ٢٠٢٦/٠٧/٢٨ : ٩ : ٠
: السيد رياض الفاضلي
التعليقات:
لا توجد تعليقات.