فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام الجزء الثاني
 كتب المركز

الكتب محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام الجزء الثاني

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٥ المشاهدات المشاهدات: ١٠٨٦٨ التعليقات التعليقات: ٠

محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام (الجزء الثاني)

إعداد وتحقيق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه

الفهرست

مقدمة المركز
شكر وتقدير
١ _ الإمام المهدي عليه السلام في القرآن والسنة / الشيخ باقر الإيرواني
الإتفاق على فكرة المهدي
الدليل الوجداني
القرآن الكريم
السنة النبوية
الولادة
الغيبة
تأثير الغيبة
٢ _ ضرورة معرفة صاحب الزمان عليه السلام / الشيخ باقر الإيرواني
مقدمة: الصلاة على النبي وآله
الإستدلال على وجود الإمام
القرآن الكريم
السنة النبوية
الولادة
الغيبة
الانتظار
٣ _ المهدوية ضرورة في الإسلام (القسم الأوّل) / الشيخ حسن الجواهري
الحجة والإمامة
الإمام نور الله
إشكالات على الاعتقاد بالمهدي
الأولى: الإسلام والمهدوية
الثانية: عدد الأئمة
نظرية الإمامية
اعترافات غير الشيعة
٤ _ المهدوية ضرورة في الإسلام (القسم الثاني) / الشيخ حسن الجواهري
العقيدة من القرآن والسنة
الشبهة الأولى: صغر السن
الشبهة الثانية: الولادة
غيبة الإمام

الشبهة الثالثة: طول العمر:
الجواب العلمي
الجواب الشرعي
٥ _ ماذا خسرت الأمة من غيبة الإمام المهدي عليه السلام / السيد علاء الموسوي
خسارة البشرية
الإمامة
الأول: الإمام مصدر الأحكام
الثاني: الرعاية الأبوية
الثالث: القدوة
العقل الكامل
الخسران
التدارك
٦ _ المهدي عليه السلام في كتب علماء السنة / الشيخ باقر المقدسي
المهدي في الفكر الإسلامي
فكرة واقعية
المهدي في كتب المسلمين
التحريف في الحديث
الشبهات
الخاتمة
٧ _ انتظار الفرج / الشيخ إبراهيم النصيراوي
الإمام والدين الجديد
بين عصر النبي والمهدي
انتظار الفرج
أولاً: الإندماج
ثانياً: التهيؤ
ثالثاً: الإيمان بالغيب
٨ _ ولادة الإمام المهدي عليه السلام / الشيخ علي الكوراني
فعاليات الغيبة
منزلة النبي وآله
أسرار الغيبة

مصادر التحقيق

مقدّمة المركز

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله وعلى آله الطيبين الطاهرين...
أمّا بعد:
شاءت القدرة الإلهيّة أن تضع بأزاء كل حقّ باطلاً يتناسب معه بالقوّة والاستطالة ويوازيه من حيث الاتجاه والمسيرة التأريخية، فكان ذلك من القوانين والسنن الثابتة التي ابتنت عليها أسس الخليقة منذ نشأتها الأولى، والتي رسمت للدنيا إطارها الذي لا تملك أن تخرج عن حدوده.
وهذا هو ذات الأمر الذي أشارت إليه الآية المباركة في قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)(١)، إذ أنّ التتبّع الواعي لكل مسيرة أو حركة تنتسب إلى الحق في منهجيتها يبرهن لنا أنّ مسيرة الباطل وحركته لم تتخلّ يوماً عن ملازمة حركات الإصلاح والتحرّر والسير الحثيث بموازاتها، منذ اليوم الأوّل الذي وقف فيه أبونا آدم ليعبد الله الواحد القهّار، ومروراً بما يحدّثنا التأريخ عن قابيل وهابيل والأنبياء والمصلحين، وإلى يومنا الذي نعيشه.
ولعلّ من أوضح الأفكار والرؤى التي تنتسب إلى الحق ونهجه القويم، بل وينتسب الحق إليها، هي الفكرة العقائدية الربّانية المقدّسة التي زرعتها الشرائع السماوية المتعاقبة في حقل الذهن البشري من خلال المسيرة التكاملية للأنبياء والرسل والأوصياء، وهي فكرة المنقذ الذي سيمدّ يده التي باركتها قدرة السماء لتنتشل البشرية من الأودية السحيقة للظلم والجور إلى مرابع القسط والعدل الإلهي، والتي ستحقق الأحلام والآمال التي بذل الأنبياء والمصلحون دماءهم زهيدة في سبيل تحقيقها، ساعين بذلك لجذب الدنيا من بؤر الظلم والفساد والعبودية إلى آفاق الحرية والعيش الرغيد.
فخضعت هذه العقيدة المقدّسة لهذه القوانين الثابتة وتعرضت لشتى أنواع المحاربة على مر العصور، فكانت هذه المحاربة متناسبة مع عظم الأهمية والسمو والرفعة التي أولتها السماء لها.
وبما أنّ أهميّة الدفاع عن هذه العقيدة تنبع من طرفين أوّلهما مقدار عظمة هذه الفكرة من حيث ارتباطها بمبدأ العقيدة الإسلامية التي عبّر عنها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في قوله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(٢)، وثانيهما مقدار ما يبذله الأعداء من جهود لم يعرف لها مثيل من تسخير كافة الطاقات لإظهارها على أنها العامل الخرافي الذي يتشبث به أناس ناموا على أمل أن يجدوا العالم ذات يوم يحقق لهم آمالهم وأحلامهم التي كبتها ظلم الظالمين مدة مديدة من الزمن العسير.
لذلك وجدنا أنفسنا _ في خضم هذه الظروف والمداخلات _ نتحمل عبئاً كبيراً وجزءً غير يسير من المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع الصالح من أتباع أهل البيت عليهم السلام في الدفاع عن هذا المبدأ المقدّس الذي يعتبر أس العقيدة وأساس المذهب.
على أنّ كثرة المدافعين من العلماء الأعلام وذوي الأقلام الشريفة على مرّ الدهور لا تغني عن الاستمرار في انتهاج سبيل الذود عن هذه العقيدة المقدسة، إذ أنّ الشبهات _ وإن تكررت بصيغ مختلفة _ تحتاج إلى ردود تتناسب والطريقة التي يتبناها أعداء الحق والأساليب التي يسلكونها والطرق الملتوية التي يتبعونها في توجيه سهام الحقد الأسود للصورة الناصعة لهذه العقيدة المقدّسة.
ومركزنا الذي أنشئ بعد الاستشارة والمداولة مع ثلة من العلماء الأعلام وفضلاء الحوزة العلمية المباركة، وبرعاية من المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله، يجد أنّ واجبه الأول هو بذل الجهد للدفاع عن سيدنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف.
فتبنّى هذا المركز مجموعة من المحاور في عمله منها:
١ _ طباعة ونشر الكتب المختصّة بالإمام المهدي عليه السلام، بعد تحقيقها، وذلك ضمن سلسلة وسمناها بـ (سلسلة اعرف إمامك).
٢ _ نشر المحاضرات المختصّة به عليه السلام من خلال تسجليها وطبعها وتوزيعها، ضمن سلسلة (محاضرات في الإمام المهدي).
٣ _ إقامة الندوات العلمية التخصصية في الإمام عجّل الله فرجه، ونشرها من خلال التسجيل الصوتي والصوري وطبعها وتوزيعها في كتيّبات ضمن (سلسلة الندوات المهدوية)، أو من خلال وسائل الإعلام وشبكة الانترنيت.
٤ _ إصدار مجلّة شهرية تخصّصية باسم (الانتظار).
٥ _ العمل في المجال الإعلامي بكل ما نتمكّن عليه من وسائل مرئية ومسموعة، بما فيها شبكة الانترنت العالمية من خلال الصفحة الخاصّة بالمركز.
٦ _ نشر كل ما من شأنه توثيق الارتباط بين الأجيال الجديدة وإمامهم المنتظر عليه السلام، وذلك من خلال القصص والكتب التي تتناسب مع أعمارهم.
٧ _ الاهتمام بنشر التراث المختص بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ضمن (سلسلة التراث المهدوي).
وها نحن عزيزي القارئ الكريم نضع بين يديك هذا الكتاب الذي يحمل بين طياته المحاضرات الفكرية المختصّة بالإمام المنتظر عجل الله فرجه، بعد جمعها وإعدادها، ثم تحقيقها وإستخراج المصادر والمنابع التي اعتمد عليها المحاضرون بالمقدار الذي نتمكّن عليه، بالصورة التي توثّق المعلومات الواردة فيها، ثم مراجعتها وإخراجها بهذه الحلّة التي نسأل الباري عز وجل أن يجعلها محط قبولكم ورضاكم، وأن يجعل هذا العمل مرضياً عند إمام زماننا الذي يعيش بين أظهرنا ويتفقد أحوالنا ويعلم بكل سرائرنا.
إنه نعم المولى ونعم المجيب.
شكر وتقدير
يتقدم المركز بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إعداد هذه السلسلة تحت عنوان محاضرات حول المهدي عجل الله فرجه ونخصّ بالذكر كلاً من:
١ _ لجنة التحقيق، المؤلفة من: سماحة الشيخ رعد الجميلي، وسماحة الشيخ أحمد الساعدي، والأخ الفاضل علاء عبد النبي.
٢ _ قسم الحاسوب الآلي لجهودهم الكبيرة في إنجاز هذا العمل، ونخص بالذكر مسؤول القسم الأخ الفاضل ياسر الصالحي.
سائلين المولى القدير جلّ وعلا أن يجعل هذا العمل وجميع الأعمال محطّ قبوله، وأن يأخذ بأيدي الجميع لما فيه الصلاح والموفقية والسؤدد.

والحمد لله ربّ العالمين

السيد محمد القبانجي
مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام
النجف الأشرف

الإمام المهدي عليه السلام في القرآن والسنة
سماحة الشيخ باقر الإيرواني
بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
السلام على الاخوة الحضور ورحمة الله وبركاته.
أهنئكم أولاً بهذه المناسبة المباركة، وأقدم أسمى التهاني والتبريكات، وأسأله تعالى بحق صاحب هذه الذكرى أن يجعل هذه الذكرى وهذا الاحتفال منشأً للخيرات والبركات علينا في الدنيا وفي الآخرة إنه سميع مجيب.
أنا سعيد في هذه الليلة لهذه الذكرى المباركة، وسعيد أيضاً حيث التقي بهذه الوجوه الطيبة المؤمنة التي تلوح عليها آثار الإيمان، فشكراً لك يا رب على هذه النعمة ثم شكراً.
في محاضرتي هذه أيها الاخوة الأعزاء أريد أن ألقي على مسامعكم المباركة بعض الأسئلة حسب ما يسمح به الوقت.
السؤال الذي قد يطرح: ما الدليل من القرآن الكريم على فكرة الإمام المهدي عجل الله فرجه؟
وما الدليل على ذلك من السنة المباركة؟ وأقصد السنة المتفق عليها بين جميع المسلمين.
الاتفاق على فكرة المهدي
وقبل أن أذكر لكم الجواب أود أن ألفت أنظاركم الشريفة إلى أن مسألة الإمام صلوات الله وسلامه عليه ليست مسألة ترتبط بالفكر الشيعي فقط، كما قد يتصوره البعض، بل إنما هي مسألة آمنت بها جميع الأديان، فالاخوة من أهل السنة آمنوا بهذه الفكرة وكتبوا كتباً متعددة في هذا المجال تحوي الأخبار التي ترتبط بالإمام عجل الله فرجه، وفي حدود اطلاعي أنا مطلع على ثلاثين كتاباً من الاخوة أهل السنة في هذا المجال.
لاحظ سنن الترمذي حيث يقول: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.(٣)
أحمد بن حنبل يقول في حديث يرويه في مسنده: لا تقوم الساعة حتى تملئ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ثم يخرج من عترتي أو من أهل بيتي من يملؤها عدلاً وقسطاً بعدما ملئت ظلماً وعدواناً.(٤)
بعض الاخوة يتصور أن القضية خاصة بنا نحن الشيعة، لا، هذه مسألة عامة موجودة عند غيرنا أيضاً.
ابن تيمية في منهاج السنة(٥)، وابن حجر في الصواعق(٦)، والشيخ عبد العزيز ابن باز(٧) هؤلاء الثلاثة من أعلام أهل السنة يصرحون أن الأخبار في المهدي مستفيضة صحيحة بل متواترة، يصرحون بالتواتر ويذكرون بعض الخصائص لذلك المهدي، أنه يملك الأرض سبع سنين، وأن عيسى يصلي خلفه، وأنه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، هذه الخصوصيات يذكروها أيها الاخوة.
 إذن الفكرة فكرة عامة، غايته نحن نختلف مع غيرنا في أن هذا المهدي من هو، هل هو ابن الحسن العسكري عليه السلام وهو مولود في سنة ٢٥٦ والآن غائب كما نحن ندعي؟ أم أنّه رجل آخر سوف يظهر في آخر الزمان؟!
أصل المسألة والفكرة قضية متفق عليها، هذه معلومة لابد أن نحتفظ بها.
الدليل الوجداني
قضية ثانية؛ نحن عندنا دليل قوي على فكرة الإمام عجل الله فرجه غير القرآن الكريم وغير السنة الشريفة، قضية توارثناها جيلاً عن جيل، من آبائنا وأجدادنا.
كيف نثبت أن فلاناً كان موجوداً فمثلاً عبد المطلب جد النبي كان موجوداً نأخذها خلفاً عن سلف، وهذه القضية جميع أجيال الشيعة توارثوها خلفاً عن سلف، وهي تورث لنا العلم القطعي به وبولادته وبغيبته وأنه حي إلى يومنا هذا.
هذا يعطينا علماً وجدانياً وقطعاً ويقيناً به لا نحتاج بعده إلى دليل من القرآن أو السنة الشريفة، وإذا ذكرنا بعض الأدلة من القرآن أو السنة فذلك لتقوية عقيدتنا، وإلا أصل المسألة هي ثابتة عندنا بالعلم الوجداني، ولأجل أنه لو سألنا الغير وقال: ما الدليل على هذه الفكرة؟ طبيعي أن علمنا لا يمكن ان نقدمه ونقول: إننا ورثناها خلفاً عن سلف، فإن هذه تنفعنا نحن لكنها لا تنفع غيرنا لو سألنا.
فالدليل الذي سوف أذكره هو الدليل لأجل أن نقنع الغير، ولأجل أن نقوي وندعم عقيدتنا، وإلا أصل العقيدة ثابتة عندنا من دون أي خدشة.
القران الكريم
لا يمكنني أن أذكر جميع الآيات القرآنية الكريمة التي تدل على هذه الفكرة المباركة، ولكن سأذكرها هنا آية واحدة:
(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ).(٨)
ما هو المقصود من هذه الآية؟ وما المقصود من أن الأرض يرثها عبادي الصالحون؟ هل قسم من الأرض أم كل الكرة الأرضية؟! إذا كان المقصود بعضاً من الأرض فهذا في كل زمان قد تحقق، فإن قسماً من الأرض كان يحكمها عباد صالحون، إذن مقصود الآية لابد أن يكون كل الأرض لا قسم من الأرض مضافاً إلى أن الألف واللام تكفي دلالة، وأهل العربية يعرفون ماذا أقول.
إذن المقصود كل الأرض، متى تحقق هذا؟ كل الأرض متى ورثها عباد الله الصالحون؟ هل تحقق؟ وحاشا لله من الكذب، ولا يمكن أن الله يبين قضية ولا تتحقق (ولقد كتبنا..).
فلابد أن تأتي فترة ويأتي زمن يتحقق فيه أن جميع الكرة الأرضية بنص الآية الكريمة وصريحها تكون للعباد الصالحين، ومتى يتحقق؟ ليس إلا على يد سيدنا ومولانا، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه.
طبيعي الآيات الكريمة أكثر من هذا.
السنه النبوية:
أما بالنسبة إلى الحديث المتفق عليه الذي يدل على فكرة الإمام صلوات الله وسلامه عليه:
حديث الثقلين المتواتر لا بين الشيعة فقط: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي) والشاهد ليس هنا، بل الشاهد في قوله: (إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)(٩) هذا سنداً لا يمكن لأحد أن يناقش فيه.
نأتي إلى الدلالة، كيف هذا الحديث يدل على فكرة الإمام عجل الله فرجه؟ (وإنهما لن يفترقا) يعني مادام الكتاب موجوداً فإن إلى جانبه أهل البيت عليهم السلام، يعني دائماً أهل البيت مع الكتاب موجودون، فهما مقترنان، الآن الكتاب موجود فأين أهل البيت إذن؟!
هل نتنكر لفكرة الإمام ولا نقول بغيبة الامام؟! إن هذا يعني أن النبي حاشاه يكون قد كذب، فإنه يقول: لن يفترقا أي أن الاثنين موجودان حتى يردا عليّ الحوض، يعني إذا قلنا: الإمام العسكري عليه السلام توفي من دون ولد، إذن افترق الكتاب الكريم عن أهل البيت، وفي ذلك تكذيب للرسول صلى الله عليه وآله.
الولادة:
البعض ماذا يقول؟! وهذه الشبهات قديمة وليست جديدة لكن البعض أخذ يلوك بها جديداً، يقولون: إن فكرة الإمام المهدي صحيحة ونسلم بها لكن من يقول الإمام الحسن العسكري تولد منه ولد باسم الإمام المهدي وأنه غائب وأنه موجود؟! فهذا ليس له مستند والروايات التي تدل عليه روايات ضعيفة فلا داعي لأن تجلسوا هذه الليلة للاحتفال.
على رأي هذا يقول: لا يوجد إمام ولا توجد ولادة ولا توجد غيبة.
يعني يقول: أنا أسلم بفكرة المهدي لكن في آخر الزمان سوف يولد، كما يقول الاخوة من أهل السنة، أما قولكم بأن الإمام قد ولد في سنة ٢٥٥ وقد غاب والآن هو معنا يساير الأجيال كلها فإنه يحتاج إلى أن تأتوا بدليل، والروايات ضعيفة السند.
هذه شبهة طرحت، ولابد أنكم سمعتم بها.
نقول: لها رد علمي:
حديث الثقلين ولا يمكن أن ننكره، فإن الحديث يقول: (وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وعلى هذا الحديث يتعين أن الإمام المهدي قد ولد وإلا إذا لم يكن قد ولد فالآن أهل البيت ليس لهم امتداد،وإذا كان ليس لهم امتداد إذن بقي الكتاب الكريم من دون أهل البيت، إذن افترقا قبل أن يردا على النبي صلى الله عليه وآله الحوض، وهذا مخالف لكلام النبي مخالفة صريحة.
هذا دليل قوي علمي سنداً تام مائة بالمئة، ومن ناحية الدلالة أيضاً واضح، كما بينا.
جيد، إذن فكرة الإمام وغيبة الإمام قضية مسلمة عندنا وليست قابلة لأي خدشة.
الغيبة
البعض يقول: تعالوا يا جماعة أنتم تقولون: يوجد إمام غائب، فما هي فائدة الغيبة هذه؟ إما أن يظهر ونستفيد منه، وإما أن يكون ليس موجوداً، أما أن يكون موجوداً وغائباً فهذا مثل الذي عنده مال أو كتاب وجعله في غرفة وأغلق باب الغرفة فما الفائدة منه؟! هذه الأموال وهذا الكتاب سوف يصبح وجودها لغواً وعبثاً، إذن هذه الفكرة _ فكرة الإمام وغيبة الإمام _ عبث، لأنه ما الفائدة من إمام غائب لا ينفع طبعاً هذه الشبهة قديمة، ولكن الآن أيضاً أخذت القنوات الفضائية والكتب تطرح أمثال ذلك.
نقول: هل أن كل حكم لا نقبله إلا أن نعرف الحكمة من ذلك الحكم؟ هذا تفسير خاطئ، إذن صلاة الصبح نتركها لأن ما هي الحكمة من كونها ركعتين وصلاة المغرب لماذا ثلاث ركعات؟! ما هي الحكمة في ذلك؟!
فإذا كان البناء على أن لا نقبل أي حكم إلا بعد معرفة الحكمة منه فإن كل هذه الأحكام سوف ترد، وسوف يلزم أن ننكر كثيراً من الأحكام، مثل أن نذهب إلى مكة ولابد أن نطوف بالبيت سبع مرات قبل السعي بين الصفا والمروة، فلماذا سبع مرات ولماذا البداية من الحجر الأسود والنهاية إليه.
المؤمن مادام يعرف أن الله حكيم وأنه لا يشرع ولا يعمل إلا على وفق الحكمة والمصلحة، فعليه بالخضوع التام لكل حكم وإن جهل حكمته، نعم التعرف على الحكمة جيد لكن إذا لم نعرف الحكمة هذا ليس معناه أن نضعّف أصل الفكرة فنقول: إذن فكرة غيبة الإمام هذه باطلة من الأساس لأن الحكمة نحن لا نعرفها.
المؤمن يؤمن بالغيب، بسم الله الرحمن الرحيم (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)(١٠) هذه الصفة الأولى للمتقين، فالمؤمن لا يكون مؤمناً إلا إذا آمن بالغيب، والغيب يعني أن هناك قضايا الله أعرف بها ونحن نجهلها.
إذن ما دام الأدلة القطعية دلت على غيبة الإمام، كما أسلفنا في بيان الحديث:(لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، وهذه دلالتها واضحة، فلا معنى لأن نسأل ونشكك في الحكم لأجل الجهل بالحكمة
الله عزوجل يخاطب النبي يقول له: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ)(١١) يعني في قلوبهم لابد أن لا يكون هذا الشيء.. ويسلموا تسليماً، يعني كلما يقول النبي نطيع ونسلم تسليماً تاماً، (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).(١٢)
تأثير الغيبة
كيف ينبغي لفكرة غيبة الإمام أن تترك أثرها على سلوكنا العملي؟! فالذين لا يؤمنون بهذه العقيدة كيف يكون سلوكهم؟ والذين يؤمنون بهذه العقيدة _ مثلنا نحن _ كيف تتأثرون بهذه الفكرة في مقام العمل؟!
نعم نحن نعتقد أن الإمام مطلع على أعمالنا ويشهد عليها عجل الله فرجه يوم القيامة
هل تعلمون أن كل إنسان منا له جملة من الشهود؟! إضافة إلى الله (أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى)(١٣) يوجد شهود على كل إنسان، وأحد الشهود ملكان عن اليمين وعن اليسار (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ)(١٤)، فهذا ليس قصة، وإنما لأجل أن يقال للإنسان: اتق أيها الإنسان، (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)(١٥)، والجوارح تشهد يوم القيامة.
الآن العلم الحديث إلى أين وصل؟! يضبط كل الحركات، فالآن حركاتنا يمكن أن يضبطوها بالوسائل الحديثة لكن لم يتوصل العلم الحديث ولن يتوصل إلى أن يجعل نفس الإنسان وجوارحه تشهد عليه (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إلى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ)(١٦). إذن الجلد يشهدو العين تشهد..
صحيفة الأعمال ماذا نفعل بها؟! الآن إذا عندنا معاملة نخاف نتكلم بكلمة ويسجلوها علينا في صحيفة الأعمال، أما الحقيقة فلمَ نخاف منها؟ انظروا إلى قلة عقلنا _ أيها الاخوة _ إلى متى هذا الذهول (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)(١٧).
والكتاب الكبير الذي يجمع جميع أعمال الخلائق من أول خلقة أبينا آدم عليه السلام وحتى نهاية البشرية، جميع الأعمال موجودة في كتاب واحد، (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها).(١٨)
والأرض تشهد (وَأَخْرَجَتِ الأَْرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الإنسان ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها).(١٩)
وواحد من الشهود هو الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ)(٢٠) فالرسول يشهد.
يقول الراوي: كنت عند الإمام الرضا عليه السلام فقال: مالكم تسوؤن رسول الله! يقول: تعجب أحد الجالسين أنه كيف يكون ذلك! فقال الإمام: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه فإذا كان فيها حسنة سرّه ذلك، وإذا رأى فيها سيئة ساءه ذلك، فسروا رسول الله ولا تؤذوه.(٢١)
 شخص آخر _ وهو عبد الله الزيارات _ يقول للإمام الرضا عليه السلام: سيدي ادع لي ولأهل بيتي، يقول له: أو لم أفعل؟ إن أعمالكم لتعرض عليّ، فاستعظم الرجل ذلك، فقرأ عليه السلام قوله تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).
في هذا الزمان من الذي يرى أعمالنا وتعرض عليه؟ إنّه سيدنا ومولانا.
أيها الاخوة تعالوا لنسر الإمام المهدي عجل الله فرجه، لنتب إلى الله عزوجل، ونسرّ الإمام ونطلب منه ونقول له: يا سيدنا ومولانا بحق أمك الزهراء عليها السلام ادع الله عزوجل لأن يوفقنا للطاعة ويبعدنا عن المعصية إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* * *
ضرورة معرفة الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه
سماحة الشيخ باقر الإيرواني

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
السلام على الأخوة المؤمنين والأخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته.
أهنئكم من جديد بهذه المناسبة الطيبة، وأسأله تعالى أن يعيدها علينا بأتم الخير والعافية.
مقدمة: الصلاة على النبي وآله:
قبل أن أتحدث عن محاضرتي خطرت في ذهني قصة أثارتها في ذهني هذه الصلوات التي أنتم تصلونها على محمد وآل محمد.
يوجد عندنا صديق في مدينة قم المقدسة، وهو صهر السيد الكلبايكاني نقل هذه القصة، يقول:
يوجد في مدينة همدان قبل ثلاثين سنة تقريباً رجل من الشخصيات العلمية والاجتماعية في مدينة همدان اسمه آخوند ملاّ علي الهمداني، معروف بالتقوى وبالعلم، هذا الشخص يقول: كان يدخل علي مجموعة من الناس لكن أحدهم لمّا يقترب مني أرى منه تفوح رائحة طيبة، رائحة عطر خاصة، يقول: أعجبتني رائحة العطر وفي يوم من الأيام سألته قلت له: من أين لك هذه الرائحة حتى أشتريها؟ قال لي: هذه لها قصة أنا لا أنقلها لكن أنت عزيز علي، لكن أرجوك لا تحدث بها أحداً إلا بعد وفاتي، يقول: أنا أكثر من الصلاة على محمد وآل محمد، بحيث كان هذا جزء من عملي، فإذا ذهبت إلى حاجة أصلي عليهم صلوات، وكذا حينما أرجع وحينما أجلس أو أنام، بحيث صارت لي عادة في كل أفعالي وأعمالي، وفي يوم من الأيام في عالم المنام كأني برسول الله صلى الله عليه وآله جالس وأمامه مجموعة وأنا واحد منهم، فتوجّه النبي صلى الله عليه وآله إلينا جميعاً وقال: من أكثركم يصلي عليّ؟ يقول: سكتنا، لأني قلت في نفسي: من يقول أنا أكثر من غيري فسكت، أعاد صلوات الله وسلامه عليه السؤال ثانياً، سكتنا أيضاً، في المرة الثالثة كرر وتوجه إليّ وأشار إليّ قال: تعال، يقول أخذت أسير إليه إلى أن أردت أن أقترب منه لكنه هو أخذ صلى الله عليه وآله يقترب مني على الأرض إلى أن واجهني فقبلني في شفتي وقال: أنت أكثر من تصلي علي.
يقول: استيقظت من النوم وإذا تلك الرائحة من ذلك الوقت أشعر بها موجودة.
يقول: هذا العالم الجليل بعد ذلك أضر في آخر عمره _ صار ضريراً _ والناس عندما كانوا يدخلون عليه كان إلى جنبه شخص جالس يقول له: هذا فلان وهذا فلان، ولكن حينما يدخل ذلك الشخص يقول للجالس جنبه: اسكت لا حاجة لأن تقول لي من هو، فأنا أعرفه وأشخصه من رائحته الطيبة.
فهنيئاً لكم وبارك الله بكم.
الاستدلال على وجود الإمام:
انتقل إلى حديثي السابق، والسؤال الأول الذي طرحناه في المحاضرة السابقة: ما هو الدليل من القرآن الكريم ومن السنة الشريفة المتفق عليها على فكرة الإمام صلوات الله وسلامه عليه، على وجود إمام ثاني عشر لنا غائب عن الأبصار؟
القرآن الكريم
من القرآن الكريم الآية الجديدة التي أذكرها الآن، وقد ذكرنا أن الآيات متعددة (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ).(٢٢)
النور ماذا يقصد به؟ هل يقصد به شيء غير الإسلام؟
المقصود من النور الإسلام، يعني يريدون ليطفئوا الإسلام وليخمدوا الإسلام وليذهبوا بالإسلام (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)(٢٣) إتمام النور ما المقصود منه؟
من الطبيعي أن المقصود لا على جزء من الكرة الأرضية، بل على جميع الكرة الأرضية وهل تحقق أيها الإخوة الأعزاء؟ الإسلام لحدّ الآن هل مرّ بفترة زمنية انتشر فيها على جميع الكرة؟ لا، لم يمر؟ فلا بد أن يأتي يوم بنص هذه الآية الكريمة الإسلام يكون عاماً على جميع الكرة، على جميع هذه البقاع، وليس ذلك اليوم إلا يوم مهديّنا المنتظر عجل الله فرجه.
البعض قد يشكل ويقول: المقصود من إتمام النور يعني بالحجج والبراهين الحقة على أحقية الإسلام بلحاظ بقية الأديان، فهؤلاء عندما رأوها تلائم فكرة الإمام عجل الله فرجه حاولوا أن يغيروا من مجراها ومعناها وحملوها على معنى البراهين الساطعة.
ماذا نجيبهم؟ نقول: ألم يكن من اليوم الأول الإسلام تام البراهين؟! هل كانت ناقصة حتى يأتي يوم تتم جميع هذه البراهين؟! طبيعي أن هذا احتمال باطل.
فليس المقصود من إتمام النور إتمام البراهين على أحقية الإسلام، فإن ذلك قد تحقق في بداية ظهور الإسلام، وليس المقصود إلا ما أشرت إليه.
السنّة النبوية
أما الحديث الشريف المتفق عليه (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية).(٢٤)
هذا الحديث متفق عليه بيننا وبين الاخوة أهل السنة وليس من مختصاتنا، بل أن هذه الأحاديث يرويها غيرنا أيضاً.
فلابد في كل زمان من إمام موجود، وإلا إذا كان الناس من دون إمام كانت الميتة ميتة جاهلية، فلا بد من وجود إمام في كل زمان، ولابد من معرفة ذلك الإمام، حتى لا تكون الميتة جاهلية، وهذا لا يتم إلا عن فكرة إمامنا الغائب عجل الله فرجه.
هذا حديث جيد متفق عليه بين جميع المسلمين.
الولادة:
وقد يأتي بعض ويقول: أنا أسلّم بفكرة الإمام، لكن لا أقول هذا الإمام هو مولود وقد غاب، وإنما اعتقد بأنه سيولد فيما بعد.
هذا أيضاً نرده ونقول: هذا الحديث يدل على وجود إمام مستمر، بمعنى أنّه لا يمكن لفترة زمنية أن تخلو من وجود الإمام.
وأنا حينما أثير هذا التشكيك فإنه قد سبق وأثير على القنوات الفضائية مدّعين أنهم لم يعثروا على دليل يدل على أنه يوجد إمام مولود وقد غاب، وهذا أحسن دليل يدل على أنه في كل زمان يوجد إمام، وهذا لا يتم إلا عن فكرة الإمام الغائب عجل الله فرجه.
الغيبة:
جيد، الآن قد تسألني السؤال الثاني عن الحكمة في غيبة الإمام، وما هي الحكمة في وجود إمام غائب لا نستفيد منه، فإن الإمام إما ظاهر حتى نستفيد منه أو معدوم من الأساس، أما أن يكون موجوداً وغائباً فهذا أشبه بوجود ثروة داخل غرفة وباب الغرفة مغلق، فأي فائدة من وجود هذه الثروة؟! هذا عبث، إذن وجود إمام غائب عبث.
الجواب: الشمس هل فيها فائدة؟ نعم كثير من الموجودات أو كل الموجودات لا يمكن أن تعيش من دون الشمس، هذه قضية مسلمة غير قابلة للنقاش، لكن إذا كانت تحت السحب والغيوم هل تفقد فائدتها آنذاك؟ لا، بل إن فائدتها موجودة، غاية الأمر السحب مانعة من رؤيتها وتبقى الفائدة من هذه الشمس بالرغم من كون السحاب مانعة من رؤيتها،(٢٥) ولا يمكن لشخص أن ينكر فائدة الشمس آنذاك ليقول: هذه السحب حالت دون الشمس إذن لا يوجد فائدة في هذه الشمس، لا أحد يقبل هذا الكلام.
كذلك إمامنا، بالرغم من غيبته توجد فائدة كبرى فيه صلوات الله وسلامه عليه، فإن الأحاديث قد دلت والأحاديث كثيرة، وأحوّل أهل المعرفة إلى كتاب الكافي عن الجزء الأول، من دون وجود إمام، أي إذا خلت الأرض من وجود الإمام لساخت بأهلها.(٢٦)
الله عز وجل جعل وجود الإمام حافظاً لهذه الكرة الأرضية، سأل السائل يوماً الإمام الصادق عليه السلام فقال له: سيدي هل تبقى الأرض بلا إمام؟ قال: إذن لساخت بأهلها.(٢٧)
فكأنّ الإمام حافظ لهذه الكرة الأرضية من حصول أي زلزال مدمر لها بالكلية وأي ضرر وأي خسف فيها، وهذا المعنى يشير إليه نبينا صلى الله عليه وآله حينما يقول في الحديث المتفق على روايته، يقول صلى الله عليه وآله: (النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض).(٢٨)
قد البعض يقول: أنا لا أتصور هذا المعنى، فما معنى أن الإمام حافظ وأمان لأهل الأرض!!
أقول: هذه الفكرة، وهذا الذي أشرت إليه له جذور قرآنية، اقرأ قوله تعالى: (وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ(٢٩) السائل قال: إذا كانت ولاية أمير المؤمنين حقاً أنزل علي العذاب،(٣٠) أجابت الآية الكريمة: (وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).(٣١)
إذن وجود النبي صلى الله عليه وآله حافظ للناس من نزول العذاب بنص الآية الكريمة، فدلّت الآية الكريمة على أن وجود النبي يمنع من نزول العذاب العام على البشرية.
إذا أمكن هذا في حق النبي صلى الله عليه وآله أمكن ذلك في حق أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم، فإنهم سبب للمنع من نزول البلاء.
الانتظار:
السؤال الآخر الذي أطرحه: كيف ينبغي لفكرة الإمام المهدي عجل الله فرجه أن تترك أثرها على سلوكنا؟
نحن عندنا في الأحاديث (أفضل العبادة انتظار الفرج)(٣٢) لكن ما المقصود من انتظار الفرج؟
قد البعض يتصور أنه في قلبه ينتظر، هذا غير صحيح، فعندما يقولون: ننتظر فلاناً، أي شيء يقصد من ذلك؟ يعني نهيّء له، فالبيت مثلاً نرتبه والأشياء التي يحتاجها عند قدومه نهيئها وكل الأمور نهيئها لأجله، هذا هو معنى الانتظار.
كذلك إذن نحن، لا بد وأن نقوم بتهيئة الأجواء لإمامنا وسيدنا صلوات الله وسلامه عليه.
وأبين لكم بعض المصاديق لترتيب الآثار له والاهتمام به:
دفع الصدقة، البعض يدفع صدقة لأجل سلامته صلوات الله عليه من إصابة البلاء له، وهذا توفيق يحتاج إليه الإنسان، فإنّه ينبغي له قبل أن يدفع الصدقة عن نفسه وعن عياله يدفع الصدقة عن مولاه وسيده وحجته.
الشيء الثاني: الدعاء له، فقبل دعائك لنفسك حاول أن تدعو لمولاك وسيدك دائماً، فلعله يكون سبباً بأن يدعو لنا مولانا آنذاك.
وأحسن الدعاء له الدعاء الذي يكون قوي اللفظ وقوي المضمون، ما علمه الإمام الصادق عليه السلام، كما ورد في الكافي، الإمام عليه السلام علم بعض أصحابه قال: اقرأ بهذا الدعاء: اللّهم كن لوليك الحجة بن الحسن العسكري صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً.(٣٣)
ثم يدعو أن يحفظه الله عز وجل من الشبهات، فهذا الزمان تأتي فيه الشبهات يميناً وشمالاً.
وهذه الشبهات والتشكيكات قد حذرنا منها أئمتنا عليهم السلام، ففي يوم من الأيام يدخل زرارة على الإمام الصادق عليه السلام يحدثه الإمام يقول له: إن للغلام قبل أن يقوم غيبة _ يشير إلى الإمام الحجة _ وهو المنتظر الذي يشك فيه، منهم من يقول لم يولد ولم يخلف والده ولداً، قال زرارة: سيدي إذا أدركت ذلك الزمان بماذا أدعو؟
فيعلمه الإمام الدعاء المعروف: اللّهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللّهم عرفني رسولك فإن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللّهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.(٣٤)
أيها الاخوة أوصيكم بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام وحب أهل البيت، أنا أقول لكم شيئاً والله شاهد على ما أقول: لو وضعوني في قبري وجاء الملكان يسألان: ماذا قدمت يا فلان؟ ما هو جوابي؟ هل أقول: أنا أدرّس مدة ثلاثين سنة وخرّجت مجموعة كبيرة من التلاميذ؟! لا أتمكن أن أقول هذا الشيء، لأنه من قال أنه مقبول عند الله؟! لعله يردون ويقولون: لا يفيدك، هل أقول: أنا مؤلف مجموعة من الكتب والحوزة تستفيد منها؟! لا ينفع لعله هناك أهداف أخرى، ماذا أقول، هل أقول: صلاتي وصومي؟! لا أتمكن أن أقول، أريد شيئاً أقدمه ولا يردوني به...
أنا أحضرت هذا الجواب، أقول لهم: عندي شيئان لا تتمكنوا أن تردوني بهما أولهما جود الله، وحاشا لجوده أن لا يسعني، والشيء الثاني حبي لفاطمة الزهراء عليها السلام وأهل البيت عليهم السلام، هذا لا أشك فيه.
عليكم بحب أهل البيت، أنا أنقل لكم هذه القضية عن السيد الخوئي ينقلها هو:
كان في النجف شيخ لبناني باسم: الشيخ حسين اللبناني العاملي، كان رجلاً ثقة، السيد الخوئي يحدث عنه يقول:
أنا كنت أخرج إلى الأعراب، رئيس العشيرة الذي كنت أخرج إليهم كان سني المذهب، ذهبت إليه وجلست معه، قال لي: شيخ حسين ماذا عندك من حاجة، كل حاجة عندك أنا أقضيها لك. فقال له شيخ حسين: نحن عندنا شخص في النجف الأشرف، هذا رجل شجاع جداً اسمه سيد علي، وأخذ يحدثه عن قضية عمرو بن ود العامري كيف غلبه وعن مرحب في خيبر وعن غزوة بدر وهذا متعجب، وقال له فأي حاجة نريدها منه إلا ويقضيها، يعني أنا لست محتاجاً إليك.
على أي حال بقي عنده أيام، وعند الرجوع قال له رئيس العشيرة: هذه هدية رجاءً توصلها إلى سيد علي لأن حبه وقع في قلبي، فأخذ الهدية الشيخ حسين هندر وذهب، وبعد مدة من الزمن عاد إلى نفس المكان وسأل عن ذلك الرجل فقالوا له: لقد توفي من مدّة، قال أين قبره؟ فذهب إليه وجلس على قبره، وقال لأهل الميت وأولاده: اذهبوا أنتم واتركوني وحدي فذهب الأولاد والأهل وبقي الشيخ حسين وحده على القبر، وأخذ يتحدث ويقول له: يا فلان قل لي ماذا صنعوا بك في الليلة الأولى؟ علماً أن هذا الشيخ كان على جانب كبير جداً من التقوى والورع بحيث لا يستبعد أن يستجيب الله له ويجعل الميت يحدّثه أو يجاوبه وإذا بالصوت من القبر يتكلم معه ويقول: وضعوني وجاء الملكان يسألاني: من ربك؟ أجبت، من نبيك؟ أجبت، من إمامك؟ تلجلجت ولم أتمكن أن أجيب بشيء، لكن في الزاوية كان شخص واقفاً قال لهم: تلطفوا معه، فخففوا عليّ وتركوني وأمر لي كل يوم بمدرس يدرسني العقائد، وقال لي: يا شيخ حسين هندر إذا رجعت إلى أهلي قل لهم بأن يتبعوا طريقة سيد علي ولا يتركوها.
لاحظوا حب أمير المؤمنين عليه السلام، هذا الحب القليل، فان هذا الشخص أحب أمير المؤمنين فخلصه من الملكين ومن نار جهنم، فكيف بنا وبكم الذين عجنّا بحب أمير المؤمنين عليه السلام فهنيئاً لكم، لا تتركوا حب علي، فإن رأس المال الذي عندنا هو حب أهل البيت عليهم السلام.
لكن إلى جنب هذا الحب الله يطلب تقوى، فمع حب أهل البيت نعمل الأعمال التي أهل البيت يرضون عنا بها، فيفترض بنا أن نعمل كل ما يرضي أهل البيت ويسرّهم، وأن نبتعد عن كل ما يؤذيهم، فانّ الامتحان عسير، وخصوصاً بالنسبة لكم أيها الاخوة، فإن الأجواء مفتوحة هنا وكل المجالات متاحة، لكن لابد للإنسان أن يحافظ على نفسه.
قد تقولون كيف نستطيع أن نحافظ على أنفسنا وعوائلنا وأولادنا، فإن الإنسان مسؤول عن عائلته وأولاده كما هو مسؤول عن نفسه، فالله سبحانه وتعالى يقول (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ(٣٥) فكل منا مسؤول عن عائلته، فلا يتصوّر أحد أنه غير معاقب إذا خرجت زوجته أو ابنته _ مثلاً _ بدون حجاب فإن في ذلك عقوبتان: الأولى على غير الملتزم والأخرى على ربّ الأسرة المسؤول عنها.
وللجواب عن ذلك نقول بأنه توجد قضيتان مهمتان تساعدكم في هذا المجال:
القضية الأولى: أن يكون التصميم منكم صادقاً، فتكونوا متقين، الله عزوجل يقول: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى(٣٦) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ)(٣٧) لاحظوا أولاً اتقوا الله، فالآية تريد أن تبين أن الذي ينبغي أن تقدمه هو التقوى للغد، والذي ينفعك هو التقوى.
لكن كيف أتقي مع هذه الأجواء حيث الشيطان والوسائل الموجودة؟! في يوم من الأيام يأتي شخص إلى الإمام الصادق عليه السلام قال له: سيدي على ماذا بنيت أمرك؟ قال له: على أربعة أشياء: علمت أن الله مطلع علي فاستحييت، وعلمت أن آخر أمري الموت فاستعددت، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فاجتهدت، وعلمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمئننت.(٣٨)
إذن القضية الأولى التصميم منا.
القضية الثانية: الطلب من الله عزوجل، فإن نبي الله يوسف عليه السلام بعظمته عندما طلبت النسوة منه ما طلبن توجه إلى الله وقال: (وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ).(٣٩)
أي إذا أنت لم تعنّي يا إلهي أنا أتوجه إليهنّ، والشيطان يغويني.
نبينا صلى الله عليه وآله في ليلة من الليالي _ وبعض الروايات تحدد بأنها ليلة النصف من شعبان _ افتقدته عائشة وكان في بيتها، افتقدته في نصف الليل، تصورت أنه ذهب إلى بعض بيوت أزواجه الأخريات، أخذت تفتش عنه وجدته في ساحة الدار ساجد وهو في سجوده يقول: ربّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين.(٤٠)
نبينا هكذا يطلب من الله فكيف نحن إذن؟!
كل يوم عندما تستيقظ حاول بعد التصميم الطلب من الله وقل فيما بينك وبين ربّك _ فإنّ الحديث بينك وبين ربّك له تأثير كبير جداً _ قل له: ربّ لا تكلني وأفراد عائلتي إلى أنفسنا طرفة عين أبداً.
اللهم نسألك أن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً إنك سميع مجيب، وأن تحفظ إمام زماننا وتعجّل فرجه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* * *
المهدوية ضرورة في الإسلام (القسم الأوّل)
سماحة الشيخ حسن الجواهري
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين.
نبارك لكم في هذه الليلة ولادة منقذ البشرية جمعاء من الضلالة إلى الهدى ومن الكفر إلى الإسلام، وإلى جميع أفراد العالم هذه البشرى العطرة التي ولد فيها منجي البشرية جمعاء من الضلالة إلى الهدى.
الحجة والإمامة:
في كتاب الكافي عن زرارة قال: سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول: (إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ _ بالأمر _، ويكون له الحكومة على الناس، إن للغلام غيبة قبل أن يقوم وتحصل له الولاية على الناس... إلى أن قال: يَا زُرَارَةُ وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ وَهُوَ الَّذِي يُشَكُّ فِي وِلَادَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَاتَ أَبُوهُ بِلَا خَلَفٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَمْلٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يَا زُرَارَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ أَعْمَلُ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا أَدْرَكْتَ هَذَا الزَّمَانَ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي).(٤١)
الإمام الصادق لسان الله الناطق يقول: إن أدركت ذلك الزمان الذي يختلف فيه الناس فيكونون على ثلاثة طوائف طائفة تقول: مات أبوه بلا خلف، وبعض يقول: مات أبوه وهو حمل في بطن أمه، وثالث يقول: مات أبوه وولده عمره سنتين عند ذلك يرتاب المبطلون فادعوا بهذا الدعاء.
هذا الدعاء يبين لنا أن معرفة الحجة على الخلق هي أهم مسائل البناء العقائدي، لأنها المقدمة الموصلة إلى الله، الأئمة يقولون: بنا عرف الله وبنا عبد الله(٤٢)، لولاهم ما عرف الله.
المراد من الأئمة هو المعنى الذي يدخل فيه معهم الرسول، لأن النبي صلى الله عليه وآله رسول ونبي وإمام، لأنه نصب للناس خليفة وحاكماً، فالرسول هو إمام، حينما يقول الإمام: بنا عرف الله، أي بالأئمة والرسول، لأن الرسول حاكم بالإضافة إلى نبوته ورسالته.
إذن الارتباط بيننا وبين الله سبحانه هو الإمامة، التي هي أهم مسائل البناء العقائدي، لأنها الموصلة إلى الله تعالى، لا يريد الله أن يعبد إلا من هذا الطريق: بنا عرف الله، بنا عبد الله، لولانا ما عبد الله، لولانا ما عرف الله، فمعرفة الله معرفة حقيقية عن طريق الأئمة الذين يكون الرسول واحداً منهم بما أنه حاكم.
إذن الإمامة أصل المطلب، فإن الإمام يقول: اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني، والضلالة عن الدين الخروج عن الإسلام، وإلاّ فما معنى أن يكون الإنسان مسلماً ضالاً ويضل معه جماعة من الناس، هذا الأفضل له أن لا يكون مسلماً، فإن ضلالته تخرج معه جماعة من الناس، فهو ضال عن طريق الحق، ضال عن طريق الهدى.
فمن لم يعرف الحجة ضل عن الدين،لأن الإمامة أصل المطلب.
الإمام نور الله:
قال تعالى: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ)(٤٣). هذا خطاب، فإن هذه الآية في إمامة عدد من بني إسرائيل، يقول: وجعلنا منهم أئمة.
هذه الإمامة هي مطلق الإمامة، أي الإمامة التي تكون في ناحية واحدة وفي زمان مخصوص، فإنّ مطلق الإمامة تحتاج إلى جعل.
وبهذه النظرية تنهدم قواعد غير الشيعة الإمامية الذين يقولون بأن الإمامة غير منصوبة من قبل الله، فهذه الآية في عدد من أئمة بني إسرائيل، الله يقول: وجعلنا منهم أئمة، فإن الإمامة ليست بانتخاب وليست بالادعاء، وجعلنا منهم أئمة، أي أن هؤلاء الذين كانوا مع الرسل جعلنا منهم أنبياء، وجعلنا منهم أئمة.
هذه الأطروحة التي للإمامة المطلقة، أي الإمامة التي تكون في زمان مخصوص وفي مكان مخصوص، هذه الإمامة الصغيرة تحتاج إلى جعل، إذن مطلق الإمامة هذا يحتاج إلى جعل.
فكيف بالإمامة المطلقة التي تكون بعد الرسول الخاتم؟! الإمامة المطلقة التي لا يحدها زمان ولا يحدها مكان!! إذا كانت مطلق الإمامة التي هي عبارة عن إمامة في زمن خاص لجماعة معدودين تحتاج إلى جعل (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) فكيف بمطلق الإمامة؟!
يوجد فرق بين مطلق الإمامة، وهي التي تكون لبعض أئمة بني إسرائيل، الإمامة في مكان خاص وزمان معين، وبين الإمامة المطلقة، وهي التي تكون بعد الرسول الخاتم أو الإمامة التي كانت للرسول الخاتم، وهي الإمامة التي لا يحدها زمان ولا يحدها مكان، فهي أولى أن تكون مجعولة من قبل الله وليست بالانتخاب وليست بالادعاء.
هذا الذي نريد أن نثبته، وهو أن الإمامة مجعولة ليست انتخابية وليست بالادعاء.
جيد، حينما نقرأ ونزور الإمام المهدي عليه السلام، من جملة فقرات الزيارة هذه العبارة: نقول: (السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفأ)(٤٤) فحينما نأتي إلى القرآن نرى أن الله سبحانه وتعالى يقول (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)(٤٥)، ويقول عزوجل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٤٦)، وآية أخرى تقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ).(٤٧)
أترى أن الزيارة التي جاءت من قبل الأئمة: (السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفأ)، والآية القرآنية التي تقول: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ) أن هذا اتفاق؟! أو أن هذا إعجاز من القرآن؟!
فالإمام المهدي نور الله الذي لا يطفأ، وكل من لم يكن إمامياً مهدوياً هو يسعى لإطفاء ذلك النور، والقرآن يقول: (اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)، هذا ليس اتفاقاً، بل هذا إعجاز القرآن.
أنا أتكلم لك بالنصوص الدينية، لا أتكلم لك من تراث علمائنا، هذه نصوص دينية، فنحن ملتزمون بالقرآن والسنة، ولا أتكلم لك إلا قرآناً وسنة، فالزيارة تقول _ من قبل الإمام _: (السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفأ) هذا النور إن مس قلوبنا ومس عقولنا لحظة واحدة لتغيرت حالنا إلى حالات الكمال وحالات الرقي.
(اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ)(٤٨) ثم يعبر عن الإمام المهدي بأنه: (السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفأ) ويقول: كل من لم يكن مهدوياً معتقداً بالمهدي هو يريد أن يطفئ ذلك النور الذي الله متم له، ونرجو أن يمس قلبنا بعض هذا النور ويمس عقلنا بعض هذا النور.
على كل حال ليس ما ندعيه نحن من عقائدنا مستنداً إلى غير القرآن والسنة، نحن نعتقد بأن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر كلهم من قريش، أولهم الإمام علي وآخرهم المهدي الحجة بن الحسن عليه السلام، هذه عقيدتنا وعليها الأدلة الروائية التي هي سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله(٤٩).
وهذا الذي نقوله لا يخرج عن كونه إخباراً من رسول الله لنا بهذه الحقيقة التي لابد أن نعترف بها.
هذه عقيدة، والعقيدة لا يقلد فيها الآباء ولا يقلد فيها المراجع، إنما يجب أن يصل إليها الإنسان باطمئنان وبعلم. هذه عقيدة كلنا مسؤولون عنها، هذه هي العقيدة.
إشكالات على الاعتقاد بالمهدي:
الإشكال الأوّل:
أشكل علينا أن الإمام الغائب الاعتقاد به خرافة، هذا الإشكال الأول.
الإشكال الثاني:
أن الاعتقاد بالإمام الغائب ليس خرافة ولكن ليس عليه دليل.

* * *

نحن في هذا الحفل الكريم نرد على هاتين الشبهتين، ونعطي دليلاً قطعياً برهانياً يوجب الاطمئنان بما نقول، وبذلك سوف تكون عقيدتنا بالإمام المهدي مستندة إلى الدليل القاطع ولسنا نقلد فيها أحداً.
والجواب على هذين الإشكالين نبينه في نقطتين هما:
الأولى: الإسلام والمهدوية:
إن فكرة المهدوية في الدين الإسلامي فكرة ضرورية، اعترفت بها جميع الفرق الإسلامية، فكرة المهدوية فكرة إسلامية نابعة من صميم الدين الإسلامي، أقرت بها جميع الفرق الإسلامية ومنهم الإمامية الذين اعتقدوا بنظرية الإمامة..
ستة آلاف رواية يذكرها الشيخ نصر الله الصافي في كتابه منتخب الأثر تدل على أن المهدوية من صميم الدين الإسلامي، وأنه يظهر في آخر الزمان المهدي الذي اسمه محمد، يوافق اسم النبي صلى الله عليه وآله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
هذه العقيدة المهدوية عقيدة إسلامية أقرت بها جميع الفرق، ولذلك ترى من هو متعصب وضد الإمامية مثل ابن تيمية يقول: إن الأحاديث التي يُحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داوود والترمذي وأحمد وغيرهم، من حديث ابن مسعود وغيره، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه ابن مسعود: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه رجل مني يواطي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(٥٠)
وفي رواية سلمان: (قال سلمان: من أي ولدك يا رسول الله؟ قال: من ولد ولدي هذا، وضرب على كتف الحسين عليه السلام).(٥١)
وقد ورد أيضاً في حديث أبي بكر الإسكافي قال: (من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر).(٥٢)
إذن هذه العقيدة _ عقيدة المهدوية _ فيها ستة آلاف رواية..
وقلّما تجد في موضوع واحد هذا العدد الهائل من الروايات.
هذا ديننا، فإن ديننا نستمده من القرآن ومن السنة، ففكرة المهدي فيها ستة آلاف رواية كل رواية تختلف عن الأخرى، يعني هذه رواها ألف والثانية رواها باء من الناس والثالثة رواها جيم والرابعة رواها دال، وهكذا..
معنى ذلك أنه ليس هناك رواية واحدة يرويها عدد من الناس فتحتسب بعدد الراوين، وإنّما كل رواية منها تختلف عن الأخريات، ومجموع هذه الروايات المتفاوته ستة آلاف رواية في فكرة المهدوية، منها هذه الروايات التي ذكرها ابن تيمية وقال عنها الإسكافي: من كذب بالمهدي فقد كفر.
إذن نحن حينما نقول بالمهدوية ونطبق هذه الفكرة على رجل قد ولد في زمان معين وبقي حياً إلى الآن، هذه لا يمكن أن نرمى فيها بتلك الفرية التي يقول عنها صاحبها: إنها خرافة، ففكرة المهدي فكرة إسلامية لا يجوز لأحد أن ينبزها بصفة الخرافة.
الثانية: عدد الأئمة:
إن هناك روايات روتها الموسوعات الروائية الشيعية والسنية تذكر أن عدد الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر خليفة، اثنا عشر إماماً، وتقوم بعدهم القيامة، وكلهم من قريش، لا زال الدين قائماً حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ثم يكون بعد ذلك الهرج والمرج، أي يوم القيامة.
هذه الروايات مروية في صحاح أهل السنة، منها صحيح مسلم(٥٣)، ومنها صحيح البخاري(٥٤)، ومنها الصحاح البقية الستة(٥٥)، ومروية أيضاً في موسوعاتنا الفقهية(٥٦) أن عدد الأئمة اثنا عشر حتى تقوم القيامة، فإذا مات الثاني عشر قامت القيامة وحدث الهرج والمرج.
من هذه الروايات ما رواه مسلم: (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)(٥٧) في صحيح مسلم.
وأما في صحيح البخاري: عن جابر بن سمرة قال: (سمعت النبي يقول: يكون اثنا عشر أميراً ثم سمرة يقول: فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: كلهم من قريش).(٥٨)
نظرية الإمامية:
أثبتنا أن فكرة المهدوية فكرة إسلامية لا يجوز لأحد أن يصفها بالخرافة، والأئمة اثنا عشر بنص الأحاديث الواردة في المجموعات الحديثية سنة وشيعة، أي أن الإمامة فكرة إسلامية والنبي قال: إن الأئمة اثنا عشر حتى تقوم الساعة فإذا مات الثاني عشر قامت القيامة.
فسّر هاتين الحقيقتين الإسلاميتين اللتين ورد فيهما مائتان وسبعون رواية تذكر أن الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش.. هل توجد في هذا العالم نظرية تقول بأن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر غير نظرية الإمامية؟!
السنة أصبحوا في هرج ومرج في تفسير هذه الروايات التي هي موجودة في كتبهم، وكلما أرادوا أن يوجهوها ضحك واحد منهم على الآخر، وقالوا: رحم الله من قال في السيوطي إنه حاطب ليل مرة يأتي بالأمويين ثم يأتي بالعباسيين(٥٩)، وكلما أرادوا أن يفسروا هذه الأحاديث الواردة في كتبهم لم يتمكنوا، فقط بعضهم صرح وقال: هذه الروايات لا يمكن أن تفسر وليس لها وجه صحيح إلا على ما تقوله النظرية الإمامية.
إذن قضيتان بديهيتان أخذناهما من السنة النبوية _ ليس من تراثنا نحن _ ستة آلاف رواية تقول: المهدوية ضرورة إسلامية قال بها النبي، بشّر بها النبي، اعترف بها الكل، من كذب بها فقد كفر، ومائتان وسبعون رواية تقول: إنهم اثنا عشر وكلهم من قريش.
هذه الروايات ليست كما يقول البعض أنها اخترعها الشيعة وكذب بها الشيعة لأنهم وقعوا في مأزق فإن الإمام الحسن العسكري مات وعمره ثمان وعشرون سنة ولم يوص ولم يكن له ولد فاخترع الشيعة الإمامية هذه الروايات فإنّ عندهم أن الإمام لا يموت إلا أن يوصي إلى ولده، والحسن العسكري ما عنده ولد، فالشيعة اختلقوا هذه المقالة.
هذا إرهاب فكري، فإن الإرهاب قسمان: إرهاب عملي وإرهاب فكري.
هذه الروايات التي أنقلها موجودة في صحيح البخاري، وقد مات البخاري سنة ٢٥٦ والإمام الحسن العسكري عليه السلام مات سنة ٢٦٠ هـ، يعني أن البخاري كتب هذه الروايات في كتبه ثم مات قبل أن يموت الإمام الحسن العسكري ويقع الشيعة في مأزق _ كما يقولون _ ثم البخاري كتب كتابه في ستة عشر سنة، فهذه الروايات الموجودة في كتاب البخاري كتبها قبل موت الإمام الحسن العسكري عليه السلام بأكثر من عشرين سنة على الأقل.
إذن ثبت أن هذه الروايات موجودة في هذا الكتاب قبل أن يموت الإمام الحسن العسكري، فكيف يقع الشيعة في مأزق ويخترعون الروايات؟! إذ الروايات التي يخترعها الشيعة ينبغي أن تكون في مؤلفات متأخرة عن موت الحسن العسكري، بينما هذه الروايات موجودة في صحيح البخاري قبل أن يموت الإمام الحسن العسكري ويستشهد.. إذن هي صادرة من رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأي مأزق للشيعة إذا مات الحسن العسكري وليس له ولد فليقولوا بأن الإمام هو أخوه، كما أن الإمام الحسن إمام والحسين إمام، فإذا أرادوا أن يكذبوا ويخرجوا من المأزق يقولون: أخوه هو الإمام، لماذا لم يقولوا أخوه هو الإمام وقالوا: إن الإمام ولده وقد غاب؟! أي مأزق؟!
هذا كذب، هذا افتراء، هذا إرهاب.. روايات موجودة في موسوعات مؤلّفة قبل أن يموت الإمام الحسن العسكري، قطعاً هذه ليست من موضوعات الشيعة.
ونربأ بالشيعة وعلمائها ورواتها أن يضعوا أحاديث، وهم العدول التقاة الأطهار، فلا يمكن أن يضعوا هذا الوضع في أحاديث الرسول أو في أحاديث الأئمة.
إذن هاتان حقيقتان نعتقد بهما، وهما أن المهدوية قضية إسلامية وأنهم اثنا عشر، هذا من روايات القوم، كتبت قبل موت الإمام الحسن العسكري عليه السلام، فليس من موضوعات الشيعة قطعاً.
فالنتيجة أنه لا يوجد تفسير لهذه الروايات إلا ما يقوله الشيعة الإمامية، فنظريتهم مستندة إلى هاتين الحقيقتين، والنتيجة واضحة.
اعترافات غير الشيعة:
الآن جملة من أهل السنة عندهم إنصاف ذكروا واعترفوا بأن المهدي هو الحجة بن الحسن العسكري الغائب:
منهم: محي الدين ابن العربي في الفتوحات المكية في الطبعة الأولى، ذكر أن الذي بشر به النبي هو الحجة بن الحسن العسكري(٦٠). ولكن في الطبعة الثانية في مصر حذفت هذه، ولكن نسوا أن علماء السنة نقلوا عن الفتوحات المكية هذه المقالة في كتبهم وموجودة في الطبعة الأولى وحذفت في الطبعة الثانية، وهذه خيانة كبرى بأن يحذف رأي عالم في طبعات متأخرة.
ومنهم: الشعراني في اليواقيت والجواهر(٦١).
ومنهم: الحمزاوي في مشارق الأنوار(٦٢).
ومنهم: الصبان في كتاب إسعاف الراغبين(٦٣).
ومنهم: سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص(٦٤).
ومنهم: ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة(٦٥).
ومنهم: محمد البخاري الحنفي في كتابه فصل الخطاب(٦٦).
هؤلاء اعترفوا بأن الذي بشر به النبي هو الحجة بن الحسن العسكري.
طبعاً أنا أتكلم في كلام القوم وفي رواياتهم، معرضاً عن الروايات الموجودة في كتبنا، وهي أيضاً من الدين، ولكن إذا أردنا أن نتيقن بالعقيدة، وإن كانت رواياتنا كافية لليقين بهذه العقيدة، ولكن روايات القوم التي فيها ما يحصل به اليقين منهم إذا أضفناه إلى، ما يحصل به اليقين منا فقد اطمئننا بصحة عقيدتنا هذه وهو العلم بصدورها من النبي وأنه شخص معين، فإن بعض أبناء العامة ذكروا أسماء الأئمة الاثنا عشر _ ليس علماؤنا _ ذكروا أسماءهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
في ينابيع المودة للقندوزي روايات:
منها: ما رواه عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله على نبيه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ)(٦٧) قال: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ قال صلى الله عليه وآله: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة الباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه عني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي، ثم سمييّ وكنييّ حجة الله في أرضه وبقيته على عباده ابن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال جابر: قلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها سحاب.(٦٨)
هذا موجود في ينابيع المودة ذكر الأئمة بأسمائهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
إذن هذه العقيدة التي نحن عليها حصلنا على يقين بها من الموسوعات الروائية التي هي نصف الدين، فإن الدين قرآن وسنة، وهذا سنة رسول الله، فقد أخبر بالمهدي وأخبر أن عدد الأئمة اثنا عشر، وقد ذكرهم الرسول بأسمائهم، ونقل هذا الأمر في كتب أبناء العامّة، وذكروهم واعترفوا بهم.
فما حجة من يقول بأنها خرافة، أو أنها لا دليل عليها؟!
فهذا الدليل من السنة النبوية والدليل من السنة النبوية تنتهي به كل الإشكالات.
ستة آلاف رواية في المهدوية أو أكثر، ومائتان وسبعون رواية في أن عددهم اثنا عشر، وليس له تفسير إلا ما قاله الإمامية رضوان الله عليهم.

والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين

* * *
المهدوية ضرورة في الإسلام (القسم الثاني)
سماحة الشيخ حسن الجواهري
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين.
السلام عليكم أيها الحفل الكريم ورحمة الله وبركاته.
نبارك لكم في هذه الليلة ولادة منقذ البشرية من الضلالة إلى الهدى، هذه البشرية التعباء التي جربت القوانين الوضعية شرقية وغربية، ووجدت فيها ما يندي الجبين خزياً وعاراً، تلك القوانين الوضعية الشرقية الظالمة للإنسان والقوانين الغربية الوضعية التي لا تحترم الإنسان وتعتدي على الإنسان باسم الإنسانية وباسم حقوق الإنسان، كما تشاهدون أخبار العالم في كل يوم.
هذا المنقذ الذي على يديه تتحطم هذه النظم بأجمعها ويسود الإسلام والسلام في هذا العالم، بعد أن تتعب هذه المسيرة من النظم التي اتبعتها ولم تحصل على فائدة سوى الاعتداء على الإنسانية وعلى حقوق الإنسان.
الرواية التي قرأناها _ في المحاضرة الأولى _ أن الامام الصادق يقول لزرارة: يا زرارة لابد للفتى من غيبة قبل أن يقوم _ أي قبل أن يحكم ويسود ويسيطر على هذا العالم _ لابد للفتى من غيبة، فالفتى هو المنتظر الذي يختلف الناس فيه، فبعض من يقول: مات أبوه ولم يكن له ولد ولم يكن له وصي، وبعض يقول: مات أبوه وهو حمل في بطن أمه، وبعض يقول: مات أبوه وله سنتان، أي لم يوص إليه بالخلافة والإمامة كما يدعيه الشيعة، قال زرارة للإمام: إذا بقيت إلى ذلك الزمان الذي يمتحن فيه الشيعة فماذا أفعل؟ قال له: ادع بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.
ومعنى هذا أن الأشياء المهمة في هذا العصر هو معرفة الحجة الذي هو رابطة بيننا وبين الله، الواسطة بيننا وبين الله.
العقيدة من القرآن والسنة:
أنا حديثي يتركز على العقيدة الإيمانية بالإمامة، وأن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر، كلهم من قريش يبقون مادامت الدنيا هذه باقية، وبعد انتهائهم يحصل الهرج والمرج وتحصل القيامة.
هذه العقيدة التي يجب على كل إنسان أن يكون غير مقلد فيها غيره، لا يقلد مرجعاً ولا يقلد أباه ولا يقلد الآخرين، ينبغي أن يصل إليها عن علم واعتقاد واطمئنان. هدفي هذا.
وقد تعرضت إلى أن فكرة المهدوية فكرة إسلامية لا يمكن لإنسان أن ينكرها أو يقول عنها أنها خرافة، فإنّ ستة آلاف رواية تذكرها المجاميع الحديثية الشيعية والسنية، ستة آلاف رواية تؤكد أن في آخر الزمان لابد من وجود مصلح ينقذ الناس من الضلالة إلى الهدى ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
فكرة المهدوية فكرة ضرورية، من كذب بالمهدي فقد كفر، هذه فتوى تصدر من جميع علماء المسلمين لا يخالف فيها أحد. هذا انتهينا منه.
والفكرة الثانية التي أيضاً انتهينا منها هي الروايات الكثيرة التي تبلغ مائتين وسبعين رواية تقول أن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر لا زالوا قائمين مادامت الدنيا باقية، هذه روايات في كتب المسلمين شيعة وسنة، وحتى في كتب الصحاح الستة، وحتى في كتاب البخاري الذي ألف قبل موت الحسن العسكري عليه السلام، بل مات صاحبه قبل موت الإمام الحسن العسكري عليه السلام في سنة ٢٥٦.
فالفكرة الأولى المهدوية، والفكرة الثانية أن الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش.
توجد نكتة، وهي أن الفقهاء والرواة يذكرون هذه الروايات البالغ عددها ٢٧٠ رواية، ولكن الكتاب الآخرين الذين يدعون أنهم كتاب إسلاميون لا يذكرون هذه الروايات إلى الناس، فهذه الروايات رغم كونها موجودة في كتب الرواة وموجودة عند الفقهاء ولكن غيرهم لا يذكرها للناس، لأن في ذكرها للناس مع الفكرة الأولى نخرج بنتيجة أن هذه الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله _ وهي كثيرة _ تؤدي إلى النتيجة التي يقولها الإمامية من أن الأئمة بعد رسول الله إلى يوم القيامة اثنا عشر.
في هذا اليوم توجد شبه حول هذه الفكرة، وهي فكرة استقيناها من القرآن والسنة، فنحن عندنا مصدران للتشريع، المصدر الأول: القرآن، والمصدر الثاني: السنة النبوية، فما يصل إلينا من القرآن ينتهي الكلام فيه وينتهي الإشكال وتنتهي الأسئلة، وما يصل إلينا من السنة أيضاً ينتهي الكلام فيه، فلا اعتراض على السنة النبوية لأنها مصدر تشريع.
الشيء الذي وصل إلينا لا يشوبه خلل وليس فيه نقص وليس فيه خطأ متناً وسنداً وهو القرآن، والمصدر الثاني السنة النبوية، والسنة النبوية نعني بها الآن ما وصل إلينا عن طريق التواتر عن رسول الله، والتواتر يعني اثنا عشر راوياً _ مثلاً _ أو أربعة عشر راوياً..كل ينقل الحادثة إلينا، وهؤلاء الرواة ليس بينهم رابطة حزبية أو رابطة بلد أو رابطة عشيرة أو رابطة من الروابط، ليس بينهم أي رابطة، فيمتنع تواطؤهم على الكذب.
فما بالك بمئتين وسبعين رواية تقول أن الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش لا يزالون قائمين حتى تقوم الساعة؟! هذا أكثر من التواتر، ولذلك أطلقنا عليه سنة نبوية.
شبهات وأجوبة:
هنا شبه حول هذه الفكرة، فقد يتردد بعض الناس في قبول هذه العقيدة ولا يحصل له اطمئنان، وهي شبهات قد يقبلها الإنسان.
وأنا ألقي هذه الشبه لأن المنصف لابد من أن يذكر الشبه ويرد عليها رداً علمياً.
الشبهة الأولى: صغر السن
هناك شبهة يقولون بها ويستشكلون بها علينا: أنتم تقولون أيها الشيعة بأنّ إمامكم عمره ست أو سبع سنين ومات أبوه، إذن هو في مرحلة الحضانة، وماله عند من يحفظه، يعني عند الأولياء، إذن من يكون في مرحلة الحضانة ويكون ماله عند من يحفظه، أي أنه محجور عليه ولا يجوز له التصرف حتّى بأمواله، فكيف يكون هو إماماً ومعصوماً؟! هذه شبهة.
الجواب:
طبعاً الجواب مرة يكون واضحاً وبسيطاً ومرة يكون جواباً شرعياً من القرآن.
الجواب الواضح: من الذي جعل الطفل في سن ما قبل البلوغ محجوراً من التصرف في ماله؟ إنّه الله، نعم الله، هذه قاعدة شرعية، فإن الله شرّع أن الطفل في ما قبل البلوغ محجور عليه من التصرف.
جيد، هذه القاعدة قابلة للتقييد، إلا من ثبت أنه إمام ومعصوم، أو إلا من ثبت رشده فإنه ليس محجوراً.
إذا كانت القاعدة شرعية _ من الشرع _ إذن يقيدها الشرع، وما أكثر القواعد الشرعية التي تقيد، فلنقل: إن كل طفل قبل أن يبلغ الحلم يكون محجوراً عليه من التصرف ولكن دل الدليل على أن هذا الطفل المعين الذي له ست أو سبع سنين ليس محجوراً من التصرف حتى بالأدلة التي ذكرناها سابقاً، هذا الرد البسيط.
كما أن هناك رد آخر شرعي، وهو: إذا كان الله قد جعل الصبي إماماً هل نعترض على الله، نقول له: هذا صبي في حضانة أمه وماله محفوظ عند غيره فكيف تجعله يا رب إماماً؟
والله فعل هذا الشيء بالنسبة إلى يحيى، قال في القرآن الكريم (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)(٦٩)، الحكم يعني الإمامة، وهل أكثر صراحة من هذه، فهل نقول: يا ربنا هذا في حضانة أمه وهذا محجور عليه من التصرف في أمواله كيف تجعله حاكماً؟! هذا لا يكون لأنه قرآن لا اعتراض عليه، إذن جعل القرآن الصبي حاكماً.
فإذا القرآن جعل الصبي حاكماً فالسنة النبوية أيضاً جعلت هذا الصبي الذي نتكلم عنه حاكماً، فما المانع؟ فإنّ القرآن مصدر تشريع، والسنة مصدر تشريع، فإذا قبلنا القرآن الذي يقول (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)، هنا أيضاً نقبل ما جاء من السنة المتواترة أن هذا في سن السابعة أصبح إماماً. هذا أولاً.
وثانياً: الله سبحانه وتعالى جعل عيسى نبياً وهو في المهد، وليس بعمر ست سنين أو سبع بل في المهد: بسم الله الرحمن الرحيم (فأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).(٧٠)
 أي أن الله قادر على أن يجعل هذا الصبي الذي في المهد يتكلم، وجعله معصوماً وجعله نبياً، فلا نستطيع أن نقول: هذا في حضانة أمه وماله محجور عند من يحفظه كيف يكون معصوماً وكيف يكون نبياً! هذا نص قرآني إذا قبلناه فنقبل ذاك، لأنه سنة نبوية متواترة.
إذن هذا الإشكال يزول من أساسه لو كنا نحن نعتقد بالقرآن ونلتزم بالقرآن، أما أن نقول شيئاً في القرآن ونترك شيئاً قاله القرآن وقالته السنة فهذا أمر غير صحيح، فإذا قبلنا أن الصبي يكون حاكماً كما في يحيى، والوليد الذي في المهد يكون نبياً كما في تصريح هذه الآية، لماذا تستبعدون هذا الشيء؟!
والاستبعاد لا يجعل هذا الشيء الذي وردت فيه السنة النبوية غير متحقق، نحن نستبعد أن طفلاً في المهد يتكلم لكن هذا قرآن ولا يحق لنا أن ننكر القرآن أو ننكر السنة النبوية بسبب أننا نستبعد.
ماذا تقول في هذه الآية حينما جعل موسى وأصحابه يسيرون في البحر بين جانبين من ماء، حينما لحقهم فرعون وأصحابه ووصلوا إلى البحر ومن ورائهم هؤلاء (اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ)(٧١) وإذا البحر أصبح له جانبان فنزل فيه موسى وأصحابه حتى عبروا إلى تلك الناحية (وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى)(٧٢) هذه حقيقة قرآنية لكن نحن نستبعدها.
استبعادنا لا ينفي الحقائق القرآنية التي جاء بها القرآن، بل لابد من التصديق بها، فسليمان تكلم مع الطير ومع الجن ومع النمل، ونحن نستبعد هذه، لكن هذا قرآن لابدّ من التصديق به.
الذي له علم من الكتاب حينما قال سليمان عليه السلام: من يأتيني بعرش بلقيس قبل أن أقوم قال له (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُك)(٧٣) فالذي له علم من الكتاب يأتي بعرش بلقيس من اليمن بأقل من طرفة عين، هذا أيضاً نحن نستبعده لكنه قرآن.
أصحاب الكهف الذين ماتوا ٣٠٩ سنين ثم أحيوا، هذا نستبعده لكنه موجود في القرآن.(٧٤)
يعني نحن كلما يستبعده عقلنا نتركه وإن كان حقيقة قرآنية وسنة نبوية؟! هذا من الخطأ الفظيع، والذي يكون عبارة عن إخضاع الحقائق القرآنية إلى عقلنا، فما قبله العقل نقبله وما تركه العقل نتركه، وبذلك يحذف النص القرآني، ولا يقول بهذا أحد من المسلمين.
إذن الحقيقة التي توصلنا إليها أن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر كلهم من قريش، مازالت هذه الأرض قائمة والدنيا قائمة، حقيقة نبوية عليها الأدلة النبوية والسنة النبوية والاستبعاد فيها لا معنى له.
فلا معنى لقول أن هذا طفل في حضانة أمه ماله محفوظ عند من يحفظه فكيف يجعله إماماً (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(٧٥)، والنبي (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى).(٧٦)
إذا انتهى هذا الشيء وحصلنا على دليل من القرآن والسنة ينتهي كل شيء، وأي اعتراض يكون اعتراضاً سخيفاً ومردوداً في مقابل مصدري التشريع في الإسلام.
إذن هذا الإشكال الذي يذكرونه ليس بوارد.
الشبهة الثانية: الولادة:
بالنسبة إلى ولادة الإمام عليه السلام قد ثبتت من الطرق العادية.
كيف نثبت أن الإمام ولد! نقول بأنّه يعرف ولادته أهله وأمه وأبوه وعمته وخالته، لكن كيف نثبت ذلك؟! أنت _ أيها المنكر للولادة _ كيف تثبت أنه لم يولد؟! أنتم لستم من أهل هذا البيت الذي ولد فيه الإمام عليه السلام !
أهل البيت يقولون: ولد لنا غلام في هذه الساعة، هكذا كانت المراسم، هكذا عمته وخالته وأبوه وأمه.
ولد كالطرق العادية التي يولد فيها الإنسان، غاية الأمر يوجد شيء هنا، وهو أن ولادة الإمام الحجة اقترنت بتكتم.
سبب هذا التكتم كما تعلمون أن الأئمة كانوا مطاردين من قبل السلطة الحاكمة _ أموية أو عباسية _ هذا واضح في التأريخ عندهم، رغم أن الأئمة لم يتصدوا للحكم ولم يطالبوا بالحكم، بل تركوا الحكم لهم، هؤلاء الذين أخذوا الحكم، مع ذلك تعرّضوا إلى سجن وقتل ومطاردة ومحاسبة، وبعضهم يأتي به الحاكم من بيته ويوقفه أمامه ويقول له: أنت عندك سلاح، وأنت تريد أن تقلب الحكم.(٧٧)
فإنهم يعلمون أن النبي قال: الأئمة بعدي اثنا عشر وآخرهم يحكم، يعرفون من هم الأئمة، وأسماؤهم موجودة عندهم، لأن الحكام ليسوا أناساً عاديين، بل الحكام يعرفون السنة النبوية لكن غلبت عليهم شقوتهم وغلب عليهم الهوى، فباعوا الآخرة بالدنيا، يعرفون النصوص النبوية، يعرفون أن النبي قال: إن الائمة اثنا عشر وآخرهم يحكم، فكانوا يتربصون إلى هذا الثاني عشر قبل أن يستفحل ويستقوي ويشب عوده ليقتلوه.
الإمام الحسن العسكري عليه السلام كان في سامراء، وفرضت عليه إقامة جبرية، ففي الأسبوع الواحد يجب أن يزور البلاط الملكي مرّتين، وعند ما توفي عليه السلام كان عمره ثمان وعشرين سنة، أي أنه منذ تسلم الإمامة وهو محجور عليه في سامراء، فالشيعة لأجل أن يوصلوا الأموال للإمام كانوا يبيعون الدهن للإمام ويضعون في الدهن الدنانير والدراهم، والإمام يأخذ الدهن ويخرج الدنانير والدراهم ويعيش، كان محاصراً وكان مراقباً، فاقترنت ولادة هذا الصبي في التستر، هذا الذي حصل.
وتعلمون أن في زمان فرعون حينما أخبر فرعون من قبل بعض العرّافين فقالوا له: يولد في هذه السنة ولد ذكر يقتلك، فأمر بأن كل امرأة حامل تجهض وكل طفل يولد يقتل، ولكن أم موسى تسترت على حملها حتى ولدته.
فولادة هذا الغلام الذي هو الإمام الثاني عشر، الذي تعرف السلطة أنه هو الحاكم وهو الذي سيطيح بهم، هذه الولادة أحيطت بالسرية، فولد الإمام عليه السلام.
وأبوه الإمام العسكري كان يطلع بعض الشيعة على الولادة، وكان يخفي ولادته على بعض الشيعة، خوفاً من أن يصل الأمر إلى السلطة الظالمة فتأتي وتداهم هذا البيت وتقتل هذا الطفل، وكانت السلطة تطارد الوليد الصغير في عمره الكبير في معناه، ولذلك كانوا يفتشون بيت الإمام، ويفتشون النساء ليروا أياً منهن تكون حاملاً بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام واستشهاده.
كانت مطاردة لنساء أهل البيت في سبيل الحصول على زوجته الحامل أو ولده الذي هو مولود ولكن لا يعلمون به، يريدون القضاء عليه خوفاً من تطبيق قول النبي صلى الله عليه وآله بأن هذا هو الذي يحكم ويطيح بالفساد والضلال. هذا الذي حصل.
فكيف أنتم تنكرون الولادة؟! فإن الولادة حصلت بصورة طبيعية لكن مع التكتم لأجل تلك الظروف التي كانت تحيط بهم.
غيبة الإمام:
ثم هذا الإمام الذي غاب، غاب غيبة سبعين سنة ووضع له نواباً أربعة، هؤلاء النواب الأربعة هم:
عثمان بن سعيد العمري.
ومحمد بن عثمان العمري.
والحسين بن روح.
وعلي بن محمد السمري.
هؤلاء من ثقاة وعلماء الشيعة، هؤلاء كانوا الرابطة بين الإمام الغائب وبين الشيعة، فكانوا ينقلون الأسئلة إلى الإمام، ويأتي الجواب من الإمام مرة مكتوباً ومرة شفهياً، ولكن كان يأتي بخط الإمام الحسن العسكري، لأن هؤلاء الشيعة بعضهم لم يروا الإمام فلا يعرفون خطه، كان الخط يأتي وهو خط الإمام الحسن العسكري والشيعة يعرفون خط الإمام الحسن العسكري، وهذه السبعين سنة لم يتغير هذا الخط ولا مرة واحدة، هذا الخط الذي كان موجوداً ويعرفه الشيعة.
فالشيعة كانوا يراقبون هذا الخط، وكانوا يمتحنون هؤلاء النواب الأربعة، فلم يلحظوا عليهم أي تلاعب وأي تحايل في نقل الأسئلة وفي إتيان الأجوبة، لا يوجد تهافت في النقل، ولا يوجد هناك تحايل في التصرف.
ولم يكن بين هؤلاء الأربعة أي علاقة، وأي علاقة خاصة حتى نقول: تواطؤوا، فقط العمري وابنه كان بينهما علاقة أب وابن، وأما الثالث وهو الحسين بن روح والرابع وهو علي بن محمد السمري لم يكن بينهما علاقة.
الشيعة كانوا يمتحنون هؤلاء الرابطون بينهم وبين الإمام، فكانوا يرونهم في أعلى مراتب العدالة والوثاقة لم يكن عندهم أي تحايل، وكانت الخطوط التي تأتي من الإمام كلها متشابهة وكلها على نسق واحد، فدام هذا الأمر سبعين سنة.
بالله عليك إذا كانت هناك كذبة ليس لها واقع فهل تدوم سبعين سنة! لا يمكن أن تكون كذبة تدوم، فالكذب حبله قصير وينكشف.
ولكن هذه الأطروحة وهذه الفرضية التي آمن بها الشيعة ونتيجة الروايات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وحصلت الغيبة لأجل أن يتعود الناس على ارتباطهم بالإمام وهو غائب لمدة سبعين سنة كان فيها يظهر عليه السلام لبعض الناس، وكان يلاقي الوكلاء، وكان يلاقي الخلص ويمتنع عن ملاقاة الآخرين لأجل أن يمهدهم للغيبة الكبرى.
أبوه أطلع على ولادته وعلى وجوده بعض الشيعة ومنع بعض الشيعة من ذلك لتلك الظروف التي كانت محيطة بهم، والتي كانوا يخشون منها على حياته الشريفة.
إذن سبعون سنة على هؤلاء الوكلاء الأربعة، الذين هم كانوا وكلاء طوليين وليس عرضيين، سبعون سنة لم يتغير الخط الذي كان بخط الإمام الحسن العسكري عليه السلام ولم يكن هناك أي تلاعب من قبل هؤلاء الثقاة الورعين.
إذن بحساب الاحتمال يستحيل أن تعيش كذبة سبعين سنة ويكتسب النواب الأربعة ثقة الجميع، أفلا يكفي هذا للجزم بالحقيقة؟! هذه الحقيقة التي عاشتها أمة من الناس!
هذا الإشكال الأول.
فقد عرفنا من الكتاب أن يحيى جعل إماماً وعيسى جعل نبياً وهو في المهد، وهذه أشياء موجودة، فالقرآن ينقل لنا غرائب كثيرة نستبعدها لكنها حقائق قرآنية لابد من التصديق بها، وهو يخبرنا عن الغيب وعن أشياء حدثت نحن لم نرها وهي مستبعدة ولكنها حقيقة قرآنية، وهذه حقيقة من السنة النبوية لا يمكن التشكيك فيها.
الشبهة الثالثة: طول العمر:
إذا ثبت هذا، يوجد إشكال آخر يقولون: كيف يتأتى لهذا الإنسان هذا العمر الطويل؟! هل هو أمر عملي؟ هل يصدقه العلم؟ هذا إشكال آخر قد يراودنا ويدخل في عقولنا، إذ كيف يكون ذلك أكثر من ألف سنة؟!
جيد، هذا هو أمر عملي يصدقه العلم أم لا؟!
نعم نحن نقول: بأن هذا مستبعد الآن بعقولنا، ولكن له جواب شرعي وله جواب علمي، فنحن نتكلم عن رسالة جعلها الله للبشر إلى يوم القيامة، فلكل قوم إمام، فـ (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).(٧٨)
الجواب العلمي:
العلم الآن لا يتمكن أن يطيل عمر الإنسان هذه المدة بوسائله الموجودة الآن (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)(٧٩) ولكن العلم أيضاً لا ينفي هذه المقولة التي تقول: يمكن أن يعيش الإنسان أكثر من ألف سنة، لا يبطل الإمكان، فالعقل لا يقول باستحالة هذه الأمور، فإنها ليست من قبيل جمع المتناقضين، حيث أن العقل عنده مستحيلات مثل الجمع بين المتناقضين، أي أن شيئاً موجود ومعدوم هذا مستحيل، أو هذه الورقة بيضاء وحمراء في وقت واحد مستحيل، كذلك اجتماع الضدين، وأنا أكون ابن لهذا وأب لهذا أيضاً مستحيل، فاجتماع المتضايفين كذلك مستحيل، وكذا اجتماع المثلين مستحيل، والظرف يكون أصغر من المظروف مستحيل.
هنا أن يعيش إنسان مدة طويلة، هل من هذه المستحيلات؟ الجواب: لا، وإن لم يقع في الخارج. فهو ليس من المستحيلات العقلية.
إذن الجواب العلمي أن هذا ممكن لكن العلم لحدّ الآن لم يتوصل، لكن يقول العلم: توجد هناك حيوانات اكتشفت عاشت آلاف السنين، فالإنسان أيضاً حيوان لكنه مفكر هذا الفرق.
على كل حال العلم لا يحيل هذه المقولة، والآن هو غير قادر على أن يجعل الإنسان يعيش هذه المدة.
الجواب الشرعي:
ولكن تعال إلى الشرع أيضاً عنده جواب..هل ينكر الإنسان وجود إبليس وأنه مخلوق ولم يمت وهو مخفي ولم نره ويرانا؟! فإن هذه حقيقة (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٨٠)، فالله إذا كان قادراً على أن يجعله إلى آخر الزمان، فنحن نقول: المهدي موجود..هل بقدرتنا موجود أم بقدرة الله؟! هذه شريعة الله، شاء الله أن يكون الأئمة اثنا عشر ويكون وجودهم إلى آخر الدنيا، فالقرآن يقول هذا يكون، والسنة النبوية أيضاً تقول هذا يكون.
روايات الخضر، فإن أهل السنة يقولون: هو حي لم يمت وهو ابن آدم من صلبه ونسئ له في الأجل، يعني يتأخر في الموت بدعوة أبيه له أن يبقى إلى آخر الدنيا ليكذب الدجال، هكذا عقيدة أبناء العامة والسنة في الخضر ليس بنبي وإنما هو ابن آدم.
وأما عقيدة الشيعة الإمامية، فيقولون بأن الخضر نبي له معجزة وهي أنّه ما جلس على مكان إلا اخضر، وهو حي ولم يمت، هذا موجود عندنا في تراثنا وفي موسوعاتنا الروائية.
شيعة وسنة كلهم متفقون على أن الخضر لم يمت.
فإذا كان هذا ممكناً فالرويات تقول: هذه أخبار آحاد ونحن نقول بأن الإمام باقٍ إلى آخر الدنيا والروايات متواترة، وليست خبراً واحداً، فإذا كان لهم عشرون رواية ونحن خمسة عشر رواية في قضية الخضر، فإن ما قلناه في الإمام المهدي لنا فيه مائتان وسبعون رواية على انهم اثنا عشر كلهم من قريش _ تواتر _ هذا المتفق عليه بين الشيعة والسنة.
فقضية الخضر نقلتها روايات آحاد، أما هذا فقد نقل بالتواتر، فإذا كان هذا ممكن فهذا أيضاً ممكن، فالروايات التي يروونها تقول بأن المهدي باق.
إذن في الخضر تقولون: ممكن، هنا تقولون: ليس ممكناً، لماذا؟! هل لأنه على خلاف عقيدتك؟! إذا أنت تلتزم بالقرآن والسنة فصحح عقيدتك، لماذا تنكر الشيء الذي فيه تواتر وتقبل شيئاً فيه أخبار آحاد؟!
بالنسبة إلى عيسى، القرآن يصرح أنه لم يمت، عيسى بشر، لم يمت، رفعه الله إليه، الله قادر، إذن هنا أيضاً قادر، لماذا تقبلون ذلك ولا تقبلون هذا؟! ذاك قرآن وهذه سنة (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً).(٨١)
هذا في عيسى مقبول، لأنه قد ورد في القرآن، إذن هو ممكن وليس مستحيلاً، وهذا أيضاً سنة، وقد قلنا بأن للتشريع مصدرين، غايته استبعاد عندك، لكن الاستبعاد لا ينكر الحقائق النبوية والقرآنية فالاستبعاد شك، ولكن عندنا يقين، والشك لا يرفع اليقين، فنحن لدينا يقين بأنّ هذا حادث وقد ذكره القرآن وذكرته السنة، لكنّه أمر مستبعد، والقاعدة تقول: (لا تنقضوا اليقين بالشك)(٨٢) نعم انقض اليقين بيقين آخر، فهل عندك يقين أن هذا كذب يخالف العقل ومن المستحيلات العقلية؟! لكنه ليس من المستحيلات العقلية ولا يخالفه العلم.
العلم يقول ممكن والبراهين والأدلة تقول أنه حاصل، إذن لا نرفع اليقين الذي حصل لنا بهذا الشك.
هذا النبي الذي مر على قرية فوجد فيها عظاماً قال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ).(٨٣)
فهذا أيضاً بعيد ولكن القرآن قاله، بعيد لكن ليس مستحيلاً.
فهل أن الحقائق القرآنية والحقائق التي جاءت بها السنة النبوية نتركها لأنها بعيدة لا نتصورها؟! هذا من السخف.
قصة موسى والفتى، موسى قال: يا رب هل يوجد أحد أعلم مني؟ قال له: يوجد أحد أعلم منك، قال: أريد أن أصل إليه، قال: علامته أنه تأخذ سمكة تشويها ثم هذه السمكة تحيى وتذهب في الماء، ذاك المكان فيه هذا الفتى، ذهبوا إلى أن وصلوا إلى أنطاكية، هناك كانت صخرة كبيرة فآووا إلى الصخرة، هنا هذا الذي مع موسى رأى قطرة ماء وقعت على السمكة المشوية فاحتيت وذهبت إلى الماء، نسي أن يقول لموسى، ثم وصل إلى مكان قال له: اعطني غداءنا، قال له: الآن ذكرت هذه السمكة احتيت وذهبت إلى البحر، قال له: هو هذا المكان الذي أريده، رجعوا فرأوا الفتى الذي صاحبه موسى، ثم تبين لموسى أن الفتى أعلم منه ولا يستطيع أن يماشيه لأن الأخير يأتمر بأمر الله.(٨٤)
إذن السمكة احتيت وذهبت في الماء، وهذا موجود في القرآن ونحن نقول: بعيد! هذه حقيقة قرآنية.
آدم خلق من تراب وعيسى خلق من غير أم ونحن نمشي على الصراط، يقولون: الصراط أدق من الشعرة، تشهد علينا أيدينا وأرجلنا وجلودنا.
هذه كلها حقائق قرآنية، فإذا صار قرآناً فلماذا هذا الكلام بأن ذاك بعيد وخرافة؟! وإذا السنة قالت انتهى الكلام.
أريد أن أقول شيئاً واحداً، أقول: نحن إذا حصلنا على الدليل القرآني والدليل النبوي والدليل العقلي حصلت عندنا العقيدة، هذه العقيدة لا تتزلزل إلا بدليل قرآني أو بدليل نبوي أو عقل يضرب هذه الحقيقة.
فإذا حصلت عندنا هذه الحقيقة من السنة النبوية أو من القرآن فلا يمكن أن يشكل عليها بشيء..أصل المطلب هو هذا.
المفروض نحن هل عندنا عقيدة بأن الإمام الثاني عشر موجود وقد غاب وهو ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام؟
نعم عندنا هذه العقيدة. كيف؟
من مقدمتين: الروايات الكثيرة التي تقول بأن المهدوية ضرورة إسلامية من أنكرها كفر، هذا أولاً.
والروايات التي هي مائتان وسبعون تقول بأن الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش.
اجمع بينهما تخرج النتيجة أن الإمام المهدي موجود، لأن الدنيا لم تنته، إذن لابد أن يكون واحد منهم غائباً إلى أن تأتي آخر الدنيا، فيظهر أن الأئمة اثنا عشر متصلون، مادامت الحياة موجودة فهم موجودون.
هذه العقيدة التي حصلنا عليها بالدليل النبوي، لا نرفع يدنا عن هذه العقيدة بالوساوس وبالاستبعادات، فإن هذه كلها لا تضرب اليقين، ولا تنقض اليقين بالشك.

والحمد لله رب العالمين

* * *
ماذا خسرت الأمة من غيبة الإمام المهدي عليه السلام
سماحة السيد علاء الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على حلمه بعد علمه، والحمد لله على عفوه بعد قدرته، والحمد لله على طول أناته في غضبه وهو قادر على ما يريد. نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
ونصلي على سيدنا وحبيب قلوبنا خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين.
خسارة البشرية:
اليوم يوم جمعة، ويوم الجمعة مما يختص بصاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه، اليوم المخصوص للمولى صاحب الزمان عليه السلام فلا بأس بالحديث عنه صلوات الله وسلامه عليه ملخصاً.
هذا الحديث في سؤالين، نطرح هذين السؤالين ونحاول أن نبين المطلب في ضمن الإجابة على هذين السؤالين.
السؤال الأول: ما الذي فقدته البشرية من جراء غيبة هذا الإمام؟
والسؤال الثاني: كيف يمكن لنا أن نتفادى القدر الممكن من الخسارة الناشئة من غيبة الإمام؟
أما السؤال الأول: ما الذي خسرته البشرية على طول تأريخها من جرّاء هذه الغيبة؟
الإمامة:
لا يمكن أن نجيب عن هذا السؤال قبل أن نفهم ما معنى الإمامة.
إذا علمنا وأحطنا فهماً بحقيقة الإمام، سندرك بعد ذلك فداحة الخسارة وعظم الخسارة بغيبته صلوات الله وسلامه عليه.
الإمام نفهم مكانته من خلال معرفة مجموعة أمور:
الأول: الإمام مصدر الأحكام
الإمام هو مصدر الأحكام، أي أنّه المصدر الوحيد المخول في بيان أحكام الله تبارك وتعالى.
فكما تعلمون أن الجهات الكبيرة، كالدول _ أياً كانت الجهة اعتبارية أو غير اعتبارية _ لا يصح أن تحمل موقفاً وأن ينسب لها شيء إلا أن يكون ذلك الموقف منسوباً لها بشكل علمي ودقيق، فالدول لها ناطق يتحدث باسمها، ولا يمكن أن نلزم الدول بموقف ما لم يتحدث ناطقها الرسمي بذلك، هذا هو المخول بالحديث عنها، فإذا قال هذا شيئاً فتعتبر هي التي قالته، أما إذا قال الغير فليس الأمر كذلك.
وهكذا بقية الوجودات الاعتبارية في المجتمع، لابد لكل وجود اعتباري مهم أن يكون له ناطق يتحدث باسمه.
والله تبارك وتعالى لم يجعل هذه الصلاحية _ أن يتحدث أحد عن دين الله وأن يتحدث أحد عن أحكام الله وعن إرادة الله في الأرض _ لم يجعل أحداً بهذه الصلاحية إلا حجته على خلقه، وهذا هو معنى الحجة.
فالإمام إذن المعصوم _ أياً كان الإمام _ أولهم وآخرهم، كلهم حجج الله على البرية، فهم المخولون الوحيدون في التحدث عن القرآن وفي تفسير القرآن على وجهه الصحيح، وفي إبلاغ الناس أحكام الله تبارك وتعالى، ونقصد بالأحكام الأحكام الواقعية، الأحكام الصحيحة التي لا تحتمل الخطأ في أحكام الله تبارك وتعالى، لا الأحكام التي تحتمل الخطأ وتحتمل النسيان وتحتمل الاشتباه، لا احتمال في كلام المعصوم لذلك.
فإذن النقطة الأولى في معرفة الإمام ينبغي أن نعلم أنه هو الجهة الوحيدة المخولة في بيان أحكام الله، وهو الجهة الوحيدة القادرة على إيصال حكم الله إلى الناس، لأنه المتصل بالله تبارك وتعالى والوارث لعلم جده النبي صلى الله عليه وآله(٨٥).
وعلى هذا يتضح في هذه النقطة أن فقدان هكذا وجود وأن غيبة هذه الجهة المخولة بالتحدث عن الله وعن الدين ماذا سينتج من أثر على المجتمعات.
الله تبارك وتعالى جعل الشريعة لسعادة البشر، وأحكامه لتقنين حياة البشر ولتنظيم علاقات البشر فيما بين بعضهم البعض، كي يتجنبوا المشاكل ويتجنبوا الاحتكاك ويتجنبوا كل سوء في مسيرتهم الاجتماعية.
فإذا غاب عنهم هذا القانون بشكل من الأشكال _ لانهائياً _ إذا غاب بنسبة معينة، قطعاً هذه النسبة الغائبة ستؤثر على حياة المجتمع، هذا الفراغ الحاصل في الأحكام الشرعية، هذا الفارغ الحاصل في درجة القطع بالأحكام الشرعية، سيؤثر بلا شك على الناس.
نعم، الآن نتمتع بوجود الفقهاء في زمن الغيبة والمخولون ببيان الأحكام، وهذه من نعم الله تبارك وتعالى علينا ومن بركات صاحب الأمر صلوات الله عليه، فإنه هو الذي عيّن هؤلاء الفقهاء الجامعين للشرائط في زمن الغيبة، عينهم مصدراً للفتوى لشيعتهم، وهذه نعمة عظيمة، وهذا يعني أن الأحكام الشرعية ليست غائبة مائة بالمائة عنا، ولسنا منقطعين عن سنة النبي صلى الله عليه وآله بل نحن الوحيدون الذين نستطيع أن نأتي بسند متصل ذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا أمر واضح ومنتشر في الكتب والمصادر.
لكن حديثنا عن تلك الدرجة التي لو كان الإمام موجوداً لحصلنا عليها، تلك الدرجة من القطع والوضوح في الأحكام الشرعية، هذه فقدناها بفقدان ظهور الإمام عجل الله فرجه.
الثاني: الرعاية الأبوية:
الإمام أب رحيم للأمة، لا فقط مصدر أحكام، لا أنه شخص يفتي فقط ويسأل فيجيب، فالإمام أب رحيم للأمة، أب لجميع المؤمنين والمسلمين.
وهذا ما ينعكس في بعض كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في يوم من أيام الجمعة في موقف كهذا الموقف، فقد وقف يخطب في يوم الجمعة فرأى شخصاً فيما بين الناس يتلوى، وبعد أن أنهى خطبته ونزل سأل هذا الرجل: ما بالك تتلوى أأنت موعوك؟ قال: نعم يا مولاي منذ الليلة الماضية أصابني شيء، قال: أحسبت أني لا أعلم؟ أما أني توعكت لوعكتك وتألمت لألمك(٨٦)، فالأمير صلوات الله عليه في تلك الليلة يعلم بأن فلان موعوك ويعلم بأنه مريض ومتألم، ويتألم لألمه، هذا هو شعور الأب تجاه أبنائه.
الأئمة صلوات الله عليهم آباء لهذه الأمة، الأب الرحيم يحيط أبناءه بالعطف والرعاية والمتابعة والتربية، الرعاية من كل جوانبها، الرعاية النفسية، الرعاية الروحية، الرعاية الإيمانية، الرعاية الاجتماعية، الرعاية حتى العقلية والفكرية.. أب يحرص على أولاده ويريد أن يرتقي بهم إلى مدارج الكمال.
الإمام هو الأب الحقيقي لنا، ولا تظن أنه غائب وأنه يخلو من هذا الشعور، غيبته وظهوره لا تختلف في هذا الشعور، عند الإمام شعور بأبوته لنا، وواقع أبوته لنا أمر حاصل وتام.
إلا أن المسألة بالنسبة لنا تختلف، فالإمام أب روحي وحقيقي للناس وللمؤمنين، حريص عليهم، متابع لمصالحهم، يدعو الله في صلاحهم، يباشر ويعمل ليل نهار لصلاح المسلمين، وإن كنا لا نرى عمله، لأنه غائب عنا، لكن هذه الغيبة من جهتنا، وعدم نظرنا إليه وعدم وجوده فيما بين أظهرنا بشكل واضح هذا يؤثر علينا بشكل من الأشكال كما سأبين.
غيبة الإمام فيما بين أظهر الناس تجعل الناس معرضين للغفلة، يغفلون عنه وينسون ذكره وينسون أنه شخص يعيش فيما بين أظهرهم ويعيش كل الأحداث بكل تفاصيلها وبكل جدية يعيش الحياة بكل مستوياتها، لكن باعتبار أننا لا نراه والإنسان المادي يتعلق بالحس ولا يعرف شيئاً من الحياة سوى ما يرى ويسمع ويلمس، هذا الإنسان ينسى، وهذا بالتجربة موجود، فلو أنّ صديقاً من أصدقائك _ فليكن أفضل صديق وأحب صديق إليك _ إذا فارقته سنين طويلة، لا تراه ولا تسمع صوته لا تستقبل منه رسالة فإنك سوف تنساه، هذه الحالة هي التي يتخوف منها علينا، حالة الغفلة عن الإمام ونسيان الإمام بسبب غيبته.
فمن الخسائر الفادحة التي تترتب على الغيبة غفلة الناس، ولذلك فيما يأتي من شق آخر من الحديث سأذكر كيفية الحل لهذه المشكلة؟
الثالث: القدوة:
الإمام من خصائصه أيضاً أنّه هو القدوة التامة للناس، فالإمام قدوة نصبه الله تبارك وتعالى للناس كي يحتذوا مثاله، فإنّ الدين أفكار ومبادئ وأخلاق مسجلة في القرآن الكريم والسنة النبوية، لكن هذا لا يكفي لتقويم الناس، لا بمعنى أنها شريعة ناقصة والعياذ بالله، ولا بمعنى أن هذه التعاليم غير مؤثرة، فالله تبارك وتعالى يعلم أن هذه التعاليم لا ينبغي أن تبقى حبراً على ورق، بل ينبغي أن يجعل معها قرين وهو الإنسان الكامل المجسد لهذه التعاليم، فلذا ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: (كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).(٨٧)
فإن اقتران الكتاب والسنة الشريفة، اقتران هذين الأمرين بمعصوم هو قدوة للناس ترى فيه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله، وترى فيه صدق الإسلام، وترى فيه حقيقة العبودية لله تبارك وتعالى أمام أعين الناس، هذا أمر يؤثر في هداية الناس.
ولذا تعيين قدوة من قبل الله تبارك وتعالى للناس هو تتميم للطف الله عز وجل بالناس، هذا فيما يتعلق بهذه النعمة.
كيف إذا غاب هذا الوجود عن الأنظار؟! بلا شك أن جانب القدوة الذي نتطلع إليه والذي نحتذي مثاله والذي نتتبع آثاره وخطواته هذا سيغيب، لكن هناك حل أذكره في الجواب.
العقل الكامل:
من خصائص الإمام أنه العقل الكامل، الذي لا نقص فيه، ولا شائبة فيه، ولا نسيان يشوبه، ولا شبهة تعتريه، الإمام عقل كامل، من شأن العقل الكامل أنه إذا كان في مجتمع ما يرتقي بعقول الناس إلى مدارج الكمال.
وأما إذا غاب هذا العقل الكامل عن الناس فسوف يتخبط الناس في متاهات الضلال.
ولذلك ترى في روايات الظهور أن الإمام صلوات الله عليه إذا ظهر كمل عقل الناس، أنه يمر يده على رؤوس الناس فتكتمل عقولهم..(٨٨) لا أتصور أن المراد بالحديث أنه يقف الإمام في مكان والناس تمر ويمر الإمام بيده على رؤوسهم، بل أظن أن المراد _ كما هي لغة العرب، هكذا يفهمون _ أنه يشمل الناس برعايته وتعليمه، يمر يده على رؤوس الناس أي يشمل الناس برعايته وتعليمه وإرشاده حتى تكتمل عقول الناس، لأنه هو العقل الكامل القادر على إيصال الناس إلى الكمال.
فانظر بعد هذا، فقدان أو غياب هكذا وجود، غياب العقل الكامل إلى ماذا سوف يؤدي؟ سيؤدي إلى ما ترى في هذا اليوم، البشرية الناقصة الضالة المتحيرة في مصيرها المتقاتلة فيما بينها، ترى ما ترى بسبب نقص العقل.
فغياب الإمام غياب للعقل الكامل، وعدم ظهوره _ في الواقع _ يحول بيننا وبين الكمال بسبب هذا الحاجب.
الخسران:
فإذن الجواب ملخصاً على السؤال الأول، وهو ماذا خسرت البشرية بغياب الإمام عليه السلام؟ الجواب: إن ما خسرته البشرية عظيم جداً.
ينبغي أن نستحضر الخسارة دائماً ونفكر فيها ونفكر في عظم حجمها كي نحاول تدارك ذلك، نحن لا نفكر بالخسارة كي نستسلم لتلك الخسارة أو كي نستسلم للضعف واليأس، إنما نفكر في هذا الفراغ كي نملأه بمقدار الإمكان، وهذا هو ما يتكفل به السؤال الثاني وجوابه.
التدارك:
جواب السؤال الثاني الذي يتحدث عن كيفية تدارك هذه الخسارة، أي كيف نتدارك غيبة مولانا وحبيب قلوبنا وأبينا الشفيق الرحيم الحجة من الله علينا؟
أما فيما يتعلق بالنقص الفقهي _ أي على الصعيد الفقهي _ فقد سبق أن قلنا: إننا نعاني من نقص في اليقين، لأن الأحكام الموجودة التي هي أحكام الفقهاء وفتاوى الفقهاء حجة علينا تماماً، لكن هي في الواقع محتملة للاشتباه، لأن الفقيه ليس معصوماً، لكن فقهاءنا رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين سلكوا مسلك الورع والتقوى في الاحتياط، بحيث يقل ويندر أن يوقعوا الناس في مشكلة، لكن هذا النقص في اليقين كيف يحل؟!
الإمام صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يدخل في غيبته الكبرى، فكما تعلمون غيبة الإمام على قسمين _ على فترتين _ الفترة الأولى هي الغيبة الصغرى وطالت ما يقرب من سبعين سنة، والفترة الأخرى للغيبة هي هذه الفترة، الغيبة الكبرى التي نعيش فيها فعلاً.
قبل أن يدخل الإمام في غيبته الكبرى عالج هذا الموضوع وأوكل الناس وأرجعهم إلى فقهاء الشيعة المتدينين الورعين الأتقياء الذين درسوا فقه آل محمد صلى الله عليه وآله وتمرّسوا في هذا الفقه، تمرس تخصص، وهنا ملاحظة لابدّ من الإشارة إليها، وهي أنه لا ينبغي التعامل مع الفقه تعاملاً سطحياً، لا ينبغي الاستهانة بالفقه، فإن الفقه تخصص كبقية التخصصات، إن لم يكن أعقد، وإن لم يكن أصعب، فالطبيب إذا اشتبه يشتبه في إعطاء حبة أو إعطاء حقنة، وغاية ما يفعل قد يؤدي بحياة إنسان واحد أو عشرة، أما الفتوى الخاطئة فقد تؤدي بدين الناس، وهو الأهم من كل حياة الناس فإن الدين هو المهم، لذلك الفقه تخصص لايستهان به، له دراسات وله مقدمات وله تفاصيل وله أبعاد وعمق لا يمكن للإنسان العادي أن يصل إليه، ولا يمكن لكل أحد أن يدعيه، إنما ينبغي أن يكرّس سنين حياته كي يحصل على ذلك، وهو بعد موهبة من الله تبارك وتعالى.
على أي حال الإمام صلوات الله عليه عالج هذا الأمر بجعل الفقهاء في زمن الغيبة مسؤولين عن الفتوى، وأرجع الناس إليهم، وقال: أيها الناس هؤلاء (حجتي عليكم)(٨٩) أطيعوهم، فالفراغ الفقهي يسد إذن.
وأما احتمال الاشتباه، فكما أنّ فقهاءنا يبتعدون عن هذا الاحتمال بقدر الإمكان، ويكاد هذا الاحتمال يغلق بالاحتياط، فيمكن ملاحظة أن عندنا الفتاوى الاحتياطية كثيرة، فنجد أنّ الفقهاء يذكرون في رسائلهم العملية عبارات: الأحوط كذا، والاحتياط لا يترك، وإلى غيره.
هذا الاحتياط يسد هذا الفراغ تقريباً ويحاول أن يجنب المؤمنين الوقوع في خلاف الواقع، فعلى سبيل المثال مادة (الاسبرتو) هل هي نجسة أم طاهرة؟ مسألة وقع فيها الخلاف، فلو كان الإمام المعصوم حاضراً لأعطانا حكم الله عز وجل بلا تردد، واضح جداً لأنه هو مصدر الشريعة، لكنه غائب فوقع الكلام بين الفقهاء هل الاسبرتو طاهر أم نجس، بعضهم ينجسه ويقول لك: إذا وضعت على ثيابك شيئاً منه ينبغي أن تطهره قبل أن تصلي، وبعضهم يطهره، وبعضهم يحتاط، حتى من يطهر السبرتو يحتاط أيضاً استحباباً في المسألة، إذن يوجد مجال للتحفظ من الوقوع في الخطأ.
وهناك طرق بيّنها الأئمة صلوات الله عليهم لفقهائنا، في الواقع هي طرق نافعة جداً في إبعادنا عن احتمال الخطأ بقدر الإمكان، هذا على الصعيد الفقهي. إذن علاج النقص الفقهي تم بهذا الشكل.
أما الجانب الثاني، أي الجانب الروحي والعلاقة بالإمام والاستفادة من علم الإمام مباشرة ومجالسة الإمام وطلب الدعاء منه وطلب التوبة من الله عز وجل ببركة دعائه، وهذا أمر طبيعي جداً (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً).(٩٠) الله عزوجل يعلّم الخلق ويعلّم المؤمنين إذا أرادوا أن يتوبوا ويرجعوا إليه ليأتوا الرسول، تعال إلى حجة الله تعال إلى باب الله الذي من أراده يأتيه منه، فإنهم هم أبواب الله.
إذن هذا الجانب كيف نسده؟ الإمام ليس بين ظهرانينا ولا نستطيع أن نراه ولا نستطيع أن نتحدث إليه ولا نستطيع أن نفرغ همومنا لمولانا وقائدنا، لا نستطيع أن نجالس هذا القائد بشكل طبيعي، إذن كيف يسد هذا النقص الحاصل على هذا الصعيد؟ نقص العقل.
ليس هناك من يكمل هذا النقص في الروحيات والقضايا الإيمانية، النقص في الرعاية الأبوية التي يلقاها الناس حال ظهور الإمام.
الإمام صلوات الله عليه علمنا كيف نسد هذا النقص، فالواقع أن الغيبة حصلت لا بسبب الإمام، بل بسبب البشر، لأن البشر هم الذين حالوا بينهم وبين الإمام بمعاصي وظلم لا يحتمل.
الله تبارك وتعالى رأى أن الخلق بهذا الشكل لا يستحقون ظهور الإمام، وهناك روايات عن الأئمة عليهم السلام تنص على أن الله إذا كره مقامنا في ظهراني قوم أخذنا _ سلبنا _ منهم(٩١).
فإذن ما هناك من الغيبة وما هناك من الحجب بسببنا نحن، بسبب الذنوب وبسبب الأعمال وبسبب الغفلة والنسيان، وأما إذا سلك الإنسان سلوكاً بحسب توجيهاتهم يضمن له خطاب المعصوم كما لو كان يخاطب حياً يراه ويسمعه، لو التزم الإنسان ببرنامج روحي إنساني يجعله قريباً من الإمام قلباً وروحاً لخفت آثار تلك الغيبة كثيراً.
في الاستئذان الذي نقرؤه عادة على أبواب الأئمة، مثلاً الموجود على باب رواق الإمام الرضا عليه السلام: (وأعلم أن رسولك وخلفاءك عليهم السلام أحياء عندك يرزقون يرون مقامي ويسمعون كلامي ويردّون سلامي وأنك حجبت عن سمعي كلامهم _ الشاهد هنا _ وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم) لا نريد، ولا نتوقع أن نسمع جواب الإمام بهذه الأذن المادية، هذا خلاف الغيبة وخلاف سنة الله فعلاً، إنما نحاول أن نفتح طريقاً آخر لفهم الإمام وللخطاب مع الإمام، طريق القلب والروح (وأنك حجبت عن سمعي كلامهم وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم) لذيذ المناجاة.
من استطاع أن يسلك هذا الطريق الروحي ويستشعر وجود الإمام أمامه فيزوره كل يوم ويدعو له دائماً ويتحرق على لقائه ويتحرق على ظهوره سيجد أنه يقترب يوماً بعد يوم حتى يشعر بهذا الشعور، حتى يرى قلبه انفتح لهذا الإمام، وحتى يشعر بأن كلامه مسموع من قبل الإمام وسلامه مردود، يرد عليه السلام.
هذا ما نريد أن نسعى إليه، وهذا ما ينبغي التأكيد عليه في زمن الغيبة، كما قال الإمام عليه السلام: (أكثروا من الدعاء بالفرج فإنه فرجكم).(٩٢)
الدعاء بالفرج معناه أن تكون مع الإمام دائماً، تدعو له في الصلاة وبعد كل صلاة، ألم يرد في الروايات أن للإنسان بعد كل صلاة دعوة مستجابة؟ أليس من الأحرى بنا أيها المؤمنون أن نجعل هذه الدعوة المستجابة في حق مولانا وإمامنا صاحب الزمان عليه السلام؟
فلتكن أول دعوة ندعوها بعد كل فريضة: (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً) هذا الدعاء المعروف، فإن في ذلك فرجنا (أكثروا من الدعاء لفرجه فإنه فرجكم) إذا كنت في ضيق، وإذا كان المجتمع في ضيق وإذا كانت الأمة في بلية، فهذا هو فرجها (أكثروا من الدعاء).
والإكثار من الدعاء ليس أمراً مجرداً كما تعلمون، هو أمر يستبطن كل ما قلنا، إذا أكثرت من الدعاء فتحت مشاعر قلبك لفهم الحقائق واقتربت من حقيقة الإمام واقتربت من فهم الإمام، فتجد جوابه مفهوماً عندك في قلبك، وتجد آثار مناجاته في حياتك، جرِّب.. توسّل بالإمام عليه السلام وواظب على زيارته تجد الآثار واضحة في حياتك.
فإذن الآثار والنقص الحاصل من غيبة الإمام وفقدان رؤيته نستطيع تداركه بترقية إيماننا وتهذيب نفوسنا وترك المعاصي والمواظبة على زيارة الأئمة عليهم السلام وقضاء حوائج المؤمنين وامتثال ما يريده الإمام منا في زمن الغيبة وزيارته والدعاء له وخدمة مواليه وشيعته..
إذا فعلنا كل ذلك ستجد أن الأمر سيتغير ولن تشعر بتلك الفداحة والخسارة، سترى أنك قريب وأنك غير محروم بذلك الشكل الذي بيناه في بداية الحديث.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا ودّه ودعاءه، ويجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمستشهدين بين يديه والذاكرين له.
اللهم أرضه عنا ووفقنا لرضاه وطاعته والاستشهاد بين يديه.

والحمد لله ربّ العالمين

* * *
المهدي عليه السلام في كتب علماء السنة
سماحة الشيخ باقر المقدسي
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد له رب العالمين.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، العبد المؤيد والرسول المسدد المصطفى الأمجد المحمود الأحمد، حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
قال سيدنا ونبينا رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(٩٣)
المهدي في الفكر الإسلامي:
من الأمور الحتمية التي تلقّى أنباءها المسلمون من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن عهد الصحابة إلى عهد التابعين إلى عهد العلماء وما بعدهم قضية ظهور الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه.
ولكثرة ما كان النبي الكريم يخبر عن الإمام المنتظر فقد جمع الصحابة والعلماء مئات الأحاديث عن النبي في هذا الأمر، حتى أصبح عندنا أكثر من سبعين من الصحابة الذين تروى عنهم روايات في الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وهذا ما يسمى بالرواية المتواترة، باعتبار توجد روايات آحاد، وهي عبارة عن رواية أو خبر أو حديث أو قول أو فعل ينقله شخص واحد أو شخصان عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وتوجد أخبار صحيحة، مثلاً يؤكد الخبر من قبل شخصين أو ثلاثة من العدول من الثقاة، لكن توجد بعض الأخبار والروايات _ وهي قليلة _ تسمى بالروايات المتواترة أو الخبر المتواتر أو الحديث.
فالمتواتر يعني الحديث الذي يرويه جماعة عن جماعة عن جماعة، إلى أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله.
عندما نأتي ونفتح أي كتاب من كتب الحديث عند السنة أو الشيعة أو أي كتاب من كتب التفسير أو أي كتاب من كتب التأريخ الإسلامي نرى أحاديث كثيرة واردة في ظهور المهدي وفي علامات المهدي وفي أوصافه، الدقة الموجودة بالنسبة إلى النبي وما تحدث به عن الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه فوق ما يتصور، فإن عشرات الأحاديث تعطي وضعه الجسمي، شكل العينين، شكل أنفه، شعره، طوله، حتى أسنانه.. إلى آخره(٩٤)... صفات تعطي بالنسبة إلى أخلاقه وروايات بالنسبة إلى أيام ظهوره وروايات تعطى عن أواخر الأيام _ التي هي علامات الظهور _ ماذا يكون من حوادث في العالم وكيف ينهى حكمه العادل وكيف أن الله سبحانه يبعثه وينصر الحق وأهل الحق به، ثم حكمه العادل.
فمثلاً يتحدّث النبي صلى الله عليه وآله ويقول: يقسم المال صحاحاً، قالوا له: ما معنى صحاحاً؟ قال: أي بالسوية.(٩٥)
وأن الله سبحانه يملأ قلوب أمة محمّد صلى الله عليه وآله غنى في زمانه، وهو هذا المهم، فإننا الآن في زماننا توجد أموال تسع كل العالم إذا أرادوا أن يقسموها بالسوية والعدالة تسع كل الناس، لكن الحرص والشح والبخل واللؤم الموجود عند بعض الناس بحيث لا يعطي حتى الحقوق الشرعية، وهذا هو الذي يجعل المجتمع فيه الفقير والغني والمحتاج وغير المحتاج، أمّا إذا ملأ الله سبحانه وتعالى قلوب الناس بالغنى، فيحصل نوع من القناعة ونوع من الرضى بما قسم الله لهم، فالأموال لا يوجد لها تلك الأهمية التي يموت الإنسان من أجلها.
ومن ثم الحديث يضيف إلى هذا سمة أخرى، يقول: (ويكون المال كدوساً)(٩٦) يعني كثيراً مكدساً.
ولا أحد يحتاجه، إلى درجة أن الإمام المهدي عجل الله فرجه ينادي في الناس: من له حاجة في الأموال، لا أحد يتكلم، يقول: رجل يأتي إلى الإمام يقول: أنا لي حاجة، فيقول: اذهب إلى السادن قل له: يقول لك المهدي اعطني أموالاً، وهذا هو، لا يحتاج إلى ورقة وإمضاء وعدد، يقول: فيذهب إليه ويبلغه كلام الإمام، فيقول له: خذ ما تشاء ثم يحثو له حثواً، فيحمل المال فيمضي قليلاً فيندم، يقول: إني أحرص أمة محمد الناس كلهم نادى الإمام فيهم هل من محتاج إلى المال لا أحد تكلم فقط أنا، فيندم، يرجع إلى الخازن يقول: لا أريد، فيلتفت إليه يقول: إنّا إذا أعطينا شيئاً لا نسترجعه.(٩٧)
فبهذه الحالة وبهذه الصورة وبهذه الدقة يصف النبي صلى الله عليه وآله تلك الأيام، وكيف أن الأرض تخرج بركاتها، وكيف تكون النعمة متوفرة في العالم، وكيف الله سبحانه يجمع القلوب على المحبة والرحمة والخير والهدى والصلاح، وأمثال هذه الروايات.
فكرة واقعية:
هذه ليست أفكاراً خيالية كما يقول البعض، لأن بعض الناس يؤمنون بأشياء خيالية، فإن الماركسية في بعض الأيام كانت تقول بأن العالم إذا مشى بالشيوعية أو بالاشتراكية سوف يصل البشر إلى درجة بحيث لا حاكم ولا محكوم ويديرون أنفسهم بأنفسهم ولا تحصل أي مخالفات، في الوقت الذي كان رؤوساء الشيوعية هم أبخل الناس، يجمعون الأموال ويسكنون القصور العالية في نفس الوقت الذي يطالبون _ ظاهراً _ بحقوق العمال والمستضعفين والفقراء حتى يقولون _ على سبيل المثال _ أن برجنيف سأل أمه قال لها: كيف وضعنا نحن؟ قالت له: وضعك جيد لكن أخاف عليك من الشيوعية، تعني أن الشيوعيين إذا جاؤوا يأخذون أموالك وأنتم دائماً تهددون الناس وأهل الأموال بالشيوعية، وكان هو رئيس الشيوعية في ذلك الوقت.
إذن توجد كلمات خيالية، لكن هذا ليس خيالاً، بل هو واقع، وهذا ينطق به رسول الله الذي أخبرنا عن أخبار السماء، الذي أخبرنا عن أخبار الآخرة، الذي أخبرنا عن أخبار الأمم الماضية، فهو يخبرنا أيضاً عن المستقبل، مثلاً أخبرنا عن قضية الحسين(٩٨) مثلما أخبرنا عن قضايا دقيقة مثل أن أمير المؤمنين كيف يغصب حقه(٩٩) وكيف يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين(١٠٠) وكيف يقتل في محرابه،(١٠١) كل هذه الأخبار بدقة وكلها طبقت كلها وقعت وتحققت، كذلك أخباره عندما يخبر عن الإمام الحجة عجل الله فرجه.
على كل حال، مع الأسف الشديد إن البعض ممن يدعي الإسلام عندما تواجههم بالواقع وعندما تخبرهم عن أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر بصورة حتمية عن ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه وعن تفاصيل ذلك، ينكرون ذلك لا اعتماداً على عقل ولا اعتماداً على حديث ولا اعتماداً على قول صحيح، وإنما تعصباً.
فمثلاً ابن خلدون ينكر قضية الإمام المهدي.(١٠٢)
وعبد الحسيب طه حميدة مثلاً في كتاب أدب الشيعة يقول: فكرة المهدي وعقيدة المهدي فكرة خلقتها الظروف الصعبة التي مرت بالشيعة، خصوصاً بعد قتل الحسين، باعتبار أنه بعد قتل الحسين عليه السلام ضعفت الشيعة فخافوا أن تتبعثر فرقتهم وطائفتهم وجماعتهم لذلك جعلوا أحاديث عن قضية الإمام المهدي وأن الحكم سيكون بأيديهم وأيدي أئمتهم ويعود إليهم ويحكمون العالم، وأمثال هذه الكلمات التي تقال حتى لا تتفكك الجماعة الشيعية ولا تنهار معنوياتهم.
أو أحمد أمين المصري الذي يتهم الأحاديث التي وردت في الإمام المهدي عجل الله فرجه.(١٠٣)
بينما عقيدة المهدي عقيدة إسلامية بحتة، عقيدة وفكرة متأصلة وضع أساسها رسول الله صلى الله عليه وآله.
المهدي في كتب المسلمين:
ولهذا من جهة إلزام الآخرين أذكر بعض الكتب وبعض المقالات الخاصة بالإمام المهدي، وليس لي شغل بكتب جماعتنا الشيعة، بل من كتب اخواننا السنة، وأخصص كلامي فقط في الكتب والمقالات الخاصة، ولا أذكر عن العامة، لأن أي كتاب من كتب الأحاديث تفتحه تجد فيه فصلاً أو باباً أو عدة فصول عن الإمام المنتظر.
لكن نأتي إلى الكتب المستقلة التي ألفت من قبل علماء اخواننا السنة، ومؤلفوها هم علماء موثوقون وعلماء أعلام يعتمد عليهم وليسوا أناساً صغاراً أو قليلي العقل لكي نحتاج لأن نرى الحق مع من وهل أن قضية الإمام المنتظر بدعة عقائدية خلقتها الشيعة أو فكرة جديدة أوردها الشيعة وليس لها أصل في الإسلام؟ أم هي متأصلة في الإسلام وعلماء الحديث كتبوا عنها الشيء الكثير؟
إذن نحن وما كتبه اخواننا علماء السنة في الإمام المنتظر عجل الله فرجه من كتب، على نحو الاستطراد والسرعة:
١ _ أبو نعيم الاصفهاني، من كبار العلماء، عنده ثلاثة كتب: مناقب المهدي، نعت المهدي، كتاب الأربعين حديثاً في المهدي.
٢ _ جلال الدين السيوطي، صاحب الكتب والتفسير المعروف، عنده كتابان: العرف الوردي في أخبار المهدي، وعلامات المهدي.
٣ _ حماد بن يعقوب الرواجني، عنده كتاب: أخبار المهدي.
٤ _ ابن حجر العسقلاني، عنده كتاب: القول المختصر في علامات المهدي المنتظر.
٥ _ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، عنده كتاب: البيان في أخبار صاحب الزمان.
٦ _ ملا علي المتقي الهندي، صاحب كتاب كنز العمال، وهو أحد الكتب المهمة عند أبناء العامّة، عنده: البرهان في علامات مهدي آخر الزمان.
٧ _ علي بن سلطان الهروي الحنفي، عنده: المشرب الوردي في أخبار المهدي.
٨ _ وفي الرد على ابن خلدون الذي ينكر قضية الإمام المهدي كتب بعض علماء اخواننا السنة كتباً في هذا الباب في الرد عليه، فمثلاً أحمد بن محمد بن الصديق المغربي كتب كتاب (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) وأيضاً له اسم ثان (المرشد المبدي لفساد طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي).
٩ _ كما أنّ شهاب الدين الحلاوني الشافعي صنع له منظومة تشتمل على خمسة وخمسين بيتاً حول أوصاف الإمام المهدي المستفادة من الأحاديث النبوية الشريفة، سماه: القطر الشهدي في أوصاف المهدي.
في أول المنظومة يقول:

مالك الحمد هب صلاة تطول * * * بسلام إلى الرسول تؤول
أي هذا السؤول عن نبأ الـ * * * مهدي ماذا منه أبنا الدليل
خذه رمزاً يغني الذي * * * ومما بسط الناس يطلب التفصيل
هو ضرب من الرجال خفيف * * * هو أجلى أقنى أشم كحيل
أعين أفرق أزج على * * * أيمن خديه خال حسن جميل
أفلج الثغر حين يبسم * * * براق الثنايا وربعة لا يطول
وجهه في اشتداد شمرته * * * كالكوكب الدري المضيء جليل

... إلى آخر منظومته.
١٠ _ المحدث محمد البلبيس الشافعي، جاء إلى منظومة القطر الشهدي فشرحها، اسم الكتاب الذي شرح المنظومة: العطر الوردي بشرح القطر الشهدي.
١١ _ ثم شمس الدين السفاريني النابلسي، يوجد عنده كتاب: لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأخرية، هذا شرح لأرجوزة في الإمام المهدي أسماه: الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية لشمس الدين السفاريني، يذكر فيها ويقول:

وما أتى في النص من أشراط * * * فكله حق بلا شطاط
منها الإمام الخاتم الفصيح * * * محمد المهدي والمسيح
وأنه يقتل للدجال * * * بباب لدٍّ خل عن جدال

... إلى آخر ما قال.
١٢ _ الشيخ البهائي عنده قصيدة في الإمام المهدي معروفة بـ: وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان، فجاء أحمد بن علي الحنفي المنيني _ أحد علماء اخواننا السنة _ وشرح قصيدة الشيخ البهائي وسمّى الكتاب: فتح المنان في شرح قصيدة الشيخ البهائي المعروفة بوسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان.
هذه إلمامة سريعة عن الكتب.
أما المقالات:
أولاً: مقالة بعنوان: نظرة في أحاديث المهدي، لمحمد الخضر حسين المصري، نشرتها مجلة التمدن الإسلامي (١٢) التي تصدرها جمعية التمدن الإسلامي في دمشق السورية بتأريخ محرم الحرام سنة ١٣٧٠.
ثانياً: مقالة حول المهدي، للشيخ ناصر الدين الألباني، هي جواب عن سؤال لبعض قراء مجلة التمدن الإسلامي الدمشقية، بتأريخ ذي القعدة ١٣٧٥ هـ، وفيها رد على السيد محمد رشيد رضا ومحمد عبد الله السمان.
ثالثاً: مقالة نشرتها مجلة رابطة العالم الإسلامي، التي تصدر في مكة المكرمة، لسكرتير الرابطة الأستاذ محمد صالح القزاز، في جوابه على سؤال ورد من أبي محمد من كينيا حول المهدي المنتظر.
رابعاً: مقالة بعنوان: عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر، للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وذيّلها الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية في ذلك الوقت والعالم المعروف اليوم، نشرتها مجلة الجامعة الإسلامية في العدد الثالث ذو القعدة ١٣٨٨.
خامساً: أيضاً مقالة بعنوان: الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي، لعبد المحسن بن حمد العباد، رداً على الشيخ عبد الله بن زيد المحمود رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر في رسالته التي أنكر فيها المهدي المنتظر بعد حوادث سنة ١٤٠٠ هـ لاقتحام المسجد الحرام، فهذا كان كاتباً مقالة ضد المهدية وضد المهدي وإلى آخره، فأجابه عبد المحسن بن حمد العباد ورد عليه.
والمقالة موجودة، نشرتها مجلة الجامعة الإسلامية الصادرة في المدينة المنورة في العدد الأول من السنة الثانية عشر ١٤٠٠ هـ.
أما الشعر:
فقد قال ابن العربي الحاتمي، من كبار علماء اخواننا السنة:

ألا إن ختم الأولياء شهيد * * * وعن إمام العالمين فقيد
هو السيد المهدي من آل أحمد * * * هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة * * * هو الوابل الوسمي حين يجود(١٠٤)
وقال محمد بن طلحة الشافعي، في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول:
فهذا الخلف الحجة قد أيده الله * * * هداه منهج الحق وآتاه سجاياه
وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه * * * وآتاه حلى فضل عظيم فتحلاه
وقد قال رسول الله قولاً قد رويناه * * * وذو العلم بما قد قال إذ أدرك معناه
يرى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * * * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه
ولن يبلغ ما أوتيه أمثال وأشباه * * * فمن قالوا هو المهدي ما مانوا بما فاهوا(١٠٥)

ابن أبي الحديد، عنده مقطوعة من جملتها يقول:

ولقد علمت بأنه لابد من * * * مهديكم وليومه أتوقع
تحميه من جند الإله كتائب * * * كاليم أقبل زاخراً يتدفع(١٠٦)

هذه إلمامة سريعة عما ورد عن اخواننا السنة في الإمام المنتظر من كتب ومقالات وبعض القصائد والأشعار.
بالله عليك كل هؤلاء العلماء السنة أنفسهم يكتبون عن الإمام المهدي المنتظر، أو ليس هذا دليلاً على أن قضية الإمام المنتظر قضية إسلامية أصلية واقعية ليس للشيعة دخل فيها؟!
الشيعة يروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله روايات ويأخذونها بعين القبول ما دامت صحيحة، علماً أنه لم ترد روايات متواترة وأخبار في مناسبات وقضايا أخرى بهذا المقدار وبهذا التأكيد.
على كل حال، فالإمام المهدي عجل الله فرجه ظهوره حتم، إلى درجة أن الإمام يتحدث عنه النبي الكريم فيقول: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي اسمه اسمي _ في بعض الروايات كنيته كنيتي شمائله شمائلي _ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.(١٠٧)
التحريف في الحديث:
هنا ألفت النظر إلى شيء.
أولاً: بعض من يروي هذا الحديث يضيف إليه: (اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي)(١٠٨) في الوقت الذي نحن نعلم أن اسم أبيه الحسن العسكري عليه السلام، بينما اسم والد رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله، فإذن كيف نجمع بين هذين؟!
إذا أراد الباحث أن يرجع إلى أصل الأخبار يرى أن هذه الكلمة (واسم أبيه اسم أبي) أضيفت إلى حديث النبي ولم تكن موجودة في الأصل.
فإنّه توجد بعض الأحاديث الصحيحة التي جاء الوضّاعون فأضافوا إليها، فالذي يأتي بعد يتصور أنها من الأصل، مثل حديث: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً، وإنما نورث العلم والحكمة) هذا في باب الحكمة والعلم، أنه الوراثة الأصلية هذه، وليس معناه أننا إذا تركنا شيئاً لا يصل إلى الورثة.
لكن أضافوا إليها (وما تركناه صدقة)(١٠٩) وهذه ليست من الأصل، لكن الناس لا تلتفت.
هنا عندما يرجع الإنسان إلى التاريخ يرى الحسنيين _ مع احترامنا لسادتهم المؤمنين _ عندهم حركة باسم حركة المهدية، لأنه من كثرة ما تلقى الناس أخبار المهدي وأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويقضي على الظالمين، فكلما كان يحصل الظلم والعدوان، ويأتي من يدعو إلى تعديل الأمور وإلى القضاء على الظلم والعدوان والظالمين كانوا يقولون: هذا المهدي، إلى هذا الحد كانت الناس مستبشرة بالمهدي.
فكانت حركة ضد بني أمية أواخر أيام بني أمية قام بها الحسنيّون وعلى رأسهم محمد بن عبد الله المحض، فبايعه حتى المنصور والسفاح وجماعة العباسيين على أنّه المهدي المنتظر، كما بايعه جماعة من العلويين، ما عدا الأئمة والذين يعتقدون عقيدتهم في أن الإمام المهدي المنتظر هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام.
ولذا عبد الله بن الحسن طلب إحضار الإمام الصادق وطلب منه أن يبايع ابنه باعتبار أنه المهدي فقال له الإمام عليه السلام بأنّ هذا ليس هو المهدي المنتظر، أما قضية أنه يثور ضد الظلم والظالمين فذاك معنى آخر.
فادعوا أنه المهدي، لكن كيف يرتبون القضية؟! فقالوا: اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، حتى يكون محمد بن عبد الله.
واللعبة هذه قام بها المنصور أيضاً، فالمنصور الدوانيقي لما استولى على الحكم وأراد أن يقضي على حركة محمد لقّب ابنه محمد بالمهدي وأكد أنه هو اسمه عبد الله _ لأنه أمر مستغرب أخوان: سفاح اسمه عبد الله والمنصور اسمه عبد الله _ المهم أنه صار محمد المهدي: محمد بن عبد الله، فكان يدّعي أن محمد بن عبد الله الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً هو ابني.
فهذه الإضافة في الواقع غلط وليست صحيحة، ولا قال النبي: ان اسم أبيه اسم أبي بل الأحاديث عندنا صحيحة على أن اسم أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام.(١١٠)
الشبهات:
وتوجد بعض الشبهات أيضاً ترد في قضية الإمام المهدي يجب أن نلتفت إليها:
مثلاً شبهة أن الإمام المهدي يعتقد الشيعة بأنه غاب في السرداب، فابن خلدون عندما يأتي إلى الأئمة الاثنا عشر يذكرهم يقول عن الإمام الثاني عشر: يدعي الشيعة أن إمامهم الثاني عشر غاب في السرداب في الحلة، واللطيف أن الحلة في ذلك اليوم لم يكن لها وجود تأريخياً، فإن الحلة قد شيدت من بعد مئتين أو أكثر من السنين.
وآخر يقول سرداب في بغداد، آخر يقول في سامراء.
ثم يضيفون إلى هذا أن الشيعة يأتون كل ليلة ويأتون بجواد مسرج ويقفون بباب السرداب وينادون: اخرج إلينا يا مولانا مدة ساعة، لا يخرج فيرجعون.(١١١)
بالله عليكم نحن شيعة وآباؤنا وأجدادنا، ونحن لا نعيش في جنوب أفريقيا، بل نحن مع المسلمين نعيش في كل مكان، إلى الآن لم نسمع أن أحداً قال أجدادنا أو جماعة منهم كانوا يأتون إلى السرداب ويقولون هكذا..
لماذا هذا الكذب؟! لماذا يفرقون بين المسلمين بالأكاذيب؟!
ثم آتونا بسند من مصدر أو كتاب يقول بأن الشيعة يعتقدون أن الإمام غاب في السرداب! لا يوجد هذا الشيء عندنا.
نعم، هذا السرداب هو من بيت الإمامين الهادي والعسكري وثم الإمام المهدي، وتعرفون أن بيوت سامراء كبيرة جداً، وإذا رجعنا إلى التحقيق نرى أن بيت الإمام الهادي عليه السلام بيت كبير، فهو يضم قسماً من الصحن من مكان دفن الإمام عليه السلام إلى السرداب، وغالباً هناك توجد سراديب، بسبب حرارة الجو في ذلك الوقت فيتوقّون الحر بالنزول إلى السرداب.
وهذا السرداب قبل ٢٥٠ سنة كان متصلاً، وكان هناك طريق طويل من الرواق إلى السرداب، ثم بعد ذلك رأوا أنه طريق طويل، لذلك ترى في بعض الزيارات القديمة يذكرون زيارة الإمامين العسكريين ثم زيارة الإمام المهدي عجل الله فرجه قبل زيارة نرجس وحكيمة باعتبار أن باب السرداب من هناك.
ثم قطعوا هذا الطريق وصنعوا له طريقاً جديداً هذا الصحن والقبة كله جديد.
وفي كل مكان إذا كان الإمام وضع قدمه أو صلى فيه سمّي مقام الإمام، وليس عندنا فقط مسجد الكوفة ومسجد السهلة، بل عندنا مقام جبرئيل وعندنا مقام النبي ومقام نوح وغيرهم، وهذا معناه أن هؤلاء أتوا إلى هذا المكان فتبرك بهم أكثر.
نحن نعتقد أن الإمام نور الله في الأرض وحجة الله في الأرض، فعندما يحل في مكان تحل فيه البركة، فثلاثة من الأئمة يعيشون في هذا المكان: الإمام الهادي عشرين سنة عاش فيه ومن بعده الإمام العسكري إلى أن توفي ثم الإمام المهدي إلى أن غاب بوفاة والده، فهؤلاء عاشوا في هذا المكان ليالي وأياماً حتى يحفظوا أنفسهم من الحر، والإمام كثير الذكر _ بل هو أعبد الناس _ فهؤلاء عندما يعبدون الله في هذا المكان يكون مكاناً مقدساً مباركاً، وإن وجدت أدعية وما شابه ذلك للإمام الحجة فإنه أين ما تقرأها فهو صحيح، سواء على السطح أم تحت، لكنه باعتبار أن هذا المكان كان يضمهم فهنا أفضل من غيره.
وإلا فإنه لا يوجد هذا الشيء، ولا يوجد مصدر واحد من مصادر الشيعة يقول بأن الإمام المهدي غاب في السرداب وأن الشيعة تعتقد أن الإمام غاب في السرداب.
وبعض شعراءهم يقول:

فما أسعد السرداب في سر من رآى * * * له الفضل عن أم القرى وله الفخر
فيا للأعاجيب الذي من عجيبها * * * أن اتخذ السرداب برجاً له البدر(١١٢)

هذا عنده قليل من التأدب.
آخر ليس له أدب، ويطعننا بالصميم يقول:

ما آن للسرداب أن يلد الذي * * * صيرتموه بزعمكم إنسانا
فعلى عقولكم العفا فإنكم * * * ثلثتم العنقاء والغيلانا(١١٣)

في الوقت الذي يؤكد فيه علماؤنا على أنه لا توجد هكذا عقيدة عندنا، ولا عندنا مستند على أن الإمام غاب في السرداب، وإنما توجد رواية أحمد الجاني الحنفي من علماء اخواننا السنة _ وليست عندنا _ أن الخليفة العباسي بعد وفاة الإمام الحسن العسكري أمر جماعة أن يهجموا على دار الإمام الحسن العسكري وأن يلقوا القبض على من يجدونه هناك من الذكور، فيقول: أقبلنا وإذا بصوت تلاوة قرآن وإذا توجد باب إلى السرداب، فنزلنا هناك وإذا بالسرداب مملوء ماء وعلى الماء سجادة وعليها شاب واقف يصلي، فنزل أحدهم أراد أن يلقي القبض عليه فغرق فاستنجد بنا فأخذناه من يده والثاني كذلك، فقلنا: نعتذر إليك إلى آخره(١١٤)..
فلعل هذه الرواية هي التي جعلتهم يقولون سرداب الغيبة.
وإذا عوام الناس قالوا شيئاً فلا يوجد دليل، حتى أن الشيخ عباس القمي في مفاتيحه يؤكد على أنه لا يوجد عندنا دليل على أن الإمام غاب في السرداب وإنما هذا المكان مقدس لأنه محل ومقام الأئمة عليهم السلام.(١١٥)
حتى أن السيد محسن الأمين العاملي يوجد عنده قصيدة في الرد على قصيدة رائية وردت إلى النجف الأشرف قبل عشرات السنين، أيام كان هو ومجموعة من كبار العلماء، هذه القصيدة الرائية التي منها:
(فما أسعد السرداب في سر من رآى).
فأجابه جماعة من جملتها قضية السرداب، يقول في أسطورة الغيبة في السرداب:

فما أسعد السرداب في سر من رآى * * * وأسعد منه البيت والركن والحجر
وما شرف السرداب إلا لأنه * * * بدار تناهى عندها العز والفخر
تشرف مبناها بسكنا ثلاثة * * * من الآل يستسقى بذكرهم القطر
وقد أذن الباري تعالى برفعها * * * وذكر اسمه فيها فطاب بها الذكر
وقد كان في السرداب أعظم آية * * * من الحجة المهدي حار لها الفكر
أرادوا به سوءاً فخيب سعيهم * * * وعاقبة البغي الندامة والثبر
رأوا دونهم بحراً من الماء مغرقاً * * * لمن خاضه منهم وكانوا ولا بحر(١١٦)
وقد جاء للمهدي فيه زيارة * * * عن السادة الأطهار يعطى بها الأجر
وكم عبد الرحمن آل محمد * * * به ولهم من خوفه أوجه صفر
ففي شرف السرداب هذا الذي اتى * * * وفي نسبة السرداب هذا هو السر
وما غاب في السرداب قط وإنما * * * توارى عن الأبصار إذ ناله الضر
ولا اتخذ السرداب برجاً ومن يكن * * * لنا ناسباً هذا فقولته هذر
بلى أمست الدنيا به مستنيرة * * * ومنه على أقطارها يعبق النثر
فكان كمثل الشمس بالسحب حجبت * * * ومن نفعها لم يحرم البحر والبر
وإن زهر السرداب بالبدر برهة * * * ففي البيت من أم القرى يطلع البدر(١١٧)
يبايع ما بين المقام وركنه * * * ويعلن له بالطاعة العبد والحر
فيا للأعاجيب التي من عجيبها * * * مقالة اخوان لنا لهم قدر
لنا نسبوا شيئاً ولسنا نقوله * * * وعابوا بما لم يجر منا له ذكر
بأن غاب في السرداب صاحب عصرنا * * * وأمسى مقيماً فيه ما بقي الدهر
ويخرج منه حين يأذن ربه * * * بذلك لا يعروه خوف ولا ذعر
أبينوا لنا من قال منا بهذه * * * وهل ضم هذا القول من كتبنا سفر
وإلا فأنتم ظالمون لنا بما * * * نسبتم وإن تأبوا فموعدنا الحشر(١١٨)

الخاتمة:
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
الإنسان يجب أن يتوخى الحذر فإذا وجد حديثاً أو أثراً، خصوصاً من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فلا ينكره للعصبية أو للجهل أو للعناد، وإنما يذعن له ويعترف بأن الذي جاء به رسول الله حق وسيتحقق حتماً، فهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه.

يا غائباً لم تغب عنا رعايته * * * ولا يزال بعين اللطف يرعانا

قرب الفرج حتماً ويجب أن نعد أنفسنا لاستقباله إن شاء الله، لأن أكثر العلامات تدل على أنه قرب الفرج وعلى أنه قرب الموعد، ومعنى الانتظار وثواب الانتظار أن الإنسان يعد نفسه، فإذا تنتظر ضيفاً يأتيك فلا تذهب وتنام بالبيت وإنما تهيئ البيت والغذاء وتهيئ نفسك لأنه يأتيكم بغتة، فلا تقول: إذا أتى أتوب وأستغفر وأعطي الحقوق الشرعية، فهذا ليس فيه فائدة، بل من الآن يجب أن يعد الإنسان نفسه وواجباته الشرعية وحقوق الناس وحق الله يعطيه من طاعة أو عبادة، يأمر بالمعروف حسب قدرته، ينهى عن المنكر حسب قدرته.
وإلا ليس معنى هذا أن الإمام يصلح الأمور ونحن نعمل ما نشاء إلى أن يأتي ويصلح الأمور، نحن يجب أن نهيئ الأمور أيضاً، نحن يجب أن نكون في حال ترقب.
اللهم عجل فرجه، هذه الآلام التي تمر على المسلمين أملنا بالإمام الحجة المنتظر هو الذي يقضي على الظالمين وهو الذي يقطع دابر الظالمين وهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً...

يابن الهدى عجل إلينا فإننا * * * سقينا الردى من ظلم أعدائكم جهرا
أغثنا رعاك الله إنك لم تزل * * * غياثاً لنا يا خير من وطأ الغبرا
فنقسم بالهادي عليك وصهره * * * وسبطيه والغر الميامين والزهرا
تحنن علينا وارفع الجور فالهدى * * * شتات ووجه العدل أصبح مغبرا
اتهضمنا الأعداء وأنت إمامنا * * * وطوعك ما في هذه الدار والأخرى
فأندبه والدمع يسبق منطقي * * * أيا بن الهداة الغر من قد سموا قدرا
أما آن أخذ الثار للسبط إذ قضى * * * غريباً ومنه القوم قد هشموا الصدرا
والحمد لله رب العالمين

* * *
انتظار الفرج
سماحة الشيخ إبراهيم النصيراوي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام: (وعليكم بالصبر وانتظار الفرج، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج)(١١٩).
إتماماً لحديث أمس حول الإمام المنقذ المهدي المنتظر عجل الله فرجه(١٢٠) يتبادر إلى الذهن سؤالان طالما طرحا من قبل كثير من الاخوة المؤمنين.
السؤال الأول: إن جملة من الروايات الموجودة عندنا تقول: أن الإمام المهدي عليه السلام سوف يأتي بدين(١٢١) جديد، فما هو هذا الدين الجديد الذي سيأتي به الإمام الموعود المنتظر؟
السؤال الثاني: هناك عدد من الروايات _ منها الرواية التي افتتحت بها الحديث _ تؤكد على الانتظار، وأن من أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج، وفي بعض الروايات أفضل العبادة انتظار الفرج، لماذا هذا التأكيد على انتظار الفرج؟
الإمام والدين الجديد
أما السؤال الأول، وهو الذي يستفسر عن إتيان الإمام المهدي بدين جديد، أي إذا ظهر الإمام المهدي عليه السلام فسيوجد ترابط كبير بينه وبين جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، باعتبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافح الجهل وكافح الظلم والفساد وأسس الدولة العالمية.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد جهاد طويل وبعد معاناة استطاع أن يؤسس ذلك، ولكن رحل إلى الله تبارك وتعالى وقد عقد الأمل على ولده المنتظر حتى يسود الإسلام جميع وجه الأرض، لأن هذه السيادة لم تتحقق في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي دولة الإمام المهدي المنتظر سيسود العدل جميع الأرض، ويطبق الإسلام على جميع نقاط الأرض.
حينما تقول الروايات أنه عليه السلام سيأتي بدين جديد، نحن نعلم بأن الشريعة ختمت بالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وشاء الله أن يكون خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يكون خاتم الأوصياء أيضاً محمد المهدي عليه السلام. تزيد بعض الروايات أنه يأتي بكتاب جديد، وبعضها: يأتي بدعاء جديد، بسنّة جديدة.
مع أننا نعلم بأن الشريعة ختمت (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).(١٢٢)
إذا درسنا تأريخ حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي فترة صدر الإسلام وما جاءنا من أخبار حول دولة الإمام المنتظر، نجد أن الإمام عليه السلام سيقوم بأمرين مهمين:
الأول: أنه يحكم ويأتي بأحكام واقعية لا أحكام ظاهرية.
فنحن الآن نعمل وفق الأحكام الموجودة عندنا، وأغلبها هي أحكام ظاهرية.
فمثلاً حينما تفتح الرسائل العلمية تجد أن المجتهد يعطيك الحكم ولا يقول لك بأن هذا حكم الله الواقعي، إنما يقول هذا حكم الله الظاهري في زمن الغيبة، وهو الذي يقوم مقام الحكم الواقعي، أما لو كان المعصوم موجوداً فهو يعطيك الحكم الواقعي مائة بالمائة.
أما في زمن الغيبة فالمجتهد يبذل جهده ويفرغ وسعه، وبعد جهد ومعاناة يعطيك الحكم الذي توصل إليه اجتهاده، هذا الحكم هو حكم ظاهري، قد يكون خطأً وقد يكون صواباً، فإذا أخطأ المجتهد فله أجر، وإذا أصاب الواقع فله أجران.(١٢٣) هذا في زمن الغيبة.
أما إذا ظهر الإمام المهدي المنتظر فإنه يأتي بالأحكام الواقعية، ولا يوجد حينئذ حكم ظاهري، بل كل الأحكام هي أحكام واقعية. وكل حكم هو حكم الله الواقعي، الذي يريده.
فماذا يتصور الناس؟ حينئذٍ يتصورون بأن المهدي جاء بدين جديد، وهو في الحقيقة ليس بدين جديد، وإنما مرت ظروف جعلتنا نستعمل الأحكام الظاهرية، فالإمام يرجعنا إلى الحكم الواقعي الموجود في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا في الأحكام الثابتة. وأما الأحكام المتغيرة، أو الأحكام الولائية، فإن الإمام المهدي سيأتينا بجملة من الأحكام الولائية، كما سنبين إن شاء الله.
إذاً هذا الأمر الأول، أن الإمام سوف يأتي بأحكام واقعية.
الثاني: أن الناس كما ضيعوا الأحكام الشرعية، وتجاهلوا بعض الأحكام وبعض الحدود وبعض القضايا، فإن بعض الأمور ضيعها وتناساها الناس بعد أن مضى عليها الزمان، فمثلا: صلاة الجمعة _ هذه الشعيرة المهمة _ كثير من المسلمين لم يؤدوا صلاة الجمعة.
فإذاً المسلمون كما أنهم جهلوا بعض الأحكام، ضيعوا بعضاً منها، كثير من الأحكام ضيعوها ولم يطبقوها.
فلما يظهر الإمام المهدي عجل الله فرجه فإنه يطبق الأحكام التي تناساها المسلمون أو نسوها، ويشعر البعض بأنه جاء بدين جديد.
إذاً تجديد الدين على يد الإمام المهدي ليس معناه أن الإمام سوف يأتي بدين جديد، هذا لا نقول به أبداً، وإنما يحيي الدين بعد اندراس.
توجد رواية، يرويها المسلمون مؤداها أن على رأس كل قرن مجدداً لله يحيي ما اندرس من دينه.(١٢٤)
كأنما كل قرن يأتي مجدد، فمن هو هذا المجدد؟ وماذا يقوم بعمل؟ إنه يعيد ما اندرس من علوم هذا الدين، فليكن الإمام المهدي عليه السلام واحداً من هؤلاء.
إذا قارنّا بين عصر النبي والمعصومين، وعصر الإمام المهدي عليه السلام فما هي الفوارق؟
بين عصر النبي والمهدي:
هنالك فوارق أساسية، منها:
أولاً: النبي صلى الله عليه وآله جاء في مجتمع جاهلي، والمجتمع الجاهلي هو الذي ليس عنده سابقة عن الدين الإسلامي، ولم يعرف عن الدين شيئاً، فجاءهم النبي بهذا الدين الجديد، والنبي تحيط به الأعداء من كل الجهات.
الإمام المنتظر عليه السلام حينما يأتي، الناس كلهم يرون بأن لا حل لمشاكلهم إلا الدين الإسلامي، ولا ملاذ إلا الدين الإسلامي، ولا ملجأ ولا خلاص إلا عن طريق الدين الإسلامي.
الآن الصحوة الإسلامية التي تملأ الكرة الأرضية، ماذا تعني هذه الصحوة الإسلامية؟
الصحوة الإسلامية تعني أن الناس استفاقوا إلى أن المنجي الوحيد من كل هذا العذاب الموجود هو الإسلام، فالإسلام هو الذي يضمن السعادة، والإسلام هو الكفيل بتحقيق الآمال.
فالإمام المهدي لما يأتي تلاحظ بأن الناس عندهم شوق إلى إقامة الحكم الإلهي، وإلى إقامة الإسلام، في حين أن النبي واجه الأخطار والأعداء المحيطين بدولته، الإمام المهدي عليه السلام _ كما في الروايات _ بأن الله (يصلح له الأمر في ليلة)(١٢٥) ويؤسس دولته العالمية، هذا أولاً.
ثانياً: النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسس دولة في المدينة المنورة، أما في مكة فكان الجهاد متواصلاً بداية، لكن لما انتقل إلى المدينة المنورة _ المدينة كانت تعرف بيثرب _ لما دخلها النبي سميت بالمدينة لأن المدنية دخلتها على يد النبي وصار فيها قانون، وصارت دولة.
النبي لما أسس الدولة الإسلامية. أسسها وهي محدودة، أي أنها لم تنتشر لتسيطر على جميع الأرض، باعتبار أن المشركين قيدوا حركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أما الإمام المهدي، فإن دولته تمتد لتشمل الأرض كلها.
ثالثاً: في عصر المعصومين كان استعمال التقية كثيراً رائجاً (التقية ديني ودين آبائي)(١٢٦)، أما في دولة الإمام المنتظر فإنه يندر استعمال التقية.
نأتي الآن إلى هذه النقاط بشيء من التفصيل:
قلنا أولا بأن دولة الإمام المهدي عليه السلام يسودها الحكم الواقعي لا الحكم الظاهري، وأضرب لك ثلاثة شواهد:
الشاهد الأول: الروايات تقول إن الإمام المنتظر عليه السلام إذا ظهر فإنه يقضي كما كان يقضي داوود عليه السلام(١٢٧) كيف؟ داوود كان يقضي بعلمه.
وعندنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في القضاء يقول: (إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات).(١٢٨) بمعنى أنّه يأتي المدعي والمدعى عليه فالمدعي لابد عنده بينة أو شهود، فالنبي يقضي على طبق البينة ولا يقضي النبي بعلمه، هو يعلم ولكن لا يقضي بعلمه.
داوود عليه السلام إنما كان يقضي بعلمه، والقصة التي يذكرها القرآن، حينما دخل اثنان على داوود عليه السلام فقال له أحدهم: (إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ)(١٢٩) قال له: هذا يريد أن يأخذ النعجة الواحدة التي عندي، طبعاً عندما أحد يسمع هكذا مسألة يتفاجأ ويقول له: أنت عندك تسع وتسعين لماذا تأخذ النعجة الواحدة.
داوود قضى بعلمه، فإنه يعلم مسبقاً أن النعجة لصاحبها، لهذا الشخص، فقضى من دون أن يسأل الطرف الثاني (قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ) قضى له من دون تأمل ومن دون أن يسأل الطرف الثاني.
القرآن الكريم نبه داوود بأن هذه المرة مقبولة لكن في المرات الآتية أن تسأل البينة، اسأل الطرف المقابل.
الإمام المهدي عجل الله فرجه من صفات دولته وحكمه أنه يحكم بعلمه ولا يسأل البينة ولا يأخذ الإيمان، إنما يقضي بعلمه.
وعلم الإمام إما عن طريق النبي، وإما عن طريق تحديث الملائكة، وإما عن طريق الإلهام، وهذا ما تكلمنا فيه سابقاً.
الشاهد الثاني: أيضاً في الروايات أن أحد الأئمة سئل لماذا سمي الإمام المهدي بالمهدي؟ قال: لأنه يهدي إلى أمر خفي، فربما يرى الناس إنساناً لا ذنب فيقتله الإمام المهدي عليه السلام.(١٣٠)
أي أن الناس _ حسب الظاهر _ يرون أن هذا ليس عنده ذنب فيأتي الإمام فيقتله، لأنّه عليه السلام يقوم بعملية تطهير للمجتمع وقلع لجذور الفساد وخلق مجتمع متكامل، وهؤلاء المجموعة الذين يقتلهم الإمام في ذممهم حقوق، منها حق القتل، فالإمام يقتص منهم لأنّه لا يوجد دليل خارجي يثبت القتل وهو يقضي بعلمه، فيقتلهم والناس يظنون بأنهم لا ذنب لهم، هذا أيضاً موجود.
ثالثاً: الإمام سلام الله عليه من خصائص دولته أنّه عليه السلام حينما يطبق الشريعة الإسلامية، يطبق الشريعة بكاملها، فيتصور كثير من الناس بأن هذه الأحكام جديدة، لأنها هي غير معهودة ولم يكونوا على اطلاع بها ولم يعرفوها من قبل، وهذا وبسبب التعتيم بسبب الجور الذي كان مخيماً عليهم، فيتصورون بأن هذه القضايا التي جاء بها الإمام سلام الله عليه هي أمور غريبة عليهم تماماً، هذا بالنسبة إلى الأحكام الثابتة.
وأما بالنسبة إلى الأحكام المتغيرة، قلنا بأن دولة الإمام المهدي سوف نرى فيها إن شاء الله إذا كنا من الأحياء عند الظهور، نرى فيها كثيراً من الأحكام الولائية.
ما هي الأحكام الولائية؟! الحكم الولائي هو الذي يظهر عند الاقتضاء، وللتوضيح أضرب لكم بعض الأمثلة، مثلاً التسعيرة، أي تحديد أسعار المواد، ففي الشريعة الإسلامية ليس عندنا تسعيرة، أي أحد يسعر البضاعة التي عنده كيفما يشاء، لكن ولي الأمر من أجل حفظ النظام يضع تسعيرة معينة لكل مادة من المواد، فهذه التسعيرة تكون حينئذ ملزمة.
فالحكم الثابت هو عدم التسعيرة، والحكم الولائي المتغير التسعيرة التي يضعها الإمام التي يضعها ولي الأمر.
في زمان الإمام المهدي عجل الله فرجه تظهر جملة من الأمور الولائية مثلاً _ حسب الروايات الواردة _ أن الإمام سلام الله عليه إذا ظهر فإنه يحكم كما حكم سليمان بن داوود في الأمر الولائي، فالقرآن يذكر بأن داوود وسليمان عرضت عليهما مسألة من المسائل في زمانهم، المسألة هي هكذا: بأن إنساناً عنده مزرعة وجاءت غنم لشخص، هذه الغنم دخلت إلى المزرعة وأكلت منها فأفسدت الزرع، الحكم المترتب على هذه المسألة أن الغنم إذا دخلت إلى مزرعة ليلاً فيكون الضمان على صاحب الغنم، أما إذا كان الدخول بالنهار _ يعني الغنم دخلت نهاراً _ فحينئذ لا يجب الضمان لأن صاحب الغنم عليه أن يحفظ غنمه ليلاً، فإذا وقع الإفساد نهاراً فلاضمان، فكان الحكم في هذه الواقعة أنه يجب الضمان، لكن داوود وسليمان ما هو الضمان، فهذا أمر متغير، داوود عليه السلام قال: بأنه يرى أن الغنم تعطى إلى صاحب المزرعة، لأن زرعه فسد، فبمقدار زرعه نعطيه من الغنم، أي بقدر قيمة الزرع نعطي إلى صاحب المزرعة، أمّا سليمان عليه السلام فحكم بأنّه لا يأخذ الغنم وإنما يأخذ نتاج الغنم، يعني يعطوه من الحليب أو من الأولاد أما نفس الغنم فلا تعطى إليه.(١٣١)
فإذن صار الحكم مختلفاً لأنه حكم ولائي حسب ما يراه من المصلحة.
فالإمام عليه السلام في دولته يضع أحكاماً ولائية كثيرة من هذه الأحكام _ مثلاً _ أن الإمام عليه السلام يضع نظاماً للمرور.
وقد ورد هذا في الروايات _ حتى تعرف النظرة إلى دولة الإمام المهدي عجل الله فرجه _ ففي بعض الروايات ورد أن الإمام يضع نظاماً للمرور(١٣٢)، وهذا من الأمور الولائية.
فمثلاً يقال لتنظيم المرور: أيها الركاب أو معاشر الركاب أو معشر الركاب سيروا في وسط الطريق، يعني الطريق للراكب، ومعشر الراجلين كونوا على جانب الطريق، وأيما إنسان راجل مشى في وسط الطريق وتضرر فلا دية له أبداً، هكذا الإمام يضع حكماً للمرور وينظم العملية، وهذا يكون حكماً ولائياً.
الإنسان عندما يرى هكذا أحكام بعد فترة طويلة أو بعد غيبة طويلة ماذا يتصور! يتصور بأن هذا الدين هو دين جديد لم يكن معتاداً عليه سابقاً.
وليس بالضرورة أن هذه الروايات كلها نحكم بصحتها، لكن بالجملة توجد عندنا هكذا روايات.
الخلاصة: أن الإمام لما يأتي بهذه الأحكام الواقعية والأمور الولائية يتصور الكثير من الناس بأن الإمام جاء بدين جديد غير الذي جاء به النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
انتظار الفرج
نأتي إلى السؤال الثاني: عندنا جملة من الروايات انتظار الفرج أفضل أعمال أمتي، ومن العبادة(١٣٣).. إلى أخره.
روايات عديدة تشير إلى انتظار الفرج، فهل إن الإسلام يريد منا أن نجلس مكتوفي الأيدي خانعين خاملين ننتظر الفرج لأن الانتظار هو من أفضل أعمال أمتي! هل إن المطلوب هو هذا؟! وهل نفهم من الروايات أن الإنسان يجلس في داره ويسكت ولا يتدخل بشيء لا من قريب ولا من بعيد، ينتظر الفرج لأن الفرج أفضل أعمال أمتي، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!
الجواب: لا، فإن النظرة الإسلامية أبعد من هذا، لأن انتظار الفرج له أثار كثيرة، هذه الآثار إذا لم تتحقق فإن الإمام لم يظهر عليه السلام.
أولاً: الاندماج
من آثار الانتظار خلق حالة اندماج نفسي مع المنتظر.
يعني الإنسان المؤمن حينما ينتظر الإمام المهدي عجل الله فرجه سوف يتحمل معاناة. هذه المعاناة ماذا تخلق عنده؟ تخلق عنده حالة من الاندماج مع الإمام المهدي أرواحنا له الفداء، وتشده إليه أكثر كلما زادت.
ثانياً: التهيؤ
الإنسان المنتظر للإمام _ وكلنا من المنتظرين _ عليه في زمن الانتظار أن يهيئ نفسه، وأن يقضي على الفساد الموجود لديه، وعلى المنكر الموجود عنده.
فإذا قضى على الفساد والمنكر الموجود عنده، يكون حينئذ منتظراً صادقاً، وإلا فإنه لا يكون من المنتظرين أبداً.
الإنسان المنتظر للإمام عليه أن يعمل وأن يهيئ نفسه، فيجب أن يبتعد عن الفاحشة ويبتعد عن المنكر، فإذا كان هو يعمل المنكر فلا يكون حينئذ من المنتظرين.
فالإنسان في زمن الانتظار عليه أن يصنع من نفسه إنساناً كاملاً، إنساناً منتظراً للإمام عليه السلام، حتى يكون صادقاً في انتظاره، ولتوضيح ذلك نقول _ من باب المثال _: إذا كان عندك ضيف عزيز، بعد أسبوع يأتيك هذا الضيف وهو مهم جداً، شخصية بارزة وتوجد علاقة تربطك معه، وقال لك: سوف آتيك بعد أسبوع، فأنت خلال هذا الأسبوع تتهيأ له لاستقباله، وتهيئ نفسك وبيتك وأثاثك..إلى أخره، أي أنك تهيئ كافة مستلزمات الضيافة، فإذا هيأتها فأنت من المنتظرين له، أما إذا لم تهيئها أبداً فلا يقال بأنك منتظر له.
الإمام عليه السلام يجب أن تنخلق له قاعدة جماهيرية يقال لهم: الممهدون للإمام المهدي سلام الله عليه، فلابد من مجموعة كبيرة ممهدة للإمام المهدي عجل الله فرجه.
فإذا كانت هناك مجموعة ممهدة، فكيف نتصور ما تقوله الرواية: (تملأ الأرض ظلماً وجوراً)(١٣٤) أو: بعدما تملأ ظلماً وجوراً، فكيف توجد لدينا قاعدة ممهدة، وكيف تملأ الأرض ظلماً وجوراً في نفس الوقت؟ كيف نجمع بين هذين؟
الجواب: إن الرواية التي تقول: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يظهر فيه ولدي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(١٣٥) ليس المراد بالظلم والجور الذي يملأ الدنيا قبل المهدي يعني كل الدنيا فرداً فرداً، ولا المراد أن كل فرد من الأفراد يكون فاسداً ويكون مرتكباً للرذيلة.
إنما الرواية تعني أحد احتمالين، والله العالم:
إما أن يراد بملء الأرض ظلماً وفساداً، أن أولياء الأمور يفسدون، وإذا فسد الأولياء حينئذ يفسد الآخرون _ هذا أولاً _ إذن ليس كل الأرض تملأ فساداً.
الثاني: أن يكون المراد بملء الأرض فساداً وظلماً يعني الجو العام الذي يملأ الدنيا هو جو فساد وهرج ومرج وظلم، لا أنه كل فرد فرد.
بل بالعكس عندنا روايات: (إذا رأيتم راياتهم _ يعني رايات الممهدين لدولة الإمام المنتظر _ إذا رأيتم راياتهم فاتبعوهم، إنه من أشراط وعلامات المهدي المنتظر عجل الله فرجه).(١٣٦)
إذاً من فوائد الانتظار أنه يصنع الإنسان المؤمن، ويتكامل فيه الإنسان، وينتظر دولة الإمام المهدي عجل الله فرجه.
ثالثاً: الإيمان بالغيب:
من آثار الانتظار أن الإنسان يؤمن بالغيب من خلال الانتظار، فنحن نعلم أن المؤمنين المتقين أول صفة من صفاتهم الإيمان بالغيب.
(ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ)(١٣٧) إلى أخر الآية المباركة.
أول شيء الإيمان بالغيب، لأن ديننا قائم على الإيمان بالغيب، نحن آمنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم نرَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وآمنا بالقيامة ولم نرَ القيامة، وآمنا بالمهدي ولم نرَ الإمام المهدي ولا من أخبرنا عن المهدي، إنما هي أخبار صادقة تحدثنا عن غيب، وآمنا به.
فالإنسان المنتظر حقاً مؤمن بالغيب، والإيمان بالغيب درجة عالية، لذا النبي صلى الله عليه وآله في يوم من الأيام وهو جالس مع أصحابه قال: واشوقاه إلى اخواني رحم الله اخواني، الجالسون عنده قالوا: يا رسول الله ومن هم اخوانك، ألسنا اخوتك؟! قال صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم أصحابي، وأما اخواني فإنهم قوم يأتون في آخر الزمان يؤمنون بي ولم يروني، هؤلاء هم اخواني.
أنتم أصحابي أنتم رأيتموني وشاهدتموني وآمنتم أما في أخر الزمان، الزمان الذي يأتي بعد المعصوم الظاهر فإنه يأتي أقوام لم يروني ويؤمنون بي.
ثم يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ألا وإن المؤمن منهم له من الأجر كخمسين مؤمناً منكم.(١٣٨)
الواحد منا له من الأجر في العبادة كأجر خمسين، لأننا نتحمل معاناة، لأن الإنسان في دولة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي شعائره بكامل الاطمئنان والراحة، وأما الإنسان بعد النبي، في الأزمان المتأخرة يؤدي شعائره مع الشدة، ومع الورطة، ومع العذاب وأحياناً مطاردة، وأحياناً تعذيب وأحياناً سجن، فـ (القابض على دينه كالقابض على جمرة)(١٣٩)، فيكون حينئذ أجره أكثر.
دينهم عندهم كخرط القتاد، كيف الإنسان عندما يخرط القتاد تتجرح يده، كذلك الإنسان المحافظ على دينه.
الإمام جعفر الصادق عليه السلام ينقل عنه أن عبادة العابد في زمن الانتظار، أفضل من عبادة العابد في زمن الظهور، يقول الراوي: قلت سيدي هذا عجيب!! كيف أن الإنسان المؤمن في زمن الانتظار عبادته أفضل من عبادة العابد في زمن الإمام؟ قال: بلى لأن هذا الإنسان المنتظر يؤدي عبادته مع الخوف، ومع المطاردة، ومع التعذيب، وأحيانا تصل الحالة إلى القتل، وأما في زمن الظهور فإن الإنسان يؤدي شعائره آمناً مطمئناً وبكل ارتياح.(١٤٠)
فإذن الانتظار له آثار كثيرة، وقد ذكرت باختصار من الآثار: الانشداد النفسي مع الإمام، فهذا يجب أن يكون عندنا، لا نقول فقط نحن من المنتظرين للإمام وبيننا وبين الإمام مسافة بعيدة، الإمام لا ينظر إلينا في مثل هذه الحالة ولسنا من أتباعه، ولسنا من المنتظرين له، فلابد أن تتحقق هذه الأمور عندنا، أي الاندماج النفسي مع الإمام والتأثير على روحية الإنسان المنتظر، وعلى سلوكه، يعني يغير سلوكه من سيئ إلى حسن.
ثم ذكرنا الإيمان الكامل بالإمام المهدي المنتظر، يعني الأيمان بالغيب.
وأما أخيراً فعندنا أيضاً في الروايات، وهذه تكملة للنقطة الثانية: (انتظار الفرج أعظم من الفرج)(١٤١)، ما المقصود؟ نحن الآن ننتظر الفرج. كيف يكون الانتظار أعظم من الفرج نفسه؟ ولماذا؟
أولاً: لأن الإنسان في أيام الانتظار يكون عاقداً الأمل على أن الله سينتصر على يد الإمام المهدي المنتظر، لأن هناك حالتين: مرة ييأس الإنسان من أخذ الثأر، فهذا يفقد الأمل. ومرة لم ييأس من أخذه فإنه يعيش الأمل، ويبقى على إيمان كامل بأن الله سبحانه وتعالى سينتصر لدينه.
ثانياً: الإنسان المنتظر يزداد شوقه وحبه للإمام المهدي الذي ننتظره، ويمكن توضيح ذلك بمثال من عالمنا من حياتنا: إذا يوجد إنسان يريد أن يأتي من بعيد يتصل بك ويقول: أنا أحمل لك بشارة عظيمة وهذه البشارة تغير حياتك بكاملها، أنا أحملها وسوف آتي إليك، وأنت تنتظره عشرة أيام مثلاً، هذه الأيام العشرة التي تنتظره بها، تشدك به شداً كاملاً، فتصبح في غاية الشوق إلى رؤياه، وإلى الحضور والالتقاء به وأخذ البشارة منه، أما إذا جاء ووصل إليك وأعطاك البشارة _ مادية كانت أو معنوية _ فإن ذلك شيء سينتهي، وبعده أبداً لا تنتظره.
وربما خطر ببالك نحن الآن في زمن الانتظار، المعاناة التي نعانيها تشدنا ونزداد اشتياقاً للإمام المهدي المنتظر، هذا غير ما إذا ظهر، فإنه إذا ظهر ربما تخف الحالة عندنا.
بل في بعض الروايات أن بعضاً من الناس وبعضهم من الخواص يعني من المؤمنين، إذا رأوا الإمام المهدي وحكمه العادل يخاطبونه: يابن رسول الله ارجع من حيث أتيت فلا حاجة لنا بك(١٤٢)، وبعضهم يقول _ وهم مسلمون_: إن هذا ليس بابن رسول الله أبداً، والعياذ بالله، لأن هؤلاء ليس عندهم ذلك التهيؤ، ولم يخلق عندهم الانتظار حالة من الشوق لاستقبال الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه.
فإنه الإمام الذي يأخذ الثأر، وهو صاحب الثأر، وأن الإمام له ثارات كثيرة يأخذ بها من الظالمين، ولذا الأئمة عليهم السلام يعلموننا، فيقول له في اليوم العاشر من المحرم _ مثلاً _ قل إذا رأيت صاحبك: عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيدنا أبي عبد الله الحسين وجعلنا من الطالبين بثأره على يد الإمام الموعود المهدي المنتظر من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.(١٤٣)
يعني هو الذي يأخذ بالثأر.
قتلة الإمام الحسين سبقوا عصر الإمام الحجة، ولكن يأخذ الثأر ممن كان على خطهم ومن كان يحمل نفس الحقد على الدين وحماته الحقيقيين، ومن كان على منهاج أولئك، فإن هؤلاء شركاء لأولئك بالجريمة.
وكم ثأر للإمام المهدي على هذه النظرية؟ يعني إذا كان القوم على منهاج أولئك كم ثأر للإمام المهدي؟ الذين اعتدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومصيبة رسول الله، أم الذين اعتدوا على أمير المؤمنين ومولى الموحدين ومصيبة أمير المؤمنين عليه السلام، أم الذين اعتدوا على فاطمة الزهراء سلام الله عليها، المصائب كثيرة نسأله تعالى أن يعجل فرج إمامنا، وأن يجعلنا من أنصاره في أخذ الثأر.

والحمد لله رب العالمين

* * *
ولادة الإمام المهدي عليه السلام
سماحة الشيخ علي الكوراني
بسم الله الرحمن الرحيم

أفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ومولانا محمد وآله الطيبين الطاهرين، لا سيّما بقية الله في العالمين.
السلام عليك يا مولاي أيها الجندي الأكبر لله في أرضه، يا حجة الله يا ولي الله يا شريك القرآن يا خليفة الرحمن، أيها الغائب عن أعيننا الموجود في قلوبنا، أيها المذخور لأمر ربه، أيها الموعود على لسان جده صلوات الله عليك، أيها المولى.
ونحن شيعتكم أهل البيت نفرح لفرحكم ونحزن لأحزانكم، وهذه الليلة _ يا مولاي _ البسمة فيها على الجراح، والبسمة فيها تنطلق من أعماق القلوب، من أطفالنا إلى شبابنا إلى شيبتنا في كل ربوعنا، رجالاً ونساءً.
نفرح في ليلة تألق النور من سامراء ليلة قضى الله تبارك وتعالى أن يولد الحجة على خلقه، الذي ستكون له غيبة يقوم فيها بما أمره الله، ويسير العالم إلى نقطة يريدها الله، نقطة موعد ظهوره المبارك حيث يستثمر جهود مائة وأربعة وعشرين ألف نبي.
أيها الاخوة الأعزاء: الفرحة لأهل البيت عليهم السلام معناها أعمق من المهاجرين والمهجّرين في سبيلهم، من الذين أُخرجوا من ديارهم لحبّهم لأهل البيت، أو اضطروا للخروج لولاية لأهل البيت.
الفرحة عندما تكون من مهاجرين من أرض أهل البيت عليهم السلام في حسينية النجف المنسوبة لأمير المؤمنين عليه السلام، وعندما تكون من ثمار قلوب نشأت في تربة ملئت بدم أهل البيت عليهم السلام، وفاحت من عبيرهم، وأقسمت على الولاية لهم، وانتظرت موعدهم وفرجهم، وعملت لخطّهم وطريقهم، البسمة يكون لها معنىً أعمق.
فمن حقنا أن نفرح يا سيدي بك، لأنك وعد الله، لأنك الأمل الموجود، لأنك حجة الله، لأننا على يقين بميعادك بأنه مهما طال السُرى ومهما طغى الطغاة، ومهما ازداد البلاء، فإننا على ميعادٍ بذلك اليوم الذي تتكئ فيه على الركن اليماني، وتعلنها وتبدؤها بظهور الإسلام على الدين كله، وظهور لبقية الله من حججه، وتخاطب شعوب العالم بلغاتهم: كفى الضياع، كفى الضلال، كفى التركاض، كفى ظلم بعضكم لبعض، كفى المشي في العمى، فها هو النور المشرق الموعود من توراة موسى، على لسان إبراهيم إلى إنجيل عيسى، وعلى لسان نبينا سيد الرسل محمد صلى الله عليه وآله.
سيدي نحن لم نتولّكم أهل البيت بهواية عابرة، ولا بعاطفة فاترة، أو غائرة، لم نتولّكم إلاّ بعمق الرؤية العقلية، وإلاّ بصحيح القرآن، والنصوص النقلية. تولّيناكم أهل البيت لأننا وجدنا النور بعد الظلام، ولأننا وجدناكم امتداداً لرسول الله صلى الله عليه وآله ووصيته في أمته.
نحن حفظنا وصية جدكم فيكم بقلوبنا، وبما نملك، وتحملنا يا بن رسول الله، وكم تحمّل شيعتكم _ لا نمنّ عليكم فلكم المنة يا أهل البيت _ ولكن هؤلاء الذين تحمّلوا في العراق وإيران وأفغانستان ولبنان وفلسطين وفي أرجاء العالم وهم يتحمّلون الآن، ولكنهم يرون أنّ الظلام الذي هم فيه، هو ظلام ما قبل الفجر، يلهجون باسمك أيها المولى.
قالوا لي: إنّ المستبصرين في فلسطين، وحتى غيرهم يلهجون باسم المهدي الموعود المنقذ أرواحنا فداه. نلهج بذكرك واسمك يا سيدي، ونؤمن بك عن عمق عقلٍ وعن عمق عاطفة.
أيها الاخوة الأعزاء مبارك لكم إيمانكم بحجة الله، إنكم أهل بصيرة حيث عمي الآخرون، إنكم أهل هداية حيث ضاع الآخرون، إنكم حفظتم نبيكم في أهل بيته فكنتم أوفياء وقلتم: (سمعنا وأطعنا) وحفظتم أهل بيته بقلوبكم وبجراحكم وبتحملكم.
فعاليات الغيبة:
أيها الاخوة الأعزاء عقيدتنا بالإمام المهدي أرواحنا فداه لها عمقها في أديان الأنبياء، لها عمقها في تأريخ البشرية وفي حاضرها وفي تطلعاتها، إيماننا بالإمام المهدي أرواحنا فداه أنه وإن امتحنا بغيبته ولكننا على يقين قرآننا، يقين أحاديث نبينا التي جعلت لنا الغيبة بمنزلة الشهود.
في هذه الليلة المباركة أريد أن أسلط ضوءً مختصراً على فعاليات الإمام أرواحنا له الفداء في غيبته.
نحن نقرأ في القرآن: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ)(١٤٤) جنود السماوات على أنواعها، ولكن جنود الأرض من هم؟ هل هناك جنود في الأرض غير منظورين! من هم؟ ممن يأخذون أمرهم؟
كشف الله عن واحد منهم في قرآنه وهو الخضر عليه السلام، فإن هذا الجندي الذي يعمل بالعلم اللدني رافقه نبي من أولي العزم ليتعلم منه الحكمة، فلم يتحمّل مرافقته لأكثر من يومين أو ثلاثة. لماذا؟ لأنه يعمل بالعلم اللدني، وموسى مكلف بعلم الشريعة، بعلم الظاهر. وتكشف الأحاديث أن فوق الخضر عليه السلام هناك جنود لله أعلى درجة.
منزلة النبي وآله:
في رواية أن الخضر وموسى كانا على ساحل بحر وإذا بطائر جاء أمامهما فنزل إلى الماء وأخذ بمنقاره الماء، ثم صعد مقابلهما ورمى قطرة الماء من منقاره، ثم عاد من ناحية أخرى وفعل نفس العمل مقابلهما أيضاً، ثلاث مرات بعمل واضح أنه مقصود، ثم أخذ ماءً من البحر وصعد إلى مقابلهما من الوسط، ثم من اليمين ومن الشمال وألقى الماء ثم غاب، تعجبا وأخذا يتساءلان، وإذا بصياد سمك يلبس ثياباً خَلِقة جاء قربهما، قال: السلام عليكما، قالا: عليكم السلام قال: أو علمتما ما قال هذا الطائر؟ قالا: لا، قال: إنه يقول لكم، والله ما علمكما بالنسبة إلى علم الله عزوجل إلاّ كقطرة من هذا البحر، فدهشا، وإذا به غاب عنهما فطلباه ليعرفاه فلم يجداه، وهذا الإنسان _ صياد السمك _ الذي هو أفقه منهما غاب أثره أيضاً.(١٤٥)
في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقول: (والله لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما بما لا يعلمان، لأنهما أوتيا علم ما كان وأوتينا علم ما يكون).(١٤٦)
أهل البيت هم امتداد للنبي صلى الله عليه وآله سيد الرسل، وهو أعلم من غيره، ولا بدّ أن يكون تناسب بين النبي وأوصيائه أهل البيت عليهم السلام، وأوّلهم علي عليه السلام الذي قال الله عزوجل عنه (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)(١٤٧) علي عنده (علم الكتاب)(١٤٨)، وأهل البيت عليهم السلام بهذا المستوى.
أين هو الخضر الآن؟ إنه وزير للإمام المهدي، ولا تتعجبوا. يقولون لنا: كيف تفضلون الأئمة على الأنبياء؟ نقول لهم: ماذا نصنع لنبينا ولربنا إذا جعل منزلتهم بمنزلة نبينا إلا النبوة؟ ماذا نصنع إذا جعلهم الله في جنة الفردوس في درجة الوسيلة، وهي أرقى منطقة في الجنة فيها قصور إبراهيم وآل إبراهيم وقصور محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله.
روى ابن مردويه: قيل يا رسول الله: من يسكن معك في الفردوس؟ فقال: علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين.(١٤٩) طبيعي جداً أن كانوا معه.
قلت لأحد المناقشين في شبكات الانترنت، وكان وهابياً من السعودية يقول: درجة الوسيلة فقط للنبي لا تنبغي إلاّ لشخص واحد، فقلت له _ وكان الملك فهد يتصيد في أسبانيا _: لو أن ملك أسبانيا بعث إلى الملك فهد قائلاً له عندي منطقة جميلة جيدة أهديها وأقدمها لك مصيفاً وتفضل أنت هذه هدية لك بشرط أن تأتي وحدك ولا تأتي بأحد من عائلتك، فهل هذا منطقي؟ طبعاً لا، جنة الفردوس التي أعطيت لرسول الله صلى الله عليه وآله يسكنها مع أهل بيته، وأنتم فصلتم عنه أهل بيته في الدنيا وفرقتم بينه وبينهم في عقائدهم وفي جنة الفردوس تريدون أن تجعلوا النبي يعيش وحده بدون أهل بيته؟
نحن على يقين أن أهل البيت هم جزء من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله.
أسرار الغيبة:
أيها الاخوة المؤمنون: الإمام المهدي أرواحنا فداه وردت أحاديث كثيرة عن أسرار غيبته، وهي لا شك بأنها امتحان للبشرية، لأنه نوع من غضب الله على الناس، هذا من ناحية، واعتقادي أن كل ما ورد في تعليل الغيبة هو من باب الحكمة وليس العلّة، والصحيح أن غيبته لا يعرف سرّها إلاّ بعد ظهوره، ويعرف العالم ماذا كان يفعل.
الإمام المهدي أرواحنا فداه عنده جهاز جند الله.
ليلة القدر تنزل الملائكة على من؟ على الحجة صلوات الله عليه ويأتونه بأمر الله، في أمر نفسه وأمر الناس.
يعني هناك خطتا عمل: واحدة لعمل السماء، ينفذها بواسطة وزرائه وجنود الله الذين يعملون معه، ففي الحديث الشريف: (لابدّ له من غيبة)، عن الإمام الصادق عليه السلام _ قبل مولده يحدثون عنه _: (لابد له من غيبة ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة)(١٥٠) يلتقي بثلاثين، يتصل به ثلاثون والخضر أحد وزرائه(١٥١)، ماذا يفعلون؟ ماذا ينفذون؟
خذوا نموذجاً من الخضر، يعمل من هنا إلى هنا وكل عمله لمصالح المؤمنين، كل عمله لتسير مسيرة الإمام في الأرض حتى تصل إلى نقطة الظهور، في غيبته صلوات الله عليه يعمل.
أحد الذين التقوا به _ وهو صادق _ في قصة لا مجال لذكرها يقول: تهنا في الصحراء في سيارة، وأشرفنا على الموت، وحفرنا قبورنا في صحراء الحجاز، ثم يصف كيف جاء ثلاثة ودعوا الله عزوجل، واستشفعوا واستغاثوا، وإذا برجل جاء وخلفه أبوه، يبدو أنه بهذه الصفة، لكنه هو نوع آخر. خلاصة الأمر أن أوصلهم بعد أن انتهى البنزين عندهم والماء انتهى عندهم، قال لهم: اصعدوا، ثم حرك السيارة، يقول: ذهلنا عن أن نسأله ما اسمك إلى أن أكمل إيصالهم إلى حدود البصرة وكلّه بمعجزات، لكن ذهلوا عن السؤال عن اسمه أو الالتفات إلى أن السيارة ليس فيها بنزين وليس فيها ماء، ذهلوا عن ذلك حتى وصل.
أصرّوا عليه _ هذا الشيخ إسماعيل وهو حي يرزق _ أصرّ عليه قال له: تفضل معنا تعش معنا، قال: هو صلى وحده وقال: صلّوا لقد صار المغرب، قالوا: تفضل معنا، قال: يا شيخ إسماعيل أنا عندي شغل كثير. وإلى هنا انتهى وغاب عنهم.
صاحب الزمان صلوات الله عليه يدير عملاً ربّانياًَ على وجه الأرض لمصالح المؤمنين.
بم يأمره الله؟ نحن نتشوق ونتشوّق ونقول: يا سيدي ماذا يكلفك قتل طاغية؟ والله لا يكلف شيئاً، ولكننا مسلّمون نعلم بأن لله عزوجل خطة ولابد أن يبلغ أمره نهايته، لابد أن يصل إلى أوجه.
نحن يا سيدي نأمل وندعو وقد نعتب ولكننا مسلّمون، أيها المولى أنت متصل برب العالمين، أنت عندك من فيض (كن فيكون)، أنت الموكّل بجنود الله في الغيب في هذه الأرض، أنت نور الله في الأرض (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ)(١٥٢) لم يقل: مثله، فإنه لا مثل له، مثل نوره.
وقال أيضاً: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)(١٥٣) أي بيوت؟ في رواية أن أبا بكر سأل النبي صلى الله عليه وآله عندما قرأ هذه الآية قال: يا رسول الله ما هي تلك البيوت؟ قال: بيوت الأنبياء، قال: بيت علي وفاطمة منها؟ قال: نعم ومن أفاضلها.(١٥٤)
هذا النور في هذه البيوت، سيدي أنت مركز نور الله في أرضه، كل هدى على الأرض فهو شعاع من شعاع نورك.
اللهم صلّ على وليك الحجة المنتظر، اللهم صل على آبائه الطاهرين، وأفض علينا من شعاع نوره.
اللهم إننا مسلّمون، ولكننا نطلب وندعو بتعجيل فرجك يا صاحب هذه الليلة.
سيدي مسّنا وأهلنا الضر، وها نحن نطلب وندعو ولا بضاعة لنا، فيا أيها العزيز، فيضاً علينا مما أعطاك الله، ولطفاً بنا مما مكّنك الله.
ويا رب السماوات والأرض عجّل في فرج ولينا، واجعلنا من أعوانه وأنصاره، ونور قلوبنا بطلعته، واجعلنا معه في مشاهد آبائه الأطهار، في عراق أهل البيت صلوات الله عليهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* * *
مصادر التحقيق

القرآن الكريم
صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري _ دار الفكر/ بيروت
صحيح مسلم: مسلم النيسابوري _ دار الفكر/ بيروت
سنن أبي داود: سليمان بن الاشعث السجستاني _ دار الفكر/ بيروت
سنن الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي _ دار الفكر/ بيروت
سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني _ دار الفكر/ بيروت
المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري _ دار المعرفة/ بيروت
السنن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي _ دار الفكر/ بيروت
مسند احمد بن حنبل: أحمد بن حنبل _ دار صادر/ بيروت
تاريخ ابن خلدون: ابن خلدون _ دار إحياء التراث العربي/ بيروت
الصواعق المحرقة: ابن حجر العسقلاني
شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد المعتزلي _ دار إحياء الكتب العربية
المهدي والمهدوية: أحمد أمين المصري
منهاج السنة: ابن تيمية الحراني
عقد الدرر: يوسف المقدسي الشافعي السلمي/ نشر نصايح _ إيران
البيان في أخبار صاحب الزمان: محمد بن يوسف الكنجي الشافعي
الفتن: ابن حماد
إسعاف الراغبين: محمد بن علي الصبان
المعجم الكبير: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني
كنز العمال: علاء الدين الهندي _ مؤسسة الرسالة/ بيروت
تاريخ دمشق: علي الشافعي _ دار الفكر/ بيروت
ينابيع المودة: سليمان القندوزي الحنفي _ دار الأسوة _ إيران
مجمع الزوائد: نور الدين الهيثمي _ دار الكتب العلمية/ بيروت
الفتاوى الحديثية: ابن حجر العسقلاني
فرائد السمطين: الحموي الجويني
مجلة الجامعة الإسلامية: تصدر في المدينة المنورة
فيض القدير: محمد المناوي _ دار الكتب العلمية/ بيروت
شواهد التنزيل: عبيد الله الحسكاني / إحياء الثقافة الإسلامية / طهران
الدر المنثور: جلال الدين السيوطي _ دار الفكر/ بيروت
كمال الدين وتمام النعمة: الصدوق/ مؤسسة النشر الإسلامي / قم
كتاب الغيبة: محمد بن إبراهيم النعماني _ مكتبة الصدوق/ طهران
كتاب الغيبة: محمد الطوسي _ مؤسسة المعارف الإسلامية/ إيران
الإرشاد: الشيخ المفيد _ مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/ قم/ إيران
الكافي: محمد بن يعقوب الكليني _ دار الكتب الإسلامية/ طهران
مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب _ مؤسسة انصاريان/ قم.
شرح إحقاق الحق: السيد المرعشي النجفي _ مكتبة المرعشي/ قم
الصراط المستقيم: ابن يونس العاملي _ المكتبة الرضوية/ مشهد
بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي _ مؤسسة الوفاء/ بيروت
العمدة: ابن البطريق _ مؤسسة النشر الإسلامي/ قم/ إيران
عيون أخبار الرضا عليه السلام: الشيخ الصدوق _ مؤسسة الأعلمي / بيروت
الإحتجاج: أحمد الطبرسي _ مطبعة النعمان/ النجف الأشرف
المحاسن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي _ دار الكتب الإسلامية
الإيضاح: الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري
الإمامة والتبصرة: ابن بابويه القمي
تفسير الميزان: السيد محمد حسين الطباطبائي _ جماعة المدرسين _ قم
تفسير مجمع البيان: الفضل الطبرسي _ مؤسسة الأعلمي _ بيروت
مصباح المتهجد: محمد الطوسي _ مؤسسة فقه الشيعة/ بيروت
بصائر الدرجات: محمد (الصفار) _ منشورات الأعلمي / طهران
المزار: محمد بن المشهدي _ مؤسسة الآفاق / طهران
مسند أبي داوود الطيالسي: أبي داود الطيالسي/ دار الحديث/ بيروت
فوائد الأخبار: أحمد بن محمد أبوبكر الاسكافي
أضواء على السنة المحمدية: محمود أبو رية _ الطبعة الخامسة
الفتوحات المكية: محي الدين بن عربي الأندلسي _ (ط: بيروت)
اليواقيت والجواهر: عبد الوهاب بن أحمد الشعراني
مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار: الشيخ الحمزاوي (ط: مصر)
تذكرة الخواص: السبط بن الجوزي
الفصول المهمة: ابن الصباغ المالكي
الاستبصار: محمد بن الحسن الطوسي _ دار الكتب الإسلامية / طهران
الهداية الكبرى: الحسين الخصيبي _ مؤسسة البلاغ / بيروت
علل الشرائع: الشيخ الصدوق _ المكتبة الحيدرية / النجف
البداية والنهاية: إسماعيل الدمشقي/ دار إحياء التراث العربي / بيروت
الإصابة: أحمد العسقلاني _ دار الكتب العلمية / بيروت
التاريخ الكبير: محمد بن إسماعيل البخاري
تذكرة الحافظ: أبو عبد الله الذهبي/ دار إحياء التراث العربي / بيروت
مطالب السؤول: محمد بن طلحة الشافعي
شرح القصائد العلويات: المعتزلي/ مؤسسة الأعلمي/ بيروت
شرح الأخبار: النعمان التميمي المغربي/ مؤسسة النشر الإسلامي/ قم
إلزام الناصب: الشيخ علي اليزدي الحائري _ تحقيق: علي عاشور
ديوان السيد رضا الهندي: السيد الموسوي _ دار الأضواء / بيروت
الخرائج والجرائح: قطب الدين الراوندي/ مؤسسة الإمام المهدي/ قم
عوالي اللآلي: محمد الأحسائي _ (ط: الأولى / قم)
عون المعبود: محمد العظيم آبادي _ دار التب العلمية / بيروت
دعائم الإسلام: النعمان التميمي المغربي _ دار المعارف / مصر
من لا يحضره الفقيه: الشيخ الصدوق _ جماعة المدرسين / قم
تفسير القرطبي: محمد الأنصاري _ دار إحياء التراث العربي / بيروت
الأمالي للشيخ الطوسي: محمد الطوسي _ مؤسسة البعثة / قم / إيران
روضة الواعظين: محمد النيسابوري _ منشورات الرضى / قم / إيران
مستدرك الوسائل: الميرزا حسين الطبرسي/ مؤسسة آل البيت/ قم
تقريب المعارف: تقي بن نجم الحلبي (تحقيق: فارس حسون)
كشف اليقين: الحسن الحلي (ط: الأولى / طهران)
غاية المرام: السيد هاشم البحراني (تحقيق: السيد علي عاشور)

* * *



 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) العنكبوت (٢٩): ٢.
(٢) الكافي: ١/ ٣٧٦ الباب الأول _ الحديث ١ _ ٤، المحاسن للبرقي: ١/ ٩٢ الحديث ٤٦، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤٠٩ الحديث ٩، الإيضاح لابن شاذان: ٧٥، مجمع الزوائد: ٥/ ٢٢٤، مسند أبي داوود: ٢٥٩، كنز العمال: ١/ ٢٠٣ الحديث ٤٦٤، وفي صحيح مسلم: ٦/ ٢٢ والسنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ١٥٦ بلفظ (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)....
(٣) سنن الترمذي: ٣/ ٣٤٣ الحديث ٣٣٣١.
(٤) مسند احمد بن حنبل: ٣/٣٦.
(٥) منهاج السنة: ٨/٢٥٤.
(٦) الصواعق المحرقة:٣/٢٦٩.
(٧) مجلة الجامعة الإسلامية: العدد ٣، السنة الأولى: ١٦١- ١٦٣، تصدر من المدينة المنورة.
(٨) الأنبياء (٢١): ١٠٥.
(٩) سنن الترمذي: ٥/ ٣٣٩ الحديث ٣٨٧٦، المستدرك على الصحيحين: ٣/١٠٩، مسند أحمد: ٣/١٤.
(١٠) البقرة (٢): ١ _ ٣.
(١١) النساء (٤): ٦٥.
(١٢) الأحزاب (٣٣): ٥٦.
(١٣) العلق (٩٦): ١٤.
(١٤) ق (٥٠): ١٧.
(١٥) ق (٥٠): ١٨.
(١٦) فصّلت (٤١): ١٩ _ ٢٢.
(١٧) الإسراء (١٧): ١٣ _ ١٤.
(١٨) الكهف (١٨): ٤٩.
(١٩) الزلزلة (٩٩): ٢ _ ٤.
(٢٠) النحل (١٦): ٨٩.
(٢١) لاحظ: بصائر الدرجات للصفّار: ٤٤٦ الحديث ١٧، الكافي: ١ / ٢١٩ الحديث ٣.
(٢٢) الصف (٦١): ٨.
(٢٣) التوبة (٩): ٣٢.
(٢٤) انظر: مسند أحمد: ٤ / ٩٦، الكافي: ١ / ٣٧٦ باب من مات وليس له إمام...
(٢٥) روي عن جابر (قال: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله: إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب...) راجع: إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٥٢ الحديث ٣.
(٢٦) الكافي: ١: ٧٨، باب (إن الأرض لا تخلو من حجة).
(٢٧) الكافي: ١ / ١٧٩ الحديث ١٠.
(٢٨) المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٢ / ٤٤٨، مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٧٤، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٠٥ الحديث ١٨ و١٩.
(٢٩) الأنفال (٨): ٣٢.
(٣٠) لاحظ: مجمع البيان للطبرسي: ١٠ / ١١٩.
(٣١) الأنفال (٨): ٣٣.
(٣٢) مجمع الزوائد للهيثمي: ١٠ / ١٤٧، كنز العمال للمتقي الهندي: ٣ / ٢٧٥ الحديث ٦٥٢١، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٨٧ الحديث ٦.
(٣٣) الكافي: ٤ / ١٦٢.
(٣٤) الكافي: ١ / ٣٣٧ الحديث ٥، كتاب الغيبة للطوسي: ٣٣٤ الحديث ٢٧٩.
(٣٥) التحريم (٦٦): ٦.
(٣٦) البقرة (٢): ١٩٧.
(٣٧) الحشر (٥٩): ١٨.
(٣٨) البحار للمجلسي: ٧٥ / ٢٢٨ الحديث ١٠٠.
(٣٩) يوسف (١٢): ٣٣.
(٤٠) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: ٨٣٩.
(٤١) الكافي للكليني، ج ١: ٣٣٧، ح ٥.
(٤٢) الكافي للكليني، ج١: ١٩٣، ح٢.
(٤٣) سورة السجدة، الآية: ٢٤.
(٤٤) المزار لابن المشهدي، ج٢: ٢٠٣.
(٤٥) سورة المصف، الآية:٨.
(٤٦) سورة التوبة، الآية: ٣٣.
(٤٧) سورة التوبة، الآية: ٣٢.
(٤٨) سورة النور، الآية: ٣٥.
(٤٩) راجع صحيح البخاري، ج٨: ١٢٧، صحيح مسلم، ج٣: ٣، مسند أبي داود الطيالسي: ١٠٥، ١٨٠، ح ٧٦٧ و١٢٧٨، مسند أحمد، ج٥: ٩٠، كمال الدين للصدوق: ٢٥٦، ح١ _ ٣٧.
(٥٠) منهاج السنة لابن تيمية، ج٤: ٩٥.
(٥١) عقد الدرر للشافعي السلمي: ٢٤، باب ١، فرائد السمطين للجويني الحموي، ج٢: ٣٢٥، باب ٦١، ح٥٧٥.
(٥٢) فوائد الأخبار لأبي بكر الإسكافي على ما في عقد الدرر: ١٥٧ باب ٧، ومقدمة ابن خلدون: ٣٤٧، ف ٥٣، والفتاوى الحديثية لابن حجر: ٢٧.
(٥٣) صحيح البخاري، ج ٨: ١٢٧.
(٥٤) صحيح مسلم، ج ٦: ٣.
(٥٥) سنن أبي داود، ج٢: ٣٠٩، ح ٤٢٧٩ _ ٤٢٨١، سنن الترمذي، ج٣: ٣٤٠، ح٢٣٢٣.
(٥٦) لاحظ للكليني، ج ١: ٥٢٥ باب (ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم (عليهم السلام) ح ١ _ ٢٠.
(٥٧) صحيح مسلم، ج٦: ٣.
(٥٨) صحيح البخاري، ج٨: ١٢٧.
(٥٩) راجع أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبورية: ٢٣٥.
(٦٠) راجع الفتوحات المكية لابن العربي، الباب ٣٦٦، الطبعة الأولى، (ط بولاق _ مصر).
(٦١) اليواقيت والجواهر للشعراني: ١٤٣، (ط: احمد حنفي بمصر).
(٦٢) مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار للحمزاوي: ١٥٣ (ط مصر) نقلاً عن اليواقيت للشعراني.
(٦٣) راجع إسعاف الراغبين لابن الصبان: ١٤٥، روى أن المهدي حق وأنه من ولد فاطمة...
(٦٤) تذكرة الخواص لابن الجوزي: ٢٠٤ (ط. طهران).
(٦٥) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢٧٤، عن ابن الخشاب في كتابه مواليد أهل البيت: ٤٤.
(٦٦) فصل الخطاب على ما في ينابيع المودة للقندوزي الحنفي، ج٣: ١٧١.
(٦٧) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(٦٨) ينابيع المودّة للقندوزي، ج٣: ٣٩٨.
(٦٩) مريم (١٩): ١٢.
(٧٠) مريم (١٩): ٢٧ _ ٣٥.
(٧١) الشعراء (٢٦): ٦٣.
(٧٢) طه (٢٠): ٧٧.
(٧٣) النمل (٢٧): ٤٠.
(٧٤) لاحظ الكهف (١٨): ٢٥.
(٧٥) يس (٣٦): ٨٢.
(٧٦) النجم (٥٣): ٣ و٤.
(٧٧) كما في الإمام الكاظم عليه السلام راجع: عيون أخبار الرضا، ج ٢: ٧٠، باب ٧، ح ١ _ ٤.
(٧٨) الكافي: ١ / ٣٧٦ الحديث ١ _ ٤، المحاسن للبرقي: ١ / ٩٢ الحديث ٤٦، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤٠٩ الحديث ٩، الإيضاح لابن شاذان: ٧٥، مجمع الزوائد: ٥ / ٢٢٤، مسند أبي داوود: ٢٥٩، كنز العمال: ١ / ٢٠٣ الحديث ٤٦٤، وفي صحيح مسلم: ٦ / ٢٢ والسنن الكبرى للبيهقي: ٨ / ١٥٦ بلفظ: (من مات وليس في عنقه بيعة...).
(٧٩) الإسراء (١٧): ٨٥.
(٨٠) الحجر (١٥): ٣٦ _ ٣٨، ص (٣٨): ٧٩ _ ٨١.
(٨١) النساء ٤: ١٥٧- ١٥٨.
(٨٢) الكافي لكليني، ج ٣: ٣٥١، ح ٣، الاستبصار للطوسي، ج ١، ح ١٤١٦.
(٨٣) البقرة (٢): ٢٥٩.
(٨٤) لاحظ: مجمع البيان للطبرسي، ج ٦: ٣٦٧، الميزان للطباطبائي، ج ١٣: ٣٥٠.
(٨٥) دلّ على ذلك ما استفاض عنهم عليهم السلام من الروايات في تفسير قوله تعإلى في سورة النحل، الآية: ٤٣: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ...)، راجع الكافي للكليني، ج١: ٢١٠ باب (أن أهل الذكر... هم الأئمة عليهم السلام)، أيضاً البحار للمجلسي، ج ٢٣: ١٧١ باب (أنهم عليهم السلام الذكر،: أهل الذكر، وأنهم المسؤولون).
(٨٦) راجع بصائر الدرجات للصفار: ٢٧٩، الهداية الكبرى للخصيبي: ١٥٧.
(٨٧) راجع سنن الترمذي، ج ٥: ٣٢٩، مسند أحمد، ج ٥: ١٨٠.
(٨٨) راجع الكافي، ج١: ٢٥، ح: ٢١، ولفظ الحديث: عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم، وكملت به أحلامهم).
(٨٩) راجع توقيع الناحية المقدسة إلى العمري في الاحتجاج للطبرسي، ج٢: ٢٨١، ولفظه: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله..).
(٩٠) سورة النساء، الآية: ٦٤.
(٩١) راجع علل الشرائع للصدوق، ج١: ٢٤٤، ولفظه: عن مروان الانباري قال: خرج من أبي جعفر عليه السلام: (أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم).
(٩٢) راجع كمال الدين للصدوق: ٤٨٥، ح٤، الغيبة للطوسي: ٣٨٩، ح: ٢٤٧، وفيه: (وأكثروا من الدعاء لتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم).
(٩٣) سنن أبي داوود: ٢ / ٣٠٩ الحديث ٤٢٨٢، سنن الترمذي: ٣ / ٣٤٣ الحديث ٢٣٣١ _ ٢٣٣٢، الدر المنثور للسيوطي: ٦ / ٥٨، كنز العمال: ١٤ / ٢٦٤ الحديث ٣٨٦٦١...
(٩٤) انظر: سنن أبي داوود: ٢ / ٣١٠ الحديث ٤٢٨٥، المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٤ / ٥٥٧، البيان للشافعي: ٥١٥ الباب ١٩، الفتن لابن حمّاد: ١٠١، وغير ذلك الكثير.
(٩٥) المستدرك على الصحيحين: ٤ / ٥٥٨، مسند أحمد: ٣ / ٣٧، مجمع الزوائد للهيثمي: ٧ / ٣١٣.
(٩٦) المستدرك على الصحيحين: ٤ / ٥٥٨، سنن ابن ماجة: ٢ / ١٣٦٦ الحديث ٤٠٨٣، مسند أحمد: ٣ / ٢٢.
(٩٧) انظر: مسند أحمد: ٣ / ٥٢، الدر المنثور للسيوطي: ٦ / ٥٧، كنز العمال للمتقي الهندي: ١٤ / ٢٦١ الحديث ٣٨٦٥٣.
(٩٨) انظر: البداية والنهاية لابن كثير: ٨ / ٢١٧، الإصابة لابن حجر: ١ / ٣٧١، تأريخ دمشق: ١٤ / ٢٢٣.
(٩٩) انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢٠ / ٣٢٦، تأريخ البخاري: ٢ / ١٧٤، تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣ / ٩٩٥.
(١٠٠) انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٣ / ١٣٩.
(١٠١) انظر: مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٣٦، كنز العمال للمتقي الهندي: ١٣ / ١٩٢ الحديث ٣٦٥٧١.
(١٠٢) انظر: تأريخ ابن خلدون: ١ / ٣١١.
(١٠٣) انظر: المهدي والمهدوية: ١٠٨.
(١٠٤) الفتوحات المكية لابن عربي: ٣ / ٣٢٧.
(١٠٥) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي: ٨٩ الباب ١٢.
(١٠٦) شرح القصائد العلويات لابن أبي الحديد: ١٤٣.
(١٠٧) سنن الترمذي: ٣ / ٣٤٣ الحديث ٢٣٣١، مسند أحمد: ١ / ٣٧٦، المعجم الكبير للطبراني: ١٠ / ١٣٣ الحديث ١٠٢١٤ _ ١٠٢٢٢.
(١٠٨) انظر: سنن أبي داوود: ٢ / ٣٠٩ الحديث ٤٢٨٢، شرح الأخبار: ٣ / ٣٢٢، كنز العمال: ١٤ / ٣٦٦ الحديث ٣٨٦٦٩.
(١٠٩) انظر: صحيح البخاري: ٤ / ٤٢، صحيح مسلم: ٥ / ١٥٢.
(١١٠) انظر: حديث الصحيفة الذي يذكر أسماء الأئمة عليهم السلام جميعاً بما فيهم الحجة المهدي المنتظر عليه السلام: إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠٥ الحديث ١، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ١ / ٢٥٥.
(١١١) تأريخ ابن خلدون: ١ / ١٩٩.
(١١٢) هذه الأبيات لأحد العلماء من الآلوسيين، وقد رد عليه جماعة كبيرة من علمائنا، وللمزيد: راجع: إلزام الناصب لليزدي الحائري: ٢ / ٣٢٤، ديوان السيد رضا الهندي: ٢٦.
(١١٣) انظر: الصواعق المحرقة لابن حجر: ١٠٠.
(١١٤) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ٢٤٩، الخرائج والجرائح للراوندي: ١ / ٤٦٠.
(١١٥) الخرائج والجرائح: ٢ / ٩٤٢.
(١١٦) هذه إشارة لرواية الجامي الحنفي، والثبر يعني الطعن والطرد.
(١١٧) إشارة إلى أن الإمام يخرج في مكة ويبايع بين الركن والمقام.
(١١٨) راجع: إلزام الناصب لليزدي الحائري: ٢ / ٣٢٤، ديوان السيد رضا الهندي: ٢٦.
(١١٩) مناقب آل أبى طالب لابن شهر أشوب ٣: ٥٢٧.
(١٢٠) راجع: محاضرات حول المهدي: الجزء الأول: ص ١٧١.
(١٢١) راجع الكافي للكليني ج١: ٥٣٦، والإرشاد للمفيد ص ٣٦٤، الغيبة للشيخ الطوسي: ٣٨٢، وفيها كلها ما لفظه: (...عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر جديد كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدء الإسلام إلى أمر جديد... وفي لفظ آخر: جاء بأمر غير الذي كان).
(١٢٢) المائدة (٥): ٣.
(١٢٣) لاحظ: عوالي الآلي: ٤ / ٦٣ الحديث ١٧.
(١٢٤) راجع كتاب سنن أبي داوود ج٢: ٣١١، المستدرك للحاكم ج٤ ٥٢٢، عون المعبود للعظيم آبادي ج١١: ٢٦٠-٣٦٥.
(١٢٥) كمال الدين للصدوق ج١: ١٥١.
(١٢٦) عوالي اللآلي لابن أبى جمهور ج٢: ١٠٤، البحار للمجلسي ج٢: ٧٤...
(١٢٧) راجع شرح الأخبار للقاضي النعمان ج٣: ٥٦١، كتاب الغيبة للنعماني: ٣١٥...
(١٢٨) الكافي للكليني ج٧: ٤١٤، دعائم الإسلام للقاضي النعمان ج٢: ٥١٨.
(١٢٩) ص (٣٨): ٢٣.
(١٣٠) بحار الأنوار: ٥٢/ ٣٩٠ الحديث ٢١٢، ولفظه: (إنّما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي، حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنباً فيقتله).
(١٣١) راجع: الكافي: ٥ / ٣٠١ الحديث ٢.
(١٣٢) لاحظ: الإرشاد للشيخ المفيد: ٢ / ٣٨٥.
(١٣٣) الإمامة والتبصرة: ١٦٣، من لا يحضره الفقيه: ٤ / ٣٨٣، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٨٧ الحديث ٦، بحار الأنوار: ٥٢ / ١٢٨ الحديث ٢١.
(١٣٤) مسند احمد ج٣: ٢٨، سنن أبى داود ج٢: ٣٠٩....
(١٣٥) إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٨٠ الحديث ٢٨، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢ / ٣٤٠، العمدة لابن البطريق: ٤٣٣ الحديث ٩٠٨، مسند أحمد: ١ / ٩٩، سنن ابن ماجة: ٢ / ٩٢٩ الحديث ٢٧٧٩، سنن الترمذي: ٣ / ٣٤٣ الحديث ٢٣٣٢، كنز العمال: ١٤ / ٢٦٧ الحديث ٣٨٦٧٥،...
(١٣٦) مسند احمد ج٥: ٢٧٧، المستدرك للحاكم ج٤: ٥٠٢، كنز العمال للهندي ج١١: ٢٨٣...
(١٣٧) البقرة ٢: ٢.
(١٣٨) فيض القدير للمناوي: ٥ / ٤٤٩ الحديث ٧٥٥٩، تفسير القرطبي: ٤ / ١٧٢.
(١٣٩) سنن الترمذي ج٣: ٣٥٩، مسند أحمد ج٢: ٣٩٠، الأمالي للشيخ الطوسي: ٤٨٥...
(١٤٠) راجع: إكمال الدين وإتمام النعمة: ٦٤٦، ولفظ الحديث: (عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل...).
(١٤١) الاحتجاج للطبرسي ج٢: ٥٠.
(١٤٢) راجع: الإرشاد للمفيد ج٢: ٣٨٤، روضة الواعظين للفتال النيسابوري: ٢٦٥..
(١٤٣) لاحظ: مستدرك الوسائل: ١٠ / ٣١٦ الحديث ١٢٠٨٠.
(١٤٤) الفتح، الآية: ٤.
(١٤٥) اخرجه الحاكم في المستدرك ج ٢: ٣٦٩، وصححه على شرط الشيخين، راجع الدر المنثور للسيوطي ج ٤: ٢٣٢، وتفسير الميزان للطباطبائي ج ١٣: ٣٥٦.
(١٤٦) الكافي للكليني ج ١: ٢٦.
(١٤٧) الرعد، الآية: ٤٣.
(١٤٨) شواهد التنزيل للحسكاني ج ١: ٤٠٠.
(١٤٩) راجع كنز العمال ج ١٢: ١٠٣، وج ١٣: ٦٣٩، وفيه: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: في الجنة درجة تدعى الوسيلة... قالوا: يا رسول الله من يسكن معك فيها؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين...
(١٥٠) الغيبة للنعماني ص ١٩٣، وتقريب المعارف للحلبي ص ٤٣١، ولفظه: لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ولابد له في غيبته من عزلة ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة.
(١٥١) مشارق الأنوار للعلامة الحمزاوي ص ٢٥ ط مصر، نقلاً عن الفتوحات لابن العربي.
(١٥٢) النور، الآية: ٣٥.
(١٥٣) النور، الآية: ٣٦.
(١٥٤) راجع كشف اليقين للعلامة الحلي ص ٣٧٧، والصراط المستقيم للنباطي العاملي ج ١: ٢٩٣، وغاية المرام للبحراني ج ٣: ٢٦٥، وشرح احقاق الحق للمرعشي ج ٣: ٥٥٨...

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016