فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المحجّة فيما نَزل في القائم الحجّة عليه السلام
 كتب أخرى

الكتب المحجّة فيما نَزل في القائم الحجّة عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد هاشم سليمان البحراني الشخص المحقق: محمد منير الميلاني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ١٢٢٨٩ التعليقات التعليقات: ١

المحجّة فيما نَزل في القائم الحجّة عليه السلام

تأليف: المحدث الجليل والعالم النبيل السيد هاشم البحراني رحمه الله
تحقيق وتعليق: محمد منير الميلاني

الفهرس

المقدمة
حياة المؤلف
التعريف بالكتاب، وصورتين من النسخة المخطوطة منه
مقدمة المؤلف
الم ذلك الكتاب...
فاستبقوا الخيرات...
ولنبلونّكم بشيء من الخوف...
وله أسلم من في السماوات...
يا أيها الذين آمنوا اصبروا...
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا...
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا...
ومن يطع الله والرسول...
الم تر الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم...
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننّ به...
ومن الذين قالوا إنا نصارى
يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم...
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم...
فإن يكفر بها هؤلاء...
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة...
المص...
هل ينظرون الا تأويله...
قال موسى لقومه استعينوا بالله...
الذين يتّبعون الرسول النبي الأمي...
ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق...
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة...
هو الذي أرسل رسوله بالهدى...
والذين يكنزون الذهب والفضة...
ان عدة الشهور عند الله...
وقاتلوا المشركين كافة...
ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه...
حتى اذا أخذت الأرض زخرفها...
قل هل من شركائكم من يهدي الى الحق...
ولئن أخرنا عنهم العذاب...
قال لو أن لي بكم قوة...
حتى اذا استيأس الرسل...
وذكرهم بأيام الله...
قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال...
وسكنتم في مساكن الذين ظلموا...
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال...
قال رب فأنظرني الى يوم يبعثون...
ولقد آتيناك سبعاً من المثاني...
أتى أمر الله فلا تستعجلوه
وأقسموا بالله جهد أيمانهم...
أفأمن الذين مكروا السيئات...
وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب...
عسى ربكم أن يرحمكم...
ومن قتل مظلوماً فقد...
وقل جاء الحق وزهق الباطل...
فاختلف الأحزاب من بينهم...
حتى اذا رأوا ما يوعدون...
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم...
ولقد عهدنا الى آدم من قبل...
فستعلمون من أصحاب الصراط السوي...
وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة...
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر...
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا...
الذين إن مكّناهم في الأرض...
ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به...
فإذا نفخ في الصور...
الله نور السماوات والأرض...
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات...
بل كذّبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة...
الملك يومئذ الحق للرحمن...
إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية...
أفرأيت إن متعناهم سنين...
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
أمن يجيب المضطر إذا دعاه...
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا...
ألم غلبت الروم...
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى...
قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم...
وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا...
ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت...
وإن من شيعته لابراهيم...
ولتعلمن نبأه بعد حين...
وأشرقت الأرض بنور ربها...
وأمّا ثمود فهديناهم...
لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا...
سنريهم آياتنا في الآفاق...
حم عسق...
يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها...
الله لطيف بعباده يرزق من يشاء...
ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم...
أم يقولون افترى على الله كذبا...
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك...
وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل...
وجعلها كلمة باقية في عقبه...
هل ينظرون الاّ الساعة أن تأتيهم...
حم والكتاب المبين...
قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون...
فهل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم...
لو تزلوا لعذبنا الذين كفروا منهم...
هو الذي أرسل رسوله بالهدى و...
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب...
فو رب السماء والأرض أنه لحق مثل ما انكم...
والطور وكتاب مسطور...
اقتربت الساعة وانشق القمر...
وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا...
يعرف المجرمون بسيماهم...
ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب...
اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها...
يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم...
يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم...
هو الذي أرسل رسوله بالهدى...
قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا...
سأل سائل بعذاب واقع...
والذين يصدقون بيوم الدين...
خاشعة أبصارهم ترقهم ذلة...
حتى إذا رأوا ما يوعدون...
فإذا نقر في الناقور...
ذرني ومن خلقتُ وحيداً...
فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر...
وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة...
فلا أقسم الخنس الجوار الكنس...
لتركبنّ طبقاً عن طبق...
والسماء ذات البروج...
إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا...
هل أتاك حديث الغاشية...
والفجر وليال عشر...
والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها...
والليل إذا يغشى...
سلام هي حتى مطلع الفجر
وذلك دين القيّمة
والعصر إن الإنسان لفي خسر...
مستدرك المحجة
إن الله مبتليكم بنهر...
اليوم يئس الذين كفروا...
يريد الله ليحق الحق بكلماته...
وأذان من الله ورسوله يوم...
ولقد آتينا موسى الكتاب...
وهو شديد المحال...
وكذلك أنزلناه قرآناً عربيا...
فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون...
ولئن جاء نصر من ربك...
وأخرى تحبّونها نصر من الله...
وكنا نكذب بيوم الدين...
إذا تتلى عليه آياتنا...
كلمة الختام
المصادر

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

احمدك اللهم على جزيل نعمك وفواضل إكرامك وآلائك وأنعامك حمداً يصعد أوله ولا ينفد آخره.
وأصلي وأسلم على سيد رسلك، وخاتم أنبيائك الدال إليك والدليل عليك الذي بعثته رحمة لعبادك يرشدهم من الغي ويهديهم من الضلال ويخرجهم من ظلمات الشرك الى نور توحيدك، وعلى أهل بيته الطاهرين ويخرجهم من ظلمات الشرك الى نور توحيدك، وعلى أهل بيته الطاهرين الأوصياء المرضيين الهداة المهديين سيما آخرهم وخاتمهم بقية الله في الأرضين وحجته على العالمين الإمام الثاني عشر والخلف المنتظر منجي البشر سيدنا ومولانا المهدي بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه وأرواحنا له الفداء.
اللهم صل عليهم بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، وضاعف اللهم عذابك ولعنتك على أعدائهم وظالميهم أجمعين من الأولين والآخرين الى يوم الدين، وبعد:
فإن ما يعانيه المستضعفون من استثمار المستكبرين، وما يتجرعه الضعفاء من ظلم الاقوياء ليس أمراً طارئاً قد حدث في القرن العشرين أو القرن الذي قبله، بل لو راجعنا التاريخ ونظرنا في آثار الانسانية وتاريخها لوجدنا ذلك أمراً سائداً وجارياً منذ أوائل خلقتها، فها هو القرآن الكريم يحدثنا عن ظهور قابيل في قبال هابيل، ونمرود متحدياً إبراهيم، وفرعون مكذباً موسى، وهكذا شأن نبينا عليه الصلاة والسلام فقد ابتلي بكفار قريش بقيادة أبي لهب وأبي جهل وأبي سفيان وكذلك في كل من الأدوار أخذ الأقوياء يحمّلون الضعفاء شتى أنواع العبودية والاسترقاق، فإذا كانت المجتمعات الحضارية ترى لغو بيع وشراء الانسان بالمال من بوادر تمدنها وتقدمها!! فإنها في الواقع لم تغير من ذلك إلاّ العناوين!! حيث تشتري المجتمعات بما ترسم لها من ثقافة استعمارية...
إذن فيا ترى هل للتناقض الحضاري الموجود من نهاية؟ وماذا سيكون مصير الانسانية بعد هذا؟ وهل للبشرية أن ترى سعادتها وحياتها المثلى؟ وهل من وميض أمل يتأمل فيه الانسان الخير والهناء في الحياة؟؟ أم كتب عليه أن يعيش الحياة المظلمة الحافلة بالمشاكل المادية والنفسانية تأخذه أمواج البلاء والمحن ثم تغرقه في بحار الجهل والبؤس والحرمان!!!.
ذهب المفكرون (الشرقيون منهم والغربيون) يحاولون الاجابة عن هذه الاسئلة فمنهم من لا يرى مخرجا للانسانية مما وقع فيه وكأنه خلق للفقر والبلاء والجهل وحسب... ومنهم من يرى العزلة عن المجتمع والرهبانية طريقه الوحيد فيخلص نفسه ولا يفكر في نجاة الغير مهما أصابه... وقليل منهم من فكر بعقل سليم ودرس المشاكل ببصيرة وبشر (بالمدنية الفاضلة) وبالحياة الفضلى السعيدة...
هذا وقد أخبر الانبياء والمرسلون الالهيون عليهم الصلاة والسلام أممهم بالعاقبة الطيبة للحياة البشرية حيث لا استضعاف فيها ولا ظلم ولا طبقية يستعيد فيها الانسان المحروم حقه ويتخلص من معاناة الفقر والبؤس ويكون قائداً بعدما كان مقوداً بفضل التعاليم والمثل العليا الالهية: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).
المصلح عند الانبياء: أجل لقد أخبر الانبياء السابقون عن ظهور من يملك العالم ويحكم الارض وما فيها يبسط فيها العدل والقسط حيث لا ظالم هناك ولا مظلوم وها هي كتبهم السماوية التوراة والانجيل والزبور و... مشحونة بهذه البشارة لأمتها فبعض يعبر عنه بـ (الرب) وبعض بـ (المسيح) والى غير ذلك مما يطيل علينا المقام.
وعند الاسلام: هكذا نطق القرآن الكريم في أكثر من مائة وعشرين آية بذلك معلناً إرادة الله التي لا تبديل لها بإنهاء حكومة الشيطان اتباعه وأن لابد لعباده الصالحين أن يورثوا الأرض برمتها وبجوانبها الاربعة: (ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) الانبياء/ ١٠٥، فيطبقوا قوانين الاسلام المدونة المرسومة لسعادة الانسان - بل والحيوان وكل ما في الارض - وفيها الغاية القصوى من الحياة...
وعند السنة النبوية: وحين نراجع كتب السنة النبوية - على اختلاف مذاهب جامعيها - نجدها مملوءة بالاحاديث الصحيحة المتواترة التي صرح بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن خروج رجل من عترته في آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، هذا بالاضافة الى الكتب الكثيرة التي ألفوها علماء الاسلام - وهي أكثر من ثلاثمائة كتاب - وبحثوا فيها بصورة خاصة ظهور الرجل من عترة النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان عند امتلاء الأرض بالظلم والجور، وتحديد أوصافه النسبية والحسبية وحتى الجمسية مستلهمين من الاحاديث الصحيحة النبوية المتواترة كالذي رواه أبو داود في سننه ج ٤ ص ١٥٤: بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: (المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) كما روى وصحح هذا الحديث أئمة الحديث وعشرات المحققين والمؤلفين في كتبهم، ومنهم علماء الشيعة الامامية حيث أن كتبهم مشحونة بالاحاديث الصحيحة المروية عن طريق أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام مسندة الى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بأنه حي مرزوق يعيش في فترة الغيبة الكبرى يرى الناس فيها ولا يرونه يرعى شؤونهم وهو واسطة الفيض بين الناس وربهم ولولاه لساخت الارض بأهلها وبوجوده ثبتت الارض والسماء.
الغيبة لماذا؟ ومتى سيظهر؟؟: عند تقصِّي الأدلة النقلية والعقلية نجد أن علة الغيبة خوفه عليه السلام من حكام الجور وذلك لعدم وجود أنصار عارفين إياه ومؤمنين به حق الإيمان فيطيعوا أوامره ويدافعوا عنه ويذودوا الأعداء، فيكون مصيره - لولا الغيبة - مصير آبائه فيُقتل أما بالسيف وأما بالسم، والحال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول - وهو لا ينطق عن الهوى - لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجل من أهل بيتي...) إذن فما الحيلة إلاّ الغيبة؟؟ وأما ظهوره فلما عرفنا أن الغيبة معلومة بعدم وجود أنصار أكفياء، فعند معالجة العلة وإزالتها انعدام المعلول وظهوره عليه الصلاة والسلام كما حدث لنبي الله موسى عليه السلام من قبل في غيباته...
واجب المسلمين في غيبته: إذا أدرك المسلمون واقعهم السيء وسمحت أهواؤهم النفسانية أن تحكم عقولهم ويفكروا فيما آل إليه أمرهم من التشتت والتمزق والاختلاف وقد نهبت ثرواتهم وهتكت أعراضهم وسفكت دماؤهم وما صاروا فيه من الاستضعاف الشامل من كل نواحي الحياة الثقافية منها والاجتماعية والمادية وووقد تكاتفت القوى الشيطانية في شن حملة شعواء ضدهم لسلب ما يمتلكونها من ثروات معنوية ومادية نعم لو عرفوا واقعهم وفحصوا عن السبب الجذري لضعفهم لوجدوا علة العلل في ذلك عدم وجود أمير إلهي ظاهرٍ منصوب من قبل الله ورسوله يوحد كلمتهم ويجمع شملهم ويقوي صفوفهم فيرجعون إليه في كل صغيرة وكبيرة، يدير شؤونهم عن طريق الوحي والملكات الإلهية الممنوحة إياه من قبل الباري عز وجل كما كان في صدر الاسلام وزمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عندئذٍ لسلب القرار منهم وحرمت الغفلة عقولهم والنوم عيونهم حتى يسلكوا سبيل الوصول إليه والتخلص من المأزق الذي وقعوا فيه ويعيدوا مجدهم وسؤددهم ويعيشوا حياتهم الفضلى التي أرادها الله لهم:
وها هو القرآن الكريم يرسم لنا الأساس مما على الناس أن تعلمه للوصول الى الهدف الأسمى وتبديل المجتمع الظلم الى مجتمع مضيء بنور العلم والفضيلة في ضمن آية شريفة وجيزة قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) فإن رحمة الله نازلة على العباد بلا انقطاع مثلها كمثل ضوء الشمس يضيء كل شيء على الأرض وما على الانسان إلاّ رفع الحواجز والموانع، فتعيين شخص من قبل الله لقيادة العباد وهدايتهم إليه قد تم بفضله ورحمته وعلى لسان نبيه الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام كما قلنا، وما علينا اذاً إلاّ الاستغفار والتوبة لما صدر منا من ذنب وإساءة تجاه الباري عز وجل والتصميم على إصلاح أنفسنا وأداء واجباتنا المفروضة من قبله أولاً، ثم الالتفات الى المصلح العالمي والالتفاف حوله والتعاهد لنصرته والالحاح في طلب ظهوره وفرجه من الله تبارك وتعالى وذلك بعد التعرف عليه بصورة علمية من خلال الأحاديث الشريفة والكتب المدونة عنه.
ومن الكتب القيمة التي ألفت حول شخصية الإمام المهدي عليه السلام هو هذا الكتاب الذي بين يديك وقد ألّفه العالم العامل المتبحر الخبير السيد البحراني رحمه الله وهو - بحق - يعد أول مؤلف في هذا الباب وبهذا الأسلوب حيث جمع فيه الآيات القرآنية النازلة في الإمام المنتظر عليه السلام على ضوء الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام (وهم أدرى بما فيه) على ترتيب السور والآيات، وكان قد طبع مع كتاب (غاية المرام) إلاّ أن كونه في آخر الكتاب وبتلك الطبعة الحجرية المشحونة بالاغلاط قد قلل من أهميته وحط من شأنه العظيم ومكانته المرموقة، فرأيت إن أخرجه بالصورة اللائقة به محققاً منقحاً إحياءً لهذا التراث الغالي وخدمةً للسيد المؤلف الذي كرّس حياته الكريمة لنشر فضائل أهل البيت عليهم السلام وجمع أحاديثهم وأخبارهم.
حياة المؤلف
هو الفاضل العالم الماهر المدقق الفقيه العارف بالتفسير والعربية والرجال السيد هاشم بن السيد سليمان بن السيد إسماعيل بن السيد عبد الجواد الكتكاني - نسبة الى كتكان بفتح الكافين والتاء المثناة الفوقية - قرية من قرى (توبلي) بالتاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الباء الموحدة ثم اللام الياء أخيراً - أحد أعمال البحرين.
وقد أطرى عليه العلماء في كتبهم بعبارات إجلال وإكبار وتعظيم لما كان يتمثل من مرتبة علمية سامية ومكانة عملية عالية بالاضافة الى مقامه الرفيع في إدارة البلد وتنظيم الأمور الاجتماعية حيث انتهت رياسة البلد إليه فقام بالقضاء في البلاد، وتولى الأمور الحسبية أحسن قيام، وقمع أيدي الظلمة والحكام، ونشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالغ في ذلك وأكثر ولم تأخذه لومة لائم في الدين وكان من الاتقياء المتورعين شديداً على ردع الملوك والسلاطين.
وأما منزلته العلمية: فقد قال فيه الشيخ يوسف البحراني: (وكان السيد مذكوراً فاضلاً محدثاً، جامعاً متتبعاً للأخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي رحمه الله، وقد صنف كتباً عديدة تشهد بشدة تتبعه واطلاعه...).
ورعه وزهده: فقد اتفق العلماء والمحققون على عدم عثورهم بكتاب أو رسالة (مع تبحره وغزارة علمه) في فرع من الاحكام الشرعية ولو في مسألة جزئية، نجد ذلك من كلام الشيخ البحراني حيث يقول: (إلاّ أني لم أقف له على كتاب فتاوى الاحكام الشرعية بالكلية ولو في مسألة جزئية وإن ما كتبه مجرد جمع وتأليف ولم يتكلم في شيء منها مهما وقفت عليه - على ترجيح في الاقوال أو بحث أو اختيار وقول في ذلك المجال، ولا أدري أن ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر والاستدلال أم تورعاً عن ذلك كما نقل عن السيد الزاهد العابد رضي الدين بن طاووس رحمه الله).
مشايخه: وكان سيدنا المترجم يروي عن جملة من المشايخ العظام منهم: السيد عبد العظيم بن السيد عباس الاسترابادي، والشيخ فخر الدين بن طريح النجفي صاحب كتاب مجمع البحرين.
ويروي عنه عدة من العلماء الأفاضل منهم: الشيخ محمود بن عبد السلام المعني، ذكره الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين.
وفاته: فقد توفي رحمه الله في قرية نعيم في بيت الشيخ عبد الله بن الشيخ حسين بن علي بن كنبار ونقل نعشه الى قرية توبلي ودفن في مقبرة ماتيني من مساجد القرية المشهورة، وقبره مزار معروف، وكانت وفاته للسنة السابعة أو التاسعة بعد المائة والألف.
مؤلفاته: وقد ترك السيد رحمه الله مؤلفات كثيرة في شتى العلوم والفنون وقد ذكرها بعضهم كما يلي:
١ - البرهان في تفسير القرآن.
٢ - الهادي وضياء النادي - في التفسير أيضاً.
٣ - معالم الزلفى من أحوال النشأة الأخرى.
٤ - مدينة المعجزات في النص على الأئمة الهداة.
٥ - الدر النضيد في فضائل الحسين الشهيد عليه أفضل الصلاة والسلام.
٦ - تفضيل الأئمة على الأنبياء.
٧ - وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٨ - وفاة الزهراء عليها السلام.
٩ - سلاسل الحديد - منتخب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - في فضل أمير المؤمنين عليه السلام.
١٠ - الاحتجاج.
١١ - نهاية الآمال فيما يتم فيه الاعمال.
١٢ - ترتيب التهذيب.
١٣ - الرجال والعلماء الذين رجعوا الى الحق.
١٤ - حلية الابرار.
١٥ - حلية النظر في فضل الائمة الاثني عشر.
١٦ - البهجة المرضية في إثبات الخلافة والوصية.
١٧ - مناقب الشيعة.
١٨ - اليتيمة.
١٩ - نسب عمر.
٢٠ - تعريف رجال من لا يحضره الفقيه.
٢١ - مولد القائم عليه السلام.
٢٢ - نزهة الابرار ومنار الأفكار في خلق الجنة والنار.
٢٣ - تبصرة الولي فيمن رأى المهدي عليه السلام.
٢٤ - عمدة النظر في الائمة الاثني عشر عليهم السلام.
٢٥ - معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٢٦ - غاية المرام في معرفة الامام.
٢٧ - المحجة فيما نزل في القائم الحجة عليه السلام، وهو الذي بين يديك ويحتوي على مائة وعشرين آية ابتداءً من سورة البقرة الى سورة العصر، مرتبة على ترتيب السور والآيات وقد نظمه بعد تأليفه (تفسير البرهان) حيث يحيل على تفصيل بعض الروايات عليه، وهو كتاب شريف ونسج لطيف، لم يسبقه أحد - فيما نعلم - على هذا النهج.
عملنا في الكتاب: اعتمدنا على نسخة خطية من الكتاب الموجودة في المكتبة العامرة لآية الله السيد المرعشي دام ظله في قم برقم ١١١٥ وهي بخط جيد قد كتب في حياة مؤلفه رحمه الله وقوبل وصحح على نسخته، حيث جاء في هامش آخر صفحة منه كما يلي: (بلغ تصحيحا من أوله الى آخره على نسخة مصنفة دام ظله ومتعه تعالى به طويلاً باليوم الثاني والعشرين من شهر الحج سنة الرابعة والمائة والألف).
وقد عرضنا الاحاديث على مصادرها فما كانت اختلافاً في اللفظ أو زيادة في المصدر على النسخة جعلتها في المتن بين معقوفتين هكذا [....] وما كانت في النسخة زائدة عن المصدر جعلتها بين قوسين هكذا (....) وأشرت عليها في الهامش.
ثم من الاحاديث ما لم أجدها في مصادرها ولا أدري ما السبب في ذلك؟ فهي إما أن النسخ التي كانت على عهد المؤلف أكمل وأتم مما عندنا، وأما غير ذلك.
ومنها: ما لم تسند الى كتاب أو مؤلف وقد فحصنا عنها في كتب مؤلفنا الاخرى فوجدناها كذلك، وعندها تركناها على ما هي عليه:
ومن المصادر ما لم نجدها لا في الكتب المطبوعة ولا المخطوطة - حسب إمكاناتنا - مثل كتاب (الهداية) للحسين بن حمدان الحضيني فإنه لم يطبع، وكانت نسخة منه مخطوطة - حسب قول صاحب الذريعة - في خزانة شيخ الاسلام الزنجاني، ولم يعرف مصيرها بعده، ومثل كتاب (كشف البيان) لمحمد بن الحسن الشيباني فإنه لم نقف منه على أثر، ومثل كتاب (الغيبة)

www.m-mahdi.net

www.m-mahdi.net

للشيخ المفيد فإنه لم نعرف له كتاباً في الغيبة سوى (الفصول العشرة) وهو كتاب كلامي.
ومن المصادر كتاب (تأويل الآيات الظاهرة في ما نزل في العترة الطاهرة) للشيخ شرف الدين النجفي عثرنا منه على نسختين خطيتين، أحداهما برقم ٢٥٩ والثانية ٣٢٢ في خزانة مكتبة آية الله السيد المرعشي بقم، وعلى الأولى خط المرحوم السيد نعمت الله الجزائري وقد نسبه الى الشيخ محمد بن العباس الماهيار، أما المؤلف رحمه الله فقد قال في مقدمة تفسير البرهان إن ما ينقل عن محمد بن العباس فإنه من كتاب الشيخ شرف الدين النجفي ولم يعثر على كتاب مستقل لابن الماهيار، إذن عرضنا كل ما جاء عن النجفي وابن الماهيار على كتاب الشيخ النجفي النسخة الاولى فإنها وإن كان خطها ليس جيداً ولكنها أصح وأنقح من النسخة الثانية.
هذا وهناك آيات من الكتاب العزيز أوّلت حول الامام المنتظر روحي فداه لم يذكرها المؤلف وكنت سجلتها عندي أثناء مطالعتي أوردتها في آخر الكتاب استدراكاً له وإتماماً للفائدة بالاضافة الى تعاليق مفيد خطرت بالبال:
وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ووسيلةً للتقرب من خليفته المفدّى وانعطاف قلبه نحوي وشمول دعائه إياي ووالديّ إنه سميع مجيب.

محمد المنير بن السيد نور الدين نجل
المرحوم آية الله السيد محمد هادي الميلاني
قم - إيران ١٣٩٨هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائم الدائم، الذي هو بكل شيء عالم، القادر على جميع الممكنات، والفاعل الأصلح بالمخلوقات، والصلاة والسلام على أشرف البريات، محمد وآله خيرة الله من أهل الأرض والسماوات.
أما بعد: فيقول فقير الله الغني، عبده هاشم بن سليمان الحسيني البحراني، هذا كتاب لطيف، ونموذج شريف، في ذكر آيات من القرآن العزيز المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، فيما نزل في القائم من آل محمد صلى الله عليهم أجمعين، سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيه، ابن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام، إمام هذا العصر والزمان، وحجة الله وبقيته في عباده في هذا الأوان، ألفته من تفسير أهل البيت عليهم السلام وربما كانت الآية قد نزلت فيه وفي آبائه الطاهرين، فاقتصرت في هذا الكتاب على ذكر الرواية فيه عليه السلام، وأحيل في الرواية في آبائه على كتاب (البرهان في تفسير القرآن) المعمول من رواية أهل البيت عليهم السلام، وسميته بـ (المحجة فيما نزل في القائم الحجة) والله حسبنا ونعم الوكيل.
الاول
من سورة البقرة: قوله تعالى: (الم،ِ ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ)(١).
ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد [أحمد] بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن (أبي) القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: (الم،ِ ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام، والغيب فهو الحجة (الغائب).
وشاهد ذلك قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(٢).
عنه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد من أصحابنا، عن داوود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال: من آمن (أقر) بقيام القائم أنه حق(٣).
وعنه: بإسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث يذكر فيه الائمة الاثني عشر وفيهم القائم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم أولئك من وصفهم الله في كتابه فقال: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ثم قال: (أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٤):
الثاني
قوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)(٥).
علي بن إبراهيم: في تفسيره قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر الى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره الى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم، (يا) أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيها الناس من يحاجني في رسول الله (محمد) فأنا أولى برسول الله (محمد)، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ثم ينتهي الى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله (المضطر في كتاب الله في) قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ)(٦)، فيكون أول من يبايعه جبرئيل، ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلاً، فمن كان ابتلي بالمسير وافى (وافاه)، ومن لم يبتل بالمسير فُقِدَ من فراشه (عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: هم المفقودون عن فرشهم)، وذلك قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: الخيرات: الولاية، وقال في موضع آخر: (ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(٧)، وهم أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون (والله) إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء الى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، وهو قوله: (ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) وقالوا آمنا به (يعني بالقائم من آل محمد عليه السلام) (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) الى قوله (وحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) (يعني ألا يعذبوا) (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) يعني من كان قبلهم من المكذبين (الذين) هلكوا(٨).
محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي عبد الله (عن أبي جعفر) عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) (قال: الخيرات: الولاية، وقوله تبارك وتعالى): (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) يعني أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر (رجلا)، قال: (و) هم والله الأمة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعةٍ واحدة قزع كقزع الخريف(٩).
محمد بن إبراهيم: المعروف بابن أبي زينب النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، (عن ضريس) عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين، (أ) ومحمد بن علي عليهما السلام أنه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) وهم أصحاب القائم عليه السلام(١٠).
عنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسين التيملي، قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن رجل، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اذا ا(و)ذن الامام دعا الله عز وجل باسمه العبراني فأتيحت له أصحاب الثلاثمائة و(ال) ثلاثة عشر قزع كقزع الخريف، (فـ) هم أصحاب الألوية، منهم من يفتقد من (عن) فراشه ليلاً فيصبح بمكة، ومنهم يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك ايهما (أيهم) أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)(١١).
وعنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني (ثنا) أحمد بن يوسف، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي عن أبيه، ووهب عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه، يجتمعون على غير ميعاد(١٢).
وعنه: قال: أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني أبو جعفر قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى بن عمران، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: وحدثني علي بن محمد، وغيره، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، قال وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد أبي ناشر، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا عمر بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال ابو جعفر عليه السلام في حديث يذكر فيه علامات القائم الى أن قال: فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ويجمعهم الله له على غير ميعاد قزع كقزع الخريف، وهم يا جابر الآية التي ذكرها (الله) في كتابه: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ)، فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد توارثوه الأبناء من الآباء(١٣).
ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو جعفر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام (قال): المفقودون من (عن) فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) (وهم أصحاب القائم عليه السلام)(١٤).
عنه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، (عن أحمد بن أبي القاسم)(١٥)، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (الكوفي)، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن (الـ) مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد نزلت هذه الآية في المفقودين (المفتقدين) من أصحاب القائم عليه السلام قوله عز وجل: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) إنهم المفقودون (ليفتقدوا عن) في فرشهم ليلاً فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب (نهاراً)(١٦) يعرف (بـ) اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال: فقلت جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً(١٧).
العياشي: بإسناده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: الزم الأرضن لا تحرك (نَّ) يدك ولا رجلك أبداً حتى ترى علامات اذكرها لك في سنة، وترى منادياً ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قراها، وتسقط طائفة من مسجدها، فإذا (رأيت) الترك جاوز (و) ها، فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة وهي سنة اختلاف في أرض من أرض العرب، وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب، والابقع، والسفياني، مع بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله (بن) كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلاً لم يقتله شيء قط، ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شيء قط وهو (من) بني ذنب الحمار، وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى: (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(١٨).
ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون همه الا آل محمد عليهم السلام وشيعتهم، فيبعث والله بعثاً الى الكوفة فيصاب بأناسٍ من شيعة آل محمد بالكوفة قتلاً وصلباً، وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه، فيصاب بظهر الكوفة.
ويبعث بعثاً الى المدينة فيقتل بها رجلاً ويفر (ويهرب) المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد عليهم السلام صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد الا حبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين، ويخرج (المهدي) منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة، ويقبل الجيش حتى اذا نزل (وا) البيداء وهو جيش الهلاك خسف بهم فلا يفك منهم الا مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ومعه وزيره فيقول: يا أيها الناس أنا نستنصر الله على من ظلمنا وسلب حقنا، من يحاجنا في الله فأنا أولى بالله، ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجنا بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن حاجنا في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله، أنا أشهد (نشهد) وكل مسلم اليوم إنا قد ظُلمنا وطردنا وبغي علينا وأُخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقُهرنا، إلا انا نستنصر الله اليوم وكل مسلم.
ويجيء والله ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير معاد قزعاً كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضاً، وهي الآية (التي) قال الله تعالى: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ) فيقول رجل من آل محمد عليهم السلام: وهي القرية الظالمي(١٩) أهلها، ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد النبي (نبي الله) صلى الله عليه وآله وسلم ورايته وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم، اسمه اسم نبيٍ، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين عليه السلام، فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره وشذاذ من آل محمد، فإن لآل محمد عليهم السلام راية، وغيرهم على رايات (ولغيرهم رايات) فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلاً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين عليه السلام معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فإن عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي عليهم السلام ويفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبداً، وإياك ومن ذكرت لك فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامداً الى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول: هذا مكان القوم الذين يخسف بهم، وهي الآية التي قال الله عز وجل: (أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَْرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٢٠) فإذا قدم المدينة أخرج محمد (بن) الشجرى على سنة يوسف، ثم يأتي الكوفة فيطيل فيها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها، ثم يسير حتى يأتي العذراء هو ومن معه وقد لحق به ناس كثير، والسفياني يومئذٍ بوادي الرملة حتى التقوا وهو (وهم) يوم الابدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد عليهم السلام، ويخرج ناس كانوا مع محمد عليهم السلام الى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم(٢١)، ويخرج كل ناس الى رايتهم وهو يوم الابدال.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: يقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يترك منهم مخبر، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يقبل الى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبداً مسلماً الا اشتراه وأعتقه، ولا غارماً الا قضا دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس الا ردها، ولا يقتل منهم عبداً الا أدّى عنه دية مسلمة الى أهله، ولا يقتل قتيل الا قضا عنه دينه، والحق عياله في العطاء، حتى يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وعدواناً، ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة (ولا يسكل رجل من آل محمد عليهم السلام ولا يقتل الا بأرض طيبة زاكية) فهم الاوصياء الطيبون(٢٢).
عنه: بإسناده عن ابي سمينة، عن مولى لأبي الحسن، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: (و) ذلك والله (أن) لو قد قام قائمنا يجمع الله (إليه) شيعتنا من جميع البلدان(٢٣).
الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام يا جابر الزم الارض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها، أولها اختلاف ولد فلان، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدِّث به بعدي، ومنادٍ ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك ويعقبها من حالة (مرج) الروم، ويستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، ويستقبل مـ (ا) رقة الروم حتى تنزل الرملة.
فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض (من) ناحية المغرب، فأول أرض المغرب تخرب الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلقى السفياني الابقع، فيقتتلون فيقتله ومن معه، ويقتل الاصهب، ثم لا يكون همه الا الاقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسا فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين، ويبعث السفياني (جيشاً) الى الكوفة، وعدتهم سبعون ألف رجل، فيصيبون من (أهل) الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر (من) أصحاب القائم عليه السلام، وخرج رجل من موالي أهل الكوفة فـ (يـ) قتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً الى المدينة فيفر (فينفر) المهدي عليه السلام منها الى الكوفة، فبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي عليه السلام قد خرج من المدينة فيبعث جيشاً على إثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران صلوات الله عليه.
وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي منادٍ (من السماء) يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا ثلاثة يحوّل الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) الآية(٢٤)، قال: والقائم يومئذٍ بمكة قد أسند ظهره الى البيت الحرام مستجيراً به ينادي (يا أيها الناس) إنّا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، فإنا أهل بيت نبيكم، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم عليه السلام، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح عليه السلام، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، ومن حاجني في محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٢٥) فأنا بقية من آدم، و(ذ) خيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلى الله عليه وآله وعليهم، ألا ومن حاجني فقي كتاب الله فأنا أولى (الناس)(٢٦) بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله وسيرته فأنا أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته فأنا أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته، فأنشد (ت) الله من سمع كلامي اليوم لما أبغله الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحق الله وحق رسوله (وحقّي) فإن لي عليكم حق القربى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أُخفنا وظُلمنا وطُردنا من ديارنا وأبنائنا وبُغي علينا ودُفعنا عن حقنا وآثر علينا أهل الباطل، (فـ)الله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله، فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فيجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف، وهي يا جابر الآية التي ذكرها الله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ) فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد توارثته الأبناء عن الآباء.
والقائم عليه السلام يا جابر (رجل) من ولد الحسين (بن علي) عليهما السلام يصلح الله (له) أمره في ليلة (واحدة)(٢٧)، فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر، ووارثته العلماء عالماً بعد عالم، فإن أشكل عليهم هذا كله فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه (واسم) أمه(٢٨).
الطبرسي في الاحتجاج: عن عبد العظيم الحسني (رضي الله عنه) قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام (يا مولاي) إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، فقال عليه السلام ما منا الا قائم بأمر الله (وهاد الى دين الله) ولكن القائم الذي يطهر الله به الارض من الكفر والجحود ويملأها (الأرض) قسطاً وعدلاً، هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيه وهو الذي تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض، وذلك قول اله عز وجل: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ) فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الأرض (الاخلاص) أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشر آلاف رجل خرج بإذن الله، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل.
قال عبد العظيم: (فقلت له) يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما(٢٩).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في مسند فاطمة عليها السلام، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون قال: حدثنا أبو(٣٠) هارون (بن) موسى بن أحمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد (محمد) النهاوندي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبـ (ـيـ) ـد الله القمي القطان المعروف (بابن الخزاز) قال: حدثنا محمد بن زياد عن أبي عبد الله الخراساني (قال حدثنا أبو الحسين عبد الله بن الحسن الزهري) قال: حدثنا أبو حسان سعيد بن جناح عن مسعود (مسعدة) بن صدقة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت جُعلت فداك هل كان أمير المؤمنين عليه السلام يعلم أصحاب القائم عليه السلام كما (كان) يعلم عدتهم؟
قال أبو عبد الله عليه السلام: (حدثني أبي قال:) والله لقد كان يعرف بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم (وحلائلهم رجلاً فرجلاً) ومواضع منازلهم ومراتبهم، فكلما عرفه أمير المؤمنين عليه السلام (فقد) عرفه الحسن عليه السلام، وكلما عرفه الحسن، فقد عرفه (صار علمه الى) الحسين عليه السلام، وكلما عرفه الحسين عليه السلام فقد علمه علي بن الحسن عليه السلام، وكلما علمه علي بن الحسين فقد (صار علمه الى) محمد بن علي عليه السلام، وكلما قد علمه محمد بن علي عليه السلام، فقد علمه وعرفه صاحبكم (يعني نفسه صلوات الله عليه) قال أبو بصير قلت: مكتوب؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام مكتوب في كتابٍ محفوظٍ في القلب، مثبتٍ في الذكر لا ينسى، قال: قلت جعلت فداك: أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم (فذلك يقضي من أسمائهم)، قال فقال: إذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فأتني.
(قال): فلما كان يوم الجمعة أتيته فقال: يا أبا بصير أتيتنا لما سألتنا عنه؟ قلت نعم جعلت فداك، قال: إنك لا تحفظ (ـه) فأين صاحبك الذي يكتب لك؟ قلت أظن شغل شغله وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي فقال لرجل في مجلسه: اكتب له: هذا ما أملاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمير المؤمنين عليه السلام وأودعه إياه من تسمية (أصحاب) المهدي عليه السلام، وعدد من يوافيه من المفقودين عن فرشهم وقبائلهم، والسائرين في ليلهم ونهارهم الى مكة، وذلك عند استماع الصوت في السنة التي يظهر فيها أمر الله عز وجل، وهم النجباء والقضاة الحكام على الناس:
من طاز بند الشرقي رجل، وهو المرابط السياح، ومن الصامغان(٣١) رجلان، ومن أهل فرغانة(٣٢) رجل، ومن أهل الترمد(٣٣) رجلان، ومن الديلم(٣٤) أربعة رجال، ومن مرورود(٣٥) رجلان، ومن مرو اثنا عشر رجلا، ومن بيروت تسعة رجال، ومن طوس خمسة رجال، ومن القريات رجلان، ومن سجستان(٣٦) ثلاثة رجال، (ومن الطالقان أربعة وعشرون رجلاً، ومن الجبر الغر ثمانية رجال)، ومن نيسابور ثمانية عشر رجلاً، ومن هرات اثني عشر رجلاً، ومن يوسنج أربعة رجال، ومن الري سبعة رجال، ومن طبرستان سبعة (تسعة) رجال، ومن قم ثمانية عشر رجلاً، (ومن القدس رجلان، ومن جرجان اثني عشر رجلاً)، ومن الرقة ثلاثة(٣٧) رجال، ومن الرافقة(٣٨) رجلان، ومن حلب ثلاثة رجال، ومن سَلَمْيَه(٣٩) خمسة رجال، (ومن دمش رجلان، ومن فلسطين رجل، ومن بعلبك(٤٠) رجل) ومن أسوان(٤١) رجل، ومن الفسطاط أربعة رجال، ومن القيروان(٤٢) رجلان، ومن كور كرمان ثلاثة رجال، ومن قزوين رجلان، ومن همدان أربعة رجال، ومن موقان(٤٣) رجل، ومن اليد (البدو) رجل، ومن خلاط(٤٤) رجل، ومن حايروان ثلاثة رجال، ومن النسوى رجل، ومن سنجار(٤٥) أربعة رجال، ومن قالي قلا(٤٦) رجل، ومن سُمَيْساط(٤٧) رجل، ومن نصيبين(٤٨) رجل، (ومن الموصل رجل، ومن بارق(٤٩) رجلان، ومن الرهاء(٥٠) رجل(٥١))، ومن حران(٥٢) رجلان (رجل)، ومن باغة(٥٣) رجل، ومن قابس(٥٤) رجل، ومن صنعاء رجلان، ومن القبة(٥٥) رجل، (ومن طرابلس رجلان، ومن القُلزُم(٥٦) رجلان، ومن العبثة رجل)، ومن وادي القرى رجل، ومن خيبر رجل، ومن بدا(٥٧) رجل، ومن الجار(٥٨) رجل، ومن الكوفة أربعة عشر رجلاً، ومن المدينة رجلان، ومن التربذة رجل، ومن الحيون رجل، ومن كوش ويا (كوثار) رجل، ومن طهنى (طهر) رجل، ومن بيرم رجل، ومن الأهواز رجلان، ومن اصطخر(٥٩) رجلان، ومن الموليان رجل (رجلان) ومن الدبيله رجل، ومن صيدائيل رجل، ومن المدائن ثمانية رجال، ومن عكبرا(٦٠) رجل، ومن حلوان(٦١) رجلان، ومن البصرة ثلاثة رجال، وأصحاب الكهف وهم سبعة (رجال)(٦٢) والتاجران الخارجان من (عانه الى)(٦٣) أنطاكية وغلامهما وهم ثلاثة نفر، والمستأمنون الى الروم من المسلمين وهم أحد عشر رجلاً، والنازلان بسرنديب(٦٤) رجلان، ومن سمند أربعة رجال، والمفقود من مركبه بسلاهط رجل، ومن شيراز، أو قال سيراف، الشك من مسعدة رجل، والهاربان الى سردابته (السروانية) من الشعب رجلان والمتخلي بصقليَّه(٦٥) للطواف الطالب الحق من يخشب رجل، والهارب من عشيرته رجل، والمحتج بالكتاب على الناصب (من سرخس)(٦٦) رجل، فذلك ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدد أهل بدر، يجمعهم الله الى مكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيتوافون في صبيحتها الى المسجد الحرام، لا يتخلف منهم رجل واحد، وينتشرون بمكة في أزقتها فيلتمسون منازلاً يسكنونها، فينكرهم أهل مكة وذلك أنهم لم يعلموا برفقةٍ دخلت من بلد من البلدان بحج أو عمرة ولا لتجارة، فيقول بعضهم لبعض إنا لنرى في يومنا هذا قوماً لم نكن رأيناهم قبل يومنا هذا ليسوا من بلد واحد ولا أهل بدوٍ ولا معهم إبل ولا دواب، فبينما هم كذلك وقد ارتابوا بهم، إذ يقبل (قد أقبل) رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤياً عجيبة وإني منها خائف وقلبي منها وجل، فيقول له اقصص رؤياك، فيقول رأيت كبة نار انقضت من أعنان السماء فلم تزل تهوي حتى انحطت الى (على) الكعبة، قد رأيت فيها، فإذا هي جراد ذوات أجنحة خضر كالملاحف، فاطافت بالكعبة ما شآء الله، ثم تطايرت شرقاً وغرباً لا تمر ببلد الا أحرقته، ولا بحصنٍ (بحضر) الا حطمته، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل، فيقولون لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا الى الأقرع ليعبرها، وهو رجل من ثقيف، فيقص عليه الرؤيا فيقول الأقرع لقد رايت عجباً، ولقد طرقكم في ليلتكم هذه جند من جنود الله لا قوة لكم بهم، فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجباً، ويحدثونه بأمر القوم، ثم ينهضون من عنده ويهمون بالوثوب عليهم وقد ملأ الله قلوبهم منهم رعباً وخوفاً، فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك يا قوم لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ولا أظهروا خلافاً، ولعل للرجل منهم يكون في القبيلة من قبايلكم، فإن بدا لكم منهم شر فأنتم حينئذٍ وهم، وأما القوم فإنا نراهم متنسكين (وسيما هم) حسنة وهم في حرم الله (تعالى) الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثاً (ولم يحدث القوم حدثاً) يجب محاربتهم.
فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعميدهم: إنا لا نأمن أن يكون وراءهم مادة لهم فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم، فتهضموهم وهم في قلة من العدد، وغربة من البلد قبل أن تأتيهم المآدة فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة الا وسيكون لهم شأن وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم الا حقاً، فخلوا لهم بلدكم وأجيلوا الرأي والأمر ممكن، فيقول قائلهم إن كان مَن يأتيهم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع(٦٧) ولا حصن يلجئون إليه وهم غرباء محتوون(٦٨)، فإن أتى جيش لهم نهضتهم الى هؤلاء وهؤلاء وكانوا كشربة الظمآن.
فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجر الليل بين الناس، ثم يضرب الله على آذانهم وعيونهم بالنوم ولا يجتمعون بعد فراقهم الى أن يقوم القائم عليه السلام (وإن أصحاب القائم عليه السلام) يلقى بعضهم بعضاً كأنهم بنوا أب وأم وإن افترقوا افترقوا عشيّاً والتقوا غدوة، وذلك تأويل هذه الآية: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً).
قال أبو بصير: قلت جعلت فداك ليس على الأرض يومئذٍ مؤمن غيرهم؟ قال: بلى، ولكن هذه التي يخرج الله فيها القائم عليه السلام، وهم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم(٦٩).
عنه: قال ابو حسان سعيد بن جناح، حدثنا محمد بن مروان الكرخي، قال حدثنا عبد الله بن داوود الكوفي عن سماعة بن مهران، قال: (سأل) أبو بصير الصادق عليه السلام عدة أصحاب القائم عليه السلام فأخبرهم بعدتهم ومواضعهم، فلما كان العام القابل قال عدت إليه فدخلت عليه فقلت: ما قصة المرابط السائح؟
قال: هو رجل من إصبهان من أبنآء دهاقينها(٧٠) له عمود فيه سبعون منّا لا يقله غيره عند الخروج من بلده سياحاً في الأرض وطلب الحق، فلا يخلوا بمخالف الا أراح (منه) ثم إنه ينتهي الى الطازنيد (طازبند) وهو الحاكم بين أهل الإسلام (والترك)(٧١) فيصيب بها رجلاً من النصاب يتناول أمير المؤمنين عليه السلام، ويقيم بها حتى يسرى به.
وأما الطواف لطلب الحق، فهو رجل من أهل يخشب قد كتب الحديث وعرف الاختلاف بين الناس، فلا يزال يطوف بالبلاد يطلب العلم حتى يعرف صاحب الحق، فلا يزال كذلك حتى يأتيه الأمر وهو يسير من الموصل الى الرها فيمضي حتى يوافي مكة.
وأما الهارب من عشيرته ببلخ: فرجل من أهل المعرفة فلا يزال يعلن أمره ويدعو الناس إليه وقومه وعشيرته، فلا يزال كذلك حتى يهرب منهم الى الأهواز فيقيم في بعض قراها حتى يأتيه أمر الله فيهرب منهم.
 وأما المحتج بكتاب الله على الناصب من سرخس: فرجل عارف يلهمه الله معرفة القرآن، فلا يلقى أحداً من المخالفين الا حاجّه فيثبت أمرنا في كتاب الله.
وأما المتخلي بصقلية: فإنه رجل من أبناء الروم من قرية يقال لها قرية يسلم فينبوا من الروم، ولا يزال يخرج الى بلد الإسلام يجول بلدانها وينتقل من قرية الى قرية ومن مقالة الى مقالة حتى يمن الله عليه بمعرفة (هذا) الأمر الذي أنتم عليه، فإذا عرف ذلك وأيقنه، أيقن أصحابه فدخل صقلية وعَبَد الله، حتى يسمع الصوت فيجيب.
وأما الهاربان الى السروانية من الشعب رجلان: أحدهما من (أهل)(٧٢) (مدائن) العراق والآخر من حبايا، يخرجان الى مكة فلا يزالان يتجران فيها ويعيشان حتى يصل متجرهما بقرية يقال لها الشعب، فيصيران إليها ويقيمان بها حيناً من الدهر فإذا عرفهما أهل الشعب (آذوهما) وأفسدوا كثيراً من أمرهما، فيقول أحدهما لصاحبه: يا أخي إنا قد أوذينا في بلادنا حى فارقنا أهل مكة، ثم خرجنا الى الشعب، ونحن نرى أن أهلها ثائرة علينا من أهل مكة، وقد بلغوا ما ترى، فلو سرنا في البلاد حتى يأتي أمر الله من عدل أو فتح أو موت يريح، فيهزمان ويخرجان الى برقة، ثم يتجهزان ويخرجان الى سردانية (سروانية)، ولا يزالان بها الى الليلة التي (يكون) فيها أمر قائمنا عليه السلام.
وأما التاجران الخارجان من عانه الى أنطاكية: فهما رجلان يقال لأحدهما مسلم وللآخر سليم، ولهما غلام أعجمي يقال له سلمونة، يخرجون جميعاً في رفقةٍ من التجار يريدون أنطاكية، فلا يزالون يسيرون في طريقهم حتى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال، يسمعون الصوت فينصتون نحوه كأنهم لم يعرفوا شيئاً غير ما صاروا اليه من أمرهم ذلك الذي دعوا إليه، ويذهلون عن تجار (ا) تهم، ويصبح القوم الذين كانوا معهم من رفاقهم وقد دخلوا أنطاكية فيفقدونهم فلا يزالون يطلبونهم فيرجعون ويسألون عنهم من يلقون من الناس، فلا يقفون لهم على أثر ولا يعلمون لهم خبراً، فيقول القوم بعضهم لبعض: هل تعرفون منازلهم؟ فيقول بعضهم: نعم. ثم يبيعون ما كان معهم من التجارة ويحملونها الى أهاليهم (فيدفعون إليهم أمتعتهم ومالهم ويخبرونهم خبرهم ويعزى أهاليهم بهم)(٧٣) ويقسمون مواريثهم فلا يلبثون بعد ذلك الا ستة أشهر حتى يوافون إلى أهاليهم على مقدمة القائم عليه السلام فكأنهم لم يفارقوهم.
وأما المستأمنة من المسلمين الى الروم: فهم قوم ينالهم أذىً شديداً من جيرانهم وأهاليهم ومن السلطان فلا يزال ذلك بهم حتى أتوا ملك الروم فيقصون عليه قصتهم ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملّتهم فيؤمِّنهم ويعطيهم أرضاً من أرض قسطنطينية فلا يزالون بها حتى اذا كانت الليلة التي يسرى بهم فيها، ويصبح جيرانهم وأهل الأرض التي كانوا فيها فقد فقدوهم، فيسألون عنهم أهل البلاد فلا يحسون لهم أثراً ولا يسمعون لهم خبراً، وحينئذٍ يخبرون ملك الروم بأمرهم (وإنهم) قد فقدوا، فيوجه في طلبهم ويستقصي آثارهم وأخبارهم فلا يعود مخبرٌ لهم بخبر، فيغتم طاغية الروم لذلك غماً شديداً ويطالب جيرانهم (بهم) ويحبسهم ويلزمهم احضارهم ويقول: ما قدمتم على قوم آمنتم وأوليتم جميلاً؟ ويوعدهم القتل إن لم يأتوا بهم وبخبرهم وإلى أين صاروا.
فلا يزال أهل مملكته في أذية ومطالبةٍ، ما بين معاقب ومحبوس ومطلوب، حتى يسمع بما هم فيه راهبٌ قد قرأ الكتب. فيقول لبعض من يحدثه حديثهم: إنه ما بقي في الأرض أحد يعلم علم هؤلاء (القوم) غيري وغير رجل من يهود بابل، فيسألونه عن أحوالهم فلا يخبر أحداً من الناس حتى يبلغ ذلك الطاغية، فيوجه في حمله إليه فإذا أُحضر قال له الملك: قد بلغني قلت وقد نرى ما انا فيه فأصدقني إن كانوا مرتابين قتلت بهم من قتلهم ويخلص من سواهم من الهم (التهمة) قال (الراهب): لا تعجل أيها الملك ولا تحزن على القوم فإنهم لن يقتلوا ولن يموتوا ولا حدث بهم حدث يكرهه الملك، ولا هم ممن يرتاب بأمهرم ونالتهم غيلة، ولكن هؤلاء قوم حملوا من أرض الملك الى أرض مكة الى ملك الأمم وهو الأعظم الذي لم تزل الأنبياء تبشر به وتحدث عنه وتعد ظهوره وعدله وإحسانه، قال له الملك: ومن أين لك هذا؟ قال: ما كنت أقول إلا حقاً، وإنه عندي في كتاب قد أتى عليه (أكثر من) خمسمائة سنة يتوارثه العلماء آخر عن أول. فيقول له الملك: فإن كان ما تقوله حقاً وكنت فيه صادقاً فأحضر الكتاب، فيمضي في إحضاره ويوجه الملك معه نفراً من ثقاته، فلا يلبث حتى يأتيه بالكتاب فيقرأه فإذا فيه صفة القائم عليه السلام واسمه اسم أبيه وعدة من أصحابه وخروجهم (مخرجهم) وأنهم سيظهرون على بلاده.
فقال له الملك: ويحك أين كنت عن إخباري بهذا إلى اليوم؟ قال: لولا ما تخوفت أنه يدخل على الملك من الاثم في قتل قوم أبرياء ما أخبرته بهذا العلم حتى يراه بعينه (ويشاهده بنفسه). قال: أَوَ تراني أراه؟ قال: نعم، لا يحول الحول حتى تطأ خيله (أواسط) بلادك ويكون هؤلاء القوم الأدلاء على مذهبكم. فيقول (له) الملك: أفلا أوجه إليهم من يأتيني بخبر منهم أو أكتب إليهم كتاباً؟ قال له الراهب: أنت صاحبه الذي تسلم إليه وستتبعه (وتموت) فيصلي عليك رجل من أصحابه.
والنازلون بسر (ا) نديب وسمندار: أربعة رجال من تجار أهل فارس، يخرجون عن تجاراتهم فيستوطنون سر (ا) نديب وسمندار حتى يسمعون الصوت ويمضون إليه.
والمفقود من مركبه بساقطة (بسلاقطة): رجل من يهود إصبهان، يخرج من سلاقطة قافلة فيها (فبينما) هو يسير في البحر في جوف الليل إذ نودي، فيخرج من المركب على أرض اصلب من الحديد وأوطأ من الحرير، فميضي الربان اليه وينظر فينادي أدركوا صاحبكم فقد غرق، فينادي (فيناديه الرجل) لا توجل لا بأس عليَّ إني على جدد(٧٤) فيحال بينهم وبينه، وتطوى له الأرض فيوافي القوم (حينئذٍ) في مكة لا يتخلف منهم أحد(٧٥).
عنه: قال: وبالاسناد الأول أن الصادق عليه السلام سما أصحاب القائم عليه السلام لأبي بصير فيما بعد. فقال عليه السلام: أما الذي في طازنبد الشرقي بندار بن أحمد بن سبكه يدعى بازان وهو السياح المرابط، ومن أهل الشام رجلين يقال لهما إبراهيم بن الصباح ويوسف بن جريا (صريا)، فيوسف عطار من أهل دمشق، وإبراهيم قصاب من قرية صويقان. ومن الصامغان أحمد بن عمر الخياط من سكنة بزيغ. وعلي بن عبد الصمد التاجر من سكنة البحارين. ومن أهل السراف سلم الكوسج البزاز من سكنة الباغ وخالد بن سعيد بن كريم (الدهقان) والكلب الناهد (الكليب الشاهد) من ذانشاه. ومن مرورود (جعفر انشاه) (الشاه) الدقاق وجوز مولى الخصيب. ومن مرو اثنا عشر رجلاً وهم بندار بن الخليل العطار. ومحمد بن عمر الصيداني، وعريب بن عبد الله بن كامل، ومولى قحطبة (قحطب)، وسعد الرومي، وصالح بن الدجال (الرحال) ومعاذ بن هاني، وكردوس الأزدي، ودهيم بن جابر بن حميد، وطاشف بن علي القاجاني، وقرعان بن صويد، وجابر بن علي الأحمر، وجوشب بن جرير، ومن بيروت تسعة رجال: زياد بن عبد الرحمن بن حجدب، والعباس بن الفضل بن قارب، واسحق بن سليمان الحناط، وعلي بن خالد، وسلام بن سليم بن الفرات البزاز، ومحمونة بن عبد الرحمن بن علي، وجرير بن رستم بن سعد الكيشاتي، وحرب بن صالح، وعمارة بن عمر.
ومن طوس أربعة رجال: شهرد بن حمران، وموسى بن مهدي، وسليمان بن طليعة، ومن الواد (وكان الواد موضع قبر الرضا عليه السلام)، علي بن السندي الصيرفي.
ومن الغاريات: هو شاكر بن حمزة، وعلي بن كلثوم من سكنة، تدعى باب الجبل.
ومن الطالقان: أربعة وعشرون رجلاً: المعروف بابن الرازي الجبلي، وعبد الله بن عمير، وإبراهيم بن عمرو، وسهل بن رزق الله، وجبرئيل الحداد، وعلي بن أبي علي الوراق، وعبادة بن جمهور، ومحمد بن جيهاد، وزكريا بن حبسه، وبهرام بن سرح، وجميل بن عامر بن خالد، وخالد وكثير مولى جرير، وعبد الله بن قرط بن سلام، وفزارة بن بهرام، ومعاذ بن سالم بن خليد التمار، وحميد بن إبراهيم بن جمعة القزاز، وعقبة بن وفنة بن الربيع، وحمزة بن العباس بن جناده من دار الرزق، وكائن بن جنيد الصايغ، وعلقم بن مدرك، ومروان بن جميل بن دزقا، وظهور مولى زرارة بن إبراهيم وجمهور بن الحسين الزجاج، ورياش بن سعد بن نعيم.
ومن سجستان: الخليل بن نصر من أهل زنج، وترك بن شبه، وإبراهيم بن علي.
ومن غور(٧٦) ثمانية رجال: مجيج بن جربوز، وشاهد بن بندار، وداود بن جرير، وخالد بن عيسى، وزياد بن صالح، وموسى بن داود، وعرف الطويل، وابن كرد.
ومن نيسابور ثمانية عشر رجلاً: سمعان بن فاخر، وأبو لبابة بن مدرك، وإبراهيم بن يوسف القصير، ومالك بن حرب بن سكين، وزرود بن سوكن، ويحيى بن خالد، ومعاد بن جبرائيل، وأحمد بن عمر بن نغره، وعيسى بن موسى السواق ويزيد بن درست، ومحمد بن حماد بن شيث، وجعفر بن طرخان، وعلان ماهويه، وأبو مريم، وعمر (و) بن عمير بن مطرف، وبليل بن هائل بن هومرديار.
ومن هرات اثني عشر رجلاً: سعيد بن عثمان الورّاق، وما سحر بن عبد الله بن نبيل، والمعروف بغلام الكندي وسمعان القصاب، وهارون بن عمران، وصالح بن جرير، والمارك بن معمر بن خالد، وعبد الاعلى بن إبراهيم بن عبده، ونزل بن حزم، وصالح بن هيثم، وآدم بن علي، وخالد القواس.
ومن أهل بوسبخ أربعة رجال: ظاهر بن عمر بن طاهر المعروف بالأصلع. وطلحة بن طلحة السائح، والحسن بن الحسن بن مسمار، وعمر بن عمرو بن هشام.
ومن الري سبعة رجال: إسرائيل القطان، وعلي بن جعفر بن حواذر، وعثمان بن علي بن درخت، ومسكان بن جبلة بن مقاتل، وكرد (ين) بن شيبان، وحمدان بن كر، وسليمان بن الديلمي.
ومن طبرستان أربعة رجال: خوشاد بن كردم، وبهرام بن علي، والعباس بن هاشم، وعبد الله بن يحيى.
ومن قم ثمانية عشر رجلاً: غسان بن محمد غسان، وعلي بن أحمد بن مرّة بن نعيم بن يعقوب بن بلال، وعمران بن خالد بن كليب، وسهل بن علي بن صاعد، وعبد العظيم بن عبد الله بن الشاه، وحسكة بن هاشم بن الداية، والأخوص بن محمد بن إسماعيل بن نعيم بن ظريف، وبليل بن مالك بن سعد بن طلحة بن جعفر بن أحمد بن جرير، وموسى بن عمران بن لاحق، والعباس بن زمر بن سليم، والحريد بن بشر بن بشير، ومروان بن علابة بن جرير المعروف بابن راس الزق، والصقر بن إسحاق بن إبراهيم، وكامل بن هشام.
ومن قومس رجلان: محمد بن محمد (بن أحمد) بن أبي الشعب، وعلاء بن حمويه بن صدقة من قرية الخرقان.
ومن جرجان اثني عشر رجلاً: أحمد بن هرقد بن عبد الله، وزرارة بن جعفر، والحسين بن علي بن مطر، وحميد بن نافع، ومحمد بن خالد بن مر بن حوته، وعلاء بن حميد بن جعفر بن عبد، وإبراهيم بن إسحاق بن عمرو، وعلي بن علقمة بن (عمرو)(٧٧) محمود وسلمان بن يعقوب، والعريان بن الخفان الملقب بحال روت، وشعبة بن علي، وموسى بن كردويه.
ومن موقان رجل: وهو عبيد الله بن محمد بن ماجور.
ومن السند رجلان: شباب بن العباس بن محمد، ونظر بن منصور يعرف بنافشت.
ومن همدان أربعة رجال: هارون بن عمران بن خالد، وطيفور بن محمد بن طيفور، وأبان بن محمد بن الضحاك وعتاب بن مالك بن جمهور.
ومن جاروان ثلاثة رجال: كرد بن حنيف، وعاصم بن خليل الخياط، وزياد بن رزين.
ومن الشورى رجل: لقيط بن الفرات.
ومن أهل الخلاط: وهب بن حرنيد بن سروين.
ومن تفليس خمسة رجال: جحد بن الزيت، وهاني العطاردي، وجواد بن بدر، وسليم بن وحيد، والفضل بن عمير.
ومن باب الأبواب: جعفر بن عبد الرحمن.
ومن سنجار أربعة رجال: عبيد الله بن زريق، وشحم بن مطر، وهبة الله (بن زريق بن) صدقه، وهبل بن كامل.
ومن قالي قلا: لا كردوس بن جابر.
ومن سميساط: موسى بن زرقان.
ومن نصيبين رجلان: داود بن المحق، وحامد صاحب البواري.
ومن الموصل: رجل يقال له سليمان بن صبيح من القرية الحديثة.
ومن يلمورق رجلان: يقال لهما (يا وصنا) بن سعد بن السحير، وأحمد بن حميد بن سوار.
ومن بلد: رجل يقال له بور بن زايده بن ثوران.
ومن الرها: رجل يقال له كامل بن عفير.
ومن حران: زكريا السعدي.
ومن الترافعة: ثلاثة رجال: أحمد بن سليمان بن سليم، ونوفل بن عمر، وأشعث بن مال.
ومن الرابعة: عياض بن عاصم بن سمرة بن جحش، ومليح بن أسعد.
ومن حلب أربعة رجال: يونس بن يوسف، وحميد بن قيس (بن مسحيم)، وسهيم بن مدرك بن علي بن حرب بن صالح بن ميمون، ومهدي بن هند بن عطارد، ومسلم بن هوارمرد.
ومن دمشق ثلاثة رجال: نوح بن جرير، وشعيب بن موسى، وحجر بن عبيد الله الفزاري.
ومن فلسطين: سويد بن يحيى.
ومن بعلبك: المنزل بن عمران.
ومن الطبريه: معاذ بن معاذ.
ومن يافا: صالح بن هارون.
ومن قومس: رياب بن جلده، والجليل بن السيد.
ومن تئيس: يونس بن الصقر، وأحمد بن مسلم بن مسلم.
ومن دمياط: علي بن زائدة.
ومن أسوار: حماد بن جمهور.
ومن الفسطاط: أربعة رجال: نصر بن الحواس، وعلي بن موسى الفزاري، وإبراهيم بن صفيرة، ويحيى بن نعيم.
ومن القيروان: علي بن موسى بن الشيخ، وعنبرة بن قرطة.
ومن باغة: شرحبيل السعدي.
ومن تلبيس: علي بن معاذ.
ومن بالس: حمام بن الفرات.
ومن صنعاء: الفياض بن ضرار بن ثروان، وميسرة بن غندر بن المبارك.
ومن مازن: عبد الكريم بن غندر.
ومن طرابلس: ذو النورين عبدة بن علقمة.
ومن إيله رجلان: يحيى بن بديل، وحواشة بن الفضل.
ومن وادي القرى: الحر بن الذرقان.
ومن خيبر: رجل يقال له سلمان بن داود.
ومن زيدار: طلحة بن سعيد بن بهرام.
ومن الجار: الحارث بن ميمون.
والمدينة رجلان: حمزة بن طاهر، وشرحبيل بن جميل.
ومن الزيدة: حماد بن محمد بن أبي نصر.
ومن الكوفة أربعة عشر رجلا: ربيعة بن علي بن صالح، تميم بن العباس بن أسد، والعصرم بن عيسى، ومن مطرف بن عمر الكندي، وهارون بن صالح بن ميثم، ووكايا بن سعد، ومحمد بن رواية، والحرب بن عبد الله بن ساسان، وعوده الأعلم، وخالد بن عبد القدوس، وإبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد، وبكير بن سعد بن خالد، وأحمد بن ريحان بن حارث، وغرث الأهداني.
ومن القلزم: الرحبة بن عمرو، وشبيب بن عبد الله.
ومن الحيرة: بكر بن عبد الله بن عبد الواحد.
ومن كورثا: حفص بن مروان.
ومن طاهي: الجياب بن سعد، وصالح بن طيفور.
ومن الأهواز: عيسى بن تمام، وجعفر بن سعيد الضرير يعود بصيرا.
ومن السلم: علقمة بن إبراهيم.
ومن اصطخر: المتوكل بن عبيد الله، وهشام بن فاخر.
ومن الموليان: حيدر بن إبراهيم.
ومن النيل: شاكر بن عبده.
ومن قندايل: عمرو بن فروة.
ومن المدائن: ثمانية نفر: الأخوين الصالحين محمد وأحمد ابني المنذر، وميمون بن الحرث، ومعاذ بن علي بن معروف بن عبد الله، والحرس بن سعيد،؛ وزهير بن طلحة، ونصر، ومنصور.
ومن عكبرا: زائده بن هبة.
ومن حلوان: ما هان بن كبتر، وإبراهيم بن محمد.
ومن البصرة: عبد الرحمن بن الأعطف بن سعد، وأحمد بن مليح، وحماد بن جابر.
وأصحاب الكهف. كمسكمينا وأصحابه.
والتاجران الخارجان من أنطاكية: موسى بن عون، وسليمان بن حر، وغلامهما الرومي.
والمسأمنة إلى الروم أحد عشر رجلاً: صهيب بن العباس، وجعفر بن حلال، وضرار بن سعيد، وحميد القدوس النازي، والمنادي، ومالك بن خليد، وبكير بن الحر، وحبيب بن حنان، وجابر بن سفيان، والنازلان بسرانديب وهما جعفر بن زكريا، ودانيال بن داود.
ومن مندرا أربعة رجال: حور بن طرحان، وسعيد بن علي، وشاه بن بزرح، وحر بن جميل.
والمفقود من مركبه بسلاهط: اسمه المنذر بن زيد.
ومن سيراف(٧٨) أو قيل شيراز (الشك من مسعده): الحسين بن علوان.
والهاربان إلى سروانية: السري بن الأغلب، وزيادة الله بن رزق الله عقبة.
والمتخلي بصقلية: أبو داوود الشعشاع، والطواف لطلب الحق من يخشب: وهو عبد الله بن صاعد بن عقبة.
والهارب من بلخ من عشيرته: أوس بن محمد.
والمحتج بكتاب الله على الناصب من سرخس: نجم بن عقبة بن داوود.
ومن فرغانة: ازدجاه بن الوابص.
ومن البرية: صخر بن عبد الصمد القبايلي، ويزيد بن فاجر.
فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدد أهل بدر.
عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون عن أبيه (رضي الله عنه)، قال حدثني محمد بن همام، قال حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن الحسين (الحسن) بن علي بن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن يونس بن ظبيان، قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر أصحاب القائم عليه السلام فقال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وكل واحد يرى نفسه في ثلاثمائة(٧٩).
الثالث
قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(٨٠).
محمد بن إبراهيم النعماني: المعروف بابن أبي زينب قال: حدثنا محمد بن همام، قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال حدثنا (أحمد بن هلال(٨١)، قال حدثنا الحسن بن) محبوب عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام (أنه) قال: إن قدام القائم عليه السلام علامات بلوى من الله للمؤمنين. قلت: وما هي؟
قال: (فـ) ذلك قول الله عز وجل: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، (فذلك) قال: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) يعني المؤمنين (بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ) من ملوك (خوف ملك) بني فلان في آخر سلطانهم، (وَالْجُوعِ) بغلاء أسعارهم، (وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ) فساد التجارات وقلة الفضل فيها، (وَالأَْنْفُسِ) موت ذريع، (وَالثَّمَراتِ) قلة ريع ما يزرع وقلة بركة الثمار، (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عند ذلك بخروج القائم عليه السلام.
ثم قال (لي): يا محمد هذا تأويله (إن الله عز وجل يقول: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)(٨٢).
عنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقده، قال أخبرني (حدثني) أحمد بن يوسف بن يعقوب والحسين (أبو الحسين) الجعفي من كتابه، قالك حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير.
قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بد أن يكون قدام (قيام)(٨٣) القائم سنة تجوع فيها الناس، ويصيبهم خوف شديد من القتل، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وإن ذلك في كتاب الله لبيِّن، ثم تلا هذه الآية: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(٨٤).
وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في مسند فاطمة عليها السلام قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون (قال حدثني أبي(٨٥) رضي الله عنه) قال حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن هلال قال: حدثني الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، وأبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن لقيام قائمنا علامات.. وذكر الحديث(٨٦).
العياشي: بإسناده عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله (عز وجل): (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)، قال: ذلك جوع خاص، وجوع عام، فأمام بالشام فإنه عام، وأما الخاص بالكوفة يخص ولا يعم، ولكنه يخص بالكوفة أعداء آل محمد عليه الصلاة والسلام، فيهلكهم الله بالجوع.
وأما الخوف فإنه عام بالشام، وذلك (ذاك) الخوف إذا قام القائم عليه السلام، وأما الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام وذلك قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)(٨٧).
الرابع
ومن سورة آل عمران
قوله تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(٨٨).
العياشي: بإسناده عن رفاعة بن موسى، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرها، قال: إذا قام القائم عليه السلام لا تبقى ارض الا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله(٨٩).
عنه: بإسناده عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً، قال: أنزلت في القائم عليه السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعاً أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه، حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد الا وحّد الله.
قلت جعلت فداك: إن الخلق أكثر من ذلك.. فقال: إن الله إذا أراد أمراً قلَّل الكثير وكثَّر القليل(٩٠).
وعنه: بإسناده عن عبد الأعلى الحلبي، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه أمر القائم عليه السلام إذا خرج، قال: ولا تبقى (أرض) في الأرض قرية الا نودي فيها بشهادة أن لا إله الا الله (وحده لا شريك له) وأن محمداً رسول الله وهو قوله (تعالى): (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قول الله: (وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)(٩١).
(والحديث بطوله يأتي إن شاء الله. تعالى في قوله تعالى: (وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) من سورة الأنفال)(٩٢).
الخامس
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(٩٣).
محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال أخبرنا علي بن أحمد (النيديحي) عن عبيد (الله) بين موسى (العلوي العباسي)(٩٤) عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام في قوله (عز وجل): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) فقال:
اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا امامكم (المنتظر)(٩٥).
ورواه الشيخ المفيد في الغيبة: بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السلام(٩٦) (والروايات الكثيرة في الآية انها في الائمة عليهم السلام مذكورة في كتاب البرهان)(٩٧).
السادس
ومن سورة النساء
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها)(٩٨).
محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة: (قال حدثنا)(٩٩) محمد بن يعقوب الكليني (أبو جعفر قال حدثني)(١٠٠) (عن) علي بن إبراهيم (بن هاشم)(١٠١) عن أبيه، (قال)(١٠٢) وحدثني محمد بن يحيى بن عمران، عن (قال حدثنا) أحمد بن محمد بن عيسى، وحدثني (ثنا) علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد جميعاً، عن الحسن بن محبوب.
وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن ناشر، عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب، قال حدثنا (عن) عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي قال:
قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا جابر إلزم الأرض فلا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات اذكرها لك إن أدركتها، أولها اختلاف ولد فلان (بني العباس) وما أراك تدرك ذلك ولكن حدث به من بعدي، (و) منادٍ ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق، الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك فيعقبها هرج الروم، ويستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وتستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل ناحية (أرض) من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام (ثم)(١٠٣) يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالابقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه (تبعه)، ثم يقتل الاصهب، ثم لا يكون له همة الا الاقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسا فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من نحو خراسان تطوي المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم عليه السلام، و(ثم) يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فيفر (فينفر) المهدي عليه السلام منها إلى مكة، فيبعث جيشاً على إثره فلا يدرك حتى يدخل مكة خائف يترقب على سنة موسى بن عمران عليه السلام.
قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم الا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم الى أقفيهم وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها)... الآية، قال: والقائم عليه السلام يومئذٍ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً (به) فينادي يا أيها الناس إنا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم (محمد) ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم عليه السلام، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح عليه السلام، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين.
أليس الله يقول في محكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(١٠٤)، فأنا بقية من آدم وذخيرة من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما بلغ الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحق الله وحق رسوله و(بـ) حقي فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا (إلاّ) أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا فقد أُخفنا وظُلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا، وافترى أهل الباطل علينا، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله.
قال: فيجمع الله له اصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف وهي يا جابر الآية التي ذكرها (الله) في كتابه: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ) فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد توارثـ(ـتـ)ـه الأبناء عن الآباء.
والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين يصلح الله له أمره في ليلة فما أشكل على الناس من ذلك (يا جابر) فلا يشكل عليهم ولادته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووراثته العلماء عالماً بعد عالم، فإن أشكل هذا كله عليهم فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه (وأمه)(١٠٥).
ورواه الشيخ المفيد: في كتاب الاختصاص: عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي قال:
قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك وما أراك تدرك ذلك ولكن حدِّث به بعدي(١٠٦).
(وساق الحديث إلى آخره، إلا أن في رواية المفيد، ولا يفلت منهم الا ثلاثة (نفر) يحوّل الله وجوههم في أقفيهم وهم من كلب وفيهم نزلت (هذه) الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا (على عبدنا يعني القائم عليه السلام) مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها)، وهذا الحديث بتمامه تقدم في سورة البقرة في قوله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)...)(١٠٧).
السابع

قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ)(١٠٨).
ابن بابويه قال: حدثنا غير واحدٍ من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن (الفرازي قال حدثنا) الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحـ(ـا)رث (قال حدثني) المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ)، قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟
فقال عليه الصلاة والسلام: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين (من بعدي) أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرئه منِّي السلام ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيّي حجة الله في أرضه وبقيَّته في عباده ابن الحسن بن علي.
ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره (به) مشارق الأرض (ومغاربها على يديه)، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن الله قلبه للإيمان.
قال جابر: فقلت (له) يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
فقال عليه الصلاة والسلام: إي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه الا من أهله(١٠٩).
الثامن
قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)(١١٠).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب للصادق عليه السلام قال:
قال: النبيين رسول الله، والصديقين علي، والشهداء الحسن والحسين، والصالحين الأئمة وحسن أولئك رفيقاً القائم من آل محمد عليهم الصلاة والسلام(١١١).
التاسع
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً)، الى قوله تعالى: (لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ)(١١٢).
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
والله للذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، فوالله لقد نزلت هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)، إنما هي طاعة الامام وطلبوا القتال، (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) مع الحسين عليه السلام، (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه السلام(١١٣).
العياشي في تفسيره: بإسناه عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) مع الحسن (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) الى خروج القائم عليه السلام فإن معهم النصر والظفر، قال الله: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالآْخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى... الآية)(١١٤).
عنه: بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله الذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، والله لفيه نزلت هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) إنما هي طاعة الامام فطلبوا القتال (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) مع الحسين (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) وقوله (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه السلام(١١٥).
العاشر
قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً)(١١٦).
علي بن إبراهيم: قال حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب قال لي الحجاج (يا شهر)(١١٧) آية في كتاب الله قد اعيتني، فقلت: أيها الأمير أية آية هي؟ فقال: قوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) والله إني لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد فقلت: أصلح الله الأمير ليس على ما (تـ)ـأولت، قال: كيف هو؟
قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة الى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره (نصراني) الا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي.
قال: ويحك.. أنّى لك هذا ومن أين جئت (به)؟
فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
فقال: جئت بها والله من عين صافية(١١٨).
الحادي عشر
ومن سورة المائدة
قوله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)(١١٩).
محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن إسماعيل بن محمد المكي، عن علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد، عن من ذكره، عن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
لا تشتر من السودان أحداً، فإن كان فلا بد فمن النوبة، فإنه من الذين قال الله عز وجل: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (أما أنهم) سيذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم عليه السلام منا عصابة منهم، ولا تنكحوا من الأكراد أحداً فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء(١٢٠).
الثاني عشر
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ)(١٢١).
محمد بن إبراهيم: المعروف بابن أبي زينب النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا الحسن بن علي (علي بن الحسن) بن فضال (قال: حدثنا محمد بن عمرو(١٢٢) ومحمد بن الوليد) قال: حدثنا (محمد بن حمزة ومحمد بن سعيد، قالا: حدثنا) حمّاد بن عثمان، عن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله يقول (قال: أبو عبد الله عليه السلام):
إن صاحب هذا الأمر محفوظ له (أصحابه) ولو ذهب الناس جميعاً أتى الله بأصحابه، وهم الذين قال الله (عز وجل): (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ)(١٢٣) وهم الذين قال الله (عز وجل فيهم) (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ)(١٢٤).
العياشي: بإسناده عن سليمان بن هارون قال: قلت له إن بعض هؤلاء العجليّة يقول: (العجلة يزعمون) أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عبد الله بن الحسن!..
فقال: والله ما رآه ولا أبوه بواحدة من عينيه، إلاّ أن يكون رآه أبوه عند الحسين عليه السلام وإن صاحب هذا الأمر محفوظ له، فلا تذهبن يميناً ولا شمالاً، فإن الأمر والله واضحٌ، والله لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، ولو أن الناس كفروا جميعاً حتى لا يبقى أحد، لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكو(نو)ن من أهله، ثم قال: أما تسمع الله يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) حتى فرغ من الآية، وقال في آية أخرى: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) ثم قال: إن (أهل) هذه الآية هم أهل تلك الآية(١٢٥).
الثالث عشر
ومن سورة الانعام
قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) الآية(١٢٦).
علي بن إبراهيم: قال حدثنا جعفر بن أحمد، قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ).
قال: أما قوله: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) يعني فلما تركوا ولاية علي (أمير المؤمنين) عليه السلام وقد أُمروا بها (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ) يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها، وأما قوله: (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) يعني بذلك قيام القائم عليه السلام، حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله (بَغْتَةً) فنزل آخر هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(١٢٧).
محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) (يعني فلما تركوا ولاية علي عليه السلام وقد اُمروا بها فتحنا عليهم أبواب كل شيء) يعني (مع) دولتهم في الدنيا وما بسط لهم (إليهم) فيها، وأما قوله: (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) يعني قيام القائم عليه السلام(١٢٨).
الرابع عشر
قوله تعالى: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ).
(أقول قد تقدمت عن قريب في الآية)(١٢٩).
الخامس عشر
قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)(١٣٠).
ابن بابويه: قال حدثني أبي رضي الله عنه، قال حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في قول الله عز وجل: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ).
قال: الآيات (هم) الأئمة، والآية المنتظرة القائم عليه السلام، فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف، وإن آمنت بمن تقدّمه من آبائه عليهم السلام(١٣١).
عنه: قال حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد بن نعيم المسرقندي رحمه الله، جميعاً، عن محمد بن مسعود العياشي قال حدثني علي بن محمد بن شجاع عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) يعني خروج القائم عليه السلام المنتظر منا ثم قال: يا ابا بصير: طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره (أولئك) أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون(١٣٢).
السادس عشر
ومن سورة الأعراف
قوله: (المص)(١٣٣).
العياشي: بإسناده عن خثيمة عن أبي لبيد المخزومي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
يا أبا لبيد: إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر يقتل بعد الثامن منهم أربعة، فتصيب أحدهم الذبحة فتذبحه فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم: منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي.
يا أبا لبيد، إن في حروف (القرآن) المقطّعة لعلماً جمّاً، إن الله تبارك وتعالى أنزل: (الم، ذلِكَ الْكِتابُ) فقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى ظهر نوره وثبت كلمته وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع ماية سنة وثلاث سنين، ثم قال وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة اذا عدّدها من غير تكرار، وليس من حروف المقطعة حرف ينقضي (الـ) أيام الا وقايم من بني هاشم عند انقضائه، ثم (قال): الألف واحد واللام ثلاثون، والميم أربعون والصاد ستون، فذلك ماية وإحدى وستون، ثم كان بدّو خروج الحسين بن علي عليهما السلام الم الله، فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند آلمص ويقوم قائمنا عند انقضائها بالرآء، فافهم ذلك وعه(١٣٤) واكتمه(١٣٥).
السابع عشر
قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ)(١٣٦).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام: قال فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، (قال) قال: ذلك في (يوم) القائم عليه السلام، ويوم القيامة: (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي تركوه: (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) قال: قال هذا يوم القيامة: (أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ) أي بطل عنهم (ما كانُوا يَفْتَرُونَ)(١٣٧).
الثامن عشر
قوله تعالى: (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(١٣٨).
محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى)، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ابي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
وجدنا في كتاب علي صلوات الله عليه: (إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا (الله) الأرض، ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها، وليؤد خراجها الى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، (فإن تركها أو أخربها، وأخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها وأحياها، فهو أحق بها من الذي تركها، يؤدي خراجها الى الامام من أهل بيتي، وله ما يأكل منها) حتى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها منهم ويخرجهم كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها، الا ما كان في أيدي شيعتنا، يقاطعهم على ما في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم(١٣٩).
ورواه العياشي: في تفسيره بإسناده عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام(١٤٠).
التاسع عشر
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُْمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِْنْجِيلِ) الى قوله تعالى: (الْمُفْلِحُونَ)(١٤١).
محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذآء، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس.
قال وتلا هذه الآية: (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ)، يا أبا عبيدة: الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك.
قال: قلت قوله: (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ)، قال (عليه السلام): هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم وهو قوله: (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) يقول (عز وجل) لطاعة الامام الرحمة التي يقول: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ) يقول علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه: (كُلَّ شَيْ‏ءٍ) هو شيعتنا.
ثم قال: (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال: (يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِْنْجِيلِ) يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والوصي، والقائم عليهما السلام: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) اذا قام و: (وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) والمنكر من أنكر فضل الامام وجحده، (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ) أخذ العلم من أهله، (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) (والخبائث) قول من خالف، (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام، (وَالأَْغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) والاغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الامام. فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم والإصر: الذنـ(ـو)ب وهي الآصار.
ثم نسبهم فقال: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ) يعني بالامام: (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها، والجبت والطاغوت فلان وفلان، والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال: وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له (من قبل)(١٤٢)، ثم جزاهم فقال: (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ) والامام يبشرهم بقيام القائم عليه السلام وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والصادقين على الحوض(١٤٣).
العشرون
قوله تعالى: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)(١٤٤).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الخرقي قال (حدثنا أبو محمد هارون بن موسى، قال حدثني أبو علي محمد بن همام)، قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال حدثنا إسحاق بن محمد الصيرفي، عن إسحاق (محمد) بن إبراهيم الغزالي، قال حدثني عمران الزعفراني، عن المفضل بن عمر، قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: اذا ظهر القائم عليه السلام من ظهر هذا البيت بعث الله معه سبعة وعشرين رجلاً، منهم أربعة عشر رجلاً من قوم موسى، وهم الذين قال (الله تعالى): (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) وأصحاب الكهف سبعة، والمقداد، وجابر الأنصاري، ومؤمن (آل) فرعون، ويوشع بن نون وصي موسى(١٤٥).
ابن الفارسي: في روضة الواعظين: قال الصادق عليه السلام: يخرج (لـ)ـلقائم عليه السلام من ظهر الكعبة سبعة وعشرون رجلاً، (خمسة عشر) من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد (بن الأسود)، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً(١٤٦).
والذي رواه العياشي في تفسيره: بإسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إذا قام قائم آل محمد عليه السلام استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر(١٤٧).
الحادي والعشرون
ومن سورة الأنفال
قوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)(١٤٨).
محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذنية، عن محمد بن مسلم، قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز ذكره: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
فقال: لم يجيء تأويل هذه الآية بعد، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه فلو جاء تأويلها لم يقبل منهم، ولكنهم يقتلون حتى يوحّد(وا) الله عز وجل، وحتى لا يكون شرك(١٤٩).
العياشي: بإسناده عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام سئل (أبو عبد الله عليه السلام، سئل أبي عن...) عن قول الله: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)، (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
فقال: (انه) لم يجيء تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا عليه السلام بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليغيبن دين محمد ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله(١٥٠).
الطبرسي: في مجمع البيان: قال روى زرارة وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام (انه) قال: لم يجيء تأويل هذه الآية ولو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركـ(ـه) ما يكون من تأويل هذه الآية، ليغيبنَّ دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الليل حتى لا يكون (مـ)ـشرك على ظهر الأرض(١٥١).
العياشي: بإسناده عن عبد الاعلى الحلبي قال:
قال أبو جعفر عليه السلام: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض (هذه) الشعاب، ثم أومأ بيده الى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول: كم أنتهم ههنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلاً، فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه، ثم يأتيهم من القابلـ(ـة) فيقول: (لهم) أشيروا الى ذوي شأنكم (أسنانكم خ ل) وأخياركم عشرة (عشيرة)، فيشيرون له (إليهم)، فينطق بهم حتى يأتون صاحبهم، ويعدهم الى الليلة التي تليها.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: (والله) لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره الى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى (الناس) بالله، ومن يحاجني في آدم، فأنا أولى (الناس) بآدم عليه السلام، يا أيها الناس من يحاجني في نوح، فأنا أولى بنوح عليه السلام، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم، فأنا أولى بإبراهيم عليه السلام، يا أيها الناس من يحاجني في موسى، فأنا أولى الناس بموسى عليه السلام، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى، فأنا أولى الناس بعيسى عليه السلام، يا أيها الناس من يحاجني في محمد، فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، يا أيها الناس من يجاجني في كتاب الله، فأنا أولى الناس بكتاب الله.
ثم ينتهي الى المقام فيصلي عنده ركعتين ثم ينشد الله حقه.
قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله، وهو قول الله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ) وجبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً.
قال: قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ابتلى في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فُقِد عن فراشه ثم قال: هو والله قول علي بن أبي طالب عليه السلام: (المفقودون عن فرشهم) وهو قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، قال وهم والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال يجمعون في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف، فيصبح بمكة فيدعو الناس الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فيجيبه نفرٌ يسير، ويستعمل على مكة ثم يسير، فيبلغه أنه قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئاً، يعني السبي.
ثم ينطلق فيدعو الناس الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام، والبرائة من عدوه، ولا يسمي أحداً حتى ينتهي الى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول الله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بقائم آل محمد (وقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يعني بقائم آل محمد عليه السلام إلى آخر السورة، فلا يبقى منهم الا رجلان يقال لهما وتر ووتَير(ه) من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقري، يخبران الناس بما قفل بأصحابهما، ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام: والله لوددت أن عندنا (لودّت قريش أن عندها) موقفاً واحداً جزر جزور بكلما ملكت وكلما طعلت عليه الشمس أو غربت، ثم يُحدث حدثاً فإذا هو فعل ذلك قالت قريش أخرجوا بنا الى هذه الطاغية، فوالله (ان) لو كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما فعل ولو كان علوياً ما فعل، ولو كان فاطمياً ما فعل، فيمنحه الله اكتافهم فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية.
ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة(١٥٢) فيلقاهم حتى قتلوا عامله (فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله)، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلةً ليس قتل الحرة(١٥٣) إليها بشيء، ثم ينطلق يدعو الناس الى كتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من عدوه حتى اذا بلغ التغلبية قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه واشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فوالله إنك لتجفل الناس اجفال(١٥٤) النعم.
افبعهدٍ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم بماذا؟... فيقول المولى الذي ولى البيعة: والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك، فيقول له القائم عليه السلام: اسكت يا فلان: إي والله إن معي عهداً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هات لي يا فلان العيبة والطبقة والزنفليجة، فيأتيه بها فيقريه العهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول: جعلني الله فداك! اعطني رأسك أقبله، فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه، ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعته.
قال أبو جعفر عليه السلام: لكأني انظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً، أمدّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى اذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون الى الله، حتى اذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة، وعلى الكوفة جند مجنّد، قلت: جند مجنّد؟ قال إي والله حتى ينتهي الى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة فيصلي ركعتين فيخرج اليهم من كان بالكوفة من مرجئيها(١٥٥) وغيرهم من جيش السفياني فيقول لأصحابه استطردوا لهم، ثم يقول كروا عليهم، قال أبو جعفر عليه السلام: ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر.
ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن الا كان فيها او حنّ إليها، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، ثم يقول لأصحابه سيروا الى هذا الطاغية فيدعوه الى كتاب الله وسنة نبيه، فيعطيه السفياني من البيعة مسلماً، فيقول له كلب وهم اخواله: ما هذا ما صنعت والله ما نبايعك على هذا أبداً، فيقول ما أصنع؟ فيقولون استقتله، فيستقتله ثم يقول له القائم عليه السلام: خذ حذرك فإني أديت إليك وأنا مقاتلك، فيصبح فيقـ(ـا)تلهم، فيمنحه الله أكتافهم ويأتي (ويأخذ)السفياني فينطلق به ويذبحه بيده، ثم يرسل جريد خيل الى الروم فيستحضرون بقية بني أمية، فإذا انتهوا الى الروم قالوا: اخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون ويقولون والله لا نفعل، فتقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون الى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فاخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان (عظيم)، وهو قول الله: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) لا يبقى منهم مخبر.
ثم يرجع الى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً الى الآفاق كلها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم فلا يتعايون في قضاء، ولا تبقى (أرض) في الأرض قرية الا نودي فيها شهادة أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قول الله: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ).
قال ابو جعفر عليه السلام: يقاتلون والله حتى يوحّد الله ولا يشرك به شيئاً وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الأرض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم الى المهدي عليه السلام، ويوسع الله على شيعتنا، ولو لا ما ينجز لهم من السعادة لبغوا فتنة (فبينا) صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام، وتكلم ببعض السنن إذ خرجت (خارجة) من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه انطلقوا فتلحوا بهم في التمارين فيأتون بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون، وهو آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد عليه السلام(١٥٦).
الثاني والعشرون
ومن سورة براءة
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(١٥٧).
ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن (محمد) بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: في قول الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله (العظيم) ولا مشرك بالإمامة إلا كره خروجه، حتى (أن) لو كان كافراً (أو مشركاً) في بطن صخرة (لـ)ـقالت يا مؤمن في بطني كافر، فاكسرني واقتله(١٥٨).
العياشي: بإسناده عن سماعه، عن أبي عبد الله عليه السلام: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال: إذا خرج القائم عليه السلام لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر الا كره خروجه(١٥٩).
محمد بن العباس: قال: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل في كتابه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
فقال: والله ما نزل تأويلها بعدُ:
قلت جعلت فداك: ومتى ينزل تأويلها؟
قال: حتى يقوم القائم عليه السلام إن شاء الله تعالى، فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر أو (ولا) مشرك الا كره خروجه، حتى لو أن كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله، فيجيئه فيقتله(١٦٠).
عنه: عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي، أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أظهر ذلك بعد؟ كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية الا (و) نودي فيها بشهادة أن لا إله الا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكرة وعشياً(١٦١).
عنه، قال حدثنا يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقري، عن نعيم بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عز وجل: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال:
لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة الا (صار الى)(١٦٢) الاسلام، حتى تأمن الشاة والذئب والبقرة و(الاسد)(١٦٣) والإنسان والحية (و) حتى لا تقرض الفأرة جراباً، وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير و(هو)(١٦٤) قوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وذلك يكون عند قيام القائم عليه السلام(١٦٥).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام: قلت: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ).
قال: هو أمر الله ورسوله (هو الذي أمر رسوله) بالولاية لتوصية، والولاية هي دين الحق: قلت: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)؟ قال يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم عليه السلام(١٦٦).
أبو علي الطبرسي: قال أبو جعفر عليه السلام: إن ذلك (يكون) عند خروج المهدي من آل محمد صلوات الله عليه، فلا يبقى أحد الا أقر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم(١٦٧).
علي بن إبراهيم: في تفسيره في الآية أنها نزلت في القائم من آل محمد عليه السلام، وهو الذي ذكرنا(ه مما) تأويله بعد تنزيله(١٦٨).
العياشي: بإسناده عن ابي المقدام عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) يكون أن لا يبقى أحدٌ الا أقر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم(١٦٩).
الثالث والعشرون
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(١٧٠).
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاذ بن كثير قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: موسّع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا عليه السلام حرم على كل ذي كنزٍ كنزه حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه، وهو قول الله عز وجل في كتابه: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(١٧١).
العياشي: في تفسيره بإسناده عن معاذ بن كثير صاحب الأكيسة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: موسع على شيعتنا وذكر الحديث الى آخره(١٧٢).
عنه: بإسناده عن الحسين بن علوان، عن من ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن المؤمن إذا كان عنده من ذلك شيء ينفقه على عياله ما شاء، ثم اذا قام القائم عليه السلام (فـ)ـيحمل إليه ما عنده مما بقي من ذلك يستعين به على أمره، فقد أدى ما يجب عليه(١٧٣).
الرابع والعشرون
قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)(١٧٤).
محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة: قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال حدثنا محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد بن عيسى، (عن عبد الرزاق) عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسّان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ذات يوم، فلما تفرّق من كان عنده قال لي:
يا أبا حمزة: من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا عليه السلام، فمن شك فيما أقول لقي الله وهو به كافر، وهو له جاحد، ثم قال: بأبي أنت وأمي المسمى باسمي، والمكنى بكنيتي، السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا، ثم قال: يا أبا حمزة من أدركه فلم يسلم له ما سلم لمحمد وعلي صلوات الله عليهما، فقد حرم (الله) عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين، وأوضح من هذا بحمد اله وأنور وأبين وأزهر (أظهره) لمن هداه الله وأحسن إليه، قول الله عز وجل في محكم كتابه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)، ومعرفة الشهور: المحرم وصفر والمحرم، (و) لا يكون ديناً قيماً، لأن اليهودَ والنصارى والمجوس وساير الملل والناس جميعاً من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها، وإنما هم الأئمة (و) القوامون بدين الله عز وجل، والمحرم منها أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي اشتق (الله تعالى) له اسماً من اسمه العلي، كما اشتق لرسول الله (لرسوله) صلى الله عليه وآله وسلم، اسماً من اسمه المحمود، وثلاثة من ولده (اسماهم علي) علي بن الحسين وعلي بن موسى الرضا وعلي بن محمد: فصار (لـ)ـهذا الاسم المشتق من اسم الله عز وجل حرمة به، وصلوات الله على محمد وآله المكرمين المحترمين (به)(١٧٥).
عنه: قال أخبرنا سلامة بن محمد، قال حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا القاسم بن حمزة العلوي العباسي الرازي قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثني (ثنا) عبيد بن كثير، قال: حدثنا (أبو) محمد بن موسى الأسدي، عن داوود بن كثير (الرقي) قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام بالمدينة.
قال (لي) ما الذي ابطأ بك عنا يا داود؟ فقلت حاجة عرضت بالكوفة، فقال من خلفت بها؟ (فـ) قلت جعلت فداك: خلفت (بها) عمك زيداً، تركته راكباً على فرس متقلداً مصحفاً (سيفاً) ينادي بأعلى صوته سلوني (سلوني)(١٧٦) قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم.
فقال (عليه السلام لي): يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى يا سماعة بن مهران، ائتيني بسلة الرطب (فأتاه بسلة فيها رطب) فتناول منها رطبة فأكلها، واستخرج النواة من فيه، فغرسها في الأرض، ففلقت وأنبتت واطلعت واغدقت، فضرب بيده الى بسرة من غدق فشقها واستخرج منها رقاً أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال اقرأه فقرأته فإذا فيه سطران (السطر) الأول: لا إله الا الله، محمد رسول الله، والثاني: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة.
ثم قال يا داود: أتدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت الله أعلم ورسوله وأنتم، قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام(١٧٧).
(وروى الشيخ المفيد هذين الخبرين في كتاب الغيبة)(١٧٨).
وعنه: قال أخبرنا سلامة بن محمد، قال: أخبرنا (حدثنا) محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، قال: أخبرنا (حدثنا) أحمد بن محمد السياري عن أحمد بن هلال، وأخبرنا (قال وحدثنا) علي بن محمد بن عبد الله الجتاني، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن ميمون الشعيري، عن زياد القندي قال:
سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهم السلام (أجمعين) يقول: إن الله عز وجل خلق بيتاً من نور (و) جعل قوا(يـ)ـمه أربعة أركان، أربعة أسماء، سبحان الله والحمد لله، ثم خلق من الأربعة أربعة، ومن الأربعة (تبارك وسبحان والحمد لله، ثم خلق أربعة من أربعة، ومن أربعة اربعة)، ثم قال عز وجل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً)(١٧٩).
الشيخ الطوسي في الغيبة: رواه بحذف الاسناد عن جابر الجعفي قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله عز وجل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)، فقال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال:
يا جابر: أما السنة فهو جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشهورها اثنا عشر شهراً فهو أمير المؤمنين عليه السلام (و) إلي والى ابني جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمد الهادي المهدي عليهم السلام، اثنا عشر إماما حجج الله على (في) خلقه، وأمناؤه على وحيه وعلمه، والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، اربعة منهم يخرجون باسم واحد، علي أمير المؤمنين، وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد عليهم السلام، فالاقرار بهؤلاء هو (الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي قولوا بهنَّ (بهم) جميعاً تهتدوا(١٨٠).
الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة: عن المقلد بن غالب الحسني (بن الحسن) رحمه الله عن رجاله بإسناد متصل الى عبد الله بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمد عليه السلام (قال):
قال: أبي يعني محمداً الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلوا فيها، فلما خلا به قال: يا جابر: أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة الزهراء سلام الله عليها، فقال (جابر): اشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة الزهراء لأهنيها بولدها الحسين عليه السلام، فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس وأطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت ما هذا (اللوح)(١٨١) يا بنت رسول الله، فقالت: هذا لوح أنزله الله تعالى على أبي وقال لي احفظيه، ففعلت، فإذا فيه اسم أبي وبعلي واسم ابنيَّ والأوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه، ففعلت. فقال له أبي عليه السلام: ما فعلت بنسختك؟ فقال: هي عندي، فقال فهل لك أن تعارضني عليها؟ قال: فمضى جابر الى منزله فأتاه بقطعة جلد أحمر، فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك، فكان في صحيفته:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم (العليم) أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين، يا محمد (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) يا محمد عظِّم أسمائي واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، ولا ترج سواي، ولا تخشى غيري، فإنه من يرجو سوائي ويخشى غيري أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، يا محمد إني اصطفيتك على الانبياء، واصطفيت وصيك (علياً) على الأوصياء جعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين فيه تثبت الإمامة العقب (بعد العقب) وعلي بن الحسين زين العابدين، والباقر العلم الداعي الى سبيلي على منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل، تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل لمن كذب عترة نبيي وخيرة خلقي، وموسى كاظم الغيظ، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح الى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي شبيه جده الميمون، وعلي الهادي (الداعي) الى سبيلي والذاب عن حرمي والقائم في رعيتي، والحسن الأغر يخرج منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة بيضاء تظله عن الشمس، وينادي منادٍ بلسان فصيح يسمعه الثقلان ومَن بين الخافقين (هذا المهدي من آل محمد) فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً(١٨٢).
الخامس والعشرون
قوله تعالى: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)(١٨٣).
العياشي: بإسناده عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
(وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً، حَتَّى لا تَكُونَ (شرك) (فِتْنَةٌ)(١٨٤) وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) فقال: لا لم يجيء تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمد ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر الأرض كما قال الله(١٨٥).
السادس والعشرون
ومن سورة يونس
قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(١٨٦).
ابن بابويه: قال حدثنا علي بن أحمد (بن محمد) الدقاق رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن ابي عبد الله الكوفي، قال حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن القاسم، قال:
سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل (الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام، والغيب (فـ)ـهو الحجة القائم عليه السلام (الغائب) وشاهد ذلك قول الله عز وجل: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(١٨٧).
السابع والعشرون
قوله تعالى: (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَْرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً... الآية)(١٨٨).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال حدثنا أبو علي الحسن بن علي النهاوندي، قال حدثنا محمد بن أحمد القاشاني، قال حدثنا علي بن سيف، قال حدثني أبي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام:
قال: نزلت في بني فلان ثلاث آيات: قوله عز وجل: (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَْرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً) يعني القائم بالسيف (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَْمْسِ).
وقوله عز وجل: (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(١٨٩) قال أبو عبد الله عليه السلام بالسيف.
وقوله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ)(١٩٠) يعني القائم عليه السلام يسأل بني فلان (عن)(١٩١) كنوز بني أمية(١٩٢).
الثامن والعشرون
قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(١٩٣).
محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال والحجال، جميعاً عن ثعلبة (بن ميمون)(١٩٤) عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام يوبخونا ويكذبونا أنا نقول: (إن) صيحتين تكونان، يقولون: من اين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا؟ قال: فماذا تردون عليهم؟ قلت: ما نرد عليهم شيئاً، قال: قولوا: يصدق بها اذا كانت من (كان) يؤمن بها من قبل، إن الله عز وجل يقول: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(١٩٥).
محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني (ثنا) علي بن الحسن (الحسين) التيملي، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يوبخونا... وذكر الحديث(١٩٦).
محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد، عن ابن فضال والحجال، عن داود بن فرقد قال: سمع رجل من العجلية هذا الحديث: قوله ينادي منادٍ ألا إن فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار، وينادي (منادٍ) آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون (وينادي أول النهار منادي آخر النهار)، فقال الرجل: فما يدرينا أيـ(ـما) الصادق من الكاذب؟ فقال: يصدق (عليها) من كان يؤمن بها قبل أن ينادى، إن الله عز وجل يقول: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى [فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ])(١٩٧).
ابن بابويه: قال حدثنا محمد بن الحسن (بن أحمد) بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن الحارث بن المغيرة البصري، عن ميمون البان قال:
كنت عند أبي عبد الله (أبي جعفر) عليه السلام في فسطاطه فرفع جانب الفسطاط فقال: إن أمرنا لو قد كان لكان(١٩٨) أبين من هذه الشمس المضيئة، ثم قال: ينادي منادٍ من السماء فلان بن فلان هو الامام باسمه، وينادي إبليس (لعنه الله) من الأرض (كما) نادى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة(١٩٩).
عنه قال: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا (سعد بن عبد الله قال: حدثنا) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينادي منادٍ (من السماء)(٢٠٠) باسم القائم عليه السلام، قلت: خاص أو عام؟ قال: عام يسمع كل قوم بلسانهم، قلت: فمن يخالف القائم عليه السلام وقد نودي باسمه؟ قال: لا يدعهم إبليس حتى ينادي (في آخر الليل) ويشكك الناس(٢٠١).
وعنه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن (عمه) محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبيه، عن أبي المغرا، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صوت جرائيل من السماء، وصوت إبليس من الأرض، فاتبعوا الصوت الأول، وإياكم والأخير أن تفتنوا به(٢٠٢).
(قلت: الأحاديث في المنادين مستفيضة جداً، وذكر منها بن بابويه في آخر كتاب كمال الدين وتمام النعمة، الغيبة، ومحمد بن إبراهيم في آخر كتاب الغيبة، وسيأتي من ذلك إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) من أول سورة الشعراء)(٢٠٣).
التاسع والعشرون
ومن سورة هود
قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)(٢٠٤).
محمد بن إبراهيم النعماني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا (أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي قال: حدثنا) جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال: العذاب خروج القائم عليه السلام والأمة المعدودة أهل بدر وأصحابه(٢٠٥).
علي بن إبراهيم: قال: أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن هشام بن عمار، عن أبيه، وكان من أصحاب علي عليه السلام، عن علي صلوات الله عليه في قوله (تعالى): (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) قال: الأمة المعدودة أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر(٢٠٦).
محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر بن أبي خالد، عن أبي عبد الله (أبي جعفر) عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ [جَمِيعاً])، قال: الخيرات: الولاية وقوله تبارك وتعالى: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) يعني أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر (رجلاً)، قال: وهم والله الأمة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف(٢٠٧).
علي بن إبراهيم قال: حدثني ابي، عن ابن أبي عمير، عن منصور ابن يونس، عن ابي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر الى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره الى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله، فأنا أولى بالله، ايها الناس من يحاجني في آدم، فأنا أولى بآدم، يا أيها الناس من يحاجني في نوح، فأنا أولى بنوح. أيها الناس من يحاجني في ابراهيم، فأنا أولى بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى، فأنا أولى بموسى، أيها الناس من يحاجني في عيسى، فأنا اولى (الناس)(٢٠٨) بعيسى، أيها الناس من يحاجني في (رسول الله) فأنا أولى (برسول الله)(٢٠٩) صلوات الله عليهم أجمعين أيها الناس من يحاجني في كتاب الله، فأنا أولى بكتاب الله، ثم ينتهي الى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله (المضطر في كتاب الله) في قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ) فيكون أول من يبايعه جبرائيل ثم الثلاثمائة عشر رجلاً، فمن كان ابتلى بالمسير وافاه، ومن لم يبتل بالمسير فُقِد من (عن) فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: هم المفقودون من (عن) فرشهم، وذلك قول الله عز وجل: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: الخيرات الولاية.
وقال في موضع آخر: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) وهم أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون (والله) إليه في ساعة واحدة فإذا جاء الى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، وهو قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بالقائم من آل محمد عليهم السلام (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (الى قوله): (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) (يعني) (ألا يعذبوا) (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ [مِنْ قَبْلُ]) يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا(٢١٠).
العياشي: بإسناده عن أبان بن مسافر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) يعني عدة كعدة بدر: (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) قال العذاب(٢١١).
عنه: بإسناده عن عبد الاعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً وهم والله الأمة المعدودة التي قال في كتابه: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال: يجتمعون له في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف(٢١٢).
وعنه: بإسناده عن الحسين، عن الخراز، عن ابي عبد الله عليه السلام: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال هو القائم عليه السلام وأصحابه(٢١٣).
أبو علي الطبرسي: في مجمع البيان قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف، قال: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام(٢١٤).
قال شرف الدين النجفي: ويؤيده ما رواه محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز قال: روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)، قال: العذاب هو القائم عليه السلام وهو عذاب على أعدائه، والأمة المعدودة هم الذين يقومون معه بعدد أهل بدر(٢١٥).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال: قال إن متعناهم في هذه الدنيا الى خروج القائم عليه السلام فنردهم ونعذبهم ليقولن ما يحبسه أن يقولوا أن لا يقوم (اي يقولون أما لا يقوم) القائم عليه السلام ولا يخرج على حد الاستهزاء، فقال الله: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)(٢١٦).
الثلاثون
قوله تعالى: (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(٢١٧).
العياشي: بإسناده: عن صالح بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قال: قوة القائم عليه السلام، والركن الشديد الثلاثمائة وثلاثة عشر أصحابه(٢١٨).
ابن بابويه: بإسناده: عن أبي بصير قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: ما كان قول لوط عليه السلام لقومه: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) الا تمنياً لقوة القائم عليه السلام، ولا الركن (ذكر) الا شة أصحابه، فإن الرجل منهم ليعطي قوة أربعين رجلاً، وإن قلبه لأشد من زبر الحديد، ولو مروا بجبال الحديد لتدكدكت (لقلعوها)، ولا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل(٢١٩).
الحادي والثلاثون
ومن سورة يوسف
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا)(٢٢٠).
محمد بن جرير القمي: في باب وجوب معرفة القائم عليه السلام وأنه لابد أن يكون من كتابه مسند فاطمة عليها السلام:
بإسناده عن ابي علي النهاوندي قال: حدثنا القاشاني (يعني محمد بن أحمد القاشاني) قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن سيف قال: حدثني أبي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام فشكى إليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: والله (لا يكون) ما تأملون حتى يهلك المبطلون ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، وحتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها، فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر الله والفتح، وهو قول ربي عز وجل في كتابه: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا)(٢٢١).
الثاني والثلاثون
ومن سورة إبراهيم
قوله تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ)(٢٢٢).
ابن بابويه: قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن مثنى الحناط قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أيام الله عز وجل ثلاثة: يوم يقوم القائم عليه السلام، ويوم الكرة، ويوم القيامة(٢٢٣).
عنه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن مثنى الحناط عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أيام الله عز وجل ثلاثة: يوم يقوم القائم عليه السلام، ويوم الكرة، ويوم القيامة(٢٢٤).
سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن الحسين عن أبان بن عثمان، عن مثنى بن الحناط قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم عليه السلام، ويوم الكرة، ويوم القيامة(٢٢٥).
الثالث والثلاثون
قوله تعالى: (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ)(٢٢٦).
محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن (محمد) ابن سنان، عن أبي الصباح بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله (لـ) الذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس فوالله لقد نزلت هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) إنما هي طاعة الامام، وطلبوا القتال، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السلام قالـ(ـوا): (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه السلام(٢٢٧).
العياشي: بإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله الذي صنعه الحسن بن علي عليهما السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، والله لفيه نزلت هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) إنما هي طاعة الامام فطلبوا القتال، فلما كتب عليهم مع الحسين عليه السلام قالوا: (رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا) وقوله: (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) أرادوا تأخير ذلك الى القائم عليه السلام(٢٢٨).
الرابع والثلاثون
قوله تعالى: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)(٢٢٩).
العياشي: بإسناده عن سعد بن عمر، عن غير واحدٍ ممن حضر أبا عبد الله، ورجل يقول قد ثبت دار صالح ودار عيسى بن علي ذكر دور العباسيين فقال رجل: أراناها الله خراباً أو خربها بأيدينا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا تقل هكذا، بل يكون مساكن القائم وأصحابه، أما سمعت الله عز وجل يقول: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)(٢٣٠).
الخامس والثلاثون
قوله تعالى: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)(٢٣١).
العياشي: بإسناده عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) وإن مكر بني العباس بالقائم عليه السلام لتزول منه قلوب الرجال(٢٣٢).
الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا (حدثنا) أبو عبد الله محمد بن وهبان قال: حدثنا أبو القاسم علي بن حبشي قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبي قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وعليكم بالطاعة لأئمتكم، قولوا ما يقولون واصمتوا عما صمتوا، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) (يعني بذلك ولد العباس(٢٣٣)) فاتقوا فإنكم في هدنة(٢٣٤) (هذه) صلوا في عشايرهم وأشهدوا جنايزهم وأدوا الأمانة إليهم وعليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة(٢٣٥).
السادس والثلاثون
ومن سورة الحجر
قوله تعالى: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٢٣٦).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني ابو الحسن علي قال: حدثني (ثنا) أبو جعفر قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن علي بن الحسن بن فضال قال: حدثني (ثنا) العباس بن عامر، عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس قوله: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) أي يوم هو؟ (قال يا وهب)(٢٣٧) أتحسب أنه يوم يبعث الله تعالى الناس؟ (لا) ولكن الله عز وجل أنظره الى يوم يبعث الله عز وجل قائمنا، فإذا بعث الله عز وجل قائمنا فيأخذ بناصيته ويضرب عنقه فذلك يوم الوقت المعلوم(٢٣٨).
ورواه العياشي: بإسناده عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن (قول) إبليس، وذكر الحديث(٢٣٩).
(وفيه رواية: يقتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والروايات مذكورة في كتاب البرهان في تفسير هذه الآية)(٢٤٠).
السابع والثلاثون
قوله تعالى: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)(٢٤١).
العياشي: بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن من رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)، قال: إن ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام(٢٤٢).
عنه: بإسناده عن القاسم بن عروة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال: سبعة من الأئمة (أئمة) والقائم عليه السلام(٢٤٣).
وعنه: بإسناده قال حسّان العابد (العامري): سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال: ليس هكذا تنزيلها، إنما هي: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) نحن هم: (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) ولد الولد(٢٤٤).
وعنه: بإسناده عن سماعة قال: قال أبو الحسن عليه السلام: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (قال) لم يعظ الأنبياء إلا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، وهم السبعة الأئمة الذين يدور عليهم الفلك، والقرآن العظيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم(٢٤٥).
الثامن والثلاثون
ومن سورة النحل
قوله تعالى: (أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ)(٢٤٦).
ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (إن) أول من يبايع القائم عليه السلام جبرئيل عليه السلام ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلاً على بيت الله الحرام ورجلاً على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت ذلق (طلق تسمعه) يسمع الخلائق: (أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)(٢٤٧).
ورواه العياشي: بإسناده عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن أول من يبايع القائم عليه السلام جبرائيل عليه السلام ينزل عليه في صورة طير أبيض فيبايعه، وساق الحديث الى آخره(٢٤٨).
ثم قال العياشي عقيب الحديث: وفي رواية اخرى عن أبي جعفر عليه السلام.
محمد بن إبراهيم النعماني: في الغيبة قال: أخبرنا علي بن أحمد، عن عبـ(ـيـ)ـد الله بن موسى (العلوي) قال حدثنا (عن) علي بن الحسين، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، قال: هو أمرنا أمر الله عز وجل فلا يستعجل به، يؤيده بثلاثة أجناد (بـ)ـالملائكة و(بـ) المؤمنين و(بـ)ـالرعب وخروجه كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك قوله عز وجل: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ])(٢٤٩).
ورواه المفيد في كتاب الغيبة: بإسناده، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام.
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن همام قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا علي بن يونس الخزاز، عن إسماعيل بن عمر، عن (بن) أبان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله قيام القائم عليه السلام بعث جبرائيل في صورة طائر ابيض فيضع إحدى رجليه على الكعبة والأخرى على بيت المقدس ثم ينادي بأعلى صوته: (أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) قال: فيحضر القائم عليه السلام فيصلي عند مقام إبراهيم عليه السلام ركعتين ثم ينصرف وحواليه أصحابه وثم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، إن فيهم لمن يسري من فراشه ليلاً فيخرج ومعه الحجر فيلقيه فتعشب الأرض(٢٥٠).
التاسع والثلاثون
قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(٢٥١).
محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل، عن محمد، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام (قوله تبارك وتعالى): (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟ (قال) قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: تباً لمن قال هذا (سلهم) هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قال قلت: جعلت فداك فأوجدنيه، قال فقال: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا قباع(٢٥٢) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بُعث فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم عليه السلام فـ(يـ)ـبلغ ذلك قوماً من عدونا، فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون الى يوم القيامة، قال فحكى الله قولهم (فقال): (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)(٢٥٣).
قال: ما يقولون فيها؟ قلت يزعمون أن المشركين كانوا يحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله لا يبعث الموتى، قال تباً لمن قال هذا ويلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قلت: جعلت فداك فأوجدنيه أعرفه، قال: لو قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا فبايع سيوفهم على عواتقهم فـ(ـيـ)ـبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بُعث فلان وفلان من قبورهم مع القائم عليه السلام، فبلغ ذلك قوماً من أعدائنا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم؟ هذه دولتكم وأنتم تكذبون فيها، لا والله ما عاشوا ولا يعيشون الى يوم القيامة، فحكى الله قولهم: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ...)(٢٥٤).
عنه: بإسناده عن (أبي)(٢٥٥) عبد الله صالح بن ميثم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله (ل الله تعالى): (لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) قال: ذلك (حين يقول علي عليه السلام(٢٥٦): أنا أولى الناس) بهذه الآية: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ)(٢٥٧).
(والروايات في قوله تعالى: (ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً.. الآية)، عند قيام القائم عليه السلام(٢٥٨).
وعنه: بإسناده عن سيرين قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال: ما يقول الناس في هذه الآية: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)؟ قال: يقولون لا قيامة ولا بعث ولا نشور، فقال: كذبوا والله إنما ذلك إذا قام القائم عليه السلام وكرَّ معه المكرون، فقال أهل خلافكم: قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة، وهذا من كذبكم تقولون رجع فلان وفلان، لا والله لا يبعث الله من يموت، ألا ترى أنه قال (أنهم قالوا) (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) كان المشركون أشد تعظيماً باللات والعزى من أن يقسموا بغيرها، فقال الله عز وجل: (بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ * إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(٢٥٩).
أبو جعفر محمد بن جرير: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن عبد الله هبة الله قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال: حدثنا أبي عن سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذنيه عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن خرج السفياني ما تأمرني؟ قال: إذا كان ذلك كتبت إليك، قلت: أعلمني آية كتابك (كيف أعلم أنه كتابك)، قال أكتب إليك بعلامة كذا وكذا وقرأ آية من القرآن. قال: (فـ)قلت لفضيل: ما تلك الآية؟ قال: ما حدثت بها أحداً غير بريد العجلي. قال زرارة أنا أحدثك بها هي: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا) قال فسكت الفضيل ولم يقل لا ولا نعم(٢٦٠).
العياشي: بإسناده عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: آية كتابك؟ قال: اكتب بعلامة كذا وكذا، وقرأ آية من القرآن، قلت لفضيل: وما تلك الآية؟ قال: ما حدثت بها أحداً غير بريد، قال زرارة: أنا أحدثك بها: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ... الى آخر الآية)، قال: فسكت الفضيل ولم يقل لا ولا نعم(٢٦١).
الأربعون
قوله تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ)(٢٦٢)
العياشي: باسناده عن ابراهيم بن عمر، عن من سمع ابا جعفر عليه السلام يقول: ان عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين عليه السلام، ثم صار عند محمد بن علي عليه السلام ثم يفعل الله مايشاء، فالزم هؤلاء فاذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة رجل ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامداً الى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقو هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهي الآية التي قال الله عز وجل: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٢٦٣).
عنه: باسناده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال له: واياك وشداد من آل محمد عليهم السلام فان لآل محمد على راية ولغيرهم على راية، فالزم هؤلاء أبداً، واياك ومن ذكرت لك فاذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامداً الى المدينة حى يمر بالبيداء حتى يقول هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله عز وجل: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٢٦٤).
وعنه: باسناده عن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام سئل عن قول الله عز وجل: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ)، قال: هم اعدآء الله وهم يمسخون ويقذفون ويسيحون في الأرض.(٢٦٥)
الحادي والاربعون
قوله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً، الى قوله: وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً).(٢٦٦)
محمد بن يعقوب: عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمعون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) قال: قتل علي بن ابي طالب وطعن الحسن عليهما السلام، (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) قال: قتل الحسين عليه السلام، (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا) فاذا جاء نصر دم الحسين عليه السلام، (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وتراً لآل محمد الا قتلوه،)وكان وعداً مفعولاً) خروج القائم عليه السلام، (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) خروج الحسين عليه السلام في سبعين من اصحابه عليهم [الـ] بيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون الى الناس أن هذا الحسين عليه السلام قد خرج[حتى] لايشك المؤمنون[فيه] وأنّه ليس بدجّال ولاشيطان والحجة القائم عليه السلام بين اظهركم فاذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنينانه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين[بن علي] عليهما السلام ولا يلي الوصي الا الوصي.(٢٦٧)
ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه: في كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزّاز قال: حدثني محمد بن الحين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن صالح بن سهل، عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) قال: قتل امير المؤمنين عليه السلام وطعن الحسن بن علي عليه السلام، (ولتعلن علواً كبيراً) قال: قتل الحسين بن علي عليهما السلام(فاذا جاء وعد أولاهما) قال: اذا جآء نصر الحسين عليه السلام، (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ) قوماً يبعثهم الله قبل قيام القائم عليه السلام لايدعون وتراً لآل محمد الا اخذوه، (وكان وعداً مفعولاً)(٢٦٨).
عنه: قال حدثني محمد بن جعفر الكوفي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن موسى بن سعد[عن ابي عبد الله، عن القاسم] الحضرمي، عن صالح بن سهل، عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) قال: قتل علي عليه السلام وطعن الحسن عليه السلام، (ولتعلن علواً كبيراً) قال: قتل الحسين عليه السلام.(٢٦٩)
العياشي: باسناده عن صالح بن سهل، عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) قتل علي وطعن الحسن عليهما السلام، (ولتعلن علواً كبيراً) قتل الحسين، (فاذا جاء وعد اوليهما) فإذا جاء نصر دم الحسين عليه السلام، (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام لايدعون وتراً لآل محمد عليهم السلام الاّ[ا] حرقوه وكان وعداً مفعولاً[قبل] قيام القائم عليه السلام، (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) خروج الحسين عليه السلام في الكرة في سبعين رجلاً من اصحابه الذين قتلوا معه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدي الى الناس ان الحسين قد خرج في اصحابه حتى لايشك فيه المؤمنون وانه ليس بدجال ولا شيطان الا ان الإمام الذي بين اظهر الناس يؤمئذٍ فاذا استقر عند المؤمن انه الحسين عليه السلام لايشكون فيه وبلغ عن الحسين الحجة القائم عليهما السلام بين[أظهر] الناس وصدقّه المؤمنون بذلك جاء الحجة الموت فيكون الذي غسله وكفنه وحنطه وايلاجه [في] حفرته الحيسن ولايلي الوصي الا الوصي، وزاد ابراهيم[في حديثه] ثم يملكهم الحسين حتى يقع حاجباه على عينيه.(٢٧٠)
عنه: باسناده عن حمران، عن ابي جعفر عليه السلام[قال]: كان يقول: [يقرأ] (عَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ثم قال: هو القائم واصحابه اولي باسٍ شديد.(٢٧١)
ابو جعفر محمد بن جعفر الطبري: في مسند فاطمة عليها السلام قال: روى ابو عبد الله محمد بن سهل الجلودي قال: حدثنا ابو الحسين[ابو الخير] احمد بن محمد بن جعفر الطاري[الطائي] الكوفي في مسجد ابي ابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن مهزيار الأهوازي قال: خرجت في بعض السنين حاجّاً اذ دخلت المدينة واقمت بها اياماً اسأل واستبحث عن صاحب الزمان عليه السلام، فما عرفت له خبراً ولا وقعت لي عليه عين فاغتمت غماً شديداً وخشيت ان يفوتني ما املته من طلب صاحب الزمان عليه السلام، فخرجت حتى اتيت مكة فقضيت حجتي واقمت[اعتمرت] بها اسبوعاً كل ذلك اطلب، فبينا ان افكر اذ انكشف لي باب الكعبة فاا انا بإنسانِ كانه غصن بان متزر ببردة متشح(٢٧٢) باخرى قد كشف عطف بردته على عاتقه فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى عليّ[اليّ] وقال: من اين الرجل؟ قلت من العراق، قال: من أي العراق؟ قتل: من الأهواز، فقال: أتعرف اين الخصيب[الحضين]؟ قتل: نعم، قال: رحمه الله فما كان اطول ليلته اعظم[اكثر] نيله، واغزر دمعته، قال: فاين المهزيار؟ قلت: انا هو، قال: حياك الله بالسلام ابا الحسن ثم صافحني وعانقني وقال: يا ابا الحسن ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي ابي محمد نضر الله وجهه؟ قلت: معي وادخلت يدي الى جيبي واخرجت خاتماً عليه محمد وعلي، فما قرأه استعبر حتى بل طمره الذي[كان] على يده، وقال: يرحمك الله ابا محمد انك زين الامة شرّفك الله بالامامة وتوّجك بتاج العلم والمعرفة، فغنا اليكم صائرون، ثم صافحني وعانقني ثم قال: ما الذي تريد يا ابا الحسن؟ قلت: الامام المحجوب عن العالم، قال: وما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء اعمالكم، قم سر الى رحلك وكن على اهبة من لقائه فاذا إنحطت الجوزاء وازهرت نجوم السماء فها انا لك بين الركن والصفا، فطابت نفسي وتيقنت ان الله فضّلني.
فما زلت ارقب الوقت حتى حان وخرجت الى مطيتي واستويت على ظهرها[رحلي] فاذا انا بصاحبي ينادي: اليّ يا ابا الحسن، فخرجت فلحقت به، فحيّاني بالسلام وقال: سر بنا يا اخ فما زال يهبط وادياً ويرقى[في] ذروة جبل الى ان علقنا على الطائف فقال: يا ابا الحسن انل بنا نصلي باقي صلاة الليل، فنزل فصلى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الأولتين؟ قال: هما من صلاة الليل واوتر فيهما والقنوت، وكل صلاة جائزة، وقال: سر بنا يا اخ فلم يزل يهبط وادياً ويرقى ذروة جبل حتى اشرفنا على وادٍ عظيم مثل الكافور فامد عيني فاذا بيت من اشعر يتوقد نوراً، قال: [المح] هل ترى شيئاً؟ قلت: ارى بيتاً من الشعر، فقال الامل والحظ في الوادي واتبعتُ الاثر حتى اذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته وخلاها ونزلت من مطيّتي وقال لي دعها، قلت: فان تاهت؟ قال: ان هذا وادٍ لا يدخله الا مؤمن ولا يخرج منه الا مؤمن، ثم سبقني ودخل الخبا وخرج مسرعاً وقال: ابشر فقد اذن لك بالدخول.
فدخلت فاذا [الـ] بيت يسطع من جانبه النور، فسلمت عليه بالامامة، فقال: يا ابا الحسن كنّا نتوقعك ليلاً ونهاراً فما الذي ابطأ بك علينا؟ قلت: يا سيدي لم اجد من يدلني الى الآن، قال لي لم تجد احداً يدلك، ثم نكت باصبعه في الارض ثم قال:
لا ولكنكم كثرتم الاموال، وتجبرتم على ضعفآء المؤمنين، وقطعتم الرحم الذي بينكم فأي عذر لكم[الآن]، فقلت: التوبة، والتوبة، الاقالة، والاقالة.
[ثم قال]: يا بن المهزيار لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها الا خواص الشيعة التي تشبه اقوالهم افعالهم ثم قال: يا بن المهزيار ومدّ يده، الا انبئك بالخبر، انه اذا قعد الصبي وتحرك المغربي وسار العماني وبويع السفياني يؤذن لي الله فاخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً سواء، فأجيء الى الكوفة واهدم مسجدها وابنيه على بنائه الاول واهدم ماحوله من بناء الجبابرة واحج بالناس حجة الاسلام واجيء الى يثرب فأهدم الحجرة واخرج من بها وهما طريان فأمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما اشد من الفتنة الاولى، فينادي منادٍ من السماء يا سماء ابيدي ويا ارض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الارض الا مؤمن قد اخلص قلبه للإيمان قلت: يا سيدي مايكون بعد ذلك؟ قال: الكرة الكرة الرجعة، ثم تلا هذه الآية: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً).(٢٧٣)
الثاني والاربعون
قوله تعالى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا)(٢٧٤).
علي بن ابراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام قال: (عسى ربكم ان يرحمكم) أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بني امية فقال: (وان عدتم عدنا) يعني عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من ال محمد عليه السلام (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) أي حبساً يحصرون فيها (٢٧٥).
الثالث والاربعون
قوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً)(٢٧٦).
ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه: في كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن الحسن بن احمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن رجل قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى:(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) قال: ذلك قائم آل [بيت] محمد عليهم السلام يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام، فلو قتل اهل الارض لم يكن مسرفاً، وقوله: (فلا يسرف في القتل) أي لم يكن ليصنع شيئاً فيكون مسرفاً ثم قال ابوعبدالله عليه السلام: يقتل والله ذراري قتلة الحسين عليه السلام لفعال آبائهم [بفعال آبائها] (٢٧٧).
ابن بابويه: قال: حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام انه قال: اذا قام [خرج] القائم عليه السلام قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائهم فقال عليه السلام: هو كذلك، فقلت فقول الله عزوجل: (ولا تزر وازرة وزر اخرى)، ما معناه؟ فقال: صدق الله في جميع اقواله ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً [كان] كمن اتاه، ولو ان رجلاً قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل، فانما يقتلهم القائم عليه السلام اذا خرج لرضاهم بغعل ابائهم، قال:فقلت له باي شيء يبدأ القائم منكم [اذا قام]؟ قال: يبدأ ببني شيبة فيقطع ايديهم لانهم سراق بيت الله عز وجل(٢٧٨).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن صالح، عن الحجال، عن بعض اصحابه، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل اهل الارض به ما كان مسرفاً(٢٧٩).
علي بن ابراهيم: عن ابيه، عن عثمان بن سعيد، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) قال: نزلت في قتل الحسين عليه السلام (٢٨٠).
العياشي: باسناده عن سلام بن المستنير، عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراًً) قال: هو الحسين بن علي عليه السلام قتل مظلوماً ونحن اولياؤه والقائم عليه السلام منا اذا قام طلب بثار الحسين عليه السلام فيقتل حتى يقال قد اسرف في القتل، قال: المسمى المقتول الحسين عليه السلام، ووليه القائم عليه السلام، والاسراف في القتل ان يقتل غير قاتله،(انه كان منصوراً) فانه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر رجل من آل الرسول [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً(٢٨١).
عنه: باسناده عن جابر، عن ابي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في الحسين عليه السلام: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قاتل الحسين (انه كان منصوراً) قال الحسين عليه السلام(٢٨٢).
وعنه: باسناده عن حمران،عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: يا بن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم زعم ولد الحسن عليه السلام ان القائم منهم وانهم اصحاب الامر، ويزعم ولد [ابن] الحنفية مثل ذلك، فقال: رحم الله عمي الحسن عليه السلام لقد غمد [الحسن] اربعين الف سيف حين اصيب امير المؤمنين عليه السلام، واسلمها الى معاوية ومحمد بن علي سبعين الف سيف قاتله، لو خطر عليهم خطر ما خرجوا منها حتى يموتوا جميعاً، وخرج الحسين صلوات الله عليه فعرض نفسه على الله في سبعين رجلاً من احق بدمه منا، نحن والله اصحاب الامر وفينا القائم عليه السلام، ومنا السفاح والمنصور، وقد قال الله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً) نحن اولياء الحسين بن علي عليهما السلام وعلى دينه(٢٨٣).
شرف الدين النجفي قال: روى بعض الثقات باسناده [روى الرجال الثقات باسنادهم] عن بعض اصحابنا،عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عزوجل:(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) قال: نزلت في الحسين عليه السلام،لو قتل وليه اهل الارض [به] ما كان مسرفاً ووليه القائم عليه السلام (٢٨٤).
الرابع والاربعون
(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)(٢٨٥).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) قال: اذا قام القائم عليه السلام ذهب دولة الباطل (٢٨٦).
الخامس والاربعون
ومن سورة مريم
قوله تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(٢٨٧).
العياشي: باسناده عن جابر الجعفي، عن ابي جعفر عليه السلام يقول: الزم الارض لا تحرك يدك ولا رجلك ابداً حتى ترى علامات اذكرها لك في سنة، وترى مناديا ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قراها،وتسقط طائفة من مسجدها، فاذا رايت الترك جاوزها فاقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة،واقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهي سنة اختلاف في كل ارض من ارض العرب وان اهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، الاصهب، الابقع، والسفياني مع بني ذنب الحمار مضر ومع السفياني اخواله [من] كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلاً لم يقتله شيء قط ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً [لم يقتله شيء قط] وهو من بني ذنب الحمار، وهي الاية التي يقول الله تبارك وتعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (٢٨٨).
(والحديث طويل تقدم بتمامه في قوله تعالى:(فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يات بكم الله جميعاً) من سورة البقرة وان هذه الاية: (فاستبقوا الخيرات) نزلت في القائم عليه السلام واصحابه وسياتي ان شاء الله تعالى حديث في الاية في قوله تعالى: (ان نشأ ننزل عليهم من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين) من سورة الشعراء(٢٨٩).
السادس والاربعون
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً)(٢٩٠).
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن ابي حمزة، عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا اي الفريقين خير مقاماً واحسن ندياً) قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم دعا قريشاً الى ولايتنا فنفروا وانكروا: (فقال الذين كفروا) من قريش (للذين امنوا) والذين اقروا لامير المؤمنين ولنا اهل البيت (اي الفريقين خير مقاما واحسن نديا) تعييرا منهم فقال الله عز وجل رداً عليهم (وكم اهلكنا قبلهم من قرن) من الامم السالفة - (هم احسن اثاثا ورئياً) قلت: قوله: (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) قال: كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلين فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم [الله] شراً مكاناً واضعف جندا،قلت: قوله: (حتى اذا رأوا ما يوعدون) فهو خروج القائم عليه السلام وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يديه وليه [قائمة]، فذلك قوله: (من هو شر مكانا) - يعني عند القائم- (واضعف جندا) قلت: قوله: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى)؟ قال: يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم عليه السلام حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه قلت: قوله: (لا ملون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا)؟ قال: الا من دان الله بولاية امير المؤمنين والائمة من ولده [بعده] عليهم السلام فهو العهد عند الله، قلت: قوله: (ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)؟ قال: ولاية امير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله تعالى،قلت: [قوله]: (فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا)؟ قال: انما يسره الله على لسانه حين اقام امير المؤمنين عليه السلام علما فبشر به المؤمنين وانذر به الكافرين وهم الذين ذكرهم الله في كتابه (لدا) اي كفارا(٢٩١).
السابع والاربعون
ومن سورة طه
قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)(٢٩٢).
علي بن ابراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام قال: قال: (ما بين ايديهم) ما مضى من اخبار الانبياء (وما خلفهم) من اخبار القائم عليه السلام(٢٩٣)
الثامن والأربعون
قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً).(٢٩٤)
محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ) من كلمات في محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام (فنسي (ولم نجد له(٢٩٥) عزما) هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم.(٢٩٦)
عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال: عهدنا اليه في محمد والأئمة من بعده عليهم السلام فترك ولم يكن له عزم انهم هكذا، وانما سمي أولوا العزم أولى العزم، لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده عليهم السلام، والمهدي وسيرته، وأجمع عزمهم على ان ذلك كذلك والإقرار به.(٢٩٧)
ورواه ابن ابراهيم: عن أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.(٢٩٨)
ورواه ابن بابويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) وذكر الحديث إلى آخره.(٢٩٩)
الشيخ المفيد: باسناده عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أخذ الله الميثاق على النبيين وقال: ألستُ بربكم؟ قالوا بلى، وان هذا محمداً رسولي وان علياً أمير المؤمنين والأوصياء من بعده عليهم السلام ولاة أمري وخزان علمي وان المهدي عليه السلام أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعاً وكرهاً، قالوا أقررنا ربنا وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي عليه السلام، ولم يكن لآدم عزيمة على الإقرار، وهو قول الله تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً).(٣٠٠)
ابن شهرآشوب: عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال: كلمات في محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم، كذا نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم.(٣٠١)
التاسع والأربعون
قوله تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى).(٣٠٢)
محمد بن العباس بن الماهيار: في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام: قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوي، عن عيسى بن داوود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألت أبي عن قول الله عز وجل: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) قال الصراط (السوي) هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها في كتاب الله عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) قال: إلى ولايتنا.(٣٠٣)
(وفي كثير من الروايات انها في الأئمة وولايتهم عليهم السلام، والروايات مذكورة في كتاب البرهان).(٣٠٤)
الخمسون
ومن سورة الأنبياء
قوله تعالى: (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ * قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ).(٣٠٥)
محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن خليل الأسدي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قال: إذا قام القائم عليه السلام وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم لا ندخلنَّكم حتى تتنصّروا، فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم عليه السلام طلبوا الأمان والصلح فيقول أصحاب القائم لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم (منا)، قال: فيدفعونهم إليهم فذلك قوله: (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قال: يسألونهم الكنوز وهم أعلم بها، قال فيقولون: (يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) بالسيف (وهم سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب(٣٠٦) سعيد بالرحبة).
محمد بن العباس: قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) قال ذلك عند قيام القائم عليه السلام.(٣٠٧)
عنه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن منصور، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) (قال: خروج القائم عليه السلام) (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) قال: الكنوز التي كانوا يكنزون، (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً (بالسيف) خامِدِينَ) لا يبقى منهم عين تطرف.(٣٠٨)
العياشي: بإسناده عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام في حديث يذكر فيه خروج القائم عليه السلام قال في الحديث: لكأني أنظر إليهم (يعني القائم عليه السلام وأصحابه)(٣٠٩) مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً كأنَّ في قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يسير الرعب أمامه شهراً وخلفه شهراً أمدَّه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوَّمين.
حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة، وعلى الكوفة خندق مخندق (جند مجند)، قلت: خندق مخندق (جند مجند) قال: اي والله، حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة فيصلي ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثم يقول كروا عليهم.
قال أبو جعفر عليه السلام: ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر، ثم يدخل الكوفة ولا يبقى مؤمن إلا كان فيها أوحنَّ إليها، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذه الطاغية فيدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فيعطيه السفياني من البيعة مسلماً، فيقول له كلب وهم اخواله: (ما) هذا ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً، فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله فيستقبله، (ثم يقول له القائم عليه السلام: خذ حذرك فإنني ادّيت إليك وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم) فيمنحه الله اكتافهم، ويأتي (يأخذ) السفياني أسيراً فينطلق به ويذبحه بيده.
ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحذرون (فيستحضرون) بقية بني أمية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: اخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون ويقولون: والله لا نفعل، فتقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه فيقول: انطلقوا فاخرجوا إليهم أصحابهم فإنّ هؤلاء قد اتوا بسلطان (عظيم) وهو قول الله: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) لا يبقى منهم مخبر.(٣١٠)
(والحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) من سورة الأنفال).(٣١١)
الحادي والخمسون
قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ).(٣١٢)
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السلام في معنى الآية قال: قال: الكتب كلها ذكر (الله)،(٣١٣) (أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) قال: القائم عليه السلام وأصحابه.(٣١٤)
محمد بن العباس: قال حدثنا: احمد بن محمد بن أحمد بن الحسن (عن أبيه) عن الحسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل: (أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) هم أصحاب المهدي عليه السلام آخر الزمان.(٣١٥)
الطبرسي: قال أبو جعفر عليه السلام: هم أصحاب المهدي في آخر الزمان.(٣١٦)
(ومن معنى الآية أيضاً: هم آل محمد عليهم السلام والرواية به في كتاب البرهان).(٣١٧)
الثاني والخمسون
ومن سورة الحج
قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).(٣١٨)
محمد بن العباس: قال: حدثنا الحسين بن أحمد المكي (المالكي) عن محمد بن عيسى، عن يونس عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال في القائم عليه السلام وأصحابه.(٣١٩)
علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان: عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال: (انّ) العامة يقولون نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هو القائم عليه السلام (هي للقائم) إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام، وهو قوله: نحن أولياؤكم في الدم وطلب الدية (أولياء الدم وطلاب الدية).(٣٢٠)
(روي أيضاً ان الآية في آل محمد عليهم السلام وفي علي والحسن والحسين عليهم السلام والروايات في كتاب البرهان).(٣٢١)
الثالث والخمسون
قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَْرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُْمُورِ).(٣٢٢)
محمد بن العباس: قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله (الكوفي)(٣٢٣) عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَْرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُْمُورِ) قال: هذه لآل محمد المهدي عليه السلام وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين، ويميت الله عز وجل به وأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهة الحق حتى لا يرى أثر من الظلم، (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُْمُورِ).(٣٢٤)
علي بن إبراهيم: قال: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام (في قوله): (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَْرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) فهذه (الآية) لآل محمد عليهم السلام إلى آخر الآية والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين ويميت الله به و(بـ) أصحابه البدع والباطل كما أمات السفهة الحق حتى لا يرى أثر الظلم (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ).(٣٢٥)
(وروي أيضاً أنها في آل محمد عليهم السلام، والرواية في كتاب البرهان).(٣٢٦)
الرابع والخمسون
قوله تعالى: (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).(٣٢٧)
علي بن إبراهيم: في تفسيره: فهو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر فقتل عتبة وشيبة والوليد وأبا جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله طُلب بدمائهم فقتل الحسين عليه السلام وآل محمد بغياً وعدواناً، وهو قول يزيد حين تمثَّل بهذا الشعر:

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلوا فرحاً * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف ان لم انتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القوم من ساداتهم * * * وعدلناه ببدرٍ فاعتدل

وقال الشاعر في مثل ذلك (شعراً)(٣٢٨):

وكذاك الشيخ أوصاني به * * * فاتبعت الشيخ فيما قد سأل
وقال يزيد أيضاً (شعراً)(٣٢٩) يقول والرأس مطروح يقلِّبه:
يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر * * * حتى يقيسوا قياساً لا يقاس به
أيام بدر لكان الوزن بالقدر

فقال الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ عاقَبَ) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، (بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) يعني حسيناً أرادوا ان يقتلوه (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) يعني بالقائم عليه السلام من ولده.(٣٣٠)
الخامس والخمسون
ومن سورة المؤمنون
قوله تعالى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ).(٣٣١)
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن ابن همام قال: حدثنا سعدان بن مسلم، عن جهم (جرهم) بن أبي جهمه (جهنه) قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد (الأبدان) بألفي عام، ثم خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، وما تناكر منها في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم عليه السلام ورث الأخ في الدين ولم يورث الأخ في الولادة، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ).(٣٣٢)
السادس والخمسون
ومن سورة النور
قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَْمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).(٣٣٣)
روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري: قال: دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يكتب بإصبعه ويتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟ فقال: عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها، فقلت له: وأي آية يا أمير المؤمنين؟ فقال: قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) المشكاة محمد صلى الله عليه وآله، (فِيها مِصْباحٌ) أنا المصباح، (فِي زُجاجَةٍ) الزجاجة الحسن والحسين (كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) وهو علي بن الحسين، (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) محمد بن علي، (زَيْتُونَةٍ) جعفر بن محمد (لا شَرْقِيَّةٍ) موسى بن جعفر (وَلا غَرْبِيَّةٍ) علي بن موسى (الرضا) (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ) محمد بن علي (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) علي بن محمد (نُورٌ عَلى نُورٍ) الحسن بن علي (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) القائم المهدي عليه السلام، (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَْمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).(٣٣٤)
(والروايات في أن الآية نزلت في أهل البيت عليهم السلام كثيرة مذكورة في كتاب البرهان).(٣٣٥)
السابع والخمسون
قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً).(٣٣٦)
محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة: قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد بن عقدة، قال: حدثني (ثنا) أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مروان (مهران)، قال: حدثنا علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووُهَيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في (معنى) قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) قال: (نزلت في) القائم وأصحابه.(٣٣٧)
محمد بن العباس: عن الحسين (الحسن) بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشا، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) قال: نزلت في علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام، (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ) قال: عنى به ظهور القائم عليه السلام.(٣٣٨)
عنه: قال حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن بن الحسين عن سفين بن إبراهيم، عن عمر(و) بن هاشم، عن اسحاق بن عبد اله بن (عن) علي بن الحسين عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) قال: قوله: (إِنَّهُ لَحَقٌّ) قيام القائم عليه السلام وفيه نزلت هذه الآية (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً).(٣٣٩)
ابن بابويه: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن (أبي) المطلب الشيباني رحمه الله، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقري ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن حماد بن هامان الدباغ أبو جعفر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم: قال: حدثنا الحرث بن تيهان قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن وائلة بن الأصقع بن قرضاب، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة بن حيير على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
يا رسول الله أخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ما ليس لله، فليس لله شريك، وما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد، وأما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم يا معشر اليهود انع زير بن الله والله لا يعلم له ولداً، فقال جندل: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك محمد رسول الله حقاً، ثم قال: يا رسول الله: إني رأيت البارحة في النوم موسى ابن عمران عليه السلام فقال لي: يا جندل أسلم على يد محمد واستمسك بالأوصياء من بعده، فقلت أسلمت ورزقني الله ذلك، فأخبرني عن الأوصياء بعدك لأتمسك بهم؟.
فقال: يا جابر أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل، فقال: يا رسول الله انهم كانوا اثني عشر، هكذا وجدناهم في التوراة، قال: نعم الأئمة بعدي اثنا عشر، فقال: يا رسول الله كلهم في زمن واحد؟ قال: لا ولكن خلف بعد خلف وانك لن تدرك منهم إلا ثلاثة: أولهم سيد الأوصياء بعدي أبو الأئمة علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم ابناه الحسن والحسين عليهما السلام، فاستمسك بهم من بعدي ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا اوقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يقضي الله عليك ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه.
فقال: يا رسول الله هكذا وجدت في التوراة اليايقظوا شبراً وشبيراً، فلم أعرف أسماؤهم فكم بعد الحسين من الأوصياء وما أسماؤهم؟
فقال: تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين عليه السلام قام بالأمر من بعده علي ابنه ويلقَّب زين العابدين عليه السلام، فإذا انقضت مدة عليٍ قام بالأمر من بعده محمد (ابنه) ويدعى بالباقر عليه السلام، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر يدعى بالصادق عليه السلام، فإذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر ابنه موسى ويدعى بالكاظم عليه السلام، ثم إذا انقضت مدة موسى قام بالأمر من بعده علي ابنه يدعى بالرضا عليه السلام، فإذا انقضت مدة عليٍ قام بالأمر بعده محمد ابنه يدعى بالزكي عليه السلام، فإذا انقضت مدة محمدٍ قام بالأمر بعده ابنه علي يدعى بالنقي عليه السلام، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر من بعده ابنه الحسن يدعى بالأمين عليه السلام، ثم يغيب عنهم إمامهم.
قال: يا رسول الله هو الحسن يغيب عنهم؟ قال: لا، ولكن ابنه، قال: يا رسول الله فما اسمه؟ قال: لا يسمى حتى يظهر، فقال جندل: يا رسول الله وجدنا ذكرهم في التوراة وقد بشرنا موسى بن عمران عليه السلام بك وبالأوصياء من ذريتك، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً).
فقال جندل: يا رسول الله فما خوفهم؟ قال: يا جندل في زمن كل واحد منهم سلطان يعيِّره ويؤذيه فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ثم قال صلى الله عليه وآله: طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك من وصفهم الله في كتابه فقال: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ثم قال: (أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
قال ابن الأصقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي عليه السلام ثم خرج إلى الطائف فحدثني نعيم بن (أبي) قيس قال: دخلت عليه بالطائف وهو عليل ثم دعا بشربةٍ من لبن، فقال: هكذا عهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكورا رحمه الله.(٣٤٠)
أبو علي الطبرسي: قال: اختلف في الآية، وذكر الأقوال، إلى أن قال: والمروي عن أهل البيت عليهم السلام أنها في المهدي (من آل محمد) عليهم السلام، ثم قال وروى.
العياشي: باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قرأ الآية (وقال): هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل (الله) ذلك بهم على يد (ي) رجل منا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يأتي (يلي) رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.(٣٤١)
ثم قال الطبرسي: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام.(٣٤٢)
(وفي كتاب البرهان زيادة في الروايات انها نزلت في الأئمة عليهم السلام).(٣٤٣)
الثامن والخمسون
ومن سورة الفرقان
قوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً).(٣٤٤)
محمد بن إبراهيم النعماني: في كتاب الغيبة قال: حدثنا عبد الواحد ابن عبد الله قال، اخبرنا (حدثنا) محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن مروان (أبان) الكلبي، عن أبي الصامت قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: الليل اثنتا عشرة ساعة، (والنهار اثنتا عشرة ساعة) والشهور اثنا عشر شهراً، والأئمة اثنا عشر إماماً، والنقباء اثنا عشر نقيباً، وان علياً عليه السلام ساعة من اثني عشرة ساعة، وهو قول الله عز وجل: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً).(٣٤٥)
عنه: قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رياح الزهري قال: حدثنا احمد بن علي الحميري قال: حدثني (ثنا) الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (ما معنى) قول الله عز وجل: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً) (فـ) قال لي ان الله خلق السنة اثني عشر شهراً وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة، (وجعل النهار اثني عشرة ساعة) ومنا اثنى عشر محدِّثاً، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ساعة من تلك الساعات.(٣٤٦)
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا احمد بن علي قال: حدثني الحسين ابن احمد، عن احمد بن هلال، عن عمر(و) الكلبي عن أبي الصامت: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة، وهو قول الله عز وجل: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً).(٣٤٧)
التاسع والخمسون
قوله تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً).(٣٤٨)
محمد بن العباس: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه الحسن (بن)(٣٤٩) (عن أبيه) علي بن أسباط قال: روى أصحابنا في قول الله عز وجل (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) قال: ان الملك للرحمن اليوم (وقبل اليوم)(٣٥٠) وبعد اليوم، ولكن إذا قام القائم عليه السلام لم يعبد إلاّ الله عز وجل.(٣٥١)
الستّون
ومن سورة الشعراء
قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ).(٣٥٢)
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خمس علامات قبل قيام القائم عليه السلام الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني، فقلت: جعلت فداك (فـ) ان خرج أهل بيتك قبل هذه العلامات، أنخرج معه؟ قال: لا.
قال: فلما كان من الغد تلوت هذه الآية: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) فقلت له أهي الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عز وجل.(٣٥٣)
علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال): تخضع رقابهم، يعني بني أمية، وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر عليه السلام.(٣٥٤)
محمد بن إبراهيم النعماني: في الغيبة: قال أخبرنا احمد بن محمد ابن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن (الحسين) عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما ان النداء (من السماء) باسم القائم عليه السلام في كتاب الله لبين، فقلت: (فـ) أين هو أصلحك الله؟ فقال في (طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) قوله: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال إذا أصبحوا سمعوا الصوت (سمعوا الصوت أصبحوا) وكأنما على رؤوسهم الطير.(٣٥٥)
عنه: قال: أخبرنا احمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن (الحسين) التيملي قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعت رجلاً من همدان يقول (له): ان هؤلاء العامة يعيرونا ويقولون (لنا) انكم تزعمون ان منادياً ينادي (من السماء) باسم صاحب هذا الأمر، وكان متكياً فغضب وجلس ثم قال: لا ترووه عني وارووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني (قد) سمعت أبي عليه السلام يقول والله ان ذلك في كتاب الله عز وجل لبيّن حيث يقول (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) ولا يبقى في الأرض يومئذ أحدٌ الا خضع وذلت رقبته (لها) فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: الا ان الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته.
فإذا كان من الغد صعد ابليس في الهواء حتى يتوارى عن (أهل)(٣٥٦) الأرض ثم ينادي الا ان الحق في عثمان بن عفان (وشيعته) فانه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، قال عليه السلام: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتناولونا ويقولون ان المنادي الأول سحرٌ من سحر أهل هذا البيت ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام (قول الله عز وجل): (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ).(٣٥٧)
وعنه: قال: أخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد ابن المفضل (الفضل) بن إبراهيم وسعدان بن اسحاق بن سعيد واحمد بن الحسين بن عبد الملك (الكريم) ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعاً عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه.(٣٥٨)
وعنه: قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، قال حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبله، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وقد سأله عمارة الهمداني فقال (له): أصلحك الله ان الناس يعيرونا ويقولون انكم تزعمون انه سيكون صوت من السماء.
فقال له: لا ترووه عني وارووه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) فيؤمن أهل الأرض جميعاً للصوت (الأول)، فإذا كان من الغد صوَّت ابليس اللعين حتى يتوارى (من الأرض) في جو السماء ثم ينادي: الا ان عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، فيرجع من أراد الله عز وجل به شراً ويقولون هذا سحر الشيعة وحتى يتناولونا ويقولون هو من سحرهم، وهو قول الله عز وجل: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ).(٣٥٩)
وعنه: قال: أخبرنا احمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل (الفضل) بن إبراهيم بن قيس قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داوود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عز وجل: (فَاخْتَلَفَ الأَْحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) فقال: انتظروا الفرج في (من) ثلاث، فقيل وما (هنَّ؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان، فقيل: وما) الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أوما سمعتم قول الله عز وجل (في القرآن): (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) هي ان (آية) تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان.(٣٦٠)
محمد بن العباس: قال: حدثنا احمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، (عن أبي بصير) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال: نزلت في قائم آل محمد عليه السلام ينادى باسمه من السماء.(٣٦١)
عنه: قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد (عن احمد) بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صباح، عن ابن عباس في قوله عز وجل: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال: هي (وهذه) نزلت فينا وفي بني أمية (يكون) لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة و(هوان) بعد عز.(٣٦٢)
وعنه: قال: حدثنا الحسين بن محمد (احمد)، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال: تخضع لها رقاب بني أمية، قال: ذلك بارز الشمس، قال: وذلك علي بن أبي طالب عليه السلام يبرز عن (عند) زوال الشمس وتركد الشمس على رؤوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه ويعرف الناس حسبه ونسبه.
ثم قال: ان بني أمية ليختبي الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول خلفي رجل من بني أمية فاقتلوه.(٣٦٣)
وعنه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام انتظروا الفرج في ثلاث، قيل: وما هي؟
قال: اختلاف أهل الشام (فيما) بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل له: وما الفزعة في شهر رمضان؟ قال: أما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال: انه تخرج الفتاة من خدرها، ويستيقظ النائم، ويفزع اليقظان.(٣٦٤)
(وروي بالاسناد عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) قال: النداء باسم رجل واسم أبيه).(٣٦٥)
الحادي والستون
قوله تعالى: (أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ) الآية(٣٦٦).
محمد بن عباس: قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن صفوان (بن يحيى) عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ) قال: خروج القائم عليه السلام، (ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) قال: هم بنو أمية الذين متعوا بدنياهم (في دنياهم)(٣٦٧).
الثاني والستون
قوله تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(٣٦٨).
ابن بابويه: قال: حدثني محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي، فليقتدي بعلي بن أبي طالب عليه السلام وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه (خليفتي)(٣٦٩) ووصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو أمير (إمام) كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي.
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: من فارق علياً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومن خالف علياً حرَّم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار (وبئس المصير)، ومن خذل علياً خذله الله يوم يعرض عليه ومن نصر علياً نصره الله يوم يلقاه، ولقَّنه حجته عند المنازلة (المسائلة).
ثم قال صلوات الله عليه وآله: (و) الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء العالمين، وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم عليه السلام من ولدي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحقهم (لحرمتهم) بعدي، وكفي بالله ولياً، وكفى بالله نصيراً (وناصراً) لعترتي وأئمة أمتي ومنتقماً من الجاحدين لحقدهم، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(٣٧٠).
الثالث والستون
قوله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ)(٣٧١).
محمد بن العباس: عن حميد (أحمد بن زياد، عن الحسين بن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القائم عليه السلام إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل القبلة (الكعبة) ويجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيقول:
يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم عليه السلام، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل عليه السلام، يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم يرفع يديه إلى السماء ويدعو ويتضرع حتى يقع على وجهه، وهو قول الله عز وجل: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ، أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ)(٣٧٢).
عنه: بالإسناد عن (إبراهيم)(٣٧٣) عليه السلام بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (أبي عبد الله) عليه السلام في قول الله عز وجل: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ) قال: هذه (الآية)(٣٧٤) نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية(٣٧٥).
علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا (إلى) الله(٣٧٦) فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفةً في الأرض.
وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله(٣٧٧).
محمد بن إبراهيم النعماني: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن علي التيملي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، وحدثني غير واحد عن منصور بن يونس بن بزرج، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - وأومى بيده إلى ناحية ذي طوى - حتى إذا كان قبل خروجه انتهى (أتى) المولى الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول: كم أنتم ههنا؟ فيقولون (فيقول) نحو من أربعين رجلاً، فيقول: كيف أنتم إذا (لو) رأيتم صاحبكم؟ فيقولون والله لو نادى (بنا) الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم وأخياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم ويعدهم الليلة التي تليها.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، يا أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى عليه السلام، أيها الناس من يحاجني بعيسى (في عيسى) فأنا أولى الناس بعيسى عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في محمد صلى الله عليه وآله فأنا أولى الناس بمحمد، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وهو والله المضطر الذي يقول الله (فيه) (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ) فيه نزلت(٣٧٨).
علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكالبي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى بآدم عليه السلام، (يا) أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم عليه السلام، يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في رسول الله (محمد) فأنا أولى برسول الله (محمد) صلى الله عليه وآله، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله (المضطر في كتاب الله) في قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ) فيكون أول من يبايعه جبريل ثم الثلثمائة والثلثة عشر رجلاً فمن كان ابتلي بالمسير وافى (وافاه) ومن لم يبتل بالمسير فُقِد من فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: (هم المفقودون من (عن) فرشهم) (و) ذلك قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) (قال): الخيرات الولاية.
وقال في موضع آخر: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) وهم (والله) أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون (والله) إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم وهو قوله: (ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ، وقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بالقائم من آل محمد عليهم السلام (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (إلى قوله): (وحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) (يعني) ألا يعذبوا (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا)(٣٧٩).
الرابع والستون
ومن سورة القصص
قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)(٣٨٠).
محمد بن الحسن الشيباني: في كشف البيان قال: روي عن الباقر والصادق عليهما السلام أن فرعون وهامان ههنا شخصان من جبابرة قريش يحييهما الله تعالى عند قيام القائم من آل محمد عليه السلام في آخر الزمان فينتقم منهما بما أسلفا(٣٨١).
(والروايات في أن هذه الآية نزلت في الأئمة من آل محمد عليهم السلام كثيرة مذكورة في كتاب البرهان)(٣٨٢)
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في مسند فاطمة عليها السلام قال: أخبرنا أبو المفضل قال: حدثني علي بن الحسين المنقري الكوفي قال: حدثني أحمد بن زيد الدهان، عن المحول (مكحول) بن إبراهيم، عن رشدم (رستم) بن عبد الله بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن خلف الطاهري، عن زازان، عن سلمان.
قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبياً ولا رسولاً إلاّ جعل له اثنى عشر نقيباً، فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد عرفت هذا من أهل الكتابين، فقال (يا سلمان)(٣٨٣) هل علمت مَن نقبائي (ومن)(٣٨٤) الاثنا عشر الذين اختارهم الله للأمة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعته وخلق من نوري علياً عليه السلام ودعاه فأطاعه وخلق (منّي)(٣٨٥) ومن نور علي فاطمة عليها السلام فدعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن عليه السلام فدعاه فأطاعه وخلق مني ومن علي ومن فاطمة الحسين عليه السلام فدعاه فأطاعه.
ثم سمَّانا بخمسة أسماء من أسمائه، فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي فهذا علي، والله الفاطر فهذه فاطمة، والله (ذو) الإحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين، ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله (يخلق) سماءً مبنية ولا أرضا مدحية ولا ملكاً ولا بشراً (دوننا)(٣٨٦) نوراً (وكنا) نسبح الله و(ثم) نسمع (له) ونطيع.
(قال سلمان): فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي أنت وأمي فما لمن عرف هؤلاء؟ فقال يا سلمان: من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله فهل يمكن إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا (يا سلمان)، فقلت: يا رسول الله فأنى لي بهم وقد عرفت إلى الحسين عليه السلام؟ قال: ثم سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام ثم ابنه محمد علي عليه السلام باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم (ابنه) جعفر بن محمد لسان الله الصادق عليه السلام ثم (ابنه) موسى بن جعفر عليه السلام الكاظم غيظه في سبيل الله عز وجل (صبراً في الله)، ثم (ابنه) علي بن موسى الرضا لأمر الله عليه السلام، ثم (ابنه) محمد بن علي عليه السلام المختار من خلق الله، ثم (ابنه) علي بن محمد الهادي الى الله، ثم الحسن بن علي عليه السلام الصامت الأمين لسر الله، ثم ابنه محمد بن الحسن (الهادي)(٣٨٧) المهدي (الناطق)(٣٨٨) القائم بحق الله (بأمر الله) عليه السلام.
ثم قال صلى الله عليه وآله: يا سلمان، إنك مدركه ومن كان مثلك ومن تولاه بحقيقة المعرفة.
قال سلمان: فشكرت الله (كثيراً)(٣٨٩) ثم قلت: (يا رسول الله)(٣٩٠) وإني مؤجل الى عهده؟ قال: يا سلمان اقرأ (فقرأ قوله تعالى): (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي ثم قلت: يا رسول الله، أبعهد منك؟ فقال: إي والله الذي أرسل محمداً (أرسلني) بالحق مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة، وكل من هو منا (ومعنا) ومضام فينا، إي والله (يا سلمان)(٣٩١) ليحضرن إبليس (له) وجنوده، وكل من محض الإيمان محضاً ومحض الكفر محضاً حتى يؤخذ بالقصاص والأوتار (والأثوار)(٣٩٢) ولا يظلم ربك أحداً، ويحقق (وذلك) تأويل هذه الآية: (نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وما يبالي سلمان متى لقي الموت أو الموت لقاه (فقمت من بين يديه وما أبالي لقيت الموت أو لقيني)(٣٩٣).
الخامس والستون
ومن سورة الروم
قوله تعالى: (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الأَْرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الى قوله تعالى (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ)(٣٩٤).
محمد بن العباس: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن جعفر بن بشير الوشا، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن تفسير (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ) قال: هم بنو أمية وإنما أنزلها الله عز وجل (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الأَْرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَْمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ) عند قيام القائم عليه السلام(٣٩٥).
عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القسم (قال) قراءة عن علي بن إبراهيم المعلى، عن الفضيل (بن فضيل) بن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عبادة (عناية) عن علي عليه السلام قال: قوله (عز وجل): (الم، غُلِبَتِ الرُّومُ) (هي) فينا وفي بني أمية(٣٩٦).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في مسند فاطمة قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن سميع، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قوله عز وجل: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ) قال في قبورهم بقيام القائم عليه السلام(٣٩٧).
السادس والستون
ومن سورة الم السجدة
قوله تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَْدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَْكْبَرِ) الآية(٣٩٨).
محمد بن العباس: قال: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد عن (بن) عبد الواحد بن (عن) حفص عن (بن) عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن عجلان، عن مفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَْدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَْكْبَرِ) قال: الأدنى عذاب السفر (القبر). والأكبر المهدي بالسيف(٣٩٩).
محمد بن الحسن الشيباني: في كشف البيان قال: روي عن جعفر الصادق عليه السلام في معنى الآية أن الأدنى القحط والجدب والأكبر خروج القائم المهدي عليه السلام بالسيف في آخر الزمان(٤٠٠).
السابع والستون
قوله تعالى: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ)(٤٠١).
محمد بن يعقوب: قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) قال: (يَوْمَ الْفَتْحِ) يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً وبعد هذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه ويعظم الله عنده قدره وشأنه ويزخرف له يوم القيامة والبعث جنانه وتحجب عنه نيرانه، وهذا أجر الموالين لأمير المؤمنين ولذريته الطيبين عليهم السلام(٤٠٢).
الثامن والستون
ومن سورة سبأ
قوله تعالى: (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ)(٤٠٣).
ابن بابويه: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث في معنى الآية قال: يا ابا بكير (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) فقال: مع قائمنا أهل البيت عليهم السلام(٤٠٤).
الشيخ الطوسي: في الغيبة قال: روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت الى صاحب الزمان عليه السلام أن أهل بيتي يؤذونني (ني) ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك عليهم السلام أنهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله. فكتب: ويحكم ما تقرؤون ما قال الله تعالى: (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً) فنحن والله القرى التي بارك (الله(٤٠٥)) فيها وأنتم القرى الظاهرة(٤٠٦).
ورواه ابن بابويه: في غيبته قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن صالح الهمداني، عن صاحب الزمان عليه السلام، الحديث الى آخره(٤٠٧).
(قلت: هذا التفسير للآية بهذا المعنى مروي أيضاً عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام والكل مذكور في كتاب البرهان)(٤٠٨).
التاسع والستون
قوله تعالى: (ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) الى آخر السورة(٤٠٩).
محمد بن إبراهيم: في الغيبة عن علي بن أحمد، عن عبد (عبيد) الله بن موسى (العلوي) (بن العباس)(٤١٠)، عن عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني عن الحرث (الحراث) عن علي أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) قال:
المهدي أقبل جعد بخده خال يكون مبدأه من قبل المشرق، (و) فإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر يخرج بالشام فيقاد (فينقاد) له (أهل) الشام الا طوائف (من الـ) مقيمين على الحق يعصمهم الله عن (من) الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار حتى اذا انتهى الى بيداء المدينة خسف (الله به، وذلك قول الله عز وجل في كتابه): (ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ)(٤١١).
علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر الى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره الى الحجر ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم عليه السلام فأنا أوفى بآدم، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى بعيسى عليه السلام، أيها الناس من يحاجني في رسول الله (محمد) فأنا أولى برسول الله (بمحمد) صلى الله عليه وآله وسلم، أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ثم ينتهي الى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال ابو جعفر عليه السلام: هو والله (المضطر في كتاب الله) في قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَْرْضِ) فيكون أول من يبايعه جبرائيل ثم الثلثمائة والثلثة عشر رجلاً، فمن كان ابتلي بالمسير وافى (وافاه) ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: الخيرات الولاية: وقال في موضع آخر: (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) وهم (والله) أصحاب القائم عليه السلام يجتمعون (والله) إليه في ساعة واحدة.
فإذا جاء الى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم وهو قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بالقائم من آل محمد عليهم السلام، (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) الى قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) (يعني) أن لا يعذبوا (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ) يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا(٤١٢).
ثم قال علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) (قال): من الصوت وذلك الصوت من السماء، (وفي قوله)(٤١٣): (وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) قال: من تحت أقدامهم خسف بهم(٤١٤).
ثم قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) قال: إنهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولاً من حيث يناله(٤١٥).
العياشي: بإسناده عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام يكون لصاحب هذا الأمر غيبة، وذكر حديثاً طويلاً يتضمن غيبة صاحب الأمر عليه السلام وظهوره الى أن قال عليه السلام:
فيدعو الناس (يعني القائم عليه السلام)(٤١٦) الى كتاب الله وسنة نبيه عليه وآله السلام والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من عدوه، ولا يسمى أحداً حتى ينتهي الى البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامه، وهو قول الله عز وجل: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ، وقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بقائم آل محمد (وقد كفروا به) يعني بقائم آل محمد، الى آخر السورة، فلا يبقى منهم الا رجلان يقال لهما وتر ووتير من مراد، وجوههما في أقفتيهما يمشيان القهقري فيخبران الناس بما فعل بأصحابهما(٤١٧).
(والحديث طويل تقدم في قوله: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) من سورة الأنفال)(٤١٨).
محمد بن العباس: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن الصباح المدايني، عن الحسن بن محمد بن شعيب عن موسى بن عمر بن يزيد (زيد)، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن ابي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى يمر بمر (وٍ) فيبلغه أن عامله (قد) قتل، فيرجع (إليهم) فيقتل المقاتلة ولا يزيد على ذلك شيئاً.
ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي الى البيداء، فيخرج جيش السفياني (جيشان للسفياني) فيأمر الله عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم، وهو قوله عز وجل: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ، وقالُوا آمَنَّا بِهِ) يعني بقيام القائم عليه السلام (وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) يعني بقيام القائم عليه السلام من آل محمد عليهم السلام ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)(٤١٩).
السبعون
ومن سورة الصافات
قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَِبْراهِيمَ)(٤٢٠).
الشيخ محمد بن الحسن: عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد، قال: حدثني أبي عن الحسن بن (علي بن) أبي حمزة، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَِبْراهِيمَ) فقال عليه السلام:
إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره فنظر فرأى نوراً الى جنب العرش فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد صلى الله عليه وآله صفوتي من خلقي، ورأى نوراً الى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب عليه السلام ناصر ديني، ورأى الى جنبهما ثلاثة أنوار فقال: إلهي وما هذه الأنوار؟ فقيل: هذه (نور) فاطمة عليها السلام فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين عليهما السلام، فقال: إلهي وأرى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة، فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة الا ما عرفتني مَن التسعة، فقال:
يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه عليهم السلام، فقال إبراهيم عليه السلام: إلهي وسيدي أرى أنواراً قد أحدقوا بهم لا يُحصى عددهم الا أنت؟ قيل يا إبراهيم: هؤلاء شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال إبراهيم: وبما تعرف شيعته؟ قال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم باليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال: فأخبر الله في كتابه فقال: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإَِبْراهِيمَ)(٤٢١).
الحادي والسبعون
ومن سورة ص
قوله تعالى: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)(٤٢٢).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، (عن أبي حمزة) عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) قال: عند خروج القائم عليه السلام(٤٢٣).
الثاني والسبعون
ومن سورة الزمر
قوله تعالى: (وأَشْرَقَتِ الأَْرْضُ بِنُورِ رَبِّها)(٤٢٤).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا القاسم بن الربيع قال: حدثنا صياح المدايني قال: حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: (وأَشْرَقَتِ الأَْرْضُ بِنُورِ رَبِّها) قال: رب الأرض يعني إمام الأرض: قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: اذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام(٤٢٥).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا (أبو) عبد الله بن جعفر بن محمد الحميري قال: حدثنا أحمد بن ميثم قال: حدثنا سليمان بن صالح قال: حدثنا أبو الهيثم القصاب، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إن قائمنا اذا قام أشرقت الأرض بنور ربها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وصار الليل والنهار واحد. (وذهبت الظلمة) وعاش الرجل في زمانه الف سنة يولد له في كل سنة غلام لا يولد له جارية، يكسوه الثوب فيطول عليه كلما طال، ويكون (يتلون) عليه أي لون شاء(٤٢٦).
ورواه أبو جعفر أيضاً: قال: حدثني أبو عبد الله الخرقي، عن أبي محمد، عن ابن همام، وساق الحديث الى آخره(٤٢٧).
الثالث والسبعون
ومن سورة حم السجدة
قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى)(٤٢٨).
شرف الدين النجفي: قال: روى علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي، ورواه (أيضاً) علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها) قال: ثمود رهط من الشيعة، فإن الله سبحانه يقول: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ) فهو السيف اذا قام القائم عليه السلام(٤٢٩).
الرابع والسبعون
قوله تعالى: (لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)(٤٣٠).
محمد بن إبراهيم النعماني: في الغيبة قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسين التيملي، عن علي بن مهران (مهزيار) عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله (قول الله) عز وجل: (عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ما هو (عذاب خزي الدنيا)؟ فقال: وأي خزي أخزى يا ابا بصير من أن يكون الرجل في بيته وحجلته (حجاله) على (ا)خوانه وسط عياله، إن شق أهله الجيوب عليه وصرخوا، فيقول الناس ما هذا؟ فيقال مسخ فلان الساعة، فقلت: قبل قيام القائم عليه السلام أو بعده؟ فقال: لا، بل قبله(٤٣١).
الخامس والسبعون
قوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) الآية(٤٣٢).
محمد بن العباس: قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (قال: في الآفاق انتقاص الأطراف عليهم، وفي أنفسهم بالمسخ حتى يتبين أنه الحق) أي أنه القائم عليه السلام(٤٣٣).
محمد بن إبراهيم النعماني: قال: أخبرنا (حدثنا) أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني (حدثنا) أحمد بن يوسف بن يعقوب من كتابه قال: حديثنا إسماعيل بن مهران قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير قال: سئل أبو جعفر (الباقر) عليه السلام عن تفسير قول الله عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فقال عليه السلام:
يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق، وقوله: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) يعني بذلك خروج القائم عليه السلام (و) هو الحق من الله عز وجل يراه هذا الخلق لابد منه(٤٣٤).
محمد بن يعقوب: (عن عدة من أصحابنا)(٤٣٥) عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) قال: خسف ومسخ وقذف.
قال: قلت (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(٤٣٦) قال: دع، ذاك قيام القائم عليه السلام(٤٣٧).
السادس والسبعون
ومن سورة الشورى
قوله تعالى: (حم، عسق)(٤٣٨).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا أحمد بن علي وأحمد بن إدريس قالا: حدثنا محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن يحيى بن ميسرة (مسيرة) الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: (حم عسق) عدد سني القائم عليه السلام، وق (قاف) جبل محيط بالدنيا من زمردٍ اخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كل شيء في عسق(٤٣٩).
محمد بن العباس: بحذف الإسناد: يرفعه الى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفر عليه السلام، قال (حم) حتم، و(عين) عذاب و(سين) سنون كسنين يوسف، و(قاف) قذف (وخسف) ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني واصحابه وناس من كلب ثلاثون ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام بمكة وهو مهدي هذه الأمة(٤٤٠).
السابع والسبعون
قوله تعالى: (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ)(٤٤١).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في مسند فاطمة عليها السلام قال: حدثني أبو الحسن الأنباري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن الجصاص قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن يحيى التميمي قال: حدثني الحسن بن علي الزبيري العلوي قال: حدثني محمد بن علي الأعلم المصري قال: حدثني إبراهيم بن يحيى الجواني قال: حدثني المفضل بن عمر: قال قال لي جعفر بن محمد عليهما السلام: يا مفضل، كيف يقرأ أهل العراق هذه الآية؟ (قلت: يا سيدي وأي آية؟ قال: قول الله تعالى)(٤٤٢): (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها) (فقلت: يا سيدي كيف كذا تقرأ فكيف تقرأ فقال)(٤٤٣) (ويعلمون أنه الحق، فقلت يقرأون): (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) فقال: ويحك أتدري ما هي؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
فقال: ما هي والله إلاّ قيام القائم عليه السلام فكيف يستعجل به من لا يؤمن به والله ما يستعجل به إلاّ المؤمنون، ولكنهم حرفوها حسداً لكم، فاعلم ذلك يا مفضل(٤٤٤).
(وسيأتي إنشاء الله تعالى حديث في الآية في سورة محمد)(٤٤٥).
الثامن والسبعون
قوله تعالى: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ، مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآْخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ)(٤٤٦).
محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن مسلمة بن الخطاب، عن الحسن (الحسين) بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ) قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآْخِرَةِ) قال: معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام (نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) قال: نزيده منها، قال: يستوفي نصيبه من دولتهم (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) قال: ليس له في دولة الحق مع القائم عليه السلام نصيب(٤٤٧).
التاسع والسبعون
قوله تعالى: (وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(٤٤٨).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: (وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) قال: لو لا ما تقدم فيهم من (أمر) الله عز وجل ما أبقى القائم عليه السلام منهم (و)احداً(٤٤٩).
الثمانون
قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ)(٤٥٠).
علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يعني في أهل بيته، قال: جاءت الأنصار الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا (ف)استعن بها على ما (ا)نابك، فأنزل الله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) يعني على النبوة (إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) أي في أهل بيته.
ثم قال: ألا ترى أن الرجل يكون له صديق وفي (نفس) ذلك (الرجل) شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره، فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله شيء على أمته (أهل بيته) ففرض عليهم المودة (في القربى) فإن أخذوا مفروضاً، وإن تركوا تركوا مفروضاً.
قال عليه السلام: فانصرفوا من عنده، وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا فقال قاتلوا عن أهل بيتي (من بعدي)، وقالت طائفة: ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وجحدوه وقالوا كما حكى الله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) فقال الله: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) قال: لو افتريت، (وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ) يعني يبطله (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) يعني (بالنبي) وبالأئمة والقائم من آل محمد عليهم السلام، (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ثم قال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) الى قوله: (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يعني الذين قالوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: (وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ)(٤٥١).
(والروايات كثيرة من طرق الخاصة والعامة أن الآية نزلت في مودة أهل البيت عليهم السلام مذكورة في كتاب البرهان ما لا مزيد عليه)(٤٥٢).
الحادي والثمانون
قوله تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ)(٤٥٣).
محمد بن العباس: قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال الأخمسي، عن الحسن بن وهب، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) قال: ذلك القائم عليه السلام إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب(٤٥٤).
علي بن إبراهيم: قال: أخبرنا (حدثنا) أحمد بن جعفر (جعفر بن أحمد) قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) يعني القائم عليه السلام واصحابه، (فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) والقائم إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب هو وأصحابه، وهو قول الله (تبارك وتعالى): (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(٤٥٥).
الثاني والثمانون
قوله تعالى: (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ)(٤٥٦).
محمد بن العباس: قال: حدثنا أحمد بن محمد القاسم، عن أحمد بن محمد اليساري، عن البرقي عن محمد بن مسلم، عن أيوب البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر (بن يزيد)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل: (خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) يعني (الى) القائم عليه السلام(٤٥٧).
الثالث والثمانون
ومن سورة الزخرف
قوله تعالى: (وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(٤٥٨).
ابن بابويه: عن محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي قال: حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال: حدثني عمرو بن شمر الجعفري، عن جابر بن زيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام، قال: قلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، إن قوماً يقولون إن الله تبارك وتعالى جعل الأئمة في عقب ولد الحسن دون الحسين، قال: كذبوا والله أو لم يسمعوا أن الله تعالى ذكره يقول: (وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) فهل جعلها الا في عقب الحسين عليه السلام.
فقال عليه السلام: يا جابر، إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالإمامة وهم الذين قال رسول الله: لما أسري بي الى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثنى عشر اسماً منهم علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم عليهم السلام فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة، والله ما يدعيه أحد غيرنا الا حشره الله تبارك وتعالى مع إبليس وجنوده، ثم تنفس عليه السلام فقال: لا رعى الله حق هذه الأمة فإنها لم ترع حق نبيها (اما) والله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله اثنان، ثم أنشأ عليه السلام يقول:
إن اليهود لحبهم لنبيهم، آمنوا بواثق حادث الأزمان
وذووا الصليب بحب عيسى أصبحوا،يمشون رهواً في قرى نجران
والمؤمنون بحب آل محمد، يرمون في الآفاق بالنيران
قلت: يا سيدي اليسر هذا الأمر لكم؟ قال: نعم. قلت: فلم قعدتم عن حقكم ودعواكم وقد قال الله تبارك وتعالى: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ) فما بال أمير المؤمنين عليه السلام قعد عن حقه؟ قال: فقال عليه السلام: حيث لم يجد ناصراً، ألم تسمع الله يقول في قصة لوط عليه السلام، قال: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ويقول حكاية عن نوح عليه السلام: (فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) ويقول في قصة موسى عليه السلام: (إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) فإذا كان النبي هكذا، فالوصي أعذر.
يا جابر: مثل الامام مثل الكعبة تؤتى ولا تأتي(٤٥٩).
عن قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري قال: حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم قال: حدثنا الطيالسي أبو الوليد، عن أبي زياد عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله عز وجل: (وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ).
قال صلى الله عليه وآله: جعل الأئمة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ومنهم مهدي هذه الأمة، ثم قال: لو أن رجلاً ضعن بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضاً لأهل بيتي دخل النار(٤٦٠).
وعنه قال: حدثنا محمد بن (محمد بن) عاصم الكليني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يعقوب (الكليني)، قال: حدثنا القاسم بن العلا قال: حدثني (ثنا) اسماعيل بن علي القزويني قال: حدثني علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الخياط، عن محمد بن قيس، عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين (بن علي بن أبي طالب أنه) قال:
فينا نزلت هذه الآية: (وَأُولُوا الأَْرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ) وفينا نزلت هذه الآية: (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) والإمامة في عقب الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الى يوم القيامة، فإن للغائب (للقائم عليه السلام) منا غيبتين إحديهما أطول من الأخرى أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين، وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه الا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا وسلم لنا أهل البيت(٤٦١).
(والروايات كثيرة في الإمامة وأنها في عقب الحسين عليه السلام مذكورة في كتاب البرهان)(٤٦٢).
الرابع والثمانون
قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(٤٦٣).
محمد بن العباس: قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) قال: هي ساعة القائم عليه السلام تأتيهم بغتة(٤٦٤).
الخامس والثمانون
ومن سورة الدخان
قوله تعالى: (حم، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)(٤٦٥).
علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن عليهم السلام: (حم، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ) يعني القرآن (فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) وهي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها الى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على النبي (رسول الله) صلى الله عليه وآله في طول (ثلاث و) عشرين سنة (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يعني(٤٦٦) في ليلة القدر (كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) أي يقدر الله كل أمر من الحق و(من) الباطل وما يكون في تلك السنة، وله فيها (فيه) البداء والمشيئة يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا (والأعراض) والأمراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء.
ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله الى أمير المؤمنين عليه السلام، ويلقيه أمير المؤمنين الى الأئمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك الى صاحب الزمان عليه السلام، ويشرط له ما في البداء والمشيئة والتقديم والتأخير(٤٦٧).
السادس والثمانون
ومن سورة الجاثية
قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ)(٤٦٨).
روي عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: أيام المرجوة ثلاثة: يوم قيام القائم عليه السلام، ويوم الكرة، ويوم القيامة(٤٦٩).
(قلت: قد تقدم في أيام الله تعالى بهذا المعنى في قوله تعالى: وذكِّرهم بأيام الله من سورة إبراهيم عليه السلام، تقدم بروايات مسندة)(٤٧٠).
السابع والثمانون
ومن سورة محمد صلى الله عليه وآله
قوله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ)(٤٧١).
الحسين بن حمدان الحضيني: قال: حدثنا محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان، عن أبي شعيب محمد بن بصير، عن عمر بن الوان، عن محمد بن الفضل، عن المفضل بن عمر قال: سألت سيدي أبا عبد الله الصادق عليه السلام: هل للمأمول المنتظر المهدي عليه السلام وقت مؤقت تعلمه الناس؟ فقال حاش لله أن يؤقت له وقتاً، قال: قلت مولاي ولم ذلك؟ قال: لأنه الساعة التي قال الله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) قوله وعنده علم الساعة ولم يقل عن أحد دونه، وقوله: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) وقوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) وقوله: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قلت: يا مولاي ما معنى يمارون؟ قال: يقولون متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ ومتى يظهر؟ كل ذلك استعجالاً لأمره وشكاً في قضائه وقدرته، أولئك الذين خسر وا أنفسهم في الدنيا والآخرة وإن للكافرين لشر مآب.
قال المفضل: يا مولاي فلا توقِّت له وقتاً؟ قال: يا مفضل لا توقّت فإن من وقّت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله في علمه وادعى أنه أظهره على علمه وسره(٤٧٢).
الثامن والثمانون
ومن سورة الفتح
قوله تعالى: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(٤٧٣).
ابن بابويه: قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رحمه الله قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، وقال له رجل:
اصلحك الله ألم يكن علي عليه السلام قوياً في دين الله (عز وجل)؟ قال: بلى، فقال: (ف)كيف ظهر عليه القوم، وكيف لم يدفعهم، وما منعه (يمنعه) من ذلك؟
قال عليه السلام: آية في كتاب الله عز وجل منعته، قال: قلت: وأية آية (هي)؟ قال: قوله عز وجل: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) إنه كان لله عز وجل ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع، فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبداً حتى تظهر ودايع الله عز وجل فإذا ظهرت، ظهر على من ظهر (يظهر) فقتله(٤٧٤).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن عبد الله السعدي قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن الحسن (الحسين) عن بعض أصحابه، عن فلان الكرخي قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ألم يكن علي عليه السلام قوياً في بدنه، قوياً بأمر (في أمر) الله؟. قال أبو عبد الله عليه السلام: بلى، قال (له): فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟
قال عليه السلام: سألت فافهم الجواب، منع علياً من ذلك آيةٌ من كتاب الله، فقال: وأي آية؟ فقرأ: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) إنه كان لله ودايع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع، فلما خرج ظهر من ظهر وقتله.
وكذلك قائمنا أهل البيت لن (لم) يظهر أبداً حتى تخرج ودايع الله، فإذا خرجت ظهر على من ظهر فيقتله(٤٧٥).
التاسع والثمانون
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(٤٧٦).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام قال: هو الإمام الذي يُظهره على الدين كله فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله(٤٧٧).
(أقول: قد تقدمت روايات كثيرة في معنى ما ذكرنا في تفسير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) من سورة براءة)(٤٧٨).
التسعون
ومن سورة ق
قوله تعالى: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(٤٧٩).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام قال: ينادي المنادي صيحة القائم واسم أبيه عليهما السلام، قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) قال: باسم القائم عليه السلام من السماء، (و) ذلك يوم الخروج(٤٨٠).
الحادي والتسعون
ومن سورة الذاريات
قوله تعالى: (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(٤٨١).
محمد بن العباس رحمه الله: قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن بن الحسين، عن سفين بن إبراهيم، عن عمرو بن هاشم، عن إسحاق بن عبد الله، عن علي (بن الحسين)(٤٨٢) عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) قال: قوله (إِنَّهُ لَحَقٌّ) (هو) قيام القائم عليه السلام، وفيه نزلت: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً)(٤٨٣).
الشيخ الطوسي في الغيبة: قال: أخبرنا الشريف أبو محمد المحمدي رحمه الله، عن محمد بن علي بن تمام، عن الحسين بن محمد القطعي، عن علي بن أحمد بن حاتم البزّار، عن محمد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح، عن عبد الله بن العباس في قول الله تعالى: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ، فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ).
قال: (قيام) القائم عليه السلام، ومثله: (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: أصحاب القائم عليه السلام يجمعهم الله في يوم واحد(٤٨٤).
عنه: قال: روى إبراهيم بن مسلمة (سلمة)، عن أحمد بن مالك الفزاري، عن حيدر بن محمد الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن نصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) قال: هو خروج القائم (المهدي) عليه السلام(٤٨٥).
الثاني والتسعون
ومن سورة الطور
قوله تعالى: (وَالطُّورِ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ)(٤٨٦).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: عن أبي الحسين محمد بن هارون، عن أبيه هارون بن موسى قال: حدثنا أبو علي، عن جعفر بن مالك قال: حدثنا محمد بن سماعة الصيرفي، عن المفضل بن عيسى، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: الليلة التي يقوم فيها قائم آل محمد عليه السلام ينزل رسول الله صلى الهل عليه وآله) وأمير المؤمنين عليه السلام وجبرائيل عليه السلام على حراء فيقول له جبرائيل: أجب، فيخرج رسول الله صلى الله عليه وآله رقاً من حجزة ازراره فيدفعه الى علي عليه السلام فيقول (له): (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم (هذا) عهد من الله ومن رسوله ومن علي بن أبي طالب لفلان بن فلان باسمه واسم أبيه) وذلك وذلك قول الله عز وجل في كتابه: (وَالطُّورِ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) وهو الكتاب الذي كتبه علي بن أبي طالب عليه السلام، والرق المنشور الذي أخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله من حجزة أزراره، قلت: (والْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) وهو رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم المملي رسول الله والكاتب علي عليه السلام(٤٨٧).
(قلت: هذا صورة الحديث الذي يحضرني من نسخة مسند فاطمة عليها السلام تصنيف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري: أورد الحديث من الكتاب في باب معرفة وجوب القائم عليه السلام وأنه لابد أن يكون، ومطلع الحديث من هذه النسخة كما ترى، والله أعلم، والغرض من الحديث حاصل)(٤٨٨).
الثالث والتسعون
ومن سورة القمر
قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)(٤٨٩).
(قلت: قد مر الحديث في ذلك، حديث المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) من سورة محمد صلى الله عليه وآله)(٤٩٠).
الرابع والتسعون
قوله تعالى: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(٤٩١).
محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القسم بن محمد بن الحسين بن حازم قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سأله عمارةُ الهمداني فقال له:
أصلحك الله إن الناس يُعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء، فقال له: لا تروِ عني واروه عن ابي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) فيؤمن أهل الأرض جميعاً للصوت (الأول)، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى (من الأرض) في جو السماء ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، فيرجع من أراد الله عز وجل به شراً (سوءاً) ويقولون هذا سحر الشيعة وحتى تناولونا ويقولون هو من سحرهم، وهو قول الله عز وجل: (إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(٤٩٢).
عنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن (الحسين) التيملي قال: حدثني عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعت رجلاً من همدان يقول: إن هؤلاء العامة يعيرونا ويقولون لنا إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر.
وكان عليه السلام متكياً فغضب وجلس ثم قال: لا ترووه عني وارووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني (قد) سمعت أبي عليه السلام يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لَبَيِّنٌ حيث يقول: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) فلا يبقى في الأرض يومئذٍ أحد الا خضع وذلت رقبته (لها) فيؤمن أهل الأرض اذا سمعوا الصوت من السماء: (ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته).
قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن (أهل)(٤٩٣) الأرض ثم ينادي ألا إن الحق في عثمان بن عفان (وشيعته) فإنه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، قال عليه السلام: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) وهو النداء الأول (ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض) والمرض والله عدواتنا، فعند ذلك يبرؤون (يتبرؤون) منا ويتولونا ويقولون إن المنادي الأول سحر من (سحر) أهل هذا البيت.
ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)(٤٩٤).
وعنه: قال: أخبرنا (حدثنا) أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل (الفضل) بن إبراهيم، وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد ابن الحسين بن عبد الملك (الكريم)، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، جميعاً عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان مثله سواء بلفظه(٤٩٥).
الخامس والتسعون
ومن سورة الرحمن
قوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَْقْدامِ)(٤٩٦).
محمد بن إبراهيم النعماني: قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبد (عبيد) الله بن موسى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) قال: الله يعرفهم ولكن (أُ) نزلت في القائم عليه السلام، يعرف بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو واصحابه خبطاً(٤٩٧).
محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن سليمان الديلمي (أو عن سليمان)(٤٩٨)، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَْقْدامِ) فقال: يا معاوية ما يقولون في هذا؟ قلت: يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار.
فقال عليه السلام لي: وكيف يحتاج تبارك وتعالى الى معرفة خلقٍ أنشأهم وهو خلقهم فقلت: جعلت فداك، وما ذاك (ذلك)؟ قال: (ذلك) لو قام قائمنا عليه السلام أعطاه الله السيما فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ثم تخبط بالسيف خبطاً.
وقرأ أبو عبد الله عليه السلام: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان ولا تحييان(٤٩٩).
الشيخ المفيد في الاختصاص: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سليمان (الديلمي)، عن معاوية بن عمار (الدهني) عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَْقْدامِ) قال عليه السلام: يا معاوية ما يقولون في هذا؟ قال: قلت يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار.
فقال عليه السلام لي: وكيف يحتاج الجبار تبارك وتعالى الى معرفة الخلق بسيماهم وهو خلقهم؟ قلت: فما ذاك جعلت فداك؟ فقال: ذلك لو قام قائمنا عليه السلام أعطاه الله سيما أعدائنا (السيماء) فيأمر بالكافر فيؤخذ بالنواصي والأقدام (ثم) يخبط بالسيف خبطاً(٥٠٠).
عنه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَْقْدامِ) قال: سبحانه وتعالى يعرفهم ولكن هذه نزلت في القائم عليه السلام هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطاً(٥٠١).
السادس والتسعون
ومن سورة الحديد
قوله تعالى: (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ)(٥٠٢).
ابن بابويه: قال: أخبرني علي بن حاتم فيما كتب إلي قال حميد بن زياد (عن الحسن بن علي بن سماعة) عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن سماعة وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في القائم عليه السلام: (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ)(٥٠٣).
محمد بن إبراهيم النعماني: قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا (محمد بن) حميد بن زياد الكوفي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام (أنه) قال: سمعته يقول: نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) في أهل زمان الغيبة، ثم قال عز وجل: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقال عليه السلام: إن (إنما) الأمد أمد الغيبة(٥٠٤).
الشيخ المفيد: بإسناده عن محمد بن همام، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نزلت هذه الآية (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ) فتأويل هذه الآية جار في زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم، والأمد أمد الغيبة(٥٠٥).
السابع والتسعون
قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها)(٥٠٦).
ابن بابويه: قال: أخبرني علي بن حاتم فيما كتب الي قال: حدثنا حميد بن زياد (عن الحسن بن علي بن سماعة)، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن الحسن بن محبوب، عن مؤمن الطاق، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها).
قال عليه السلام: يحيي (يحييها) الله عز وجل بالقائم عليه السلام (الأرض)(٥٠٧) (بَعدَ مَوتِها) كفر أهلها (بموتها بكفر أهلها) والكافر ميت(٥٠٨).
محمد بن العباس: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله عز وجل: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يعني بموتها كفر أهلها والكافر ميت، فيحييها الله بالقائم عليه السلام فيعدل فيها فيحيي الأرض ويحيي أهلها بعد موتهم(٥٠٩).
الشيخ الطوسي: قال: روى إبراهيم بن سلمة، عن أحمد بن مالك الفزاري، عن حيدر بن محمد الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن نصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يعني يصلح الارض بقائم آل محمد عليه السلام (بَعْدَ مَوْتِها) يعني (من) بعد جور أهل هلكتها (مملكتها) (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْياتِ) بقائم آل محمد عليه السلام (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(٥١٠).
محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام في قول الله عز وجل: (يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال: ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث الله عز وجل رجالاً فيحيون العدل فتحيي الارض لإحياء العدل، ولإقامة الحد (فيها)(٥١١) أنفع في الارض من القط أربعين صباحاً(٥١٢).
عنه: عن محمد بن أحمد بن الصلت، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس بن المفضل بن صالح، عن محمد الحلبي، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال عليه السلام: العدل بعد الجور(٥١٣).
الثامن والتسعون
ومن سورة الممتحنة
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآْخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ)(٥١٤).
محمد بن العباس: قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال: حدثني أبي الجارود زياد بن المنذر، عن من سمع علياً عليه السلام يقول:
العجب كل العجب بين جمادي ورجب، فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ فقال: ثكلتك أمك، وأي العجب (عجب) أعجب من أموات يضربون كل عدوٍ لله ولرسوله ولأهل بيته؟.. وذلك تأويل هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآْخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) فإذا اشتد القتل قلتم: مات وهلك، وأي وادٍ سلك، وذلك تأويل هذه الآية: (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)(٥١٥).
التاسع والتسعون
ومن سورة الصف
قوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)(٥١٦).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفُضَيْل، عن ابي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ) قال عليه السلام: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم.
قلت: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) قال: والله متم الامامة لقوله عز وجل: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) فالنور هو الامام، قلت: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) قال عليه السلام: هو (الذي) أمر رسوله محمداً صلى الله عليه وآله بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل(٥١٧).
علي بن إبراهيم: في تفسيره: قال: و(أما)(٥١٨) قوله: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) قال: (قال)(٥١٩): القائم من آل محمد عليه السلام اذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله، وهو قوله صلى الله عليه وآله: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً (ظلماً وجوراً)(٥٢٠).
المائة
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٥٢١):
محمد بن العباس: قال: حدثنا أحمد بن هودة (هوذة)، إسحق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله (قول الله) عز وجل في كتابه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
فقال عليه السلام: والله ما نزل تأويلها بعد، قلت: جعلت فداك ومتى ينزل تأويلها؟ قال: حتى يقوم القائم عليه السلام إن شاء الله تعالى، فإذا خرج القائم لم يبق كافر أو (ولا) ومشرك الا كره خروجه، حتى لو أن كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله، فيجيبه فيقتله(٥٢٢).
الحسين بن حمدان الحضيني: قال: حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان عن أبي شعيب، عن محمد بن بصير، عن عمر بن الوان، عن محمد بن الفضل، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه أمر القائم عليه السلام، قال المفضل: يا مولاي، فكيف بدو ظهوره عليه السلام؟
قال: يا مفضل يظهر في سنة الستين أمره، ويعلو ذكره، وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذكره في أفواه المحققين والمبطلين ليلزمهم الحجة بمعرفتهم به، على أنا قصصنا ذلك ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعضٍ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم، ويظهر كما وعده جده رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال: هو قوله (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
فوالله يا مفضل ليفقدن الملل والاديان والآراء والاختلاف ويكون الدين كله لله كما قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلامُ) (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِْسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٥٢٣).
(والروايات كثيرة في أن الايتين: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى) الى آخرها، وقوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) تقدمت الروايات الكثيرة فيهما الاولى في سورة براءة والثانية في سورة الانفال وأنهما في القائم عليه السلام)(٥٢٤).
الأول بعد المائة
ومن سورة الملك
قوله تعالى: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ)(٥٢٥).
ابن بابويه: قال: اخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده عمار قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته وقتل علي عليه السلام أصحاب الألوية وفرّق جمعهم وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي وقتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له: يا رسول الله، إن علياً قد جاهد في الله حق جهاده، فقال: لأنه مني وأنا منه وإنه وارث علمي وقاضي ديني ومنجز وعدي والخليفة من بعدي، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي وحربي حرب الله، وسلمه سلمي وسلمي سلم الله، الا انه ابو سبطيّ والائمة من صلبه يخرج الله تعالى الائمة الراشدين ومنهم مهدي هذه الأمة.
فقلت: بأمي وأمي يا رسول الله من هذا المهدي عليه السلام؟
فقال صلى الله عليه وآله: يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد إليّ أنه يخرج من صلب الحسين عليه السلام أئمة تسعة، والتاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قوله عز وجل: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) تكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميّي وأشه الناس بي.
يا عمار: ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع علياً عليه السلام وأصحبه فإنه مع الحق والحق معه، يا عمار: إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم تقتلك الفئة الباغية، قال: يا رسول الله، أليس ذلك على رضى الله ورضاك؟ قال: نعم على رضى الله ورضاي، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه.
فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذن لي في القتال؟ فقال عليه السلام: مهلاً رحمك الله، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثاً فبكى أمير المؤمنين عليه السلام، فنظر إليه عمار فقال: يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزل أمير المؤمنين عن بغلته وعانق عمار وودعه، ثم قال: يا أبا اليقظان جزاك عن نبيك وعني خيراً فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت، ثم بكى عليه السلام وبكى عمار ثم قال: والله يا أمير المؤمنين ما تبعتك الا ببصيرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: يا عمار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع علياً وحزبه فإنه مع الحق والحق معه وستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين، فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الاسلام أفضل الجزاء فلقد أديت وأبلغت ونصحت، ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام.
ثم برز الى القتال، ثم دعا بشربة من ماء، فقيل ما معنا ماء، فقام إليه رجل من الانصار وسقاه شربة من لبن فشربه، ثم قال: هكذا عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن، ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفساً، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقُتِل رحمه الله.
فلما كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السلام في القتلى ووجد عمار ملقىً بين القتلى فجعل راسه على فخذه ثم بكى عليه وأنشأ يقول:

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * * * أرحني فقد افنيت كل خليلي
....
أيا موت كم هذا التفرق عنوة  * * * فلست تبقى خلة لخليل
....
أراك بصيراً بالذين نحبهم * * * كأنك تمضي نحوهم بدليل(٥٢٦)

عنه: قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم (بن)(٥٢٧) (عن) معاوية بن (وهب) البجلي وأبي قتادة علي بن محمد بن حفص، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: قلت (له)(٥٢٨): (ما) تأويل قول الله عز وجل: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) فقال عليه السلام: اذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون(٥٢٩).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن القاسم بن العلا (محمد خ ل) قال: حدثنا إسماعيل بن علي الفزاري، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب قال: سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ).
فقال عليه السلام: ماؤكم أبوابكم أي الائمة والائمة أبواب الله بينه وبين خلقه (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) يعني بعلم الامام(٥٣٠).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عز وجل: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) قال: إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد(٥٣١).
محمد بن إبراهيم النعماني: قال: أخبرنا محمد بن همام رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن بندار (ما بندار) قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم بن (عن) معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: قلت له: تأويل هذه الآية: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) فقال: إن فقدتم امامكم فلم تروه فماذا تصنعون؟ (قال: اذا فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بماءٍ جديد)(٥٣٢).
محمد بن العباس: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار (بشار)، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي (البجلي) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) قال عليه السلام: إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بإمامٍ جديد(٥٣٣).
المفيد: بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قلت له: ما تأويل هذه الآية: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) فقال عليه السلام: تأويله إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد(٥٣٤).
الثاني بعد المائة
ومن سورة المعارج
قوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ، مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ)(٥٣٥).
علي بن إبراهيم: قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى هذا فقال: نارٌ تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى يأتي دار سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع داراً لبني أمية إلاّ أحرقتها وأهلها ولا تدع داراً فيها وِترٌ لآل محمد إلاّ أحرقتها وذلك المهدي عليه السلام(٥٣٦).
محمد بن إبراهيم النعماني: عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مالك قال: حدثني (حدثنا) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن (الحسين) بن علي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (جعفر بن محمد عليهما السلام) في قول الله عز وجل (قوله تعالى): (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) (فـ) قال: تأويلها فيما يجيء (يأتي) عذاب يرتفع في الثوية، يعني ناراً (حتى) تنتهي الى (الكناسة) كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف لا تدل وتراً لآل محمد عليهم السلام إلاّ أحرقته وذلك قبل خروج القائم(٥٣٧).
عنه: قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال حدثنا (عن) عبد الله بن حماد الانصاري، عن عمرو ابن شمر، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كيف يقرؤون هذه السورة؟ قال: قلت: وأيـ(ـة) سورة؟ قال: (سورة) سأل سائل بعذاب واقع.
فقال عليه السلام: ليس هو سأل بعذاب واقع، وإنما هو: سال سيل (بعذاب واقع)(٥٣٨)، وهذه (هي) نار تقع بالثوية، ثم تمضي الى كناسة بني أسد (ثم تمضي الى ثقيف) فلا تدع وتراً لآل محمد عليهم السلام إلاّ أحرقته(٥٣٩).
الثالث بعد المائة
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ)(٥٤٠).
محمد بن يعقوب: (عن محمد بن يحيى)(٥٤١) عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (عز وجل): (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) قال: بخروج القائم عليه السلام(٥٤٢).
الرابع بعد المائة
قوله تعالى: (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ)(٥٤٣).
شرف الدين النجفي: بالإسناد عن سليمان بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن يحيى بن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) قال: يعني يوم خروج القائم عليه السلام(٥٤٤).
الخامس بعد المائة
ومن سورة الجن
قوله تعالى: (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً)(٥٤٥).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: قلت: (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) يعني بذلك القائم عليه السلام وأنصاره(٥٤٦).
علي بن إبراهيم: في تفسيره في قوله: (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) قال عليه السلام: القائم وأمير المؤمنين عليهما السلام في الرجعة. (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) قال: قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام لزفر: والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله وعهد (كتاب) من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً، قال: فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما يكون من الرجعة قالوا متى يكون هذا؟ قال (الله) (قل) يا محمد (إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً)(٥٤٧).
السادس بعد المائة
ومن سورة المدثر
قوله تعالى: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ، فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ)(٥٤٨).
محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن حسَّان، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) قال: إنَّ منّا اماماً مظفراً مستتراً فإذا أراد الله عز وجل (ذكره) إظهار أمره نكت في قلبه نكتةً فظهر فقام بأمر الله تعالى(٥٤٩).
الشيخ المفيد: عن محمد بن يعقوب بإسناده، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه سُئل عن قول الله عز وجل (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) قال: إن منا إماماً يكون مستتراً فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فنهض وقام بأمر الله عز وجل(٥٥٠).
وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: إذا نقر في أذن القائم عليه السلام أذن له في القيام.
وروي: عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن ابي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) قال: الناقور هو النداء من السما (ألا إن وليكم فلان بن فلان القائم بالحق) ينادي به جبرائيل عليه السلام في ثلاث ساعات من ذلك، (عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) يعني (بالكافرين) المرجئة الذين كفروا بنعمة الله وبولاية علي بن أبي طالب عليه السلام(٥٥١).
ابن بابويه: قال: حدثني (حدثنا) أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن (سعدان بن مسلم)(٥٥٢) عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تفسير جابر (فـ) قال عليه السلام:
لا تحدث به السفلة (السفل) فيذيعوه، أما تقرأ في كتاب الله عز وجل: (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) إن منا إماماً مستتراً فإذا أراد الله عز وجل إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر وأمر بأمر الله عز وجل(٥٥٣).
السابع بعد المائة
قوله تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)(٥٥٤) الآية.
شرف الدين النجفي: قال: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام رواه الرجال عن عمرو بن شمر، عن جابر (بن زيد) عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) قال: يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيداً من غير أب ولا أم، وقوله: (وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً) يعني هذه الدولة الى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم عليه السلام (وبَنِينَ شُهُوداً، ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لآِياتِنا عَنِيداً) يقول معانداً للأئمة عليهم السلام يدعو الى غير سبيلها ويصد الناس عنها وهي آيات الله(٥٥٥).
الثامن بعد المائة
قوله تعالى: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ)(٥٥٦).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) قال: الوحيد ولد الزنا وهو زفر، (وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً) قال: أجل ممدود (أجلاً الى مدة) الى مدة (وبَنِينَ شُهُوداً) قال: أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يورِّث، (ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) ملكه الذي ملك ملكته مهدته له (ملكه الذي ملكه مهده له) (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لآِياتِنا عَنِيداً) قال: لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاحداً معانداً (عانداً) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (فيها)، (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً، إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) (فكر) فيما أمر به من الولاية وقد رأى (وقدر أن) مضى رسول الله (أن) لا يسلم لأمير المؤمنين البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) (ثم قتل كيف قدر) قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه السلام، (ثُمَّ نَظَرَ) الى رسول الله (النبي) صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام فعبس وبسر مما أمر به (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) فقال (إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ) قال: إن زفر قال ان (زفر ان) النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحر الناس لعلي (بعلي) عليه السلام (إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ) أي ليس بوحي من الله عز وجل، (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) الى آخر الآية فيه نزلت(٥٥٧).
التاسع بعد المائة
قوله تعالى: (وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً) الآية(٥٥٨).
شرف الدين النجفي: في الحديث السابق عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله تعالى: (وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً) قال: فالنار هو القائم عليه السلام الذي (قد) أنا رضوئه وخروجه لأهل المشرق والمغرب، والملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد صلوات الله عليهم (أجمعين)، وقوله: (وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) قال: يعني المرجئة، وقوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) قال عليه السلام: هم الشيعة وهم أهل الكتاب وهم الذين أوتوا الكتاب والحكم والنبوة.
وقوله (تعالى): (وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) أي لا يشك الشيعة في شيء من أمر القائم عليه السلام، وقوله: (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) يعني بذلك الشيعة وضعفاؤها (ضعفاء الشيعة) (وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً) فقال الله عز وجل لهم (كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) فالمؤمن يسلم والكافر يشك.
وقوله: (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) فجنود ربك هم الشيعة هم شهداء الله (الشهداء لله) في الأرض، وقوله: (وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ) (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (قال: يعني اليوم قبل خروج القائم عليه السلام من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن شاء تأخر عنه)، وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ) قال: هم أطفال المؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: إنهم (آمنوا) بالميثاق.
وقوله: (كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) قال عليه السلام: بيوم (الدين)(٥٥٩) خروج القائم عليه السلام وقوله: (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) قال: يعني بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، (وقوله): (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) قال: كأنهم حمر وحشٍ فرت من الأسد حين رأته، وكذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد عليهم السلام نفرت عن الحق، ثم قال الله تعالى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً) قال: يريد كل رجل من المخالفين (أن) ينزل عليهم (عليه) كتاباً من السماء، ثم قال الله تعالى: (كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الآْخِرَةَ) (قال) هي دولة القائم عليه السلام.
ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة (أنها) هي الولاية: (كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ، وما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) قال عليه السلام: فالتقوى في هذا الموضع (هو)(٥٦٠) النبي صلى الله عليه وآله والمغفرة أمير المؤمنين عليه السلام(٥٦١).
العاشر بعد المائة
ومن سورة التكوير
قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ)(٥٦٢).
محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن الربيع الهمداني قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هاني قالت: (لقيت) أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام فسألته عن هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) قال عليه السلام: الخنس امام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الثاقب (الواقد) في ظلمة الليل، فإن أدركت ذلك قرت عينك(٥٦٣).
عنه: عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهيب بن شاذان، عن الحسين بن أبي الربيع، عن محمد بن إسحق، عن أم هاني قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عز وجل: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) قالت: فقال: إمام يخنس سنة ستين ومائتين ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، وإذا (فإن) أدركت زمانه قرت عينك(٥٦٤).
محمد بن إبراهيم النعماني: في الغيبة قال: أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن علي بن داوود قال: حدثنا أحمد بن الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هاني قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ما معنى قول الله عز وجل: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ)؟ فقال لي: يا أم هاني إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان قرت عينك(٥٦٥).
محمد بن العباس: قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن إسماعيل بن السّمّان، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن الربيع، عن محمد بن إسحاق قال: حدثتني أم هاني قالت: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) فقال: يا أم هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين ومائتين ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هاني(٥٦٦).
قال مؤلف هذا الكتاب سنة ستين ومائتين سنة وفاة أبي محمد الحسن بن علي العسكري أبي القائم عليهم السلام.
الحادي عشر بعد المائة
ومن سورة الانشقاق
قوله تعالى: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)(٥٦٧).
ابن بابويه: قال حدثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي (السمرقندي رضي الله عنه) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود وحيدر ابن محمد السمرقندي جميعاً قالا: حدثنا محمد بن مسعود قال: حدثنا جبريل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي قال: حدثني الحسن بن محمد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن ابيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقائم منا غيبة يطول أمدها، فقلت له: ولِمَ ذاك يا ابن رسول الله؟
قال عليه السلام: لأن الله عز وجل أبى إلاّ أن يجزي فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم وأنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عز وجل: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) أي على سنن من كان قبلكم(٥٦٨).
الثاني عشر بعد المائة
ومن سورة البروج
قوله تعالى: (والسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ)(٥٦٩).
المهدي في كتاب الاختصاص: عن محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن المتوكل، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم عن أبيه، عن سالم بن دينار، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت بان عباس يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذكر الله عز وجل عبادة، وذكري عبادة، وذكر علي عبادة، وذكر الائمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية، إن وصيي لأفضل الاوصياء وإنه لحجة الله على عباده وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، وبهم يمسك السماء أن تقع على الارض إلاّ بإذنه وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقاً وخلفاؤه (خلفائي) صدقاً، عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهراً، وعدهم عدة نقباء موسى بن عمران، ثم تلا عليه الصلاة والسلام هذه الآية: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) ثم قال: أتقدّر يا ابن عباس أن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها؟ قلت: يا رسول الله فما ذاك؟ قال: أما السماء فأنا، وأما البروج فالأئمة بعدي أولهم علي وآخرهم المهدي (صلوات الله عليهم أجمعين)(٥٧٠).
الثالث عشر بعد المائة
ومن سورة الطارق
قوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وَأَكِيدُ كَيْداً، فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)(٥٧١).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد (عبيد) الله بن موسى: عن الحسن بن علي، (عن) ابن أبي حمزة (عن أبيه)(٥٧٢) عن أبي بصير في قوله: (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ) قال عليه السلام: ما (له) قوة يقوى بها على خالقه ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءاً.
قلت: إنهم يكيدون كيداً (وأكيد كيداً)(٥٧٣) قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا علياً عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام، فقال (الله) يا محمد، (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وَأَكِيدُ كَيْداً، فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ - يا محمد - أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) لوقت بعث القائم عليه السلام فينتقم له من الجبابرة (الجبارين) والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس(٥٧٤).
الرابع عشر بعد المائة
ومن سورة الغاشية
قوله تعالى: (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ، تَصْلى ناراً حامِيَةً)(٥٧٥).
محمد بن يعقوب: (عن جماعة)(٥٧٦) عن سهل، عن محمد: عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ)؟ قال عليه السلام: يغشاكم (يغشاهم) القائم عليه السلام بالسيف، قال: قلت: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ)؟ قال: خاشعة لا تطيق الامتناع، قال: قلت: (عامِلَةٌ)؟ قال: عملت بغير ما أنزل الله، قال: قلت: (ناصِبَةٌ)؟ قال: نصبت غير ولاة الإمام، قال: قلت: (تَصْلى ناراً حامِيَةً)؟ قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم عليه السلام، وفي الآخرة نار جهنم(٥٧٧).
الخامس عشر بعد المائة
ومن سورة الفجر
قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ، وَلَيالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ)(٥٧٨).
شرف الدين النجفي: قال: روي بالاسناد مرفوعاً عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله عز وجل: (وَالْفَجْرِ) الفجر هو القائم عليه السلام، (وَلَيالٍ عَشْرٍ) الائمة عليهم السلام من الحسن الى الحسن، (وَالشَّفْعِ) أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام، (وَالْوَتْرِ) هو الله وحده لا شريك له، (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) هي دولة حبتر فهي تسري الى دولة (قيام) القائم عليه السلام(٥٧٩).
السادس عشر بعد المائة
ومن سورة الشمس
قوله تعالى: (والشَّمْسِ وَضُحاها، والْقَمَرِ إِذا تَلاها، والنَّهارِ إِذا جَلاَّها، واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها)(٥٨٠).
محمد بن العباس: (في المعنى) عن محمد بن القاسم، عن جعفر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله (الرحمن)، عن محمد بن عبد الرحمن (الله) عن أبي جعفر القمي، عن محمد بن عمر، عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (والشَّمْسِ وَضُحاها) قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله أوضح للناس دينهم، قلت: (والْقَمَرِ إِذا تَلاها) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام تلا رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: (والنَّهارِ إِذا جَلاَّها) قال: ذاك: الإمام من ذرية فاطمة نسل رسول الله صلى الله عليه وآله، فيجلي ظلام الجور والظلم، فحكى الله سبحانه وتعالى عنه وقال: (والنَّهارِ إِذا جَلاَّها) يعني به القائم عليه السلام، قلت: (واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) قال: ذلك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور دون آل الرسول (صلوات الله عليهم أجمعين) وجلسوا مجلساً كان آل الرسول أولى به منهم، فغشوا دين الله بالجور والظلم، فحكى الله سبحانه فعلهم فقال: (واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها)(٥٨١).
شرف الدين النجفي: قال: روى علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي، ورواه (أيضاً) علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
(والشَّمْسِ وَضُحاها) الشمس أمير المؤمنين عليه السلام وضحاها قيام القائم عليه السلام (لأن الله سبحانه وتعالى: (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى)، (والْقَمَرِ إِذا تَلاها) الحسن والحسين عليهما السلام، (والنَّهارِ إِذا جَلاَّها) هو قيام القائم عليه السلام(٥٨٢)، (واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) حبتر ودولته (و)قد غشى عليه الحق وأما قوله: (والسَّماءِ وَما بَناها) قال: هو محمد صلى الله عليه وآله هو السماء الذي يسموا إليه الخلق في العلم وقوله: (والأَْرْضِ وَما طَحاها) قال: الأرض الشيعة، (ونَفْسٍ وَما سَوَّاها) قال: هو المؤمن المستوي على الخلق (المستور وهو على الحق) وقوله: (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) قال: عرفت (عرفها) الحق من الباطل فذلك قوله (ونَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) قال: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت من دساها الله.
قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها) قال: ثمود رهط من الشيعة، فإن الله سبحانه يقول (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ) فهو السيف إذا قائم القائم عليه السلام، وقوله: (فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ) (هو النبي) (ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها) قال: الناقة الإمام الذي فهم عن الله (وفهم عن الله) (وَسُقْياها) أي عنده مستقى العلم (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها) قال: في الرجعة، (ولا يَخافُ عُقْباها) قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع(٥٨٣).
السابع عشر بعد المائة
ومن سورة الليل
قوله تعالى: (واللَّيْلِ إِذا يَغْشى، والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى)(٥٨٤).
علي بن إبراهيم: قال: أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله (عز وجل): (واللَّيْلِ إِذا يَغْشى) قال: الليل في هذا الموضع الثاني يغشى (فلان غشى) امير المؤمنين عليه السلام في دولته التي جرت له عليه، وأمير المؤمنين يصبر في دولتهم حتى تنقضي، قال: (والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) قال: النهار هو القائم عليه السلام منا أهل البيت إذا قام غلبت دولته الباطل، والقرآن ضرب فيه الامثال للناس وخاطب (الله) نبيه (به) ونحن فليس يعلمه غيرنا(٥٨٥).
شرف الدين النجفي: في معنى السورة قال: جاء مرفوعاً عن عمرو ابن شمر، عن جابر بن يزيد، عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله (قول الله تبارك وتعالى): (واللَّيْلِ إِذا يَغْشى) قال: دولة إبليس (لعنه الله) الى يوم القيامة وهو يوم قيام القائم عليه السلام، (والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) وهو الحق واتقى الباطل، (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) أي الجنة: (وأَمَّا مَنْ بَخِلَ) يعني بنفسه عن الحق، واستغنى بالباطل عن الحق، (وكَذَّبَ بِالْحُسْنى) بولاية علي بن أبي طالب والائمة من بعده، (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) يعني النار.
وأما قوله: (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) يعني أن علياً هو الهدى، (وإِنَّ لَنا لَلآْخِرَةَ (له الآخرة) وَالأُْولى) (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) قال: (هو) القائم عليه السلام إذا قام بالغضب فيقتل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، (لا يَصْلاها إِلاَّ الأَْشْقَى) قال: هو عدو آل محمد عليهم السلام، (وسَيُجَنَّبُهَا الأَْتْقَى) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته(٥٨٦).
الثامن عشر بعد المائة
ومن سورة القدر
قوله تعالى: (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(٥٨٧).
محمد بن العباس: عن أحمد بن هودة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال لي أبي محمد عليه السلام: قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام انا انزلناه في ليلة القدر وعنده الحسن والحسين عليهما السلام فقال له الحسين يا أبتاه كأن بها من فيك حلاوة، فقال له: يا ابن رسول الله، (وابني)، إني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما أنزلت بعث إلي جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأها عليَّ ثم ضرب على كتفي الأيمن وقال:
يا أخي ووصيي ووليي (على)(٥٨٨) أمتي بعدي وحرب أعدائي الى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي ولولديك (ولولدك) من بعدك، إن جبرئيل أخي عليه السلام من الملائكة أحدث إليّ أحداث أمتي في سنتها والله وإنه ليحدث ذلك إليك كإحداث النبوة ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك الى مطلع فجر القائم عليه السلام.
شرف الدين النجفي: عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق بين ليلة القدر هل هو ما يقدر سبحانه وتعالى فيها؟ قال عليه السلام:
لا توصف قدرة الله (لأنه قال: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) فكيف يكون حكيما إلاّ ما فرق)، ولا يوصف قدرة الله سبحانه لأنه يحدث ما يشاء، وأما قوله (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يعني فاطمة عليها السلام وقوله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها) والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام (وَالرُّوحُ)روح القدس وهي (وهو في) فاطمة عليها السلام، (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ) يقول كل أمر سلمه مسلمه، (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) يعني (حتى)(٥٨٩) يقوم القائم عليه السلام(٥٩٠).
التاسع عشر بعد المائة
ومن سورة البينة
قوله تعالى: (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)(٥٩١).
شرف الدين النجفي: عن (ابن)(٥٩٢) أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) قال: (إنما) (هو)(٥٩٣) ذلك دين القائم عليه السلام(٥٩٤).
العشرون بعد المائة
ومن سورة العصر
قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِْنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا) الآيات(٥٩٥).
ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي (القاضي) وجعفر بن محمد بن مسرور وعلي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنهم قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين (بن زياد الزيات)(٥٩٦) (بن أبي الخطاب الدقاق)، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال:
سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عز وجل: (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِْنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) قال: (الْعَصْرِ) عصر خروج القائم عليه السلام، (إِنَّ الإِْنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) يعني أعداءنا، (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا) (يعني) بآياتنا، (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) يعني بمواسات الإخوان، (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ) يعني بالإمامة: (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) يعني في الفترة(٥٩٧).

مستدرك المحجة

الاول
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ)(٥٩٨).
محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى: (مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) وأن أصحاب القائم عليه السلام عليه السلام يبلتون بمثل ذلك(٥٩٩).
الثاني
قوله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ)(٦٠٠).
العياشي: عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في هذه الآية: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) يوم يقوم القائم عليه السلام يئس بنوا أمية فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد عليهم السلام(٦٠١).
الثالث
قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ)(٦٠٢).
العياشي: عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في قول الله عز وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) قال أبو جعفر عليه السلام: تفسيرها في الباطن يريد الله فإنه شيء يريده ولم يفعله بعد، وأما قوله: (يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) فإنه يعني يحق حق آل محمد، وأما قوله: (كَلِماتِهِ) قال: كلماته في الباطن، علي هو كلمة الله في الباطن، وأما قوله: (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) فهم بنو امية، هم الكافرون يقطع الله دابرهم، وأما قوله: (يُحِقَّ الْحَقَّ) فإنه يعني ليحق حق آل محمد عليهم السلام حين يقوم القائم عليه السلام وأما قوله: (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) يعني القائم عليه السلام، فإذا قام يبطل باطل بني أمية وذلك قوله: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)(٦٠٣).
الرابع
قوله تعالى: (وأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَْكْبَرِ)(٦٠٤).
العياشي: عن جابر، عن (جعفر بن محمد) وأبي جعفر عليهما السلام في قوله عز وجل: (وأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَْكْبَرِ) قال: خروج القائم عليه السلام وأذان دعوته الى نفسه(٦٠٥).
الخامس

قوله تعالى: (ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ)(٦٠٦).
محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) قال:
اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم عليه السلام الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم(٦٠٧).
السادس
قوله تعالى: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ)(٦٠٨).
محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين قال: حدثنا محمد بن عمر بن يزيد بيّاع السابري، ومحمد بن الوليد بن خالد الخزاز جميعاً قالا: حدثنا حماد بن عثمان، عن عبد الله بن سنان: قال حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأصبغ بن نباتة قال:
سمعت علياً عليه السلام يقول: (إن بين يدي القائم عليه السلام سنين خدّاعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويقرب منها الماحل) وفي حديث: وينطق فيها الرويبضة، فقلت: وما الرويبضة وما الماحل؟ وقال: أوَ ما تقرؤون القرآن قوله: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) قال: يريد المكر، فقلت وما الماحل؟ قال: يريد المكّار(٦٠٩).
السابع
قوله تعالى: (وكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً)(٦١٠).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام: وأما قوله: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) يعني ما يحدث من أمر القائم عليه السلام والسفياني(٦١١).
الثامن
قوله تعالى: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ)(٦١٢).
علي بن إبراهيم: قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبي داوود، عن سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) يعني بني أمية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد عليه السلام (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ، لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) يعني الكنوز التي كنزوها.
قال عليه السلام: فيدخل بنو أمية الى الروم إذا طلبهم القائم عليه السلام ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها(٦١٣).
التاسع
قوله تعالى: (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ)(٦١٤).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام قال: (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) يعني القائم عليه السلام(٦١٥).
العاشر
قوله تعالى: (وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ)(٦١٦).
علي بن إبراهيم: في تفسيره المنسوب الى الصادق عليه السلام: في قوله تعالى: (وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) قال: يعني في الدنيا بفتح القائم عليه السلام(٦١٧).
الحادي عشر
قوله تعالى: (وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ)(٦١٨).
فرات بن إبراهيم: قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ) قال عليه السلام:
(وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) فذلك يوم القائم عليه السلام وهو يوم الدين، (حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ) أيام القائم عليه السلام(٦١٩).
الثاني عشر
قوله تعالى: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَْوَّلِينَ)(٦٢٠).
محمد بن العباس: عن أحمد بن إبراهيم، عن عباد بإسناده الى عبد الله بن بكر يرفعه الى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:
(إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَْوَّلِينَ) قال: يعني يكذبه بالقائم عليه السلام إذ يقول له: لسنا نعرفك ولست من ولد فاطمة عليها السلام كما قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله(٦٢١).

الختام
بسمه وله الحمد

تم بعون الله ما كنت بصدده من طبع ونشر هذا الكتاب بعد مضي سنوات من تحقيقه وإعداده، وذلك في شهر جمادي الآخر من العام الثالث بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوة على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام:
ولا يسعني في هذا المقام إلاّ أن أتقدم بشكري الجزيل وثنائي الجميل لكل من الإخوان الأفاضل الذين ساعدوني في الحصول على النسخة الخطية وتهيئة المصادر، وكذلك في طبعه وإخراجه بهذا الشكل اللائق بالكتاب، سائلاً العلي القدير أن يبعث ثواب عملي هذا الى روح والدتي المرحومة تغمدها الله برحمته ونفعني بدعائها في الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب:
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مصادر الترجمة والتحقيق

القرآن الكريم
أعيان الشيعة               للسيد محسن الأمين العاملي
روضات الجنات            للشيخ الخونساري
أمل الآمل                            للشيخ الحر العاملي
أنوار البدرين               للشيخ حسين القديحي
الذريعة            للشيخ آغا بزرك الطهراني
رياض العلماء              عبد الله أفندي
ريحانة الأدب               محمد علي مدرس
الفوائد الرضوية            للشيخ عباس القمي
لؤلؤة البحرين              للشيخ يوسف البحراني
كمال الدين وتمام النعمة             للشيخ الصدوق
الخصال                     للشيخ الصدوق
معاني الأخبار               للشيخ الصدوق
عيون أخبار الرضا                   للشيخ الصدوق
تفسير القمي                         علي بن ابراهيم القمي
تفسير العياشي                       لمحمد بن مسعود العياشي
تفسير مجمع البيان                             للشيخ الطبرسي
تفسير البرهان                        للمؤلف
تفسير                       فرات بن ابراهيم القمي
تأويل الآيات الظاهرة في العترة الطاهرة                لأبي العباس بن الماهيار
الغيبة                       للشيخ محمد بن ابراهيم النعماني
الغيبة                       للشيخ الطوسي
الأمالي                      لشيخ الطوسي
الكافي                      للشيخ الكليني
الروضة من الكافي                             للشيخ الكليني
روضة الواعظين                      للشيخ ابن الفارسي
الاختصاص                          للشيخ المفيد
الاحتجاج                            للشيخ الطبرسي
كامل الزيارات                      للشيخ جعفر بن قولويه القمي
دلائل الإمامة ـ مسند فاطمة عليها السلام                     لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري
مجمع البحرين                        للشيخ الطريحي
المنجد                       لويس معروف
مراصد الإطلاع                     لابن عبد الحق وياقوت الرومي
معجم البلدان                        لياقوت الحموي


 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) البقرة: ٢و ٣.
(٢) كمال الدين وتمام النعمة ج ٢ ص ٣٤٠: والآية في سورة يونس تحت رقم ٢٠.
(٣) المصدر السابق.
(٤) لم أجدها في كتب الشيخ الصدوق رحمه الله الموجودة.
(٥) البقرة: ١٤٨.
(٦) النمل: ٦٢.
(٧) هود: ٨.
(٨) تفسير القمي: ٢: ٢٠٥ والآيات من سورة سبأ: ٥٠ الى ٥٤.
(٩) الروضة: ٣١٣.
(١٠) كتاب الغيبة: ١٦٨.
(١١) المصدر السابق.
(١٢) المصدر السابق: ١٢٧.
(١٣) المصدر السابق: ١٥٠، وفيه (توارثته الابناء عن الآباء).
(١٤) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٦٥٤.
(١٥) ليس في المصدر.
(١٦) ليس في المصدر.
(١٧) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٦٧٢.
(١٨) مريم: ٣٧.
(١٩) كأن هذا القول اشارة الى الآية الشريفة في سورة النساء: ٧٥: (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها...).
(٢٠) النحل: ٤٥.
(٢١) المراد بالذين كانوا مع آل محمد عليهم السلام ثم يخرجون الى السفياني أصحاب الحسني الذي يخرج من خراسان داعياً الى المهدي عليه السلام والذي يلتقي به ويبايعه في الكوفة، وقد عبر عنه بآل محمد بن حيث أنه يدعوا الى حكومتهم والبيعة لهم: ويدل على ما قلناه الروايات الصريحة بذلك، راجع الابواب الخاصة بقيام الحسني في كتب الغيبة.
(٢٢) تفسير العياشي: ١: ٦٥.
(٢٣) المصدر السابق: ١: ٦٤.
(٢٤) النساء: ٤٧.
(٢٥) آل عمران: ٣٣و٣٤.
(٢٦) ليس في المصدر.
(٢٧) ليس في المصدر.
(٢٨) الاختصاص: ٢٥٦.
(٢٩) الاحتجاج - ج ٢ ص ٢٤٩.
(٣٠) في المصدر (أبي).
(٣١) صامغان: بفتح الميم والغين المعجمة، وآخره نون: كورة في حدود طبرستان، واسمها بالفارسية بميان.
(٣٢) فرغانة: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وبعد الألف نون: مدينة واسعة بما وراء النهر.
(٣٣) الترمد: بالفتح ثم السكون، وضم الميم، والدال مهملة: موضع في بلاد بني أسد.
(٣٤) الديلم: اسم ماءٍ لبني عبس.
(٣٥) مرو الرود: هي مدينة قريبة من الشاهجان من أشهر مدن خراسان.
(٣٦) سجستان، بكسر أوله وثانيه، وسين أخرى مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون: ناحية كبيرة وولاية واسعة...
(٣٧) الرقة، بفتح أوله وثانيه وتشديده، مدينة مشهورة على الفرات.
(٣٨) الرافقة، بالقاف بعد الفاء: موضع.
(٣٩) سلميه، بفتح أوله وثانيه، وسكون الميم، وياء مثناة من تحت خيفة: بليدة من أعمال حماة.
(٤٠) ليس في المصدر.
(٤١) أُسوان، بالضم ثم السكون، وواو، وألف ونون: مدينة كبيرة في آخر صعيد مصر.
(٤٢) القيروان: مدينة عظيمة بأفريقية.
(٤٣) موقان: بالضم ثم السكون، والقاف، وآخره نون: ولاية فيها قرى ومروج كثيرة بآذربيجان.
(٤٤) خلاط، بكسر أوله، وآخره مهملة: البلدة المعامرة المشهورة في الأقليم الخامس.
(٤٥) سنجار، بكسر أوله وسكون ثانيه ثم جيم وآخره راء: مدينة مشهورة بينها وبين الموصل ثلاثة أيام.
(٤٦) قاليقلا: مدينة بارمينية العظمى من نواحي خلاط.
(٤٧) سميساط، بضم أوله، وفتح ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وسين أخرى ثم بعد الألف طاء مهملة، مدينة على شاطئ الفرات.
(٤٨) نصيبين، بالفتح ثم الكسر، ثم ياء علامة الجمع الصحيح: هي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة.
(٤٩) بارق: بالقاف، ماء بالعراق، وهو من أعمال الكوفة.
(٥٠) الرُّهاء، بضم أوله، والمد والقصر: مدينة بين الموصل والشام.
(٥١) ليس في المصدر.
(٥٢) حران: مدينة عظيمة مشهورة على طريق الموصل والشام والروم.
(٥٣) باغة: مدينة بالأندلس.
(٥٤) قابس: مدينة بين طرابلس وسفاقس.
(٥٥) قبه، بالكسر ثم الفتح والتخفيف: ما لعبد القيس بالبحرين، قُبَّه: بالضم والتشديد: قبة الكوفة وهي الرحبة بها.
(٥٦) القلزم، بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة، وميم: بلدة على ساحل بحر اليمن.
(٥٧) بدا، بالفتح والقصر: واد قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب الشام.
(٥٨) الجار بالراء المهملة: قرية على شاطئ البحر فيما يوازي المدينة.
(٥٩) اصطخر، بالكسر وسكون الخاء المعجمة: بلدة بفارس.
(٦٠) عُكبَرا، بضم أوله وسكون ثانية وفتح الباء الموحدة، وقد يمد ويقصر: وهو اسم بليدة من نواحي دجيل.
(٦١) حلوان، بضم أوله، وإسكان ثانيه: موشع في أول العراق، وأخر حد الجبل.
(٦٢) ليس في المصدر.
(٦٣) ليس في المصدر، وعانة: بلد مشهور بين الرقة وهيت.
(٦٤) سرنديب، بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، ودال مهملة مكسورة وياء مثناة من تحت وياء موحدة: جزيرة عظيمة في أقصى بلاد الهند.
(٦٥) صقلية، بثلاث كسرات وتشديد اللام والياء أيضاً مشددة، وبعض يقول بالسين، من جزائر بحر المغرب مقابله أفريقية.
(٦٦) سَرْخَسْ، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الخاء المعجمة، وآخره سين مهملة: مدينة قديمة من نواحي خراسان.
(٦٧) قال الطريحي: الكراع اسم لجماعة الخيل خاصة فيكون المعنى: إنهم ليس لهم خيل يفرون بها.
(٦٨) قال الطريحي: وحويت الشيء: ملكته وجمعته، فالمراد من قوله محتوون: أي مجتمعون بحيث يكون الاستيلاء عليهم سهلاً.
(٦٩) دلائل الإمامة - ص ٣٠٧.
(٧٠) الدُهقان والدِهقان ج دهاقنه (فارسية) رئيس الإقليم - التاجر.
(٧١) ليس في المصدر.
(٧٢) ليس في المصدر.
(٧٣) ليس في المصدر.
(٧٤) الجَدَدْ: الأرض الغليظة المستوية، المنجد.
(٧٥) دلائل الإمامة: ٣١١.
(٧٦) غور: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء= جبال وولاية بين هرات وغزته معجم البلدان.
(٧٧) ليس في المصدر.
(٧٨) سيراف بلدة على ساحل البحر وكانت قصبة اردشير بينها وبين البصرة سبعة أيام.
(٧٩) دلائل الإمامة: ٣١٤.
(٨٠) البقرة: ١٥٥.
(٨١) ليس في المصدر.
(٨٢) كتاب الغيبة: ١٣٢.
(٨٣) ليس في المصدر.
(٨٤) كتاب الغيبة: ١٣٢.
(٨٥) ليس في المصدر.
(٨٦) دلائل الإمامة: ٢٥٩.
(٨٧) تفسير العياشي: ١، ٦٨.
(٨٨) آل عمران: ٨٣.
(٨٩) تفسير العياشي: ١، ١٨٣.
(٩٠) المصدر السابق: ١، ١٨٣.
(٩١) المصدر السابق: ٢، ٦٠.
(٩٢) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٩٣) آل عمران: ٢٠٠.
(٩٤) ليس في المصدر.
(٩٥) ليس في المصدر: كتاب الغيبة - ص ١٠٥.
(٩٦) لم أقف على كتاب للشيخ المفيد في الغيبة.
(٩٧) ما بين القوسين من المؤلف رحمه الله.
(٩٨) النساء: ٤٧.
(٩٩) ليس في المصدر وفيه: (عن ابن محبوب أخبرنا محمد بن يعقوب..).
(١٠٠) ليس في المصدر.
(١٠١) ليس في المصدر.
(١٠٢) ليس في المصدر.
(١٠٣) ليس في المصدر.
(١٠٤) آل عمران: ٣٣ - ٣٤.
(١٠٥) كتاب الغيبة: ١٤٩.
(١٠٦) الاختصاص: ٢٥٥.
(١٠٧) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(١٠٨) النساء: ٥٩.
(١٠٩) كمال الدين وتمام النعمة - ١: ٢٥٣، وجلل الشيء: غطّاه، ومنه جلَّل المطر الأرض.
(١١٠) النساء: ٦٩.
(١١١) تفسير القمي: ١: ١٤٢.
(١١٢) النساء: ٧٧.
(١١٣) الروضة: ٣٣٠.
(١١٤) تفسير العياشي، ١: ٢٥٧.
(١١٥) تفسير العياشي، ١: ٢٥٨.
(١١٦) النساء: ١٥٩.
(١١٧) ليس في المصدر، (وفيه بأنَّ).
(١١٨) تفسير القمي، ١: ١٥٨.
(١١٩) المائدة: ١٤.
(١٢٠) الكافي، ٥: ٣٥٢.
(١٢١) المائدة: ٥٤.
(١٢٢) ليس في المصدر.
(١٢٣) الانعام: ٨٩.
(١٢٤) كتاب الغيبة: ١٧٠.
(١٢٥) تفسير العياشي، ١: ٣٢٦.
(١٢٦) الانعام: ٤٤.
(١٢٧) تفسير القمي، ١: ٢٠٠، وفيه: (فنزلت بخبره هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقوله: فقطع...).
(١٢٨) بصائر الدرجات: ٧٨.
(١٢٩) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله، وقد ذكرت ذيل الآية رقم ١٢.
(١٣٠) الانعام: ١٥٨.
(١٣١) كمال الدين وتمام النعمة، ٢: ٣٣٦.
(١٣٢) كمال الدين وتمام النعمة، ٢: ٣٥٧.
(١٣٣) الاعراف: ١.
(١٣٤) (عه) فعل أمرٍ من: وعى، يعي، وعياً، أي: تدبره واحفظه.
(١٣٥) تفسير العياشي، ٢: ٣.
(١٣٦) الأعراف: ٥٣.
(١٣٧) تفسير العياشي، ١: ٢٣٥.
(١٣٨) الاعراف: ١٢٨.
(١٣٩) الكافي، ١: ٤٠٧.
(١٤٠) تفسير العياشي، ٢: ٢٥.
(١٤١) الأعراف: ١٥٧.
(١٤٢) ليس في المصدر.
(١٤٣) الكافي، ١: ٤٢٩، هكذا في الحديث والآية في القرآن كما يلي: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى) الزمر: ١٧.
(١٤٤) الاعراف: ١٥٩.
(١٤٥) دلائل الإمامة: ٢٤٧، ويكون المجموع فيه خمسة وعشرون كما ترى ولعله نقص عند الطبع - وقد يكمل العدد في الروايتين الآتيتين.
(١٤٦) روضة الواعظين - الطبعة الحجرية: ١٣٣٠ه - ، ص ٢٢٨.
(١٤٧) تفسير العياشي، ٢: ٣٢.
(١٤٨) الانفال: ٣٩.
(١٤٩) الروضة: ٢٠١.
(١٥٠) تفسير العياشي: ٢، ٥٦.
(١٥١) تفسير مجمع البيان: ج٤ ص ٥٤٣، يمكن أن يكون المقصود من التعبير بالليل أحد وجهين: ١ - كما ان لليل نهاية فينتهي بمجيء النهار فيذهب به ظلامه ويحل ضوء النهار محله، كذلك دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينتهي زمان اندراسه واختلاطه بالباطل عند الناس وذلك عند قيام المهدي عليه السلام وظهوره. ٢ - او سيحيط دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ارجاء الأرض كلها كما يحيط بها الليل حسب الطبيعة بخلاف النهار فإنه يمكن أن لا يدخل ضوء النهار في بقعة من بقاع الأرض بحاجز أو نقب أو غير ذلك.
(١٥٢) الشقرة: موضع في الحجاز.
(١٥٣) يوم الحرة معروف، وهو يوم قاتل عسكر بن يزيد بن معاوية أهل المدينة ونهبهم وقتل فيه خلق كثير من المهاجرين والأنصار، وكان ذلك في ذي الحجة من سنة ثلاث وستين من الهجرة.
(١٥٤) جفله جفولاً وجفلاً البعير: نفره وشرّده.
(١٥٥) قد اختلف في المرجئة فقيل: هم فرقة من فرق الاسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم ان الله تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخره عنهم، وعن ابن قتيبة أنه قال: هم الذين يقولون الايمان قولاً بلا عمل، لأنهم يقدمون القول ويؤخرون العمل، وقال بعض أهل المعرفة بالملل: إن المرجئة هم الفرقة الجبرية الذين يقولون: إن العبد لا فعل له، وإضافة الفعل إليه بمنزلة إضافته الى المجازات، كجرى النهر، ودارت الرحا، وإنما سميت المجبرة مرجئة لأنهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر. مجمع البحرين ج١ ص ١٧٧ (رجا).
(١٥٦) تفسير العياشي: ٢، ٦١ - ٥٦.
(١٥٧) التوبة: ٣٣.
(١٥٨) كمال الدين وتمام النعمة: ٢، ٦٧٠.
(١٥٩) تفسير العياشي: ٢، ٨٧.
(١٦٠) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(١٦١) المصدر السابق.
(١٦٢) ليس في المصدر.
(١٦٣) ليس في المصدر.
(١٦٤) ليس في المصدر.
(١٦٥) المصدر السابق.
(١٦٦) الكافي: ١، ٤٣٢.
(١٦٧) تفسير مجمع البيان - ج ٥ ص ٢٥.
(١٦٨) تفسير القمي: ١، ٢٨٩.
(١٦٩) تفسير العياشي: ٢، ٨٧.
(١٧٠) التوبة: ٣٤.
(١٧١) لم أجدها في كتب الشيخ الكليني رحمه الله.
(١٧٢) تفسير العياشي: ٢، ٨٧.
(١٧٣) تفسير العياشي: ٢، ٨٧.
(١٧٤) التوبة: ٣٦.
(١٧٥) كتاب الغيبة: ٤١.
(١٧٦) ليس في المصدر.
(١٧٧) كتاب الغيبة: ٤٢.
(١٧٨) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(١٧٩) كتاب الغيبة: ٩٦.
(١٨٠) كتاب الغيبة: ٩٦.
(١٨١) ليس في المصدر.
(١٨٢) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(١٨٣) التوبة: ٣٦.
(١٨٤) هكذا الحديث في المصدر أيضاً، والآية ممزوجة من الآيتين السادسة والثلاثين من التوبة، والتاسعة والثلاثين من الأنفال، وقد ذكر الحديث فيما مضى برقم ٢١.
(١٨٥) تفسير العياشي ج ٢ ص ٥٦.
(١٨٦) يونس: ٢٠.
(١٨٧) كمال الدين وتمام النعمة - ج ٢ ص ٣٤٠.
(١٨٨) يونس: ٢٤.
(١٨٩) الانعام: ٤٤، ٤٥.
(١٩٠) الانبياء: ١٢، ١٣.
(١٩١) ليس في المصدر.
(١٩٢) دلائل الإمامة: ٢٥٠.
(١٩٣) يونس: ٣٥.
(١٩٤) ليس في المصدر.
(١٩٥) الروضة: ٢٠٨.
(١٩٦) كتاب الغيبة: ٢٢٦.
(١٩٧) الروضة: ٢٠٩.
(١٩٨) ليس في المصدر.
(١٩٩) كمال الدين وتمام النعمة - ج ٢ ص ٦٥٠.
(٢٠٠) ليس في المصدر.
(٢٠١) المصدر السابق.
(٢٠٢) كمال الدين وتمام النعمة: ٢، ٦٥٢.
(٢٠٣) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٢٠٤) هود: ٨.
(٢٠٥) كتاب الغيبة: ١٢٧.
(٢٠٦) تفسير القمي: ١، ٣٢٣.
(٢٠٧) الروضة: ٣١٣.
(٢٠٨) ليس في المصدر.
(٢٠٩) في المصدر: (محمد) بدل (رسول الله) في الموضعين.
(٢١٠) تفسير القمي: ٢، ٢٠٥.
(٢١١) تفسير العياشي: ٢، ١٤٠.
(٢١٢) المصدر السابق وفيه (يجمعون له).
(٢١٣) المصدر السابق.
(٢١٤) تفسير مجمع البيان: ٥، ١٤٤.
(٢١٥) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٢١٦) تفسير القمي: ١، ٣٢٢.
(٢١٧) هود: ٨٠.
(٢١٨) تفسير العياشي: ٢، ١٥٦.
(٢١٩) كمال الدين وتمام النعمة: ٢، ٦٧٣.
(٢٢٠) يوسف: ١١٠.
(٢٢١) دلائل الإمامة: ٢٥١.
(٢٢٢) إبراهيم: ٥.
(٢٢٣) الخصال: ١٠٨.
(٢٢٤) معاني الاخبار: ٣٦٥.
(٢٢٥) لم يأشر المؤلف رحمه الله الى مصدر هذه الرواية.
(٢٢٦) هكذا في النسخة المخطوطة من الكتاب، وهي الى (أجل قريب) من الآية (٧٧) من سورة النساء، والبقية من الآية (٤٤) من سورة إبراهيم.
(٢٢٧) الروضة: ٣٣، وقد جاءت الآية في الحديث مأخوذة من السورتين كما أوضحنا.
(٢٢٨) تفسير العياشي: ١، ٢٥٨.
(٢٢٩) إبراهيم: ٤٥.
(٢٣٠) تفسير العياشي: ٢، ٢٣٥.
(٢٣١) إبراهيم: ٤٦.
(٢٣٢) تفسير العياشي: ٢، ٢٣٥.
(٢٣٣) ليس في المصدر.
(٢٣٤) الهدنة، المصالحة، الدعة والسكون، هكذا في المنجد، وفي ما نحن فيه كناية عن التقية والحذر.
(٢٣٥) أمالي الشيخ الطوسي: ٢، ٢٨٠.
(٢٣٦) الحجر: ٣٦ - ٣٨.
(٢٣٧) ليس في المصدر.
(٢٣٨) دلائل الإمامة: ٢٤٠.
(٢٣٩) تفسير العياشي: ٢، ٢٤٢.
(٢٤٠) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٢٤١) الحجر: ٨٧.
(٢٤٢) تفسير العياشي: ٢، ٢٥٠.
(٢٤٣) المصدر السابق.
(٢٤٤) المصدر السابق.
(٢٤٥) المصدر السابق: ٢، ٢٥١.
(٢٤٦) النحل: ١.
(٢٤٧) كمال الدين وتمام النعمة: ٢، ٦٧١، وفي الحديث: فتكلم بلسان ذلق طلق أي: بليغ وفصيح - الطريحي.
(٢٤٨) تفسير العياشي: ٢، ٢٥٤.
(٢٤٩) كتاب الغيبة: ١٢٨.
(٢٥٠) دلائل الإمامة: ٢٥٢.
(٢٥١) النحل: ٣٨.
(٢٥٢) قبيعة السيف: ما على مقبضه من فضة أو حديد. الطريحي.
(٢٥٣) الروضة: ٥٠.
(٢٥٤) تفسير العياشي: ٢، ٢٥٩.
(٢٥٥) ليس في المصدر.
(٢٥٦) ليس في المصدر.
(٢٥٧) تفسير العياشي: ٢، ٢٥٩.
(٢٥٨) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٢٥٩) تفسير العياشي: ٢، ٢٥٩.
(٢٦٠) تفسير العياشي: ٢، ٢٦٠.
(٢٦١) دلائل الإمامة: ٢٤٨.
(٢٦٢) النحل الاية ٤٨.
(٢٦٣) تفسير العياشي ج٢ ص٢٦١.
(٢٦٤) المصدر السابق.
(٢٦٥) المصدر السابق.
(٢٦٦) الاسراء الآية ٤ - ٦.
(٢٦٧) الروضة ص٢٥٠.
(٢٦٨) كامل الزيارات ص٦٢.
(٢٦٩) كامل الزيارات ص٦٤.
(٢٧٠) تفسير العياشي ج٢ ص٢٨١.
(٢٧١) المصدر السابق.
(٢٧٢) وشح - وشح بثوبه - لبس او ادخله تحت ابطه فالقاه على منكبه - المنجد.
(٢٧٣) دلائل الامامة ص٢٩٦.
(٢٧٤) الاسراء - الاية: ٨.
(٢٧٥) تفسيرالقمي - ج ٢ ص ١٤.
(٢٧٦) الاسراء - الاية ٣٣.
(٢٧٧) كامل الزيارات - ص٦٣.
(٢٧٨) عيون اخبار الرضا - ص ١٥١.
(٢٧٩) الروضة - ص ٢٥٥.
(٢٨٠) لم نجده في تفسير القمي الموجود.
(٢٨١) تفسير العياشي - ج ٢ ص ٢٩٠.
(٢٨٢) المصدر السابق.
(٢٨٣) تفسير العياشي - ج٢ ص ٢٩١.
(٢٨٤) تاويل الايات الظاهرة - مخطوط.
(٢٨٥) الاسراء - الاية:٨١.
(٢٨٦) الروضة - ص ٢٨٧.
(٢٨٧) مريم - الاية:٣٧.
(٢٨٨) تفسير العياشي - ج ١ ص ٦٤.
(٢٨٩) ما بين القوسين من كلام المؤلف ره وقد مر الحديث ذيل الاية المرقمة ٢.
(٢٩٠) مريم - الاية: ٧٥.
(٢٩١) الكافي - ج١ ص ٤٣١.
(٢٩٢) طه - الاية:١١٠.
(٢٩٣) تفسير القمي - ج ٢ ص ٦٢.
(٢٩٤) طه: ١١٥.
(٢٩٥) ليس في المصدر.
(٢٩٦) الكافي - ج١ ص ٤١٦.
(٢٩٧) المصدر السابق.
(٢٩٨) تفسير القمي - ج ٢ ص ٦٥.
(٢٩٩) لم أجدها في كتب الشيخ الصدوق رحمه الله الموجودة.
(٣٠٠) لم أجدها في كتب الشيخ المفيد رحمه الله الموجودة.
(٣٠١) لم أجدها في كتبه الموجودة.
(٣٠٢) طه: ١٣٥.
(٣٠٣) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٠٤) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣٠٥) الأنبياء: ١١ - ١٥.
(٣٠٦) ليس في المصدر، الروضة: ص ٥١.
(٣٠٧) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٠٨) المصدر السابق.
(٣٠٩) ليس في المصدر.
(٣١٠) تفسير العياشي - ج ٢ ص ٥٦.
(٣١١) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣١٢) الأنبياء: ١٠٥.
(٣١٣) ليس في المصدر.
(٣١٤) تفسير القمي - ج٢ ص ٧٧.
(٣١٥) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، مخطوط.
(٣١٦) تفسير مجمع البيان - ج٧ ص ٦٦.
(٣١٧) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣١٨) الحج: ٣٩.
(٣١٩) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، مخطوط.
(٣٢٠) تفسير القمي ج٢ ص ٨٤.
(٣٢١) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣٢٢) الحج: ٤١.
(٣٢٣) ليس في المصدر.
(٣٢٤) تأويل الآيات الظاهرة، مخطوط.
(٣٢٥) تفسير القمي ج٢ ص ٨٧.
(٣٢٦) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣٢٧) الحج: ٦٠.
(٣٢٨) ليس في المصدر.
(٣٢٩) ليس في المصدر.
(٣٣٠) تفسير القمي ج٢ ص ٨٧.
(٣٣١) المؤمنون: ١٠١.
(٣٣٢) دلائل الإمامة ص٢٦٠.
(٣٣٣) النور: ٣٥.
(٣٣٤) الحديث لم يسنده المؤلف رحمه الله إلى كتاب أو مؤلف ولذلك تركناه كما هو.
(٣٣٥) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣٣٦) النور: ٥٥.
(٣٣٧) الغيبة ص ١٢٦.
(٣٣٨) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط، وفيه: (قال محمد بن يعقوب، عن الحسين...).
(٣٣٩) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٤٠) لم أجده في الكتب الموجودة لابن بابويه، وقد عرضته على البرهان ج٣ ص ١٤٦.
(٣٤١) تفسير العياشي - ج٣ ص ١٣٦.
(٣٤٢) تفسير مجمع البيان ج٧ ص ١٥٢.
(٣٤٣) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣٤٤) الفرقان: ١١.
(٣٤٥) كتاب الغيبة ص ٤٠.
(٣٤٦) كتاب الغيبة: ص ٤٠.
(٣٤٧) تفسير القمي - ج٢ ص ١١٢.
(٣٤٨) الفرقان: ٢٦.
(٣٤٩) ليس في المصدر.
(٣٥٠) ليس في المصدر.
(٣٥١) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٥٢) الشعراء: ٤.
(٣٥٣) الروضة: ص ٣١٠.
(٣٥٤) تفسير القمي - ج٢ ص ١١٨.
(٣٥٥) كتاب الغيبة: ص ١٣٩.
(٣٥٦) ليس في المصدر.
(٣٥٧) كتاب الغيبة: ص ١٣٧.
(٣٥٨) كتاب الغيبة - ص ١٣٨.
(٣٥٩) المصدر السابق.
(٣٦٠) كتاب الغيبة - ص ١٣٩.
(٣٦١) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٦٢) المصدر السابق.
(٣٦٣) المصدر السابق.
(٣٦٤) المصدر السابق.
(٣٦٥) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٣٦٦) الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٣٦٧) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٦٨) الشعراء:٢٢٧.
(٣٦٩) ليس في المصدر.
(٣٧٠) كمال الدين وتمام النعمة - ج ١ ص ٢٦٠.
(٣٧١) النمل:٦٢.
(٣٧٢) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٧٣) ليس في المصدر.
(٣٧٤) ليس في المصدر.
(٣٧٥) تأويل الآيات الظاهرة.
(٣٧٦) ليس في المصدر.
(٣٧٧) تفسير القمي - ج ٢ ص١٢٩.
(٣٧٨) كتاب الغيبة - ص ٩٥.
(٣٧٩) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٠٥.
(٣٨٠) القصص:٥.
(٣٨١) كشف البيان - مفقود.
(٣٨٢) ما بين القوسين من كلام المؤلف ره.
(٣٨٣) ليس في المصدر.
(٣٨٤) ليس في المصدر.
(٣٨٥) ليس في المصدر.
(٣٨٦) ليس في المصدر.
(٣٨٧) ليس في المصدر.
(٣٨٨) دلائل الإمامة - ص ٢٣٧.
(٣٨٩) ليس في المصدر.
(٣٩٠) دلائل الإمامة - ص ٢٣٧.
(٣٩١) ليس في المصدر.
(٣٩٢) ليس في المصدر.
(٣٩٣) دلائل الإمامة - ص ٢٣٧.
(٣٩٤) الروم: ١ - ٥.
(٣٩٥) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٣٩٦) المصدر السابق.
(٣٩٧) دلائل الإمامة - ص ٢٤٨.
(٣٩٨) السجدة: ٢١.
(٣٩٩) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٠٠) كشف البيان - مفقود.
(٤٠١) السجدة: ٢٩.
(٤٠٢) لم أجدها في كتب الكليني رحمه الله.
(٤٠٣) سبأ: ١٨.
(٤٠٤) لم أجدها في كتب الشيخ الصدوق (رحمه الله) الموجودة.
(٤٠٥) ليس في المصدر.
(٤٠٦) كتاب الغيبة - ص ٢٠٩.
(٤٠٧) كمال الدين وتمام النعمة - ج ٢ ص ٤٨٣.
(٤٠٨) ما بين القوسين من كلام المؤلف (رحمه الله).
(٤٠٩) سبأ: ٥١.
(٤١٠) ليس في المصدر.
(٤١١) كتاب الغيبة: ١٦٣.
(٤١٢) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٠٥.
(٤١٣) ليس في المصدر.
(٤١٤) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٠٥.
(٤١٥) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٠٦.
(٤١٦) ليس في المصدر.
(٤١٧) تفسير العياشي ج ٢ ص ٥٦.
(٤١٨) ما بين القوسين من كلام المؤلف (رحمه الله). وقد ذكر الحديث ذيل الآية رقم ٢١ من هذا الكتاب.
(٤١٩) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٢٠) الصافات: ٨٣.
(٤٢١) كشف البيان - مفقود.
(٤٢٢) ص: ٨٨.
(٤٢٣) الروضة - ص ٢٨٧.
(٤٢٤) الزمر: ٦٩.
(٤٢٥) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٥٣.
(٤٢٦) دلائل الإمامة - ص ٢٤١.
(٤٢٧) لم أجد هذه الرواية.
(٤٢٨) حم السجدة: ١٧.
(٤٢٩) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٣٠) حم السجدة: ١٦.
(٤٣١) كتاب الغيبة - ص ١٤٣.
(٤٣٢) حم السجدة: ٥٣.
(٤٣٣) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٣٤) كتاب الغيبة - ص ١٤٣.
(٤٣٥) ليس في المصدر.
(٤٣٦) ليس في المصدر.
(٤٣٧) الروضة ص ١٦٦.
(٤٣٨) الشورى: ١ - ٢.
(٤٣٩) تفسير القمي ج ٣ ص ٢٦٧.
(٤٤٠) تأويل الآيات الظاهرة في العترة الطاهرة - مخطوط.
(٤٤١) الشورى: ١٨.
(٤٤٢) ليس في المصدر.
(٤٤٣) ليس في المصدر.
(٤٤٤) دلائل الإمامة - ص ٢٣٨.
(٤٤٥) ما بين القوسين من كلام المؤلف (رحمه الله).
(٤٤٦) الشورى: ١٩.
(٤٤٧) الكافي ج ١ ص ٤٣٥.
(٤٤٨) الشورى: ٢١.
(٤٤٩) الروضة - ص ٢٨٧.
(٤٥٠) الشورى: ٢٤.
(٤٥١) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٧٥.
(٤٥٢) ما بين القوسين من كلام المؤلف (رحمه الله).
(٤٥٣) الشورى: ٤١.
(٤٥٤) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٥٥) تفسير القمي ج ٢ ص ٢٧٨.
(٤٥٦) الشورى: ٤٥.
(٤٥٧) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٥٨) الزخرف: ٢٨.
(٤٥٩) لم أجدها في كتب الشيخ الصدوق (رحمه الله).
(٤٦٠) لم أجدها في كتب الشيخ الصدوق رحمه الله، وذكرها المؤلف في تفسير البرهان ج ٤ ص ١٤٠ كذلك.
(٤٦١) كمال الدين وتمام النعمة - ج ٢ ص ٣٢٣.
(٤٦٢) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٤٦٣) الزخرف: ٦٦.
(٤٦٤) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٤٦٥) الدخان: ١ - ٤.
(٤٦٦) ليس في المصدر.
(٤٦٧) تفسير القمي - ج ٢ ص ٢٩٠.
(٤٦٨) الجاثية: ١٤.
(٤٦٩) لم تُسند الى كتاب أو مؤلف.
(٤٧٠) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٤٧١) محمد: ١٨.
(٤٧٢) الهداية - لم يطبع.
(٤٧٣) الفتح: ٢٥.
(٤٧٤) كمال الدين وتمام النعمة، ج٢، ص ٤٦١.
(٤٧٥) تفسير القمي: ج ٢ ص ٣١٦.
(٤٧٦) الفتح: ٢٨.
(٤٧٧) تفسير القمي: ج ٢ ص ٣١٧.
(٤٧٨) ما بين القوسين من كلام المؤلف (رحمه الله).
(٤٧٩) ق: ٤١، ٤٢.
(٤٨٠) ليس في المصدر. تفسير القمي ج ٢ ص ٣٢٧.
(٤٨١) الذاريات: ٢٣.
(٤٨٢) ليس في المصدر.
(٤٨٣) تأويل الآيات الظاهرة، مخطوط.
(٤٨٤) كتاب الغيبة: ١١٠.
(٤٨٥) المصدر السابق.
(٤٨٦) الطور: ١ - ٣.
(٤٨٧) دلائل الإمامة: ٢٥٦.
(٤٨٨) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله.
(٤٨٩) القمر: ١.
(٤٩٠) ما بين القوسين من كلام المؤلف (رحمه الله). وقد مر الحديث ذيل الآية ٨٧ ص ٢٠٤.
(٤٩١) القمر: ٢.
(٤٩٢) كتاب الغيبة: ١٣٨.
(٤٩٣) ليس في المصدر.
(٤٩٤) كتاب الغيبة: ١٣٧.
(٤٩٥) المصدر السابق: ١٣٨.
(٤٩٦) الرحمن: ٤١.
(٤٩٧) كتاب الغيبة - ١٢٧.
(٤٩٨) ليس في المصدر.
(٤٩٩) بصائر الدرجات - ص ٣٥٩، هكذا جاء في متن الحديث، ويظهر أنه كلام للإمام عليه السلام متضمن معنى آيتين من القرآن الكريم.
(٥٠٠) الاختصاص: ٣٠٤.
(٥٠١) لم أجدها في كتب الشيخ المفيد رحمه الله الموجودة.
(٥٠٢) الحديد: ١٦.
(٥٠٣) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٦٦٨.
(٥٠٤) كتاب الغيبة: ٦.
(٥٠٥) لم أجدها في كتب الشيخ المفيد رحمه الله الموجودة.
(٥٠٦) الحديد: ١٧.
(٥٠٧) ليس في المصدر.
(٥٠٨) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٦٦٨.
(٥٠٩) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥١٠) كتاب الغيبة: ١١٠.
(٥١١) ليس في المصدر، وفيه (ولإقامة الحد لله أنفع...) الكافي - ج ٧ ص ١٧٤.
(٥١٢) ليس في المصدر، وفيه: (ولإقامة الحد لله أنفع...) الكافي: ٧:١٧٤.
(٥١٣) الروضة: ٢٦٧.
(٥١٤) الممتحنة: ١٣.
(٥١٥) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥١٦) الصف: ٨.
(٥١٧) أصول الكافي: ١: ٤٣٢.
(٥١٨) ليس في المصدر.
(٥١٩) ليس في المصدر.
(٥٢٠) تفسير القمي: ٢: ٣٦٥.
(٥٢١) الصف: ٩.
(٥٢٢) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٢٣) الهداية - مفقود.
(٥٢٤) ما بين القوسين من كلام المؤلف رحمه الله، والآية الأولى مرقمة ب - ٢٢، والثانية ب - ٢١.
(٥٢٥) الملك: ٣٠.
(٥٢٦) لم أجدها في كتب الشيخ الصدوق رحمه الله الموجودة.
(٥٢٧) ليس في المصدر.
(٥٢٨) ليس في المصدر.
(٥٢٩) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٣٦٠.
(٥٣٠) تفسير القمي: ٢: ٣٧٩.
(٥٣١) أصول الكافي: ١: ٣٣٩.
(٥٣٢) كتاب الغيبة: ص ٩٢.
(٥٣٣) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٣٤) لم أجدها في كتب الشيخ المفيد الموجودة، وتشبيه الامام عليه السلام بالماء لوجوه:
١ - إن حياة الانسان تتوقف على وجود الماء ولولاه لم يتمكن من إدامة حياته الجسمية، فكذلك الامام تتوقف حياة الانسان الجسمية والروحية على وجوده ودليل ذلك قوله عليه السلام: لولا الحجة لساخت الارض بأهلها...
٢ - كما أن الماء من مواهب الله تعالى وليس للانسان أي تأثير في إيجاده، فكذلك الامام من أنعم الله تعالى التي تفضل بها اعلى الانسان وليس للإنسان أي دور في تعيينه ونصبه حسب الادلة الثابتة في محلها.
٣ - الماء يذهب به الانسان أوساخه الجسمية ويتطهر به من أنواع النجاسات، والامام هو الذي يتعرف به الانسان على ربه ويقف على أحكام قرآنه وشريعته وبذلك يتخلص من رذائل الشرك والجهل.
٤ - ان للماء الموجود في تخوم الارض سهم كبير في ثباتها وسيرها حسب نظام دقيق ومعين، كذلك الامام يستفيد الانسان - بل كل الموجودات - منه رغم استتاره خلف سحائب الغيبة وذلك لوساطته في نزول الفيض من الخالق الى المخلوقين عامة حسب الادلة.
٥ - كما أن الماء يطلبه الانسان عند افتقاده بالفحص في الارض وحفر الآبار وغيرها لتوقف حياته الجسمية عليه، كذلك يلزم عليه الفحص عن الامام والسعي في التقرب منه والتشرف بلقائه والاستفادة من حضوره وتهيئة الجو المناسب لحكومته وإقامة العدل في الارض، حيث لا حياة سعيدة للبشر بدون العدل والقسط.
(٥٣٥) المعارج: ١ - ٣.
(٥٣٦) تفسير القمي - ج٢ ص ٣٨٥.
(٥٣٧) كتاب الغيبة: ٢٧٢.
(٥٣٨) ليس في المصدر.
(٥٣٩) كتاب الغيبة: ٢٧٢.
(٥٤٠) المعارج: ٢٦.
(٥٤١) ليس في المصدر.
(٥٤٢) الروضة: ٢٨٧.
(٥٤٣) المعارج: ٤٤.
(٥٤٤) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٤٥) الجن، ٢٤.
(٥٤٦) لم أجدها في كتب الكليني (رحمه الله).
(٥٤٧) تفسير القمي: ٢: ٣٩١. والآية من سورة الجن: ٢٥.
(٥٤٨) المدثر: ٨ - ١٠.
(٥٤٩) أصول الكافي: ١: ٣٤٣.
(٥٥٠) لم أجدها في كتب الشيخ المفيد رحمه الله الموجودة.
(٥٥١) لم يسندها المؤلف رحمه الله الى كتاب أو مؤلف، وكذلك ما قبلها.
(٥٥٢) ليس في المصدر، وفيه: عن موسى بن سعدان عن عبد الله...
(٥٥٣) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٣٤٩.
(٥٥٤) المدثر: ١١.
(٥٥٥) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٥٦) المدثر: ١٩ - ٢٠.
(٥٥٧) تفسير القمي: ٢: ٣٩٥.
(٥٥٨) المدثر: ٣١.
(٥٥٩) ليس في المصدر.
(٥٦٠) ليس في المصدر.
(٥٦١) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٦٢) التكوير: ١٥ - ١٦.
(٥٦٣) الكافي: ١: ٣٤١.
(٥٦٤) المصدر السابق.
(٥٦٥) كتاب الغيبة: ٧٥.
(٥٦٦) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٦٧) الانشقاق: ١٩.
(٥٦٨) كمال الدين وتمام النعمة: ٢: ٤٨٠.
(٥٦٩) البروج: ١.
(٥٧٠) الاختصاص - ص ٢٢٣.
(٥٧١) الطارق: ١٥ - ١٧.
(٥٧٢) ليس في المصدر.
(٥٧٣) ليس في المصدر.
(٥٧٤) تفسير القمي - ج ٢ ص ٤١٦.
(٥٧٥) الغاشية: ١ - ٤.
(٥٧٦) ليس في المصدر.
(٥٧٧) الروضة: ٥٠.
(٥٧٨) الفجر: ١ - ٤.
(٥٧٩) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٨٠) الشمس: ١ - ٤.
(٥٨١) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٨٢) ما بين القوسين ليس في المصدر.
(٥٨٣) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٨٤) الليل: ١ - ٢.
(٥٨٥) تفسير القمي - ج ٢ ص ٤٢٥.
(٥٨٦) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط،
إن من أهم مميزات الليل البارزة ظلامه، ومن النهار نوره وضياؤه، وقد أطلق بنحو شايع على كل ما يكرهه الانسان في شتى الجهات بالظلمة كالجهل والشرك والفسق، وعلى كل ما يحبه بالنور كالعلم والتوحيد والإيمان، ولم كان الإمام الظاهر المبسوط اليد منبعاً ومصدراً لأنوار الهداية والخيرات فبعدم حكومته الظاهرية وبذل ما عنده للناس ستكون عليهم الدنيا وكأنها ليلة ظلماء قد غشيتهم ظلمات المكاره والمساوئ وعند ظهوره عليه السلام وحكومته في الارض ظاهراً تنطمس كل آثار الزيغ والفساد. فكأن الإمام الصادق عليه السلام وأولاده منزلة الليل الأظلم حيث اندرست معالم الدين الحنيف وحكمت المسلمين الأهواء المظلة، ونزل ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف منزلة النهار الذي إذا جاء أذهب ضوئه ونوره ظلام الليل.
(٥٨٧) القدر: ٥.
(٥٨٨) ليس في المصدر.
(٥٨٩) ليس في المصدر.
(٥٩٠) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٩١) البينة: ٥.
(٥٩٢) ليس في المصدر.
(٥٩٣) ليس في المصدر.
(٥٩٤) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.
(٥٩٥) العصر - الآية: ١ - ٣.
(٥٩٦) ليس في المصدر.
(٥٩٧) كمال الدين وتمام النعمة، ٢: ٦٥٦.
(٥٩٨) البقرة: ٢٤٩.
(٥٩٩) كتاب الغيبة ص ٣١٦.
(٦٠٠) المائدة: ٣.
(٦٠١) تفسير العياشي: ١: ٢٩٢.
(٦٠٢) الانفال: ٧.
(٦٠٣) تفسير العياشي: ج ٢ ص ٥٠.
(٦٠٤) التوبة: ٣.
(٦٠٥) تفسير العياشي، ٢: ٧٦.
(٦٠٦) هود: ١١٠.
(٦٠٧) روضة الكافي: ٢٨٧.
(٦٠٨) الرعد: ١٣.
(٦٠٩) كتاب الغيبة: ٢٧٨.
(٦١٠) طه: ١١٣.
(٦١١) تفسير القمي: ٢: ٦٥.
(٦١٢) الانبياء: ١٢.
(٦١٣) تفسير القمي: ٢: ٦٨.
(٦١٤) العنكبوت: ١٠.
(٦١٥) تفسير القمي: ٢: ١٤٩.
(٦١٦) الصف: ١٣.
(٦١٧) تفسير القمي: ج٢ ص.
(٦١٨) المدثر: ٤٦ - ٤٧.
(٦١٩) تفسير فرات بن إبراهيم: ١٩٤.
(٦٢٠) المطففين: ١٣.
(٦٢١) تأويل الآيات الظاهرة - مخطوط.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: IRAq
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية للقضية المهدوية؟ عميت عين لاترى الحق كالشمس في رابعة النهار وهذا المركز يقدم ايات وتجليات لقلوب تهضم ويشع من خلالها النور والبرهان فهل قصرت الانامل واهل التحقيق في الابداع لايصال الحقيقة
تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/١٢/١٣ ١١:١٣ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved