فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » مع المهدي المنتظر في دراسة منهجيّة مقارنة بين الفكر الإسلاميّ الشيعيّ والسنّي
 كتب أخرى

الكتب مع المهدي المنتظر في دراسة منهجيّة مقارنة بين الفكر الإسلاميّ الشيعيّ والسنّي

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ مهدي حمد الفتلاوي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ٨٧١٦ التعليقات التعليقات: ٠

مع المهدي المنتظر عليه السلام في دراسة منهجيّة مقارنة بين الفكر الإسلاميّ الشيعيّ والسنّي

تأليف: الشيخ مهديّ حمد الفتلاويّ

الفهرس

المقدمة
مدخل البحث: المهديّ عليه السلام في التصوّر الإسلاميّ الواعي
التآمر على القضيّة المهدويّة
لماذا التآمر على القضية المهدوية؟
الاختلافات المذهبية لا تشكل خطراً على الأمة
المجالات الاتفاقية في القضية المهدوية
أولاً: الاتفاق على أصل القضية
ثانياً: الاتفاق على وجوب الاعتقاد به
ثالثاً: الاتفاق على أنه من أهل البيت عليهم السلام
رابعاً: الاتفاق على حتمية قيام دولته
خامساً: الاتفاق على عالمية دولته
الدولة العالمية في القرآن
الدولة العالمية في الأحاديث النبوية
سادساً: الاتفاق على بعض علامات ظهوره
سابعا: الاتفاق على صلاة عيسى بن مريم  عليه السلام خلفه
المجالات الخلافية في القضية المهدوية
الاختلاف في ولادته
شهادة أهل البيت عليهم السلام
شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
شهادة الإمام علي عليه السلام
شهادة الإمام الحسن عليه السلام
شهادة الإمام الحسين عليه السلام
شهادة الإمام زين العابدين عليه السلام
شهادة الإمام محمد الباقر عليه السلام
شهادة الإمام الصادق عليهما السلام
شهادة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
شهادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
شهادة الإمام محمد بن علي عليه السلام
شهادة الإمام علي بن محمد عليه السلام
شهادة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
الإخبار بأن الأمة ستختلف في ولادته
شهادة علماء الإمامية
شهادة المؤرخين
شهادة علماء أهل السنة
تنبيه
الاختلاف في اسم أبيه
الاختلاف في جده الأعلى
الاختلاف في عصمته
الاختلاف في غيبته
خاتمة الكتاب
مصادر الكتاب

المقدمة

هذه بحوث فكرية وتأريخية مقارنة، تتناول ـ باختصار ـ موارد الاتفاق والاختلاف العقائديّ والتأريخيّ، بين الشيعة والسنّة في موضوع المهديّ المنتظر عليه السلام، اعتمدت في دراستها على مصادر الفريقين.
وفي مطلع البحث قدّمت مدخلاً يوضّح دور العقيدة المهدويّة في التفكير الإسلاميّ الواعي، ويشرح أبعاد المؤامرة على هذه العقيدة تاريخيّاً وسياسيّاً وفكريّاً، ثمّ سلّطت الأضواء على مجالات الاتفاق في القضيّة المهدوية بين المدرستين الشيعيّة والسنّية، معتمداً على النصوص القرآنيّة والنبويّة المتسالم على صحّتها لدى علماء الطائفتين.
وأمّا المجالات الخلافيّة، التي تشكّل دائماً محور الصراع المذهبي في الأُمّة بصورته التأريخيّة والعقائديّة والسياسيّة، فانّه لا مجال لوضع حدّ لها والقضاء عليها، ما لم تتّجه حركة الفكر الإسلاميّ بنوايا مخلصة لتصفية خلافاتها التأريخيّة والفكريّة في ضوء المنهج العلميّ، المستخلص في أُسسه العلميّة من الكتاب الكريم والسنّة النبويّة الصحيحة.
انّ الاهتداء إلى هذا المنهج الربّاني لتوحيد الموقف الإسلاميّ ـ فكراً وسلوكاً ـ ليس أَمراً عسيراً ومستعصياً، اذا ما رجع المسلمون إلى كتاب الله تعالى الذي وصفه بقوله سبحانه: (إنَّ هَذا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ...)(١) واذا ما تحاكموا في حلّ خلافاتهم إلى السنّة النبويّة المعتبرة، كما أمرهم الله تعالى بقوله: (فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً)(٢).
وفي مواجهة الخلافات المذهبيّة في موضوع المهديّ المنتظر عليه السلام حاولت قدر المتيسر الاستهداء بنور الوحي، والاستضاءة بأقباس النبوّة في البحث عن الثوابت الفكريّة والتأريخيّة المشتركة بين المدرستين؛ لحسم الخلاف بينهما في الموضوعات المطروحة.
وبالرغم من أنّ الأدلّة المساقة في هذه الرسالة لحلّ الخلافات المذهبيّة في القضيّة المهدويّة، تتسّم بالعمق والقوّة والأصالة، ولا يقوى على انكارها إلاّ معاند للحقّ، أو كاره له، أو متكبّر على العلم، إلاّ أنني اعترف سلفاً بأنّها في غاية الاختصار، وعذري في ذلك، أنّها مجموعة أبحاث استخلصتها واختصرتها من دارسة شاملة وموسّعة في البحث المقارن؛ لحلّ الخلافات المذهبيّة في المهديّ المنتظر عليه السلام ولحدّ الآن لم أوفّق لنشرها.
على أيّ حال: أرجو من الله تعالى أن اُوفّق في هذا البحث المتواضع للتقريب بين وجهات نظر المسلمين ـ على اختلاف مذاهبهم ـ فيما يتعلّق بالخلافات في العقيدة المهدويّة.
كما آمل أن يساهم هذا البحث المختصر في ازاحة الشبهات الباطلة التي الصقتها بمدرسة أهل البيت عليهم السلام الصراعات التأريخيّة والمذهبيّة والفكريّة الظالمة المتعصّبة.
اللّهمّ اجعلنا ممّن يقتفي آثار كتابك، ويهتدي بهدي رسولك صلى الله عليه وآله وسلم ويستضيء بنور ولاية أهل بيته، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم من الدنس، وكرّمهم بالقيادة، وجعلهم قدوة لعباده في العلم، والأخلاق، والجهاد، والسياسة، والعبادة، والشهادة.
والحمد لله رب العالمين، عليه توكّلت، واليه أنبت، حسبي الله ونعم الوكيل.

مهدي الفتلاوي
١٢ / جمادى الثاني / ١٤١٦ هـ

مدخل البحث: المهديّ عليه السلام في التصوّر الإسلاميّ الواعي

لم يطرح الإسلام قضيّة المهديّ عليه السلام مجرّد فكرة خياليّة، تبشّر بقائد مبهم، سيظهر في المستقبل المجهول لإنقاذ البشريّة من الظلم والجور.
بل طرحها كقضيّة عقائديّة، ذات معالم واضحة ثابتة في التصوّر الإسلاميّ، وحاضرة في ضمير الأُمّة ووجدانها، وحاضرة في حياتها السياسيّة والجهاديّة وهي تصارع واقعها الاجتماعي المنحرف، وتسعى لتغييره نحو الإسلام، وتواجه رموز الكفر والضلال في معاركها الجهاديّة مع أعدائها.
كلّ ذلك من أَجل تهيئة الأرضيّة الايمانيّة والرساليّة الملائمة لاستقبال قائدها المرتقب؛ لانّها على موعد مفاجئ لاستقباله والمشاركة في ثورته العالميّة.
والموعد لاستقبال الثائر العالميّ ـ حينما يكون غير محدّد التاريخ ـ يعني الاستعداد الدائم، والتهيّؤ المستمرّ لاستقباله والمشاركة في حركته الثوريّة العالميّة؛ لا نّنا نتوقّع ظهوره في كلّ يوم.
إنّ فكرة الثائر العالميّ المنتقم من أعداء الله، هي بحدّ ذاتها تحدّ لعالم ملى بالظلم والجور، زاخر بالفساد والضلال، عالم تحكمه المنافع الماديّة، ويسيطر على مقدّارته الطاغوت وجبروت القوّة الظالمة، والمهديّ المنتظر ثورة شاملة، على كلّ جوانب الحياة المنحرفة التي تسود المعمورة، وتسيطر عليها بجبروتها وسلطانها، وتملأ الأرض ظلماً وجوراً.
ومن الطبيعيّ أن تبعث هذه الفكرة الغيبيّة الروح الثوريّة والمشاعر الجهاديّة في الوجدان الإسلاميّ؛ لأنّها تجسّد في ضمير المنتظرين الثورة على الظلم والجور، وعلى الكفر والشرك، والرفض المطلق لجميع أشكال الانحراف، والتحدّي العقائديّ لأئمّة الكفر والطاغوت، مهما تفرعنت قواه، وتعملقت سطوته، وامتدّ سلطانه.
وفي الوقت الذي تمثّل فيه الفكرة المهدويّة صرخة مدوّية بوجه طواغيت الأرض، ورفضاً مطلقاً لكلّ أشكال الانحراف عن القيم الالهيّة، فهي أيضاً دعوة مفتوحة تحثّ المسلمين على الالتزام الصحيح بالإسلام عقيدة وشريعة؛ لأنّ ثورة المهديّ عليه السلام ونقمته لا تبدأ في أوساط المجتمعات الكافرة والمشركة، ولا تنطلق من المجتمعات الأوربيّة، بل تنطلق من داخل المجتمعات الإسلاميّة؛ لتبدأ بتصفيتها من المسلمين المنحرفين عن الإسلام، ممّن لم يوفّقوا للتوبة واصلاح أنفسهم قبل ظهور المهديّ عليه السلام.
وهكذا نرى أنّ قضيّة المهديّ المنتظر عليه السلام قد تحوّلت ـ في التفكير الإسلاميّ الواعي ـ إلى عمليّة انتظار حركيّة وجهاديّة واعية، تقود المنتظرين لخوض معركة تربويّة ذاتيّة، وهي معركة الجهاد الأكبر مع الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء؛ بهدف الانتصار عليهما، وتطهير الباطن من عوامل الانحراف، التي تمنع المسلم من التشرّف برؤية المهديّ المنتظر عليه السلام وتصدّه عن السير على منهاجه.
وفي نفس الوقت يدعو الإسلام كلّ مسلم للدخول في ساحة المواجهة العقائديّة والسياسيّة والجهاديّة مع أعدائه؛ ليشارك في عملية التمهيد لظهور قائده المنتظر عليه السلام وليكون على أتمّ الاستعداد لاستقباله، وخوض معارك الفتوحات العالميّة بقيادته، والمشاركة في تأسيس دولة العدل الربّانية في ظلّ خلافته العالميّة.
التآمر على القضيّة المهدويّة
هناك حركة تآمريّة على القضيّة المهدويّة، قديمة وجديدة، تـتّخذ تارة: طابعاً سياسيّاً، واُخرى: طابعاً فكريّاً، كما يفهم من حلقاتها التأريخيّة، وتستهدف هذه الحركة التآمريّة بصورة عامّة طمس معالم القضيّة المهدويّة في الإسلام، والقضاء عليها في وجدان الاُمّة.
بدأت هذه المؤامرة تأريخيّاً في عصر الخلافة الاُمويّة في محاولة من معاوية نفسه(٣)، لتطبيق فكرة المهديّ عليه السلام على عيسى بن مريم عليه السلام لقتلها في التصوّر الإسلاميّ، والقضاء على جذوتها الايمانيّة وفاعليتها الرساليّة والجهاديّة في المجتمع الإسلامي. فقال لجماعة من بني هاشم: (زعمتم أنّ لكم ملكاً هاشميّاً، ومهديّاً قائماً، والمهديّ عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه له)!!
وواضح من هذا الحوار أنّ معاوية يريد أن يقتل فكرة المهدويّة في الإسلام، ويجعلها من خصائص الديانة المسيحيّة، ومع ذلك يحاول تسخيرها لصالح الخلافة الاُموّية، ليخرج الخلافة من أهل البيت عليهم السلام طول التأريخ؛ لتبقى دائماً في بني اُميّة حتّى يسلّموها لعيسى بن مريم عليه السلام.
وكان ابن عبّاس من جملة الحاضرين من بني هاشم في هذا الحوار، فلم يسمح لمعاوية وهو يسعى لتحريف الأحاديث النبويّة، ويتلاعب بعقائد الإسلام وأفكاره ومفاهيمه لصالح السياسة الاُمويّة الظالمة، فماذا قال لمعاوية؟
قال له: (اسمع يا معاوية، أمّا قولك إنّا زعمنا أنّ لنا ملكاً مهديّاً، فالزعم في كتاب الله شكّ، قال الله سبحانه وتعالى (وَزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ)(٤)، أمّا قولك: انّ لنا ملكاً هاشميّاً، ومهديّاً قائماً، فكلّ يشهد أنّ لنا ملكاً ومهديّاً قائماً، لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لملّكه الله فيه، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. أمّا قولك: ان المهديّ عيسى بن مريم، فانّما ينزل عيسى لقتال الدجال، والمهديّ رجل منّا أهل البيت، يصلّي عيسى خلفه)(٥).
ومن هذه المواجهة بين معاوية وابن عباس، نعلم أنّ الأحاديث التي طبّقت فكرة المهديّ عليه السلام على عيسى بن مريم عليه السلام هي جزء من حلقات المؤامرة السياسيّة الاُموية على القضيّة المهدويّة؛ بهدف اقصاء أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن الخلافة.
وقد أجمع علماء الجرح والتعديل من أهل السنّة على ردّ هذه الأحاديث؛ لمعارضتها للمتواتر والصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أنّ المهديّ من أهل البيت، ومن ولد فاطمة عليها السلام.
ومن هذه الأحاديث التي وضعوها في المهديّ عليه السلام لصالح السياسة الاُموية: حديث أنس المنسوب لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنّه قال: (لا يزداد الأمر إلاّ شدّة، ولا الدنيا إلاّ إدباراً، ولا الناس إلاّ شحّاً، ولا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس، ولا مهديّ إلاّ عيسى بن مريم)(٦).
وأسقط العلماء هذا الخبر من الاعتبار بدليلين:
الأوّل: من جهة السند، فاتفقوا على أنّ آفته من محمّد بن خالد الجنديّ، وهو من الوضّاعين المعروفين؛ لثبوت تلاعبه بالأحاديث الصحيحة، كما فعل في حديث المساجد التي تشدّ اليها الرحال، وهو حديث صحيح، لكنّه رواه هكذا:
(تعمل الرحال إلى أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الأقصى، ومسجد الجند)(٧).
فجعل محمّد الجنديّ لمسجد بلدته، مكاناً مقدّساً بين المساجد المعظّمة.
الثاني: من جهة المتن، فاتفقوا على أنّ هذا الخبر منكر؛ لمعارضته لما جاء متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أنّ المهديّ عليه السلام من ولده، ومن عترته، ومن أهل بيته، ومن أبناء فاطمة، وأنّ عيسى بن مريم عليه السلام ينزل في زمانه من السماء، ويصلّي خلفه، ويقتدي به؛ تأييداً لخلافته الالهيّة.
وقد جاء خبر اقتداء عيسى عليه السلام بصلاة المهديّ المنتظر عليه السلام في الصحاح الستّة، وفي طليعتها (صحيح البخاري) و(مسلم)(٨).
وعلى أيّ حال: فانّ محاولة الاُمويّين تطبيق فكرة المهديّ عليه السلام على عيسى ابن مريم عليه السلام، قد باءت بالفشل، لذلك استخدموا اُسلوباً آخر لاستغلال القضيّة المهدويّة لصالح السياسة الاُمويّة، فوضعوا بعض الأحاديث المصرّحة: بأنّ المهديّ عليه السلام من بني اُميّة.
ومن ذكائهم ودهائهم أ نّهم نسبوا هذه الأحاديث لرواة من الصحابة والتابعين من بني هاشم؛ لتكون مقبولة عند عامّة المسلمين، فرووا عن ابن عبّاس أنّه سئل عن المهديّ عليه السلام فقال: (إنّه من عدنان من بني عبد شمس)(٩).
وفي رواية عن محمّد بن الحنفيّة قال: (إنّه اذا كان فانّه من ولد عبد شمس)(١٠).
وعبد شمس هو الجدّ الأعلى للاُمويين.
وحاول بعضهم تطبيق أوصاف المهديّ عليه السلام على عمر بن عبد العزيز، أو على غيره من الاُمويّين، ولكن كلّ محاولاتهم هذه لم تجد نفعاً؛ لكثرة الأحاديث المصرّحة بأنّ المهديّ عليه السلام من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وبعد نهاية الخلافة الاُمويّة لاقت القضيّة المهدويّة مؤامرات فكرّية وسياسيّة خطيرة جدّاً؛ لا نّها كانت بتخطيط من رجال ينتمون إلى البيت الهاشميّ، من الحسنيّين والعبّاسيين، ممّن انتحلوا صفة المهديّ عليه السلام وتسمّوا باسمه، وتلقّبوا بألقابه المعروفة، والثابتة له في الأحاديث المرويّة بشأنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالحسنيّون ادعوا أنّ المهديّ عليه السلام منهم، وطبّقوا الأخبار النبويّة التي وصفته على ولدهم الثائر على الخلافة العبّاسية، وكان اسمه محمّداً، واسم أبيه عبد الله بن الحسن، فلما فشلت ثورته على العبّاسيين وقتله أبو جعفر المنصور لقّبوه بـ (ذي النفس الزكية).
والعبّاسيون ادعوا أيضاً أنّ المهديّ عليه السلام منهم، وطبّقوا البشائر النبويّة الخاصّة به على ثالث خلفائهم، واسمه محمّد، واسم أبيه عبد الله.
وعبد الله هو أبو جعفر المنصور الملقّب بـ (الدوانيقيّ)، وهو واضع مخطّط ادعاء المهدويّة لولده.
ومن هنا يعتقد بعض العلماء المحقّقين من أهل السنّة: أنّ الجملة الأخيرة من الحديث النبويّ القائل: (يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي) من الكلمات المدسوسة في هذا الحديث(١١)، وهي في واقعها تعكس صورة عن الصراع التأريخيّ على الخلافة بين الحسنيّين والعبّاسيين.
ومن هنا يمكن القول: بأنّ القضيّة المهدويّة لاقت في عصر الخلافة العبّاسية تحريفاً في النصوص؛ لأنّ عصر تدوين الحديث كان في مطلع خلافتهم، ولاقت تزويراً في التطبيق؛ لأ نّهم تستّروا بأهل البيت عليهم السلام وبالقضيّة المهدويّة بشكل خاصّ؛ من أجل الوصول إلى الخلافة.
ولعلّه إلى هذا المعنى تشير الأحاديث النبويّة التي ذمّت الخلافة العبّاسية، وعبّرت عن بني العباس بـ (أهل الغشّ والخدع والالتباس) لا نّهم لبّسوا الحقّ بالباطل على المسلمين.
وبعد العصر العبّاسي، أخذت المؤامرة على القضيّة المهدويّة أشكالاً متعدّدة وصوراً مختلفة عن السابق، لا نريد أن نؤرّخ لحلقاتها التأريخيّة، وفصولها الفكريّة والسياسيّة، وأبعادها السلبيّة على الاُمّة في هذا الكتاب المختصر.
وكانت من أبرز محاولات التآمر المكشوفة والمفضوحة على هذه القضيّة الغيبيّة، محاولة الطعن بأحاديثها؛ من خلال تضعيف أَسانيدها، والطعن برواتها، وكان ابن خلدون في طليعة الأقلام التي فتحت باب الطعن باحاديث المهديّ عليه السلام ثم تبعه كتّاب آخرون على شاكلته.
وبالرغم من أن هؤلاء الكتاب، الذين شاركوا ابن خلدون في طعنه باحاديث المهديّ عليه السلام لا خبرة لهم بعلم الرواية، وليس لهم معرفة، بل ولا ادنى اطلاع بأصول الجرح والتعديل، لان قضية المهديّ عليه السلام من القضايا الإسلامية المتواترة، والتواتر خارج عن بحث الاسانيد، كما هو مقرر في علمي الحديث والأصول. مع ذلك فان محاولاتهم الفاشلة في الطعن باحاديث المهديّ عليه السلام قد جوبهت بردود علمية رصينة ومتينة جداً، من قبل كبار علماء الأمة، وخاصة من استاذة ومشايخ أهل السنة، المعنيين بدراسة الحديث النبوي والمهتمين في الدفاع عن ساحة قدسه(١٢).
ومن حلقات التآمر الخبيثة على القضية المهدوية، محاولة تحجيمها في اطار مذهبي خاص، واعتبارها من العقائد الشيعية الخرافية، وتوجيه الاتهام إلى رواة الشيعة بوضعها واختلاقها.
ونحن نعتقد ان هذه المؤامرة على القضية المهدوية، ليست عفوية بل هي مؤامرة عقائدية وسياسية، تقف ورائها مخابرات دولية صهيونية واميركية معادية للإسلام، وتنفذها أقلام اسلامية مستأجرة ومشبوهة، لان المسلم الملتزم لا يجرأ على انكار ما ثبت بالنص القرآني والنبوي الصريح من الشرع المبين، لان انكار مثل ذلك يوجب خروجه عن الإسلام وارتداده عن الدين.
وقد ظهرت هذه المؤامرة على القضية المهدوية، في تاريخنا المعاصر، باسم البحث العلمي، وحرية الرأي، وتسترت تحت شعارات براقة، مثل تطور الفكر الإسلامي، ونقد الفكر الشيعي، أو محاولة السعي لتطويره وتجريده من الخرافات والموضوعات، وغير ذلك من الشعارات الفكرية الاُخرى التي لبست مسوح البحث العلمي المزيفة.
وعبرت هذه المؤامرة الفكرية الخبيثة عن نفسها باقلام كتّاب سطحيين لكنهم مختلفون ومتناقضون في نزعاتهم المذهبية وانتماءاتهم السياسية مشبوهون في دوافعهم الفكرية، وفي طليعتهم أحمد أمين في كتابه (المهدوية في الإسلام) والشيخ عبد الله بن زيد المحمود في رسالته (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر) والدكتور موسى الموسوي في كتاب (الشيعة والتصحيح).
وقد انكشفت حقيقة هؤلاء الكتّاب وسطحيتهم في تعاملهم مع الفكر الإسلامي، واتضحت جهالتهم بمبادئ البحث العلمي ومناهجه واصوله، على يد كتّاب إسلاميين من الشيعة والسنة، منهم سماحة العلاّمة الشيخ محمد امين زين الدين في كتابه (مع الدكتور أحمد أمين في كتابه المهديّ والمهدوية)، ومنهم الشيخ عبد المحسن العباد في بحثه القيّم حول (عقيدة أهل السنة والأثر في المهديّ المنتظر) الذي كتبه في الرّد على رسالة قاضي قطر الشيخ عبد الله بن زيد المحمود، ومنهم الدكتور علاء الدين القزويني في كتابه القيم (مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح).
ولكننا نعتقد ان البحث العلمي المقارن بين ما يتبناه أهل السنة والشيعة الإمامية، في العقيدة المهدوية، هو المنهج العلمي الوحيد القادر على كشف حقيقة العقيدة المهدوية واثبات أصالتها الإسلامية، ونفي اختصاصها بمذهب معين دون المذاهب الاُخرى، مما يؤكد زيف الأفكار المشبوهة التي طرحها هؤلاء الكتّاب للنيل منها من خلال تحجيمها في اطار مذهبي خاص.
ومن هذا المنطلق أولينا البحث المقارن في العقيدة المهدوية اهتماماً خاصاً في دراسة علمية موسعة، لم تنشر بعد، وهذه البحوث التي بين ايدينا مختصرة منها.
لماذا التآمر على القضية المهدوية؟
من الواضح ان الفكرة المهدوية، تحمل في طياتها روح الثورة على الظلم والظالمين، والجور والمتجبرين، فهي بحد ذاتها فكرة مقلقة للحكام الظالمين ومرعبة لجميع السلطويين والمتسلطين من المفسدين.
والظالمون المتسلطون على شعوبهم بالنار والحديد، في كل عصر يعلمون، انه لا بد لتسلطهم الظالم من نهاية، ولا بد ان تكون هذه النهاية المرتقبة على يد المهديّ المنتظر عليه السلام.
والطواغيت في طول التاريخ، يعلمون أيضاً ان هذا الثائر العالمي المرتقب، وحده القادر بقدرة القادر ان يوحد المجتمع البشري ـ على اختلاف كياناته ودياناته ـ في نظام سياسي الهي واحد، تختفي فيه جميع عوامل الانحرافات والصراعات والخلافات وتنتهي فيه جميع اشكال الظلم والجور والتسلط والعدوان، وتسود في ظله دولة العدل الالهية على جميع ربوع المعورة بعد ان تتهاوى عروش الجبابرة كلها في الأرض وتسحق تحت اقدام الثوار المهدويين.
فمن الطبيعي اذا ان ترتجف الأرض تحت أقدام الحكام الظالمين والطواغيت والمستكبرين بمجرد ان يطرق مسامعهم أسم الثائر المنتظر، أو يسمعوا بحركة اسلامية أصولية قد ظهرت في العالم ولم يكن لهم اصبع في صنعها.
ولاشك ان حكام الدولة العربية، أكثر جبابرة الأرض خوفاً ورعباً من هذا الثائر المنتظر لعلمهم جميعاً بأن نيران بركان ثورته، ستندلع من بين قصورهم للاطاحة بهم، والقضاء عليهم قبل غيرهم من حكام العالم وجبابرته المفسدين.
ودولة اسرائيل أكثر يقيناً بأن نهايتها المحتمة سوف تكون على يد الأبطال المجاهدين المؤمنين الزاحفين لتحرير القدس بقيادة المهديّ المنتظر عليه السلام.
وطواغيت الكفر وأئمة الشرك، ورموز الضلال في العالم الأوربي، على علم ويقين قاطع بان عصر استعباد الشعوب واستضعافها واذلالها، وعصر غطرسة الحكومات الأوربية المستكبرة وسيطرتها على ثروات العالم الإسلامي سوف ينتهي على يد هذا القائد المنتقم من أعداء الله.
واذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يفكر هذا الثالوث الشيطاني المتمثل بجبابرة أوربا وحكام اسرائيل وعملائهم الاذلاء من حكام عالمنا الإسلامي في القضاء على العقيدة المهدوية التي تهدد كيانهم وتقلق جفونهم وترعب قلوبهم كلما طرق مسامعهم ذكر قائدها المنتظر عليه السلام.
واذ كان الأمر كذلك، فلماذا لا يسعى هذا الثالثون الشيطاني لشراء الأقلام الرخيصة، والنفوس المريضة والمتسولة على أبوابه، لضرب هذه العقيدة الالهية التي نؤرق ليله وتبدد أحلامه، وتعكر أماله وطموحاته في اخضاع شعوب العالم لجبروته وسلطانه بشكل أبدي.
وفي ضوء هذه الرؤية الواعية لخطورة القضية المهدوية على مصالح أعداء الإسلام، وكياناتهم ينبغي لنا ان نعي الأبعاد السياسية والتاريخية وراء الهجمة الفكرية التشكيكية الشرسة المتمثلة في حلقات المؤامرة الخبيثة على العقيدة المهدوية في صورها القديمة والجديدة.
الاختلافات المذهبية لا تشكل خطراً على الأمة:
ان الاختلافات الفكرية والعقائدية بين مذاهب المسلمين المتعددة ليس أمراً جديداً بل هي واقع تاريخي فرضته مأساة الصراع السياسي في الأمة على الخلافة والحكم وقد حدثت في مجتمع الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكنَّ الجديد والغريب في هذه الاختلافات مبادرة جماعة من المسلمين لشق عصا الوحدة الإسلامية معلنة ولائها الصريح لليهود والنصارى ودفاعها المستميت عن مصالح اميركا واسرائيل على حساب الأمة، مشعلة حربها على الفصائل المجاهدة والمقاومة لسياسة الكفر وثقافة التغريب في عالمنا الإسلامي.
هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد حصون الإسلام من الداخل، اما الاختلاف في فهم عقائد الإسلام وتشريعاته فانه أمر واقع في تاريخ الأمة بعد ان مزقتها الصراعات التاريخة إلى مذاهب ومدارس متعددة ومختلفة في فهم الإسلام وطريقة التعامل مع ثقافته وتشريعاته، وهو واضح في سلوك الأمة حتى في طريقه اداء الصلاة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصليها خمس مرات يومياً بمحضر الجمع الغفير من الصحابة، فلا غرابة اذن أن تختلف الأمة في فهمها لقضية المهديّ المنتظر عليه السلام، ولكن هذه الاختلافات لا تمس اصل الايمان والتسليم بضرورتها، كما لا تمس الاتفاق على ضلالة من انكرها باعتبارها من ضرورات الدين الثابتة بالنصوص القرآنية والنبوية.
وسنحاول هنا ان نتناول عرضاً مختصراً لأهم موارد الاتفاق والاختلاف بين الشيعة والسنة في فهم قضية المهديّ المنتظر عليه السلام لنوصل القراء الأعزاء إلى الحقيقة العلمية التي تكشف عن احتفاظ هذه العقيدة الغيبية باصالتها الإسلامية حتى في الاطار المذهبي.
المجالات الاتفاقية في القضية المهدوية:
موارد الاتفاق بين أهل السنة والإمامية في قضية المهديّ المنتظر عليه السلام كثيرة جداً، فهم جميعاً يتفقون على أصل الاعتقاد بصحتها ويحكمون بجهالة من انكرها، ويتفقون ان المهديّ عليه السلام من قريش ومن أهل البيت عليهم السلام خاصة ومن أولاد علي وفاطمة ـ عليهما السلام ـ بشكل أخص، بالاضافة إلى اتفاقهم بانه آخر الخلفاء الاثني عشر، وان دولته حتمية الظهور، وانها عالمية النفوذ، وانها من الوعد الالهي الثابت بالنص القرآني، واخيراً يتفقون على حتمية وقوع بعض العلامات والمقدمات من الحوادث المختلفة المبشرة بقرب ظهوره، وسنذكر هنا الأدلة المعتمدة لاثبات موارد الاتفاق بين الشيعة والسنة في العقيدة بالمهدي عليه السلام.
أولاً: الاتفاق على أصل القضية
ومستند هذا الاتفاق ثبوت صحة عدد كبير من أحاديث المهديّ عليه السلام لدى المسلمين جميعاً، وكثرتها في مصادر الحديث عندهم بحيث تتجاوز حد التواتر المتفق عليه في علم الحديث عشرات المرات. وكل قضية من قضايا الدين يتحقق التواتر بشأنها تخرج من دائرة الظنون والتشكيكات عندهم، ولا تدخل في بحث الاسانيد كما هو مقرر في محله في علمي الحديث والأصول. ولا يناقش فيها إلاّ من جهل اُصول البحث العلمي في مناهج الإسلام ودراساته.
قال الإمام الشهيد الصدر رضي الله عنه:
(ان فكرة المهديّ بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم عموماً، وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصاً، وأكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى اليها الشك، وقد أحصي أربعمائة حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرق أخواننا أهل السنة، كما أحصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهديّ من طرق الشيعة والسنة فكان أكثر من ستة آلاف رواية. وهذا رقم احصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا يشك فيها مسلم عادة)(١٣).
وقال الحافظ بن حجر العسقلاني:
(تواترت الأخبار بان المهديّ من هذه الأمة، وان عيسى بن مريم سينزل ويصلي خلفه)(١٤). وقال القاضي الشوكاني في أحاديث المهديّ: (وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الاُصول)(١٥)، وقال ابن حجر الهيثمي: (والأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهديّ كثيرة متواترة)(١٦).
وصرح بتواتر أحاديث المهديّ عليه السلام الحافظ أبو الحسن الأبري السجزي المتوفى سنة ٣٦٣ هـ في كتابه (مناقب الشافعي)، وابن الصباغ المالكي في (اسعاف الراغبين)، والبرزنجي في كتابه (الاشاعة لاشراط الساعة)، والشيخ عبد الحق في كتاب (اللعمات)، وابن الصديق المغربي في كتابه (ابراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون)، وصديق حسن القنوجي في كتابه (الاذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة) وغير هؤلاء كثيرون.
وممن اعترف بتواتر أحاديث المهديّ عليه السلام وشهرتها بين عموم طوائف المسلمين ابن خلدون في مقدمته، بالرغم من محاولته للتشكيك بها والطعن باسانيدها، وهذا نص كلامه:
(اعلم ان المشهور في الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، انه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين ويظهر العدل ويسمى بالمهدي)(١٧)، ومن هنا يظهر ان طعنه باحاديث المهديّ عليه السلام يدل على جهله بقواعد علم الحديث، وعدم معرفته لمعنى التواتر.
ثانياً: الاتفاق على وجوب الاعتقاد به
ان قضية المهديّ عليه السلام من قضايا الغيب الإلهي، المخبر عنها من طريق الوحي والنصوص الدينية المعتبرة صريحة في وجوب الايمان والاعتقاد بقضايا الغيب المذكورة في الكتاب والسنة، قال تعالى: (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما اُنزل اليك وما اُنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون)(١٨).
فهذه الآية على عمومها تدل على وجوب الايمان بجميع قضايا الغيب الثابتة بالأدلة المعتبرة من طريق الشرع، فكما يجب على المسلم اقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والايمان بالقرآن، وما انزل من كتب سماوية قبله، كذلك يجب عليه الاعتقاد بجميع قضايا الغيب المخبر عنها في الإسلام في النصوص المعتبرة، وكل من انكر قضية من غيبيات الإسلام كخروج المهديّ عليه السلام، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج الدجال وغيرها مما هو ثابت بالأدلة المعتبرة يخرج عن صفة المتقين والمؤمنين الذين يؤمنون بالغيب، لأن الايمان بالغيب، هو الحد الفاصل بين مجتمع المؤمنين برسالات الله ومجتمع الملحدين الماديين. وبهذا الدليل القرآني استدل بعض المعاصرين من علماء أهل السنة على وجوب الاعتقاد بالمهدي، ومنهم الشيخ ناصر الدين الألباني قال:
(ان عقيدة خروج المهديّ عقيدة ثابتة متواترة عنه صلى الله عليه وآله وسلم يجب الايمان بها، لأنها من اُمور الغيب، والايمان بها من صفات المتقين كما قال تعالى: (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب)، وان انكارها لا يصدر إلاّ من جاهل مكابر أسأل الله تعالى ان يتوفانا على الايمان بها وبكل ما صح في الكتاب والسنة)(١٩).
وقال الاستاذ عبد المحسن العباد في محاضرته التي القاها في الرد على من انكر العقيدة بالمهدي عليه السلام:
(والتصديق بها داخل في الايمان بان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلملأن من الايمان به تصديقه فيما اخبر به، وداخل في الايمان بالغيب الذي امتدح الله المؤمنين به بقوله: (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب)(٢٠).
ومن الأدلة التي استدل بها الأستاذ العباد على وجوب الاعتقاد بالمهدي عليه السلام وجوب الايمان بالقدر فقال: (فان سبيل علم الخلق بما قدر الله امران: (أحدهما): وقوع الشيء...، (والثاني): الأخبار بالشيء الماضي الذي وقع، وبالشيء المستقبل قبل وقوعه من الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم، فكل ما ثبت اخباره به نعلم بان الله قد شاءه وانه لا بد أن يقع على وفق خبره صلى الله عليه وآله وسلم كاخباره بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، واخباره بخروج المهديّ عليه السلام وبخروج الدجال وغير ذلك من الأخبار، فانكار أحاديث المهديّ عليه السلام أو التردد في شأنه أمر خطير نسأل الله السلامة والعافية والثبات على الحق حتى الممات)(٢١).
والاعتقاد بالمهدي عليه السلام اعتماداً على وجوب الايمان بالقدر صرحت به الأحاديث المعتبرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في حديث جابر الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال:
(من انكر خروج المهديّ فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن انكر نزول عيسى فقد كفر، ومن انكر خروج الدجال فقد كفر، فان جبرئيل عليه السلام أخبرني بأن الله عزّ وجلّ يقول: من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليتخذ رباً غيري)(٢٢).
ودليل وجوب الايمان بقضايا الغيب الثابتة في الإسلام هو من جملة الأدلة التي تستدل بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام على وجوب الاعتقاد بالمهدي عليه السلام، وحينما سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن تفسير قوله تعالى:
(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) قال: المتقون شيعة علي عليه السلام، والغيب فهو الحجة الغائب ـ يعني المهديّ المنتظر عليه السلام (٢٣)، وشاهد على ذلك قوله تعالى: (ويقولون لولا اُنزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا اني معكم من المنتظرين)(٢٤).
ثالثاً: الاتفاق على أنه من أهل البيت عليهم السلام
ودلت على ذلك الأخبار الصحيحة من طرق الفريقين. روى سعيد بن المسيب قال: (كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهديّ فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المهديّ من عترتي من ولد فاطمة)(٢٥)، وعن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال: (المهديّ رجل من ولد فاطمة)(٢٦)، وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المهديّ منا أهل البيت، اشم الأنف، اقنى أجلى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٢٧)، والأخبار في انه من أهل عليهم السلام البيت كثيرة، بل متواترة وستمر علينا طائفة منها في البحوث القادمة.
رابعاً: الاتفاق على حتمية قيام دولته
كما نطقت بذلك الأحاديث الكثيرة الصريحة والصحيحة في أخبار الملاحم والفتن واشراط الساعة في مصادر الحديث لأهل السنة والإمامية، ورووا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يقال له المهديّ)(٢٨)، وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (وخرج القائم عليه السلام من المحتوم)(٢٩)، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)(٣٠)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوله الله عزّ وجلّ حتى يملك رجل من أهل بيتي)(٣١)، وآيات الوعد الإلهي المفسرة بظهور المهديّ عليه السلام التي سنقرأها في الموضوع القادم صريحة بحتمية قيام دولته.
خامساً: الاتفاق على عالمية دولته
والنصوص القرآنية والنبوية، المبشرة بدولة المهديّ عليه السلام العالمية وبحتمية انتصار الإسلام على جميع اعدائه في العالم، وظهوره على الاديان الكافرة والمشركة والأنظمة الضالة والمنحرفة كلها، كثيرة من طرف الفريقين.
وهذا الموضوع في اعتقادي، من أكثر المواضيع المهدوية التي تظافرت عليه الآيات الصريحة مع الروايات المعتبرة والصحيحة، وهي جميعها تؤكد أصالة قضية المهديّ عليه السلام في المغيبات الإلهية، وحتمية تحقق دولته في مستقبل تاريخ الأمة الإسلامية. ولنبدأ بذكر ما جاء في القرآن الكريم من آيات مبشرة بهذا الحدث السياسي العالمي الكبير.
الدولة العالمية في القرآن
والآيات القرآنية المبشرة بدوله المهديّ عليه السلام العالمية كثيرة، وهي نوعان، منها ما يحتاج إلى تفسير وتأويل وايضاح علمي مفصل لاقناع القارئ باختصاصها في الموضوع، ومنها واضح جلي بل نص صريح في هذا الموضوع، وسنكتفي هنا بعرض بعض آيات النوع الثاني، مما اتفق على اختصاصها بموضوع دولة المهديّ عليه السلام العالمية مفسرو الشيعة والسنة معاً.
? منها قوله تعالى: (يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)(٣٢).
روى الحاكم بسند صحيح على شرط مسلم عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى) قالت عائشة فقلت: يا رسول الله اني كنت اظن حين انزل الله تبارك وتعالى (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ان ذلك يكون تاماً؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (انه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم)(٣٣).
وعن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلاّ أدخله الله هذا الدين، يعز عزيزاً، ويذل ذليلاً، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل به الكفر وأهله)(٣٤).
وعن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلاّ أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز، وبذل ذليل، امّا يعزهم فيجعلهم من أهلهم أو يذلهم فيدينون لهم)(٣٥).
وعن أبي ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذا رجع من غزاه أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم ثنّى بفاطمة رضي الله عنها ثم يأتي ازواجه، فلما رجع (ذات مرة) خرج من المسجد، فتلقته فاطمة عند باب البيت وأخذت تقبله وتبكي فقال لها: (يا بنية ما يبكيك؟) قالت: (يا رسول الله أراك شعثاً نصباً قد اخلولقت ثيابك؟) قال فقال لها: (لا تبكي فأن الله عزّ وجلّ بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلاّ أدخل الله به عزاً أو ذلاً، حتى يبلغ حيث بلغ الليل والنهار)(٣٦).
ولما سألوا أبا هريرة عن تفسير قوله تعالى:
(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) قال: (هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان(٣٧).
ولما سُئل السدي عن تفسير الآية السابقة قال: (وذلك عند خروج المهديّ)(٣٨).
هذا ما روي من طرق أهل السنة في تفسير هذه الآية المباركة وهو يطابق تمام المطابقة مع ما جاء من طرق أهل البيت عليهم السلام في تفسيرها، واليك طائفة مما جاء عنهم بهذا الصدد.
روي ان عليّاً تلا هذه الآية وسأل الحاضرين:
(هل ظهر الإسلام على الدين كله بعد ان أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق؟) فقالوا: نعم! فقال لهم: (كلا فو الذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا ينادي فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله محمداً رسول الله بكرة وعشياً)(٣٩).
وسألوا الإمام محمد الباقر عليه السلام عن تفسيرها فقال: (ان ذلك يكون عند خروج المهديّ من آل محمد فلا يبقى أحد إلاّ أقر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم)(٤٠).
وسأل المفضل بن عمر الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن تأويلها، بعد أن أخبره بـان بعض المسلمين يدّعون ان الإسلام قد ظهر على الأديان كلها!
فأجابه عليه السلام بقوله: (يا مفضل لو كان ظهر على الدين كله، ما كانت مجوسية ولا نصرانية ولا يهودية، ولا صابئة، ولا فرقة ولا خلاف، ولا شك ولا شرك، ولا عبدة أصنام ولا اوثان). ثم فسرها عليه السلام للمفضل بدولة المهديّ المنتظر عليه السلام(٤١)، وقال: (ويكون الدين كله واحد، كما قال جل ذكره (ان الدين عند الله الإسلام)(٤٢) ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)(٤٣).
ومنها قوله تعالى: (ونريد ان نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٤٤).
فقد روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن الإمام عليّ عليه السلام قال:
(لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ثم قرأ: (ونريد ان نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٤٥).
وروي عن الإمامين محمد الباقر، وولد جعفر الصادق عليه السلام انهما قالا في تفسير هذه الآية: (ان هذه مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر في آخر الزمان ويبيد الجبابرة والفراعنة ويملك الأرض شرقاً وغرباً ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً)(٤٦).
ومنها قوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)(٤٧)، ولمّا سُئل الإمام محمد الباقر عن تفسيرها قال عليه السلام:
(لا لم يجيء تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمد ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر الأرض كما قال الله)(٤٨)، ونظير الآية السابقة قوله تعالى: (فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم)(٤٩)، وقال حذيفة بن اليمان في تفسيرها: (ما قوتل أهل هذه الآية بعد)(٥٠).
الدولة العالمية في الأحاديث النبوية:
وبالرغم من ان الأحاديث المفسرة للآيات السابقة، من النصوص النبوية الصريحة على حتمية قيام دولة الإسلام العالمية، مع ذلك نذكر هنا طائفة اُخرى من الأحاديث المصرحة بعالمية دولة المهديّ المنتظر عليه السلام.
روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(ملك الأرض أربعة، مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمرود وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي)(٥١).
وعن حذيفة بن اليمان في حديث نبوي طويل بشأن المهديّ المنتظر عليه السلام قال:
(يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين ويفتح له فتوحاً، فلا يبقى على وجه الأرض إلاّ من يقول: لا إله إلاّ الله)(٥٢).
وعن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً)(٥٣).
والروايات في الصحاح الستة مصرحة بنزول عيسى بن مريم عليه السلام في عصر دولة الإمام المهديّ المنتظر عليه السلام، وانه يصلي خلفه ويعينه على قتل الدجال وهداية النصارى إلى الإسلام، وهذا ما ذكرته بصراحة رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
(ان روح الله عيسى بن مريم نازل فيكم... فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه المللّ كلّها إلاّ الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، وتقع الامنة على أهل الأرض) وفي رواية لأبي هريرة قال: (وتكون الدعوة واحدة لله رب العالمين)(٥٤).
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: (إذا قام القائم عليه السلام لا تبقى أرض إلاّ نودي فيها بشهادة ان لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله)(٥٥).
وروي عن الإمام الكاظم عليه السلام في تفسير قوله تعالى:
(أفغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً واليه يرجعون)(٥٦) فقال: (نزلت في القائم إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة، وأهل الردِّة والكفار في شرق الأرض وغربها فعرض عليهم الإسلام فمن أسلم طوعاً امره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضربت عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلاّ وحّد الله)(٥٧).
والأخبار الدالة على حتمية قيام الدولة الإسلامية العالمية في خلافة المهديّ المنتظر عليه السلام كثيرة جداً، ومنها الخبر المتواتر من طريق الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال في وصفه لدولة المهديّ عليه السلام وعدله (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). فإذا أخذ هذا الحديث على اطلاقه يعني ذلك ان حكم المهديّ عليه السلام يشمل عموم الأرض فيكون هذا الحديث النبوي تفسير للوعد الألهي بوارثه المؤمنين للأرض في قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعلموا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم)(٥٨).
سادساً: الاتفاق على بعض علامات ظهوره
تدل الأخبار المروية في كتب الملاحم والفتن في مصادر الفريقين على وقوع عدد من العلامات التي تسبق ظهور المهديّ عليه السلام وتكشف عن قرب قيامه بثورته الإسلامية لانجاز الوعد الالهي، والعلامات المتفق عليها بينهما كثيرة وابرزها علامتين:
الأولى: قيام دولة إسلامية في بلاد إيران تقوم بدور التمهيد للثورة المهدوية، وهي المشار إليها في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج قوم من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه)(٥٩)، وفي حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا رأيتهم الرايات السود قد اقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج)(٦٠)، والأخبار عن دولة الموطئين للمهدي عليه السلام من طرق أهل البيت عليهم السلام كثيرة أيضاً منها موثقة جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فاوّل أرض تخرب أرض الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الأصهب وراية الابقع وراية السفياني.. فبينما هم كذلك إذ اقبلت رايات من قبل خراسان تطوي المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من اصحاب القائم)(٦١).
الثانية: قيام دولة معادية للمهدي عليه السلام في بلاد الشام يقودها رجل من بني امية وهو المعبر عنه في الأحاديث (بالسفياني) واخباره من طريق الفريقين مستفيضة، وهو المذكور في موثقة جابر السابقة، وقد ركزت الصحاح الستة على حادثة الخسف بالبيداء التي تحل بجيش السفياني وهو متوجه إلى مكة للقضاء على ثورة المهديّ عليه السلام بعد ان يسمع بسيطرتها على بلاد الحجاز.
روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(سيعوذ بهذا البيت ـ يعني مكة ـ قوم ليست لهم منعة ولا عدّة يُبعث اليهم جيش حتى اذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم)(٦٢)، وعن عائشة أيضاً قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا بالبيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم)(٦٣).
سابعا: الاتفاق على صلاة عيسى بن مريم عليه السلام خلفه
وجاء الخبر بذلك مستفيضاً في الصحاح الستة، وكذلك في الأحاديث المعتبرة من طرق أهل البيت عليهم السلام، فعن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال:
(القائم منصور بالرعب مؤيد بالنصر تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله عزّ وجلّ به دينه ولو كره المشركون، فلا يبقى من الأرض خراب إلاّ عمر، وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه)(٦٤).
وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم)(٦٥)، وأخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
(لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم، تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض امراء تكرمة الله هذه الأمة)(٦٦).
وروى الحافظ أبو عمر الداني في سننه حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولفظه يختلف عن لفظ مسلم وهذا نصه:
(لا تزال طائفة من امتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهديّ فيقال له تقدم يا نبي الله فصل لنا فيقول: ان هذه الأمة أمير بعضهم على بعض لكرامتهم على الله عزّ وجلّ)(٦٧).
المجالات الخلافية في القضية المهدوية:
بعد اتفاق السنة والشيعة على وجوب الاعتقاد بالمهدي عليه السلام وبحتمية قيامه بدولته الإسلامية العالمية الموعودة، اختلفوا في بعض النقاط الجانبية الخاصة بأمره وشؤونه، فاختلفوا في ولادته، وفي اسم أبيه، وفي جده الأعلى، هل هو الحسن أو الحسين؟ وكذلك اختلفوا في غيبته وامكانية بقائه حياً، كما اختلفوا في عصمته، وسنتعرض هنا إلى موارد الاختلاف مع ذكر أدلة الفريقين على مدعاهما ليعلم القراء الاعزاء جانب الصواب في أي موقف منهما.
الاختلاف في ولادته:
فان غالبية أهل السنة ينكرون ان يكون المهديّ عليه السلام قد ولد، ويقولون انه سيولد في آخر الزمان، والمتصفح لكلمات علمائهم بهذا الموضوع لا يجد لهم مستنداً شرعياً ولا علمياً ولا تاريخياً لاثبات مدعاهم بخلاف علماء الشيعة فان الاجماع منعقد بينهم على القول بولادته في مدينة سامراء عاصمة الدولة العباسية سنة ٢٥٥ هـ في خلافة المهتدي العباسي، ولهم على ذلك أدلة كثيرة تثبت صحة لامهم، أهمها شهادة أهل البيت عليهم السلام بولادته، وشهادة عدد من المؤرخين من الشيعة والسنة بولادته، وشهادة أكثر من سبعين عالماً من علماء أهل السنة(٦٨) بولادته بما يوافق رأي الشيعة، وسننظر في هذه الشهادات الثلاث كلٌ على انفراد.
شهادة أهل البيت عليهم السلام:
تنقل هذه الشهادة الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المبشرة بولادة ولدهم المهديّ المنتظر عليه السلام والصادرة منهم قبل وقوع الولادة بفترة تاريخية كبيرة تصل بعضها إلى مائتين سنة أو أكثر، كالأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وولديه السبطين، وقد صرحوا في بعضها ان الأمة ستختلف في ولادة ولدهم المهديّ عليه السلام، لأن أباه سيخفي أمرها على عامة الناس خوفاً على حياته من السلطة العباسية، التي كانت تترصد اخباره وترتقب أيام ولادته برعب ودقة وحذر، واليك قارئي العزيز شهادات أهل البيت عليهم السلام بولادة ولدهم المهديّ عليه السلام مرتبة ابتداءً من شهادة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ حتى الإمام العسكري والد الإمام المهديّ عليه السلام.
شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
روي انه قال: (ان الله عزّ وجلّ اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الشهور شهر رمضان، واختارني من الرسل، واختار مني علياً، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الأوصياء تاسعهم قائمهم، وهو ظاهرهم وباطنهم)، وفي رواية اضاف قائلاً: (ينفون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)(٦٩).
شهادة الإمام علي عليه السلام:
سُئل عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(اني مخلف فيكم الثقلين، كتاب وعترتي، مَن العترة) فقال عليه السلام: (أنا والحسن والحسين، والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم، لا يفارقون كتاب الله، ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه)(٧٠).
شهادة الإمام الحسن عليه السلام:
روي عنه انه قال: (الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر، تسعة من صلب أخي الحسين، ومنهم مهدي هذه الأمة)(٧١).
شهادة الإمام الحسين عليه السلام:
قال في رواية عنه قال: (قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي)(٧٢). وقال: (في التاسع من ولدي سُنّة من يوسف وسنة من موسى بن عمران عليه السلام، وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة)(٧٣). واللفظ الأخير من هذا الحديث ورد من طرق أهل السنة في أسانيد معتبرة.
شهادة الإمام زين العابدين عليه السلام:
سأله ولده عمر فقال: يا أبتاه لمذا سميت أخي محمد بالباقر؟ فقال له:
(يا بني إن الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا عليه السلام فيملؤها قسطاً وعدلاً، وانه الإمام أبو الأئمة معدن العلم وموضع العلم يبقره بقراً، والله لهو أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، قلت: فكم الأئمة بعده؟ قال: (سبعة، ومنهم المهديّ الذي يقوم بالدين في آخر الزمان)(٧٤).
شهادة الإمام محمد الباقر عليه السلام:
سأله أبو مريم عبد الغفار بن القاسم فقال: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، فما نجد العلم الصحيح إلاّ عندكم، واني قد كبرت سني ودق عظمي ولا أرى فيكم ما اسرّه أراكم مقتولين مشردين خائفين، واني اقمت على قائمكم منذ حين اقول: يخرج اليوم أو غداً؟ فقال له الإمام الباقر عليه السلام:
(يا عبد الغفار ان قائمنا عليه السلام هو السابع من ولدي، وليس هو أوان ظهوره، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني اسرائيل، تسعة من صلب الحسين، والتاسع فائمهم، يخرج في آخر الزمان فيملؤها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٧٥).
وهذا الحديث من أحاديث السلسلة الذهبية.
شهادة الإمام الصادق عليهما السلام:
سأله الشاعر السيد محمد الحميري قال: قلت له: يابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك: في الغيبة وصحة كونها، فاخبرني بمن تقع؟ فقال عليه السلام: (ان الغيبة ستقع في السادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مئلت جوراً وظلماً)(٧٦)، وعلى أثر هذا اللقاء أصبح الحميري من الشيعة وانشد قصائداً كثيرة في مدح أهل البيت عليه السلام ومن قصائده قصيدة مطلعها:

فلما رأيت الناس في الدين قد غووا * * * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا
وناديت باسم الله الله أكبر * * * وايقنت ان الله يعفو ويغفرُ
مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم * * * من المصطفى فرع زكي وعنصر

شهادة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام:
دخل عليه يونس بن عبد الرحمن فقال له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت القائم بالحق؟ فقال:
(أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من اعداء الله عزّ وجلّ ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون)، ثم قال عليه السلام: (طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، اولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، ثم طوبى لهم، وهم والله معنا في درجتنا يوم القيامة)(٧٧).
شهادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
دخل عليه الريان بن الصلت قال: فقلت للرضا: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال:
(أنا صاحب هذا الأمر ولكن لست بالذي املؤها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون على ما ترى من ضعف بدني، وان القائم الذي اذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب، قوياً في بدنه حتى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان عليه السلام ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستر ما شاء الله، ثم يظهره فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)(٧٨).
شهادة الإمام محمد بن علي عليه السلام:
يقول أبو القاسم عبد العظيم الحسني عليها السلام، دخلت على سيدي محمد بن علي ابن موسى عليه السلام، وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهديّ عليه السلام أو غيره؟ فابتدأني ـ أي قبل أن يسأله ـ فقال لي: (يا أبا القاسم! ان القائم منا هو المهديّ الذي يجب ان ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، هو الثالث من ولدي، والذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وخصنا بالإمامة، انه لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وان الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام، إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبي)(٧٩).
شهادة الإمام علي بن محمد عليه السلام:
عن عبد الله بن أحمد الموصلي قال: حدثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت علي بن محمد بن علي الرضا عليه السلام يقول:
(ان الإمام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً)(٨٠).
شهادة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام:
روي عنه انه قال:
(زعموا انهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، وقد كذب الله عزّ وجلّ قولهم والحمد لله)(٨١)، وقال أحمد بن اسحاق سمعته يقول: (الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلقاً وخُلقاً يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته، ثم يظهره الله فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً)(٨٢).
وفي اليوم الثالث من ولادة ولده المهديّ عليه السلام أخرجه لأصحابه وقال لهم:
(هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد اليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً)(٨٣)، وعق عنه في اليوم السابع وبعث بشاة مذبوحة إلى بعض أصحابه وقال لهم: (هذه عقيقة ابني محمد)(٨٤).
الإخبار بأن الأمة ستختلف في ولادته:
وفي أخبار المستقبل المروية عن أهل البيت عليهم السلام روايات كثيرة يصرحون فيها بان الأمة ستختلف في ولادة ولدهم المهديّ عليه السلام بسبب إخفاء أمر ولادته من قبل أبيه خوفاً عليه من بطش السلطة العباسية. ومن هذه الروايات ما جاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام انه قال: (القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا لم يولد بعد، ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة)(٨٥).
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (القائم من تخفى ولادته عن الناس)(٨٦)، وفي رواية عنه ذكر فيها وجه الشبه بين المهديّ عليه السلام، وبعض الأنبياء فقال: (واما شبهه من موسى عليه السلام فدوام خوفه، وطول غيبته، وخفاء ولادته، وتعب شيعته من بعده مما لقوا (يلقون) من الأذى والهوان)(٨٧)، وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال: (صاحب هذا الأمر من يقول الناس لم يولد بعد)(٨٨)، وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: (ما منا أحد اختلفت اليه الكتب، واشير اليه بالأصابع وسُئل عن المسائل وحملت اليه الأموال، إلاّ اغتيل أو مات على فراشه، حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منا خفي الولادة والمنشأ غير خفيٍّ في نسبه)(٨٩)، وكان الإمام علي الهادي عليه السلام يقول: (صاحب هذا الأمر من يقول الناس لم يولد بعد)(٩٠).
شهادة علماء الإمامية:
يتفق علماء الشيعة الإمامية، على تاريخ ولادة الإمام المهديّ المنتظر عليه السلام، وهذا ملخص كلامهم في ترجمة حياته قالوا:
هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليه السلام واسمه محمد، ويعرف بالحجة، والمنتظر، والمهديّ، وصاحب الزمان، وصاحب الأمر، والقائم، والمنتقم، والغائب...
ولد في مدينة سامراء، من مدن العراق، وكانت آنذاك عاصمة الخلافة العباسية، وكان مولده عند بزوغ الفجر الصادق، حين ارتفاع صوت (الله أكبر) لصلاة الصبح من يوم الجمعة المصادف الخامس عشر من شهر شعبان المبارك، من سنة ٢٥٥ هجرية.
وروى أنه نزل على الأرض حين الولادة، على وجهه ساجداً جاثياً على ركبتيه، وشوهد انبثاق عمود من نور وسطوعه من فوق رأسه، وارتفاعه إلى عنان السماء، واضائة المدينة كلها بنوره، ورافقت ولادته كرامات كثيرة نص على بعضها علماء الطائفتين(٩١).
واسم أُمه، نرجس ولها أسماء اُخرى(٩٢)، وهي بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمها من ولد الحواريين، تنسب إلى شمعون وصي المسيح عليه السلام فيكون نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام خال المهديّ المنتظر عليه السلام بهذا النسب المتصل بأمه من بعيد.
اما أبوه فهو الإمام الحسن العسكري، ابن الإمام علي الهادي، ابن الإمام محمد الجواد، ابن الإمام علي الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام علي زين العابدين، ابن الإمام الحسين الشهيد، ابن الإمام علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام جميعاً.
وقد توفي أبوه وكان للمهدي المنتظر عليه السلام من العمر خمس سنوات أتاه الله فيها العلم والحكمة وفصل الخطاب، وكان مربوع القامة حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، أجلى الجبهة في خده الأيمن خال(٩٣).
شهادة المؤرخين:
يعترف المؤرخون جميعاً بولادة الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت عليهم السلام ابتداء من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وانتهاء بولده الإمام المهديّ المنتظر عليه السلام، وقلّما نجد كتاباً تاريخياً يخلو من ذكرهم والاعتراف بفضائلهم، وهكذا كتب علماء الأنساب والتراجم لأهل السنة وإن أهملوا ترجمة بعض الأئمة لعدم وقوعهم في أسانيد رواياتهم، وعلماء التاريخ والتراجم المعترفون بولادة المهديّ المنتظر عليه السلام على نحوين: منهم من ذكر تاريخ ولادته بما يتطابق مع ما جاء بطرق صحيحة عن أهل البيت عليهم السلام، ومنهم من اعترف بولادته وأنه ابن الحسن العسكري، من دون أن يذكر تاريخ ولادته، وهم كما يلي:
ابن الأثير في تاريخه(٩٤)، والمسعودي في مروج الذهب(٩٥)، وابن شحته في تاريخه(٩٦)، والقرماني في أخبار الدول(٩٧)، وابن الوردي في تاريخه(٩٨)، وابن خلدون في تاريخه(٩٩)، واليافعي في تاريخه(١٠٠)، وأبو الفداء في تاريخه(١٠١)، والسويدي في سبائك الذهب(١٠٢)، وابن خلكان في وفيات الأعيان(١٠٣)، وابن الأزرق في تاريخه(١٠٤)، واليك تصريحات بعضهم:
قال ابن خلكان: أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد، ثاني عشر الأئمة الإثني عشر.. وكانت ولادته يوم الجمعة، منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين، ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين(١٠٥).
وقال القرماني: الفصل الحادي عشر: في ذكر أبي القاسم محمد الحجة الخلف الصالح، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة كما اوتيها يحيى عليه السلام صبياً، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، اقنى الأنف أجلى الجبهة(١٠٦).
وقال ابن خلدون: في ترجمة الإمام الحسن العسكري والد المهديّ المنتظر عليهما السلام: وترك حملاً ولد(١٠٧) منه ابنه محمد فاعتقل ويقال دخل مع امّه في السرداب بدار أبيه وفقد، فزعمت شيعتهم انه الإمام بعد أبيه، ولقبوه المهديّ، والحجة، وزعموا انه حي لم يمت، وهم الآن ينتظرونه، ووقفوا على هذا الانتظار، وهو الثاني عشر من ولد علي ولذلك سميت شيعته الاثني عشرية.. وهؤلاء من الجهل بحيث ينظرون من يقطع بموته مع طول الأمد(١٠٨).
وقال ابن الأزرق: أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين (ومائتين) وهو الأصح(١٠٩).
وقال أبو الفداء في تاريخه: والحسن العسكري المذكور، هو والد محمد المنتظر، صاحب السرداب، ومحمد المنتظر المذكور هو ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على رأي الإمامية، ويقال: له القائم والمهديّ، وولد المنتظر المذكور في سنة خمس وخمسين ومائتين(١١٠).
وقال السويدي في (سبائك الذهب) في خط الحسن العسكري: محمد المهديّ وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة حسن الوجه والشعر، اقنى الأنف صبيح الجبهة(١١١).
شهادة علماء أهل السنة:
واعترف بولادة المهديّ المنتظر عليه السلام سنة ٢٥٥ هجرية، جمع غفير من علماء أهل السنة، أحصاهم بعض علماء الإمامية المعاصرين(١١٢)، فبلغوا بالاضافة إلى المؤرخين منهم أكثر من ثمانين عالماً، نذكر هنا بعضهم مع ذكر كلماتهم في تاريخ ولادته:
١ ـ العلاّمة نور الدين، عبد الرحمان الحنفي في (شواهد النبوة)(١١٣) ذكر قصة حمل أمه به إلى أن وضعته، فوقع ساجداً على الأرض، فلما جائت به حكيمة إلى أبيه قال له: تكلم يا ولدي بأذن الله تعالى فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم * ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(١١٤).
ثم قال الحسن العسكري لحكيمة: يا عمة رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن، ولتعلم (ان وعد الله حق * ولكن أكثرهم لا يعلمون)(١١٥) قالت حكيمة: فرددته إلى أمه، ولما ولد كان مقطوع السرة مختوناً مكتوباً على ذراعه الأيمن (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا)(١١٦).
٢ ـ الحافظ الذهبي في كتاب (العبر) قال: وفيها أي سنة ٢٥٦ هـ محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق العلوي الحسيني أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة الخلف الحجة وهو خاتمة الأئمة الاثني عشر(١١٧).
٣ ـ العلاّمة المولوي محمد مبين الهندي الحنفي في (وسيلة النجاة) قال: روي عن أبي محمد العسكري أنه سأله رجل عن الإمام والخليفة من بعده، فدخل البيت فأخرج طفلاً كأن وجهه كالبدر، فقال: (و لم يكن لك عند الله كرامة لما أريتك) ثم قال: (إن اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيته كنيته، وهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(١١٨).
٤ ـ العلاّمة سراج الدين بن عبد الله المخزومي الرفاعي في (صحاح الأخبار) قال: وكان له ـ أي الإمام علي الهادي ـ خمسة أولاد الإمام الحسن العسكري، والحسين، ومحمد، وجعفر، وعائشة، فالحسن العسكري أعقب صاحب السرداب الحجة المنتظر وليّ الله محمد المهديّ(١١٩).
٥ ـ العلاّمة عبد الوهاب الشعراني في (اليواقيت والجواهر) قال: يترقب خروج المهديّ عليه السلام، وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري، مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام فيكون عمره إلى وقتنا هذا(١٢٠) سنة (٩٥٨) ٧٦٦ سنة.(١٢١)
تنبيه:
أعلم انه كتب على مسودة كتاب (اليواقيت والجواهر) جماعة من مشايخ العلماء بمصر وأجازوه ومدحوه منهم الشيخ شهاب الدين الشلبي الحنفي، والشيخ شهاب الدين عميرة الشافعي، والشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي، والشيخ محمّد البرمتوشي الحنفي، وشيخ الإسلام الفتوحي الحنبلي، كتبوا عليه: لا يقدح في معاني هذا الكتاب إلاّ معاند مرتاب أو جاحد كذّاب.
٦ ـ العلاّمة ابن طولون الدمشقي في (الشذرات الذهبية في تراجم الأئمة الاثني عشرية) قال: ثاني عشرهم، وهو أبو القاسم محمد بن الحسن بن علي الهادي آخر الأئمة الاثني عشرية، وكانت ولادته رضي الله عنه يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين، ولما توفيّ أبوه المتقدم ذكره ـ رضي الله عنهما ـ كان عمره خمس سنين(١٢٢).
٧ ـ العلاّمة ابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) قال: ولم يخلف ـ أي الحسن العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن أتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر(١٢٣).
٨ ـ العلاّمة الحمزاوي في (مشارق الأنوار) قال: قال سيّدي عبد الوهاب الشعراني في (اليواقيت والجواهر) المهديّ من ولد الإمام الحسن العسكري، ومولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام(١٢٤).
٩ ـ العلاّمة الشيخ حسن العرافي.
١٠ ـ العلاّمة عليّ الخواص ذكر هذين العلَمين العلاّمة الحمزاوي بعد ان نقل خبر العلاّمة الشعراني، وهذا نص كلامه (هكذا أخبرني الشيخ حسن العرافي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطل بمصر المحروسة ووافقه على ذلك سيّدي عليّ الخواص)(١٢٥).
١١ ـ العلاّمة عبد الرحمان بن عمر مفتي الديار الحضرميّة في كتابه (بغية المسترشدين) قال: نقل السيوطي عن شيخه العراقي: أن المهديّ ولد سنة ٢٥٥، وقال: ووافقه الشيخ علي الخواص، فيكون عمره في وقتنا سنة (٩٥٨ هـ) ٧٠٣ سنة، وذكر أحمد الرملي أن المهديّ موجود، وكذلك الشعراني، وعلى هذا يكون عمره سنة ١٠١٣ هـ سنة(١٢٦).
١٢ ـ العلاّمة عبد الله بن محمد الشبراوي الشافعي المصري في كتابه (الاتحاف بحب الأشراف) قال: ولد الإمام محمد الحجة بن الإمام الحسن الخالص ـ رضي الله عنه ـ بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين قبل موت أبيه بخمس سنين. وكان أبوه قد أخفاه حين ولد وستر أمره لصعوبة الوقت وخوفه من الخلفاء، فإنّهم كانوا في ذلك الوقت يتطلبون الهاشميين، ويقصدونهم بالحبس والقتل، ويريدون إعدامهم. وكان الإمام محمد الحجّة يلقب أيضاً بالمهدي، والقائم، والمنتظر، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، وأشهرها المهديّ(١٢٧).
١٣ ـ العلاّمة السيد عباس بن علي المكّي في (نزهة الجليس) قال: الإمام المهديّ المنتظر أبي القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، هو القائم المنتظر.. كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين ولما توفي أبوه كان عمر خمس سنين... والصحيح أن ولادته في ثامن شعبان سنة ستّ وخمسين ومائتين(١٢٨).
١٤ ـ العلاّمة ابن الصباغ المالكي في كتابه (الفصول المهمة) قال: ولد أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن الخالص بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين للهجرة(١٢٩).
١٥ ـ العلاّمة ابن الخشاب في كتابه (مواليد أهل البيت) فانه روى بسنده إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام انه قال: الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان القائم المهديّ(١٣٠).
١٦ ـ العلاّمة أبو الفلاح عبد الحي الحنبلي صرح بولادة المهديّ المنتظر عليه السلام في الجزء الثاني من كتابه (شذرات الذهب)(١٣١).
١٧ ـ العلاّمة عبد الرحمن البسطامي في كتابه (درة المعارف) قال: بعد ان صرّح بولادته قال: والمهديّ أكثر الناس علماً وحلماً، وعلى خده الأمين خال، وهو من ولد الحسين ونقل القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ان العلاّمة البسطامي له اشعار في شأن المهديّ عليه السلام(١٣٢).
١٨ ـ العلاّمة الابياري في (جالية الكدر) في شرح منظومة البرزنجي، قال: في ترجمة المهديّ المنتظر عليه السلام: كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين أتاه الله فيها الحكمة كما أتاها يحيى صبياً(١٣٣).
١٩ ـ العلاّمة البدخشي في (مفتاح النجا) قال: ولد ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ويلقب بالخلف الصالح، والحجة، والمنتظر، والقائم، والمهديّ، وصاحب الزمان، قد أتاه الله الحكمة وفصل الخطاب في الطفولة، كما أتاها يحيى، وجعله إماماً في المهد، وكما جعل عيسى نبياً(١٣٤).
٢٠ ـ العلاّمة القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة) قال: فالخبر المحقق عند الثقات أن ولادة القائم كانت ليلة الخامس عشر من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين في بلدة سامراء عند القران الأصفر الذي كان في القوس، وهو رابع القران الأكبر الذي كان في القوس، وكان الطالع في الدرجة الخامسة والعشرين من السرطان(١٣٥).
٢١ ـ العلاّمة محمد خواجه بارسا البخاري في (فصل الخطاب) ذكر قصة ولادته وقال: فلما كان وقت الفجر اضطربت نرجس، فقامت إليها حكيمة، فوضعت المولود المبارك، فلما رأته حكيمة أتت به الحسن رضي الله عنهم، وهو مختون، فأخذه ومسح بيده على ظهره وعينيه وأدخل لسانه في فيه، وأذن في أذنه اليمنى، واقام في الأخرى، ثم قال: يا عمة أذهبي به إلى أمّه فردّته إلى أمه.
وروي عن حكيمة انها سألت الحسن العسكري عن مولوده فقالت: يا سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك؟ فقال: يا عمة هذا المنتظر الذي بشرنا به، فخررت لله ساجدة شكراً على ذلك، ثم كنت أتردد إلى الحسن فلا أرى المولود فقلت: يا مولاي ما فعلت بسيدنا المنتظر؟ قال: استودعناه الله الذي استودعته امّ موسى عليه السلام أبنها وقالوا آتاه الله تبارك وتعالى الحكمة وفصل الخطاب، وجعله آية للعالمين، كما قال تعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً)(١٣٦)، وقال تعالى (قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً)(١٣٧) وطوّل الله تبارك وتعالى عمره كما طوّل عمر الخضر والياس عليهما السلام(١٣٨).
٢٢ ـ العلاّمة الشبلنجي في كتابه (نور الأبصار) اعترف بان المهديّ المنتظر عليه السلام هو المولود سنة ٢٥٥ هجرية(١٣٩).
٢٣ ـ العلاّمة الكنجي في كتابه (كفاية الطالب) صرح بولادته بسامراء، وينسبه إلى أبيه الحسن العسكري(١٤٠).
٢٤ ـ العلاّمة ابن طلحة الشافعي في كتابه (مطالب السوؤل) فانه نسب المهديّ المنتظر عليه السلام إلى آبائه ابتداءً من أبيه الحسن العسكري صعوداً إلى جده الإمام علي أمير المؤمنين، وذكر انه ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين للهجرة(١٤١).
٢٥ ـ العلاّمة سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) اعترف بولادة المهديّ المنتظر عليه السلام وذكر نسبة إلى جده الإمام أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وقال: وهو الخلف الحجة صاحب الزمان والقائم والمنتظر والتالي وهو آخر الأئمة(١٤٢).
٢٦ ـ العلاّمة العارف المتصوف الشيخ محي الدين ابن العربي الطائي في كتابه (الفتوحات) على ما نقل عنه العلاّمة ابن الصبان في كتابه (اسعاف الراغبين) قال: قال الشيخ محي الدين في (الفتوحات) اعلموا أنه لا بد من خروج المهديّ عليه السلام، ولكن لا يخرج حتى تمتلي الأرض جوراً وظلماً، ويملأها قسطاً وعدلاً، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها، جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي النقي بالنون، ابن الإمام محمد التقي بالتاء، ابن الإمام الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام زين العابدين، بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام(١٤٣).
ونقل هذا الكلام عن ابن عربي الشعراني أيضاً في كتابه (اليواقيت والجواهر)(١٤٤) والغريب العجيب ان النسخة المتداولة في عصرنا الحاضر لكتاب (الفتوحات) تخالف عباراتها ما ذكره الشعراني وابن الصبان، فانه لا يوجد فيها نسب المهديّ المنتظر عليه السلام الشريف، وهكذا يفعل الجهلاء الذين لا قوة لهم على مواجهة الحق إلاّ بالتحريفات.
بعد ثبوت ولادة المهديّ المنتظر عليه السلام بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل بيته واعتراف المؤرخين من الطائفتين وجمع كبير من علماء أهل السنة بولاته، لا يبقى هناك مجال للشك فيها إلاّ من مكابر معاند أضله الله عن علم، لأن مثل هذه الشهادة لم تتم حتى لكبار رجالات التاريخ، بل ولم تتحقق كذلك حتى لكثير من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام جميعاً.
الاختلاف في اسم أبيه:
يعتقد الأكثرية من علماء أهل السنة أن أسم والد المهديّ المنتظر عليه السلام هو عبد الله، استناداً إلى ما جاء في سنن ابي داود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي)، والمتفق عليه بين الإمامية ان والده هو الإمام أبي محمد الحسن العسكري الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولهم على ذلك ثلاثة أدلة:
١ ـ الأخبار المروية من طرقهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته وقد مرت معنا سابقاً في شهادتهم بولادته، من الحسن العسكري الثامن من ولد الحسين عليه السلام.
٢ ـ اعتراف عدد من علماء أهل السنة ومؤرخيهم بان المهديّ المنتظر عليه السلام هو ابن الإمام الحسن العسكري، وقد مر ذكر بعضهم والإشارة إلى كتبهم التي أثبتوا فيها ولادة المهديّ بما يوافق رأي الإمامية، ومنهم المؤرخ ابن خلكان، والمؤرخ ابن الأزرق، قال ابن خلكان في ترجمة الإمام المهديّ المنتظر عليه السلام: (أبو القاسم المنتظر محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد... كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه ـ وقد سبق ذكره ـ كان عمره خمس سنين، واسم امه خمط وقيل نرجس، وذكر ابن الأزرق في (تاريخ بارفين)، وقال: ان الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين. وقيل في ثامن شعبان سنة ستة وخمسين وهو الأصح)(١٤٥)، وقال ابن طولون الدمشقي: (كانت ولادته رضي الله عنه يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولمّا توفي أبوه المتقدم ذكره ـ أي الحسن العسكري رضي الله عنه ـ كان عمره خمس سنين)(١٤٦).
وترجم للإمام الحسن العسكري ابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) وسماه أبو محمد الحسن الخالص، وذكر له كرامات، ومن كراماته التي ذكرها هذه القصة، قال:
(لما حبس المطر قحط الناس بسر من رأى قحطاً شديداً، فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام، فلم يسقوا فخرج النصارى ومعهم راهب كلما مد يهده إلى السماء هطلت، ثم في اليوم الثاني كذلك فشك بعض الجهلة وارتد بعضهم، فشق ذلك على الخليفة فأمر بإحضار الحسن الخالص، وقال له أدرك أمة جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يهلكوا، فقال الحسن: (يخرجون غداً وأنا ازيل الشك إن شاء الله)، وكلم الخليفة في اطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم، فلما خرج الناس للاستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء، فأمر الحسن بالقبض على يده، فإذا فيها عظم آدمي فأخذه من يده، وقال استسق فرفع يده فزال الغيم، وطلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك فقال الخليفة للحسن: ما هذا يا أبا محمد! فقال: (هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور، وما كشف من عظم نبي تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر)، فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال، وزالت الشهبة عن الناس ورجع الحسن إلى داره، وأقام عزيزاً مكرماً وصلات الخليفة تصل إليه كل وقت إلى أن مات بسر من رأى ودفن عند أبيه وعمه وعمره ثمانية وعشرون سنة، ويقال انه سم أيضاً، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة ويسمى أبي القاسم المنتظر، قيل لأنه ستر بالمدينة وغاب فلم يعرف اين ذهب ومر في الآية الثانية عشرة قول الرافضة فيه إنه المهديّ)(١٤٧).
٣ ـ من الثابت تاريخياً ان بني العباس هم الذين أمروا بتدوين الحديث، وانهم وضعوا روايات عديدة واسندوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لدعم سلطانهم وتزكية خلفائهم، ومن الروايات الموضوعة ادعائهم ان المهديّ عليه السلام منهم وانه هو الذي يسلمها لعيسى ابن مريم عليه السلام، ولما كان اسم خليفتهم المدعي المهدوية محمد واسم أبيه عبد الله، وهو أبو جعفر المنصور، دسوا في بعض الأحاديث الصحيحة في المهديّ عليه السلام كلمة (واسم أبيه أسم أبي)، لتنطبق أوصاف المهديّ عليه السلام المذكور في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مهديهم المزعوم.
وهناك أدلة كثيرة تعزر صحة هذا الرأي:
(منها): ان الحافظ نعيم بن حماد المروزي(١٤٨)، أحد مشايخ الإمام البخاري، هو أوّل من جمع المسند من الحديث، واوّل من صنف في أخبار المهديّ عليه السلام في كتابه الشهير (بالفتن)، فانه لم يذكر هذه الزيادة (واسم أبيه اسم أبي) مع انه أخرج أحاديث المهديّ عليه السلام في أكثر من مائتين طريقاً.
(ومنها): ان الإمام أحمد بن حنبل على سعة اطلاعه في علم الحديث، وقرب عهده من عصر التابعين، وعلى كثرة روايته لأحاديث المهديّ عليه السلام فانه لم يرو هذه الزيادة في مسنده.
(ومنها): ان هذه الزيادة وردت في سنن ابي داود وتناقلها الحفاظ، ورواة الحديث عنه، أو تنتهي في روايات الحفاظ الذين يروونها من بعده إلى رجال اسناده، وفي سنده زائده، وهو من الرواة المجمع على تلاعبه بالسنة النبوية عند أئمة الجرح والتعديل، وكل من ترجم له قال: زائده يزيد في الحديث، ولهذا اتهمه الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي تلميذ ابن الصلاح بانه هو المتبرع بوضع هذه الزيادة في هذا الحديث(١٤٩).
(ومنها): ان حديث ابي داود رواه بلفظه الإمام الترمذي في صحيحه، والحافظ ابن ماجه في سنته وابي نعيم في كتبه الثلاثة الخاصة بالمهدي عليه السلام واخرج الحديث بلفظه غير هؤلاء الحفاظ لكنهم لم يرووا فيه هذه الزيادة.
(ومنها): ان أئمة أهل البيت الاثنا عشر، رووا أحاديث المهديّ عليه السلام باسانيد السلسلة الذهبية عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واخرجوها في أكثر من ستمائة طريقاً، فلم يذكروا فيها هذه الزيادة اطلاقاً.
فإذا علمنا بقواعد الأصول، ان الرواية المعتمد عليها في معرفة أسم والد المهديّ عليه السلام ساقطة بشهادة التاريخ الذي نص على ان المهديّ المنتظر عليه السلام هو ابن الإمام الحسن العسكري، بالاضافة إلى شهادة أهل البيت، التي صرحوا فيها بان ولدهم المهديّ هو من نسل فاطمة، وهو الثاني عشر منهم المتولد من أبيه الحسن العسكري. ومع هذه الشواهد الكثيرة نقطع بعدم صحة الرواية التي تقول: (واسم أبيه أسم أبي)، مما يوجب عدم الاعتناء بها إلاّ لمعاند أو متعصب يحط من قيمة العلم ويخدش بشهادة التاريخ القطعية بماله من جرأة على انكار ما ثبت بالأدلة العلمية والشرعية المعتبرة.
الاختلاف في جده الأعلى:
قال جماعة من أهل السنة: ان المهديّ عليه السلام من أولاد فاطمة لكنه من نسل ولدها الحسن، ولهم على ذلك دليلان:
الأول: ما روي عن الإمام علي أنه نظر إلى ابنه الحسن فقال: (ان ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخُلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلاً)(١٥٠).
الثاني: قالوا: وفي كونه من ولد الحسن ـ رضي الله عنه ـ سر لطيف وهو ان الحسن ترك الخلافة لله فجعل الله في ولده من يقوم بالخلافة الحقة المتضمنة للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنّة الله في عباده انه من ترك شيئاً لأجله أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه فانه حرص عليها وقاتل عليها فلم يظفر بها(١٥١).
ذكر هذين الدليلين ابن قيم الجوزية(١٥٢)، وكلاهما باطلان: أما الحديث فعلماء الجرح والتعديل من أهل السنة كلهم متفقون على ضعف رجاله وانقطاع سنده بما فيهم ابن قيم الجوزية، واذا شئت راجع كتابه (المنار المنيف)(١٥٣). فانه تصدى لتضعيف هذا الحديث بنفسه.
واما قوله: بان الحسن ترك الخلافة والحسين حرص عليها، وقاتل من اجلها، فهو محض افتراء وكذب صريح على أولاد الأنبياء، وعلى هذين السبطين والإمامين العظيمين، بل هو تزوير للتاريخ وتزييف للحقائق والوقائع المشهورة، فالتاريخ يشهد ان الحسن عليه السلام لم يترك الخلافة لمعاوية بمحض ارادته، بل تركها مضطراً مكرهاً، بعد أن غدر به أصحابه الذين أغرى معاوية الأكثرية منهم بالأموال والمناصب(١٥٤).
ونقل التاريخ ان معاوية دخل الكوفة في عام الصلح وخطب فيها، فذكر علياً عليه السلام، ونال منه ومن الحسن، فقام الحسن عليه السلام، وقال:
(أيها الذاكر علياً، أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكراً، والأمنا حسباً، وشرنا قديماً وحديثاً، وأقدمنا كفراً ونفاقاً)، فقالت طائفة من أهل المسجد آمين، ونحن نقول كذلك آمين.
بربك هل يتنازل سبط الطاهرين وابن خاتم المرسلين عن الخلافة بملئ ارادته، لرجل شهد له بنفسه بقديم كفره ونفاقه وخباثة نسبه ومنشأه، اللهم لا يقول بذلك إلاّ النواصب الذين لا فرق عندهم بين ابناء الطلقاء، وابناء الأصفياء، ولا يميزون الخبيث من الطيب، من أمثال ابن القيم الجوزية.
والثابت في التاريخ أن الإمام الحسين عليه السلام خرج إلى العراق وهو على علم بانهم سيقتلونه، وهو القائل:
(وأيم الله لو كنت في حجر هامة من هذه الهوام، لاستخرجوني حتى يقضوا فيَّ حاجتهم، ووالله ليعتدن عليّ كما اعتدت اليهود في السبت(١٥٥)، واني ماض في أمر رسول الله حيث امرني وإنّا لله وإنّا إليه راجعون)(١٥٦).
كيف يقال اذن لثائر ينعى نفسه قبل أن يضرب بالصفاح في ساحة الجهاد والشهادة، انه يطلب الدنيا ويحرص على الخلافة؟ وكيف يُتهم ابن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلمبانه طالب دنيا؟ وهذه بيانات ثورته في تصريحاته تشهد له على عكس ما يقولون أليس هو القائل يوم كربلاء:
(أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفئ واحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غير)(١٥٧).
وقوله عليه السلام: (انا أحق من غير) يوضح معنى قوله السابق: (واني ماض في أمر رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا اليه راجعون)، فهو ماض في طريق الثورة لتغيير الواقع المنحرف الفاسد في السلطة والمجتمع، تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وان كان الموت ينتظره والشهادة مصيره.
فصلح الحسن وكربلاء الحسين لا يلتقيان مع دليل ابن الجوزية لاثبات المهدوية لابناء الحسن، واذا نظرنا لادلة الإمامية في اثبات المهدوية الحقة لنسل الإمام الحسين، علمنا ان ابن الجوزية وأمثاله انما ينسجون للناس التصورات الموهومة عن المهديّ المنتظر عليه السلام من خيوط بيوت العنكوت، فعلماء الإمامية يمتلكون شهادة التاريخ التي تثبت ولادة المهديّ المنتظر عليه السلام من أبيه العسكري حفيد الإمام الحسين عليه السلام، ويوافقهم على ذلك عشرات العلماء من أهل السنة، وشهادة أهل البيت عليهم السلام عندهم تغني عن كل الشهادات، لأنهم ادرى بالذي فيه من ابنائهم وانسابهم وماضيهم ومستقبلهم. فإذا وجدنا مع هذه الشهادات روايات من أهل السنة تصرح بان المهديّ المنتظر عليه السلام من ابناء الحسين عليه السلام، تسقط رواية أبي داود من الاعتبار نهائياً، وقد وجدنا هذه الروايات فعلاً.
منها رواية حذيفة قال: (خطبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ما هو كائن ثم قال: (لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطول الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي)، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله من أي ولدك؟ قال: (من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين)(١٥٨).
وعن أبي وائل قال: (نظر أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحسين فقال: (ان ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيكم يشبهه في الخلق والخُلق يخرج على حين غفلة من الناس.. يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(١٥٩).
وروي من طرق الفريقين خروج ثائر من ولد الحسن عليه السلام قبل المهديّ عليه السلام من المشرق بفترة قصيرة وهو ممدوح السيرة، وعلى اعتاب ثورته يخرج المهديّ عليه السلام، فإذا خرج التقى به السيد الحسني وسلّم عليه وقال له:
(يا ابن العم انا أحق بهذا الجيش منك انا ابن الحسن وأنا المهديّ، فيقول له المهديّ عليه السلام: (بل انا المهديّ)، فيقول له الحسني: هل لك من آية فابايعك؟ فيومئ المهديّ عليه السلام إلى الطير فيسقط على يديه، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضر ويورق، فيقول له الحسني: يا ابن العم هي لك)(١٦٠). وعبرت بعض الروايات عن المهديّ بالحسيني. قال الشريف البزرنجي: (في هذا الحديث فائدة واشكال، أما الفائدة فانها تدل على ان المهديّ من أولاد الحسين، وان ابن عمه هذا حسني... )(١٦١).
الخلاصة:
ان الأخبار المروية من طرق أهل السنة، متضاربة متعارضة في تسمية الجد الأعلى للمهدي المنتظر عليه السلام فبعضها تقول: أنه من ولد الحسن عليه السلام، وبعضها تقول: انه من ولد الحسين عليه السلام، وبما ان جميع هذه الأخبار المتعارضة، في هذا الموضوع، ضعيفة الاسناد، فيحكم عليها بالتساقط.
والحق ان الحكم عليها بالتساقط، انما يصح في علم الاُصول، اذا لم توجد مرجحات تؤيد احدى الطائفتين المتعارضتين، وهي موجودة فعلاً، ومتوفرة بكثرة في تأييد الطائفة التي تقول: انه من ولد الحسين عليه السلام وهو كما يلي:
إن الرواية التي تقول انه من ولد الحسن عليه السلام فريدة وغريبة، غير مؤيدة بالشواهد والمتابعات، بينما رواية حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تقول انه من ولد الحسين عليه السلام مؤيدة، ومتابعة بشاهد آخر من رواية أبي وائلة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي نفس الرواية التي تقول انه من ولد الحسن، لكن بدل أن يقول نظر إلى ولده الحسن عليه السلام قال: نظر إلى ولده الحسين عليه السلام مما يدل ان الرواية السابقة مصحفة أو محرفة لصالح الحسنيين الذين ادّعوا المهدوية لولدهم محمد بن عبد الله الثائر الحسني الملقب بالنفس الزكية.
ومما يؤيد رواية حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله الرواية التي تذكر صفة السيد الحسني المشرقي، التي استدل بها الشريف البرزنجي على ان المهديّ المنتظر عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام، وان ابن عمه هذا من ولد الحسن.
إن الأخبار متواترة عن النبي، وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم من طريق العترة الطاهرة، وفي أحاديث السلسلة الذهبية ان المهديّ المنتظر عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام.
ومما يؤيد صحة هذا التواتر في أحاديث أهل البيت عليهم السلام، وعدم صحة اتهام رواه الشيعة باختلاف رواياته شهادة التاريخ الدالة ان المهديّ المنتظر عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام، وقد شارك في تقرير هذه الشهادة الرسول مع أهل بيته، وجمع غفير من علماء أهل السنة ومؤرخيهم، وقد مرت علينا كلمات بعضهم المصرحة بأن المهديّ المنتظر عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام فراجعها وتأمل فيها وخاصة كلمة الشعراني (في اليواقيت والجواهر)، وابن عربي في (الفتوحات المكية) وغيرها.
الاختلاف في عصمته:
الاعتقاد بعصمة المهديّ المنتظر عليه السلام عند أكثر علماء أهل السنة أمر غير متصور، بل المتصور عندهم على عكسه، لأنهم يعتبرونه انساناً عادياً متلبساً ببعض الذنوب والمعاصي، كأي انسان آخر، فإذا اختاره الله تعالى للخلافة تاب عليه وانقذه من الضلال والمعاصي في ليلة واحدة(١٦٢)، ويستدلون على رأيهم، هذا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (المهديّ منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة)(١٦٣).
ويرفض علماء الإمامية قاطبة هذا الاعتقاد الخاطئ بولي الله المهديّ المنتظر عليه السلام الذي ادخره الله تعالى لتحقيق حلم الأنبياء عليه السلام، وتجسيد طموحات المرسلين عليهم السلام، وآمال المصلحين، وتتويج جهادهم بانتصار الايمان على الكفر وسيادة دولة العدل الالهي، وانقاذ البشرية من الفرقة والاختلاف والظلم والجور.
ولعلماء الإمامية أدلتهم الشرعية والعقلية المعروفة في تقرير وجوب العصمة للأنبياء واوصيائهم، بعد أن ينزهونهم من كبائر الذنوب وصغائر السيئات، بل وحتى من الخطأ والنسيان، وكل ما يخالف المروءة فيقولون: لو جاز ان يفعل النبي عليه السلام وخليفته الشرعي المعصية، أو جاز صدور الخطأ والنسيان منه، فنحن بين أمرين:
الأول: ان نقول بجواز ارتكاب المعاصي بل بوجوبها بما أوجب الله علينا الاقتداء به، وهذا باطل بأدلة الدين والعقل.
الثاني: ان نقول بعدم وجوب اتباعه، فذلك ينافي مهمة النبوة والخلافة التي يجب أن تطاع ليطبق حكم الله في الأرض ويعرف الهدى من الضلال والمؤمن من الفاسق.
وهذا الدليل يجري بتمامه لاثبات عصمة الخلفاء الاثني عشر من أهل البيت عليه السلام، لان الله اختارهم خلفاء في أرضه، ليكونوا أدلاءً على صراطه وأمناءً على دينه، وحراساً لكتابه، وتراجمة لوحيه بعد الرسل (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)(١٦٤).
وأهل البيت عليهم السلام هم حجج الله على الناس بعد خاتم المرسلين، كما وصفهم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (من كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)(١٦٥)، وفي حديث الثقلين أوصى فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أوصى برعاية القرآن بقوله: (فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهما فهم أعلم منكم)(١٦٦).
هؤلاء هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في امته، فلو اجزنا عليهم ارتكاب المعاصي، والوقوع في الخطأ اشتباهاً، أو نسياناً، فأي فرق بينهم وبين الآخرين، لكي يفضلوا عليهم في وجوب طاعتهم والأمر بالاقتداء بهم؟ وكيف تناط مسؤولية قيادة الأمة بالعاصين؟ وأنّى للمذنبين الظالمين لأنفسهم هداية المسلمين، وحماية الدين من تحرين المنتحلين، وتزييف المدعين، وتأويل الجاهلين، وحفظ المسلمين من الأئمة المضلين؟
ان معنى: (فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهما فهم اعلم منكم) هو الاستدلال على عصمة قيادة أهل البيت عليهم السلام، لذلك فان التقدم عليهم أو التقصير في السير على نهجهم يدعو إلى الهلاك والضلال. فمن ادعى مقام المرجعية العلمية والإمامة السياسية قبال مرجعية أهل البيت وإمامتهم فهو من المتقدمين عليهم والمعتدين على منصبهم ومنزلتهم في الأمة، ومن المتجاوزين على حقوقهم والمقصرين عن الالتحاق بركبهم، ومن المخالفين لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم.
واليك عرضاً سريعاً لبعض النصوص القرآنية والنبوية الدالة على عصمة أهل البيت عليهم السلام.
قال تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(١٦٧)، وفسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم معنى الآية في عشرات الأحاديث الدالة على عصمة أهل البيت عليهم السلام فقال: (فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب)(١٦٨)، وقال: (من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي وهي جنة الخلد، فليتول علياً وذريته من بعدي، فانهم لن يخرجوكم باب هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة)(١٦٩)، وقال: (انما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)(١٧٠)، وقال: (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)(١٧١).
وهكذا نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تاره يصرّح بطهارتهم وعصمتهم من الذنوب واُخرى يدعو الأمة للتمسك بولايتهم ولأسير على نهجهم، معللاً ذلك بقوله: (فانهم لن يخرجوكم من باب هدىً ولن يدخلوكم باب ضلالة) و(لن) حرف نفي ونصب واستقبال، ويقول الزمخشري: (لن يفيد التأبيد والتأكيد)، وهو معنى ثبوت العصمة لأهل البيت عليهم السلام دائماً في الحال والاستقبال، لذلك شبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإلتزام بمنهجهم بسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهلك في ظلمات الضياع والضلال، وفي حديث الثقلين قرنهم بالقرآن، وساوى بينهما في الهداية، فقال: (ما ان تمسكتم بهما لن تضلو بعدي)(١٧٢)، وهنا أيضاً تأتي (لن) التأبيدية والتأكيدية المفيدة لاستمرار عصمتهم من الضلال الثابتة لهم بثبوتها للقرآن على حد سواء، لأنهم مقترنون به ومساوون له في هداية الأمة.
فهذه الأحاديث وعشرات غيرها مما لا يسعنا ذكرها كلها هنا، انما طرحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمته ليفسر آية التطهير امتثالاً لأمر الله تعالى الذي خاطب خاتم رسله بقوله سبحانه: (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل اليهم ولعلهم يتفكرون)(١٧٣).
وفي قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى)(١٧٤)، الدالة على وجوب مودة أهل البيت عليهم السلام، ما فيه الكفاية لاثبات عصمتهم ونزاهتهم من الذنوب والآثام، بل ومن كل ما يشين بهم ويحط من منزلتهم، لأن الله تعالى شأنه ليس له قرابة مع فئة من الناس، فلا يفضل قوماً على آخرين، ويكرس مفهوم الطبقية في مجتمع العدل والتوحيد والمساوات، ما لم يكن هناك ملاك ايجابي في ذات الفئة المفضلة عنده، كاختيارهم للخلافة بما وهبهم من مزايا ايمانية وعلمية وقيادية فريدة عالية، لا تتوفر مثلها في غيرهم، بحيث لا يتصور من خلالها مقاربتهم للذنوب والخبائث، ولا اقترافهم للسيئات صغيرة أم كبيرة، في كل حال، لأن الخطاب بوجوب مودتهم ثابت في القرآن على عمومه واطلاقه، وشامل لكل عصر وزمان فتكون عصمتهم من الذنوب ثابتة ومستمرة في حياتهم الفردية والاجتماعية في الحال والاستقبال، لأن الله تعالى لا يوجب مثل هذه المودة العظيمة لجماعة من أهل المعاصي، أو لجماعة من المؤمنين غير معصومين من الذنوب، لأن مجرد صدور أدنى مخالفة منهم لدين الله خرجوا عن أهل مودته، ولا يرجعوا اليه إلاّ بالتوبة. بينما وقع الأمر في القرآن بوجوب مودتهم على نحو الإطلاق، وهو ما يشعر أن أهل البيت عليهم السلام لا يمكن أن يتصور بحقهم ارتكاب الذنوب ابداً، ولا يخرجون عن ساحة رضى الله لحظة واحدة في حياتهم.
وهكذا نجد آية المودة تعزز مفهوم (لن) التأبيدية والتأكيدية التي تفيد معنى الاستمرارية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لن يخرجوكم باب هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة)، وقوله: (ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً).
وليس وراء ثبوت العصمة لأهل البيت عليهم السلام من حكمة الهية إلاّ قيامهم باعباء الخلافة الربانيّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو لم يثبت هذا المنصب القيادي الإلهي لهم لما أوجب الله على الأمة مودتهم في القرآن دون غيرهم من المسلمين، ولما فرض على الأمة وجوب الصلاة عليهم مقترنة بالصلاة على خاتم المرسلين عليهم السلام، معتبراً ذلك من شروط قبول صلاة المسلمين، وحينما سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علمنا كيف نصلي عليك؟ قال: (فقولوا اللهم صلِ على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد)(١٧٥)، وعبّر الشافعي عن هذا الوجوب الإلهي الخاص بأهل البيت عليهم السلام في أبياته الشهيرة التي نظمها في حبهم فقال:

يا آل بيت رسول الله حبكم * * * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن انكم * * * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له(١٧٦)

وفي البيت الأول إشارة إلى آية المودة، وفي الثاني إلى وجوب الصلاة عليهم مقترنة بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالاحتجاج بحديث: (المهديّ منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) لنفي العصمة عنه باطل، لثبوت العصمة لأهل البيت عليهم السلام عموماً بالأدلة القرآنية الصريحة والنبوية الصحيحة، والمهديّ عليه السلام منهم فلا بد من ثبوت العصمة له بنفس تلك الأدلة.
اما معنى: (يصلحه الله في ليلة واحدة) فالمراد منه تمكينه من قبضة الحكم والسيطرة على اجهزة الدولة في بلاد الحجاز في ليلة واحدة، وقد روي هذا الحديث هكذا: (يخرج المهديّ من ولدي يصلح الله أمره في ليلة واحدة)(١٧٧)، وكلمة (يخرج) استخدمت في أخبار الملاحم والفتن أكثر من (١٠٠) مرة بمعنى الثورة والخروج إلى ساحة المعارك، وكلمة (الأمر) أو (أمره) جاءت في أخبار الملاحم والفتن أكثر من (٥٠) مرة بمعنى السلطة والخلافة والحكم والدولة. فيكون معنى الحديث السابق هكذا: يخرج المهديّ من ولدي معلناً حربه وثورته على أعداء الله، فينصره الله ويصلح أمر الخلافة له في ليلة واحدة. وفي رواية قال: (يصلح الله به في ليلة واحدة)(١٧٨)، واوضح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معنى (يصلحه الله في ليلة واحدة) في حديث آخر روى عنه بسند صحيح فقال: (يخرج رجل من عترة النبي يصلح الله على يديه امرهم)(١٧٩).
وقال الشيخ علي بن سلطان الحنفي وهو يشرح معنى (يصلحه الله في ليلة واحدة): (أي يصلح أمره ويرفع قدره في ليلة واحدة، وفي ساعة واحدة من الليل حيث يتفق على خلافته أهل الحل والعقد)(١٨٠)، ففسر معنى إصلاح أمره في ليلة واحدة، بمعنى استتباب أمر الخلافة له في ساعة من الليل، واتفاق أهل الحل والعقد عليه في تلك الليلة.
وأهل الحل والعقد في زمان المهديّ المنتظر عليه السلام هم وزرائه فقط، وعددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وهم الذين يجمعهم الله له في ليلة واحدة من اقطار شتى فيبايعونه بين الركن والمقام في تلك الليلة، ثم يأمرهم بعد البيعة بالسيطرة على مراكز القوة والسلاح في بلاد الحجاز في ساعة من تلك الليلة من دون قتال ولا عناء ولا اراقة دماء، كما روي عن أبي هريرة قال: (يبايع المهديّ بين الركن والمقام لا يوقظ نائماً ولا يهريق دماً)(١٨١)، وهذا الحديث يصف البيعة في اطار السيطرة على بلاد الحجاز في ليلة واحدة. وهو معنى لا يوقظ نائماً ولا يهريق دماً، وهو مما يتطابق تمام المطابقة مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يصلح الله امره في ليلة واحدة)، حيث يتمكن من الخلافة والسيطرة على البلاد في تلك الليلة.
ولا ينطبق حديث أبي هريرة على الثورة المهدوية إلاّ في حدود تلك الليلة التي تنجح فيها بدون دماء ولا ضجيج ولا عناء، أما بعدها من الليالي الأخرى فسوف يستخدم حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسلوب العنف والمواجهة المسلحة مع رؤوس المعارضة في بلاد الحجاز، فيقوم بتجريدهم من السلاح أولاً، ثم استخدامه لقتلهم وتصفية رؤوسهم واحداً تلو الآخر، حتى يضج الاعلام العربي المعادي له ويقول: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحم، وهذا هو معنى الحديث القائل: (لو يعلم الناس ما يصنع المهديّ إذا خرج لأحبَّ أكثرهم أن لا يروه، مما يقتل من الناس، أما انه لا يبدأ إلاّ بقريش، فلا يأخذ منها إلاّ السيف ولا يعطيها إلاّ السيف، حتى يقول كثير من الناس ما هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم)(١٨٢).
الاختلاف في غيبته:
يتفق علماء الإمامية على غيبة المهديّ المنتظر عليه السلام عام ٢٦١ هـ، ويعتقدون بانه لازال حياً حتى يأذن الله له بالظهور، وهم انما يعتقدون بذلك تمسكاً بالروايات المروية بشأن غيبته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، وهي صادرة منهم قبل وقوع الغيبة بل قبل ولادة المهديّ عليه السلام بأكثر من مائتين سنة وبعضها بمائة سنة، وقد ذكرت غيبة المهديّ عليه السلام في الحوار الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واليهودي أبي عمارة حين سأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟) قال: نعم يا رسول الله انهم كانوا اثنى عشر آخرهم لاوي بن برخيا، وهو الذي غاب عن بني اسرائيل غيبة طويلة ثم عاد فاظهر الله به شريعته بعد دارستها وقاتل قرشطيا الملك حتى قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(انه كائن في امتي ما كان في بني اسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وان الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى ويأتي على امتي زمن لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه ولا من القرآن إلاّ رسمه فيحنئذ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الإسلام ويجدد الدين)(١٨٣).
وعن الاصبغ بن نباته قال: أتيت علياً أمير المؤمنين فقلت: (يا أمير المؤمنين مالي أراك متكفراً تنكث في الأرض أرغبة منك فيها؟ فقال:
(لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي وهو المهديّ الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً، وظلماً، تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون)(١٨٤).
وفي رواية أخرى قال عليه السلام: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة أما ظاهراً مشهوراً واما خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته)(١٨٥).
وذكر هذا الكلام عن الإمام علي عليه السلام ابن أبي الحديد ثم استدرك عليه فقال: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله تعالى كيلا يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالى على عباده ومسيطر عليهم)، ثم شرح هذا الاستدراك بقوله: (وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الإمامية، ألا ان اصحابنا يحملونه على ان المراد به الأبدال الذين ورد في الأخبار النبوية عنهم انهم في الأرض سائحون، فمنهم من يعرف ومنهم من لا يعرف، وانهم لا يموتمون حتى يودعوا السر، وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم)(١٨٦).
انتهى كلامه وهو ليس صحيحاً لان قوله: (لا تخلو الأرض من قائم بحجة لله تعالى) يشعر بان هذا القائم بحجة الله والمهيمن والمسيطر على عباد الله صاحب مسؤولية الهية ومهمة رسالية، ومزود من الله بالحجج الكاملة والبراهين الدامغة، والعلوم الساطعة لهداية العباد، وانقاذهم من أهل الضلال والكفر والشرك والعناد، فجعله الله بذلك مهيمناً ومسيطراً على العباد، كما يفهم من قوله: (لكيلا يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالى على عباده ومسيطر عليهم)، وهذه المواصفات المذكورة للقائم بحجة الله على العباد لا تنطبق على الابدال الذين ذكرهم ابن ابي الحديد. لأن الأبدال رجال عبادة وعرفان لا شأن لهم بالناس ولا عداء بينهم وبين السلطان الظالم، فلا معنى ان يصفهم الإمام بقوله: (اما ظاهراً مشهوراً واما خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته...)، لأن الخوف من صفات أصحاب المشاريع الرسالية والجهادية التي تهدد كيان السلطات والحكومات الظالمة، فهم يخافون على انفسهم من سطوة السلطان الظالم، والسلطان الظالم يخاف منهم على كيانه ووجوده، وهذه هي صفات المهديّ المنتظر عليه السلام الذي غاب خوفاً على نفسه من القتل كما جاء في الرواية عن آبائه.
اما علماء أهل السنة فالأكثرية يسخرون من القول بغيبة المهديّ المنتظر عليه السلام، ويعتبرون هذا الاعتقاد ضرباً من الأوهام والجنون، ولبعضهم في ذلك كلمات نابية يتهكمون فيها على اتباع أهل البيت عليهم السلام، ويذكرون دليلين على نفي غيبة المهديّ المنتظر عليه السلام.
الأول: ادعائهم وفاة المهديّ بن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام.
الثاني: استبعادهم امكانية بقائه حياً خلال هذه القرون الطويلة التي تمتد من سنة ٢٥٥ هجرية إلى يومنا هذا.
اما القول بوفاة المهديّ المنتظر عليه السلام، فأنه مجرد دعوى باطلة لعدم استنادها إلى دليل، لان الثابت بالأدلة التاريخية ولادته، وقد شهد بها عدد من المؤرخين وجمع من علماء أهل السنة، وأكثرهم ترجموا حياته وذكروا بانه الوحيد لأبيه، وقد مرت علينا كلماتهم، ولم نعثر على واحد منهم نص على وفاته بتاريخ محدد، مع ان المتعارف في تراجم الرجال الاختلاف في ولاداتهم، فلما يلمع نجمهم ويسطع اسمهم وينتشر صيتهم، في مجال اختصاصاتهم يلتفت المؤرخون اليهم ويضبطون دقائق حياتهم ويذكرون تاريخ وفاتهم، لكن الأمر في حياة المهديّ كان على العكس، فهم يعرفون تاريخ ولادته ولا يعرفون شيئاً عن حياته بعد الولادة مع أنهم يصرحون في ترجمة حياته، بان أباه مات وكان ولده محمد المهديّ المنتظر عليه السلام يومئذ له من العمر خمس سنين، أتاه الله تعالى فيها العلم والحلم والحكمة وفصل الخطاب صبياً، كما أتاها يحيى ابن زكريا عليهما السلام صيباً(١٨٧).
ويعني كلامهم هذا ان محمد بن الحسن العسكري عليه السلام كان من مشاهير الأعلام، في مطلع طفولته، بل كان شخصية استثنائية فريدة من نوعها في تاريخ الأمة الإسلامية.
والسؤال الذي يجب ان يطرحه كل عاقل على نفسه بهذا العدد وهو: كيف يجهل المؤرخون تاريخ وفاة هذه الشخصية الاستثنائية في التاريخ الإسلامي، ولا يذكرون شيئاً عن نشاطها العلمي ودورها الاجتماعي والسياسي في الأمة، ولا يعرفون شيئاً عن تاريخ وفاتها.
فدعوى وفاة محمد بن الحسن العسكري المهديّ المنتظر عليه السلام عند الشيعة الإمامية لا تستند على وثيقة تاريخية معتبرة، مما يؤيد صحة المعتقد الشيعي بغيبته عن الأنظار وبقائه حياً يرزق حتى الآن.
اما القول باستحالة ان يعيش الانسان قروناً طويلة، لانه خلاف طبائع الأشياء، والسنن الجارية في أعمار البشر، فانه مردود أيضاً، لثبوت بقاء عدد من الأنبياء والأولياء في الحياة عشرات القرون ثم ماتوا بعد ذلك، فالنبي نوح عليه السلام عمّر قبل الطوفان تسعمائة وخمسين عاماً كما أخبر القرآن بذلك في قوله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً فاخذهم الطوفان)(١٨٨)، ولم يذكر لنا كم لبث في الحياة بعد الطوفان، لكن بعض المصادر في كتب العهدين تقول: أن مجموع حياة نوح عليه السلام بلغت الفين وخمسمائة سنة.
وتؤكد مصادر التاريخ الإسلامي الوثيقة، بأن هناك عدد من الأنبياء والأولياء لازالوا أحياء مع انهم غابوا عن الأنظار قبل محمد بن الحسن العسكري عليه السلام بقرون كثيرة، فالخضر والياس كانا من قبل نبي الله موسى عليه السلام ولا زالا حيين يرزقان، ومثلهم روح الله عيسى بن مريم عليه السلام الذي أخبر القرآن بانه لن يموت قبل ان ينزل من السماء لهداية النصارى إلى الإسلام، فقال: (وان من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً)(١٨٩).
فإذا عمّر كل هؤلاء طويلاً ولازال عدد منهم حياً فماذا يمنع ان يعيش منقذ البشرية قروناً طويلة لذات الأهداف الإلهية التي أدت إلى أن يعمّر الذين من قبله طويلاً، مع انه لم يبلغ حتى الآن من العمر نصف ما بلغ السابقين عليه.
ومن الغريب العجيب أن أهل السنة يعتقدون بان الأعور الدجال مضل البشرية ومفسدها في آخر الزمان ولد في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا زال حياً غائباً عن الأنظار وسيخرج في الوقت المعلوم عند الله ليمارس الفساد والضلال والدعوة للشرك والكفر في آخر الزمان، ولكنهم يسخرون من غيبة منقذ البشرية من الظلم والجور ومجسد آمال الأنبياء والمرسلين في آخر الزمان.
ولا ندري كيف لا يكون الاعتقاد بغيبة المفسد الدجال باعثاً للاستهزاء والسخرية، بينما يكون الاعتقاد بغيبة المهديّ المنتظر عليه السلام ابن خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم باعثاً للاستهزاء والسخرية، مع ان غيبته دلت على امكانيتها الأدلة القرآنية والتاريخية واخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته بوقوعها، ولكن لم يذكر لنا تاريخ الأمم السابقة ولا القرآن عن غيبة رجال مفسدين ثم ظهروا بعد قرون طويلة ليمارسوا الافساد والضلال.
ومن الأدلة التي تستدل بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام على ضرورة وجود المهديّ المنتظر عليه السلام حياً يرزق في الأمة في هذا العصر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(اني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وانهم لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)(١٩٠)، وكذلك قوله: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش) قيل ثم يكون ماذا؟ فقال: (ثم يكون الهرج)(١٩١)، وكذلك قوله: (النجوم امان لأهل السماء فإذا ذهبت آتاها ما وعدت، وانا آمان لأصحابي ما كنت حياً، فإذا ذهبت آتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي آمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي آتاهم ما يوعدون)(١٩٢).
فالخبر الأول يدل على ملازمة أهل البيت عليهم السلام للقرآن، لا يفارقونه ابداً حتى يردوا معه على الحوض يوم القيامة، وهذه الملازمة يلحظ فيها كل حسب عصره وفترة امامته التي يقوم فيها بهداية الناس وحماية الدين من تحريف الظالمين وانتحال المبطلين، كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (من كل خلف من امتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)(١٩٣).
والحديث الثاني: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش...) يحدد عدد هؤلاء الخلفاء حملة القرآن وحراس مبادئه وتراجمة وحيه في كل عصر، حيث يكون الدين برعايتهم عزيزاً منيعاً، وعند تمام عددهم ونهاية خلافة آخرهم يقع الهرج، وتنتهي عزة الدين ويأتي أهل الأرض ما يوعدون، حيث تقع اشراط الساعة وينتهي عمر الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الثالث: (وأهل بيتي امان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي آتاهم ما يوعدون). اشارة إلى علامات الساعة ووقوع الهرج، وكل ذلك يقع بعد دولة المهديّ المنتظر عليه السلام.
والجمع بين معاني هذه الأحاديث يقتضي القطع بوجود واحد من أهل البيت عليهم السلام حياً يرزق في الأمة أما ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مستوراً، ملازم للقرآن حتى لا تخلو الأرض من قائم بحجج الله، وكيلاً يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالى على عباده ومسيطر عليهم، ولما لم يبق من أهل البيت عليهم السلام إلاّ المهديّ المنتظر عليه السلام فلا بد من القطع بوجوده حياً في الأمة وان لم نره ونتصل به.
ويعزز هذا الدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية)(١٩٤)، وهو يدل على ضرورة وجود امام هُدىً في كل عصر وزمان تعرفه الأمة وتؤمن بإمامته وتقتدي بهداه، ولا ينطبق الحديث على ائمة الجور لأن امامتهم من مصاديق الجاهلية التي تدعو إلى النار، فلا تنجي المسلمين من ميتة الجاهلية، ولو لم يكن الإمام الذي يوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معرفته على كل مسلم في كل عصر وزمان من ائمة الهدى لما أوجب الجهل به ميتة الجاهلية، وليس هذا الحديث في عصرنا الحاضر من مصداق غير الاعتقاد بوجود المهديّ عليه السلام حياً يرزق، وقائداً واماماً تنتظر البشرية يومه الموعود ليملأ الأرض قسطاً وعلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وليس لنا ان نطبق هذا الحديث على المهديّ المنتظر عليه السلام ومع ذلك ندعي أنه لم يولد بعد، لان التكليف بوجوب معرفة امام لم يولد خلاف العدل لأنه تكليف بما لا يطاق، وهو مما ننزه الله تعالى عنه.

خاتمة الكتاب

من الملاحظ في هذه الدراسة المقارنة، ان هناك عدة نقاط علمية تلفت نظر القارئ، باعتبارها تشكل مصدر قوة في موقف الاطروحة الشبعية قبال الاطروحة السنية في الخلافات الخاصة بالقضية المهدوية. لأن الاطروحة الشيعية في جميع منازلاتها الفكرية، أعتمدت بالأساس على منطق النص القرآني والنبوي، ومنطق العقل، ومنطق التأريخ.
وفي اطار منطق النص، اكدت الإطروحة الشيعية أصالتها الدينية، في ضوء ارتباطها الصميمي بالقرآن والسنة فلا نجد لعلماء الشيعة أي رأي اجتهادي في القضية المهدوية ليس له نص قرآني أو نبوي صريح بدل عليه.
وفي اطار المنطق التاريخي قدمت الاطروحة الشيعية مجموعة من الوثائق والأدلة التاريخية، من مصادر الفكر السني امام القارئ.
مما يؤكد براءة الفكر الشيعي من الفكر المذهبي المتعصب الخاص، ونزاهته من الآراء الاعتقادية المنفردة، فيما يخص القضية المهدوية.
ويلاحظ دخول النص القرآني، والنبوي كاحد الوثائق المعتمدة في البحث في الدليل التاريخي الذي تستدل به مدرسة أهل البيت عليهم السلام على اصالة فكرة الغيبة في التفكير الديني، في ضوء تحققها لبعض الأنبياء، وامكانيه تكرر هذه القضية في تاريخ الأمة الإسلامية، كما نطقت بذلك النصوص النبوية الصحيحة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لتتبعن سنن من قبلكم حذو القدة بالقدة).
وفي اطار المنطق العقلي، تبرز علاقنية الاطروحة الشيعية في مطارحاتها الخلافية مع الفكر السني بكل جلاء ووضوح، في أدلة العصمة، وفي موضوع امكانية تحقق الغيبة للمهدي المنتظر ـ عليه السلام، وفي أدلة ولادته وفي نسبه.
ففي موضوع الغيبة مثلاً نجد الفكر السني في الوقت الذي يسخر من عقيدة الشيعة بغيبة المهديّ المنتظر عليه السلام، يقع في روطة الاعتقاد بغيبة الدجال مفسد البشرية ومضلها في آخر الزمان، وفي اطار هذه المداخلة الفكرية الجميلة، تبرز أصالة الفكر الإسلامي الشيعي من خلال أدلته الشرعية والعقلية والعلمية والتاريخية التي يستدل بها على فكرة الغيبة. بينما لا نجد للفكر السني دليلاً معتبراً في الشرع، ولا في العقل، ولا في التاريخ يبرر لهم الايمان بغيبة الدجال امام الشرك والضلال في آخر الزمان.
فتنقلب حكاية السخرية في قصة الغيبة، على اطروحة الموقف السني المدهشة، التي تظهر لطف الله وعنايته ورعايته في حفظ حياة الدجال واطالة عمره، قروناً طويلة من الزمن، ليظهر في آخر الزمان يمارس الافساد والكفر والضلال في المجتمع البشري، بينما يتخلى الله تعالى عن حفظ حياة ابن خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وابن سيدة نساء العالمين ـ عليها السلام ـ المهديّ المنتظر عليه السلام، منقذ البشرية من الضلال والذي يملأ الأرض قسطاً وعلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً!!
ان فكرة الغيبة تقوم بالأساس على عقيدة المسلمين بالمعجزة، ولا يمكن اطالة عمر المهديّ المنتظر عليه السلام بدون تدخل المعجزة الالهية ليتحقق هذا الأمر ورفض غيبة المهديّ المنتظر عليه السلام هو في الواقع رفض لعقيدة المسلمين بضرورة تحقق المعجزة الالهية، وفقاً لحكمة ربانية.
فإذا اقتضت الحكمة الربانية تحقق هذه المعجزة في شق البحر لموسى عليه السلام، وقومه، من أجل نجاة ثلة صغيرة من بني اسرائيل، من سلطة الطاغون الفرعوني، فما هو المانع من تكرر هذه المعجزة بحكمة ربانية مرة اُخرى في التاريخ وبصورة اخرى لحفظ حياة القائد المنتظر الذي تتوقف على حفظ حياته واطالة عمره نجاة البشرية باسرها من ظلم عشرات الطواغيت.
وهكذا يتجلى عمق الاطروحة الشيعية في جميع منازلاتها الفكرية، لإعتمادها اساساً على مصادر الفكر السني ونصوصه واراء علمائه لدعم موقفها في موضوعات المهديّ عليه السلام الخلافية، بينما لا نجد مناصراً للاطروحة السنية في مصادر الشيعة ونصوصهم اطلاقاً.
وفي اطار هذه الموازنة العلمية المستخلصة من هذه الدراسة المقارنة أوجّه كلمتي الأخيرة لجميع الأخوة المسلمين من العلماء والأساتذة والحركيين وعامة المثقفين من ابناء المذاهب الإسلامية الأربعة خاصة، متمنياً منهم ان يعيدوا النظر في آرائهم المذهبية الخلافية التي يتبنونها في موضوع المهديّ المنتظر عليه السلام وفي جميع الموضوعات الخلافية بينهم وبين الاطروحة الشيعية.
كما نأمل ان يبحثوا هذه القضايا الخلافية من جديد بالوسائل العلمية الشرعية المجمع على صحتها واصالتها، ويضعوا النص القرآني والنبوي في طلية اهتماماتهم، وهم يبحثون عن الحق والحقيقة، وان يتخلوا عن تقليد آراء الآخرين من الآباء والعلماء، وعن كل رأي مذهبي لا يجدون له مستنداً في الكتاب والسنّة النبوية الصحيحة.
وهذه الدعوة المفتوحة والموجهة للواعين من أبناء الأمة الإسلامية، ليست من مبتدعات مؤلف هذا الكتاب، وانما هي دعوة قرآنية أصيلة أطلقها الوحي في قوله تعالى: (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهديّ إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلاّ ظناً ان الظن لا يغني عن الحق شيئاً ان الله عليم بما يفعلون)(١٩٥)، وقال تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدونها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم أولوا الألباب)(١٩٦).
هذا آخر ما خطه القلم بيد أقل طلبة العلم مهدي الشهير بالفتلاوي العراقي مولداً ونشأة واليماني الطائي أصلاً ونسباً.
والحمد لله رب العالمين وهو وليّ التوفيق عليه توكلّ واليه أُنيب.

مصادر الكتاب

كتب التفسير القرآن الكريم:
١ ـ تفسير الدر المنثور للسيوطي
٢ ـ تفسير البرهان لهاشم البحراني
٣ ـ تفسير العياشي لمحمد السمرقندي
٤ ـ التفسير الكبير للفخر الرازي
٥ ـ تفسير روح المعاني لأبي اللفتوح الرازي
٦ ـ شواهد التنزير للحساكاني
٧ ـ تأويل الآيات الظاهرة للسيد شرف الدين
٨ ـ الكشاف للزمخشري
٩ ـ المحجة فيما نزل في القائم الحجة للبحراني
كتب الحديث:
١٠ ـ صحيح البخاري
١١ ـ صحيح مسلم
١٢ ـ سنن النسائي
١٣ ـ صحيح الترمذي
١٤ ـ سنن أبي داود
١٥ ـ سنن ابن ماجه القزويني
١٦ ـ سنن الداني لأبي عمر الداني
١٧ ـ المسند للإمام أحمد
١٨ ـ المسند لأبي يعلى الموصلي
١٩ ـ المصنف للصنعاني
٢٠ ـ المصنف لأبن أبي شيبة
٢١ ـ مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري
٢٢ ـ مستدرك الوسائل للشيخ النوري
٢٣ ـ الكافي للكليني
٢٤ ـ مختصر سنن ابي داود للمنذري
٢٥ ـ المعجم الكبير للطبراني
٢٦ ـ المعجم الأوسط للطبراني
٢٧ ـ فرائد السمطين للحمويني
٢٨ ـ الفتاوى الحديثية لإبن حجر الهيتمي
٢٩ ـ الحاوي للفتاويل لسيوطي
٣٠ ـ تلخيص المستدرك للذهبي
٣١ ـ مجمع الزوائد لإبن حجر الهيثمي
٣٢ ـ ينابيع المودة للقندوزي
٣٣ ـ الجامع الصغير للسيوطي
٣٤ ـ حلية الأولياء لأبي نعيم
٣٥ ـ المنار المنيف لإبن قيم الجوزية
٣٦ ـ ذخائر العقبى للطبري
٣٧ ـ كنز العمال للمتقي الهندي
٣٨ ـ منتخب كنزل العمال بهامش مسند أحمد
٣٩ ـ جمع الجوامع للسيوطي
٤٠ ـ جامع الأصول للجزري
٤١ ـ إثبات الهداة للحر العاملي
٤٢ ـ الخرائج والجرائح للراوندي
٤٣ ـ كفاية الأثر للخزار القمي
٤٤ ـ البحار للمجلسي
٤٥ ـ مرقاة المفاتيح علي بن سلطان القاري
٤٦ ـ الاختصاص للشيخ المفيد
٤٧ ـ شرح سنن ابن ماجة للسندي
٤٨ ـ فيض القدير لمناوي
٤٩ ـ فتح القدير للشوكاني
٥٠ ـ هدي الساري للحافظ ابن حجر
٥١ ـ فتح الباري للعسقلاني
٥٢ ـ حلية الأبرار للبحراني
٥٣ ـ الارشاد للشيخ المفيد
٥٤ ـ صحاح الأخبار لسراج الدين الرفاعي
٥٥ ـ وسيلة النجاة لمحمد الهندي الحنفي
٥٦ ـ شواهد النبوة لنور الدين الحنفي
كتب التاريخ والتراجم:
٥٧ ـ تاريخ الأمم والملوك للطبري
٥٨ ـ الكامل للتاريخ لابن الأثير
٥٩ ـ تاريخ بغداد لابن عساكر
٦٠ ـ تاريخ ابن الوردي
٦١ ـ تاريخ ابي فداء
٦٢ ـ التاريخ الكبير للبخاري
٦٣ ـ مروج الذهب للمسعودي
٦٤ ـ العقد الفريد لابن عبد ربه
٦٥ ـ عيون الأخبار لابن قتيبة
٦٦ ـ الغارات للثقفي
٦٧ ـ اُسد الغابة للجزري
٦٨ ـ الاصابة في معرفة الصحابة للعسقلاني
٦٩ ـ نور الأبصار للشلبنجي
٧٠ ـ اثبات الوصية للمسعودي
٧١ ـ تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي
٧٢ ـ سبائك الذهب للسويدي
٧٣ ـ وفيات الأعيان لابن خلگان
٧٤ ـ تهذيب التهذيب للعسقلاني
٧٥ ـ تذكرة الحفاظ للذهبي
٧٦ ـ ميزان الاعتدال للذهبي
٧٧ ـ الكامل في الضعفاء لابن عدي
٧٨ ـ مقتل الحسين للخوارزمي
٧٩ ـ الأئمة الأثى عشر لابن طولون الدمشقي
٨٠ ـ اسنى المطالب لابن الجزري الشافعي
٨١ ـ العمدة لابن بطريق
٨٢ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
٨٣ ـ الانوار البهية
٨٤ ـ في تواريخ الحجج الالهية لعباس القمي
٨٥ ـ كشف الغمة للأربلي
٨٦ ـ أخبار الدول للقرماني
٨٧ ـ مرآت الجنان لليافعي
٨٨ ـ الاتحاف بحب الأشراف للشبراوي
٨٩ ـ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي
٩٠ ـ شذرات الذهب لابن فلاح الحنبلي
٩١ ـ اسعاف الراغبين لابن الصباغ المالكي
٩٢ ـ سبائك الذهب للسويدي
٩٣ ـ العبر في أخبار من غبر للذهبي
٩٤ ـ مواليد أهل البيت لابن الخشاب
٩٥ ـ مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي
٩٦ ـ كفاية الطالب للحافظ الكنجي
٩٧ ـ نزهة الجليس للسيد عباس المكي
٩٨ ـ فصل الخطاب لمحمد البخاري
٩٩ ـ مفتاح النجا للبدخشتي
١٠٠ ـ مناقب الشافعي للحافظ السجزي
كتب مهدوية:
١٠١ ـ الغيبة لنعماني
١٠٢ ـ الغيبة للطوسي
١٠٣ ـ كمال الدين للصدوق
١٠٤ ـ الملاحم والفتن لابن طاووس
١٠٥ ـ منتخب الأثر للصافي الگلبايگاني
١٠٦ ـ بحث حول المهديّ للمرجع الصدر
١٠٧ ـ الاشاعة للبرزنجي
١٠٨ ـ الاذاعة لمحمد القنوجي البخاري
١٠٩ ـ البرهان للمتقي الهندي
١١٠ ـ البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي
١١١ ـ ابراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون للعلاّمة ابن الصديق الأزهري الشافعي
١١٢ ـ عقد الدرر ليوسف الشافعي
١١٣ ـ التوضيح في تواتر ما جاء في المهديّ المنتظر والدجال للشوكاني
١١٤ ـ كشف الاستار للنووي
كتب متفرقة:
١١٥ ـ الأحاديث الضعيفة للألباني
١١٦ ـ مجلة الجامعة الإسلامية
١١٧ ـ دلائل الإمامة لأبي جعفر الطبري
١١٨ ـ مشارق الأنوار للحمزاوي
١١٩ ـ بغية المسترشدين للعلاّمة الحضرمي
١٢٠ ـ اليواقيت والجواهر للشعراني
١٢١ ـ الفتوحات المكية لابن عربي
١٢٢ ـ جالية الكدر للآبياري
١٢٣ ـ مجلة التمدن الإسلامي عدد ٢٢ دمشق
١٢٤ ـ دورة المعارف للعلاّمة البسطامي


 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الاسراء.: ١٠.
(٢) النساء: ٦٦.
(٣) أنّ هذه المؤامرة بدأت بالتحديد بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مباشرة، في مخطّط منع السنّة النبويّة من التدوين والانتشار.
(٤) التغابن: ٨.
(٥) الملاحم والفتن لابن طاووس: ص١١٦ ـ ١١٧ نقلاً عن تأريخ الطبري، وروى هذا الحوار ابن أبي شيبة في مصنّفه بسند صحيح، لكنّه لم يصرّح باسم معاوية، كما رواه نعيم بن حمّاد في الفتن: ص١٠٢ بسند صحيح أيضاً، وفيه بعض الاختلاف، ونقله المتقي الهندي عن ابن أبي شيبة وعن نعيم في كتابه البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان ٢: ٥٩٢ ـ ٥٩٣ وقال محقّق الكتاب في الهامش التخريج صحيح.
(٦) سنن ابن ماجة ج٢ ح٤٠٣٩.
(٧) تهذيب التهذيب ٩: ١٢٥ ـ ١٢٦.
(٨) راجع مناقشة علماء أهل السنة لهذا الحديث في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) للألباني و(عقيدة أهل السنّة والأثر في المهديّ المنتظر) للشيخ عبد المحسن العبّاد، وهو بحث روائي نشر في مجلة الجامعة الإسلامية في الحجاز العدد ٣ السنة الاُولى أي سنّة ١٣٨٨ في ذي القعدة، الموافق ١٩٦٩ شباط.
(٩) الفتن لابن حماد: ص١٠٣.
(١٠) المصدر السابق: ص١٠٢.
(١١) راجع الباب الأول من كتاب (البيان في أخبار صاحب الزمان) للحافظ أبي عبد الله محمّد بن يوسف القرشيّ الشافعيّ المعروف بـ (الكنجي) فإنّه ممّن شكّك بصحّة صدور الجملة الأخيرة عن النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في هذا الحديث.
(١٢) راجع كتاب (ابراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) وهو من التصانيف القيّمة للعلامة المجتهد في علم الحديث الشيخ أحمد بن محمد الصديق الأزهري الشافعي، وكتاب (الاذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) للسيد محمد صديق القنوجي.
(١٣) بحث حول المهديّ: ص٦٣ ـ ٦٤، طبع دار التعارف بيروت.
(١٤) فتح الباري ٥: ٣٦٢.
(١٥) ابراز الوهم المكنون: ص٤، نقلاً عن رسالة التوضيح للشوكاني.
(١٦) الصواعق المحرقة ٢: ٢١١.
(١٧) مقدمة ابن خلدون: ص٣٩٧.
(١٨) البقرة: ٣ ـ ٤.
(١٩) مجلة التمدن الإسلامي عدد ٢٢: ص٦٤٣، دمشق.
(٢٠) مجلة الجامعة الإسلامية ـ الحجاز عدد ٣، السنة الأولى ١٣٨٨ ذو القعدة، والكلام مقتطف من نهاية المحاضرة.
(٢١) نفس المصدر.
(٢٢) فرائد السمطين ٢: ٢٣٤ ب٦١، الحاوي للفتاوي ٢: ٨٣، الفتاوي الحديثية: ص٢٧، الاذاعة: ص١٣٧، عقد الدرر: ص١٥٧.
(٢٣) كمال الدين للصدوق ٢: ٣٤.
(٢٤) يونس: ٢٠.
(٢٥) سنن ابن ماجة: ج٢ ح٤٠٨٦، تاريخ البخاري ٣: ٣٤٦، المستدرك على الصحيحين، التاج الجامع للأصول: قال بسندين صحيحين.
(٢٦) البحار ج٥١: ص٤٣، ح٣٢.
(٢٧) مستدرك الصحيحين ٤: ٥٥٧، وقال: صحيح على شرط مسلم، الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٦٧٢ح٩٢٤٤، التاج الجامع للأصول: قال بسندين صحيحين.
(٢٨) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ص١١٢، وهذا الحديث متفق عليه في مصادر الفريقين.
(٢٩) البحار ٥٢: ٢٠٦ ح٤٠ عن كمال الدين.
(٣٠) سنن ابن داود ٢: ١٠٦ ح٤٢٨٢، مستدرك الصحيحين قال: صحيح ووافقه الذهبي.
(٣١) صحيح الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في المهديّ، سنن ابن ماجة ٢: ٩٨٢ ح٢٧٧٩.
(٣٢) التوبة: ٣٢ ـ ٣٣.
(٣٣) مستدرك الصحيحين ٤: ٤٤٧، وقال حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٣٤) مجمع الزوائد ٦: ١٤ قال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح، مستدرك الصحيحين ٤: ٤٣٠، وقال: صحيح ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٣٥) مجمع الزوائد ٦: ١٤ قال: رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني ورجال الصحيح، مستدرك الصحيحين ٤: ٤٣٠ قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٣٦) مستدرك الصحيحين ٣: ١٥٥، وقال صحيح وتعقبه الذهبي مضعفاً له ولم يفعل شيئاً لان الأحاديث السابقة شاهدة على صحته.
(٣٧) التفسير الكبير للفخر الرازي ١٦: ٤٠.
(٣٨) تفسير أبي الفتوح ٦: ١٦.
(٣٩) تأويل الآيات ٢: ٦٨٩، ينابيع المودة للحنفي القندوزي: ص٤٢٣.
(٤٠) تفسير العياشي ٢: ٨٧ ح٥٠.
(٤١) الهداية الكبرى: ص٧٤ ـ ٨٢، البحار ٥٣: ٤.
(٤٢) آل عمران: ١٩.
(٤٣) المصدر السابق: ٨٥.
(٤٤) القصص: ٥.
(٤٥) شواهد التنزيل ١: ٤٣١ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩: ٢٩.
(٤٦) حليلة الأبرار ٢: ٥٩٧ تفسير البرهان ٢: ٢٢٠.
(٤٧) التوبة: ٣٦.
(٤٨) المحجة فيما نزل في القائم الحجة: ص٩٦.
(٤٩) التوبة: ١٢.
(٥٠) الدر المنثور للسيوطي ٤: ١٣٦. ط. دار الفكر ـ بيروت.
(٥١) الحاوي للفتاوي ٢: ٨١ نقلاً عن تاريخ ابن الجوزي، الفتاوى الحديثية: ص٣٩، عقد الدرر ليوسف الشافعي: ص١٩ ـ ٢٠.
(٥٢) ذخائر العقبى: ص١٣٦، المنار المنيف: ص١٤٦ ح٣٣٣.
(٥٣) مسند الإمام أحمد ج٣: ص٣٦، مسند أبي يعلى الموصلي ج٢: ص٢٧٤ حديث ٩٨٧، مستدرك الصحيحين ج٤: ص٥٥٧، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٥٤) مستدرك الصحيحين ٢: ٥٩٥، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في التلخيص، سنن ابي داود: ج٢، كتاب الملاحم، كنزل العمال ج١٤: ح٣٨٨٥٥ و٣٨٨٤٣ و٣٨٨٥٦.
(٥٥) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ص٤٢١، تفسير العياشي ١: ١٨٣.
(٥٦) آل عمران: ٨٣.
(٥٧) تفسير العياشي ١: ١٨٢ تفسير البرهان ١: ٢٩٦.
(٥٨) النور: ٥٥.
(٥٩) سنن ابن ماجة: ج٢ ح٤٠٨٨، مجمع الزوائد ٧: ٣١٨، كنزل العمال: ج١٤ ح٣٨٦٥٧.
(٦٠) مسند أحمد ٥: ٢٧٧، مستدرك الصحيحين ٤: ٥٠٢، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، الجامع الصغير للسيوطي ١: ١٠٠ ح٤٦٨، قال وسنده صحيح، دلائل النبوة ٦: ٤٥١١.
(٦١) بحار الأنوار ٥٢: ٢٣٧ كتاب الغيبة للنعماني.
(٦٢) صحيح مسلم ج٤: ص٢٢١ ح٧.
(٦٣) صحيح البخاري ٣: ٨٦، كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق.
(٦٤) بحار الأنوار ٥٢: ١٩١ ح٢٤.
(٦٥) صحيح البخاري ج٤: ص٢٠٥، صحيح مسلم ج١: ص١٣٦.
(٦٦) صحيح مسلم ١: ١٣٧.
(٦٧) سنن الداني: ص١٤٣، مسند أحمد ٣: ٣٤٥، مسند ابي يعلى الموصلي ٤: ٥٩ ح٢٠٧٨.
(٦٨) ذكر اسمائهم وترجم لهم شيخنا الكبير العلاّمة لطف الله الصافي في كتابه منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر: ص٣٢٦ ـ ٣٤٦.
(٦٩) إثبات الوصية: ص٢٢٥ و٢٢٧، دلائل الإمامة: ص٢٤٠، كمال الدين ١: ٨١ ح٣٢، كتاب الغيبة للنعماني: ص٦٧ ح٧، وقوله ينفون عن التنزيل تحريف الغالين...رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة: ص٩٠، والطبراني في ذخائر العقبى: ص١٧، عن ابن عمر.
(٧٠) بحار الأنوار ٢٣: ١٤٧ ح١١٠، عن كمال الدين ١: ٢٤٠ ح٦٤.
(٧١) كفاية الأثر: ص٢٢٣، بحار الأنوار ٣٦: ٣٨٣ ح١.
(٧٢) كمال الدين ١: ٣١٧ ح٢، البحار ٥١: ١٣٣ ح٣.
(٧٣) كمال الدين ١: ٣١٧، بحار الأنوار ٥١: ١٣٢ ح٢، عن كمال الدين.
(٧٤) كفاية الأثر: ص١٣٧، الصراط المستقيم ٢: ١٣١.
(٧٥) كفاية الأثر: ص٢٥٠.
(٧٦) كمال الدين ١: ٣٣، البحار ٤٢: ٧٩ ح٨ وج٤٧: ٣١٧ ح٨.
(٧٧) كمال الدين ٢: ٣٦١، اثبات الهداة ٣: ٤٧٧ ح١٦٨.
(٧٨) كمال الدين ٢: ٣٧٦ ح٧، البحار ٥٢: ٣٢٢.
(٧٩) كمال الدين ٢: ٧٧ ح١، البحار ٥١: ١٥٦ ح١.
(٨٠) كفاية الأثر: ص٢٨٨، كمال الدين ٢: ٣٨٣ ح١٠، البحار ٥٠: ٢٣٩ ح٤.
(٨١) كفاية الأثر: ص٢٨٩، كمال الدين ٢: ٤٠٧ ح٣، البحار ٥١: ١٦٠ ح٨.
(٨٢) كفاية الأثر: ص٢٩٠، كمال الدين ٢: ٤٠٨ ح٧، البحار ٥١: ١٦١ ح٩.
(٨٣) كمال الدين ٢: ٢٣١ ح٨، ينابيع المودة للحنفي القندوزي: ص٤٦٠، البحار ٥١: ٥ ح١١.
(٨٤) كمال الدين ٢: ٣٤٢ ح١٠، مستدرك الوسائل ١٥: ١٤١ ح٤، البحار ٥١: ١٥ ح١٧.
(٨٥) البحار ٥١: ١٣٥ ح٢، اثبات الهداة ٣: ٤٦٦ ح١٢٦، إكمال الدين ١: ٣٢٢ ح٦.
(٨٦) إثبات الوصية: ص٢٢٢.
(٨٧) كمال الدين ١: ٣٢٧ ح٧.
(٨٨) البحار ٥١: ١٥١.
(٨٩) الكافي ١: ٣٤١ ح٢٥، كتاب الغيبة للنعماني: ص١٦٨ ح٩، إكمال الدين ٢: ٣٧٠ ح١.
(٩٠) الخرايج ٣: ١١٧٣، البحار ٥١: ص١٥٩ ح٣.
(٩١) ستمر علينا في شهادة علماء أهل السنة بولادته.
(٩٢) كانت أم المهديّ المنتظر عليه السلام من جواري الروم اللواتي أسرن في حروب الفتوحات العباسية ضد الامبراطورية الرومية، وكانت تتستر باسماء مختلفة في اثناء تنقلها في الأسر.
(٩٣) الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية: ص٢٧٥، الإرشاد للشيخ المفيد: ص٣٧٢، كمال الدين للصدوق ٢: ١٠٤، الغيبة للشيخ الطوسي: ص١٤١، كشف الغمة ٣: ٢٣٦، كشف الأستار: ص٥٣، البحار ج٥١ الباب الأول.
(٩٤) الكامل في التاريخ ٥: ٣٧٣ ط. مصر سنة ١٣٥٧.
(٩٥) مروج الذهب ٤: ١٩٩ ط. مصر سنة ١٣٦٧.
(٩٦) الكامل في التاريخ لابن الأثير ١١: ١٧٩ الهامش ط. سنة ١٣٠٣.
(٩٧) اخبار الدول: ص٣٥٣ ط. بيروت عالم الكتب سنة ١٤١٢ الطبعة الأولى.
(٩٨) تاريخ ابن الوردي ١: ٢٣٢.
(٩٩) تاريخ ابن خلدون ٢: ١١٥.
(١٠٠) مرآة الجنان لليافعي ٢: ١٧٠ ط. سنة ١٣٣٩.
(١٠١) تاريخ ابن الفداء ٢: ٤٥.
(١٠٢) سبائك الذهب: ص٧٨.
(١٠٣) وفيات الأعيان ١: ٦٤٣ ط. مصر ١٢٧٥، ٤: ١٧٦ ط. بيروت.
(١٠٤) نقلاً عن وفيات الأعيان ٤: ١٧٦ ط. بيروت.
(١٠٥) وفيات الأعيان ٤: ١٧٦ ط. بيروت.
(١٠٦) أخبار الدول للقرماني: ص٣٥٣ ط. بيروت.
(١٠٧) ربما في الأصل: وترك حاملاً ولدت منه..
(١٠٨) تاريخ ابن خلدون ٤: ٣٨ ـ ٣٩ ط. بيروت دار الفكر.
(١٠٩) وفيات الأعيان ٤: ١٧٦ ط. بيروت.
(١١٠) تاريخ أبي الفداء ٢: ٤٥.
(١١١) سبائك الذهب: ص٧٨.
(١١٢) منهم شيخنا العلاّمة لطف الله الصافي في كتابه (منتخب الأثر) والبحاثة الميلاني في مقدمة (كشف الاستار).
(١١٣) شواهد النبوة: ص٢١ ط. بغداد.
(١١٤) القصص: ٥.
(١١٥) يونس: ٥٥.
(١١٦) الاسراء: ٨١.
(١١٧) العبر للذهبي ٢: ٣١ ط. الكويت.
(١١٨) وسيلة النجاة ص٤١٨ ط. كلشن فيض بلكهنو.
(١١٩) صحاح الأخبار: ص٥٥ ط. بمبي سنة ١٣٠٦ هـ.
(١٢٠) المراد بالوقت هنا هو عصر العلاّمة الشعراني. وقد فرغ الشعراني من تأليف كتابه (اليواقيت والجواهر) في شهر رجب سنة خمس وخمسين وتسعمائة بمصر.
(١٢١) اليواقيت والجواهر: ص١٤٣ ط. عبد الحميد أحمد حنفي بمصر.
(١٢٢) الشذرات الذهبية: ص١١٧ ط. بيروت.
(١٢٣) الصواعق المحرقة: ص١٢٤ ط. مصر.
(١٢٤) مشارق الأنوار: ص١٥٣ ط. مصر.
(١٢٥) المصدر نفسه.
(١٢٦) بغية المسترشدين: ص٢٩٦ ط. مصر.
(١٢٧) الاتحاف بحب الأشراف: ص٦٨ ط. مصر ١٣١٦ هـ.
(١٢٨) نزهة الجليس ٢: ١٢٨ ط. القاهرة.
(١٢٩) الفصول المهمة: ص٢٧٤.
(١٣٠) المصدر نفسه.
(١٣١) شذرات الذهب: ص١٤١ و١٥٠.
(١٣٢) ينابيع المودة: ص٤٠١.
(١٣٣) جالية الكدر: ص٢٠٧ ط. مصر.
(١٣٤) مفتاح النجا: ص١٨٩ مخطوط.
(١٣٥) ينابيع المودة ٢: ١١٣ مطبعة العرفان ـ بيروت.
(١٣٦) مريم: ١٢.
(١٣٧) مريم: ٢٩.
(١٣٨) فصل الخطاب: نقلاً عن ينابيع المودة: ص٣٨٧ ط. اسلامبول.
(١٣٩) نور الأبصار: ص١٦٨ ط، الشعبية: ص٢٢٩ المطبعة العثمانية بمصر.
(١٤٠) كفاية الطالب: ص٤٥٨ ط. الغري.
(١٤١) مطالب السؤول: ص٨٩.
(١٤٢) تذكره الخواص: ص٣٦٣ ط. الغري.
(١٤٣) اسعاف الراغبين، المطبوع بهامش (نور الأبصار) للشبنجي: ص١٤٠ ط. مصر مطبعة المكتبة السعيدية بجوار الأزهر طبع باشراف سعيد على الخصوص طبعة مقابلة مع نسخة بخط المؤلف.
(١٤٤) اليواقيت والجواهر٢: ١٤٥ المطبعة الأزهرية بمصر سنة ١٣٠٧، اسعاف الراغبين: ص١٤٢ ط. الميمنة بمصر سنة ١٣١٢.
(١٤٥) وفيات الأعيان ٣: ٣١٦، ط. مصر السعادة ١٩٤٨.
(١٤٦) الأئمة الاثنا عشر طبع بيروت عام ١٩٥٨م، دار صادر، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد.
(١٤٧) الصواعق المحرقة: ص٢٠٧ ـ ٢٠٨.
(١٤٨) راجع ترجمة نعيم بن حماد في تهذيب التهذيب ١٠: ٤٥٨، ميزان الإعتدال ٤: ٢٦٧، تذكرة الحفاظ ٢: ٤١٨، الكامل لابن عدي ٣: ٨٦٤ هدى الساري: ص٤٤٧.
(١٤٩) البيان في اخبار صاحب الزمان للحافظ الكنجي الشافعي الباب الأول.
(١٥٠) سنن ابن داود.
(١٥١) المنار المنيف: ص١٥١.
(١٥٢) المنار المنيف، ذكر الحديث في: ص١٤٤، برقم ٣٢٩، ثم استدل على كون المهديّ من ابناء الحسن: ص١٥١ من كتابه.
(١٥٣) المنار المنيف: ص١٤٤ ح٣٢٩، مختصر سنن ابي داود للحافظ المنذري: ج٦ ح٤١٢١، الاذاعة لمحمد صديق القنوجي البخاري: ص١٣٧.
(١٥٤) تاريخ الطبري ٦: ٩٢، ابن أبي الحديد ٤: ٦٩٧، مجمع الزوائد ٩: ١٧٢.
(١٥٥) الطبري ٦: ٢١٧، البداية والنهاية ٨: ١٦٩.
(١٥٦) مقتل الحسين للخوارزمي ١: ١٥٨.
(١٥٧) الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٠، الطبري ٤: ٣٠٤.
(١٥٨) دخائر العقبى: ص١٣٦، فرائد السمطين ٢: ٥٧٥، المعجم الأوسط للطبراني لكنه ذكره الى قوله: (اسمه اسمي)، وسكت، المنار المنيف: ص١٤٨ ح٣٣٣٩.
(١٥٩) اسنى المطالب للجزري: ص١٣٠، وفي نسخة لابن حماد أيضاً: ص١٠٣، الملاحم والفتن لابن طاووس: ص١٤٤، كتاب الغيبة للنعماني ٢: ٢١٤، العمدة: ص٤٣٤ ح٩١٢، نقلاً عن الجمع بين الصحاح.
(١٦٠) عقد الدرر ليوسف الشافعي: ص١٣٧ ـ ١٣٨.
(١٦١) الإشاعة: ص٩٦ ـ ٩٧.
(١٦٢) هذا القول لابن كثير، ونقله عنه السندي شارح سنن ابن ماجة ٢: ٥١٩.
(١٦٣) سنن ابن ماجة ٢: ٤٠٨٥، الحاوي للتفاوي ٢: ٧٨.
(١٦٤) النساء: ١٦٥.
(١٦٥) الصواعق المحرقة: ص٩٠، ذخائر العقبى: ص١٧ عن ابن عمر.
(١٦٦) مجمع الزوائد ٩: ١٦٣، كنزل العمال ١: ٤٨، حيدرآباد الدكن.
(١٦٧) الأحزاب: ٣٣.
(١٦٨) الدر المنثور ٦: ٦٠٦ ط. بيروت دار الفكر، رواه عن الحكيم الترمذي وابن مردويه والطبراني وابن نعيم والبيهقي، فتح القدير ٤: ٢٨٠، وشواهد التنزيل ٢: ٣٠، والصواعق المحرقة:ص١٤٢.
(١٦٩) كنزل العمال ٦: ٢١٧ ح٣٨١٩ ط. حيدرآباد.
(١٧٠) مستدرك الحاكم ٢: ٣٤٢ و٣: ١٥٠، مجمع الزوائد ٩: ١٦٧، منتخب كنز العمال ٥: ٩٤ بهامش مسند أحمد.
(١٧١) وحديث الثقلين أخرجه أئمة الصحاح والحفاظ في المسانيد والسنن في أكثر من ثلاثين مصدراً في طليعتهم مسلم والترمذي وأحمد بن حنبل وغيرهم، وهذا اللفظ للحاكم في مستدرك الصحيحين ٣: ١٤٨، وهو صحيح على شرط الشيخين.
(١٧٢) صحيح الترمذي ٢: ٣٠٨، أُسد الغابة ٢: ١٢، واخرجه السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير آية المودة.
(١٧٣) النحل: ٤٤.
(١٧٤) الشورى: ٢٣.
(١٧٥) صحيح البخاري في كتاب الدعوات في كتابه بدء الخلق، وفي كتاب التفسير، صحيح مسلم في كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي، ورواه سنن النسائي، وأيضاً ابن ماجة، وأبو داود، والحاكم، وأحمد، والداري، والبيهقي.
(١٧٦) نور الأبصار للشبلنجي: ص١٠٤، الصواعق المحرقة: ص١٠٤، لكنه لم يذكر البيت الأخير.
(١٧٧) وهي المروية عن الإمام الحسين في شهادته بولادة المهديّ، فراجع.
(١٧٨) الاذاعة لمحمد صديق القتوجي البخاري: ص١١٧.
(١٧٩) حديث صحيح على شرط مسلم رواه نعيم بن حماد في الفتن: ص٩، ورواه جلال الدين السيوطي في جمع الجوامع، وقال: سنده صحيح على شرط مسلم ٢: ٣٠، الاشاعة: ص١١٥، والحديث عن الإمام عليّ عليه السلام قال: الفتن أربعة وذكر الحديث.
(١٨٠) مرقاة المفاتيح لعلي بن سلطان القاري الحنفي ٥: ١٨٠.
(١٨١) الفتن لابن حماد: ص٩٤، الحاوي للفتاوي ٢: ٧٦، عقد الدرر: ١٥٦، البرهان للمتقي الهندي باب٦ ح٢٩.
(١٨٢) عقد الدرر: ص٢٢٧.
(١٨٣) فرائد السمطين ٢: ١٣٢، باب٣١ للحمويني الشافعي.
(١٨٤) الكافي ١: ٣٣٨ ح٧،الاختصاص: ص٢٠٩، اثبات الوصية للمسعودي: ص٢٢٥، النعماني: ص٦٠ ح٤.
(١٨٥) الغارات ١: ١٤٧ ـ ١٥٦، العقد الفريد ٢: ٨١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨: ٣٤٦ و٣٥١، الاستدراك، الكافي ١: ٣٣٥، النعماني: ص١٣٦ ح١، ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ناقصاً ٢: ٣٨٣، ورواه ابن عساكر في تاريخ بغداد ناقصاً ٦: ٣٧٩،ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ناقصاً ١٠: ١٠٨ ـ ١٠٩.
(١٨٦) ابن الحديد ١٨: ٣٥١.
(١٨٧) وممن اعترف بذلك، كل من ابن حجر في الصواعق المحرقة: ص١٢٤ ط. مصر، وابو الفلاح عبد الحي الحنبلي في كتابه (شذرات الذهب): ص١٤١ و١٥٠، والعلاّمة الابياري في كتابه (جالية الكدر) في شرح منظومة البرزنجي: ص٢٠٧ ط. مصر والشيخ اليدخشي في كتابه (مفتاح النجا): ص١٨٩ مخطوط، والعلاّمة القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة) ٣: ١١٣ مطبعة العرفان بيروت، والشيخ محمد خواجه بارسا البخاري في (فصل الخطاب) نقلاً عن ينابيع المودة: ص٣٨٧ ط. اسلامبول، وغيرهم كثيرون.
(١٨٨) العنكبوت: ١٤.
(١٨٩) النساء: ١٩.
(١٩٠) مسند الإمام أحمد بن حنبل ٥: ١٨١، كنزل العمال ١: ٤٤ ط. حيدرآباد، وفي: ص٤٧ و٩٨، وذكره المناوي في فيض القدير في المتن ٣: ١٤، وذكر في الشرح توثيق رجاله.
(١٩١) اخرجه البخاري في كتاب الأحكام، ومسلم في كتاب الامارة، والترمذي، وأبي داود، وهذا اللفظ له ٢: ٤٢١، كتاب المهديّ.
(١٩٢) مستدرك الحاكم ٢: ٤٤٨، المرقاة ٥: ٦١٠، ذخائر العقبى: ص١٧، الصواعف المحرقة: ص١٤٠وصححه.
(١٩٣) الصواعق المحرقة: ص٩٠، ذخائر العقبى: ص١٧، عن ابن عمر.
(١٩٤) روي هذا الحديث بالفاظ مختلفة ذات مضمون واحد في أكثر من خمسين مصدراً من مصادر الحديث عن أهل السنة منها: سنن البيهقي ٨: ١٥٦ ـ ١٥٧، مجمع الزوائد ٥: ٢١٨ و٢١٩ و٢٢٣ و٢٢٥ و٣١٣، ابن الحديد في شرح نهج البلاغة ٩: ١٥٥، المستدرك على الصحيحين للحاكم ١: ٧٧، وذكره كذلك في ص١٧٧، وفي تلخيص الذهبي على المستدرك في نفس الصفحات، ونقله ابن الأثير الجزري في جامع الأصول ٤: ٧٠، والطبراني في المعجم الكبير١٠: ٣٥٠ ح١٠٦٨٧.
(١٩٥) يونس: ٣٥ ـ ٣٦.
(١٩٦) الزمر: ١٧ ـ ١٨.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved