فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام الجزء الخامس
 كتب المركز

الكتب محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام الجزء الخامس

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: الشيخ احمد الوائلي الشخص المحقق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٥/١٥ المشاهدات المشاهدات: ٢١٩٦٥ التعليقات التعليقات: ١

محاضرات حول الإمام المهدي عليه السلام (الجزء الخامس)

سماحة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي (رحمه الله)
إعداد وتحقيق: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه

الفهرست

مقدمة المركز
شكر وتقدير
المحاضرة الأولى: دلائل ظهور الحجة عليه السلام
البحث الأول: الوفاء بالوعد
الدليل العقلي
الدليل النقلي
البحث الثاني: نظرة إلى العالم الإسلامي
المحاضرة الثانية: مولد الإمام الحجة عليه السلام
الأمر الأول: كيفية ميلاد الإمام عليه السلام
الأمر الثاني: قضية المهدي عليه السلام في الروايات
الأمر الثالث: أسباب نفي قضية الإمام المهدي عليه السلام
الأمر الرابع: نظرية التعويض
الأمر الخامس: عطاءات القضية
المحاضرة الثالثة: مولد الإمام المهدي عليه السلام
المناسبة الأولى: ميلاد إمام العصر عليه السلام
ما هي العلة في كونه مختفياً عن الأنظار؟
المناسبة الثانية: تقدير الأرزاق
المناسبة الثالثة: زيارة الحسين عليه السلام
ما هي ظواهر مودة ذوي القربى؟
المحاضرة الرابعة: انتصار الإسلام على الأديان
توضيح الفكرة
أسئلة وأجوبة حول المهدي عليه السلام
مصادر التحقيق

مقدّمة المركز

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله وعلى آله الطيبين الطاهرين...
أمّا بعد:
شاءت القدرة الإلهيّة أن تضع بأزاء كل حقّ باطلاً يتناسب معه بالقوّة والاستطالة ويوازيه من حيث الاتجاه والمسيرة التأريخية، فكان ذلك من القوانين والسنن الثابتة التي ابتنت عليها أسس الخليقة منذ نشأتها الأولى، والتي رسمت للدنيا إطارها الذي لا تملك أن تخرج عن حدوده.
وهذا هو ذات الأمر الذي أشارت إليه الآية المباركة في قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)(١)، إذ أنّ التتبّع الواعي لكل مسيرة أو حركة تنتسب إلى الحق في منهجيتها يبرهن لنا أنّ مسيرة الباطل وحركته لم تتخلّ يوماً عن ملازمة حركات الإصلاح والتحرّر والسير الحثيث بموازاتها، منذ اليوم الأوّل الذي وقف فيه أبونا آدم ليعبد الله الواحد القهّار، ومروراً بما يحدّثنا التأريخ عن قابيل وهابيل والأنبياء والمصلحين، وإلى يومنا الذي نعيشه.
ولعلّ من أوضح الأفكار والرؤى التي تنتسب إلى الحق ونهجه القويم، بل وينتسب الحق إليها، هي الفكرة العقائدية الربّانية المقدّسة التي زرعتها الشرائع السماوية المتعاقبة في حقل الذهن البشري من خلال المسيرة التكاملية للأنبياء والرسل والأوصياء، وهي فكرة المنقذ الذي سيمدّ يده التي باركتها قدرة السماء لتنتشل البشرية من الأودية السحيقة للظلم والجور إلى مرابع القسط والعدل الإلهي، والتي ستحقق الأحلام والآمال التي بذل الأنبياء والمصلحون دماءهم زهيدة في سبيل تحقيقها، ساعين بذلك لجذب الدنيا من بؤر الظلم والفساد والعبودية إلى آفاق الحرية والعيش الرغيد.
فخضعت هذه العقيدة المقدّسة لهذه القوانين الثابتة وتعرضت لشتى أنواع المحاربة على مر العصور، فكانت هذه المحاربة متناسبة مع عظم الأهمية والسمو والرفعة التي أولتها السماء لها.
وبما أنّ أهميّة الدفاع عن هذه العقيدة تنبع من طرفين أوّلهما مقدار عظمة هذه الفكرة من حيث ارتباطها بمبدأ العقيدة الإسلامية التي عبّر عنها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في قوله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(٢)، وثانيهما مقدار ما يبذله الأعداء من جهود لم يعرف لها مثيل من تسخير كافة الطاقات لإظهارها على أنها العامل الخرافي الذي يتشبث به أناس ناموا على أمل أن يجدوا العالم ذات يوم يحقق لهم آمالهم وأحلامهم التي كبتها ظلم الظالمين مدة مديدة من الزمن العسير.
لذلك وجدنا أنفسنا _ في خضم هذه الظروف والمداخلات _ نتحمل عبئاً كبيراً وجزءً غير يسير من المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع الصالح من أتباع أهل البيت عليهم السلام في الدفاع عن هذا المبدأ المقدّس الذي يعتبر أس العقيدة وأساس المذهب.
على أنّ كثرة المدافعين من العلماء الأعلام وذوي الأقلام الشريفة على مرّ الدهور لا تغني عن الاستمرار في انتهاج سبيل الذود عن هذه العقيدة المقدسة، إذ أنّ الشبهات _ وإن تكررت بصيغ مختلفة _ تحتاج إلى ردود تتناسب والطريقة التي يتبناها أعداء الحق والأساليب التي يسلكونها والطرق الملتوية التي يتبعونها في توجيه سهام الحقد الأسود للصورة الناصعة لهذه العقيدة المقدّسة.
ومركزنا الذي أنشئ بعد الاستشارة والمداولة مع ثلة من العلماء الأعلام وفضلاء الحوزة العلمية المباركة، وبرعاية من المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله، يجد أنّ واجبه الأول هو بذل الجهد للدفاع عن سيدنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف.
فتبنّى هذا المركز مجموعة من المحاور في عمله منها:
١ _ طباعة ونشر الكتب المختصّة بالإمام المهدي عليه السلام، بعد تحقيقها، وذلك ضمن سلسلة وسمناها بـ (سلسلة اعرف إمامك).
٢ _ نشر المحاضرات المختصّة به عليه السلام من خلال تسجليها وطبعها وتوزيعها، ضمن سلسلة (محاضرات في الإمام المهدي).
٣ _ إقامة الندوات العلمية التخصصية في الإمام عجّل الله فرجه، ونشرها من خلال التسجيل الصوتي والصوري وطبعها وتوزيعها في كتيّبات ضمن (سلسلة الندوات المهدوية)، أو من خلال وسائل الإعلام وشبكة الانترنيت.
٤ _ إصدار مجلّة شهرية تخصّصية باسم (الانتظار).
٥ _ العمل في المجال الإعلامي بكل ما نتمكّن عليه من وسائل مرئية ومسموعة، بما فيها شبكة الانترنت العالمية من خلال الصفحة الخاصّة بالمركز.
٦ _ نشر كل ما من شأنه توثيق الارتباط بين الأجيال الجديدة وإمامهم المنتظر عليه السلام، وذلك من خلال القصص والكتب التي تتناسب مع أعمارهم.
٧ _ الاهتمام بنشر التراث المختص بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ضمن (سلسلة التراث المهدوي).
وها نحن عزيزي القارئ الكريم نضع بين يديك هذا الكتاب الذي يحمل بين طياته المحاضرات الفكرية المختصّة بالإمام المنتظر عجل الله فرجه، بعد جمعها وإعدادها، ثم تحقيقها وإستخراج المصادر والمنابع التي اعتمد عليها المحاضرون بالمقدار الذي نتمكّن عليه، بالصورة التي توثّق المعلومات الواردة فيها، ثم مراجعتها وإخراجها بهذه الحلّة التي نسأل الباري عز وجل أن يجعلها محط قبولكم ورضاكم، وأن يجعل هذا العمل مرضياً عند إمام زماننا الذي يعيش بين أظهرنا ويتفقد أحوالنا ويعلم بكل سرائرنا.
إنه نعم المولى ونعم المجيب.
شكر وتقدير
يتقدم المركز بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إعداد هذه السلسلة تحت عنوان محاضرات حول المهدي عجل الله فرجه ونخصّ بالذكر كلاً من:
١ _ لجنة التحقيق، المؤلفة من: سماحة الشيخ رعد الجميلي، وسماحة الشيخ أحمد الساعدي، والأخ الفاضل علاء عبد النبي.
٢ _ قسم الحاسوب الآلي لجهودهم الكبيرة في إنجاز هذا العمل، ونخص بالذكر مسؤول القسم الأخ الفاضل ياسر الصالحي.
سائلين المولى القدير جلّ وعلا أن يجعل هذا العمل وجميع الأعمال محطّ قبوله، وأن يأخذ بأيدي الجميع لما فيه الصلاح والموفقية والسؤدد.

والحمد لله ربّ العالمين

السيد محمد القبانجي
مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي عليه السلام
النجف الأشرف

المحاضرة الأولى: دلائل ظهور الحجة (عجل اللّه فرجه)
بسم الله الرحمن الرحيم

قال سبحانه وتعالى:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً...).(٣)
تشتمل هذه الآية الكريمة على مجموعة من الأبحاث أعرضها إنشاء الله على التوالي:
البحث الأول: الوفاء بالوعد
قوله تبارك وتعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ).
كل وعدٍ يصدر من الله عز وجل لا بد من حدوثه وتحققه، لأن الله عز وجل إله الكمالات وخالقها، فلا أتصور أن يصدر منه شيء يخالف التكامل أو المُثل أبداً. لابد من الوفاء بالوعد لأن ما يقبح على الإنسان عقلاً فبالدرجة الأولى يقبح على الله. ولذلك من الأشياء التي ينفرد بها الفكر الأمامي هو القول بالتحسين والتقبيح العقليين، فالأشياء يختلف فيها الحكماء والفلاسفة هل لها حسن وقبح ذاتي أو حسنها وقبحها شرعي؟
توضيح الفكرة:
هل الكذب صار قبيحاً لأنّ الله عز وجل نهى عنه؟ أو لأنه قبيح في حدّ ذاته، ولوجود هذا القبح الذاتي قبّحه الشارع؟ في ذلك نزاع بين الأمامية والمعتزلة وبين الأشاعرة.
الإمامية يقولون إن الأفعال فيها حسن وقبح ذاتي، فحتى لو لم ينهني الله عن الكذب فانّي أعرف أن الكذب قبيح، ولا شك أن الخيانة رديئة وقبيحة بغض النظر عن أن الشارع يقبّحها أولا.
الأشاعرة يقولون: الحسن والقبح يأتيان من قبل الشارع، فلا يوجد حسن وقبح ذاتي، الشيء الذي يقول الشارع بحسنه حسن، والشيء الذي يقول بقبحه قبيح.
وانطلاقاً من هذه القاعدة: إذا وعد الله وأخلف فانه ليس قبيحاً لأنه لا يوجد حسن وقبح ذاتي للأفعال، بينما نحن نقول من القبيح أن يخلف الله عز وجل وعده، على اعتبار أن الفعل فيه قبح ذاتي ولا يحتاج إلى أن يقول الشارع هذا قبيح. كل إنسان يعرف بالبداهة العقلية أن خُلف الوعد رديء، وأن الله عزوجل لا يمكن أن يُقدم على شيء قبيح في ذاته.(٤)
إذن إذا وعد الله تبارك وتعالى بشيء لا بد من تحقق الوعد.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي آمنوا بما جاء من الله تبارك وتعالى.
وما هي الصالحات؟
الصالحات هي الأعمال الخالصة، إذ لدينا أعمال صالحة لكنها ليست خالصة. والقرآن عندما يقول (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ) فانه يضرب على وتر هذه النظرة دائماً، حيث نلاحظ في آيات كثيرة ينعت أعمالاً بأنها صالحة كعمل الخير، لكن عمل الخير لا يتمحض للخير أحياناً، كأن أتصدق في سبيل الله مثلاً، فهذا التصدق شيء جميل لكن الصدقة تكون مرّة لوجه الله، ومرّة ليقول الناس إني كريم، وأطلب العلم وطلب العلم وسيلة تكامل وشيء جيد، فأطلب العلم مرّة لوجه الله ولكي أرشد به جاهلاً وأخدم به دين الله، ومرّة حتى يقال إن فلاناً ذو عنوان ومنزلة علمية، وأجاهد مرةً لله عزوجل، ومرّة حتى يقال عنّي شجاع.
فالعمل الخالص الذي ليس فيه رياء وارتباط بمصلحة، وطلب عنوان وتحقيق شيء خاص لذاته نعبر عنه بالعمل الصالح.
القرآن الكريم يقول: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ) معناه: إنه يجعل خلافة الأرض لهم، وهم الذين يخلفون الأمم، ويملكون الأرض، ويكونون الحكام على الناس.
فيمن نزلت هذه الآية؟ تعددت آراء المفسرين:
الرأي الأول:
يذهب فريق من المفسرين إلى أن هذه الآية نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله(٥) لأنهم عندما هاجروا إلى المدينة على خوف من قريش التي كانت تلاحق الأوائل من المسلمين _ ومن يُسلم لا يخلص من بلائها، فإذا ظفر به يُقطّع إرباً إرباً وتؤخذ أمواله ويعرّض إلى العذاب _ استقبلهم الأنصار. عبارة المؤرخين تقول: رمتهم العرب عن قوس واحدة(٦) وتعني أن كل الناس أصبحوا ضدّهم وتألبوا عليهم شرقها وغربها. حتى وصل الأمر إلى أن هؤلاء يستيقظون في الليل ويقول أحدهم للآخر هل تأتي ليلة ننام فيها ونحن لسنا خائفين؟ هل يأتي يوم ونحن نظهر ديننا ونعبد الله كما نحب بحيث نتمكن من إبداء شعائرنا ولا نخاف من أحد؟
الآية نزلت تطمئنهم بأن الله عزوجل يعدكم أن خوفكم سوف يتبدل الى أمن، ودينكم سوف يتمكن، وفي الوقت نفسه سوف تُستخلفون في الأرض.
بناءً على هذا الوجه فانّ الألف واللام في (الأرض) نسميها عهدية، يعني المعهودة التي لها ذكر سابق، يعني المقصود بها أن مكة التي أخرجكم منها المشركون سوف نعيدكم إليها وأنتم مطمئنون وتمارسون عبادتكم. اليوم أنتم تخافون أن تعبدوا الله لكن غداً سوف نمكّن لكم، نوطّىء لكم الأمر، حتى ينتهي الأمر إلى تمكنكم من عبادتكم بصراحة. يعني أنتم الذين كنتم مستترين سوف تدخلون الكعبة وتقيمون شعائركم في قلبها.
وفعلاً هذا ما حدث، فلدى مجيء النبي صلى الله عليه وآله دخل إلى الكعبة الشريفة، ونادى مؤذنه بلالا _ بعدما أصعد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وحطم الأصنام وطهّر سطح الكعبة من الأصنام _ بأن يصعد إليها ويؤذن. صعد بلال وهو مَوتور يعني عذّبه أهل مكة حيث كان أمية بن خلف يخرجه فى الصحراء، ويجعله في حرارتها ويسلط عليه السوط إلى أن يرتفع لحمه مع السوط. جاء اليوم ودخل الى مكة، ورأى رجليه تسحق رؤوس أولئك الجبابرة، صعد على ظهر الكعبة وأذّن بأعلى صوته، فسمعته قريش وكانوا جالسين، فقال أحدهم: ليتني متُّ قبل هذا اليوم، إنها مصيبة أن أسمع صوت الأذان على الكعبة. وقال الآخر: الحمد لله الذي أكرم أبي حيث لم يشهد هذا المشهد. وقال ثالث: ليتني كنت نسياً منسياً ولم أسمع صوت هذا الحمار ينهق على الكعبة! وكان أبو سفيان جالساً معهم فقال: لا أقول شيئاً، فقالوا له: لماذا؟ قال: لو قلت شيئاً تذهب الجدران إلى محمد وتخبره.(٧)
كان هذا استقبال قريش للإسلام، بهذا اللون دخل المسلمون وأذلّ الله عزّوجل لهم قريشاً، وأرجع لهم أرضهم التي أخرجتهم منها بالجبر. أعاد لهم إمكاناتهم. جعل الكعبة بأيديهم. انتهى الأمر بأن أظهر الله دينه وارتفعت كلمة لا إله إلا الله على سطح الكعبة، مكّن لهم دينهم الذي يرتضونه.
هذا الوجه غير صحيح للأسباب الآتية:
أولاً: التفت إلى جو الآية، فالقرآن الكريم يعطي للآية جواً شاملاً عاماً، لأنّ الألف واللام في (الأرض) لا نستطيع أن نخرجها عن الجنس إلى العهد إلا إذا كان يوجد ذكر سابق لها وهو غير موجود، ولا نستطيع أن نخرج اللفظ عن إطلاقه وعمومه إلا بدليل خاص ولا يوجد في الآية.
ثانياً: الآية تقول (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ...) فلو كانت للصحابة فما معنى (منكم)؟ لأن الصحابة كلهم مؤمنون فـ (من) هذه للتبعيض. يعني من بعضكم، فهل يعد الله بعض المسلمين دون بعض، أو بعض الصحابة دون غيرهم؟ لا، فالصحابة كلهم كانوا مؤمنين بالله عند نزول الآية وأعلنوا الإسلام. وكلمة مؤمن هنا ترادف كلمة مسلم، فلماذا هذا التبعيض؟ لو كانت للصحابة لكانت تشملهم جميعاً.
ثم التمكين بالدين (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) لم يحصل في مكة كما ينبغي فقد كان فيها _ حتى خروج النبي صلى الله عليه وآله منها _ أناس ليسوا بمؤمنين وبقوا على شركهم وأجارهم صلى الله عليه وآله ولم يتمكن الدين التمكين الكافي. وبقيت هناك مؤامرات قائمة على قدم وساق، فمعنى التمكين هو التسليط الكافي.
الرأي الثاني:
أن الآية نزلت في المسلمين عامة(٨) فـ (من) في: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ...) خطاب للمؤمنين من الناس المسلمين، وعدهم الله بأن يستخلفنهم في الأرض، ويجعل خلافة الأرض لهم، يعني أنكم سوف تحكمون وتزيلون حكم كسرى وقيصر، وترفعون لواء الإسلام، والله عز وجل سيبدل خوفكم بأمن، ويمكّن لدينكم من الاستمرار. وبكم سوف ينتشر وفي الوقت نفسه يعطيكم الميزات التي ذكرها لكم، يعني الوعود التي جاءت في الآية سوف يحققها الله كلها لكم، ولذلك يقول المقداد بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله قال:
(لا يبقى على الأرض بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلاّ ويدخله الإسلام بعزّ عزيز أو ذل ذليل).(٩)
يعني أنّ الإنسان إمّا يدخل في الإسلام طوعاً فيعزه الله، وإما يدخل فيه بالجبر والخوف والرعب. فلا بد من شمول الإسلام لهذه البيوت وتحقيق النصر للمسلمين. وعدهم الله عز وجل بذلك ووفى به، يعني مكّن للدين من الانتشار وأعز المسلمين، وبعد أن كانوا قلة صاروا كثيرين، ورفع لهم لواء النصر وأعطاهم ما وعدهم به في الآية.
قلنا في صدر البحث إن ما وعد الله به لابد من تحققه، لكن نتساءل: الآية عندما تقول للمسلمين (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ) فاذا كان المقصود (الأرض) بصورة عامة فانّ هذا الوعد لم يتحقق إلى الآن. صحيح أن الدين الإسلامي جاء وصار له أتباع، لكن لم يشمل الأرض كلها إلى الآن. عدد المسلمين قليل قياساً إلى الأمم الأخرى. لنفرض عندنا ألف مليون مسلم فانّ نسبتهم قياساً إلى أربعة مليارات من البشر على سطح الكرة الأرضية نسبة قليلة، إذن لم ينتشر الإسلام كما ينبغي والدين الآن ليس متمكناً.
يعّز عليّ أن أقول إنه لم يتمكن حتى في بلاد المسلمين. لانها اليوم على أقسام: قسم فيه الإسلام مكتوب في الدستور الرسمي للدولة، لكن عندما تنزل إلى الشارع هل تجد الإسلام مجسّداً؟ يعني هل تقوم مؤسساتنا الاجتماعية اليوم على الإسلام؟ طبعا لا. فأين الاسلام من بلاد مسلمة فيها نادٍ تدخله المرأة وتتعرى فيه؟
يباع الخمر في بلداننا الإسلامية بصورة عامّة والقرآن الكريم يقول: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصابُ وَالأَْزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ)(١٠) إذن ما معنى الدين؟
هل تقوم مؤسساتنا المالية على أساس اقتصاد إسلامي؟
هل يوجد في جامعاتنا اليوم درس للاقتصاد الإسلامي كما يُدرّس الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي والشيوعي كنظرية؟ وكما يُدرّس الاقتصاد المختلط أي الذي تتدخل فيه المذاهب.
هل توجد اليوم نخبة من الأساتذة نعتبرهم متخصّصين في الاقتصاد الإسلامي؟ لا يوجد.
وفي مجال التشريعات الإسلامية في مختلف أبعاد الحياة المنهجية هل توجد اليوم مناهج تربوية _ كمفردات أو ما نسميه الهيكل العام للمنهج التربوي _ تخضع لنمط التربية الإسلامية؟
عندما يدخل التلميذ إلى الكلية هل يأخذ درساً في علاقاته باعتباره طالباً مسلماً ومن أسرة مسلمة، تحدد واجباته إزاء أبيه، وواجبات أبيه إزاءه، وواجبات الزوج والزوجة؟ وهل تُدرَس الأسرة تربوياً من منظور إسلامي؟
لا يوجد شيء من هذا القبيل في مناهجنا أبداً، لا على مستوى الجامعات ولا على أدنى مستوى للتربية الاسلامية.
إذن كل الهياكل والمؤسسات الاجتماعية في بلداننا الإسلامية ليست على نمط إسلامي.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية حينما تأتي إلى الفرد المسلم منّا تجده ليس متأدباً بالآداب الإسلامية، وغير متخلق بأخلاق الإسلام. نحن مسلمون في بيوتنا وليس في الكثير من معاملاتنا وفي الشارع، نحن مسلمون في الاسم فقط والله عزوجل متفضل علينا وراحمنا بأن جعل (لا إله إلا الله، محمداً رسول الله) تحفظ دماءنا وأموالنا وأعراضنا. وتعتبرنا طاهرين يجوز للآخر أن يشاورنا. مَن منا عنده خلق الإسلام وتربيته ويطبقه مع أسرته، أصدقائه، أرحامه، والديه، ويحفظ الأمانة، ويصدق في الحديث، وله أخلاق إسلامية عالية، ونظافة مادية ومعنوية؟ عندما نفتح أعيننا نفتحها على مأساة لا حدود لها!
إذن من ناحية نحن منهزمون عقائدياً في داخل بلداننا. إذا أردنا أن نخرج إلى الخارج هل نرى أننا مستخلفون، أي هل بأيدينا زمام الأرض اليوم؟
في بعض بلداننا الإسلامية لا يستطيع المسلم أن يمارس عقائده، ولا يستطيع أن يصلي، وإذا صلى تكتب عليه علامة استفهام!
ومن ناحية ثانية ما هو موقعنا إزاء الامم؟ نحن نطلب من أمريكا يومياً أن تطعمنا، ونقبّل أيديها لكي تنقذنا من إسرائيل!
هذا الكلب ينبح فينا، ونحن نطارد وراءه لنقبّل يده حتى يخلصنا منها!
أين اذن (ليستخلفنهم)؟
أين الدين المتمكن؟
أين استخلافنا في الأرض؟
إذاً في واقع الأمر لم يتحقق هذا المعنى الذي نتصوره بالنسبة إلى الإسلام، إن قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ) يعني نأخذ خلافة الأمم، ونحن الذين نحكم الأرض وندير شؤونها (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) وهذه كلها لم تتحقق، فنحن غير مستخلفين في الأرض، وديننا غير ممكّن له، ولا أمن لنا، فأعداؤنا يلاحقوننا اليوم كمسلمين في شرق الأرض وغربها، الكفر يلاحقنا، الحروب الصليبية قائمة اليوم، لا تحسب أنها ماتت إذ أنّها تلبس أثواباً مختلفة، إنهم يجاملوننا بكلمتين لأن عندنا قليلاً من الطاقة، وإلا لم يكن شيء من ذلك إطلاقاً، وعليه لا نستطيع أن نحمل الاية على مستوى المسلمين.
الرأي الثالث:
إن الآية نزلت في المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله(١١) وهذه النقطة مهمّة قد أدّت دوراً حساساً في تاريخ المسلمين. أرغب أن أمرّ بها بشيء من التفصيل، وأوضحها بشيء من الموضوعية ليُنتبه الى الموضوع جيداً.
يذهب قسم من مفسّري المذاهب الأربعة والإمامية والزيدية إلى أن هذه الآية تشير إلى مجيء المهدي من آل محمد عجل الله فرجه، فكل الوعود التي جاءت في الآية (يستخلفون في الأرض) (يمكن لهم دينهم) (يعبدون الله لا يشركون به شيئاً) تتحقق بعد ظهوره.
نأتي إلى فكرة الإمام المهدي عليه السلام: هل إنها فكرة إسلامية عامة، أو فكرة تختص بالشيعة فقط؟
من يرغب أعطيه مئات المصادر من المذاهب الإسلامية تصرح كلها: أن الله عزوجل لو لم يبقِ من الدنيا إلا يوم لطوّله حتى يخرج المهدي من آل محمد، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(١٢)، وأنه ابن الحسن العسكري، والثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام(١٣). وقسم يُجمل ولا يذكر أنه الثاني عشر من أهل البيت بل أنه من أهل البيت وأن اسمه يواطيء اسم النبي.(١٤)
وكتب الحديث أشارت بصورة عامّة إلى الإمام المهدي سلام الله عليه باستثناء كتابي _ البخاري ومسلم _ وإن كان في صحيح مسلم روايات إجمالية تفصّلها الصحاح الأخرى، وسيأتي خلال البحث إن شاء الله.
إن كتب الصحاح _ مسند الإمام أحمد بن حنبل(١٥)، سنن أبي داود(١٦)، سنن ابن ماجة(١٧)، سنن النسائي والترمذي(١٨) _ فيها أخبار المهدي مفصلة، إلى جانب غيرها كالصواعق المحرقة لابن حجر، البيان للكنجي الشافعي(١٩)، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي(٢٠) ومطالب السؤول.(٢١)
لسان هذه الروايات يقول:
(المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله).
وبعضها يقول: (يفرح به أهل الأرض وأهل السماء، ويرضى بخلافته حتى الطير في السماء).(٢٢)
وبعضها يقول:
(إن اسمه اسم النبي صلى الله عليه وآله وأنه يخرج في آخر الزمان بعد أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً فيبدلها بالعدل وأنه...إلى آخره)(٢٣) وتذكر علامات الظهور كلّها.
عندما تكون فكرة الإمام المهدي عليه السلام لدى المسلمين بصورة عامة، وترويها عشرات الكتب ومئات العلماء فلماذا يقول بعض الناس: إن فكرة الإمام المهدي يختص بها الشيعة؟!
من يسألك من أين لكم فكرة الإمام المهدي جاهل لا يعرف تأريخه. واسمح لي أن أقول بأنه _ سوقي بتعبيرنا _ لا يفهم شيئاً إطلاقاً ولا علم له ومعرفة بتأريخه، ولو كان يفهم لرجع إلى التأريخ الإسلامي فانه مجمع بصورة عامة على فكرة الإمام المهدي عليه السلام ولكن يختلف بالإجمال وبالتفصيل. أعطيك بعض المصادر:
الجزء الخاص بالإمام المهدي عليه السلام من (أعيان الشيعة) للسيد محسن الأمين.(٢٤)
(البيان) للكنجي الشافعي.
(الصواعق المحرقة) لابن حجر(٢٥). ومن جملة فتاواه أن الذي ينكر ظهور المهدي كافر(٢٦)، لأن ظهور المهدي من الأحاديث المتواترة.
لكن الاختلاف بيننا وبين فرق المسلمين هو أن قسماً من علماء المذاهب الإسلامية يقول إنه موجود الآن كما نقول، وقسم يقول ليس موجوداً بالفعل وسيولد بعد.
هذه نقطة الخلاف فقط، نحن نقول إنه موجود بالفعل، والأدلة على ذلك عقلية ونقلية:
الدليل العقلي: هو أن وجود الإمام لطف، لأنه امتداد لوجود النبي صلى الله عليه وآله ولا يمكن أن يخلي الله الأرض من حجة، إما نراه أو لا نراه، سألوا الإمام الصادق عليه السلام: يا بن رسول الله، إذا كان مهديكم موجودا فلماذا لا يُرى؟ قال: فيه سنّة من يوسف عليه السلام(٢٧)، أخوة يوسف دخلوا عليه ولم يعرفوه، تعاملوا معه ولم يعرفوه، هذا أيضاً يراه المسلمون ولا يعرفونه، لعلّه معكم بأسواقكم، يختلط معكم ويشترك معكم ولكن لا ترونه، لماذا؟ سيتضح خلال البحث.
إذن الاختلاف بيننا وبين المذاهب الأخرى هو أنه موجود بالفعل أو يخلق آخر الزمان؟ أما وجوده وأنه يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وأنه لابد من خروجه، وأنه يقتل ويصنع كذا، وخروج الدجال يرافق خروج الإمام المهدي سلام الله عليه، ويُقتل بعد ذلك وله علامات لظهوره فانه محل إجماع عند المسلمين. وأحاديث المهدي متواترة ومنشأ الخلاف هو إننا نقول إنه موجود لأن الأدلة العقلية توجب وجوده.
الدليل النقلي: والأدلة النقلية أيضاً واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته في أنه موجود بالفعل، ويفهم من إطلاق الأحاديث عند المذاهب الأخرى أيضاً وجوده بالفعل.
بعد هذه المقدمة نرجع ونقول:
النقطة الاولى:
إذا كان هناك اتفاق عند المسلمين في وجود الإمام المهدي عليه السلام وأنه يخرج آخر الزمان فما معنى أن يأتي شخص ويقول: إن فكرة الإمام المهدي أخذها الشيعة من اليهود؟!
نقول له: إننا أخذناها من صحيح أبي داود، ابن ماجة، الترمذي ومن المئات من العلماء، وليس فقط من علماء الشيعة، فهل هؤلاء كلهم يهود في نظرك؟
أخذت الفكرة منهم وهذه روايات واردة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله، فهل تفهم تاريخك أم لا؟
إذا كنت غير فاهم لتأريخك فلا تتكلم، وإذا كنت فاهماً فلماذا تغالط في شيء أنت فاهمه؟
هذا التاريخ بين يديك، إسأل: هل الفكرة موجودة أم لا؟ فإذا لم تفهم يدلوك عليها.
عشرات المؤلفات أُلفت في الإمام المهدي، وبصورة عامة تذكر إحصائية كاملة عن الروايات الواردة في ظهوره.
إذن فكرة الإمام المهدي مجمع عليها من ناحية، ومن ناحية ثانية هل للإمام المهدي سلام الله عليه موقع خاص؟ لأنه قد يأتي من يهرج علينا بقوله: هؤلاء يعتقدون بأنه يخرج ويوجد عندهم سرداب. يقول أحد الكتّاب: عندهم سرداب بالحلة _ ليس بسامراء _ يأتون بالطبول ويضربون عليها ويصيحون: (أخرج يا صاحب الزمان!).(٢٨)
هذه الحلة موجودة، والطبول ليست موجودة، والسرداب ليس موجوداً لكن هؤلاء لا يستحون من الكذب. والذي لا يستحي من الكذب ماذا تفعل معه؟
السرداب الموجود في سامراء كان في دار الإمام العسكري سلام الله عليه وكانت أرضها منخفضة، فعندما بنوا البناء ارتفع فأصبحت الأرض مثل السرداب. وباعتبارها داراً للإمام يدخل إليها الزوار تبركاً مثل ما نتبرك بالأضرحة المقدسة. وليس عندنا أن الامام يخرج من السرداب فانها خرافة.
وأكثر من هذا، أنظر الآلوسي وهو رجل عاش في العراق، ومفتي الدولة العلية الخاقانية العثمانية، فهل إنه لا يعرف سامراء ليقول إن الشيعة يأتون بالخُمس ويرمون به في السرداب الذي في سامراء؟!(٢٩).
إن الشيعة اليوم حوالي مائة مليون نسمة، فهل يأتون بالخمس كل سنة ويرمونه في السرداب وهو صغير ألم يمتلئ؟! مئات السنين يرمون بالخمس حتى يخرج صاحب الزمان ويأخذه؟!
هذا النمط من الناس كارثة في تاريخ المسلمين، لأنهم لا يجعلون أيديهم على ضمائرهم، ولا صدق لهم، ويلعبون لعبة خطرة ويتاجرون بوحدة المسلمين. نحن مهمتنا أن نكون تحت لواء (لا إله إلا الله) ويصهرنا لواء لا إله إلا الله، وإذا اختلفنا في مسألة علمية فليس معناه أن تكون مدعاة لأن تمزّقنا، فالمسائل العلمية يكون فيها اختلاف دائماً، واختلاف الرأي لا يفسد في الودّ قضية، أمّا أن يأتي شخص ويغالط ضميره والتاريخ، ويبتدع روايات وتصورات من خياله، ويقول إن هؤلاء يأتون إلى السرداب ويضربون الطبول وينتظرون خروجه فهذا كله محض افتراء لا نصيب له من الصحة. وإن دلّ على شيء فإنما يدل على أن تاريخنا بأمس الحاجة إلى أن يستنقذ من هذه القذائف التي في داخله، لأنها تمزق وحدة المسلمين في واقع الأمر، فمتى تبقى لي ثقة بالتاريخ الإسلامي عندما أقرؤه وأجد فيه هذا اللون من المتناقضات؟
الإمام إذن حي يرزق كما هو مفاد الروايات وعقيدتنا، وهو بين ظهرانينا قد نراه ولكن لا نعرفه.
النقطة الثانية:
إذا كان إجماع المسلمين على أنه موجود فلماذا لم يذكر البخاري ومسلم أحاديث المهدي وهذا الاعتراض سمعته أكثر من مرة؟
ألفت نظرك إلى انه ليس كل الأحاديث الصحيحة قد ذكرها البخاري ومسلم، وليس كل ما في مسلم وصحيح البخاري صحيحاً، لا أقول ذلك من وجهة نظرنا نحن وإنما من وجهة نظر المذاهب الإسلامية الأخرى.
يذكر كتاب (ما لا يجوز فيه الخلاف) للشيخ عبد العزيز عيسى _ كان شيخ الأزهر وعضواً بدار التقريب وعميد كلية أصول الدين في الأزهر الشريف _ رأي أحد فقهاء المالكية وهو: لو حلف شخص على أن جميع ما في موطّأ الإمام مالك صحيح لا يحنث بقسمه، أما لو حلف على أن جميع ما في البخاري ومسلم صحيح فانه يحنث، لأنه ليس جميع ما فيهما صحيح.
وألفت نظرك إلى نقطة أخرى: هناك من المسلمين من يؤاخذ البخاري على كثير من الروايات. والذي يحب أن يرى آراء المذاهب الإسلامية الأخرى أرشده إلى كتاب (نظرات في الكافي والصحيح) للسيد هاشم معروف وسماه في الطبعة الحديثة (دراسات في الحديث) لينظر آراء بعض علماء المذاهب الإسلامية الأخرى في البخاري(٣٠).
إذن ليس جميع ما في صحيح البخاري وهكذا مسلم تأخذه المذاهب الإسلامية بالقبول، ففيه روايات صريحة بالتجسيم عندما يقول: إن الله خلق آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً وعرضه عشرة أذرع(٣١)!
وألفت نظرك الى نقطة أخرى:
النقطة الثالثة:
هناك روايات في البخاري ومسلم والصحاح الأخرى لا تعمل بها المذاهب الاسلامية، ففي مسألة الجمع بين الصلاتين مثلاً نحن الامامية نجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وتقول سائر المذاهب الاسلامية بتحريم الجمع إلاّ في حالة العذر كالمطر أو السفر أو جمع تقديم أو تأخير في منى والمزدلفة. لنرى هل أن روايات الجمع موجودة في البخاري؟ من كان عنده صحيح البخاري ليرجع إلى كتاب (تأخير الظهر إلى العصر)(٣٢)، وليرجع إلى صحيح مسلم في باب (الجمع بين الصلاتين)(٣٣) ويرجع إلى باقي الصحاح الستة(٣٤) يجد كلها تذكر روايات الجمع، وفيها أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجمع الظهر والعصر، ويجمع المغرب والعشاء بدون عذر وبدون سفر وبدون مطر، وفي الأوقات الاعتيادية، حتى إنهم سألوا عبد الله بن عباس (ره): يجمع النبي بين الصلاتين؟ قال: بلى، قالوا: لماذا؟ قال: حتى لا يحرج أمته. مثلاً يخرج شخص إلى عمله فقد يكون صعباً عليه أن يفرق بين الظهر والعصر إذ يجب عليه أن يترك محله وهكذا المغرب والعشاء، فهذه رخصة له فيستطيع الجمع والتفريق. وإن النبي صلى الله عليه وآله كان يجمع. أنظر إلى الصحاح فانّ روايات الجمع موجودة فيها حتى صحيح البخاري ومسلم لكن تأوّلوها.
اسأل: إذا كان هذا الجمع موجوداً فلماذا إذن لا تجمع باقي المذاهب الإسلامية؟ لا ندري! أو لعلّي أدري ولا أريد أن أقول.
هذه هي روايات الجمع، ونحن لا نأخذ ديننا من الهواء، نحن أيدينا على فقه آل محمد صلى الله عليه وآله وآل محمد عِدل الكتاب:
(إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي).(٣٥)
عندما نأخذ الحكم نأخذه من المنبع الصحيح من بيت محمد صلى الله عليه وآله والراوي إذا كان فيه خدش صغير لا نقبل روايته أبداً، إذا لم نحرز الصدق في رواية الراوي لا نقبلها، ولذلك ترى عندنا منهجاً في اختيار الرواة، وعلم الرواية والدراية وعلم الحديث.
لفقهاء الإمامية تأمل وغاية الدقة في استعراض حال الراوي في السير وبالتراجم. إن كتب الرجال الموجودة عندنا، وقواعد الدراية توضح كلها كيف نأخذ الحديث ونناقشه سنداً ومتناً، ونقبله بعد أن يستوفي الشروط كافة، ثم إن يدنا على المنبع الأساسي (آل محمد صلى الله عليه وآله) وهم عِدل الكتاب فنأخذ الفقه منهم.
وفي باب التعارض نقدم أقوالهم طبعاً على أقوال غيرهم بلا اعتراض، لأن النبي صلى الله عليه وآله يقول أنهم كـ:
(سفينة نوح من تخلف عنها غرق وهوى).(٣٦)
(أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء).(٣٧)
(إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا)(٣٨).
كل المذاهب الإسلامية ترويها بهذا النص (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) لكن ترى بعض الأخوان يعارض ويقول: كتاب الله وسنتي، ولماذا؟ هل عنده عقدة من العترة؟ لا أفهم!! العترة ماذا فيها؟ العترة هم آل محمد، وهم للمسلمين بصورة عامة، ولا يخصوني أنا أبداً. كما أن الصحابة للمسلمين بصورة عامة، آخذ الرواية الصادقة المتوفرة للشروط من أي واحد منهم. وترى _ مع الأسف _ هذه الظاهرة حدثت مؤخراً. إذا كان عندك إلمام بالتاريخ إرجع الى القرن الرابع وقبله تجد ان شيوخ السنّة من الشيعة، وشيوخ الشيعة من السنّة من مختلف المذاهب الإسلامية. هذا عنده مائة شيخ، وهذا عنده خمسون شيخاً، وهذا عنده ثلاثون تلميذاً.
ثم جاءت الأيادي الخبيثة وبدأت تلعب لعبتها المنكرة، وتضع أيديها لتدس. يهمني الوصول إلى الأثر الصحيح فآخذه من أي طريق تتوفر فيه شروط الصحة.
إذن ليس كل ما في صحيح البخاري أو مسلم يُعمل به، وليس كل ما فيهما صحيحاً، ككتاب (الكافي) الذي يعتبر من صحاحنا، أو الصحيح الأول تقريباً، فاننا نطرح ثلث رواياته ولا نأخذ بها. وفعلاً بدأت الآن بعض الكتب تطبع وتنتخب الصحيح من الكافي، فليس عندنا قداسة لكتاب وأثر، بل نبحث عن الحقيقة الموضوعية.
وعليه إذا لم يذكر البخاري ومسلم أحاديث المهدي فليس معناه كل ما في الدنيا موجود في البخاري ومسلم، فانّ باقي الصحاح والعشرات من علماء المذاهب الأربعة ذكروا أخبار الامام المهدي مفصلة، وآخر شيء ظهر هو الطبعة الاخيرة لكتاب (البيان) للكنجي الشافعي، وقد أشرت اليه في العام الماضي وذكرت أن للأستاذ الكتاني رئيس دار الافتاء في المملكة العربية السعودية فيه مقدمة، ورأياً رائعاً من أروع الآراء، بحيث يذهب الى كفر من لا يعترف بظهور الامام المهدي، والكتاب موجود ومطبوع وطبع في بيروت وموزّع.
إن فكرة الامام المهدي عليه السلام إذن محل إجماع المسلمين ولسنا ننفرد بها، أما إذا قال جاهل من أين أخذتم هذه الفكرة؟ فنقول له: إذهب وصحح دماغك ولا تتكلم بما لا تعقل.
البحث الثاني: نظرة الى العالم الاسلامي
إن الآية الكريمة عندما تقول إن هذه الإنجازات سوف تتحقق لدى ظهور المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ) أي تكون خلافة الأرض للمسلمين، فتعني أن لا يُترك وثن وصنم يُعبد من دون الله، وتُزال كل مؤسسة يعبد فيها غير الله، وتكون الخلافة في الأرض لهم. يعني هم الذين يحكمون الأرض. الله عزوجل يمحّض لهم، أي يعطيهم النصر حتى يملكوا زمام الأرض بأجمعها، ثم (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ).
قد يقول قائل: شيخنا! هل نبقى جالسين ننتظر صاحب الزمان عليه السلام فنعمل حينما يخرج؟
كلا، ليس عندنا حكم نعطله بانتظار صاحب الزمان. أرجوك هل يوجد عندنا أحد من فقهائنا يقول: إن الإنسان يجب أن يعطل عمله وينتظر خروج صاحب الزمان ليحل له المشكلة؟
بالعكس، إن أعمالنا التربوية والاقتصادية والاجتماعية كلها مستمرة، وليس الجهاد معطلاً بل قائم، إذا تعرضت أرض المسلمين اليوم للخطر وجب الدفاع عنها. الجهاد إذا توفرت شروطه وجب على المسلم أن يخرج ويجاهد. هذه آراء فقهاء مذهبنا كلها واضحة، ليس عندنا حكم من الأحكام ولا فكرة يمكن أن تعتبرفكرة الإمام المهدي عليه السلام معرقلة لها.
فهل من يريد أن يؤسس معملاً نقول له لا تفعل، انتظر خروج صاحب الزمان ليعطيك أرضاً ومصنعاً؟
كلا، بالعكس ان فكرة الإمام المهدي عليه السلام حافز على عمل الخير، لأن الإمام إذا ظهر يدحض الباطل، ويقيم الحق، كأن المشرع الإسلامي يريد أن يجعلني على تماس مع القيم، ويقول لي إنه يجب إدامة الحق ونصره ودفع الباطل والوقوف بوجه الظلم والباطل. إذن ما كانت فكرة الإمام يوماً من الأيام مخدّراً. وإذا تجد كاتباً يقول إنه لن تقوم لنا قائمة إلا عند ظهور مهدينا فالمقصود بـ (القائمة) هو أنه لا يمكن أن يتحقق النصر الكامل للمسلمين إلا في آخر الزمان. وإلا قد يتحقق لهم نصر بنسبة معينة، فما معنى اجلسوا ولا تدفعوا الضيم عن أنفسكم أبداً؟ بالعكس يأمرنا الله عزوجل دائماً بالجهاد في سبيله، والدفاع عن مقدساتنا قائم، أعمالنا يجب أن نمارسها، ولا علاقة سلبية لفكرة الإمام المهدي بذلك. والذي يتصور وجود علاقة سلبية للأعمال مع فكرة الإمام المهدي فانه ليس فاهماً لها تماماً.
عندما تقول الآية (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) يعني أن الحياة سوف تُستوعب بمبادئ الإسلام فلا يصبح إسلاماً شكلياً، المفروض أن الأسرة في داخلها نظام إسلامي، الشارع تسوده النظم الإسلامية، البنك عندما تدخل إليه يتعامل على نمط إسلامي، المؤسسات الاجتماعية كلها تنبثق على نمط إسلامي.
إذن إن التمكين الكامل في الدين يتم عند خروج مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله.
ثم (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) عندما تقوم دولة الإسلام لا يبقى خوف من غير مسلم، لأن الأرض تطبق يومئذ بنور الله.
توجد بعض الروايات لا نصدق بها ولا علاقة لنا بها ولا ملزمين بأن نبحث عنها تفصيلاً، إن فكرة الإمام المهدي نأخذها على الإجمال من الأحاديث الصحيحة. أما التفاصيل فقد يكون فيها لون من التفكير الذي قد نسمه بالأسطورة، فمثلاً: حينما أقرا قوله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا)(٣٩) أؤمن أن الله عزوجل يعطي المطيع جنة، ويعطي العاصي ناراً، لكن التفاصيل فلست مستعداً أن أؤمن بجميعها، كأن يأتي أحد ويقول إن المؤمن يُعطى في الجنة يوم القيامة قصراً مساحته سبعون ألف ميل، له سبعون ألف باب، كل باب عليه سبعون ألف عبد، كل عبد بيده سبعون ألف مصراع،هكذا حديث لا أهتم به، ولست مكلفاً بأن أؤمن به، أنت تجد هكذا روايات عن الجنة والنار موجودة.
تجد رواية مثلاً: إذا بعث الله الخلائق يوم القيامة يرسل عليهم لوناً من العقارب، لكل عقرب ذنَب كأنه قلة جبل أُحد! هذا اللون من الروايات لست ملزماً أن أؤمن به. القرآن قال لي توجد جنة فأؤمن بها على الإجمال، أما الفكر الأسطوري والإسرائيليات التي أتى بها اليهود الذين دخلوا في الإسلام فلا أؤمن بها.

إنا لله وإنا إليه راجعون

* * *
المحاضرة الثانية: مولد الإمام الحجة (عجل اللّه فرجه)
بسم الله الرحمن الرحيم

كان من حسن الصدف والاتفاق أن يكون في هذه الليلة الكريمة والمباركة التي جمعت من ضروب العطاء ما لا يحدّ ميلاد نبي الله المسيح عليه السلام وميلاد منقذ الإنسانية.
اجتمع هذان الميلادان في يوم ووقت واحد، ونحن نعرف أن نبي الله عيسى عليه السلام سيكون نزوله إلى الأرض في حال ظهور صاحب الأمر(٤٠)، ولابد هنا من بحث مجموعة من الامور مما لها صلة بهذه الليلة الكريمة:
الأمر الأول: كيفية ميلاد الإمام عليه السلام
كانت ولادة منقذ الإنسانية في مثل هذه الليلة من سنة ٢٥٥ هجرية، حيث تقول حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام: دخلت على أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام فلما أردت الخروج قال: يا عمة لا تخرجي في هذه الليلة، باتي عندنا، قلت: ولماذا؟ قال: إن الله عزوجل في هذه الليلة سيسرّك برؤية وليّه وستفرحين بذلك، فقلت: ممن؟ قال: من نرجس.
أقبلت إليها قلبتها ظهراً لبطن لم أرَ فيها للحمل من أثر! فقلت: إني لا أرى عندها من أثر للحمل؟ قال: يا عمة إن فيها سنّة من أم موسى(٤١)، لأن المسلمين يقولون في تفاسيرهم إن أم موسى عليه السلام لما حملت بولدها لم يظهر عليها أثر للحمل إلا ليلة الولادة ولبضعة ساعات، ثم اختفى عنها(٤٢)، والحقيقة إن الذي ليس عنده إلمام بخلفية التاريخ قد يتصور أنّ هذا فيه شيء من المبالغة. كلا، فانّ دار الإمام كانت تكبس دائماً، وعند الأعداء معلومات إن ولد الإمام الحسن عليه السلام هو الذي سيكون الخلف وقائد هذه الأمة، فكانوا يخشون من ذلك.
إذا رجعنا إلى ما يقوله المؤرخون وبالذات الشيخ الطوسي في (الغيبة)(٤٣) نجده يقول:
نقلاً عن رشيق صاحب الماديار قوله: استدعاني المعتضد ومعي اثنان، قال لي: تخرج تشج الليل والنهار وتصل إلى سر من رأى وتدخل دار أبي محمد العسكري بلا استئذان، اكبسها ومن وجدته بالدار اضرب عنقه.
أقبلنا إلى الدار في الليل وكبسناها فلم نرَ أحداً فيها، اُخبر الإمام سلام الله عليه بذلك فأخلى الدار(٤٤)، وهذه ليست الكبسة الاولى وإنما هي عدة كبسات، وكانوا يراقبون هذه الدار غاية المراقبة دائماً، ويسألون هل له من ولد؟
يقول أحد السجناء: اُدخل علينا الإمام العسكري عليه السلام إلى السجن فرفعت رأسي إليه وقلت: سيدي هل عندك من خلف؟ لم يجبني الإمام وتمثل ببيتين:

لعلك يوماً أن تراني كأنما * * * بنيّ حوالي الأسود اللوابد
فان تميماً قبل ان يلد الحصى * * * أقام زماناً وهو في الناس واحد(٤٥)

أدركت أن الإمام لا يريد أن يواجهني مباشرة بالإخبار، بالفعل هذا الذي كان حتى أن جواري اُرسلن إلى دار الإمام ليبحثن عن امرأة حامل(٤٦) أي نفس الأسلوب الذي كان يتبعه فرعون بالبحث عن موسى، كانوا يشعرون بفزع وهلع من أن يكون هذا المولود الذي ينتهي حكمهم على يديه.
تقول حكيمة: دخلت إلى الدار، توضأت وقمت أؤدي وِردي من صلاة الليل إلى أن قرب الفجر، حاك في صدري شيء من الشك، سمعت صوت الإمام: يا عمة! إنه وعد الله فلا تشكّي، أو شك عمود الفجر أن ينبلج فدنوت إلى نرجس، قلت: هل تحسّين بشيء؟ قالت: بلى، أحس بضيق، أخذت بيدها وأجلستها على وسادة، وجلست منها مجلس القابلة من المرأة، وغمزت يدها، فأمسكت يدي وأنّت أنّة واحدة، نظرت إلى ولي الله قد نزل مستقبلاً الأرض بمساجده وشفتاه تتمتمان:
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ).(٤٧)
سمعت صوت الإمام عليه السلام يقول: عمة! ناوليني ولدي، حملته إليه، تأمّل في وجهه طويلاً، حنّكه وكبّر في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى وضمّه إليه وقال: هذا ولي الله الذي وعد به عباده.(٤٨)
الأمر الثاني: قضية المهدي عليه السلام في الروايات
أين موقع قضية المهدي سلام الله عليه في الروايات؟ وما هو جوّها؟ هل تقتصر على فئة أم لا؟
كل رواة المسلمين يذهبون إلى ذلك، أريد أن أؤكد على هذه النقطه لأن الكثير من متأخري الكتّاب عندما يمرون بها يرسلونها إرسال المسلمات بأن روايات المهدي كلها ضعيفة ومختلقة ومكذوبة!
هؤلاء _ مع الأسف _ لا يعرفون تاريخهم وكتب أحاديثهم ولا يملكون صفة من صفات المحققين، أقول ذلك وأنا أعني ما أقول وسيمر علينا هذا المعنى خلال البحث.
إذا رجعت إلى تراث المسلمين وبالذات لدى أساطين المسلمين تجد روايات المهدي سلام الله عليه متواترة، ونحن نعرف أن العلم له طرق منها المشاهدة ومنها التواتر، فلعلنا لم نرَ بعض المدن في شرق الأرض أو غربها لكن لا يمكن أن ننكرها لتواتر الحديث عنها، والتواتر طريق من طرق العلم، والتواتر لا ندعيه نحن فقط، وألزم نفسي في هذا الموضوع أن لا أذكر لك إلاّ روايات المذاهب الإسلامية الأخرى، لا إشكال في رواياتنا فانّ ائمتنا ورواتنا من أصدق من خلق الله عزوجل، لهم من ورعهم وصدقهم ما هو غني عن البيان. لكن من باب الالزام أذكر لك ذلك.
لعل أقرب المصادر عندنا هو (التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي والدجال والمسيح) للشوكاني _ صاحب نيل الأوطار _ حيث يقول:
إن روايات المهدي تواترت، تلقاها الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وتلقاها التابعون عن الصحابة، وهي تبلغ العشرات، صحيحة ومعتبرة ومعتمد عليها.(٤٩)
وممن رواها _ فضلاً عن صاحب التوضيح _ القرطبي(٥٠) وابن تيمية في منهاج السنّة(٥١) والذهبي في ميزان الاعتدال(٥٢) والبيهقي(٥٣) وروتها كتب الصحاح(٥٤) على الاجمال إلا صحيح البخاري ومسلم(٥٥)، لماذا؟
أبيّن لك: لا يستوعب صحيح البخاري ومسلم كل الروايات الصحيحة، حتى أنهم لا يدّعون هذا المعنى، ويقولون إن البخاري ومسلم رويا الصحيح، ولكن لم يرويا كل صحيح، يعني ليس كل ما لم يروه البخاري ومسلم غير صحيح أبداً، لانّ البخاري نفسه يقول أنا أحفظ ٢٠٠ ألف حديث، وإذا رجعت إلى أحاديثه في صحيحه تجدها لا تتجاوز الـ ١٠ آلاف حديث، مما يعني أن البقية مبثوثة على الصحاح الأخرى.
فمثلاً تجمع المذاهب الإسلامية على حديث العشرة المبشرة وتعمل على صحته، ولكنه غير موجود في صحيحي مسلم والبخاري لكنهم لا ينفونه، وحديث تسمية الملكين منكر ونكير مع إن كل المذاهب الإسلامية متفقة عليه، وهكذا جملة من الأحاديث المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية حيث لا وجود لها فيهما.
هذا ولا يعتبرون كل ما جاء في صحيح مسلم وصحيح البخاري صحيحاً، لانه يروي عن الضعاف، ومن يرغب في المراجعة فان هناك دراسات في الكافي والصحيح للمرحوم السيد هاشم حيث نقل عن مصادر المذاهب الإسلامية أنه ليس جميع ما جاء في صحيحي مسلم والبخاري صحيح فتسقط جملة من الروايات منه.
إذن إذا لم يرو صحيحا مسلم والبخاري أحاديث المهدي عليه السلام فليس معنى ذلك أن الصحاح الأخرى لم تروها، فقد روتها الكتب المعتمدة بأجمعها.
نعم، الذين شككوا بها اعتمدوا على رواية واردة عن النبي صلى الله عليه وآله والحديث القائل: (لا مهدي الا عيسى بن مريم) وهو حديث قال ابن تيمية عنه بانّه ضعيف وفنّده.(٥٦)
ومن يرغب اُلفت نظره إلى كتاب (الرد على من كذّب بأحاديث المهدي) تأليف عبد المحسن العباد وهو مدرس الحديث في الجامعة الإسلامية في المدينة _ وهو كتاب في جزءين وطبع عام ١٤٠٢هـ _ مع العلم إن الرجل عندما يمر بنا يعطينا حقنا من الشتائم! لكن مع ذلك اقرأ وانظر إلى رواياته، إذ لعل من علامات الإيمان بأن يشتمونا، لا يعنينا ذلك ما دمنا على الطريق الصحيح كما نرى، وحسب الإنسان أن يضع رجله على طريق الحق ولا يعنيني أن يشتمني أحد إذا رضيت عني كرام عشيرتي.
الكتاب جمع وأوعى في هذا الجانب، ورد على بعض المؤلفات، وثبّت عشرات الأحاديث، واستوعب المسألة من كل وجوهها.
وبوسعك مراجعة من كتب في المهدي عليه السلام وأقلام الامامية الذين التزموا أن لا ينقلوا قضية المهدي إلاّ من الكتب المعتبرة عند المذاهب الإسلامية الأخرى.
إن عشرات المصادر يمكن الرجوع إليها، ولعل من أقرب المصادر هو: (البيان في أخبار صاحب الزمان) للكنجي الشافعي، وفيه مقدمة رائعة بقلم أحد زملائي من طلاب الحوزة العلمية في النجف(٥٧)، بالوسع أن تراها وترى فتاوى أهل السنة بكفر من ينكر أحاديث صاحب الزمان.(٥٨)
إذن هؤلاء الذين ينفون هذه الاحاديث تجدهم اولا اعتمدوا على رواية ناقشها ابن تيمية ورفضها وقال بانها ضعيفة.
مضافاً إلى أن بعض الذين رووا ليسوا أهلاً لذلك والمصيبة هنا، فمثلاً: يقحم ابن خلدون(٥٩) نفسه في قضايا ليست من اختصاصه، وعليه لا يستطيع أن يسلك الطريق المتزن، فكل ميدان له فرسان، فاذا تخصص شخص في الفقه والأصول فلا تكون له علاقة بالكيمياء، والذي يتخصص في الكيمياء لا تكون له علاقة بالفلسفة، كل علم له مختصون. هذا الرجل له موقف خاص من أهل البيت عليهم السلام وهو الذي يقول: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها(٦٠)! مع أنهم الذين لا يفترقون عن القران كما سيأتينا الحديث بهذا الشأن.
دخل رجل على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: سيدي ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: (إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، من هم العترة؟
قال: (أنا والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين آخرهم مهديهم، لن يفترقوا عن القران ولن يفترق القران عنهم حتى يردا على رسول الله الحوض)(٦١)، إذن ورود الحوض على النبي هو مآل الثقلين.
نحن نعرف أن من يكون عِدل الكتاب والى جانب القرآن لا يقال عنه شاذ، لكن هذا الرجل عندما يمر بأهل البيت يعبر عنهم بأنهم شذوا بمذاهب ابتدعوها! من أين؟ والحال نحن على عكس غيرنا الذي عنده المصالح المرسلة والاستحسان و١٧ مصدراً للتشريع، ومن أحب فليراجع (الاصول العامة للفقه المقارن) للسيد محمد تقي الحكيم حيث أحصى مصادر التشريع عند المذاهب الإسلامية الاخرى.
دخل رجل على الإمام الصادق عليه السلام وقال: يا بن رسول الله إذا كانت لدي مسألة ابحث عن حكمها الشرعي أين أجده؟ قال: في القرآن، قال: فان لم يكن في القرآن؟ قال عليه السلام: في السنة _ قول النبي أو فعله أو تقريره _ قال: فان لم يكن؟ قال عليه السلام: لا يمكن ذلك، كل شيء موجود في الكتاب والسنة (ما فرطنا في الكتاب من شيء)(٦٢).
وكان الإمام عليه السلام يقول: (نحن نحدّث الناس باحاديث نكنزها عن رسول الله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم).(٦٣)
لكن انظر إلى جرأة هذا الرجل في قوله: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها!
يقول أحمد بن شاكر وهو مصحح ومخرج أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل عندما يمر بابن خلدون يقول: (قد قفا هذا ما ليس له به علم واقتحم قحماً لم يكن من رجاله).(٦٤)
هو إذن مؤرخ وليس له علاقة بالأثر والدراية وعلم الرجال فان له رجال مختصون، يقول إن هذا شذ لانه تدخل فيما لا يعرفه. أتخطّر كلمة لابن تيمية يقول فيها: لم يخرب الأرض إلا نصف فقيه أو نصف متكلم أو نصف متطبب أو نصف نحوي، فنصف فقيه يخرب الأديان لانه يحفظ عدداً من الأحاديث ولا يعرف المعارض منها والمزاحم والسالم من النقد، هل أن طرقها صحيحة ودلالته واضحة أم لا؟ ليست لديه أدوات وآليات هذا الفن، ونصف متطبب يفسد الأبدان لأنه تعلم بعض الكلمات في الطب وأخذ يكتب وصفة طبية، فهذا سوف يمرض الناس لأن ذلك ليس من اختصاصه ويفقد علم الطب، ونصف متكلم يخرب البلدان لانه ذو معرفة جزئية بعلم الكلام، قد حفظ بعض العقائد وأخذ يدور في البلدان فانه سوف يخربها فان أخبار العقائد تحتاج للعمل بها الى وسائل فنية أيضاً حتى يعرف الصحيح من غير الصحيح منها، ونصف نحوي يخرب اللسان لانه لم يدرس النحو دراسة كاملة.(٦٥)
والواقع إن ابن خلدون من هذا النوع، وهو شعوبي إذا مرّ بتاريخ العرب فانه يشتمهم شتماً ذريعاً، ومع ذلك فانه مسكوت عنه لانه يحمل هوية، وله موقف سلبي من أهل البيت عليهم السلام.
رأيت أحد الكتّاب _ عجيباً اُمره _ يسألونه: أنتم تقولون إن صاحب علم الاجتماع هو ابن خلدون؟ يقول: نعم، فيقولون: كيف صار كذلك والعلوم لا يكون في تاريخها طفرة بل تدرج؟ وكل موضوع من المواضيع له بدايات فيتطور الى أن يبلغ كماله، فكيف تعتبرونه صاحب علم الاجتماع فجأة؟
يقول: نعم، إن التدفق الفجائي والحدس الباطني والاختمار اللاشعوري هو الذي أوصله! وعندما تقول له: لماذا لا يأتي ذلك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام حيث إنكم تقولون إن نهج البلاغة ليس له عليه السلام لما فيه من قضايا كاملة فكيف حصل فجأة ومن أين أتى علي بن أبى طالب بهذه المعلومات؟
هذا كلام عجيب غريب، ومع الأسف فان تاريخنا وأفكارنا وتراثنا وآثارنا يجب أن يهتم بها المدققون والمحققون الموضوعيون، وهذا مطلب بعيد المنال، ويا ليت لو تكون له بدايات متواضعة حتى نعيد _ على الأقل _ الثقة إلى شبابنا بتاريخنا وحضارتنا.
من أتى بك حتى تنفي أحاديث المهدي وتحمل عليها وأنت لست من فرسان هذا الميدان أبداً؟
يقول جابر بن عبد الله الانصاري دخلت على سيدتي فاطمة الزهراء عليه السلام في البيت، وجدت بين يديها لوحاً مكتوباً فيه أسماء الأئمة، قرأتها وانتهيت الى آخرهم فرأيت فيه: مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا.(٦٦)
الأمر الثالث: أسباب نفي قضية الامام المهدي عليه السلام
نسأل: لماذا هذا الاهتمام في نفي أحاديث أهل البيت في موضوع المهدي؟ على كل من له إلمام بهذه الساحة أن يراجع ويبحث لماذا هناك حماس عجيب غريب في نفي أحاديث المهدي وتضعيفها؟ وما هو الدافع لهذه الحملة التي تتسم بالحدة والكثير من التشنج؟
السبب إن قضية المهدي ليست سهلة، فهي كما عبّر النبي صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين: (بنا فتح الله وبنا يختم)(٦٧) فكون النبوة لهم أمر لم يطيقوه، لا الأمويون ولا العباسيون وكذلك المهدي عليه السلام.
ينقل المسعودي في (مروج الذهب) عن رجل يقول: دخلت على معاوية رأيته واجماً، قلت له: لماذا أنت واجم؟ قال: ملك أخو تيم فشمّر ثم ما عدا أن هلك هلك ذكره، وملك أخو عدي وقام بالأمر، وما عدا أن هلك هلك ذكره، وهذا ابن أبي كبشة (يقصد النبي صلى الله عليه وآله) ينادى باسمه خمس مرات على المئذنة يومياً: (أشهد أن محمداً رسول الله) وهذا أمر لا نطيقه.(٦٨)
وهذا كلام عبّر عنه الخليفة الثاني في حواره مع عبد الله بن عباس وقال: كره قومكم أن تجتمع لكم النبوة والخلافة(٦٩)، فمثلما كانت النبوة ثقيلة على البعض، فان يختم الله بهم أيضاً لا تحسبه أمراً سهلاً أبداً.
كان الأئمة يفتخرون به، يقول الإمام علي عليه السلام منا المهدي(٧٠)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الإمام المهدي من ولدي(٧١)، وقال الإمام زين العابدين في مجلس يزيد: ومنا المهدي، هذا موضع فخر يعتز به أهل البيت عليهم السلام.
ومقابل هذا الاعتزار يجب أن ينفى فيأتي ابن شهاب الزهري إلى واقعة أحد فلا يقول علي بن ابي طالب حمل لواء المسلمين بل يقول: وحمل لواء المسلمين رجل من المسلمين، إن حمل علي بن أبي طالب اللواء مسألة لا تطاق.
وكان علي بن أبي طالب أول الناس إسلاماً فيقولون: نعم، لكنه أول من أسلم من الصبيان(٧٢)!، في حين إن المسالة لا تفرق في أن يكون من الصبيان أو الكبار، يقولون هذه أولية إضافية.
إن تاريخ المسلمين يذعن لعلي بن ابي طالب ويقول إنه السيف والساعد الذي نصر الإسلام وقاتل وكافح دون كلمة لا إله إلا الله، وهو أشجع من عرفه تاريخ الصحابة ولكن يأتي شخص ويقول: الاشجع منه هوالذي وقف عندما مات النبي والناس اختلفوا وقالوا لم يمت رسول الله وقال: لا، وقرأ الآية: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)(٧٣)! فقلبه قوي فهو أشجع من علي بن أبي طالب(٧٤)! وهكذا.
عندما تمر بالتاريخ توجد قضايا بديهية ينصب الأمر على إنكارها لمجرد أنها تشكل فضيلة للآخرين، فقضية كون المهدي عليه السلام من أهل البيت قضية بالغ الكثير _ خصوصاً بعض المتأخرين _ في نفيها، لأن هذا اللون من المفخرة يمكن أن تعطفه على باقي المفاخر التي يقف منها التاريخ موقفاً سلبياً وتعطفه على باقي كرائم أهل البيت والتي يحاول تاريخ غير أهل البيت أن ينفيها عنهم لأنها تشكل علامة مضيئة.
الأمر الرابع: نظرية التعويض!
يوجد كتّاب متأخرون خصوصاً المحدثون والذين يسايرون العصر في كتاباتهم ونعبر عنهم (المفكرين) حينما يأتون الى هذه المسألة بالذات يقولون هذه (عملية تعويض)، وهي أن الشيعة في تاريخهم مضطهدون فصارت عندهم أحلام يقظة، وهي أن الإنسان عندما لا يحصل على شيء في الواقع يتحلم ويتصور أنه سيحصل عليه من خلال الحلم.
نسأل: إنّ كثيراً من الامم لديها فكرة المخلّص كما هي عندنا نحن الشيعة. إن الله عز وجل سيحيي الأرض بعد موتها على يديه، وستخرج الأرض أفلاذ كبدها، والخير سينتشر، والنعيم سيعم والعدل سينتشر، والظلم والجور سينتفي، هذا هو مفاد الروايات.
إننا نلاحظ فكرة المخلص موجودة لدى شعوب لم تتعرض إلى الاضطهاد كالمسيحيين الذين لم يتعرضوا لعدو خارجي، صحيح قد وقع بينهم ما وقع، ولكنهم لم يتعرضوا للاضطهاد من عدو خارجي، واليوم هم يملكون الدنيا ونحن على الهامش. اليهود والصينيون وجملة من الشعوب لديهم فكرة المخلص، وعندما ترجع إلى الحضارات الأخرى تجد فكرة المخلص منتشرة، صحيح إننا تعرضنا للاضطهاد ولكن ليس معنى ذلك إننا نحلم وإن المسألة حلم يقظة. إن الروايات تأخذ بأعناقنا ونحن لم نخرج فكرة المهدي من جيوبنا ولا من تاريخنا، بل الزمنا الدليل.
إرجع إلى تاريخ المسلمين وتفسير القرطبي(٧٥) وتفسير الفخر الرازي(٧٦) وتفسير روح المعاني للآلوسي(٧٧) وعشرات التفاسير تجد آيات يفسرونها بخروج المهدي، وبأن الله عزوجل سيبعث من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. إذن المسألة لم نأخذها من تاريخنا أو من تفسيرنا وحده، بل هي ما عليه جمهور المسلمين، وعليه لا يمكن أن تقول إنها نشأت لديكم من أحلام اليقظة، إنه كلام لا يصمد أمام النقد، وما أردده يقوله الجميع.
إن كتابات القوم لما تمر بهذه المسألة تجدها كلها تشير الى هذا المعنى وهو أن هؤلاء (أي الشيعة) لانهم تعرضوا الى الاضطهاد نشأت لديهم فكرة المهدي عليه السلام، وإلا لا يوجد المهدي أساساً! ولا يخرج آخر الزمان، كلها أحاديث فيها دجل وخرافة، وهكذا الى آخر الحملات.
والأغرب من هذا كله ترى ابن حجر يقول: إن من ينكر أحاديث المهدي كافر لأنه ينكر ضرورة من ضروريات الدين(٧٨)، ولكن مع ذلك تجد إصراراً عجيباً غريباً على إنكار المهدي وأحاديثه. إن سر الاصرار هو الذي أشرت إليه، وقد رأينا مثل هذا النوع من الاصرار في مسائل أخرى.
إلى الآن ومنذ ألف وأربعمائة سنة ينسبون لنا قرآناً غير هذا القران، يقول لهم الشيخ محمد الغزالي: إنكم في هذه الألف والأربعمائة سنة لم تستطيعوا أن تجدوا نسخة من هذا القرآن الذي تنسبونه إلى الشيعة(٧٩) أرونا نسخة منه.
فالقصة ليست قائمة على طلب حقيقة، ولا نشدان حق وإنما قائمة على مجرد أن هناك من يريد أن يهرّج.
إذن المسألة ليست أحلام يقظة، وإنما وضعنا أيدينا على المنبع الصحيح، وألزمتنا الآيات والروايات بوجود صاحب الزمان عليه السلام وأنه يظهر في آخر الدنيا، وأن الله عزوجل يقيم على يديه العدل ويطرد الباطل، وإذا رأيتم الرايات جاءت من خراسان فأتوها فان فيها خليفة الله، ومنادٍ ينادي هذا خليفة الله.(٨٠)
الأمر الخامس: عطاءات القضية
ما هي السلبيات في فكرة المهدي حتى يحمل علينا البعض بها؟
إرجع إلى كتب الفقه عند الشيعة، هل يوجد كتاب يقول إن الجهاد يجب أن نعطله لأنه موقوف حتى يخرج صاحب الزمان؟ لا يوجد عندنا هذا، فحكم الجهاد قائم، إذا وقف المسلمون ليجاهدوا فاننا نقف لنجاهد، هذه أدلتنا تدفعنا إلى أن نحمل لواء الجهاد. ليس عندنا أبدا دليل يقول: إذا تعرض بلدكم أو المسلمون إلى التعدي أرموا السلاح واتركوا الجهاد أو القتال.
هل توجد روايات تأمرنا بترك الجهاد والقتال من أجل فكرة المهدي عليه السلام؟ كلا.
هل تأمرنا فكرة المهدي أن نعطل العمران مثلا؟ كلا، إن علينا اليوم أن نستثمر ونبني ونزرع ونعمل، فهل تمنعنا فكرة المهدي عن العمل والعطاء؟ كلا، بل العكس إن الفكرة فيها مثل أعلى ونشدان حق ودعم للفضيلة، إرجع إلى روايات المهدي نجد أنها تقول: يقتل الظالمين، يمنع الظلم، ينشر العدل، ينشر الخير بين الناس، يحقق كلمة الله فما عيبها حتى نقف منها موقفاً سلبياً؟
هؤلاء الذين يرموننا به ويقولون بأننا نحلم هذا الحلم وهذه فكرة ضارة، ما هو ضررها؟
يقولون إن ضررها هو أنها تخدرهم وتشل حركتهم!
كيف تشل حركتنا، هل نحن لا نعمل ولا نزرع!! ولكن ماذا نقول، إنهم يريدون أن يتكلموا ما يشاؤون.
إن فكرة المهدي لم تقف في طريق المسلمين سواء كان خطاً عمرانياً أو فكرياً أو انتاجياً اطلاقاً، بل العكس فان الفكرة فيها حافز، وتدفع إلى تبنّي المثل الأعلى، ونشدان العدل، والوقوف بوجه الباطل، فما كانت في يوم من الأيام عائقاً في طريق تقدم المسلمين، ومن أجل ذلك نلاحظ الأحاديث الصحيحة تحث عليها.
بعد هذه المقدمات التي بحثناها في فكرة الإمام المهدي عليه السلام توجد روايات تقول إذا خرج صاحب الأمر يقوم بأعمال معينة وأول عمل هو أنه يصلي ومن ورائه المسيح لأن في الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله والذي روته كتب الصحاح _ ما عدا صحيح مسلم أو صحيح البخاري _ لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم لعيسى هلمّ فصلّ بنا، يقول: لا، إن أمراءكم منكم تكرمة لهذه الأمة(٨١)، صلّ ونصلي بصلاتك فيصلي بهم صاحب الأمر، ومن جملة من يأتم به عيسى بن مريم، هذه من الروايات الكثيرة التي تروي عدد أصحابه وتوجد اضافات لا تهمنا.
الغريب إن الآلوسي الذي نشأ بين ظهراني الشيعة في بغداد واتصل بهم يقول إنهم يأخذون خُمسهم ويأتون به ويجعلونه في السرداب بسامراء حتى يخرج صاحب الزمان ويشتري به الأسلحة ويقاتل(٨٢)!
إن الشيعة لهم ألف وأربعمائة سنة والكثير منهم يدفع خمسه بحمد الله، فكم هو حجم هذا السرداب حتى يسع ذلك؟
يقولون إن الشيعة يسجدون على التربة لأن فيها دم الحسين عليه السلام! نسألهم ألم ينته هذا اليوم حيث يقاع آلاف الاطنان من التراب؟
لا أريد القول لا يوجد عقلاء في القوم لينكروا هذا الفكر، ولكنهم قليلون ولعلهم لا يستطيعون أن يجهروا بقولهم، ونأمل أن تميل الدنيا إلى الموضوعية وتبتعد عن التهريج.
وفي الرواية إنه صلوات الله عليه إذا خرج يأتي إلى كربلاء يقف على قبر الحسين، ومن ورائه رعيل من اصحابه، والمنادي ينادي هذا خليفة الله فاتبعوه. تقول الرواية: أول شيء يبدأ به يمد يديه يستخرج طفلاً للحسين رضيعا مذبوحاً من الوريد إلى الوريد.

إنا لله وإنا إليه راجعون

* * *
المحاضرة الثالثة: مولد الإمام المهدي (عجل اللّه فرجه)
بسم الله الرحمن الرحيم

قال سبحانه وتعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ).(٨٣)
تزدحم في هذه الليلة الكريمة (ليلة ١٥ شعبان المعظم) ثلاث مناسبات:
المناسبة الأولى: ميلاد إمام العصر عليه السلام
هلّت طلعة إمام العصر ومنقذ الأمة وأمل المسلمين وبقية الله في الأرض على هذا الوجود في ليلة النصف من شعبان سنة ٢٥٥هـ.
تقول حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام وكانت تلك الليلة في دار الإمام العسكري عليه السلام وأرادت الخروج فقال: يا عمة باتي عندنا هذه الليلة، فقلت: ما الخبر؟ قال: إنّ ولادة منقذ الأمة هذه الليلة، قلت من أين يا ابن اخي، من نرجس؟ ولا أرى عليها أثراً للحمل، قال: يا عمة! إنّ فيها شبهاً من أم موسى، سوف لا يتبين حملها إلاّ في لحظات الولادة، ارجعي إلى داخل الدار. جئت وقلّبتها ظهراً لبطن، فلم أرَ للحمل أثراً عليها إلى أن قرب الفجر فأحسّت بالطلق.
كنت إلى جانبها ومعي مجموعة من النساء، فدنوت منها وتوليت منها ما تلي النساء من النساء، فلم تلبث أن وضعت صاحب الأمر صلوات الله عليه، فاستقبل الأرض بكلتا يديه رافعاً رأسه يقرأ هذه الآية الكريمة:
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).(٨٤)
الواقع إنّ مسألة ولادة صاحب العصر وحجة الدهر تستأثر باهتمام المسلمين من عدة نواح:
الأولى: تكاد تتعدّى كمية الروايات في موضوع صاحب الزمان حدود الإستفاضة، يعني إنّ المسألة عند المسلمين من الأمور الضرورية، بل وصل أمر إنكارها إلى حد الكفر. يعني توجد فتاوى عند المذاهب الإسلامية صريحة بكفر من ينكر صاحب الزمان(٨٥)، ولعل من كتب في ذلك أشبع هذا الموضوع كتابة.(٨٦)
إن أصل فكرة ولادة صاحب الزمان عليه السلام ووجوده، وأنّه الثاني عشر من أئمة أهل البيت أمر مفروغ عنه بالنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله:
(يكون من بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).(٨٧)
أو: (يكون من بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من ولدي)(٨٨)، على اختلاف الروايات.
(آخرهم يواطئ اسمه اسمي، يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا).(٨٩)
 ويعطي النبي صلى الله عليه وآله صفاته:
(على خده الأيمن خال، قطط الشعر، أزهر الوجه، إذا خرج تخرج الأرض كنوزها، يحثو المال حثواً، ولا يعدّه عدّاً، يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً...) إلى آخر ما ورد في نعته من الروايات.(٩٠)
تكاثرت الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السلام وعن أئمة أهل البيت، وتشير كلها إلى أنّه الثاني عشر من ولد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتنص عليه بالإسم، وهذه الإضافة (يواطيء اسم أبيه اسم أبي) ليست موجودة لانّ في الرواية: (يواطيء اسمه اسمي) فقط، أمّا هذه الإضافة فقد وضعت بعد ذلك.(٩١)
المصادر تناولت موضوع الإمام، أشبعته بالبحث وألمّت بكل أطرافه، والإشكالات الواردة تكون حول طول العمر وبقائه حياً، أو كونه ينتمي إلى أهل البيت، أو تسلسله بالنسبة إلى الأئمة قد أشبعتها مئات الروايات، وردّت عليها، ولعل أقرب المصادر هو:
كتاب (البيان) للكنجي الشافعي.
(المهدي الموعود) للشيخ نجم الدين العسكري.
(الغيبة) للشيخ الطوسي.
الجزء الخاص بالمهدي عليه السلام من بحار الأنوار للشيخ المجلسي.(٩٢)
سؤال: هل هو موجود بالفعل أو غير موجود؟
الفرق بين المذاهب الإسلامية ومذهب الإمامية في موضوع صاحب الأمر هو: هل هو موجود فعلاً أو يُخلق بعد ذلك؟ أمّا ظهوره، وإذا خرج يفتح القسطنطنية ويستولي على كنوز الروم وينفقها في سبيل الله فقد نص على ذلك حتى أكثر المؤرخين بعداً عن هذا اللون من الفكر، ومنهم ابن خلدون في المقدمة(٩٣)، وجملة ممن كتب من علماء المذاهب الإسلامية، ولكن قالوا إنّه يولد بعد ذلك، وسر استبعادهم هو:
أولاً: ما الفائدة فيه وهو مخفي الوجود؟
ثانياً: إن بقاءه لهذه الفترة يخرق الوضع العادي لأنّ معدّل العمر عادة لا يستمر إلاّ سبعين أو ثمانين عاماً.
ثالثاً: ما هي دوافع اختفائه؟
الجواب عن فائدة وجوده فانّ ظاهر الأحاديث يحملنا على الجزم بأنّ الله عزّ وجل لا يخلي الأرض من حجة، فهل يمكن أن تخلو الأرض من نبي يوماً من الأيام؟
ما ترك الله عزّ وجل عصراً من العصور لم يبعث فيه نبياً، لأنّه إذا ترك ذلك العصر بدون نبي فكأنه ترك الناس بدون حجة يحتجون بها عند الله، فعندما يسألني الباري غداً عن تكاليفي، أقول: عن أي طريق كلّفتني؟ يقول: كلفتك عن طريق النبي والكتاب، فلابد من وجود حجة، فإذا لم يرسل لي رسولا فلا يصح أن يعذبني.
(وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).(٩٤)
والغاية من نصب الإمام هي الغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وآله نفسها، لأنّه عندما يتوفّى الله أنبياءه لا يمكن أن يترك الأرض خالية من حجة، قد يقول قائل: إنّ الكتاب كافٍٍٍ، فنقول: لو كان الكتاب وحده كافياً لكان الكتاب الذي عند عيسى كافياً، فلا يبعث الله نبياً بعده، ولكان الكتاب الذي عند موسى كافياً فلا يبعث الله أنبياء بعده، وينبغي أن لا ينصب أئمة مع وجود القرآن، مع إنّ الأمة مجمعة على وجوب نصب الإمام، ولكن هل هذا الوجوب عقلي أو شرعي؟ فيه اختلاف.(٩٥)
إذن العلة في نصب الإمام هي العلة من إرسال النبي صلى الله عليه وآله نفسها، والوصول إليه ليس متعذراً، فالروايات تنص أنّ بعض الناس يصل إليه، قد يشعر أو لا يشعر، أي أن اختفاءه واحتجابه ليس عن الوجود بل عن النظر، أي انه لا يُعرف.
فالمسألة هي كونه مختفياً عن العيون لا الوجود، إنه يطرح رأيه، حتى يذهب بعض علماء الأصول إلى أنّ إجماع العلماء إنّما يكون حجة لأنّ رأي الإمام عليه السلام يكون ضمن آرائهم من حيث لا يشعرون به، يعني يسددهم بطرح رأي من آرائه.(٩٦)
إذن لابد من إمام مسدد ومعصوم حتى لا يصح عليه أن ينقل الحكم وفيه مجال للأخذ والرد، يعني لابد من العصمة حتى لا يتطرق الخلل إلى مضمون الأحكام.
العصمة هي لطف يفعله الله بالمكلف، لا يكون معها داعٍ إلى ترك الطاعة وفعل المعصية مع القدرة عليهما، أي يستطيع أن يفعل المعصية ويترك الطاعة لكن لا يفعل ذلك لامتلاكه نوعاً من التربية العالية لا أكثر.
عندنا أناس سيرتهم سيرة المعصوم وهكذا أخلاقهم، تهذيبهم، استقامتهم، ورعهم وتقواهم. هذه هي العصمة، ولا تفرض فرضاً وإلاّ فلا فضيلة فيها، إنّما هي نوع من التهذيب العالي.(٩٧)
يربي الله عباده كما يربي أحدنا ابنه، فمهمة الإمام المعصوم عليه السلام هي التسديد في الأحكام، والغاية من وجوده هي الغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وآله نفسها، لا يخلي الله الأرض من حجة يحتج بها الناس غداً على الله.(٩٨)
ثم إن المسلمين يعتقدون بوجود بعض الأشخاص أحياء، يعتقدون أن عيسى عليه السلام حيّ رفع إلى السماء:
(وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ).(٩٩)
ويعتقدون بحياة الخضر، وإذا رجعنا إلى أخبار المعمّرين نلاحظ أنّ منهم من عمّر ٣٠٠ سنة و٤٠٠ سنة، والقرآن يحكي عن نوح أنّه عمّر قدر زمن الدعوة (ألف سنة إلا خمسين عاما) ومتى ما عبرنا عمر الإنسان العادي إلى العمر غير العادي فلا فرق أن يكون ألف سنة أو ألفي سنة.
إذن القائل إنّ الإمام المهدي عليه السلام موجود لا يقول إنّه موجود بشكل طبيعي عادي بل بشكل إعجازي، ولا اعتقد بوجود نقاش بانّ الله قد يمد في عمر الإنسان معجزة، فهذا ليس ممتنعاً، لانّ الموت ما هو الاّ قطع حبل الحياة، نعم لا يعمّر الإنسان عادة. الروايات تأخذ بأعناقنا، يعني هذه الخواطر التي تمر على أفكار غيرنا تمر علينا أيضا، لكن الدليل هو الذي يأخذ بأعناقنا، فعندما أسمع من النبي صلى الله عليه وآله يقول:
(لو لم يبق على وجه الأرض إلاّ يوم واحد من الدنيا لطوّله الله حتى يخرج مهدينا أهل البيت عليهم السلام).(١٠٠)
بطبيعة الحال إنّ هذا يأخذ بعنقي: إنّ الله لا يخلي الأرض من حجة.
هذه الروايات والأدلة توجب عليّ، واضطر معها لأن أؤمن بأنّ بقاءه يكون على نحو المعجزة.
على أي حال، ولد سلام الله عليه سنة ٢٥٥ هـ وتوفي والده العسكري سلام الله عليه وله من العمر خمس سنوات، وكان خلال تلك الفترة يلتقي ببعض أصحابه، ويطرح إليهم الرأي ويقبلون منه الكلام، ويأخذون منه الأحكام على تكتم.
ثم غاب الغيبة الصغرى ولم يبق أمام أنظار الناس، لماذا؟
كنت عندما أمرّ بنظرية انّه اختفى ابتعاداً عن القتل أراها على نحو من الضعف، لكن عشنا ظروفا رأينا فيها ليس وجود الإمام يرعب الأعداء فحسب وإنّما وجود قبره كقبر الحسين عليه السلام يرعب الأعداء فيضطرون لقصفه.(١٠١)
ما هي العلة في كونه مختفياً عن الأنظار؟
ظاهر الروايات إنّه ابتعد عن الأعين، أمّا الدوافع فقد تكون ما عللوه أو غير ما عللوه. المهم إن الإمام عليه السلام غاب الغيبة الصغرى، وترك فيها وكلاء ونواب أربعة هم: عثمان بن سعيد العمري، وابنه، ومن بعده الحسين بن روح، والرابع علي بن محمد السمري. وكانت التواقيع تخرج على أيدي هؤلاء فمثلاً:
تأتي امرأة وتقول توفي زوجي، هل يسعني أن أخرج مع الناس وأشيّعه فيمن يشيّعوه؟
فيخرج التوقيع: لا مانع من ذلك.
المال الفلاني أريد أن أوزعه هل لي أن أوزعه أو لا؟ يخرج التوقيع على أيديهم.
ثم في زمن الأخير من النواب الأربعة خرج التوقيع من الناحية المقدسة إنّه قد وقعت الغيبة الكبرى.(١٠٢)
متى ظهوره ومتى يكون الفرج على يديه؟
ذلك في علم الله لا نعلم به، وجملة كبيرة من الروايات تنص على أنّه عليه السلام يتحيّن ساعة الفرج متى يأمره الله عزّ وجل بالظهور(١٠٣)، هذه الفكرة أردت أن أذكرها هذه الليلة لأنّ فيها ولادة الإمام سلام الله عليه، الليلة المباركة التي تشرفت أبعادها بطلوع جبين الإمام سلام الله عليه.
المناسبة الثانية: تقدير الأرزاق
هذه الليلة يعبر عنها القرآن بـ (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) فالآجال تحدد في هذه الليلة وإن كانت الرواية تقول إنّها تحدد في ليلة القدر، لكن توجد رواية تجمع الرأيين(١٠٤) وتقول بأنّ الإنسان من ليلة النصف من شعبان إلى ليلة النصف من شعبان القادمة يكتب أجله بأن يعيش أو لا، ويكتب أجله، حتى تقول إنّ أحدكم ليتجهز ويشتري ويبيع ولا يدري إنّه في الأموات.
ثم فيها تقدّر الأرزاق في هذه السنة، ما هي كمية رزق الإنسان وتحصيله هذه السنة فتحدد نسبة الرزق، كما يحدد أمر الحج بأنّ هذا الإنسان مكتوب له أن يحج أو لا(١٠٥)؟ مجمل ما يجري على الإنسان يحدد هذه الليلة ويكتب تحته: لله البداء.
ما معنى لله البداء؟
الواقع إنّهم لم يفهموا هذه المسألة ويهرّجون بها علينا، ويقولون إنّ هؤلاء يكفرون لأنّهم يقولون إنّ علم الله مستحدث، أي إنّه لا يعلم ثم يعلم.
كلا، فنحن لا نقول بهذا، معاذ الله فهذه كتبنا، لكن مع الأسف لم يفهموها، أو لم يريدوا أن يفهموها، ولا تجد كتاباً من كتب علم الكلام عندنا إلاّ ويتعرض إلى البداء.
من أين أتى البداء؟ أتى من هذه الآية:
(يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).(١٠٦)
كمن يُكتب له في الظاهر إنّه يعيش هذه السنة، لكن الله يظهر ما أخفى في لوح القضاء على العباد لمصلحة، كنسخ القبلة التي كانت إلى بيت المقدس، مثل هذا النوع من البداء لا يعني أن الله لا يعلم، فذلك نسخ في الأزمان وهذا نسخ في التكوينياتّ.
يقدّر الله عزّ وجل للإنسان عمر عشرين سنة، ثم يظهر إنّ المقدر له أكثر من هذا بشرط أن يصل رحمه، هذا معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت.
وموضوع البداء موضوع دقيق لا نتوسّع فيه أكثر من هذا، وبوسع الإنسان أن يقرأ ما كُتب في موضوع البداء عند الإمامية، نحن أبعد غوراً وفكراً من أن ننزلق إلى هذا اللون من التفكير، وأمّا ما ينسب إلينا فنحن منه براء.(١٠٧)
إذا عرفنا هذا هذه الليلة، فلماذا يستحسن فيها الإكثار من الدعاء والصلاة؟ والإنسان يريد طبعاً من الله العافية ودفع البلاء لأنّه لا يدري ما في الدنيا، والدعاء يقول:
(اللهم إنّي أعوذ بك من شر ما تعلمه ولا أعلمه، وأسألك من خير ما تعلمه ولا أعلمه).
كثير من الأمور نحن لا نعلمها فننقطع بها إلى الله عزّ وجل والله قد أمرنا بالدعاء:
(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).(١٠٨)
لأنّه ورد في الرواية أنّ في هذه الليلة يصدر النداء:
هل من مستغفر فأغفر له؟
هل من طالب حاجة فأقضي له حاجته؟
هل من مستشفع فأشفع له(١٠٩)؟
طبعاً انّه سبحانه يشفع لذاته بذاته، فالله تبارك وتعالى يريد لعباده أن ينقطعوا إليه في هذه الليلة حتى يحققوا معنى العبودية، ويتفضل عليهم من منطلق الربوبية لأنّه مالك الأشياء وواهبها وخالقها.
للدعاء قيمته في هذه الليلة والإنسان يتذرع إلى الله عزّ وجل، إدفعوا أمواج البلاء بالدعاء هذه الليلة. ينقطع الإنسان إلى الله تبارك وتعالى ويتوجه إليه بشيء من الإخلاص وبركعات من الصلاة، لأنّها ليلة كريمة كما نصّ أكثر من مفسر عند قوله تبارك وتعالى: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)(١١٠) أي أنّ هذه الليلة تفرق على أيام السنة، والأشياء المهمة يبتّ فيها ويكتب تحتها (ولله البداء) أي أنّ هذا الشيء ترونه ظاهراً انقطعوا إلى الله بالدعاء إليه ليظهر لكم بعد ذلك ما يخفيه لكم في علمه.
المناسبة الثالثة: زيارة الحسين عليه السلام
زيارة أبي الشهداء عليه السلام هذه الليلة، إنّها من الليالي الكريمة التي تهبط فيها كلل من الملائكة لتحيي شهداء الطف، ينزل الله عزّ وجل رحماته على المؤمنين وعلى الشهداء، وينزلها أحيانا على أيدي ملائكته بأفواج تتوجه لزيارة الحسين عليه السلام.
إنّ زيارة الحسين موضوع حرص عليه تاريخ الإمامية بالخصوص حرصاً شديداً، فعندما تأتي إلى الروايات تجدها عجيبة بدرجة كبيرة، فالإمام الباقر يقول لأحد أصحابه:
(مُروا شيعتنا بزيارة قبورنا بالغاضرية).(١١١)
وعن الإمام الصادق عليه السلام:
(لو أنّ أحدكم حج دهره كله ولم يزر الحسين لكان تاركاً حقاً من حقوق رسول الله).(١١٢)
لأنّ المرء يحفظ في ولده، وهذا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا المكان الذي يزار به الحسين جسّد فيه أهداف جده، يعني كان الإمتداد الطبيعي لجده رسول الله صلى الله عليه وآله.
ما جاء الحسين في نهضته إلاّ ليجدد ما أخلقه الأمويون، فأول ما أصّله الإسلام هو حرية الإنسان وكرامته، وجاء الأمويون ليستعبدوا الإنسان. جاؤوا في واقعة الحرّة ليجبروا الناس على البيعة.
جاء الإسلام لحفظ الأعراض والدماء والكرامات ورفع مستوى الإنسان وتكريم الآدمي، وكل هذه القيم تعرضت للهدر على أيدي ثلة من بني أمية الذين عبّر عنهم رسول الله بأنّهم ينزون على منبري نزو القردة.(١١٣)
جاء الحسين ليطرد هذه الوافدات على تاريخ الرسالة الناصع ويحقق أهداف النهضة، فعندما نريد أن نزور الحسين نذهب في واقع الأمر لنؤدي حقاً لرسول الله صلى الله عليه وآله نزور من امتد برسالته وحملها وهذا معنى قول النبي:
(حسين مني وأنا من حسين).(١١٤)
يعني انّه من سنخي، أنا حامل رسالة وهو امتداد لرسالتي، إذن زيارته تحقق صلة رسول الله، ثم القرآن يرفع عقيرته ليقول:
(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى).(١١٥)
ما هي ظواهر مودة ذوي القربى؟
هي أن نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وعندما أذهب إلى قبر الحسين عليه السلام وأقف عنده وأزوره فانّي أؤدي له نوعاً من الآداب التي تقتضيها المودة، ومظهراً من مظاهرها، وأجدد عهدي به وأستلهم منه، ثم إنّ في زيارة الحسين أمراً بالمعروف وإنكاراً للمنكر، فكأنه صوت من الأصوات التي ترتفع لتُشعر الناس بظلامة هذه الدماء التي أريقت بدون حق، وإلاّ ما معنى ما في الزيارة:
(أشهد لقد اقشعرّت لدمائكم أظلة العرش مع أظلة الخلائق؟).(١١٦)
أنا بالواقع عندما أزور الحسين آمر بالمعروف وأنهى عن منكر، ولهذا يجعل الإمام الصادق عليه السلام زيارة جده الحسين أهم من زيارته.
يقول أحد أصحابه دخلت عليه، قلت له: سيدي إنّي تجشمت الطريق ووعثاء السفر، قال لا تشكو ربك، هلاّ زرت من هو أعظم عليك حقاً مني.
صعبت عليّ الكلمة، فمن هو أعظم عليّ حقاً من زيارة الإمام الصادق عليه السلام؟
التفت إليّ وقال: هلاّ زرت جدي الحسين، هو أعظم حقاً عليّ(١١٧)، لماذا هو أعظم حقاً؟
هذا هو سر حمله للرسالة، كأن الحسين قام بأشياء ما أُتيح للائمة أن يقوموا بها، لذلك يقول له بانّ زيارة الحسين أهم من زيارتي.
يدخل أيضا أحدهم على الإمام الصادق عليه السلام فيسأله:
أتزورون الحسين في كل يوم؟ فيقول:
_ لا سيدي لا نستطيع.
_ في كل شهر؟
_ لا.
_ في كل سنة؟
_ نعم هذه قد تكون.
_ ما أجفاكم بالحسين، لا تطول العهد بينك وبين الحسين.(١١٨)
ويقول الإمام الصادق عليه السلام من أحب أن يكون على موائد النور يوم القيامة فليزر الحسين.(١١٩)
الذين يتصورون إنّنا نذهب إلى كربلاء لنقف على عظام أو تراب هم على خطأ، إنّي أقف على موقف وليس على تراب، أقف على صرخة دوّت وما تزال مدوّية ما احتواها التراب وما تزال مرفرفة على هذا المكان، أنا أقف على مجموعة من المُثل جسّدها أبو الشهداء على صعيد الطف، ففي واقع الأمر إنّي لم أزر عظاماً بالية.
إذن إنّي لم أقف لأزور عظاماً بالية أو قطعة تراب، لأنّه لولا هذا ما نشط الظالمون على منع زيارته، لو كان الحسين عظاماً بالية ما خافته عروش الأمويون، ولا المتوكل، ولا عروش أذيالهم إلى يومك هذا، لو كان الحسين ذلك النمط من العظام البالية لما أرعب هؤلاء، لكنهم ظنوا أنّهم بالقضاء على قبر الحسين يقضون عليه، كلا، فالحسين اكبر، والحسين مضمون والمضمون لا يموت، ولا يقوى الهدم على القضاء عليه.
إنّي إذن أقف على صرخة اسمعها مدوية:
(والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد).(١٢٠)
هذا جانب، وإلى جانبه يأتي الجانب العاطفي. إنّي أقف لأمجّد تلك الدماء التي سُفكت على ثرى كربلاء، أقف لأُكرم ذلك الثغر الذي كان مشغولاً بذكر الله، وذلك الجبين الذي وقع عليه حجر أبي الحتوف الجعفي، لذلك عندما احتضن قبره احتضن تلك السمات الكريمة والمواقف الجليلة.
من هنا وقف الزوار على قبره ينتجعون ذلك منه، وأول من وقف عليه ينتجع ذلك هو عبيد الله بن الحر، ثم سليمان بن قبة ثم جابر بن عبد الله الأنصاري، لما وصل إلى القبر قال الذي معه: وضعت يده على القبر، لما أحسّ ببرد تراب القبر صاح:
يا حسين! يا حسين! ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه، وأنّى لك بالجواب وقد شخبت أوداجك على أثباجك، وفُرّق بين رأسك وبدنك.

إنا لله وإنا إليه راجعون

* * *
المحاضرة الرابعة: انتصار الإسلام على الأديان
بسم الله الرحمن الرحيم

قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).(١٢١)
تضمّنت الآية الكريمة أبحاثاً أعرض لها إن شاء الله بعد مقدّمة.
القرآن الكريم لمّا نزل بالجزيرة العربية أخذ بعين الأعتبار المواضعات العرفية السائدة بالجزيرة، فأنت عندما تحمل رسالة إلى جماعة يجب بطبيعة الحال أن تأخذ بنظر الأعتبار تقاليد تلك الجماعة وأخلاقها ومواضعاتها، لأن كلّ جماعة لها قيم.
فمثلاً عندنا بعض الأمور نعتبرها قيمة اجتماعيّة وغيرنا قد يعتبرها سبّة، مثلاً عندما يأتيني ضيف قد يكفيه إناء واحد فيه طعام وفاكهة ولكن هذا عندنا عيب وعار، فالمفروض أن يكرم الضيف في حضارتنا، فإذا لم يكرّم فان القضيّة تعتبر سبّة علينا، بينما في مكان آخر قد يستعيبون ذلك ويعتبرونه لوناً من ألوان السفه، فالمواضعات العرفيّة تختلف من بلد إلى بلد.
وهكذا إذا وعد الرجل ثم انسحب عن وعده فانّا نعتبره رجلاً غير جدير بالاحترام، ولكن قد تعتبره بعض الشعوب (شطارة).
وعليه إذا حمل شخص رسالة إلى أمّة يجب أن يكون عنده إلمام بخلفيتها الحضاريّة، ولذلك تجد كل نبي لا يُبعث أجنبياً وغريباً، قال تعالى:
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ...)(١٢٢) حتّى يعرف الفضلة والمستعاب والجيّد عندهم، حتّى يكون على إلمام بخلفيّاتهم.
الرسول عند العرب كثير الاحترام حتّى لو أساء إليهم، فإذا اعتدى شخص عليه اعتبر ذلك الاعتداء سبّة وعاراً، فمن يحمل رسالة فانه يمثّل المرسل، وأعتقد من هنا نشأت فكرة الحصانة الدبلوماسيّة، فالسفير يمثّل شعباً آخر ويعتبر رسولاً يمثّل دولته والجهة التي جاء يمثلها، فيمتلك حصانة ويحظى بالاحترام فلا يمكن أن يتعرض إلى أيّ اعتداء حتّى لو كان عدّواً.
القرآن الكريم وضع يده على هذه النقطة الحسّاسة وقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) أي يقول لهم: أنتم تحترمون الرسول كثيراً، فلا يعتدى عليه عندكم، ويحظى بالتكريم فيجب أن يؤخذ هذا المعنى بعين الاعتبار مع الذي أرسلناه إليكم، أي يجب أن تعزّروه وتوقّروه، كأنّ الآية فيها إيماء إلى قيمة من القيم الاجتماعيّة عندهم تحثّهم على احترام الرسول، وهؤلاء بعُدت فيهم الشقّة عن رسالات السماء، حيث كانت الفترة بينهم وبين النبي الذي سبق رسول الله صلى الله عليه وآله مدّة طويلة (خمسمائة سنة أو أكثر) فلا يوجد عندهم ذاك العرف الذي يجعلهم يحترمون رسالة رسول من السماء، فضرب القرآن الكريم على هذا الوتر حتّى يشعرهم أنّ هذه العادة والقيمة الاجتماعيّة وهي احترام الرسول موجودة بينكم.
بعد هذه المقدّمة لنرجع إلى الآية حيث تقول:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى...).
جاء النبي صلى الله عليه وآله إلى هذا المجتمع وحمل رسالة ذات وجهين:
الوجه النظري: وهو القرآن.
والوجه التطبيقي: وهو الممارسات العمليّة.
فقد كان نمط حكم رسول الله صلى الله عليه وآله يجمع بين رسالة السماء وبين الشريعة والنظام، وبتعبير آخر يجمع زمام الدين والدنيا، فالدستور الذي جاء به هو القرآن وتطبيقاته في الوقت نفسه، أي وسيلة تنفيذ حكم السماء ونمط معاملته مع الناس، وطريقة اتّصاله ونظامه الذي يمتد في الحياة ليشمل البيع والشراء وعقود الزواج والاتّصالات والعقود الاجتماعية، فهذه كلّها تطبيقات للشريعة.
وبأيّ طريقة تكون هذه التطبيقات؟ فالضرائب _ مثلاً _ بأيّ طريقة تأخذها الدولة من المجتمع؟
أراد القرآن أن يوضّح هذه النقطة فقال لهم (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى) يعني جاء النبي يحمل رسالة ليس فيها خداع أو جبر أو تعدٍّ، بل جاء بالهدى، ورسالته هي الهدى، وبتعبير آخر إنّه يعتمد على خلق الرادع الداخلي وليس الخارجي.
توضيح الفكرة:
القانون لا يستطيع أن يقبض عليّ إلاّ إذا رآني متلبساً بالجريمة ومخالفة بند من بنود القانون، لكن الدين يخلق عندي رادعاً نفسياً، أي أن الردع ليس من الخارج بل من الداخل، يعني القانون يعتقل السارق إذا كان متلبّساً بالجريمة والدين لا يجعله يسرق، هذا هو الفرق، فالمتدين لا يمد يده ليسرق، فإذا لم يكن له دين وسرق فسوف يأتيه القانون.
إن الفرق بين الرادع النفسي والرادع الخارجي كبير، فالرادع النفسي هو الذي يلعب دوره، ولهذا فان استغناء شعب من الشعوب عن الدين، وتأسيس وضعه على نظام قانوني لا يمكن أن يحقّق العدل بالشكل المطلوب أبدا، لأنّ الإنسان حيوان ذو غرائز يعيش حيوانيته قبل كلّ شيء، ويحمل في داخله وحشا، إذا لم يهذّبه الدين ويخلص من أنيابه ومخالبه فانه يبقى يعمل في داخل نفسه، وإلاّ فان المسألة ليست سهلة أبداً، فدور الدين دور حسّاس جدّاً يعتمد على خلق الرادع الداخلي، وبه يكون له أثره الكبير.
في هذا الجانب تقول الآية الكريمة: إنّ هذا الذي حمل لكم الرسالة حملها بالهدى، ولم يستعمل الأساليب التي يستعملها حملة الرسالات الوضعيّة الذين يأتون ليحكموا الشعوب بالقانون، أو الذي يدعو الى دعواه عن طريق تطبيق قانونه فانه يستعمل وسائل ملتوية لا يستعملها الدين.
قد يقول قائل هل الدين طبّقه الذين مثّلوا حكم الإسلام بالشكل الصحيح؟ المصيبة أنك لا تستطيع أن تتهرب بل يجب أن تتكلّم بالواقع وتقول:
ذلك صحيح إذ أن الذين تناولوا بنود رسالة السماء ما حملوا معها الهدى، إننا لسنا أناساً ذوي رغبة أو طفولة عقليّة تجعلنا نتمسّك بعلي بن أبي طالب ونبتعد عن معاوية، ليس هذا اعتباطاً ولا صدفة، بل نرى أنّ هذا الرجل قرآن مجسّد، ونرى الجانب الثاني شكلاً آخر، وإلاّ ما هو الفرق بينهما؟ فهذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وذاك أيضاً من أسرته، وهذا عاش في مكّة وذاك أيضاً، لكن يوجد فرق كبير بين هذا الأول وبين الجانب الثاني.
نضرب مثالاً لنرى الأسلوب الذي وصل به هذا الرجل إلى الحكم حتّى نعرف أين الهدى وأين عدمها؟
لقد جاء إلى الحكم عن طريق قميص عثمان، وبعنوان الإنسان الذي يطالب بدم الخليفة وكأنّ علي بن أبي طالب الذي بعث أولاده ليدافعوا عنه هو المسؤول، وفعلاً حشّدوا الشعراء والأقلام كلّها ودفعوها لتكرّس مسؤوليّة بني هاشم عن الواقعة، والحال أنّهم يعرفون أنّ هذا كذب تماماً لأن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان عنده حرص كبير على أن لا يُقتل هذا الرجل، لأنه يعلم أن قتله سوف يخلق مشكلة للمسلمين.
لقد هيّؤوا مجموعة من الشعراء _ وكان الشاعر آنذاك كالصحيفة السياسيّة _ فتسمع من طرف يصيح أحدهم:

بنو هاشم ردّوا تراث ابن إختكم * * * ولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
بنو هاشم كيف الهوادة بيننا * * * ودرع ابن أروى عندكم ونجائبه

هم قتلوه كي يكونوا مكانه، كما غدرت يوماً بكسرى...(١٢٣)
وآخر يصيح:

لتسمعنّ وشيكاً في ديارهم * * * الله أكبر يا ثارات عثمانا(١٢٤)

وهكذا شاعر ثالث ورابع وقلم خامس ومؤرّخ سادس، لقد جاء عن هذا الطريق وهو يعرف أنّ هذا الطريق مفتعل غير صحيح.
وبعد ما تسنم غارب الكرسي بدأ بتصفية المعارضين، وكل من يخالفه في الرأي كعبد الرحمن بن خالد بن الوليد الذي كان ذا شعبيّة في الشام أرسل إلى طبيبه (ابن إثال المسيحي) وقال: دبّر قضّيته فصنع له شربة ووضع فيها السم فتناولها، ومسألة السم ليست جديدة بل قديمة وتاريخية ومتوارثة، وفي مقابل هذا أعطى الطبيب ولاية حمص وأعفاه من الخراج طيلة ولايته.
وجاء إلى أناس قتلهم ليس بالسم بصراحة، فمثلاً وضع السم إلى مالك الأشتر في طريقه (إلى مصر) وجاء إلى جماعة وصفّاها تصفية جسديّة صريحة مثل حجر بن عدي وابنه وجماعته الأحد عشر، هيّج عليهم جماعة بأن هؤلاء شقّوا عصا المسلمين وأخرجوهم مكبّلين قبيل الغروب إلى مرج عذراء، وقتلوهم هناك بعد أن عرضت عليهم البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام، في تلك السنة جاء معاوية حاجاً، ولا يستطيع طبعاً أن يجتاز ما لم يمر على أم المؤمنين عائشة، مرّ عليها فقالت له: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيقتل بمرج عذراء قوم يغضب الله لقتلهم، أين عزب عنك حلمك عن حجر، هذا من رهبان الليّل؟
تباكى معاوية وقال: ماذا أفعل؟ لم أجد عاقلاً ينصحني، ولست بحليم بعد قتل حجر! انه يهزأ في داخله طبعاً، واعتذر وأظهر الندم.(١٢٥)
وأكثر من هذا عمد إلى أساليب في الجدل، فقد كان يرقى على منبر النبي صلى الله عليه وآله في المدينة، ثم جلب المنبر إلى الشام، وأحدث ذلك ضجّة وهدفه هو أن يقول الناس بأنه يملك تراث رسول الله.
وهذا أشبه شيء بقضيّة عبد الله بن عمر حينما دخل عليه أحد يستفتيه عن دم البعوضة: هل يستحيل ويصبح من جسمها فيعتبر طاهراً أم لا يزال دم إنسان ونجساً؟
إلتفت إليه عبد الله بن عمر وقال: أنت من أين؟ قال: من الكوفة، قال: أنتم ذبحتم الحسين عليه السلام ولم تستشكلوا، وجئت تسألني عن دم البعوضة(١٢٦)؟ تفضّل أخرج، فمعاوية من هذا النوع، يأتي وينقل منبر النبي من المدينة إلى الشام، وهو قد حطّم أضلاع النبي صلى الله عليه وآله وذبح أبناءه على المنبر، ولمّا حدثت الضجّة قال: أرجعوه، وأعلن: أتينا به للترميم لأنّ الأرضة قد أصابته!
جاء إلى القبائل وتزوج من القبيلة اليمانيّة بني كلب مرّتين ليوجد التناحر بينها وبين قبيلة قيس، ويبقى العرب يضرب بعضهم بعضاً، وما ترك وسيلة ملتوية إلاّ واستعملها، بينما نلاحظ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
(حتّى لقد وُطيء الحسنان، وشُقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم).
كلّما يلاحقونه يقول لهم: (إعزبوا عنّي، إعصبوها براس غيري) إلى أن قال: (أما والله، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم وسغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها).(١٢٧)
يوجد فرق كبير بين المنهجين، فهذا منهج الهدى الذي ليس فيه إلتواء بل فيه الوضوح، فالآية الكريمة تقول لهم: إن الله عزّ وجل أرسل رسوله بالهدى، يعني بمنهج واضح لا يعتمد على القسر، وبالفعل كان النبي صلى الله عليه وآله يعرض الإسلام، فإذا اعتنقوه كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، لكن إذا امتنعوا عن قبوله يقاتلهم لأنّ الإسلام رسالة السماء، والنبي لم يأت ليملي منهجاً من عنده، بل السماء أرادت تطبيقه وهو يقول: أنا واحد منكم وليس عندي امتيازات، فلا يمكن أن تتّهموني بانّي سوف آخذ من وراء الحكم شيئاً، أو أصل إلى لذّة أو منصب، تقول زوجته مرّ علينا أربعين يوماً وليس عندنا طعام إلا الأسودان: التمر والماء.(١٢٨)
عاش رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك اللّباس البسيط في تلك العُليّة من الطين التي كان يسكنها إلى أن خرج من الدنيا، فلا يمكن أن يتطرّق الشك إليه بأنّه طلب الأمر لغاية، أو حمل الرسالة لأهداف شخصيّة، بل بالعكس ما جاء إلاّ بالهدى لهداية الناس حتّى انتقدوه وقالوا له: لماذا تعمل؟ قال تعالى:
(ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَْسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ).(١٢٩)
لماذا لا يعطيك الله كنزاً أو ملكاً يصدّقك؟ قال لهم: لا أسأل هذا بل أتّبع ما أؤمر به، فالآية تقول لهم: المنهج عندكم واضح (أرسل رسوله بالهدى ودين الحق).
قد يقول قائل: يوجد دين ليس بحق، لأن المركوز في أذهاننا هو أنّ المقصود من الدين هو رسالات السماء، وليست هي الدين فقط، فالدين أشمل لأنه مأخوذ من الدينونة والعقيدة، وكلّ عقيدة بتعبير آخر هي عقيدة حق، والأرض يوجد فيها عقائد غير حقة، وحتّى عقائد السماء دخلها غير الحق، فالتوراة والإنجيل تعرضا إلى عبث، حيث توجد فيهما مواد لا يمكن أن تقبل، كيف أقبل أنّ نبي الله داود عليه السلام رأى زوجة أوريا وعشقها، وأرسل زوجها إلى المعركة حتى يُقتل ويأخذ زوجته(١٣٠)؟ فهل هذا يتحدّث عن نبي أو ابن شارع؟ وتجد من هذا النوع في هذه الكتب ممّا يؤيّد أو يدعم الشك أو الظن بأنّ هذه الكتب حصل فيها عبث لا حدود له، النص القرآنيّ _ من نعم الله عزوجل _ لم يحصل فيه عبث فانه محفوظ من قبل الله، قد جعله لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه، نعم، حدث العبث في التفسير.
دين الحق يعني عقيدة الحق التي تنشد الصواب والهدى، وليس فيها زور ولا منافرة للواقع، يعني أن الواقع العلمي الذي تعيشونه لا يتنافر مع هذا المنهج الذي جاء به رسول الله، ولذلك لا يمكن أن تجد في العقيدة الإسلاميّة شيئاً يصطدم بالعلم، ولكن أيّ علم؟
يتصوّر بعض الناس أنّ الدين يصطدم بالعلم، لأنّه يسمي الأشياء التي هي عبارة عن نفايات الذهن علماً، فيقول مثلاً: أصبح الإسلام اليوم لا يتلاءم مع الواقع، فانه يريد أن يضع المرأة في البيت وهي نصف المجتمع، فإذا جلست المرأة في البيت فان ذلك يعني شلّ الاقتصاد كلّه، تقول له: إن البحوث تفيد أنّ الطفل إذا حصل لديه نقص في الحنان يتحوّل إلى مشروع جريمة ويكون عرضة للإنحراف، ففي سبيل أن تحصل المرأة على عشرة دراهم تترك ثلاثة أطفال في البيت لدى امرأة هنديّة أو فليبينيّة تخرّب أخلاقهم، ولا يحصلون على الحنان والعطف والمودّة، وينشأ الطفل وهو لا يعرف لغته وعقيدته وأخلاقه، وينشأ وهو كتلة فراغ من الحنان، يعني يتحوّل إلى مشروع جريمة، فأين الحق؟
إذا صنع الحدّاد آلة فان المرأة تصنع الذهن والإنسان، الولد مدين في صنعه إلى حجر الأم، فإذا خرجت الأم إلى هذا المعترك المنحل، وبقي الطفل سائباً خالي الذهن وناقص الحنان والعطف والموّدة فأين هو الحق؟ وأين التقدّم؟
إن شرعة الحق وكتاب الله عز وجل لم يقسوا على المرأة، ومع ذلك إذا اضطرّت المرأة إلى العمل فان الإسلام يسمح لها بشرط المحافظة على فطرتها، وعدم تعرّضها إلى فساد، لان العفّة أثمن شيء، إذا أردت إنساناً ذا إيمان بوطنه ومقدّساته وشعبه فانه لا يبنيه إلاّ الحضن النظيف، أمّا الحضن الملوّث فانه لا يبني إنساناً ذا قيم.
إن شرعة الحق إذن تكون (أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) يعني ليجعل دينه ظاهراً على الأديان وعلى الشرائع.
ومتى يكون هذا؟
نعرف أنّ الإسلام فيما مضى قد أخذ ربع الكرة الأرضيّة مثلاً ولم يأخذها كلّها، بعد ذلك انحسر هذا الربع، يعني أخذت بلاد المسلمين تنقص كمّاً وكيفا بدلاً من أن تزداد، كما رجعت بعض البلدان وأصبحت مسيحيّة مثل الأندلس، وبعض المناطق التي خرجت من سلطان المسلمين وذهبت إلى سلطان غيرهم، هذا كمّاً، وأمّا كيفاً وهو الأخطر والذي عبّر عنه النبي صلى الله عليه وآله _ حينما قالوا له يا رسول الله أمِن قلّة؟ قال لا _ أنتم لستم قليلون، ولكنكم غثاء كغثاء الليل(١٣١)، عندما تمسك الفرد المسلم تجد ليس فيه محتوى صحيح فهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً رسول الله، ويعني القشر، وأمّا المضمون فلا يوجد فيه لأن عقيدته ومعلوماته فارغة، ليس عنده مضامين ولا فكرة عن دينه، ونحن نعرف أنّ الأجيال الإسلاميّة كانت تستوعب شيئاً من مضامين الإسلام وأخلاقه وتطبيقاته، لو بدأنا بأسرتنا وجدنا ليس عليها الطابع الإسلامي وهكذا تعاملنا واتصالاتنا، هذه مظاهرنا وهذا واقعنا.
متى إذن يظهر دينه على الدين كلّه؟
يميل كثير من المفسّرين إلى أنه يكون عند نزول المسيح عيسى بن مريم(١٣٢) الذي عليه السلام يقترن مع خروج الإمام المهدي عجل الله فرجه، لأنه إلى الآن نحن لم ننتصر، وعيسى ينزل ليأتم بالإمام المهدي عجل الله فرجه، وعشرات الروايات والأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله تبشّر بالمهدي عليه السلام منها قوله صلى الله عليه وآله:
(لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّله الله حتّى يخرج المهدي من ولدي)(١٣٣) فإذا أتى أحد الكتّاب الذين ليسوا على صلة بتأريخنا وعقائدنا ليقول: إن فكرة المهدي فكرة يهوديّة(١٣٤)! فانه كلام رخيص لأنّه هو رخيص. نقول له هل تعرف تاريخك كمسلم؟
هل راجعت الروايات؟ هل ذهبت إلى صحاح المسلمين وتواريخهم؟ إنها كلّها تجمع على أنّ الله عز وجل سيعطي الإمام المهدي القدرة على إقامة الحق، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وأكثر من هذا فان قضية الإمام المهدي عليه السلام من الضروريات حتّى أفتى المسلمون بكفر من لا يعتقد بذلك(١٣٥)، والخلاف بين المسلمين هو أنّه موجود بالفعل أو يوجد بعد ذلك؟
دليل الذين يقولون إنه موجود بالفعل هو (إنّ الله لا يخلي الأرض من حجّة) و(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة) وكيف يحتج الله عز وجل على عباده إذا لم تكن عنده حجّة قائمة في الأرض؟
والاختفاء الذي نذهب إليه ليس الاختفاء عن النظر بل عن المعرفة، أي قد يعيش بين ظهرانينا ولا نعرفه.
المهم أنّ فكرة الإمام المهدي عليه السلام عليها إجماع المسلمين ولا يوجد حولها نقاش، ولا تجد كتاباً من الكتب ذات العلاقة ببحث هذه الأمور إلاّ ويحمل أكثر من نص على وجود الإمام المهدي.
المهم إنّ الله يُظهر الدين على يديه، وتخرج الأرض أفلاذها(١٣٦)، وتكثر النعم، ويقام العدل، ويطرد الباطل.
تقول أكثر الروايات إن حكمه سبعين عاماً(١٣٧)، وفيه يستغني الناس عن أخذ الأموال، يعرض المال ولا يأخذه أحد(١٣٨) لأنّه لا يحتاج إليه.
هذا مجمل الصورة التي تعطيها كتب المسلمين على اختلاف مذاهبهم.
من أين يكون خروجه؟
تقول رواية إنه من مكّة(١٣٩)، وتقول رواية إنه من المدينة(١٤٠) وتقول روايات أخرى إنه من مكان آخر.(١٤١)
يأتي ومعه ٣١٣ شخصاً بعدد أصحاب بدر إلى ظهر الكوفة ويمرّ على قبر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ويأتي إلى محراب جدّه في الكوفة، ثمّ يأتي إلى كربلاء.(١٤٢)
أريد أن أقول أنّ الإمام في غيبته لا يرفض ما أراده الله، لكن ليس الأمر بيده حتّى يمكن أن نطلب منه المبادرة بالخروج، إلاّ أن واقعة الطف تقضّ مضجعه، يقول للحسين في الزيارة المنسوبة إليه: ولئن أخّرتني الدهور، وعاقني عن نصرك القدر المقدور.
فلأندبنّك صباحاً ومساءاً، ولأذرفنّ عليك بدل الدموع دما.(١٤٣)

إنا لله وإنا إليه راجعون

* * *
أسئلة والأجوبة حول المهدي عجل اللّه فرجه
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وآله وعلى آله الطاهرين.
لعلّ من الأمور المهمّة التي تشغل بال الكثير من الكتّاب المسلمين، ودار حولها نقاش حاد هي قضيّة الإمام المهدي عجل الله فرجه، واختلفت فيها الآراء وكثر حولها الأخذ والرد، ويمكن تلخيص النزاع على الشكل التالي:
السؤال الأول: هل أنّ روايات الإمام المهدي عجل الله فرجه كما توحي بها كتابات بعض كتّاب المسلمين مختصّة بالشيعة أم تنسب إلى المسلمين كافّة؟
السؤال الثاني: على فرض ثبوت قضيته هل هو موجود بالفعل أم أنه يوجد بعد ذلك؟
السؤال الثالث: إذا كان موجوداً بالفعل فما جدوى وجوده إذا لم نستطع أن نصل إليه؟
السؤال الرابع: ما هو مردود فكرة وجود الإمام المهدي عليه السلام، أي هل لها مردود إيجابي ينتفع به المجتمع الإسلامي أم لا؟
هذه الأسئلة نحاول أن نمر عليها ونحاول تلخيص النزاع لأنه مطوّل قطعاً، وفيه شعب كثيرة وتزامن تقريباً مع أخريات عصور الأئمة، يعني من بعد غيبة الإمام عليه السلام الكبرى بدأ التساؤل وكان يمر بأدوار قوّة وضعف، أي في بعض العصور يعنف الجدال حوله وفي بعضها يأخذ صفة معتدلة إلى حدّ ما، لكن يبقى أصل الفكرة محل أخذ وردّ بين المسلمين.
الجواب على السؤال الأول:
للإجابة عن السؤال الأول نأتي إلى الروايات التي تروي وتنص على وجود الإمام عليه السلام لنلاحظ هل اختصّ الشيعة بإيرادها أم أنّها وردت في كتب المسلمين من مختلف المذاهب؟
ألفت نظرك إلى أنّ روايات الإمام المهدي عليه السلام عند المذاهب الإسلاميّة هي أكثر ممّا عند الشيعة، والذي يتصوّر أنّ الشيعة اختصّوا بها فليس له في الواقع إلمام ولا علم بالموضوع.
بوسعك أن تلاحظ كتب الحديث التي تناولت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله والموسوعات أي كتب السنن والصحاح فإنها بأجمعها قد حفلت بروايات الإمام المهدي عليه السلام ولكن يختلف لسان الروايات فتقول مرّة:
لا تمضي الأيّام واللّيالي حتّى يبعث الله من آل محمد صلى الله عليه وآله مهدي هذه الأمّة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا.
ومرة: المهدي منّا أهل البيت.
ومرة: المهدي من ولدي اسمه اسمي.
أي تدور كلها حول فكرة وجود الإمام المهدي عليه السلام(١٤٤) بمختلف الصيغ والأساليب وهذا هو القدر المتيقن ولا جدال فيه، وقد حفلت بها كتب المذاهب الإسلامية بأجمعها وأكثر من هذا فان لهجة ابن حجر هي أن منكر الإمام المهدي كافر لأنّه ينكر ضرورة من ضروريّات الدين(١٤٥)، أي يعتبر وجوده ضرورة لتواتر الروايات وكثرة الروايات التي عالجت هذا الموضوع، إذن لا ننفرد نحن بذكر روايات الإمام المهدي عليه السلام وإنّما تتناولها كتب المسلمين عامّة.
الجواب عن السؤال الثاني:
أما السؤال الثاني فانه هو الخلاف الواقع بين الإماميّة وبين المذاهب الإسلاميّة الأخرى، فهذه المذاهب تقول: مع تسليمنا بأن الله يبعث المهدي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً وبصحة الروايات وهذه الأحاديث لكنه ليس موجوداً بالفعل وإنّما يوجد بعد ذلك، لأن وجوده بالفعل يحدث عدّة إشكالات:
أولاً: طول العمر، فالإنسان عمره الطبيعي لا يتعدّى معدّل الأعمار سبعين أو ثمانين سنة على أكثر الفروض، فمن يعيش خارج هذا النطاق والمعدّل أمر غير طبيعي خصوصاً إذا كان خارج المعدل بكمية كبيرة جدّاً (١٢٠٠ سنة مثلاً) إضافة إلى المدة التي سوف تقضى ولا يعلم بها إلا الله عز وجل.
ثانياً: إذا وجد بالفعل فلماذا يُحجب عن الأبصار، لماذا لا يُعرف حتّى يُقصد ويُستفاد من وجوده؟
ما هي الفائدة من وجوده وعدم القدرة على الوصول إليه؟ لأنه إذا كان محجوباً فانا لا نستطيع أن نصل إليه، وإذا لم نصل إليه فما هي فائدة وجوده؟ لان المفروض في الإمام هو أن يكون على تماس بالناس ومصدر هدايتهم، يلتقون به ويأخذون منه الهداية.
ثالثاً: إن وجود الإمام المهدي مع هذا المدى الطويل قد يعني إننا إذا تعلّقت أفكارنا بوجود إمام يملأ الأرض قسطاً وعدلا فكأنّه سوف ننيط هذه المهمّة به، أي هو المسؤول عن تعديل الأوضاع الشاذّة في الأرض، وهذا يعني إلغاء التكاليف وشل حركة الأمّة، لان المفروض أن تبقى الأمّة تنتظر الفرج على يديه، ولا تعمل أي شيء، مما يعني أن وجود الأمة وعدمها سيّان، تنتظر الأمام ليغيّر واقعها ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ويقضي على الظلم.
ومن الإشكالات التي أوردت على وجود الإمام المهدي عليه السلام وعدم القدرة على الوصول إليه هو كيف يصح أن يحتج الله عز وجل على العباد بإمام لا يُرى؟
الجواب عن الإشكال الأول: الإمامية يذهبون إلى وجوده والدليل هو.
أولاً: قول النبي صلى الله عليه وآله:
(إنّ الله لا يخلي الأرض من حجّة).(١٤٦)
أي لابدّ من وجود قائم بالأمر يمثّل النبي صلى الله عليه وآله وامتداده، لأنّه إذا خلا خلت الأرض من الحجّة، إذ ليس من المفروض أنّ يكون الحجّة غير الإمام، فإذا افترضناه غير الإمام المعصوم فإننا لا نستطيع أن نجعله حجّة بيننا وبين الله إذ يحتمل منه المعصية، وفي حال صدور المعصية منه لا نستطيع أن نعتبره حجّة، ولذلك لا نعتبر قول الفقيه في ذاته حجّة، بل لأنه ينقل لنا النص الشرعي ورأي النبي أو الإمام، إنه قناة لنقل الحكم لنا.
إذن الحجّة إنّما تتم بوجود المعصوم، ولا يوجد إنسان يدّعى له العصمة إلاّ الإمام، إذن لا يخلي الله عز وجل الأرض من حجّة، وعليه يجب أن يكون الحجّة موجوداً، وإلاّ ما معنى أنّه لا يخلو الأرض منه مع أنّه غير موجود؟
ثانياًَ: قول النبي صلى الله عليه وآله:
(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة).(١٤٧)
هذا الحديث يرويه جمهور المسلمين، فإذا لم يكن إمام زماني موجوداً فكيف أعرفه، المفروض أنّي التقي به، ويكون حجّة عليّ حتّى أعرفه ولا أموت ميتة جاهليّة، إذن لابد أن يكون موجوداً بالفعل، لكن يأتي إشكال: إذا كان موجوداً فلماذا لا يُرى وما الفائدة منه إذا كان موجوداً ولا نراه؟ وكيف نصل إليه؟
هنا نقول: إن هذه المسألة في الواقع لها نظائر، يقول العلماء إنّ وجود الإمام لطف للمكلّفين، وكيف يكون لطفا؟
أضرب لك مثالاً:
كل المسلمين يعتقدون بوجود الجنّة والنار فعلاً، أليس القرآن الكريم يقول (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا)(١٤٨) وهكذا النار، ولا يوجد في المسلمين من يقدر أن يصل إلى النار أو الجنّة، فهل معنى هذا أنّ وجودهما عبث؟ لماذا الله خلقهما إذن؟ الجواب: إن الدار حاليّاً دار تكليف وليست دار عقاب أو ثواب وجزاء، فإذا أراد الله أن يحشر الخلق بعد ذلك فإمّا إلى جنّة وإمّا إلى نار، وفعلاً لا أحد يدخل إلى الجنّة وإلى النار، فما الفائدة من وجودهما مع إن جمهور المسلمين يقولون إنّ النار موجودة بالفعل وهكذا الجنّة ونحن لا نستطيع أن نصل إليهما، أليس وجودهما عبثاً؟
يجيبون بأنّ في وجود الجنّة والنار لطفاً للمكلّف، فالفرد المكلف المسلم إذا علم بوجود جنّة ونار فبطبيعة الحال يكون لذلك تأثير على سلوكه، فانه يخشى من هذه، ويرجو هذه ويأمل الوصول إليها مباشرة بعد الموت.
اللّطف يعني التقريب للهداية إذن يوجد فيهما لطف للمكلفين، والجواب ذاته يكون بالنسبة لوجود الإمام ففيه لطف للمكلف وإن لم يره.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية من قال نحن لا نراه؟ إنه يُرى لكن لا نعرفه. أليس المسلمون بأجمعهم يرون أنّ عيسى عليه السلام رُفع إلى السماء ولم يمت، ويذهبون إلى أنّ الخضر حي بإجماع المسلمين ويرى من قبل فئة خاصّة(١٤٩)، إذن من يقول انه غير موجود أو لا نراه؟ نراه ولكن لا يعرف، طرحه الله عز وجل بين عباده، ويمكن أن يلقي رأيه مع آرائهم أو مع آراء العلماء من دون أن يُعرف، لذلك يذهب جمهور المسلمين تقريباً إلى هذا الرأي وهو أنّه موجود لكن نحن لا نعرفه.
الجواب عن السؤال الثالث:
وعن الإشكال الثالث: إن طول العمر ممكن، وفعلاً إجماع المسلمين هو أنّ الخضر حي، ولا يقولون طبعاً أنّ الخضر حي بشكل طبيعي، يعني نحن لا نتكلّم في نطاق طبيعي بل في نطاق المعجزة فلا يوجد إشكال، فعندما نأتي إلى بعض المعاجز التي حدثت مثلاً، النطق الذي هو من سمات الإنسان ولا ينتظر من الجذع أو الشجرة أن تتكلّم ويخرج منها الكلام، بينما نقرأ في القرآن أنّ الكلام كان يخرج إلى النبي موسى عليه السلام عن الشجرة.(١٥٠) المسلمون كلّهم يروون حنين الجذع لوفاة النبي صلى الله عليه وآله(١٥١)، كلّهم يروون، لا نرويها نحن فقط بل المذاهب الإسلاميّة كلّها ترويها.
حينما يحن الجذع ويتكلّم لا تعتبره إشكالاً لأنّه معجزة لكن أن يطول عمر إنسان تعتبره إشكالاً، لماذا؟ صحيح إن طول العمر غير طبيعي ونحن لا نقول أنه طبيعي بل معجز. إن كثرة الأحاديث التي تلزمنا بوجود الإمام المهدي عليه السلام تلزمنا بأن نوجّهها، وليس أنّنا نشتهي ونأتي برواية خياليّة ونبحث لها حلولا. كلا، إنّ الروايات عن النبي تأخذ بعنقي وتجبرني على الإعتراف بوجود الإمام المهدي وتوجيهها وليس لها توجيه إلاّ هذا وهو أن يكون طول العمر على الإعجاز ليس إلاّ، وعادةً لا يعمّر الإنسان أكثر من العمر الطبيعي فإذا عمّر أكثر منه فلابد أن يكون وضعه غير طبيعي ومعجزة، ويعني خروج عن الحدّ المألوف، وكلّ المعجزات هي خروج عن الوضع الطبيعي، فإمّا أن ننكر المعجزات كلّها، وإمّا أن نعترف بالبعض دون البعض الآخر فيصبح تحكّماً.
إن طول العمر بالنسبة للإمام إذن معجزة وليس أمراً طبيعياً، فإذا كان معجزة فلا يوجد إشكال إطلاقاً، كما اعتقد المسلمون بوجود الخضر وعيسى عليه السلام وأنّه رفع إلى الله ولم يمت فكذلك الإمام المهدي عليه السلام.
وللإجابة عن التساؤل الآخر عن مردود فكرة الإمام المهدي عليه السلام على الأمّة وكونها تشل حركة الأمّة نقول: كلا، بل العكس لأنّ الذي جاءت الروايات وقالت أنّ المهدي موجود لم تقل: اترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبداً واترك الجهاد. إن المسلمين بصورة عامّة يرون أنّ الأمر بالجهاد قائم، فإذا توفّرت شروط الجهاد يتعيّن عليهم أن يجاهدوا، وهكذا شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توفّرت يتعين عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذن فكرة الإمام المهدي لا تشل حركتي ولا تقول لي إذا أردت أن تبني مصنعا لا تبني، ولا إذا أردت أن تحرث أرض لا تحرثها أو تزرعها، ولا إذا داهمك عدو انتظره إلى أن يدخل بلدك أبداً، القرآن يأمرني باستثمار الطاقات ويأمرني في الوقت نفسه بالدفاع عن مقدّساتي، يأمرني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إذن فكرة الإمام المهدي عليه السلام ليس فيها إشلال لحركة الأمّة كما يتصوّر البعض أبداً. هذه كتب الإماميّة، أنظر باب الجهاد، هل نسخ باب الجهاد من كتب الإماميّة؟ هل يقول فقهاؤنا اليوم إن الجهاد معطّل أو إن حكمه قائم؟ طبعاً إن حكمه قائم، يعني إذا كان هناك شخص يظلمك فهل تقول رواياتنا إذا خرج صاحب الزمان يأخذ لك حقّك؟ يقول القرآن الكريم (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ).(١٥٢)
إذن دعوى أنّ فكرة الإمام المهدي تشل طاقات الأمّة وتحولّها إلى كيان مسلوب الإرادة ينتظر أن يأتي شخص فيحلّ له مشاكله مغالطة صريحة، ولا توجد هذه الفكرة عندنا نهائياًَ.
الجواب عن السؤال الرابع:
نأتي إلى المردود الإيجابي فانّ فكرة وجود الإمام المهدي أساساً تعني فكرة وجود العدل، يعني أن الله عز وجل يريد أن يشعر العباد ويشدّهم إلى العدل شداً، يريد أن يشعرهم أنّ الظلم أمر غير مراد وغير طبيعي في الأرض، وأنّ كل ما يقع من ظلم لابدّ من تعديله. إن الإعتراف بوجود المهدي في الواقع يشدّنا إلى فكرة العدل والإستقامة والوقوف بوجه الظلم. إن معنى (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً) هو أن الأرض لا تستقيم بدون عدل، ويتعيّن على المسلمين دفع الظلم. إذن ليس عندنا أي مردود سلبي في فكرة الإمام المهدي عجل الله فرجه خصوصاً بعد أن بلغت أحاديثها حد التواتر.
هذه فكرة مجملة أحببت إيرادها، وأنّ مردودها مردود إيجابي وليس فيه أي لون من ألوان السلبيّة أبدا، وأنّها لا تتعارض مع إطلاق طاقات الأمّة، ونسأل الله أن يسدّدنا بالقول والعمل.
سؤال: هل هناك من رأى الإمام المهدي شخصيّاً؟
الجواب: توجد دعاوى، ولكن هذه الدعاوى وهم أم صحيحة؟ لا أستطيع أن أبت فيها، الله العالم، ممكن يوجد ممكن لا يوجد.
سؤال: هل تقوم حكومة إسلاميّة قبل ظهور الإمام المهدي؟ وكيف نقضي على الشبهة القائلة باستحالة قيام حكومة إسلاميّة قبل الإمام المهدي لأنّه يظهر والأرض مملوءة ظلماً وجورا؟
الجواب: لا يوجد تعارض بين قيام حكومة إسلاميّة وبين وجود ظلم لأن الإنسان قد يظلم نفسه بقلّة عبادته واحترامها وقد يكون ظلماً للآخرين، فإذا نقول بأنّ الإمام يقضي على الظلم يعني ظلم الناس للناس، أمّا ظلم الإنسان لنفسه فان الإنسان يظلم نفسه دائماً، ثمّ إن الحكومة الإسلاميّة لا تملك الأرض كلّها إذ إنها تكون في منطقة دون باقي المناطق، وهذه المناطق تكون مملوءة ظلماً، فعندما يقول الإمام أنه لا يظهر إلاّ والأرض مملوءة ظلماً(١٥٣) فيعني أنّه ليس على نحو الاستيعاب، أي ليس أن يكون في كل سنتيمتر في الأرض ظلم، وهذا من قبيل أن امرأة مسلمة دخلت أحد الأيّام على النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله أريد أن أتزّوج فلاناً، قال لها: هذا لا يصلح لك، قالت: لماذا؟ قال: إنّه لا يضع عصاه عن عاتقه، يعني انه في سفر دائماً، فليس معناه أنّه لا يضع عصاه دائماً إذ انه حينما ينام يضعها، لكن هذه مبالغة(١٥٤)، فلمّا يقول الأرض يعني أغلب أقسام الأرض.
سؤال: هناك رواية بأنّ اسم الإمام المهدي يشابه اسم الرسول صلى الله عليه وآله واسم أبيه يشابه اسم أبي الرسول ما مدى هذه الرواية.(١٥٥)
الجواب: هذه الرواية مفتعلة لأنّ الحديث يقول اسمه اسمي فقط وليس اسم أبيه اسم أبي فهذه زيادة مدّعاة وليس أساسيّة عند كل الفقهاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون

* * *
مصادر التحقيق

القرآن الكريم
نهج البلاغة: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام _ دار المعرفة/ بيروت
صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري _ دار الفكر/ بيروت
صحيح مسلم: مسلم النيسابوري _ دار الفكر/ بيروت
سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني _ دار الفكر/ بيروت
سنن الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي _ دار الفكر/ بيروت
سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني _ دار الفكر/ بيروت
السنن الكبرى للنسائي: أحمد النسائي _ دار الفكر/ بيروت
المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري _ دار المعرفة/ بيروت
السنن الكبرى: أحمد البيهقي _ دار الفكر/ بيروت
مسند احمد بن حنبل: أحمد بن حنبل _ دار صادر/ بيروت
تاريخ ابن خلدون: ابن خلدون _ دار إحياء التراث العربي/ بيروت
الصواعق المحرقة: ابن حجر العسقلاني
شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد المعتزلي _ دار إحياء الكتب العربية
منهاج السنة: ابن تيمية الحراني
عقد الدرر: يوسف المقدسي الشافعي السلمي/ نشر نصايح _ إيران
شرح سنن النسائي: السيوطي _ دار إحياء التراث العربي / بيروت
البيان في أخبار صاحب الزمان: محمد بن يوسف الكنجي الشافعي
الفتن: ابن حماد
كنز العمال: المتقي الهندي _ مؤسسة الرسالة/ بيروت
ينابيع المودة:سليمان القندوزي الحنفي _ دار الأسوة _ إيران
مجمع الزوائد: نور الدين الهيثمي _ دار الكتب العلمية/ بيروت
الفتاوى الحديثية: ابن حجر العسقلاني
فرائد السمطين: الحموي الجويني
التفسير الكبير: الفخر الرازي
فيض القدير: محمد عبد الرؤوف المناوي/ دار الكتب العلمية/ بيروت
دلائل الإمامة: محمد الطبري الصغير _ مؤسسة البعثة/ قم/ إيران
تفسير ابن كثير: إسماعيل بن كثير الدمشقي _ دار المعرفة / بيروت
مروج الذهب: علي بن الحسين بن علي المسعودي/ دار الهجرة/ قم
كمال الدين وتمام النعمة: الشيخ الصدوق/ مؤسسة النشر الإسلامي/ قم
كتاب الغيبة: محمد بن إبراهيم النعماني _ مكتبة الصدوق/ طهران
كتاب الغيبة: محمد الطوسي _ مؤسسة المعارف الإسلامية/ إيران
الإرشاد: الشيخ المفيد _ مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/ قم/ إيران
الكافي: محمد بن يعقوب الكليني _ دار الكتب الإسلامية/ طهران
شرح إحقاق الحق: السيد المرعشي النجفي _ مكتبة المرعشي/ قم
بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي _ مؤسسة الوفاء/ بيروت
معجم أحاديث الإمام المهدي: الشيخ الكوراني ضمن المعجم الفقهي
أسد الغابة: علي بن أبي الكرم ابن الأثير (ط: اسماعيليان/ طهران)
الأخبار الطوال: أحمد بن داوود الدينوري
البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: المتقي الهندي/ قم/ إيران
زاد المسير: جمال الدين الجوزي _ دار الفكر/ بيروت
عيون أخبار الرضا: الشيخ الصدوق _ مؤسسة الأعلمي/ بيروت
بصائر الدرجات: محمد (الصفار) منشورات الأعلمي/ بيروت
كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة:
الإصابة: أحمد بن علي العسقلاني _ دار الكتب العلمية/ بيروت
الأمالي: محمد بن الحسن الطوسي _ مؤسسة البعثة/ قم/ إيران
تاريخ اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي/ دار صادر/ بيروت
فجر الإسلام: أحمد أمين المصري
نهج الإيمان: علي يوسف (ابن جبير)
المصنف: عبد الرزاق الصنعاني
المحصول في علم الأصول: الرازي/ مؤسسة الرسالة/ بيروت
الفصول المختارة: الشيخ المفيد _ دار المفيد/ بيروت
الفروق اللغوية: الحاوي لكتاب العسكري/ مؤسسة النشر الإسلامي/ قم
كفاية الأثر: علي القمي الرازي/ منشورات بيدار/ قم
الإعتقادات في دين الإمامية: الشيخ الصدوق
الإعتقادات: الشيخ المفيد/ دار المفيد/ بيروت
المزار: الشيخ المفيد/ تحقيق السيد محمد باقر الأبطحي
حياة الإمام الحسين: الشيخ القرشي/ ط: ١/ مطبعة الآداب/ النجف
المزار: محمد بن المشهدي _ مؤسسة الآفاق/ طهران
المحاسن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي _ دار الكتب الإسلامية
الإيضاح: الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري
كامل الزيارات: جعفر بن محمد بن قولويه القمي
الجامع الصغير: جلال الدين السيوطي _ دار الفكر/ بيروت
الغدير: الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني / دار الكتاب العربي/ بيروت
رسائل المرتضى: الشريف المرتضى _ دار القرآن الكريم _ قم/ إيران
الإمامة والتبصرة: ابن بابويه القمي
المهدي المنتظر في روايات السنة والشيعة: عداب محمود الحمش
إقبال الأعمال: علي بن طاووس _ مكتب الإعلام الإسلامي/ قم
تفسير الميزان: السيد محمد حسين الطباطبائي _ جماعة المدرسين/ قم
تفسير مجمع البيان: الفضل الطبرسي _ مؤسسة الأعلمي _ بيروت
مصباح المتهجد: محمد الطوسي _ مؤسسة فقه الشيعة/ بيروت
جامع البيان: محمد بن جرير الطبري/ دار الفكر/ بيروت
تاريخ الطبري: محمد بن جرير الطبري/ (تحقيق: نخبة من العلماء)
البداية والنهاية: إسماعيل الدمشقي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت
تفسير الثعالبي: عبد الرحمن الثعالبي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت
الفصول المهمة: ابن الصباغ المالكي
مطالب السؤول: محمد بن طلحة الشافعي
الملاحم والفتن: علي بن طاووس/ منشورات الرضي/ قم
أعيان الشيعة: السيد محسن الأميني العاملي
لسان الميزان: أحمد العسقلاني/ مؤسسة الأعلمي/ بيروت
تقريب المعارف: أبو الصلاح الحلبي (تحقيق: فارس الحسون)
رحلة ابن بطوطة: محمد بن إبراهيم اللواتي/ دار بيروت/ بيروت
تفسير روح المعاني: شهاب الدين محمود بن عبد الله الألوسي البغدادي
دراسات في الحديث: السيد هاشم الحسني/ دار التعارف/ بيروت
الطبقات الكبرى: محمد بن سعد/ دار صادر/ بيروت
كشف الخفاء: إسماعيل العجلوني / دار الكتب العلمية/ بيروت
المناقب: علي بن محمد بن المغازلي الشافعي/ دار الأضواء/ بيروت
كشف الغمة: ابن أبي الفتح الأربلي
الخرائج والجرائح: قطب الدين الراوندي/ مؤسسة الإمام المهدي/ قم
ميزان الاعتدال: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي/ دار المعرفة/ بيروت
تهذيب التهذيب: أحمد بن علي العسقلاني/ دار الفكر/ بيروت
تذكرة الموضوعات: محمد طاهر بن علي الهندي الفتني
مسند أبي داوود: سليمان بن داوود الطيالسي/ دار الحديث/ بيروت
شرح التجريد: الحسن الحلي/ تحقيق الزنجاني/ منشورات شكوري/ قم
نهج الحق: الحسن بن يوسف المطهر الحلي/ دار الهجرة/ قم
التبيان في تفسير القرآن: الطوسي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت
تفسير القرطبي: محمد القرطبي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت
أسباب النزول: علي النيسابوري/ دار الباز للنشر/ مكة المكرمة

* * *



 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) سورة العنكبوت (٢٩): الآية ٢.
(٢) الكافي: ١/ ٣٧٦ الباب الأول _ الحديث ١ _ ٤، المحاسن للبرقي: ١/ ٩٢ الحديث ٤٦، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤٠٩ الحديث ٩، الإيضاح لابن شاذان: ٧٥، مجمع الزوائد: ٥/ ٢٢٤، مسند أبي داوود: ٢٥٩، كنز العمال: ١/ ٢٠٣ الحديث ٤٦٤، وفي صحيح مسلم: ٦/ ٢٢ والسنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ١٥٦ بلفظ (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)....
(٣) سورة النور: الآية ٥٥.
(٤) لمزيد من التوضيح راجع كتاب شرح التجريد للعلامة الحلي (تحقيق الزنجاني): ٣٢٧، نهج الحق للعلامة الحلي: ٨٢، رسائل المرتضى ج٣:١٧٥.
(٥) راجع تفسير القرطبي ج ١٢: ٢٩٧، أسباب النزول للواحدي: ٢٢١، جامع البيان للطبري ج ١٨: ٢١٢، التبيان للشيخ الطوسي ج٧: ٤٥٣.
(٦) أنظر تاريخ الطبري، ج٢: ٢٣٩، البداية والنهاية لابن كثير، ج٣: ١٧٣.
(٧) راجع البداية والنهاية لابن كثيرج٤: ٣٤٧.
(٨) راجع تفسير الميزان للطباطبائي ج ١٥: ١٥١، تفسير الثعالبي ج٤: ١٩٥.
(٩) تفسير القرطبي ج١٢: ٣٠٠، التبيان للشيخ الطوسي ج٧: ٤٥٥.
(١٠) سورة المائدة: الآية ٩٠.
(١١) ينابيع المودة للقندوزي ج٣: ٢٤٥، كتاب الغيبة للنعماني: ٣٤٠، كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ١٧٧...
(١٢) كمال الدين وتمام النعمة لشيخ الصدوق ص ٣١٨.
(١٣) كمال الدين وتمام النعمة لشيخ الصدوق ص ٢٥٦، ب ٢٤، ح٤، ص ٢٧١، ح١٦.
(١٤) سنن أبي داوود، ج٢، ص ٣٠٩، ب ٣١، ح ٤٢٨٢؛ سنن الترمذي، ج٣، ص ٣٤٣، ب ٤٤، ح ٢٣٣١.
(١٥) مسند احمد، ج١: ٣٧٦، ٤٣٠.
(١٦) سنن أبي داود، ج٢: ٣١٠.
(١٧) سنن ابن ماجة، ج٢: ١٣٦٦.
(١٨) سنن الترمذي، ج٣: ٣٤٣.
(١٩) البيان للكنجي الشافعي: ٥٠٥.
(٢٠) الفصول المهمة لابن الصباغ: ٢٩٨.
(٢١) مطالب السؤول، ج٢: ٨١.
(٢٢) الملاحم والفتن لابن طاووس: ١٤١، ولفظه: (يفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير في الهواء والحيتان في البحر).
(٢٣) راجع سنن أبي داوود، ج٢: ٣٠٩، باب ٣١ _ كتاب المهدي، سنن الترمذي، ج٣: ٣٤٣، باب ٤٤ _ ما جاء في المهدي،...
(٢٤) أعيان الشيعة، ج٢: ٥١.
(٢٥) الصواعق المحرقة لابن حجر: ١٦٥، ط: مصر.
(٢٦) راجع لسان الميزان لابن حجر ج٥: ١٣٠، والحديث رواه الكثير من المحدثين ولفظه: من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر) راجع عقد الدرر: ١٥٧، فرائد السمطين ج٢: ٣٣٤، مقدمة ابن خلدون: ٣٤٧، الفتاوى الحديثية: ٢٧...
(٢٧) الإمامة والتبصرة لابن بابويه: ١٢١، دلائل الامامة للطبري: ٥٣١، تقريب المعارف لابي الصلاح: ٤٣٠.
(٢٨) راجع رحلة ابن بطوطة..، تاريخ ابن خلدون، ج١: ١٩٩، وأيضاً البداية والنهاية لابن كثير، ج٦: ٢٢١.
(٢٩) تفسير روح المعاني للألوسي، ج: ٥.
(٣٠) راجع كتاب دراسات في الحديث للسيد هاشم معروف الحسيني: ١٠٩، الفصل الرابع البخاري وصحيحه بنظر المحدثين.
(٣١) صحيح البخاري، ج٧: ١٢٥.
(٣٢) صحيح البخاري، ج١: ١٣٧.
(٣٣) صحيح مسلم، ج٢: ١٥١.
(٣٤) سنن ابن ماجة، ج١: ٣٤٠، سنن أبي داود، ج١: ٢٧٠، سنن الترمذي ج١: ١٢١، سنن النسائي، ج١: ٢٩٠.
(٣٥) سنن الترمذي، ج٥: ٣٢٨، الطبقات لابن سعد، ج٢: ١٩٤.
(٣٦) المستدرك للحاكم، ج٢: ٣٤٣، أخرج الحديث وقال: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٣٧) كنز العمال للهندي، ج١٢: ٩٦، كشف الخفاء للعجلوني، ج٢: ١٣٥.
(٣٨) راجع: سنن الترمذي، ج ٥: ٣٢٨، الطبقات لابن سعد، ج٢: ١٩٤، وعشرات من الكتب غيرها.
(٣٩) سورة مريم: الآية ٦٣.
(٤٠) وهو ما روته مصادر العامة والخاصة، راجع صحيح البخاري ج٤: ٢٠٥، صحيح مسلم ج١: ١٢٦، المناقب لابن المغازلي: ٣٩٥ ح ٤٤٨، البيان للشافعي: ٥٠٠ باب ٧، كمال الدين للصدوق ج١: ٣١٥،ح٢، كشف الغمة للاربلي ج٣: ٢٧٤...
(٤١) كمال الدين للصدوق: ٤٢٦، ح٢.
(٤٢) راجع تفسير ابن كثير ج٣: ٣٩٢.
(٤٣) الغيبة للطوسي: ٢٤٨ ح ٢١٨.
(٤٤) الغيبة لطوسي، ص ٢٤٨.
(٤٥) راجع الخرائج والجرائح للراوندي ج١: ٤٧٨.
(٤٦) راجع كمال الدين للصدوق: ٤٠ ـ ٤٤.
(٤٧) سورة القصص: الآيات ٥ ـ ٦.
(٤٨) كمال الدين للصدوق: ٤٢٦، ح٢.
(٤٩) راجع شرح احقاق الحق ـ السيد المرعشي ج٢٩: ٢٩٩، ٦٣١، ج٣٣: ٩٢٠.
(٥٠) تفسير القرطبي: ج٢: ٧٩، ج٨: ١٢٠، ج١٠: ٢٢٢، ٣٩٠، ج١٤: ١٠٧.
(٥١) منهاج السنة لابن تيمية ج٤: ٩٥، ج٨: ٢٥٤.
(٥٢) ميزان الاعتدال ج١: ٦٣، ح١٩٩، ج١: ٤٤٩، ح١٦٨٤، ج٢: ٨٧، ح٢٩٢٦.
(٥٣) السنن الكبرى للبيهقي ج٩: ١٨٠.
(٥٤) راجع سنن الترمذي ج٣: ٣٤٣ باب ما جاء في المهدي: ح٢٣٣١ ـ ٢٣٣٣، سنن ابن ماجة ج٢: ٩٢٨، ح٢٧٧٩، ج٢: ١٣٦٦، باب خروج المهدي ح٤٠٨٢ ـ ٤٠٨٨، سنن ابي داود ج٢: ٣٠٩ ح ٤٢٨٢ ـ ٤٢٩٠، المستدرك للحاكم ج٤: ٤٤٢.
(٥٥) وانما رويا حديث نزول عيسى بن مريم وفيه (امامكم منكم) ولم يصرحا به، راجع صحيح البخاري ج٤: ١٤٣، صحيح مسلم ج٩٤:١.
(٥٦) هذا الحديث أورده وفنده جلّ محدثي العامة، فمن قائل انه موضوع، ومنهم من ضعفه، ومنهم من قال انه منكر او فيه رجل مجهول او تفرد به من رواه، واقل ما قيل فيه انه لا ينافي حديث خروج المهدي لان المراد انه لا مهدي على الحقيقة الا عيسى او لا مهدي معصوما الا هو، راجع منهاج السنة لابن تيمية ج٨:٢٥٦، تذكرة الموضوعات للفتني: ٢٢٣، فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج٥: ٤٢١، ج٦: ٣٦٢. تفسير القرطبي ج٨: ١٢٢، ميزان الاعتدال للذهبي ج٣: ٥٢٥، تهذيب التهذيب لابن حجر ج١١: ٣٨٨، تاريخ ابن خلدون ج١: ٣٢٧ ـ ٣٣٢.
(٥٧) وهو العلامة محمد هادي الأميني.
(٥٨) راجع الفتاوى الحديثية لابن حجر: ٣٧، البرهان للتقي الهندي: ١٨٢.
(٥٩) راجع تاريخ ابن خلدون ج١: ٣١١ الفصل الثاني والخمسون.
(٦٠) تاريخ ابن خلدون ج١: ٤٤٦.
(٦١) كمال الدين للصدوق: ٢٤٠ باب ٢٢، ح٦٤، عيون اخبار الرضا للصدوق ج١: ٥٧.
(٦٢) راجع بصائر الدرجات للصفار: ٤٠٧، ح١ ـ ٥ بلفظ آخر.
(٦٣) المصدر السابق: ٣١٩ باب (ان الائمة عندهم اصول العلم ما ورثوه من النبي صلى الله عليه وآله لا يقولون برأيهم)، ح١.
(٦٤) الإمام المهدي المنتظر _ البكاء _ ج١، ص ٤٦.
(٦٥) راجع كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة ج٥: ١١٨.
(٦٦) راجع الامالي للشيخ الطوسي: ٢٩١.
(٦٧) المصدر السابق: ٦٥، ح:٩٦ / ٥.
(٦٨) مروج الذهب للمسعودي ج٢: ٣٤٣.
(٦٩) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج١٢: ٥١.
(٧٠) راجع ينابيع المودة للقندوزي ج٣: ٢٧١.
(٧١) راجع مجمع الزوائد للهيثمي ج٧: ٣١٩، الجامع الصغير للسيوطي ج٢: ٦٧٢، ح٩٢٤٥، كنز العمال ج١٤: ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٦.
(٧٢) راجع منهاج السنة لابن تيمية ج٧: ٢٨٦.
(٧٣) سورة الزمر: الآية ٣٠.
(٧٤) راجع منهاج السنّة ج ٨: ٨٢.
(٧٥) تفسير القرطبي ج٢: ٧١، ج٨: ١٢١، ج١٠: ٢٢٣، ٣٩٠، ج١١: ٤٨، ج١٤: ١٠٧.
(٧٦) التفسير الكبير للفخر الرازي ج١٦: ٤٠.
(٧٧) روح المعاني للالوسي ج١٧: ١٠٤، ج١٨: ٢٠٦.
(٧٨) راجع الفتاوى الحديثية لابن حجر: ٣٧.
(٧٩) راجع دفاع عن العقيدة والشريعة: ٢٥٣، ٢٦٤، ط: مصر.
(٨٠) راجع مسند احمد ج٥: ٢٧٧، كتاب الفتن لابن حماد: ١٨٨، كنز العمال للهندي ج١٤: ٤١١، ح ٣٨٦٥١.
(٨١) راجع صحيح مسلم ج١: ٩٤، سنن الترمذي ج٣: ٣٤٢، ح٢٣٣٠، سنن ابن ماجة ج١: ٥ ح ٦ ـ ١٠، سنن ابي داود ج١: ٢٥٧.
(٨٢) راجع تفسير روح المعاني للالوسي ج١٠: ٥.
(٨٣) سورة القصص: الآية ٥.
(٨٤) راجع كمال الدين للصدوق: ٤٢٤ ح١ـ٢.
(٨٥) راجع الفتاوى الحديثية لابن حجر: ٣٧.
(٨٦) راجع كتاب شرح احقاق الحق للسيد المرعشي ج١٣: ٢١٣.
(٨٧) راجع صحيح البخاري ج٨: ١٢٧، صحيح مسلم ج٦: ٣.
(٨٨) راجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج٣: ٢٨٧ الباب ٧٧ في تحقيق حديث (بعدي اثنا عشر خليفة).
(٨٩) راجع سنن الترمذي ج٣: ٣٤٣ ح٢٣٣١، سنن ابي داوود ج٢: ٣٠٩ ح٤٢٨٢، المستدرك للحاكم ج٤: ٤٤٢.
(٩٠) راجع صحيح مسلم ج٨: ١٨٥، مسند احمد ج٣: ٢٧ ـ ٧٠، ٣١٧، سنن أبي داود ج٢: ٣١٠، ح٤٢٨٥.
(٩١) مما لا ريب إن هذه الزيادة من وضع الأمويين والعباسيين لتطبيق الحديث على احد حكامهم كعمر بن عبد العزيز من بني أمية والمهدي العباسي من بني العباس، ساعدهم على ذلك فقهاء السوء ووضاعو الحديث.
(٩٢) راجع الجزء ٥١، ٥٢، ٥٣ من البحار للمجلسي.
(٩٣) مقدمة ابن خلدون ج١: ٣١١.
(٩٤) سورة الاسراء: الآية ١٥.
(٩٥) راجع نهج الإيمان لابن حجر: ٣٤، رسائل المرتضى ج٢: ٢٩٤، المحصول للرازي ج٤: ١٠٢ ـ ١٢٧.
(٩٦) راجع الفصول المختارة للشيخ المفيد ج٢: ١٧٢، رسائل الشريف المرتضى ج٢: ٣٦٦.
(٩٧) لمزيد من الإطلاع على هذا الموضوع راجع الفروق اللغوية للعسكري: ٤٦٤، مجمع البيلن للطبرسي ج٣: ٢٥١.
(٩٨) راجع الكافي للكليني ج١: ١٧٨ باب (إن الأرض لا تخلو من حجة).
(٩٩) سورة النساء: الآية ١٥٧.
(١٠٠) راجع سنن ابن ماجه ج٢: ٢٩٢ ح ٢٧٧٩، سنن أبي داود ج٢: ٣٠٩ ح ٤٢٨٢، سنن الترمذي ج٣: ٣٤٣ باب ما جاء في المهدي ح ٢٣٣٢.
(١٠١) كما فعل النظام البعثي البائد في العراق في انتفاضة شعبان عام ١٩٩١ م.
(١٠٢) راجع كمال الدين للصدوق: ٥١٦ ح٤٤.
(١٠٣) راجع كتاب الغيبة للنعماني: ١٦٣ ح٤، كفاية الأثر للخزاز القمي: ١٤٧.
(١٠٤) راجع تفسير روح المعاني للآلوسي ج٢٥: ١١٣.
(١٠٥) راجع مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: ٨٣١ ـ ٨٥٣.
(١٠٦) سورة الرعد: الآية ٣٩.
(١٠٧) راجع الاعتقادات في دين الإمامية للصدوق: ١٩، الاعتقادات للشيخ المفيد: ٣٩.
(١٠٨) سورة الغافر: الآية ٦٠.
(١٠٩) راجع سنن ابن ماجة ج١: ٤٤٤، ح ١٣٨٨، باختلاف يسير، وأيضاً كنز العمال للمتقي الهندي ج١٢: ٣١٤، ح ٣٥١٧٧.
(١١٠) سورة الدخان: الآية ٤٤.
(١١١) راجع كامل الزيارات لابن قولويه: ٤٥٣، ح٦٨٠.
(١١٢) راجع المزار للشيخ المفيد: ٢٧.
(١١٣) الغدير: ج٨، ص ٢٤٨.
(١١٤) الإرشاد: ج٢، ص١٢٧.
(١١٥) سورة الشورى: الآية ٢٣.
(١١٦) راجع زيارته عليه السلام في أول يوم من رجب والنصف من شعبان، إقبال الإعمال لابن طاووس، ج٣: ٣٤١.
(١١٧) راجع كامل الزيارات لابن قولويه: ٣١٤، ح ٥٣٤.
(١١٨) راجع كامل الزيارات لابن قولويه: ٤٨١، ح ٧٣٥.
(١١٩) راجع المصدر السابق: ٢٥٨، ح ٣٨٩.
(١٢٠) حياة الإمام الحسين عليه السلام ج١، ص ١١٤، الشيخ باقر القرشي.
(١٢١) سورة التوبة، الآية: ٣٣، سورة الصف، الآية: ٩.
(١٢٢) سورة الجمعة: الآية ٢.
(١٢٣) قال الوليد بن عقبة _ وهو أخو عثمان من أمه _ يذكر قبض علي عليه السلام بخائب عثمان وسيفه وسلاحه، فأجابه عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في أبيات طويلة من جملتها:

فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم * * * أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه
وشبهته بكسرى وقد كان مثله * * * شبيها بكسرى هدية وضرائبه...

راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١: ٢٧١.
(١٢٤) قاله حسان بن ثابت يرثي عثمان، قال ابن الأثير: وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتاً لا حاجة إلى ذكرها ومنها:

يا ليت الطير تخبرني * * * ما كان بين علي وابن عفانا...

وإنما زادوا فيها تحريضاً لأهل الشام على قتال علي ليقوى ظنهم أنه هو قتله. راجع أسد الغابة، ج٣: ٣٨٣.
(١٢٥) راجع الأخبار الطوال للدينوري: ٢٢٣، البداية والنهاية لابن كثير، ج٦: ٢٥٢، تاريخ اليعقوبي، ج٢: ٢٣٠.
(١٢٦) راجع صحيح البخاري، ج٧: ٧٤.
(١٢٧) نهج البلاغة، ج١: ٣٦، خ٣.
(١٢٨) أنظر مسند أحمد، ج٦: ١٠٨.
(١٢٩) سورة الفرقان: الآية ٧ _ ٨.
(١٣٠) لمعرفة تفصيل ذلك، راجع تاريخ الطبري، ج١: ٣٣٨.
(١٣١) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق... قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل...) سنن أبي داوود، ج٢: ٣١٣، ح ٤٢٩٧، مسند أحمد، ج ٥: ٢٧٨.
(١٣٢) زاد المسير لابن الجوزي، ج٣: ٢٩١، تفسير القرطبي، ج٨: ١٢١ وج ١٨: ٨٦، تفسير مجمع البيان للطبرسي، ج٥: ٤٥...
(١٣٣) سنن أبي داوود، ج٢: ٣١٠، ح ٤٢٨٣، ولفظه: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي...)، سنن ابن ماجة، ج٢: ٩٢٩، ح ٢٧٧٩، ولفظه: (...حتى يملك رجل من أهل بيتي...)، سنن الترمذي، ج٣: ٣٤٣، ب ٤٤ ح٢٣١٣، ولفظه: (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي)، مسند أحمد، ج١: ٩٩، ولفظه: (... لبعث الله عزّ وجل رجلاً منا...).
(١٣٤) لاحظ ما كتبه أحمد أمين المصري في كتابه (فجر الإسلام) في بحثه عن الفرق _ فصل الشيعة _ صفحة ٢٧٠، قال: وفكرة الرجعة أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبي إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيعيد الدين... إلى أن يقول: وتطورت هذه الفكرة عند الشيعة... ومنها نبعت فكرة المهدي المنتظر.
(١٣٥) من جملة فتاوى العلماء في من أنكر المهدي عليه الصلاة والسلام ما أجاب به ابن حجر وقد سئل عمن أنكر المهدي، قال: إن كان لإنكار السنة رأساً فهو كفر يقضى على قائله بسبب كفره وردّته فيقتل. وإن لم يكن لإنكار السنة وإنما هو محض عناد لأئمة الإسلام فهو يقضي التعزير البليغ والإهانة بما يراه الحاكم، وقد ذكر المتقي الهندي في كتابه البرهان: ١٧٨، هذه الفتوى بعين ألفاظها، وأوردها ابن حجر مختصرة في الفتاوى الحديثية: ٣٧، وكذلك أفتى الشيخ العلامة يحيى بن محمد الحنبلي بكفر من أنكر المهدي، فقال: وأما من كذب بالمهدي الموعود به عليه الصلاة والسلام بكفره، أنظر البرهان للمتقى: ١٨٢...
(١٣٦) راجع مستدرك الحاكم، ج٤: ٥١٤... ولفظ الحديث: (... وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وتأمن البهائم وتلقى الأرض أفلاذ كبدها... أمثال الاسطوانة من الذهب والفضة...) قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه _ يعني البخاري ومسلم _.
(١٣٧) الإرشاد للمفيد، ج٢: ٣٨١، الغيبة للطوسي: ٤٧٤.
(١٣٨) عن أبي سعيد الحذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي... فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً... ويملأ قلوب أمة محمد غنى فلا يحتاج أحد لأحد... راجع مسند أحمد، ج٣: ٥٢.
(١٣٩) أنظر كتاب الفتن لابن حماد: ٢٣١.
(١٤٠) مسند أحمد، ج٦: ٣١٦، المصنف للصنعاني، ج١١: ٣٧١.
(١٤١) في رواية أنه عليه السلام يأتي إلى جبال رضوى فيأتي محمد صلى الله عليه وآله وعي فيكتبان له عهداً منشوراً... ثم يخرج إلى مكة،... راجع البحار، ج٥٢: ١٥٣.
(١٤٢) أنظرغيبة الطوسي: ٤٦٩.
(١٤٣) المزار لابن المشهدي: ٤٩٦.
(١٤٤) راجع سنن أبي داوود، ج٢: ٣٠٩، باب ٣١ _ كتاب المهدي، وسنن ابن ماجة، ج٢: ١٣٦٦، باب ٣٤ _ خروج المهدي، وسنن الترمذي، ج٣: ٣٤٣، باب ٤٤ _ ما جاء في المهدي، أما البخاري ومسلم فإنهما وإن لم يصرحا باسم المهدي إلا أنهما رويا حديث نزول عيسى وصلاته خلفه، فقد روى البخاري في صحيحه، ج٤، باب نزول عيسى بن مريم: ١٤٣، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (كيف أنتم إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم) أما مسلم فقد روى أيضاً في صحيحه ج١: ٩٥، قوله صلى الله عليه وآله: (... فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله فيقول تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة)، وقد استدرك الحاكم عليهما أحاديث عدة في المهدي منها: (... فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً...)، رواه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه... راجع المستدرك، ج٤: ٤٦٥...
(١٤٥) الفتاوى الحديثية لابن حجر: ٣٧.
(١٤٦) كمال الدين للصدوق: ٤٢٦، ب ٤٢، ح٢، دلائل الإمامة للطبري: ٤٣٣، باب معرفة أن الله لا يخلي الأرض من حجة.
(١٤٧) صحيح مسلم، ح٦: ٢٢، مسند أحمد، ج٤: ٩٦، سنن البيهقي ج٨: ١٥٦، مجمع الزوائد للهيثمي، ج٥: ٢١٨،... الكافي للكليني، ج١: ٣٧٦، باب (من مات وليس له إمام...)، ح ١ _ ٤، وقد ورد الحديث بالفاظ مختلفة، منها من مات ولم يعرف إمام زمانه، وليس في عنقه بيعة، بغير إمام، وليس عليه طاعة، وليس عليه إمام... مات ميتة جاهلية...
(١٤٨) سورة مريم: الآية ٦٣.
(١٤٩) راجع تفسير القرطبي، ج١١: ٤٢، الإصابة لابن حجر، ج٢: ٢٥٨ _ ٢٨٢.
(١٥٠) إشارة إلى قوله تعالى: (فلما أتاها نودي من شاطيء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى...) سورة القصص: الآية ٣٠.
(١٥١) أي حنين الجذع لما تحول صلى الله عليه وآله إلى المنبر، وكان الجذع اسطوانة في المسجد، وكان يستند إليه إذا خطب ولما تحول إلى المنبر صدر عنه حنين، فلما جاء إليه وإلتزمه سكن... وهو من معاجزه صلى الله عليه وآله، وقد روته مصادر جمع المسلمين، راجع صحيح البخاري، ج٤: ١٧٣، سنن ابن ماجة، ج١: ٤٥٤، ح ٤٥٤، سنن الترمذي، ج٢: ٨، باب ٣٥٩، ح٥٠٣، سنن النسائي، ج٣: ١٠٢...
(١٥٢) سورة النحل الآية: ١٢٦.
(١٥٣) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدوانا، قال: ثم يخرج رجل من عترتي، أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدوانا) راجع مسند أحمد، ج٣: ٣٦.
(١٥٤) أنظر شرح سنن النسائي للسيوطي، ج٦: ٧٦.
(١٥٥) راجع ما رواه أبي داوود في سننه، ج٢: ٣٠٩، ح ٤٢٨٢، والحاكم في المستدرك، ج٤، ٤٦٤... وغيرهم من جمهور العامة، وقد تعرض عدد من علماء الحديث من الفريقين لنقد هذه الزيادة (اسم أبيه اسم أبي) ولعل أقوى نقد من علماء السنة ما قاله الشافعي في كتاب البيان... وخلاصته: أن الإمام أحمد، والترمذي رووه إلى قوله (اسمه اسمي) بدون هذه الزيادة، وأن الحافظ أبا نعيم الإصفهاني أورد أكثر من ثلاثين طريقاً لم ترد هذه الزيادة في واحد منها، فتعين أن تكون من فعل (زائدة) الذي ضعفه أهل الجرح والتعديل وشهدوا أنه كان يزيد من الحديث.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٢ / ٤.٥
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عج للجهود التي تبذلها من اجل صيانة تراث اهل البيت وتراث مفكرينا والاعلام الذين كرسوا حياتهم لخدمة المذهب بالكلام النابع من الشعور الولائي ليصوغه الدكتور الوائلي رحمه الله وتغمده في فسيح جناته كلاما ذهبيا ولكنكم جعلتموه سفرا خالدا بمداد الوفاء
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠٢/٠٥ ٠٣:٠٨ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016