الصفحة الرئيسية » المقالات المهدوية » (٣٧) العوامل المساعدة للإمام المهدي عليه السلام في هداية الشعوب
 المقالات المهدوية

المقالات (٣٧) العوامل المساعدة للإمام المهدي عليه السلام في هداية الشعوب

القسم القسم: المقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ علي الكوراني تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠١ المشاهدات المشاهدات: ١٨٧٦ التعليقات التعليقات: ٠

هذه الدراسة القيمة هي إحدى فصول كتاب (عصر الظهور) للعلامة المُحقق الشيخ علي الكوراني العاملي (حفظه الله)
العوامل المساعدة للإمام المهدي عليه السلام في هداية الشعوب

من الطبيعي أن يتساءل المرء: كيف سيتمكن الإمام المهدي عليه السلام من تعميم الإسلام على الشعوب غير المسلمة، مع ما هي فيه من حياة مادية بعيدة عن الإيمان و القيم الروحية، و نظرة سيئة إلى الإسلام و المسلمين؟
لكن ينبغي الإلتفات إلى عوامل كثيرة عقائدية و سياسية و اقتصادية تساعد الإمام المهدي عليه السلام في دعوته، تقدم بعضها في حركة ظهوره عليه السلام.
فمن ذلك أن شعوب العالم تكون قد جربت ـ و قد جربت ـ الحياة المادية البعيدة عن الدين، و لمست لمس اليد فراغها و عدم تلبيتها لفطرة الإنسان و إنسانيته. و هي حقيقة يعاني منها الغربيون و يجهرون بها.
و منها، أن الإسلام دين الفطرة، و لو فَسح الحكام لنوره أن يصل إلى شعوبهم على يد علماء و مؤمنين صادقين، لدخل الناس فيه أفواجاً.
ومنها، الآيات و المعجزات التي تظهر لشعوب العالم على يد المهدي عليه السلام، و من أبرزها النداء السماوي كما تقدم.
وهذه الآيات و إن كان تأثيرها على الحكام موقتاً أو ضعيفاً أو معدوماً و لكنها تؤثر على شعوبهم بنسب مختلفة.
ولعل من أهم عوامل التأثير عليهم انتصارات الإمام المهدي عليه السلام المتوالية، لأن من طبع الشعوب الغربية أنها تحب القوي المنتصر و تقدسه، حتى لو كان عدوها . فكيف إذا كانت له كرامات و معجزات.
ومنها، نزول المسيح عليه السلام و ما يظهره الله تعالى على يده من آيات و معجزات للشعوب الغربية و شعوب العالم، بل إن دوره الأساسي و عمله الأساسي يكون بينهم، و من الطبيعي أن تفرح به الشعوب الغربية و حكامها و يؤمن به الجميع أول الأمر، حتى إذا بدأ يظهر ميله إلى الإمام المهدي عليه السلام و الإسلام تبدأ الحكومات الغربية بالتشكيك و التشويش عليه، و تنحسر موجة تأييده العارمة، و يبقى أنصاره من الشعوب الغربية، و يحدث فيهم التحول العقائدي و السياسي حتى يكونون تياراً في بلادهم.
ومنها، العوامل الإقتصادية، و ما يصل إليه العالم من الغنى و الرفاهية على يد الإمام المهدي عليه السلام فينعم الناس في زمنه نعمة لا سابقة لها في تاريخ الأرض و شعوبها، كما تذكر الأحاديث الشريفة، و من الطبيعي أن يكون لذلك تأثير هام على تلك الشعوب.
وهذه لمحات عن الحياة في عصر المهدي عليه السلام.
تطوير الإمام عليه السلام للحياة المادية و الرفاهية.
من الأمور البارزة في أحاديث المهدي عليه السلام التقدم التكنولوجي في الدولة العالمية التي يقيمها، فإن نوع الحياة المادية التي تتحدث عنها النصوص الشريفة في عصره عليه السلام، أعظم من كل ما عرفناه في عصرنا، و مما قد يتوصل إليه تطور العلوم بالجهود البشرية العادية . و فيما يلي بعض ما ورد في ذلك.
يستخرج كنوز الأرض و يقسمها على الناس.
والأحاديث في ذلك كثيرة، منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله قال تخرج له الأرض أفلاذ أكبادها، و يحثو المال حثواً و لا يعده عداً.(١)
وأفلاذ أكبادها أي كنوزها، و في رواية : حتى يخرج منها مثل الأسطوانة ذهباً.
وحديث يحثو المال حثواً أو حثياً و لا يعده عداً، مشهور في مصادر الفريقين، و هو يدل على الرخاء الإقتصادي الذي لا سابقة له، و على نفسية الإمام المهدي عليه السلام السخية، المحبة للناس.
و عن الإمام الباقر عليه السلام قال: إِذَا قَامَ قَائِمُ أَهْلِ الْبَيْتِ قَسَّمَ بِالسَّوِيَّةِ وَ عَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَ يَسْتَخْرِجُ التَّوْرَاةَ وَ سَائِرَ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَةَ، وَ يَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ وَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَ بَيْنِ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، وَ يُجْمَعُ إِلَيْهِ أَمْوَالُ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ وَ ظَهْرِهَا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ تَعَالَوْا إِلَى مَا قَطَعْتُمْ فِيهِ الْأَرْحَامَ، وَ سَفَكْتُمْ فِيهِ الدِّمَاءَ الْحَرَامَ، وَ رَكِبْتُمْ فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَيُعْطِي شَيْئاً لَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ، وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً وَ نُوراً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ شَرّاً.(٢)
تنعم الأمة في زمانه و تعمر الأرض.
عن النبي صلى الله عليه و آله قال : تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً، و لاتدع الأرض شيئاً من النبات إلا أخرجته.(٣)
و عنه صلى الله عليه و آله قال : تأوي إليه أمته كما تأوي النحلة إلى يعسوبها، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول لا يوقظ نائماً و لا يهريق دماً.(٤)
و لعل معنى (على مثل أمرهم الأول) أي في المجتمع الإنساني الأول عندما كانوا أمة واحدة على صفاء فطرتهم الإنسانية، قبل أن يقع بينهم الإختلاف كما قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً)(٥)
و هو يؤيد ما تشير إليه بعض الأحاديث من أن المجتمع يصل في عصر المهدي عليه السلام إلى مجتمع الغنى و عدم الحاجة، ثم إلى مجتمع المحبة و عدم الإختلاف و عدم الحاجة إلى المحاكم، ثم إلى مجتمع اللانقد، بحيث يعمل أفراده لخدمة بعضهم قربة إلى الله تعالى و يأخذون ما يحتاجونه من بعضهم بالصلاة على النبي صلى الله عليه و آله.
و عن النبي صلى الله عليه و آله قال : يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض. لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته، و لا الأرض من نباتها شيئاً إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء الأموات،(٦) أي يتمنى الأحياء أن الأموات كانوا أحياء لينعموا معهم و يروا ما رأوا.
و عن الإمام الباقر عليه السلام قال : و يظهر الله عَزَّ و جَلَّ به دينه و لو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر.(٧)
و عن الإمام الصادق عليه السلام قال : المهدي محبوب في الخلائق، يطفئ الله به الفتنة الصماء بشارة الإسلام / ١٨٥.
و عنه عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَان﴾ (٨) قال : يتصل ما بين مكة و المدينة نخلاً.(٩)
و عن سعيد بن جبير قال : إن السنة التي يقوم فيها القائم تمطر الأرض أربعاً و عشرين مطرة، و يرى آثارها و بركاتها.(١٠)
و في مخطوطة ابن حماد : ٩٨ : علامة المهدي: أن يكون شديداً على العمال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين.
و فيها : المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد.
يطور العلوم الطبيعية و وسائل المعيشة.
تذكر أحاديث المهدي عليه السلام عدداً من الأمور غير المألوفة للأجيال السابقة و لجيلنا المعاصر، في وسائل الإتصال التي تكون في عصره، و وسائل الرؤية، و المعرفة، و وسائل الحرب، و أساليب الإقتصاد، و الحكم و القضاء، و غيرها.
و يظهر أن بعضها يكون كرامات و معجزات يجريها الله على يديه عليه السلام.
و لكن كثيراً منها تطوير للعلوم الطبيعية و استثمار لقوانين الله تعالى و نعمه، التي أودعها فيما حولنا من مواد الأرض و السماء.
وتدل أحاديث متعددة و تشير، إلى أن تطويره عليه السلام لعلوم الطبيعة سيكون قفزة في تقدم الحياة الإنسانية على الأرض في جميع مرافقها . من ذلك الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : العلم سبعة و عشرون حرفاً . فجميع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة و عشرين حرفاً فبثها في الناس، و ضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة و عشرين حرفاً البحار: ٥٢
و هو و إن كان ناظراً إلى علوم الأنبياء و الرسل عليهم السلام و لكنها تشمل مضافاً إلى العلم بالله سبحانه و رسالته و الآخرة، العلوم الطبيعية التي ورد أن الأنبياء عليهم السلام علموا الناس بعض أصولها، و وجهوهم إليها، و فتحوا لهم جزءا من أبوابها، كما ورد من تعليم إدريس عليه السلام الخياطة للناس، و تعليم نوح عليه السلام صناعة السفن و النجارة، و تعليم داود و سليمان صناعة الدروع، و غيرها.
فالمقصود بالعلم في الحديث أعم من علوم الدين و الطبيعة، و المعنى أن نسبة ما يكون في أيدي الناس من العلوم إلى ما يعلمهم إياه عليه السلام نسبة اثنين إلى خمس و عشرين.
و عن الإمام الباقر عليه السلام قال: أما إن ذا القرنين قد خير السحابين فاختار الذلول، و ذخر لصاحبكم الصعب.
قال: قلت : و ما الصعب ؟
قال: ما كان فيه رعد و صاعقة أو (و) برق فصاحبكم يركبه . أما إنه سيركب السحاب، و يرقى في الأسباب، أسباب السماوات السبع و الأرضين السبع، خمس عوامر، و اثنتان خرابان.(١١)
و عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن المؤمن في زمان القائم و هو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب. و كذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق.(١٢)
و عنه عليه السلام: إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتى لا يكون بينهم و بينه بريد يكلمهم فيسمعونه و ينظرون إليه و هو في مكانه.
وعنه عليه السلام قال: إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك و تعالى له كل منخفض من الأرض، و خفض له كل مرتفع، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته . فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها.
و روي أنه عليه السلام ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء فيرى فيه أعمال العباد، و أن له علوما مذخورة تحت بلاطة في أهرام مصر لا يصل إليها أحد قبله.(١٣)
إلى غير ذلك من الروايات التي لا يتسع المجال لاستقصائها و تفسيرها . و بعضها يتحدث عن تطور العلوم بشكل عام، و بعضها عن تطور القدرات الذهنية و الوسائل الخاصة بالمؤمنين، و بعضها عن وسائل و كرامات خاصة بالإمام المهدي عليه السلام و أص

والحديث الآتي بأنه تسخر له أسباب لم تسخر لذي القرنين، و الأحاديث التي تدل على أن عنده مواريث الأنبياء عليهم السلام التي منها مواريث سليمان، و أن الدنيا عنده بمنزلة، راحة كفه.
فدولة سليمان عليه السلام شملت فلسطين و بلاد الشام، و لكنها لم تشمل مصر و ما وراءها من أفريقيا . كما أنها لم تتجاوز اليمن إلى الهند و الصين و غيرها، كما تذكر الأحاديث . بل تذكر أنها لم تتجاوز مدينة إصطخر جنوب إيران.
بينما دولة المهدي عليه السلام تشمل كل مناطق العالم، حتى لا تبقى قرية إلا نودي فيها بالشهادتين، و لا يبقى في الأرض خراب إلا عمر، كما تنص الأحاديث الشريفة . بل تنص على شمولها للأرضين الأخرى.
و من ناحية الإمكانات التي تسخر للمهدي عليه السلام، فهي تشمل الإمكانات التي سخرها الله تعالى لسليمان عليه السلام و تزيد عليها . سواء ما كان منها على نحو الإعجاز و الكرامة الربانية، أو ما كان تطويراً للعلوم و استثماراً لإمكانات الطبيعة.
و من ناحية مدتها، فقد كانت مدة دولة سليمان عليه السلام نحو نصف قرن، ثم وقع الإنحراف بعد وفاته سنة٩٣١ قبل الميلاد و تمزقت الدولة، و وقعت الحرب بين مملكتي القدس و نابلس . كما تذكر التوراة و المؤرخون.
أما دولة الإمام المهدي عليه السلام في حياته و بعده، فهي تستمر إلى آخر الدنيا، و لا دولة بعدها ! و المرجح عندنا أنه يحكم بعده المهديون من أولاده، ثم تكون رجعة بعض الأنبياء و الأئمة عليهم السلام، و يحكمون إلى آخر الدنيا.



الهوامش:

ـــــــــــــــــــ
(١) البحار :٥١ / ٦٨.
(٢) بحار الأنوار : ٥٢ / ٣٥٠.
(٣) ابن حماد : ٩٨.
(٤) ابن حماد / ٩٩.
(٥) القران الكريم : سورة البقرة (٢)، الآية : ٢١٣، الصفحة : ٣٣.
(٦) ابن حماد / ٩٩.
(٧) البحار : ٥٢ / ١٩١.
(٨) القران الكريم : سورة الرحمن (٥٥)، الآية : ٦٤، الصفحة : ٥٣٣.
(٩) البحار : ٥٦ / ٤٩.
(١٠) كشف الغمة : ٣ / ٢٥٠.
(١١) البحار : ٥٢ / ٣٢١.
(١٢) البحار : ٥٢ / ٣٩١.
(١٣) البحار : ٥٢ / ٢٣٦.
(١٤) كمال الدين : ٥٦٥.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016