فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي
 كتب أخرى

الكتب المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد ثامر هاشم حبيب العميدي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٨ المشاهدات المشاهدات: ٥٥٣٥٦ التعليقات التعليقات: ١

المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي

تأليف: السيد ثامر هاشم حبيب العميدي
الناشر: مركز الرسالة

الفهرس

كلمة المركز
المقدمة
عالمية الاعتقاد بالمهدي
تهافت القول باسطورية الظهور
الفصل الاول: المهدي في الكتاب والسنة
بعض الآيات المفسرة في المهدي
نظرة في أحاديث المهدي
أولاً: من أخرج أحاديث المهدي
ثانياً: من روى أحاديث المهدي من الصحابة
ثالثاً: طرق أحاديث المهدي في كتب السنة اجمالاً
رابعاً: صحة أحاديث المهدي
خامساً: تصريح العلماء بتواتر أحاديث المهدي
الفصل الثاني: من هو الامام المهدي؟
احاديث في نسب الامام المهدي
المهدي: كناني، قرشي، هاشمي
حديث المهدي من أولاد عبد المطلب
حديث المهدي من ولد أبي طالب
أحاديث المهدي من ولد العباس
أولاً: الاحاديث المجملة في هذا المعنى
ضعف الاحاديث المجملة مع عدم دلالتها على نسب المهدي
ثانياً: الأحاديث المصرحة بهذا المعنى، وجوابها
أحاديث المهدي من ولد علي عليه السلام
أحاديث المهدي من أهل البيت عليهم السلام
أحاديث المهدي من العترة عليهم السلام
أحاديث المهدي من ولد النبي صلى الله عليه وآله
حديث المهدي من ولد فاطمة عليها السلام
حديث المهدي من ولد الامام الحسن السبط عليه السلام
بطلان الحديث من سبعة وجوه
الحديث غير معارض لأحاديث المهدي من ولد الحسين عليه السلام
ما ورد معارضاً لكون المهدي من أولاد الحسين عليه السلام
أحاديث: واسم أبيه اسم أبي (عبدالله)
حقيقة هذا التعارض وبيان قيمته العلمية
مؤيدات كون المهدي من ولد الحسين عليه السلام
حديث الثقلين
حديث من مات ولم يعرف امام زمانه
حديث ان الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة
أحاديث الخلفاء اثنا عشر
النص على الائمة الاثني عشر يوضح المراد بالخلفاء الاثني عشر
المهدي من أولاد الحسين، وانه التاسع من ولده عليهم السلام
المهدي هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام
ولادة الامام المهدي عليه السلام
اقرار الامام العسكري بولادة ابنه المهدي عليهما السلام
شهادة القابلة بولادة الامام المهدي عليه السلام
من شهد برؤية الامام المهدي من أصحاب الائمة عليهم السلام وغيرهم
شهادة وكلاء الامام المهدي ومن وقف على معجزاته عليه السلام برؤيته
شهادة الخدم والجواري والاماء برؤية المهدي عليه السلام
تصرف السلطة دليل على ولادة الامام المهدي عليه السلام
اعتراف علماء الأنساب بولادة الامام المهدي عليه السلام
اعتراف علماء أهل السنة بولادة الامام المهدي عليه السلام
اعتراف علماء أهل السنة بأن المهدي هو ابن العسكري عليهما السلام
الفصل الثالث: شبهات حول المهدي
التذرع بخلو الصحيحين من أحاديث المهدي عليه السلام
أحاديث الصحيحين المفسرة في المهدي عليه السلام
١ - أحاديث خروج الدجال في الصحيحين
٢ - أحاديث نزول عيسى عليه السلام في الصحيحين
٣ - أحاديث من يحثي المال في صحيح مسلم
٤ - أحاديث خسف البيداء في صحيح مسلم
التذرع بتضعيفات ابن خلدون لأحاديث المهدي عليه السلام
حقيقة تضعيفات ابن خلدون
تضعيفات ابن خلدون بلغة الأرقام
حصر المهدي بعيسى بن مريم عليهما السلام، وجوابه
التذرع بدعاوى المهدوية السابقة، وجوابه
الفصل الرابع: المهدي ومنطق العقل والعلم
اسئلة حول الإمامة المبكرة، وطول العمر، والاستفادة من الغيبة
السؤال الأول: كيف كان المهدي إماماً وهو في الخامسة من عمره
جواب السؤال الأول
السؤال الثاني: حول طول العمر
جواب السؤال الثاني
إطالة عمر الإنسان بحسب الإمكان العملي
إطالة عمر الإنسان بحسب الإمكان العلمي والمنطقي
السؤال الثالث: لماذا هذه الغيبة الطويلة؟
جواب السؤال الثالث
السؤال الرابع: كيف الاستفادة من الإمام الغائب؟
جواب السؤال الرابع

كلمة المركز

اللهمَّ إنّا نفتتحُ الثناءَ بحمدكَ وأنتَ مسدّدٌ للصواب بمنّك.
إنَّ الاِشكالية الاَساسية التي تعاني منها البشرية اليوم هي حالة الفراغ العقيدي والخواء الروحي، هذه الاِشكالية هي التي تفسّر لنا حالة التخبط والفوضى، والقلق والاضطراب على الصعيد الفكري والنفسي، كما تفسر لنا حالة الانحدار الاَخلاقي المريع الذي بلغته أكثر المجتمعات الغربية وبعض المجتمعات المسلمة.
لقد أصبح عالمنا المعاصر يشهد إحباطات متتالية وموضات مختلفة في الفكر والسياسة والعلاقات الاجتماعية بل والدولية.
فلغة القوة والعنف أصبحت اللغة السائدة اليوم، والقهر والظلم والاضطهاد سمات ظاهرة، والارهاب والتشويش الفكري والحضاري يترك بصماته على كلّ المجالات حتى ليصحَّ القول: إنَّ الدنيا بدأت تمتلئ ظلماً وجوراً وطغياناً وكفراً.
إنَّ المعايير الاَخلاقية والاِنسانية لا يكاد يحتكم اليها. وإنَّ قيم العدالة والاِنصاف لا يعتمد عليها إلاّ نادراً، وإنَّ منطق العلم وقواعد المنطق الصحيح لم تعد لها المرجعية والحسم إلاّ في مناسبات محدودة وموارد معدودة.
إنَّ هذه الظواهر أصبحت مشخّصة في أكثر المجتمعات البشرية بما لايحتاج معه إلى البرهنة عليها.
وفي مثل هذه الاَجواء المشحونة بالخوف من المستقبل والملبّدة بسُحبٍ كثيفة تكاد تحجب الحقائق الناصعة، وفي ظل هواجس ومخاوف يعيشها الاِنسان المسلم وبخاصةٍ بعد أن مارسَ ضده الاعلام الغربي - بكل أساليبه الخبيثة - عمليات غسل الدماغ والتلويث الفكري تحت شعارات خلاّبة وعناوين كبيرة حتى كادوا أن يسترهبوا قطاعات واسعة من المثقفين من أبناء الاَُمّة الاِسلامية، وأوشكوا أن يخرجوهم من ملتهم.
إستناداً إلى ذلك كلّه، واستجابةً للتحدي الحضاري الكبير الذي تواجهه الاَُمّة المسلمة، وبغيةَ نشر حقائق الاِسلام ومعارفه وأحكامه ومبادئه ورؤاه ونظرياته في مختلف مجالات الحياة الاِنسانية المتنوعة، ومن أجل التنوير والتبصير، وأخذاً بيد الشباب المثقف لحمايتهم من غوائل المتربصين بالاِسلام، وفتنتهم وكيدهم ومكرهم، من أجل ذلك كلّه جاء مشروع (مركز الرسالة) ليؤدي دوراً في هذا المجال، ونشاطاً علمياً وثقافياً يتكامل مع الانشطة والفعاليات الثقافية التي تنهض بها مؤسسات ومراكزإسلامية تنتشر في شرق الارض وغربها.
لذلك كلّه ارتأى مركزنا أن يفتتح باكورة أعماله وأنشطته الثقافية بقضيةٍ عقائدية من عقائد الاِسلام، أُحيطت بالتشويش، وتعرضت لمحاولات التشكيك والطعن على امتداد عصور متعاقبة، وهي تتعرض اليوم إلى حملات ثقافية شرسة، اجتمع على التخطيط لها دهاقنة الغرب الصليبي الكافر، وخصوم الاسلام، كما نشهده ونلاحظه من كثرة الكتابات والدراسات التي تناولت موضوع (المهدي الموعود) متذرعةً بلباس العلمية، وهي تهدف إلى توجيه سهام النقد والتشويش لعقائدنا ورؤانا الدينية المستندة إلى الوحي الاِلهي قرآناً وسنةً.
وإذا كان ذلك يعدُّ مبرراً كافياً لبدء انشطتنا العلمية - كما نعتقد - فإننا سنحاول رفد المكتبة الاِسلامية بما هو نافع ومفيد وأصيل إن شاء الله تعالى.

ومنه تعالى نستمد العون والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل

مركز الرسالة

المقدِّمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المخلصين، ومن اتّبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد..
اعتقد المسلمون منذ فجر الرسالة الاِسلامية وإلى اليوم بصحة مابشّر به النبيّ الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم من ظهور رجل من أهل بيته عليهم السلام في آخر الزمان - يسمى المهدي - يملأ الاَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. وعلى ذلك كان ترقّب المؤمنين وانتظارهم مهدي أهل البيت قرناً فقرناً، ولم يشذّ عنهم إلاّ شرذمة قليلة من دعاة التجديد والتحضّر، نتيجة لتأثرهم بالدراسات والبحوث الاستشراقية غير الموضوعية من أمثال ماكتبه فان فلوتن، ودونالدسن، وجولدزيهر، وغيرهم من المستشرقين الذين حاولوا - بتطرفهم المعهود في التحليل والاستنتاج بخصوص مايتصل بعقائد المسلمين - إنكار ظهور المهدي عليه السلام في آخر الزمان.
وقد يكون بعض من اغترّ بمناهجهم حَسَن النيّة في الدعوة إلى التجديد في فهم القضايا الاِسلامية ومحاولة إبراز توافقها وانسجامها مع المفاهيم الحضارية التي فرضتها المدنية المعاصرة، فرأى أنّ في إنكار فكرة ظهور المهدي عليه السلام ردّاً حاسماً على الدعوات الصليبية - المقنّعة بقناع الاستشراق - التي استهدفت الاِسلام فصورته - ببحوثها وكتاباتها - آلة جامدة لاتنبض بالحياة.
وهكذا انعكست آثار بعض الدراسات الاستشراقية على ثقافة البعض منّا، مما أسهم في إيجاد خرق من الداخل، ترى من خلاله تأويل بعض الثوابت الدينية، والتشكيك بقسم منها كقضية ظهور الاِمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان، وربما قد تسمع الترديد المملّ لاَقوال المستشرقين إزاء مسألة الظهور، وما كان هذا ليتم لولا التفاعل اللامدروس مع تلك الثقافات المحمومة، والتأثّر بها لدرجة الاعتقاد بأنّها حقائق مسلّمة على الرغم مما فيها من خبث ودهاء وتطرّف في التحليل والاستنتاج، وكيد بالاِسلام والمسلمين، وكيف لا، وهذا جولدزيهر، ودي بوير، ومكدونالد، وبندلي جوزي يصرّحون بتناقض القرآن الكريم(١)؟! فلا غرابة أن نجد - في حركات التبشير الصليبي - من يطعن بعقيدة المسلمين بظهور المهدي(٢)، هذا مع أنّ فكرة الظهور لم تكن حكراً على المسلمين وحدهم كما سيتبين من دراستها في هذه المقدمة:
عالمية الاعتقاد بالمهدي:
إنّ فكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في آخر الزمان، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم، ويحقق العدل والمساواة في دولته الكريمة، فكرة آمن بها أهل الاَديان الثلاثة، واعتنقتها معظم الشعوب.
فقد آمن اليهود بها، كما آمن النصارى بعودة عيسى عليه السلام، وصدّق بها الزرادشتيون بانتظارهم عودة بهرام شاه، واعتنقها مسيحيو الاَحباش بترقّبهم عودة ملكهم تيودور كمهديٍّ في آخر الزمان، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو، ومثلهم المجوس إزاء مايعتقدونه من حياة أُوشيدر.
وهكذا نجد البوذيين ينتظرون ظهور بوذا، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق، والمغول قائدهم جنگيزخان.
وقد وجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين، كما وجد في القديم من كتب الصينيين(٣).
وإلى جانب هذا نجد التصريح من عباقرة الغرب وفلاسفته بأنَّ العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الاُمور ويوحّد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد:
منهم: الفيلسوف الانجليزي الشهير برتراند راسل، قال: (إنّ العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت عَلَمٍ واحد وشعار واحد)(٤).
ومنهم: العلاّمة آينشتاين صاحب (النظرية النسبية)، قال: (إنّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء، ويكون الناس متحابِّين متآخين ليس ببعيد)(٥).
والاَكثر من هذا كلّه هو ماجاء به الفيلسوف الانكليزي الشهير برناردشو حيث بشّر بمجيء المصلح في كتابه (الاِنسان والسوبرمان).
وفي ذلك يقول الاستاذ الكبير عباس محمود العقاد في كتابه (برناردشو) معلّقاً: (يلوح لنا أنّ سوبرمان شو ليس بالمستحيل، وأنّ دعوته إليه لاتخلو من حقيقة ثابتة)(٦).
أما عن المسلمين فهم على اختلاف مذاهبهم وفرقهم يعتقدون بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان وعلى طبق مابشّر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولايختص هذا الاعتقاد بمذهب دون آخر، ولا فرقة دون أُخرى. وما أكثر المصرّحين من علماء أهل السنة ابتداءً من القرن الثالث الهجري وإلى اليوم بأنّ فكرة الظهور محلّ اتّفاقهم، بل ومن عقيدتهم أجمع، الأكثر من هذا إفتاء الفقهاء منهم: بوجوب قتل من أنكر ظهور المهدي، وبعضهم قال: بوجوب تأديبه بالضرب الموجع والاِهانة حتى يعود إلى الحقّ والصواب على رغم أنفه - على حدّ تعبيرهم - كما سنشير إليه في الفتوى الصادرة على طبق معتقد المذاهب الاَربعة.
ولهذا قال ابن خلدون معبّراً عن عقيدة المسلمين بظهور المهدي: (اعلم أنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرّ الاَعصار: أنّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويُظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الاِسلامية، ويسمى المهدي)(٧).
وقد وافقه على ذلك الاُستاذ أحمد أمين الاَزهري المصري - على الرغم مما عرف عنهما من تطرّف إزاء هذه العقيدة - فقال معبّراً عن رأي أهل السُنّة بها: (فأما أهل السُنّة فقد آمنوا بها أيضاً)(٨)، ثم ذكر نصّ ما ذكره ابن خلدون(٩).
ثم قال: (وقد أحصى ابن حجر الاَحاديث المروية في المهدي فوجدها نحو الخمسين)(١٠).
ثم ذكر ماقرأه من كتب أهل السنة حول المهدي فقال: (قرأت رسالة للاُستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الردّ على ابن خلدون سماها: (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون)، وقد فنّد كلام ابن خلدون في طعنه على الاَحاديث الواردة في المهدي وأثبت صحّة الاَحاديث، وقال: إنّها بلغت التواتر)(١١).
وقال في موضع آخر: (قرأتُ رسالة أُخرى في هذا الموضوع عنوانها: (الاِذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) لاَبي الطيب بن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسني)(١٢).
وقال أيضاً: (قد كتب الاِمام الشوكاني كتاباً في صحة ذلك سماه: التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح)(١٣).
إذن لافرق بين الشيعة وأهل السنّة من حيث الاِيمان بظهور المنقذ مادام أهل السنّة قد وجدوا في ذلك خمسين حديثاً من طرقهم، وعدّوا ظهور المهدي من أشراط الساعة، وأثبتوا بطلان كلام ابن خلدون في تضعيفه لبعض الاَحاديث الواردة في ذلك، وأنّهم ألَّفوا في الرد أو القول بالتواتر كتباً ورسائل، بل لافرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الاَديان والشعوب الاُخرى من حيث الاِيمان بأصل الفكرة وإن اختلفوا في مصداقها، مع اتّفاق المسلمين على أنّ اسمه (محمد) كإسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولقبه عندهم هو (المهدي).
ومن هنا يعلم أنّ اتّفاق أهل الاَديان السابقة ومعظم الشعوب والقوميات وعباقرة الغرب وفلاسفته - مع تعدد الاَديان، وتباين المعتقدات، واختلاف الاَفكار والآراء والعادات - على أصل الفكرة، لا يمكن أبداً أن يكون بلا مستند لاستحالة تحقّق مثل هذا الاتّفاق جزافاً. فإذا أضفنا إلى ذلك اتّفاق المذاهب الاِسلامية جميعاً على صحة الاعتقاد بظهور الاِمام المهدي في آخر الزمان وأنّه من أهل البيت عليهم السلام - كما سيأتي مفصلاً - علم أنّ اتّفاقهم هذا لابد وأن يكون معبّراً عن إجماع هذه الاُمة التي لا تجتمع على ضلالة على ماهو مقرر في محلّه، وحينئذٍ فلا يضرّ اعتقادهم بظهور مهدي أهل البيت عليهم السلام اختلاف تشخيصه عند من سبقهم من أهل الاَديان والشعوب، إذ بالاِمكان معرفته حق معرفته من خلال مصادر المسلمين المعتمدة لما عُرِف عنهم من اتّباع منهج النقل عن طريق السماع والتحديث شفةً عن شفة وصولاً إلى مصدر التشريع، وبما لانظير له في حضارات العالم أجمع.
ومع هذا نقول:
إنّ اعتقاد أهل الكتاب بظهور المنقذ في آخر الزمان لايبعد أن يكون من تبشير أديانهم بمهدي أهل البيت عليهم السلام كتبشيرها بنبوّة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ أنّهم أخفوا ذلك عناداً وتكبّراً إلاّ من آمن منهم بالله واتّقى.
ويدلّ على ذلك وجود مايشير في أسفار التوراة إلى ظهور المهدي في آخر الزمان، كما في النصّ الذي نقله الكاتب أبو محمد الاُردني من (سفر أرميا) وإليك نصه: (اصعدي أيّتها الخيل وهيّجي المركبات، ولتخرج الاَبطال: كوش وقوط القابضان المجنّ، واللوديُّون القابضون القوس، فهذا اليوم للسيد ربِّ الجنود، يوم نقمة للانتقام من مبغضيه، فيأكل السيف ويشبع... لاَن للسيد ربِّ الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات)(١٤).
وهناك ماهو أوضح من هذا بكثير جداً، فقد قال الباحث السني سعيد أيوب في كتابه (المسيح الدجال): (ويقول كعب: مكتوب في أسفار الاَنبياء: المهدي مافي عمله عيب) ثمّ علّق على هذا النصّ بقوله: (وأشهد أنني وجدته كذلك في كتب أهل الكتاب، لقد تتبع أهل الكتاب أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جده صلى الله عليه وآله وسلم، فدلت أخبار سفر الرؤيا إلى امرأة يخرج من صلبها اثنا عشر رجلاً، ثمّ أشار إلى امرأة أُخرى، أي: التي تلد الرجل الاَخير الذي هو من صُلب جدته، وقال السفر: إنَّ هذه المرأة الاَخيرة ستحيط بها المخاطر، ورمز للمخاطر باسم (التنّين) وقال: (والتنّين وقفَ أمام المرأة العتيدة حتى تلد ليبتلع ولدها متى ولدت) سفر الرؤيا ١٢: ٣، أي: أنَّ السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام، ولكن بعد ولادة الطفل. يقول باركلي في تفسيره: (عندما هجمت عليها المخاطر اختطف الله ولدها وحفظه.
والنص: (واختطف الله ولدها) سفر الرؤيا ١٢: ٥، أي: أنَّ الله غيّب هذا الطفل كما يقول باركلي.
وذكر السفر أنّ غيبة الغلام ستكون ألفاً ومئتين وستين يوماً، وهي مدة لها رموزها عند أهل الكتاب، ثم قال باركلي عن نسل المرأة عموماً: إنّ التنّين سيعمل حرباً شرسة مع نسل المرأة كما قال السفر: (فغضب التنّين على المرأة، وذهب ليصنع حرباً مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله) سفر الرؤيا /١٣١٢.(١٥)
وهذا وإن لم يصحّ لمسلم الاحتجاج به لما مُنيت به كتب العهدين من تحريف وتبديل، إلاّ أنّه يدلّ وبوضوح على معرفة أهل الكتاب بالمهدي، ثم اختلافهم فيما بعد في تشخيصه، إذ ليس كلّ ماجاء به الاِسلام قد تفرّد به عن الاَديان السابقة، فكثير من الاُمور الكلِّية التي جاء بها الاِسلام كانت في الشرائع السابقة قبله.
قال الشاطبي: (وكثير من الآيات أُخبر فيها بأحكام كلّية كانت في الشرائع المتقدمة وهي في شريعتنا، ولافرق بينهما)(١٦).
وإذا تقرر هذا فلايضرُّ اعتقاد المسلم بصحة مابشّر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ظهور رجل من أهل بيته في آخر الزمان، أن يكون هذا المعتقد موجوداً عند أهل الكتاب (اليهود والنصارى) أو عند غيرهم ممن سبق الاِسلام، ولايخرج هذا المعتقد عن إطاره الاِسلامي بعد أن بشّر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبعد الاِيمان بأنه صلى الله عليه وآله وسلم (ما يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إن هوَ إلاّ وحيٌ يُوحى)(١٧).
وأما عن اعتقادات الشعوب المختلفة بأصل هذه الفكرة كما مرّ فيمكن تفسيرها على أساس أنّ فكرة ظهور المنقذ لاتتعارض مع فطرة الاِنسان وطموحاته وتطلّعاته، ولو فكّر الاِنسان قليلاً في اشتراك معظم الشعوب بأصل الفكرة لاَدرك أنّ وراء هذا الكون حكمة بالغة في التدبير، يستمد الاِنسان من خلالها قوّته في الصمود إزاء مايرى من انحراف وظلم وطغيان، ولا يُترك فريسة يأسه دون أن يزوّد بخيوط الاَمل والرجاء بأنّ العدل لابدّ له أن يسود.
وأما عن اختلاف أهل الاَديان السابقة والشعوب في تشخيص اسم المنقذ المنتظر، فلا علاقة له في إنكار مابشّر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس هناك مايدعو إلى بيان فساد تشخيصهم لاسم المنقذ، مادام الاِسلام قد تصدى بنفسه لهذه المهمة فبيّن اسمه، وحسبه، ونسبه، وأوصافه، وسيرته، وعلامات ظهوره، وطريقة حكمه، حتى تواترت بذلك الاَخبار واستفاضت بكثرة رواتها من طرق أهل السنّة، كما صرّح بذلك أعلامهم وحفّاظهم وفقهاؤهم ومحدثوهم، وقد روى تلك الاَخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مايزيد على خمسين صحابياً كما سنبرهن عليه في هذا البحث.
وأما عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من حيث تشخيص اسم المهدي كما هو معلوم بين أهل السنة والشيعة، فليس فيه أدنى حجة للمستشرقين وأذنابهم، بل هو - على العكس - من الاَدلّة القاطعة عليه؛ لاَنّه من قبيل الاختلاف في تفاصيل شيء متحقق الوجود، كاختلافهم في القرآن الكريم بين القول بقِدَمِه وحدوثه من الله تعالى، مع اتّفاقهم على تكفير منكره، وقس عليه سائر اختلافاتهم الاُخرى في تفاصيل بعض العقائد دون اُصولها.
تهافت القول باُسطورية فكرة الظهور:
إنّ النتيجة المنطقية لما تقدم قاضية بتفاهة مزاعم المستشرقين ومن وافقهم باُسطورية فكرة ظهور المهدي في آخر الزمان، ذلك لاَنّ الاُسطورة التي ينتشر الاِيمان بها بمثل هذه الصورة، لاشك أنّها سلبت عقول المؤمنين بها، وصنعت لهم تاريخاً، ولكن التاريخ لايعرف أُمّة خلقت تاريخها أُسطورة، فكيف الحال مع أُمّة هي من أرقى أُمم العالم حضارة في القرون الوسطى باعتراف المستشرقين أنفسهم؟!
والعجيب، أنّ القائلين بهذا يعترفون برقيّ الحضارة الاِسلامية وسموّها بين الحضارات العالمية، ولا ينكرون دور الاِسلام العظيم في تهذيب نفوس المؤمنين من سائر البدع والخرافات والعادات البالية التي تمجّها النفوس، وتستنكرها العقول، ولم يلتفتوا إلى أنّ أُمة كهذه لايمكن اتّفاقها على الاعتقاد بأُسطورة، وأغلب الظنّ أنَّ هؤلاء المستشرقين لمّا وجدوا عقائد أسلافهم ملاَى بالخرافات والاَساطير والضلالات، كبُر عليهم أن يكتبوا عن الاِسلام - الذي هو أنقى من الذهب الابريز - دون أن يُضيفوا عليه شيئاً من أحقادهم، ولهذا وصفوا ماتواتر نقله عن النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم بشأن ظهور المهدي في آخر الزمان بأنّه من الاَساطير.
والمصيبة ليست هنا، لاَنّا نعلم أنَّ القوم (كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ مِنْ أفْوَاهِهِم إن يَقُولُونَ إلاّ كَذِباً)(١٨)، بل المصيبة تكمن في كتابات من تقمّص لباس السيد جمال الدين الاَفغاني، والشيخ محمد عبده ونظائرهما من قادة الاِصلاح، مما ساعد على إخفاء حقيقتها وواقعها الذي لم يكن غير الاستظلال بفيء الخصوم، وطلب الهداية ممن غرق في بحر الضلال، من دون تروٍ مطلوب، ولا التفات مسؤول إلى مايهدّد تراث الاِسلام الخالد، ويستهدف أُصوله الشامخة.
ومن هنا وجب التحذير من هؤلاء وأُولئك، والاحتراز عن كل مايُنفَث، أو يُبَثّ، قبل بيان الدليل القاطع على عقيدة المسلمين بالمهدي في فصول هذا البحث.
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

الفصل الاَول: المهدي في الكتاب والسُنّة

بعض الآيات المُفَسّرة في المهدي:
لا يخفى أنّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة صنوان لمشرّع واحد. وعقيدة المسلمين بالمهدي المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا شك ولا شبهة - كما سيأتي في هذا الفصل - قد أيدها القرآن الكريم بجملة من الآيات المباركة التي حملها الكثير من المفسرين على المهدي المبشَّر بظهوره في آخر الزمان.
وإذا ما تواتر شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلابد من التسليم بأنّ القرآن الكريم لم يهمله بالمرّة وإن لم تدركه عقولنا؛ لقوله تعالى: (وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحمةً وبُشرى للمُسلِمينَ)(١٩).
إذن استجلاء هذه العقيدة من الآيات المباركة منوط بمن يفهم القرآن حق فهمه، ولاشك بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم عدل القرآن بنصّ حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين، وعليه فإنّ ماثبت تفسيره عنهم عليهم السلام من الآيات بالمهدي لابد من الاذعان إليه والتصديق به.
وفي هذا الصدد قد وقفنا على الكثير من أحاديث أهل البيت عليهم السلام المفسرة لعدد من الآيات المباركة بالاِمام المهدي. وسوف لن نذكر منها إلاّ ما كان مؤيداً بما في تفاسير أصحاب المذاهب الاُخرى ورواياتهم.
١ - فمنها: ما نمهّد له بالقول: إنّ أعداء هذا الدين من أهل الكتاب والمنافقين والمشركين ومن والاهم (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبى اللهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ)(٢٠).
فهذه الآية العجيبة بينت لنا أنّ حال هؤلاء كحال من يريد بنفخة فم إطفاء نور عظيم منبثّ في الآفاق، ويريد الله تعالى أن يزيده ويُبلِغَهُ الغاية القُصوى في الاِشراق والاِضاءة. وفي هذا منتهى التصغير لهم والتحقير لشأنهم والتضعيف لكيدهم؛ لاِنَّ نفخة الفم القادرة على إطفاء النور الضعيف - كنور الفانوس - لن تقدر على إطفاء نور الاِسلام العظيم الساطع.
وهذا من عجائب التعبير القرآني، ومن دقائق التصوير الاِلهي، لما فيه من تمثيل فنّي رائع بلغ القمة في البيان، ولن تجد له نظيراً قط في غير القرآن.
ثم تابع القرآن الكريم ليبين لنا بعد هذا المثال، إرادة الله عزَّ وجل الظهور التام لهذا الدين رغم أنوفهم، فقال تعالى: (هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ)(٢١).
والمراد بدين الحق هو دين الاِسلام بالضرورة؛ لقوله تعالى: (وَمَن يَبْتَغ غَيْرَ الاِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهْوُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ)(٢٢).
وقوله تعالى: (ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه)، أي: لينصره على جميع الاَديان، والضمير في قوله تعالى: (ليُظهِرَهُ) راجع إلى دين الحق عند معظم المفسرين وأشهرهم، وجعلوه هو المتبادر من لفظ الآية.
وهذه بشرى عظيمة من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بنصرة هذا الدين وإعلاء كلمته، وقد اقترنت هذه البشرى بالتأكيد على أنّ إرادة أعداء الدين إطفاء نور الاِسلام سوف لن تغلب إرادته تعالى إظهار دينه القويم على سائر الاَديان، ولو كره المشركون.
والاِظهار في الآية لا يراد به غير الغلبة والاستيلاء، قال الرازي في تفسيره: (واعلم أنّ ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجّة، وقد يكون بالكثرة والوفور، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء. ومعلوم أنّه تعالى بشّر بذلك، ولايجوز أن يبشّر إلاّ بأمر مستقبل غير حاصل، وظهور هذا الدين بالحجة مقرر معلوم، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة)(٢٣).
ولا يخفى أنّ تلك الغلبة على الاَديان الاُخرى قد تحققت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخير دليل على ذلك أنّهم دفعوا الجزية للمسلمين عن يدٍ وهم صاغرون، ولا يخفى أيضاً أنّ تلك الغلبة والنصرة كانت بما يتناسب وصيرورة الاِسلام ديناً قوياً مهاب الجانب وذا شوكة.
ولكن واقعنا اليوم ليس كذلك، والذين دفعوا لنا الجزية بالاَمس قد سيطروا اليوم على مقدساتنا، والعدو أحاط بنا، وغُزِينا في عقر ديارنا، مع ما يلاحظ من نشاط التبشير لأديان أهل الكتاب على قدمٍ وساق.
وإذا كنا نعتقد حقاً بأنّ القرآن الكريم صالح ليومه وغده؛ فهل يكون معنى ظهور الدين على سائر الاَديان منطبقاً على واقع الاِسلام اليوم الذي يكاد يكون مطوقاً بأنظمة المسلمين وسياساتهم؟ وهل لتلك البشرى من مصداق واقعي غير كثرة من ينتمي إلى الاِسلام مع ما في هذه الكثرة من تضاد وتناقض واختلاف في العقائد والاَحكام؟!
هذا مع أنّ المروي عن قتادة في قوله تعالى: (ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه) قال: (هو الاَديان الستة: الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئين، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا. فالاَديان كلّها تدخل في دين الاِسلام، والاِسلام يدخل في شيء منها، فإنّ الله قضى بما حكم وأنزل أن يُظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون)(٢٤).
وفي تفسير ابن جزّي: (وإظهاره: جعله أعلى الاَديان واقواها، حتى يعم المشارق والمغارب)(٢٥). وهذا هو المروي عن أبي هريرة كما نصَّ عليه جملة من المفسرين(٢٦).
وفي الدر المنثور: (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في سننه عن جابر رضي الله عنه في قوله تعالى: (ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه) قال: لايكون ذاك حتى لايبقى يهودي ولانصراني صاحب ملّة إلاّ الاسلام(٢٧).
(وعن المقداد بن الاَسود قال:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لايبقى على ظهر الاَرض بيت مدر ولاوبر إلاّ أدخله كلمة الاسلام، إما بعزٍّ عزيز، وإما بذلٍ ذليل. إما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزّوا به، وإما يُذلّهم فيدينون له)(٢٨).
ومن هنا ورد في الاَثر عن الاِمام الباقر عليه السلام أن الآية مبشّرة بظهور المهدي في آخر الزمان، وأنه - بتأييد من الله تعالى - سيُظهر دين جده صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الاَديان حتى لايبقى على وجه الاَرض مشرك. وهو قول السدّي المفسّر(٢٩).
قال القرطبي: (وقال السدّي: ذاك عند خروج المهدي، لايبقى أحد إلاّ دخل في الاِسلام)(٣٠).
٢ - ومنها: قوله تعالى: (وَلو تَرى إذ فَزِعُوا فلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مكانٍ قريب)(٣١).
فقد أخرج الطبري في تفسيره، عن حذيفة بن اليمان تفسيرها في الجيش الذي يُخسف به، وسيأتي مايدلّ على أنّ ذلك الخسف لم يحصل إلى الآن على الرغم من روايته في كتب الصحاح والمسانيد المعتبرة، وأنه من أشراط الساعة المقترنة بظهور المهدي بلا خلاف(٣٢).
وما أخرجه الطبري ذكره القرطبي في التذكرة مرسلاً عن حذيفة بن اليمان، وبه صرّح أبو حيان في تفسيره، والمقدسي الشافعي في عقد الدرر، والسيوطي في الحاوي للفتاوى، وأورده الزمخشري في كشّافه عن ابن عباس(٣٣)، وقال الطبرسي في مجمع البيان: (وأورده الثعلبي في تفسيره، وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبي عبدالله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام مثله)(٣٤).
٣ - ومنها: قوله تعالى: (وَإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذا صِراطٌ مُستَقيم)(٣٥).
فقد صرح البغوي في تفسيره، وكذلك الزمخشري، والرازي، والقرطبي، والنسفي، والخازن، وتاج الدين الحنفي، وأبو حيان، وابن كثير، وأبو السعود، والهيثمي أن الآية بخصوص نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان(٣٦).
وقد أوّلها مجاهد في تفسيره، وهو من رؤوس التابعين ومشاهيرهم في التفسير، بنزول عيسى عليه السلام أيضاً(٣٧).
وقد أشار السيوطي في الدرّ المنثور إلى ما أخرجه أحمد بن حنبل، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد من طرق، عن ابن عباس أنها بخصوص ما ذكرناه(٣٨).
وقال الكنجي الشافعي في كتابه البيان: (وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسّرين في تفسير قوله عز وجل: (وإنّه لَعْلِمٌ للساعة) هو المهدي عليه السلام، يكون في آخر الزمان، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأمارتها)(٣٩).
ومثل هذا التصريح تجده عند ابن حجر الهيتمي، والشبلنجي الشافعي، والسفاريني الحنبلي والقندوزي الحنفي، والشيخ الصبّان(٤٠).
ولاخلاف بين هؤلاء وأولئك لاَنّ نزول عيسى سيكون مقارناً لظهور المهدي كما في صحيحي البخاري ومسلم وسائر كتب الحديث الاُخرى، كما سنبينه في الفصل الثالث من هذا البحث. ويؤيدّه إشادة بعض من ذكرنا الصريحة بذلك فقد نقلوا عن تفسير الثعلبي أنّه أخرج في تفسير هذه الآية عن ابن عباس، وأبي هريرة، وقتادة، ومالك بن دينار، والضحاك ما يدل على أنها في نزول عيسى بن مريم مع التصريح بوجود الاِمام المهدي وقت نزول عيسى بن مريم، وأنه يصلّي خلف المهدي عليهما السلام.
٤ - ومنها: قوله تعالى: (فَلا اُقْسِمُ بالخُنَّسِ * الجَوارِ الكُنَّسِ). فقد ورد في الاَثر عن الاِمام الباقر عليه السلام أنه قال: (إمام يخنُس سنةَ ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقّد في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرّتْ عينك)(٤١).
ولايخفى أن هذا من الاِخبار المعجز الذي علمه أهل البيت عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي تلقّاه من الوحي عن الله جلّ شأنه.
ونكتفي بهذا القدر، على أن الشيخ القندوزي الحنفي قد أورد الكثير من الآيات التي فسّرها أئمة أهل البيت عليهم السلام بالامام المهدي وظهوره في آخر الزمان(٤٢).
نظرة في أحاديث المهدي
إنّ نظرة واحدة في أحاديث المهدي الواردة في كتب المسلمين تكفي للجزم بتواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون أدنى تردّد، ولما لم يكن بوسع البحث تسجيل كل ماورد من أحاديث في المهدي بكتب المسلمين لكثرتها الهائلة؛ لذا سنقتصر على ذكر مايدل على قطعية صدورها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى النحو الآتي:
أولاً: من أخرج أحاديث المهدي:
لا يبعد القول بأنّه مامن محدّث من محدّثي الاِسلام إلاّ وقد أخرج بعض الاَحاديث المبشّرة بظهور الاِمام المهدي في آخر الزمان، وقد أفردوا كتباً كثيرة في الاِمام المهدي خاصة(٤٣).
وأما عن العلماء والمحدّثين الذين أخرجوا أحاديث المهدي أو أوردوها عمن تقدم عليهم على سبيل الاحتجاج بها - حسبما وقفنا عليه في كتبهم - فهم:
ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى (ت - ٢٣٠ هـ)، وابن أبي شيبة (ت - ٢٣٥ هـ)، وأحمد بن حنبل (ت - ٢٤١ هـ)، والبخاري (ت - ٢٥٦هـ) ذكر المهدي بالوصف دون الاسم، ومثله فعل مسلم (ت - ٢٦١ هـ) في صحيحه كما سنبينه في الفصل الثالث من هذا البحث، وأبو بكر الاسكافي (ت - ٦٢٠هـ)، وابن ماجة (ت - ٢٧٣ هـ)، وأبو داود (ت - ٢٧٥هـ)، وابن قتيبة الدينوري (ت - ٢٧٦ هـ)، والترمذي (ت - ٢٧٩هـ)، والبزار (ت - ٢٩٢ هـ)، وأبو يعلى الموصلي (ت - ٣٠٧هـ)، والطبري (ت - ٣١٠ هـ)، والعقيلي (ت - ٣٢٢هـ)، ونعيم بن حماد(ت - ٣٢٨ هـ)، وشيخ الحنابلة في وقته البربهاري (ت - ٣٢٩هـ) في كتابه (شرح السنّة)، وابن حبان البستي (ت - ٣٥٤هـ)، والمقدسي (ت - ٣٥٥ هـ)، والطبراني (ت - ٣٦٠ هـ)، وأبو الحسن الآبري(ت - ٣٦٣ هـ)، والدارقطني (ت - ٣٨٥هـ)، والخطابي (ت - ٣٨٨ هـ)، والحاكم النيسابوري (ت - ٤٠٥هـ)، وأبو نعيم الاصبهاني (ت - ٤٣٠ هـ)، وأبو عمرو الداني (ت - ٤٤٤ هـ)، والبيهقي (ت - ٤٥٨ هـ)، والخطيب البغدادي (ت - ٤٦٣هـ)، وابن عبد البر المالكي (ت - ٤٦٣ هـ)، والديلمي (ت - ٥٠٩هـ)، والبغوي (ت - ٥١٠ أو ٥١٦ هـ)، والقاضي عياض (ت - ٥٤٤ هـ)، والخوارزمي الحنفي (ت - ٥٦٨ هـ)، وابن عساكر (ت - ٥٧١هـ)، وابن الجوزي (ت - ٥٩٧ هـ)، وابن الأثير الجزري (ت - ٦٠٦ هـ)، وابن العربي (ت - ٦٣٨ هـ)، ومحمد بن طلحة الشافعي (ت - ٦٥٢ هـ)، والعلاّمة سبط ابن الجوزي (ت - ٦٥٤ هـ)، وابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي (ت - ٦٥٥هـ)، والمنذري (ت - ٦٥٦ هـ)، والكنجي الشافعي (ت - ٦٥٨ هـ)، والقرطبي المالكي (ت - ٦٧١ هـ)، وابن خلكان (ت - ٦٨١هـ)، ومحب الدين الطبري(ت - ٦٩٤ هـ)، والعلاّمة ابن منظور (ت - ٧١١ هـ) (في مادة هدِيَ من لسان العرب)، وابن تيمية (ت - ٧٢٨هـ)، والجويني الشافعي (ت - ٧٣٠ هـ)، وعلاء الدين بن بلبان (ت - ٧٣٩ هـ)، وولي الدين التبريزي (ت - بعد سنة ٧٤١هـ)، والمزي (ت - ٧٣٩ هـ)، والذهبي (ت - ٧٤٨ هـ)، وابن الوردي (ت - ٧٤٩ هـ)، والزرندي الحنفي (ت - ٧٥٠هـ)، وابن قيم الجوزية (ت - ٧٥١ هـ)، وابن كثير (ت - ٧٧٤ هـ)، وسعد الدين التفتازاني (ت - ٧٩٣هـ)، ونور الدين الهيثمي (ت - ٨٠٧ هـ)، وابن خلدون المغربي (ت - ٨٠٨ هـ) الذي صحح أربعة أحاديث من أحاديث المهدي على الرغم من موقفه المعروف والذي سيأتيك بيانه في الفصل الثالث، والشيخ محمد الجزري الدمشقي الشافعي(ت - ٨٣٣ هـ)، وأبو بكر البوصيري (ت - ٨٤٠هـ)، وابن حجر العسقلاني (ت - ٨٥٢ هـ)، والسخاوي (ت - ٩٠٢هـ)، والسيوطي(ت - ٩١١هـ)، والشعراني (ت - ٩٧٣ هـ)، وابن حجر الهيتمي(ت - ٩٧٤ هـ)، والمتقي الهندي (ت - ٩٧٥ هـ) إلى غير ذلك من المتأخرين كالشيخ مرعي الحنبلي(ت - ١٠٣٣هـ)، ومحمد رسول البرزنجي (ت - ١١٠٣هـ)، والزرقاني (ت - ١١٢٢ هـ)، ومحمد بن قاسم الفقيه المالكي (ت - ١١٨٢هـ)، وأبي العلاء العراقي المغربي (ت - ١١٨٣هـ)، والسفاريني الحنبلي (ت - ١١٨٨ هـ)، والزبيدي الحنفي (ت - ١٢٠٥ هـ) في كتاب (تاج العروس) مادة: هَدِي، والشيخ الصبّان(ت - ١٢٠٦ هـ)، ومحمد أمين السويدي(ت - ١٢٤٦ هـ)، والشوكاني (ت - ١٢٥٠هـ)، ومؤمن الشبلنجي(ت - ١٢٩١ هـ)، وأحمد زيني دحلان الفقيه والمحدث الشافعي (ت - ١٣٠٤هـ)، والسيد محمد صديق القنوجي البخاري(ت - ١٣٠٧ هـ)، وشهاب الدين الحلواني الشافعي (ت - ١٣٠٨هـ)، وأبي البركات الآلوسي الحنفي (ت - ١٣١٧ هـ)، وأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي(ت - ١٣٢٩ هـ)، والكتاني المالكي (ت - ١٣٤٥هـ)، والمباركفوري (ت - ١٣٥٣ هـ)، والشيخ منصور علي ناصف (ت - بعد سنة ١٣٧١ هـ)، والشيخ محمد الخضر حسين المصري (ت - ١٣٧٧هـ)، وأبي الفيض الغماري الشافعي(ت - ١٣٨٠ هـ)، وفقيه القصيم بنجد الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع (ت - ١٣٨٥ هـ)، والشيخ محمد فؤاد عبد الباقي (ت - ١٣٨٨هـ)، وأبي الاعلى المودودي، وناصر الدين الالباني إلى ماشاء الله من المعاصرين، واذا ما اضفنا اليهم أعلام المفسرين من أهل السنة أيضاً كما تقدمت الاشارة إلى بعضهم فلك ان تقدر حجم الاتفاق على رواية احاديث المهدي، والاحتجاج بها.
واما عن أعلام الشيعة ومحدثيهم ومفسريهم الذين أوردوا أحاديث المهدي عليه السلام فقد يسمج التعرض لبيان اسمائهم؛ لكون الايمان المطلق بظهور المهدي عليه السلام عندهم من أصول عقائدهم.
ثانياً: من روى أحاديث المهدي من الصحابة:
إنّ الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الذين كانت أحاديثهم موقوفة عليهم ولها حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذ لايعقل اجتهادهم في مثل هذا - كثيرون جداً، ولو ثبت النقل عن عُشرهم لثبت التواتر بلا شك ولاشبهة، - كما في مصادر أهل السنة وحدهم - وهم:
فاطمة الزهراء عليها السلام (ت - ١١ هـ)، ومعاذ بن جبل (ت - ١٨ هـ)، وقتادة بن النعمان(ت - ٢٣ هـ)، وعمر بن الخطاب (ت - ٢٣ هـ)، وأبو ذر الغفاري(ت - ٣٢ هـ)، وعبد الرحمن بن عوف (ت - ٣٢ هـ)، وعبدالله بن مسعود(ت - ٣٢ هـ)، والعباس بن عبد المطلب (ت - ٣٢ هـ)، وعثمان بن عفان(ت - ٣٥ هـ)، وسلمان الفارسي (ت - ٣٥ أو ٣٦هـ)، وطلحة بن عبدالله (ت - ٣٦هـ)، وحذيفة بن اليمان (ت - ٣٦ هـ)، وعمار بن ياسر (استشهد سنة - ٣٧ هـ)، والاِمام علي عليه السلام (استشهد سنة - ٤٠ هـ)، والاِمام الحسن السبط عليه السلام (ت - ٥٠ هـ)، وتميم الداري (ت - ٥٠ هـ)، وعبد الرحمن بن سمرة (ت - ٥٠ هـ)، ومجمع بن جارية(ت - ٥٠ هـ)، وعمران بن حصين (ت - ٥٢ هـ)، وأبو أيوب الانصاري (ت - ٥٢ هـ)، وثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ت - ٥٤ هـ)، وعائشة (ت - ٨٥ هـ)، وأبو هريرة (ت - ٥٩ هـ)، والاِمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام (استشهد سنة ٦١ هـ)، وأم سلمة (ت - ٦٢ هـ)، وعلقمة بن قيس بن عبدالله (ت - ٦٢ هـ)، وعبدالله بن عمر بن الخطاب (ت - ٦٥ هـ)، وعبدالله بن عمرو ابن العاص (ت - ٦٥ هـ)، وعبدالله بن عباس (ت - ٦٨ هـ)، وزيد بن أرقم (ت - ٦٨ هـ)، وعوف بن مالك (ت - ٧٣ هـ)، وأبو سعيد الخدري (ت - ٧٤هـ)، وجابر بن سمرة (ت - ٤٧هـ)، وجابر بن عبدالله الانصاري (ت - ٧٨هـ)، وعبدالله بن جعفر الطيار(ت - ٨٠ هـ)، وأبو أمامة الباهلي(ت - ٨١هـ)، وبشر بن المنذر بن الجارود (ت - ٨٣ هـ) وقد اختلفوا فيه فقيل الراوي هو جده الجارود بن عمرو (ت - ٢٠ هـ)، وعبدالله بن الحارث ابن جزء الزبيدي(ت - ٨٦ هـ)، وسهل بن سعد الساعدي (ت - ٩١ هـ)، وانس بن مالك (ت - ٩٣ هـ)، وأبو الطفيل (ت - ١٠٠ هـ وقيل غير ذلك). وغيرهم ممن لم اقف على تاريخ وفياتهم كأُم حبيبة، وأبي الجحّاف، وأبي سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبي ليلى، وأبي وائل، وحذيفة بن اسيد، والحرث بن الربيع، وأبي قتادة الأنصاري، وزر بن عبدالله، وزرارة بن عبدالله، وعبدالله بن أبي أوفى، والعلاء، وعلقمة بن قيس (ت - ٦٢ هـ)، وعلي الهلالي، وقرة بن أياس.
ثالثاً: طرق أحاديث المهدي في كتب السنة إجمالاً:
لقد أجاد وأفاد الاستاذ الازهري السيد أحمد بن محمد بن الصديق، أبو الفيض الغماري الحسني الشافعي المغربي (ت - ١٣٨٠ هـ) في كتابه الرائع: (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) حيث أثبت فيه تواتر أحاديث الاِمام المهدي عليه السلام بما لم يسبقه أحد إليه من قبل، وذلك تفنيداً لتضعيفات ابن خلدون التي تذرع بها بعض معاصريه كأحمد أمين المصري ومحمد فريد وجدي وغيرهما. ولابأس هنا بإطلالة قصيرة على ماذكره من طرق أحاديث المهدي في كتب أهل السنّة التي فصّلت في هذا الكتاب تفصيلاً يعبّر عن مقدرة فائقة في تتبع طرق وأسانيد أحاديث الاِمام المهدي ابتداءً من طبقة الصحابة ثمّ التابعين ثمّ تابعي التابعين وصولاً إلى من أخرج هذه الاَحاديث من المحدثين.
قال أبو الفيض: (ولا يخفى أن العادة قاضية باستحالة تواطؤ جماعة يبلغ عددهم ثلاثين نفساً فأزيد في جميع الطبقات، وذلك فيما بلغنا وأمكننا الوقوف عليه في الحال، فقد وجدنا خبر المهدي وارداً من حديث أبي سعيد الخدري، وعبدالله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأُم سلمة، وثوبان، وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله الانصاري، وقرة بن أياس المزني، وابن عباس، وأُم حبيبة، وأبي اُمامة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعمار بن ياسر، والعباس بن عبد المطلب، والحسين بن علي، وتميم الداري، وعبد الرحمن بن عوف، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وطلحة، وعلي الهلالي، وعمران بن حصين، وعمرو بن مرة الجهني ومعاذ بن جبل، ومن مرسل شهر بن حوشب، وهذا في المرفوعات دون الموقوفات والمقاطيع التي هي في مثل هذا الباب من قبيل المرفوع.
ولو تتبعنا ذلك لذكرنا منه عدداً وافراً، ولكن في المرفوع منه الكفاية)(٤٤).
أقول: إنما ذكرت هذا لكي يعلم بأن مافات السيد أبا الفيض الغماري من أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الاِمام المهدي هو أكثر مما ذكره، فقد ذكر ستة وعشرين صحابياً مع شهر بن حوشب، ولم يذكر ثمانية وعشرين صحابياً وهم:
أبو أيوب الانصاري، وأبو الجحّاف، وأبو ذر الغفاري، وأبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو وائل، وجابر بن سمرة، والجارود بن المنذر العبدي، وحذيفة بن اسيد، وحذيفة بن اليمان، والحرث بن الربيع، والاِمام السبط الحسن عليه السلام، وزر بن عبدالله، وزرارة بن عبدالله، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وسعد بن مالك أبو سعيد الخدري، وسلمان الفارسي، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الرحمن بن سمرة، وعبدالله ابن أبي أوفى، وعبدالله بن جعفر الطيار، وعثمان بن عفان، والعلاء بن شبر المزني، وعلقمة بن قيس بن عبدالله، وعمر بن الخطاب، وعوف بن مالك، ومجمع بن جارية، ومعاذ بن جبل وهو من أوائل الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي عليه السلام فقد مات معاذ سنة ١٨ هـ(٤٥).
وعلى أية حال، فقد تتبع أبو الفيض الغماري الشافعي أحاديث المهدي المروية عن أكثر من ثلاثين صحابياً، مبيناً من رواها عنهم ومن أخرجها من المحدثين بكل دقة وتفصيل.
وسوف نقتصر على ما قاله عن حديث أبي سعيد الخدري وحده، وهو أول صحابي ذكره أبو الفيض، وقس عليه أحاديث الصحابة الآخرين.
قال:
(أما حديث أبي سعيد الخدري: فورد عنه من طريق:
أبي نظرة.
وأبي الصدّيق الناجي.
والحسن بن يزيد السعدي.
أما طريق أبي نظرة:
فأخرجه أبو داود والحاكم كلاهما من رواية عمران القطان، عنه. وأخرجه مسلم في صحيحه من رواية سعيد بن زيد، ومن رواية داود بن أبي هند كلاهما، عنه. لكن وقع في صحيح مسلم ذكره بالوصف لا بالاسم كما سيأتي.
وأما طريق أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد:
فأخرجه عبد الرزاق والحاكم من رواية معاوية بن قرّه، عنه. وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية زيد العمي، عنه. وأخرجه أحمد والحاكم من رواية عوف بن أبي جميلة الاعرابي، عنه. وأخرجه الحاكم من رواية سليمان بن عبيد، عنه. وأخرجه أحمد والحاكم من رواية مطر بن طهمان، وأبي هارون العبدي كلاهما، عنه. وأخرجه أحمد أيضاً من رواية مطر بن طهمان وحده، عنه. وأخرجه أيضاً من رواية العلاء بن بشير المزني، عنه، وأخرجه أيضاً من رواية مطرف، عنه.
وأما طريق الحسن بن يزيد:
فأخرجه الطبراني في الاَوسط من رواية أبي واصل عبد بن حميد، عن أبي الصديق الناجي، عنه)(٤٦).
أقول: لو رجعت إلى تاريخ ابن خلدون لوجدته لم يعرف أغلب هذه الطرق إذ لم يذكر من طرق حديث أبي سعيد إلاّ القليل، فضلاً عما تركه من أحاديث الصحابة الآخرين.
ولايخفى أنّ القدر المشترك في جميع هذه الطرق إلى حديث أبي سعيد الخدري فقط دون سواه هو ظهور الاِمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان، ولاشك أن النظر إلى جميع الطرق التي وردت بها أحاديث المهدي عن جميع الصحابة يقطع بتواتر مابشّر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل حتى لو افترضنا وجود طريق واحد فقط لكل صحابي ذُكر فهو يكفي للاِذعان بالتواتر، وقد مرّ أنّ عددهم يزيد على الخمسين صحابياً.
رابعاً: صحة أحاديث المهدي:
سنذكر في هذه الفقرة بعض من صرح بصحة أحاديث المهدي عليه السلام من أعلام أهل السنة حسبما وقفنا عليه في مؤلفاتهم، على انه ليس هدفنا الاستقصاء بل اعطاء النموذج المقتدى وكما يلي:
١ - الاِمام الترمذي (ت - ٢٧٩ هـ)، قال عن ثلاثة أحاديث في الاِمام المهدي: (هذا حديث حسن صحيح)(٤٧).
وقال عن حديث رابع: (هذا حديث حسن)(٤٨).
٢ - الحافظ أبو جعفر العقيلي (ت - ٣٢٢ هـ)، أورد حديثاً ضعيفاً في الاِمام المهدي ثم قال: (وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ)(٤٩).
٣ - الحاكم النيسابوري (ت - ٤٠٥ هـ)، قال عن أربعة أحاديث: (هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه)(٥٠).
وعن ثلاثة أحاديث: (هذا حديث صحيح الاسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه)(٥١).
وعن ثمانية أحاديث: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)(٥٢).
٤ - الاِمام البيهقي (ت - ٤٥٨ هـ)، قال: (والاحاديث على خروج المهدي أصح إسناداً)(٥٣).
٥ - الاِمام البغوي (ت - ٥١٠ هـ أو ٥١٦ هـ)، أخرج حديثاً في المهدي في فصل الصحاح(٥٤) وخمسة أحاديث فيه أيضاً في فصل الحسان من كتابه مصابيح السنة(٥٥).
٦ - ابن الاَثير (ت - ٦٠٦ هـ)، قال في النهاية في مادة (هدا): (ومنه الحديث: سنة الخلفاء الراشدين المهديين، المهدي: الذي هداه الله إلى الحق وقد استعمل في الاسماء حتى صار كالاسماء الغالبة، وبه سمي المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، انه يجيء في آخر الزمان)(٥٦)، وهذا القول لايصدر إلاّ عمن يرى صحة أحاديث المهدي بل تواترها على الاَصح.
٧ - القرطبي المالكي (ت - ٦٧١ هـ)، وهو من القائلين بالتواتر.
وما يهمنا هنا انه قال عن حديث ابن ماجة في المهدي: (اسناده صحيح)(٥٧) مصرحاً بأنّ حديث: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة) هو أصح من حديث محمد بن خالد الجندي(٥٨) الذي سنناقشه فيما بعد.
٨ - ابن تيمية (ت - ٧٢٨ هـ)، قال في منهاج السنة: (إن الاحاديث التي يحتج بها - يعني: العلاّمة الحلي - على خروج المهدي، أحاديث صحيحة)(٥٩).
٩ - الحافظ الذهبي (ت - ٧٤٨ هـ)، سكت عن جميع ما صححه الحاكم في مستدركه من أحاديث المهدي مصرحاً بصحة حديثين(٦٠)، وردّه على بعض ماصححه الحاكم من أحاديث في الفضائل ونحوها دليل على ان سكوته ازاء ما صححه الحاكم معبر عن موافقته على ذلك التصحيح.
١٠ - الكنجي الشافعي (ت - ٦٥٨ هـ)، قال عن حديث أخرجه الترمذي وصححه في المهدي: (هذا حديث صحيح)، وعن آخر مثله(٦١).
وقال عن حديث: (المهدي منّي أجلى الجبهة): (هذا الحديث ثابت حسن صحيح)(٦٢).
وقال عن حديث: (المهدي حق وهو من ولد فاطمة): (هذا حديث حسن صحيح)(٦٣).
١١ - الحافظ ابن القيّم (ت - ٧٥١ هـ)، اعترف بحسن بعض أحاديث المهدي وصحة بعضها الآخر بعد أن أورد جملة منها(٦٤)، وابن القيم من القائلين بالتواتر كما سيأتي.
١٢ - ابن كثير (ت - ٧٧٤ هـ)، قال عن سند حديث في المهدي: (وهذا اسناد قوي صحيح)(٦٥)، ثم نقل حديثاً عن ابن ماجة وقال: (وهذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم)(٦٦).
١٣ - التفتازاني (ت - ٧٩٣ هـ)، قال عن خروج المهدي في آخر الزمان: (وقد ورد في هذا الباب أخبار صحاح)(٦٧).
١٤ - نور الدين الهيثمي (ت - ٨٠٧ هـ)، أورد جملة من الاَحاديث في المهدي واعترف بصحتها ووثاقة رواتها.
فقال عن أحدها: (قلت: رواه الترمذي وغيره باختصار كثير، ورواه أحمد بأسانيد، وأبو يعلى باختصار كثير. ورجالهما ثقات)(٦٨).
وقال عن آخر: (رواه الطبراني في الاوسط، ورجاله رجال الصحيح)(٦٩).
وقال عن ثالث: (ورجاله ثقات)(٧٠).
وقال عن رابع: (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)(٧١).
وقال عن خامس: (رواه الطبراني في الاَوسط، ورجاله ثقات)(٧٢).
١٥- السيوطي (ت - ٩١١ هـ)، رمز لبعض الاحاديث الواردة في المهدي بعلامة (صح)(٧٣) أي: صحيح، ولبعضها الآخر بعلامة (ح)(٧٤) أي: حسن.
١٦- الشوكاني (ت - ١٢٥٠ هـ)، نقل عنه القنوجي في الاذاعة قوله بصحة أحاديث الاِمام المهدي بل وتواترها أيضاً، وقد مرّ انه ألّف رسالة في تواتر أحاديث الاِمام المهدي عليه السلام.
١٧ - ناصر الدين الالباني: قال في مقال له بعنوان (حول المهدي) ما نصه: (أما مسألة المهدي فليعلم أنّ في خروجه أحاديث صحيحة، قسم كبير منها له أسانيد صحيحة)، على أن الاَلباني من المصرحين بالتواتر أيضاً(٧٥).
ونكتفي بهذا القدر للاختصار على ان بعض الباحثين قد أوصل اعترافات العلماء والمحققين بصحة أحاديث المهدي إلى أكثر من ستين اعترافاً(٧٦).
خامساً: تصريح العلماء بتواتر أحاديث المهدي:
صرّح علماء الدراية وجملة من ذوي الاختصاص بعلوم الحديث دراسة وتدريساً بتواتر أحاديث المهدي الواردة في كتب أهل السنة من الصحاح والمسانيد وغيرها، وبالنظر لكثرتهم سوف نقتصر على ذكر بعضهم، وهم:
١ - البربهاري شيخ الحنابلة وكبيرهم في عصره (ت - ٣٢٩ هـ): نقل عنه الشيخ حمود التويجري في كتابه: الاحتجاج بالاَثر على من أنكر المهدي المنتظر ص ٢٨ انه قال في كتابه (شرح السنة): (الاِيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السلام: ينزل.. ويصلي خلف القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم) ولايخفى ان (الايمان) يعني: الاعتقاد، والاعتقاد لايبنى على خبر الآحاد.
٢ - محمد بن الحسين الآبري الشافعي (ت - ٣٦٣ هـ). قال في كتابه مناقب الشافعي: (قد تواترت الاَخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بمجيء المهدي، وأنه من أهل بيته صلى الله عليه وسلم وانه يملك سبع سنين وانه يملأ الارض عدلاً، وانه يخرج مع عيسى فيساعده على قتل الدجال).
وقد نقل هذا عنه القرطبي المالكي في التذكرة: ٧٠١ والمزي في تهذيب الكمال ٢٥: ١٤٦ - ٥١٨١ في ترجمة محمد بن خالد الجندي، وابن القيم في المنار المنيف: ١٤٢ - ٣٢٧ وغيرهم.
٣ - القرطبي المالكي (ت - ٧١٦ هـ)، نقل قول الآبري المتقدم وأيّده بتصحيح ما أورده من أحاديث المهدي واحتج بقول الاِمام الحافظ الحاكم النيسابوري: (والاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة، ثابتة)(٧٧).
وقال في تفسيره (الجامع لاحكام القرآن) في تفسير الآية ٣٣ من سورة التوبة: (الاخبار الصحاح قد تواترت على ان المهدي من عترة الرسول صلى الله عليه وسلم)(٧٨).
٤ - الحافظ المتقن جمال الدين المزي (ت - ٧٤٢ هـ)، احتج بقول الآبري المتقدم في تواتر أحاديث الاِمام المهدي ولم يتعرض له بشيء، بل أطلقه إطلاق المسلّمات(٧٩).
٥ - ابن القيم (ت - ٧٥١ هـ)، أيّد قول الآبري أيضاً وذلك بتقسيم أحاديث الاِمام المهدي إلى أربعة أقسام: الصحاح، والحسان، والغرائب، والموضوعة(٨٠)، ولا يخفى بأن مجموع الصحاح والحسان مما يبلغ التواتر لكثرته واستفاضته.
٦ - ابن حجر العسقلاني (ت - ٨٥٢ هـ)، نقل القول بالتواتر عن غيره(٨١)، وأيّده بقوله: (وفي صلاة عيسى عليه السلام خلف رجل من هذه الاَُمّة - مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة - دلالة للصحيح من الاَقوال: إن الاَرض لاتخلو من قائم لله بحجة)(٨٢).
٧ - شمس الدين السخاوي (ت - ٩٠٢ هـ)، صرح غير واحد من العلماء بأنَّ السخاوي من المصرّحين بتواتر أحاديث المهدي، منهم: العلاّمة الشيخ محمد العربي الفاسي في كتابه المقاصد، والمحقق أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي في مبهج القاصد، على مانقله عنهما أبو الفيض الغماري(٨٣).
ومنهم أبو عبدالله محمد بن جعفر الكتاني (ت - ١٣٤٥ هـ) في نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٢٢٦ - ٢٨٩.
٨ - السيوطي (ت - ٩١١ هـ)، صرح بتواتر أحاديث المهدي في الفوائد المتكاثرة في الاحاديث المتواترة، وفي اختصاره المسمى بالازهار المتناثرة، وغيرها من كتبه على حد تعبير السيد الغماري الشافعي(٨٤).
٩ - ابن حجر الهيتمي (ت - ٩٧٤ هـ)، دافع عن عقيدة المسلمين بظهور الاِمام المهدي كثيراً مصرحاً بتواترها(٨٥).
١٠ - المتقي الهندي (ت - ٩٧٥ هـ)، مؤلف كنز العمال، دافع المتقي الهندي عن عقيدة الاِمام المهدي عليه السلام دفاعاً مدعوماً بالحجة والبرهان وذلك في كتابه: البرهان في علامات مهدي آخر الزمان.
ولعل أهم ما في هذا الكتاب هو الفتاوى الاربع المذكورة فيه بخصوص من أنكر ظهور المهدي وهي: فتوى ابن حجر الهيتمي الشافعي، وفتوى الشيخ أحمد أبي السرور بن الصبا الحنفي، وفتوى الشيخ محمد بن محمد الخطابي المالكي، وفتوى الشيخ يحيى بن محمد الحنبلي.
وقد نصَّ المتقي على أن هؤلاء هم علماء أهل مكة وفقهاء المسلمين على المذاهب الاَربعة، ومن راجع فتاواهم عَلِمَ علم اليقين أنهم متفقون على تواتر أحاديث المهدي، وأن منكرها يجب أن ينال جزاءه، وصرّحوا: بوجوب ضربه وتأديبه وإهانته حتى يرجع إلى الحق على رغم أنفه - على حد تعبيرهم - وإلاّ فيهدر دمه(٨٦).
١١ - محمد رسول البرزنجي (ت - ١١٠٣ هـ)، صرح بتواتر أحاديث المهدي فقال: (أحاديث وجود المهدي، وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ولد فاطمة رضي الله عنها. بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لاِنكارها)(٨٧).
١٢ - الشيخ محمد بن قاسم بن محمد جسوس (ت - ١١٨٢ هـ)، نقل الكتاني في نظم المتناثر تصريحه بالتواتر(٨٨).
١٣ - أبو العلاء العراقي الفاسي (ت - ١١٨٣ هـ)، له تأليف في الاِمام المهدي، وقد نقل في نظم المتناثر تصريحه بالتواتر(٨٩).
١٤- الشيخ السفاريني الحنبلي (ت - ١١٨٨ هـ)، نقل القنوجي عنه أنه من القائلين بتواتر أحاديث المهدي في كتابه اللوائح(٩٠).
١٥- الشيخ محمد بن علي الصبان (ت - ١٢٠٦ هـ)، نقل القول بالتواتر عن ابن حجر في الصواعق وغيره. واحتج به ولم يتعقبه بشيء فدل على أنه قوله أيضاً(٩١).
١٦- الشوكاني (ت - ١٢٥٠ هـ)، ويكفي لاثبات قوله بتواتر أحاديث المهدي كتابه الشهير (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح).
١٧ - مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي (ت - ١٢٩١ هـ)، صرح بتواتر أخبار المهدي مؤكداً على انه من أهل البيت عليهم السلام(٩٢).
١٨ - أحمد زيني دحلان مفتي الشافعية (ت - ١٣٠٤ هـ)، وصف أحاديث المهدي بالكَثْرَة وقال: (وكثرة مخرجيها يقوي بعضها بعضاً حتى صارت تفيد القطع) ولايخفى أن درجة القطع في الاَخبار تحصل بالتواتر(٩٣).
١٩ - السيد محمد صديق حسن القنوجي البخاري (ت - ١٣٠٧ هـ)، قال عن أحاديث المهدي عليه السلام: (والاحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها كثيرة جداً تبلغ حد التواتر)(٩٤).
٢٠ - أبو عبدالله محمد بن جعفر الكتاني المالكي (ت - ١٣٤٥ هـ)، نقل القول بالتواتر عن جملة ممن ذكرناهم إلى ان قال: (والحاصل: ان الاحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة)(٩٥).
إلى غير هؤلاء مما لايتّسع هذا البحث المختصر لاِيراد أقوالهم كلّهم وقد تتبعهم بعض الباحثين ابتداءً من القرن الثالث الهجري وإلى الوقت الحاضر(٩٦).
وهنا لابدّ من تسجيل كلمة مهمة للاستاذ بديع الزمان سعيد النورسي - وهو من أفاضل علماء أهل السنة في أوائل القرن الرابع عشر الهجري - قال: (ليس في الدنيا قاطبة عصبة متساندة نبيلة شريفة ترقى إلى شرف آل البيت ومنزلتهم، وليس فيها قبيلة متوافقة ترقى إلى اتفاق قبيلة آل البيت، وليس فيها مجتمع أو جماعة منورة أنور من مجتمع آل البيت وجماعتهم.
نعم. إنَّ آل البيت الذين غُذّوا بروح الحقيقة القرآنية، وارتضعوا من منبعها، وتنوّروا بنور الايمان وشرف الاسلام، فعرجوا إلى الكمالات، وأنجبوا مئات الاَبطال الاَفذاذ، وقدّموا اُلوف القُوَّاد المعنويين لقيادة الاَُمّة؛ لابد أنهم يُظهِرون للدنيا العدالة التامة لقائدهم الاعظم المهدي الاكبر، وحقانيته بإحياء الشريعة المحمدية، والحقيقة الفرقانية، والسنّة الاَحمدية، وتطبيقها، وإجراءاتها.
وهذا الاَمر في غاية المعقولية فضلاً عن أنّه في غاية اللزوم والضرورة، بل هو مقتضى دساتير الحياة الاجتماعية)(٩٧).

الفصل الثاني: من هو الاِمام المهدي؟

اتضح من خلال ما تقدم اتفاق المسلمين على الايمان بظهور الاِمام المهدي المبشر به في الاخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهنا لابدّ للمسلم ان يسأل نفسه ويقول:
إذا كانت أخبار المهدي المبشر بظهوره في آخر الزمان بهذه الدرجة والوضوح عند علماء الاِسلام حتى قطعوا بصحتها، وصرّحوا بتواترها، فلماذا اختلفت بعض الروايات الواردة في نسب المهدي، وربما وصل بعضها إلى درجة التناقض والتضاد؟ ومِن ثم، فمن هو الاِمام المهدي؟ وهل يمكننا - في خضم هذه الاختلافات - تشخيصه، بحيث لاتكون هناك أدنى شبهة في صرف لقب (المهدي) عن مسمّاه في الواقع؟
وللاجابة عن ذلك لابدّ من بيان نوعية المعوقات التي تعترض البعض في تشخيص نسب الاِمام المهدي على الرغم من اعتقاده بظهوره في آخر الزمان، ولكن يجب التأكيد - قبل بيان تلك المعوقات - على أن من يعتقد بظهور الاِمام المهدي بنحو قاطع، ولم يتعين له من هو المهدي على طبق الواقع، فمثله كمثل من يعلم يقينا بوجوب الصلاة ولكنه يجهل أركانها، ومن كان كذلك فهو لايسمى مصلِّيا، فكذلك الحال في من ينتظر مهديّاً لايعرفه، كما سنبرهن عليه.
وعلى أية حال فإن علاج أية مسألة تعترض تشخيص نسب المهدي قد تكفل بها هذا الفصل، واذا ما واصل القارىء العزيز الشوط معنا إلى آخره، سيدرك قسطاً وافراً من الاجابة عن سؤال: من هو المهدي الموعود المنتظر؟ ونعاهده بأننا سنتجرد عن قناعاتنا السابقة حتى لا تكون حاكمة على الدليل ما دام الهدف هو الوصول إلى الحق سواء كان الحق معنا أو علينا، والعاقل هو من لم يكن بينه وبين الحق عداء، وإن تأمّل في كلامنا هذا فإنه سيشهد لنا بالصدق على ما نقوله في علاج معوقات التشخيص الحديثية في المباحث التالية:
ونعني بمعوقات التشخيص الحديثية: هي تلك الاحاديث التي تبدو متضاربة بعضها ببعض، مما قد يصعب على كثير من الناس - لاسيما اُولئك الذين ليسوا على اتصال مباشر بعلوم الحديث الشريف - معالجتها، مما يُسهّل - إلى حد بعيد - وقوع ضعيف الاِيمان منهم في شراك اللامهدويين سواء كانوا من المتسمّين بالاِسلام أو من المعلنين العداء لهذا الدين.
أحاديث في نسب الاِمام المهدي عليه السلام
الاحاديث الصحيحة الواردة في بيان نسب الاِمام المهدي عليه السلام على طوائف وجميعها مؤتلفة غير مختلفة، ولا تشكّل عائقاً في تشخيص نسب الاِمام المهدي كما سيتضح من دراستها على النحو الآتي:
المهدي: كناني، قرشي، هاشمي:
أورد المقدسي الشافعي في عقد الدرر، ومثله الحاكم في المستدرك حديثاً ينسب الاِمام المهدي إلى كنانة، ثم إلى قريش، ثم إلى بني هاشم، وهو من رواية قتادة عن سعيد بن المسيب، قال: قلت لسعيد بن المسيب: (المهدي حقّ؟ قال: حقّ.
قلت: ممّن؟ قال: من كنانة.
قلت: ثمّ ممّن؟ قال: من قريش.
قلت: ثمّ ممّن؟ قال: من بني هاشم... الحديث).
ثم قال: أخرجه الاِمام أبو عمر عثمان بن سعيد المقري في سننه.
وأورده بلفظ آخر قريب من الاَول عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضاً.
وقال: أخرجه الاِمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، وأخرجه الاِمام أبو عبدالله نعيم بن حماد(٩٨).
وقد يُتصور أن الحديث يتناقض مع نفسه! إذ جمع في نسب الاِمام المهدي أنه من كنانة تارة، ومن قريش أُخرى، ومن بني هاشم ثالثة.
والجواب: لافرق في ذلك كلّه، فإن كل هاشمي هو من قريش، وكل قرشي هو من كنانة لاَنَّ قريش هو النضر بن كنانة باتفاق أهل الانساب.
حديث المهدي من أولاد عبد المطلب:
وهو ما رواه ابن ماجة وغيره بالاسناد عن أنس بن مالك قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة: أنا، وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي)(٩٩).
وأورده في عقد الدرر بلفظ: (نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي) ثم قال: أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم، منهم: الاِمام أبو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه، وأبو القاسم الطبراني في معجمه، والحافظ أبو نعيم الاصبهاني وغيرهم(١٠٠).
وهذا الحديث لا يعارض ما تقدم بل يقيّد(١٠١) ما قبله، إذ لاخلاف في كون عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابناً لهاشم، فأبناء عبد المطلب هاشميون بالضرورة. فالمهدي اذن من أولاد عبد المطلب بن هاشم القرشي الكناني.
حديث المهدي من ولد أبي طالب:
وهذا الحديث أخرجه الشيخ المفيد في الارشاد، والمقدسي الشافعي في عقد الدرر، وقال: أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن. والحديث من رواية سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداءً: (يا سيف بن عميرة، لا بدّ من منادٍ ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب، فقلت جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا؟ قال: أي والذي نفسي بيدهِ لسماع أُذُني له. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا! فقال: يا سيف إنّه لَحَقٌّ، وإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أمَا إنَّ النداء إلى رجل من بني عمّنا. فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ فقال: نعم يا سيف، لولا أنني سمعت من أبي جعفر محمد بن علي يحدّثني به، وحدّثني به أهل الاَرض كلهم ما قبلته منهم، ولكنه محمد بن علي)(١٠٢).
وهذا الحديث يقيّد ما قبله أيضاً لاَنَّ كل من انتسب إلى أبي طالب بالولادة لاشك في انتسابه إلى أبيه عبد المطلب.
وبغض النظر عن التصريح الوارد في هذا الحديث بكون المهدي من أولاد فاطمة عليها السلام - لما سنبحثه بطائفة أخرى من الاحاديث - ستكون النتيجة إلى هنا هو أن المهدي المبشر بظهوره في آخر الزمان إنّما هو من أولاد أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الكناني.
أحاديث (المهدي من ولد العباس):
لا شكَّ ان هذه الطائفة من الاحاديث تشكل عائقاً في تشخيص نسب المهدي بدقة؛ لاَن أولاد العباس غير أولاد أبي طالب، ولهذا لابدّ من دراسة هذه الطائفة من الاحاديث، فنقول:
يمكن تقسيم الاحاديث الواردة في هذا الشأن إلى قسمين وهما:
أولاً: الاَحاديث المجملة في هذا المعنى:
وهي منحصرة بأحاديث الرايات، منها: ما أخرجه أحمد في مسنده، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (اذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج، فان فيها خليفة الله المهدي)(١٠٣) وقريب منه حديث ابن ماجة في سننه(١٠٤).
كما روى الترمذي بسنده، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (تخرج من خراسان رايات سود، فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء)(١٠٥).
وهذه الاحاديث وان لم يصرح فيها بكون المهدي من ولد العباس لكنه قد يستفيد البعض منها دلالتها عليه، بتقريب أن تلك الرايات السود، يحتمل ان تكون هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني من خراسان فوطّد بها دولة بني العباس، فتكون تلك الاحاديث ناظرة إلى المهدي العباسي!
ضعف الاَحاديث المجملة مع عدم دلالتها على نسب المهدي:
إن حديث مسند أحمد، وسنن ابن ماجة ضعفهما غير واحد من العلماء، منهم ابن القيم في (المنار المنيف) ثم قال: (وهذا - أي: حديث ابن ماجة - والذي قبله لم يكن فيه دليل على ان المهدي الذي تولّى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان)(١٠٦).
ومما يدل على ذلك هو ان المهدي العباسي قد مات سنة (١٦٩ هـ)، وقد شهد عصره تدخل النساء في شؤون دولته، فقد ذكر الطبري تدخل الخيزران زوجة الخليفة المهدي العباسي بشؤون دولته، وانها استولت على زمام الاَُمور في عهد ابنه الهادي(١٠٧)، ومن يكون هذا شأنه فكيف يسمى بخليفة الله في أرضه؟!
هذا، زيادة على أن المهدي العباسي، بل خلفاء بني العباس كلهم لم يكونوا في آخر الزمان ولم يحث المال حثواً أحد منهم، ولم يبايعوا بين الركن والمقام، ولم يقتلوا الدجال، ولم ينزل نبي الله عيسى عليه السلام ليصلي خلف مهديهم، ولم تخسف البيداء في عهدهم، ولم تظهر أدنى علامة من علامات ظهور المهدي في سائر عصورهم.
وأما عن حديث الترمذي فقد وصفه ابن كثير بأنّه حديث غريب ثم قال: (وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أُمية في سنة ثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أُخر تأتي بصحبة المهدي.. والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق)(١٠٨).
أقول: لايبعد استغلال دعاة العباسيين لمثل هذه الاحاديث ترويجاً لاَمرهم، كما يدل عليه وضعهم لاحاديث صريحة في هذا المعنى كما سنقف عليه في هذا البحث، وإلاّ فمن الصعب جداً إنكار حديث الرايات السود الذي لايدل على أكثر من خروج الجيش المؤيد للمهدي من جهة المشرق، لروايته بطرق كثيرة صحّح الحاكم بعضها على شرط البخاري ومسلم(١٠٩).
ثانياً: الاَحاديث المصرّحة بهذا المعنى:
١ - حديث: (المهدي من ولد العباس عمي) فقد أورده السيوطي في الجامع الصغير، وقال: (حديث ضعيف)(١١٠) وقال المناوي الشافعي في فيض القدير: (رواه الدارقطني في الافراد. قال ابن الجوزي: فيه محمد بن الوليد المقري، قال ابن عدي يضع الحديث ويصله ويسرق ويقلب الاَسانيد والمتون. وقال ابن أبي معشر: هو كذاب، وقال السمهودي: ما بعده وما قبله أصح منه، وأما هذا ففيه محمد بن الوليد، وضّاع)(١١١).
وضعفه السيوطي في الحاوي، وابن حجر في صواعقه، والصبان في إسعافه، وأبو الفيض في إبراز الوهم المكنون، وأوردوا كلمات كثيرة تصرح بوضعه(١١٢).
٢ - حديث ابن عمر: (رجل يخرج من ولد العباس) فقد رواه في خريدة العجائب مرسلاً عن ابن عمر وهو من الموقوف عليه(١١٣) وهو زيادة على إرساله المُسقِط لحجيّته لم يصرّح فيه بالمهدي، فالاَولى إلحاقه بالقسم الاَول المجمل وإن صرّح فيه باسم العباس.
٣ - حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال لعمه العباس: (إنَّ الله ابتدأ بي الاِسلام وسيختمه بغلام من ولدك وهو الذي يتقدم عيسى بن مريم).
فقد رواه الخطيب البغدادي في تاريخه وفي إسناده محمد بن مخلد(١١٤)، وابن مخلد هذا ضعفه الذهبي وتعجّب من عدم تضعيف الخطيب لابن مخلد فقال: (رواه عن محمد بن مخلد العطار، فهو آفته، والعجب أن الخطيب ذكره في تاريخه ولم يضعفه، وكأنّه سكت عنه لانتهاك حاله)(١١٥).
٤ - حديث أُم الفضل، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ياعباس اذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهدي) وهذا الحديث أخرجه الخطيب أيضاً وابن عساكر عن أُم الفضل(١١٦) قال الذهبي عنه: (وفي السند أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خيثم، بخبر باطل في ذكر بني العباس من رواية خيثم، عن حنظلة - إلى ان قال عن أحمد بن راشد - فهو الذي اختلقه بجهل)(١١٧).
أقول: اشار الذهبي بهذا إلى جهل أحمد بن راشد في وضع الحديث لان حكم العباسيين لم يبدأ بسنة - ٥١٣ هـ وإنّما بدأ حكمهم سنة - ١٣٢هـ بالاتفاق، وهذا من علامات جهل واضعه بابتداء حكم بني العباس.
٥ - ونظير هذا الحديث ماأخرجه السيوطي عن ابن عباس في كتابه اللآلي المصنوعة في الاَحاديث الموضوعة وقال: (موضوع، المتهم به: الغلابي)(١١٨).
وأورده ابن كثير في البداية والنهاية من رواية الضحاك، عن ابن عباس وقال: (وهذا إسناد ضعيف، والضحاك لم يسمع من ابن عباس شيئاً على الصحيح، فهو منقطع)(١١٩).
كما أخرجه الحاكم عن طريق آخر وقع فيه اسماعيل بن ابراهيم المهاجر(١٢٠)، وقد حكى أبو الفيض الغماري الشافعي عن الذهبي، أن اسماعيل مجمع على ضعفه، وأباه ليس بذلك(١٢١).
هذه هي الاحاديث التي قد يغتر بها البعض فيتصور كونها عائقاً حقيقياً أمام تشخيص نسب الاِمام المهدي. وقد اتضح أن النتيجة الاخيرة في نسب الاِمام المهدي عليه السلام وهي كونه من أولاد أبي طالب صحيحة، لوضع أحاديث كون المهدي من ولد العباس، مع عدم دلالة حديث الرايات على شيء يخالف تلك النتيجة. وسوف يأتي في طوائف أحاديث المهدي الاُخرى ما يقطع بأنّ المهدي ليس من ولد العباس جزماً.
حديث المهدي من ولد علي عليه السلام:
ولمّا كان لاَبي طالب أكثر من ولد، فقد وردت أحاديث عينت المراد وقيّدت هذا الاطلاق بولده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ليكون المهدي من أولاده عليه السلام، وفي ذلك وردت جملة من الاخبار منها: قول علي عليه السلام: (هو رجل منِّي)(١٢٢).
وغير خافٍ على أحد أنَّ لاَمير المؤمنين عليه السلام أكثر من ولد وتشخيص نسب المهدي بهذا الاطلاق متعذر، ولكنّ أمره في غاية السهولة؛ لاَنّ من جملة أحاديث نسب المهدي المصرح بصحتها وتواتر نقلها هي تلك الاحاديث الناصة تارة على كون المهدي من أهل البيت، وأُخرى: على أنه من العترة، وثالثة: على أنه من النبي.
ولاريب في انحصار أهل البيت، والعترة، وولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأولاد أمير المؤمنين عليه السلام من جهة فاطمة الزهراء عليها السلام واليك نموذجاً من تلك الاَحاديث:
أحاديث المهدي من أهل البيت عليهم السلام:
١ - حديث: (لا تنقضي الايام، ولا يذهب الدهر، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، اسمه يواطىء اسمي) وهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده، عن ابن مسعود من عدة طرق، وأخرجه أيضاً أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم الكبير، وصححه الترمذي، والكنجي الشافعي، وعدّه البغوي من الاَحاديث الحسان(١٢٣).
٢ - حديث: (لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلاً من أهل البيت يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً).
وهذا الحديث هو المروي عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخرجه أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة، وأبو داود، والبيهقي، وأشار الطبرسي في مجمع البيان إلى اتفاق المسلمين من الشيعة والسنة على روايته(١٢٤)، وقال أبو الفيض الغماري عن هذا الحديث: (هو صحيح بلاشك ولا شبهة)(١٢٥).
٣ - حديث: (لاتقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطىء اسمه اسمي).
وهذا الحديث رواه ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخرجه عن ابن مسعود: أحمد، والترمذي، والطبراني من عدة طرق، والكنجي وصححه، والشيخ الطوسي.
وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي هريرة(١٢٦)، وقال في الدر المنثور: (وأخرجه الترمذي وصححه عن أبي هريرة)(١٢٧).
٤ - حديث: (المهدي منا أهل البيت أشم الاَنف، أجلى الجبهة، يملاَ الاَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما).
وهذا من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرجه عنه عبد الرزاق، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأورده الإربلّي في كشف الغمة(١٢٨).
أحاديث المهدي من العترة عليهم السلام:
وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى ننتخب منها واحداً، وهو حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (لا تقوم الساعة حتى تمتلىء الارض ظلماً وعدواناً، ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي - الترديد من الراوي - يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً).
أخرجه أحمد، وابن حبان، والحاكم وصححه على شرط الشيخين، وأورده الصافي في منتخب الاَثر(١٢٩) وقال أبو الفيض الغماري الشافعي - بعد دراسة وافية لطرق الحديث وتتبع حال رواته -: (الحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم)(١٣٠).
أحاديث المهدي من ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
منها: ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الاَنف، يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين).
وهذا الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، كما صححه الكنجي الشافعي، والسيوطي، والشيخ منصور علي ناصف في التاج الجامع للاَُصول، وأبو الفيض(١٣١)، وعدّه البغوي من الحسان(١٣٢)، وحكم ابن القيّم بجودة إسناده(١٣٣)، وأخرجه عن أبي سعيد: أبو داود، وعبدالرزاق، والخطابي في معالم السنن، ومن الشيعة السيد ابن طاووس، وابن بطريق(١٣٤).
ومنها: حديث أمير المؤمنين عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(المهدي من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الاَُمم، يأتي بذخيرة الانبياء عليهم السلام، فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).
وهذا الحديث أخرجه الشيخ الصدوق في كمال الدين، واحتج به الجويني الشافعي في فرائد السمطين، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة(١٣٥).
وبهذا القدر يتضح ما ذكرناه من أنّ المهدي لابدّ وأن يكون من ولد علي عليه السلام من جهة فاطمة الزهراء عليها السلام. وقد ورد التصريح بهذا أيضاً كما في:
حديث المهدي من ولد فاطمة عليها السلام
وهو من رواية أُم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (المهدي حق وهو من ولد فاطمة).
أخرجه عن أُم سلمة: أبو داود، وابن ماجة، والطبراني، والحاكم من طريقين وقد أخرجه أربعة من علماء أهل السنة عن صحيح مسلم(١٣٦)، واعترف آخرون بصحته وجَوْدَة اسناده، بل وصرح بعضهم بتواتره(١٣٧).
وقد أخرج نعيم بن حماد بسنده عن علي عليه السلام انه قال: (المهدي رجل منّا من ولد فاطمة)(١٣٨) كما اخرج عن الزهري انه قال: (المهدي من ولد فاطمة)(١٣٩)، وعن كعب مثله أيضاً(١٤٠).
هذا، وقد ورد حديث جامع لمعظم الاخبار المتقدمة، وهو المروي عن قتادة، - كما تقدم - قال: قلت لسعيد: أحقٌ المهدي؟ قال: نعم هو حق. قلت: ممن هو؟ قال: من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: من بني هاشم. قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من ولد عبد المطلب. قلت: من أي ولد عبدالمطلب؟ قال: من أولاد فاطمة(١٤١).
وعلى الرغم من الاقتراب بهذه النتيجة من جواب السؤال: مَنْ هو المهدي الموعود المنتظر؟ إلاّ أنَّ العائق ما يزال موجوداً في تشخيص نسبه الشريف بنحو لايقبل الترديد بين أولاد فاطمة عليها السلام، لوضوح أنّ هذا النسب - بهذا الاطلاق - ينتهي إلى السبطين الحسن والحسين عليهما السلام.
ولهذا فنحن أمام احتمالات ثلاثة وهي:
الاَول: أن يكون المهدي من أولاد الاِمام الحسن السبط عليه السلام.
الثاني: أن يكون من أولاد الاِمام الحسين السبط عليه السلام.
الثالث: أن يكون من أولاد السبطين معاً.
أما الاحتمال الثالث فلا يحتاج قبوله أو ردّه أكثر من النظر في نتائج البحث في الاخبار المؤيدة للاحتمالين الاَولين.
وأما فرض احتمال رابع، وهو: كون المهدي من أولاد غير السبطين، فهو باطل بالضرورة وغير معقول في نفسه؛ لثبوت صحة أحاديث المهدي وتواترها بخصوص كونه من أهل البيت عليهم السلام، ومن ولد فاطمة عليها السلام.
اذن لم يبقَ سوى التحقيق في مثبتات الاحتمالين الاَولين. ويجب التنبيه قبل ذلك إلى أنه: لو ثبت كذب ما يؤيد الاحتمال الاَول، فلا نحتاج أصلاً إلى التحقيق في مثبتات الاحتمال الثاني، اذ سيصدق بالضرورة، ويكون هو المتيقن، المقطوع به، المطابق للواقع، لما مرَّ من استحالة كذب الاحتمالين معاً؛ لهذا سوف نستفرغ الوسع بدراسة وتحقيق مثبتات الاحتمال الاَول، فنقول:
حديث المهدي من ولد الاِمام الحسن السبط عليه السلام:
لم أجد مايدل على ان المهدي الموعود المنتظر هو من ولد الاِمام الحسن عليه السلام في كتب أهل السنة غير حديث واحد فقط وربما لايوجد في تراث الاِسلام حديث غيره، وهو ما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه، واليك نصه:
قال: (حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي رضي الله عنه - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: (إنّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق ولايشبهه في الخَلْق).
ثم ذكر قصة: يملأ الأرض عدلاً)(١٤٢) انتهى بعين لفظه.
بطلان الحديث من سبعة وجوه:
من دراسة سند الحديث ومتنه، ومقارنة ذلك بأحاديث كون المهدي من ولد الحسين عليه السلام، يطمئن الباحث بوضعه، وذلك من سبعة وجوه وهي:
الوجه الاَوّل: اختلاف النقل عن أبي داود في هذا الحديث، فقد أورد الجزري الشافعي (ت - ٨٣٣ هـ) هذا الحديث بسنده عن أبي داود نفسه وفيه اسم: (الحسين) مكان (الحسن)، فقال: (والاَصح انه من ذرية الحسين بن علي لنصّ أمير المؤمنين علي على ذلك، فيما أخبرنا به شيخنا المسند رحلة زمانه عمر بن الحسن الرّقي قراءة عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا أبو البدر الكرخي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو عمر الهاشمي، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي، أنبأنا أبو داود الحافظ قال: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي اسحاق قال: قال علي عليه السلام - ونظر إلى ابنه الحسين - فقال: (إنَّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولايشبهه في الخَلْق). ثم ذكر قصة يملأ الاَرض عدلاً.
هكذا رواه أبو داود في سننه وسكت عنه)(١٤٣)، انتهى بعين لفظه.
وأخرجه المقدسي الشافعي في عقد الدرر ص ٤٥ من الباب الاَول، وفيه اسم: (الحسن)، وأشار محققه في هامشه إلى نسخة باسم: (الحسين) ويؤيد وجود هذه النسخة نقل السيد صدر الدين الصدر عنها إذ أورد الحديث عن عقد الدرر وفيه اسم: (الحسين)(١٤٤).
وهذا الاختلاف ينفي الوثوق بترجيح أحد الاسمين ما لم يعتضد بدليل من خارج الحديث، وهو مفقود في ترجيح (الحسن) ومتوفر في (الحسين).
الوجه الثاني: سند الحديث منقطع لاَنّ من رواه عن علي عليه السلام هو أبو إسحاق والمراد به السبيعي، وهو ممن لم تثبت له رواية واحدة سماعاً عن علي عليه السلام كما صرح بهذا المنذري في شرح هذا الحديث(١٤٥)، وقد كان عمره يوم شهادة أمير المؤمنين عليه السلام سبع سنين؛ لاَنّه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان في قول ابن حجر(١٤٦).
الوجه الثالث: إن سنده مجهول أيضاً؛ لاَن أبا داود قال: (حُدِّثت عن هارون بن المغيرة) ولايُعْلَم من الذي حدّثه، ولا عِبرة في الحديث المجهول اتفاقاً.
الوجه الرابع: ان الحديث المذكور أخرجه أبو صالح السليلي - وهو من أعلام أهل السنة - بسنده عن الاِمام موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد الصادق، عن جده علي بن الحسين، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام، وفيه اسم: (الحسين) لا: (الحسن) عليهما السلام(١٤٧).
الوجه الخامس: انه معارض بأحاديث كثيرة من طرق أهل السنة تصرح بأنّ المهدي من ولد الاِمام الحسين منها حديث حذيفة بن اليمان قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرنا بما هو كائن، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطول الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي، اسمه اسمي. فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! من أي ولدك؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين)(١٤٨).
الوجه السادس: احتمال التصحيف في الاسم من (الحسين) إلى (الحسن) في حديث أبي داود غير مستبعد بقرينة اختلاف النقل، ومع عكس الاحتمال فإنه خبر واحد لايقاوم المتواتر كما سنفصله في محلّه.
الوجه السابع: يحتمل قوياً وضع الحديث لما فيه من العلل المتقدمة، ويؤيد هذا الاحتمال أن الحسنيّين وأتباعهم وأنصارهم زعموا مهدوية محمد بن عبدالله بن الحسن المثنى ابن الاِمام الحسن السبط عليه السلام، الذي قتل سنة (٤٥١ هـ) في زمن المنصور العباسي، نظير ما حصل - بعد ذلك - من قبل العباسيين وأتباعهم في ادعاء مهدوية محمد بن عبدالله المنصور الخليفة العباسي الملقب بالمهدي (١٥٨ - ١٦٩ هـ) لما في ذلك من تحقيق اهداف ومصالح سياسية كبيرة لايمكن الوصول اليها بسهولة من غير هذا الطريق المختصر.
الحديث غير معارض لاَحاديث: المهدي من ولد الحسين عليه السلام:
مع فرض صحة الحديث - على الرغم مماتقدم فيه - فإنّه لاتعارض بينه وبين الاحاديث الاَُخرى المصرحة بكون المهدي من ولد الاِمام الحسين عليه السلام ويمكن الجمع بينه وبينها، بأن يكون الاِمام المهدي عليه السلام حسيني الاَب حسني الاَُم؛ وذلك لاَنّ زوجة الاِمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، أُم الاِمام الباقر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام هي فاطمة بنت الاِمام الحسن المجتبى عليه السلام.
وعلى هذا يكون الاِمام الباقر عليه السلام حسيني الاَب حسني الاَُم، وذريته تكون من ذرية السبطين حقيقة.
وهذا الجمع له مايؤيده من القرآن الكريم قال تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان... وعيسى وإلياس كل من الصالحين) الانعام: ٦ - ٨٤ - ٨٥.
فعيسى عليه السلام أُلحق بذراري الانبياء من جهة مريم عليها السلام، فلا مانع اذن في ان تُلحق ذرية الإمام الباقر بالامام الحسن السبط من جهة الاَُم كما أُلحق السبطان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جهة فاطمة الزهراء عليها السلام.
وهذا الجمع بين الاخبار لاينبغي الشك فيه مع افتراض صحة حديث أبي داود وان كان مخالفاً للصحة من كل وجه كما تقدم.
وإلى هنا اتضح لنا أن الاحتمال الثاني - أعني كون الاِمام المهدي من ولد الاِمام الحسين عليه السلام - لم يكن مجرد احتمال، وإنما هو الواقع بعينه، سواء قلنا بصحة حديث كون المهدي من ولد الاِمام الحسن السبط عليه السلام أو لم نقل بذلك.
أمّا مع فرض القول بصحة الحديث، فلا تعارض بينه وبين أحاديث كون المهدي من ولد الاِمام الحسين عليه السلام، بل هو مؤيد لها كما تقدم.
وأمّا مع القول بعدم صحته - وهو الحق لما تقدم في الوجوه السبعة - فالحال أوضح من أن يحتاج إلى بيان؛ لما قلناه سابقاً من أن إثبات بطلان أحد الاحتمالين يعني القطع بمطابقة الآخر للواقع لاستحالة بطلانهما معاً، إذ المتيقن هو كون المهدي الموعود من ولد فاطمة عليها السلام حقاً.
ما ورد معارضاً لكون المهدي من أولاد الحسين عليه السلام:
لقد اتضح من خلال البحث في طوائف أحاديث نسب الاِمام المهدي، أنه لابدّ وأن يكون من أولاد الاِمام الحسين عليه السلام، وقبل بيان مثبتات هذه النتيجة - التي يترتب عليها اعتقاد الشيعة الامامية بأنّ المهدي هو التاسع من صلب الاِمام الحسين عليه السلام، وأنه قد وُلد حقاً وهو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، لا بدّ من التوقف برهة مع ما ورد معارضاً لذلك في لسان بعض الروايات - من طريق أهل السنّة - التي عينت اسم أبي المهدي ب-: (عبدالله)، مما نجم عنها اعتقاد بعضهم بأنّ المهدي هو محمد بن عبدالله، وأنه لم يولد بعد، وإنما سيولد قبيل ظهوره في آخر الزمان.
ولما كان التواتر حاصلاً لمهديٍّ واحد، فلابدّ وأن يكون أحد الفريقين ينتظر مهدياً لا واقع له، وهذا ما يستدعي وجوب مراجعة كل فريق لاَدلّته بمنظار أنها خطأ يحتمل الصواب، والنظر لما عند الآخر باعتبار انه صواب يحتمل الخطأ، وهذا وإن عزّ، فلا يعدم عند من يسعى لادراك الصواب - قبل فوات الاَوان - أينما كان.
ولاَجل معرفة الصحيح في اسم أبي المهدي أهو: عبدالله، أو الحسن؟ نقول:
أحاديث: (اسم أبيه اسم أبي) (عبدالله):
نودُّ الاشارة قبل دراسة هذه الاَحاديث إلى أنّ بعض علماء الشيعة أوردوا بعضها، لا إيماناً بها، لمخالفتها لاُصول مذهبهم، وإنما لاَمانتهم في نقلها من كتب أهل السنة دون تحريف أو حذف؛ إمّا لاِمكان تأويلها بما لايتعارض وأُصول المذهب، وإمّا للبرهنة على الاَمانة في النقل، وإيقاف المسلمين على مناقشاتهم لها، وهي:
١ - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة، والطبراني، والحاكم، كلّهم من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لاتذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلاً يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)(١٤٩).
٢ - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)(١٥٠).
٣ - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد، والخطيب، وابن حجر، كلهم من طريق عاصم أيضاً، عن زرّ، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (المهدي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)(١٥١).
٤ - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال:
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)(١٥٢).
حقيقة هذا التعارض وبيان قيمته العلمية:
هذه هي الاَحاديث التي جعلت مبرراً لاختيار (محمد بن عبدالله) كمهديٍّ في آخر الزمان، وكلها لاتصحّ حجة ومبرراً لهذا الاختيار. وقد علمت أن الثلاثة الاُولى منها كلّها تنتهي إلى ابن مسعود من طريق واحد وهو طريق عاصم بن أبي النجود. وسوف يأتي ما في هذا الطريق مفصّلاً.
وأما الحديث الرابع، فسنده ضعيف بالاتفاق اذ وقع فيه رِشْدِينُ بن سعد المهري وهو: رِشْدِينُ بن أبي رِشْدِين المتّفق على ضعفه بين أرباب علم الرجال من أهل السُنّة.
فعن أحمد بن حنبل: أنه ليس يبالي عمّن روى، وقال حرب بن إسماعيل: (سألت أحمد بن حنبل عنه، فضعّفه)، وعن يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وعن أبي زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الجوزجاني: عنده معاضيل، ومناكير كثيرة، وقال النسائي: متروك الحديث لا يُكتَب حديثه.
وبالجملة فإنّي لم أجد أحداً وثّقه قطّ إلاّ هيثم بن ناجة فقد وثّقه وكان أحمد بن حنبل حاضراً في المجلس، فتبسّم ضاحكاً، وهذا يدلّك على تسالمهم على ضعفه(١٥٣).
ولا شك، أنَّ من كان حاله كلما عرفت فلا يؤخذ عنه مثل هذا الامر الخطير.
وأما الاَحاديث الثلاثة الاُولى، فهي ليست بحجة من كل وجه، ومما يوجب وهنها وردها هو ان عبارة: (واسم أبيه اسم أبي) لم يروها كبار الحفّاظ والمحدّثين، بل الثابت عنهم رواية: (واسمه اسمي) فقط من دون هذه العبارة كما سنبرهن عليه، هذا مع تصريح بعض العلماء من أهل السنة الذين تتبعوا طرق عاصم بن أبي النجود بأن هذه الزيادة ليست فيها، كما سيأتي مفصلاً.
ومن ثم، فإن إسناد هذه الاَحاديث الثلاثة ينتهي إلى ابن مسعود فقط، بينما المروي عن ابن مسعود نفسه كما في مسند أحمد - وفي عدة مواضع - (واسمه اسمي) فقط(١٥٤)، وكذلك الحال عند الترمذي فقد روى هذا الحديث من دون هذه العبارة، مشيراً إلى أنّ المروي عن علي عليه السلام، وأبي سعيد الخدري، وأُم سلمة، وأبي هريرة هو بهذا اللفظ (واسمه اسمي) ثم قال - بعد رواية الحديث عن أبن مسعود بهذا اللفظ -: (وفي الباب: عن علي، وأبي سعيد، وأُم سلمة، وأبي هريرة. وهذا حديث حسن صحيح)(١٥٥) وهكذا عند أكثر الحفاظ، فالطبراني مثلاًأخرج الحديث عن ابن مسعود نفسه من طرق أُخرى كثيرة، وبلفظ: (اسمه اسمي)، كما في أحاديث معجمه الكبير المرقمة: ١٠٢١٤ و١٠٢١٥ و١٠٢١٧ و١٠٢١٨ و١٠٢١٩ و١٠٢٢٠ و١٠٢٢١ و١٠٢٢٣ و١٠٢٢٥ و١٠٢٢٦ و١٠٢٢٧ و١٠٢٢٩ و١٠٢٣٠.
وكذلك الحاكم في مستدركه أخرج الحديث عن ابن مسعود بلفظ: (يواطئ اسمه اسمي) فقط، ثم قال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)(١٥٦) وتابعه على ذلك الذهبي، وكذلك نجد البغوي في مصابيح السنّة يروي الحديث عن ابن مسعود من دون هذه الزيادة مع التصريح بحسن الحديث(١٥٧).
وقد صرح المقدسي الشافعي بأن تلك الزيادة لم يروها أئمة الحديث، فقال - بعد أن أورد الحديث عن ابن مسعود بدون هذه الزيادة -: (أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم، منهم الاِمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والاِمام أبو داود في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا)(١٥٨) أي: ليس فيه: (واسم أبيه اسم أبي) ثم أخرج جملة من الاَحاديث المؤيدة لذلك مشيراً إلى من أخرجها من الاَئمة الحفاظ كالطبراني، وأحمد بن حنبل، والترمذي، وأبي داود، والحافظ أبي داود، والبيهقي، عن عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمر، وحذيفة(١٥٩).
هذا زيادة على ما مرّ من اشارة الترمذي إلى تخريجها عن علي عليه السلام، وأبي سعيد الخدري، وأُم سلمة، وأبي هريرة؛ كلهم بلفظ: (واسمه اسمي) فقط.
ولا يمكن تعقّل اتفاق هؤلاء الاَئمة الحفاظ بإسقاط هذه الزيادة (واسم أبيه اسم أبي) لو كانت مروية حقاً عن ابن مسعود مع أنّهم رووها من طريق عاصم بن أبي النجود، بل ويستحيل تصور إسقاطهم لها لما فيها من أهمية بالغة في النقض على مايدعيه الطرف الآخر.
ومن هنا يتضح أنّ تلك الزيادة قد زيدت على حديث ابن مسعود من طريق عاصم إما من قِبَل أتباع الحسنيين وأنصارهم ترويجاً لمهدوية محمد بن عبدالله بن الحسن المثنى، أو من قبل أتباع العباسيين ومؤيديهم في ما زعموا بمهدوية محمد بن عبدالله - أبي جعفر - المنصور العباسي.
وقد يتأكد هذا الوضع فيما لو علمنا بأنّ الاَول منهما كانت رتّة في لسانه، مما اضطر أنصاره على الكذب على أبي هريرة، فحدّثوا عنه أنه قال: (إن المهدي اسمه محمد بن عبدالله في لسانه رتّة)(١٦٠).
ولما كانت الاَحاديث الثلاثة الاَُولى من رواية عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش عن عبدالله بن مسعود، مخالفة لما أخرجه الحفاظ عن عاصم من أحاديث في المهدي - كما مر -، فقد تابع الحافظ أبو نعيم الاَصبهاني (ت - ٤٣٠هـ) في كتابه (مناقب المهدي) طرق هذا الحديث عن عاصم حتى أوصلها إلى واحد وثلاثين طريقاً، ولم يُرْوَ في واحد منها عبارة (واسم ابيه اسم أبي) بل اتفقت كلها على رواية (واسمه اسمي) فقط. وقد نقل نص كلامه الكنجي الشافعي (ت - ٦٣٨ هـ) ثم عقّب عليه بقوله: (ورواه غير عاصم، عن زر، وهو عمرو بن حرة، عن زر كل هؤلاء رووا (اسمه اسمي) إلاّ ما كان من عبيد الله بن موسى، عن زائدة، عن عاصم، فإنّه قال فيه: (واسم أبيه اسم أبي). ولايرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الاَئمة على خلافها - إلى أن قال - والقول الفصل في ذلك: إن الاِمام أحمد - مع ضبطه وإتقانه - روى هذا الحديث في مسنده [في] عدة مواضع: واسمه اسمي)(١٦١).
ومن هنا يُعلم أنّ حديث: (.. واسم أبيه اسم أبي) فيه من الوهن ما لايمكن الاعتماد عليه في تشخيص اسم والد المهدي المباشر.
وعليه، فان من ينتظر مهديّاً باسم (محمد بن عبدالله) إنما هو في الواقع - وعلى طبق ما في التراث الاسلامي من أخبار - ينتظر سراباً يحسبه الضمآن ماء.
ولهذا نجد الاستاذ الاَزهري سعد محمد حسن يصرّح بأن أحاديث (اسم أبيه اسم أبي) أحاديث موضوعة، ولكن الطريف في تصريحه أنّه نسب الوضع إلى الشيعة الامامية لتؤيد بها وجهة نظرها على حد تعبيره(١٦٢)!!
ويتضح مما تقدم أنَّ نتيجة البحث في طوائف أحاديث نسب الاِمام المهدي، قد انتهت إلى كونه من ولد الاِمام الحسين عليه السلام؛ لضعف سائر الاَحاديث التي وردت مخالفة لتلك النتيجة، مع عدم وجود أية قرينة تشهد بصحة تلك الاَحاديث، بل توفرت القرائن الدالة على اختلاقها.
واذا عدنا الى نتيجة البحث في الطوائف المتقدمة نجدها مؤيدة بما تواتر نقله عند المسلمين.
مؤيدات كون المهدي من ولد الحسين عليه السلام
هناك أحاديث كثيرة عند الشيعة الامامية عيّنت الاَئمة الاثني عشر بأسمائهم واحداً بعد آخر ابتداءً بالامام علي وانتهاء بالمهدي عليهم السلام، مع مجموعة من الاَحاديث في تعيين كل إمام لاحق بنصّ من الاِمام السابق.
وأُخرى عند أهل السنة مصرحة بعدد الاَئمة تارة كما في الصحاح، ومشخصة لاَسمائهم كما في كتب المناقب وغيرها وإلى جانب هذا توجد جملة من الاَحاديث المتّفق على صحّتها تدلّ على حياة المهدي ما بقي في الناس اثنان، وهذا لايتمّ إلاّ بتقدير كونه التاسع من ولد الاِمام الحسين عليه السلام. وسوف لن نذكر من تلك الاحاديث إلاّ ما احتُجَّ به في كتب الفريقين.
حديث الثقلين:
مما لا شكّ فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد انتقل إلى الرفيق الاَعلى والسنة لم تدوّن بكل تفاصيلها في عهده، وهو منزّه عن التفريط برسالته المحكوم ببقائها إلى يوم القيامة، ومنزّه أيضاً عن إهمال أُمته مع نهاية رأفته بهم وشفقته عليهم، فكيف يوكلهم إلى القرآن الكريم وحده مع ما فيه من محكم ومتشابه، ومجمل ومفصّل، وناسخ ومنسوخ، فضلاً عمّا في آياته من وجوه ومحامل استخدمت للتدليل على صحة الآراء المتباينة كما نحسّ ونلمس عند أرباب المذاهب والفرق الاسلامية.
هذا، مع علمه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد كُذِب عليه في حياته فكيف الحال إذن بعد وفاته، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي اتخذ بكتب الدراية مثالاً على التواتر اللفظي: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
فمن غير المعقول إذن أن يدع النبي شريعته مسرحاً لاجتهادات الآخرين من دون أن يحدد لهم مرجعاً يعلم ما في القرآن حق علمه، وتكون السنة معلومة بكل تفاصيلها عنده.
وهذا هو القدر المنسجم مع طبيعة صيانة الرسالة، وحفظها، ومراعاة استمرارها منهجا وتطبيقاً في الحياة.
ومن هنا تتضح أهمية حديث الثقلين (القرآن والعترة)، وقيمة إرجاع الاَمّة فيه إلى العترة لاَخذ الدين الحق عنهم، كما تتضح أسباب التأكيد عليه في مناسبات مختلفة ونُوَب متفرقة، منها في يوم الغدير، وآخرها في مرضه الاَخير.
فعن زيد بن أسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كأنني قد دُعِيت فأجبت، إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، إنّ الله مولاي، وأنا ولي كل مؤمن. من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه)(١٦٣).
وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّي تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)(١٦٤)، هذا فضلاً عن تأكيده صلى الله عليه وآله وسلم المستمر على الاقتداء بعترته أهل بيته، والاهتداء بهديهم، والتحذير من مخالفتهم، وذلك بجعلهم تارة كسفن للنجاة، وأُخرى أماناً للاَُمّة، وثالثة كباب حطّة.
وفي الواقع لم يكن الصحابة بحاجة إلى سؤال واستفسار من النبي لتشخيص المراد بأهل البيت، وهم يرونه وقد خرج للمباهلة وليس معه غير أصحاب الكساء وهو يقول: (اللّهم هؤلاء أهلي) وهم من أكبر الناس معرفة بخصائص هذا الكلام، وإدراكاً لما ينطوي عليه من قصر واختصاص. وإلا فتسعة أشهر وهي المدّة التي أخبر عنها ابن عباس في وقوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب فاطمة صباح كل يوم وهو يقرأ: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(١٦٥) كافية لاَن يعرف الجميع من هم أهل البيت عليهم السلام.
ومع هذا فلا معنى لسؤالهم واستفسارهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمّن يعصموا الاَُمّة بعده من الضلالة إلى يوم القيامة فيما لو تمسكت بهم مع القرآن.
فحاجة الاَُمّة - والصحابة أيضاً - ليس أكثر من تشخيص أولهم ليكون المرجع للقيام بمهمته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يأخذ دوره في عصمة الاَُمّة من الضلالة، وهو بدوره مسؤول عن تعيين من يليه في هذه المهمة، وهكذا حتى يرد آخر عاصم من الضلالة مع القرآن على النبي الحوض.
وإذا علمت أن علياً عليه السلام قد تعيّن بنصوص لاتحصى، ومنها في حديث الثقلين نفسه، فليس من الضروري إذن أن يتولّى النبي بنفسه تعيين من يلي أمر الاَُمّة باسمه في كل عصر وجيل، إن لم نقل إنه غير طبيعي لولا أن تقتضيه بعض الاعتبارات.
فالقياس إذن في معرفة إمام كل عصر وجيل: إمّا أن يكون بتعيينهم دفعة واحدة، أو بنص السابق على إمامة اللاحق وهو المقياس الطبيعي المألوف الذي دأبت عليه الاَنبياء والاَوصياء عليهم السلام، وعرفته البشرية في سياساتها منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا.
وإذا ما عدنا إلى واقع أهل البيت عليهم السلام نجد النصّ قد توفر على إمامتهم بكلا طريقيه، ومن سَبَر الواقع التاريخي لسلوكهم علم يقيناً بأنهم ادعوا لانفسهم الاِمامة في عرض السلطة الزمنية، واتخذوا من أنفسهم كما اتخذهم الملايين من أتباعهم أئمة وقادة للمعارضة السلمية للحكم القائم في زمانهم، مع إرشاد كل إمام أتباعه على من يقوم بأمر الاِمامة من بعده، وعلى هذا جرت سيرتهم، فكانوا عرضة للمراقبة والسجون والاستشهاد بالسم تارة، وفي سوح الجهاد تارة أُخرى وعلى أيدي القائمين بالحكم أنفسهم.
ثم لو فرض أنّ أحدهم لم يعيّن لاَتباعه من يقوم بأمر الاِمامة من بعده، مع فرض توقف النص عليه، فإنّ معنى ذلك بقاء ذلك الاِمام خالداً مع القرآن في كل عصر وجيل؛ لاَنّ دلالة (لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) على استمرار وجود إمام من العترة في كل عصر كاستمرار وجود القرآن الكريم ظاهرة واضحة، ولهذا ذهب ابن حجر إلى القول: (وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أمانا لاَهل الاَرض، ويشهد لذلك الخبر: (في كلِّ خَلَفٍ من أُمتي عدول من أهل بيتي)(١٦٦).
حديث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه):
سُجّل هذا الحديث - بألفاظٍ مختلفةٍ وكلّها ترجع إلى معنىً واحدٍ ومقصدٍ فارد -: في أُمهات كتب الحديث السنية والشيعية، ويكفي على ذلك اتفاق البخاري ومسلم - من أهل السنة - على روايته(١٦٧)، والكليني، والصدوق، ووالده، والحميري، والصفار - من الشيعة الاِمامية - على روايته أيضاً(١٦٨)، وقد أخرجه كثيرون بطرق لا طاقة على استقصائها(١٦٩).
اذن الحديث مما لامجال لاحد ان يناقش في سنده، وان توهم الشيخ أبو زهرة فعدّه من روايات الكافي فحسب!(١٧٠).
والحديث كما ترى في تخريجه لايبعد القول بتواتره، وهو لايحتمل التأويل ولاصرف دلالته الواضحة على وجوب معرفة الاِمام الحق على كل مسلم ومسلمة، وإلاّ فإنّ مصيره ينذر بنهاية مهولة.
ومن ادعى ان المراد بالامام الذي من لايعرفه سيموت ميتة جاهلية هو السلطان أو الحاكم، أو الملك، ونحو ذلك وان كان فاسقاً ظالماً!! فعليه ان يثبت بالدليل ان معرفة الظالم الفاسق من الدين أولاً، وان يبين للعقلاء الثمرة المترتبة على وجوب معرفة الظالم الفاسق بحيث يكون من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية.
وعلى أية حال، فالحديث يدل على وجود امام حق في كل عصر وجيل، وهذا لايتم إلاّ مع القول بوجود الاِمام المهدي الذي هو حق ومن ولد فاطمة عليها السلام كما تقدم. ومما يؤيده:
حديث: (إنَّ الارض لاتخلو من قائم لله بحجة):
وهذا الحديث قد احتج به الطرفان أيضاً وأوردوه من طرق عدّة(١٧١).
وقد رواه كميل بن زياد النخعي الجليل الثقة عن أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة، قال عليه السلام - بعد كلام طويل -: (اللّهم بلى! لا تخلو الارض من قائم لله بحجة).
وعدم خلو الارض من قائم لله بحجة لايتم مع فرض عدم ولادة الاِمام المهدي عليه السلام، وقد تنبه لهذا ابن أبي الحديد حتى قال في شرح هذه العبارة: (كي لا يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالى على عباده، ومسيطر عليهم. وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الامامية، إلاّ أن اصحابنا يحملونه على ان المراد به الابدال)(١٧٢).
وقد فهم ابن حجر العسقلاني منه انه اشارة إلى مهدي أهل البيت عليهم السلام فقال ما نصه: (وفي صلاة عيسى عليه السلام خلف رجل من هذه الاَُمّة مع كونه في آخر الزمان، وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الاقوال: ان الاَرض لاتخلو من قائم لله بحجة)(١٧٣).
أقول: ومما يقرب دلالة العبارة في النهج على الاِمام المهدي هو ما اتصل بها من كلام أمير المؤمنين عليه السلام. وهذا نصه: (يا كميل بن زياد، ان هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، فاحفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: فعالم ربانيّ، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق - إلى ان قال عليه السلام - اللّهم بلى! لاتخلو الارض من قائم لله بحجة، إمّا ظاهراً مشهوراً، واما خائفاً مغموراً؛ لئلا تبطل حجج الله وبيناته)(١٧٤).
ومن هنا جاء في الحديث الصحيح عن الحسين بن أبي العلاء الخفاف قال: (قلت لابي عبدالله عليه السلام: تكون الارض ليس فيها امام؟ قال: لا... الحديث)(١٧٥).
واذا ما أضيف هذا إلى حديث الثقلين، وحديث من مات، وحديث (الخلفاء اثنا عشر) الآتي، علم ان الاِمام المهدي لو لم يكن مولوداً حقاً لوجب ان يكون من سبقه حيا إلى قيام الساعة، ولكن لا أحد يقول من المسلمين بحياة امام غير المهدي عليه السلام ثاني عشر أهل البيت وهم من عينت الصحاح عددهم، وبينت كتب المناقب اسماءهم.
أحاديث: (الخلفاء اثنا عشر):
أخرج البخاري بسنده عن جابر بن سمرة قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يكون اثنا عشر أميراً)، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: (كلّهم من قريش)(١٧٦).
وفي صحيح مسلم: (ولا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش)(١٧٧).
وفي مسند أحمد بسنده عن مسروق قال: (كنا جلوساً عند عبدالله بن مسعود وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الاَُمّة من خليفة؟ فقال عبدالله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل)(١٧٨).
ويستفاد من هذه الاَحاديث أُمور، وهي:
١ - إن عدد الاَُمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر وكلّهم من قريش بلا خلاف. وهذا العدد ينطبق تماماً مع ما تعتقده الشيعة بعدد الاَئمة وهم كلّهم من قريش.
قد يقال: ان التعبير ب- (الامراء أو الخلفاء) لاينطبق مع واقع الاَئمة عليهم السلام، والجواب واضح جداً؛ لاَنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد بذلك الاِمرة والاستخلاف باستحقاق، وحاشاه أن يقصد بذلك معاوية ويزيد ومروان وأمثالهم الذين لعبوا ما شاؤوا بمقدرات الاَُمّة.
بل المراد بالخليفة هو من يستمد سلطته من الشارع المقدس، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين عليهم.
ولهذا جاء في (عون المعبود في شرح سنن أبي داود) ما نصه: (قال التوربشتي: السبيل في هذا الحديث وما يتعقبه في هذا المعنى أنه يحمل على المقسطين منهم، فإنّهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ولايلزم أن يكونوا على الولاء، وان قدّر أنّهم على الولاء، فإنّ المراد منه المسمّون بها على المجاز، كذا في المرقاة)(١٧٩).
٢ - إنّ هؤلاء الاثني عشر معنيّون بالنص كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل، قال تعالى: (ولقد أخذ اللهُ ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)(١٨٠).
٣ - إن هذه الاَحاديث تفترض عدم خلو الزمان من الاثني عشر جميعاً، وأنه لابدّ من وجود أحدهم ما بقي الدين إلى أن تقوم الساعة.
وقد أخرج مسلم في صحيحه وبنفس الباب ما هو صريح جداً بهذا، إذ ورد فيه: (لايزال هذا الاَمر في قريش ما بقي من الناس اثنان).(١٨١)
وهو كما ترى ينطبق تمام الانطباق على ما تقوله الشيعة بأنّ الاِمام الثاني عشر (المهدي) حيّ كسائر الاَحياء، وأنه لابدّ من ظهوره في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً على وفق ما بشر به جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
وغير خاف على أحد أن أهل السنة لم يتّفقوا قطّ على تسمية الاثني عشر حتى إنّ بعضهم اضطر إلى إدخال يزيد بن معاوية ومروان وعبد الملك ونحوهم وصولاً إلى عمر بن عبد العزيز لاَجل اكتمال نصاب الاثني عشر(١٨٢)!!
وهو بلا أدنى شكّ تفسير خاطئ غير منسجم مع نصّ الحديث. إذ يلزم منه خلو جميع العصور بعد عصر عمر بن عبد العزيز من الخليفة بينما المفروض أنّ الدين لايزال قائماً بوجودهم إلى قيام الساعة.
إنّ أحاديث الخلفاء اثنا عشر تبقى بلا تفسير لو تخلّينا عن حملها على هذا المعنى، لبداهة ان السلطنة الظاهرية قد تولاّها من قريش أضعاف العدد المنصوص عليه في هذه الاَحاديث فضلاً عن انقراضهم أجمع وعدم النصّ على أحد منهم - أُمويين أو عباسيين - باتفاق المسلمين.
وبهذا الصدد يقول القندوزي الحنفي: (قال بعض المحققين: إنَّ الاَحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديثه هذا، الاَئمة اثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لايمكن ان يُحْمَل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر، ولايمكن أن نحمله على الملوك الاُمويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلاّ عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم؛ لاَن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كلّهم من بني هاشم)، في رواية عبد الملك، عن جابر، وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله وسلم في هذا القول يرجّح هذه الرواية: لاَنهم لايُحسنون خلافة بني هاشم. ولايمكن أن يحمل على الملوك العباسية؛ لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلة رعايتهم...
ويؤيد هذا المعنى - أي: أن مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاَئمة الاثنا عشر من أهل بيته - ويرجّحه حديث الثقلين)(١٨٣).
ولايخفى أنّ حديث: (الخلفاء اثنا عشر) قد سبق التسلسل التاريخي للاَئمة الاثني عشر وضبط في كتب الصحاح وغيرها قبل تكامل الواقع الاِمامي، فهو ليس انعكاساً لواقع وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربانية نطق بها من لاينطق عن الهوى، فقال: (الخلفاء بعدي اثنا عشر) ليكون ذلك شاهداً ومصدقاً لهذا الواقع المبتدئ بأمير المؤمنين علي والمنتهي بالامام المهدي عليهم السلام وهو التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث(١٨٤).
فالصحيح إذن أن يعتبر الحديث من دلائل النبوّة في صدقها عن الاِخبار بالمغيّبات، أمّا محاولات تطبيقه على من عرفوا بنفاقهم وجرائمهم وسفكهم للدماء من الاُمويين والعباسيين وغيرهم فهو يخالف الحديث مفهوماً ومنطوقاً على الرغم مما في ذلك من إساءة بالغة إلى مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يعني ذلك انه أخبر ببقاء الدين إلى زمان عمر بن عبد العزيز مثلاً، لا إلى ان تقوم الساعة!!
النص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام يوضح المراد بالخلفاء الاثني عشر:
لاَجل متابعة الاَدلة الاَُخرى التي توضح المراد بحديث: (الخلفاء اثنا عشر)، وتُعيِّن لنا شخص الاِمام المهدي باسمه ونسبه وحسبه؛ لابدّ من التذكير قبل ذلك بأمرٍ هو في غاية الاَهمية، بحيث لو تدّبره المنصف، وأمعن النظر فيه لما بقيت هناك أدنى غشاوة على عينيه، ولاكتفى بالمقاييس السابقة التي تركها لنا النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم لمعرفة امام الزمان في كل عصر وجيل، ولم يطلب بعدها أي دليل آخر.
وأعني بهذا الاَمر تاريخنا الاسلامي الذي تعاقبت عليه منذ البدء أنظمة اتفقت على اقصاء عترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن السلطة اقصاءً تامّاً، فضلاً عما اقترفته تلك الانظمة - الاُموية والعباسية - من الاَُمور الفادحة بحق الذرية الطاهرة.
ومن البداهة ان يعزّ النص على الاَئمة الاثني عشر في الكتب المؤلَّفة بوحيٍ من الحكّام وفي ظل تلك الانظمة التي اجتاحت آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأوشكت ان تبيد أولاد البتول عليهم السلام، حين ضرّجت رمضاء كربلاء بدم خامس أصحاب الكساء صلوات الله عليه وسلم.
ومن غير المعقول ان يدين الظالم نفسه فيسمح برواية كون المهدي هو التاسع من أولاد الحسين عليه السلام، أو أن المقصود بالخلفاء الاثني عشر هم أئمة الشيعة الاثني عشر، اللّهم إلاّ ما خرج من تلك الروايات عن رقابته، ورُوي بعيداً عن مسامعه. وعلى الرغم من هذا الحصار فان ما ظهر منها انتشر كضوء النهار.

ولا يصحّ في الاَفهام شيءٌ * * * إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ

وهذا مما لا ينبغي اغفاله، ونحن نستعرض باختصار بعض الاحاديث المبينة لمعنى (الخلفاء اثنا عشر).
١ - في ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: نقلاً عن كتاب المناقب للخوارزمي الحنفي بسنده عن الاِمام الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جاء فيه التصريح باسماء الاَئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد ابتداءً بأمير المؤمنين علي بن ابي طالب وانتهاءً بالامام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليهم السلام.
قال القندوزي بعد روايته: (وأخرجه الحمويني)(١٨٥) أي: صاحب فرائد السمطين الجويني الحمويني الشافعي.
٢ - وفي الينابيع أيضاً تحت عنوان: (في بيان الاَئمة الاثني عشر باسمائهم). أورد عن فرائد السمطين بسنده عن ابن عباس حديثين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر الاَئمة باسمائهم، وأولهم علي وآخرهم المهدي عليهم السلام(١٨٦)، ونفس الشيء تجده في باب (في ذكر خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أوصيائه عليهم السلام)(١٨٧).
٣ - وفيه أيضاً، عن جابر بن عبدالله الانصاري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ياجابر إنَّ أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي، أوّلهم علي ثم الحسن، ثم الحسين...) ثم ذكر الاَئمة التسعة من أولاد الحسين باسمائهم ابتداءً بعلي بن الحسين وانتهاءً بالامام المهدي بن الحسن العسكري عليهم السلام(١٨٨).
٤ - وفي كمال الدين: (حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس رضي الله عنه، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ وابراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: دخلتُ على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه اسماء الاَوصياء، فعددت اثني عشر اسماً آخرهم القائم، ثلاث منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم)(١٨٩).
ورواه من طريق آخر عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب إلى آخر السند المتقدم.
وقد يقال: ان السند غير حجة من وجهين:
الاَول: إنَّ الحسين بن أحمد بن ادريس في السند الاول، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار في السند الثاني لم يوثقا.
قلتُ: هما من مشايخ الاجازة، ولم يذكر الصدوق أحدهما في جميع كتبه إلاّ مترضياً عليه، ومن البداهة ان لايقال للفاسق (رضي الله عنه) بل يقال ذلك للرجل الجليل، ولو تنزلنا بعدم دلالة هذا اللفظ على الوثاقة، فإنّه من البعيد كل البعد ان يتفق كل منهما على الكذب على أبيه؛ لانهما رويا الحديث عن أبويهما.
ومما يدل على صدقهما ان الكليني أخرج الحديث بسند صحيح عن أبي الجارود وابتدأ السند بوالد شيخ الصدوق محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبدالله الانصاري(١٩٠)، والمشايخ الثلاثة الاَُوَل في هذا السند من أجلاء المحدثين وثقاتهم المشهورين بالاتفاق.
الثاني: إنَّ أبا الجارود قد طعن عليه فالسند ليس بحجة.
والجواب: إنّ أبا الجارود تابعي، ومن أين للتابعي أن يعلم بأنّ في اسماء الاَوصياء عليهم السلام ثلاثة باسم محمد، وأربعة باسم علي؟! وهذا هو المنطبق مع الواقع، وقد مات أبو الجارود قبل اتمام هذا الواقع بعشرات السنين، على أنّ الشيخ المفيد قد وثقه في رسالته العددية(١٩١).
هذا، والصدوق أخرج حديث اللوح في أول الباب بهذا السند قال: (حدثني أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدثنا سعد بن عبدالله، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعاً، عن ابي الحسن صالح بن حماد والحسن بن طريف، عن بكر بن صالح.
وحدثنا أبي، ومحمد بن موسى المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن ابراهيم، والحسن بن ابراهيم بن ناتانة، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنهم قالوا: حدثنا علي بن ابراهيم، عن أبيه ابراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام.. الحديث).
والسندان صحيحان إلى بكر بن صالح الذي ضُعِّف. ولايضر ضعفه هنا لاَنّه من غير المعقول ان يخبر الرجل الضعيف عن شيء قبل أوانه ثم يتحقق ذلك الشيء على طبق ما أخبر به، ثم لايكون المخبر - بعد ذلك - صادقاً، فالرجل روى عن الاِمام موسى بن جعفر عليه السلام فمن أين له ان يعلم بأولاده وصولاً إلى المهدي عليه السلام؟! وهو كما يبدو من طبقته لم يدرك الاَئمة (الهادي والعسكري والمهدي عليهم السلام)، ويدلك على هذا إنّ من مشايخ الحسن بن طريف الراوي عن بكر بن صالح في السند الاول، هو ابن أبي عمير(ت - ٢١٧ هـ)، ومن في طبقته.
٥ - ما في كفاية الاَثر في النص على الاَئمة الاثني عشر للخزاز - من أعلام القرن الرابع الهجري -: فقد خصص كتابه كلّه في الاَحاديث الواردة في النص على الاَئمة الاثني عشر باسمائهم، ولامجال لنقل رواياته، ولكن لابأس بنقل ما جاء في مقدمة الكتاب، قال: (وابتدئ بذكر الروايات في النصوص عليهم عليهم السلام من جهة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعروفين مثل: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وجابر بن سمرة، وجابر ابن عبدالله، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبي أُمامة، وواثلة بن الاَسقع، وأبي أيوب الاَنصاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن أُسيد، وعمران بن الحصين، وسعد بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وأبي قتادة الاَنصاري، وعلي بن أبي طالب، وابنيه: الحسن والحسين عليهم السلام.
ومن النساء: أُم سلمة، وعائشة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم أعقبه بذكر الاَخبار التي وردت عن الاَئمة صلوات الله عليهم ما يوافق حديث الصحابة في النصوص على الاَئمة ونص كل واحد منهم على الذي بعده؛ ليعلموا - إن انصفوا - ويدينوا به، ولايكونوا كما قال الله سبحانه: (فما اختلفوا إلاّ من بعد ماجاءهم العلم بغيا بينهم)(١٩٢)) الجاثية: ١٧.
٦ - وأخرج في كمال الدين: عن محمد بن علي بن ماجيلويه، ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن الحسن الصفار.
وعن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أبي طالب عبدالله بن الصلت القمي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: (كنتُ أنا وأبو بصير، ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر عليه السلام في منزلٍ بمكة، فقال محمد بن عمران: سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول: (نحن اثنا عشر مهدياً). فقال له أبو بصير: تالله لقد سمعتُ ذلك من أبي عبدالله عليه السلام؟ فحلف مرة أو مرتين انه سمع ذلك منه، فقال أبو بصير: لكني سمعته من أبي جعفر عليه السلام)(١٩٣).
وأخرجه الكليني عن محمد بن يحيى، وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أبي طالب، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران بتمام ألفاظه(١٩٤).
وهو كما ترى ليس في سنده من يُتأمل في وثاقته فجميعهم من ثقات الرواة وإنْ وُجد في سند الصدوق ممدوح فقد كان إلى جنبه الثقة المأمون، وفيه كفاية على بيان المراد من حديث: (الخلفاء اثنا عشر).
٧ - وفي الكافي بسند صحيح جداً: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: (أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسن بن علي عليه السلام وهو متكئ على يد سلمان...) وفيه ذكر الاَئمة الاثني عشر جميعاً عليهم السلام ابتداءً بعلي عليه السلام وانتهاءً بالمهدي بن الحسن العسكري عليهما السلام(١٩٥).
قال الكليني: (وحدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي هاشم مثله سواء. قال محمد بن يحيى: فقلتُ لمحمد بن الحسن: يا أبا جعفر، وددتُ ان هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبدالله! قال، فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين)(١٩٦).
والمراد بالحيرة هنا: غيبة الاِمام المهدي عليه السلام في سنة ٢٦٠ هـ، وهي السنة التي توفي فيها الاِمام العسكري، وما قاله محمد بن يحيى لايوجب طعناً على أحمد بن أبي عبدالله البرقي؛ لثقته بالاتفاق، فكأن محمد بن يحيى تمنى أن يكون من حدّث شيخه الصفار بهذا الحديث قد مات في حياة الاِمام العسكري أو الاِمام الهادي عليهما السلام وليس البرقي الذي عاش إلى سنة ٢٧٤هـ، أو ٢٨٠ هـ، على قول آخر؛ لاَن الاِخبار عن شيء قبل وقوعه، وتحقق ذلك الشيء على طبق الخبر يعد من الاعجاز الذي لايحتاج في قوة ثبوته إلى شهرة الخبر بتعدد رواته، اذ لامجال لتكذيبه بأي حال من الاحوال وان لم يروَ إلاّ بسند واحد.
فجاء الجواب من الصفار بأنّ ما رواه الثقة الجليل البرقي كان قبل وقوع الغيبة بعشر سنين.
ولا يخفى على أحد بان المخبر - الذي لم يوثق - عن شيء قبل وقوعه، لايشترط في قبول قوله أكثر من موافقته للشروط المنصوص عليها في قبول الخبر الضعيف، أو تحققه على طبق خبره؛ لاَنه كاشف عن صدقه، حتى وان لم توثقه كتب الرجال(١٩٧).
ومثال هذا ما رواه الكليني والصدوق بسند صحيح، عن أبان بن عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن عبدالله بن جعفر الطيار، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جاء فيه النص على الاِمام عليٍّ وبعده ابنه الحسن، ثم ابنه الحسين، ثم علي بن الحسين، ثمّ محمد الباقر عليهم السلام ثمّ، قال: (ثم تكملة اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين)(١٩٨).
فضعف أبان بن أبي عياش لايضر هنا لاِخباره عن واقع قد تحقق على طبق ما أخبر بعد سنين من وفاته، وفي كمال الدين للصدوق روايات كثيرة من هذا الطراز، ولكن من لاخبرة له قد جعلها ساقطة عن الاعتبار لضعفها سنداً في زعمه!! على الرغم من انحصار الضعف بالرواة الذين ماتوا قبل اكتمال التسلسل التاريخي للاَئمة الاثني عشر بأزمان بعيدة.
وينطبق هذا الاعجاز على غالبية أخبار غيبة الاِمام الثاني عشر عليه السلام كما شهد بذلك الصدوق، فقال: (إنَّ الاَئمة عليهم السلام قد اخبروا بغيبته عليه السلام ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم، واستحفظ في الصحف ودوّن في الكتب المؤلفة من قبل ان تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر، فليس أحد من أتباع الاَئمة عليهم السلام إلاّ وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنفاته، وهي الكتب التي تعرف بالاُصول مدونة مستحفظة عند شيعة آل محمد عليهم السلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين، وقد اخرجت ما حضرني من الاخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في مواضعها.
فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب بما وقع الآن من الغيبة، فألفوا ذلك في كتبهم ودونوه في مصنفاتهم من قبل كونها، وهذا محال عند أهل اللُّب والتحصيل. أو أن يكونوا أسسوا في كتبهم الكذب فاتفق لهم الاَمر كما ذكروا، وتحقق كما وضعوا من كذبهم! على بعد ديارهم، واختلاف آرائهم، وتباين أقطارهم ومحالهم. وهذا أيضاً محال كسبيل الوجه الاَوّل، فلم يبقَ في ذلك إلاّ أنهم حفظوا عن أئمتهم المستحفظين للوصية عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذكر الغيبة وصفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ما دونوه في كتبهم وألّفوه في أُصولهم وبذلك وشبهه فلج الحقّ وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا)(١٩٩) انتهى.
ولايخفى أنّ الاُصول التي أشار لها الصدوق متواترة النسبة إلى اصحابها عنده، كتواتر نسبة كمال الدين إلى الصدوق عندنا، وهذا يعني أنّ اخبار الغيبة حتى مع فرض انحصار الضعف بسندها ابتداءً فهو لايقدح بصحتها بعد نقلها من تلك الكتب مباشرة، وعلى الرغم من ذلك فسوف لن نحتج باخبار الشيعة الامامية إلاّ بما صح سنده مطلقاً إلى الاِمام عليه السلام، أو إلى من أخبر بالواقع الاِمامي قبل اكتمال تسلسله التاريخي وإنْ لم تعرف وثاقته.
المهدي من أولاد الحسين، وأنه التاسع من ولده عليهم السلام:
إنَّ هذه النتيجة وان ثبتت فيما تقدم إلاّ انه لابدّ من تأكيدها في هذا البحث ببعض النصوص التي احتج بها بعض أعلام أهل السنة أولاً، وباليسير الصحيح عند الشيعة روماً للاختصار، وهي:
١ - الحديث المروي عن سلمان الفارسي، وأبي سعيد الخدري، وأبي أيّوب الانصاري، وابن عباس، وعلي الهلالي - بألفاظ مختلفة - عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (يا فاطمة إنّا أهل بيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الاَولين ولايدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت - إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم - ومنا مهدي الاَُمّة الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام فقال: من هذا مهدي الاَُمّة)(٢٠٠).
٢ - في عقد الدرر للمقدسي الشافعي: روى خبراً عن علي عليه السلام جاء فيه: إنّ المهدي (من ولد الحسين، ألا فمن تولى غيره لعنه الله)(٢٠١).
وقد أورده المقدسي محتجاً به فقال: (ونختم هذا الفصل بشيء من كلام الاِمام علي هازم الاَبطال فيما تضمنه من الاَهوال الشديدة والاُمور الصعاب وخروج الاِمام المهدي مفرج الكروب، ومفرق الاَحزاب) ثم ذكر الحديث.
٣ - وفي عقد الدرر: أيضاً عن جابر بن يزيد، عن الاِمام الباقر عليه السلام في حديث طويل جاء فيه: (والمهدي ياجابر رجل من ولد الحسين)(٢٠٢).
٤ - وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي في شرح قول الاِمام علي عليه السلام: (وبنا تُختم لا بكم). قال: (اشارة الى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام، وأصحابنا المعتزلة لاينكرونه، وقد صرحوا بذكره في كتبهم، واعترف به شيوخهم - إلى أن قال - وروى قاضي القضاة رحمه الله تعالى عن كافي الكفاة أبي القاسم اسماعيل بن عباد رحمه الله باسناد متصل بعلي عليه السلام، إنّه ذكر المهدي وقال: إنّه من ولد الحسين عليه السلام، وذكر حِليتَه فقال: رجل أجلى الجبين، اقنى الاَنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أبلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة.
وذكر هذا الحديث بعينه عبدالله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث)(٢٠٣) انتهى.
٥ - وفي ينابيع المودة عن مناقب الخوارزمي: بسنده عن الحسين عليه السلام قال: (دخلت على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاجلسني على فخذه وقال لي: إنّ الله اختار من صلبك ياحسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء)(٢٠٤).
٦ - وفي الينابيع عن مناقب الخوارزمي أيضاً، بسنده عن سلمان قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّ الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: أنت سيد ابن سيد، أخو سيد، أنت إمام ابن إمام أخو إمام، أنت حجة أبو حجة، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم)(٢٠٥).
وحديث سلمان رضي الله عنه رواه الصدوق في كتاب الخصال بسند في غاية الصحة، قال: (حدثنا ابي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلتُ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واذا الحسين على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيد ابن سيد، أنت امام ابن امام أبو الاَئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم)(٢٠٦).
٧ - وفي اُصول الكافي: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم)(٢٠٧).
ورواه الصدوق، عن أبيه، عن علي بن ابراهيم كما في الكافي سنداً ومتناً(٢٠٨).
وليس في واحد من رجال السند من يُشك في جلالته، أو يُرتاب في نقله.
٨ - وفي الينابيع عن فرائد السمطين للحمويني الجويني الشافعي: بسنده عن الاَصبغ بن نباته، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون)(٢٠٩).
المهدي هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام
سوف نذكر تحت هذا العنوان بعض النصوص التي لا تقبل تأويلاً لدلالتها على شخص الاِمام المهدي والاَخبار بغيبته قبل وقوعها، وهي:
١ - ما رواه الصدوق بسند صحيح، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن أيّوب بن نوح قال: (قلت للرضا عليه السلام: انا لنرجو ان تكون صاحب هذا الامر، وان يرّده الله عزّ وجل اليك من غير سيف، فقد بويع لك، وضربت الدراهم باسمك، فقال عليه السلام: ما منا أحد اختلفت اليه الكتب، وسُئل عن المسائل، وأشارت إليه الاَصابع، وحُملت إليه الاَموال، إلاّ أُغتيل أو مات على فراشه، حتى يبعث الله عزّ وجل لهذا الامر رجلاً خفي المولد والمنشأ وغير خفي في نسبه)(٢١٠).
وفي هذا الحديث اشارة إلى ما أحاط ولادة الاِمام المهدي عليه السلام من أُمور لا يعلمها إلاّ خاصة أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام؛ ولهذا جاء في الخبر الصحيح: (إنّ المهدي هو من يقول الناس: لم يولد بعد)!
فقد روى الصدوق بسند صحيح جداً قال: (حدثنا ابي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشّاب، عن العباس بن عامر القصباني، قال: سمعتُ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: صاحب هذا الامر من يقول الناس: لم يولد بعد)(٢١١).
٢ - ما رواه المقدسي الشافعي في عقد الدرر عن الباقر عليه السلام: (يكون هذا الاَمر في أصغرنا سناً)(٢١٢). وفيه اشارة إلى الاِمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام.
٣ - ما رواه الكليني بسند صحيح: عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير الصيرفي قال: (سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن في صاحب هذا الامر شبهاً من يوسف عليه السلام - إلى أن قال - فما تنكر هذه الاُمّة أن يفعل الله جل وعز بحجته كما فعل بيوسف، أنْ يمشي في اسواقهم، ويطأ بسطهم حتى يأذن الله في ذلك كما أذن ليوسف، قالوا: أَإِنك لاََنت يوسف؟ قال: أنا يوسف)(٢١٣).
٤ - في ينابيع المودة: عن الاِمام الرضا عليه السلام: (الخلف الصالح من ولد الحسن بن علي العسكري هو صاحب الزمان وهو المهدي سلام الله عليهم).
وقد صرّح القندوزي في الينابيع بوجود هذا الحديث في كتاب الاَربعين لاَبي نعيم الاصبهاني(٢١٤).
٥ - وفيه: عن الاِمام الرضا عليه السلام: (إنَّ الاِمام من بعدي ابني محمد، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره فيملاَ الاَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وأمّا متى يقوم؟ فإخبار عن الوقت، لقد حدثني أبي، عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: مثله كمثل الساعة لاتأتيكم إلاّ بغتة)(٢١٥).
٦ - وفي اُصول الكافي بسند صحيح: عن علي بن ابراهيم، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن عبدالله بن موسى، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول: (إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم قال، قلت: وَلِمَ؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - ثم قال: يا زرارة، وهو المنتظر الذي يشك في ولادته منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل [أي مات أبوه وهو حمل في بطن أُمه]، ومنهم من يقول أنّه ولد قبل موت أبيه بسنتين. وهو المنتظر غير أنَّ الله عز وجل يحب أنْ يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة.. الخ)(٢١٦).
٧ - وفي اُصول الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: (للقائم غيبتان: احداهما قصيرة، والاُخرى طويلة، والغيبة الاُولى لايعلم بمكانه فيها إلاّ خاصة شيعته، والاُخرى لايعلم بمكانه فيها إلاّ خاصة مواليه)(٢١٧).
وهذا الخبر لاريب في صدوره عن الاِمام الصادق عليه السلام لوثاقة رواته جميعاً، ودلالته على الاِمام المهدي بن الحسن العسكري أبين من ضوء الشمس في رائعة النهار.
٨ - وفي كمال الدين بسند صحيح: (حدثنا أبي رضي الله عنه، حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أيّوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال: يتمسكون بالاَمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم).(٢١٨)
٩ - وفي اُصول الكافي: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول: (إن بلغكم عن صاحب هذا الامر غيبة فلا تنكروها)(٢١٩).
أقول: لم يغب من الاَئمة الاثني عشر عليهم السلام سوى المهدي بالاتفاق، وهو لم يكن مولوداً في زمان صدور هذا الحديث، ولهذا جاء التأكيد فيه على غيبته بعد ولادته.
وقد أخرجه الكليني بسندين معتبرين لاشائبة فيهما أصلاً باتفاق علماء الشيعة أجمع.
١٠ - وفي كمال الدين: (حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما؛ قالا: حدثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري وأحمد بن ادريس؛ قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار، وعبدالله بن عامر بن سعد الاشعري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن المساور، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إيّاكم والتنويه، أما والله لَيَغيبنَّ إمامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصنّ حتى يقال: مات أو هلك بأي وادٍ سلك، ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنَّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، ولاينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه الاِيمان وأيّده بروح منه...)(٢٢٠).
ورجال الحديث قبل محمد بن المساور كلّهم من أجلاء الرواة وثقاتهم بلا خلاف، وأما محمد بن مساور فقد مات سنة (١٨٣ هـ) وحاله غير معلوم، وفي وثاقة المفضل كلام، ولكن الحديث شاهد صدق على امانتهما في نقله لما فيه من إخبار معجز تحقق بعد وفاة ابن المساور بسبعة وسبعين عاماً لوقوع الغيبة فعلاً في سنة (٢٦٠ هـ).
وقد أخرجه الكليني بسند صحيح إلى محمد بن المساور، عن المفضل أيضاً(٢٢١)، ومما يقطع بصدوره الاحاديث الكثيرة جداً عن أهل البيت بهذا المعنى:
كصحيح عبدالله بن سنان الذي رواه الصدوق عن أبيه ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن حماد بن عيسى، عن اسحاق بن جرير، عن عبدالله بن سنان قال: (دخلت انا وأبي على أبي عبدالله عليه السلام فقال: فكيف انتم اذا صرتم في حال لا ترون فيها امام هدىً ولا علماً يرى..)(٢٢٢).
١١ - وفي اُصول الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه محمد بن عيسى، عن ابن بكير، عن زرارة قال: (سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول: إنَّ للقائم غيبة قبل ان يقوم، انه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل)(٢٢٣) والسند من أصح الاسانيد بلا خلاف.
١٢ - وفي عقد الدرر للمقدسي الشافعي: عن الاِمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام قال: (لصاحب هذا الامر - يعني الاِمام المهدي عليه السلام - غيبتان، احداهما تطول، حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم: قُتل، وبعضهم: ذهب...)(٢٢٤).
وقد مرّ نظير هذا - بسند صحيح - في الحديث رقم ٦ و٧، فراجع.
١٣ - وفي كمال الدين: (حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد، عن الحسين بن الربيع المدائني(٢٢٥) قال: حدثنا محمد بن اسحاق، عن أُسَيْد بن ثعلبة عن أُم هانئ قالت: لقيتُ أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فسألته عن هذه الآية: (فلا أُقسم بالخنّس الجوار الكنّس)؟ فقال: إمام يخنس في زمانه عند انقضاء من علمه سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الوقاد في ظلمة الليل، فإنْ أدركتِ ذلك قرّتْ عينُكِ)(٢٢٦).
ويلاحظ في سند الحديث أنّ أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد ثقة بالاتفاق ومن قبله كذلك، وهو قد روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، كما صرّح بهذا النجاشي في ترجمته، وأمّا من بعده فإنّ اثبات صدقهم في خصوص هذا الخبر، هو تقدم وفاتهم لِما في الخبر من إعلام معجز تحقق بعد وفاتهم، وورد بنقل الثقات عنهم، فالخبر شاهد على صدقهم.
٤١ - وفي كمال الدين: بسند صحيح، قال: (حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعتُ أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: وَلِمَ جعلني الله فداك؟ فقال: لانكم (لاترون شخصه)، ولايحلّ لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم)(٢٢٧).
وهذا السند حجة لوثاقة رجاله، والعلوي الذي فيه هو من مشايخ الشيعة الاجلاء كما يعلم من رجال النجاشي في ترجمة العمركي البوفكي(٢٢٨).
ونكتفي بهذا القدر من الاحاديث مع التنبيه على ثلاثة أُمور وهي:-
الاَول: إنَّ الحديث الاَخير لايدل على عدم رؤية الاِمام المهدي مطلقاً؛ لاَنّ قوله عليه السلام: (لاترون شخصه) إذا عُطِفَ على النهي عن التسمية المعلل بوقوع الطلب أي الخوف على حياة الاِمام المهدي عليه السلام في أحاديث أُخرى صحيحة(٢٢٩)، يفهم منه الكناية عن الغيبة فيكون المعنى: إنّكم لاترون إمامكم المهدي كلما أردتم، إذ ليس قدرتكم على رؤيته كقدرتكم على رؤيتي في حياتي كلما أردتم؛ لاَنّه سيكون في غيبة عنكم، وإياكم أن تذكروه باسمه لكي لايعرفه اعداء الله فيدركوا أثره.
والحاصل: إنَّ نفي الرؤية كناية عن الغيبة، والنهي عن التسمية لاَجل الخوف عليه، مع اختصاص النفي والنهي بزمان الغيبة، وتوجهه للمخاطبين بالكلام كلهم أو بعضهم دون غيرهم، وإلاّ فقد رآه المئات من أصحاب أبيه الاِمام الحسن العسكري عليه السلام في حياته وبإذن منه، كما رآه غيرهم بعد وفاة أبيه عليهما السلام كما سيتضح في هذا الفصل.
الثاني: إنّ ماذكرناه من النصوص لايمثل في الواقع إلاّ جزءاً يسيراً من مجموع النصوص الواردة في هذا الشأن، ولم يخضع انتقاؤها لاعتبارات علمية، بمعنى: إنّا لم نبحث عن الاَسانيد الصحيحة لترسيخ العقيدة إذ المفروض رسوخها قبل ذلك، وانما كوسيلة لاِثبات المدعى، وإلاّ فنحن لسنا بحاجة إلى الاَسانيد اصلاً، لسببين:
أحدهما: توفر الدليل القاطع على استمرار وجود الاِمام المهدي إلى آخر الزمان، وقد مرّ بيان ذلك مفصلاً، ومع هذا فأي حاجة تبقى للاَسانيد؟
الآخر: توفر الدليل على أنّ الاَحاديث المروّية في المهدي عليه السلام قد اُخِذت مباشرة من الكتب المؤلفة قبل ولادته عليه السلام بعشرات السنين، وقد شهد الصدوق بذلك، وعليه فالضعف الموجود في سند بعضها على الاصطلاح لايقدح بصحتها لكون الاِخبار فيها اعجازاً تحقق بعد حين، وهو آية صدقها.
الثالث: إن أحاديث المهدي المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى أهل البيت عليهم السلام كلها تعبر عن حقيقة واحدة اتفق عشرات الصادقين على الاِخبار عنها، ولا فرق في اثبات تلك الحقيقة بين ما كان سنده صحيحاً أو ضعيفاً، بحيث لو أخبر الثقة بموت زيد، ثم أخبر غيره بموته أيضاً، لا نقول له: كذبت. ولو جاء ثالث، ورابع، وخامسٌ... وعاشرٌ لا نقول لهم: كذبتم وإنْ لم نعرف درجة صدقهم، بل سيكون كل خبر من هذه الاَخبار قرينة احتمالية تضاف إلى خبر الصادق حتى يصبح على درجة من اليقين كلما تراكمت القرآئن بحيث يتضاءل احتمال نقيضها حتى يصل إلى درجة الصفر.
إنّ منطق قواعد حساب الاحتمال وقوانينه الرياضية في تحصيل اليقين الموضوعي من تراكم الاَخبار على محور واحد، يستحيل معه أن لايكون ذلك المحور صادقاً ومنطبقاً مع الواقع.
ومن هنا يعلم أنّ إثارة الشكوك حول أحاديث المهدي وسلب دلالتها على شخصه العظيم، كما يزعمه بعض المتطفلين على علم الحديث الشريف، متخطياً في ذلك جميع الاعتبارات العلمية، وبخاصة بعد ثبوت انطباقها عليه عليه السلام، ليس إلاّ التعبير عن هزيمة نكراء من الداخل، وعن ضحالة التفكير في كيفية المساس بعقيدة ولو بالكذب والافتراء بعدم وجود الصحيح الثابت، مع التستر بمزاعم التصحيح كما تخبرك محاولات تحويل العقائد إلى حرفة صحفية تنطلق من اجواء الغرب، وتستظل بفيئه، وتحركها أصابعه، وتموّلها عملاؤه، غافلة عن أنّ العقيدة ليست قشّة في مهب الريح، وتاركة ما رسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام من المسار الصحيح لمعرفة من هو الاِمام المهدي باسمه ونسبه الكريم.
ولادة الاِمام المهدي عليه السلام
لسنا بحاجة إلى ما يبين ولادة الاِمام المهدي ويثبتها تاريخياً بعد أن عرفنا اتفاق كلمة المسلمين على أنّه من أهل البيت، وأنّ ظهوره يكون في آخر الزمان، وعرفنا أيضاً النتيجة التي انتهى إليها البحث في طوائف نسب الاِمام المهدي، وهي أنّه لامجال للشك في كون المهدي الاِمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وانه حسيني الاَب حسني الاَُم من جهة فاطمة بنت الحسن السبط أُم الاِمام الباقر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام.
وهذا يعني إنّ البحث عن ولادة الاِمام المهدي وبيان ثبوتها شرعاً بحث غير طبيعي لولا وجود بعض الملابسات التاريخية حول ولادته عليه السلام، كادعاء عمّه جعفر الكذّاب بعدم وجود خلفٍ لاَخيه العسكري عليه السلام، وقيام السلطة الحاكمة بتسليم تركة الاِمام العسكري بعد وفاته لاَخيه جعفر الكذاب أخذاً بادعائه الباطل فيما رواه علماء الشيعة الاِمامية الاثني عشرية انفسهم ولم يروه غيرهم قط إلاّ من طرقهم، وفي هذا وحده كفاية للمنصف المتدبر، إذ كيف يروي الشيعة أمراً ويعتقدون بخلافه لو لم يثبت لهم زيف هذا الاَمر وبطلانه؟!
إنه من قبيل رواياتهم انكار معاوية منزلة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فانكار معاوية ثابتٌ، ومنزلة علي عليه السلام ثابتة؛ وثبات كلاهما عند الشيعة لايخالجه شكٌّ؛ لاَنه على نحو اليقين، فكذلك انكار جعفر الكذاب ثابت عندهم، وتصرف السلطة على وفق ادعائه ثابت أيضاً، وفي مقابل هذا ثبوت ولادة المهدي بالاقرار والعيان، وما بعدهما من برهان.
ولكن من يقتات على موائد الغرب مع انحرافه، لايبعد منه استغلال تلك الملابسات، واثارتها بثوب جديد موشى بالوان (التصحيح).
ولاَجل هذا نقول: إنَّ ولادة أي انسان في هذا الوجود تثبت باقرار أبيه، وشهادة القابلة، وان لم يره أحد قط غيرهما، فكيف لو شهد المئات برؤيته، واعترف المؤرخون بولادته وصرح علماء الانساب بنسبه، وظهر على يديه ما عرفه المقربون اليه، وصدرت منه وصايا وتعليمات، ونصائح وإرشادات، ورسائل وتوجيهات، وأدعية وصلوات، وأقوال مشهورة، وكلمات مأثورة وكان وكلاؤه معروفين، وسفراؤه معلومين، وانصاره في كل عصر وجيل بالملايين.
ولعمري، هل يريد من استغل تلك الملابسات، وأنكر ولادة الاِمام المهدي عليه السلام أكثر من هذا لاثبات ولادته، أم تراه يقول في بلسان الحال للمهدي، كما قال المشركون بلسان المقال لجدّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الاَرْضِ يَنبُوعاً، أوْ تَكُونَ لَكَ جَنّةٌ مِن نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الاَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً، أوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً، أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ أوْ تَرْقى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ! قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَسُولاً)(٢٣٠).
اللّهم إنّا لا نرجو هداية من عرف الحق وتمسك بالباطل؛ لاَن من لايقدر على الانتفاع بضياء الشمس، فهو على الانتفاع بنور القمر أعجز، وانما نطمح إلى ايصال الحق إلى جاهله، وتقوية الايمان به عند من ضعف في قلبه، فنقول:
إخبار الاِمام العسكري بولادة ابنه المهدي عليهما السلام:
ويدل عليه الخبر الصحيح عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: (قلتُ لاَبي محمد عليه السلام: جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لي أن اسألك؟ فقال: سلْ، قلتُ: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم، فقلتُ: فإنْ حدث بك حدث فأين اسأل عنه؟ قال: بالمدينة)(٢٣١).
والخبر الصحيح عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن بلال قال: (خرج إليَّ من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إليَّ من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده)(٢٣٢).
والمراد بعلي بن محمد هو الثقة الاَديب الفاضل ابن بندار، وأما عن محمد بن علي بن بلال فانه من الوثاقة والجلالة أشهر من نارٍ على علم بحيث كان يراجعه من مثل ابي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه، كما هو معلوم عند أهل الرجال.
شهادة القابلة بولادة الاِمام المهدي عليه السلام:
وهي السيدة العلوية الطاهرة حكيمة بنت الاِمام الجواد وأُخت الاِمام الهادي وعمة الاِمام العسكري عليهم السلام. وهي التي تولّت أمر نرجس أُم الاِمام المهدي عليه السلام في ساعة الولادة(٢٣٣)، وصرحت بمشاهدة الاِمام الحجة بعد مولده(٢٣٤)، وقد ساعدتها بعض النسوة في عملية الولادة، منهن جارية أبي علي الخيزراني التي أهداها إلى الاِمام العسكري عليه السلام فيما صرح بذلك الثقة محمد بن يحيى،(٢٣٥) ومارية، ونسيم خادمة الاِمام العسكري عليه السلام(٢٣٦).
ولا يخفى ان ولادات المسلمين لايطلع عليها غير النساء القوابل، ومن ينكر هذا فعليه ان يثبت لنا مشاهدة غيرهن لاُمّه في مولده!
هذا وقد أجرى الاِمام العسكري عليه السلام السُنّة الشّريفة بعد ولادة المهدي عليه السلام فعقَّ عنه بعقيقة(٢٣٧) كما يفعل الملتزمون بالسُنّة حينما يرزقهم الله من فضله مولوداً.
من شهد برؤية المهدي من أصحاب الاَئمة عليهم السلام وغيرهم:
شهد برؤية الاِمام المهدي في حياة أبيه العسكري عليهما السلام وبإذن منه عدد من أصحاب العسكري وأبيه الهادي عليهما السلام، كما شهد آخرون منهم ومن غيرهم برؤية الاِمام المهدي بعد وفاة أبيه العسكري عليهما السلام وذلك في غيبته الصغرى التي ابتدأت من سنة (٢٦٠ هـ) إلى سنة (٣٢٩ هـ)، ولكثرة من شهد على نفسه بذلك سوف نقتصر على ما ذكره المشايخ المتقدمون وهم: الكليني (ت - ٣٢٩ هـ) الذي أدرك الغيبة الصغرى بتمامها تقريبا، والصدوق (ت - ٣٨١ هـ) وقد أدرك من الغيبة الصغرى أكثر من عشرين عاماً، والشيخ المفيد (ت - ٤١٣هـ)، والشيخ الطوسي (ت - ٤٦٠ هـ) ولابأس بذكر اليسير جداً من رواياتهم الخاصة في تسمية من رآه عليه السلام ثم الاكتفاء ببيان أسماء المشاهدين للاِمام المهدي عليه السلام مع تعيين موارد رواياتهم في كتب المشايخ الاَربعة لاَجل الاختصار. فمن تلك الروايات:
ما رواه الكليني في اُصول الكافي بسند صحيح: عن محمد بن عبدالله ومحمد بن يحيى جميعاً؛ عن عبدالله بن جعفر الحميري، قال: (اجتمعت أنا والشّيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن اسحاق فغمزني أحمد بن اسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو إني أُريد أن اسألك عن شيء وما أنا بشاكٍ فيما أُريد أن اسألك عنه - إلى أن قال بعد إطراء العمري وتوثيقه على لسان الاَئمة عليهم السلام -: فَخَرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال: سل حاجتك. فقلتُ له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السلام؟ فقال: إي والله ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده - فقلتُ له: فبقيت واحدة، فقال لي: هات، فقلتُ: فالاسم؟ قال: محرم عليكم أنْ تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أُحلل ولا أُحرم، ولكن عنه عليه السلام، فإن الاَمرَ عند السلطان: أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولداً وقَسَّم ميراثه وأخذه من لاحقّ له فيه، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئاً، واذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك)(٢٣٨).
ومنها: ما رواه في الكافي بسند صحيح: عن علي بن محمد وهو ابن بندار الثقة، عن مهران القلانسي الثقة قال: قلتُ للعمري: (قد مضى أبو محمد؟ فقال لي: قد مضى ولكن خلف فيكم من رقبته مثل هذه، واشار بيده)(٢٣٩).
ومنها: ما رواه الصدوق بسند صحيح عن أجلاّء المشايخ قال: (حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال: قلتُ لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: اني اسألك سؤال ابراهيم ربه جلّ جلاله حين قال: (رَبِّ أَرِني كَيفَ تُحْيي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئنَّ قَلْبي)(٢٤٠) فأخبرني عن صاحب هذا الاَمر هل رأيته؟ قال: نعم، وله رقبة مثل ذي واشار بيده إلى عنقه)(٢٤١).
ومنها: ما رواه الصدوق في كمال الدين قال: (وحدثنا أبو جعفر محمد ابن علي الاَسود رضي الله عنه قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رضي الله عنه بعد موت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن اسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله عزّ وجل أن يرزقه ولداً ذكراً قال: فسألته، فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعى لعلي بن الحسين وانه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده أولاد - ثم قال الصدوق بعد ذلك - قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: كان أبو جعفر محمد بن علي الاَسود رضي الله عنه، كثيراً ما يقول لي - إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، وأرغب في كتب العلم وحفظه - ليس بعجب أنْ تكون لكَ هذه الرغبة في العلم، وأنت ولدت بدعاء الاِمام عليه السلام)(٢٤٢).
ومنها: ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن أجلاء هذه الطائفة وشيوخها قال: (وأخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيدالله، عن أبي عبدالله محمد بن أحمد الصفواني قال: أوصى الشيخ أبو القاسم رضي الله عنه إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فقام بما كان إلى أبي القاسم [السفير الثالث] فلما حضرته الوفاة، حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه، فلم يظهر شيئاً من ذلك، وذكر أنّه لم يُؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن)(٢٤٣).
ولايخفى إن مقام السّمري مقام أبي القاسم الحسين بن روح في الوكالة عن الاِمام تتطلب رؤيته في كل أمر يحتاج اليه فيه، ومن هنا تواتر ما خرج على يد السفراء الاَربعة الذين ذكرناهم في هذه الروايات من وصايا وارشادات وأوامر وكلمات الاِمام المهدي عليه السلام(٢٤٤).
وهناك روايات أُخرى كثيرة صريحة برؤية السفراء الاَربعة كلٌّ في زمان وكالته للامام المهدي وكثير منها بمحضر من الشيعة وها نحن نشير الى اسماء من رآه عليه السلام وهم:
ابراهيم بن ادريس أبو أحمد(٢٤٥)، وابراهيم بن عبدة النيسابوري(٢٤٦)، وابراهيم بن محمد التبريزي(٢٤٧)، وابراهيم بن مهزيار ابو اسحاق الاهوازي(٢٤٨)، وأحمد بن اسحاق بن سعد الاشعري(٢٤٩) ورآه مرة أُخرى مع سعد بن عبدالله بن أبي خلف الاشعري (من مشايخ والد الصدوق والكليني)(٢٥٠)، وأحمد بن الحسين بن عبدالملك أبو جعفر الاَزْدي وقيل الاَوْدي(٢٥١)، وأحمد بن عبدالله الهاشمي من ولد العباس مع تمام تسعة وثلاثين رجلاً(٢٥٢)، وأحمد بن محمد بن المُطَهَّر أبو علي من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام(٢٥٣)، وأحمد بن هلال أبو جعفر العبرتائي الغال الملعون، وكان معه جماعة منهم: علي بن بلال، ومحمد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيوب بن نوح، وعثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه إلى تمام أربعين رجلاً(٢٥٤)، واسماعيل بن علي النوبختي أبو سهل(٢٥٥)، وأبو عبد الله بن صالح(٢٥٦)، وأبو محمد الحسن بن وجناء النصيبي(٢٥٧)، وأبو هارون من مشايخ محمد بن الحسن الكرخي(٢٥٨)، وجعفر الكذاب عم الاِمام المهدي عليه السلام رأى الاِمام المهدي عليه السلام مرتين(٢٥٩)، والسيدة العلوية الطاهرة حكيمة بنت الاِمام محمد بن علي الجواد عليهما السلام(٢٦٠)، والزهري وقيل الزهراني ومعه العمري رضي الله عنه(٢٦١)، ورشيق صاحب المادراي(٢٦٢)، وأبو القاسم الروحي رضي الله عنه(٢٦٣)، وعبد الله السوري(٢٦٤)، وعمرو الاَهوازي(٢٦٥)، وعلي بن ابراهيم بن مهزيار الاَهوازي(٢٦٦)، وعلي بن محمد الشمشاطي رسول جعفر بن ابراهيم اليماني(٢٦٧)، وغانم أبو سعيد الهندي(٢٦٨)، وكامل بن ابراهيم المدني(٢٦٩)، وأبو عمرو عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه(٢٧٠)، ومحمد بن أحمد الاَنصاري أبو نعيم الزيدي، وكان معه في مشاهدة الاِمام المهدي عليه السلام: أبو علي المحمودي، وعلاّن الكليني، وأبو الهيثم الدِّيناري، وأبو جعفر الاَحول الهمداني، وكانوا زهاء ثلاثين رجلاً فيهم السيد محمد بن القاسم العلوي العقيقي(٢٧١)، والسيد الموسوي محمد بن اسماعيل بن الاِمام موسى بن جعفر عليهما السلام وكان أسنّ شيخ في عصره من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٢٧٢)، ومحمد بن جعفر أبو العباس الحميري على رأس وفد من شيعة مدينة قم(٢٧٣)، ومحمد بن الحسن بن عبيد الله التميمي الزيدي المعروف بأبي سورة(٢٧٤)، ومحمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الاِمام الرضا عليه السلام(٢٧٥)، ومحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه(٢٧٦) وكان قد رآه مع أربعين رجلاً بإذن الاِمام العسكري عليه السلام، وكان من جملتهم: معاوية بن حكيم، ومحمد بن أيوب بن نوح(٢٧٧)، ويعقوب بن منقوش(٢٧٨)، ويعقوب بن يوسف الضّراب الغساني(٢٧٩)، ويوسف بن أحمد الجعفري(٢٨٠).
شهادة وكلاء المهدي ومن وقف على معجزاته عليه السلام برؤيته:
لقد ذكر الصدوق من وقف على معجزات الاِمام المهدي ورآه من الوكلاء وغيرهم مع تسمية بلدانهم وقد أشرنا إلى بعضهم، وقد بلغوا من الكثرة حدّاً يمتنع معه اتفاقهم على الكذب لاسيما وهم من بلدان شتى، واليك بعضهم:
فمن بغداد: العمري، وابنه، وحاجز، والبلالي، والعطار.
ومن الكوفة: العاصمي.
ومن أهل الاهواز: محمد بن ابراهيم بن مهزيار.
ومن أهل قم: أحمد بن اسحاق.
ومن أهل همدان: محمد بن صالح.
ومن أهل الري: البسامي، والاسدي (محمد بن أبي عبدالله الكوفي).
ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء.
ومن أهل نيسابور: محمد بن شاذان.
ومن غير الوكلاء.
من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حليس، وأبو عبدالله الكندي، وأبو عبدالله الجنيدي، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن دبيس، وأبو عبدالله بن فروخ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام، وأحمد ومحمد ابنا الحسن، واسحاق الكاتب من بني نوبخت وغيرهم.
ومن همدان: محمد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمران.
ومن الدينور: حسن بن هارون، وأحمد بن أُخَيَّة، وأبو الحسن.
ومن أصفهان: ابن باشاذالة.
ومن الصيمرة: زيدان.
ومن قم: الحسن بن النضر، ومحمد بن محمد، وعلي بن محمد بن اسحاق، وأبوه، والحسن بن يعقوب.
ومن أهل الري: القاسم بن موسى، وابنه، وأبو محمد بن هارون، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الرفّاء.
ومن قزوين: مرداس، وعلي بن أحمد.
ومن نيسابور: محمد بن شعيب بن صالح.
ومن اليمن: الفضل بن يزيد، والحسن بن الفضل بن يزيد، والجعفري، وابن الاعجمي، وعلي بن محمد الشمشاطي.
ومن مصر: أبو رجاء وغيره.
ومن نصيبين: أبو محمد الحسن بن الوجناء النصيبي.
كما ذكر أيضاً من رآه عليه السلام من أهل شهرزور، والصيمرة، وفارس وقابس، ومرو(٢٨١).
شهادة الخدم والجواري والاِماء برؤية المهدي عليه السلام:
كما شاهد الاِمام المهدي عليه السلام من كان يخدم أباه العسكري عليه السلام في داره مع بعض الجواري والاِماء، كطريف الخادم أبي نصر(٢٨٢)، وخادمة ابراهيم بن عبدة النيسابوري التي شاهدت مع سيدها الاِمام المهدي عليه السلام(٢٨٣)، وأبي الاَديان الخادم(٢٨٤)، وأبي غانم الخادم الذي قال: (ولد لاَبي محمد عليه السلام ولد فسماه محمداً، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، وقال: هذا صاحبكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد اليه الاعناق بالانتظار، فاذا امتلاَت الارض جوراً وظلماً خرج فملاَها قسطاً وعدلاً)(٢٨٥).
وشهد بذلك أيضاً: عقيد الخادم(٢٨٦)، والعجوز الخادمة(٢٨٧)، وجارية أبي علي الخيزراني التي اهداها إلى الاِمام العسكري عليه السلام(٢٨٨)، ومن الجواري اللّواتي شهدن برؤية الاِمام المهدي عليه السلام: نسيم(٢٨٩)، ومارية(٢٩٠).
كما شهد بذلك مسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام(٢٩١)، وكل هؤلاء قد شهدوا بنحو ما شهد به أبو غانم الخادم في بيت العسكري عليه السلام.
تصرف السلطة دليل على ولادة الاِمام المهدي عليه السلام:
ولد الاِمام الحسن العسكري عليه السلام في شهر ربيع الآخر سنة ٢٣٢ هـ، وقد عاصر ثلاثة من سلاطين بني العباس وهم: المعتز (ت - ٢٥٥ هـ)، والمهتدي (ت - ٢٥٦ هـ)، والمعتمد (ت - ٢٧٩ هـ).
وقد كان المعتمد شديد التعصب والحقد على آل البيت عليهم السلام ومن تصفح كتب التاريخ المشهورة كالطبري وغيره، واستقرأ ما في حوادث سنة (٢٥٧ هـ) و(٢٥٨ هـ) و(٢٥٩ هـ) و(٢٦٠ هـ)، وهي السنوات الاَُولى من حكمه، عَلِم مدى حقده على أئمة أهل البيت عليهم السلام.
ولقد عاقبه الله في حياته، إذ لم يكن في يده شيءٌ من مُلْكِهِ حتى إنّه احتاج إلى ثلاثمائة دينار فلم ينلها، ومات ميتة سوءٍ إذ ضجر منه الاتراك فرموه في رصاص مذاب باتفاق المؤرخين.
ومن مواقفه الخسيسة أَمْرُهُ شَرَطَته بعد وفاة الاِمام الحسن العسكري عليه السلام مباشرة بتفتيش داره تفتيشاً دقيقاً والبحث عن الاِمام المهدي عليه السلام والامر بحبس جواري أبي محمد عليه السلام واعتقال حلائله يساعدهم بذلك جعفر الكذاب طمعاً في أن ينال منزلة أخيه العسكري عليه السلام في نفوس شيعته، حتى جرى بسبب ذلك - كما يقول الشيخ المفيد - على مُخَلَّفي أبي محمد عليه السلام كل عظيمة من اعتقال، وحبس، وتهديد، وتصغير، واستخفاف، وذِل(٢٩٢).
كل هذا والاِمام المهدي في الخامسة من عمره الشريف، ولايهم المعتمد العباسي العمر بعد أنْ عرف أن هذا الصبي هو الاِمام الذي سيهدّ عرش الطاغوت نظراً لما تواتر من الخبر بأن الثاني عشر من أهل البيت عليهم السلام سيملاَ الدنيا قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
فكان موقفه من مهدي الاَُمّة كموقف فرعون من نبي الله موسى عليه السلام الذي ألقته أُمّهُ - خوفاً عليه - في اليمِّ صبياً، وبعض الشرّ أهون من بعض.
ولم يكن المعتمد العباسي قد عرف هذه الحقيقة وحده وإنّما عرفها من كان قبله كالمعتز والمهدي؛ ولهذا كان الاِمام الحسن العسكري عليه السلام حريصاً على أن لاينتشر خبر ولادة المهدي إلاّ بين الخلّص من شيعته ومواليه عليه السلام، مع أخذ التدابير اللازمة والاحتياطات الكافية لصيانة قادة التشيع من الاختلاف بعد وفاته عليه السلام، إذ أوقفهم بنفسه على المهدي الموعود مرات عديدة وأمرهم بكتمان أمره لمعرفة الطواغيت بأنّه (الثاني عشر) الذي ينطبق عليه حديث جابر بن سمرة الذي رواه القوم وأدركوا تواتره، وإلاّ فأي خطر يهدد كيان المعتمد في مولود يافع لم يتجاوز من العمر خمس سنين؟! لو لم يدرك أنّه هو المهدي المنتظر التي رسمت الاَحاديث المتواترة دوره العظيم بكل وضوح، وبينت موقفه من الجبابرة عند ظهوره.
ولو لم يكن الامر على ما وصفناه فلماذا لم تقتنع السلطة بشهادة جعفر الكذاب وزعمه بأن أخاه العسكري عليه السلام مات ولم يخلف ولداً؟
أَمَا كان بوسع السلطة أنْ تعطي جعفراً الكذاب ميراث أخيه عليه السلام من غير ذلك التصرف الاَحمق الذي يدل على ذعرها وخوفها من ابن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف؟!
قد يقال: بأنّ حرص السلطة على إعطاء كل ذي حق حقه هو الذي دفعها إلى التحري عن وجود الخلف لكي لايستقل جعفر الكذاب بالميراث وحده بمجرد شهادته!
فنقول: ومع هذا، فانه ليس من شأن السلطة الحاكمة آنذاك أنْ تتحرى عن هذا الاَمر بمثل هذا التصرف المريب، بل كان على السلطة ان تحيل دعوى جعفر الكذاب إلى أحد القضاة؛ لاسيما وان القضية من قضايا الميراث التي يحصل مثلها كل يوم مرات، وعندها سيكون بوسع القاضي التحقيق واستدعاء الشهود كأُمّ الاِمام العسكري عليه السلام، ونسائه وجواريه والمقربين اليه من بني هاشم، ثم يستمع إلى اقوالهم ويثبت شهاداتهم، ثم يصدر الحكم على ضوء ما بيديه من شهادات، أمّا أنّ تنفرد السلطة بنفسها ويصل الاَمر إلى أعلى رجل فيها، وبهذه السرعة، ولمّا يدفن الاِمام الحسن عليه السلام، وخروج القضية عن دائرة القضاء مع أنّها من اختصاصاته، ومن ثم مداهمة الشَرَطة لمن في بيت الاِمام العسكري عليه السلام بعد وفاته مباشرة، كل ذلك يدل على تيقن السلطة من ولادة الاِمام المهدي وإنْ لم تره، لما سبق من علمهم بثاني عشر أهل البيت كما أشرنا إليه؛ ولهذا جاءت للبحث عنه لابعنوان إعطاء ميراث العسكري عليه السلام لمن يستحقه من بعده، وإنّما للقبض عليه والفتك به بعد أن لم يجدوا لذلك سبيلاً في حياة أبيه العسكري عليه السلام.
ولهذا كان الخوف على حياته الشريفة من اسرار غيبته عليه السلام كما مر عليك في إخبار آبائه الكرام عليهم السلام عنها قبل وقوعها بعشرات السنين.
اعترافات علماء الاَنساب بولادة الاِمام المهدي عليه السلام:
لا شك في أنّ الرجوع إلى أصحاب كلّ فن ضرورة، والأولى بصدد ما نحن فيه، هم علماء الانساب، واليك بعضهم:
١ - النسابة الشهير أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان البخاري من أعلام القرن الرابع الهجري، كان حياً سنة (٣٤١ هـ)، وهو من أشهر علماء الانساب المعاصرين لغيبة الاِمام المهدي الصغرى التي انتهت سنة ٣٢٩ هـ.
قال في سر السلسلة العلوية: (وولد علي بن محمد التقي عليه السلام: الحسن ابن علي العسكري عليه السلام من أُم ولد نوبيّة تدعى: ريحانة، وولد سنة احدى وثلاثين ومائتين وقبض سنة ستين ومائتين بسامراء، وهو ابن تسع وعشرين سنة.. وولد علي بن محمد التقي عليه السلام جعفراً وهو الذي تسميه الاِمامية جعفر الكذاب، وإنّما تسميه الاِمامية بذلك؛ لادعائه ميراث أخيه الحسن عليه السلام دون ابنه القائم الحجة عليه السلام. لاطعن في نسبه)(٢٩٣).
٢ - السيد العمري النسابة المشهور من أعلام القرن الخامس الهجري قال ما نصه: (ومات أبو محمد عليه السلام وولده من نرجس عليها السلام معلوم عند خاصة أصحابه وثقات أهله، وسنذكر حال ولادته والاَخبار التي سمعناها بذلك، وامتُحن المؤمنون بل كافة الناس بغيبته، وشره جعفر بن علي إلى مال أخيه وحاله فدفع أنْ يكون له ولد، وأعانه بعض الفراعنة على قبض جواري أخيه)..(٢٩٤).
٣ - الفخر الرازي الشافعي (ت / ٦٠٦ هـ)، قال في كتابه الشجرة المباركة في أنساب الطالبية تحت عنوان: أولاد الامام العسكري عليه السلام ما هذا نصه: (أما الحسن العسكري الامام عليه السلام فله ابنان وبنتان: اما الابنان، فأحدهما: صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف، والثاني موسى درج في حياة أبيه. وأما البنتان: ففاطمة درجت في حياة أبيها، وأم موسى درجت أيضاً)(٢٩٥).
٤ - المروزي الازورقاني (ت - بعد سنة ٦١٤ هـ) فقد وصف في كتاب الفخري جعفر ابن الاِمام الهادي في محاولته انكار ولد أخيه بالكذاب(٢٩٦)، وفيه أعظم دليل على اعتقاده بولادة الاِمام المهدي.
٥ - السيد النسابة جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عِنَبَه (ت - ٨٢٨ هـ) قال في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: (أما علي الهادي فيلقب العسكري لمقامه بسُرَّ من رأى، وكانت تسمى العسكر، وأُمّه أُم ولد، وكان في غاية الفضل ونهاية النبل، أشخصه المتوكل إلى سُرَّ من رأى فأقام بها إلى أن تُوفي، وأعقب من رجلين هما:
الاِمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام، وكان من الزهد والعلم على أمر عظيم، وهو والد الاِمام محمد المهدي صلوات الله عليه ثاني عشر الاَئمة عند الاِمامية وهو القائم المنتظر عندهم من أُم ولد اسمها نرجس.
واسم أخيه أبو عبدالله جعفر الملقب بالكذّاب؛ لادعائه الاِمامة بعد أخيه الحسن)(٢٩٧).
وقال في الفصول الفخرية (مطبوع باللغة الفارسية) ما ترجمته: (أبو محمد الحسن الذي يقال له العسكري، والعسكر هو سامراء، جلبه المتوكل وأباه إلى سامراء من المدينة، واعتقلهما. وهو الحادي عشر من الاَئمة الاثني عشر، وهو والد محمد المهدي عليه السلام، ثاني عشرهم)(٢٩٨).
٦ - النسابة الزيدي السيد أبو الحسن محمد الحسيني اليماني الصنعاني من أعيان القرن الحادي عشر.
ذكر في المشجرة التي رسمها لبيان نسب أولاد أبي جعفر محمد بن علي الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وتحت اسم الاِمام علي التقي المعروف بالهادي عليه السلام خمسة من البنين وهم: الاِمام العسكري، الحسين، موسى، محمد، علي. وتحت اسم الاِمام العسكري عليه السلام مباشرة كتب: (محمد بن) وبازائه: (منتظر الاِمامية)(٢٩٩).
٧ - محمد أمين السويدي (ت - ١٢٤٦ هـ) قال في سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب: (محمد المهدي: وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشَّعر، أقنى الانف، صبيح الجبهة)(٣٠٠).
٨ - النسابة المعاصر محمد ويس الحيدري السوري قال في الدرر البهية في الانساب الحيدريّة والاَوَيسيّة في بيان أولاد الاِمام الهادي عليه السلام: (أعقب خمسة أولاد: محمد وجعفر والحسين والاِمام الحسن العسكري وعائشة.
فالحسن العسكري أعقب محمد المهدي صاحب السرداب). ثم قال بعد ذلك مباشرة وتحت عنوان: (الامامان محمد المهدي والحسن العسكري):
(الاِمام الحسن العسكري: ولد بالمدينة سنة ٢٣١ هـ وتوفي بسامراء سنة ٢٦٠ هـ.
الاِمام محمد المهدي: لم يذكر له ذرية ولا أولاد له أبداً)(٣٠١).
ثم علق في هامش العبارة الاخيرة بما هذا نصه: (ولد في النصف من شعبان سنة ٢٥٥ هـ، وأُمّه نرجس، وُصِفَ فقالوا عنه: ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخد، أقنى الاَنف، أشم، أروع، كأنّه غصن بان، وكأنَّ غرّته كوكب دريّ، في خده الاَيمن خال كأنه فتات مسك على بياض الفضّة، وله وفرة سمحاء تطالع شحمة أذنه، ما رأت العيون أقصد منه ولا أكثر حسناً وسكينةً وحياءً)(٣٠٢).
وبعد، فهذه هي أقوال علماء الانساب في ولادة الاِمام المهدي عليه السلام وفيهم السني والزيدي الى جانب الشيعي، وفي المثل: أهل مكة أعرف بشعابها.
اعتراف علماء أهل السنّة بولادة الاِمام المهدي عليه السلام:
هناك اعترافات ضافية سجلها الكثير من أهل السنة باقلامهم بولادة الاِمام المهدي عليه السلام، وقد قام البعض باستقراء هذه الاعترافات في بحوث خاصة، فكانت متصلة الازمان، بحيث لاتتعذر معاصرة صاحب الاعتراف اللاحق لصاحب الاعتراف السابق بولادة المهدي عليه السلام، وذلك ابتداءً من عصر الغيبة الصغرى للامام المهدي عليه السلام (٢٦٠ هـ - ٣٢٩ هـ) والى الوقت الحاضر.
وسوف نقتصر على ذكر بعضهم - ومن أراد التوسُّع في ذلك فعليه مراجعة الاستقراءات السابقة لتلك الاعترافات(٣٠٣) - وهم:
١ - ابن الاَثير الجزري عز الدين (ت - ٦٣٠ هـ) قال في كتابة الكامل في التأريخ في حوادث سنة (٢٦٠ هـ): (وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري، وهو أحد الاَئمة الاثني عشر على مذهب الاِمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر)(٣٠٤).
٢ - ابن خلكان (ت - ٦٨١ هـ) قال في وفيات الاَعيان: (أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الاَئمة الاثني عشر على اعتقاد الاِمامية المعروف بالحجة... كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين) ثم نقل عن المؤرخ الرحّالة ابن الاَزرق الفارقي (ت - ٥٧٧ هـ) انه قال في تاريخ مَيَّافارقين: (إنَّ الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الاَوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين، وهو الاَصح)(٣٠٥) ...؟.
أقول: الصحيح في ولادته عليه السلام هو ما ذكره ابن خلكان أولاً، وهو يوم الجمعة منتصف شهر شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين، وعلى ذلك اتفق جمهور الشيعة وقد أخرجوا في ذلك روايات صحيحة في ذلك مع شهادة أعلامهم المتقدمين، وقد اطلق هذا التاريخ الشيخ الكليني المعاصر للغيبة الصغرى بكاملها تقريباً اطلاق المسلمات وقدمه على الروايات الواردة بخلافه، فقال في باب مولد الصاحب عليه السلام: (ولد عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)(٣٠٦).
وقد روى الصدوق (ت - ٣٨١ هـ) عن شيخه محمد بن محمد بن عصام الكليني، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد بن بندار قال: (ولد الصاحب عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين).(٣٠٧)
والكليني لم ينسب قوله الى علي بن محمد لشهرته وحصول الاتفاق عليه.
٣ - الذهبي (ت - ٧٤٨ هـ) اعترف بولادة المهدي عليه السلام في ثلاثة من كتبه، ولم نتتبع كتبه الاَُخرى.
قال في كتابه العبر: (وفيها [أي: في سنة ٢٥٦ ه] ولد محمد بن الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحُسَيْني، أبو القاسم الذي تلقّبه الرافضة الخلف الحجة، وتلقّبه بالمهدي، والمنتظر، وتلقبه بصاحب الزمان، وهو خاتمة الاثني عشر)(٣٠٨).
وقال في تاريخ دول الاِسلام في ترجمة الاِمام الحسن العسكري: (الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق، أبو محمد الهاشمي الحُسَيْني، أحد أئمة الشيعة الذي تدعي الشيعة عصمتهم، ويقال له: الحسن العسكري، لكونه سكن سامراء، فإنها يقال لها العسكر. وهو والد منتظر الرافضة، توفي إلى رضوان الله بسامراء في ثامن ربيع الاَوّل سنة ستين ومائتين وله تسع وعشرون سنة، ودفن إلى جانب والده.
وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين)(٣٠٩).
وقال في سير أعلام النبلاء: (المنتظر الشريف أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي ابن الحسين الشهيد ابن الاِمام علي بن أبي طالب، العلوي، الحُسَيْني خاتمة الاثني عشر سيداً)(٣١٠).
أقول: ما يعنينا من رأي الذهبي في ولادة الاِمام المهدي فقد بيّناه، وأما عن اعتقاده بالمهدي فهو كما في جميع أقواله الاُخرى كان ينتظر - كغيره - سرابا كما أوضحناه في من يعتقد بكون المهدي (محمد بن عبدالله).
٤ - ابن الوردي (ت - ٧٤٩ هـ) قال في ذيل تتمة المختصر المعروف بتاريخ ابن الوردي: (ولد محمد بن الحسن الخالص سنة خمس وخمسين ومائتين)(٣١١).
٥ - أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي (ت - ٩٧٤ هـ) قال في كتابه (الصواعق المحرقة) في آخر الفصل الثالث من الباب الحادي عشر ما هذا نصه: (أبو محمد الحسن الخالص، وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين... مات بسُرَّ من رأى، ودفن عند أبيه وعمه، وعمره ثمانية وعشرون سنة، ويقال: إنّه سُمَّ أيضاً، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن أتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر، قيل: لاَنّه سُتِرَ بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب)(٣١٢) انتهى.
٦ - الشبراوي الشافعي (ت - ١١٧١ هـ) صرح في كتابه (الاتحاف) بولادة الاِمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين من الهجرة(٣١٣).
٧ - مؤمن بن حسن الشبلنجي (ت - ١٣٠٨ هـ) اعترف في كتابه (نور الابصار) باسم الاِمام المهدي، ونسبه الشريف الطاهر، وكنيته، والقابه في كلام طويل الى أن قال: (وهو آخر الاَئمة الاثني عشر على ما ذهب إليه الاِمامية) ثم نقل عن تاريخ ابن الوردي ما تقدم برقم - ٤.(٣١٤)
٨ - خير الدين الزركلي (ت - ١٣٩٦ هـ) قال في كتابه (الاعلام) في ترجمة الاِمام المهدي المنتظر: (محمد بن الحسن العسكري الخالص بن علي الهادي أبو القاسم، آخر الاَئمة الاثني عشر عند الاِمامية.. ولد في سامراء ومات أبوه وله من العمر خمس سنين.. وقيل في تاريخ مولده: ليلة نصف شعبان سنة ٥٥٢، وفي تاريخ غيبته، سنة ٢٦٥ هـ)(٣١٥).
أقول: ابتداء تاريخ الغيبة الصغرى هو (٢٦٠ هـ) باتفاق الشيعة أجمع وسائر من أرخ لتاريخ الغيبة في ما اطلعنا عليه. ولعل ما ورد في الاَعلام من غلط المطبعة؛ لاَن الزركلي لم يكتب سنة الغيبة كتابة بل رقماً، واحتمال الغلط في طباعة الارقام ممكن جداً.
إلى غير هذا من الاِعترافات الكثيرة الاُخرى التي لايسعها البحث.
اعتراف أهل السُنّة بان المهدي هو ابن العسكري عليهما السلام:
هناك اعترافات اُخرى من علماء أهل السنة بخصوص كون المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان انما هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام الاِمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم أئمة للمسلمين جميعاً لا للرافضة وحدهم كما يدعيه البعض مع الاسف الشديد، وكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى (الرافضة) وحدهم بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته عليهم السلام!
وعلى أية حال فاننا سوف نذكر بعض من أنصف وصرح بالحقيقة وهم:
١ - محيي الدين بن العربي (ت - ٦٣٨ هـ): صرح بهذه الحقيقة في كتابه (الفتوحات المكيّة) في الباب السادس والستين وثلاثمائة في المبحث الخامس على ما نقله عنه عبد الوهاب بن أحمد الشعراني الشافعي (ت - ٩٧٣هـ) في كتابه (اليواقيت والجواهر)، كما نقل قوله الحمزاوي في (مشارق الانوار)، والصبان في (اسعاف الراغبين)، ولكن من يدّعي الحفاظ على التراث سوّلت له نفسه حذف هذا الاعتراف من طبعات الكتاب اذ لايوجد في الباب المذكور - كما تتبعته بنفسي - ما نقله الشعراني عنه، فقال: (وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات: واعلموا أنّه لابدّ من خروج المهدي عليه السلام، ولكن لايخرج حتى تمتلئ الاَرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلاّ يوم واحد طوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من ولد فاطمة عليها السلام، وجدّه الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده حسن العسكري ابن الاِمام علي النقي...)(٣١٦).
٢ - كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي (ت - ٦٥٢ هـ) قال في كتابه (مطالب السؤول): (أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن عليّ المتوكل بن القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب، المهدي، الحجة، الخلف الصالح، المنتظر عليهم السلام. ورحمة الله وبركاته).
ثم أنشد أبياتاً، مطلعها:

فهذا الخلفُ الحجّةُ قد أيَّدَه اللهُ * * * هذا منهج الحقِّ وآتاهُ سجاياهُ(٣١٧)

٣ - سبط ابن الجوزي الحنبلي (ت - ٦٥٤ هـ) قال في (تذكرة الخواص) عن الاِمام المهدي: (هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكنيته أبو عبدالله، وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة، صاحب الزمان، القائم، والمنتظر، والتالي، وهو آخر الاَئمة)(٣١٨).
٤ - محمد بن يوسف أبو عبدالله الكنجي الشافعي (المقتول سنة ٨٦٥ هـ)، قال في آخر صحيفة من كتابه (كفاية الطالب) عن الاِمام الحسن العسكري عليه السلام ما نصه: (مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر، من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الاَول سنة ستين ومائتين، وله يومئذٍ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسُرَّ من رأى في البيت الذي دُفن فيه أبوه، وخلف ابنه وهو الاِمام المنتظر صلوات الله عليه. ونختم الكتاب ونذكره مفرداً).
ثم أفرد لذكر الاِمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام كتاباً أطلق عليه اسم: (البيان في أخبار صاحب الزمان) وهو مطبوع في نهاية كتابه الاَول (كفاية الطالب) وكلاهما بغلاف واحد، وقد تناول في البيان أُموراً كثيرة كان آخرها إثبات كون المهدي عليه السلام حيّاً باقياً منذ غيبته إلى أن يملاَ الدنيا بظهوره في آخر الزمان قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(٣١٩).
٥ - نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي (ت - ٨٥٥ هـ) عنون الفصل الثاني عشر من كتابه: (الفصول المهمة) بعنوان: في ذكر أبي القاسم الحجة، الخلف الصالح، ابن أبي محمد الحسن الخالص، وهو الاِمام الثاني عشر.
وقد احتج بهذا الفصل بقول الكنجي الشافعي: (ومما يدلّ على كون المهدي حيّاً باقياً منذ غيبته إلى الآن، وإنّه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر وإلياس من أولياء الله، وبقاء الاعور الدجال، وابليس اللعين من أعداء الله، هو الكتاب والسنة) ثم أورد أدلته على ذلك من الكتاب والسنة، مفصلاً تاريخ ولادة الاِمام المهدي عليه السلام، ودلائل إمامته، وطرفاً من أخباره، وغيبته، ومدة قيام دولته الكريمة، وذكر كنيته، ونسبه، وغير ذلك مما يتصل بالامام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام(٣٢٠).
٦ - الفضل بن روزبهان (ت - بعد ٩٠٩ هـ). قال في كتابه: (ابطال الباطل) كلاماً جليلاً بحق أهل البيت ثم قال: (ونعم ما قلت فيهم منظوماً:

سلام على المصطفى المجتبى * * * سلام على السيد المرتضى
سلام على ستنا فاطمة * * * من اختارها الله خير النسا
سلام من المسك انفاسه * * * على الحسن الاَلمعي الرضا
سلام على الاَورعي الحسين * * * شهيد يرى جسمه كربلا
سلام على سيد العابدين * * * علي بن الحسين المجتبى
سلام على الباقر المهتدى * * * سلام على الصادق المقتدى
سلام على الكاظم الممتحن * * * رضيّ السجايا إمام التقى
سلام على الثامن المؤتمن * * * عليَّ الرضا سيد الاَصفيا
سلام على المتقيّ التقيّ * * * محمد الطيب المُرتجى
سلام على الاَريحيّ النقي * * * عليّ المُكرّم هادي الورى
سلام على السيد العسكري * * * إمام يجّهزُ جيشَ الصفا
سلام على القائم المنتظر * * * أبي القاسم العرم نور الهدى
سيطلع كالشمس في غاسقٍ * * * ينجيه من سيفه المُنتقى
قويّ يملأ الاَرضَ من عدله * * * كما ملئت جور أهل الهوى
سلام عليه وآبائه * * * وأنصاره، ما تدوم السما)(٣٢١)

٧ - شمس الدين محمد بن طولون الحنفي مؤرخ دمشق (ت - ٩٥٣ هـ) قال في كتابه (الاَئمة الاثنا عشر) عن الاِمام المهدي عليه السلام: (كانت ولادته رضي الله عنه يوم الجمعة، منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه المتقدم ذكره (رضي الله عنهما) كان عمره خمس سنين)(٣٢٢).
ثم ذكر الاَئمة الاثني عشر عليهم السلام وقال: (وقد نظمتهم على ذلك، فقلتُ:

عليك بالاَئمة الاثني عشرْ * * * من آل بيت المصطفى خير البشرْ
أبو تراب، حسنٌ، حسينُ * * * وبغض زين العابدينَ شينُ
محمد الباقرُ كم علمٍ درى؟ * * * والصادق ادع جعفراً بين الورى
موسى هو الكاظم، وابنه عليُّ * * * لقّبه بالرضا وقدرُهُ عليُّ
محمد التقيّ قلبه معمورُ * * * عليُّ النقيُّ دُرُّهُ منثورُ
عسكريُّ الحسنُ المطَّرُ * * * محمد المهديُّ سوفَ يظهرُ)(٣٢٣)

٨ - أحمد بن يوسف أبو العباس القرماني الحنفي (ت - ١٠١٩ هـ) قال في كتابه (أخبار الدول وآثار الاَُوَل) في الفصل الحادي عشر: في ذكر أبي القاسم محمد الحجة الخلف الصالح:
(وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، أتاه الله فيها الحكمة كما أوتيها يحيى عليه السلام صبياً. وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الانف، أجلى الجبهة... واتفق العلماء(٣٢٤) على أنّ المهدي هو القائم في آخر الوقت، وقد تعاضدت الاخبار على ظهوره، وتظاهرت الروايات على اشراق نوره، وستسفر ظلمة الاَيام والليالي بسفوره، وينجلي برؤيته الظلم انجلاء الصبح عن ديجوره، ويسير عدله في الآفاق فيكون أضوء من البدر المنير في مسيره)(٣٢٥).
٩ - سليمان بن ابراهيم المعروف بالقندوزي الحنفي (ت - ١٢٧٠ هـ)
كان القندوزي رحمه الله من علماء الاحناف المصرحين بولادة الاِمام المهدي عليه السلام وأنّه هو القائم المنتظر، وقد مرت أقواله واحتجاجاته كثيراً في هذا البحث ولابأس بذكر قوله: (فالخبر المعلوم المحقق عند الثقات أن ولادة القائم عليه السلام كانت ليلة الخامس عشر من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين في بلدة سامراء)(ينابيع المودة ٣ : ١١٤ في آخر باب / ٧٩).
ونكتفي بهذا القدر، على أن ما تركناه من اسماء العلماء الذين قالوا بولادة الاِمام المهدي، أو الذين صرحوا بكونه هو المهدي الموعود المنتظر في آخر الزمان هم اضعاف ماذكرناه، وقد أشرنا فيما تقدم الى الاستقراءات السابقة التي اعتنت باعترافاتهم وسجلت اقوالهم.

الفصل الثالث: شبهات حول المهدي عليه السلام

إذا كانت هناك ثمة أُمور لم تعالج في فصول البحث المتقدمة ولها اتصال مباشر بمسألة الاعتقاد بالامام المهدي عليه السلام، فانها لاتعدو محاولات التشكيك التي لازالت تتردد على لسان بعض المتطفلين على تراث الاِسلام الخالد، وقد تعجب لو قلت لك: انهم لايعرفون من علوم الحديث الشريف ومصطلحه شيئاً؛ ولهذا وقعوا في حبالة الشبهات وتذرعوا بحجج واهية هي أوهى من بيت العنكبوت، كما سيتضح ذلك من دراستها ومناقشتها في هذا الفصل وعلى النحو الآتي:
التذرع بخلو الصحيحين من أحاديث المهدي
ومن الذرائع الواهية التي تمسكوا بها في هذا المقام هو ان البخاري ومسلماً لم يرويا حديثاً في الاِمام المهدي عليه السلام(٣٢٦).
وقبل مناقشة حجتهم تلك نود التأكيد على أُمور.
الاَول: في الصحيح المنقول عن البخاري انه قال عن كتابه الصحيح: أخرجت هذا الكتاب عن مائة الف حديث صحيح - وفي لفظ آخر: عن مائتي ألف حديث صحيح - وما تركته من الصحيح أكثر، فالبخاري اذن لم يحكم بضعف كل حديث لم يروه، بل ما حكم عليه بالصحة يزيد على مجموع ما أخرجه عشرات المرات.
الثاني: انه لايعرف عن عالم من أهل السنة قط قد قال بضعف ما لم يروه الشيخان، بل سيرتهم تدل على العكس تماماً. فقد استدركوا على الصحيحين الكثير من الاحاديث الصحيحة ووضعوا لاَجل ذلك الكتب.
الثالث: من مراجعة تعريفهم للحديث الصحيح لاتجده مشروطاً بروايته في الصحيحين أو أحدهما، وكذلك الحال في تعريفهم للخبر المتواتر، ومن هنا يعلم انه ليس من شرط صحة الخبر أو تواتره ان يكون راويه البخاري أو مسلماً أو كلاهما، بل وحتى لو اتفق البخاري ومسلم على عدم رواية خبر متواتر، فلا يقدح ذلك الاتفاق بتواتره عند أهل السنة، وخير ما يمثل هذا هو حديث العشرة المبشرة بالجنة كما هو معلوم عند أهل السنة الذين ذهبوا إلى تواتره ولم يروه البخاري ولا مسلم قط.
الرابع: إن من تذرع في انكار ظهور الاِمام المهدي عليه السلام بخلو الصحيحين من الاَحاديث الواردة بهذا الشأن، لا علم له بواقع الصحيحين كما سنوضحه في جواب هذا الاحتجاج، فنقول:
لايخفى على أحد، ان الاحاديث الواردة في الاِمام المهدي قد تعرضت لبيان مختلف الاَُمور كبيان اسمه الشريف، وبعض أوصافه، وعلامات ظهوره، وطريقة حكمه بين الرعية وغير ذلك من الاَُمور الكثيرة الاَُخرى، ولاشك أنه ليس من الواجب التنصيص على لفظ (المهدي) في كل حديث من هذه الاحاديث، لبداهة معرفة المراد من دون حاجة إلى التشخيص. فمثلاً لو ورد حديث يبين صفة من صفات المهدي الموعود به في آخر الزمان عليه السلام مع التصريح بلفظ (المهدي)، ثم ذكر الموصوف بهذه الصفة في البخاري مثلاً لا بعنوان المهدي وانما بعنوان (رجل) مثلاً فهل يشك عاقل في أن الرجل المقصود هو المهدي؟ وإلاّ فكيف يعرف الاجمال في بعض الاَحاديث؟ وهل هناك طريقة عند علماء المسلمين شرقاً وغرباً غير رد المجمل إلى المفصل سواء كان المجمل والمفصل في كتاب واحد أو كان كل منهما في كتاب.
واذا ما عدنا إلى الصحيحين سنجد ان البخاري ومسلماً قد رويا عشرات الاحاديث المجملة في المهدي عليه السلام، وقد أرجع علماء أهل السنة تلك الاحاديث إلى الاِمام المهدي لوجود ما يرفع ذلك الاجمال في الاحاديث الصحيحة المخرجة في بقية كتب الصحاح أو المسانيد أو المستدركات.
بل ونجد أيضاً ما يكاد يكون صريحاً جداً بالامام المهدي في صحيحي البخاري ومسلم، وقبل ان نبين هذه الحقيقة نودُّ ان نقول بأنّ حديث: (المهدي حق، وهو من ولد فاطمة) قد أخرجه أربعة من علماء أهل السنة الموثوق بنقلهم عن صحيح مسلم صراحة، وعند الرجوع إلى طبعات صحيح مسلم المتيسرة لا تجد لهذا الحديث أثراً!!
أما من صرّح بوجود الحديث في صحيح مسلم وأخرجه عنه فهم:
١ - ابن حجر الهيتمي (ت - ٩٧٤ هـ) في الصواعق المحرقة، الباب الحادي عشر، الفصل الاَول: ص ١٦٣.
٢ - المتقي الهندي الحنفي (ت - ٩٧٥ هـ) في كنز العمال: ج ١٤ ص٢٦٤ حديث ٣٨٦٦٢.
٣ - الشيخ محمد علي الصبان (ت - ١٢٠٦ هـ) في اسعاف الراغبين: ص١٤٥.
٤ - الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي (ت - ١٣٠٣ هـ) في مشارق الانوار: ص١١٢ وعلى أية حال فإنّ قسماً من أحاديث الصحيحين لا يمكن تفسيره إلاّ بالامام المهدي عليه السلام.
ولم يكن هذا اجتهاداً منّا في فهم أحاديث الصحيحين، وانما هو ما اتفق عليه خمسة من شارحي صحيح البخاري كما سنوضحه في محله.
أحاديث الصحيحين المفسرة في المهدي:
١ - أحاديث خروج الدجال في الصحيحين:
اقتصر البخاري في صحيحه على رواية خروج الدجال وفتنته(٣٢٧) بينما وردت في صحيح مسلم عشرات الاحاديث في خروج الدجال، وسيرته، وأوصافه، وعبثه، وفساده، وجنده، ونهايته(٣٢٨).
وقد صرح النووي في شرح صحيح مسلم بأنّ هذه الاحاديث الواردة (في قصة الدجال، حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وانه شخص بعينه ابتلى الله به عباده - إلى أن قال -: هذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين، والفقهاء، والنُّظار)(٣٢٩).
أما علاقة هذه الاحاديث بظهور المهدي عليه السلام فتظهر من شهادة اعلام أهل السنة بتواتر أحاديث المهدي وظهوره في آخر الزمان وخروج عيسى عليه السلام معه فيساعده على قتل الدجال، وقد مرّت اقوالهم في اثبات تواتر تلك الاَحاديث.
٢ - أحاديث نزول عيسى عليه السلام في الصحيحين:
أخرج البخاري ومسلم كلٌ بسنده عن أبي هريرة انه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟)(٣٣٠).
وفي صحيح مسلم بسنده عن جابر بن عبدالله قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم [يقول]: لا تزال طائفة من أُمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام، فيقول أميرهم تعال صلِّ لنا فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الاَُمّة)(٣٣١).
وإلى هنا يتضح ان امام المسلمين الذي سيكون موجوداً عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام كما في الصحيحين انما هو أمير الطائفة التي لا تزال تقاتل على الحق إلى يوم القيامة كما في صحيح مسلم، بحيث يأبى عيسى من إمامة تلك الطائفة وأميرها في الصلاة تعظيماً واجلالاً وتكرمة لهم وهذا هو صريح حديث مسلم من غير تأويل.
واذا ما عدنا إلى كتب الصحاح الاَُخرى والمسانيد وغيرها نجد الروايات الكثيرة جداً التي تصرح بأنّ هذا الاِمام - أمير الطائفة التي تقاتل على الحق إلى يوم القيامة - هو الاِمام المهدي عليه السلام لاسواه.
منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن سيرين: (المهدي من هذه الأُمة وهو الذي يؤم عيسى بن مريم)(٣٣٢).
ومنها: ما أخرجه أبو نعيم عن أبي عمرو الداني في سننه بسنده عن حذيفة انه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (... يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صلِّ بالناس، فيقول عيسى: انما اقيمت الصلاة لك، فيصلي خلف رجل من ولدي)(٣٣٣).
وبعد فلا حاجة للاطالة في ايراد الاحاديث الاَُخرى الكثيرة المبينة بأنّ المراد بالامام في حديث الصحيحين هو الاِمام المهدي عليه السلام(٣٣٤).
وقد جمع معظم هذه الاحاديث السيوطي في رسالته (العرف الوردي في اخبار المهدي) المطبوعة في كتابه الحاوي للفتاوى، أخرجها من كتاب الاربعين للحافظ أبي نعيم وزاد عليها ما فات منها على أبي نعيم كالاحاديث التي ذكرها نعيم بن حماد الذي قال عنه السيوطي: (وهو أحد الاَئمة الحفاظ، وأحد شيوخ البخاري)(٣٣٥).
أقول: ومن راجع شروح صحيح البخاري يعلم بأنهم متفقون على تفسير لفظة (الامام) الواردة في حديث البخاري بالاِمام المهدي.
فقد جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري التصريح بتواتر أحاديث المهدي اثناء شرحه لحديث البخاري المتقدم حتى قال: (وفي صلاة عيسى عليه السلام خلف رجل من هذه الاَُمّة، مع كونه في آخر الزمان، وقرب قيام الساعة، دلالة للصحيح من الاقوال: إن الارض لاتخلو من قائم لله بحجة)(٣٣٦).
كما فسره في ارشاد الساري بشرح صحيح البخاري بالمهدي، مصرحاً باقتداء عيسى بالامام المهدي عليهما السلام في الصلاة(٣٣٧).
كما نجد هذا في عمدة القاري بشرح صحيح البخاري(٣٣٨)، وأما في فيض الباري فقد أورد عن ابن ماجة القزويني حديثاً مفسراً لحديث البخاري ثم قال:
(فهذا صريح في أن مصداق الاِمام في الاحاديث، هو الاِمام المهدي - إلى أن قال: - وبأيّ حديث بعده يؤمنون؟)(٣٣٩).
وأما في حاشية البدر الساري إلى فيض الباري فقد اطال في شرح الحديث المذكور مبيناً ضرورة رجوع شارح الأحاديث إلى أحاديث الصحابة الآخرين في كتب الحديث ذات الصلة بالحديث الذي يراد شرحه، وقد جمع من تلك الاحاديث المبينة لحديث البخاري ما حمله على التصريح بأن المراد بالامام هو الاِمام المهدي عليه السلام قال: (وقد بين هذا المعنى حديث ابن ماجة مفصلاً، واسناده قوي)(٣٤٠).
٣ - أحاديث من يحثي المال في صحيح مسلم:
أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن جابر بن عبدالله انه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر أُمتي خليفة يحثي المال حثياً، لا يعدّه عداً)(٣٤١).
وقد رواه من طرق أُخرى عن جابر، وأبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(٣٤٢)، وصفة إحثاء المال (مبالغة في الكثرة) ليس لها موصوف قط غير الاِمام المهدي عليه السلام في كتب أهل السنة ورواياتهم.
منها: ما أخرجه الترمذي وحسنه بسنده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنَّ في أُمتي المهدي - إلى ان قال -:
فيجيء اليه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني اعطني فيحثي المال له في ثوبه ما استطاع أن يحمله)(٣٤٣).
وهذا هو المروي أيضاً عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أيضاً ومن عشرات الطرق(٣٤٤).
٤ - أحاديث خسف البيداء في صحيح مسلم:
أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن عبيد الله بن القبطية انه قال: (دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبدالله بن صفوان، وانا معهما على أُم سلمة أُم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعوذ عائذ في البيت، فيبعث اليه بعث، فاذا كانوا ببيداء من الارض خسف بهم)(٣٤٥).
وقد يظن بعض الجهلاء ان هذا الحديث من وضع الزبيريين أبّان ما كان من أزمة عبدالله بن الزبير مع الامويين التي انتهت بقتله. ولكن الواقع ليس كذلك اذ روي الحديث من طرق شتى عن ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي هريرة، وجد عمرو بن شعيب، وأُم سلمة، وصفية، وعائشه، وحفصة، ونفيرة امرأة القعقاع وغيرهم من كبار الصحابة، مع تصحيح الحاكم لبعض طرقه على شرط الشيخين(٣٤٦).
وبالجملة فإنّ خسف البيداء يكون بالجيش الذي يقاتل الاِمام المهدي في لسان جميع الاحاديث الواردة في هذا الشأن وهي تكفي لتوضيح المراد بحديث مسلم، قال في غاية المأمول: (وما سمعنا بجيش خسف به للآن، ولو وقع لاشتهر أمره كاصحاب الفيل)(٣٤٧).
اذن، لابدّ من وقوع الخسف بأعداء المهدي ان عاجلاً أو آجلاً وهنالك سيخسر المبطلون.
التذرع بتضعيفات ابن خلدون لأحاديث المهدي
تذرع منكرو عقيدة ظهور الاِمام المهدي عليه السلام بتضعيفات ابن خلدون لبعض أحاديث المهدي، وللاَسف إنهم لم يلتفتوا إلى ردود علماء الدراية من أهل السنة على ابن خلدون، وتناسوا أيضاً تصريح ابن خلدون نفسه أثناء تضعيفه لبعض الاَحاديث الواردة في الاِمام المهدي بصحة بعضها الآخر.
قال الاستاذ الازهري سعد محمد حسن - تلميذ الاستاذ أحمد أمين - عن أحاديث المهدي: (ولقد أوسع علماء الحديث ونَقَدَتِه هذه المجموعة نقداً وتفنيداً، ورفضها بشدة العلاّمة ابن خلدون)(٣٤٨).
ومثل هذا الزعم نجده عند اُستاذه أحمد أمين(٣٤٩)، وكذلك عند أبي زهرة(٣٥٠)، ومحمد فريد وجدي(٣٥١)، وآخرين كالجبهان(٣٥٢)، والسائح الليبي الذي قال: (وقد تتبع ابن خلدون هذه الاَحاديث بالنقد، وضعفها حديثاً حديثاً)(٣٥٣).
حقيقة تضعيفات ابن خلدون:
مما لاشكَّ فيه، أنَّ ابن خلدون نفسه من القائلين بصحة بعض أحاديث المهدي وضعف بعضها الآخر، وهذا لم يكن اجتهاداً منا في تفسير كلام ابن خلدون بل الرجل صرّح بهذا في تاريخه كما سنوافيك بنقل نص كلامه. ويبدو لنا أن الاُستاذ أحمد أمين لم يرَ تصريح ابن خلدون بصحة بعض الاَحاديث، فأشار إلى تضعيفاته فقط، ثم نقل هؤلاء عنه ذلك مع صياغة جديدة في التعبير من دون مراجعة تاريخ ابن خلدون!
ثم لو فرضنا أن ابن خلدون لم يصرّح بصحة شيء من أحاديث المهدي، أفلا يكفي تصريح غيره من علماء الحديث والدراية بصحة أحاديث المهدي وتواترها؟ مع أن اختصاص ابن خلدون هو التاريخ والاجتماع!! ثم ما هو المقدار الذي ضعّفه ابن خلدون حتى يُضخّم عمله بهذه الصورة؟
إنه لم يضعّف سوى تسعة عشر حديثاً فقط من مجموع ثلاثة وعشرين حديثاً فقط، وهو المجموع الكلّي الذي تناوله ابن خلدون بالدراسة والنقد، لا أكثر، وهو لم يذكر من الذين أخرجوا أحاديث المهدي غير سبعة فقط وهم:
(الترمذي، وأبو داود، والبزّار، وابن ماجة، والحاكم، والطبراني، وأبو يعلى الموصلي)(٣٥٤)، تاركاً بذلك ثمانية وأربعين عالماً ممن أخرج أحاديث المهدي أولهم ابن سعد صاحب الطبقات (ت - ٢٣٠ هـ) وآخرهم نور الدين الهيثمي (ت - ٨٠٧ هـ).
كما لم يذكر من الصحابة الذين اُسندت إليهم أحاديث المهدي إلاّ أربعة عشر صحابياً(٣٥٥)، تاركاً بذلك تسعة وثلاثين صحابياً آخر كما فصّلنا ذلك في الفصل الاَول.
علماً بأنه لم يذكر من أحاديث الصحابة الاَربعة عشر إلاّ اليسير جداً، في حين تتبعنا مرويات أبي سعيد الخدري وحده - وهو من جملة الاربعة عشر - فوجدناها أكثر من العدد الكلي الذي تناوله ابن خلدون. بل وحتى الذي اختاره من أحاديث أبي سعيد الخدري لم يذكر سائر طرقه بل اكتفى باليسير منها لعدم علمه ببقية طرق الحديث الاَُخرى، ومن راجع ما ذكرناه من طرق أحاديث المهدي وقارنه بما في تاريخ ابن خلدون - الفصل ٥٢ من المجلد الاَول - عَلِمَ علم اليقين بصحة ما نقول.
ومن هنا تعرض ابن خلدون إلى مؤاخذات عنيفة، وردود مطوّلة ومختصره، وفي هذا الصدد يقول أبو الفيض الشافعي في (ابراز الوهم) في الرد على من تذرع بتضعيفات ابن خلدون: (في الناس اليوم ممن يخفى عليه هذا التواتر ويجهله ويبعده عن صراط العلم جهله، ويصدّه من ينكر ظهور المهدي وينفيه، ويقطع بضعف الاَحاديث الواردة فيه، مع جهله بأسباب التضعيف، وعدم إدراكه معنى الحديث الضعيف، وتصوره مبادئ هذا العلم الشريف، وفراغ جرابه من أحاديث المهدي الغنية - بتواترها - عن البيان لحالها والتعريف، وإنما استناده في إنكاره مجرد ما ذكره ابن خلدون في بعض أحاديثه من العلل المزوّرة المكذوبة، ولَمَزَ به ثقات رواتها من التجريحات الملفقة المقلوبة، مع أنّ ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان، ولا ضرب له بنصيب ولاسهم في هذا الشأن، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان. فكيف يعتمد فيه عليه، ويرجع في تحقيق مسائله اليه؟! فالواجب: دخول البيت من بابه، والحق: الرجوع في كل فن إلى أربابه، فلا يقبل تصحيح أو تضعيف إلاّ من حفّاظ الحديث ونقّاده)(٣٥٦).
ثم نقل بعد ذلك عن جملة من حفّاظ الحديث ونقّاده قولهم بصحة أحاديث المهدي وتواترها.
وقال الشيخ أحمد شاكر: (ابن خلدون قد قفا ما ليس له به علم، واقتحم قحماً لم يكن من رجالها، انه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته تهافتاً عجيباً، وغلط أغلاطاً واضحة. إنّ ابن خلدون لم يحسن فهم قول المحدّثين، ولو اطّلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال)(٣٥٧).
وقال الشيخ العباد: (ابن خلدون مؤرخ وليس من رجال الحديث فلا يعتد به في التصحيح والتضعيف، وإنما الاعتماد بذلك بمثل البيهقي، والعقيلي، والخطابي، والذهبي، وابن تيمية، وابن القيّم، وغيرهم من أهل الرواية والدراية الذين قالوا بصحة الكثير من أحاديث المهدي)(٣٥٨).
وعلى أية حال فإنّ حجة المتمسكين بتضعيفات ابن خلدون حجة داحضة لاعتراف ابن خلدون نفسه بصحة أربعة أحاديث من مجموع ما ذكره وهي:
١ - ما رواه الحاكم من طريق عون الاعرابي عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري. فقد سكت عنه ابن خلدون ولم ينقده بحرف واحد لوثاقة جميع رجاله عند أهل السنة قاطبة. وهو وإن لم يصرح بصحته إلاّ ان سكوته دليل على اعترافه بصحة الحديث(٣٥٩).
٢ - ما رواه الحاكم أيضاً من طريق سليمان بن عبيد، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري. قال عنه ابن خلدون: (صحيح الاسناد)(٣٦٠).
٣ - ما رواه الحاكم عن علي عليه السلام حول ظهور المهدي وصححه الحاكم على شرط الشيخين. قال ابن خلدون: (وهو إسناد صحيح كما ذكر)(٣٦١).
٤ - ما رواه أبو داود السجستاني في سننه من رواية صالح بن الخليل، عن أُم سلمة. قال ابن خلدون عن سنده: (ورجاله رجال الصحيح لامطعن فيهم ولا مغمز)(٣٦٢).
تضعيفات ابن خلدون بلغة الاَرقام:
إنَّ لغة الارقام الحسابية لاتقبل نقاشاً ولاجدلاً، وسوف نُخضع نتائج البحث في تضعيفات ابن خلدون إلى تلك اللغة لنرى القيمة العلمية لعمله على جميع الافتراضات المحتملة، وذلك بعد تصنيف أحاديث المهدي عليه السلام واستقرائها من ألف مجلد كما في (معجم أحاديث المهدي) ويقع في خمسة مجلدات اشتملت على مايأتي:
١ - المجلدان الاول والثاني: اشتملا على (٥٦٠) حديثاً من الاحاديث المروية بطرق الفريقين والمسندة جميعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ - المجلدان الثالث والرابع: اشتملا على (٨٧٦) حديثاً، اسندت إلى الاَئمة من أهل البيت عليهم السلام، واشترك أهل السنة برواية الكثير جداً منها مع الشيعة الامامية.
٣ - المجلد الخامس: اشتمل على (٥٠٥) أحاديث، وكلها من الاحاديث المفسِّرة للآيات القرآنية، وفي هذا المجلد تغطية وافية لجميع ما أورده المفسرون - من أهل السنة والشيعة - من أحاديث تفسيرية في الاِمام المهدي عليه السلام.
وبهذا يكون مجموع الاحاديث غير المفسرة للآيات (١٤٣٦) حديثاً ومع المفسِّرة سيكون المجموع (١٩٤١) حديثاً.
اما عن طرقها جميعاً فلعلها تقرب من أربعة الاف طريق.
فاذا علمت هذا، فاعلم أخي المسلم ان:
١ - مجموع أحاديث المهدي عليه السلام التي تناولها ابن خلدون بالنقد هي (٢٣) حديثاً فقط.
٢ - اسانيد هذه الاحاديث (٢٨) اسناداً فقط.
٣ - الصحيح منها باعتراف ابن خلدون كما مر أربعة أحاديث.
٤ - الضعيف منها (١٩) حديثاً فقط.
اذن: فأحاديث المهدي عليه السلام التي لم تتناولها دراسة ابن خلدون هي (١٩١٨) حديثاً منها (٥٣٧) حديثاً مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و(٨٧٦) حديثاً مسنداً إلى أهل البيت عليهم السلام و(٥٠٥) حديثاً مفسِّراً للآيات الكريمة في المهدي عليه السلام.
وبهذا يعلم ان العدد (٢٣) لا يشكل في الواقع إلاّ النسب التالية:
١ - ١٠٧،٤ % من مجموع الاحاديث المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ - ٦٠١،١ % من مجموع الاحاديث المسندة إلى النبي وأهل البيت عليهم السلام.
٣ - ١٨٤،١ % من مجموع سائر الاحاديث.
أما لو كان ابن خلدون قد تناول بالنقد جميع أحاديث الاِمام المهدي عليه السلام لارتفع عدد الاحاديث الصحيحة (وهو أربعة عنده من مجموع ٢٣) إلى الارقام التالية طبقاً للغة التناسب:
١ - (٩٨) حديثاً صحيحاً، لو كان تناول بالنقد جميع ما أُسند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ - (٢٥٠) حديثاً صحيحاً، لو كان تناوله لما أُسند إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام.
٣ - (٣٣٨) حديثاً صحيحاً، لو كان تناوله لسائر الاحاديث.
ولايخفى بأنّ العدد الاول منها يكفي للحكم بتواتر احاديث المهدي عليه السلام.
وأما عن الاحاديث المردودة عند ابن خلدون، فلو قيست بما لم يتناوله منها، لكانت بالقياس إلى مجموعها تمثل النسب التالية:
١ - ٣٩٢،٣ % من مجموع الاحاديث المسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ - ٣٢٠،١ % من مجموع ما أُسند إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام.
٣ - ٩٧٨،٠ % من مجموع سائر الاحاديث.
وبعد.. فكيف يدّعى بأنّ ابن خلدون قد ضعف جميع أحاديث المهدي عليه السلام؟ هذا مع ما تقدم عنه بأنّه من المصرحين بصحة بعض الاَحاديث على الرغم من قلة ما تناوله منها.
حصر المهدي بعيسى بن مريم
ربما قد تذرع المنكرون من المستشرقين وغيرهم لظهور الاِمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان بحديث محمد بن خالد الجندي الذي حصر المهدي بنبي الله عيسى عليه السلام، ولم أجد أحداً تعرض لهذا الحديث من علماء الاِسلام إلاّ وقد سخر منه وانتقده، فهو مردود بالاتفاق، ولكي لاينطلي زيفه على أحد لابدّ من بيان حقيقته، فنقول:
الحديث أخرجه ابن ماجة عن يونس بن عبد الاَعلى، عن الشافعي، عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لايزداد الاَمر إلاّ شدّة، ولا الدنيا إلاّ إدباراً، ولا الناس إلاّ شُحّاً، ولا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس، ولا مهدي إلاّ عيسى بن مريم)(٣٦٣).
وهذا الحديث لايحتاج في رده وإبطاله إلى عناء، اذ تكفي مخالفته لجميع ما تقدّم من الاَحاديث المصرّح بصحّتها وتواترها، ولو صحّ الاستدلال بكل مايروى على علاّته، لكان علم الرجال وفن دراية الحديث لغواً يجلّ عنه علماء الاسلام، وكيف لايكون كذلك ومعناه تصحيح الموضوعات، والحكم على الكذابين بأنّهم من أعاظم الثقات، وعلى المجاهيل بأنّهم من مشهوري الرواة، وعلى النواصب بأنّهم من السادات؟! ولما كان في الاِسلام حديث متواتر قط بعد خلط الثقة المأمون بالمجروح والمطعون، ومزج الحابل بالنابل، والسليم بالسقيم.
وهل لعاقل مسلم ان يصدق بدجّال من دجاجلة الرواة اسمه محمد بن خالد الجندي؟ وهو الذي وضع إلى الجند - مسيرة يومين من صنعاء - حديث الجند المشهور وضعه، وهو: (تعمل الرحال إلى أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الاَقصى، ومسجد الجند)(٣٦٤). فانظر كيف حاول استمالة قلوب الناس إلى زيارة معسكر الجند بعد أن مهّد له بشدّ الرحال إلى المساجد الثلاثة المقدسة عند جميع المسلمين؟!
والعجب من الحافظ ابن ماجة كيف انطلت عليه زيادة محمد بن خالد الجندي عبارة: (ولامهدي إلاّ عيسى بن مريم) في هذا الحديث، مع أن نفس هذا الحديث له طرق صحيحة اُخرى لاتوجد فيها تلك الزيادة، منها ما أخرجه الطبراني والحاكم بسندهما عن أبي اُمامة وبنفس ألفاظ حديث ابن ماجة لكن من غير عبارة (ولامهدي إلاّ عيسى بن مريم) وقد صححه الحاكم فقال: (هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه)(٣٦٥).
نعم أورد الحاكم حديث ابن ماجة مع زيادته أيضاً لكنه صرّح بأنّه إنما أورده في مستدركه تعجّباً لامحتجّاً به على الشيخين: البخاري ومسلم(٣٦٦).
وقد تناول ابن القيم في (المنار المنيف) حديث: (ولا مهدي إلاّ عيسى بن مريم) ونقل كلمات علماء أهل السنة بشأنه، وأنه مما تفرد به محمد بن خالد الجندي، ونقل عن الآبري (ت - ٣٦٣ هـ) قوله: (محمد بن خالد - هذا - غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل) وعن البيهقي: (تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبدالله: مجهول، وقد اختلف عليه في إسناده، فروي عنه، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن - مرسلاً - عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع. والاَحاديث على خروج المهدي أصح إسناداً)(٣٦٧).
ونقل ابن حجر قدح أبي عمرو، وأبي الفتح الاَزدي بمحمد بن خالد(٣٦٨).
وقال الذهبي: (قال الاَزدي: منكر الحديث، وقال أبو عبدالله الحاكم: مجهول، قلت: حديث (لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم)، وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجة)(٣٦٩).
وقال القرطبي: (فقوله: ولا مهدي إلاّ عيسى، يعارض أحاديث هذا الباب - ثم نقل كلمات من طعن بمحمد بن خالد وأنكر عليه حديثه إلى أن قال -: (والاَحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم لها دونه)(٣٧٠).
وقال ابن حجر: (وصرح النسائي بأنّه منكر، وجزم غيره من الحفاظ بأنّ الاَحاديث التي قبله - أي الناصّة على أنّ المهدي من ولد فاطمة - أصح إسناداً)(٣٧١)).
كما وصف أبو نعيم في الحلية هذا الحديث بالغرابة، وقال: (لم نكتبه إلاّ من حديث الشافعي)(٣٧٢).
وقال ابن تيمية: (والحديث الذي فيه: (لامهدي إلاّ عيسى بن مريم) رواه ابن ماجة، وهو حديث ضعيف رواه عن يونس، عن الشافعي، عن شيخ مجهول من أهل اليمن، لا تقوم باسناده حجّة، وليس هو في مسنده بل مداره على يونس بن عبد الاَعلى، وروي عنه أنّه قال: حُدّثت عن الشافعي، وفي الخَلَعِيّات وغيرها: حدثنا يونس، عن الشافعي. لم يقل: حدثنا الشافعي، ثم قال عن حديث محمد بن خالد الجندي: وهذا تدليس يدل على توهينه، ومن الناس من يقول: ان الشافعي لم يروه)(٣٧٣).
ولكثرة ما طُعن به محمد بن خالد الجندي حاول بعض أنصار الاِمام الشافعي أن يدرأ عن الشافعي رواية هذا الحديث متهماً تلميذ الشافعي بالكذب في رواية هذا الخبر عنه، عن محمد بن خالد الجندي، مدّعيا أنّه رأى الشافعي في المنام وهو يقول: (كذب عليَّ يونس بن عبد الاَعلى، ليس هذا من حديثي)(٣٧٤).
وقد فنّد أبو الفيض الغماري حديث: (ولا مهدي إلاّ عيسى بن مريم) بثمانية وجوه هي في غاية الجودة والمتانة(٣٧٥).
التذرع بدعاوى المهدوية السابقة
احتج اللامهدويون بدعاوى المهدوية السابقة في إنكار عقيدة ظهور الاِمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان، كادعاء الحسنيين مهدوية محمد بن عبدالله بن الحسن، والعباسيين مهدوية المهدي العباسي، ونحو ذلك من الادعاءات الاَُخرى كادعاء مهدوية ابن تومرت، أو المهدي السوداني، أو محمد بن الحنفية رضي الله عنه.
وهذا الاحتجاج يبتني بالدرجة الاساس على قياس فكرة ظهور المهدي بتلك الدعاوى المهدوية الباطلة، وليس هناك من ريب في ان هذا الادعاء هو مجرد اصطناع موازنة خادعة بين الباطل من جهة والحق من جهة أُخرى، ثم الخلط بين هذا وذاك.
أما أولاً: فانه لم تحصل أية علامة من علامات ظهور المهدي في حياة فرد واحد من أولئك الذين ادُّعِيَ لهم المهدوية، وقد مر بعض هذه العلامات بروايات الصحيحين.
وأما ثانياً: فلثبوت وفاة هؤلاء جميعاً، ولايوجد أحد من المسلمين يعتقد بحياتهم.
وأما ثالثاً: فانهم لم يكونوا في آخر الزمان، وهو شرط ظهور الاِمام المهدي عليه السلام، ولايعرف أحد منهم قد ملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وأما رابعاً: وهو الاَهم، فانه لو صح هذا الاحتجاج لبطلت العدالة، اذ ادعاها طواغيت الارض كلهم من فرعون مصر إلى فراعين عصرنا، ولحكمنا على العلماء بالجهل بدعوى أدعياء العلم من الجهلاء على طول التاريخ، ولصار الشجاع في نظرنا جباناً والكريم بخيلاً، والحليم سفيهاً، اذ ما من صفة كريمة إلاّ وقد ادّعاها البعض فيه زوراً.
وإذا ما عدنا إلى قضية (المهدي) نجدها واحدة من أهم القضايا التي دوّخت بصداها ذوي الاَطماع السياسية، فلا جرم أن يدّعيها البعض لاَنفسهم أو يروّجها لهم أتباعهم لتحقيق مآربهم.
وكما ان العاقل لاينكر وجود الحق بمجرد ادّعاء من لايستحقه، فكذلك ينبغي عليه أن لاينكر ظهور المهدي المبشّر به في آخر الزمان على لسان أكرم ما خلق الله عزّ وجل، نبينا الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم، بمجرد دعاوى المهدوية الباطلة، هذا مع تصريح علماء الاِسلام بصحة الكثير من أحاديث المهدي المروية بطرق شتى بما يفيد مجموعها التواتر، كما ارسل بعضهم تواترها ارسال المسلّمات كما تقدم في هذا البحث.
وبعد أن انكشف واقع هذه الشبهات، وأصبح ساقها هشيماً، وعودها حطاماً، وبناؤها ركاماً، بقيت شبهة أُخرى، خلاصتها معارضة طول عمر الاِمام المهدي للعقل والعلم.
وهذه الشبهة هي من أهم ما تمسكوا به في المقام، وسوف نقف عندها بالمقدار الذي يسمح به البحث في فصله الاَخير، لكي يتضح بجلاء أن تلك الشبهة مخالفة لمنطق العقل والعلم، مؤكدين على ان للعقل حدوداً تستقل عن رغبات الفرد وأهوائه الشخصية وميوله واتجاهاته، واحكاماً يستسيغها جميع العقلاء ولايقتصر قبولها على عقل زيد أو عمرو.
فهناك فارق كبير جداً بين ما هو ممتنع الوقوع في نفسه بحيث لايمكن ان يقع في أي حال من الاحوال حتى على أيدي الانبياء والاوصياء عليهم السلام، كاجتماع النقيضين، وبين ما هو ممكن الوقوع في نفسه وان لم تجرِ العادة بوقوعه، مع التأكيد أيضاً على أنَّ المحال العقلي ليس كالمحال العادي من حيث الوقوع وعدمه، ولكن خلط هؤلاء بين المحالين أدى إلى الزعم بأنّ كل ما لم يجرِ في العادة انما هو من المحال العقلي لعدم قدرتهم على التمييز بينهما.
وسوف نبرهن في الفصل الآتي على ان ما تمسكوا به لايصح حجة لا في منطق العقل ولا في منطق العلم على حدٍ سواء.

الفصل الرابع: المهدي ومنطق العقل والعلم

إنَّ المنكرين للامام المهدي بالتشخيص الذي حددناه - أي بكونه محمداً نجل الاِمام الحسن العسكري عليه السلام - ينطلقون من دوافع ومنطلقات بعيدة عن منهج الاِسلام في الدعوة الى الايمان بالعقائد؛ فمنهج الاِسلام كما يقوم على العقل والمنطق، فإنه يعتمد على الفطرة ويستند الى الغيب.
والايمان بالغيب جزءٌ من عقيدة المسلم إذ تكررت الدعوة قرآناً وسنّةً فمن القرآن الكريم، قوله تعالى: (ألم ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب...)(٣٧٦).
وقوله تعالى: (تلك من أنباء الغيب نوحيها اليك...)(٣٧٧) وفي السنّة النبوية مئات الروايات المؤكدة على الايمان بالغيب والتصديق بما يُخبر به الرُسل والاَنبياء. وهذا الايمان بالغيب لا تصحُّ عقيدة المسلم بإنكاره سواء تعقَّله وأدرك أسراره وتفصيلاته أم لم يستطع الى ذلك سبيلاً، كما هو الامر مثلاً بالنسبة الى الايمان بالملائكة وبالجنّ وبعذاب القبر، وسؤال الملكين في القبر، الى غير ذلك من المغيبات التي ذكرها القرآن أو أخبر بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونقلها إلينا الثقاة العدول المؤتمنون، ومن جملة ذلك بل من أهمها قضية الاِمام المهدي الذي سيظهر في آخر الزمان ليملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً.
فالمهدي قد نطقت به الصحاح والمسانيد والسنن فلا يسعُ مسلماً إنكاره، لكثرة الطرق ووثاقة الرواة ودلائل التاريخ والمشاهدة الثابتة لشخصه كما حقق في محلّه من هذا البحث.
ومن هنا وجدنا المنكرين، سواء الذين تأثروا بمناهج الغرب، ودراسات المستشرقين، أم ممن نزعه عِرقُ التعصب لما توارثه عن سلفه، حاولوا جميعهم - بعد أنْ أعيتهم الحيلة، واُسقط ما في أيديهم إزاء الاَدلة النقلية المتظافرة، والبراهين الساطعة، والاعترافات المتتالية بشخص المهدي الموعود - أن يثيروا بعض الشبهات الهزيلة، والتلبيسات الباطلة لصرف الاَُمّة المسلمة عن القيام بدورها، والنهوض بمسؤلياتها في مرحلة الانتظار والترقب، متبعين في ذلك مغالطات مفضوحة؛ إذ زعموا أن طول عمر المهدي وما يتصل به يتعارض مع العلم ومنطق العقل والواقع. وسيتضح للقارىَ - بتسديد الله تعالى وتوفيقه - كيف أن منطقهم ساقط بحسب موازين العلم وأُصول المنطق الحق والمنهج السليم.
ولعل أهم الشبهات
التي تثار هنا هي مسألة صغر سنّ الاِمام، وطول عمره، والفائدة من الغيبة بالنسبة له، ومسألة استفادة الاَُمّة المسلمة منه وهو مستور غائب.
وسنحاول مناقشة ذلك وفق المنطق العلمي والدليل العقلي.
السؤال الاَول: كيف كان اماماً وهو في الخامسة من عمره؟
والجواب:
إنَّ الاِمام المهدي عليه السلام خَلَفَ أباه في إمامة المسلمين، وهذا يعني أنّه كان إماماً بكلّ ما في الاِمامة من محتوىً فكري وروحي في وقتٍ مبكر جداً من حياته الشريفة.
والاِمامة المبكرة ظاهرة سَبَقَهُ إليها عدد من آبائه عليهم السلام، فالاِمام الجواد محمد بن علي عليه السلام تولّى الاِمامة وهو في الثامنة من عمره، والاِمام علي بن محمد الهادي عليه السلام تولّى الاِمامة وهو في التاسعة من عمره، والاِمام أبو محمد العسكري وهو والد الاِمام المهدي المنتظر تولّى الاِمامة وهو في الثانية والعشرين من عمره، ويلاحظ أن ظاهرة الاِمامة المبكرة بلغت ذروتها في الاِمام المهدي والاِمام الجواد، ونحن نسمّيها ظاهرة لاَنّها كانت بالنسبة إلى عدد من آباء المهدي عليهم السلام تشكل مدلولاً حسيّاً عملياً عاشه المسلمون، ووعوه في تجربتهم مع الاِمام بشكل وآخر، ولايمكن أن يُطالب بإثبات ظاهرة من الظواهر هي أوضح وأقوى من تجربة أُمّة، ونوضح ذلك ضمن النقاط الآتية:
١ - لم تكن إمامة الاِمام من أهل البيت عليهم السلام مركزاً من مراكز السّلطان والنفوذ التي تنتقل بالوراثة من الاَبِ إلى الابن، ويدعمها النظام الحاكم كما كان الحال في الامويين والفاطميين والعباسيّين، وإنّما كانت تكتسب ولاءَ قواعدها الشعبية الواسعة عن طريق التغلغل الروحي والاِقناع الفكري لتلك القواعد بجدارة هذه الاِمامة لزعامة الاِسلام وقيادته على أُسس فكرية وروحية.
٢ - إنَّ هذه القواعد الشعبية بُنيت منذُ صدر الاسلام، وازدهرت واتّسعت على عهد الاِمامين الباقر والصادق عليهما السلام وأصبحت المدرسة التي رعاها هذان الاِمامان، في داخل هذه القواعد، تشكل تياراً فكرياً واسعاً، في العالم الاسلامي يضمُّ المئات من الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والعلماء في مختلف ضروب المعرفة الاسلامية والبشرية المعروفة وقتئذٍ، حتى قال الحسن بن علي الوشاء: (فإنّي أدركت في هذا المسجد - يعني مسجدَ الكوفة - تسعمائة شيخٍ كلٌّ يقول حدثني جعفر بن محمد)(٣٧٨).
٣ - إنَّ الشروط التي كانت هذه المدرسة، وما تمثله من قواعد شعبية في المجتمع الاسلامي، تؤمن بها، وتتقيد بموجبها في تعيين الاِمام والتعرّف على كفاءته للاِمامة شروط شديدة، لاَنها تؤمن بأن الاِمام لايكون إماماً إلاّ إذا كان معصوماً وكان أعلم علماء عصره.
٤ - إنَّ المدرسة وقواعدها الشعبية كانت تقدّم تضحيات كبيرة في سبيل الصمود على عقيدتها في الامامة؛ لاَنّها كانت في نظر السلطة المعاصرة لها تشكل خطاً عدائياً، ولو من الناحية الفكرية على الاَقل، الاَمر الذي أدّى إلى قيام السلطات وقتئذٍ وباستمرار تقريباً بحملات من التصفية والتعذيب، فَقُتِل من قُتِل، وسُجنَ من سُجِنَ، ومات المئات في ظلمات المعتقلات. وهذا يعني أن الاعتقاد بامامة أئمة أهل البيت عليهم السلام كان يكلفهم غالياً، ولم يكن له من الاِغراءات سوى ما يُحسُّ به المُعْتَقِد أو يفترضه من التقرّب إلى الله تعالى والزلفى عنده.
٥ - إنَّ الاَئمة الذين دانت هذه القواعد الشعبية لهم بالاِمامة، لم يكونوا معزولين عنها، ولامتقوقعين في بروجٍ عاجية عالية شأن السلاطين مع شعوبهم، ولم يكونوا يحتجبون عنهم إلاّ أن تحجبهم السلطة الحاكمة بسجنٍ أو نفي، وهذا ما نعرفه من خلال العدد الكبير من الرواة والمحدّثين عن كل واحدٍ من الاَئمة الاَحدَ عشرَ من آباء المهدي عليه السلام، ومن خلال ما نُقل من المكاتبات التي كانت تحصل بين الاِمام ومعاصريه، وما كان يقوم الاِمام به من أسفار من ناحيةٍ، وما كان يبثّهُ من وكلاء في مختلف أنحاء العالم الاسلامي من ناحية أُخرى، وما كان قد اعتاده الشيعة من تفقّد أئمتهم وزيارتهم في المدينة المنورة عندما يؤمّون الديار المقدّسة من كلِّ مكان لاَداء فريضة الحج، كل ذلك يفرض تفاعلاً مستمراً بدرجة واضحةٍ بين الاِمام وبين قواعده الممتدة في أرجاء العالم الاِسلامي بمختلف طبقاتها من العلماء وغيرهم.
٦ - إنَّ السلطة المعاصرة للاَئمة عليهم السلام كانت تنظر إليهم والى زعامتهم الروحية بوصفها مصدر خطرٍ كبير على كيانها ومقدّراتها، وعلى هذا الاَساس بذلت كلَّ جهودها في سبيل تفتيت هذه الزعامة، وتحملت في سبيل ذلك كثيراً من السلبيات، وظهرت أحياناً بمظاهر القسوة والطغيان حينما اضطرّها تأمين مواقعها إلى ذلك، وكانت حملات المطاردة والاعتقال مستمرة للائمة أنفسهم على الرغم مما يخلّفه ذلك من شعور بالاَلم أو الاشمئزاز عند المسلمين، ولاسيما الموالين على اختلاف درجاتهم.
وإذا اخذنا بنظر الاعتبار هذه النقاط الست، وهي حقائق تاريخية لا تقبل الشك، أمكن أن نخرجَ بالنتيجة الآتية:
إنَّ ظاهرة الاِمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية ولم تكن وَهماً من الاَوهام؛ لاَنَّ الاِمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماماً روحياً وفكرياً للمسلمين، ويدينُ له بالولاء والاِمامة كل ذلك التيار الواسع لابدَّ أن يكون في أعلى الدرجات والمراتب من العلم والمعرفة وسعة الاُفق والتمكّن من الفقه والتفسير والعقائد، لاَنه لو لم يكن كذلك لما أمكن أن تقتنعَ تلك القواعد الشعبية بإمامته، مع ما تقدّم من أن الاَئمة كانوا في مواقع تتيحُ لقواعدهم التفاعل معهم، وللاَضواء المختلفة أن تُسلط على حياتهم وموازين شخصيتهم، فهل ترى أن صبيّاً يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علماً للاسلام وهو على مرأىً ومسمع من جماهير قواعده الشعبية، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي من أمنها وحياتها بدون أن تكلّف نفسها اكتشاف حاله، وبدون أن تهزّها ظاهرة هذه الاِمامة المبكرة لاستطلاع حقيقة الموقف وتقييم هذا الصبيّ الاِمام؟
وهَبْ أنَّ الناس لم يتحركوا لاستطلاع الموقف، فهل يمكن أن تمرَّ المسألة أياماً وشهوراً بل أعواماً دون أن تتكشّف الحقيقة على الرغم من التفاعل الطبيعي المستمر بين الصبيّ الاِمام وسائر الناس؟
وهل من المعقول أن يكون صبيّاً في فكره وعلمه حقاً ثم لايبدو ذلك من خلال هذا التفاعل الطويل؟
واذا افترضنا أنَّ القواعد الشعبية لامامة أهل البيت لم يُتَح لها أن تكتشف واقع الاَمر، فلماذا سكتت السلطة القائمة ولم تعمل على كشف الحقيقة إذا كانت في صالحها؟ وما كان أيسر ذلك على السلطة القائمة لو كان الاِمام الصبيّ صبيّاً في فكره وثقافته كما هو المعهود في الصبيان؟ وما كان أنجحه من أسلوب أن تقدّم الصبي إلى شيعته وغير شيعته على حقيقته، وتبرهن على عدم كفاءته للاِمامة والزعامة الروحية والفكرية. فلاِن كان من الصعب الاِقناع بعدم كفاءة شخص في الاَربعين أو الخمسين لتسلّم الاِمامة، فليس هناك صعوبة في الاِقناع بعدم كفاءة صبي اعتيادي مهما كان ذكياً وفطناً للاِمامة بمعناها الذي يعرفه الشيعة الاِمامية وكان هذا أسهل وأيسر من الطرق المعقدة وأساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذٍ.
إنَّ التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة هو أنها أدركت أنَّ الاِمامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئاً مصطنعاً.
والحقيقة أنها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة - أي تعريضه للاختبار - فلم تستطع، والتأريخ يحدّثنا عن محاولات من هذا القبيل وعن فشلها، بينما لم يحدّثنا إطلاقاً عن موقف تزعزت فيه ظاهرة الاِمامة المبكّرة أو واجه فيه الصبيّ الاِمام إحراجاً يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه.
وهذا معنى ما قلناه من أنَّ الاِمامة المبكّرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت عليهم السلام، وليست مجرّد افتراض، كما أنَّ هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة في تراث السماء الذي امتدّ عبر الرسالات والزعامات الربانية، ويكفي مثالاً لظاهرة الاِمامة المبكّرة في التراث الرباني: النبي يحيى عليه السلام، قال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيناهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً..)(٣٧٩).
ومتى ثبت أن الاِمامة المبكّرة ظاهرة واقعية وموجودة فعلاً في حياة أهل البيت، لم يَعُدْ هناك اعتراض فيما يخصّ حياة المهدي عليه السلام، وخلافته لاَبيه وهو صغير.
السؤال الثاني: طول العمر
إن أهم مايثيرونه في هذا المجال، ويروّجون له باستمرار قديماً وحديثاً، هو قولهم: إذا كان المهدي يُعبّرُ عن إنسان حيّ عاصرَ الاَجيال المتعاقبة منذ أكثر من أحدَ عشرَ قرناً فكيف تأتّى له هذا العمر الطويل؟ وكيف نجا من القوانين الطبيعية التي تحتمّ مروره بمرحلة الشيخوخة(٣٨٠)!!
ومن الجائز أن نطرح الشبهة بصورة سؤالٍ كأن يقال: هل بالاِمكان أن يعيش الانسانُ قروناً طويلة؟!
وللاِجابة عن هذا السؤال
لابدَّ من التمهيد ببحث مسألة الاِمكان هنا. فهناك ثلاثة أنواع متصورة للاِمكان:
الاَول:
ما يصطلح عليه بالاِمكان العملي، ويُراد به ما هو ممكن فعلاً وواقعاً. أي له تحقق ووجود ظاهر ومتعين.
والثاني:
مايصطلح عليه بالامكان العلمي، ويُراد به ما هو غير ممتنعٍ من الناحية العلمية الصِرفة، أي أنَّ العلم لايمنع وقوعه وتحققه ووجوده فعلاً.
والثالث: مايصطلح عليه بالامكان المنطقي، ويُراد به ما ليس مستحيلاً عقلاً، أي أنَّ العقل لايمنع وقوعه وتحققه.
واستناداً الى هذا نعرض المسألة كالآتي مبتدئين بالاِمكان المنطقي فنقول:
هل إنَّ امتداد عمر الانسان مئات السنين ممكن منطقياً، أي ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية؟
والجواب: نعم بكل تأكيد، فقضية امتداد العمر فوق الحدّ الطبيعي أضعافاً مضاعفةً ليست في دائرة المستحيل، كما هو واضح بأدنى تأمل. نعم هو ليس مألوفاً ومشاهداً، ولكن هناك حالات، نقلها أهل التواريخ، وتناقلتها بعض النشرات العلمية، تجعل الانسان لايستغرب ولايُنكر، على أنَّ الغرابة ترتفع تماماً عندما يقرع سمعَ المسلم صوتُ الوحي ومنطوق القرآن في النبي نوح عليه السلام: (وَلَقَدْ أرْسَلْنَا نوُحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عَاماً)(٣٨١) ولتقريب مسألة الامكان بهذا المعنى نضربُ مثالاً كالآتي: لو أنَّ أحداً قال لجماعةٍ إني أستطيع أن أعبرَ النهر ماشياً، أو أجتاز النارَ دون أن أُصابَ بسوء، فلا بدَّ أن يستغربوا وينكروا، لكنه لو حقّق ما قاله بالفعل فعبر النهر ماشياً أو اجتاز النار بسلام؛ فإنَّ انكارهم واستغرابهم سيزول عند ذلك. فلو جاء آخر وقال مثلَ مقالة الاَول، فإنَّ درجة الاستغراب ستقلُّ، وهكذا لو جاء ثالث ورابع وخامس، فإنَّ ما وقع منهم من الاستغراب أوّل مرّة سوف لايبقى على حالته وقوّته في المرة الخامسة، بل يضعف جداً الى أنْ يزول.
وهكذا نقول في مسألتنا، فإنَّ القرآن قد أخبر: أن نوحاً عليه السلام لبثَ في قومه ألف سنةٍ إلاّ خمسين عاماً، وهذا غير عمره قبل النبوّة! وأن عيسى عليه السلام لم يمت وإنما رفعه الله إليه كما في قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنَا المسيحَ عيسى ابنَ مريمَ رسولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وما صَلَبُوه وَلَكِنْ شُبِّه لَهُمْ وإِنّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فيهِ لَفي شَكٍّ مِنْهُ مَالَهُم بِهِ من عِلْمٍ إلاّ اتباع الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً، بَل رَفَعَهُ اللهُ إليهِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكيماً)(٣٨٢).
وأيضاً فقد جاء في روايات الصحيحين (البخاري ومسلم) أنّه سينزل إلى الاَرض، وكذلك جاء فيهما أن الدجال موجود حي(٣٨٣).
وعليه فعندما تتحدث الروايات الصحيحة ويشهد الشهود، وتتوالى الاعترافات بوجود (المهدي) من عترة الرسول الاَكرم، من ولد فاطمة، نجل الحسن العسكري الذي ولد سنة (٢٥٥ هـ)، فسوف لايبقى عند ذلك وجه للاستغراب والانكار إلا عناداً واستكباراً.
وقد جاء في تفسير الرازي: (قال بعض الاَطباء: العمر الاِنساني لايزيد على مائة وعشرين سنة، والآية تدلّ على خلاف قولهم، والعقل يوافقها، فإنَّ البقاء على التركيب الذي في الاِنسان ممكن لذاته وإلاّ لما بقى، ودوام تأثير المؤثر فيه ممكن؛ لاَنَّ المؤثر فيه إنْ كان واجب الوجود فظاهر الدوام، وإن كان غيره فله مؤثر، وينتهي الى الواجب وهو دائم، فتأثيره يجوز أن يكون دائماً. فإذن البقاء ممكن في ذاته، فإن لم يكن فلعارض، لكن العارض ممكن العدم، وإلاّ لما بقي هذا المقدار لوجوب وجود العارض المانع. فظهر أنَّ كلامهم على خلاف العقل والنقل)(٣٨٤).
هكذا برهن الرازي على جواز طول عمر الانسان بخلاف المعتاد كما هو الثابت في طول عمر عيسى عليه السلام، والبرهان نفسه يصح الاستدلال به على طول عمر المهدي عليه السلام، ويقرّب هذا الاستدلال اتفاق الصحاح وغيرها على نزول عيسى في آخر الزمان لمساعدة المهدي على قتل الدجال وقد عرفت الجواب عن سؤال: من هو الاِمام المهدي؟ مفصلاً.
وننقل الكلام الى الامكان العملي:
ونتساءل:
هل إنَّ الامكان العملي بالنسبة الى نوع الانسان متاحٌ الآن، وتساعد عليه التجربة أم لا؟
والجواب:
إنَّ التجارب المعاصرة في ضوء الامكانات المتاحة والظروف الموجودة لم تنجح لحد الآن في تحقيق مثل هذه الحالة، أي اطالة عمر الانسان إلى حدٍّ أكثر من ضعفٍ أو ضعفي العمر الطبيعي، وهذا أمرٌ مشهود لايحتاج إلى برهان.
وهذا لايدل على عدم طول عمر الانسان، لان الامكان العملي ينحصر بمحاولات اطالة العمر الطبيعي للانسان بيد الانسان نفسه، إلاّ أن الاعمار بيد الله عزّ وجل، اذن تدخل الانسان في إطالة العمر على خلاف التقدير غير ممكن.
نعم انه سبحانه يوفر الاَسباب الكفيلة بادامة حياة المعمرين إلى حين أجلهم، ودور العلم هنا اكتشاف تلك الاَسباب لا أكثر إذ ليس بمقدوره إبداع الاَسباب لا نحصارها بيده عزوجل بلا خلاف، وعلى هذا يُفسر الامكان العلمي الآتي الذي ننقل الكلام اليه، فنتساءَل:
هل إنَّ زيادة عمر إنسان أكثر من الحدّ الطبيعي المعتاد ممكن علمياً أم لا؟!
والجواب:
أولاً: نعم هي في دائرة الامكان العلمي، ولدينا شواهد وأرقام كثيرة تؤكد إمكانها علمياً، منها:
١ - إنَّ التجارب العلمية آخذةٌ بالازدياد لاِطالة عمر الانسان أكثر من المعتاد، وهذه التجارب حثيثة وجادة لتعطيل قانون الشيخوخة، فقد جاء في مجلة المقتطف المصرية، الجزء الثاني من المجلد ٥٩، الصادرة في آب (اغسطس) ١٩٢١ م، الموافق ٢٦ ذي القعدة سنة ١٣٣٩ هـ ص٢٠٦ تحت عنوان (خلود الانسان على الارض) ما هذا لفظه:
قال الاستاذ (ريمند بول) أحد أساتذة جامعة جونس هبكنس بأمريكا: (إنه يظهر من بعض التجارب العلمية أنَّ أجزاء جسم الانسان يمكن أن تحيا الى أيّ وقتٍ أُريد، وعليه فمن المحتمل أن تطول حياة الانسان الى مائة سنة، وقد لايوجد مانع يمنع من إطالتها الى ألف سنة).
وذكرت هذه المجلة في العدد الثالث من المجلد ٥٩ الصادر في أيلول من نفس العام ص ٢٣٩، (إنه في الاِمكان أن يبقى الانسان حيّاً أُلوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبلَ حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن، بل نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان).
ونكتفي بهذا القدر في تأييد ماذكرناه من الامكان العلمي، الذي يسعى العلماء جاهدين لتحويله الى إمكان عملي واقعي فعلي.
٢ - وفي كتاب صدر حديثاً بعنوان حقائق أغرب من الخيال الجزء الاَوّل ص: ٢٤ نشر مؤسسة الايمان - بيروت، ودار الرشيد - دمشق.
جاء فيه: توفي (بيريرا) في عام ١٩٥٥ م في وطنه الاَُم مونتريا في سن ١٦٦ عاماً، وقد شهد على عمره أصدقاؤه، وسجلاّت مجلس البلدية، وبيريرا نفسه الذي استطاع أن يتذكر بوضوح كبير معركة كاراجينا (حدثت في عام ١٨١٥ م)! وفي نهاية حياته أُحضر الى نيويورك حيث فحصه جمع من الاَطباء المختصين، ومع أنهم وجدوه محتفظاً بضغط دم رجل شاب، ونبض شرياني صحيح وقلب جيد، وعقل شاب، فقد قرروا أنه رجل عجوز جداً أكثر من ١٥٠ عاماً.
وجاء في ص ٢٣، أن توماس بار عاش ١٦٢ عاماً.
على أنّ السجستاني صاحب السنن قد ألّف كتاباً باسم (المعمّرون) ذكر فيه الكثير من المعمرين، وفيهم من تجاوزت أعمارهم خمسمائة سنة.
٣ - إنَّ مجرد إجراء التجارب من قبل الاَطباء للتعرف على مرض الشيخوخة، وأسباب الموت، والمحاولات الدائبة من قِبَلهم ونجاحها ولو بقدر محدود لاِطالة عمر الانسان، لهو دليل على الاِمكان، وإلاّ لكان تصرفهم عبثاً، خلاف العقل.
(وفي ضوء ذلك كله لايبقى مبرر منطقي للاستغراب والانكار بخصوص (قضية المهدي) اللهمّ إلا أن يسبق (المهدي) العلمَ نفسه، فيتحول الامكان النظري (العلمي) الى امكان عملي في شخصه، قبل أن يصلَ العلمُ في تطوره الى مستوى القدرة الفعلية. وهذا أيضاً لايوجد مبررٌ عقليٌّ لاستبعاده وإنكاره؛ إذ هو نظير من يسبق العلمَ في اكتشاف دواءٍ للسرطان مثلاً. ومثل هذا السِبق في الفكر الاسلامي قد حصل في أكثر من مفردةٍ وعنوانٍ، فقد سجّلَ القرآن الكريم نظائر ذلك حين أوردَ وأشارَ الى حقائق علمية تتعلق بالكونِ وبالطبيعةِ وبالانسانِ، ثم جاءت التجارب العلمية الحديثة لتزيحَ عنها الستار أخيراً. ثم لماذا نذهب بعيداً وأمامنا القرآن الكريم يصرّح (بالامكان العملي) فيما يتعلق بعمر نوحٍ عليه السلام)(٣٨٥)؟
وكذلك صرّحت الآثار النبوية بوجود أشخاص أحياء منذ قرون متطاولةٍ؛ كالخضرِ، والنبي عيسى عليه السلام، والدجّال على ما نقله مسلمٌ في صحيحه من حديث الجساسة. فلماذا نؤمن بمثل هذه الوجودات المشخصة، مع انّهم ليس لهم من دورٍ أو أهميةٍ فيما يتعلق بمستقبل الاِسلام إلاّ المسيح الذي سيكون وزيراً ومساعداً للمهدي وقائداً لجيوشه كما في الكثير من روايات الظهور.
ولماذا ينكر البعض حياة المهدي الذي سيكون له ذلك الدور الاَعظم، (يملأ الاَرضَ قسطاً وعدلاً..) وينزل عيسى ليصلي خلفه(٣٨٦)؟!!
ثانياً: لو افترضنا قانون الشيخوخة قانوناً صارماً، وإطالة عمر الانسان أكثر من الحد الطبيعي والمعتاد هو خلاف القوانين الطبيعية التي دلّنا عليها الاستقراء؛ فالاَمرُ بالنسبةِ للمهدي عليه السلام يكون حينئذٍ من قبيل المعجزة، وهي ليست حالة فريدة في التاريخ.
ثم إنَّ الاَمرَ بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدتَه من القرآن الكريم والسُّنة المشرفة ليس منكراً أو مستغرباً، إذ هو يجدُ أن القانون الطبيعي الذي هو أكثر صرامةً قد عُطّلَ، كالذي حَدَثَ بالنسبةِ للنبي إبراهيم عليه السلام عندما أُلقي في النار العظيمة فأنجاه الله تعالى بالمعجزة، كما صرَّح القرآن قائلاً: (قلنا يا نارُ كوني بَرْدَاً وسلاماً على إبراهيم)(٣٨٧).
وهذه المعجزة وأمثالها من معاجز الانبياء، والكرامات التي أختصَّ الله بها أولياءه، قد أصبحت بمفهومها الديني أقرب إلى الفهم بدرجةٍ أكبر بكثير في ضوء المعطيات العلمية الحديثة والانجازات الكبيرة التي حققها العلماء بوسائلهم المادية. فلقد بدأنا نشهدُ من الاختراعات والاكتشافات التي لو حُدّثنا عنها سابقاً لاَنكرناها غايةَ الاِنكار ثم ها هي بأيدينا الآن نستخدمها ونلهو بها أحياناً، فمثلاً (التلفزيون)، فلقد كنّا نقرأ في الروايات في أبواب الملاحم (أنه سيكون في آخر الزمان يَرى ويسمع من في المشرق من هو في المغْرِب..). وربما عَدَّ بعضُهم ذلك ضرباً من اللامعقول، ثم ها نحن نشهده ونشاهده. واستناداً إلى ذلك نقول: إنَّ استبعاد أمرٍ وإنكاره لمجرد عدم وجودِ حالةٍ مماثلة أو مقاربة نشاهدها، ليس مقبولاً منطقياً وليس مبرِّراً علمياً، إذا كان الاَمرُ يقع في دائرة الامكان العلمي والمنطقي، وقامت عليه الشواهد والاَدلة.
ونظير تلك الاخبار المنبئة في تراثنا عن بعض الاكتشافات العلمية الباهرة، الاخبار الاَُخرى المُنبئة باعجاز عن ظهور الاِمام المهدي بما ينطبق تمام الانطباق مع معطيات الحضارة المعاصرة.
فقد ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام انه قال: (إنَّ قائمنا اذا قام مدَّ الله عزوجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه في مكانه)(٣٨٨).
السؤال الثالث: لماذا هذه الغيبة الطويلة؟
قالوا: لماذا كلّ هذا الحرص على إطالة عمر المهدي عليه السلام إلى هذا الحدّ، فتعطّل القوانين لاَجله، أو نضطر إلى المعجزة؟! ولماذا لا نقبل الافتراض الآخر الذي يقول: إنَّ قيادة البشرية في اليوم الموعود يمكن أن تترك لشخصٍ آخر يُولد في ذلك الزمان، ويعيش الظروف الموضوعية، لينهض بمهمّته التغييرية؟!
والجواب عنه
- بعد الاِحاطة بالمطالب المذكورة في البحث - واضح جداً، فإنّ الله عزّ وجل قد أبقى أشخاصاً في هذا العالم أو غيره أحياءً أطول بكثير مما انقضى من حياة المهدي عليه السلام، وذلك لحِكَمٍ وأسرار لانهتدي إليها، أو علمنا ببعضها، وعلى كلِّ حالٍ نؤمن بها إيماناً قطعيّاً، فليكن الاَمر كذلك بالنسبة الى المهدي؛ لاَنا - كما أشرنا من قبل - بصفتنا مسلمين نؤمن بأنّ الله تعالى لايفعل عبثاً، وأيضاً: نؤمن بمغيّبات كثيرةٍ عنّا قامت عليها البراهين المتينة من العقل والنقل، فلا يضرنا اذا لم نعلم بالحكمة في معتَقدٍ من معتقداتنا، وكذلك الحال في الاحكام الشرعيّة والاعمال العباديّة، فقد لانهتدي إلى سرّ حكمٍ من الاحكام وفلسفة قانونٍ من القوانين الالهيّة، لكن التعبد بالنصر أمر لا بد منه خصوص بعد ثبوته بنحو اليقين.
وعليه نقول: إن كانت الاَدلّة التي أقمناها في الفصول السابقة على ضرورة الايمان بالمهدي، مع تلك المواصفات الخاصة، وأنّه الحجة بن الحسن العسكري، وأنّه ولد وكان إماماً بعد أبيه - وفي الخامسة من عمره الشريف - وأنّه حي موجود على طول عمره المبارك... فإنّ النتيجة الحتميّة هي القول بهذه الغيبة الطويلة، سواء علمنا - مع ذلك - بسرٍّ من أسرارها أو لم نعلم... وإنْ كان بالاِمكان أن نتصوّر لها بعض الاسرار بقدر أفهامنا القاصرة وعقولنا المحدودة. فأمّا من لايطيق من المسلمين الالتزام بالمعجزة في طول عمر الاِمام والفوائد المترتبة على وجوده - مع كونه غائباً - وجب عليه تصحيح اعتقاده من الاصل وفي ضوء الاَدلة من العقل والنقل.
وعلى هذا الاساس أيضاً لايمكننا قبول الافتراض الآخر، لاَنَّ المفروض أن الاَدلة قادتنا إلى استحالة (خلو الاَرض من حجّةٍ لله ولو آناً واحداً)، وبعد الايمان بذلك - سواء علمنا بشيء من الحكم في ذلك، ممّا جاء في الكتب العلمية المفصّلة في الباب أو لم نعلم - فلا مناص من القول بوجود الاِمام منذ ولادته، وأنّه لامجال لفرض الافتراض الآخر أبداً.
السؤال الرابع: كيف الاستفادة من الاِمام الغائب؟
وأخيراً هناك سؤال ربما يدور في الاَذهان، وهو: إذا كان الاِمام المهدي كذلك، فما هي الفائدة بالنسبة للاُمة، وهو غائبٌ مستور، متوارٍ عن الاَنظار؟!
والجواب:
إنَّ الذي يحقق ويدقق في هذه المسألة، يجب أن يضع في حسابه أولاً الروايات والاَخبار الصحيحة التي تتحدث عن ظهوره الذي سيكون بصورةٍ مفاجئة وسريعة، أو على حدِّ لسان بعض الروايات (بغتة). أي دون تحديد زمن مخصوص أو وقتٍ معيّن، وهذا يترتّب عليه ترقب كل جيلٍ من أجيال المسلمين لظهوره المبارك. إنَّ المتأمل لهذه المسألة سوف لايصعب عليه أن يكتشف فوائد ومزايا جمةً تتعلق بالاُمّة المرحومة، منها:
١ - إنَّ ذلك يدعو كلّ مؤمن إلى أن يكون على حالةٍ من الاستقامة على الشريعة، والتقيّد بأوامرها ونواهيها، والابتعاد عن ظلم الآخرين، أو غصب حقوقهم، وذلك لاَنَّ ظهور الاِمام المهدي - الذي سيكون مفاجئاً - يعني قيام دولته وهي التي يُنتصف فيها للمظلوم من الظالم، ويُبسَط فيها العدل ويُمحى الظلم من صفحة الوجود. ولايقولنَّ أحدٌ إنَّ الشريعة ودستورها القرآن منعت الظلم والتظالم وهذا يكفي.
فإنَّ جوابه: إنَّ الشعور والاعتقاد بوجود السلطة وبتمكنها وسلطنتها يعدُّ رادعاً قوياً، وقد جاء في الاَثر الصحيح (إنَّ اللهَ ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن..).
٢ - إنَّ ذلك يدعو كلّ مؤمن إلى أن يكون في حالةِ طوارئ مستمرة من حيث التهيؤ للانضمام إلى جيش الاِمام المهدي والاستعداد العالي للتضحية في سبيل فرض هيمنة الاِمام الكاملة وبسط سلطته على الارض لاِقامة شرع الله تعالى. وهذا الشعور يخلق عند المؤمنين حالةً من التآزر والتعاون ورصّ الصفوف والانسجام لاَنهم سيكونون جُنداً للاِمام عليه السلام.
٣ - إنَّ هذه الغيبة تحفّز المؤمن بها للنهوض بمسؤوليته، وخاصة في مجال الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتكون الاَُمّة بذلك متحصّنة متحفّزة. إذ لايمكن تقيّد أنصار الاِمام المهدي عليه السلام بالانتظار فحسب، دون الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر استعداداً لبناء دولة الاِسلام الكبرى وتهيئة قواعدها حتى ظهور الاِمام المهدي عليه السلام.
٤ - إنَّ الاُمّة التي تعيش الاعتقاد بالمهدي الحي الموجود تبقى تعيش حالة الشعور بالعزة والكرامة، فلا تطأطئ رأسها لاَعداء الله تعالى، ولاتذلُّ لجبروتهم وطغيانهم، إذ هي تترقب وتتطلع لظهوره المظفّر في كلِّ ساعة، ولذلك فهي تأنف من الذلِّ والهوان، وتستصغر قوى الاستكبار، وتستحقر كلّ مايملكون من عدةٍ وعدد.
إنَّ مثل هذا الشعور سيخلق دافعاً قويّاً للمقاومة والصمود والتضحية، وهذا هو الذي يخوّف أعداء الله وأعداء الاِسلام، بل هذا هو سرّ خوفهم ورعبهم الدائم، ولذلك حاولوا على مرّ التاريخ أن يُضعفوا العقيدة بالمهدي، وأن يُسخّروا الاَقلام المأجورة للتشكيك بها، كما كان الشأن دائماً في خلق وإيجاد الفرق والتيارات الضالّة والهدّامة لاحتواء المسلمين، وصرفهم عن التمسّك بعقائدهم الصحيحة، والترويج للاعتقادات الفاسدة مثلما حصل في نحلة البابية والبهائية والقاديانية والوهابية.
هذا، ويمكن أن نضيف إلى هذه الثمرات والفوائد المهمة فوائد اُخرى يكتسبها المُعتقِد بظهور المهدي عليه السلام في آخرته، ويأتي في مقدمتها تصحيح اعتقاده بعدل الله تعالى ورأفته بهذه الاُمّة التي لم يتركها الله سدىً ينتهبها اليأس ويفتك بها القنوط لما تشاهده من انحراف عن الدين، دون أن يمدّ لها حبل الرجاء بظهور الدين على كلِّ الاَرض بقيادة المهدي عليه السلام.
ومنها: تحصيل الثواب والاَجر على الانتظار، فقد ورد في الاَثر الصحيح عن الصادق عليه السلام: (المنتظر لاَمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله).
ومنها: الالتزام بقوله تعالى حكايةً عن وصية إبراهيم عليه السلام لبنيه: (يابَنِيَّ إنَّ الله اصْطَفى لَكُم الدّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وأنتُم مُسْلِمُون)(٣٨٩)، وقد مرّ بأن من مات ولم يعرف إمام زمانه - وفي عصرنا هو المهدي عليه السلام - مات ميتةً جاهلية. واستناداً إلى كلِّ ما ذكرناه يظهر معنى: إنَّ الاَرض لا تخلو من حجةٍ لله تعالى.

* * *

واخيراً، فإنّ مما تسعى إليه بُؤَر النفاق وبشكل دؤوب هو بحثها الحثيث بين صفوف المسلمين، لعلها تجد فيهم من تتلقفه وتحوطه برعايتها، وتمنحه الالقاب العلمية الكاذبة التي يَشْرَه إليها؛ لكي تتخذه مطيّة لاغراضها وبوقاً لدعاياتها عبر المجلات والمؤتمرات التي تندد بالاِسلام وأُصوله الشامخة، ولن تجد بغيتها إلاّ فيمن انحرف عن المحجة البيضاء، ورمى بنفسه كالطفل في احضان مربية حمقاء تسخّره لكل لعبة قذرة، كما نلحظه اليوم في تقريب سلمان رشدي ومن على شاكلته، على أمل أن تجد سمومهم طريقها إلى كل جسد مسلم ضعيف.
ولهذا كان من الواجب الاِسلامي التنبيه على هذه الوسيلة الدنيئة، وتوعية المسلمين بأهدافها وغاياتها واخطارها، وتحصينهم بالاِيمان الصحيح الذي أمر به هرم الاِسلام المقدس: (القرآن الكريم، والسنّة المطهرة، ومدرسة أهل البيت عليهم السلام).
وتلبية لنداء الواجب الاِسلامي، كان الحديث - في هذا الكتاب - عن الاِمام المهدي الذي هو حديث الاِسلام بنقائه وصفائه، وقد تبين بالتفصيل أنّ الاعتقاد بظهور الاِمام المهدي في آخر الزمان إنّما هو من مستلزمات الوثوق بصدق رسالة الاِسلام الخالدة، وأنّ التكذيب به هو تكذيب برسالة الاِسلام التي أخبرت عن ظهوره!
ونحسب ان في فصول هذا الكتاب - الذي اعتنى بسلاسة الاسلوب وقوة الدليل - ما يميزه عن غيره لما فيه من تلبية وافية لحاجة المثقف الاِسلامي بأي درجة كان لمعرفة حقيقة المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي.
والحمد لله على هدايته، والصلاة والسلام على أفضل أنبيائه ورسله محمد، وعلى آله الطاهرين، وصحبه المخلصين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين

المحرم الحرام
١٤١٧ هـ



 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) المستشرقون والأسلام/ الدكتور عرفان عبد الحميد:١٧، ودراسات في الفكر الفلسفي الاسلامي / الدكتور حسام الدين الآلوسي:٦٨، وبحوث في القرآن الكريم، للدكتور عبدالجبار شرارة: ٥٢ - ٥٤، فقد بيّن مزاعم المستشرقين وأقوالهم بتناقض القرآن الكريم، وفنّد جميع مفترياتهم.
(٢) عقيدة الشيعة - دونالدسن: ٢٣١، والسيادة العربية - فان فلوتن: ١٠٧ و١٣٢.
(٣) المهدية في الاِسلام / سعد محمد حسن: ٤٣ - ٤٤، والإمامة وقائم القيامة - الدكتور مصطفى غالب: ٢٧٠.
(٤) المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه - السيد عبد الرضا الشهرستاني: ٦.
(٥) المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه: ٧.
(٦) برناردشو - عباس محمود العقاد: ١٢٤ - ١٢٥.
(٧) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٥٥ - الفصل ٥٢.
(٨) المهدي والمهدوية - أحمد أمين: ٤١.
(٩) المهدي والمهدوية: ١١٠.
(١٠) المهدي والمهدوية: ٤٨.
(١١) المهدي والمهدوية: ١٠٦.
(١٢) المهدي والمهدوية: ١٠٩.
(١٣) المهدي والمهدوية: ١١٠.
(١٤) الكتاب المقدس تحت المجهر - عودة مهاوش أبو محمد الاردني: ١٥٥، والنص نقله من سفر إرميا: ٤٦ - ٢ - ١١.
(١٥) المسيح الدجال - سعيد أيوب: ٣٧٩ - ٣٨٠، الطبعة الثالثة.
أقول: المهدي عند الشيعة هو الاِمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت وأولهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وحديث (المهدي حق وهو من ولد فاطمة) مقطوع بصحته ومصرح بتواتره عند أهل السنة كما سيوافيك، وهو عند الشيعة المولود الثاني عشر لفاطمة عليها السلام: ثلاثة بالمباشرة، وهم: الحسنان ومحسن، وتسعة بدونها وهم الاَئمة من ولد الحسين عليه السلام، واما عن أولاد الحسن عليهم السلام فهم كذلك من بني فاطمة عليها السلام إلاّ أنهم اُخرجوا من مجموع الاثني عشر لكونهم ليسوا بأئمة، ولايرد مثل هذا على مالم يكن إماماً وهو محسن، لاَنّ ولادته من فاطمةعليها السلام بالمباشرة، ولهذا قال الاستاذ سعيد أيوب: (هذه هي أوصاف المهدي، وهي نفس أوصافه عند الشيعة الاِمامية الاثني عشرية) ثم علق عليه في هامش ص ٣٧٩ بما يدلّ على تقارب الاَوصاف. وهذا وإن كان ممكناً إلاّ أنّ اعتقاد الشيعة وغيرهم بظهور المهدي في آخر الزمان لم يكن على أساس الاستدلال بما في كتب العهدين كما سنبينه مفصّلاً في هذا الكتاب.
(١٦) الموافقات - الشاطبي المالكي ٣: ١١٧، المسألة الرابعة.
(١٧) سورة النجم: ٥٣: ٣ - ٤.
(١٨) الكهف: ١٨ - ٥.
(١٩) النحل: ١٦ - ٨٩.
(٢٠) التوبة: ٩ - ٣٢.
(٢١) التوبة: ٩ - ٣٣.
(٢٢) آل عمران: ٣ - ٨٥.
(٢٣) التفسير الكبير - الرازي ١٦: ٤٠.
(٢٤) الدر المنثور - السيوطي ٤: ١٧٦.
(٢٥) تفسير ابن جزي: ٢٥٢.
(٢٦) تفسير الطبري ١٤: ٢١٥ - ١٦٦٤٥، والتفسير الكبير ١٦: ٤٠، وتفسير القرطبي ٨: ١٢١، والدر المنثور ٤: ١٧٦.
(٢٧) الدر المنثور ٤: ١٧٦.
(٢٨) مجمع البيان ٥: ٣٥.
(٢٩) مجمع البيان ٥: ٣٥.
(٣٠) تفسير القرطبي ٨: ١٢١، والتفسير الكبير ١٦: ٤٠ ومجمع البيان ٥: ٣٥.
(٣١) سبأ: ٣٤ - ٥١.
(٣٢) أُنظر تفصيل ذلك في الفصل الثالث من هذا البحث ص: ٣٥.
(٣٣) تفسير الطبري ٢٢: ٧٢، وعقد الدرر: ٧٤ ب ٤ من الفصل الثاني، والحاوي للفتاوى ٢: ٨١، والكشاف ٣: ٤٦٧ - ٤٦٨.
(٣٤) مجمع البيان ٤: ٣٩٨.
(٣٥) الزخرف: ٤٣ - ٦١.
(٣٦) معالم التنزيل - البغوي ٤: ٤٤٤ - ٦١، والكشاف ٤: ٢٦، والتفسير الكبير ٢٧: ٢٢٢، وتفسير القرطبي ١٦: ١٠٥، وتفسير النسفي المطبوع بهامش تفسير الخازن ٤: ١٠٨ - ١٠٩، وتفسير الخازن ٤: ١٠٩، والدٌّر اللقيط ٨: ٢٤، والبحر المحيط ٨: ٢٥، وتفسير ابن كثير ٤: ١٤٢، وتفسير أبي السعود ٨: ٥٢، وموارد الضمآن: ح ١٧٥٨.
(٣٧) تفسير مجاهد ٢: ٥٨٣.
(٣٨) الدر المنثور ٦: ٢٠.
(٣٩) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٢٨.
(٤٠) الصواعق المحرقة: ١٦٢، ونور الاَبصار: ١٨٦، ومشارق الاَنوار - كما في الاِمام المهدي عند أهل السنّة ٢: ٥٨ - واسعاف الراغبين: ١٥٣، وينابيع المودة ٢: ١٢٦ باب ٥٩.
(٤١) أُصول الكافي ١: ٣٤١ - ٢٢، كمال الدين ٢: ٣٢٤ ب ٣٢ ح١، كتاب الغيبة - الشيخ الطوسي: ١٠١، كتاب الغيبة - النعماني: ١٤٩ ب ١٠ ح١، الهداية الكبرى - الحضيني: ٨٨، ينابيع المودة ٣: ٨٥ باب - ٧١.
(٤٢) ينابيع المودة ٣: ٧٦ - ٨٥ باب - ٧١.
(٤٣) أوصلها الاستاذ علي محمدعلي دخيل في كتابه: الاِمام المهدي عليه السلام: ٢٥٩ - ٢٦٥ إلى ثلاثين كتاباً من كتب أهل السنة في الاِمام المهدي خاصة، بينما أوصلها العلاّمة ذبيح الله المحلاتي إلى أربعين كتاباً وقد أدرجها باسمائها واسماء مؤلفيها في كتاب: مهدي أهل البيت ص ١٨ - ٢١. وفي نفس الكتاب المذكور ذكر قائمة أُخرى للكتب المؤلفة من قبل الشيعة في الاِمام المهدي عليه السلام فأوصلها إلى مئة وعشرة كتب، وهناك كتب كثيرة في المهدي لم تدرج في هذين الكتابين.
(٤٤) ابراز الوهم المكنون: ٤٣٧.
هذا، ولاَبي الفيض أخ يعدّ من فضلاء علماء المغرب يكنى بأبي الفضل الغماري وهو صاحب كتاب (الاِمام المهدي) وقد زاد فيه ماذكره أخوه في ابراز الوهم ثلاثة من أسماء الصحابة وخمسة من التابعين الذين رووا أحاديث المهدي، ثمّ أثبت ألفاظ روايات من ذكرهم واحداً بعد آخر حتى شغل بذلك مايزيد على نصف صفحات الكتاب.
(٤٥) في معجم أحاديث الاِمام المهدي (خمس مجلدات) احصاء دقيق لجميع روايات الصحابة في المهدي مع بيان مصادرها عند أهل السنة والشيعة الاِمامية.
(٤٦) ابراز الوهم المكنون: ٤٣٨.
(٤٧) سنن الترمذي ٤: ٥٠٥ - ٢٢٣٠ و٢٢٣١، ٤: ٥٠٦ - ٢٢٣٣.
(٤٨) سنن الترمذي ٤: ٥٠٦ - ٢٢٣٢.
(٤٩) الضعفاء الكبير - العقيلي ٣: ٢٥٣ - ١٢٥٧ في ترجمة علي بن نفيل الحراني.
(٥٠) مستدرك الحاكم ٤: ٤٢٩ و٤٦٥ و٥٥٣ و٥٥٨.
(٥١) مستدرك الحاكم ٤: ٤٥٠ و٥٥٧ و٥٥٨.
(٥٢) مستدرك الحاكم ٤: ٤٢٩ و٤٤٢ و٤٥٧ و٤٦٤ و٥٠٢ و٥٢٠ و٥٥٤ و٥٥٧.
(٥٣) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد - البيهقي: ١٢٧.
(٥٤) مصابيح السنة - البغوي: ٤٨٨ - ٤١٩٩.
(٥٥) مصابيح السنة: ٤٩٢ - ٤٩٣ - ٤٢١٠ - ٤٢١٣ و٤٢١٥.
(٥٦) النهاية في غريب الحديث والاثر - ابن الاثير ٥: ٢٥٤.
(٥٧) التذكرة - القرطبي: ٧٠٤ باب ماجاء في المهدي.
(٥٨) التذكرة: ٧٠١.
(٥٩) منهاج السنة - ابن تيمية ٤: ٢١١.
(٦٠) تلخيص المستدرك - الذهبي ٤: ٥٥٣ و٥٥٨، مطبوع بهامش مستدرك الحاكم.
(٦١) البيان في أخبار صاحب الزمان - الكنجي الشافعي ٤٨١ وانظر حديثي الترمذي في سننه ٤: ٥٠٥ - ٣٢٣٠ و٣٢٣١.
(٦٢) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٠٠.
(٦٣) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨٦.
(٦٤) المنار المنيف - ابن القيم: ١٣٠ - ١٣٥ - ٣٢٦ و٣٢٧ و٣٢٩ و٣٣١.
(٦٥) النهاية في الفتن والملاحم - ابن كثير ١: ٥٥.
(٦٦) المصدر السابق: ٥٦.
(٦٧) شرح المقاصد - التفتازاني ٥: ٣١٢.
(٦٨) مجمع الزوائد - الهيثمي ٧: ٣١٣ - ٣١٤.
(٦٩) مجمع الزوائد ٧: ١١٥.
(٧٠) مجمع الزوائد ٧: ١١٦.
(٧١) مجمع الزوائد ٧: ١١٧.
(٧٢) مجمع الزوائد ٧: ١١٧.
(٧٣) الجامع الصغير - السيوطي ٢: ٦٧٢ - ٩٢٤١ و٩٢٤٤ و٩٢٤٥.
(٧٤) الجامع الصغير ٢: ٦٧٢ - ٩٢٤٣ و٢: ٤٣٨ - ٧٤٨٩.
(٧٥) حول المهدي - الالباني: ٦٤٤ مقال نشر في مجلة التمدن الاسلامي - دمشق، السنة - ٢٢ ذي القعدة ١٣٧١ هـ.
(٧٦) دفاع عن الكافي - ثامر العميدي ١: ٣٤٣ - ٤٠٥.
(٧٧) التذكرة: ٧٠١.
(٧٨) تفسير القرطبي ٨: ١٢١ - ١٢٢.
(٧٩) تهذيب الكمال ٢٥: ١٤٦ - ٥١٨١.
(٨٠) المنار المنيف: ١٣٥.
(٨١) تهذيب التهذيب ٩: ١٢٥ - ٢٠١.
(٨٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦: ٣٨٥.
(٨٣) المهدي المنتظر لاَبي الفيض: ٩.
(٨٤) ابراز الوهم المكنون لابي الفيض: ٤٣٦.
(٨٥) الصواعق المحرقة: ١٦٢ - ١٦٧ الفصل - ١ باب - ١١.
(٨٦) البرهان على علامات مهدي آخر الزمان: ١٧٨ - ١٨٣.
(٨٧) الاشاعة لاشراط الساعة - البرزنجي: ٨٧.
(٨٨) نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٢٢٦ - ٢٨٩.
(٨٩) المصدر السابق: ٢٢٦ - ٢٨٩.
(٩٠) الاذاعة - القنوجي: ١٤٦.
(٩١) اسعاف الراغبين: ١٤٥ و١٤٧ و١٥٢.
(٩٢) نور الابصار - الشبلنجي: ١٨٧ و١٨٩.
(٩٣) الفتوحات الاسلامية ٢: ٢١١.
(٩٤) الاذاعة: ١١٢.
(٩٥) نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٢٢٥ - ٢٢٨ - ٢٨٩.
(٩٦) دفاع عن الكافي - ثامر العميدي ١: ٣٤٣ - ٤٠٥.
(٩٧) اشراط الساعة (من كليات رسائل النور - الشعاع الخامس) - بديع الزمان سعيد النورسي ترجمة احسان قاسم الصالحي ط ١ مطبعة الحوادث - بغداد ١٤١٢ هـ ص: ٣٧ - ٣٨.
(٩٨) عقد الدرر: ٤٢ - ٤٤ الباب الاَول، وانظر: مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٣، ومجمع الزوائد ٧: ١١٥.
(٩٩) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٨ باب خروج المهدي، ومستدرك الحاكم ٣: ٢١١ وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ١١٣ وجمع الجوامع للسيوطي ١: ٨٥١.
(١٠٠) عقد الدرر: ١٩٥ الباب السابع.
(١٠١) المراد بالتقييد هنا: حصر نسب المهدي بأولاد عبدالمطلب بعد ان كان النسب إلى قريش مطلقاً.
(١٠٢) الارشاد - المفيد ٢: ٣٧٠ - ٣٧١، وعقد الدرر: ١٤٩ الباب الرابع.
(١٠٣) مسند أحمد ٥: ٢٧٧.
(١٠٤) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٣٦ - ٤٠٨٢.
(١٠٥) سنن الترمذي ٤: ٥٣١ - ٢٢٦٩.
(١٠٦) المنار المنيف - ابن القيم: ١٣٧ - ١٣٨ - ذيل الحديثين: ٣٣٨ و٣٣٩.
(١٠٧) تاريخ الطبري ٣: ٤٦٦.
(١٠٨) النهاية في الفتن والملاحم - ابن كثير ١: ٥٥.
(١٠٩) مستدرك الحاكم ٤: ٥٠٢.
(١١٠) الجامع الصغير ٢: ٦٧٢ - ٩٢٤٢.
(١١١) فيض القدير شرح الجامع الصغير ٦: ٢٧٨ - ٩٢٤٢.
(١١٢) أُنظر: الحاوي للفتاوى ٢: ٨٥، والصواعق المحرقة: ١٦٦، واسعاف الراغبين: ١٥١، وابراز الوهم المكنون: ٥٦٣.
(١١٣) خريدة العجائب - ابن الوردي: ١٩٩.
(١١٤) تاريخ بغداد ٣: ٣٢٣ و٤: ١١٧.
(١١٥) ميزان الاعتدال ١: ٨٩ - ٣٢٨.
(١١٦) تاريخ بغداد ١: ٦٣، وتاريخ دمشق ٤: ١٧٨.
(١١٧) ميزان الاعتدال ١: ٩٧.
(١١٨) اللآلىء المصنوعة ١: ٤٣٤ - ٤٣٥.
(١١٩) البداية والنهاية ٦: ٢٤٦.
(١٢٠) مستدرك الحاكم ٤: ٥١٤.
(١٢١) ابراز الوهم المكنون: ٥٤٣.
(١٢٢) الفتن - نعيم بن حماد ١: ٣٦٩ - ١٠٨٤، التشريف بالمنن - السيد ابن طاووس: ١٧٦ - ٢٣٨ باب ١٩.
(١٢٣) مسند أحمد ١: ٣٧٦ و٣٧٧ و٤٣٠ و٤٤٨، سنن أبي داود ٤: ١٠٧ - ٤٢٨٣، المعجم الكبير للطبراني ١٠: ١٦٤ - ١٦٥ - ١٠٢١٨، سنن الترمذي ٤: ٥٠٥ - ٢٢٣٠، البيان في أخبار صاحب الزمان: ٤٨١ باب ١، مصابيح السنة ٣: ٤٩٢ - ٤٢١٠.
(١٢٤) مسند أحمد ١: ٩٩، المصنف لابن أبي شيبة ١٥: ١٩٨ - ١٩٤٩٤، سنن أبي داود ٤: ١٠٧ - ٤٢٨٣، الاعتقاد للبيهقي: ١٧٣، مجمع البيان ٧: ٦٧.
(١٢٥) ابراز الوهم المكنون: ٤٩٥.
(١٢٦) مسند أحمد ١: ٣٧٦، سنن الترمذي ٤: ٥٠٥ - ٣٢٣١، المعجم الكبير للطبراني ١٠: ١٦٥ - ١٠٢٢٠ و١٠٢٢١، ١٠: ١٦٧ - ١٠٢٢٧، البيان للكنجي: ٤٨١، كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ١١٣، مسند أبي يعلى الموصلي ١٢: ١٩ - ٦٦٦٥.
(١٢٧) الدر المنثور ٦: ٥٨.
(١٢٨) المصنف - عبد الرزاق ١١: ٣٧٢ - ٢٠٧٧٣، مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧، كشف الغمة ٣: ٢٥٩.
(١٢٩) مسند أحمد ٣: ٣٦، صحيح ابن حِبَّان ٨: ٢٩٠ - ٦٢٨٤، مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧، منتخب الاثر: ١٤٨ - ١٩.
(١٣٠) ابراز الوهم المكنون: ٥١٥.
(١٣١) مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧، البيان للكنجي: ٥٠٠، الجامع الصغير ٢: ٦٧٢ - ٩٢٤٤، التاج الجامع للاَُصول ٥: ٣٤٣، ابراز الوهم المكنون: ٥٠٨.
(١٣٢) مصابيح السنة ٣: ٤٩٢ - ٤٢١٢.
(١٣٣) المنار المنيف لابن القيم: ١٤٤ - ٣٣٠.
(١٣٤) سنن أبي داود ٤: ١٠٧ - ٤٣٨٥، المصنف لعبد الرزاق ١١: ٣٧٢ - ٢٠٧٧٣، معالم السنن ٤: ٣٤٤، التشريف بالمنن: ١٥٣ - ١٨٩ و١٩٠ باب ١٥٩ أخرجه عن ابن حماد في الفتن ١: ٣٦٤ - ١٠٦٣ و١٠٦٤، العُمدة لابن بطريق الحلي: ٤٣٣ - ٩١٠.
(١٣٥) كمال الدين ١: ٢٨٧ - ٥ باب ٢٥، فرائد السمطين ٢: ٣٣٥ - ٥٨٧، ينابيع المودة: ٣ باب ٩٤.
(١٣٦) سنن أبي داود ٤: ١٠٧ - ٤٢٨٤، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٦٨ - ٤٠٨٦، المعجم الكبير للطبراني ٢٣: ٢٦٧ - ٥٦٦، مستدرك الحاكم ٤: ٥٥٧ وأخرجه عن صحيح مسلم كل من: ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: ١٦٣ باب ١١ من الفصل الاَول، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٤: ٢٦٤ - ٣٨٦٦٢، والشيخ محمد بن علي الصبان في اسعاف الراغبين ص: ١٤٥، والشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي في مشارق الانوار ص: ١١٢، فهؤلاء الاَربعة اتفقت كلمتهم على وجود الحديث في صحيح مسلم، ولكن لاوجود له اليوم في نسخه المطبوعة!
(١٣٧) حكم الكنجي في البيان: ٤٨٦ ب ٢ بصحة الحديث، وجزم بصحته السيوطي في الجامع الصغير ٢: ٦٧٢ - ٩٢٤١، ومثله في هامش التاج الجامع للاَُصول ٥: ٣٤٣، كما عدّه البغوي من الحسان في مصابيح السنّة ٣: ٤٩٢ - ٤٢١١، وقد حقق أبو الفيض في ابراز الوهم: ٥٠٠ سند الحديث. وانتهى الى القول بانه حديث صحيح وان رجاله كلهم عدول اثبات، واعترف الالباني بجودة اسناده كما في عقيدة أهل السنة، والاثر في المهدي المنتظر للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ص: ١٨، وقد مر القول بتواتره عن القرطبي وغيره، فراجع.
(١٣٨) الفتن لنعيم بن حماد ١: ٣٧٥ - ١١١٧، وعنه في كنز العمال ١٤: ٥٩١ - ٣٩٦٧٥.
(١٣٩) الفتن لنعيم بن حماد ١: ٣٧٥ - ١١١٤ وعنه في التشريف بالمنن: ١٧٦ - ٢٣٧ باب ١٨٩.
(١٤٠) الفتن لنعيم بن حماد ١: ٣٧٤ - ١١١٢، وعنه في التشريف بالمنن: ١٥٧ - ٢٠٢ باب ١٦٣.
(١٤١) عقد الدرر: ٤٤ من الباب الاول، والفتن لنعيم بن حماد ١: ٣٦٨ - ٣٦٩ - ١٠٨٢، وعنه السيد ابن طاووس في التشريف بالمنن: ١٥٧ - ٢٠١ باب ١٦٣.
(١٤٢) سنن أبي داود ٤: ١٠٨ - ٤٢٩٠، وأخرجه عنه في جامع الاَصول ١١: ٤٩ - ٥٠ - ٧٨١٤، وكنز العمال ١٣: ٦٤٧ - ٣٧٦٣٦، كما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١: ٣٧٤ - ٣٧٥ - ١١١٣.
(١٤٣) اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب - الجزري الدمشقي الشافعي: ١٦٥ - ١٦٨ - ٦١.
(١٤٤) المهدي - السيد صدر الدين الصدر: ٦٨.
(١٤٥) مختصر سنن أبي داود - المنذري ٦: ١٦٢ - ٤١٢١.
(١٤٦) تهذيب التهذيب ٨: ٥٦ - ١٠٠.
(١٤٧) التشريف بالمنن للسيد ابن طاووس: ٢٨٥ - ٤١٣ ب ٧٦، أخرجه عن فتن السليلي باختلاف يسير.
(١٤٨) المنار المنيف لابن القيم: ١٤٨ - ٣٢٩ فصل - ٥٠، عن الطبراني في الاوسط، عقد الدرر: ٤٥ من الباب الاَول وفيه: (أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي)، ذخائر العقبى - المحب الطبري: ١٣٦، وفيه: (فيحمل ماورد مطلقاً فيما تقدم على هذا المقيد)، فرائد السمطين ٢: ٣٢٥ - ٥٧٥ باب - ٦١، القول المختصر لابن حجر: ٧ - ٣٧ باب - ١، فرائد فوائد الفكر: ٢ باب - ١، السيرة الحلبية ١: ١٩٣، ينابيع المودة ٣: ٦٣ باب - ٩٤، وهناك أحاديث أُخرى بهذا الخصوص في مقتل الاِمام الحسين عليه السلام للخوارزمي الحنفي ١: ١٩٦، وفرائد السمطين ٢: ٣١٠ - ٣١٥ - الاحاديث ٥٦١ - ٥٦٩، وينابيع المودة ٣: ١٧٠ - ٢١٢ باب ٩٣ وباب ٩٤.
ومن مصادر الشيعة أُنظر: كشف الغمة ٣: ٢٥٩، وكشف اليقين: ١١٧، واثبات الهداة ٣: ٦١٧ - ١٧٤ باب ٣٢، وحلية الابرار ٢: ٧٠١ - ٥٤ باب - ٤١، وغاية المرام: ٦٩٤ - ١٧ باب - ١٤١، وفي منتخب الاَثر الشيء الكثير من تلك الاحاديث المخرجه من طرق الفريقين، فراجع.
(١٤٩) المصنف لابن أبي شيبة ١٥: ١٩٨ - ١٩٤٩٣، المعجم الكبير للطبراني ١٠: ١٦٣ - ١٠٢١٣ و١٠: ١٦٦ - ١٠٢٢٢، مستدرك الحاكم ٤: ٤٤٢. وأورده من الشيعة المجلسي في بحار الانوار ٥١: ٨٢ - ٢١، عن كشف الغمة للاربلي ٣: ٢٦١، والاخير نقله عن كتاب الاربعين لابي نعيم.
(١٥٠) سنن أبي عمرو الداني: ٩٤ - ٩٥، تاريخ بغداد ١: ٣٧٠ ولم يروه احد من الشيعة.
(١٥١) تاريخ بغداد ٥: ٣٩١، كتاب الفتن لنعيم بن حماد ١: ٣٦٧ - ١٠٧٦ و١٠٧٧ وفيه يقول ابن حماد: (وسمعته غير مرّة لايذكر اسم ابيه)، وأخرجه في كنز العمال ١٤: ٢٦٨ - ٣٨٦٧٨ عن ابن عساكر، ونقله السيد ابن طاووس في التشريف بالمنن ١٥٦ - ١٩٦ و١٩٧ باب - ١٦٣ عن فتن ابن حماد، كما أورده ابن حجر في القول المختصر: ٤٠ - ٤ مرسلاً.
(١٥٢) الفتن لنعيم بن حماد ١: ٣٦٨ - ١٠٨٠ وعنه السيد ابن طاووس في التشريف بالمنن: ٢٥٧ - ٢٠٠.
(١٥٣) راجع: تهذيب الكمال ٩: ١٩١ - ١٩١١، وتهذيب التهذيب ٣: ٢٤٠ ففيهما جميع ماذكر بحق رِشْدِين بن أبي رِشْدِين.
(١٥٤) مسند أحمد ١: ٣٧٦ و٣٧٧ و٤٣٠ و٤٤٨.
(١٥٥) سنن الترمذي ٤: ٥٠٥ - ٢٢٣٠.
(١٥٦) مستدرك الحاكم ٤: ٤٤٢.
(١٥٧) مصابيح السنة ٤٩٢ - ٤٢١٠.
(١٥٨) عقد الدرر: ٥١ - باب ٢.
(١٥٩) عقد الدرر: ٥١ - ٥٦ - باب ٢.
(١٦٠) هذا الحديث الموضوع منقول في معجم أحاديث الاِمام المهدي عن مقاتل الطالبيين: ١٦٣ - ١٦٤.
(١٦١) البيان في أخبار صاحب الزمان - الكنجي الشافعي: ٤٨٢.
(١٦٢) المهدية في الاِسلام - الاستاذ الازهري سعد محمد حسن: ٦٩.
(١٦٣) مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩.
(١٦٤) سنن الترمذي ٥: ٦٦٢ - ٣٧٨٦، وحديث الثقلين قد روي عن أكثر من ثلاثين صحابياً، وبلغ عدد رواته عبر القرون المئات. راجع حديث الثقلين تواتره، فقهه، للسيد علي الحسيني الميلاني: ٤٧ - ٥١. فقد ذكر فيه بعض الرواة وفيه الكفاية.
(١٦٥) الاحزاب: ٣٣ - ٣٣. وانظر روايات وقوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب فاطمة وهو يقرأ الآية في تفسير الطبري: ٢٢ - ٦.
(١٦٦) الصواعق المحرقة: ١٤٩.
(١٦٧) صحيح البخاري ٥: ١٣ باب الفتن، صحيح مسلم ٦: ٢١ - ٢٢ - ١٨٤٩.
(١٦٨) أُصول الكافي ١: ٣٠٣ - ٥ و١: ٣٠٨ - ١ - ٣ و١: ٣٧٨ - ٢، وروضة الكافي ٨: ١٢٩ - ١٢٣، كمال الدين ٢: ٤١٢ - ٤١٣ - ١٠ و١١ و١٢ و١٥ باب ٣٩، الاِمامة والتبصرة: ٢١٩ - ٦٩ و٧٠ و٧١، قرب الاسناد: ٣٥١ - ١٢٦٠، بصائر الدرجات: ٢٥٩ و٥٠٩ و٥١٠.
(١٦٩) انظر: مسند احمد ٢: ٨٣ و٣: ٤٤٦ و٤: ٩٦، مسند أبي داود الطيالسي: ٢٥٩، المعجم الكبير للطبراني ١٠: ٣٥٠ - ١٠٦٨٧، مستدرك الحاكم ١: ٧٧، حلية الاولياء ٣: ٢٢٤، الكنى والاسماء ٢: ٣، سنن البيهقي ٨: ١٥٦، ١٥٧، جامع الاصول ٤: ٧٠، شرح صحيح مسلم للنووي ١٢: ٤٤٠، تلخيص المستدرك للذهبي ١: ٧٧ و١٧٧، مجمع الزوائد للهيثمي ٥: ٢١٨ و٢١٩ و٢٢٣ و٢٢٥ و٣١٢، تفسير ابن كثير ١: ٥١٧. كما أخرجه الكشي في رجاله: ٢٣٥ - ٤٢٨ في ترجمة سالم بن أبي حفصة.
(١٧٠) الاِمام الصادق - أبو زهرة: ١٩٤.
(١٧١) أورد هذا الحديث الاسكافي المعتزلي في المعيار والموازنة: ٨١، وابن قتيبة في عيون الاخبار: ٧، واليعقوبي في تاريخه ٢: ٤٠٠، وابن عبد ربه في العقد الفريد ١: ٢٦٥، وأبو طالب المكي في قوت القلوب في معاملة المحبوب ١: ٢٢٧، والبيهقي في المحاسن والمساوئ: ٤٠، والخطيب في تاريخه ٦: ٤٧٩ في ترجمة اسحاق النخعي، والخوارزمي الحنفي في المناقب: ١٣، والرازي في مفاتيح الغيب ٢: ١٩٢ وابن أبي الحديد في شرح النهج كما سيأتي، وابن عبد البر في المختصر: ١٢ والتفتازاني في شرح المقاصد ٥: ٢٤١ وابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ٦: ٣٨٥.
وقد أخرجه الكليني من طرق عن أمير المؤمنين عليه السلام في أُصول الكافي ١: ١٣٦ - ٧ و١: ٢٧٠ - ٣ و١: ٢٧٤ - ٣، والصدوق في كمال الدين ١: ٢٨٧ - ٤ ب ٢٥ و١: ٢٨٩ - ٢٩٤ - ٢ ب ٢٦ من طرق كثيرة و١: ١٠٣٠٢ ب ٢٦.
(١٧٢) شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد ١٨: ٣٥١.
(١٧٣) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٦: ٣٨٥.
(١٧٤) شرح نهج البلاغة - الشيخ محمد عبده ٤: ٦٩١ - ٨٥، وشرح ابن أبي الحديد ١٨: ٣٥١.
(١٧٥) أُصول الكافي ١: ١٣٦ - ١ باب ان الارض لا تخلو من حجة وسند الحديث هو: (عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء عن الاِمام الصادق عليه السلام).
(١٧٦) صحيح البخاري ٤: ١٦٤ كتاب الاحكام باب الاستخلاف، وأخرجه الصدوق عن جابر بن سمرة أيضاً في كمال الدين ١: ٢٧٢ - ١٩، والخصال ٢: ٤٦٩ و٤٧٥.
(١٧٧) صحيح مسلم ٢: ١١٩ كتاب الامارة، باب الناس تبع لقريش، أخرجه من تسعة طرق.
(١٧٨) مسند أحمد ٥: ٩٠ و٩٣ و٩٧ و١٠٠ و١٠٦ و١٠٧، وأخرجه الصدوق عن ابن مسعود في كمال الدين ١: ٢٧٠ - ١٦.
(١٧٩) عون المعبود ١١: ٢٦٢ شرح الحديث ٤٢٥٩.
(١٨٠) المائدة: ٥ - ١٢.
(١٨١) صحيح مسلم ٢: ١٢١.
(١٨٢) أُنظر اقوالهم في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ١: ١٣ - ١٥ من القسم الاَول، وتفسير ابن كثير ٢: ٣٤ عند تفسير الآية ١٢ من سورة المائدة، وشرح العقيدة الطحاوية ٢: ٧٣٦، وشرح الحافظ ابن القيم على سنن أبي داود ١١: ٢٦٣ شرح الحديث ٤٢٥٩، والحاوي للفتاوى ٢: ٨٥.
(١٨٣) ينابيع المودة ٣: ١٠٥ باب ٧٧ في تحقيق حديث بعدي اثنا عشر خليفة.
(١٨٤) بحث حول المهدي - الشهيد محمد باقر الصدر: ٥٤ - ٥٥.
(١٨٥) ينابيع المودة ٣: ١٦١ ب ٩٣.
(١٨٦) ينابيع المودة ٣: ٩٩.
(١٨٧) ينابيع المودة ٣: ٢١٢ باب ٩٣.
(١٨٨) ينابيع المودة ٣: ١٧٠ باب ٩٤.
(١٨٩) كمال الدين ١: ٣١٣ - ٤ باب ٢٨.
(١٩٠) أُصول الكافي ١: ٥٣٢ - ح ٩ باب ١٢٦.
(١٩١) سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد - جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية (الرسالة العددية) - طبع بيروت - ٩: ٢٥، فقد جعله في عداد فقهاء أصحاب الاِمام الباقر عليه السلام، ومن الاَعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام الذين لايطعن عليهم ولاطريق الى ذم واحد منهم، على حد تعبيره رحمه الله.
(١٩٢) كفاية الاَثر - الخزاز: ٨ - ٩ من المقدمة..
(١٩٣) كمال الدين ٢: ٣٣٥ - ٦ وذيل الحديث نفسه أيضاً.
(١٩٤) أُصول الكافي ١: ٥٣٤ - ٥٣٥ - ٢٠ باب ١٢٦. وقد عدّه المجلسي في مرآة العقول ٦: ٢٣٥ حديثاً مجهولاً!
وهو اشتباه قطعاً، لتوفر النص على وثاقة رجال سند الكافي جميعاً من قبل الشيخ والنجاشي وجميع من تأخر عنهما. والظاهر انه اشتبه بمحمد بن عمران مولى أبي جعفرعليه السلام الذي لم يرد نص في توثيقه، وهو لايضر وجوده لوجود الثقة معه واحراز سماع الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام من جهة أبي بصير فأي ضير في ان يُسمع الحديث من الصادق عليه السلام أيضاً.
(١٩٥) أُصول الكافي ١: ٥٢٥ - ١ باب ١٢٦.
(١٩٦) أُصول الكافي ١: ٥٢٦ - ٢ باب ١٢٦.
(١٩٧) وأما مع توفر وثاقة المخبر فلا يشترط ذلك بالاتفاق؛ إذ المفروض صدقه، وليس بعد الصدق إلاّ مطابقة الخبر للواقع كمسألة نزول عيسى وظهور المهدي وفتنة الدجال ونحوها، وان لم يتحقق شيء منها بعد.
(١٩٨) أُصول الكافي ١: ٥٢٩ - ٤ باب ١٢٦، وكمال الدين ١: ٢٧٠ - ١٥ باب ٢٤، والخصال ٢: ٤٧٧ - ٤١ من أبواب الاثني عشر.
(١٩٩) كمال الدين ١: ١٩ من مقدمة المصنّف.
(٢٠٠) أخرجه الدارقطني كما في البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي: ٥٠١ - ٥٠٢ باب ٩، والفصول المهمة - لابن الصباغ المالكي: ٢٩٥ - ٢٩٦ فصل - ١٢٠، وفضائل الصحابة للسمعاني على ما في ينابيع المودة: ٤٩ باب ٩٤، وقد صرّح في معجم أحاديث الاِمام المهدي عليه السلام ١: ١٤٥ - ٧٧ بكثرة طرق هذا الحديث وانها ربما بلغت نحو مجلد.
(٢٠١) عقد الدرر: ١٣٢ باب ٤ فصل ٢.
(٢٠٢) عقد الدرر: ١٢٦ باب ٤ فصل ٢.
(٢٠٣) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ١: ٢٨١ - ٢٨٢ شرح الخطبة رقم - ١٦.
(٢٠٤) ينابيع المودة ٣: ١٦٨ باب ٩٤.
(٢٠٥) ينابيع المودة ٣: ١٦٧ باب ٩٤.
(٢٠٦) الخصال ٢: ٤٧٥ - ٣٨ أبواب الاثني عشر، وكمال الدين ١: ٢٦٢ - ٩ باب ٢٤.
(٢٠٧) أُصول الكافي ١: ٥٣٣ - ١٥ باب ١٢٦.
(٢٠٨) الخصال ٢: ٤٨٠ - ٥٠ أبواب الاثني عشر.
(٢٠٩) ينابيع المودة ٣: ١٦٢ باب ٩٤، ورواه في ٢: ٨٣ في المودة العاشرة، تحت عنوان (في عدد الاَئمة وان المهدي منهم عليهم السلام).
(٢١٠) كمال الدين ٢: ٣٧٠ - ١ باب ٣٥.
(٢١١) كمال الدين ٢: ٣٦٠ - ٢ باب ٣٤، وأخرجه من طرق أُخرى أيضاً في نفس الباب.
(٢١٢) عقد الدرر: ١٨٨ باب ٦.
(٢١٣) أُصول الكافي ١: ٣٣٦ - ٤ باب ٨٠.
(٢١٤) ينابيع المودة ٣: ١٦٦ باب ٩٤.
(٢١٥) ينابيع المودة ٣: ١١٥ - ١١٦ باب ٨٠ مصرحاً بنقله عن فرائد السمطين للحمويني الشافعي.
(٢١٦) أُصول الكافي ١: ٣٣٧ - ٥ باب ٨٠، وانظر كمال الدين ٢: ٣٤٢ - ٢٤ باب ٣٣ و٢: ٣٤٦ - ٣٢ ب ٣٣ بسند آخر، والاول أجود.
(٢١٧) أُصول الكافي ١: ٣٤٠ - ١٩ باب ٨٠.
(٢١٨) كمال الدين ٢: ٣٥٠ - ٤٤ باب ٣٣.
(٢١٩) أُصول الكافي ١: ٣٣٨ - ١٠ باب ٨٠، وأخرجه في نفس الباب من طريق صحيح عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن مسلم ١: ٣٤٠ - ١٥.
(٢٢٠) كمال الدين ٢: ٣٤٧ - ٣٥ باب ٣٣.
(٢٢١) أُصول الكافي ١: ٣٣٦ - ٣ باب ٨٠.
(٢٢٢) كمال الدين ٢: ٣٤٨ - ٤٠ باب ٣٣.
(٢٢٣) أُصول الكافي ١: ٣٤٠ - ١٨ باب ٨٠ وأخرجه الصدوق بسند صحيح على الاصح من وثاقة محمد بن علي ماجيلويه. كمال الدين ٢: ٤١٨ - ١٠ باب ٤٤.
(٢٢٤) عقد الدرر: ١٧٨ باب - ٥.
(٢٢٥) أورده في الكافي ١: ٣٤١ - ٣٣ باب ٨٠، (... عن أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن الربيع الهمداني) والظاهر صحته، لعدم رواية سعد والحميري عن أحمد بن الحسين ابن عمر بن يزيد، بل روى سعد في مواضع كثيرة عن أحمد بن الحسن والمراد به ابن علي بن فضال الفطحي الثقة، واما عن عمر بن يزيد فسواء كان هو الصيقل أو بياع السابري، فان وفاته قبل الغيبة بعشرات السنين.
(٢٢٦) كمال الدين ١: ٣٢٤ - ١ باب ٣٢، وأخرجه في نفس الباب عن أُم هانئ عن الاِمام الباقر عليه السلام ١: ٣٣٠ - ١٥ باب ٣٢ باختلاف يسير.
(٢٢٧) كمال الدين ٢: ٣٨١ - ٥ باب ٣٧، والكافي ١: ٣٢٨ - ٣ باب ٧٥.
(٢٢٨) رجال النجاشي: ٣٠٣ - ٨٢٨.
(٢٢٩) سنشير إلى تلك الاحاديث في أدلة ولادة الاِمام المهدي عليه السلام.
(٢٣٠) الاِسراء: ١٧ - ٩٠ - ٩٤.
(٢٣١) أُصول الكافي ١: ٣٢٨ - ٢ باب ٧٦.
(٢٣٢) أُصول الكافي ١: ٣٢٨ - ١ باب ٧٦.
(٢٣٣) كمال الدين ٢: ٤٢٤ - ١ و٢ باب ٤٢. وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ٢٣٤ - ٢٠٤.
(٢٣٤) أُصول الكافي ١: ٣٣٠ - ٣ باب ٧٧، وكمال الدين ٢: ٤٣٣ - ١٤ باب ٤٢.
(٢٣٥) كمال الدين ٢: ٤٣١ - ٧ باب ٤٢.
(٢٣٦) كمال الدين ٢: ٤٣٠ - ٥ باب ٤٢، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي ٢٤٤ - ٢١١.
(٢٣٧) كمال الدين ٢: ٤٣١ - ٦ باب ٤٢ و٢: ٤٣٢ - ١٠ باب ٤٢.
(٢٣٨) أُصول الكافي ١: ٣٢٩ - ٣٣٠ - ١ باب ٧٧، ورواه الصدوق بسند صحيح عن أبيه ومحمد بن الحسن؛ عن عبدالله بن جعفر الحميري، كمال الدين ٢: ٤٤١ - ١٤ باب ٤٣.
(٢٣٩) أُصول الكافي ١: ٣٢٩ - ٤ ب ٧٦ و١: ٣٣١ - ٤ باب ٧٧.
(٢٤٠) البقرة: ٢ - ٢٦٠.
(٢٤١) كمال الدين ٢: ٤٣٥ - ٣ باب ٤٣.
(٢٤٢) كمال الدين ٢: ٥٠٢ - ٣١ باب ٤٥.
(٢٤٣) كتاب الغيبة - للطوسي: ٣٩٤ - ٣٦٣.
(٢٤٤) وقد جمعت هذه الاَُمور في ثلاث مجلدات مطبوعة بعنوان (المختار من كلمات الاِمام المهدي عليه السلام) تأليف الشيخ محمد الغروي.
(٢٤٥) الكافي ١: ٣٣١ - ٨ باب ٧٧، والارشاد - الشيخ المفيد ٢: ٢٥٣، وكتاب الغيبة - الشيخ الطوسي: ٢٦٨ - ٢٣٢ و٣٥٧ - ٣١٩.
(٢٤٦) الكافي ١: ٣٣١ - ٦ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥٢، والغيبة للطوسي: ٢٦٨ - ٢٣١.
(٢٤٧) الغيبة للطوسي: ٢٥٩ - ٢٢٦.
(٢٤٨) كمال الدين ٢: ٤٤٥ - ١٩ باب ٤٣.
(٢٤٩) كمال الدين ٢: ٣٨٤ - ١ باب ٣٨.
(٢٥٠) كمال الدين ٢: ٤٥٦ - ٢١ باب ٤٣.
(٢٥١) كمال الدين ٢: ٤٤٤ - ١٨ باب ٤٣، والغيبة: ٢٥٣ - ٢٢٣.
(٢٥٢) الغيبة: ٢٥٨ - ٢٢٦.
(٢٥٣) الكافي ١: ٣٣١ - ٥ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥٢، والغيبة: ٢٦٩ - ٢٣٣.
(٢٥٤) الغيبة: ٣٥٧ - ٣١٩.
(٢٥٥) الغيبة: ٢٧٢ - ٢٣٧.
(٢٥٦) الكافي ١: ٣٣١ - ٧ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥٢.
(٢٥٧) كمال الدين ٢: ٤٤٣ - ١٧ باب ٤٣.
(٢٥٨) كمال الدين ٢: ٤٣٢ - ٩ باب ٤٣، و٢: ٤٣٤ - ١ باب ٤٣.
(٢٥٩) الكافي ١: ٣٣١ - ٩ باب ٧٧، وكمال الدين ٢: ٤٤٢ - ١٥ باب ٤٣، والارشاد ٢: ٣٥٣، والغيبة: ٢٤٨ - ٢١٧.
(٢٦٠) الكافي ١: ٣٣١ - ٣ باب ٧٧، وكمال الدين ٢: ٤٢٤ - ١ باب ٤٢ و٢: ٤٢٦ - ٢ باب ٤٢، والارشاد ٢: ٣٥١، والغيبة: ٢٣٤ - ٢٠٤ و: ٢٣٧ - ٢٠٥ و: ٢٣٩ - ٢٠٧.
(٢٦١) الغيبة: ٢٧١ - ٢٣٦.
(٢٦٢) الغيبة: ٢٤٨ - ٢١٨.
(٢٦٣) كمال الدين ٢: ٥٠٢ - ٦١ باب ٤٥، والغيبة: ٣٢٠ - ٢٦٦ و٣٢٢ - ٢٦٩.
(٢٦٤) كمال الدين ٢: ٤٤١ - ١٣ باب ٤٣.
(٢٦٥) الكافي ١: ٣٢٨ - ٣ باب ٧٦ و١: ٣٣٢ - ١٢ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥٣، والغيبة: ٢٣٤ - ٢٠٣.
(٢٦٦) الغيبة: ٢٦٣ - ٢٢٨.
(٢٦٧) كمال الدين ٢: ٤٩١ - ١٤ باب ٤٥.
(٢٦٨) الكافي ١: ٥١٥ - ٣ باب ١٢٥، وكمال الدين ٢: ٤٣٧ بعد الحديث ٦ باب ٤٣.
(٢٦٩) الغيبة: ٢٤٧ - ٢١٦.
(٢٧٠) الكافي ١: ٣٢٩ - ١ باب ٧٦ و١٠: ٣٢٩ - ٤ باب ٧٦ و١: ٣٣١ - ٤ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥١، والغيبة: ٣٥٥ - ٣١٦.
(٢٧١) كمال الدين ٢: ٤٧٠ - ٢٤ باب ٧٣، والغيبة: ٢٥٩ - ٢٢٧.
(٢٧٢) الكافي ١: ٣٣٠ - ٢ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥١، والغيبة: ٢٦٨ - ٢٣٠.
(٢٧٣) كمال الدين ٢: ٤٧٧ بعد الحديث ٦ باب ٤٣.
(٢٧٤) الغيبة: ٢٦٩ - ٢٣٤ و: ٢٧٠ - ٢٣٥.
(٢٧٥) كمال الدين ٢: ٤٤٢ - ١٥ باب ٤٣ حدّثَ عن رؤية جعفر الكذاب للامام المهدي عليه السلام، وظاهره أنه رآه أيضاً، ولكن صريح الكافي أنه لم يره عليه السلام ولكنه رأى من رآه وهو جعفر الكذاب. الكافي ١: ٣٣١ - ٩ باب ٧٧.
(٢٧٦) كمال الدين ٢: ٤٣٣ - ١٣ باب ٤٢ و٢: ٤٣٥ - ٣ باب ٤٣ و٢: ٤٤٠ - ٩ باب ٤٣ و٢: ٤٤٠ - ١٠ باب ٤٣ و٢: ٤٤١ - ١٤ باب ٤٣.
(٢٧٧) كمال الدين ٢: ٤٣٥ - ٢ باب ٤٣.
(٢٧٨) كمال الدين ٢: ٤٣٧ - ٥ باب ٤٣.
(٢٧٩) الغيبة: ٢٧٣ - ٢٣٨.
(٢٨٠) الغيبة: ٢٥٧ - ٢٢٥.
(٢٨١) كمال الدين ٢: ٤٤٢ - ٤٤٣ - ١٦ باب ٤٣.
(٢٨٢) الكافي ١: ٣٣٢ - ١٣ باب ٧٧، وكمال الدين ٢: ٤٤١ - ١٢ باب ٤٣، والارشاد ٢: ٣٥٤، والغيبة: ٢٤٦ - ٢١٥ وفيه: (ظريف) بدلاً عن (طريف).
(٢٨٣) الكافي ١: ٣٣١ - ٦ باب ٧٧، والارشاد ٢: ٣٥٢، والغيبة: ٢٦٨ - ٢٣١.
(٢٨٤) كمال الدين ٢: ٤٧٥ بعد الحديث ٢٥ باب ٤٣.
(٢٨٥) كمال الدين ٢: ٤٣١ - ٨ باب ٤٢.
(٢٨٦) كمال الدين ٢: ٤٧٤ بعد الحديث ٢٥ باب ٤٣، والغيبة: ٢٧٢ - ٢٣٧.
(٢٨٧) الغيبة ٢: ٢٧٣ - ٢٧٦ - ٢٣٨.
(٢٨٨) كمال الدين ٢: ٤٣١ - ٧ باب ٤٢.
(٢٨٩) كمال الدين ٢: ٤٤١ - ١١ باب ٤٣.
(٢٩٠) كمال الدين ٢: ٤٣٠ - ٥ باب ٤٢، وفي هذا المورد شاهدته عليه السلام نسيم مع مارية.
(٢٩١) كمال الدين ٢: ٤٤٢ - ١٦ باب ٤٣.
(٢٩٢) الارشاد ٢: ٣٣٦.
(٢٩٣) سر السلسلة العلوية - لاَبي نصر البخاري: ٣٩.
(٢٩٤) المجدي في انساب الطالبيين: ١٣٠.
(٢٩٥) الشجرة المباركة في أنساب الطالبية / للفخر الرازي: ٧٨ - ٧٩.
(٢٩٦) الفخري في انساب الطالبيين: ٧.
(٢٩٧) عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب: ١٩٩.
(٢٩٨) الفصول الفخرية (في الانساب) - للنسابة جمال الدين أحمد بن عِنَبَه: ١٣٤ - ١٣٥.
(٢٩٩) روضة الاَلباب لمعرفة الاَنساب - للنسابة الزيدي السيد أبي الحسن محمد الحسيني اليماني الصنعاني: ١٠٥.
(٣٠٠) سبائك الذهب - السويدي: ٣٤٦.
(٣٠١) الدرر البهية في الاَنساب الحيدريّة والاوَيسيّة ١٤٠٥ هـ: ٧٣ طبع حلب سوريا.
(٣٠٢) هامش الدرر البهية: ٧٣ - ٧٤.
(٣٠٣) راجع كتاب الايمان الصحيح للسيد القزويني، وكتاب الاِمام المهدي في نهج البلاغة للشيخ مهدي فقيه ايماني، وكتاب من هو الاِمام المهدي للتبريزي، وكتاب الزام الناصب للشيخ علي اليزدي الحائري، وكتاب الاِمام المهدي للاستاذ علي محمد دخيل، وكتاب دفاع عن الكافي للسيد ثامر العميدي. وقد ذكر الكتاب الاَخير مئة وثمانية وعشرين شخصاً من أهل السنة من الذين اعترفوا بولادة الاِمام المهدي عليه السلام مع ترتيبهم بحسب القرون، فكان أولهم (أبو بكر محمد بن هارون الروياني (ت - ٣٠٧ هـ) في كتابه المسند (مخطوط) وآخرهم الاستاذ المعاصر يونس أحمد السامرائي في كتابه: سامراء في أدب القرن الثالث الهجري، ساعدت جامعة بغداد على طبعه سنة ١٩٦٨ م. انظر دفاع عن الكافي ١: ٥٦٨ - ٥٩٢ تحت عنوان: الدليل السادس: اعترافات أهل السنة.
(٣٠٤) الكامل في التأريخ ٧: ٢٧٤ في آخر حوادث سنة - ٢٦٠ هـ.
(٣٠٥) وفيات الاعيان ٤: ١٧٦ - ٥٦٢.
(٣٠٦) أُصول الكافي ١: ٥١٤ باب ١٢٥.
(٣٠٧) كمال الدين ٢: ٤٣٠ - ٤ باب ٤٢.
(٣٠٨) العبر في خبر من غبر ٣: ٣١.
(٣٠٩) تاريخ دول الاِسلام - الجزء الخاص في حوادث ووفيات (٢٥١ - ٢٦٠ هـ): ١١٣ - ١٥٩.
(٣١٠) سير أعلام النبلاء ١٣: ١١٩ - الترجمة رقم (٦٠).
(٣١١) نقله عنه مؤمن بن حسن الشبلنجي الشافعي في نور الابصار: ١٨٦.
(٣١٢) الصواعق المحرقة - ابن حجر الهيتمي الطبعة الاَُولى ص ٢٠٧، والطبعة الثانية ص ١٢٤، والطبعة الثالثة ص ٣١٣ - ٣١٤.
(٣١٣) الاتحاف بحب الاشراف: ٦٨.
(٣١٤) نور الابصار: ١٨٦.
(٣١٥) الاعلام ٦: ٨٠.
(٣١٦) اليواقيت والجواهر - الشعراني ٢: ١٤٣ مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر لسنة ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٩ م.
(٣١٧) مطالب السؤول ٢: ٧٩ باب ١٢.
(٣١٨) تذكرة الخواص: ٣٦٣.
(٣١٩) البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥٢١ باب ٢٥.
(٣٢٠) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢٨٧ - ٢٠٠.
(٣٢١) دلائل الصدق - المظفر ٢: ٥٧٤ - ٥٧٥ من المبحث الخامس علماً بأن الشيخ محمد حسن المظفر نقل في كتابه (دلائل الصدق) كتاب (إبطال الباطل) بتمامه.
(٣٢٢) الاَئمة الاثنا عشر - ابن طولون الحنفي: ١١٧.
(٣٢٣) الاَئمة الاثنا عشر: ١١٨.
(٣٢٤) انظر الى قوله: (واتفق العلماء) وقارن بما يدعيه انصاف المتعلمين وبعض المغرر بهم من مزاعم باطلة تحت شعارات التصحيح.
(٣٢٥) أخبار الدول وآثار الاَُوَل - القرماني: ٣٥٣ - ٣٥٤ الفصل ١١.
(٣٢٦) انظر: الاِمام الصادق - أبو زهرة: ٢٣٨ - ٢٣٩، المهدي والمهدوية - أحمد أمين: ٤١.
(٣٢٧) صحيح البخاري ٤: ٢٠٥ كتاب الانبياء، باب ما ذكر عن بني اسرائيل و٩: ٧٥ كتاب الفتن باب ذكر الدجال.
(٣٢٨) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨: ٢٣ و٥٨ - ٧٨ كتاب الفتن واشراط الساعة.
(٣٢٩) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨: ٥٨.
(٣٣٠) صحيح البخاري ٤: ٢٠٥ باب ماذكر عن بني اسرائيل، وصحيح مسلم ١: ١٣٦ - ٢٤٤ باب نزول عيسى بن مريم عليه السلام، وقد وردت أحاديث اخرى بهذا المعنى في كل من البابين المذكورين.
(٣٣١) صحيح مسلم ١: ١٣٧ - ٢٤٧ باب نزول عيسى عليه السلام.
(٣٣٢) المصنَّف - ابن أبي شيبة ١٥: ١٩٨ - ١٩٤٩٥.
(٣٣٣) الحاوي للفتاوى - السيوطي ٢: ٨١.
(٣٣٤) راجع سنن الترمذي ٥: ١٥٢ - ٢٨٦٩، مسند أحمد ٣: ١٣٠، الحاوي للفتاوى ٢: ٧٨، فيض القدير للمناوي ٦: ١٧.
(٣٣٥) الحاوي للفتاوى ٢: ٨٠.
(٣٣٦) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٦: ٣٨٣ - ٣٨٥.
(٣٣٧) ارشاد الساري ٥: ٤١٩.
(٣٣٨) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ١٦: ٣٩ - ٤٠ من المجلد الثامن.
(٣٣٩) فيض الباري على صحيح البخاري ٤: ٤٤ - ٤٧.
(٣٤٠) حاشية البدر الساري إلى فيض الباري ٤: ٤٤ - ٤٧.
(٣٤١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨: ٣٨.
(٣٤٢) صحيح مسلم ١٨: ٣٩.
(٣٤٣) سنن الترمذي ٤: ٥٠٦ - ٢٢٣٢.
(٣٤٤) المصنف لابن أبي شيبة ١٥: ١٩٦ - ١٩٤٨٥ و١٩٤٨٦، ومسند أحمد ٣: ٨٠، والمصنف لعبد الرزاق ١١: ٣٧١ - ٢٠٧٧٠، ومستدرك الحاكم ٤: ٤٥٤، ودلائل النبوة للبيهقي ٦: ٥١٤، وتاريخ بغداد ١٠: ٤٨، وعقد الدرر للمقدسي الشافعي: ٦١ باب - ٤، والبيان للكنجي الشافعي: ٥٠٦ باب - ١١، والبداية والنهاية ٦: ٢٤٧، ومجمع الزوائد ٧: ٣١٤، والدر المنثور ٦: ٥٨، والحاوي للفتاوى ٢: ٥٩ و٦٢ و٦٣ و٦٤.
(٣٤٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١٨: ٤ و٥ و٦ و٧.
(٣٤٦) مسند أحمد ٣: ٣٧، سنن الترمذي ٤: ٥٠٦ - ٢٢٣٢، ومستدرك الحاكم ٤: ٥٢٠ وتلخيص المستدرك للذهبي ٤: ٥٢٠، وأخرجه أبو داود في سننه بسند صحيح كما نص على ذلك في عون المعبود شرح سنن أبي داود ١١: ٣٨٠ شرح الحديث ٤٢٦٨.
وقد جمع السيوطي الكثير من طرق الحديث ومن رواه من الصحابة في الدر المنثور ٦: ٧١٢ - ٧١٤ في تفسير الآية ٥١ من سورة سبأ.
(٣٤٧) غاية المأمول شرح التاج الجامع للاصول ٥: ٣٤١.
(٣٤٨) المهدية في الاِسلام: ٦٩.
(٣٤٩) المهدي والمهدوية: ١٠٨.
(٣٥٠) الاِمام الصادق: ٢٣٩.
(٣٥١) دائرة معارف القرن العشرين ١٠: ٤٨١.
(٣٥٢) تبديد الظلام للجبهان: ٤٧٩ - ٤٨٠.
(٣٥٣) تراثنا وموازين النقد - علي حسين السائح الليبي: ١٨٥. مقال منشور في مجلة كلية الدعوة الاسلامية في ليبيا، عدد - ١٠ لسنة ١٩٩٣ م - طبع بيروت.
(٣٥٤) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٥٥ الفصل - ٥٢.
(٣٥٥) تاريخ ابن خلدون: ٥٥٦.
(٣٥٦) إبراز الوهم المكنون: ٤٤٣.
(٣٥٧) الرد على من كذب بالاحاديث الصحيحة الواردة في المهدي: مقال للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد، منشور في مجلة الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة العدد - ١ السنة - ١٢ برقم (٤٦) سنة ١٤٠٠ هـ.
(٣٥٨) مقال الشيخ عبد المحسن العباد الآنف الذكر.
(٣٥٩) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٦٤ من الفصل - ٥٢.
(٣٦٠) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٦٤.
(٣٦١) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٦٥.
(٣٦٢) تاريخ ابن خلدون ١: ٥٦٨.
(٣٦٣) سنن ابن ماجة ٢: ١٣٤٠ - ٤٠٣٩، وقد أخرج ابن ماجة نفسه حديث: (المهدي حق وهو من ولد فاطمة) ٢: ١٣٦٨ - ٤٠٨٦، وقد سبق وان ذكرنا من صححه أو من صرح بتواتره من أهل السنة.
(٣٦٤) تهذيب التهذيب ٩: ١٢٥ - ٢٠٢.
(٣٦٥) مستدرك الحاكم ٤: ٤٤٠ كتاب الفتن والملاحم، وانظر المعجم الكبير للطبراني ٨: ٢١٤ - ٧٧٥٧.
(٣٦٦) مستدرك الحاكم ٤: ٤٤١ - ٤٤٢، كتاب الفتن والملاحم.
(٣٦٧) المنار المنيف: ١٢٩ - ٣٢٤ و: ١٣٠ - ٣٢٥.
(٣٦٨) تهذيب التهذيب ٩: ١٢٥ - ٢٠٢.
(٣٦٩) ميزان الاعتدال ٣: ٥٣٥ - ٧٤٧٩.
(٣٧٠) التذكرة ٢: ٧٠١.
(٣٧١) الصواعق المحرقة: ١٦٤.
(٣٧٢) حلية الاولياء ٩: ٦١.
(٣٧٣) منهاج السنّة - ابن تيمية ٤: ١٠١ - ١٠٢.
(٣٧٤) الفتن والملاحم - ابن كثير: ٣٢.
(٣٧٥) إبراز الوهم المكنون: ٥٣٨.
(٣٧٦) سورة البقرة: ٢ - آية ١ - ٣.
(٣٧٧) سورة هود ١١ - ٤٩.
(٣٧٨) رجال النجاشي: ٤٠ - ٨٠ في ترجمة الحسن بن علي بن زياد الوشاء.
(٣٧٩) سورة مريم: ١٩ - ١٢. وقد مرّ في الفصل الثاني برقم ٥ و٨ اعتراف أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي، وأحمد بن يوسف القرماني الحنفي بان المهدي عليه السلام اُعطي الحكمة وهو صبيٌّ، فراجع.
(٣٨٠) هذه الشبهة مطروحة في كتب العقائد منذ القرون البعيدة، وقد ذكرها وتصدى للاجابة عنها كبار علماء الاِماميّة، بوجوهٍ جديدة ومن أبعاد مختلفة، ونحن نتعرّض لبعضها فقط.
(٣٨١) العنكبوت: ٢٩ - ١٤.
(٣٨٢) النساء: ٤ - ١٥٧ - ١٥٨.
(٣٨٣) فصلنا الحديث عن أحاديث نزول عيسى وأحاديث خروج الدجال في الصحيحين (البخاري ومسلم) وذكرنا من اعتبرها عقيدة ثابتة لاَهل السنة مع تصريحهم ببقاء الدجال حياً إلى آخر الزمان وان عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان ليساعد الاِمام المهدي عليه السلام على قتله، راجع الفصل الثالث (التذرع بخلو الصحيحين من أحاديث المهدي).
(٣٨٤) التفسير الكبير - الرازي ٢٥: ٤٢.
(٣٨٥) راجع بحث حول المهدي - الشهيد محمد باقر الصدر.
(٣٨٦) اعترف بهذا خمسة من شارحي صحيح البخاري كما مرّ مفصلاً في أول الفصل الثالث، فراجع.
(٣٨٧) سورة الانبياء: ٢١ - ٦٩.
(٣٨٨) روضة الكافي ٨: ٢٠١ - ٣٢٩.
(٣٨٩) البقرة: ٢ - ١٣٢.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: شكرا للمركز على تعاونه القيم مع ابناء الامة الاسلامية في فتح موقع محترم ويستفاد منه الباحث والمثقف وطبقات الناس حسب الوعي الثقافي جزاكم خيرا واطلب منكم سلامي يصل الى سماحة المرجع الاعلى الحسيني علي السيستاني حفظه الله وامد في عمره
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/١٨ ١٠:٥٨ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved