بسم الله الرحمن الرحيم اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
الشخصيات

(١٣٥٠) من هو الأبقع؟

هل يمكنكم أن تبينوا لنا من هو الأبقع، وما الروايات التي ورد فيها، وهل يمكن التفصيل في ذلك؟


بسم الله الرحمن الرحيم
بقع: اَلْبَقَعُ وَاَلْبُقْعَةُ: تَخَالُفُ اَللَّوْنِ...، وقيل: الأَبقع ما خالَط بياضَه لونٌ آخر. وغُراب أَبقع: فيه سواد وبياض...، ولهذا يقال للغراب: أَبْقَعُ إِذا كان فيه بياض، وهو أَخْبَثُ ما يكون من الغربان، فصار مثلاً لكلِّ خَبِيث... [لسان العرب لابن منظور: ج٨، ص١٧، مادَّة بقع].
جاء ذكر الأبقع في الروايات إلى جنب الأصهب والسفياني، وتُستفاد عدَّة أُمور من الروايات التي ذكرته:
الأمر الأوَّل: أنَّه يُمثِّل إحدى رايات الضلال الثلاثة المختلفة في الشام:
فقد جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن علامات ذكرها لجابر الجعفي: «وَإِنَّ أَهْلَ اَلشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ...» [تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي: ج١، ص٦٤، ح١١٧].
الأمر الثاني: تقع معركة بينه وبين السفياني، وينتصر فيها السفياني:
فقد روي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيِدَ اَلْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ (عليه السلام): «... فَأَوَّلُ أَرْضٍ تَخْرَبُ أَرْضُ اَلشَّامِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ: رَايَةِ اَلْأَصْهَبِ، وَرَايَةِ اَلْأَبْقَعِ، وَرَايَةِ اَلسُّفْيَانِيِّ، فَيَلْتَقِي اَلسُّفْيَانِيُّ بِالْأَبْقَعِ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيَقْتُلُهُ اَلسُّفْيَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ اَلْأَصْهَبَ...» [الغيبة للشيخ للنعماني: ص٢٨٨ و٢٨٩، ب١٤، ح٦٧].
وروى المروزي بسنده عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْأَخْوَصُ اَلسُّفْيَانِيُّ اَلمَلْعُونُ، فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعاً، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً...» [الغيبة للشيخ للنعماني: ص٢٨٨ و٢٨٩، ب١٤، ح٦٧].
الأمر الثالث: أنَّه من مصر حسب بعض النصوص:
فقد روى نعيم بسنده عَنْ عَلِيٍّ [(عليه السلام)]، قَالَ: «إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ اَلرَّايَاتِ اَلسُّودِ خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى إِرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا اَلْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَصْهَبُ، وَاَلْأَبْقَعُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ اَلسُّفْيَانِيُّ مِنَ اَلشَّامِ، وَاَلْأَبْقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ» [الفتن لنعيم بن حماد المروزي: ص١٧٢].
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ (رضي الله عنه)، قَالَ: (إِذَا ظَهَرَ اَلسُّفْيَانِيُّ عَلَى اَلْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَابُ مِصْرَ) [الفتن لنعيم بن حماد المروزي: ص١٧٤].
وفي بعض روايات العامَّة ما أُسند إلى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ اَلْعَبَّاسِيُّ خُرَاسَانَ طَلَعَ بِاَلمَشْرِقِ اَلْقَرْنُ ذُو اَلشَّفَا...، وَيَكُونُ طُلُوعُهُ بَعْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَاَلْقَمَرِ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ حَتَّى يَظْهَرَ اَلْأَبْقَعُ بِمِصْرَ» [الفتن لنعيم بن حماد المروزي: ص١٣٠].
بعض النصوص دلَّت على أنَّ مادَّته - أي جيشه وقوَّته - تأتيه من مصر، ففي رواية أَرْطَاةَ: (إِذَا اِجْتَمَعَ اَلتُّرْكُ وَاَلرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: اَلْأَبْقَعُ، وَاَلْأَصْهَبُ، وَاَلسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ اَلظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ اَلْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ اَلسُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ اَلتُّرْكَ وَاَلرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ اَلْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ) [الفتن لنعيم بن حماد المروزي: ص١٧٠].
ولا تنافي بينهما، إذ إنَّه يمكن أنْ يبدأ ظهوره من مصر، ويأتي إلى الشام، وعندما يحتاج إلى مادَّة، يُرسِل إلى مصر لتأتيه منها.
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)

الشخصيات : ٢٠٢٦/١٠/١٤ : ١٥ : ٠
: لبنى عبد الله : مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)
التعليقات:
لا توجد تعليقات.