فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المهدي الموعود المنتظر عليه السلام عند علماء أهل السنة والامامية / الجزء الأول
 كتب أخرى

الكتب المهدي الموعود المنتظر عليه السلام عند علماء أهل السنة والامامية / الجزء الأول

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ نجم الدين جعفر محمد العسكري تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٧/٢٥ المشاهدات المشاهدات: ٣٩٦٥ التعليقات التعليقات: ٠

المهدي الموعود المنتظر عليه السلام عند علماء أهل السنة والامامية / الجزء الأول

تأليف: الشيخ نجم الدين جعفر بن محمَّد العسكري

الفهرس

المَدْخَل
مقدّمة
الباب الأوّل: في أنّه (عليه السلام) من وِلد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
الباب الثاني: في أنّه (عليه السلام) من عِترته، وأنّه قال فيه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّه مِنّي أو مِن»
الباب الثالث: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه من أهل بيته وعترته وذرّيته
الباب الرابع: في أنّه (عليه السلام) من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)
الباب الخامس: في أنّه (عليه السلام) من أولاد سيدة النساء فاطمة (عليها السلام)
الباب السادس: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمامين الحسنين (عليهما السلام)
الباب السابع: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الحسين (عليه السلام)
الباب الثامن: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام السجاد علي بن الحسين (عليهما السلام)
الباب التاسع: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الخامس محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام)
الباب العاشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام السادس الإمام جعفر بن محمّد (عليهما السلام)
الباب الحادي عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام السابع الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)
الباب الثاني عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الثامن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)
الباب الثالث عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام التاسع الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام)
الباب الرابع عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام العاشر الإمام أبو الحسن علي بن محمّد الهادي (عليهما السلام)
الباب الخامس عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الحادي عشر الإمام أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)
الباب السادس عشر: في ذكر بعض علماء أهل السنّة الذين اعترفوا بأنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من ولد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
الباب السابع عشر: في ذكر بعض الأحاديث النبوية لبعض ألقاب الإمام المهدي (عليه السلام)
الباب الثامن عشر: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أسماء الإمام المهدي (عليه السلام) ولبعض ألقابه
الباب التاسع عشر: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام)
الباب المتمِّم للعشرين: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) وبيان مسكنه عند خروجه (عليه السلام) ومقدار سلطانه
الباب الحادي والعشرون: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) ولما يعمل به بعد ظهوره (عليه السلام)

المَدْخَل
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيدنا ونبينا محمّد وآل بيته الهداة المهديّين.
ثمّة سؤال يساور أذهان المبتدئين في دراسة الآثار والروايات الإسلامية، يدور حول روايات مدرسة آل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في كتب أهل السُنّة والجماعة، فهذه الروايات كافية لإثبات جميع عقائد أتباع مدرسة آل البيت (عليهم السلام)، فلماذا لا يلتزم أهل السُنّة والجماعة بهذه العقائد المنبثقة من روايات واردة في كتبهم؟
الجواب على هذا السؤال يتطلب استعراضاً طويلاً لتاريخ جَمْع الحديث، وللتيارات المتصارعة التي ظهرت بعد رحلة القائد الأوّل، لكنّنا نكتفي بالإشارة إلى النقاط التالية:
١ - هذه الروايات ضاعت بين ركام من الروايات والأحاديث الأخرى، ولَمْ تَعُد في متناول يد الجميع.
٢ - وضّاع الحديث الذين سخّروا أنفسهم لخدمة أصحاب القوّة والنفوذ، وضَعوا أحاديث في شأن أعداء مدرسة آل البيت(١)، تشبه الروايات التي وردت في حقّ آل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبذلك صَعُب التمييز بين أصحاب الحق والباطل(٢).
٣ - هؤلاء الوضّاع اختلقوا أحاديث وروايات للحَطّ مِن مكانة أهل بيت رسول الله، وأحاديث وروايات أخرى تُطْرِي على أعداء أهل البيت، وتبرّر انحرافاتهم، وبذلك عقَّدوا الأمر على مَن يطلب سبيل الرشاد(٣).
٤ - حين يستلزم الأمر أحياناً نقل أحاديث بشأن أهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فإنّ هذه الأحاديث تُنْقَل مع تأويل وتحريف لمعناها، كتأويل كلمة (المولى) - في حديث الغدير -، بالصاحب، والمحبّ.
ويتحمّل المسلمون اليوم - بأَجمعهم - مسؤولية استخراج هذه الروايات من مظانِّها، وتوضيح معانيها الصحيحة ودلالاتها الواقعية، وما تُقدّمه من معتقدات وإرشادات لتبيين معالم طريق الإسلام.
لقد نهض بهذه المسؤولية ثلّة من كبار علماء المسلمين، من أمثال: الشيخ المفيد والعلاّمة الحلّي والحاج ميرزا حسين النّوري، والمِير حامد حسين الهندي، والعلاّمة السيّد شرف الدين، والعلاّمة الأميني (رضوان الله عليهم أجمعين).
ومؤسّسة الإمام المهدي، إيماناً منها بأهمية هذا الخط وضرورة مواصلته، عازمةٌ - بإذن الله تعالى - على نشر مؤلَّفات هؤلاء العلماء المجاهدين، وابتدأت لعملها هذا، من نشر كتب العلاّمة الفقيد الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّد العسكري (رحمة الله عليه)، وهو من أكابر العلماء الذين تبنّوا خدمة خط أهل بيت رسول الله، والدفاع عنه، نأمل أن تكون المجموعة التي سننشرها - بإذن الله - في هذا المجال، خير دليل على أنّ ما يؤمن به شيعة آل بيت رسول الله، مسنود بروايات وردت في كتب أهل السُنّة والجماعة أيضا، والله من وراء القصد.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين، وآله الغرّ الميامين، الأوصياء بالحق: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، وأولاده الأحد عشر المعصومين (عليهم صلوات الله وسلامه)، ما دامت السموات والأرضين.
وبعد، يقول جعفر بن محمّد، نجم الدين: لا حَوْلَ ولا قُوّة إلاّ باللهِ العليّ العظيم، وبحول الله وقوّته استعين، في أن أجْمَعَ في هذا المختصر، بعض ما روي في أحوال المهدي الموعود المنتظر، إمام زماننا عجّل الله فرجه، وسهّل مخْرَجه، وجعلنا من أنصاره وأعوانه، والذابّين عنه. أروي بعض ما عثرت عليه في كتب علماء أهل السُنّة، وبعض ما في كتب الإمامية بحذف السند. غير إنّي - إنشاء الله تعالى - أذكر مصادرَ الأحاديث حَسب الإمكان، والله المستعان في جميع الأمور، وهو حسبي ونعم المستعان.
وسمّيت هذا المختصر (المهدي الموعود المنتظر، عند علماء الجمهور من أهل السُنّة وعند الإمامية) وهو في مقدّمة وخاتمة.
المقدّمة:
وفيها أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيّن لأُمته - المرحومة - قبل انتقاله من عالم الفناء إلى عالم البقاء في موارد عديدة وبعبارات مختلفة أنّ أوصياءه والخلفاء من بعده اثنا عشر، وهم: ابن عمّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، وَبَنُوه الأحد عشر المعصومين. وقد رُويَ عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تعيينهم (عليهم السلام) أحاديث مجملة ومفصّلة، نذكر بعضها بروايات علماء أهل السُنّة، وهي كثيرة، ذكرنا قسماً منها في كتابنا (علي والوصية) ونذكر لك منها اثني عشر حديثاً في هذه المقدّمة.
١ - منها، ما أخرجه العلاّمة أستاذ الذهبي الشيخ إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي (المتوفّى سنة ٧٢٢ هـ)، فقد روى بسنده، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ خلفائي وأوصيائي (وحجج الله على الخلق بعدي) لاثنا عشر أوّلهم أخي، وآخرهم وَلَدِي. قيل: يا رسول الله، ومَن أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل: ومَن وَلَدُك؟ قال: المهدي، الذي يملأها قسطاً وعدلاً، كما مُلئت جوراً وظلماً، والذي بَعَثَنِي بالحقّ بشيراً، لو لَمْ يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه وَلَدي المهدي، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب»، فرائد السمطين (ج٢، الحديث الأول).
المؤلِّف:
أخرج العلاّمة الشيخ سليمان القندوزي الحنفي الحديث، في ينابيع المودّة (ص ٤٤٧، طبع / إسلامبول)، وقال - ما هذا نصّه -: قال في كتاب فرائد السمطين، للشيخ محمّد بن إبراهيم الجويني، الخراساني، الحمويني، المحدّث الفقيه الشافعي، بسنده، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لاثنا عشر، أوّلهم عليٌ، وآخرهم ولَدَي المهدي. فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلف المهدي، وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب».
المؤلِّف:
الظاهر أنّ صاحب ينابيع المودّة ذكر الحديث بالمعنى؛ لِما فيه من اختلاف اللفظ والاختصار والزيادة، والله أعلم. وقد أخرج الحديث العلاّمة الحجة السيّد هاشم في غاية المرام (ص٤٣)، ولفظه يساوي لفظ الحمويني في الفرائد، وفيه قوله: «وحُجج الله على الخلق بعدي»، وأخرجه في (ص١٩٢) أيضاً، من فرائد السمطين (ج٢)، الحديث الأول، ولفظه يساوي ما تقدم، وفيه قوله: «وحجج الله على الخلق بعدي»، ولعلّ إسقاط هذه الجملة من سهو الكاتب، والله أعلم. وأخرجه في إلزام الناصب (ج١، ص١٨٧، طبعة / ٢).
٢ - ومنها، ما أخرجه الحمويني أيضا، في فرائد السمطين (ج٢)، في الحديث الثاني - من الأحاديث التي أخرجها في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام) في آخر الكتاب - أخرج بسنده، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد النبيّين، وعلي بن أبي طالب سيّد الوصيين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي بن أبي طالب، وآخرهم المهدي».
٣ - ومنها، ما في ينابيع المودّة (ص ٨٥، طبع/ إسلامبول)، أخرج بسنده، عن أبي الطُفيل، عامر بن واثلة، وهو آخر مَن تُوفيّ من الصحابة، وقد رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، أنّه قال:
«قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا علي أنت وصيي، حَرْبك حَرْبي وسِلْمك سِلْمي، وأنت الإمام، وأبو الأئمّة الإحدى عشر، الذين هم المطهّرون المعصومون، ومنهم المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فويلٌ لمُبغضهم يا علي، لو أنّ رجلاً أحبّك وأولادك في الله لحشره الله معك ومع أولادك، فأنتم معي في الدرجات العُلى، وأنتَ قسيم الجنّة والنار؛ تُدخِل مُحبيك الجنّة ومبغضيك النار».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجه جماعة من علماء أهل السُنّة وعلماء الإمامية، وهذا الحديث الشريف يتضمن أحاديث عديدة رواها علماء المسلمين، من أهل السنّة والإمامية، بالانفراد، وبالاجتماع، والمقام لا يناسب التفصيل.
٤ - ومنها، ما في تاريخ مَقْتَل الحسين (عليه السلام) (ج١، ص٩٥)، تأليف العلاّمة، أخطب خطباء خوارزم، موفّق بن أحمد الحنفي (المتوفّى سنة ٥٦٨)، أخرج بسنده المتصل، عن سلامة عن أبي سلْمى، راعي إبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، يقول:
«لَيلةَ اُسريَ بي إلى السماء، قال لي الجَليل - جلّ وعلا -: آمنَ الرسولُ بما أُنزِل إليه من ربّه، قلتُ: والمؤمنون، قال: صدقت يا محمّد، مَن خَلّفْتَ في أمتك؟ (قلتُ): خَيرُها، قال: علي بن أبي طالب، (قلت): نعم يا ربّ، (قال: يا محمّد) إنّي اطلعت إلى الأرض اطلاعه، فاخترتك منها، فشققت لك اسماً من أسمائي، فلا أُذْكَر في موضع إلاّ ذُكِرت معي، فأنا المحمود وأنتَ محمّد، ثمّ اطلعت الثانية، فاخترت علياً، فَشَقَقتُ له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ، (يا محمّد): إنّي خلقتك وخلقتُ عليّاً وفاطمة والحَسن والحُسين، والأئمّة مِن ولْدِه من سِنْخ نورٍ من نُوري، وعَرَضْتُ ولايَتَكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمَن قَبِلها كان عندي من المؤمنين، ومَن جَحَدها كان عندي من الكافرين، (يا محمّد): لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني، حتى ينقطع أو يصير كالشنِّ البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له، حتى يقرّ بولايتكم، (يا محمّد): أتحب أن تراهم؟ قلتُ: نعم، يا ربّ، فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتُ، فإذا أنا بعليّ، وفاطِمة، والحَسَن، والحُسَين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، والمهدي، في ضِحْضاح من نور، قياماً يصلّون وهو في وسطهم (يعني: المهدي)، كأنّه كوكب دريّ، (قال: يا محمّد) هؤلاء الحُجَج، وهو الثائر مِن عِترتك، وعزتي وجلالي، إنّه الحُجّة الواجبة لأوليائي، والمنتَقِم مِن أعدائي (والمُمِدّ لأوليائي)».
المؤلِّف:
ما كتب بين هلالين لاختلاف النسخ، ثمّ لا يخفى على أهل الحديث أنّ هذا الحديث أخرجه جماعة من علماء أهل السُنّة، وقد أخرجه موفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي، في كتابه الآخر المعروف بالمناقب، وقد طُبع في إيران وفي النجف الأشرف، وما أخرجه في المناقب (ص ٥) يساويه في اللفظ، إلاّ في بعض الكلمات التي لا توجد في الحديث الأوّل.
وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي، في ينابيع المودّة (ص ٤٨٦) عن أبي سليمان، راعي إبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وفيه اختصار وزيادة.
٥ - ومنها، ما في فرائد السمطين (ج٢، في الباب الحادي والثلاثين) أخرج بسنده المتصل، عن مُجاهد عن ابن عبّاس (رضي الله عنه)، قال: قَدِم يهودي على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يقال له (نَعْثَل)، فقال: يا محمّد، إنّي أسألك عن أشياء تُلجلِج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمتُ على يدك؟ قال: «سَلْ يا أبا عمارة، قال: يا محمّد، صف لي ربك؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
إنّ الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه؛ وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الأوصاف أن تُدْرِكَه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار الإحاطة به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، ناءٍ في قُربه، وقريب في نأيه، كيّف الكيف فلا يقال له كيف، وأيّن الأين فلا يقال له أين، هو منقطع الكيفية فيه والأينونة، فهو الواحد الأحَد والصمد، كما وصف به نفسه، والواصفون لا يبلغون نَعْتَه، لَمْ يلدْ ولَمْ يُولَد، ولم يكن له كُفواً أحد.
قال: صَدَقْت يا محمّد، فأخبرني عن قَولِك إنّه واحدٌ لا شبيه له، ألَيس الله تعالى واحدٌ والإنسان واحد، بوحدانيته قد أشبهت وحدانيته الإنسان؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الله تعالى واحدٌ أحديّ المعنى، والإنسان واحدٌ ثنائي المعنى، جسم وعرض وبدن وروح، فإنّما التشبيه في المعاني لا غير، قال: صَدَقت يا محمّد، فأخبرني عن وصيّك مَن هو؟ فما مِن نبي إلاّ وله وصي، وإنّ نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يُوشع بن نون، فقال: نعم إنّ وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، وبعده سِبطاه الحَسن والحُسين، يتلوه تسعة من صُلب الحسين، أئمّة أبرار، قال: يا محمّد، فسمِّهم لي؟ قال: نعم إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، ثمّ ابنه علي، ثمّ ابنه الحسن، ثمّ الحجّة بن الحسن، فهؤلاء اثنا عشر، أئمّة عدد نُقباء بني إسرائيل، قال: فأين مكانهم في الجنّة؟ قال: معي في درجتي».
قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، وأشهد أنّهم الأوصياء بعدك، ولقد وجدتُ هذا في الكتب المتقدمة، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران، أنّه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له (أحمد) خاتم الأنبياء لا نبيّ بعده، فيخرج من صُلبه أئمّة أبرار عدد الأسباط. الحديث، وله بقية. راجع فرائد السمطين أو كتاب غاية المرام (ص٣٩) تجد الحديث كامل.
وقد أخرج الحديث الشيخ سليمان الحنفي، في ينابيع المودّة (ص٤٤١) مع الاختصار، ولا يعرف الحديث لاختصاره.
المؤلِّف:
ذُكر في الحديث أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «فهؤلاء اثنا عشر، أئمّة عدد نُقباء بني إسرائيل»، وهذا البيان ورد في أحاديث عديدة روتها علماء أهل السنّة في كتبهم المعتبرة وهي كثيرة.
٦ - ومنها، ما في مسند أحمد بن حنبل (ج١، ص٣٩٨)، حيث أخرج مسنده عن الشعبي عن مسروق، قال: كنّا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يُقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان، هل سألتم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كم تملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد - منذ قدمت العراق - قبلك، ثمّ قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: «اثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل».
٧ - ومنها، ما في منتخب كنز العمّال (بهامش ج٥)، مسند أحمد (ص٣١٢)، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يملك هذه الأمّة اثنا عشر خليفة، كعدّة نقباء بني إسرائيل»، ثمّ قال: أخرجه أحمد والطبراني في (المعجم) الكبير، والحاكم في المستدرك للصحيحين، البُخاري ومسلم.
٨ - ومنها، ما في تاريخ الخلفاء للسيوطي الشافعي (ج١، ص٧)، قال: وعند أحمد والبزّار - بِسَنَد حسنٍ - عن ابن مسعود، أنّه سُئل: كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: «اثنا عشر، كعدّة نُقَبَاء بني إسرائيل».
٩ - ومنها، ما في الصواعق المحرقة لابن حَجَر الهَيْتَمي الشافعي (ص١٢)، قال: روي عن ابن مسعود بسند حسن أنّه سُئل كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ قال: سألنا عنها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: «اثنا عشر، كعدّة نُقَباء بني إسرائيل».
١٠ - ومنها، ما في كنز العمّال (ج٦، ص٢٠١)، في (الحديث ٣٤٨)، من فتن نعيم بن حمّاد بسنده، عن ابن مسعود أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون بعدي من الخلفاء عدّة نُقباء موسى».
١١ - ومنها، ما في كنز العمّال أيضاً (ج٣، ص٣٠٥)، في (الحديث ٣١٦٢)، من تاريخ ابن عساكر، ومن كتاب الكامل لابن عدي عن ابن مسعود، أنّه قال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ عدّة الخلفاء بعدي عدّة نقباء موسى».
١٢ - ومنها، ما في ينابيع المودّة، (ص ٤٨٥)، قال: أخرج صاحب المناقب بسنده، عن عبد السلام الهروي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (سلام الله عليهم)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما خَلَق الله خَلْقاً أفضل مِنّي، ولا أكرم عليه مِنّي، قال علي، فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال: يا علي، إنّ الله - تبارك وتعالى - فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيين والمرسلين، والفَضْل بعدي لك يا عليّ وللأئمّة مِن وِلدِك مِن بعدك، فإنّ الملائكة من خُدّامنا وخُدّام محبينا، يا عليّ الذين يحملون العرْش، ومَن حَوْله، يسبّحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا عليّ، لولا نحنُ ما خَلَقَ الله آدم ولا حوّاء، ولا الجنّة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة؛ وقد سبقناهم إلى معرفة ربِّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه؛ لأنّ أوّل ما خلق الله - عزّ وجلّ - أرواحنا، فأنْطَقَنا بتوحيده وتحميده، ثمّ خَلَقَ الملائكة، فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا، فسبّحنا؛ لتعلم الملائكة: أنّا خَلْقٌ مخلوقون، وإنّه تعالى منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، ونزّهته عن صفاتنا، فلمّا شاهدوا عِظَم شأنِنا، هلّلنا؛ لتَعْلَم الملائكة: أن لا إله إلاّ الله، وأنّا عبيد، ولسنا بآلهة يجب أن تُعبد معه، أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ الله، فلمّا شاهدوا كِبَرَ محلِّنا، كبَّرنا؛ لتَعْلَم الملائكة: أنّ الله أكبر، فلا يَنَالُ مخلوقه عِظَم المحل إلاّ به. فلمّا شاهدوا ما جعله الله لنا، من العز والقوة، قلنا: لا حَوْلَ ولا قوّة إلاّ بالله؛ لتعلم الملائكة: أن لا حَوْلَ ولا قوّة إلاّ بالله. فلمّا شاهدوا ما أنعم الله به علينا، وأوجبه لنا مِن فَرْضِ طاعة الخَلْقِ إيانا، قلنا: الحَمدُ لله؛ لتعلم الملائكة: أنّ الحَمْدَ لله على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله، فَبِنَا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله، وتسبيحه، وتهليله، وتكبيره، وتحميده، وإنّ الله - تبارك وتعالى - خلق آدم (عليه السلام)، فأودَعَنَا في صُلبه، وأمر الملائكة بالسجود له؛ تعظيماً وإكراماً له، وكان سجودهم لله عبودية ولآدم إكراماً وطاعة لأمر الله؛ لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون. وإنّه لمّا عُرِج بي إلى السماء، أذّن جبرائيل مَثْنَىً مَثْنَىً، وأقام مَثْنَىً مَثْنَىً، ثمّ قال: تقدّم يا محمّد، فقلت: يا جبرائيل، أتقدم عليك؟ فقال: نَعم، إنّ الله - تبارك وتعالى - فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين، وفضّلك خاصّة على جميعهم. فتقدّمت فصلّيتُ بِهم، ولا فخر. فلمّا انتهيت إلى حُجُب النور، قال لي جبرائيل: تقدّم يا محمّد، وتخلّف هو عنّي، فقلت: يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمّد، إنّ هذا انتهاء حدي الذي وضعني الله فيه، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربي جلّ جلاله، فزَجّ بي النور زَجّة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علوّ مُلكه، فنوديتُ: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد وعليّ فتوكّل، وخلقتك من نوري وأنت رسولي إلى خَلْقي وحجتي على بريتي، لك ولِمَن اتّبعك خلقت جنّتي، ولِمَن خالفك خلقت ناري.
 وأوصياؤُك المكتوبون على سُرادق عرشي، فنظرت فرأيت اثنا عشر نوراً، وفي كل نور سطراً أخضر، عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم: عليٌ، وآخرهم: القائم المهدي، فقلت: يا ربّ، هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديتُ: يا محمّد، هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحُجَجِي بَعدك على بريتي، وهم أوصياؤك، وعزتي وجلالي، لأُطهِّرنّ الأرض بآخرهم المهدي من الظلم، ولأُمَلِّكنّه مشارق الأرض ومغاربه، ولأُسخِّرنّ له الرياح، ولأُذلِلنَّ له السَحاب الصِعاب، ولأُرقِيّنه في الأسباب، وَلأنْصُرنّه بِجُندي، ولأمُدّنه بملائكتي، حتى تعلو دعوتي، ويُجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأُديمن مُلكه، ولأُداوِلنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة».

البابُ الأوّل

نذكر فيه - إنشاء الله تعالى - بعض ما روي من الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أهل بيته، أو من عِترته، أو من ذريته، أو من وُلْدِه، أو ما بهذه المضامين والمعنى. وما روي بمضمون ما ذكرناه - في كُتب علماء أهل السنّة، أو كُتب الإمامية - كثيرة، ونُقدم بعض الأحاديث التي ذُكر فيها أنّه (عليه السلام) من وُلْده، - ثمّ بقية الأحاديث بعده - إنشاء الله تعالى وبحول الله وقوته.
١ - ومنها، ما في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)،عن حُذيفة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجلٌ من وُلدي، وجهه كالكوكب الدرّي» من مسند الرُوْياني.
المؤلِّف:
آخر الحديث في الصواعق المحرقة لابن حجر (ص١٠٠)، ولفظه يساوي ما يأتي من إسعاف الراغبين سنداً ومتناً.
٢ - وفي كتاب: العُرف الوردي (ص ٦٦)، قال: أخرج الرُوْياني في مسنده، وأبو نعيم في (صفة المهدي)، عن حُذيفة قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رَجلٌ من وُلدي، وجهُه كالكوكب الدرّي».
المؤلِّف:
أسقط السيوطي الشافعي - ومَن قَبْله - من ألفاظ الحديث، ولم يتفكروا أنّ ذلك يظهر لأصحاب الحديث.
٣ - وفي كتاب إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأبصار (ص ١٢٤)، قال: أخرج الرُوْياني والطبراني، وغيرهما، أنّه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: «المهدي من وِلْدي، وجْهُه كالكوكب الدرّي، اللون لونٌ عربي، والجسم جِسمٌ إسرائيلي - أي طويل -، يملأُ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يَرضَى لخلافته أهلُ السماء وأهلُ الأرض».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في: نور الأبصار (ص١٥٣) إلى قوله: «كما مُلئت جوراً» وقال: أخرجه الرُوْياني والطبراني.
٤ - وفي كتاب ينابيع المودّة (ص ٤٦٩)، أخرج ما أخرجه في إسعاف الراغبين، ولفظه يساوي لفظه، غير أنّه قال: أخرجوه مرفوعاً.
٥ - وفي كتاب عقد الدُّرر في أخبار المهدي المنتظر في (الباب الثالث، الحديث ٤٦)، قال، وعن حُذيفة (رض) قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من وُلدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لَوْنُ عربي، والجِسْمُ جِسْمُ إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يُرضى في خلافته أهل السماء، والطيرَ في الجوّ، يملك سنة».
أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي، وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبّاغ المالكي الحديث في الباب الثاني عشر من الفصول المهمّة (ص٢٧٥ - ص ٢٧٦)، وفيه: «المهدي وَلَدي، وجْهُه كالقمر الدرّي» الحديث.
٦ - وفي كتاب عقد الدُّرر في (الباب الأوّل، الحديث ٨)، قال: وعن حُذيفة (رضي الله عنه)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رَجُل مِن وُلْدي، وجْهُه كالكوكب الدرّي». أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
وأخرجه في ينابيع المودّة (ص ٤٦٩) من إسعاف الراغبين، وفي ذخائر العقبى (ص١٣٦).
٧ - وفيه أيضا، (في الباب الأول، الحديث ٩) عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من وُلْدي، ولا يَخْرُجْ حتى يَخْرُج ستون كذّاب، كلهم يقول أنا نبيّ».
٨ - وفيه أيضاً، في (الباب الأول، الحديث ١٣) عن أبي سعيد الخِدْري (رضي الله عنه) قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من وُلْدي. لَيَمْلأُنّ الأرض عدواناً، ثمّ لَيَخرجَنَّ رجلٌ مِن أهل بيتي يملأُها قِسطاً وعدلاً». أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
٩ - وفيه أيضا، في (الباب الأوّل، الحديث ٢٥) عن حُذيفة (رضي الله عنه)، قال: خَطَبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكر لنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يومٌ واحد لطوّل الله عزّ وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من وُلْدي اسمه اسمي، قال، فقام سلمان (رضي الله عنه)، فقال: يا رسول الله، مِن أيّ وِلْدك؟ قال: هو من وَلَدي هذا» وضرب بيده على الحسين (بن علي). أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في ينابيع المودّة (ص٢٢٤)، من قوله: «لو لمْ يبقَ مِن الدنيا إلاّ يوم واحد».. إلخ. وقال: أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمداني
في الأحاديث الأربعين في المهدي (رضي الله عنه)، وقال فيه: «اسمهُ كاسمي».
وفي ذخائر العقبى للمحب الطبري الشافعي (ص ١٣٦)، أخرج الحديث بسنده عن حُذيفة، ولفظه يساوي لفظ القندوزي في ينابيع المودّة، وعلّق عليه.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في ينابيع المودّة (ص٤٣٣)، وقال: أخرجه الرُوْياني، والطبراني، وأبو نعيم، والدَيْلمي في مسنده.
١٠ - وفيه أيضاً، في الباب الثاني (الحديث ٤١) عن حُذيفة، رواه عنه أبو الحسن الرابع المالكي، عن حُذيفة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «لو لَمْ يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لبعث الله رجلاً من وَلْدي اسمه اسمي، وخُلُقه خُلُقي، يُكنّى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام، يردّ الله به الدين ويفتح له فتوحاً، ولا يبقى على وجه الأرض إلاّ مَن يقول لا إله إلاّ الله، فقام سلمان، فقال: يا رسول الله، مِن أيّ ولدك؟ قال: من وِلْد ابني هذا» وضرب بيده على الحسين.
المؤلِّف:
أخرج الكنجي في كتاب البيان في (الباب ١٣) الحديث بسنده، عن زر بن حبيش، عن حُذيفة، ولفظه يساوي لفظه، وقال: هذا حديث حسن رزقناه عالي.
١١ - وفيه أيضا، في (الباب الثاني، الحديث ٤٢) عن عبد الله (ابن عمر)، (رض)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يَخرُج في آخر الزمان رجل من وِلْدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
١٢ - وفيه أيضاً، في (الباب الثالث، الحديث ٤٩) عن حُذيفة بن اليمّان (رض) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - في قضية السُفياني وما يفعله من الفجور والقتل - قال: «فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء: يا أيّها الناس، إنّ الله قطع عنكم مدّة الجبّارين والمنافقين وأشياعهم، ووليكم خيّر أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالْحَقوه بمكّة، فإنّه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله، قال حُذيفة بن اليمّان: فقام عمران بن الحصين، فقال: يا رسول الله، كيف لنا بهذا حتى نعرفه؟ قال: هو رجل من وُلدي كأنّه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيّتان، كأنّ وجهه الكوكب الدّري، عربي اللون، في خدّه الأيمن خال، كابن أربعين سنة». أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سُننه.
١٣ - وفيه أيضا، في (الباب الثالث، الحديث ٥٠) عن أبي إمامة الباهلي (رض)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «سيكون بينكم وبين الروم أربع هدن (في) يوم الرابعة على يد رجل من آل هارون (آل هرقل) يدوم سبع سنين، فقال رجل من عبد القيس - يقال له المستورد بن غيلان (بجلان) - يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من وُلدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيّتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك».
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في ينابيع المودّة (ص٤٤٧) عن أبي إمامة، وفي لفظه اختلاف، والظاهر أنّ ذلك من الطابع.
أخرجه الكنجي في كتاب البيان (في الباب ١٨، وفي الباب ٢٢) مع اختلاف في اللفظ، أخرجه الحمويني في فرائد السمطين في (الحديث ٥)، من آخر (ج٢).
١٤ - وفي كتاب الفصول المهمّة في الباب الثاني عشر (ص٢٨٠، طبع/ النجف الأشرف)، قال: وعن أبي إمامة الباهلي، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بينكم وبين الروم أربع هدن، يوم الرابعة على يد رجل من أهل هرقل تدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد القيس - يقال له المستورد بن غيلان -: يا رسول الله مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من وُلْدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، وعليه عبايتان قطوانيتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك».
المؤلِّف:
أخرج الحديث الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في الإمام المهدي (عليه السلام) وفيه اختلاف في اللفظ وسيأتي لفظه في (رقم ٣٠).
١٥ - وفي فرائد السمطين في آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن أبيه عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضوان الله عليهم أجمعين)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من وُلْدي، يكون له غيبة وحيرة تضل فيه الأُمم، يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) فيملأُها عدلاً وقسطاً، كما مُلئت جوراً وظلماً».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في ينابيع المودّة (ص ٤٤٨)، وفيه اختلاف في اللفظ واختصار، والظاهر أنّ ذلك منه، ويأتي الحديث برواية حُذيفة وهو (الحديث ١٢٨) من الفصل الثاني من عقد الدرر، وفيه زيادات وأمور مهمّة، وهو (الحديث ٢١) من الباب الأول من هذا المختصر، فتبصّر.
١٦ - وفيه أيضاً، في آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من وُلْدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاُ، يكون له غيبة وحيرة تضل فيه الأمم. ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في ينابيع المودّة (ص٤٩٣) بسند متصل عن جابر بن عبد الله الأنصاري، ولفظه يساوي لفظه وقال: أخرجه في المناقب.
١٧ - وفي ينابيع المودّة (ص ٤٤٨) من الفرائد للحمويني الشافعي، قال: وفيه عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ علياً وصيّي، ومن وُلْدِه القائم المنتظر المهدي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت جوراً وظلماً. والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: إي وربي، ليُمحِّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، ثمّ قال: يا جابر، إنّ هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، فإياك والشكّ؛ فإنّ الشك في أمر الله عزّ وجل كفر».
١٨ - وفي نور الأبصار (ص ١٥٤) للشبلنجي الشافعي (المتوفّى سنة ١٢٩٨)، قال أخرج ابن شيرويه في كتاب الفردوس (في باب الألف واللام) عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله سلم): «المهدي طاووس أهل الجنّة».
يأتي الحديث في باب أوصاف المهدي (عليه السلام) في كتب عديدة، وعنه بإسناده، عن حُذيفة بن اليمّان (رضي الله عنهما) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «المهدي من وُلْدِي، وجهه كالقمر الدرّي، واللون منه لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جَوْراً، يرضى بخلافته أهل السماء والأرض والطير في الجوّ، يملك عشر سنين (يملك عشرين سنة)».
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبّاغ المالكي الحديث في الفصول المهمّة (ص ٢٧٥) من كتاب فردوس الدَيلَمي ولفظه يساوي لفظه، ولعلّ الكنجي الشافعي نقل الحديث منه ولم يذكر ذلك، أخرجه الكنجي الشافعي في كتاب البيان(في الباب ٨)، وقال فيه: «يملك عشرين سنة»، وهذا دليل على أنّ ما في نور الأبصار أنّه (عليه السلام) يملك عشر سنين خطأ من الراوي أو الطابع.
وأخرج الحديث أيضاً الكنجي في (الباب ١٧)، وفيه: «المهدي رجل من وُلْدي، وجهه كالكوكب الدرّي» الحديث، وفيه أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة.
١٩ - وفي كتاب الفتن لابن طاووس (باب ٧٠، ط / ٣، ص ١١٥)، نقلاً من فتن أبي صالح السليلي، عن ربعي بن خراش، قال: سمعت حُذيفة بن اليمّان يقول، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة - وذكر كلمة - نادى منادٍ من السماء: ألا أيّها الناس، إنّ الله قد قطع مدّة الجبّارين والمنافقين وأتباعهم، وَوَلِيكم الجابر خير أمة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالْحَقوه بمكّة فإنّه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله، قال عمران بن حصين: (قلنا)، صِفْ لنا - يا رسول الله - هذا الرجل وما حاله؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّه رجل من وُلْدي، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يخرج عند جَهد من أمّتي وبلاء، عربي اللون، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يملك عشرين سنة، وهو صاحب مدائن الكفر كلها قسطنطينية ورومية، يخرج إليه الأبدال من الشام وأشتاتهم كأنّ قلوبهم زُبر الحديد، رُهبانٌ بالليل، ليوثٌ بالنهار، وأهل اليمن حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام، فيخرج من مكّة متوجهاً إلى الشام، يَفْرَح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير في الهواء والحيتان في البحر».
المؤلِّف:
تقدّم حديثٌ عن حُذيفة يشبه هذا الحديث في بعض ألفاظه، وذكر فيه ما ليس في هذا الحديث، ولعلّه حديث آخر، أو هو، ولكن ذُكر بالمعنى مع الاختصار، وهو (الحديث ٤٩) من كتاب عِقد الدرر، ليوسف بن يحيى السَلْمي الشافعي. وقد تقدّم الحديث ب نصّه، وقد علّق السيّد على الحديث بعد ذكره، وقال: إنّ الحديث مروي من دون تعيين سنة النداء، ورواية عقد الدرر خالية من تعيين سنة النداء.
٢٠ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٦٩)، قال: أخرج الطبراني مرفوعاً: «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى (عليه السلام) كأنّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدمْ فصلِّ بالناس، فيقول عيسى: إنّما أُقيمت الصلاة لك، فيصلي خلف رجل من وُلْدي».
المؤلِّف:
في الصواعق المحرقة، لابن حجر (ص١٠١) أخرج الحديث، ولفظه يساوي لفظ ينابيع المودّة، وقال: أخرجه الطبراني مرفوعاً، أخرجه في ينابيع المودّة (ص٤٣٣) أيضاً، عن حُذيفة ولفظه يساوي ما في (ص ٤٦٩)، وقال: أخرجه الطبراني وابن حِبّان في صحيحه من حديث عقبة بن عامر في إمامة المهدي ويأتي الحديث في (رقم ٢٨) بلفظ آخر، (ورقم ٣٠) أيضا.
٢١ - وفي كتاب عِقد الدرر (الحديث ١٢٨) من الفصل الثاني (عن حُذيفة) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا ضربت السودان وليث العرب حتى يلحقوا ببطن الأرض أو ببطن الأردن. فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني بستين وثلاثمائة راكب، يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفاً، فيبعث جيشاً إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف، ويخرجون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق ويقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح، فيستنفذ ما بأيديهم من أسير لأهل الكوفة فيقتلهم، ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى الكوفة فينهبونها ثلاثة أيام، ثمّ يسيرون إلى مكّة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله تعالى جبرائيل، فيقول: يا جبرائيل، عذِّبهم. فلا يبقى منهم إلاّ رجلان فيقدمان على السفياني ويخبرانه بخسف الجيش فلا يهوله، ثمّ إنّ رجالاً من قريش، يهربون إلى قسطنطينية فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن ابعث بهم في المجامع فيبعث بهم فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق، قال حُذيفة: وإنّ المرأة تدخل في مسجد دمشق - في الثوب الواحد - على مجلس حتى تأتي فُخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل مسلم من المسلمين، فيقول: ويحكم كفرتم بعد إيمانكم، إنّ هذا لا يحلّ، فيقوم فيضرب عنقه في المسجد - يعني مسجد دمشق - ويقتل كل مَن شايعه على ذلك.
 فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء: أيّها الناس، إنّ الله عزّ وجل قد قطع عنكم مدّة الجبّارين والمنافقين وأشباههم، وأولاكم خير أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فالحقوا به بمكّة، فإنّه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله، قال حُذيفة: فقام عمران بن حصين، فقال: يا رسول الله، كيف لنا حتى نعرفه؟ قال: هو رجل من وُلْدي، كأنّه من رجال بني إسرائيل، عليه جبّتان قطوانيتان، كأنّ وجهه كوكب درّي في اللون، في خده الأيمن خال أسود، كابن أربعين سنة. فتخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم، ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم فيأتون مكّة، فيبايعونه بين الركن والمقام. ثمّ يخرج متوجهاً إلى الشام، وجبرائيل على مقدمته وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير والوحوش والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته وتملأ الأنهار، وتضعف الأرض، ويستخرج الكنوز كله، ويقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية. ويقتل كلب، قال حُذيفة: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فالخائب مَن خاب يوم كلب ولو بعقال، قال حُذيفة: (قلت) يا رسول الله، كيف يحلّ قتالهم وهم يوحِّدون؟ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هم يومئذٍ على ردّة، ويزعمون أنّ الخمر حلال، ولا يصلّون». أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه.
٢٢ - وفيه أيضاً، في (الحديث ٣٣٠)، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: «يملك المهدي تسعة عشر (سنة) وأشهر».
المؤلِّف:
ثمّ ذكر (الحديث ٣٣١) وقال، عن حُذيفة بن اليمان، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من وُلدي» وذكر الحديث المتقدم، وقال في آخره: «يملك عشرين سنة». أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي، ورواه أبو القاسم الطبراني في معجمه.
٢٣ - وفي تذكرة خواص الأئمّة (ص٣٧٧، ط / سنة ١٣٦٩)، أخرج بسنده، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج في آخر الزمان رجل من وُلْدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراُ، فذلك المهدي» قال: وقد أخرجه أبو داود الزهري عن علي بمعناه، وفيه: «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم واحد لبعث الله من أهل بيتي مَن يملأ الأرض عدلاً».
المؤلِّف:
تقدم حديث نحوه عن عبد الله في (رقم ١١)، من أحاديث عِقد الدرر، وأسقط من آخره قوله: «فذلك المهدي» ولعلّ مراده من عبد الله، ابن عمر كما في هذا الخبر.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في سنن أبي داود (ج٢، ص٤٢٢)، وفي الصواعق المحرقة، لابن حجر (ص ٩٨)، وفي نور الأبصار (ص ١٥٦ - ١٥٧).
٢٤ - في أرجح المطالب (ص ٣٧٨)، للشيخ عبد الله آمرتسري الهندي الحنفي، أخرج بسنده، من مسند الرُوْياني، ومن أبي نعيم، ومن كتاب العُرف الوردي في أخبار المهدي، لجلال الدين السيوطي الشافعي، أنّهم أخرجوا عن حُذيفة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من وُلدي، وجهه كالقمر الدرّي، واللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال، كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء والأرض والطير في الجوّ (السماء)».
المؤلِّف:
تقدّم أحاديث عديدة عن حُذيفة ولم يكن فيها حديث بهذا اللفظ، ولعلّ الجميع أخرجوه مع الاختصار، والله العالم.
أخرجه في (المصابيح) لأبي محمّد الحسين، وزاد في آخره: «يملك عشرين سنة»، وفي بقية الألفاظ يساوي لفظه لفظ أرجح المطالب. وقد أخرجه الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديثاً، الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي، أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٦٩٩) في ضمن حديثين مختصر ومفصّل، ولفظيهما لفظ أرجح المطالب.
٢٥ - ينابيع المودّة (ص٤٩٠) من الأربعين حديثاً، الذي جمعه أبو نعيم، في أحوال الإمام المهدي، قال: ومنها عن حُذيفة بن اليمّان، قال: خَطَبَنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكر ما هو كائن، ثمّ قال: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً من وِلْدي اسمه اسمي، فقام سلمان وقال: يا رسول الله، من أي وِلْدك هو؟ قال: من وَلَدي هذا» وضرب بيده على رأس الحسين (عليه السلام).
المؤلِّف:
تقدم نقل الحديث من عقد الدرر في (رقم ٩)، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي، وهذا الحديث من كتابه الآخر المسمّى بالأربعين، وقد نقل السيّد هاشم البحراني جميع أحاديث الأربعين في غاية المرام (من ص٦٩٩)، إلى آخر الكتاب (ص٧٠١) وهو (الحديث ٧٨) من أحاديث أحوال الإمام صاحب العصر(عليه السلام).
وأخرج الحديث إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، في فرائد السمطين (ج٢)، في آخر الكتاب وهو (الحديث ١٦) منه، ولفظه يساوي لفظه في المعنى واللفظ مع اختلاف يسير.
أخرجه في ينابيع المودّة أيضاً في (ص٢٢٤).
٢٦ - ينابيع المودّة (ص ٤٩٣)، نقلاً من المناقب، وقال: أخرج بسنده، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من وُلْدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وهو أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، يكون له غيبة وحيرة في الأُمم، حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلِّف:
أخرج الحمويني الحديث بسلسلة الذهب عن أمير المؤمنين، وفي لفظه أغلاط كثيرة، راجع آخر (ج٢) فرائد السمطين.
المؤلِّف:
ثمّ ذكر الحديث بطريق آخر عن الإمام الباقر، وزاد في آخره - بعد قوله كالشهاب الثاقب -: «يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام)، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً». أخرجه الحمويني في فرائد السمطين آخر (ج٢)، بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، ولفظه يساوي لفظه، غير أنّه قال: «له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثمّ يقبل كالشهاب يملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
٢٧ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس في (الفصل ٢٣، ص ١٦٣، من الطبع الثالث)، قال: أخرج في كتاب ثواب العمّال بسنده المتصل، عن حُذيفة اليمان، عن جابر الأنصاري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه كان ذات يوم جالساً بين أصحابه إذ هبط عليه جبرائيل (عليه السلام)، فقال: «السلامُ يُقْرِؤك السلامَ، ويَخصّك بالتحية والإكرام بالسلام، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يا أخي جبرائيل، وما السلام؟ قال: هي الخمسة الأنهر سيحون وجيحون، والفراتان (دجلة والفرات) ونيل مصر، وقد جُعِلت هذه الخمسة الأنهر لك ولأهل بيتك وشيعتك، ويقول: وعزتي وجلالي، كلّ مَن شرب منها قطرة واحدة، وقام الخلائق للحساب يوم الحساب لن أُدخل الجنة أحداً إلاّ مَن رضيت عنه وجعلته منه من مائها في حلّ. فعند ذلك تهلّل وجه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال: يا أخي، لِوجه ربي الحمد والشكر، فقال له جبرائيل: أُبَشِّرك يا رسول الله، بالقائم من وُلْدك، لا يظهر حتى يملك الكفار الخمسة الأنهر، فعند ذلك ينصر الله أهل بيتك على أهل الضلال ولم يرفع لهم رايةً أبداً إلى يوم القيامة»، فسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شُكراً، وأخبر المسلمين، وقال لهم: «بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ، فسُئل عن ذلك، فقال: هي الخمسة الأنهر التي جعلها الله لنا أهل البيت، وهي: سيحون، وجيحون، والفراتان (دجلة والفرات) ونيل مصر، إذا مَلكت الكفار الخمسة مُلِك الإسلام شرقاً وغرباً. وذلك الوقت ينصر الله أهل بيتي على أهل الضلال، ولم يرفع لهم رايةً أبداً إلى يوم القيامة».
المؤلِّف:
في الحديث تحريف وتغيير لذلك لا يُعرف المعنى المقصود بوضوح.
بيان:
في مجمع البحرين في (سيح)، قال: سيحون نهر بالهند، وسيحان غير سيحون، وسيحون دون جيحون، وفيه: أنّ سيحان وجيحان، والفرات ونيل مصر، من أنهار الجنّة، وفي معالم التنزيل أنزلها الله من الجنّة واستودعها الجبال، لقوله تعالى: (فَأسْكَنَّاهُ فِي الأَرضِ).
وقال في (جوح): جيحون نهر وراء خراسان عند بلخ، يخرج من شرقها من إقليم بناحية من بلاد الترك، ويجري غرباً ويمر ببلاد خراسان، ثمّ يخرج من بلاد خوارزم ويجاوزها حتى يصب في بحره، وفي الحديث: جيحان أحد الأنهر الثمانية التي خرقها جبرائيل بإبهامه، وهو نهر يخرج من حدود الروم ويمتدّ إلى قرب حدود الشام، ثمّ يمرّ بإقليم يسمى سيساً، ثمّ يصب في البحر، وفي الحديث جيحان هو نهر بلخ.
٢٨ - في عقد الدرر (الحديث ٣١٠)، من (الباب ١٠) عن حُذيفة بن اليمّان (رضي الله عنه)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم، كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المَهدي: تقدم صلِّ بالناس، فيقول عيسى بن مريم: إنّما أُقيمت الصلاة لك، فيصلّي عيسى خلف رجل من وُلدي، فإذا صُليَت قام عيسى فجلس في المقام، فيبايعه الناس»، وذكر الحديث.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في كتاب المناقب (يعني مناقب الإمام المهدي - عليه السلام -).
المؤلِّف:
تقدم الحديث في (رقم ٢٠) من كتب عديدة لعلماء أهل السُنّة، وفي لفظه اختصار واختلاف وتحريف.
٢٩ - وفي فرائد السمطين، للحمويني الشافعي (ج٢)، آخر الكتاب (الحديث ١٩)، أخرج بسنده، عن سليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس، قال حدّثني أبي، قال: كُنت يوماً عند الرشيد، فذكر المهدي وما ذُكر مِن عَدْله، وأطنب في ذلك، فقال الرشيد: إنّي أحسبكم أن تحسبونه أبي المهدي. حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس عن أبيه العبّاس بن عبد المطلب أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يا عم، يملك من وُلْدي اثنا عشر خليفة، ثمّ يكون أمور كثيرة (كريهة) شديدة عظيمة، ثمّ يخرج المهدي من وُلْدي يُصلح الله أمره في ليلة، فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، ويمكث في الأرض ما شاء الله، ثمّ يخرج الدجّال».
المؤلِّف:
أخرج السيّد في غاية المرام (ص٧٠٤)، في (الحديث ١٦٤) من أحاديث الإمام المهدي المنتظر، وقال: أخرج الحديث الشيخ عبد الله بن جعفر بن محمّد بن أحمد الدورسي بسنده، عن سليمان بن إسحاق بن علي ابن عبد الله بن العبّاس، قال: حدّثني أبي، قال: كنت يوماً عند الرشيد
وذكر الحديث بألفاظه من غير اختلاف، وقال فيه: «ثمّ يكون أمور كريهة» الحديث، ونقل الحديث من كتاب الرد على الزيّدية للشيخ المذكور.
٣٠ - وفي أربعين الحافظ أبو نعيم، أخرج بِسَنده عن أبي أمامة الباهلي، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «(سيكون) بينكم وبين الروم أربع هدن، الرابعة على يد رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين، فقال رجل من عبد قيس - يُقال المستورد بن عجلان: يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من وُلدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّيّ، في خده خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك».
المؤلِّف:
تقدم الحديث في (رقم ١٤) مع اختلاف في ألفاظه، نقلاً من كتاب الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي. وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٥٧٠)، وهو (الحديث ٨٤) الذي جمعه في أحوال الإمام المنتظر (عليه السلام) الذي مجموعه (١٦٥ حديثاً) أخرجها من طرق علماء أهل السنّة، من كتب متعددة، وقد أخرجنا كثيراً منها في هذا المختصر.
٣١ - وفي فرائد السمطين - في آخر الجزء الثاني - أخرج بسنده المتصل، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «والذي بعثني بالحق بشيراً، لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج وَلدي المهدي»، الحديث.

الباب الثاني

بعض الأحاديث المروية في كتب علماء أهل السنّة والأمامية، وفيها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام): «إنّ المهدي مِنّي أو مِنّا» أو ما يقرب هذا اللفظ.
١ - في الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي الشافعي (ج، ٩٢٤٤)، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي، أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين»، ثمّ صحّحه.
المؤلِّف:
أخرجه البغوي في مصابيح السنة (ج٢، ص١٣٤)، ولفظه ولفظ السيوطي سواء.
بيان:
أجْلى الجبهة أي: ليس في رأسه شعر إلاّ من وسطه، في الفائق: الجلاء ذهاب شعر الرأس إلى نصفه. وقِنى الأنف: طوله ورقة أرنبته، مع حدب في وسطه.
المؤلِّف:
أخرجه أبو داود في سننه (ج٢، ص ٢٠٨) بسنده، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخِدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي، أجْلى الجبهة» الحديث.
وأخرجه الحاكم النيسابوري في مستدرك الصحيحين (ج٤، ص ٥٥٧، ط / حيدر أباد، سنة ١٣٣٤) مع اختلاف يسير. وفي نور الأبصار (باب ٢، ص ١٥٤)، وفي منتخب كنز العمّال (بهامش ج٦، ص٣٠)، مسند أحمد بن حنبل أخرجا نحوه، وأخرجه الترمذي والطبراني في معجمه، وأخرجه غيرهم، وأخرجه في أرجح المطالب (ص ٣٧٨)، وقال: أخرجه الطبراني، وأبو داود، وأبو نعيم والديلمي في الفردوس.
٢ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (الباب ١٩٨، من فتن نعيم بن حمّاد)، بسنده، عن ياسين بن سيّار، قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن الحنفية، قال: حدّثني أبي، حدّثني علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: المهدي مِنّا أهل البيت».
المؤلِّف:
في عِقد الدرر (الباب ٣، الحديث ٤٤)، أخرج الحديث عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «المهدي مِنّا أهل البيت، رجل مِن أمّتي، أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً»، أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
٣ - وفي الملاحم والفتن (الباب ١٩، من كتاب فتن زكريا)، بسنده، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا أهل البيت»، وفي (الباب ٦٢) أخرج الحديث أيضاً، وفيه زيادة، ويأتي الحديث.
٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٦، من الباب الأول) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، قال: «قلت: يا رسول الله، أمِنّا المهدي أو مِن غيرنا؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بل مِنّا، يختم الله به الدين كما فتحه بنا» وذكر الحديث كاملاً وقال: أخرجه جماعة من الحفّاظ في كتبهم منهم، أبو القاسم الطبراني، ونعيم الأصبهاني، وأبو عبد الرحمان ابن أبي حاتم، وأبو عبد الله نعيم بن حمّاد، وغيرهم.
المؤلِّف:
أخرجه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله في الأربعين الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي، ولفظه فيه زيادة عمّا في عقد الدرر، وسيمر عليك الحديث (في رقم ٢٧) بلفظه، وفي (رقم ٣٠) الحديث كامل.
المؤلِّف:
في البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، لعلي متقي الحنفي (في الباب ١)، قال: أخرج الطبراني في المعجم الأوسط، من طريق عمرو بن علي، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، أنّه قال للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أمِنّا المهدي أمْ مِن غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل مِنّا، يختم الله به كما فتح بنا، وبنا يُستنقذون من الفتنة كما أُنقذوا من الشرك، وبنا يؤلّف بين قلوبهم بعد عداوة بينهم كما ألّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك».
وأخرجه جلال الدين في العُرف الوردي (ج٢، ص٦١) بهذا السند عن عمر بن علي، وفي لفظه اختلاف. ويأتي نصّه (في رقم ٢٩).
المؤلِّف:
وفي ينابيع المودّة (ص٤٩١)، نقلاً عن أربعين أبي نعيم، قال: ومنها، عن علي، قال، «قلت: يا رسول الله، أمِنّا آل محمّد المهدي أمْ من غيرنا؟ فقال: بل مِنّا، يختم به الدين كما فتح بنا، وبه يُنقذون من الفتن كما أُنقذوا من الشرك بنا، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألّف بينهم بعد عداوة الشرك، إخواناً في دينهم».
٥ - وفي تذكرة الخواص (الباب ٦) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة في مدح النبي والأئمّة (عليهم السلام)، وقال في آخره: «فنحن أنوار السماوات والأرض، وسفن النجاة، وفينا مكنون العلم، وإلينا مصير الأمور، وبِمَهْدِينا تُقطع الحجج، فهو خاتِم الأئمّة ومُنقذ الأمّة، ومنتهى النور، وغامض السرّ، فلْيَهْنَ مَن استمسك بعروتنا، وحُشر على محبتنا».
٦ - وفي فتن ابن طاووس (ص ١١٩، من فتن زكريا) عن محمّد بن الحنيفة، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي مِنّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»، وفيه أيضاً بسنده، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أخرج الحديث بنصه، وفي مسند أحمد بن حنبل (ج١، ص٨٤)، أخرج الحديث عن محمّد بن الحنفية، ولفظه يساوي لفظه.
وفي عُرف الوردي (ص ٥٨) أخرج الحديث عن علي، وقال: أخرجه أحمد وابن أبي شيبه، وابن ماجة، ونعيم بن حمّاد في الفتن، وأخرجه الكنجي الشافعي في البيان (ص ٣١٢)، ولفظه لفظ أحمد. وفي الصواعق المحرقة لابن حَجَر (ص١٠٠) أخرج نحوه، ولم يُبَيّن المروي عنه.
 وأخرج الحديث في فرائد السمطين، في آخر الجزء الثاني (الحديث ٢٤)، وأخرج الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص١٦٦)، وفي سنن ابن ماجة (ج٢، ص٢٦٩، باب خروج المهدي من أبواب الفتن)، أخرج بسنده عن أبي داود الخضري، حدّثنا ياسين عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفية عن أبيه علي، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي مِنّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة» وأخرجه في فيض القدير شرح الجامع الصغير (ج٦، ص٢٢٧).
المؤلِّف:
أخرج علي المتقي الحنفي الحديث في منتخب كنز العمّال (بهامش ج٦، ص ٣٠)، عن أحمد وابن ماجة ولفظه عن علي (عليه السلام): «المهدي مِن أهل البيت يصلحه الله في ليلة». وأخرجه جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير في (الحديث ٩٢٤٣) من فيض القدير، وقال: أخرجه أحمد وابن ماجة، عن علي، وقال: الحديث صحيح.
وأخرجه في ينابيع المودّة (ص ٤٨٨) من فرائد السمطين، ولفظه يساوي لفظ ابن ماجة، وأخرج الحديث في الجامع الصغير للسيوطي (ج٢، ص١٦٠)، وفي كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير (ص١٢٢)، أيضاً في آخر (ج٢، الحديث ٢٤).
٧ - في ينابيع المودّة (ص٤٨٨)، أخرج بسنده - من فرائد السمطين - عن أبي سعيد رفعه: «المهدي مِنّا أهل البيت، أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
تقدم الحديث من طرق عديدة.
٨ - في ينابيع المودّة (ص٤٤٩، وص٤٩١) من الأربعين حديث الذي جمعه نعيم بن حمّاد في المهدي (عليه السلام)، قال: ومنها عن أبي سعيد رفعه، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مِنّا الذي يُصلّي عيسى بن مريم خلفه».
المؤلِّف:
أخرج الشيخ عبيد الله الحنفي الحديث في أرجح المطالب (ص ٣٧٨)، نقلاً من حلية الأولياء لأبي نعيم، ومن العُرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي الشافعي، ولفظه يساوي لفظ ينابيع المودّة، وأمّا لفظ عُرف الوردي في (ص٧٨)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد عن عبد الله بن عمرو، قال: «المهدي ينزل عليه عيسى بن مريم ويصلّي خلفه» وفي عِقد الدرر (في الحديث ٢٨، من الباب ١) أخرج حديثاً نحوه، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي، وأخرجه في (الحديث ٢٢٣، من الباب ٧)، ولفظه لفظ ينابيع المودّة، وفي (الحديث ٣١١) من عقد الدرر، نحوه عن أبي سعيد الخدري (في الباب ١٠)، وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠١)، وقال: أخرجه أبو نعيم في الأربعين (وهو الحديث ١٠٩) عن غاية المرام من الأحاديث التي جمعها في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، وأخرجه في (ص ٧٠٤) أيضاً، وقال: أخرجه أبو نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن عن أبي سعيد الخدري، ولفظه يساوي لفظه.
٩ - في كتاب البيان (الباب ٢، ص ٣١٢) بسنده عن ياسين بن سيار، وعن إبراهيم بن محمّد بن الحنفية عن أبيه عن علي (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: المهدي مِنّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة»، ثمّ قال: هكذا رواه ابن ماجة في سننه، وأخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير. ثمّ قال: انضمام هذه الأسانيد بعضها إلى بعض، وإبداع الحفّاظ ذلك في كتبهم يوجب القطع بصحته.
المؤلِّف:
أخرج البغوي الحديث في المصابيح، ولفظه عن علي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «المهدي مِنّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة». وأخرجه ابن ماجة في سننه (ص ٢٦٩)، وأحمد بن حنبل في مسنده (ج١، ص٨٤)، وفي الصواعق المحرقة لابن حَجَر (ص١٠٠).
المؤلِّف:
أخرج علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٦٦)، من مسند أحمد، ومن سنن ابن ماجة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، أنّه قال: «قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: المهدي مِن أهل البيت، يصلحه الله في ليلة» (حم، هـ عن علي) وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٢ - ص٤٣٣)، قال: ولأحمد وابن ماجة وغيرهما عن علي (رضي الله عنه)، رفعه: «المهدي مِنّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة» وقد تقدم الحديث (في رقم ٦) من كتب عديدة، غير ما تقدم. وذكره في عقد الدرر في (الحديث ١٨٢)، ولفظه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه)، قال: «قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: المهدي مِنّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة واحدة»، ثمّ قال: أخرجه جماعة من الحفّاظ في كتبهم، منهم الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، والحافظ أبو عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي، وأبو عمرو الداني، ونعيم بن حمّاد، وأبو نعيم الأصفهاني، وأبو القاسم الطبراني، وبهذا اللفظ لم يخرجه أحد، وأخرجه جلال الدين في الجامع الصغير. كما ذكره في فيض القدير (ج٦، ص٣٢٧، ط/ م سنة ١٣٥٧) في (الحديث رقم ٩٢٤٣) من مسند أحمد وسنن ابن ماجة.
١٠ - ينابيع المودّة (ص٤٣٣، وص٤٣٤)، قال: أخرج الطبراني في الأوسط بسنده، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (رضي الله عنها): «مِنّا خير الأنبياء وهو أبوكِ، ومِنّا خير الأوصياء وهو بعلكِ، ومِنّا خير الشهداء وهو عمُّ أبيك حمزة، ومِنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء، وهو ابن عمِّ أبيك جعفر، ومِنّا سبطا هذه الأمّة سيدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين وهما ابناكِ، ومِنّا المهدي وهو من ولدك».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عقد الدرر (باب ١)، وقال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومِنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك، ومِنّا سِبْطا هذه الأمّة الحسن والحسين وهما ابناك، ومِنّا المهدي».
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الصغير في ترجمة أحمد بن محمّد، وأخرجه في كتاب البيان (ص٣١١)، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ١٠٠)، وفي ذخائر العقبى (ص٤٤)، ولفظه لفظ عِقد الدرر، وفي فتن ابن طاووس.
١١ - أرجح المطالب (ص٣٨٤) عن مكحول عن علي، قال: «قلت: يا رسول الله، أمِنّا المهدي أمْ مِن غيرنا، يا رسول الله؟ قال: بل مِنّا، يختم الله به الدين كما بنا فتح». أخرجه نعيم بن حمّاد وأبو نعيم والسيوطي في عُرف الوردي ومحمّد بن الصبّان الشافعي في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (ص١٢٣)، ولفظه: أخرج الطبراني أنّه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: «المهدي مِنّا، يختم الدين به كما فتح بنا».
المؤلِّف:
تقدم حديث فيه مضامين هذا الحديث (في رقم ٤)، وفيه زيادة، ومصدره غير ما تقدم وسنده سند آخر، فعليه هو حديث آخر، والله أعلم، وسيمر عليك الحديث مفصّلاً من كتب عديدة راجع (رقم ١٩، ورقم ٢٠، ورقم ٢١، ورقم ٢٧)، وفي جميعها الحديث مروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) بألفاظ مختلفة مفصّلة ومختصرة. وقد أخرجه في عِقد الدرر (الحديث ١٩٩، من الباب ٧)، ولفظه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: «قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: المهدي مِنّا، يَختم الدين به كما فتح بنا». أخرجه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي.
المؤلِّف:
أخرج في عقد الدرر (الحديث ١٩٣، من الباب ٧) حديثاً فيه بعض ألفاظ الحديث، وفيه زيادة، وهذا نصّه: عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «قلت: يا رسول الله، أمِنّا - آلُ محمّد - المهدي أو مِن غيرنا؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بل مِنّا، يَختم به الدين كما فتحه بنا، وبنا يُنقذون من الفتن كما أُنقذوا من الشرك، وبنا يؤلّف الله بين قلوبهم من بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما ألّف الله بين قلوبهم بعد عداوة»، أخرجه جماعة من الحفّاظ في كتبهم منهم أبو نعيم الأصفهاني وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمان بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم ابن حمّاد، وذكره الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (حم * عسق) قال بكر بن عبد الله المزي: (ح) حرب يكون بين الموالي وقريش، فتكون الغلبة لقريش على الموالي، (م) مُلك بني أُميّة، (ع) علوي بني العبّاس، (س) سنا المهدي، (ق) قوة عيسى حين ينزل (من السماء) ليقتل النصارى ويخرّب البِيَع، انتهى بألفاظه. وفي الحديث نقص يظهر ذلك من حديث (رقم ٢٠).
١٢ - أرجح المطالب (ص ٣٨٥) من سنن الدارقطني، عن أبي هارون العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شَهِدت بدراً؟ فقال: نعم، فقلت: ألا تُحَدِثني بشيء مما سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في علي؟ فقال: يا بُني، أُخبِرك أنّ رسول الله مرض مرضةً نفذ منها، فدخلت عليه فاطمة تعوده - وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - فلمّا رأت ما برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الضعف، خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خديها، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ما يبكيكِ يا فاطمة؟ قالت: أخشى الضيعة بعدك يا رسول الله، فقال: يا فاطمة، إنّ الله تعالى على أهل الأرض اطّلاعة على خلقه فاختار منها أباك، ثمّ اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة ثانية فاختار منهم بعْلَكِ، فأوحى الله إليّ فأنكحته منكِ، واتخذته وصيّاً، أما علمتِ أنكِ بكرامة الله إياكِ زوّجك أعلمهم عِلماً، وأكثرهم حِلماً، وأقدمهم سلماً، فضحكت فاطمة واستبشرت»
فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمّد وآل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال لها: «يا فاطمة، (إنّ) لِعَليّ ثمانية أضراس - يعني مناقب: إيمان بالله ورسوله، والحكمة، وزوجته، وسبطاه: الحسن والحسين، وأمْرُه بالمعروف ونهْيه عن المنكر. يا فاطمة، نحن أهل البيت أُعطينا ست خصال لم يُعطها أحداً من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بَعْلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك، ومِنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ، ومِنْا مهدي الأمّة، الذي يصلّي عيسى خلفه، ثمّ ضرب على منكب الحسين، وقال: من هذا مهديّ هذه الأمّة».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الشيخ عبيد الله الحنفي، فيه تحريف وأغلاط واضحة، ونحن نقلناه كما كان رعاية للأمانة. وقد أخرجنا الحديث في كتابنا (علي والوصية، ص١٨٨) بطرق عديدة، وفي لفظهم اختلاف كثير، وأقرب الألفاظ إلى ما نقلناه لفظ ابن الصبّاغ المالكي (في الفصل ١٢) من الفصول المهمّة، وقد ذكر لفظ آخر من الحديث في الأحاديث المروية عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، في أنّ المهدي (عليه السلام) من ذريّة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعترته. وحديث آخر من كتاب (فضائل الصحابة) للعلاّمة السمعاني، وفي لفظه زيادات مهمّة (راجع رقم ٨١) من الأحاديث المروية في أنّه (عليه السلام) من ذريّة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعترته.
وقد أخرج الحديث في (ص٣٩٥) من أرجح المطالب أيضاً، والحديثين بلفظ واحد، وفي الحديث الثاني أغلاطه أقل، وأخرج الحديث في كتاب البيان (ص ٣٢٢)، ولفظه يَقْرُب لفظ أرجح المطالب، ثمّ قال: هكذا أخرجه الدارقطني، صاحب الجرح والتعديل. وأخرجه في ينابيع المودّة ص٤٩٠.
١٣ - ذخائر العقبى، لمحب الدين الطبري الشافعي (المتوفّى سنة ٦٩٤)، أخرج بسنده من معجم الطبراني، عن أبي أيوب الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة - رضي الله عنها -: «نبينا خير الأنبياء وهو أبوكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومِنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء، وهو ابن عمّ أبيك جعفر، ومِنّا سِبطا هذه الأمّة، الحسن والحسين وهما ابناكِ، ومِنّا المهدي». أخرجه الطبراني في معجمه.
المؤلِّف:
تقدّم الحديث من ينابيع المودّة وغيره، مع اختلاف في بعض ألفاظه والاختلاف من الرواة.
١٤ - في ينابيع المودّة (ص٤٩٠)، قال: في كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت فاطمة على أبيها (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مرضه وبكت وقالت:
«يا أبي، أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا فاطمة، إنّ الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباكِ فبعثه رسولاً، ثمّ اطّلع ثانية فاختار منهم بعلكِ فأمرني أن أزوّجك منه فزوّجتك منه، وهو أعظم المسلمين حِلماً، وأكثرهم عِلماً، وأقدمهم إسلاماً، إنّا أهل بيت أُعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهم عمّ أبيك، ووصينا خير الأوصياء وهو بَعْلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهم عم أبيك حمزة، ومِنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومِنّا سِبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ، ومِنّا مهدي هذه الأمّة».
قال أبو هارون العبدي: لقيت وهب بن منبّه أيام الموسم فعرضتُ عليه هذا الحديث، فقال: إنّ موسى لمّا فُتنَ قومه واتخذوا العجل إلهاً، فكَبُر على موسى، قال الله: «يا موسى، مَن كان قبلك من الأنبياء افتُتِن قومه، وإنّ أمّة أحمد أيضاً ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده، حتى يلعن بعضهم بعضاً، ثمّ يصلح الله أمرهم برجل من ذُريّة أحمد، وهو المهدي».
ثمّ قال الشيخ سليمان: أخرج الحافظ أبو نعيم فمنها عن علي بن بلال عن أبيه، قال: هذا الحديث المذكور من غير كلام وهب بن منبّه وزاد (فيه): «يا فاطمة، إذا صارت الدنيا هَرجاً ومَرجاً، وصارت الفتن، وانقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقّر كبيراً، فيبعث الله عند ذلك المهدي من وُلْدك، يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمتُ به في أوّل الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
إنّ في هذا الحديث إسقاطاً وتحريفاً، وأمّا حديث علي بن بلال (أو علي بن هلال) فقد أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى (ص٤٤) ناقصاً، وفي (ص١٣٥) مفصّلاً، ونذكره إنشاء الله في الأحاديث التي فيها ذُكر أنّ المهدي (عليه السلام) من وُلْد فاطمة - عليها السلام - في (الباب ٥)، وراجع (رقم ١٥) من هذا الباب.
١٥ - في مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري - المتوفّى سنة ٤٠٥ - (ج٤، ص ٥٥٧)، أخرج بسنده عن أبي نضرة عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا أهل البيت، أشمّ الأنف، أقنى أجلى، يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا» وبسط يساره وإصبعين من يمينه - المسبّحة والإبهام - وعَقَدَ ثلاثة، ثمّ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
المؤلِّف:
أخرج السيّد ابن طاووس في الملاحم والفتن (ص٨٩، باب ٦٣) حديث أبي نضرة، نقلاً من فتن السليلي، وفيه اختلاف وزيادة، وهذا نصّه عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من عترتي، أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يعيش سبع سنين».
قال: وسمعت عفّان مرة أخرى يقول: يعيش هكذا وأشار من اليسرى وإصبعين من اليمنى.
المؤلِّف:
تقدّم الحديث في الأحاديث المروية عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقال فيه: «المهدي رجل من عترتي». راجع (رقم ٧، من الباب ٢، والباب ٣).
١٦ - في مصابيح السنّة للبغوي (ج٢، ص١٣٤)، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي، أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في سنن أبي داود (ج٢، ص ١٣١، و٢٠٨، ط / م، سنة ١٣٤٨)، وزاد في آخره: «يملك سبع سنين» وأخرجه في الفصول المهمّة (في الباب ١٢)، وقال: رَوى أبو داود والترمذي في سننهما، كل واحد منهما يرفعه إلى أبي سعيد الخدري (رض)، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي مِنّي، أجْلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً»، وزاد أبو داود: «يَملك سبع سنين»، وقال: حديث ثابت صحيح، ورواه الطبراني في معجمه، وكذلك غيره من أئمّة الحديث وأخرجه في عقد الدرر (في الحديث ٤٤، من الباب الثالث)، ولفظه يساوي لفظ البغوي، وقال: أخرجه أبو داود في سننه، والبيهقي في البعث والنشور، وأخرجه ابن ماجة القزويني في سننه عن أبي سعيد، وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٢) من سنن ابن ماجة، وهو (الحديث ١٣١) من الأحاديث التي جمعها في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام). وأخرجه الحميدي في الجمع بين الصحاح الستة في آخر الكتاب عن أبي سعيد، ولفظه لفظ أبي داود في سننه.
١٧ - في عُرف الوردي (ج٢، ص٥٨)، قال: أخرج أبو نعيم بسنده عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهديّ مِنّا، أجْلى الجبين، أقْنى الأنف».
المؤلِّف:
أخرج إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي الحديث في فرائد السمطين (ج٢) آخر الكتاب في (الحديث ٢٢) عن أبي الصدّيق عن أبي سعيد، ولفظه: «المهدي مِنّا، أجْلى الجبهة، أقنى الأنف» وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٦٩٩) وهو (الحديث ٨٢) من الأحاديث التي جمعها في أحوال الإمام المهدي المنتظر، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في الأربعين، وأخرجه في فيض القدير (ج٦، ص٢٢٧) في الحديث (رقم ٩٢٤٤)، ولفظه: «المهدي مِنّي، أجْلى الجبهة، أقنى الأنف، أشمّ». ولفظه لفظ مصابيح السنّة في الحديث السابق (رقم ١٦).
١٨ - في عُرف الوردي (ص٥٨)، قال: أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم -، قال: «المهديّ مِنّا أهل البيت، رجل من أمتي أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
تقدم الحديث بهذا اللفظ من عقد الدرر (الحديث ٤٤، من الباب الثالث)، وأخرجه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في فرائد السمطين (ج٢، الحديث ٢٢، من آخر الكتاب)، ولفظه يساوي لفظ عُرف الوردي، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث الذي جمعه في أحوال المهديّ ولفظه ولفظ عرف الوردي سواء. وأخرجه السيد في غاية المرام ص ٦٩٩ من الأربعين وهو الحديث (٨٣) من الأحاديث التي جمعها في أحوال الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه.
١٩ - في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج ٧ ص ٣١٧ وفي فتن ابن طاووس نقلا من فتن زكريا ج ٣ ص ١١٩ واللفظ لابن طاووس قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا الوليد عن علي بن حوشب سمع مكحولا يحدث عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال قلت يا رسول الله أمنا أئمة الهدى (المهديّ) أم من غيرنا قال: بل منا بنا يختم الدين كما بنا فتح وبنا يستنقذون من ضلالة الفتن كما استنقذوا من ضلالة الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم في الدين بعد عداوة الفتنة كما الف بين قلوبهم ودينهم بعد عداوة الشرك.
(المؤلف) أخرج الحديث في عقد الدرر الحديث (١٩٢) و(١٩٩) وأخرجه ابن الصباغ في الفصول المهمة في الفصل (١٢) ولفظه يساوي لفظ كنز العمال.
٢٠ - (المؤلف) لفظ مجمع الفوائد فيه اختلاف مع لفظ الفتن وفيه زيادة واليك نصه روى بسنده عن علي بن حوشب سمع مكحولا يحدث عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) (انه قال للنبي صلّى الله عليه واله وسلم) أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله قال بل منا بنا يختم الدين كما بنا فتح. وبنا يستنقذون من الشرك. وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما بنا ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك. قال علي: أمؤمنون أم كافرون قال بل مفتون وكافر. رواه الطبراني في (المعجم) الأوسط.
(المؤلف) وقد تقدم الحديث في رقم (٤) من عقد الدرر مع اختلاف في لفظه ومن كتاب البرهان في علامات مهدي آخر الزمان لعلي متقى الحنفي ومن ينابيع المودة ص ٤٩١ ومن غيرهما وأخرجه السيد في غاية المرام ص ٧٠٣ ولفظه يخالف ما في المجمع وما في الفتن وهذا نصه عن علي بن أبي طالب قال: قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا فقال لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتن إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتن إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة دينهم. ثم قال رواه الحفاظ في كتبهم رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وعبد الرحمن بن حماد في عواليه ورواه الكنجي في باب البيان ص ٣٢٦ ناقصا.
٢١ - في نور الأبصار ص ١٥٤ - ص ١٥٥ أخرج بسنده عن علي ابن أبي طالب (عليهما السلام) قال: قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أو من غيرنا قال صلّى الله عليه واله وسلم بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا في دينهم (ثم قال الشبلنجي) قال بعض أهل العلم هذا حديث حسن عال رواه الحفاظ في كتبهم. أما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط وأما أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء وأما عبد الرحمن بن حماد فقد ساقه في عواليه.
(المؤلف) تقدم في رقم (٤) نقل الحديث من ينابيع المودة بهذا اللفظ إلى قول (بعد عداوة الشرك) ولم يذكر بقية الحديث ومراده من بعض أهل العلم الكنجي الشافعي فانه أخرج الحديث في كتاب البيان ص ٣٢٦ باب (١١).
٢٢ - وأخرج الحديث علي المتقي الحنفي في كنز العمال ج ٧ ص ٢٦٣ ولفظه يساوي لفظ نور الأبصار وفي آخر الحديث زاد قال علي أمؤمنون أم كافرون قال مفتون وكافر. (نعيم بن حماد طس وأبو نعيم في كتاب المهدي خط في التلخيص) أي أخرجه نعيم بن حماد في الفتن والطبراني في المعجم الأوسط وأبو نعيم في كتاب المهديّ والخطيب البغدادي في التلخيص وأخرجه في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٢٣ بسنده مع اختلاف يسير عن علي رفعه (أنه صلّى الله عليه واله وسلم قال) المهديّ منّا يختم الدين به كما فتح بنا: أخرجه الطبراني وأخرجه في عقد الدرر في الحديث (١٩٣) و(١٩٩) من الباب (٧) وهذا نصه عن علي رضي الله عنه. قال: قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهديّ أو من غيرنا فقال النبي صلّى الله عليه واله وسلم بل منا يختم الله به الدين كما فتحه بنا وبنا ينقذون من الفتن كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم من بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف الله بين قلوبهم بعد عداوة، ثم قال أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم منهم أبو نعيم الأصفهاني وأبو القاسم الطبراني وعبد الرحمن بن حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، وذكر الإمام أبو اسحاق الثعلبي في تفسير قوله تعالى حم عسق قال بكر بن عبد الله المزي (ح) حرب يكون بين قريش والموالي فيكون الغلبة لقريش على الموالي (م) ملك بني أمينة (ع) علو بني العباس (س) سناء المهدي (ق) قوة عيسى حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع).
٢٣ - وفي عرف الوردي ص ٧٨ قال أخرج نعيم بن حماد بسنده عن عمر بن الخطاب أنه ولج البيت (أي بيت الله الكعبة المكرمة) وقال والله ما أدري أدع خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال أو أقسمه في سبيل الله فقال علي بن أبي طالب: امض (يا عمر) فلست بصاحبه إنما صاحبه منّا شاب من قريش يقسمه في سبيل الله في آخر الزمان.
(المؤلف) أخرجنا الحديث من كتب عديدة في كتابنا (علي والخلفاء) راجع ترى ما تحب وقد أخرج الحديث علي المتقي في كنز العمال ج ٧ ص ٢٦٧ من فتن نعيم. قال: ان عمر بن الخطاب ودع البيت (الحرام) وقال والله ما أدري ادع خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال أم أقسّمه في سبيل الله. فقال: علي بن أبي طالب (عليهما السلام) امض (يا عمر) فلست بصاحبه إنّما صاحبه منّا شاب من قريش يقسّمه في سبيل الله في آخر الزمان.
٢٤ - وفي فتن ابن طاووس ج ٣ باب (٤٢) ص ١٤٧ ط (٣) قال فيما ذكره زكريا في كتاب الفتن بسنده عن أبي معبد مولى ابن عباس قال وافيت ابن عباس يوما طالت فيه نفسه. قال: فقلت يا بن عباس حدثني عن المهديّ قال: اني لأرجو أن لا تنقضي الليالي والأيام حتى يبعث الله منّا أهل البيت غلاما شابا أو قال فتى شابا لم تلبسه الفتن يقيم أمر الله. قال:
قلت يا بن عباس عجز عنها كهولكم وترجوها لشبابكم قال ان الله يفعل ما يشاء.
(المؤلف) تقدم الحديث في الأحاديث التي قال فيها النبي صلّى الله عليه واله وسلم المهديّ منّا أهل البيت في رقم (٣٧) من الباب الثاني. والرواية فيها عن أبي سعيد عن ابن عباس بطرق عديدة والظاهر أنهما حديثان وأخرج الحديث علي المتقي الحنفي في كنز العمال ج ٧ ص ٢٦٠ عند ذكره أخبار المهدي عليه السلام نقلا من تاريخ ابن عساكر محدث الشام. قال: روي عن ابن عباس أنه قال: اني لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا غلاما شابا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لم يلبس الفتن ولم تلبسه الفتن. وإني لأرجو أن يختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه بنا فقال له رجل يا بن عباس عجزت عنها شيوخكم وترجوها لشبابكم قال ان الله يفعل ما يشاء. ويأتي الحديث في رقم (٢٨) من عقد الدرر عن أبي سعيد وقال أخرجه أبو عبد الله الداني والحافظ أبو بكر البيهقي.
٢٥ - وفي عقد الدرر الحديث (٣٢٠) من الباب (١١) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم المهديّ منّي وذكر حليته وعدله ثم قال يملك سبع سنين أخرجه الإمام أبو داود وسليمان بن الأشعث السجستاني في سننه والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.
(المؤلف) هذا الحديث الشريف نقل بعضه بلفظه وبعضه بالمعنى ومقصوده من قوله ذكر حليته (أي أنه أجلى الجبهة اقنى الأنف الخ) ومقصوده من عدله (أي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) ثم ذكر آخر الحديث وهو (يملك سبع سنين) فعليه هذا الحديث هو الحديث رقم (١٦) الذي نقلناه من مصابيح السنة وقد تقدم ويمكن أن يكون حديثا آخر وهو الصواب على الاصطلاح.
٢٦ - وفي الجمع بين الصحاح الستة للحميدي في باب أشراط الساعة في آخر الكتاب أخرج بسنده من صحيح أبي داود السجستاني المعروف بسنن أبي داود ومن جامع الترمذي وانهما أخرجا؟؟؟ نديهما عن زرعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا وفي رواية أبي هريرة حتى يلي رجل وفي رواية حتى يملك العرب رجل مني ومن أهل بيتي يواطي اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
(المؤلف) أخرج الحديث السيد في غاية المرام ص ٦٩٧ وهو الحديث (٤٤) من الأحاديث التي استدل بها على إمامة الإمام المهدي عليه السلام.
٢٧ - وأخرج الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله في الأربعين حديث الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي عليه السلام، وقال عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهديّ أم من غيرنا فقال النبي صلّى الله عليه واله وسلم لا بل منا يختم به الدين كما فتح بنا (وبنا) ينقذون من الفتن كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم.
(المؤلف) تكرر نقل الحديث بهذا المضمون وفي جميعها اختلاف في اللفظ وهذا اللفظ أوضح الفاظ الحديث مع ما فيه من الاختصار وهو الحديث (١٠٥) الذي أخرجه السيد في غاية المرام ص ٧٠٠ نقلا من الأربعين لأبي نعيم ونقله في ص ٧٠٣ في الحديث (١٣٩) وقال بالاسناد عن علي بن أبي طالب. قال: قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا فقال لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتن إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتن إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة دينهم.
(المؤلف) هذا اللفظ من الحديث الشريف لم يذكره غير السيد وهو مفصل وواضح الدلالة ويظهر منه أن ما تقدم من الفاظه جميعها غير مروية بلفظها لما فيها من الاختلاف والاختصار والله أعلم بحقيقة الحال.
٢٨ - وفي عقد الدرر الحديث (١٩٩) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم المهدي منا يختم الدين به كما فتح بنا، أخرجه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي.
(المؤلف) أخرج جلال الدين الشافعي في كتابه العرف الوردي ص ٦١ الحديث بلفظين يشبهان ما تقدم من أربعين الحافظ أبي نعيم وهذا نص الحديثين وأخرجه في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٢٣ ط م سنة ١٣٢٢ ولفظه هذا قال أخرج الطبراني (المهدي منا يختم الدين به كما فتح بنا) وقد تقدم الحديث في رقم (١١) و(١٩) و(٢٠) و(٢١) بألفاظ مختلفة.
٢٩ - وفي العرف الوردي ص ٦١ قال أخرج الطبراني في (المعجم) الأوسط من طريق عمر بن علي عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنه قال للنبي صلّى الله عليه واله وسلم أمنّا المهديّ أم من غيرنا يا رسول الله قال بل منّا، بنا يختم الله كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك ثم قال السيوطي وأخرج من نعيم بن حماد وابن أبي نعيم من طريق مكحول عن علي (قال قلت) يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا فقال لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك. وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم.
(المؤلف) تقدم الحديث في رقم (٤) من عقد الدرر، ومن البرهان في علامات المهدي آخر الزمان، ومن ينابيع المودة وفي ألفاظ الجميع اختلاف وزيادة ونقص وإليك ما في كنز العمال وفي لفظه ما ليس في لفظ غيره.
٣٠ - وفي كنز العمال ج ٧ ص ٢٦٣ أخرج بسنده من نعيم بن حماد، ومن المعجم الأوسط للطبراني، ومن كتاب المهدي لأبي نعيم ومن تلخيص الخطيب البغدادي وهذا نصه (بحذف السند عن عمر بن علي) عن علي أنه قال للنبي صلّى الله عليه واله وسلم أمنا آل محمد المهديّ أم من غيرنا يا رسول الله قال بل منا يختم الله به كما فتح بنا وبنا يستنقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم قال علي (قلت يا رسول الله) أمؤمنون أم كافرون قال مفتون وكافر.
(المؤلف) تقدم في رقم (٢٠) لفظ حديث مجمع الفوائد وفيه اختلاف مع حديث كنز العمال أو فيه نقص عما في كنز العمال (وأخرجه السيد في الملاحم والفتن ص ١١٩ باب ١٨ من فتن زكريا بسنده عن مكحول).
٣١ - وفي كنز العمال ج ٧ ص ١٨٧ من المعجم الكبير للطبراني ومن مسند البزار قالا روى قرة المزني أنه صلّى الله عليه واله وسلم قال لتملأن الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما يبعث الله عز وجل رجلا مني اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها يمكث فيهم سبعا أو ثمانيا وان أكثر فتسعا (طب والبزار عن قرة المزني).
٣٢ - وفي كنز العمال ج ٧ ص ١٨٧ عن أبي سعيد قال قال صلّى الله عليه واله وسلم منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه (أبو نعيم في كتاب المهدي).
(المؤلف) يأتي في باب (٢٩) أن عيسى ابن مريم عليه السلام يقتدي في الصلاة بالإمام المهدي عليه السلام أحاديث عديدة بمعناه وقد ذكر جلال الدين في العرف الوردي ج ٢ ص ٦٤ نص الحديث من كتاب أبي نعيم ولم يصرح باسم الكتاب ولفظ الحديث يساوي ما في كنز العمال.

الباب الثالث: في قوله (ص) من أهل بيته وعترته وذريته

١ - في كتاب العرف الوردي ج ٢ ص ٧٩ قال: أخرج نعيم بن حماد عن قيس بن جابر الصدفي، أن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم قال: سيكون من أهل بيتي، رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم من بعده القحطاني، والذي نفسي بيده ما هو دونه.
(المؤلف): يأتي الحديث بسند آخر وفيه زيادات مهمة.
٢ - وفي عقد الدرر الحديث (١١) من الباب (١) قال وعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي، أخرجه أبو عمر والمقري في سننه.
(المؤلف): أخرج الحافظ أبو نعيم في (الأربعين حديث) حديثا عن أبي هريرة وفي لفظه اختلاف ويأتي لفظه في رقم (١٠٤)، وأخرجه السيد في غاية المرام ص ٥٧٠ نقلا من الأربعين لأبي نعيم.
٣ - وفي عقد الدرر الحديث (١٢) من الباب (١) قال: أخرج أبو نعيم في فوائده والطبراني في المعجم الكبير عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم قال سيكون من بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج من أهل بيتي، المهدي، فيملأها عدلا، كما ملئت جورا، ثم يؤمر بعده القحطاني فو الذي بعثني بالحق ما هو دونه.
(المؤلف) أخرج الحديث في العرف الوردي ج ٢ ص ٦٤ من الطبراني ومن ابن منده ومن أبي نعيم ومن ابن عساكر عن قيس بن جابر، وأخرجه علي المتقي الحنفي في كنز العمال ج ٧ ص ١٨٦ وفي ج ٧ ص ١٨٩ أيضا وأخرجه السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن ج ١ باب (١٨) ص ٩ وأخرجه ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة ولكن أخطأ في سنده وقال: رواه جابر بن عبد الله الانصاري ثم قال: وأخرجه أبو نعيم في فوائده والطبراني في المعجم الكبير، وأخرجه الكنجي الشافعي في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان) في الباب (١٢) ولفظه: يخرج المهديّ من أهل بيتي الحديث. وقال: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وأخرجه في الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص ١٠٢ وقال: أخرجه الطبراني، وأخرج الحديث في كتاب أرجح المطالب لعبيد الله الهندي الحنفي (ص ٣٨٠)، وقال: أخرجه الطبراني وفي لفظه اختلاف واختصار وهذا نصه عن جابر الصدفي أن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم قال ليكون بعدي خلفاء وبعد الخلفاء أمراء وبعد الأمراء ملوك وبعد الملوك جبابرة ثم يخرج من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
٤ - وفي عقد الدرر الحديث (١) ومن الباب (١) قال وعن أم سلمة رضي الله عنها (أنها قالت) سمعت رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم قال: المهديّ من عترتي وهو من ولد فاطمة (ثم قال) أخرجه أبو داود وسليمان بن الأشعث السجستاني في سننه والحافظ أبو بكر البيهقي قال (المهديّ) من عترتي يملك تسعا أو سبعا فيملأها قسطا وعدلا، وأخرجه أبو عمرو الداني، وأخرجه الكنجي الشافعي في كتابه (البيان) ص ٣١٠ من الباب (٢) وقال: أخرجه أبو داود في سننه وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة ص ٤٣٢ وقال: أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي وأخرجه في مصابيح السنة وأخرجه أبو داود وآخرون.
٥ - وفي عقد الدرر الحديث (٢) من الباب (١) أخرج عن أبي سعيد الخدري. قال قال: رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج من عترتي أو من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا، أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده.
٦ - وفي عقد الدرر الحديث (٣) من الباب (١) عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه واله وسلم قال تملأ الأرض ظلما وجورا، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا وعدلا، ويملك ستا أو سبعا أو تسعا وقال: أخرجه أبو نعيم في صفة المهديّ (عليه السلام) هكذا وأخرجه أبو بكر البيهقي وقال (يقوم رجل) من عترتي يملك تسعا أو سبعا فيملأها قسطا وعدلا.
٧ - وفي عقد الدرر الحديث (٥) من الباب (١) قال: روي عن عائشة (أنها روت) عن النبي صلّى الله عليه واله وسلم، أنه قال: المهدي من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي، أخرجه نعيم بن حماد.
(المؤلف) أخرج الحديث في الصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٠٠ عن نصير بن حماد وقال فيه (المهدي) هو رجل من عترتي الحديث، وأخرجه السيوطي في العرف الوردي ج ٢ ص ٧٤ وأخرجه السيد في الملاحم والفتن ج ١ ص ٥٧ من فتن نعيم وفي لفظه اختلاف، وأخرجه الحاكم النيسابوري الشافعي في مستدرك الصحيحين ج ٤ ص ٥٥٨ وفي لفظه اختلاف.
٨ - وفي عقد الدرر الحديث (٦) من الباب (١) أخرج عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى الله عليه واله وسلم قال: يصيب الناس بلاء شديد فلا يجد (الناس) الرجل ملجأ فيبعث الله رجلا من عترتي يعني أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يحبّه ساكن السماء وساكن الأرض، وترسل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها ولا يمسكن منه شيئا يعيش في ذلك سبع سنين، أخرجه أبو عمرو الداني في سننه.
(المؤلف) أخرج الحديث في اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص ١٢٣ وفيه زيادة قوله أو ثمانيا، أو تسعا، يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله بأهل الأرض من خير (ثم قال) رواه الطبراني، والبزار، وقال: يمكث فيهم سبعا أو ثمانيا فإن أكثر فتسعا.
(المؤلف) وأخرجه في ارجح المطالب ص ٣٧٩ مع اختصار للحديث وقال: أخرجه الطبراني والبزار والحديث عن ثابت بن قرة عن النبي صلّى الله عليه واله وسلم.
٩ - وفي عقد الدرر الحديث (١٥) من الباب (١) عن عبد الله بن عباس. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم: ملك الأرض مؤمنان، وكافران، فالمؤمنان، ذو القرنين، وسليمان، والكافران، بخت النصّر، ونمرود، وسيملكها خامس من أهل بيتي، أخرجه أبو عبد الله بن الجوزي في تاريخه.
(المؤلف) أخرج الحديث في ارجح المطالب ص ٣٨٢ وقال: أخرجه جلال الدين السيوطي في عرف الوردي وأخرجه ابن الجوزي وفي لفظه تقديم وتأخير واللفظ واحد والراوي واحد.
١٠ - وفي عقد الدرر الحديث (١٤) من الباب (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي القسطنطينية، وجبل الديلم، أخرجه أبو نعيم.
(المؤلف) أخرج الحديث في الفصول المهمة ص ٢٨٠ طبع النجف الأشرف باب (١٢)، وزاد بعد قول وجبل الديلم (ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها) (ثم) قال: هذا سياق الحافظ أبو نعيم، وقال: هذا هو المهديّ بلا شك.
١١ - وفي عقد الدرر الحديث (١٦) من الباب (١) عن أبي سعيد الخدري قال: وهو قاعد في أصل منبر النبي صلّى الله عليه واله وسلم وله حنين (فقيل له) ما يبكيك قال: تذكرت النبي ومقعده على هذا المنبر، وقوله:
ان من أهل بيتي فتى يلي الأرض وقد ملئت جورا وظلما، فيملأها قسطا وعدلا يعيش هكذا، وأومأ بيده سبعا أو تسعا، أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه، ورواه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
١٢ - وفي عقد الدرر الحديث (١٨) من الباب (١)، أخرج عن (أمير المؤمنين) علي بن أبي طالب (عليهما السلام) عن النبي صلّى الله عليه واله وسلم أنه قال: لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا، أخرجه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
(المؤلف) أخرج الحديث في نور الأبصار ص ١٥٤ وقال:
أخرجه أبو داود في سننه.
١٣ - وفي أرجح المطالب ص ٣٧٨ عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه (اسمي) واسم ابيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (فقال): أخرجه أحمد، وأبو داود، وأبو نعيم، والترمذي، وقال: حسن صحيح.
١٤ - وفي ارجح المطالب ص ٣٧٩ قال: وعن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلا من عترتي يملأها عدلا كما ملئت جورا، أخرجه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجة، وفي رواية أحمد وأبي داود، والترمذي، والديلمي، لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي.
(المؤلف) الحديث في رقم (١٢)، ورقم (١٣)، ورقم (١٤)، واحد والراوي واحد وفي لفظه اختلاف.
١٥ - وفي عقد الدرر الحديث (١٩) من الباب (١) عن أبي سعيد الخدري (أنه روى) عن النبي صلّى الله عليه واله وسلم (أنه) قال: المهديّ من أهل بيتي، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
١٦ - وفي عقد الدرر الحديث (٣١) من الباب (٢) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي (قال): وفي رواية، لو يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم (منهم): أبو عيسى الترمذي في جامعه، وأبو داود في سننه، وأبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني كلهم كذلك، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج ١ ص ٣٧٦ - ٣٧٧ وص ٤٣٠ وص ٤٤٨، وفيه أنه صلّى الله عليه واله وسلم قال: رجل مني. ولم يذكر بقية الحديث.
(المؤلف) أخرج الحديث الأول في الفصول المهمة ص ٢٧٥ باب (١٢)، عن زرعن عبد الله ولفظه يساوي لفظه وقال: أخرجه أبو داود، وأخرج الحديث الأول في ارجح المطالب ص ٤٧٩ عن زرعن عبد الله ولفظه يساوي لفظ عقد الدرر وقال: أخرجه أبو داود.
(المؤلف): وأخرج الحديث في عقد الدرر الحديث (٣٢) من الباب (٢) وفي لفظه اختصار وقال صلّى الله عليه واله وسلم: لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، (ثم قال): أخرجه أبو القاسم الطبراني في معجمه هكذا، وأخرجه الترمذي، وقال: حتى يملك العرب (رجل من أهل بيتي) وقال:
حسن صحيح، وأخرجه أبو داود في سننه، كما أخرجه الترمذي.
١٧ - وفي عقد الدرر الحديث (٣٣) من الباب (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي، أخرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقد يعبر عنه بصحيح الترمذي.
١٨ - وفي عقد الدرر الحديث (٣٤) من الباب (٢) أخرج عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده.
(المؤلف) أخرج الحديث في عرف الوردي ج ٢ ص ٥٨ وزاد في آخره فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وقال:
أخرجه ابن أبي شيبه والطبراني والدارقطني في الافراد، وأبو نعيم والحاكم النيسابوري الشافعي، ولفظه يساوي لفظه وزاد في آخره ما ذكرناه، وأخرجه علي المتقي الحنفي في كنز العمال ج ٧ ص ١٨٨ نقلا من المعجم الكبير للطبراني والدارقطني في الافراد ومن مستدرك الحاكم، ولفظه يساوي لفظ جلال الدين في عرف الوردي.
١٩ - وفي عقد الدرر الحديث (٣٥) من الباب (٢) عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي يملأها قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
(المؤلف) أخرج الحديث ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص ٢٧٤ من الباب (١٢) عن عبد الله بن عمر مع اختلاف في بعض الفاظه، وقال: أخرجه أبو نعيم، وأخرجه السيد في غاية المرام ص ٥٧٠ عن عبد الله بن عمر نقلا من أربعين أبي نعيم، ولفظه يساوي لفظ عقد الدرر.
٢٠ - وفي عقد الدرر الحديث (٣٦) من الباب (٢) قال: وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي أخرجه أبو بكر البيهقي.
٢١ - وفي عقد الدرر الحديث (٣٧) عن عبد الله بن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يَلِي رجل مِن أهل بيتي اسمه كاسمي»، أخرجه أبو بكر البيهقي.
المؤلّف:
أخرج الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨) عن ابن مسعود، ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى يَلِي رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي»، أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده.
٢٣ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٣٩، من الباب ٢) أخرج عن عبد الله بن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي وخُلقه خُلقي، يملأ الأرض عدلاً وقِسطاً»، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي، هكذا، وأخرجه أبو عمرو المقري في سننه، وزاد في آخره: «كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلّف:
أخرج الحديث علي المتقي الهندي الحنفي، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، من المعجم الكبير للطبراني، عن ابن مسعود، وزاد في آخره: «كما مُلئت ظلماً وجوراً»، (طب عن ابن مسعود).
٢٤ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٤، من الباب ١، والحديث ٤٧، من الباب ٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليبعثنّ الله رجلاً من عِترتي، أفرَق الثنايا، أجْلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، يفيض المال فيضاً»، أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في عواليه.
المؤلّف:
أخرج إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي الحديث في كتابه فرائد السمطين (ج٢، الحديث ٢٣، من آخر الجزء الثاني)، عن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه، وفي لفظه تقديم وتأخير، وأخرجه ابن الصبّان الشافعي، في إسعاف الراغبين، بهامش (ص ١٢٤) نور الأبصار ولفظه يساوي لفظ عِقد الدرر، وقال: أخرجه أبو نعيم.
٢٥ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٤٨، من الباب ٣) أخرج عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، أجْلى، أقْنى، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين»، أخرجه أحمد في مسنده، وأبو نعيم في كتاب الفتن.
المؤلّف:
أخرج الحديث أحمد بن حنبل في مسنده (ج٣، ص١٧) وأخرجه علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، من مسند أحمد ومسند أبي يعلى، ومسند سيمويه، وكتاب المختارة للضياء المقدسي، ولفظه يساوي لفظ عِقد الدرر.
٢٦ - وفيه أيضاً (الحديث ٥٢، من الباب الثالث) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ثم يخرج من عِترتي رجل أو من أهل بيتي من يملأها قِسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً»، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (ج٣، ص٣٦).
المؤلّف:
وفي لفظه اختلاف غير مغيّر للمعنى، وأخرجه علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، من مسند أبو يعلى، وابن خزيمة، وصحيح ابن حِبان، ومستدرك الحاكم (ج٤، ص ٥٥٧)، وأخرجه في تلخيص المستدرك في ذيل المستدرك (ج٤، ص٥٥٧) ولفظه يساوي لفظ الحاكم.
 ٢٧ - وفيه أيضاً، (الحديث ٥٧، باب ٣) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يقوم في آخر الزمان مِن عِترتي، شاب حَسِن الوجه، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما، يملك كذا وكذا سبع سنين»، أخرجه الإمام أبو عمرو الداني.
٢٨ - وفيه أيضا، (الحديث ٥٨، من الباب ٣) عن أبي سعيد الخدري عن ابن عبّاس، قال: إنّي لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي، حتى يبعث الله مِنّا أهل البيت، غلاماً شاباً حَدِثاً لم تلتبسه الفتن، ولم يلتبسها، يقيم أمر هذه الأمّة، كما فتح الله الأمر بنا فأرجو أن يختمه بنا، قال أبو سعيد: قلت لابن عبّاس: عجزت عنه شيوخكم حتى ترجوه شبابكم؟ قال: إنّ الله يفعل ما يشاء. أخرجه الإمام أبو عبد الله الداني في سننه، وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه.
المؤلّف:
في فتن ابن طاووس (ج٣، ص١٤٧، ط/٣، باب ٤٢)، أخرج الحديث بلفظ آخر عن أبي سعيد مولى ابن عبّاس، وسيأتي في (رقم ٢٤) لفظ الحديث في الأحاديث التي قال فيها (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه: «مِنّا أهل البيت».
٢٩ - وفيه أيضاً (الحديث ٦٥، من الباب الرابع)، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ينزل بأمّتي بلاءٌ في آخر الزمان، بلاءٌ شديد من سلطانهم لم يسمع بلاءٌ أشدّ منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، حتى لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله - عزّ وجل - من عِترتي يملأ الأرض قِسطاً وعدلا، كما مُلئت جوراً وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض من بذرها شيئاً إلاّ أخرجته، ولا السماء من قَطْرها إلاّ صبّته عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأمواتُ مما صنع الله بأهل الأرض من خيره». أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه على البخاري ومسلم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
المؤلّف:
يأتي الحديث نقلاً من مناقب الإمام المهدي (عليه السلام) لأبي نعيم، وفيه إجمال واختصار، ويأتي من (الباب السابع في الحديث ١٩٢) بعين اللفظ في (الحديث ٦٥، من الباب ٤)، وأخرج الحديث في إسعاف الراغبين بهامش (ص١٢٣)، نور الأبصار، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) من مستدرك الحاكم، إلى قوله: «أو تسع»، ولم يخرج بقية الحديث في المستدرك (ج٤، ص٤٦٥)، ويأتي لفظه إنشاء الله.
٣٠ - وفيه أيضاً (الحديث ٦٦، من الباب ٤)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «سيكون فتنة يحصّل الناس منها كما يحصّل الذهب من المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام، وسبّوا ظلمتهم، فإنّ فيهم الأبدال، وسيرسل الله عليهم سبباً من السماء، فيفرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب لغلبتهم، ثم يبعث الله رجلاً من عِترة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيردّ الله الناس إلى الفتهم ونعمتهم». أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه (ج٤، ص٥٥٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (البخاري ومسلم).
المؤلّف:
في (الباب ٨، من ج١)، فتن ابن طاووس، أخرج حديثاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه بعض ألفاظ الحديث، ولعلّ الحديث اختُصِر وذُكر بالمعنى.
٣١ - وفيه أيضا، (الحديث ٦٨، من الباب ٤) من حديث ابن الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «إذا وقعت الملاحم، بعث الله رجلاً من الموالي، أكرم العرب فرساناً، وأسوده سلاحا، يؤيد الله بهم الدين، فإن قُتل الخليفة بالعراق، الرجل المربوع القامة، كثّ اللحية، أسود الشعر، برّاق الثنايا، فويل للعراق من أتباعه المراق، ثم يخرج المهديّ من أهل البيت يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً»، أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم ابن حماد في كتاب الفتن، من حديث سليمان بن حبيب، بمعناه مختصراً.
٣٢ - وفيه أيضاً (الحديث ٧١، من الباب ٤)، عن علي (عليه السلام)، قال: «مُلك بني العبّاس يُسر لا عسر فيه، لو اجتمع إليهم الترك، والديلم، والسند، والهند، لم يزيلوه، ولا يزالون يتمتعون في مُلكهم حتى يشدّ عليهم مواليهم وأصحاب دولتهم، وسيسلط الله عليهم علجاً يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، ولا يرفع إليه راية إلاّ فرّقها، ولا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناوأه، فلا يزال كذلك حتى يظفر، ويدفع ظفره إلى رجل من عِترتي، يقوم بالحق ويعمل به».
٣٣ - وفيه أيضاً (الحديث ٧٥، من الباب الرابع)، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ستكون بعدي فتن، منها فتنة الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثمّ من بعدها فتن أشدّ منها، ثم تكون فتنة كلما قيل انقضت تمادت حتى لا يبقى بيت من العرب إلاّ دخلته، ولا مسلم إلاّ وصلته (شكته) حتى يخرج رجل من عِترتي»، أخرجه الحافظ أبو محمّد الحسين في كتاب المصابيح هكذا. وأخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن بمعناه، وله شاهد في صحيح البخاري.
المؤلّف:
أخرج علي المتقي الحنفي الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، مع اختلاف وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن، وأخرجه ابن طاووس في الملاحم والفتن (ج١، باب ١٠)، وفي لفظه اختلاف، والظاهر أنّ ذلك من النُسّاخ، وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن، ولفظه يساوي لفظ علي المتقي في كنز العمّال، ولفظ كنز العمّال يساوي لفظ عِقد الدرر، وفي بعض كلماته تقديم وتأخير.
٣٤ - وفيه أيضاً (الحديث ٩٠، من الباب ٤)، عن علي (عليه السلام) قال: «الفتن أربعة: فتنة السرّاء، وفتنة الضرّاء، وفتنة - كذا وكذا فذكر حديث معدن الذهب - ثم يخرج رجل من عترة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يُصلح الله على يديه أمرهم»، أخرجه الحافظ أبو عبد الله، ونعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.
المؤلّف:
أخرج الحديث في (ج١، باب ٨، ص١٧، ط/٣)، من فتن ابن طاووس بسندٍ، عن ابن زرين الغافقي، يقول: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: «الفتن أربع: فتنة السرّاء، وفتنة الضرّاء، وفتنة - كذا وكذا وذكر معدن الذهب - حتى يخرج رجل من عترة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يصلح الله على يديه أمرهم».
٣٥ - وفيه أيضاً (الحديث ٩٥، من الباب ٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بلاء يصيب هذه الأمّة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عِترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبته، ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلاّ أخرجته، حتى يتمنى الإحياءُ الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثمان سنين»، أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي.
المؤلّف:
تقدم في (رقم ٣٩)، من أحاديث هذا المختصر حديثاً بهذا المضمون وفيه زيادات، والرواية عن أبي سعيد، ولعلّ هذا الحديث مختصر من ذلك اختصرته الرواة، وأخرجه الكنجي الشافعي، في كتاب البيان في (الحديث الثاني، من الباب ٦) ولفظه يساوي لفظه، وقال: أخرجه الطبراني في معجمه وأبو نعيم في مناقب (الإمام) المهدي (عليه السلام)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (ج٤، ص٤٦٥) مع اختلاف، وأخرجه أبو محمّد الحسين بن مسعود في كتاب مصابيح السنة للبغوي (ج٣، ص١٣٤)، عند ذكره أخبار المهدي (عليه السلام)، وقال في آخره: «يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين»، وفي سائر ألفاظه يساوي لفظ عِقد الدرر إلاّ في السند.
٣٦ - وفيه أيضاً في (الحديث ١٠٠) من (الباب ٤) عن حذيفة (رضي الله عنه)، يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يقول: «ويحَ هذه الأمّة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويحيفون (ويطردون) المطيعين، إلاّ مَن أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح الأمّة بعد فسادها (فقال عليه السلام): يا حذيفة، لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم؛ حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه ويظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده، وهو على وعده قدير وهو سريع الحساب»، أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلّف:
في ينابيع المودّة (ص٤٤٨ و٤٩٠) أيضاً أخرج الحديث عن صاحب الأربعين، وقال: أخرج عن حذيفة بن اليمّان، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «ويحَ هذه الأمّة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المسلمين إلاّ مَن اظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، وأصلح الأمّة بعد فسادها، يا حذيفة لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم؛ حتى يملك رجل من أهل بيتي، يجري الملاحم في يديه ويظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده، وهو على وعده قدير، وهو سريع الحساب».
وأخرج الحديث على المتقي الحنفي في كتابه البرهان في علامات مهدي آخر الزمان في (الباب ٢) ولفظه يساوي لفظه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، وأخرجه السيد في غاية المرام (ص٥٧٠) نقلاً من الأربعين، وفي لفظه اختلاف، مع ما تقدم وسيأتي الحديث في (رقم ١١٥).
٣٧ - وفيه أيضاً في (الحديث ١٢٣، من الفصل الثاني)، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى ينفد بطون النساء ويقتل الصبيان فيجمع لهم قيس فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب يبلغه. ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم، فيبلغ إليه السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا جاء ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجوا منهم إلاّ المخبر»، أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه. وقال: هذا صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.
٣٨ - وفي صحيح أبي داود (ج٢، ص١٣١ و٢٠٧) أيضا، أخرج بسنده عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله،عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، قال: وفي حديث فطر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلّف:
في ينابيع المودّة (ص٤٣٣) نقلاً من جواهر العقدين، قال: وعن ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي». ثم قال: رواه الترمذي.
راجع شرح صحيح الترمذي، لابن العربي (ج٩، ص٧٤ - ٧٥، باب ما جاء في المهدي) ترى الحديث، قال: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة: هذا حديث حسن صحيح.
المؤلّف:
وقد أخرجنا الحديث عن ذكرهم في هذا المختصر متفرقاً مع تعيين مصدره. وفي أرجح المطالب (ص٣٧٩). أخرج الحديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ولفظه: «لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي». وقال: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والديلمي.
المؤلّف:
أخرجه أحمد بن حنبل في (ج١، ص٣٧٦، وص٣٧٧) من مسنده (ط/ م، سنة ١٣١٣).
٣٩ - وفي صحيح أبي داود (ج٢، ص٢٠٧)، أخرج بسنده عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهديّ من عِترتي من وِلْد فاطمة».
المؤلّف:
وفي سنن ابن ماجة (ج٢، في باب خروج المهديّ، من أبواب الفتن)، أخرج حديث أم سلمة، وفي كتاب التاج (ج٥، ص٣٦٤) أخرج حديث أم سلمة، إلاّ أنّه قال: «من أولاد فاطمة». وأخرج حديث أم سلمة في مصابيح السنّة في باب أشراط الساعة. وأخرج حديث أم سلمة في إسعاف الراغبين في (الباب ٢، ص١٣٤). وقال: رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي. وفي مشكاة المصابيح (ص٤٣٠)، نقله عن سنن أبي داود.
وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير، عن الحاكم، وأبي داود، عن أم سلمة، وقال: حديث صحيح. وفي منتخب كنز العمّال بهامش (ج٦، مسند أحمد، ص٣٠)، أخرج حديث أم سلمة، عن مسلم وأبي داود، وفي كتاب البرهان لعلي متقي الحنفي، أخرج حديث أم سلمة، من سنن أبي داود وابن ماجة والطبراني والحاكم.
وأخرجه في فيض القدير شرح الجامع الصغير(ج٦، ص٢٢٧، ط/ م سنة ١٣٥٧، في الحديث رقم ٩٢٤١)، ثم قال: أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم، عن أم سلمة، بسند صحيح وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) من سنن أبي داود، ومن صحيح مسلم عن أم سلمة، ولفظه ولفظ أبي داود في سننه (ج٢، ص٢٠٧) سواء.
٤٠ - وفي منتخب كنز العمّال بهامش (ج٥، ص٤٠٤) مسند أحمد بن حنبل، أخرج عن عوف: «كيف أنتم يا عوف، إذا افترقت الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار، ثم ذكر الفتن، إلى أن قال: ثم تتبع الفتن بعضها بعضاً حتى يخرج رجل من أهل بيتي، يقال له: المهدي، فإن أدركته فاتّبعه، وكن من المهتدين». ثم قال: أخرجه الطبراني عن عوف بن مالك.
المؤلّف:
يأتي الحديث في (رقم ١١٤) مفصّلا، مع ذكر الفتن من كنز العمّال (ج٦، ص٤٤) نقلاً من المعجم الكبير للطبراني الشافعي.
٤١ - وفي مسند أحمد (ج٣، ص٢٨)، أخرج بسنده، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «تملأ الأرض ظلماً وجوراً، ثم يخرج رجل من عِترتي، يملك سبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً».
المؤلّف:
أخرج الحاكم في المستدرك (ج٤، ص٥٥٨) حديث أبي سعيد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأخرجه أحمد في مسنده (ج٣، ص٧٠) مع اختلاف يسير. وأخرج الحديث العلامة السيد هاشم، في غاية المرام (ص٦٩٩) نقلاً من أربعين الحافظ أبي نعيم، بسنده، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «تملأ الأرض ظلماً وجورا، فيقوم رجل من عِترتي فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما، يملك سبعاً أو تسعا».
٤٢ - وفي المستدرك للحاكم (ج٤، ص٤٦٥)، أخرج بسنده، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال نبي الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه، حتّى تضيق عليهم الأرض الرحبة، وحتى يملأ الأرض جوراً وظلماً. لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عزّ وجل رجلاً من عِترتي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً. يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض من بذرها شيئاً إلاّ أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّه الله عليهم مدراراً. يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان، أو تسع. تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عزّ وجل بأهل الأرض من خيره». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
المؤلّف:
أخرج الحديث في الصواعق المحرقة لابن حجر، من معجم الطبراني، ومن مسند البزّار. وأخرجه ابن الصبان في إسعاف الراغبين، والشيخ سليمان في ينابيع المودّة (ص٤٤١) والشبلنجي في كتاب البيان، والحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي.
وأخرجه السيد في غاية المرام (ص٧٠٤، في الحديث ١٥٧) من أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)، وعلي المتقي الحنفي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) من المستدرك (٦٩) عن أبي سعيد مع اختلاف واختصار في بعض ألفاظه.
٤٣ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٢٢٢، من الباب ٧) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج من أهل بيتي من يعمل بسنتي، وينزل (به) البركة من السماء ويخرج الأرض ببركتها، وتملأ به عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً»، أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
٤٤ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٢٤٥، من الباب ٨) عن عبد الله ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة واحدة لطوّل الله تلك الليلة؛ حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يقسِّم المال بالسَوية، ويجعل الغنى في قلوب هذه الأمّة فيملك سبعاً أو تسعا، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي». أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلّف:
وأخرجه أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام). وأخرج السيد في غاية المرام في (ص٧٠٠) إلى (ص٧٠١). وأخرجه السيوطي في عرف الوردي (ج٢، ص٦٤)، وقال: أخرجه أبو نعيم عن ابن مسعود، ولفظه يساوي لفظ عِقد الدرر، مع اختلاف يسير.
٤٥ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٢٤٧، من الباب ٨)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، عن أبيه، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ليبعثنّ الله من عِترتي رجلا، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورا، ويفيض المال فيضا». أخرجه نعيم بن حمّاد في صفة المهدي.
المؤلّف:
أخرج الحديث الكنجي الشافعي، في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان، في (الباب ١٩)، ولفظه ولفظ عِقد الدرر سواء، وقال: أخرجه أبو نعيم في عواليه.
المؤلّف:
وأخرجه في الصواعق المحرقة، لابن حجر (ص١٠٠)، مع اختلاف يسير، وقال: أخرجه أبو نعيم. وأخرج الحديث في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (ص١٢٤) ناقصا، وقال: أخرجه أبو نعيم.
وأخرج الحديث في ينابيع المودة (ص٤٣٣)، مع تقديم وتأخير في بعض ألفاظ الحديث، مع ترك بعض ألفاظه، وقال: أخرجه أبو نعيم. وأخرج الحديث في أرجح المطالب (ص٣٧٨)، وقال: أخرجه أبو نعيم. وأخرجه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، في فرائد السمطين آخر(ج٢)، وأخرج الحديث السيد في غاية المرام (ص٧٠٠)، وقال: أخرجه أبو نعيم. وهو (الحديث ٥٨) من الأحاديث التي جمعها في إثبات إمامة الإمام المهدي (عليه السلام).
٤٦ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٢٨١) عن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، (أنه قال): «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل البيت، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم على يديه، ولو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يفتحها». أخرجه أبو بكر البيهقي وأبو نعيم الأصبهاني.
المؤلّف:
أخرج الحديث أبو نعيم في أربعينه عن أبي هريرة، ولفظه ولفظ عِقد الدرر سواء، كما في غاية المرام (ص٧٠٠). وأخرجه الكنجي الشافعي في كتاب البيان في (الباب٢٠) مع اختلاف يسير. وأخرجه ابن حجر الهَيْتَمي في الصواعق المحرقة (ص١٠١)، وقال: أخرجه ابن ماجة. وأخرجه في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (ص١٢٥)، وقال: أخرجه ابن ماجة. ثم قال: وفي رواية: «يملك قسطنطينية ورومية». وأخرج الحديث في فرائد السمطين آخر الجزء الثاني، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، والديلمي في فردوس الآبار في حرف (إلاّ). وأخرج الحديث السيد في غاية المرام (ص٦٩٩). وأخرجه السيوطي في عُرف الوردي (ج٢، ص٦٤).
٤٧ - وفي عِقد الدرر(الحديث ٢٨٧)، أخرج عن تميم الداري، قال، قلت: يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، (وهي) قرية من ساحل البحر، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «تلك أنطاكية، أمَا إنّ في غار من غيرانها فيه رضاض من ألواح (موسى)، وما من سحابه شرقية ولا غربية تمرّ عليها إلاّ ألقت عليها من بركاتها، ولم تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً». أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرايس.
المؤلّف:
أخرج في ينابيع المودّة (ص٤٩٢) الحديث نقلاً من كتاب العرايس، لأبي إسحاق الثعلبي، مع اختلاف يسير، وقال فيه: «لن تذهب الأيام والليالي حتى يملكها رجل من أهل بيتي»، (الحديث). وفي تذكرة الحفّاظ (ج٢، ص٢٩٢، طبع/ حيدر آباد الدكن، سنة ١٣٣٣). أخرج الحديث.
٤٨ - وفي عِقد الدرر (الحديث ٣٢١) عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وذكر الحديث ناقصا، ثم ذكر (الحديث ٣٢٢) عن أي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي، فذكر الحديث وفي آخره: وينزل بيت المقدس». أخرجه أبو عبد الرحمان المقري في سننه وأبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
٤٩ - وفيه أيضاً (الحديث ٣٢٨، من الباب ١) عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لطوّل الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، ثم قال بعد ذلك: فيملك سبعاً أو تسعاً، ثم لا خير في الحياة بعد المهدي».
المؤلّف:
تقدم في (رقم ٤٨) الحديث عن ابن مسعود، وفيه زيادة قوله: «يواطي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، يقسِّم المال بالسويّة، ويجعل الغنى في قلوب هذه الأمّة». وقد أخرج الحديث بهذا اللفظ جماعة تقدم ذكرهم، وهم يزيدون على الخمسة (راجع الرقم المذكور).
٥٠ - وفي كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، للكنجي، الشافعي - المتوفّى سنة ٦٥٨ - (ص٣٠٧، من الباب ١) بسنده، عن زر عن عبد الله (هو عبد الله بن مسعود)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي»، (ثم قال) قلت، قال: الحافظ أبو عيسى (وهو الترمذي)، هذا حديث حسن، صحيح. قال: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة.
المؤلّف:
تقدم حديث نحوه، وهو (الحديث ١٤) من هذا المختصر، وذكرنا أنّ ابن الصبّاغ المالكي أخرج حديثاً نحوه في الفصول المهمة (ص ٢٧٥، في الباب ١٢) منه، عن زر، عن عبد الله، وقال: أخرجه أبو داود، وقد أخرجه الترمذي في جامعة (ج٢، ص٤٦، ط/ الدهلي، سنة ١٣٤٢).
٥١ - وفي كتاب البيان، بعد ذكر الحديث المتقدم، أخرج ما أخرجه أبو داود بسنده، قال: حدّثنا الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدّثنا مسدد، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي». ثم قال، قلت: هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أبو داود في سننه كما أخرجناه.
٥٢ - وفي كتاب البيان في (الباب ١) بسنده، عن زر عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي» (ثم قال): قال عاصم وأخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي (رجل من أهلي بيتي)». قلت: هذا حديث صحيح. هكذا أخرجه الحافظ محمّد بن عيسى الترمذي في جامعة الصحيح.
المؤلّف:
أخرج الترمذي الحديث في (ج٢، ص ٢٧٠) من جامعه (طبع/ الهند، سنة ١٣٤٢).
٥٣ - وفي كتاب البيان (ص ٣١٥، في الباب ١) بسنده، عن أبي الطفيل، عن علي، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً». ثمّ قال: قلت هكذا أخرجه أبو داود في سننه، ثمّ قال: وروى الحديث زائدة، وزاد فيه: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يبعث الله رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
المؤلّف:
أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث في سننه (ج٢، ص٢٠٧، ط/ م، سنة ١٣٤٨). وفي البيان (ص ٣٠٨، ط/ إيران) وأخرجه في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (ص١٢٣) عن أبي الطفيل، وقال: أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ولفظه: «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم لبعث الله فيه رجلاً من عِترتي. وفي رواية: رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً».
٥٤ - في كتاب البيان (ص٣١٥، الحديث ٢، من الباب ٥)، أخرج بسنده عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله، قال: بينما نحن عند رسول الله (صلّى الله وآله وسلّم) إذ أقبلت فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اغرورقت عيناه وتغيّر لونه. قال: (عبد الله)، فقلت: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه؟ قال: «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاءً شديداً (وتشريد) وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير (الحقّ) ولا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما شاءوا (أو ما سئلوا) فلا يقبلونه، حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج».
المؤلّف:
أخرج الحديث في الصواعق المحرقة، لابن حجر الهَيْتَمي (ص١٠٠). وقال: أخرجه ابن ماجة في سننه (ج٢، ص٢٢٩، باب خروج المهدي، من أبواب الفتن) وفي آخره: «فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج، فإنّ فيها خليفة الله المهديّ»، وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي، في ينابيع المودة (ص٤٣٣)، نقلاً من جواهر العقدين، وفي لفظه اختلاف يسير لا يغير المعنى، وأخرج الحديث علي المتقي الحنفي، في كتابه البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، مع اختلاف يسير. والذي يأتي في (رقم ٨٦) أكمل ألفاظ الحديث، وبقية ألفاظه غير خال من التحريف والإسقاط. وأخرجه أبو نعيم، في الأربعين حديث، الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، وأخرجه السيد، في غاية المرام (ص٥٧٠)، نقلاً من الأربعين، وفيه اختلاف يسير في بعض ألفاظه، وهو
(الحديث ٩٨) من الأحاديث التي جمعها السيّد في أحوال الإمام المنتظر، و(الحديث ٢٧) من أحاديث الأربعين، وأخرجه ابن الصباغ (ص٥٨٥) في الفصول المهمّة. وأخرجه علي المتقي الحنفي، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، من قوله: «إنّا أهل بيت اختار الله تعالى لنا الآخرة، (الحديث)». وأخرجه في الجمع بين الصحاح الستة، في آخر الكتاب، وفيه زيادة قوله: «يواطي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض، فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً». وعن ابن مسعود، عند ذكره أشراط الساعة.
٥٥ - في الصواعق المحرقة، لابن حجر الهَيْتَمي (ص١٠٢)، قال: أخرج أحمد في مسنده (ج٣، ص٣٧، طبع/ مصر، سنة ١٣١٣). والماوردي، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«أبشروا بالمهدي، رجل من قريش من عِترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن الأرض والسماء، ويقسِّم المال صحاحاً بالسوية، ويملأ قلوب أمّة محمّد غنى، ويسعهم عدله، حتى إنّه يأمر منادياً فينادي: مَن له حاجة إليّ؟ فما يأتيه أحد، إلاّ رجل واحد يأتيه فيسأله، فيقول: ائت السادن حتى يعطيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالاً، فيقول: أحثِ، فيُحثي ما لا يستطيع أن يحمله، فيلقي (منه) حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج به فيندم! فيقول: أنا كنت أجشع أمّة محمّد نفساً، كلّهم دُعي إلى هذا المال فتركه، غيري، فيردّ عليه، فيقول: إنّا لا نقبل شيئاً أعطيناه. فيلبث في ذلك ستاً أو سبعاً أو ثمانياً أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده».
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبّان، في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار(ص١٢٦)، حديث أحمد والماوردي، ولفظه ولفظ ابن حَجر سواء، وقال فيه: «ويقسّم المال بالسوية». وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٦٩)، وقال: أخرجه أحمد والماوردي، ولفظه ولفظ ابن حجر في الصواعق سواء، وسيأتي الحديث من مسند أحمد (ج٣، ص٣٧)، مع اختلاف كثير وزيادة.
راجع: (رقم ٧٦، و٧٧). وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦). وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ص١٠٩، وص١٢١)، مع اختلاف في بعض ألفاظه. وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين (آخر ج٢)، وفي لفظه اختلاف قليل مع ما في الصواعق المحرقة لابن حجر. وأخرجه في العرف الوردي (ص٥٨) مع اختلاف في بعض ألفاظه.
وأخرجه الكنجي الشافعي، في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣٢٥، طبع/ إيران)، وفي لفظه اختلاف في التقديم والتأخير لألفاظ الحديث. وأخرجه في نور الأبصار (ص١٥٤، طبع/ مصر).
٥٦ - وفي مسند أحمد بن حنبل (ج١، ص٣٧٦، وص٤٤١). أخرج بسنده، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي».
المؤلِّف:
تقدم ذكره من كتاب البيان (ص٣٠٧) للكنجي الشافعي، وأخرج ابن الصبان الشافعي، في إسعاف الراغبين (بهامش ص١٢٣، نور الأبصار) الحديث. ولفظه: «لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي». (ثمّ قال) وفي رواية لأبي داود والترمذي: «لو لم يبق في الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً»، وأخرج الحمويني في فرائد السمطين (ج٢)، آخر الكتاب في (الحديث ١٧) حديث أحمد بن حنبل، عن زر بن حبيش، ولفظه يساوي لفظه، وقال: «لا تذهب الدنيا».
٥٧ - وفي منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد (ص٣٠، ج٦)، قال: عن الترمذي، عن ابن مسعود، وفي مصابيح السنة في باب أشراط الساعة، وفي مسند أحمد بن حنبل (ج١، ص٣٧٦) عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي».
المؤلِّف:
قال العلاّمة شارح المسند (وهو أحمد محمّد شاكر)، في الجزء الخامس (ص١٩١) عند شرحه لحديث عاصم:
إسناد الحديث صحيح. وعاصم هو ابن بهدلة، ثمّ قال روى الحديث أبو داود في (ج٤ ص١٧٣من سننه)، ورواه الترمذي بلفظ آخر في (ج٣، ص٢٣١ - ٢٣٢)، بطرق عن عاصم، عن زر، وقال: حديث حسن. ثمّ قال: رواه الحاكم عن الثوري وشعبة وغيرهم من أئمّة المسلمين عن عاصم، وقال: وطرق عاصم، عن زر، عن عبد الله، كلّها صحيحة لأنّ عاصم من أئمّة المسلمين.
ثمّ قال: ورواه الخطيب (البغدادي) في تاريخه (ج١، ص٣٧٠) بإسناده، عن عاصم، عن زر، ثمّ قال: وسيأتي أحاديث بمعناه في الحديث (رقم ٣٥٧٢، ورقم ٣٥٧٣، ورقم ٤٢٧٩).
٥٨ - وفي صحيح أبي داود (ط م المطبعة النازية، ج٢، ص٢٠٧) في كتاب المهدي. أخرج بسنده، عن أبي الطفيل، عن علي (رضي الله عنه) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
تقدم في (رقم ٥٦) حديثاً عن أبي الطفيل من مصادر عديدة، ككتاب البيان، وإسعاف الراغبين، وفرائد السمطين (ج٢).
٥٩ - وفي مسند أحمد (ج١ ص٣٧٦)، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وآله): «لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي».
المؤلِّف:
في كتاب غيبة العلاّمة الطوسي أخرج بسنده، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يقال له المهديّ». وأخرج الحديث إبراهيم ابن محمّد الحمويني الشافعي، في فرائد السمطين (ج٢، الحديث ١٦) من آخر الكتاب، وفيه: «لا تقوم الساعة حتى يأتي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي».
٦٠ - وفي مسند أحمد (ج١، ص٣٧٧) بسنده، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله (هو ابن مسعود) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «لا تذهب الدنيا، أو قال: لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ويواطي اسمه اسمي».
المؤلِّف:
أخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)، ولفظه: «حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي»، (حم د ت عن ابن مسعود).
المؤلِّف:
أخرج الحديث في مسند أحمد (ج١، ص٤٣٠) أيضا، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولفظه يساوي ما في (ج١، ص٣٧٧) من مسند أحمد. وأخرجه الشيخ عبيد الله الحنفي في أرجح المطالب (ص٣٧٩)، ولفظه يساوي لفظ أحمد، وقال: أخرجه أبو داود. وأخرجه أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي، في كتاب البيان في آخر الكتاب، عن زر، عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي». أخرجه أبو داود في سننه.
٦١ - وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهَيْتَمي (ص١٠٠)، قال: أخرج الحاكم في صحيحه، والطبراني والبزّار، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يحل بأمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديدٌ من سلاطينهم، لم يسمع بلاء أشدّ منه، حتى لا يجد الرجل ملجأً، فيبعث الله رجلاً من عِترتي أهل بيتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجورا، يحبه ساكن الأرض وساكن السماء، وترسل السماء قَطْرها وتخرج الأرض نباتها، لا تمسك فيها شيئا. يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمانياً، أو تسعاً، يتمنى الإحياءُ الأموات؛ ممّا صنع الله بأهل الأرض من خيره».
المؤلِّف:
أخرجنا الحديث من الصواعق المحرقة لابن حَجَر؛ لما فيه من اختلاف اللفظ والاختصار، والظاهر أنّ ابن حَجَر ذكر الحديث بالمعنى واختصره. فمن نظر إليه يراه حديثاً آخر، وقد نقله من مستدرك الحاكم، وقد تقدم الحديث مع اختلاف كثير، ولعلّ اللفظ للطبراني والبزّار. وقد أخرجه علي المتقي الحنفي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) من المستدرك للحاكم، عن أبي سعيد، مع اختلاف في بعض ألفاظه.. وفي إسعاف الراغبين (بهامش ص١٢٣) نور الأبصار. أخرج ما أخرجه في الصواعق المحرقة لابن حجر، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه. وقال: أخرجه الطبراني والبزّار، وفيه أنّه (عليه السلام): «يمكث فيهم سبعا، أو ثمانيا، فإن أكثر فتسعاً».
٦٢ - في ينابيع المودّة (ص١٨٦) من مسند للبزّار، ومن المعجم الكبير للطبراني، بسنديهما عن قرة المزني، قال، قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لتملأنّ الأرض ظلماً وعدواناً ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي حتّى يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً».
المؤلِّف:
يأتي حديث ثابت بن قرة بلفظ أوسع في (رقم ٧١) من كتاب أرجح المطالب، وفيه زيادة: «ويقسِّم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمّة، فيملك سبعا، أو تسعاً، ولا خير في عيش الحياة بعد المهدي». وأخرجه في كنز العمّال إلى قوله: «وعدواناً». وكذلك في الفصول المهمّة، أخرج الحديث إلى قوله: «وعدواناً». وكذلك في عرف الوردي (ص٦٣) وقال: أخرجه أبو نعيم وليس فيه ما كان في أرجح المطالب.
٦٣ - وفي ينابيع المودّة (ص١٩٣)، نقلاً من مسند أبي حاتم، وصحيح حبّان وكتاب ابن السري، بأسانيدهم، عن أبي مسعود جميعا، لأنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«إنّا أهل بيت اختار الله تعالى لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيُلقون بعدي أثرة وشدة، وتطريداً في البلاد، حتى يأتي قوم من ههنا - وأشار إلى المشرق - أصحاب رايات سود، فيسألون حقهم فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما شاؤا فلا يقبلونها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها عدلاً بعدما مُلئت ظلماً، فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حَبْوَاً على الثلج».
المؤلِّف:
تقدم الحديث بلفظ آخر، مع اختلاف كثير من كتب عديدة غير ما ذُكر. وهذا اللفظ أوضح وأبين بكثير مما تقدم، ولعلّ الحديث المتقدم نُقِل بالمعنى وسبّب الاختلاف والغموض، وهو حديث آخر، والله أعلم. ويأتي الحديث بلفظ آخر، وفيه زيادات.
وقد أخرج الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجه الحديث في سننه (ج٢، ص٥١٨، طبع/ م سنة١٣٤٩)، بسنده، عن عبد الله، وهذا نصّه:
عن عبد الله، قال، بينا نحن نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي (صلّى الله عليه وآله) اغرورقت عيناه، وتغيّر لونه، قال، قلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهُه. فقال: «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قِبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج».
المؤلِّف:
تقدم الحديث نقلاً من كتاب البيان (ص٣١٥) ومن سنن ابن ماجة (ج٢، باب خروج المهدي - عليه السلام -) ومن غيره. وأخرجه السيّد في الملاحم والفتن (باب ٩٣، ص٣٠، ط/ ١).
٦٤ - ينابيع المودّة (طبع/ إسلامبول، سنة ١٣٠١، ص٤٤٠)، قال: أخرج موفق بن أحمد - أخطب خطباء خوارزم - بسنده، (المتصل) في (ص٣٥، طبع/ إيران، سنة ١٣١٣ ه). - وفي هذا الحديث (١٥ منقبة) من أهم المناقب لمولانا أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (عليهما السلام) - عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه، قال:
١ - دفع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الراية يوم خيبر إلى علي ففتح الله بيده.
٢ - ثمّ في غدير خُم، أعلم الناس أنّه مولى كل مؤمن ومؤمنة.
٣ - وقال له: «أنت مِنّي وأنا مِنك».
٤ - «وأنتَ تقاتل على التأويل، كما قاتلتُ على التنزيل».
٥ - «وأنت مِنّي بمنزلة هارونَ مِن موسى».
٦ - «وأنا سِلْم لِمَن سالَمك، وحرب لِمَن حاربك».
٧ - «وأنتَ العروة الوثقى».
٨ - «وأنت تُبيّن ما اشتبه عليهم من بعدي».
٩ - «وأنت إمامُ وولي كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي».
١٠ - «وأنتَ الذي أنزل الله فيه: (وَأذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ)».
١١ - «وأنتَ الآخذ بسُنّتي، وذابّ البِدعَ عن مِلّتي».
١٢ - «وأنا أوّل من ينشقّ الأرض عنه، وأنت معي».
١٣ - «وأنت معي في الجنّة».
١٤ - «وأوّل مَن يدخلها أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة».
١٥ - «وإنّ الله أوحى إليّ أن أُخبر فضلك، فقمت به بين الناس وبَلَّغتهم ما أمرني الله بتبليغه، وذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، إلى آخر الآية.
ثمّ قال: يا عليّ، اتقِ الضغائن التي هي في صدور مَن لا يظهرها إلاّ بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. ثمّ بكى - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقال: أخْبَرني جبرائيل أنّهم يظلمونه بعدي، وإنّ ذلك الظلم يبقى حتى إذا قام قائمهم وعَلَتْ كلمتهم، واجتمعت الأمّة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثُر المادح لهم. وذلك حين تغيّرت البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج. فعند ذلك يظهر (القائم) المهديّ من وِلْدي يقوم ويظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس راغباً إليهم أو خائفا... ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): معاشر الناس أبشروا بالفرج، فإنّ وعد الله حقّ لا يُخلف، وقضاءه لا يُرد، وهو الحكيم الخبير، وإنّ فتح الله قريب. اللّهمّ إنّهم أهلي، فأذهِب عنهم الرجْس وطهّرهم تطهيرا، اللّهمّ اكلأهم، وادرأ عنهم، وكُن لهم، وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم، واخلفني فيهم، إنّك على ما تشاء قدير».
وقد أخرج موفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي الحديث، مع اختلاف في كتاب المناقب (ص٣٥، سنة ١٣١٣).
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف يتضمن ما يقرب خمسة عشر حديثاً، أو أكثر، وكل حديث من الأحاديث المذكورة في هذا الحديث مروي فيه حديث خاص، وقد عيّنا مصادرها في كتابنا (محمّد وعلي وبنوة الأوصياء). وأمّا الحديث من حيث المجموع، أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة. وقد أخرجه موفّق بن أحمد في المناقب (ص٣٥، طبع/ إيران، سنة ١٣١٣)، وفي لفظه اختصار من الرواة أو من الخطيب نفسه، وإليك ما في المناقب - مع ترك السند عن عبد الرحمان بن أبي ليلى - قال، قال أبي:
١ - دفع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب، ففتح الله تعالى على يده.
٢ - وأوقفه يوم غدير خُم، فأعلمَ الناس أنّه مولى كل مؤمن ومؤمنة.
٣ - وقال له: «أنت مِنّي وأنا منك».
٤ - وقال له: «تقاتِل على التأويل، كما قاتلتُ على التنزيل».
٥ - وقال له: «أنت مِنّي بمنزلة هارون من موسى».
٦ - وقال له: «أنا سِلْمٌ لمَن سالمك وحربٌ لمَن حاربك».
٧ - وقال له: «أنت العروة الوثقى التي لا انفصام لها».
٨ - وقال له: «أنت تبيّن لهم ما يشتبه عليهم من بعدي».
٩ - وقال له: «أنت إمام كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ، ووليُّ كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ بعدي».
١٠ - وقال له: «أنت الذي أنزل الله فيك: (وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ)».
١١ - وقال له: «أنت الآخذ بسنتي، والذابّ عن ملّتي».
١٢ - وقال له: «أنا أوّل من تنشق الأرض عنه وأنت معي».
١٣ - وقال له: «أنا أوّل مَن يدخل الجنّة، وأنت معي تدخلها، والحسن والحسين وفاطمة - عليهم السلام -».
١٤ - وقال له: «إنّ الله أوحى إليّ أن أقوم بفضلك، فقمتُ به في الناس وبلّغتهم ما أمرني الله بتبليغه».
١٥ - وقال له: «اتقِ الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلاّ بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. ثمّ بكى - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقيل (له): مِمّ بكاؤك يا رسول الله. فقال: أخبَرَني جبرائيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه. ويقاتلون ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده. وأخبرني جبرائيل عن الله عزّ وجلّ أنّ ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمّة على محبتهم، وكان الشانئ لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثُر المادح لهم. وذلك حين تغيّر البلاد، وضَعُف العباد، واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم».
المؤلِّف:
بالتأمل في الحديثين يُعرَف ما اختُصِر منه وما حُرِّف، وما أُسقط أو سقط منهما. ولو قلنا حديث الخوارزمي في المناقب أوضح وأبين من الحديث الذي أخرجه في ينابيع المودّة كان مقبولاً عند أهل العلم بالحديث.
والظاهر أنّ لفظ الحديث من أبي ليلى ومضامينه من الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وفي ينابيع المودّة غير لفظ أبي ليلى أيضا، كما اختصر من ألفاظه وغيّره.
وهذه الفضائل المذكورة من مختصاته (عليه السلام) إلاّ البعض منها. فإنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والزهراء، والسبطين (عليهم السلام)، يشاركونه فيها. سلام الله عليهم أجمعين وحشرنا الله في زمرتهم، ورزقنا الله شفاعتهم في الدنيا ويوم الدين، وأحيانا على حبّهم وأماتنا على ولايتهم بجاهِهم وجاه جدهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٦٥ - في مقدمة ابن خلدون (ص٣٧٩) - وهو عبد الرحمان بن محمّد ابن خلدون الإشبيلي، المغربي، الحضرمي، (المتوفّى سنة ٨٠٨ هـ) -، في الفصل الذي يتكلم فيه عن أمر الفاطمي، قال: روي عن أبي هريرة أنّه قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تُقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق. قال: قُلت وكم يملك؟ قال: خمساً واثنين. قال: قلت وما خمس واثنين؟ قال: لا أدري». أخرجه عن أبي يعلى الموصلي في مسنده.
المؤلِّف:
يأتي الحديث الشريف - نقلاً من أرجح المطالب - ولا يكون فيه: وما خمس واثنين؟ ونقلاً من كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد أيضا، وذكر فيه: وما خمس واثنين؟ والجميع يَرْونه من مسند أبي يعلى.
٦٦ - في كتاب الملاحم والفتن لنعيم بن حماد (باب ١٩٣) بسنده، عن الزهري، عن عائشة عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «(المهدي) هو رجل من عِترتي، يقاتل على سُنتي، كما قاتلت على القرآن».
المؤلِّف:
تقدم حديث عن عائشة نحوه، وفيه: «يقاتل على سُنتي كما قاتلت على الوحي». وقد أخرج علي المتقي الحنفي الهندي الحديث في كتابه البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، في (الباب٢)، ولفظه يساوي لفظ الفتن. وقال: أخرجه نعيم بن حماد. وأخرجه جلال الدين السيوطي في عرف الوردي (ج٢، ص٧٤)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (ج٤، ص٥٥٨)، وهو (الحديث ٥) من عقد الدرر في (الباب ١)، وقال: أخرجه نعيم بن حماد.
٦٧ - وفي منتخب كنز العمّال بهامش (ج٦، ص٣٢) مسند أحمد بن حنبل. أخرج بسنده عن ابن مسعود، أنّه (صلّى الله عليه وآله) قال: «يخرج رجل مِن أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي وخلقه خلقي، فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً». ثمّ قال: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.
المؤلِّف:
وأخرج علي المتقي في البرهان نحوه من المعجم الكبير للطبراني، ومن أبي نعيم أيضاً، وقد تقدم. ويأتي الحديث بمضمونه.
٦٨ - في مسند أحمد (ج٣، ص٣٧، ط/ سنة ١٣١٣). أخرج بسنده المتصل، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«أُبشّركم بالمهديّ يُبعث في أمّتي على اختلاف من الناس، وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما، يرضى عنه ساكن السماء والأرض، يقسّم المال صحاحا. فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس. قال: ويملأ الله قلوب أمّة محمّد - صلّى الله عليه وآله - وسلم غنى، ويسعهم عدْله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: مَن له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجل، فيقول: ائت السدّان - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: احثِ، حتّى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمّة محمّد نفسا؛ أوَعَجِز عنّي ما وسعهم؟! قال: فيردّه فلا يقبل منه، فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده. وقال: ثمّ لا خير في الحياة بعده». وقد تقدم الحديث في (رقم ٥٨) من عدة كتب لاختلاف ألفاظ الحديث فيها.
المؤلِّف:
وأخرجه في مسند أحمد (ج٣، ص٥٢) أيضا، وفي لفظه اختلاف، وفي نظري أنّ لفظَي الحديثين أحسن ما روي في الباب. وإليك اللفظ الثاني بنصه، واللفظ الأوّل أوضح وأصح. وقد أخرج أحمد في مسنده (ج٣، ص٤٩، وص٩٨) بعض ألفاظ الحديث في مسند أبي سعيد.
وأخرج السيّد في غاية المرام (ص٧٠٣) الحديث ولم يذكر المصدر، ولفظه يساوي لفظ أحمد مع اختلاف يسير.
 ٦٩ - وفي مسند أحمد (ج٣، ص٤٩)، وعن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أبشّركم بالمهديّ، يُبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قِسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويملأ الله قلوب أمّة محمّد غنى فلا يحتاج أحد إلى أحد، فينادي مناد: من له في المال حاجة؟ قال: فيقوم رجل، فيقول: أنا، فيقال له: ائتْ السادن - يعني الخازن - فقل له: قال لك المهدي أعطني، قال: فيأتي السادن فيقول له، فيقال له: احتثِ، فيحتثي، فإذا أحرزه قال: كنت أجشع أمّة محمّد نفسا؛ أَوَعجز عني ما وسعهم؟! قال: فيمكث سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثمّ لا خير في الحياة أو في العيش بعده».
المؤلِّف:
هذا اللفظ من الحديث أوضح من اللفظ الأوّل مع ما فيه من الاختصار. وقد أخرج الحديث في منتخب كنز العمّال، بهامش (ج٦، ص٢١) مسند أحمد، نقلاً من مسند أحمد ومسند الماوردي، وأوّل الحديث فيه: «أبشروا بالمهديّ، رَجل من قريش من عِترتي». وأخرجه في إسعاف الراغبين (الباب٢، بهامش ص١٢٦) نور الأبصار، من مسند أحمد والماوردي، وفي لفظه اختلاف. وقد تقدم في (رقم ٥٨) من كتب عديدة، ويأتي الحديث بلفظ آخر من أرجح المطالب في (رقم ٧٩).
وأخرجه الحمويني الشافعي، في فرائد السمطين في آخر الجزء الثاني وهو الحديث الثاني، وختم الحديث بقوله: «السوية بين الناس». ولم يُخرج بقية الحديث الأول، ولفظه يساوي ما في (ج٣، ص٣٧) من مسند أحمد ابن حنبل.
وأخرجه ابن طاووس، في الملاحم والفتن (ص١٠٩، و١٢١) - مع اختلاف يسير - من فتن السليلي، ومن فتن زكريا، ولفظ زكريا يأتي في (رقم ٧٨). وأخرجه ابن الصباغ المالكي، في (الباب ١٢) من الفصول المهمّة. وأخرجه نور الدين الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص١١٤)، ولفظه يساوي لفظ السليلي الذي يأتي في (رقم ٧٨) مع اختلاف يسير وزيادة في بعض كلمات.
٧٠ - في أرجح المطالب (ص٣٧٩)، قال: أخرج الطبراني والبزّار بسنديهما، عن ثابت بن قرة، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لتُمْلأُنّ الأرض جوراً وظلما، فإذا مُلئت جوراً وظلماً ليبعث الله رجلاً مني، اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً، فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها، ولا الأرض شيئاً من نباتها، يمكث فيكم سبعاً أو ثمانياً، فإن كثُر فتسعاً».
المؤلِّف:
وفي الملاحم والفتن، للسيد ابن طاووس (ص١٢٠)، أخرج من فتن السليلي حديثاً فيه مضامين الحديث، وهذا نصّه:
«أبشّركم بالمهدي، يُبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجورا، يرضى به ساكن السماء (وساكن الأرض)، يقسّم المال صحاحا، قلن: وما الصحاح؟ قال: بالسوية بين الناس، فيملأ قلوب أمّة محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - غنى ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي من له في مال حاجة؟ فلا يقوم من الناس إلاّ رجل فيقول: أنا. فيقول: ائت السادن - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: احث، - يعني: خذ - حتى إذا جعله في حجره وأحرزه فيقول كنت أجشع أمّة محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - نفساً؛ أَوَعجز عني ما وسعهم؟! قال: فيردّه فلا يُقبل منه، فيقول له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه، قال: فيكون ذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده».
٧١ - في أرجح المطالب (ص٣٧٩)، قال: أخرج ابن الحارث وأحمد وأبو نعيم والسيوطي، في عرف الوردي، بأسانيدهم، عن أبي سعيد أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لتُملأُنّ الأرض ظلماً وعدواناً ثمّ ليخرجن من أهل بيتي رجلاً يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدوانا، ويقسّم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمّة، فيملك سبعاً أو تسعاً، ولا خير في عيش الحياة بعد المهديّ».
المؤلِّف:
أخرج علي المتقي الحنفي، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧، في باب خروج المهدي)، إلى قوله: «ظلماً وعدواناً» وترك قوله: «ويقسّم المال» إلخ.
وفي الفصول المهمّة في (الفصل١٢)، أخرج الحديث ولفظه يساري لفظ علي المتقي، وأخرجه جلال الدين السيوطي في عرف الوردي (ص٦٣، وقال: أخرجه الحارث بن أبي أسامة، وأبو نعيم، عن أبي سعيد قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليملأُنّ الأرض ظلماً وعدواناً» الحديث.
٧٢ - في أرجح المطالب (ص٣٨٤)، قال: أخرج أبو يعلى - في مسنده - والسيوطي، بسنديهما، عن أبي هريرة، قال: حدثني خليلي أبو القاسم رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق، قلت: وكم يملك؟ قال: خمساً واثنين».
المؤلِّف:
تقدم الحديث نقلاً من مقدمة ابن خلدون، وفيه زيادة، وقد أخرج الحديث في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٤) عن أبي هريرة، وزاد في آخره قوله قلت: ما خمس واثنين؟ قال: «لا أدري». رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
٧٣ - أخرج أبو المظفر السمعاني - في فضائل الصحابة - بإسناده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت فاطمة على رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلما رأت ما برسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من الضَعْف خنقتها العبرة، حتى جرت دموعها على خد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -:
«ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا رسول الله، أخشى الضَيعة من بعدك. فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: يا فاطمة أما علمتِ أنّ الله تعالى اطَّلع إلى الأرض اطِّلاعة فاختار منهم أباكِ فبعثه رسولاً، ثمّ اطّلع ثانية فأختار منهم بَعْلك، فأمرني أن أزوّجك منه فزوّجتكِ منه، (وهو) أعظم المسلمين حِلماً وأكثرهم عِلماً وأقدمهم سلما (إسلاما). ما أنا زَوَّجْتُكِ ولكنّ الله زوّجكِ منه، (قال): فضحكت فاطمة، واستبشرت. ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يا فاطمة إنّا أهل بيت أُعطينا سبع خصال لم يُعطها أحد من الأوّلين، ولا يدركها أحد من الآخرين، نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوكِ، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيكِ، ومِنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر، ومنّا سِبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ، ومِنّا مهديّ هذه الأمّة».
(قال أبو هارون العبدي): ولقيت وهب بن منبّه أيام الموسم، فعرضت عليه هذا الحديث، فقال لي وهب: يا أبا هارون العبدي، إنّ موسى بن عمران لمّا فُتن قومه واتخذوا العجل إلها، فكَبُر على موسى فقال:
«يا ربّ فتنتَ قومي حيث غِبتُ عنهم، قال الله: يا موسى، إنّ كلّ مَن كان قبلك من الأنبياء اُفتُتن قومهم وكذلك من كائن بعدك مِن الأنبياء تُفتتن أُمّتهم إذا فقدوا نبيّهم. قال موسى: وأمّة أحمد أيضاً مفتونون؟! وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم يعطَهُ من كان قبله في التوراة. فأوحى الله إلى موسى: أنّ أمّة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده، حتى يعبد (يلعن) بعضهم بعضاً ويتبرَّأ بعضهم من بعض، حتى يصيبهم حال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم، ثمّ يصلح الله أمرهم برَجل من ذريّة أحمد وعترته. فقال موسى: يا ربّ اجعله من ذريّتي، وقال يا موسى: إنّه من ذريّة أحمد وعترته (صح). وقد جعلته في الكتاب السابق (أي اللوح المحفوظ) أنّه من ذريّة أحمد وعترته، أُصلح به أمر الناس، وهو المهديّ».
المؤلِّف:
أُسقِط أو سَقَط جملة من الحديث وهو قوله - صلّى الله عليه وآله وسلم -: «ووصيي خير الأوصياء وهو بعلك» من بعد قوله: «فبعثه رسول» ويدل عليه قوله: «ووصينا خير الأوصياء» في ضمن الحديث، وهذه الجملة مذكورة في جميع ألفاظ الحديث المروية بطرق مختلفة، وقد أخرجنا أغلب ألفاظه في كتابنا عليّ والوصية من (ص١٨٨ إلى ص١٩٣).
وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٠) أخرج الحديث وقال: في كتاب فضائل الصحابة، لأبي المظفر السمعاني، عن أبي سعيد الخدري، ولم يذكر أبا هارون العبدي في أوّل الحديث، وفي لفظه اختلاف مع ما تقدم، ولفظه أوضح، والله أعلم.
وأخرجه السيّد العلاّمة الحجة في غاية المرام (ص٦٩٩) نقلاً من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني. ولفظه يساوي ما أخرجناه، وقد تقدم الحديث.
٧٤ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (الباب ١٩٣)، قال: فيما ذكره أبو نعيم عن عائشة أنّه قال - صلّى الله عليه وآله وسلم -: «هو رجل من عِترتي يقاتل على سُنتي كما قاتلت على القرآن».
المؤلِّف:
تقدم الحديث من مصادر عديدة غير الملاحم والفتن راجع (رقم ٦٦)، ففيه أنّ الحديث أخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين (ج٤، ص٥٥٨)، والسيوطي في العرف الوردي (ج٢، ص٧٤)، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر (ص١٠٠)، وفي (الباب ١) من عقد الدرر، الحديث الخامس.
٧٥ - في كنز العمّال (ج٧، ص٢٦٠)، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم:
«يَحبس الروم عليّ وآل من عِترتي اسمه يواطي اسمي، فيقبلون بمكان يقال له العماق، فيقتتلون فيُقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك، ثمّ يقتتلون يوماً آخر فيُقتل من المسلمين نحو ذلك، ثمّ يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم، لا يزالون حتى يفتحوا القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون فيها بالأترسة، إذ أتاهم صارخ: إنّ الدجال قد خلّفكم في ذراريكم»، (من المتفق والمفترق للخطيب).
٧٦ - تذكرة الحفاظ (ج٢، ص٢٩٢، ط/ حيدر آباد، سنة ١٣٣٣)، وفي ترجمة ابن قتيبة بإسناده عن تميم الدارمي، قال، قلت: يا رسول الله ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها أنطاكية، وما رأيت أكثر مطر منها. فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «نعم، وذلك أنّ فيها التوراة وعصى موسى ورضاض من الألواح ومائدة سليمان في غار، إلى أن قال: فلا تذهب الأيام والليالي، حتى يسكنها رجل من عِترتي، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، خَلْقُهُ خَلْقِي، وخُلُقه خُلُقي، يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً». ثمّ قال: رواه الخطيب، في تاريخ عن أحمد بن الحسن بن خيرون عن أبي بطحاء.
المؤلِّف:
تقدم الحديث بلفظٍ مختصر، ولم أعثر عليه بهذا اللفظ إلاّ في تذكرة الحفاظ، وقد روى مضامينه في أحاديث عديدة لعلماء أهل السنّة، نقلنا جميعه في هذا المختصر. وقد أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٤، في الحديث ١٦٢، من أحاديث الإمام المهدي المنتظر) في لفظه اختلاف وتفصيل.
٧٧ - في عقد الدرر (الحديث ٣٩، من الباب ١) بسنده عن سالم الأشل، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (رضي الله عنهم)، يقول:
«نظر موسى - عليه الصلاة والسلام - في السِفر الأوّل إلى ما يُعطى قائم آل محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلم -، فقال: ربّي اجعلني قائِم آل محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلم -. فقيل له: إنّ ذلك من ذرّية أحمد - صلّى الله عليه وآله وسلم -، فنظر في السِفر الثاني، فوجد مثل ذلك، فقال: مثل ذلك، فقيل له: مثل ذلك، فنظر في السِفر الثالث، فرأى مثله، فقال: مثله، فقيل له: مثله».
المؤلِّف:
في هذا الحديث تأمّل؛ حيث إنّه ينافي عالم النبوة. وموسى (عليه السلام) أجلّ من أن يطلب أمراً ثلاث مرات فلا يُعطى، والأمور المقدّرة غير قابلة للتغيير، فكيف يسأل ذلك النبي المرسل - كموسى (عليه السلام) - ؟ قلت: لمّا رأى عظم الشأن فطلبه وأراد تغير الأمر من الله سبحانه وتعالى، والله العالم.
٧٨ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٦٢)، أخرج بسَنَده، عن علقمة بن قيس وعبيد السلماني، عن عبد الله بن مسعود (رض)، قال: أتينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألْنا عن شيء إلاّ أخبرنا به، ولا سكتْنا إلاّ ابتدأنا، حتى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلمّا خُبّر بممرّهم أهْمَلت عيناه، فقلن: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، فقال:
«إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً، حتى ترفع رايات سود من المشرق فيسألون الحقّ فلا يعطونه، ثمّ يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو مِن أعقابكم فليأت أمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج؛ فإنّها رايات هدىً، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله في مستدركه. هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، والإمام أبو عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجة، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد، وكلهم بمعناه.
المؤلِّف:
هذا اللفظ أتم ألفاظ الحديث، ومنه يُعرف أنّ الحديث المروي في غير هذا الكتاب مُحرّف وأسقط منه ألفاظ كثيرة، وليس فقط الرواية بالمعنى راجع (الحديث ٥٧، والحديث ٧١).
٧٩ - في عقد الدرر (ج٢، ص٢٩٦، من الباب ٩)، عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) أنّه قال: لا يُفتح ملحمة ولا جبل الديلم إلاّ على يد رجل من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم). أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي.
٨٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٠٦، من الباب ٩) عن محمّد ابن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) يقول: «لو يعلم الناس ما يصنع المهديّ إذا خرج لأحبّ أكثرهم أن لا يروه؛ فيما يقتل من الناس، أما أنّه لا يبدأ إلاّ بقريش، فلا يأخذ منها إلاّ السيف ولا يعطيها إلاّ السيف، حتى يقول كثير من الناس: ما هذا من آل محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم -؛ لو كان منهم لرحم».
المؤلِّف:
المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) إنّما يقتل الناس بعد أن يطلب منهم الدخول في طاعته، والعمل بالقرآن وبقول جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وبعد أن عرف منهم أنّهم لا يطيعونه في العمل بالكتاب والسنّة النبوية، بل يقدّمون تقليد علمائهم - الذين كانوا يعملون بالقياس والرأي - فعند ذلك يعطيهم السيف ويأخذ منهم السيف.
٨١ - في مسند أحمد بن حنبل (ج٣، ص٢٨) أخرج بسنده، عن أبي الصدّيق عن أبي سعيد، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراَ، ثمّ يخرج رجل من عِترتي يملك سبعاً أو تسعاً، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً».
٨٢ - في مسند أحمد بن حنبل (ج٣، ص١٧)، أخرج بسنده، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين».
المؤلِّف:
أخرج الحمويني الشافعي الحديث في فرائد السمطين (ج ٢، الحديث ١٤) من آخر الكتاب بسنده، عن أبي الصدّيق عن أبي سعيد، ولفظه يساوي لفظه، وقال في آخره، قال الشيخ عبد الرحمان الجوزي: الأجلى الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه. والقنى إحديدابٌ في الأنف.
هذا، وقد تقدم حديث بهذا المعنى في (رقم ١) من الأحاديث التي قال فيها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا أو مِنّي»، نقلاً من الجامع الصغير للسيوطي الشافعي في (الباب ٢).
٨٣ - في مسند أحمد (ج١، ص٣٧٦) أخرج بسنده، عن عاصم عن زكريا عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لا تقوم الساعة حتى يأتي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي».
المؤلِّف:
أخرج الحمويني في فرائد السمطين (ج٢، آخر الكتاب، في الحديث ١٦) هذا الحديث.
٨٤ - في مسند أحمد (ج١، ص٣٧٦) أيضا، أخرج بسنده، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطي اسمي».
المؤلِّف:
أخرج الحمويني الشافعي الحديث في (آخر ج٢) فرائد السمطين، ولفظه هذا عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي». وأخرجه في (ج١، ص٤٤٨) من السنّة، ولفظه عن زر بن حبيش عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي». وأخرج في (ج١، ص٣٧٧) مسند أحمد الحديثَ، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: «لا تذهب الدنيا أو قال: لا تنفضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي».
٨٥ - في فرائد السمطين، لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي (ج٢، في آخر الكتاب). أخرج بسنده المتصل، عن سلامة، عن أبي سلمى - راعي إبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) -، قال، سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يقول:
«ليلة اُسريَ بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمن الرسول بما أُنزِل إليه من ربه. قلت: والمؤمنون. قال: صدقت يا محمّد، قال: مَن خلّفت في أُمتك. قلت: خيرُها. قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم، يا رب. قال: يا محمّد، إنّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها، وشققت لك اسماً من أسمائي، فلا أُذكر في موضع إلاّ ذُكرت معي. فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ اطلعت الثانية، فاخترت منها علياً، وشققت له اسماً من أسمائي وأنا الأعلى وهو علي، يا محمّد، إنّي خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من وِلده من سنخ نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمَن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومَن جَحَدها كان عندي من الكافرين، يا محمّد، لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له؛ حتى يقرّ بولايتكم، يا محمّد، تحبّ أن تراهم؟. قلت: نعم، يا رب، فقال: لي التفت عن يمين العرش، فالتّفتُ فإذا بعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، والمهديّ، في ضحضاح من نور قياماً يصلّون، وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنّه كوكب درّي، وقال: يا محمّد، هؤلاء الحُجج، وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي، إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي والمنتقم مِن أعدائي».
المؤلِّف:
أخرج الحديث - بتمامه وكماله - موفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي، في كتابه تاريخ مقتل الحسين - عليه السلام - (ج١، ص٩٥). عند ذكره فضائل الحسين (عليه السلام) ولفظه يساوي لفظه مع اختلاف يسير.
وأخرجه غيره، وقد أشرنا إلى مصادره في كتابنا (علي والوصية)، وأخرجه السيّد هاشم البحراني في غاية المرام (ص٣٥) نقلاً من مناقب الخوارزمي، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه. وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي، في ينابيع المودّة (ص٤٨٦، و٤٩٥) مع اختلاف يسير، وفيه زيادة عما في كتاب المقتل للخوارزمي الحنفي.
٨٦ - فرائد السمطين في آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن المهدي (العبّاسي) عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «كيف تهلك أُمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها، والمهديّ من أهل بيتي في أوسطها».
المؤلِّف:
روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، وفي بعضها زيادات نافعة، راجع (رقم ٤٦) من الأحاديث التي روى فيها أنّ الإمام يلقّب بالمهدي في (الباب ١٨) من الكتاب، وقد روي بمضمونه أحاديث، راجع الحديث (رقم ٤٧، ورقم ٤٨) وما بعدها.
٨٧ - وفي الجمع بين الصحاح الستة للحميدي، بأسانيدهم، عن علي أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: «لو لم يبقً من الدهر إلاّ يوم، ليَبْعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
أخرجه في نور الأبصار (ص١٥٤) في أخبار المهدي، وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، من مسند أحمد، وسنن أبي داود، وفي إسعاف الراغبين بهامش (ص١٢٣)، نور الأبصار من مسند أحمد، وأبي داود، والترمذي. وفي عرف الوردي، أخرج الحديث عن أحمد وابن أبي شيبة وأبي داود. وفي عقد الدرر (الحديث ١٥، من الباب ١)، وفي كتاب البيان للكنجي الشافعي (ص٣١٨)، أخرج الحديث وفي لفظه تقديم وتأخير، وهذا نصّه:
عن أبي الطفيل عن علي - عليه السلام - عن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً». أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث في سننه.
٨٨ - في مصابيح السنّة (ج٢، ص١٣٤)، أخرج بسنده، عن عبد الله ابن مسعود، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -:
«لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلِّف:
تقدم الحديث عن ابن مسعود بلفظ آخر.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في كتاب البيان (ص٣٠٨)، وقال: حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود في سننه. وفي عِقد الدرر (الحديث ٣١، من الباب٢)، أخرج الحديث إلى قوله: «يواطي اسمه اسمي» وترك بقية الحديث.
٨٩ - وفي حلية أبي نعيم، وفي كتاب الفردوس للديلمي (باب الباء)، أخرجا بسنديهما، عن جابر، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء أُمراء، وبعد الأمراء ملوك، وبعد الملوك جبابرة، وبعد الجبابرة يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً».
المؤلِّف:
تقدم الحديث عن قيس بن جابر الصدفي في (رقم ٣) وفي لفظه اختلاف وزيادات، فعليه هذا الحديث مُحرّف أو حديث آخر، والله أعلم.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام). وأخرجه السيّد في غاية المرام في الحديث (١٠٨) نقلاً من الأربعين عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أُمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
ولعلّ هذا الحديث مختصر من الحديث المتقدم، أو حديث آخر. وأخرجه في فرائد السمطين (آخر ج٢)، وفي لفظها اختصار، وقال: أخرجه أبو نعيم في فرائده، والطبراني في معجمه. وأخرجه في نور الأبصار (ص١٥٥).
٩٠ - وفي الأربعين حديث، الذي جمعه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله، في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، أخرج بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال، قال النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يملك سبع سنين».
المؤلِّف:
لم أعثر - فيما رأيت - من أحاديث النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المروية في الإمام المهدي (عليه السلام) حديثاً بهذا اللفظ، وقد مرّت أحاديث بمعناه عن أبي سعيد وعن غيره، وقد أخرجه السيّد في غاية المرام (ص ١٠٠).
٩١ - وفي الأربعين، للحافظ أبي نعيم. أخرج بسنده، عن عبد الرحمان بن عوف، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليبعثنّ الله من عِترتي رجلاً أفرق الثنايا، أقنى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، يفيض المال عليه فيضاً».
المؤلِّف:
أخرج الحديث السيّد في غاية المرام، نقلاً من أربعين الحافظ أبي نعيم. وأخرجه غيره، وقد تقدم الحديث من كتب عديدة عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، عن أبيه. ومن الكتب التي ذكر فيها الحديث فرائد السمطين (آخر ج٢).
٩٢ - وفي مسند أحمد بن حنبل (ج١، ص٣٧٦) وفي عقد الدرر (الحديث)، قال: أخرج الحافظ أبو بكر البيهقي، عن عبد الله بن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يَلِي رجل من أهل بيتي».
٩٣ - في الأربعين، للحافظ أبي نعيم، أخرجه بسند عن عبد الله بن عمر، (قال)، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلِّف:
أخرج الحديث عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لا تقوم الساعة حتى يَلِي رجل من أهل بيتي، اسمه كاسمي». وقال: أخرجه أبو بكر البيهقي، كما في عقد الدرر (الحديث ٣٨، من الباب ٢).
المؤلِّف:
تقدم في (رقم ٩٨) حديثاً بمعناه عن أبي سعيد، وقد أخرج الحديثين السيّد في غاية المرام (ص٥٧٠)، نقلاً من أربعين الحافظ أبي نعيم. وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين، وفي عقد الدرر في (الباب الأول، الحديث ٢). أخرج عن أبي سعيد حديثاً بمعناه، وهذا نصّه: «لا تقوم الساعة حتى تُملأ الأرض ظلماً وعدواناً، ثمّ يخرج (رجل) من عِترتي أو من أهل بيتي يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً». أخرجه أحمد في مسنده. وفيه أيضاً في (الحديث ١٤) عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم»، (أخرجه أبو نعيم).
المؤلِّف:
وذكر في (الحديث ١٣) عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من وِلدي، (و)لتملأُنّ الأرض عدواناً، ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي يملأها قسطاً وعدلاً» أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
٩٤ - وفي الأربعين، للحافظ أبي نعيم، بسند أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لتملأنّ الأرض ظلماً وعدواناً ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً وعدواناً».
المؤلِّف:
أخرج السيّد الحديث في غاية المرام (ص٥٧٠) وهو (الحديث ٩٣) من أحاديث الإمام المنتظر (عليه السلام)، وأخرجه علي المتقي الحنفي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧، الحديث ١٩٤٦)، (الحارث عن أبي سعيد) ولفظه يساوي لفظ أبي نعيم في أربعينه.
٩٥ - وفي الأربعين، للحافظ أبي نعيم بسنده، عن زُرارة بن عبد الله، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «يخرج رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي وخلقه خلقي، يملأها قسطاً وعدلاً».
المؤلِّف:
أخرج السيّد الحديث في غاية المرام (ص٧٠٠).
٩٦ - وفي الأربعين، للحافظ أبي نعيم، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسُنتي، وتنزل له البركة من السماء، وتُخرِج له الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويحكم على هذه الأمّة سبع سنين وينزل البيت المقدس».
المؤلِّف:
أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٠)، من الأربعين للحافظ أبي نعيم، وفي مقدمة ابن خلدون (ص٢٦٥، في باب أحوال الرجل الفاطمي)، أخرج حديثاً بمعناه، ويأتي لفظه في الأوصاف في (باب ١٩، رقم ٤٨).
٩٧ - وفي الأربعين، للحافظ أبي نعيم، بسنده عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لمَلّك الله تعالى فيها رجلاً من أهل بيتي».
المؤلِّف:
أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٥٧٠)، من الأربعين المذكور، ولم نعثر بخبر لأبي هريرة، ولا لغيره بهذا اللفظ، ويأتي ما يقرب منه عن ابن مسعود.
المؤلِّف:
أخرج السيّد ابن طاووس في الملاحم والفتن (ج٣، ص١٣٢) بسنده، عن ابن عبّاس، قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة، أو قال: يوم يخرج المهديّ».
٩٨ - في مسند أحمد بن حنبل (ج١، ص٩٩) حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا حجاج وأبو نعيم، قال: حدّثنا فطر عن القاسم بن أبي مرّة عن أبي الطفيل، قال حجاج: سمعت علياً - رضي الله عنه - يقول، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لبعث الله عزّ وجل رجلاً مِنّا، يملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً». قال أبو نعيم: رجلاً مِنّا، قال: وسمعته مرة يذكره، عن حبيب عن أبي الطفيل عن علي (رضي الله عنه) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
المؤلِّف:
أخرج السيّد في غاية المرام (ص٧٠١) الحديث من كتاب البيان للكنجي، عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً». هكذا أخرجه أبو داود في سننه.
٩٩ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) - نقلاً من فردوس الديلمي - أخرج بسنده، عن أبي هريرة، قال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لطوّل الله تعالى تلك الليلة؛ حتى يَلِي رجل من أهل بيتي».
المؤلِّف:
تقدم في (رقم ١٦) من عقد الدرر، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم؛ حتى يَلِي رجل من أهلي بيتي يواطي اسمه اسمي»، وقال: أخرجه الترمذي في جامعه، فعليه هذا الحديث حديث آخر؛ لاختلاف ألفاظه واختصاره.
١٠٠ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، من المعجم الكبير للطبراني، بسنده، عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عرف الوردي (ص٥٩) عن الطبراني وفي عقد الدرر (الحديث ١١، من الباب ١). أخرج نحوه، وقال: أخرجه أبو نعيم في صفة المهديّ، وقد تقدم في (رقم ٢)، وقال: أخرجه أبو عمر المقري في سننه.
١٠١ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧، الحديث ١٩٥٠)، أخرج بسنده، عن ابن ماجة في سننه، وقال، روى أبو هريرة قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطوّله الله تعالى، حتى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم والقسطنطينية».
المؤلِّف:
تقدم من عقد الدرر (الحديث ٢٨١) عن أبي هريرة حديثاً بمعناه وفيه زيادة. وأخرج السيّد في الملاحم والفتن (ص١١٧، باب ١٢) حديثاً بمعناه من فتن زكريا، مع اختلاف في ألفاظه، وأخرجه علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) أيضاً نقلاً من مسند الفردوس للديلمي (الحديث ١٩٦٠).
١٠٢ - وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٤). أخرج بسنده، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليقومنّ على أمّتي من أهل بيتي (رجل) أقْنى، أجْلى، يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين». رواه أبو يعلى في مسنده، ورجاله رجال الصحيح غير عدي بن أبي عمارة.
١٠٣ - وفي كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٧)، أخرج بسنده، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«تكون في آخر الزمان فتنة، يحصّل الناس (منه) كما يحصّل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام ولكن سبّوا أشرارهم، فإنّ فيهم الأبدال (و)يوشك أن يرسل على أهل الشام سيب (صيّب) فيُفرِّق جماعتهم، حتى لو قاتلوا الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات، المكثر يقول (هم) خمسة عشر ألفا، والمقل يقول (هم) اثنا عشر ألفا، (و) أمارتهم: أَمِت أَمِت، يلقون سبع رايات، تحت كل راية منها رجل يطلب الملك، فيقتلهم الله جميعاً، ويردّ (الله) إلى المسلمين ألْفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم».
المؤلِّف:
أخرج الحديث الحاكم النيسابوري الشافعي، في مستدرك الصحيحين (ج٤، ص٥٥٣) مع اختلاف في اللفظ وهذا نصّه بحذف السند.
١٠٤ - وفي مستدرك الحاكم (ج٤، ص٥٥٣)، عن عبد الله بن زرير الغافقي، قال: (سمعت) علي بن أبي طالب يقول: «ستكون فتنة، يحصّل الناس منها كما يحصّل الذهب في المعدن، فلا تسبّوا أهل الشام وسبّوا ظلمتهم فإنّ فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سبباً من السماء فيُفرِّقهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثمّ يبعث الله عند ذلك رجلاً من عِترة الرسول - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في اثنا عشر ألفاً إن قلّوا، وخمسة عشر ألفاً إن كثروا، وأمارتهم أو علامتهم أَمِت أَمِت على ثلاث رايات يقاتلهم أهل (سبع رايات)، (تسع رايات) ليس من صاحب راية إلاّ وهو يطمع بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثمّ يظهر الهاشمي فيردّ الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجّال». هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (أي: البخاري ومسلم في صحيحيهما).
المؤلِّف:
أخرج الذهبي - في تلخيص المستدرك - الحديث ولفظه يساوي لفظ الحاكم. وقال: الحديث صحيح. وأخرج الحديث في الملاحم والفتن، لابن طاووس (ص٥١، باب ١٣١). وأخرج علي المتقي الحنفي الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص٢٦٣)، نقلاً من مستدرك الحاكم، والملاحم والفتن لنعيم بن حمّاد، ولفظه يساوي لفظ الحاكم في مستدركه (ج٤، ص٥٥٣)، إلاّ في بعض الكلمات وذلك من الطابع. وأخرج الحديث في مقدمة ابن خلدون (ص٢٦٧)، ولفظه يساوي لفظ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، إلاّ في بعض الكلمات الغير مغيّرة للمعنى. وإليك ما في الملاحم والفتن لابن طاووس.
١٠٥ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ص٥٢، الباب ١٣١)، قال فيما ذكره نعيم بن حمّاد: حدّثنا رشدين، عن ابن لهيعة، عن عيّاش بن عبّاس الزرقي، عن ابن زرير، عن علي (عليه السلام)، قال: «يرسل الله على أهل الشام مَن يُفرِّق جماعتهم، حتى لو قاتلوا الثعالب غلبتهم، وعند ذلك يخرج رجل من أهل بيتي في ثلاث رايات، المكثر يقول خمسة عشر ألفاً، والمقل يقول اثنا عشر ألفاً، أمارتهم أَمِت أَمِت، على رايتهما رجل يطلب الملك أو يبتغي له الملك، فيقتلهم الله جميعاً فيردّ الله على المسلمين إلفتهم وفاصتهم وبزارتهم»، (ثمّ قال)، قال ابن لهيعة: وأخبرني إسرائيل عن عبّاد، عن محمّد بن علي مثله، قال: وحدّثنا نعيم، حدّثنا رشدين، حدّثنا ابن لهيعة وقال: وأخبرني عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن أبي رومان عن علي (عليه السلام)، (الحديث). إلاّ أنّه قال: «بسبع رايات سود».
١٠٦ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ص٥٢، الباب ١٣٠)، قال: فيما ذكر نعيم، أنّ جيش المهدي في اثني عشر ألفا، أو خمسة عشر ألفاً، قال: حدّثنا نعيم بن (حمّاد)، حدّثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحرث ابن يزيد سمع ابن زرير الغافقي، سمع علياً (عليه السلام) يقول: «يخرج المهدي في اثني عشر ألفاً إن قلّوا، وخمسة عشر ألفاً إن كثروا، ويسير الرعب بين يديه، لا يلقاه عدو إلاّ هزمهم بإذن الله، شعارهم أَمِت أَمِت، لا يبالون في الله لومة لائم، فيخرج إليهم سبع رايات من الشام فيهزمهم ويملك، فيرجع إلى الناس (إلفتهم) بحبهم ونعيمهم، وفاصتهم وبزارتهم، لا يكون بعدهم إلاّ الدجّال، قلنا: وما الفاصّة والبزارة؟ قال: يفيض الأمر حتى يتكلم الرجل بما شاء لا ينسى شيئاً».
١٠٧ - وفي كنز العمّال (ج٦، ص٤٤)، من المعجم الكبير للطبراني، أخرج بسنده، عن عوف بن مالك، قال، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «كيف أنتم - يا عوف - إذا افترقت الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها في الجنّة، وسائرهن في النار، قال: وكيف ذلك؟ قال: إذا كثُرت الشُرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتخذوا القرآن مزامير، وزُخرِفت المساجد، ورُفِعت المنابر، واتُخذ الفيء دُولاً، والزكاة مَغْرما، والأمانة مَغْنما، وتُفِقِّه في دين الله لغير الله، وأطاع الرجل امرأته، وعقّ أمّه وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الأمّة أوّلها، وساد القبيلة فاسقُهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرِم الرجل اتقاء شره، فيومئذٍ يكون ذلك فيه، يفزع الناس يومئذ إلى الشام والى مدينة، يقال لها (دمشق) من خبر مدن الشام فتحصنهم من عدوّهم. قيل: وهل تفتح الشام؟ قال: نعم، وشيكا. ثمّ تقع الفتنة بعد فتحها. ثمّ تجني فتنة غبراء مظلمة، ثمّ تتبع الفتن بعضها بعضا، حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له المهدي، فإن أدركته فاتّبعه وكن من المهتدين».
١٠٨ - في أربعين الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله، أخرج بسنده، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «ويحَ هذه الأمّة، من ملوك جبّارة كيف يقتلون ويطردون (المسلمين)، إلاّ من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله تعالى أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم كل جبّار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، وأصلح الأمّة بعد فسادها، يا حذيفة! لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم؛ حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم في يديه ويظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده، وهو سريع الحساب»، وقد أخرجه في غاية المرام (ص٧٠٠) من الأربعين.
المؤلِّف:
تقدم الحديث نقلاً من عقد الدرر (الحديث ١٠٠، من الباب ٤)، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم. وقد أخرجه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في ينابيع المودّة (ص٤٤٨، وص٤٩٠) ولفظه في (ص٤٤٨) ليس فيه قوله: «تجري الملاحم على يديه» وفي (ص٤٩٠) ذكر فيه قوله: «تجري الملاحم على يديه» وفي بقية ألفاظه يساوي عقد الدرر.
١٠٩ - وفي عرف الوردي، للسيوطي الشافعي (ص٥٨)، قال: أخرج ابن أبي شيبة، والطبراني، والدارقطني في الأفراد، وأبو نعيم، والحاكم، عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلِّف:
تقدم الحديث - مع الاختصار - نقلاً من كتبٍ عديدةٍ، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، من المعجم الكبير للطبراني، والدارقطني في الأفراد، والحاكم في المستدرك، وألفاظهم تساوي لفظ عرف الوردي.
١١٠ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (باب ٩٣، ص٣٠، ط/١)، قال: حدّثنا محمّد بن فضل وعبد الله بن إدريس وحريز، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ جاء فتية من بني هاشم، فتغيّر لونه، فقالوا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه؟!، قال: «إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي - هؤلاء - يلقون بعدي بلاءً وتطريداً وتشريداً، حتى يأتي قوم من ههنا من نحو المشرق أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، مرتين أو ثلاثاً، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأ الأرض عدلاً كما ملؤها ظلماً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج؛ فإنّه المهدي».
١١١ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩، الحديث ١٩٩٣)، أخرج بسنده، من المعجم الكبير للطبراني ومن تاريخ الخطيب البغدادي، بسنديهما، عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «يملك الناس رجل من أهل بيتي، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض عدلاً وقسطا، كما مُلئت ظلماً وجوراً»، (طب والخطيب) عن ابن مسعود.
المؤلِّف:
تقدم أحاديث عديدة بهذا المضمون، عن ابن مسعود، وعن ابن عمر، وعن غيرهما، وفي ألفاظهم تفاوت واختلاف في المعنى فقط.
١١٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٢٣، من الباب ٤). أخرج بسنده، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم:
«يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامّة مَن يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فيجمع لهم قيس فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب يبلغه، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم، فيبلغ إلى السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا جاء (البيداء) ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجوا منهم إلاّ المخبر». أخرجه أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
١١٣ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)، أخرج بسنده، من مسند أحمد بن حنبل ومن سنن أبي داود ومن جامع الترمذي، قال: إنّهم رووا بأسانيدهم عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «لا تذهب الدنيا ولا تنقضي، حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي»، (حم د ت عن ابن مسعود).
المؤلِّف:
تقدم حديث ابن مسعود، نقلاً من مسند أحمد ومن سنن أبي داود ومن جامع الترمذي، ولكن لفظه غير هذا اللفظ، والله أعلم، إنّ الحديث غُيّر، أو يكون حديث آخر برواية أحمد وأبي داود والترمذي.
١١٤ - وفي سنن ابن ماجة (ج٢، ص٢٦٩)، أخرج بسنده، عن محمّد ابن الحنفية، عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: المهديّ مِنّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة».
المؤلِّف:
أخرج الكنجي الشافعي الحديث في كتابه البيان (ص٣١٢)، ولفظه يساوي لفظ ابن ماجة، وقال: رواه ابن ماجة كما سقناه. وأخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير.
المؤلِّف:
وأخرجه ابن الصباغ في الفصول المهمّة في (الفصل ١٢)، وأخرجه في الصواعق المحرقة، لابن حجر الهَيْتَمي (ص١٠٠)، وقال: أخرجه أحمد وغيره.
المؤلِّف:
أخرجه أحمد في المسند (ج١، ص٨٤)، وأخرجه علي المتقي الحنفي، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٢)، ولفظه: «المهدي مِن أهل البيت، يصلحه الله في ليلة»، وأخرجه السيّد ابن طاووس، في الملاحم والفتن (ج٣، ص ١١٩) بسنده، عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، أنّه قال: «المهدي - عجّل الله فرجه - مِنّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة»، وأخرجه في فرائد السمطين، ولفظه يساوي لفظ ابن طاووس، وأخرجه ابن خلدون، في (ص٢٦٦) من كتابه المقدّمة، ولفظه يختلف معه غيره، وهذا نصّه:
عن محمّد بن الحنفية، عن أبيه، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «المهدي مِنّا أهل البيت، يصلح الله به في ليلة»، وأخرجه المنّاوي في كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير (ج٢، ص١٢٢)، وأخرجه جلال الدين في الجامع الصغير (ج٢، ص١٦٠)، ولفظه يساوي لفظ غيره، وأخرجه السيوطي أيضا، في كتابه العرف الوردي (ج٢، ص٧٨)، ولفظه هذا عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: «المهدي يصلحه الله في ليلة واحدة».

الباب الرابع

١ - في فرائد السمطين (ج٢) في الباب الآخر منه، لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي - المتوفّى سنة ٧٢٢ -. أخرج بسنده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -: «إنّ عليّ ابن أبي طالب إمام أمّتي، وخليفتي عليها من بعدي، ومن وِلْده القائم المنتظر، الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، والذي بعثني بالحق بشيراً، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، للقائم من وِلْدك غيبة؟ قال: إي وربّي، ليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر، إنّ هذا الأمر (أمر) من أمر الله، وسرّ من سرّ الله مطوّية عن عباده، فإيّاك والشك؛ فإنّ الشك في أمر الله كفر».
٢ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٤)، قال: وفي المناقب، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال، حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن عثمان، عن محمّد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (رض)، قال، قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إنّ علياً إمام أُمتي من بعدي، ومن وِلْده القائم المنتظر، الذي إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، لولدك القائم غيبة؟ قال: إي وربّي، ليمحّص الذين آمنوا ويمحق الكافرين يا جابر إنّ هذا الأمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله مطوي من عباد الله، فإياك والشكّ فيه؛ فإنّ الشكّ في أمر الله عزّ وجل كفر».
المؤلِّف:
تقدم الحديث، ثمّ نقلناه ثانياً من ينابيع المودّة؛ لِما فيه من الاختلاف في اللفظ ووضوح الألفاظ، والله أعلم أيّهما تصرّف في الحديث، الحمويني أو صاحب المناقب. وقد أخرج الحديث في مقدّمة ابن خلدون (ص٢٦٩)،. وأخرجه في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٨). وقد أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٥٩٦)، من فرائد السمطين (ج٢)، وقد أخرجه في ينابيع المودّة (ص٤٤٨) أيضا، وفيه: «إنّ علياً وصيّي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي» إلخ. وبقية الحديث يساوي لفظه ما تقدّم، وفيه اختصار أو إسقاط.
٣ - وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٨)، أخرج بسنده، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نفر من المهاجرين والأنصار، وعلي بن أبي طالب عن يساره والعبّاس (عمّه) عن يمينه، إذ تلاقى (إذ تلاحى) العبّاس ورجل من الأنصار فأغلظ الأنصاري للعبّاس، فأخذ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيد العبّاس وبيد علي فقال:
«سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض جوراً وظلماً، وسيخرج من هذا (أي: علي - عليه السلام -) فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى اليمني؛ فإنه يُقبل من قِبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي». أخرجه الطبراني في الأوسط، وأخرجه في (ص٢٦٩) مقدّمة ابن خلدون من حديث ابن عمر، وسياقه سياق مجمع الزوائد.
المؤلِّف:
أخرج أحمد بن شهاب الدين بن حجر الهيتمي الحديث - في الفتاوى الحديثة (ص٢٧) - ناقصاً محرّفا، وقال: أخذ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيد علي فقال: «يخرج من صلب هذا فتىً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي، فإنّه يقبل من قِبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي»، وترك بقية الحديث؛ حباً لبني العبّاس.
٤ - وفي فرائد السمطين (ج٢) آخر الكتاب، أخرج الحمويني الشافعي بسنده، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قيل له: متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: «مثله كمثل السّاعة، لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو عزّ وجلّ، تعلّت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلاّ بغتة».
٥ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص٢٦١)، نقلاً من الملاحم، ابن المنادي، عن علي (عليه السلام)، قال:
«ليخرجنّ رجلاً من وِلدي عند اقتراب الساعة، حين تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان؛ لِما لحقهم من الضرّ والشدّة، والجوع، والقتل، وتواتر الفتن والملاحم العظام، وإماتَة السنن وإحياء البدع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيحيى الله بالمهديّ محمّد بن عبد الله السنن التي قد أُميتت، ويسرّ بعدله وبركته قلوب المؤمنين، وتتألّف إليه عصب من العجم وقبائل من العرب، فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة ثمّ يموت».
٦ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ص٥٦، ط/١، ج١، الباب ١٨٩)، قال: فيما ذكره نعيم من أنّ المهدي من وِلد علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، حدّثنا نعيم، حدّثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي (عليه السلام)، قال: «هو رجل مِنّي».
٧ - في عرف الوردي (ص٦٢، من ج٢)، قال: أخرج الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ بيد علي فقال: «سيخرج من صُلب هذا فتىً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى اليمنى؛ فإنّه يقبل من قِبل المشرق وهو صاحب راية المهديّ».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف، الحديث المتقدم في (رقم ٤) من مجمع الزوائد، ومن مقدّمة ابن خلدون، غير أنّ السيوطي الشافعي أسقط أوّل الحديث؛ رعاية لحال ملوك بني العبّاس، حشره الله معهم، وقد وافق ابن حجر في رعاية خلفائه بني العبّاس، ولو راعى الحقّ والصدق كان أوقع في القلوب.
٨ - في عقد الدرر (الحديث ١٠، من الباب ١) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملأها عدلاً كما مُلئت ظلماً». أخرجه الإمام أبو داود، وسليمان بن الأشعث السجستاني في سننه.
٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٧١، من الباب ٤) عن عليّ (رضي الله عنه)، قال:
«مُلك بني العبّاس يسرٌ لا عُسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند لم يزيلوه، ولا يزالون يتمتعون في مُلكهم حتى يَسُد عليهم مواليهم وأصحاب دولتهم، وسيسلط الله عليهم عِلجاً يخرج من حيث بدأ ملكهم لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، ولا يرفع إليه راية إلاّ مزّقها، ولا نعمة إلاّ أزالها، الويل لمن ناوأه، فلا يزال كذلك حتى يضفر ويدفع ضفره إلى رجل من عترتي يقوم بالحق ويعمل به».
المؤلِّف:
بعض ألفاظ الحديث ينطبق على هولاكو، وقد فعل ببني العبّاس ما فعل. راجع تاريخ بغداد وغيره من التواريخ، وآخر الحديث ينافي الاحتمال.
١٠ - وفي الصواعق المحرقة، لابن حجر الهَيْتَمي الشافعي (ص١٠٠)، قال: لمّا زوّج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فاطمة بابن عمّها علي بن أبي طالب، دخل على فاطمة ودعا بماء، فأتته بقدح فيه ماء فمج فيه ثمّ نضح على رأسها وبين ثدييها وقال:
«اللهمّ إنّي أُعيذها وذريّتها من الشيطان الرجيم، ثمّ قال لعلي: ائتني بماء، (قال علي) فنضح منه على رأسي وبين كتفي وقال: اللهمّ إنّي أُعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: ادخل بأهلك على اسم الله تعالى وبركته» قال: وأخرج أحمد وأبو حاتم نحوه، قال: وقد ظهر بركة دعائه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نسلهما فكان منه مَن مضى ومَن يأتي ولو لم يكن في الآتين إلاّ الإمام المهدي (لكفى).
١١ - في بحار الأنوار (ج١٣ - ٣١، ط/ ١)، قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليهما السلام):
«أما والله لأُقتلنّ أنا وابناي هذان (أي: الحسن والحسين - عليهم السلام -) وليَبعثنّ الله رجلاً من وِلدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليَغيبنّ عنهم؛ تميزاً لأهل الضلالة، حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمّد حاجة».
١٢ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج٢، ص١٣٤، في الباب ١٩، ط/ ٣) من فتن زكريا، أخرج بسنده عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «المهدي - عجّل الله فرجه - مِنّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة».
١٣ - وفي كتاب الشجرة المباركة، المعروف بإلزام الناصب (ج٢، ص١٨١، ط/٢) قال أمير المؤمنين - في ضمن خطبة له -: «أنا حجّة الله على الأنس والجان، أنا أبو الأئمّة الأطهار، أنا أبو المهدي القائم في آخر الزمان، قال (الراوي): فقام إليه مالك الأشتر، فقال: متى يقوم هذا القائم من وِلدك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): إذا زهق الزاهق، وخفت الحقائق، ولحق اللاحق، وثقلت الظهر، وتقاربت الأمور، وحجب النشور، وأُرغم المالك، وسلك السالك» إلخ.
١٤ - وفي كتاب الشيعة والرّجعة (ج١، ص١٥٠)، من جملة ما نُسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال ذلك في خطبته المعروفة باللؤلؤة:
«المهدي من ذريّتي، يظهر بين الركن والمقام، وعليه قميص إبراهيم وحلّته وفي رجله نعل شيث، والدليل عليه عيسى بن مريم، ينزل من السماء ويكون مع المهدي من ذريّتي، فإذا ظهر فاعرفوه، فإنّه مربوع القامة، حلك سواد الشعر، ينظر من عين ملك الموت، يقف على باب الحرم (أي: حرم مكّة)، فيصيح بأصحابه صيحة واحدة، فيجمع الله عسكره في ليلة واحدة، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض، وذكر (عليه السلام) أسماءهم وبلدانهم إلى آخرهم، إلى أن يقول: فيصبحون بأجمعهم مع المهدي على باب الحرم، ويسير إلى موضع يقال له المعدن، قريب من البصرة، ويقتل من أهلها أربعمائة رجل، ثمّ يسير إلى نجران اليمن فيقتل منها أربعة آلاف فارس وراجل، ويرجع إلى مكّة فيدخل من باب الحرم فيلقى عيسى بن مريم، ويقول: يا روح الله تقدّم فصلِّ بنا، فيقول له عيسى: بل تقدم أنت فإنّك الإمام وأنت أحقّ بالصلاة، فيتقدم المهدي من ذريّتي فيصلي إلى قبلة جدّه رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم -» إلخ.

الباب الخامس

١ - في كتاب البيان، للكنجي الشافعي - المتوفّى سنة ٦٥٨ - (الباب ٢، ص ٣١٠)، أخرج بسنده، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة: «نبينا خير الأنبياء وهو أبوكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمُّ أبيك حمزة، ومِنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمِّ أبيكِ، ومِنّا سبطا هذه الأمّة الحسن والحسين وهما ابناكِ، ومِنّا المهدي (وهو من وُلدك)».
المؤلِّف:
في ينابيع المودّة (ص٤٣٤)، أخرج حديث عباية عن أبي أيوب مع اختلاف، وسيأتي لفظه في (رقم ٢٠)، وأخرجه غيره وقد تعرضنا لألفاظهم في موارد من هذا الكتاب.
٢ - وفي كتاب البيان (ص٣١١)، أخرج بسنده، عن سعيد بن المسيّب، عن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي مِن عترتي من وُلد فاطمة» (ثمّ قال): هذا حديث صحيح، أخرجه الحافظ أبو داود في سننه (ج٢، ص٤٢٢). وفي الصواعق المحرقة، لابن حَجَر (ص٩٧) وفي إسعاف الراغبين (ص١٣١).
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عقد الدرر (ج٢، من الباب ١)، وقال: أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي والإمام أبو عمرو الداني، وأخرجه البغوي في مصابيح السنّة (ج٢، ص١٣٤). وأخرج الحديث في كتاب العرف الوردي (ج٢، ص٥٨)، وقال: أخرجه أبو داود، وأخرجه ابن ماجة في (ج٢ن ص١٣١) من كتاب الهدى، والطبراني والحاكم في المستدرك، وقد تقدم في (رقم ٤) من الأحاديث التي قال فيها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «هو مِن عترتي».
٣ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٢)، عن قتادة، قال، قلت لسعيد بن المسيب: أحقّ المهدي؟ قال: نعم، هو حقّ من أولاد فاطمة، فقلت: من أيّ أولاد فاطمة؟ قال: حسبك الآن.
المؤلِّف:
أخرج الشيخ سليمان الحنفي في الينابيع (ص٤٣٢)، من كتاب جواهر العقدين عن أمِّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي مِن عِترتي مِن وِلد فاطمة»، ثمّ قال: أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وصاحب المصابيح، وآخرون. وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٤)، قال عن سعيد بن المسيب قال: كنّا عند أمِّ سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي من وُلد فاطمة».
المؤلِّف:
في أرجح المطالب (ص٣٨٤) أخرج الحديث وقال: أخرجه ابن ماجة (أي في سننه)، وأخرجه في (ص٣٨٥) أيضاً بلفظ آخر وفيه زيادة، راجع ما يأتي في (رقم ١٤)، وأخرجه الكنجي الشافعي، في كتاب البيان (ص٦٤)، عن سعيد بن المسيب، ولفظه يساوي لفظه، وقال: أخرجه ابن ماجة.
٤ - وفي البرهان في علامات مهدي آخر الزمان (الباب ٢)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن قتادة، قال، قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حقّ هو؟ قال: نعم، قلت: مِمّن هو؟ قال: من وُلد فاطمة.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في أرجح المطالب (ص٣٨١) كما في البرهان، وفي عرف الوردي (ص٧٤)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن قتادة، قال، قلت: المهدي حقّ هو؟ قال: نعم، قلت: مِمّن هو؟ قال: من وُلد فاطمة، وفي فتن ابن طاووس (ص٤٨ - ٤٩)، أخرج بسنده، عن قتادة، قال، قلت لسعيد بن المسيّب: المهدي حقّ هو؟ قال: نعم، قلت: فمِمّن هو؟ قال: مِن قريش. قلت: مِن أيّ قريش؟ قال: من بني هاشم. قلت: مِن أيّ بني هاشم؟ قال: من بني عبد المطلب، قلت: من أيّ بني عبد المطلب؟ قال: مِن وُلد فاطمة.
وأخرجه عقد الدرر (الحديث ٣٤، من الباب ١) وفي آخره زاد: قلت، من أيّ وُلد فاطمة؟ قال: حسبك الآن. ثمّ قال: أخرجه أبو الحسن أحمد بن جعفر المنّاوي.
٥ - في مشارق الأنوار (ص١٠٣)، قال: هو من وُلد فاطمة باتفاق الجمهور، كما في صحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، ومستدرك الحاكم، وسنن ابن ماجة، وسنن البيهقي، وآخرين، ولفظه كما يأتي من كنز العمّال.
وفيه أيضاً، عن علي بن الحسين أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «أبشري يا فاطمة، المهدي مِنّك».
المؤلِّف:
في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) أخرج عن أم سلمة أنّها قالت، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِن عِترتي من وُلد فاطمة». ثمّ قال: أخرجه (د م عن أم سلمة) أي أخرجه أبو داود في (ج٢، ص٤٢٢)، ومسلم في صحيحيهما عن أم سلمة. وفي عرف الوردي (ص٥٨، من ج٢)، قال: أخرج أبو داود وابن ماجة والطبراني والحاكم، عن أم سلمة (أنّه) قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِن عِترتي من وُلد فاطمة».
٦ - وفي سنن أبي داود (ج٢، ص٢٠٧، سنة ١٣١٨)، أخرج بسنده، عن سعيد بن المسيب، عن أمِّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي مِن عِترتي مِن وِلد فاطمة».
المؤلِّف:
أخرج الحديث عن أمِّ سلمة جماعة من علماء أهل السنّة، منهم: البغوي، في مصابيح السنّة في باب أشراط الساعة.
ومنهم: ابن الصبان، في إسعاف الراغبين (الباب٢، ص١٣٤)، وقال: أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي.
ومنهم: صاحب مشكاة المصابيح، أخرجه في (ص٤٣٠) من سنن أبي داود.
ومنهم: السيوطي، أخرجه في الجامع الصغير من مستدرك الحاكم ومن سنن أبي داود عن أم سلمة، وقال: الحديث صحيح.
ومنهم: علي المتقي الحنفي، أخرجه في منتخب كنز العمّال بهامش (ج٦، ص٣٠) مسند أحمد بن حنبل، وأخرجه في كتابه الآخر البرهان في علامات مهدي آخر الزمان (الباب٢) من سنن أبي داود وسنن ابن ماجة والمعجم الكبير للطبراني ومستدرك الحاكم.
ومنهم: صاحب كتاب التاج في (ج٥، ص٣٦٤)، وقال: إنّه من أولاد فاطمة، وأخرجه الحميدي، في الجمع بين الصحاح الستة، عند ذكره أشراط الساعة في آخر الكتاب، وأخرجه أبو محمّد الحسين بن مسعود في مصابيح السنّة، ولفظه يساوي لفظ أبي داود في سننه.
٧ - وفي الصواعق المحرقة، لابن حَجَر الهَيْتَمي الشافعي (ص١٠٠)، قال: لمّا زوّج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فاطمة بابن عمها عليّ بن أبي طالب، دخل على فاطمة ودعا بماء، فأتته بقدح فيه ماء، فمجّ فيه نفح على رأسها وبين ثديها وقال: «اللهمّ إنّي أُعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، ثمّ قال لعليّ: ائتني بماء (قال علي عليه السلام): فنضح منه على رأسي وبين كتفي، وقال: اللهمّ إني أُعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: ادخل بأهلك على اسم الله تعالى وبركته». قال: وأخرج أحمد وأبو حاتم نحوه (قال): وقد ظهر بركة دعائه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نسلها، فكان منه مَن مضى ومَن يأتي، ولو لم يكن في الآتين إلاّ الإمام المهدي، قال: وسيأتي من الأحاديث المبشّرة به (أي: المهدي)، ومن ذلك ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي وآخرون أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهدي مِن عِترتي مِن وُلد فاطمة».
٨ - وفي إسعاف الراغبين (بهامش ١٢٣) نور الأبصار، قال: أخرج مسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وآخرون، عن أمِّ سلمة، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهديّ مِن عِترتي مِن وُلد فاطمة».
المؤلِّف:
في مصابيح السنّة للبغوي، أخرج الحديث بسنده، عن أمِّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهديّ مِن عِترتي مِن وُلد فاطمة»، وأخرج الشيخ عبيد الله الحنفي الحديث في أرجح المطالب (ص٣٨١) بسنده، عن أم سلمة ولفظه يساوي لفظ إسعاف الراغبين. وقال: أخرجه أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والديلمي. وأخرج الكنجي الشافعي في البيان، عن سعيد بن المسيّب أنّ أمِّ سلمة قالت: سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهديّ مِن عِترتي من وُلد فاطمة» (ثمّ قال): أخرجه الحافظ أبو داود وفي سننه (ج٢، ص٢٠٧، ط / م، سنة ١٣٤٨).
٩ - وفي عرف الوردي (ص٦٦)، قال: أخرج ابن عساكر وقال: أخرجه أبو نعيم عن الحسين (عليه السلام) أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «أبشري يا فاطمة المهديّ مِنك». ثمّ قال: وروي أيضاً عن الحسين (عليه السلام) أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: «المهديّ مِن وُلدك».
١٠ - وفي كنوز الحقايق المطبوع بهامش الجامع الصغير للسيوطي (ص١٢٣، من الجزء الثاني) بسنده عن علي بن الحسين عن أبيه أنّه قال: «سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يقول: المهديّ من وُلد فاطمة».
المؤلِّف:
في عقد الدرر (الحديث ٢١، من الباب ١) عن علي بن الحسين (رضي الله عنهم) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة (رضي الله عنه): «المهديّ مِن وُلدها».
١١ - وفي أرجح المطالب (ص٣٨١)، قال: أخرج ابن المنادي في الملاحم بسنده، عن أمِّ سلمة، قالت: ذكرت عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أحقّ المهديّ؟ فقال: «نعم، هو حقّ وهو مِن وُلد فاطمة».
المؤلِّف:
في عقد الدرر (الحديث ٢٣، من الباب ١)، عن أمّ سلمة زوجة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قالت: ذكرت عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المهدي، قال: «هو حقّ وهو مِن وُلد فاطمة، أو قال: من بني فاطمة». أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المعروف بالمنادي، في كتاب الملاحم.
١٢ - وفي أرجح المطالب (ص ٣٨١)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد الكوفي، وجلال الدين السيوطي، عن الزهري (أنّه قال): المهديّ من وُلد فاطمة وما الخلافة إلاّ فيهم.
١٣ - وفي أرجح المطالب (ص٣٨٤)، قال: أخرج أبو داود في سننه (ج٢، ص٤٢٢)، عن ابن عبّاس قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهديّ مِن عِترتي من وُلد فاطمة».
١٤ - وفي أرجح المطالب (ص ٣٨٥)، قال: أخرج المنادي في الملاحم بسنده عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: أحق المهدي؟ قال: نعم، هو حقّ، قلت: مِمّن هو؟ قال: من قريش قال (قلت): من أيّ قريش؟ قال: من بني هاشم، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: من ولد عبد المطلب، قلت: من أيّ ولد عبد المطلب؟ قال: من أولاد فاطمة، قلت: من أيّ أولاد فاطمة؟ قال: حسبك الآن.
المؤلِّف:
تقدم الحديث بلفظ مختصر، ولعلّ هو حديث آخر، وقد أخرجه في عقد الدرر (الحديث ٢٤، من الباب ١)، وفي لفظه اختلاف عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: أحقّ المهدي؟ قال: نعم، هو حقّ. قلت: مِمّن؟ قال: من كنانة. قلت ثمّ مِمّن؟ قال: من وُلد فاطمة. أخرجه أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه، ثمّ أخرج حديث أرجح المطالب، ولفظه يساوي لفظه. وفي الملاحم والفتن (ص٤٨ - ٤٩)، أخرج الحديث عن سعيد بن عروبة عن قتادة، بلفظ آخر.
١٥ - وفي ذخائر العقبى (ص١٣٥) عن علي بن الهلالي عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الحالة التي قُبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طرفه إليها، فقال:
«حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي أمَا علمتِ أنّ الله اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة (أخرى) فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أُنكحكِ إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحداً قبلنا ولا تُعط أحداً بعدنا: وأنا خاتم النبيّين وأكرمهم على الله عزّ وجل، وأحب المخلوقين إلى الله عزّ وجل وأنا أبوكِ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله عزّ وجل، وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله عزّ وجل، وهو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيكِ وعمّ بعلكِ، ومِنّا مَن له جناحان أخضران يطير بهما في الجنّة حيث يشاء مع الملائكَة وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك، ومِنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما والّذي بعثني بالحقّ خير منهما، يا فاطمة، والّذي بعثني بالحق إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث الله عزّ وجل (المهديّ من ولدك)، عند ذلك يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً». أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمداني، في الأربعين حديثاً في المهدي.
المؤلِّف:
ثمّ شرح بعض ألفاظ الحديث وقال، وعنه قال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يولد منهما - يعني الحسن والحسين - مهديّ هذه الأمّة»، وعن الحسين ابن علي أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: «المهديّ من وُلدك». وعن حذيفة أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهديّ من وُلدي، وجهه كالكوكب الدرّي». وقد روي عن أبي سعيد الخدري، وعبد الرحمان بن عوف، وغيرهما، أنّه من عترته (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
المؤلِّف:
أخرج السيّد العلاّمة السيّد هاشم البحراني، حديث علي ابن الهلالي، وقال عن علي بن بلال، وفيه زيادات كثيرة وهو قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي، فإنّ الله عزّ وجل أرحم بكِ وأرأف عليكِ مِنّي؛ لمكانكِ مِنّي وموقعكِ في قلبي، قد زوّجك الله زوجك وهو أعظم حسبا، وأرحم بالرعية وأعدل بالسّوية، وأبصر بالقضية، وقد سألت الله عزّ وجل أن تكوني أوّل مَن يلحقني من أهل بيتي» قال علي: «لم تبقَ فاطمة بعده إلاّ خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله تعالى به».
راجع غاية المرام (ص٦٩٩). وأخرج أيضاً في (ص٦٩٩) حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، وقد أخرجناه في (رقم ٨١) من أحاديث النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي ذكر فيها أنّه (عليه السلام) من أهل بيته وعترته في الباب (٣)، وفي لفظه (عليه السلام) زيادات كثيرة، وسنذكر لفظه إنشاء الله تعالى في الأحاديث التي ذُكر فيها أنّه (عليه السلام) من أولاد الحسن والحسين (عليهما السلام) في (الباب ٦).
١٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٣٧، من الفصل الثاني في الخاتمة) أخرج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:
«تختلف ثلاث رايات، راية في المغرب، ويل لمصر وما يحلّ بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة، ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس بالشام حتى يكون بينهم مسيرة ليلتين، فيقول أهل المغرب: قد جاءكم قوم جفاة أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب أهل الشام وفلسطين، فيقول: اطلبوا المُلك الأوّل، فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق، بموضع يقال له حرستا، فإذا أحسّ بهم هرب إلى أخواله كلب، وذلك ذهاب منه، ويكون بالوادي اليابس عدّة عديدة، فيقولون له: يا هذا ما يحل لك أن تضيّع الإسلام، أما ترى ما بالناس فيه من الخوّان والمنافقين؟! فاتقِ الله واخرج، أما تنصر دينك؟! فيقول: لست بصاحبكم، فيقولون: ألست من قريش من بيت الملك القديم؟!، أما تغضب لأهل بيتك وما نزل بهم من الذّل والهوان؟! ويخرج راغباً في الأموال ويعيش الرغد، فيقول: اذهبوا إلى خلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدّة، ثمّ يجيئهم فيجيء يوم الجمعة فيصعد منبر دمشق - وهو أوّل منبر يصعده - فيخطب ويأمر بالجهاد ويبايعهم على أنّهم لا يخالفون له أمراً رضوه أم كرهوه، فقام رجل، فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ قال: هو حرب بن عنبسة، بن مرّة، بن سلمة، بن يزيد، بن عثمان، بن خالد، بن يزيد، بن معاوية، بن أبي سفيان، بن صخر، بن حرب، بن أميّة، بن عبد شمس. ملعون في السماء ملعون في الأرض، أشدّ خلق الله جوراً، وأكثر خلق الله ظلماً.
 قال: ثمّ يخرج إلى الغوطة فما يبرح حتّى يجمع الناس إليه، ويلاحق بهم أهل الضغائن فيكون في خمسين ألفاً، ثمّ يبعث إلى كلب فيأتيهم منه مثل السيل، ويكون في ذلك رجال البربر، يقاتلون رجال الملك من ولد العبّاس، وهم الترك، والديلم، والعجم، رايتهم سوداء، وراية البربر صفراء، وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الوادي في الأردن قتالاً شديداً، فيقتل فيما بينهم ستّون ألفا، فيغلب السفياني، وإنّه لَيعدل فيهم، حتى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلاّ كذب، والله إنهم لكاذبون لو يعلمون ما يلقى أمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) منه ما قالوا ذلك، فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات، ينزع الله من قلبه الرحمة. ثمّ يرجع إلى دمشق، وقد دان له، فيجيّش جيشين، جيشاً إلى المدينة وجيشاً إلى المشرق، فأمّا جيش المشرق فيقتُلون بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة. ويخرج الجيش إلى الكوفة، فيقتل بها خلقاً، وأمّا جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح، وهو جبرائيل (عليه السلام)، فلا يبقى منهم صالح إلاّ خسف الله تعالى به، ويكون في آخر الجيش رجلان يقال لهما: بشير فيبشّرهم بما سلّمهم الله تعالى عزّ وجل، والآخر نذير، فيرجع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش، عند ذلك، قال: (وعند جهينة الخبر اليقين) لأنّهما من جهينة، ثمّ يهرب قوم من ولد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى ملك الروم رُدَّ إليّ عبيدي، فيردّهم إليه فيضرب أعناقهم على الدرج شرقي مسجد دمشق، فلا يُنكر ذلك عليه، ثمّ يسير في سبعين ألفاً نحو العراق والكوفة والبصرة، ثمّ يدور الأمصار، ويحلّ عُرى الإسلام عروة بعد عروة، ويقتل أهل العلم، ويحرق المصاحف، ويخرب المساجد، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزاهر في الأسواق، والشرب على قوارع الطريق، ويحلّ الفواحش، ويحرّم عليهم كل ما فرض الله تعالى عليهم من الفرائض، ولا يردع عن الظلم والفجور، بل يزداد تمرداً وعتوا، ويقتل كل من اسمه أحمد، ومحمّد، وعليّ، وجعفر، وحمزة، وحسن، وحسين، وفاطمة، وزينب، ورقيّة، وأم كلثوم، وخديجة، وعاتكة، حنقاً وبغضاً لآل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ يبعث فيجمع الأطفال ويغلي الزيت لهم، فيقولون: إن كان آبائنا عصوك فنحن ما آذيناك. فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسن وحسين، فيصليهما، ثمّ يسير إلى الكوفة فيفعل بهم كما فعل بالأطفال، ويصلب على باب مسجدها طفلين اسمهما حسن وحسين، فيغلي دماءهما كما غلى دم يحيى بن زكريا (عليه السلام) فإذا رأى ذلك أيقن بالبلاء والهلاك. فيخرج منها متوجهاً إلى الشام، فلا يرى في طريقه أحداً يخالفه، فإذا دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك، ويخرج السفياني وبيده حربة، فيأخذ المرأة الحامل فيدفعها إلى بعض أصحابه، فيقول: افجر بها في وسط الطريق، ويبقر بطنها فيسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن يغيّر ذلك، فتضطرب الملائكة في السماء، فيأمر الله عزّ وجل جبرائيل (عليه السلام) فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث يا أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد جاءكم الفرج - وهو المهديّ - خارج مكّة فأجيبوه، ثمّ قال (رضي الله عنه) ألا أصفه لكم؟ ألا وإنّ الدهر فينا قسّمت حدوده، ولنا أخذت عهوده، وإلينا تردّ شهوده، ألا وإنّ أهل حرم الله عزّ وجل سيطلبون لنا بالفضل من عرف عودتنا فهو مشاهد، ألا فهو أشبه خَلْقِ الله عزّ وجل برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه، من ولد فاطمة بنت محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ألا فمن تولّى غيره لعنه الله، ثمّ قال (رضي الله عنه): ثمّ يجمع الله بأصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كأنّهم ليوث قد خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو همّوا بإزالة الجبال لأزالوها، الزيّ واحد، واللباس واحد، كأنّما آباؤهم أب واحد، قال أمير المؤمنين: وأنا أعرف أسماؤهم، ثمّ سمّاهم. وقال: ثمّ يجمعهم الله تعالى من مطلع الشمس إلى مغربها في أقل من نصف ليلة، فيأتون مكّة، فيشرف عليهم أهل مكّة فلا يعرفونهم، فيقولون: لسنا أصحاب السفياني، فإذا انجلى لهم الصباح يرونهم طائعين مصلّين، فينكرونهم.
 فعند ذلك يقيّض الله مَن يُعرِّفهم المهديّ (عليه السلام) وهو مختفٍ، فيجتمعون إليه ويقولون: أنت المهديّ؟! فيقول: أنا أنصاري. والله ما كذبت؛ لأنّه ناصر الدين، ويتغيب عنهم فيخبرونهم أنّه قد لحق بقبر جده فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحسّ بهم رجع إلى مكّة فلا يزالون به إلى أن يجيبهم إلى ذلك، فيقول: إنّي لست قاطعاً أمراً حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة، تلزمكم لا تغيرون منها شيئا، ولكم عليّ ثمان خصال، قالوا: قد فعلنا ذلك فاذكر ما أنت ذاكر يا بن رسول الله، فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول: أنا معكم على أن لا تولّوا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا محرماً، ولا تأتوا فاحشة، ولا تضربوا أحداً إلاّ بحقّه، ولا تكنزوا ذهباً، ولا فضّة، ولا بُرّاً، ولا شعيراً، ولا تأكلوا مال اليتيم، ولا تشهدوا بما لا تعلمون، ولا تخرّبوا مسجداً، ولا تقبّحوا مسلماً، ولا تلعنوا مؤاجراً، ولا تشربوا مسكراً، ولا تلبسوا ذهبا، ولا الحرير، ولا الديباج، ولا تتّبعوا هارباً، ولا تسفكوا دماً حراماً، ولا تغدروا على مستأمن، ولا تبقوا على كافر ولا منافق، وتلبسون الخشن من الثياب، وتتوسدون التراب على الخدود، وتجاهدون في الله حقّ جهاده، ولا تشتمون، وتكرهون التّحاسُد، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، فإذا فعلتم ذلك فعليّ أن لا أتخذ حاجباً، ولا بواباً، ولا ألبس إلاّ كما تلبسون، ولا أركب إلاّ كما تركبون، وأملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، وأعبد الله عزّ وجل حقّ عبادته، أفي لكم، وتفوا لي، قالوا رضينا، واتّبعناك على هذا، فيصافحهم رجلاً رجلاً، فيفتح الله عزّ وجل له خراسان، ويطيعه أهل اليمن وتقبل الجيوش أمامه، وتكون همدان وزراءه، وخولان جيوشه، وحِميَر أعوانه، ومضر قواده، ويكثر الله عزّ وجل جمعهم بتميم، ويشتدّ ظهره بقيس، ويسيّر راياته أمامه وعلى مقدمته عقيل، وعلى ساقته الحارث، وتخالفه ثقيف وعذاف، ويسيّر الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق، فيلحقه هناك ابن عمّه الحسني في اثني عشر ألف فارس، فيقول له الحسني: هل لك من آية فنبايعك؟ فيومئ المهديّ (عليه السلام) إلى الطير فيسقط على يديه، فيغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورّق، فيقول له الحسني: يا بن عمّ هي لك، ويسلّم إليه جيشه. ويكون على مقدمته واسمه على اسمِهِ.
وتقع الضجّة في الشام: ألاَ إنّ أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم، فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وإبل، ونحن أصحاب القوة والسلاح، أخرج بنا إليهم، فيرونه قد جبن، وهو عالم بما يراد منه، فلا يزالون به حتى يخرجوه فيخرج بخيله ورجله بمائتي ألف وستين ألفا، حتى ينزلوا بحيرة طبرية، فيسير المهديّ (عليه السلام) لا يُحدث في بلد حادثة إلاّ الأمن والإيمان، والبشرى، وعن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل، والناس يلحقونهم من الآفاق، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية، ويغضب الله تعالى على السفياني وجيشه، ويُغضب سائر خلقه عليهم حتى الطير في السماء، فترميهم بأجنحتها، وإنّ الجبال لترميهم بصخورها، فيكون وقعة يهلك الله عزّ وجل فيها جيش السفياني ويمضي هاربا، فيأخذه رجل من الموالي اسمه صباح، فيأتي به المهديّ (عليه السلام) وهو يصلّي العشاء الآخرة فيُبشره، فيخفّف في الصّلاة ويخرج، ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه ويسحب، فيوقفه بين يديه فيقول السفياني للمهدي: يا بن العم، مُنّ عليّ بالحياة أكن لك سيفاً بين يديك أجاهد أعداءك، والمهديّ جالس بين أصحابه وهو أحيى من عَذراء، فيقول: خلّوه، فيقول أصحاب المهدي: يا بن بنت رسول الله، تَمُنُّ عليه بالحياة وقد قتل أولاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟! فيقولون: ما نصبر على ذلك، فيقول: شأنكم وإيّاه، وقد كان خلاّه واختلى، فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السدرة فيضجعه ويذبحه، ويأخذ رأسه فيأتي به إلى المهديّ، فتنظر شيعته إلى الرأس فيهلّلون ويكبّرون، ويحمدون الله على ذلك. ثمّ يأمر المهديّ بدفنه، ثمّ يسير في عساكره فينزل دمشق، وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه (وأخربوا بيوتها - نسخة -)، ويقيم في دمشق مدّة فيأمر بعمارة جامعها، وإنّ دمشق فسطاط المسلمين يومئذٍ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت، ألا وفيها آثار النبيين وبقايا الصالحين، معصومة من الفتن، منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أن يتخذ فيها موضعاً ولو مربط شاة، فإنّ ذلك خير له من عشرة حيطان بالمدينة، ينتقل أخيار العراق إليها، ثمّ إنّ المهديّ يبعث بجيش إلى أحياء كلب، والخائب مَن خاب من غنيمة كلب».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف فيه أمور مهمّة، وإنمّا ذكرناه في الباب لِما فيه من أنّ الإمام المهديّ (عليه السلام) من أولاد فاطمة (عليها السلام)، وسنوردهما أيضاً - إن شاء الله - في أخبار السفياني في (باب ٢٥)، وفي باب علامات ظهوره (باب ٣٠) وكراماته وأصحابه (عليهم السلام).
١٧ - أخرج الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في أحوال الإمام المهديّ (عليه السلام)، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: «المهديّ من ولدكِ»، ولم يعيّن الحديث الذي ذكر فيه هذا الأمر، وقد ورد في أحاديث عديدة أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لابنته فاطمة سيدة النساء (عليها السلام): «إنّ المهديّ من وُلدك» وقد تقدم قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (عليها السلام): «إنّ المهديّ (عليه السلام) من وُلدك». بتعبيرات مختلفة.
١٨ - وأخرج السيّد في غاية المرام (ص٧٠١)، نقلاً من الكنجي الشافعي بسنده، عن سعيد بن المسيّب، قال: كنّا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهديّ مِن ولد فاطمة»، (ثمّ قال): أخرجه ابن ماجة في سننه.
المؤلِّف:
تقدم في (رقم ٣) رواة هذا الحديث، وذكرنا بعض من أخرجه من علماء أهل السنّة، وهم: القندوزي، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وغيرهم.
١٩ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ج١، ص٤٩، باب ١٦٢) أخرج نعيم بسنده، عن زر بن حبيش، (أنّه) سمع علياً (عليه السلام) يقول: «المهديّ رجل مِنّا مِن ولد فاطمة». وروى قبل هذا الحديث نعيم بسنده، عن الوليد، عن أبي بكر، بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي هزان، عن كعب (أنّه) قال: المهديّ مِن ولد فاطمة (عليها السلام).
٢٠ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٤)، أخرج بسنده، من المعجم الأوسط للطبراني، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (رضي الله عنه): «مِنّا خير الأنبياء وهو أبوكِ، ومِنّا خير الأوصياء وهو بعلكِ، ومِنّا خير الشهداء وهو عمّ أبيكِ حمزة، ومِنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيكِ، ومِنّا سبطا هذه الأمّة سيدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسن وهما ابناكِ، ومِنّا المهديّ وهو من ولدكِ».
المؤلِّف:
تقدم في (رقم ١) الحديث عن عباية مع اختلاف في اللفظ من كتاب البيان للكنجي الشافعي ولأجل الاختلاف في اللفظ ذكرنا الحديث ثانيا.
٢١ - وفي مناقب ابن المغازلي، أبو الحسن علي بن محمّد الواسطي الشافعي، المتوفّى سنة ٤٨٣، وكتاب المناقب مخطوط يوجد في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف، وهذا نص الحديث - كما في ينابيع المودّة (ص٤٣٦) - عن أبي أيوب الأنصاري قال: إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرض فأتته فاطمة وبكت، فقال:
«يا فاطمة إنّ لكرامة الله إياكِ زوّجكِ مَن هو أقدمهم سلماً وأكثرهم عِلما، إنّ الله اطّلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم، فجعلني نبياً مرسلا، ثمّ اطّلع اطلاعة ثانية فاختار منهم بعلكِ فأوحى إليّ أن أزوجه إياكِ واتخذه وصيّا، يا فاطمة مِنّا خير الأنبياء وهو أبوكِ، ومِنّا خير الأوصياء وهو بعلكِ، ومِنّا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيكِ، ومِنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمّ أبيكِ، ومِنّا سبطا هذه الأمّة وسيدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين وهما ابناكِ، والذي نفسي بيده مِنّا مهديّ هذه الأمّة وهو من ولدكِ».
٢٢ - وفي إسعاف الراغبين، بهامش (ص١٣١) من نور الأبصار، قال، وقال الشيخ محيي الدين - في الفتوحات: اعلموا، أنّه لا بد من خروج المهديّ (عليه السلام) ولكن لا يخرج، حتى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، وهو من عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، من وُلد فاطمة (رضي الله عنه)، جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي النقي (بالنون)، ابن الإمام محمّد التقي (بالتاء)، ابن الإمام علي الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق، بن الإمام محمّد الباقر، بن الإمام زين العابدين، علي بن الحسين، بن الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم)، يواطي اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الخَلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخُلق - بضمَّها. إذ لا يكون أحد مثل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أخلاقه.
المؤلِّف:
هذا رأي محيي الدين، ولكن ورد كثير من الأحاديث فيها تصريح بأنّه (عليه السلام) يشبه جده رسول الله في الخَلق والخُلق، ولا يبعد ذلك. قال محيي الدين:
أسعد الناس به أهل الكوفة (لأنّهم من محبّيه أباً وجد) يُقسِّم المال بالسّوية (بين الناس)، ويعدل في الرعيّة، يمشي الخضر بين يديه، يعيش خمسا، أو سبعا، أو تسعاً، يقفوا أثر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يخطئ، له مَلَك يسددّه من حيث لا يراه، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفاً من المسلمين، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكّا، يعزّ الله به الإسلام بعد ذلّه، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية (أي: لا يرضى بالجزية، ويجبر الناس بالإسلام فمن لم يسلم قتله) ويدعو إلى الله تعالى بالسيف، فمن أبى قُتل، ومَن نازعه خُذل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي، ويخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء (الأربعة) فينقبضون منه لذلك؛ لظنّهم أنّ الله تعالى لا يُحدث بعد أئمّتهم (الأربعة) مجتهداً، وأطال (الشيخ محيي الدين) في ذكر وقائعه معهم.
ثمّ قال: واعلم أنّ المهديّ إذا خرج يَفرَحُ به جميع المسلمين، خاصّتهم وعامّتهم، (قال): وله رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه، هُمُ الوزراء له، يتحملون أثقال المملكة عنه، ويعينونه على ما قلّده الله، ينزل الله عليه عيسى بن مريم (عليه الصلاة والسلام)، بالمنارة البيضاء، شرقي دمشق (حال كونه) متكئاً على مَلكين مَلك عن يمينه ومَلك عن يساره والناس في صلاة العصر، قال: وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق، ويخسف بجيشه في البيداء، فمن كان في جيشه (السفياني) مجبوراً من ذلك الجيش مُكرهاً يُحشر على نيته، وقال في الفتوحات أيضا: قد استوزر الله للمهديّ طائفة خبّأهم الله تعالى له في مكنون غيبه، أطلعهم كشفاً وشهوداً على الحقائق وما هو أمر الله في عباده، فلا يفعل المهديّ (عليه السلام) شيئاً إلاّ بمشاورتهم، وهم على أقدام رجال من الصحابة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم من الأعاجم ليس فيهم عربي، لكن لا يتكلمون إلاّ بالعربية، لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قط، هو أخص الوزراء، (الحديث). وله بقية لا تحتاج إلى ذكرها.
٢٣ - وفي شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي (ج٢، ص١٧٩، ط/ مصر، سنة ١٣٢٩)، قال: ومنها - أي: ومن خُطب أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكرها السيّد الرضي (قدّس سره) وفيه إشارة إلى الإمام المهديّ الموعود المنتظر - الخُطبة التي فيها قوله (عليه السلام):
«فانظروا أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا، وإن استنصروكم فانصروهم، فليفرجنّ الله الفتنة برجل مِنّا أهل البيت، بأبي ابن خيرة الإماء (نرجس)، لا يعطيهم إلاّ السيف هرجاً هرجاً، موضوعاً على عاتقه ثمانية أشهر، حتّى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، يغريه الله ببني أميّة حتّى يجعلهم حطاماً ورُفاتاً، ملعونين أينما ثُقفوا أُخذوا وقُتلوا تقتيلا، سنّة الله في الذين خلوا من قبل، (إلى أن يقول) فإن قيل ومَن هذا الرجل الموعود به؟ الذي قال (عليه السلام) عنه، بأبي ابن خيّر الإماء».
قيل أمّا الإمامية فيزعمون أنّه إمامهم الثاني عشر، وأنّه ابن أمَة أسمها نرجس، ثمّ يتكلم ابن أبي الحديد بما يعتقده علماؤهم في حق الإماء، إلى أن يقول: وإنّه لمن أم ولد كما ورد في هذا الأثر، وفي غيره من الآثار، وإنّ اسمه محمّد كاسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإنّه إنّما يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أميّة، وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أميّة (إلخ)...
٢٤ - وفي ينابيع المودّة (ص٥١٢)، قال: روى المدايني في كتاب صفين (و) قال: خُطب عليّ (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفاً من الملاحم، وقال: «ذاك أمر الله وهو كائن، وقتاً مريحاً، فيا بن خِيرة الإماء متى تنتظر، ابشر بنصر قريب من رب رحيم، فبأبي وأمّي، عدّة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة»، الحديث.
٢٥ - وفي منتخب كنز العمّال (ص٣٢، بهامش ج٦)، مسند أحمد عن الحسين (عليه السلام)، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: «ابشري بالمهديّ منكِ». أخرجه عن ابن عساكر في تاريخه (قال): وروى في كنوز الحقائق عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «ابشري يا فاطمة، المهديّ منك» (ابن عساكر)، وروى في البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، في الباب الثاني، عن ابن عساكر، وأبي نعيم عن الحسين عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) روى نحوه.
٢٦ - وفي عقد الدرر (الحديث، من الباب ١)، أخرج بسنده، عن أبي عمر عثمان بن سعيد المقري في سننه، عن قتادة، قال، قلت لسعيد بن المسيّب: المهديّ حقّ؟ قال: حقّ، قلت: ممّن؟ قال: من كنانة، قلت: ثمّ ممّن؟ قال: من قريش، قلت: ثمّ ممّن؟ قال: من بني هاشم، قلت: ثمّ ممّن؟ قال: من ولد فاطمة (عليهما السلام).
٢٧ - وفي منتخب كنز العمّال (ص٣٤، ج٦) بهامش مسند أحمد بن حنبل، قال علي بن أبي طالب (عليهما السلام): «المهديّ رجل مِنّا من ولد فاطمة»، قال: أخرجه نعيم.
المؤلِّف:
أخرج السيّد ابن طاووس الحديث في الملاحم والفتن في (الباب ١٦٢)، وقال ممّا ذكره عن كتاب الفتن، تأليف نعيم، قال نعيم: حدّثنا أبو هارون، عن عمر، بن قبيل الملائي، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن حبيش، (أنّه) سمع علياً (عليه السلام) يقول: «المهديّ رجل منّا، من وُلد فاطمة».
٢٨ - وفي الفصول المهمّة، لابن الصبّاغ المالكي (ص٢٨١)، قال وأما بقاء المهديّ (عليه السلام)، فقد جاء في الكتاب والسنّة، أمّا الكتاب، فقد قال سعيد بن جبير، في تفسير قوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (سورة ٩، آية ٣٣)، قال: هو المهديّ من ولد فاطمة (عليها السلام).

الباب السادس

١ - في فرائد السمطين، لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي (ج٢، في الباب ١٢)، أخرج بسنده، عن علي بن هلال، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو في الحالة التي قُبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طرفه إليها، فقال:
«حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيكِ؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي، أمَا علمتِ أنّ الله عزّ وجل اطّلع على الأرض اطّلاعة، فاختار منها أباكِ وبعثه برسالته (فبعثه برسالته)، ثمّ اطّلع اطّلاعة، فاختار منها بعلكِ وأوحى إليّ أن أنكحكِ إيّاه.
 يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عزّ وجل سبع خصال لم يعطَ أحداً قبلنا ولا يعطي أحداً بعدنا، أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله عزّ وجل، وأحب المخلوقين إلى الله عزّ وجل، وأنا أبوكِ، ووصيِّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله عزّ وجل وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله عزّ وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيك وعمّ بعلكِ، ومنّا مَن له جناحان أخضران، يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيكِ وأخو بعلكِ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما. يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجا، وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث الله عزّ وجل عند ذلك منهما مَن يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً. يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي؛ فإنّ الله أرحم بكِ وأرأف عليك منّي وذلك لمكانكِ منّي وموقعكِ من قلبي، قد زوّجكِ الله زوجكِ وهو أعظمهم حسباً (وهو اشرف أهل بيتكِ حسب)، وأكرمهم منصبا، وأرحمهم بالرعيّة وأعدلهم بالسّوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربّي عزّ وجل أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي». قال علي (صلوات الله عليه): «فلمّا قُبض رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لم تبقَ فاطمة بعده إلاّ خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله به».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث الشريف جمعٌ كثير من علماء أهل السنّة، ومن علماء الإمامية (عليهم الرحمة)، بألفاظ مختلفة، وفي بعضها زيادة، فإليك بعض من ذكر ذلك من علماء أهل السنّة، وهم جماعة.
 منهم: العلاّمة الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي، (المتوفّى سنة ٦٥٨)، فإنّه أخرج الحديث في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣٠٥، من الباب ١، طبع/ تبريز، سنة ١٣٢٤)، بسند متصل، ولفظه يساوي لفظ الحمويني إلاّ في بعض الكلمات.
ومنهم: العلاّمة أبو بدر يوسف بن يحيى السلمي الشافعي، أخرجه في كتابه عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر، في الفصل الثالث من (الباب ٩).
ومنهم: الشيخ سليمان الحنفي، فإنّه أخرج الحديث مع اختصار بعض ألفاظه في ينابيع المودّة (ص٤٣٦).
ومنهم: الشيخ إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، فإنّه أخرج الحديث في كتابه فرائد السمطين، بسندين.
 ومنهم: العلاّمة محبّ الدين أحمد بن عبد الله المكّي الطبري الشافعي، (المتوفّى سنة ٦٩٤). فقد أخرج الحديث في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى (ص١٣٦، طبع/ م، سنة ١٣٦٥)، ولم يذكر تمام الحديث، بل اختصره إلى قوله: «ويملأ الأرض عدلاًً كما مُلئت جوراً»، ثمّ قال: أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمداني في الأربعين حديثاً في المهدي.
المؤلِّف:
أخرج محب الدين الطبراني بعض ألفاظ الحديث، في (ص٤٤) ذخائر العقبى، برواية أبي أيوب الأنصاري، وقال: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير.
 ومنهم: العلاّمة الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله، فإنّه أخرج الحديث في الأربعين حديثا، الذي جمعه في أحوال الإمام المهديّ المنتظر، وهو (الحديث ٦) من الأحاديث الأربعين، وقال: رواه علي بن بلال، عن أبيه، وفي لفظه اختلاف في بعض ألفاظه، وفي بقية ألفاظه يوافق ما في فرائد السمطين.
ومنهم: جلال الدين السيوطي الشافعي، المتوفّى (سنة ٩١١)، فقد أخرج بعض ألفاظ الحديث في كتابه العرف الوردي في أخبار المهديّ (ص٦٦)، عن علي الهلالي، وقال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «والذي بعثني بالحقّ، (الحديث) إلى قوله: يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً»، وقد أسقط من أوّل الحديث ومن آخره لما فيها من أمور لا توافق عقيدته. ثمّ قال: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وأبو نعيم عن علي الهلالي.
المؤلِّف:
لا يخفى على أهل الحديث والدراية أنّ جميع ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير أحاديث صحيحة على اصطلاحهم، فكيف لا يذكرها جلال الدين؟ ومن الممكن أن نقول: إنّما ترك نقل جميع ألفاظ الحديث رعاية للاختصار.
 ومنهم: العلاّمة الشيخ أبو بدر يوسف بن يحيى السلمي الشافعي، فقد أخرج الحديث في كتابه عقد الدرر، في (الباب ٧، الحديث ٢١٣)، عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو في الحالة التي قُبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طرفه إليها، فقال: «حبيبتي فاطمة، ما يبكيكِ؟» فذكر الحديث. قال في آخره: أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي، وذكره الحافظ أبو عبد الرحمان النخعي في شرح سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
المؤلِّف:
 روي هذا الحديث بطرقٍ عديدةٍ، وبألفاظ مفصلةٍ ومختصرةٍ، من جملة مَن ذكره مختصراً الشيخ أبو بدر بن يوسف بن يحيى الشافعي، فإنّه أخرج الحديث في عقد الدرر أيضاً، في (الباب ١، والحديث ٢٨٥). ومن جملتهم محبّ الدين الطبري، فقد أخرج بعض ألفاظ الحديث في ذخائر العقبى (ص٤٤) برواية أبي أيوب الأنصاري مختصراً، ويأتي حديث عقد الدرر في (رقم ٢)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (رضي الله عنه): «نبينا خير الأنبياء وهو أبوكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيكِ حمزة، ومنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيكِ جعفر، ومنّا سبطا هذه الأمّة الحسن والحسين وهما ابناكِ، ومنّا المهديّ». ثمّ قال: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير.
المؤلِّف:
أخرج محب الدين الطبري الشافعي الحديث مفصّلا، في (ص١٣٥) ذخائر العقبى - عن علي بن الهلالي - من أوّله إلى قوله: «ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً». وترك باقي الحديث. ثمّ قال: أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمداني في الأربعين حديث الذي جمعه في المهديّ (عليه السلام). وقد أخرجاه بألفاظه في الأحاديث التي ذَكر فيها (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه من أولاد فاطمة وهو (الحديث ١٥) منها راجع تراه كاملا.
ومن جملة مَن أخرج الحديث برواية أبي أيوب الأنصاري، الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في ينابيع المودّة (ص٤٣٣ - ٤٣٤، وص٤٣٦ - ٤٩٠)،
ومن جملتهم الكنجي الشافعي، في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣١١). ومن جملتهم ابن طاووس في كتابه الملاحم والفتن. وأخرجه في الصواعق المحرقة، لابن حجر الهَيْتَمي (ص١٠٠)، وقد أخرجنا بعض ألفاظهم في الأحاديث التي ذكر فيها أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهديّ منّا»، في (الباب٢)، وهو (الحديث ١٠) من تلك الأحاديث، فمن أراد الاطلاع على نص الحديث فليراجع تلك الأحاديث، ويأتي بعض ألفاظه برواية أبي سعيد الخدري، في الأحاديث التي ذكر فيها أنّ المهديّ (عليه السلام) من أولاد الحسين (عليه السلام)، من كتاب أرجح المطالب (ص٣٨٥) ومن غيره.
ومن جملة علماء أهل السنّة الذين أخرجوا الحديث، الشيخ عبيد الله الآمرتسري الحنفي، فقد أخرج الحديث في كتابه أرجح المطالب (ص ٣٨٢)، نقلاً من كتاب العرف الوردي، ومن المعجم الكبير للطبراني، ومن أبي نعيم، وفي لفظه اختلاف مع ما تقدم نقله من الفرائد، وفيه زيادة، وهذا نصّه:
عن علي بن الهلالي المكّي، قال: دخلت على رسول الله في شكايته التي قُبض فيها، فإذا بفاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طرفه إليها، فقال:
«حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيكِ؟ قالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي، أمَا علمتِ أنّ الله عزّ وجل اطّلع إلى أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها أباكِ فبعثه بالرسالة (فبعثني بالحق نبي)، ثمّ اطّلع اطّلاعة (ثانية) فاختار منها بعلكِ فأوحى إليّ أن أنكحكِ إياه، يا فاطمة، نحن أهل البيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعطَ أحداً قبلنا ولا يعطي أحداً بعدنا: أنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله وأحبّ المخلوقين إلى الله وأنا أبوكِ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ، وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله، وهو حمزة بن عبد المطلب وهو عمّ أبيكِ وعمّ بعلكِ، ومنّا من له جناحان أخضران يطير (بهم) في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن عمّ أبيكِ وأخو بعلكِ، ومنّا سبطا هذه الأمّة، وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما. يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجا، وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك منهما مَن يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً، ويقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، (و) يملأ الدنيا عدلاً كما مُلئت جوراً. يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي فإنّ الله عزّ وجل أرأف عليك منّي؛ وذلك لمكانكِ منّي وموقعكِ في قلبي، وزوّجكِ الله زَوْجَكِ، وهو أشرف أهل بيتي حسباً وأكرمهم منصباً، وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي عزّ وجل أن تكوني أوّل من يلحقني (من أهل بيتي)» قال عليّ: «فلمّا قُبض النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تبقَ فاطمة إلاّ خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله تعالى به».
ثمّ قال: أخرجه الطبراني في الكبير، وأبو نعيم والسيوطي في عرف الوردي، وأخرجه الكنجي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان.
المؤلِّف:
ما أخرجه الكنجي في كتابه البيان (ص٣٠٦، ط/ إيران) يقرب ألفاظه ألفاظ عبيد الله الحنفي. وقال في آخره: أخرجه صاحب حلية الأولياء، في كتابه المترجم بذكر نعت المهدي، وأخرجه الطبراني شيخ أهل الصفة، في معجمه الكبير. وأخرجه أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي أخرج السيّد في غاية المرام (ص٦٩٩) جميعها. وهو الحديث السابع والسبعون من الأحاديث التي جمعها السيّد في إمامة الإمام المهديّ (عليه السلام)، ولفظه يساوي لفظ الشيخ عبيد الله في أرجح المطالب من (ص٣٨٢)، وفيه اختلاف يسير لا يغيّر المعنى.
٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٨٥) عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو في الحالة التي قُبض فيها، وذكر الحديث بطوله. وقال في آخره: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يا فاطمة والذي بعثني بالحق إنّ منهما - يعني الحسن والحسين (عليهما السلام) - مهديّ هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغير ولا صغيراً يوقّر كبيرا، فيبعث الله تعالى عند ذلك منهما مَن يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، ويقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً كما مُلئت جوراً»، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
هذا الحديث هو الحديث المذكور في (رقم ١)، غير أنّه اختصره الشيخ يوسف بن يحيى لمقصود لم يذكره في الكتاب.

الباب السابع

١ - في عقد الدرر (الحديث ٢٩، من الباب ١)، أخرج بسنده، عن حُذيفة (رضي الله عنه)، قال: خَطَبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكر لنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل الله عزّ وجل ذلك اليوم؛ حتى يبعث رجل من ولدي اسمه اسمي. فقام سلمان (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله: إنّه من (أي) ولدك؟ قال: هو مِن وِلدي هذا» وضرب بيده على الحسين بن علي. أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
في فرائد السمطين آخر (ج٢)، أخرج الحديث بإسناده، عن حُذيفة، قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكر لنا ما هو كائن، ثمّ قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى، يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي. فقام سلمان، فقال: يا رسول الله من أيّ وُلْدك هو؟ قال: من وَلَدي هذا». فضرب بيده على الحسين. وأخرج الحديث أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في أحوال الإمام المهديّ (عليه السلام)، وهو (الحديث ٧٨) من الأحاديث التي أخرجها السيّد في غاية المرام (ص٦٩٩) نقلاً من الأربعين، وهذا نصّه عن حُذيفة، قال: خَطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكر ما هو كائن، ثمّ قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً من وُلْدي» (الحديث).
٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤٠، من الباب ٢)، أخرج بسنده، عن أبي إسحاق، قال: عن علياً نظر إلى ابنه الحسين فقال: «ابني هذا السيّد، كما سمّاه نبيّكم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيّكم، يشبهه في الخُلق ولا يشبهه في الخَلق». ورواه البيهقي في البعث والنشور.
المؤلِّف:
يأتي الحديث في (رقم ٤) عن أبي وائل، وفيه زيادة ويأتي في (رقم ١٠)، وفيه زيادة نقلاً من كنز العمّال (ج٧، ص١٠٤)، ويأتي في (رقم ١٢) من ينابيع المودّة (ص٤٣٢)، ولفظه لفظ عقد الدرر، وقال: رواه أبو داود والترمذي في جامعه، والنسائي في سننه، والكل رووه عن أبي إسحاق. وأخرجه السيّد في الملاحم والفتن (ص١٠٣، من الباب ٧٦) نقلاً من فتن السليلي، وقال: أخرجه مسندا، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وعنده جلسائه، فقال: «هذا سيّدكم سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيّدا، وليخرجنّ من صلبه شبهي شبهه في الخَلق والخُلق، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، قيل له: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: هيهات، إذا خرجتم عن دينكم كما تخرج المرأة عن وركها لبعلها».
المؤلِّف:
هذا الحديث دليل على أنّه (عليه السلام) يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الخَلق والخُلق معاً، والراوي من أهل البيت، وأهل البيت أدرى بما في البيت، والولد أدرى بحال جدّه من غيره.
٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٣٦)، أخرج بسنده، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال، قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر، إلزم الأرض ولا تحرِّك يداً ولا رجلاً، حتى ترى ما أذكرها لك إن أدركتها، أوّلها اختلاف بني العبّاس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدّث به بعدي، وينادي مناد من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمّى الجابية، ويسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من الترك ويعقبها هرج الروم، ويترك الترك الجزيرة. وينزل الروم الرملة، فتلك السنة يا جابر، قبلها اختلاف كثير في كل أرض، ويختلف في الشام ثلاث رايات. راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني ومَن معه، ثمّ يُقتل الأصهب، ثمّ لا يكون لهم همّ إلاّ القتل نحو العراق، وتمرّ جيوشه بقرقيسنا فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدّتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبيا، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من نحو خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيثا، وهُم نفر من أصحاب المهديّ، فيخرج رجل من موالي الكوفة في صقعها فيقتل أمير جيش السفياني بين الكوفة والحيرة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فيفرّ المهديّ منها إلى مكّة، فيبلغ أمير جيش السفياني أنّ المهديّ قد خرج إلى مكّة فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكّة خائفاً يترقب على سنّة موسى بن عمران (عليه السلام)، وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم. فيخسَف بهم فلا يفلت منهم إلاّ ثلاثة نفر، يحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب، قال: فيجمع الله للمهديّ أصحابه، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً على غير ميعاد، قزع كقزع السحاب، فيبايعونه بين الركن والمقام، قال: والمهديّ - يا جابر - من ولد الحسين (عليه السلام)».
المؤلِّف:
ذُكر في هذا الحديث الشريف أمور لم تذكر في غيره، ومن جملتها: أنّ الذين لا يخسف بهم من جيش السفياني ثلاثة أشخاص، وفي جميع أحاديث الباب ذُكر أنهم اثنين بشير ونذير.
٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٥، من الباب ٣). أخرج بسنده، عن أبي وائل، قال: نظر عليّ إلى الحسين (رضي الله عنهم)، فقال: «ابني هذا السيّد، كما سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة للحق وإظهار الجور، يفرح بخروجه أهل السماء وسكانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم المتن، أذيل الفخذين، بخدّه الأيمن شامة، أبلج الثنايا، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٦٧، من الباب ٥)، نقلاً من معجم الحافظ أبو القاسم الطبراني، والحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن، بأسانيدهم، عن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج من ولد الحسين من المشرق (رجل) لو استقبله الجبال لهدّمها واتخذها طرقا.
المؤلِّف:
كرّر في عقد الدرر في إخراج الحديث؛ فقد أخرجه في (الحديث ٢٩٥، من الباب ٩)، عن عبد الله بن عمر، لفظه قال: يخرج المهديّ من ولد الحسين، ولو استقبل الجبال لهدّمها واتخذ فيها طريقاً. ولا يبعد أن يكون هذا حديث آخر، لو قلنا أنّ عبد الله بن عمر هو ابن عمر بن العاص، وعبد الله بن عمر هو ابن عمر بن الخطاب، والله أعلم.
وجعله في عقد الدرر حديثاً آخر، ونقْله في باب آخر يدل على أنّه جَعَله حديثاً آخر، ولو كان في المعنى واحداً. وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ص٥٧، باب ٧٥)، أخرج بسنده، من فتن نعيم، بسنده، عن عبد الله بن عمر، قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبله الجبال لهدّمها واتخذها طرقا.
٦ - في ينابيع المودّة (ص٢٥٨)، وفي المودّة العاشرة من مودّة القربى، للسيد علي بن شهاب الهمداني الشافعي، أخرج فيه عن علي (عليه السلام)، رفعه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «لا تذهب الدنيا حتى يقوم على أمّتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً».
٧ - وفي ينابيع المودّة (ص٢٥٨) أيضاً، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، قال: دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فإذا الحسين (عليه السلام) على فخذيه، وهو يُقبِّل عينه ويُقبِّل فاه ويقول: «أنت سيّد ابن سيّد، وأنت إمام ابن إمام، وأنت حجّة ابن حجّة، وأنت أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم».
٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٢٥٨)، عن اصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عبّاس (رضي الله عنه)، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، مطهّرون معصومون (تاسعهم المهديّ المنتظر عليه السلام)».
٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٥، من الباب ١)، أخرج بسنده، عن الأعمش، عن بني وائل، قال: نظر علي إلى ابنه الحسين فقال: «إنّ ابني هذا السيّد كما سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يشبهه في الخُلق ولا يشبهه في الخَلق، يملأ الأرض عدلاً». أخرجه الإمام أبو داود في سننه، والإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والإمام عبد الرحمان النسائي في سننه.
المؤلِّف:
تقدّم الحديث في (رقم ٢) بسند آخر ومن كتاب آخر.
١٠ - في كنز العمّال (ج٧، ص١٠٤)، أخرج بسنده، عن أبي إسحاق، قال، قال عليّ، ونظر إلى وجه ابنه الحسين فقال: «إنّ ابني هذا سيدٌ كما سمّاه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلق ولا يشبهه في الخَلق، يملأ الأرض عدلاً»، ونعيم بن حمّاد في الفتن من مسند علي (عليه السلام)، تقدم الحديث بأسانيد عديدة من غير فتن نعيم بن حماد.
١١ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج٢، ص١٠٣)، من فتن السليلي بإسناده عن علي (عليه السلام)، قال: حدّثنا موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهما السلام)، قال: «دخل الحسين بن عليّ على عليّ ابن أبي طالب (عليهم السلام) وعنده جلسائه، فقال: هذا سيدكم، سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيدا، وليخرجنّ رجل من صلبه شبهي شبهه في الخَلق والخُلق، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجورا، قيل له: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: هيهات، إذا أخرجتم عن دينكم كما تخرج المرأة عن وركها لبعلها».
١٢ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٢، الباب ٧٣)، في الأحاديث التي ذكرها صاحب مشكاة المصابيح في باب أشراط الساعة، فذكر الأحاديث إلى أن قال: وعن إسحاق، قال، قال عليّ، ونظر إلى ابنه الحسين، قال: «إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلق ولا يشبهه في الخَلق، ثمّ ذكر قصة، يملأ الأرض عدلاً». رواه أبو داود لم يذكر القصّة.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في الجمع بين الصحاح الستة بسنده عن أبي إسحاق، وتقدم نقله من عقد الدرر في (رقم ٢) عن أبي إسحاق، وفي (رقم ٤) عن أبي وائل، وفيه زيادة. وفي (رقم ١٠) من كنز العمّال، وفيه زيادة، والحديث واحد، واختلف بتغير الرواة في نقله، ولعلّهم تصرّفوا في الحديث حسب عقيدتهم؛ بأنه لا يشبه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحد فغيّروا الحديث وبدّلوا كلماته.
١٣ - وفي مناقب الإمام الشهيد الحسين (عليه السلام)، التي أخرجها موفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي في تاريخ مقتل الحسين - عليه السلام - (ج١، ص١٤٦). أخرج بسنده، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان المحمديّ، قال: دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإذا الحسين على فخذه، وهو يُقبِّل عينيه ويلثم فاه ويقول: «إنّك سيّد ابن سيّد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمّة، إنّك حجّة ابن حجّة أبو حُجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم».
المؤلِّف:
تقدّم حديث سلمان بفظ آخر، في (رقم ٧) نقلاً من ينابيع المودّة والراوي سليم بن قيس.
١٤ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٢، في الباب ٩٤)، قال: في كتاب المناقب، لموفق بن أحمد الخوارزمي الخطيب الحنفي، بسنده، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي، قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإذا الحسين ابن علي على فخذه، وهو يُقبِّل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: «أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد، أنت إمام ابن إمام أخو إمام، أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة، وأنت أبو حُجج تسعة تاسعهم قائمهم».
المؤلِّف:
تقدم في (رقم ٧، ورقم ١٣) الحديث مع اختلاف مع هذا الحديث، والظاهر أنّ المراد من المناقب في الينابيع غير مناقب المقتل؛ لما فيه من الاختلاف والزيادة في الألفاظ.
١٥ - وفي فضائل أمير المؤمنين، للعلاّمة السيّد هاشم البحراني، أخرج حديث سليم بن قيس الهلالي، وفي لفظه اختلاف وزيادة، وهذا نصّه: عن سلمان الفارسي (ره)، قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإذا الحسين على فخذه، وهو يُقبِّل عينيه ويلثم فاه ويقول: «إنّك سيّد ابن سيّد أبو سادة» إلى آخر ما تقدم من المقتل للخوارزمي الحنفي.
١٦ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٢) من المناقب، بسنده، عن أبي حمزة الثمالي، عن (محمّد بن علي الباقر) عن أبيه، علي بن الحسين، عن أبيه، الحسين بن علي (سلام الله عليهم)، قال: «دخلت على جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأجلسني على فخذه، وقال لي: إنّ الله اختار من صُلبك - يا حسين - تسعة أئمّة، تاسعهم قائمهم، وكلّهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء».
المؤلِّف:
في الجملة الأخيرة من هذا الحديث نظر؛ حسب ما عثرنا عليه من أحاديث أهل البيت، فإنّهم قالوا: بالاختلاف في الفضل في المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام)، وعلى فرض صحة الحديث يحتاج هذا الحديث إلى توجيه يوافق الأحاديث الأخر.
١٧ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٢)، قال: أخرج الدارقطني في كتابه الجرح والتعديل عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرض مرضة ثقيلة فدخلت عليه فاطمة وأنا جالس عنده، ولمّا رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة، (الحديث)، وفيه أنّه ضرب على منكب الحسين وقال: «من هذا مهديّ هذه الأمّة».
المؤلِّف:
تقدم هذا الحديث مفصّلاً برواية أبي سعيد الخدري، نقلاً من أرجح المطالب (ص٣٨٥)، وهو (الحديث ١٢) من الأحاديث التي جمعناها، وفيها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «منّا مهديّ هذه الأمّة أو المهديّ منّي» وأمثاله، وسيمر عليك حديث الدارقطني بكامله نقلاً من كتب عديدة. راجع (رقم ١٩) من أحاديث الباب.
١٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٧)، قال: وفي شرح نهج البلاغة، (قال) وروى قاضي القضاة عن كافي الكفاة أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد، بإسناده، متصل بعلي (كرّم الله وجهه)، أنّه ذكر المهديّ وقال: «إنّه من ولد الحسين» سلام الله عليهم وذكر حليته. فقال: «(المهدي) رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أبلج الثنايا، بفخذه اليمنى (بخده الأيمن) شامة»، (قال) وذكر الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث.
١٩ - وفي الفصول المهمّة (الباب ١٢، ص٢٧٧ - ٢٧٨)، نقلاً من الجرح والتعديل للدارقطني، قال: وعن أبي هارون العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟ قال: نعم، فقلت: أفلا تحدثني بما سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في عليّ (عليه السلام) وفضله، قال: بلى، أُخبرك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرض مرضة نَقُه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) وأنا جالس عن يمين النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلمّا رأت فاطمة ما برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«يا فاطمة، إنّ الله تعالى اطّلع على الأرض اطّلاعة على خلقه فاختار منهم أباكِ فبعثه نبياً، ثمّ اطّلع ثانية فأختار منهم بعلكِ فأوحى إليّ أن أُنكحه فاطمة فأنكحته إياكِ واتخذته وصيّاً، أما علمتِ أنّكٍ بكرامة الله تعالى إيّاك زوّجكِ أغزرهم عِلماً، وأكثرهم حِلماً، وأقومهم سلماً، فاستبشرت.
فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسّمه الله تعالى لمحمّد وآل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال، فقال لها:
يا فاطمة، ولعليّ ثمانية أضراس - يعني مناقب: إيمان بالله، ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن، والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. يا فاطمة، إنّا أهل بيت أُعطينا سِتُ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين ولا يُدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشّهداء وهُم عمّ أبيكِ، ومنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ، ومنّا مهدي الأمّة (هذه الأمّة) الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم، ثمّ ضرب على منكب الحسين (عليه السلام)، وقال: من هذا مهديّ هذه الأمّة».
ثمّ قال: هكذا أخرجه الدارقطني، صاحب الجرح والتعديل.
المؤلِّف:
أخرج الحديث الكنجي الشافعي، في كتاب البيان (ص٣٢٣) مع اختلاف واختصار، وقال فيه: «ومنّا مهديّ الأمّة الذي يصلي عيسى خلفه»، وأخرجه الشيخ عبيد الله آمرتسري الهندي الحنفي، في كتابه أرجح المطالب (ص٣٨٥)، نقلاً من الجرح والتعديل للدارقطني مع اختلاف في بعض ألفاظه، وفيه زيادة وهذا نصّ ألفاظه:
عن أبي هارون العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟ قال: نعم. قلت: ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في علي؟ قال: يا بني، أُخبرك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرض مرضةً نقه منها، ودخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلمّا رأت ما برسول الله من الضّعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ما يبكيكِ يا فاطمة؟ قالت: أخشى الضيّعة بعدك يا رسول الله، فقال: يا فاطمة، إنّ الله تعالى اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منهم بعلكِ، فأوحى إليّ فأنحكته منكِ واتّخذته وصيّاً، أمَا علمت أنّكِ بكرامة الله إيّاكِ زوجّكِ أعلمهم علماً، وأكثرهم حلماً، وأقدمهم سلماً، فضحكت فاطمة واستبشرت. فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يزيدها مزيد الخير كلّه الذي قسمه الله لمحمّد وآل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال لها:
يا فاطمة، لعليّ ثمانية أضراس - يعني مناقب: إيمان بالله، ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. يا فاطمة، نحن أهل بيت أُعطينا سِتُ خصال، لم يعطها أحد من الأوّلين ولا يدركها الآخرون غيرنا: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلكِ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيكِ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناكِ، ومنّا مهديّ الأمّة الذي يصلي عيسى خلفه. ثمّ ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمّة».
المؤلِّف:
أسقط من الحديث قوله: «إنّ الله اطّلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباكِ فبعثه بالرسالة»، ولعلّ إسقاطه من الطابع. وقد تقدم الحديث من الفصول المهمّة مع هذه الكلمات.
وأخرجه في عرف الوردي، والمعجم الكبير للطبراني، وأخرجه أبو نعيم، وفيه هذه الكلمات، وقد تقدم الحديث من عرف الوردي ومن المعجم الكبير للطبراني، في الأحاديث التي فيها قول النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من الحسن والحسين».
٢٠ - وفي فرائد السمطين لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، أخرج بسنده، عن الحسن بن خالد، عن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، عن أبيه، عن آبائه، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«مَن أحبّ أن يتمسّك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتدي بعليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، وليعادي عدوّه وليوالي وليّه، فإنّه وصيّي، وخليفتي على أمّتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كلّ مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري ونهيه نهيي، وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي، ثمّ قال (عليه السلام): مَن فارق عليّاً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومَن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنّة، وجعل مأواه النار، ومَن خذل عليّاً خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليّاً نصره الله يوم يلقاه، ولقنّه حجّته عند المسألة، ثمّ قال عليه السلام: والحسن والحسين إماما أمّتي بعد أبيهما، وسيّدا شباب أهل الجنّة، أمّهما سيّدة نساء العالمين، وأبوهما سيّد الوصييّن، ومن ولد الحسين تسعة أئمّة، تاسعهم القائم من ولديّ، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيّعين لحرمتهم بعدي، وكفى بالله وليّاً وناصراً لعترتي وأئمّة أُمّتي، ومنتقماً من الجاحدين حقهم (وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أَيّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)».
المؤلِّف:
إلى هنا انتهى حديث الحمويني الشافعي، وقد أخرج الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء الحديث بلفظ آخر وسند آخر.
٢١ - وفي كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة (ج١، ص٤٢٢)، أخرج بسنده، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال لولده الحسين (عليه السلام): «التاسع من ولدك - يا حسين - هو القائم بالحقّ، والمظهر للدين والباسط للعدل، قال الحسين (عليه السلام): وإنّ ذلك لكائن؟ قال (عليه السلام): إي، والذي بعث محمّداً بالنبوّة واصطفاه على جميع البريّة، ولكن بعد غيبة وحيرة، لا يثبت فيها على دينه إلاّ المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه».
٢٢ - وفي إكمال الدين وإتمام النعمة أيضاً (ج١، ص٣٥١)، أخرج بسنده، عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: «سُئل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي: مَن العترة؟ فقال (عليه السلام): أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حوضه».
٢٣ - وفي كتاب البيان (ص٣٢٨، باب ١٣، طبع/ إيران) للكنجي الشافعي، أخرج بسنده، عن زر بن حبيش، عن حُذيفة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنّى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقّام، يردّ الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على ظهر الأرض إلاّ من يقول لا إله إلاّ الله، فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من أيّ وُلدكَ؟ قال: هو من ولد ابني هذا». وضرب بيده على الحسين (عليه السلام).
المؤلِّف:
تقدم الحديث في الأحاديث التي ذكر فيها أنّه (عليه السلام) من ولد النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - (رقم ٩ و١٠) مع اختلاف في اللفظ ونقص. ولعلّ ذلك من الرواة، وإلاّ فالحديث من راوٍ واحد وهو حُذيفة (عليه الرحمة)، وإن كانت الكتب المذكورة فيها الحديث عديدة.
٢٤ - وفي كتاب البيان (ص٣٣٠، باب ١٦)، أخرج بسنده، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمر، قال: يخرج من ولد الحسين (عليه السلام) من قبل المشرق (من) لو استقبلته الجبال لهدّمها، واتخذ فيها طرقا. (ثمّ) قال، قلت: رواه الطبراني وأبو نعيم عنه.

الباب الثامن

١ - في ينابيع المودّة (ص٤٤٠)، نقلاً من كتاب فرائد السمطين لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، في (ج٢، باب ٣١)، حيث أخرج بسنده، عن مجاهد عن ابن عبّاس، قال: قدم يهودي يقال له نَعثل فقال: يا محمّد، أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك، قال:
«سلْ يا أبا عمارة، فقال: يا محمّد، صف لي ربّك. فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ الله) لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز العقول أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار أن تحيط به، جلّ وعلا عمّا يصفه الواصفون، ناءٍ في قربه، قريبٌ في نأيه، وهو كيّف الكيف، وأيّن الأين، فلا يقال له: أين هو، منقطع الكيفية، والأينونية، فهو الأحد الصمد، كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يَلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن قولك: إنّه واحد، لا شبيه له، أليس الإله واحد والإنسان واحد؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
(الله) عزّ وعلا، واحد حقيقيّ أحدي المعنى، أي لا جزء له ولا تركيب له، والإنسان واحد ثنائي المعنى، مركّب من روح وبدن، قال: صدقت، فأخبرني عن وصيّك، من هو؟ فما من نبيّ إلاّ وله وصيّ، وإنّ نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال: إنّ وصيّي عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، وبعده سبطايّ الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين، قال: يا محمّد فسمّهم لي، قال: إذا مضى الحسين فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة محمّد المهدي، فهؤلاء اثنا عشر. قال: أخبرني عن كيفية موت عليّ والحسن والحسين قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يُقتل عليٌّ بضربة على قرنه، والحسن يُقتل بالسّم، والحسين بالذبح، قال: فأين مكانهم قال: في الجنّة، في درجتي. قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، واشهد أنّهم الأوصياء بعدك.
ولقد وجدت في كتب الأنبياء المتقدمة، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران (عليه السلام) أنّه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له أحمد ومحمّد وهو خاتم الأنبياء، ولا نبيّ بعده، فيكون أوصياؤه بعده اثنا عشر أوّلهم ابن عمه وختنه، والثاني والثالث كانا أخوين من ولده، ويقتل أُمّة النبي الأوّلَ بالسيف، والثاني بالسمّ، والثالث مع جماعة من أهل بيته بالسيف وبالعطش، في موضع الغربة، فهو كولد الغنم يذبح، ويصبر على القتل، لرفع درجاته ودرجات أهل بيته وذريته، ولإخراج محبّيه وأتباعه من النار، وتسعة الأوصياء منهم من أولاد الثالث، فهؤلاء الاثني عشر، عدد الأسباط.
قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أتعرف الأسباط؟ قال: نعم، كانوا اثنا عشر، أوّلهم لاوي بن برخيا، وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة ثمّ عاد فأظهر الله به شريعته، بعد اندراسها، وقاتل قرسطيا الملك، حتى قتل الملك، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، وإنّ الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يُرى، ويأتي على أمّتي بزمن لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه، ولا يبقى من القرآن إلاّ رسمه، فحينئذٍ يأذن الله تبارك وتعالى له بالخروج، فيظهر الله الإسلام به ويجدّده. طوبى لمن أحبهم واتبعهم، والويل لمن أبغضهم وخالفهم، طوبى لمن تمسّك بهداهم» فأنشأ نعثل، هذه الأبيات:

صلّى الإله ذوي العلى عليك ياخير البشر * * * أنت النبي المصطفى والهاشمي المفتخر
بكم هدانا ربنا وفيك نرجو ما أمر * * * ومعشر سميّتهم أئمة إثنا عشر
حباهم ربّ العلى تم اصطفاهم من كدر * * * قد فاز مَن والاهم وخاب مَن عادى الزهر
آخرهم يسقى الظماء وهو الإمام المنتظر * * * عترتك الأخيار لي والتابعين ما أمر
مَن كان عنهم معرضاً فسوف تصلاه سقر

المؤلِّف:
هذا لفظ العلاّمة القندوزي الحنفي، وقد أخرج الحديث علماء الإمامية في كتبهم المعتبرة بسند متصل عن مجاهد عن ابن عبّاس، وفي لفظهم تقديم وتأخير لبعض ألفاظ الحديث واختلاف قليل. راجع: كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر، تأليف أبي القاسم عليّ بن محمّد ابن عليّ الخزاز الرازي أو القمّي، وهو من تلاميذ الصدوق (عليهما الرحمة).
٢ - وفي كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى (عليه السلام)، تأليف عماد الدين أبي جعفر محمّد بن أبي القاسم عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن رستم الطبري الآملي الكجّي، وهو من أعلام القرن السادس (قُدس أرواحهم). أخرج بسنده المتصل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السلام):
«إنّ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب لمّا نظرت إلى ما فعله ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد الله الأنصاري، فقالت له: يا صاحب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إنّ لنا عليكم حقوقاً، وإنّ من حقّنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكروه الله، وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا عليّ بن الحسين بقيّة أبيه الحسين قد أنخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، أدباً منه لنفسه في العبادة، فأتى جابر بن عبد الله باب عليّ بن الحسين(عليهما السلام)، وبالباب أبو جعفر محمّد بن علي(عليهما السلام) في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر بن عبد الله إليه مقبلاً فقال: هذه مشية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسمته، فمَن أنت يا غلام؟ قال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فبكى جابر، وقال: أنت - والله - الباقر للعلم حقاً، ادنُ منّي بأبي أنت، فدنا منه، فحلّ جابر إزاره ثمّ وضع يده على صدره، فقبّله وجعل عليه خدّه ووجهه وقال: أُقرئك عن جدّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) السّلام، وقد أمرني أن افعل بك ما فعلت، وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يوشك أن تعيش، وتبقى حتى تلقى من وِلدي (مَن) اسمه محمّد بن عليّ، يبقَر العلم بَقْراً، وقال (لي): إنّك تبقى حتى تعمى ويكشف لك عن بصرك، ثمّ قال له: ائذن لي على أبيك عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
 فدخل أبو جعفر على أبيه (عليهما السلام) وأخبره الخبر، وقال: إنّ شيخاً بالباب، وقد فعل كيت وكيت. فقال: يا بني، ذلك جابر بن عبد الله، ثمّ قال له: من بين ولدان أهلك، قال لك ما قال، وفعل بك ما فعل، قال نعم، قال (عليه السلام): إنّه لم يقصدك بسوء، ولقد أشاط بدمك، ثمّ أذن لجابر، فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضّته (قد أنضكته) العبادة، فنهض عليّ (عليه السلام) وسأله عن حاله سؤالاً خفيّاً، ثمّ أجلسه بجنبه، فأقبل جابر عليه يقول له: يا بن رسول الله، أما علمت أنّ الله إنما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟ فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول الله، أما علمت أنّ جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولم يدع الاجتهاد، وقد تعبّد بأبي هو وأمّي حتى انتفخ الساق وورم القدم. فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أفلا أكون عبداً شكوراً.
 فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، وإنّه ليس يغني فيه قول مَن يستميله من الجهد والتّعب إلى القصد، قال له: يا بن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، البقيا على نفسك بأنّك من أُسرة بهم سيدفع البلاء ويكشف اللأواء، وبهم تُستمطر السماء، فقال: يا جابر، لا أزال على منهاج أبويّ (عليهما السلام) حتى ألقاه، فأقبل جابر على مَن حضر، وقال: والله ما رُئيَ من أولاد الأنبياء مثل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إلاّ يوسف بن يعقوب، والله لذرّية عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أفضل من ذرّية يوسف بن يعقوب (و) إنّ منه لَمَن يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
الأحاديث التي يستفاد منها أنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد عليّ بن الحسين السجاد كثيرة، ولو تتبعناها وجدناها أكثر من مائة وخمسين حديثاً، وقال العلاّمة الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني في كتابه منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر - عليه السلام - (ص٢١٠): الأخبار التي يستفاد منها أنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد الإمام السجاد عليّ بن الحسين - عليهما السلام - (١٨٥ حديث)؛ وذلك لأنّه لا عقب للحسين (عليه السلام) إلاّ من ابنه عليّ بن الحسين (عليهما السلام).

الباب التاسع

١ - الحديث الأوّل الذي تقدم في باب أنّه (عليه السلام) من ولد عليّ بن الحسين - برواية الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٤٠) - فيه دلالة واضحة أنّه (عليه السلام) من ولد الإمام الخامس محمّد الباقر (عليه السلام)، وهذا لفظه:
قال أبو عمارة اليهودي لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فأخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبيّ إلاّ وله وصيّ، وإنّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ وصيّي عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي، الحسن، والحسين، تتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين، قال (أبو عمارة) يا محمّد فسمِّهم لي، قال: إذا مضى الحسين فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، وهو الإمام الخامس الملّقب بالباقر (عليه السلام)» إلى آخر الحديث.
٢ - وفي كتاب كفاية الأثر، أخرج بسنده عن زيد بن عليّ (الشهيد)، قال: كنت عند أبي عليّ بن الحسين إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فبينما هو يحدّثه إذ خرج أخي محمّد (الباقر) من بعض الحُجر، فأشخص جابر ببصره نحوه ثمّ قام إليه، فقال: يا غلام، أقْبِل. فأقبَل، ثمّ قال: أدبر، فأدبر، فقال: شمائلٌ كشمائل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ما اسمك يا غلام؟ قال: «محمّد، قال: ابن مَن؟ قال: عليّ بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب، قال: إذاً أنت الباقر، قال: فأنكبّ عليه وقبّل رأسه ويديه، ثمّ قال: يا محمّد، إنّ رسول الله، يقرئك السّلام.
قال: على رسول الله أفضل السّلام، وعليك يا جابر بما بلّغت السّلام، ثمّ عاد إلى مصلاّه، فأقبل يحدّث أبي ويقول: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لي يوماً: يا جابر، إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه منّي السّلام، فإنّه سميّي وأشبه الناس بي، عِلمه عِلمي، وحكمه حكمي، سبعة من ولده أُمناء معصومون، أئمّة أبرار، والسابع مهديّهم، الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
 ثمّ بكى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقرأ: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، الآية في (سورة ٢١، آية ٧٣).
٣ - وفي غيبة النعماني، لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (المتوفّى سنة٤٦٠). أخرج بسنده، عن أبي حمزة الثُمالي (ره)، قال: كنت عند أبي جعفر (محمّد بن علي) الباقر ذات يوم، فلمّا تفرّق من كان عنده، قال لي: «يا أبا حمزة، من المحتوم - الذي لا تبديل له عند الله - قيام قائمنا، فمن شكّ فيما أقول لقي الله وهو به كافر، وله جاحد، ثمّ قال: بأبي وأمّي المسمّى باسمي والمكنّى بكنيتي، السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، وقال: يا أبا حمزة، مَن أدركه فلم يسلّم له فما أسلم لمحمّد وعليّ (عليه السلام)، وقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النار وبئس مثوىً الظالمين، وأوضح من هذا بحمد الله، وأنور وأبين وأزهَر - لمن هداه الله وأحسن إليه - قول الله في محكم كتابه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)، (سورة التوبة، آية ٣٦)، قال (عليه السلام): ومعرفة الشهور - المحرم، وصفر، وربيع وما بعده، والحرم منها، وهي رجب وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم - لا يكون ديناً قيّماً لأنّ اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعاً من المنافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور، ويعدونها بأسمائها، وإنّما هم الأئمّة (عليهم السّلام)، القوّامون بدين الله، والحُرُم منها أمير المؤمنين، الذي اشتق الله تعالى اسماً من اسمه العلي، كما اشتق لرسول الله اسماً من اسمه المحمود، وثلاثة من ولده أسمائهم عليّ بن الحسين، وعليّ بن موسى، وعليّ بن محمّد، فصار، لهذا الاسم المشتق من اسم الله تعالى حرمة به».
٤ - وفي كفاية الأثر، أخرج بسنده، عن أبي مريم عبد الغفار بن القسم، قال: دخلت على مولاي الباقر (عليه السلام) وعنده أُناس من أصحابه، فجرى ذكر الإسلام، قلت: يا سيّدي، فأي الإسلام أفضل؟ قال:
«مَن سلِم المؤمنون من لسانه ويده، قلت: فأيّ الأخلاق أفضل؟
قال: الصبر والسماحة، قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيماناً؟
قال: أحسنهم خُلُقاً، قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟
قال: طُول القنوت، قلت: فأيّ الصدقة أفضل؟
قال: أن تهجر ما حرّم الله عزّ وجل عليك، قلت: يا سيدي فما تقول في الدخول على السّلطان؟
قال: لا أرى ذلك، قلت: إنّي ربّما سافرت إلى الشام، فأدخل على إبراهيم بن الوليد؟
قال: يا عبد الغفّار، إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبّة الدنيا، ونسيان الموت، وقلّة الرضا بما قَسَم الله لك، قلت: يا بن رسول الله، فإني ذو عَيلة، واتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى في ذلك؟
قال: يا عبد الله، إني لست آمرك بترك الدنيا، بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة، قال: فقبّلت يده ورجله، وقلت: بأبي أنت وأمّي يا بن رسول الله، فما نجد العلم الصحيح إلاّ عندكم، وإني قد كَبُرت سنّي ودقّ عظمي، ولا أرى فيكم ما أسرّ به، أراكم مقتّلين مشرّدين، خائفين، وإنّي أقمت على قائمكم منذ حين، أقول يخرج اليوم أو غداً، قال: يا عبد الغفّار، إنّ قائمنا هو السابع من ولدي، وليس هذا أوان ظهوره، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّ الأئمّة بعدي اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صُلب الحسين، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان فيملأها قسطاً وعدلاً بعد ما مُلئت جوراً وظلماً، قلت: فإنّ هذا كائن يا بن رسول الله، فإلى من بعدك؟ قال: إلى جعفر، وهو سيّد أولادي وأبو الأئمّة، صادق في قوله وفعله. ولقد سألت عظيماً يا عبد الغفار وإنك لأهل الإجابة. ثمّ قال (عليه السلام): ألا إنّ مفتاح العلم السؤال» وأنشأ يقول:

شفاء العمى طول السؤال وإنّما * * * تمام العمى طول السكوت على الجهل
الباب العاشر

١ - في ينابيع المودّة (ص٤٤٠) حديث يظهر منه أنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد الإمام السادس جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، وقد تقدم الحديث بتمامه في باب أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام السجاد عليّ بن الحسين - عليهما السلام - (باب ٨) فلا نكرر ذكره ويدلّ عليه الحديث الذي في (إكمال الدين وإتمام النعمة) وهو ما يأتي.
٢ - وفي إكمال الدين وإتمام النعمة، تأليف أبي جعفر محمّد بن عليّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي الملقّب بالصدوق، المتوفّى (سنة ٣٨١ هـ)، فإنّه (عليه الرحمة) أخرج بسنده، عن حنان (حيان) السراج، قال: سمعت السيد إسماعيل بن محمّد الحميري يقول:
كنت أقول بالغلو، وأعتقد غيبة محمّد بن الحنفية، فمنّ الله عليّ بالصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) وأنقذني به من النار، وهداني إلى سواء الصراط، فسألته - بعدما صحت عندي الدلائل التي شاهدتها منه أنّه حجة الله عَلَيَّ وعلى جميع أهل زمانه، وأنّه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به - فقلت له: يا بن رسول الله، قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحّة كونها، فأخبرني بمن تقع؟ فقال (عليه السلام):
«إنّ الغيبة ستقع بالسادس من وُلدي، وهو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، وآخرهم (المهدي) القائم بالحقّ، بقيّة الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتّى يَظهر، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً» قال السيد: فلمّا سمعت ذلك من مولاي الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) تبتُ إلى الله تعالى على يديه، وقلت قصيدتي التي أوله:

فلمّا رأيت الناس في الدين قد غووا * * * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

إلى آخر القصيدة.
المؤلِّف:
الأحاديث التي فيها إشادة بأنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد الإمام السادس كثيرة، وقد أشار إليها في كتاب منتخب الأثر (ص٢١٥)، وقال: عثرت على (٩٩ حديث) فيها ذكر أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام السادس جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، ومن جملتها الحديث الآتي.
٣ - وفي إكمال الدين وإتمام النعمة، أخرج بسنده، عن صفوان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: «مَن أقرّ بجميع الأئمّة وجحد المهدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمّداً، فقيل له: يا بن رسول الله، مَن المهدي من ولدك؟ قال: الخامسُ مِن وُلدِ السابع، يغيب عنكم شخصه، ولا يحلّ لكم تسميته».
المؤلِّف:
وروي الحديث بسند آخر، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) وبلفظ آخر، قال فيه: «مَن أقرّ بالأئمّة من آبائي ووُلدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمّداً (صلوات الله عليهم). فقلت: يا سيّدي، ومن المهدي من ولدك؟ قال: الخامسُ مِن وُلد السابع، يغيب عنكم شخصه ولا يحلّ لكم تسميته».
٤ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩١، ط/ إسلامبول، سنة ١٣٠١ هـ)، قال: روي عن ابن الخشاب أنّه أخرج في كتابه مواليد أهل البيت (عليهم السلام) بسنده، عن أبي القاسم الطّاهر بن هارون بن موسى الكاظم، عن أبيه، عن جدّه، قال، قال سيدي جعفر بن محمّد:
«الخلف الصالح من ولدي، وهو المهديّ، اسمه محمّد، وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه نرجس، وعلى رأسه غمامة تظلّله عن الشمس تدور معه حيث ما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهديّ فاتّبعوه».
المؤلِّف:
أخرج السيّد البحراني السيّد هاشم (قُدِّس سره) في غاية المرام (ص٧٠١) الحديث من ابن الخشاب مع اختلاف، وهذا نصّه - من ابن الخشاب -، قال:
حدّثني أبو القاسم الطاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه هارون، عن أبيه موسى، قال سيدي جعفر بن محمّد: «الخَلَف الصالح من ولدي وهو المهديّ، اسمه محمّد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه صيقل. قال لنا أبو بكر الزرّاع: ويقال (له) حكيمة، وفي رواية، يقال لها: نرجس، وفي رواية، يقال لها: سوسن، ويكنّى أبا القاسم وهو ذو الاسمين، خلف ومحمّد، يظهر في آخر الزمان على رأسه غمامة تظلّله عن الشمس تدور معه حيث ما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي».
المؤلِّف:
وأخرج ابن الخشّاب الحديث بسند آخر، وفيه قال، يقال: «كنيته الخَلَف الصالح أبو القاسم، وهو ذو الاسمين».

الباب الحادي عشر

١ - الحديث المتقدم من ينابيع المودّة (ص٤٤٠)، وقد مرّ تمامه في باب أنّه (عليه السلام) من أولاد موسى بن جعفر (عليهما السلام) علي بن الحسين (عليهما السلام)، أي: في الباب الثامن.
٢ - وفي كتاب غيبة الشيخ الطوسي (عليه الرحمة)، أخرج بسنده عن أبي عبد الله الصّادق (عليه السلام) حديثاً مفصلاً، وفيه أنّه (عليه السلام) قال: «يظهر صاحبنا وهو من صُلب هذا - وأومى بيده إلى الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام) - فيملأها عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، وتصفو له الدنيا».
٣ - وفي كتاب كفاية الأثر أخرج بسنده، عن محمّد بن الحنفية، قال، قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول، قال الله تبارك وتعالى: لأُعذِّبنّ كلّ رعيّة دانت بطاعة إمام ليس منّي، وإن كانت الرعيّة في نفسها بَرّة، ولأَرحمنّ كلّ رعيّة دانت بطاعة إمام عادل منّي، وإن كانت الرعيّة غير بَرّة ولا تقيّة، ثمّ قال لي: يا عليّ أنت الإمام والخليفة بعدي، حربك حربي، وسلْمك سلْمي، وأنت أبو سبطيّ، وزوج ابنتي، ومن ذرّيتك الأئمّة المطهّرون، فأنا سيّد الأنبياء وأنت سيّد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولا أنا لم يخلق الله الجنّة ولا النار، ولا الأنبياء، ولا الملائكة، قال، قلت: يا رسول الله، فنحن أفضل أم الملائكة؟ قال: يا علي، نحن خير خليقة الله على بسيط الأرض، وخير من الملائكة المقرّبين، وكيف لا نكون خيراً منهم؛ وقد سبقناهم إلى معرفة الله، وتوحيده، فبنا عرفوا الله، وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله، يا علي أنت منّي وأنا منك، وأنت أخي ووزيري، فإذا متّ ظهرت لك ضغاين في صدور قوم، وستكون بعدي فتنة صمّاء صيلم، يسقط فيها كلّ وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامسَ مِن وُلد السابع مِن ولدك، تحزن لفقده أهل الأرض والسّماء، فكم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف، حيران عند فقده.
ثمّ أطرق (صلى الله عليه وآله وسلم) مليّاً ثمّ رفع رأسه، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): بأبي وأمّي، سميّي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور (أو قال) جلابيب النور، يتوقّد من شعاع القدس، كأنّي بهم آيسَ مَن كانوا، ثمّ نودي بنداء يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذاباً على المنافقين، قلت: وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أوّلها: أَلاَ لعنةُ الله على الظّالمين، الثاني: أزفت الآزفة، والثالث: يرون بَدَناً بارزاً مع قرن الشمس، ينادي أَلاَ إنّ الله قد بعث فلان ابن فلان، حتى ينسبه إلى عليّ، فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج، ويشفي إليه (ويشفي الله) صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم، قلت: يا رسول الله، فكم يكون بعدي من الأئمّة؟ قال: بعد الحسين تسعة، والتاسع قائمهم».
المؤلِّف:
ذكرنا في أبواب النداء السماوي (باب ٢٣)، وفي باب ما يقع قبل ظهور الإمام (باب٣٠) أحاديث نبويّة من كتب علماء أهل السنّة تتضمن ما في هذا الحديث الشريف.
٤ - وفي كتاب كفاية الأثر أخرج بسنده، عن يونس بن عبد الرحمان، قال: دخلت على موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقلت: يا بن رسول الله، أنت القائم بالحق؟ فقال: «أنا القائم بالحقّ، ولكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء الله، ويملأها عدلاً كما مُلئت جوراً، هو الخامسُ مِن وُلدي، له غيبة يطول أمدها، خوفاً على نفسه، يرتدّ فيها أقوام، ويثبت فيها آخرون، ثمّ قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا، في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا، والبراءة من أعدائنا، أولئك منّا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمّة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، ثمّ طوبى لهم، هُم والله معنا في درجتنا يوم القيامة».
المؤلِّف:
الأحاديث التي يظهر منها أنّ الإمام المهديّ الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد الإمام السابع (عليه السلام) كثيرة، وقد ذكر الشيخ لطف الله، في كتابه منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر - عليه السلام - (ص٢١٨)، أنّ الأخبار الدالة على مطلوبنا (٩٨ خبر) وذكر ذلك بالإشارة.

الباب الثاني عشر

١ - في كتاب ينابيع المودّة (ص٤٥٤)، نقلاً من كتاب فرائد السمطين لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، قال: أخرج بسندهن عن أحمد بن زياد، عن دعِبل بن علي الخزاعي (ره)، قال: أنشدت قصيدتي لمولاي الإمام علي الرضا (رضي الله عنه)، أوّلها:
مدارس آيات خلت من تلاوة، إلى أن قال، قال لي الرضا: «أفلا أَلحق البيتين بقصيدتك، قلت: بلى يا بن رسول الله، فقال (عليه السلام):

وقبر بطوسٍ يا لها من مصيبة * * * ألحّت على الأحشاء بالزفرا
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً * * * يفرّج عنّا الهمّ والكُربات

قال دعِبل: ثمّ قرأت باقي القصيدة عنده، فلمّا انتهيت إلى قولي:

خروج إمامٍ لا محالة لازم * * * يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * * * ويجزى على النعماء والنقمات

بكى الرضا بكاءً شديداً، ثمّ قال: يا دِعبل نطق روح القدس بلسانك، أتعرف من هذا الإمام؟ قلت: لا، إلاّ إنّي سمعت خروج إمام منكم، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فقال (عليه السلام): إنّ الإمام بعدي ابني محمّد، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، وهو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، وأمّا متى يقوم فإخبار عن الوقت لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: مَثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلاّ بغتة».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث الشريف في كتاب كفاية الأثر بسند آخر، وأخرجه في كتاب عُيون أخبار الرضا، وفي كتاب إكمال الدين، وفي كتاب إعلام الورى، عن أبي الصلت. وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٦٩٦) نقلاً من فرائد السمطين للحمويني الشافعي، وفي لفظه اختلاف وزيادة. وهذا نصّه - بحذف السند، في آخر الجزء الثاني:
عن أحمد بن زيد بن جعفر الهمداني، قال: سمعت دِعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي الرضا (عليه السلام) قصيدتي التي أوّلها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * ...

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كلّ حق وباطل * * * ويجزى على النعماء والنقمات

بكى الرضا (عليه السلام) بكاءً شديداً، ثمّ رفع رأسه إليّ، ثمّ قال: «يا خزاعي، نَطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري مَن هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟
فقلت: لا، يا مولاي. إلاّ إنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد يملأها عدلاً.
فقال: يا دِعبل، الإمام من بعدي محمّد ابني، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج، فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، وأمّا متى، فأخبار عن الوقت، وقد حدّثني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (صلوات الله عليهم)، أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل له: متى يخرج القائم من ذرّيتك؟ فقال: مَثله كَمثل الساعة لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو عزّ وجل، ثَقُلت في السماوات، لا تأتيكم إلاّ بغتة».
المؤلِّف:
هذا اللفظ أحسن لفظ روي في الباب وبقية الروايات مختصرة لا يفهم من ألفاظه شيء إلاّ بالمراجعة إلى غيره.
٢ - وفي فرائد السمطين في آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن الحسن ابن خالد، قال، قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): «لا دين لمَن لا ورع له، ولا إيمان لمَن لا تقيّة له، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، أي: أعملكم بالتقيّة، فقيل: إلى متى يا بن رسول الله؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا.
 فقيل له: يا بن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من وُلدي، ابن سيدة الإماء، يطهّر الله به الأرض من كل جور ويقدّسها من كل ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يَظلِم أحدٌ أحداً، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظلّ، وهو الذي ينادي مناد من السماء، يسمعه جميع أهل الأرض، الدعاء إليه يقول: ألا إنّ حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه؛ فإنّ الحقّ فيه ومعه، وهو قوله تعالى: (إِن نَشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِم مِنَ السّماءِ آيَةً فَظَلّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) وقول الله عزّ وجل: (يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)، أيّ: خروج وَلدي القائم المهديّ (عليه السلام)».
المؤلِّف:
هذه الآيات في (ص٤٤٨) توجد في الحديث لا في غيره.
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث الشريف في كتاب كفاية الأثر، ولفظه يساوي ما في غاية المرام، وأخرجه في ينابيع المودّة (ص٤٤٨، وص٤٨٩). من قوله: «يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا» الحديث. وترك صدر الحديث.
ويدلُّ على أنّ الإمام المهديّ الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد الإمام الثامن الحديثُ المتقدم من ينابيع المودّة (ص ٤٤٠)، ويدلُّ عليه غيره من الأحاديث المروية في كتب الإمامية. وقد صرّح الشيخ في كتابه منتخب الأثر (ص٢٢٠) أنّ ذلك يظهر من (٩٥ حديث)، وبعضها من كتب أهل السنّة، والأكثر من كتب الإمامية (عليهم الرحمة).

الباب الثالث عشر

١ - الحديث المتقدم المنقول من كتاب ينابيع المودّة (ص٤٤٠)، وقد ذُكر بتمامه في أحوال الإمام علي بن الحسين السجاد (عليهما السلام) في (باب ٨) فلا نعيده.
٢ - وفي كتاب كفاية الأثر، أخرج بسنده، عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: دخلت على سيّدي محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وأنا أُريد أن أسأله عن القائم، أهو المهديّ أو غيره؟ فابتدأني هو، فقال لي:
«يا أبا القاسم، إنّ القائم منّا هو المهديّ الذي يجب أن يُنتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من وُلدي، والذي بعث محمداً بالنبوّة وخصّنا بالإمامة، إنّه لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، وإنّ الله تبارك وتعالى ليصلح أمره في ليلة، كما أصلح الله أمر كليمه موسى، إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبيّ مرسل، ثمّ قال (عليه السلام): أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجه جمع كثير من علماء الإمامية غير مَن تقدم، منهم: مؤلف إكمال وإتمام النعمة.
ومنهم: مؤلف إعلام الورى.
ومنهم: المجلسي في (١٣ من البحار) نقلاً من كتب عديدة.
٣ - وفي كتاب كفاية الأثر أيضاً أخرج بسنده، عن الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الرضا (عليهما السلام)، يقول: «الإمام بعدي ابني عليّ، أمرُه أمرِي، وقولُه قولِي، وطاعتُه طاعتِي، ثمّ سكت، فقلت له: يا بن رسول الله، فمن الإمام بعد عليّ؟ قال: ابنه الحسن، قلت: يا بن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى (عليه السلام) بكاءً شديداً، ثمّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر، فقلت له: يا بن رسول الله، ولم سُمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولم سُمّي المنتظر؟ قال: إنّ له غيبة يكثر أيّامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ به الجاحدون، ويكذب فيها الوقّاتون، ويهلك فيها المبطلون، وينجوا فيها المسلمون».
المؤلِّف:
أخرج الحديث الشريف المذكور في كتاب إعلام الورى، وفي كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة، بسنديهما، عن أبي جعفر (عليه السلام).
٤ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٢)، أخرج بسنده، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمّد، أخبرني عمّا ليس للهِ، وعمّا ليس عند الله، وعمّا لا يعلمُه الله، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أمّا ما ليس للهِ، فلله شريك. وأمّا ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم. وأمّا ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم - يا معشر اليهود - إنّ عُزير ابن الله، والله لا يعلم أنّه له ولد، بل يعلم أنّه (أي: عُزير) مخلوقه وعبده، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّكَ رسول الله حقاً، وصدقاً، ثمّ قال: إنّي رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال: يا جندل، أسلم على يد محمّد خاتم الأنبياء واستمسك بأوصيائه من بعده، فقلت: أسلم، فلِلّهِ الحمد أسلمت، وهداني بك.
ثمّ قال: أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم، قال: أوصيائي الاثنا عشر، قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة، وقال: يا رسول الله، سمِّهم لي، فقال: أوّلهم سيد الأوصياء أبو الأئمّة عليّ، ثمّ ابناه الحسن والحسين، فاستمسك بهم ولا يغرنّك جهل الجاهلين، فإذا ولِد عليّ بن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه، فقال جندل: وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء (عليهم السلام)، إيليا وشَبَّراً وشَبِيراً، فهذا اسم علي والحَسن والحُسين، فمَن بعد الحسين؟ وما أساميهم؟
قال: إذا انقضت مدة الحسين، فالإمام ابنه عليّ ويلقّب بزَين العابدين، وبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظِم، فبعده ابنه عليّ يُدعى بالرّضا، فبعده ابنه محمّد يُدعى بالتقي والزكي، فبعده ابنه عليّ يُدعى بالنقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يُدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمّد يُدعى بالمهديّ، والقائم، والحجّة، فيغيب، ثمّ يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم أولئك الذين وَصَفهم الله في كتابه وقال:
(هُدىً لِلْمُتّقِينَ * الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، ثمّ قال تعالى: (أُولئِكَ حِزْبُ الله أَلاَ إِنّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون)»، فقال جندل: الحمد لله الذي وفّقني بمعرفتهم، ثمّ عاش إلى أن كانت ولادة علي بن الحسين (عليهما السلام) فخرج إلى الطائف ومرض، وشرب لبناً، وقال: أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن. ومات ودُفِن بالطائف، بالموضع المعروف بالكوزارة.
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف يستفاد منه أنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) من أولاد الأئمّة ومنهم الإمام التاسع، فيناسب الإشارة إليه في جميع الأبواب المتقدمة والأبواب الآتية.
وقد تقدم حديث آخر من ينابيع المودّة يستفاد منه المطلوب، ويوجد أحاديث أخرى يستفاد منها المطلوب. وقد ذكر الشيخ لطف الله في كتابه المنتخب، أنّ الأحاديث الدالّة على أنّ المهديّ (عليه السلام) من أولاد الإمام الجَواد - عليه السلام - (١٤٦ حديثاً) منها ما ذكرناه، وذكر البقية بالإشارة.

الباب الرابع عشر

١ - تقدّم حديثان نقلاً من ينابيع المودّة، الأوّل في (ص٤٤٠)، والثاني في (ص٤٤٢)، وفيهما ما يدلّ على أنّ الإمام المهديّ (عليه السلام) من أولاد الإمام العاشر علي بن محمّد الهادي. والحديث الأوّل أخرجناه في (الباب ٨)، والحديث الثاني أخرجناه بتمامه فلا نعيده.
٢ - وفي كفاية الأثر، أخرج بسنده عن الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا يقول: «الإمام بعدي الحسن ابني وبعده ابنه القائم، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث في كتاب إعلام الورى، بسنده، عن صقر بن أبي دلف، وكذلك أخرجه في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة، بسنده، عن صقر بن أبي دلف. وذكر الشيخ لطف الله في كتابه المنتخب (ص٢٢٥) أنّ الأحاديث التي يُستفاد منها أنّ الإمام المهديّ (عليه السلام) من أولاد الإمام العاشر عليّ بن محمّد الهادي - عليهما السلام - (٩٠ حديث) منها ما تقدّم وأشار إلى البقية بالإجمال.
٣ - وفي كتاب إعلام الورى، أخرج بسنده، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على سيدي جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، فقلت: يا سيدي، لو عَهدت إلينا: مَن الخلف من بعدك؟ فقال: «يا مفضّل، الإمام من بعدي موسى، والخلف المنتظر م ح م د ابن الحسن، بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى (عليهم السلام)».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث الشريف في إكمال الدين وإتمام النعمة بسنده المتّصل، عن المفضّل بن عمر، ولفظه يساوي لفظه.
٤ - وفي كفاية الأثر، أخرج بسنده، عن مسلم عن مسعدة، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى مُتكِّئاً على عصاه، فسلّم، فردّ أبو عبد الله الجواب، ثمّ قال: يا بن رسول الله، ناولني يدك أُقبّلها، فأعطاه يده فقبّلها، ثمّ بكى! فقال أبو عبد الله:
«ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جُعلت فداك يا بن رسول الله، أقمتُ على قائمكم منذ مائة سنة، أقول هذا الشهر وهذه السنة، وقد كَبُرت سنّي ودقّ عظمي، واقترب أجلي، وأرى فيكم ما لا أحبّ، أراكم مقتّلين مشرّدين، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة. فكيف لا أبكي؟!، فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام) ثمّ قال:
يا شيخ، إن أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، وإن حلّت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثِقلِ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونحن ثِقلُهُ، قد قال: إنّي مخلّف فيكم الثَقَلين، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فقال الشيخ: لا أُبالي بعدما سمعت هذا الخبر، ثمّ قال: يا شيخ، اعلم أنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن (العسكري)، والحسن (العسكري) يخرج من صلب عليّ (الهادي)، وعليّ يخرج من صلب محمّد (الجواد)، ومحمّد (الجواد) يخرج من صلب عليّ (الرضا)، وعلي (الرضا) يخرج من صلب ابني هذا، وأشار إلى موسى (عليه السلام): وهذا خرج من صلبي، ونحن اثنا عشر، كلهم معصومون مطهرّون، فقال: يا شيخ، والله! لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا إنّ شيعتنا يقعون في فتنةٍ وحيرةٍ في غيبته، هناك يثبّت الله على هُداه المخلصين، اللهمّ أعنهم على ذلك»، انتهى الحديث.
٥ - وفي كشف الحقّ، وهو أربعين الخاتون آبادي، أخرج بسنده، عن سعيد بن جبير، قال، قيل لعمّار بن ياسر: ما حمَلك على حبّ عليّ بن أبي طالب؟ قال: قد حَملني اللهُ ورسولُه، وقد أنزل الله تعالى فيه آياتٍ جليلةٍ، وقال رسول الله فيه أحاديث كثيرة، فقيل له: هلاّ تحدّثني بشيء ممّا قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: ولِمَ لا أُحدِّث، ولقد كنت بريّاً من الذين يكتمون الحقَّ، ويظهرون الباطل، ثمّ قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فرأيت علياً (عليه السلام) في بعض الغزوات قد قتل عدّة من أصحاب الرايات (من) قريش فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله، إنّ علياً قد جاهد في الله حقّ جهاده، فقال:
«وما يمنعه منه، إنّه منّي، وأنا منه، وإنّه وارثي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، وخليفتي من بعدي، ولولاه لم يُعرف المؤمن في حياتي، وبعد وفاتي، حَرْبه حَرْبي، وحَرْبي حَرْب الله، وسلْمه سلْمي، وسلْمي سلْم الله، ويُخرِجُ اللهُ مِن صلْبهِ الأئمّة الراشدين، فاعلم يا عمّار، إنّ الله تبارك وتعالى عهد إليّ أن يعطيني اثنا عشر خليفة، منهم عليّ، وهو أوّلهم، وسيدهم. قلت: ومَن الآخرون منهم، يا رسول الله قال: (الثاني منهم) الحسن بن عليّ بن أبي طالب، (والثالث منهم) الحسين بن عليّ بن أبي طالب، (والرابع منهم) عليّ بن الحسين زين العابدين، (والخامس منهم) محمّد بن عليّ، ثمّ ابنه جعفر، ثمّ ابنه موسى، ثمّ ابنه عليّ، ثمّ ابنه محمّد، ثمّ ابنه عليّ، ثمّ ابنه الحسن، ثمّ ابنه الذي يغيب عن الناس غيبة طويلة، وذلك قوله تبارك وتعالى: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَعِينٍ)، ثمّ يخرج ويملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يا عمّار، سيكون بعدي فتنةً فإذا كان ذلك فاتّبع علياً وحزبه، فإنّه مع الحقّ والحقّ معه وإنّك ستقاتل الناكثين والقاسطين معه، ثمّ تقتلك الفئة الباغية، ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه»، قال سعيد بن جبير: فكان كما اخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
المؤلِّف:
وردت مضامين هذا الحديث الشريف في أحاديث عديدة روته علماء أهل السنّة في كتبهم، منها ما في كتاب كنز العمّال لعلي المتقي الحنفي، وذكرها الطبري في ذخائر العقبى، وفي الرياض النضرة، وذكرها ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة في الباب الأوّل منه. وقد ذكرنا بعض تلك الأحاديث في كتابنا (علي والسنّة)، وكتابنا (علي والوصية)، هذا ولا يخفى أنّ الأحاديث التي يُستفاد منها أنّ الإمام المهديّ (عليه السلام) من أولاد الإمام العاشر أبي الحسن عليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام) كثيرة، ونكتفي بما ذكر.

الباب الخامس عشر

١ - الحديث المتقدم المنقول من ينابيع المودّة (ص٤٤٢) وقد مرّ تمامه، ويدلّ عليه أيضاً، الحديث الذي أخرجناه من ينابيع المودّة (ص٤٤٠)، وقد تقدّم تمامه في أحوال الإمام الرابع عليّ بن الحسين السجاد (عليه السلام)، فتكون الأحاديث الدالّة عليه حديثين من كتب علماء أهل السنّة.
٢ - وفي كفاية الأثر، أخرج بسنده، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (علي الهادي - عليه السلام)، يقول: «الخَلَف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخَلَف، فقلت: كيف (ولِمَ)، جعلني الله فداك؟ قال: لأنّكم لا ترون شخصه، ولا يحلّ لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ قال، قولوا: الحجّة من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث الشريف جماعة من علماء الإمامية في كتبهم المعتبرة، كالكافي، وعلل الشرائع، وإكمال الدين وإتمام النعمة، وغيبة الشيخ الطوسي، وبحار الأنوار، وغيبة النعماني، وإرشاد المفيد وإثبات الوصية للمسعودي، وإعلام الورى.
٣ - وفي كفاية الأثر - وغيره - أخرج بسنده، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكري يقول: «كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي، إلاّ أنّ المُقِر بالأئمّة بعد رسول الله المُنكِر لوَلدي، كمن أقرّ بجميع الأنبياء ورسله، ثمّ أنكر نبوة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلِنا، والمُنكِر لآخرِنا كالمُنكِر لأوّلنا، أمَا إنّ لولدي (المهديّ) غَيبة يرتاب فيها الناس إلاّ مَن عَصمه الله».
٤ - وفي كفاية الأثر - وغيره - أخرج بسنده، عن محمّد بن عثمان العمري، يقول، سمعت أبي يقول: سُئِلَ أبو محمّد الحسن بن عليّ (العسكري) - وأنا عنده - عن الخبر الذي روي عن آبائه (عليهم السلام): «ألا إنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله على خلقه إلى يوم القيامة، وإنّ مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية» فقال:
«إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ. فقيل له: يا بن رسول الله، فمن الحجّة والإمام بعدك؟ قال: ابني محمّد هو الإمام والحجّة بعدي، مَن مات ولم يعرفْه مات ميتةً جاهليةً، أمَا إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج، فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه، بنجف الكوفة».
٥ - وفي مقتضب الأثر، أخرج بسنده، عن الحارث بن عبد الله الهمداني، والحارث بن شرب، كلٌ حدّثنا: أنّهم كانوا عند عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: «مرحباً بابن رسول الله، وإذا أقبل ابنه الحسين يقول: بأبي أنت وأمي يا أبا ابن خيرة الإماء، فقيل: يا أمير المؤمنين، ما بالك تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومَن ابن خيرة الإماء؟ فقال: ذلك الفقيد الطريد الشريد، م ح م د بن الحسن، ابن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى، بن جعفر، بن محمّد، بن عليّ، بن الحسين هذا»، ووضع يده على رأس الحسين.
٦ - وفي إكمال الدين وإتمام النعمة، أخرج بسنده، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إنّ سنن الأنبياء (عليهم السلام) بما وقع بهم من المغيّبات الحادثة (الجارية) في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، قال، قال أبو بصير، فقلت: يا بن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير، هو الخامسُ مِن وُلد ابن موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثمّ يظهره الله - عزّ وجل - فيفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى بن مريم (عليها السلام) فيصلّي خلفه فتشرق الأرض بنور ربّها، ولا تبقى في الأرض قطعةٌ عُبد فيها غير الله عزّ وجل إلاّ عُبِد الله عزّ وجل فيها، ويكون الدين كله للهِ، ولو كره المشركون».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجناه في ضمن أحاديث عديدة بمضامينه من كتب علماء أهل السنّة، وكلّ حديث أدرجناه في بابه بالمناسبة، راجع أبواب هذا الكتاب ترى ما يسرّك. وقد أخرج في مستدرك الحاكم (ج١، ص٣٧) حديثاً فيه معنى حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، وفيه زيادة.
٧ - وفي فرائد السمطين (ج٢، باب ٣٥)، أخرج حديثاً مفصّلاً، وقال في ضمنه: «وإنّ الله ركّب في صلب (الملقّب بالخالص) الحسن (بن علي النقي) نطفة مباركة، زكية طيبة طاهرة مطهّرة، يرضى بها كل مؤمن ممّن أخذ الله ميثاقه في الولاية، ويكفر به كل جاحد، وهو إمامٌ تقيٌ نقيٌ، سار مرضي، هادٍ مهدي، يحكم بالعدل، ويأمر به، يصدّق الله عزّ وجل ويصدّق الله في قوله، يخرج من تهامة حتى يظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة، إلاّ خيول مطهّمة، ورجال مسوّمة، يجمع الله له من أقصى البلاد، على عدّة أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة، فيها عدد أصحابه، بأسمائهم وأنسابهم، وبلدانهم، وصنائعهم، وطبائعهم، وكلامهم، وكناهم، كدّادون، مجدّون في طاعته، فقال له أُبي:
وما دلالته وعلامته، يا رسول الله؟ قال له:
عَلَم، إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، وأنطقه الله عزّ وجل، فناداه العَلَم اخرج يا وليّ الله، اقتُل أعداء الله، وهما رايتان وعلامتان وله سيف مغمّد، فإذا حان وقت خروجه، اقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله عزّ وجل، فناداه السيف اخرج يا ولي الله، فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج، فيقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم الحدود (حدود الله) ويحكم بحكم الله، يخرج جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن ميسرته، وشعيب بن صالح على مقدمته، وسوف تدركون (تذكُرون) ما أقول لكم، وأُفوض أمري إلى الله عزّ وجل، يا أُبي: طوبى لمن لَقِيه، وطوبى لمن أحبّه، وطوبى لمن قال به ولو بعد حين»، الحديث وله بقية.
وقد أخرج السيّد الحديث بتمامه وكماله في غاية المرام (ص٤٢) إلى (ص٤٣) نقلاً من فرائد السمطين، ومَن أراد الاطلاع على جميع ألفاظ الحديث فليراجع فرائد السمطين (ج٢، باب ٣٥)، والكتاب يوجد في مكتبة الإمام الصادق (عليه السلام) في حسينية الحيدرية في الكاظمية، ويوجد في همدان، عند العلاّمة الثقة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مُلا عليّ، وكانت نسخة منه في مكتبة المرحوم المغفور له الشيخ محمّد السماوي، ولمّا بيعت المكتبة اشتراه بعض علماء النجف الأشرف، وتوجد نسخة كاملة بخطٍ جيدٍ في مكتبة السلطاني في طهران.
٨ - وذكر سبط ابن الجوزي الحنفي (المتوفّى سنة ٦٥٤) في تذكرة الخواص (ص٢٧٧)، أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحادي عشر أبو محمّد الحسن بن علي العسكري.
٩ - وذكر محمّد بن طلحة الشافعي (المتوفّى سنة ٦٥٢) في كتابه مطالب السؤال (ج٢، ص٧٩)، أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٠ - وذكر الكنجي الشافعي (المتوفّى سنة ٦٥٨)، في كتابه البيان في أحوال صاحب الزمان (ص١٠٢ - ١١٢): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١١ - وذكر ابن خلّكان الشافعي، في كتابه وفيات الأعيان (ج٣، ص٣١٦): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٢ - وذكر في الصواعق المحرقة، لابن حَجَر الهيتمي الشافعي (المتوفّى سنة ٨٥٢)، (ص١٢٤): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٣ - وذكر ابن الصباغ المالكي (المتوفّى سنة ٨٥٥)، في كتابه الفصول المهمّة (ص٢٧٤): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٤ - وذكر ابن طولون الدمشقي (المتوفّى سنة ٩٥٣)، في كتابه الأئمّة الاثني عشر (ص١١٧): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٥ - وذكر ابن الصبان الشافعي (المتوفّى سنة ١٢٠٦)، في كتابه إسعاف الراغبين (ص١٤٠): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٦ - وذكر مؤمن الشبلنجي الشافعي (المتوفّى سنة)، في كتابه نور الأبصار (ص١٥٤): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) هو ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
١٧ - وذكر الشيخ سليمان القندوزي الحنفي (المتوفّى سنة ١٢٩٤)، في ينابيع المودّة (ص٤٥٠ - ٤٥١): أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
المؤلِّف:
الذين اعترفوا بولادة الإمام الثاني عشر المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) جماعة كثيرة من علماء أهل السنّة، ونكتفي بذكر بعضهم، ونراعي في مَن ذكر ذلك تاريخ حياته ووفاته حسب الإمكان، ونسأل الله تعالى المعونة في جميع الأمور، ولاسيّما فيما نحن بصدد إثباته،
فنقول:
الذين تعرّضوا لذلك في مؤلفاتهم من علماء المذاهب الأربعة وغيرهم جماعة من علماء أهل السنّة.

الباب السادس عشر

١ - منهم، العلاّمة الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي النيسابوري، الفقيه الشافعي (المتوفّى سنة ٤٥٨ هـ) فإنّه ذكر في كتابه شُعب الإيمان، وقال:
اختلف الناس في أمر المهدي، فتوقف جماعة وأحالوا العِلم إلى عالمه، واعتقدوا أنّه واحد من أولاد فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يخلقه الله متى شاء، يبعثه نصرة لدينه.
وطائفة يقولون: إنّ المهدي الموعود، ولِد يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو الإمام الملقّب بالحجّة القائم المنتظر، محمّد بن الحسن العسكري، وإنّه دخل السرداب بسرّ مَن رأى، وهو مختفٍ عن أعين الناس، مُنْتَظَرٌ خروجه، ويظهر ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً، (ثمّ إنّ البيهقي أجاب القائلين بامتناع بقائه إلى هذا الحين لطول الزمان)، فقال: ولا امتناع في طول عمره وامتداد أيّامه؛ كعيسى ابن مريم والخضر (عليهما السلام)، وهؤلاء (القائلون ببقائه وطول عمره) هم الشيعة، وخصوصاً الإمامية منهم، قال: ووافقهم في - ما أدّعوه في المهدي (عليه السلام) - عليه جماعة من أهل الكشف.
قال بعض علماء الإمامية: إنّ المراد من الموافقين من أهل الكشف غير الشيخ محيي الدين، والشعراني، والشيخ حسن العراقي؛ لأنّ البيهقي متقدّم على هؤلاء، ولأنّ وفاته كانت (سنة ٤٥٨) والشيخ محيي الدين والشعراني والشيخ حسن العراقي وجِدوا بعده، لأنّ وفاة محيي الدين كانت (سنة ٦٣٨) كما صرّح به الشيخ حسن العراقي، وهكذا الشعراني كان في (سنة ٩٥٥)، والعراقي وغيره كانا معاصرين للشعراني، فمراد البيهقي من أهل الكشف الذي أخبر عنهم غير هؤلاء، هذا ويظهر من كلام البيهقي أنّه موافق للإمامية في دعواهم، ولولا اتفاقه معهم لأنكر عليهم، ولم يقل: ولا امتناع في طول عمره (عليه السلام) كعمر الخضر (عليه السلام) حيث لا شبهة في طول عمره بين جميع فِرق المسلمين.
٢ - ومنهم، العلاّمة أبو محمّد عبد الله بن أحمد، بن محمّد بن الخشّاب (المتوفّى سنة ٥٦٧)، فإنّه أخرج في كتابه تاريخ مواليد الأئمّة ووفياتهم، بسنده، عن أبي بكر أحمد بن نصر، بن عبد الله بن الفتح الدرّاع النهرواني، قال: حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا أبي عن الرضا (عليه السلام)، قال:
«الخَلَف الصالح من وُلد أبي محمّد، الحسن بن علي، وهو صاحب الزمان، وهو المهدي»، ثمّ قال: وحدّثني الجرّاح بن سفيان، قال: حدّثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه هارون عن أبيه موسى، قال، قال: سيدي جعفر بن محمّد (عليهما السلام):
«الخَلَف الصالح من وُلدي، وهو المهدي اسمه م ح م د، وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان يقال لأمّه صَيْقَل».
المؤلِّف:
تقدّم في باب أنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، من أولاد الإمام السادس جعفر بن محمّد، نقلاً من ينابيع المودّة (ص٤٩١) الحديث الذي نقلناه من ابن الخشّاب. وقال فيه بعد قوله: «يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه نرجس، وعلى رأسه غمامة تظلّله من الشمس تدور معه حيث ما دار، تنادي بصوت فصيح هذا المهدي فاتّبعوه».
وأخرج العلاّمة السيّد هاشم البحراني الحديث، في غاية المرام (ص٧٠١) نقلاً من تاريخ ابن الخشّاب، وقال - بعد قوله: «يخرج في آخر الزمان يقال لأمه صَيْقَل» -، قال: أبو بكر الزرّاع، (و) يقال لها: حكيمة. وفي رواية يقال لها: نرجس. وفي رواية يقال: لها سوسن. «يكنّى أبا القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمّد، يظهر في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة، تظلّله عن الشمس تدور معه حيث ما دار تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي».
٣ - ومنهم، الشيخ كمال الدين أبو سالم محمّد بن طلحة الحلبي الشافعي القرشي (المتوفّى سنة ٦٥٢ أو ٦٥٤) فإنّه ذكر في كتابه مطالب السؤول (ص٨٨، طبع/ إيران، سنة ١٢٨٧هـ)، وقال:
الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمّد بن الحسن الخالص، بن علي المتوكل، بن محمّد القانع، بن علي الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين (الشهيد)، بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب، المهدي الحجّة الخَلَف الصالح المنتظر (عليهم السلام) ورحمته وبركاته. ثمّ ذكر هذه الأبيات:

فهذا الخلف الحجة قد أيّده الله * * * هدانا منهج الحق وآتاه سجاياه
وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه * * * وآتاه حلى فضل عظيم فتحلاه
وقد قال رسول الله قولا قد رويناه * * * وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه
يرى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * * * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه
ويكفي قوله منّي لإشراق محياه * * * ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه
ولن يبلغ ما أدّيت أمثال وأشباه * * * فإن قالوا هو المهدي ما مانوا بما فاهوا

ثمّ قال أبو طلحة في مدحه (عليه السلام): قد رتع من النبوة في أكناف عناصره، ورضع من الرسالة أخلاف أواصره، وترع من القرابة بسجال معاصرها، وبرع في صفات الشرف، فعقدت عليه بخناصرها، فاقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلا عند الانتساب على شرف أحسابها، واجتنى جنا الهداية من معادنها وأسبابها، فهو من ولد الطهر البتول، المجزوم بكونها بضعة الرسول، فالرسالة أصلها، وإنها لأشرف العناصر والأصول.
فأمّا مولده فبسرّ مَن رأى، في ثالث وعشرين من رمضان (سنة ٢٥٨هـ)، وأمّا نسبه أباً وأما، فأبوه الحسن الخالص، وأمّا أُمّهُ أمُّ وَلدٍ تسمّى صيقل، وحكيمة، وقيل غير ذلك، وأمّا اسمهُ فمحمّد، وكنيته أبو القاسم، ولقبه الحجّة، والخلف الصالح، وقيل المنتظر.
المؤلِّف:
ثمّ ذكر أحاديث عديدة في أنّه الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام). وقد ذكرنا جميعها في الكتاب بمناسبة الأبواب، ثمّ ذكر بعض الاعتراضات بالنسبة إلى أحواله (عليه السلام)، من حيث الغيبة، وطول العمر، وغير ذلك، وأجاب عن الجميع أحسن جواب، وسنذكر بعضها إنشاء الله في مواردها. وقال الشيخ سليمان في ينابيع المودّة (ص ٤٧١): قال الشيخ الجليل كمال الدين، أبو سالم محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن الحلبي الشافعي(قُدِّس سره)، في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، المهدي: هو ابن أبي محمّد الحسن العسكري، ومولده بسامراء. قال: وذكر ذلك في كتابه الآخر در النظم.
٤ - ومنهم، المؤرخ المشهور شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت الحموي (وهو من الخوارج) الرومي البغدادي (المتوفّى سنة ٦٢٦)، فإنّه أخرج في كتابه المعروف معجم البلدان (ج٦، ص١٧٥، طبع/ مصر، سنة ١٣٢٤)، وقال: عسكر سامراء ينسب إلى المعتصم وقد نُسِب إليه (أي: إلى عسكر سامراء) قوم من الأجلاّء، منهم، علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، يكنّى (أي: علي بن محمّد) بالحسن الهادي، ولِد بالمدينة (المشرفة) ونُقِل إلى سامراء (جَبْرَاً).
وابنه الحسن بن علي، ولِد بالمدينة أيضاً (وقيل: في سامراء) ونُقِل إلى سامراء، فسُمّيا بالعسكريّين لذلك، فأمّا علي فمات في رجب (سنة ٢٥٤) ومُقامُه بسامراء عشرين سنة. وأمّا الحسن، فمات بسامراء أيضاً (سنة ٢٦٠ هـ)، ودُفِنا بسامراء وقبورهما مشهورة هناك (يزار)، (قال) ولولدهما المنتظر هناك مشاهد معروفة.
٥ - ومنهم، الشيخ العارف الشيخ فريد الدين العطّار (المتوفّى سنة ٦٢٧)، فإنّه أخرج في كتابه (مظهر الصفات) كما نقل عنه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٧٣)، قال: ومن أشعاره التي أنشدها في أهل البيت (عليهم السلام)، وفيها ذكر مولد الإمام المهدي (عليه السلام) بالإشارة. قال: في أبياته بالفارسية.

مصطفى ختم رسل شد در جهان * * * مرتضى ختم ولايت در عيان
جمله فرزندان حيدر أوليا * * * جمله يك نورند حق كرداين ندا

ثم ذكر أسماء الأئمّة الاثني عشر، ثمّ قال:

صد هزاران أوليا روى زمين * * * از خدا هند مهدي رايقين
يا الهي مهديم از غيب آر * * * تا جهان عدل كرد را شكار
مهدي هادي است تاج اتقياء * * * بهترين خلق برج أوليا
أي ولاي تو معيّن آمسده * * * بر دل وجانها همه روشن شده
أي توختم اولياي اين زمان * * * وزهمه معنى نهاني جان جان
أي توهم بيدا ونيهان آمده * * * بنده عطارت ثنا خوان أمده

المؤلِّف:
بالتأمل في هذه الأبيات، يظهر أنّ قائلها كان يعتقد ولادته (عليه السلام) وينتظر ظهوره (عليه السلام) آناً بعد آن، اللّهمّ عجّل فرجه، وسهّل مخرجه، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والذابّين عنه والمستشهدين بين يديه.
٦ - ومنهم، الشيخ محيي الدين أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد، المعروف بابن الحاتمي الطائي، الأندلسي، الشافعي (المتوفّى سنة ٦٣٨ هـ)، المدفون بصالحية الشام وقبره مزار، فإنّه قال في (الباب ٣٦٦) من كتاب الفتوحات: اعلموا أنّه لابد من خروج المهدي (عليه السلام)، لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم، حتى يَلِي ذلك الخليفة، وهو من عِترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مِن وِلد فاطمة (رضي الله عنها)، جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الحسن العسكري، ابن الإمام علي النقي (بالنون) ابن محمّد التقي (بالتاء) ابن الإمام علي الرضا، بن الإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق، بن الإمام محمّد الباقر، بن الإمام زين العابدين، بن الإمام الحسين، بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم)، يواطي اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الخَلق - بفتح الخاء -، وينزل عنه في الخُلق - بضمّها -، إذ لا يكون أحدٌ مثل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أخلاقه، والله تعالى يقول: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، هو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسِّم المال بالسّوية، ويعدل في الرعيّة، يأتيه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني - وبين يديه المال، فحيثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله، (ثمّ نقل أوصافه وبعض أفعاله).
وهذه الأمور ذكرها ابن الصبان في إسعاف الراغبين (باب ٢، ص١٣١ - ١٣٣) بهامش نور الأبصار (ص١٣١ - ١٣٣)، وقد أخرجنا جميعها في باب أوصافه (عليه السلام) وأوصاف أصحابه في (باب ١٩)، قالوا: ومن شعر الشيخ محيي الدين في أوصاف الإمام (عليه السلام) - وقد ذكره في الفتوحات (باب ٣٦٦) - أيضاً:

هو السيّد المهدي من آل أحمد * * * هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غمّ وظلمة * * * هو الوابل الوسمي حين يجود

وفي ينابيع المودّة (ص٤٦٧)، قال: قال الشيخ محيي الدين العربي في كتابه: (عنقاء المغرب في بيان المهدي الموعود ووزرائه) هذه الأبيات:

فعند فنا خاء الزمان ودالها * * * على فاء مدلول الكرور يقوم
مع السبعة الأعلام والناس غُفّل * * * عليم بتدبير الأمور حكيم
فأشخاصهم خمس وخمس وخمسة * * * عليهم ترى أمر الوجود يقيم
ومَن قال أن الأربعين نهاية * * * لهم فهو قول يرتضيه كليم
وإن شئت أخبر عن ثمان ولا تزد * * * طريقهم فرد إليه قويم
فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها * * * وثامنهم عند النجوم لزيم

قال في ينابيع المودّة (ص٤٦٧): وذكر أيضاً في الفتوحات المكية في (الباب ٣٦٦)، منزلَ وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان، الذي بشّر به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو من أهل البيت، أنّ لله خليفة يخرج، وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي من عِترة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يبايع بين الركن والمقام، أسعد الناس به أهل الكوفة، ويقسِّم المال بالسوية ويعدل في الرعية، ويفصل في القضية، يخرج على فترة من الدين، ومَن أبى قُتل، ومَن نازعه خُذل، يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه، ما لو كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حيّا لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض، فلا يبقى إلاّ الدين الخالص، وأعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد، فيدخلون كرهاً تحت حكمه، خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه، يفرح به عامة المسلمين، يبايعه العارفون بالله تعالى من أهل الحقائق، عن شهود وكشف بتعريف إلهي، وله رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه، وهم الوزراء، يحملون أثقال المملكة، قال:
هو السيّد المهدي من آل أحمد، هو الوابل الوسمي، حين يجود، وهو خليفة مسدّد يفهم منطق الحيوان، ويسري عدله في الإنس والجان، ووزراؤه من الأعاجم، ما فيهم عربي لكن لا يتكلّمون إلاّ بالعربية، لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط، هو أخصّ الوزراء وأفضل الأمناء.
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبان الشافعي الحديث في إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار (ص١٣١ - ١٣٣)، وفي لفظه اختلاف وزيادة ونقصان عمّا في ينابيع المودّة، وكليهما نقلاً ذلك من الفتوحات. ولو قلنا أنّ التغيير من الشيخ سليمان القندوزي كان أولى؛ لأنّه متأخر عنه فإنّ وفاته (سنة ١٢٩٤)، ووفاة ابن الصبّان في (سنة ١٢٠٦)، وإن كان يُحتمل أنّ التغيير في النقل من فعل الغير، وعلى كلٍ، ننقل لفظ ابن الصبّان الشافعي، وغيره، ممّن تكلم في الموضوع، وعلى المُراجِع اختيار ما رآه صحيحاً في نظره.
قال في إسعاف الراغبين بهامش (ص١٣١) من نور الأبصار: اعلم أنّه لابد من خروج المهدي (عليه السلام)، وذكر الحديث إلى قوله:
 «ابن الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم)، يواطي اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يبايعه المسلمون بين الركن والمقام، يشبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الخَلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخُلق - بضمِّها، إذ لا يكون أحد مثل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أخلاقه؟ أسعد الناس به أهل الكوفة، يقسِّم المال بالسوية، ويعدل به في الرعية، يمشي الخضر ين يديه، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعا، يقفوا أثر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يخطئ، له مَلك يسدّده من حيث لا يراه، يفتح المدينة الرومية بالتكبير، مع سبعين ألفاً من المسلمين، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكّا، يعزّ الله به الإسلام بعد ذلّه، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية، ويدعو إلى الله تعالى بالسيف، فمن أبى قُتِل، ومَن نازعه خُذِل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون منه لذلك، لظنّهم أنّ الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهدا، وأطال في ذكر وقائعه معهم، ثمّ قال: واعلم أنّ المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصّتهم وعامّتهم، وله رجال إلهيّون يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء له يتحمّلون (أثقال) المملكة، ويعينونه على ما قلّده الله، ينزل عليه عيسى ابن مريم بالمنارة البيضاء شرقيّ دمشق مُتكئاً على مَلكين مَلك عن يمينه ومَلك عن يساره، إلى أن يقول: وفي زمانه يَقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء. إلى أن يقول في محل آخر من الفتوحات: قد استوزر الله تعالى للمهدي طائفة خبّأهم الله تعالى في مكنون غيبه، أطلعهم كشفاً وشهوداً على الحقائق وما هو أمر الله في عباده، فلا يفعل المهدي شيئاً إلاّ بمشاورتهم، وهم على أقدام رجال من الصحابة، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الأعاجم ليس فيهم عربي، لكن لا يتكلمون إلاّ بالعربية، لهم حافظ من غير جنسهم ما عصى الله قطّ، هو أخصّ الوزراء»، الحديث.
المؤلِّف:
بالمراجعة إلى ألفاظ هذا الحديث والحديث الذي أخرجناه نقلاً من ينابيع المودّة، تعرف ما فيها من الاختلاف والزيادة والنقصان.
المؤلِّف:
وقد ذكر - فيما ذُكر - في الفتوحات: أنّ الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) يشبه رسول الله في الخَلق ولا يشبهه في الخُلق، إذ لا يكون مُثل رسول الله أحد، فنقول: وردت أخبار عديدة أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخبر أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) يشبهه في الخَلقِ والخُلق. وبعد ثبوت تلك الأحاديث. وقد أخرجناها في أوصاف الإمام المهدي في باب (١٩) وفي باب قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ المهدي من وُلدي، ومن عترتي، ومنّي» في باب (٣). فالاستبعاد من محيي الدين بن العربي في غير محلّه، والأخذ بأقوال الرسول في وَلده الإمام المهدي (عليه السلام) أولى من الأخذ باجتهادات محيي الدين بن العربي؛ لأنّ النبي أعرف بصفات ولَده من كل أحد والتأسي به أولى من التأسي بغيره: (لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، (الأحزاب: ٢١).
المؤلِّف:
أخرج في مشارق (ص١٠٤) في الفصل الثاني، ما أخرجه ابن الصبان في إسعاف الراغبين نقلاً من الفتوحات، ولفظه يساوي لفظ ابن الصبان.
وأخرجه القاضي حسين بن محمّد بن الحسن الديار بكري المالكي المتوفّى (سنة ٩٦٦) في كتابه تاريخ الخميس (ج٢،ص٣٢١). وفي لفظه اختصار واختلاف، ومن العجيب أنّه ينقل ذلك من الفتوحات المكّية ولكن ينقل ذلك بالمعنى ويتصرّف في ألفاظه، وهذا نصّه:
في تاريخ الخميس (ج٢، ص٣٢١) نقلاً من الفتوحات المكّية، قال عند ذكره الإمام المهديّ (عليه السلام)، قال، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يكون من عِترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، من وُلد فاطمة (عليها السلام)، اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكنيته كنية جده حسن بن علي، يبايع له بين الركن والمقام، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق، عن شهود وكشف بتعريف إلهي، رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء، يحملون أثقال المملكة، ويعينونه على ما قلّده الله تعالى، ثمّ قال: فإنّ الله يستوزر له طائفة، خبّأ لهم في مكنون غيبه، أطلعهم الله كشفاً وشهوداً على الحقائق. ثمّ قال: وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان ويسري عدله في الإنس والجان.
المؤلِّف:
العجب من وقاحة هذا الديار بكري؛ كيف يتصرّف بهواه وينقل الحديث وفق مذهبه، مع أنّ الكتاب الذي ينقل منه الحديث ذكر خِلافه، وقد تقدّم أنّ محيي الدين ذكر في الفتوحات أنّ جد المهديّ (عليه السلام) الحسين بن علي. ولكن هذا يخالف الكتاب وينسب إليه ما ليس فيه، ويقول: إنّ جده حسن بن علي. ومن العجيب أنّ هذا لا يحتمل أنّ أحداً يرى كتاب الفتوحات ويعرف كذبه في النسبة إليه ما ليس فيه.
٧ - ومنهم، الشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد القرشي الكنجي الشافعي (المتوفّى سنة ٦٥٨)، فإنّه أخرج في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣٣٦، باب ٢٥)، وقال: في الدلالة على جواز بقاء المهديّ (عليه السلام)، قال: إنّ المهديّ وَلد الحسن العسكري، فهو حي موجود باق منذ غيبته إلى الآن (كما في ينابيع المودّة، ص٤٧١).
المؤلِّف:
ومن الينابيع يظهر أنّ في كتاب البيان سقط، وهو ما ذكرناه في الهامش. ولا امتناع في بقائه، بدليل بقاء عيسى وإلياس والخضر من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجّال وإبليس الملعونين من أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقائهم بالكتاب والسنّة، وقد أُتفق عليه (هذا) قال: ثمّ أنكروا جواز بقاء المهديّ، ثمّ قال: وها أنا أُبيّن بقاء كل واحد منهم (أي: الأولياء والأعداء) فلا يسمع بعد هذا العاقل إنكار جواز بقاء المهديّ (عليه السلام) - ثمّ أخذ في إثبات جواز بقائهم - وقال:
أمّا بقاء عيسى (عليه السلام)، فالدليل على بقائه قوله تعالى: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)، قال: ولم يؤمن به أحد منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان.
المؤلِّف:
لا تقبل هذه الدعوى من الكنجي، فإنّ عدم اطلاعه على مَن آمن بالحجّة (عليه السلام) لا يدلّ على عدم وقوعه، بل من المسلّم الثابت أنّ كثيراً من أهل الكتاب آمنوا به (عليه السلام) ودخلوا في الإسلام ودخلوا في دين الإمامية، ولكن وردت أحاديث كثيرة على أنّ عيسى (عليه السلام) صُعد به إلى السماء لمّا أرادت اليهود قتله، وهو باق في السماء حي يرزق، حتى ينزل إلى الأرض بعد ظهور الإمام المهديّ (عليه السلام)، ويصلّي خلفه، وبواسطته تؤمن جميع النصارى في زمانه، ويكونون من أصحاب الإمام المهديّ (عليه السلام)، وعيسى (عليه السلام) رئيسهم وأميرهم وأمير جيش الإمام، ويفتح كثيراً من البلدان.
راجع باب أحوال عيسى (عليه السلام)، وصلاته خلف الإمام المهديّ (عليه السلام)، ترى ما تحب أن ترى وما يثبت المطلوب، وعلى كلٍ، فبقاء عيسى حياً إلى عصرنا لا شكّ فيه، وتؤيده الأحاديث الكثيرة المروية في كتب الصحاح من أهل السنّة والإمامية، ومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه (ج٢، ص٥٠٠)، وهو قوله: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم».
المؤلِّف:
وأخرج الحديث البخاري في صحيحه (ج١٣، ص٣٥٧، ط/ الهند، سنة ١٣٧٢ هـ)، وقال، روى أبو هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم».
وأخرج الحديث في سنن ابن ماجة (ج٢، ص٢٦٧)، ولفظه يساوي لفظ البخاري.
وفي الحاوي للفتاوي (ج٢، ص١٦٧)، قال: روى أبو داود وابن ماجة بسنديهما، عن أبي أمامة الباهلي أنّه، قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحدّثنا عن الدجّال وذكر ما يفعله الدجال، إلى أن يقول: «وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدّم يصلي الصبح إذ نزل عيسى بن مريم، والإمام في صلاة الصبح فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي بهم، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثمّ يقول: تقدم فصلِّ فإنها لك أُقيمت، فيُصلي بهم إمامهم».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في الملاحم والفتن (ج١، ص٥٤، ط/ أوّل، باب ١٨٦) نقلاً من فتن نعيم، وقال: أخرجه عن أبي إمامة الباهلي، قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الدجّال، فقالت أم شريك: فأين المسلمون يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «ببيت المقدس يخرج (أي: الدجّال) حتى يحاصرها، وإمام المسلمين يومئذٍ رجل صالح، فيقال له: صلِّ الصبح، فإذا كبّر ودخل فيها نزل عيسى بن مريم (من السماء) فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فرجع القهقرى، (وهو في الصلاة) فيتقدم (عيسى) فيضع يده بين كتفيه ثمّ يقول: صلِّ، فإنّما أُقيمت لك، فيصلي عيسى وراءه».
وفي مشارق الأنوار (ج٢، ص٣٢٢)، قال: «ينزل عيسى في زمانه (أي: زمان الإمام المهديّ - عليه السلام) بالمنارة البيضاء شرقي دمشق آخر الليل، ويأتيه المهديّ فيجتمع عليه، ويطلبه الناس وقت الصبح (أي: ليصلي بهم) فيمتنع ويقول: إمامكم منكم، فيتقدم المهديّ بعيسى تكرمة لهذه الأمّة ونبيها».
المؤلِّف:
يظهر من هذه الأحاديث وأمثالها، أنّ عيسى (عليه السلام) بقي حياً إلى أن صلّى وراء الإمام المهديّ (عليه السلام)، فعليه، لا بُعدَ في أن يبقى الإمام المهديّ حيّاً كما بقي عيسى حياً. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «يكون في أمّتي ما كان في الأمم السالفة، فكما بقي عيسى - وهو من الأمم السالفة - فكذلك بقي الإمام».
وأمّا بقاء الخُضر أو إلياس فمِن المسلّمات عند المسلمين، فكما أطال الله بقاء الخُضر كذلك أراد بقاء الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ لأنّه حجّة الله في أرضه، ولولا بقاؤه لم تبقَ الأرض؛ فإنّ بقاء الأرض ببركته.
وفي تذكرة خواص الأئمّة (ص٣٧٦، ط/ النجف الأشرف) قال، قال السّدي: يجتمع المهديّ وعيسى بن مريم، فيجئ وقت الصلاة فيقول المهديّ لعيسى تقدّم، فيقول عيسى: «أنت أولى بالصلاة» فيصلّي عيسى وراءه مأموراً، ثمّ يذكر سبب صلاة عيسى خلف الإمام حسب اجتهاده ونظرياته. ثمّ يذكر المعمّرين، ويقوي القول ببقاء الإمام (عليه السلام) وينكر على مَن استبعد ذلك؛ لأنّه له نظائر في الدنيا قبل الإسلام وبعد الإسلام.
وقال الكنجي أيضاً، في كفاية الطالب (ص٣١٢) أنّ أبا محمّد الحسن العسكري ابنه (عليه السلام) وهو الإمام بعده، وإنّ مولده (أي: الحسن العسكري) بالمدينة في شهر ربيع الأوّل (سنة ٢٣٢)، وقُبض يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الأوّل (سنة ٢٦٠)، وله يومئذٍ ثمان وعشرون سنة، ودُفِن في داره بسرّ مَن رأى في البيت الذي دُفن فيه أبوه (عليّ الهادي - عليه السلام)، وخلّف ابنه وهو الإمام المنتظر.
ثمّ قال: وسنذكره - أي: الإمام المنتظر - منفرداً (أي: في كتاب خاص) فكتب فيه (عليه السلام) كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان - عليه السلام - وهو كتاب مطبوع يوجد في الأسواق.
٨ - ومنهم، الشيخ جلال الدين محمّد العارف البلخي الرومي المعروف بالمولوي (المتوفّى سنة ٦٧٢)، فإنّه ذكر في ديوانه الكبير، وذكر ذلك الشيخ سليمان في ينابيع المودّة (ص٤٧٣)، قال: أنشد هذه الأبيات (في أحوال أهل البيت عليهم السلام ومنهم المهديّ المنتظر - عليه السلام -).

أي سرور مردان عليّ مردان سلامت ميكند * * * وي صفدر مردان، مردا على سلامت ميكند

إلى أن يقول:

با قاتل كفار كو، با دين وبا ديندار كو * * * با حيدر كوار كو، مستان سلامت ميكند
با درج دو كو هر بكو با برج دو اختر بكو * * * باشبّر وشبير بكو مستان سلامت ميكند
با زين دين عابد بكو بانور دين باقر بكو * * * يا جعفر صادق بكو مستان سلامت ميكند
با موسى كاظم بكو با طوسي عالم بكو * * * با تقي قائم بكو مستان سلامت ميكند
بامير دين هادي بكو با عسكري مهدي بكو * * * با آن ولي مهدي بكو مستان سلامت ميكند
با باد نوروزي بكو با بخت فيروزي بكو * * * با شمس تبريزي بكو مستان سلامت ميكند

٩ - ومنهم، الشيخ الكامل صلاح الدين الصفدي (المتوفّى سنة ٧٦٤)، فإنّه قال في شرح الدائرة كما في ينابيع المودّة (ص٤٧١): إنّ المهديّ الموعود هو الإمام الثاني عشر من الأئمّة، أوّلهم سيّدنا عليّ وآخرهم المهديّ رضي الله عنهم، ونفعنا الله بهم.
١٠ - ومنهم، الشيخ جمال الدين أحمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن مهنّا (المتوفّى سنة ٨٢٨ هـ) فإنه أخرج في كتابه عمدة الطالب (ص١٨٦ - ١٨٨، طبع/ النجف الأشرف، سنة ١٣٢٣ هـ)، قال: أمّا عليّ الهادي فيلقّب العسكري؛ لمقامه بسرّ مّن رأى وكانت تسمى العسكر، وأُمّه أُم ولد، وكان (عليه السلام) في غاية الفضل ونهاية النبل، أشخصه المتوكل إلى سرّ مَن رأى فأقام بها إلى أن توفي (مسموم)، وأعقب من رجلين هما الإمام أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)، كان من الزهد والعلم على أمر عظيم، وهو والد الإمام محمّد المهديّ (صلوات الله عليه) ثاني عشر الأئمّة عند الإمامية، وهو القائم المنتظر عندهم من أُم وَلد اسمها نرجس.
١١ - ومنهم، الشيخ أبو عبد الله أسعد بن عليّ بن سليمان عفيف الدين اليافعي اليمني المكّي الشافعي (المتوفّى سنة ٧٦٨) فإنّه أخرج في كتابه مرآة الجِنان (ج٢، ص١٠٧، وص ١٧٢، طبع/ حيدر آباد الدكن، سنة ١٣٢٨هـ)، قال: وفي (سنة ٢٦٠) توفي الشريف العسكري أبو محمّد الحسن بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى الرضا، بن جعفر الصادق، أحد الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، وهو والد (الإمام) المنتظر صاحب السرداب، ويُعرف بالعسكري وأبوه أيضاً يُعرف بهذه النسبة. توفي في يوم الجمعة سادس ربيع الأوّل، وقيل ثامنه، وقيل غير ذلك من السنة المذكورة ودُفِن بجنب قبر أبيه بسرّ مَن رأى.
١٢ - ومنهم، العلاّمة السيّد عليّ بن شهاب الدين الهمداني الشافعي (المتوفّى سنة ٧٨٦)، فإنّه أخرج في كتابه المودّة القربى، في المودّة العاشرة، أحاديث عديدة فيها إثبات وجود الإمام المهديّ (عليه السلام)، وإنّه يظهر في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً.
المؤلِّف:
جميع كتاب المودّة القربى أدخله السيّد سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة، وهو مطبوع فيه من (ص ٢٤٢ - ٢٦٦).
١٣ - ومنهم، الشيخ شهاب الدين الدولة أبادي (المتوفّى سنة ٨٤٩ هـ)، وله مؤلفات عديدة في التفسير والمناقب، وله كتاب سمّاه هداية السعداء، وذكر فيه أسماء الأئمّة الاثني عشر عند الإمامية، وذكر أحاديث في أحوال الإمام الحجّة المنتظر ابن الحسن العسكري، وذكر فيه أنّه غائب عن الأبصار وله عمر طويل، كما عمّر مثله من المؤمنين: عيسى، وإلياس، والخُضر، ومن الكافرين: الدجّال والشيطان والسامِري.
١٤ - ومنهم، شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد الذهبي الشافعي (المتوفّى سنة ٨٠٤)، فإنّه أخرج في كتابه دول الإسلام (ج١، ص١٢٢، طبع/ حيدر آباد، سنة ١٣٣٧)، وقال: بأنّ الإمام المهديّ (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن العسكري، وهو باقٍ إلى أن يأذن الله له بالخروج، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
١٥ - ومنهم، الشيخ عليّ بن محمّد بن أحمد المالكي المكّي، المعروف بابن الصبّاغ (المتوفّى سنة ٨٥٥ هـ)، فإنّه أخرج في كتابه الفصول المهمّة (ص٢٧٣، وص٢٧٤، من الباب ١٢) أحوال الإمام المهديّ (عليه السلام)، وذكر ولادته وتاريخها، وقال: إنّ أُمّه نرجس خير أَمَة. قال:
ولِد أبو القاسم محمّد بن الحجّة بن الحسن الخالص بسرّ مَن رأى ليلة النصف من شعبان (سنة ٢٥٥ هـ). وأمّا نسبه أباً وأُماً فهو أبو القاسم، محمّد الحجّة بن الحسن الخالص، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، ابن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ (زين العابدين)، بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين)، وأمّا أُمّه فأُمّ ولد يقال لها: نرجس، خيرُ أَمَة، وقيل: اسمها غير ذلك، وأمّا كنيته فأبو القاسم، وأمّا لقبه فالحجّة والمهديّ والخلف الصالح والقائم المنتظر، وصاحب الزمان، وأشهرها المهديّ، صفته (عليه السلام): شاب مربوع القامة، حسن الوجه والبشرة، يسيل شعره على منكبيه، أقنى الأنف، أجلى الجبهة، بوّابه محمّد بن عثمان، معاصره المعتمد (العبّاسي).
المؤلِّف:
لا يخفى على أهل الحديث، أنّ الأوصاف التي ذكرها ابن الصباغ للإمام المهديّ (عليه السلام) هي أوصاف ذكرها له جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقد ذكرناها مع غيرها في باب أوصافه (عليه السلام)، ثمّ إنّ ابن الصباغ ذكر بعض مَن دَوَّنَ أوصافه وأحواله (عليه السلام) في كتاب خاص، قال:
وممّن جمع أحواله من العلماء الشيخ جمال الدين أبو عبد الله، محمّد بن إبراهيم الشهير بالنعماني، في كتابه الذي صنّفه في الغيبة وطول الغيبة، قال: وجمع الحافظ أبو نعيم أربعين حديثاً في أمر المهديّ خاصة، قال: وصنّف الشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في أحوال الإمام المهديّ (عليه السلام) كتابه الذي سمّاه البيان في أخبار صاحب الزمان.
المؤلِّف:
أمّا كتاب الغيبة للشيخ النعماني، فمطبوع مبذول. وأمّا كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (عليه السلام) فكذلك مطبوع يباع في الأسواق. وأمّا الأربعين للحافظ أبي نعيم، فقد أخرج جميعها المجلسي في (ج١٣، من البحار ص١٩ - ٢١، طبع أوّل سنة ١٣٠٥)، و(ص٧٨ - ٨٥، من الطبع الجديد الثاني، سنة ١٣٨٤، في طهران).
وأخرجها السيّد العلاّمة السيّد هاشم البحراني في غاية المرام (ص) ونحن - إنشاء الله تعالى - نطبعه مع كتاب عِقد الدرر، وكتاب القول المختصر في علامات المهديّ المنتظر، تأليف ابن حجر الهَيْتَمي الشافعي، مؤلِّف الصواعق. نطبع الكتب الثلاثة في ذيل كتابنا المهديّ الموعود المنتظر (عليه السلام) ليسهل المراجعة إليها، حيث إنّا أدخلنا في كتابنا الأحاديث النبوية المذكورة في تلك الكتب، وفي غيرها من كتب علماء أهل السنّة. وقد نقلنا في كتابنا ممّا يزيد على مائة كتاب من كتب علماء السنّة، راجع مصادر الكتاب.
١٦ - ومنهم، الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاغلي الحنفي بن عبد الله، وهو سبط ابن الجوزي المعروف، المتوفّى (سنة ٦٥٤). قال سبط ابن الجوزي الحنفي، في كتابه تذكرة خواص الأئمّة (ص٨٨، ط/ أوّل، في إيران، سنة ١٢٨٧ هـ):
فصلٌ، الحسن بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى الرضا، بن جعفر، بن محمّد، بن عليّ، بن الحسين، ابن عليّ بن أي طالب، وأُمّه أُمّ ولدٍ اسمها سوسن، وكنيته أبو محمّد، ويقال له العسكري أيضا، ولِد (عليه السلام) سنة (٢٣١ ه) بسّر مَن رأى، وتوفي بها سنة (٢٦٠ هـ)، في خلافة المعتمد على الله (العبّاسي). وكان سنّه (عند الوفاة) تسعاً وعشرون سنة.
ثمّ قال: وأولاده (أي: أولاد الإمام الحسن العسكري) منهم محمّد الإمام. ثمّ قال: فصلٌ، هو محمّد بن الحسن، بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى الرضا، بن جعفر، بن محمّد، بن عليّ، بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، وكنيته أبو عبد الله، وأبو القاسم، وهو الخلف الحجّة صاحب الزمان، القائم، المنتظر، التالي، وهو آخر الأئمّة.
ثمّ قال: أنبأ عبد العزيز بن محمود بن البزار، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يخرج في آخر الزمان، رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، فذلك المهديّ». ثمّ قال - سبط ابن الجوزي - وهذا الحديث مشهور. وقد أخرج أبو داود، والزهري، عن عليّ بمعناه. ثمّ قال: ويقال له ذو الاسمين، محمّد وأبو القاسم، قال: قالوا أُمّه أُمُّ وَلد يقال لها: صيقل.
المؤلِّف:
بالمراجعة إلى أوصاف الإمام المهديّ الموعود المنتظر (عليه السلام)، ترى أنّ لأم الإمام (عليه السلام) ذكروا أسماء عديدة؛ وإنّما سُميّت بالأسماء العديدة لعادة العرب حيث تسمِّى نساءها بأسماء عديدة. ويمكن أن نقول: إنّما سُميّت بالأسماء العديدة لئلاّ تُعرف ويؤخذ وَلدها ويُقتل، كما قُتل آباؤه (عليهم السلام) من قَبل، وكان الإمام الحسن العسكري يخفيها ويخفي ولدها الحجّة إلاّ لبعض خواصِّه.
١٧ - ومنهم، شهاب الدين أحمد بن حَجَر الهَيْتَمي، نزيل مكّة المشرّفة، الشافعي المتوفّى (سنة ٩٩٣) فإنّه أخرج في الصواعق المحرقة له (ص ١٢٧، ط/ مصر، سنة ١٣٠٨)، وقال - عند ذكره الأئمّة الاثني عشر -: أبو محمّد الحسن الخالص ولد (سنة ٢٣٢ هـ).
ثمّ ذكر كرامة من كراماته المعروفة وقضيّة الاستسقاء في سامراء، وقضية الراهب الذي كان يحمل في يده من عظام بعض الأنبياء، وإذا أخرجه كانت تمطر السماء وإذا ستره يقف المطر، فعرف ذلك الإمام فأخذ منه العظم وكلما دعا لم تمطر، فخرج الناس من الاشتباه وعرفوا حيلة العالم النصراني. قال: وكان الإمام الحسن العسكري عزيزاً مكرّماً إلى أن مات بسرّ مَن رأى ودُفِن عند أبيه (عليّ الهادي) وعمره ثمان وعشرون سنة. قال: ويقال إنّه سُمّ أيضاً (كما سمّوا آباؤه الكرام). قال: ولم يخلِّف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه (كان) خمس سنين آتاه الله الحكمة، قال: ويسمّى القائم المنتظر. قيل: لأنّه سُتِر وغاب فلم يُعرف أين (هو) ذهب. انتهى ما في الصواعق لابن حجر، مع الاختصار.
المؤلِّف:
انتهى باختصار ألفاظه. وقد ذكر في (ص١٠٠ - ١٠٣) الأحاديث المروية عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حقه. وأخرجنا أكثره في الكتاب (المهديّ الموعود المنتظر - عليه السلام) بمناسبة الأبواب. وقد أخرج الشيخ سليمان القندوزي الحنفي ما ذكره في الصواعق المحرقة لابن حَجَر في ينابيع المودّة (ص٤٥٢) مفصّلا، والطالب يراجع ذلك يرى ما يحب، فإنّه ذكر القضية مفصّلاً.
١٨ - ومنهم، الشيخ عبد الله بن محمّد بن عامر الشبراوي الشافعي، المتوفّى بعد (سنة ١١٥٤)، فإنّه أخرج في كتابه الإتحاف بحب الأشراف (ص١٧٨، طبع/ مصر، سنة ١٣١٦)، وقال: الحادي عشر من الأئمّة، الحسن الخالص، ويلقّب بالعسكري، ولِد بالمدينة لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة (٢٣٢ هـ) وتوفي (عليه السلام) يوم الجمعة، لثمانٍ خَلَون من ربيع الأوّل (سنة ٢٦٠ هـ)، وله من العمر ثمانٍ وعشرون سنة. قال:
ويكفيه شرفاً أنّ الإمام المهديّ المنتظر من أولاده، فللّهِ درّ هذا البيت الشريف، والنسب الخضمّ المنيف وناهيك به فخاراً، وحسبك فيه من علوّه مقداراً، فهم جميعاً في كرم الأرومة، وطيّب الجُرْثُومة، كأسنان المشط متعادلون، ولِسهام المجد مقتسمون، فيا له من بيتٍ عَلِيُّ الرتبة، سامي المحلّة، فلقد طاول السِماك عُلاً ونُبلا، وسما على الفرقَدين منزلةً ومحلاً، واستغرق صفات الكمال، فلا يستثنى فيه بِغَيْرٍ وَلا بإلاّ، انتظم في المجد هؤلاء الأئمّة انتظام أللآلي، وتناسقوا في الشرف، فاستوى الأوّل والتالي، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم والله يرفعه، وركبوا الصّعب والذلول في تشتيت شملهم والله يجمعه، وكم ضيّعوا من حقوقهم مالا يُهمله الله ولا يضيّعه، أحيانا الله على حبّهم وأماتنا عليه، وأدخلنا في شفاعة مَن ينتمون في الشرف إليه (صلى الله عليه وآله وسلم).
وكانت وفاته (أي: الحسن العسكري) بسرّ مَن رأى، ودُفِن بالدار التي دُفن فيها أبوه، وخلّف بعده وَلده وهو الثاني عشر من الأئمّة، أبو القاسم، محمّد الحجّة، الإمام ولد الإمام محمّد الحجّة، ابن الإمام الحسن الخالص، بسرّ مَن رأى ليلة النصف من شعبان (سنة ٢٥٥) قبل موت أبيه بخمس سنين، وكان أبوه قد أخفاه حين ولِد، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وخوفه من الخلفاء (العباسيين) فإنّهم كانوا في ذلك الوقت يتطلبون الهاشميين ويقصدونهم بالحبس والقتل، ويرون إعدامَهَم (وذلك لإعدامهم - مِن يَعدم -) سلطنةُ الظالمين، وهو الإمام المهديّ (عليه السلام)، كما عرفوا ذلك من الأحاديث التي وصلت إليهم من الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأخبرتهم أنّ الإمام المهديّ الموعود المنتظر (عليه السلام) يقطع دابر الظالمين، ويستولي على الدنيا ولا يترك أحداً منهم في الأرضين. قال الشبراوي: وكان الإمام محمّد الحجّة يلقّب أيضاً بالمهديّ، والقائم، والمنتظر، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، وأشهرها: المهديّ، قال: ولذلك ذهبت الشيعة (إلى) أنّه الذي صحّت (الأخبار) والأحاديث بأنّه يظهر في آخر الزمان، وأنّه موجود ولهم في ذلك تآليف كثيرة.
ثمّ أخذ في الردّ على الشيعة بالنسبة إلى ما ينسبه إليهم وهم منه بُراء، ثمّ قال: وقد أشرق نور هذه السلسلة الهاشمية، والبيضة الطاهرة النبوية والعصابة العلوية وهم اثنا عشر إمام مناقبهم عليّة، وصفاتهم سنيّة، ونفوسهم شريفة أبيّة، وأرُومتهم كريمة محمّدية، وهم محمّد الحجّة بن الحسن الخالص، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ زين العابدين، بن الإمام الحسين أخو الإمام الحسن، وَلَدَي الليث الغالب عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنهم أجمعين).
١٩ - ومنهم، الشيخ أبو المواهب الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن عليّ الشعراني (المتوفّى سنة ٩٧٣ هـ) أو (سنة ٩٦٠). فإنّه قال في كتابه اليواقيت والجواهر (ص١٤٥، طبع/ مصر، سنة ١٣٠٧ هـ)، قال:
البحث الخامس والستون، في بيان أنّ جميع أشراط الساعة - التي أخبر بها الشارع - حقٌ لابدّ أن تقع كلّها قبل قيام الساعة، وذلك كخروج المهديّ (عليه السلام)، قال: وهو من أولاد الإمام حسن العسكري، ومولده (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باقِ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السلام)، فيكون عمره إلى وقتنا هذا وهو سنة (٩٥٨ هـ) سبعمائة وست وستين (٧٦٦ سنة). ثمّ قال الشعراني: هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كرم الريش، المطلّ على بركة الرطل بمصر المحروسة عن الإمام المهديّ حين اجتمعت به، ووافقه على ذلك شيخنا سيّد عليّ الخوّاص.
المؤلِّف:
وقال الشعراني في كتابه الطبقات الكبرى ما قاله في اليواقيت والجواهر من قول الشيخ حسن العراقي، وفيه زيادة.
٢٠ - ومنهم، الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كرم الريش، فإنّه ذكر الإمام الحجّة المهديّ (عليه السلام) واعترف بوجوده، وأنّه اجتمع به، وذلك كما ذكره الشعراني في لواقح الأنوار في طبقات الأخبار (ج٢، المطبوع بمصر، سنة ١٣٠٥ هـ). وقال فيه: إنّ الشيخ حسن العراقي في ضمن سياحته اجتمع مع الإمام المهديّ الحجّة وسأله عن عمره، فقال له: «يا ولدي عمري الآن ٦٢٠ سنة». قال الشعراني: فقلت ذلك لسيّدي عليّ الخوّاص، فوافق على عمر المهديّ (رضي الله عنهم).
المؤلِّف:
الشيخ عليّ الخوّاص - بتشديد الواو - هو صانع الخوص، وقد ذكره الشعراني في الطبقات وبالغ في مدحه. ولا يخفى أنّ في عمر الإمام وقع اشتباه عندهم.
٢١ - ومنهم، الشيخ نور الدين عبد الرحمان بن أحمد بن قوام الدين، المعروف بجامي، الشافعي الشاعر المعروف.
وقد ذكر في كتابه شواهد النبوة الإمامَ المهديّ الموعود المنتظر (عليه السلام) الحجّة بن الحسن الإمام الثاني عشر. وذكر كثيراً من أحواله (عليه السلام) وكراماته. وقال: هو الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً. وذكر قضية ولادته (عليه السلام) نقلاً من عمّته حكيمة (عليها السلام)، وغيرها. وقال فيها: إنّه (عليه السلام) لمّا ولِد جَثى على ركبتيه ورفع سبّابته إلى السماء وعطس (عليه السلام)، فقال: «الحمد لله رب العالمين». وذكر بعض مَن رأى الإمام المهديّ (عليه السلام)، وهو من سأل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عن الخلف بعده، قال: فدخل الإمام الدار ثمّ خرج - وقد حمل طفلاً كأنّه البدر في ليلة تمامه في سن ثلاث سنين - فقال الإمام للسائل: «لولا كرامتك على الله لما أريتك هذا الولد، الذي اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكنيته كنيته، وهو الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً». وذكر خبر مَن دخل على الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ورأى بيتاً عليه سِتْر مسبل، فسأله عن الخلف بعده، فقال له: «ارفع الستر» فرفع الستر فرأى الإمام الحجّة المهديّ المنتظر (عليه السلام).
وذكر أيضاً قضية الأشخاص الذين بعثهم المعتمد أو المعتضد ليفتّشوا دار الإمام ويأخذوا الإمام إن وجدوه، فلم يعثروا عليه في الدار، فدخلوا سرداباً محفوراً هناك فوجدوه في آخر السرداب، وكان السرداب مملوءً بالماء والمهديّ (عليه السلام) في آخره (على الماء)، فكلّما أرادوا الوصول إليه غرقوا في الماء ولم يتمكّنوا من الوصول إليه، فأخبروا بذلك الخليفة العباسي الذي أرسلهم إليه بما وقع، فأمرهم بكتمان ما رأوا، وقال لهم: إن أظهرتم ذلك أمرتُ بقتلكم، فكتموا ذلك في حياته.
وتفصيل هذه الأخبار موجود في كُتب الإمامية، كالبحار (ج١٣)، وغيره. وقد جمع المجلسي جميع ما روي فيه (عليه السلام) من الأخبار حسب إمكانه في (مجلد ١٣) من البحار، نقلاً من كتب علماء أهل السنّة، وكتب الإمامية (عليهم الرحمة)، وقد كتب والدي - المغفور له - مستدركاً للجزء الثالث عشر، وهو مخطوط موجود مع بقية المستدرك. ولا يخفى أنّ كتابي هذا أيضاً مستدرك للجزء الثالث عشر من البحار؛ فإنّ ما أخرجته فيها لا يوجد في البحار.
٢٢ - ومنهم، المولوي عليّ أكبر أسد الله الموؤدي الذي هو من علماء أهل السنّة في الهندوستان، وله كتاب المكاشفات وهو من الحواشي على نفحات الأنس للمولى عبد الرحمان الجامي. قال: إنّه صرّح في البحث الحادي والثلاثين بإمامة الإمام الحجّة (المهديّ) بن الحسن العسكري، وآبائه إلى الإمام عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، وقال: إنّه (عليه السلام) غائب عن أعين العوام والخواص.
٢٣ - ومنهم، الشيخ عبد الرحمان مؤلِّف كتاب مرآة الأسرار، وهو أحد مشايخ الصوفية، فإنّه ذكر في كتابه (مرآة الأسرار) وهو فارسي. قال فيه:
ذكر ان افتاب دين ودولت ان هادي جميع ملّت ودولت ان قائم مقام باك احمدي امام بر حق، أبو القاسم محمّد بن الحسن، المهديّ (رضي الله عنه)، وي امام دوازدهم است از أئمة أهل بيت، مادرش أُم ولد بود، نرجس نام داشت، ولادتش شب جمعة بانزدهم شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين (٢٥٥). قال: وإمام دوازدهم در كنية ونام حضرت رسالت يناهي موافقت دارد، وألقاب تريفش، مهدي، وحجّة، وقائم، ومنتظر، وصاحب الزمان، وخاتم اثني عشر، وصاحب الزمان. در وقت وفات بدرش إمام حسن عسكري (عليه السلام) بنجساله بود كه بر مسند إمامت نشست جنانجه ختتعالي حضرت يحيى بن زكريا (عليه السلام) را در حال طفوليت حكمت كرامت فرمود. وعيس بن مريم را وقت صبا بمرتبة بلند دسانيد، وهمچنين او را در صغر سن إمام كردانيد. ثمّ قال: وخوارق عادات او نه چندان أست كه در اين مختصر كنجايش شود.
ثمّ قال: إنّ الشيخ محيي الدين الذي تقدّم ذكره في (رقم ٦)، والشيخ عبد الرحمان الجامي، الذي تقدّم ذكره في (رقم ٢١) تمام احوالات وكمالات. وذكروا قصّة تولده وخفائه مفصّلاً في كتاب (شواهد النبوة). قال: وذكر في كتاب مقصد الأقصى، إنّ الشيخ سعد الدين الحموي ألّف كتاباً في أحوال الإمام، وقال فيه: إنّه (عليه السلام) إذا ظهر يرتفع الظلم والاختلاف في المذهب، ويطهّر المسكون من الدنيا من الظلم ويكون المذاهب فيها واحداً.
٢٤ - ومنهم، الشيخ الفاضل البارع عبد الله بن محمّد المُطيري شهرةً، والمدني مسكناً، والشافعي مذهباً. فإنّه قال في كتابه (الرياض
الزاهرة في فضل آل بيت النبي وعترته الطاهرة) الأئمّة الاثني عشر فعدّهم واحداً بعد واحد إلى أن وصل إلى الإمام الحادي عشر. فقال: إنّ ابنه الإمام الثاني عشر (اسمه) محمّد القائم المهدي، قال: وقد ورد النصّ عليه في الأحاديث من جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومن جدّه عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) ومن بقية آبائه الكرام أهل الشرف والمقام، وهو صاحب السيف القائم المنتظر، كما ورد في الصحيح من الخبر، قال: «وله قبل قيامه غيبتان». ثمّ ذكر أحواله في غيبته وبعد ظهوره.
٢٥ - ومنهم: الشيخ أبو المعالي محمّد سراج الدين الرفاعي، ثمّ المخزومي، الشريف الكبير، فإنّه ذكر في كتابه (صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار) عند ترجمته الإمام أبي الحسن الهادي (عليه السلام)، قال: وأمّا الإمام عليّ الهادي بن الإمام محمّد الجواد ولقبه النقي، والعالم، والفقيه، والأمير، والدليل، والعسكري، والنجيب، ولِد في المدينة المنوّرة (سنة ٢١٢ هـ)، وتوفي شهيداً بالسم في خلافة المعتز العباسي يوم الأثنين لثلاث ليال خَلَون من رجب (سنة ٢٥٤ هـ)، وكان له خمسة أولاد: الإمام الحسن العسكري، والحسين، ومحمّد، وجعفر، وعايشة، أمّا الإمام الحسن العسكري فأعقب صاحب السرداب الحجّة المنتظر ولي الله الإمام المهدي (عليه السلام).
٢٦ - ومنهم: الشيخ مير خواند، المؤرخ المشهور محمّد بن خاوند شاه بن محمود (المتوفّى سنة ٩٠٣ هـ). فإنّه ذكر في كتابه المعروف (روضة الصفا، ج٣) أحوال الإمام الثاني عشر، من حيث الولادة وبعض أحواله وكراماته مفصّلا. راجع واغتنم.
٢٧ - ومنهم: الشيخ المحقق بهلول بهجت أفندي مؤلف كتاب (المحاكمة في تاريخ آل محمّد). وقد تُرجِم بالتركية والفارسية. وقد طُبِع مكرراً؛ لرغبة الناس فيه وهو كتاب جيدٌ نافعٌ لمن طلب الحقّ والحقيقة وتركَ التعصب واللجاج، وذكر فيه إمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، إلى أن ذكر ولادة الإمام المهدي الحجّة المنتظر (عليه السلام)، وقال: ولِد في الخامس عشر من شعبان (سنة ٢٥٥). وإنّ اسم أُمّه نَرجس. وذكر أنّ له غيبتين الأولى الصغرى، والثانية الكبرى، وصرّح بطول عمره وبقائه (عليه السلام). وإنّه يظهر عندما يأذن الله له بالخروج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً. ثمّ قال: وإنّ ظهوره (عليه السلام) أمر اتفق عليه المسلمون، فلا حاجة لذكر الدلائل له.
٢٨ - ومنهم: الشيخ شمس الدين محمّد بن يوسف الزرندي. فإنّه ذكر في كتابه - معراج الوصول إلى فضيلة آل الرسول - الأئمّة، وقال: الإمام الثاني عشر هو صاحب الكرامات المشهورة، الذي عظُم قدره بالعلم وإتباع الحقّ، القائم بالحق والداعي إلى منهج الحقّ، الإمام أبو القاسم محمّد بن الحسن، ثمّ ذكر تاريخ ولادته وبعض أحواله (عليه السلام).
٢٩ - ومنهم: الشيخ حسين بن معين الدين الميبدي، قال في (ص٣٧١) شرح الديوان، في شرح قوله عليه السلام:

بني إذا ما جاشت الترك فانتظر * * * ولاية مهدي يقوم ويعدل
وذلّ ملوك الأرض من آل هاشم * * * وبويع منهم مَن يلذّ ويهزل
صبي من الصبيان لا رأي عنده * * * ولا عنده جد ولا هو يعقل
فثمّ يقوم القائم الحقّ منكم * * * وبالحقّ يأتيكم وبالحقّ يعمل
سَمِيُّ نبي الله نفسي فداؤه * * * فلا تخذلوه يا بني وعجّلو

قال - ما هذا لفظه بالفارسية -: (أميد بكرم وهاب نعم، آنكه با صره مارا از كحل الجواهر خاك آستان انحضرت روشني يابد، وآفتاب عالمتاب حقيقة جامعه او بردر ويام تشخّص ما تابد) وما ذلك على الله بعزيز. وصرّح في (ص١٢٣) بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وتاريخه وخصوصياته، اللّهمّ عجّل فرجه، وسهّل مخرجه، واجعلنا من أنصاره وأعوانه.
٣٠ - ومنهم: الشيخ الحافظ محمّد بن محمّد بن محمود النجّار، المعروف بخواجة يارسا. وهو من أعيان علماء الحنفية، وكبار مشايخ النقشبندية (المتوفّى سنة ٨٢٢)، كما في كشف الظنون، فإنّه قال في كتابه (فصل الخطاب) عند ذكره الأئمّة (عليهم السلام): وأبو محمّد الحسن العسكري ولده م ح م د (رضي الله عنهم)، معلوم عند خاصّة أصحابه، وثقات أهله.
ثمّ ذكر حديث السيدة حكيمة في ولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وذكر حكاية إرسال المعتضد جلاوزته إلى سامراء وأمره بأخذه أين وجدوه، وذكر قضية دخولهم دار الإمام، ثمّ دخولهم السرداب، وأنّهم رأوه مملوءً بالماء، وكلّما أراد أحدٌ منهم أن يدخل الماء ويأخذ الإمام (عليه السلام) الذي كان في آخر السرداب على حصير مفروش على الماء....
ثمّ ذكر بعض علائم ظهوره (عليه السلام). وقال: الأخبار في ذلك أكثر مِن أن تحصى. وقال: وقد تظاهرت على ظهوره، وإشراق نوره، (وأنّه) يجدّد الشريعة المحمّدية، ويجاهد في الله حق جهاده، ويطهّر من الأدناس أقطار بلاده، زمانه زمان المتقين، وأصحابه خلصوا من الريب، وسلموا من العيب، وأخذوا بهدْيهِ وطريقه، واهتدوا من الحق إلى تحقيقه، به ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إلى يوم القيامة، وعيسى (عليه السلام) يصلّي خلفه، ويصدِّقه على دعواه، ويدعو إلى ملّته التي هو عليها، والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صاحب الملّة. انتهى ما في منتخب الأثر.
المؤلِّف:
وأخرج الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في ينابيع المودّة (ص٤٥١)، نقلاً من كتاب (فصل الخِطاب) للسيد الشيخ الكامل العالم العامل، خواجه محمّد يارسا أسبق خلفاء بهاء الدين محمّد الملقّب بشاه نقشبند (قدّس الله سرّهما)، وأفاض علينا فتوحهما وبركاتهما. قال: ومن أئمّة أهل البيت الطيبين أبو محمّد الحسن العسكري، ولِد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، يوم الجمعة السادس من ربيع الأوّل، ودُفن بجنب أبيه. وكان مدة بقاء الحسن العسكري بعد أبيه (رضي الله عنهم) ست سنين، ولم يخلِّف ولداً غير أبي القاسم محمّد المنتظر، المسمّى بالقائم، والحجّة، والمهدي، وصاحب الزمان، وخاتم الأئمّة الاثني عشر عند الإمامية، وكان مولد المنتظر ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، أُمّه أمُّ ولَد، يقال لها نَرجس، توفي أبوه وهو ابن خمس سنين، فاختفى إلى الآن، وأبو محمّد الحسن العسكري، ولده محمّد المنتظر المهدي (رضي الله عنهم)، معلوم عند خاصة أصحابه، وثقات أهله.
قال: ويُروى أنّ حكيمة بنت أبي جعفر محمّد الجواد النقي، كانت عمّة أبي محمّد الحسن العسكري تحبّه وتدعو له، وتتضرع إلى الله تعالى أن يريها ولده، فلمّا كانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين دخلت حكيمة عند الحسن العسكري، فقال لها: «يا عمّة، كوني الليلة عندنا لأمرٍ» فأقامت، فلمّا كان وقت الفجر اضطربت نَرجس فقامت إليها حكيمة، فوضعت نرجس المولود المبارك (صاحب العصر، المهدي الموعود المنتظر - عليه السلام -) وأتت به أبا محمّد الحسن العسكري وهو مختون. فأخذه ومسح بيده على ظهره وعينيه، وأدخل لسانه في فيه، وأذّنَ في أُذنه اليمنى وأقام في الأخرى، ثمّ قال: «يا عمّة، اذهبي به إلى أُمه» فذهبت به وردَدته إلى أُمه.
قالت حكيمة: ثمّ جئت من بيتي إلى أبي محمّد (بعد أيامٍ) فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور (ما) أخذ بمجامع قلبي، فقلت: يا سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك؟ فقال: «يا عمّة، هذا (المهدي) المنتظر الذي بُشِّرنا به». قالت حكيمة: فخررت للهِ ساجدةً شكراً على ذلك. قالت حكيمة: ثمّ كنت أتردّد إلى أبي محمّد الحسن (العسكري) فلا أرى المولود. فقلت: يا مولاي ما فعل سيّدنا ومنتظرنا؟ قال: «استودعناه الله الذي استودعته أُم موسى - عليهما السلام - ابنها».
قال: وقالوا آتاه الله تبارك وتعالى الحكمة وفصل الخطاب في طفوليته وجعله آية للعالمين، كما قال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً)، وقال تعالى: (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً). قال: وطوّل الله تبارك وتعالى عمره، كما طوّل عمر الخضر (عليه السلام). انتهى ما في فصل الخطاب برواية الشيخ سليمان، في ينابيع المودّة (ص٤٥٢).
٣١ - ومنهم: العلاّمة الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، فإنّه أخرج في كتابه ينابيع المودّة (ص٤٤٩)، وقال: (الباب ٧٩)، في ذكر ولادة القائم المهدي (عليه السلام). ثمّ روى بسنده عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى الكاظم (رضي الله عنهم)، قال:
حدّثتني حكيمة بنت الإمام محمّد التقي الجواد - وقالت -: بعث إليّ الإمام أبو محمّد الحسن العسكري، فقال: «يا عمّة, اجعليّ إفطاركِ عندنا، فإنّها ليلة النصف من شعبان، فإنّ الله تبارك وتعالى يظهر في هذه الليلة حجّته في أرضه، قالت - حكيمة: فاستقمت ونمت، ثمّ قمت السحر - لصلاة الليل - وقرأت (ألم - السجدة، ويس)، فاضطربت نَرجس، فضُرِب بيني وبينها سِتر، فكُشِف الثوب عنها (بعد الولادة) فإذا بالمولود ساجداً، فنادى أبو محمّد: هلمّي إليّ ابني يا عمّة، فجئت به إليه، فوضع قدميه على صدره، وأدخل لسانه في فيه، وأمرّ يده على عينيه وأُذنه ومفاصله، ثمّ قال: تكلّم يا بني. فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ صلّى على أمير المؤمنين، وعلى الأئمّة، إلى أن صلّى على أبيه (الحسن العسكري).
ثمّ قال أبو محمّد: يا عمّة، اذهبي به إلى أُمه يسلّم عليها، وائتني به. قالت حكيمة: فذهبت به فسلّم على أمّه ثمّ رددته (إلى أبيه) فوضعته عنده، فقال: يا عمّة، إذا كان يوم السابع فائتينا. قالت حكيمة: فلمّا كان يوم السابع جئت (إليه)، فقال لي أبو محمّد: يا عمّة، هلمّي إلى ابني فجئت به، ففعل به كفعله الأوّل، وقال (له): تكلّم يا بني، فشهد الشهادتين، وصلّى على آبائه واحداً بعد واحد، ثمّ تلى (الآية المباركة): (وَنُرِيدُ أَن نّمُنّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) الآية.
(و) قالت حكيمة: جئت يوماً (إلى دار أبي محمّد الحسن العسكري) وكشفت الستر من على الحجرة التي كان فيها الإمام المهدي (عليه السلام) فلم أره، فقلت (لأبيه - عليه السلام -): جُعلت فداك. ما فعل سيّدي؟ فقال: يا عمّة، استودعناه الله الحفيظ القدير، الذي استودعته أُم موسى (عليهما السلام)».
ثمّ قال راوي الحديث - موسى بن محمّد: فسألت عقيد الخادم (أي: عن الأمر الذي حكته حكيمة)، فقال: صدقت حكيمة (عليها الرأفة والرضوان).
وفي الينابيع (ص٤٥٠)، قال: روي عن محمّد بن عبد الله المطهّري، قال: سألت حكيمة عن ولادة القائم (عليه السلام)، قالت: كانت لي جارية يقال لها نَرجس، فزارني ابن أخي أبو محمّد الحسن وجعل يحدّ النظر إليها، فقلت له: أهويتها لأهبها لك؟ فقال: «لا، ولكن أتعجب منها؛ أنّه سيخرج منها ولد كريم على الله - عزّ وجل، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجورا، فقلت: أرسلها إليك. فقال: استأذني أبي، - وذلك لأنّ الجارية كانت للإمام الهادي وإنّ قضية شرائها من بغداد قضية معروفة - قالت (حكيمة): أتيت عند أخي عليّ النقي الهادي - وقبل أن أخبره بالقضية - قال: يا حكيمة، هي نرجس لابني أبي محمّد الحسن، فقلت: يا سيدي، إلى هذا قصدتك وجئتك؛ لأن استأذن في ذلك.
فقال: يا أختي يا مباركة، إنّ الله تبارك وتعالى أحبّ أن يشركك في الأجر، ويجعل لك في الخير نصيباً، قالت (حكيمة): فزيّنتها ووهبتها لأبي محمّد، وجمعت بينه وبينها في بيتٍ في داري، فأقام عندي أياماً ثمّ جاء بها عند والده عليّ النقي، وجلس أبو محمّد مكان والده بالإمامة (بعد فوت أبيه) وكنت أزوره، وقالت لي نرجس: يا مولاتي أنا أخلع خُفّكِ وأخدِمُكِ، فقلت: بل أنتِ سيّدتي والله لا أدفع إليك خُفّي لتخلعيه بل أخدمكِ على بصري. (قالت حكيمة): فقصدت الانصراف (إلى داري) قال لي أبو محمّد: يا عمّة، اجعليّ إفطاركِ الليلة عندنا». ثمّ ذكرت حكيمة بواقي القصّة نحو ما ذكرته لموسى بن محمّد (ابن قاسم بن حمزة بن موسى الكاظم).
المؤلِّف:
قضية ولادة الإمام الحجّة المهدي (عليه السلام) روتها - عن السيدة حكيمة - جماعةٌ من الموثّقين. منهم: محمّد بن إسماعيل الحسيني.
ومنهم: محمّد بن القاسم العلوي.
ومنهم: عبد الله بن المطهّر.
ومنهم: الحسين بن حمدان حدّث بها بواسطة مشايخه عن حكيمة.
وروي عن نسيم، ومارية (جاريتان) أو خادمان لأبي محمّد الحسن بن عليّ الهادي (عليهما السلام)، وقالا: (لمّا) سقط صاحب الزمان من بطن أُمه جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه إلى السماء، ثمّ عطس، فقال: «الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمّد وآله، وقالت نسيم: عطست عند صاحب الزمان بعد مولده بليلة فقال لي: يرحمكِ الله، وقال: العطاس أمان من الموت إلى ثلاثة أيام». انتهى ما في ينابيع المودّة مع تصرّف في بعض ألفاظه.
وقال الشيخ سليمان في ينابيع المودّة (ص ٤٥٢) الخبر المعلوم المحقّق عند الثقات أنّ ولادة القائم (عليه السلام) كانت ليلة الخامس عشر من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، في بلده سامراء عند القران الأكبر، الذي كان في القوس وكان الطالع الدرجة الخامسة والعشرين من السرطان.
٣٢ - ومنهم: الشيخ الجليل عبد الكريم اليماني (قُدِّس سره)، ووهب لنا فيوضه وعلومه، قال في شعره كما في ينابيع المودّة (ص٤٦٦):

في يمن أمن يكون لأهلها * * * إلى أن ترى نور الهداية مقبلا
بميم مجيد من سلالة حيدر * * * ومن آل بيت طاهرين بمن علا
يسمى بمهديٍ من الحق ظاهر * * * بسُنّة خير الخلق يحكم أولاً

٣٣ - ومنهم: الشيخ عبد الرحمان البسطامي، مؤلف كتاب درّة المعارف (قدّس الله سره)، وأفاض علينا فتوحه وغوامض علومه، كما في ينابيع المودّة (ص ٤٦٦).
قال في الأبيات المنسوبة إليه:

ويظهر ميم المجد من آل أحمد * * * ويُظهِرُ عدل الله في الناس أولا
كما قد روينا عن عليّ الرضا * * * وفي كنز علم الحرف أضحى محصِّلا

ومن أبياته:

ويخرج حرف الميم من بعد شينه * * * بمكّة نحو البيت بالنصر قد علا
فهذا هو المهدي بالحق ظاهر * * * سيأتي من الرحمان للخلق مرسلا
ويملأ كلّ الأرض بالعدل رحمة * * * ويمحو ظلام الشرك والجور أولا
ولايته بالأمر من عند ربّه * * * خليفة خير الرسل من عالم العلا

٣٤ - ومنهم: الشيخ المحدِّث الفقيه محمّد بن إبراهيم الجويني، الحمويني، الشافعي، فإنّه قال: - في كتابه فرائد السمطين - برواية عن دِعبل الخزاعي عن عليّ الرضا بن موسى الكاظم، قال: «إنّ الإمام من بعدي ابني الجواد التقي، ثمّ الإمام من بعده ابنه الهادي والنقي، ثمّ الإمام من بعده ابنه الحسن العسكري، ثمّ الإمام من بعده ابنه محمّد الحجة المهدي، المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره» كما في ينابيع المودّة (ص٤٧١ - ٤٧٢).
ثمّ قال أيضاً: وأما شُيّخ المشايخ العظام - أعني حَضَرات: شيخ الإسلام أحمد الجامي النامقي، والشيخ عطار النيسابوري، والشيخ شمس الدين التبريزي، وجلال الدين مولانا الرومي، والسيد نعمة الله الولي، والسيد النسيمي، وغيرهم - ذكروا في أشعارهم في مدايح الأئمّة من أهل البيت الطيبين (رضي الله عنهم)، مدحَ المهدي في آخرهم متصلاً بهم، فهذه أدلّة (واضحة) على أنّ المهدي ولِد أولاً. قال: ومن تتّبع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الأمر واضحاً عيانا.
٣٥ - ومنهم: كما في ينابيع المودّة (ص٤٧٢) الشيخ أحمد الجامي النامقي، ومن أشعاره بالفارسية:

من زمهرحيدرم هر لحظه اندر دل صفاست * * * از بي حيدر حسن ما را إمام ورهنماست
همجو كلب افتاده ام براستان بو الحسن * * * خاك نعلين حسين برهردوجشمم ترتياست
عابدين تاج سر وباقر دو جشم روشنم * * * دين جعفربرحق است مذهب موسى رواست
مُوالي وصف سلطان خراسان راشنو * * * ذرّه ئي از خاك قبرش دردمندان رادواست
بيشواى مؤمنان است اى مسلمانان تقي * * * كرنقي رادوست داري برهمه مذهب رواست
عسكري نور دوجشم عالمست وآدم است * * * همجويك مهدي سبهسالاردرعالم كجاست
قلعة خيبر كرفته آن شهنشاه عرب * * * زآنكه دربازوي حيدر نامه الاّ فتاست
شاعران از بهرسيم زر وسُخنها گفته اند * * * أحمد جامي غلام خاص شاه أولياست

٣٦ - ومنهم: كما في ينابيع المودّة (ص٤٧٣)، الشيخ العطار، المارّ ذكره في (رقم ٣٤) وله أشعار في كتابه مظهر الصفات:

مصطفى ختم رسل شد در جهان * * * مرتضى ختم ولايت در عيان
جمله فرزندان حيدر أوليا * * * جمله يك نورند حق كرداين ندا

وبعد أن ذكر الأئمّة الأحد عشر، قال:

صد هزاران أوليا روى زمين * * * از خدا خواهند مهدي رايقين
يا اللهي مهديم از غيب آر * * * تا جهان عدل كردد أشكار
مهدي هادي است تاج اتقيا * * * بهترين خلق برج أوليا
أي ولاي تو معيّن أمسده * * * بر دل وجانها همه روشن شده
أي توختم أولياي اين زمان * * * وزهمه معنى نهانى جان جان
أي توهم بيدا وبنهان أمده * * * بنده عطارت ثنا خوان امده

٣٧ - ومنهم: الشيخ سعد الدين الحموي، كما قال الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٧٤)، قال الشيخ عزيز بن محمّد النسفي: إنّ شَيخ الشيوخ سعد الدين الحموي (قُدِّس سره)، قال: لم يكن قبل نبينا في الأديان السابقة مَن يسمى وليا، وكان اسم النبي، وإنّ المقرّبين عند الله الذين كانوا صاحبين للشريعة كانوا يسمّونَ بالأنبياء، ولم يكن في الأديان السابقة في كل شريعة إلاّ دين واحد، ففي عصر آدم (عليه السلام) كانوا أنبياء عديدة، غير أنّهم كانوا يأمرون الناس بالعمل بشريعة آدم (عليه السلام) وليس لهم شريعة خاصة، وكذلك في عصر نوح (عليه السلام) كانت الشريعة شريعة واحدة وكان الأنبياء في عصره يأمرون الناس بالعمل بشريعة نوح (عليه السلام) لا غيره. وكذلك كان في زمان إبراهيم، وموسى وعيسى (عليهم السلام) كانوا أنبياء متعدّدين وفي كل عصر من أعصار الأنبياء كانوا يأمرون الناس بالعمل بدين ذلك النبي، ولمّا ظهر دين الإسلام دين محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ الله تبارك وتعالى اختار اثني عشر رجلاً من أهل بيت نبيه محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأورثهم علْمه، وكانوا مقرّبين عنده، وجعلهم نوّابه، وأوليائه، والعلماء الذين ورد في حقهم: «العلماء ورثة الأنبياء» هم هؤلاء، لا غيرهم. وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل» هؤلاء الاثني عشر، وهم المقصودين في الحديث والخبر. والولي الثاني عشر والنائب الثاني عشر كان يسمّى المهدي صاحب الزمان.
ثمّ قال، قال الشيخ سعد الدين الحموي: إنّ الأولياء في العالم لم يزيدوا على الاثني عشر، وإنّ الثاني عشر منهم هو خاتم الأولياء في الإسلام، وكان يسمّى المهدي صاحب الزمان، وساير المقرّبين أو رجال الغيب لم يُسمَّوا بالأولياء بل كانوا يُسمّون بالأبدال.
هذا ما ذكره الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص ٤٧٤) بالفارسية، ونحن ذكرنا ذلك مترجَماً بالعربية مع الاختصار.
٣٨ - ومنهم: كما في ينابيع المودّة (ص ٤٦٨) الشيخ صدر الدين القونوي (قُدِّس سره)، فإنّه قال في شأن المهدي الموعود (عليه السلام) شعرا:

يقوم بأمر الله في الأرض ظاهراً * * * على رغم شيطانين بمحق للكفر
يؤيّد شرع المصطفى وهو ختمه * * * ويمتدّ من ميم بأحكامها يدري
ومدّته ميقات موسى وجنده * * * خيار الورى في الوقت يخلو عن الحصر
على يده مَحْقُ اللئام جميعهم * * * بسيفٍ قويّ المتن علّك أن تدري
حقيقة ذاك السيف والقائم الذي * * * تَعَيّنَ للدّين القويم على الأمر
لعمري هو الفرد الذي بان سرّه * * * بكل زمان في مظاء له يسري
تسمّى بأسماء المراتب كلّها * * * خفاءً وإعلاناً كذاك إلى الحشر
أليس هو النور الأتم حقيقة * * * ونقطة ميم منه إمدادها يجري
يفيض على الأكوان ما قد أفاضه * * * عليه إلهُ العرش في أزلِ الدّهر
فما ثمّ إلاّ الميم لا شيء غيره * * * وذو العين من نوّابه مفرد العصر
هو الروح فأعلمه وخذ عهده إذا * * * بَلَغتَ إلى مدٍّ مديدٍ من العمر
كأنك بالمذكور تصعد راقياً * * * إلى ذروة المجد الأثيل على القدر
وما قدره إلاّ ألوف بحكمة * * * على حد مرسوم الشريعة بالأمر
بذا قال أهل الحلّ والعقد فاكتفي * * * بنصّهم المثبوت في صحف الزبر
فإن تبغ ميقات الظهور فإنّه * * * يكون بدور جامع مطلع الفجر
بشمس تمد الكل من ضوء نورها * * * وجمع دراري الأوج فيها مع البدر
وصل على المختار من آل هاشم * * * محمّد المبعوث بالنهي والأمر
عليه صلاة الله ما لاح بارق * * * وما أشرقت شمس الغزالة في الظهر
وآل وأصحاب أُولِى الجود والتقى * * * صلاة وتسليماً يدومان للحشر

٣٩ - ومنهم: الشيخ حسين بن محمّد بن الحسن الديّار بكري المالكي (المتوفّى سنة ٩٦٦). فإنّه ذكر في كتابه تاريخ الخميس (ج٢، ص٣٢١)، قال: الحادي عشر (من الأئمّة) الحسن بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى، بن جعفر الصادق، ويكنّى أبا محمّد، ويلقّب بالزكي، والخالص، والسراج، وهو مثل أبيه مشهور بالعسكري، أُمّه أُم ولد اسمها سوسن، وقيل غير ذلك. ولِد بالمدينة (سنة ٢٣٢ هـ)، وتوفي في سرّ مَن رأى في (سنة ٢٦٠ هـ)، وقبره بجنب أبيه.
ثمّ قال: الثاني عشر (من الأئمّة) محمّد ابن الحسن بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ الرضا، يكنّى أبا القاسم، ولقّبه الإمامية بالحجّة، والقائم، والمهدي، والمُنْتَظر، وصاحب الزمان، وهو عندهم خاتم الاثني عشر إماما، وأُمّه أُم ولد اسمها صيقل، وقيل سوسن، وقيل نَرجس، وقيل غير ذلك، ولِد في سرّ مَن رأى في الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين (٢٥٨ هـ).
المؤلِّف:
وقال أيضاً في (ج٢، ص٣٨٢) - من التاريخ المذكور - عند ذكره خلافة المعتضد العباسي، في الأمور الواقعة في سنة مائتين وستين: مات الحسن بن عليّ، بن الجواد، بن الرضا العلوي، أحد الأئمّة الاثني عشر، الذي تعتقد الرافضة عصمتهم، وهو والد منتظرهم محمّد بن الحسن.
٤٠ - ومنهم: الشيخ مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي الشافعي (المتوفّى سنة ١٢٩٨ ه)، وله مؤلفات عديدة، منها نور الأبصار، تعرّض فيه لبعض أحوال الخلفاء الأربعة عند أهل السنّة، وذكر بعض أحوال الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، من الكرامات، وخوارق العادات، وغيرها، إلى أن قال في (ص١٥٠، ط/ مصر، سنة ١٣٢٢هـ):
الحسن الخالص بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر ابن عليّ زين العابدين، بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهم). أُمّه أُمُّ ولدٍ يقال لها حديثة، وقيل سوسن، وكنيته أبو محمّد، وألقابه: الخالص والسراج والعسكري. ولِد أبو محمّد بالمدينة، لثمانٍ خلون من ربيع الآخر (سنة ٢٣٢ هـ) - إلى أن قال في (ص١٥٢) - وكانت وفاة أبي محمّد الحسن بن عليّ في يوم الجمعة لثمانٍ خلون من شهر ربيع الأوّل، سنة ستين ومائتين (٢٦٠)، وخلّف من الولد ابنه محمّد.
ثمّ أخذ في ذكر أوصاف الإمام الثاني عشر، وقال: فصّل، في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ بن الحسين زين العابدين، بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهم). أُمّه أُم ولد يقال لها نرجس، وقيل صيقل، وقيل سوسن. وكنيته أبو القاسم، ولقّبه الإمامية بالحجّة والمهدي، والخلف الصالح، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان، وأشهرها: المهدي.
المؤلِّف:
 علماء أهل السنّة القائلين بولادة الإمام الثاني عشر للإمامية وهو الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، والقائلين بطول عمره وبقائه (عليه السلام) إلى أن يأذن الله له في الخروج، أكثر مما ذكرناهم، ولِمَن ترك التعصب والتقليد، وأخذ بالإنصاف وجرى على عادة الناس، يكفي في إثبات وجوده وبقائه (عليه السلام) له ما أوردناه في هذا المختصر.
ونختم الكلام بحديث شريف أخرجه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، في فرائد السمطين (ج٢، باب ٣٥)، وهو حديث مفصّل نذكر منه ما يناسب الباب، وهو قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«إنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صُلب الحسن (العسكري) نطفة مباركة زكية، طيّبة طاهرة مطهّرة، يرضى بها كل مؤمن ممّن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كل جاحد، فهو إمامٌ: تقي، نقي، سار مرضي، هاد مهدي، يحكم بالعدل ويأمر به، يُصدِّق بالله عزّ وجل ويصدِّقَه الله في قوله، يخرج من تُهامة، حتى يظهر الدلايل والعلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلاّ خيول مطهّمة، ورجال مسوّمة، يجمع الله له من أقصى البلاد على عدّة أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم، وأنسابهم، وبلدانهم، وصنايعهم، وطبايعهم، وكلامهم، وكُناهم، كدّادون مجدّون في طاعته.
فقال له أُبي: وما دلالته وعلامته، يا رسول الله؟ قال له: عَلَمٌ، إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العَلم من نفسه، (أي: من غير أن ينشُره أحد) وأنطقه الله عزّ وجل، فناداه العَلَم: إخرج يا وليَّ الله، اقتُل أعداء الله (قال) وهما رايتان وعلامتان، وله سيف مغمّد، فإذا حان وقت خروجه أُقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله عزّ وجل، فناداه السيف: أخرج يا وليّ الله، فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرجُ ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم الحدود، (ويقيم حدود الله)، ويحكم بحكم الله، يخرج جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته» الحديث، وله تتمة.
وقد تقدّم الحديث غير كامل في الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحادي عشر أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)، في (رقم ٧) وتمامه وكماله في (ص٤٢، وص٣٣) غاية المرام.
المؤلِّف:
تعرّضنا لأربعين شخصاً من علماء أهل السنّة، وذكر أسمائهم وأسماء كتبهم التي ذكروا فيها ولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وبعض خصوصياته الأخرى. وفي هذه الصفحات نذكر أسمائهم على نحو الإجمال، ونذكر بعضاً آخر من علماء أهل السنّة الذين اعترفوا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، ونحن لم نذكرهم بالتفصيل أمّا الذين ذكرناهم في الكتاب فهم جماعة.
١ - العلاّمة الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ النيسابوري، الفقيه البيهقي الشافعي (المتوفّى سنة ٤٥٨ هـ).
٢ - العلاّمة أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن محمّد بن الخشّاب (المتوفّى سنة ٥٦٧ هـ).
٣ - العلاّمة الشيخ كمال الدين أبو سالم محمّد بن طلحة الحلبي القرشي الشافعي (المتوفّى سنة ٦٥٢ هـ).
٤ - العلاّمة الشيخ شهاب الدين أبو عبد الله الرومي الحموي البغدادي (المتوفّى سنة ٦٢٦ هـ).
٥ - العلاّمة الشيخ العارف الشيخ فريد الدين العطار (المتوفّى سنة ٦٢٧ هـ).
٦ - العلاّمة الشيخ محيي الدين، أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد، المعروف بابن الحاتمي الطائي، الأندلسي، الشافعي (المتوفّى سنة ٦٣٨ هـ).
٧ - العلاّمة الشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي القرشي الشافعي (المتوفّى سنة ٦٥٨ هـ).
٨ - العلاّمة الشيخ جلال الدين محمّد العارف البلخي الرومي، المعروف بالمولوي (المتوفّى سنة ٦٧٤هـ).
٩ - العلاّمة الشيخ الكامل صلاح الدين الصفدي (المتوفّى سنة ٧٦٤هـ).
١٠ - العلاّمة الشيخ جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنّا (المتوفّى سنة ٨٢٨ هـ).
١١ - العلاّمة الشيخ أبو عبد الله أسعد بن علي بن سليمان عفيف اليافعي، اليمني، المكّي، الشافعي (المتوفّى سنة ٧٦٨ هـ).
١٢ - العلاّمة السيد علي شهاب الدين الهمداني الشافعي (المتوفّى سنة ٧٨٦ هـ).
١٣ - العلاّمة الشيخ شهاب الدين الدولة أبادي (المتوفّى سنة ٨٤٩ هـ).
١٤ - العلاّمة الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد الذهبي، الشافعي (المتوفّى سنة ٨٠٤ هـ).
١٥ - العلاّمة الشيخ علي بن محمّد بن أحمد المالكي المكّي، المعروف بابن الصبّاغ (المتوفّى سنة ٨٥٥هـ).
١٦ - العلاّمة الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاوغلي الحنفي، ابن عبد الله المعروف بسبط بن الجوزي (المتوفّى سنة ٦٥٤ هـ).
١٧ - العلاّمة الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهَيْتَمي الشافعي (المتوفّى سنة ٩٩٣ هـ).
١٨ - العلاّمة الشيخ عبد الله بن محمّد بن عامر الشبراوي الشافعي (المتوفّى سنة ١١٥٤ هـ).
١٩ - العلاّمة الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني (المتوفّى سنة ٩٧٣ هـ).
٢٠ - العلاّمة الشيخ حسن العراقي، المدفون فوق كرم الريش (المتوفّى سنة).
٢١ - العلاّمة الشيخ نور الدين عبد الرحمان بن أحمد بن قوام الدين، المعروف بجامي الشافعي (المتوفّى سنة ٨٩٢ هـ).
٢٢ - العلاّمة الشيخ المولوي علي أكبر أسد الله المؤذن الهندوستاني، مؤلف كتاب المكاشفات (المتوفّى سنة هـ).
٢٣ - العلاّمة الشيخ عبد الرحمان الصوفي، مؤلف كتاب مرآة الأسرار (المتوفّى سنة هـ).
٢٤ - العلاّمة الشيخ الفاضل البارع عبد الله بن محمّد المطيري المدني الشافعي (المتوفّى سنة هـ).
٢٥ - العلاّمة الشيخ أبو المعالي محمّد سراج الدين الرفاعي المخزومي، مؤلف كتاب صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار (المتوفّى سنة هـ).
٢٦ - العلاّمة الشيخ مير خواند محمّد بن خاوند شاه بن محمود، مؤلّف كتاب روضة الصفا (المتوفّى سنة ٩٠٣ هـ).
٢٧ - العلاّمة الشيخ المحقق بهلول بهجت أفندي، مؤلف كتاب المحاكمة في تاريخ آل محمّد (المتوفّى سنة هـ).
٢٨ - العلاّمة الشيخ جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي، مؤلّف كتاب معراج الوصول إلى فضيلة آل الرسول (المتوفّى سنة ٧٥٠ هـ)
٢٩ - العلاّمة الشيخ حسين بن معين الدين الميبردي، شارح ديوان الأمير - عليه السلام - (المتوفّى سنة ٨٧٠ هـ).
٣٠ - العلاّمة الشيخ محمّد بن محمّد محمود النجار، المعروف بخواجه يارسا (المتوفّى سنة ٨٢٢ هـ).
٣١ - العلاّمة الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، فإنّه أخرج في كتابه ينابيع المودّة، أحوال الإمام المهدي مفصّلاً من كتب عديدة، وكان وفاه الشيخ (سنة ١٢٩١ هـ).
٣٢ - العلاّمة الشيخ عبد الكريم عبد اليماني (المتوفّى سنة هـ).
٣٣ - العلاّمة الشيخ عبد الرحمان البسطامي، مؤلف كتاب درّة المعارف (المتوفّى سنة هـ).
٣٤ - العلاّمة الشيخ المحدِّث الفقيه محمّد بن إبراهيم الجزيني الحمويني، الشافعي (المتوفّى سنة ٧٢٢ هـ).
٣٥ - العلاّمة الشيخ أحمد النامقي الجامي (المتوفّى سنة هـ).
٣٦ - العلاّمة الشيخ العطار (المتوفّى سنة هـ).
٣٧ - العلاّمة الشيخ سعد الدين الحمويني (المتوفّى سنة هـ).
٣٨ - العلاّمة الشيخ صدر الدين القونوي، مؤلف كتاب صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأطهار (المتوفّى سنة هـ).
٣٩ - العلاّمة الشيخ حسين بن محمّد الحسن الديّار - بكري المالكي (المتوفّى سنة ٩٦٦ هـ).
٤٠ - العلاّمة الشيخ مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي، الشافعي (المتوفّى سنة ١٢٩٨ هـ).
المؤلِّف:
هؤلاء الأربعين - من علماء أهل السنّة - الذين اعترفوا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وذكرنا كلماتهم وأشعارهم المتضمّنة للمقصود في كتابنا هذا المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وذكر الشيخ العلاّمة لطف الله الصافي - في كتابه - جمعاً آخر من علماء أهل السنّة مع هؤلاء اعترفوا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وإليك أسمائهم وعناوينهم على نحو الاختصار؛ فلو أردنا ذكرهم بالتفصيل لطال الكلام لأنّهم جماعة كثيرة.
٤١ - منهم، العلاّمة أبو المجد عبد الحق الدهلوي، البخاري (المتوفّى سنة ١٠٥٣ هـ). ذكر ذلك في كتابه المناقب، وهو كتاب جمع فيه مناقب أهل البيت (عليهم السلام).
٤٢ - ومنهم: العلاّمة المعروف ابن الوردي، وقد نقل عنه ذلك في نور الأبصار للشبلنجي الشافعي.
٤٣ - ومنهم: العلاّمة الشيخ محمّد بن الصبّان الشافعي، المصري (المتوفّى سنة ١٢٠٦ هـ).
٤٤ - ومنهم: العلاّمة الشيخ جلال الدين السيوطي الشافعي (المتوفّى سنة ٩١١ هـ)، فإنّه أخرج ذلك في إحياء الميت وغيره من كتبه.
٤٥ - ومنهم: العلاّمة الشيخ حسن العدوي الحمزاوي (المتوفّى سنة ١٣٠٥ هـ)، أخرج ذلك في مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار.
٤٦ - ومنهم: العلاّمة ابن الأثير الخدري (المتوفّى سنة ٦٣٠ هـ)، أخرج ذلك في كتابه المعروف بتاريخ الكامل (ج٧، ص٩٠).
٤٧ - ومنهم: العلاّمة أبي الفداء إسماعيل بن علي بن محمود الشافعي (المتوفّى سنة ٧٣٢ هـ)، أخرج ذلك في تاريخه المعروف بتاريخ أبي الفداء (ج٢، ص٥٢).
٤٨ - ومنهم: العلاّمة الشيخ محمّد أمين البغدادي أبو الفوز السوري مؤلف كتاب سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، ذكر ذلك في (ص٧٧ - ٧٨، من الباب ٦) من كتابه.
٤٩ - ومنهم: العلاّمة الشيخ ابن خلّكان (المتوفّى سنة ٦٨١ هـ)، في كتابه المعروف بـ (وفيّات الأعيان).
٥٠ - ومنهم: العلاّمة الشيخ علي الهروي القاري (المتوفّى سنة ١٠١٤ هـ)، ذكر ذلك في كتابه الموفّاة في شرح المشكاة.
٥١ - ومنهم: العلاّمة الشيخ موفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي (المتوفّى سنة ٥٦٨ هـ)، ذكر ذلك في كتابه المناقب.
٥٢ - ومنهم: العلاّمة الشيخ عامر بن عامر البصري (المتوفّى سنة هـ)، ذكر ذلك في قصيدته التائية المسمّاة بذات الأنوار في المعارف والحِكم والأسرار والآداب (في النور التاسع).
٥٣ - العلاّمة الشيخ جواد الساباطي، مؤلّف كتاب البراهين الساباطية، فإنّه ذكر اختلاف الناس في الإمام المهدي (عليه السلام) ثمّ رجّح قول الإمامية بولادته ووجوده.
٥٤ - العلاّمة الشيخ نصر بن علي الجهضمي البصري، وهو من أعلام أهل السنّة، صرّح بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وذكر اسمه واسم أُمّه واسم بوّابه، ونضرٌ هذا، هو الذي ذَكرَ للحسين (عليه السلام) فضيلة في محضر المتوكل فأمر المتوكل أن يُضرَب ألف سوط، فتوسّط له أبو جعفر فَعُفى عنه.
٥٥ - العلاّمة الشيخ حسين بن علي الكاشفي، مؤلِّف جواهر التفسير (المتوفّى سنة ٩٠٦ هـ).
٥٦ - الخليفة العبّاسي، الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بنور الله (المتوفّى سنة هـ)، وهو الذي أمر بعمل الخشب الذي على الصُفَّة في السرداب في سامراء.
٥٧ - العلاّمة الشيخ أحمد الفاروقي النقشبندي، المعروف بالمجدِّد (المتوفّى سنة هـ).
٥٨ - العلاّمة أبو الوليد محمّد بن شحنة الحنفي، قال: في تاريخه المسمّى بـ (روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر) المعروف بتاريخ ابن شحنة، وقد طُبع في هامش تاريخ الكامل مع مروّج الذهب، وقد توفي ابن شحنة (سنة هـ).
٥٩ - القاضي فضل بن روزبهان، شارح الشمائل للترمذي (المتوفّى سنة هـ).
٦٠ - العلاّمة الشيخ علي الخوّاص المتوفّى سنة (هـ). ذكر تاريخ حياته الشعراني في الطبقات.
٦١ - العلاّمة الشيخ أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس (المتوفّى سنة هـ)، ذكر ذلك في أربعينه، في الباب الثامن من الفصل الأول.
٦٢ - العلاّمة الشيخ شمس الدين التبريزي، أستاذ المولوي جلال الدين الرومي (المتوفّى سنة هـ).
٦٣ - العلاّمة الشيخ حسين بن همدان الخصيبي (المتوفّى سنة هـ).
٦٤ - العلاّمة الشيخ عماد الدين الحنفي (المتوفّى سنة هـ).
٦٥ - العلاّمة الشيخ ولي الله الدهلوي (المتوفّى سنة ١١٧٢ هـ)، والد مؤلف التحفة الاثني عَشَرية، ذكر ذلك في كتابه النزهة.
٦٦ - العلاّمة الشيخ الفاضل رشيد الدين الدهلوي الهندي، ذكر ذلك في كتابه إيضاح لطافة المقال.
المؤلِّف:
ذكر هؤلاء من علماء السنّة القائلين بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وبقائه العلاّمة الشيخ لطف الله الصافي، في كتابه منتخب الأثر من (ص٣٢٢) إلى (ص٣٤١) من الباب الأوّل من كتابه، المطبوع في إيران.

الباب السابع عشر

بعض الأحاديث المرويّة عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفيه: أنّه قال مبشِّراً عن مجيء الإمام الثاني عشر (عليه السلام) ومُعبِّراً عنه بلقبه: «المهدي»، عجّل الله فرجه.
ولم يذكر فيه اسمه الآخر، ولا سائر ألقابه (عليه السلام)، وهي كثيرة، مروية في كتب علماء أهل السنّة والإمامية، وإليك بعض ما أخرجه علماء أهل السنّة، وهي كثيرة:
وقد ذُكر في بعض الأحاديث المروية عن الإمام الباقر (عليه السلام) سبب تسميته (عليه السلام) بالمهدي، وكذلك في أحاديث غيرها. ويأتي في (رقم ٣٨) أحاديث بهذا العنوان، راجع؛ لعلّك تعرف الإمام حق المعرفة.
١ - منها: ما في كتاب البيان للكنجي الشافعي (ص٣٣٤، الباب ٢١، ط/ إيران، سنة ١٣٢٤ هـ). فإنّه أخرج بسنده، عن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أُمراء، ومن بعد الأُمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج (المهدي) من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، ثمّ يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه»، ثمّ قال الكنجي: قلت، هكذا رواه أبو نعيم في فوائده، والطبراني في معجمه الأكبر، ورزقناه عالياً من هذا الوجه.
المؤلِّف:
في عقد الدرر (الحديث ١٢، من الباب ١) أخرج الحديث بألفاظه مع تقديم وتأخير في بعض كلماته، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) - من فتن نعيم بن حمّاد - عن عبد الرحمان بن قيس بن جابر الصدفي، وفيه - بعد الجبابرة -: «رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً» إلخ. وهذا الحديث الشريف روي عن جابر الصدفي، مع اختلاف وزيادة ونقصان، وفي بعضها غُيّر لفظ (المهدي) بـ (رجل من عترتي) وفي بعضها تحريف آخر، أو اختصار مخلّ بالمعنى.
وقد أخرجه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة (ص٢٨١، من الباب ١٢) إلى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً». وترك بقيّة الحديث، ورواه عن جابر بن عبد الله، ولا شك أنّه اشتبه في سند الحديث؛ فإنّ جابر راوي الحديث ليس جابر بن عبد الله الأنصاري، بل هو جابر بن ماجد الصدفي، كما تقدم.
ويؤيّد اشتباهه أنّه قال - بعد نقله للحديث ناقصاً -: هكذا ذكره الحافظ أبو نعيم في فوائده، والطبراني في معجمه الكبير. وقد عرفت أنّ ما ذكره أبو نعيم والطبراني في سند الحديث هو جابر بن ماجد الصدفي، لا جابر بن عبد الله الأنصاري. ومما يؤيّد أنّ ابن الصبّاغ - أو الراوي عنه - مُشتبِه في إسناد الحديث إلى جابر بن عبد الله، حديث رواه الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في صفة الإمام المهدي (عليه السلام)، وهو (الحديث ٣٧) من أربعينه، وقد رواه عن قيس ابن جابر عن أبيه عن جده، ولفظه يساوي لفظ الكنجي، غير أنّه أُسقط - أو سَقط - من حديثه لفظة (المهدي) وقال: «يخرج رجل من أهل بيتي» ولم يذكر الحديث كاملاً، وختم الحديث بقوله: «يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
وممّا يؤيّد اشتباه ابن الصبّاغ المالكي، ما أخرجه علي المتّقي الحنفي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) فإنّه أخرج الحديث ولفظه يساوي لفظ الكنجي الشافعي، وقال: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن ابن الصدفي (وهو جابر) ولم يذكر لفظ (المهدي)، واخرج الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) أيضاً، من كتاب نعيم بن حمّاد المسمّى بـ (الفتن).
وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن، عن عبد الرحمان بن قيس بن جابر الصدفي.
وهو غير جابر بن عبد الله، ومما يؤيّد اشتباه ابن الصبّاغ المالكي، ما أخرجه السيد (عليه الرحمة) في الملاحم والفتن (ص٩، باب ١٨، ط /١)، وقال: عن عبد الرحمان بن قيس بن جابر الصدفي. ثمّ أخرج الحديث، ولفظه يساوي لفظ الكنجي، غير أنّه أُسقط منه لفظ (المهدي) وقال: «رجل من أهل بيتي». والظاهر أنّ ذلك من اشتباه الرواة، أو لأنّه روى الحديث بالمعنى، فغيّر وبدّل ولم يراع الأمانة في نقل الحديث كما سمعه.
وممّا يؤيّد اشتباه ابن الصبّاغ، أنّ أبا نعيم أخرج الحديث في حلية الأولياء (ج٣، ص)، والديلمي في كتاب فردوس الأخبار، في حرف الياء، عن جابر من دون ذكر (عبد الله)، ولفظه يَقْرُب لفظ الكنجي، وفيه زيادة، وترك آخر الحديث وهو: (يؤمر القحطاني) إلخ.
ومما يؤيّد سهو ابن الصبّاغ، وعدم دراية بحال الرجال، ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن منده، وأبو نعيم، وابن الأثير في أُسد الغابة (ج١، ص٢٥٧)، حيث قالوا: إنّ جابر بن ماجد الصدفي هو ممّن شهد فتح مصر، وهو الذي روى عن أبيه (ماجد) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أُمراء، ومن بعد الأُمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، ويؤمر بعده القحطاني، فوالذي نفسي بيده، ما هو بدونه».
ثمّ قال ابن الأثير: كذا قال الأوزاعي عن قيس بن جابر، قال: ورواه ابن لهيعة، عن عبد الرحمان بن قيس، عن جابر عن أبيه (ماجد)، عن جده، قال: فعلى قول الأوزاعي يكون الصحابي ماجد. أخرجه الثلاثة (أي: ابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم).
ومما يؤيّد سهو ابن الصبّاغ، ما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (ج١، ص٨٦، ط/ حيدر آباد)، حيث قال في رقم (٢٩٤)، قال جابر الصدفي: روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء أُمراء، وبعد الأُمراء ملوك، وبعد الملوك جبابرة، يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً»، ثمّ قال: رواه ابن لهيعة، عن ابن ابنه عبد الرحمان بن قيس، بن جابر الصدفي عن جده، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الحديث.
وقال ابن حجر العسقلاني في الإصابة (ج١، ص٢٢٥): رقم ١٠٣٣، جابر بن ماجد الصدفي، ذكره ابن يونس وقال: وفَدَ على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وشهد فتح مصر، وروى ابن لهيعة عن عبد الرحمان بن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده، حديثاً متنه: «سيكون بعدي خلفاء، ثمّ أُمراء، ثمّ ملوك جبابرة» الحديث.
ثمّ قال: وخالفه فيه الأوزاعي، فرواه عن قيس بن جابر، عن أبيه عن جدّه. فعلى هذا فالرواية لماجد والد جابر ويكون الضمير في رواية ابن لهيعة - في قوله: عن جدّه - يعود على قيس. والله أعلم.
٢ - وفي العرف الوردي (ج٢، ص٧٩) قال: أخرج نعيم بن حمّاد عن قيس بن جابر الصدفي، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «سيكون من أهل بيتي رجلاً يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، ثمّ من بعده القحطاني، والذي نفسي بيده ما هو دونه». وفيه أيضاً قال: أخرج نعيم بن حمّاد عن الوليد عن معمّر قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): «ما القحطاني بدون المهدي».
٣ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي» الحديث. وقد تعرّضنا لإثباته عن مصادر عديدة، في الأحاديث التي جمعناها فيما قال فيها الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من ولدي» وهو في (الباب ١) وهو الحديث (رقم ١، ورقم ٢، ورقم ٣، ورقم ٤، ورقم ٥، ورقم ٦) من مصادر عديدة، منها: ينابيع المودّة (ص ٤٤٧) بأسانيد عديدة.
٤ - في الفصول المهمّة (ص٣٨٠، الباب ١٢)، أخرج عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «المهدي من ولدي ابن أربعين سنة».
المؤلِّف:
الحديث مفصّل وله مصادر عديدة، راجع (رقم ١٣، ورقم ١٤، ورقم ٣٠) من أحاديث: «المهدي من وُلدي».
 ٥ - وفي فرائد السمطين في آخر (ج٢)، أخرج في حديث مفصّل أنّه قيل: يا رسول الله، مَن أخوك؟ قال: «علي بن أبي طالب. قيل: فمن وَلَدُك؟ قال: المهديّ الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً، لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه وَلدي المهدي».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف مفصّل، وقد ذكرناه بتفصيله في أحاديث: «المهدي من وُلدي» في (الباب ١). راجع (رقم ١) من أحاديث المقدّمة لكتابنا (المهدي المنتظر عند الجمهور) وهو هذا المختصر.
٦ - وفي كتاب عقد الدرر الحديث (رقم ٨، ورقم ٩، ورقم ١٣)، من (الباب ١)، أخرج بسنده، عن عبد الله بن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي». الحديث.
وقد ذكرناه في (رقم ٦، ورقم ٧، ورقم ٨)، من أحاديث: «المهدي مِن أهل بيتي» بأسانيد مختلفة، في الباب الثالث.
٧ - وفي نور الأبصار (ص١٥٤) وينابيع المودّة (ص٤٣٣)، عن حذيفة اليماني عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «المهدي ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، واللون منه لون عربي والجسم جسم إسرائيلي» الحديث. وقد أخرجنا الحديث بتمامه في الأحاديث المروية عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والتي قال فيها: «المهدي ولدي» في (رقم ١٨) بأسانيد عديدة ومن كتب مختلفة وبألفاظ مختلفة، راجع الباب الأوّل.
٨ - وفي فرائد السمطين، آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده عن الإمام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن أبيه (عن آبائه) عن سيّد الأوصياء علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي وَلدي، يكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء» الحديث. وقد أخرجناه كاملاً في أحاديث: «المهدي من وُلدي» في (باب ١) في (رقم ١٥) من مصادر مختلفة، منها ينابيع المودّة (ص٤٤٨)، وغيره.
٩ - وفي فرائد السمطين آخر الجزء الثاني، وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٧، وص ٤٩٣)، بسنديهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من وُلدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقا، يكون له غيبة وحيرة يضلّ فيه الأمم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب» الحديث. وقد ذكرناه في أحاديث: «المهدي من وُلدي»، في (رقم ١٦)، وغيره في (الباب ١).
١٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤٩) من (الباب ١)، ذكر عن حذيفة بن اليمان، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيّن في ضمن حديث السفياني وما يفعله من الفجور وقال: «فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء: يا أيّها الناس، إنّ الله قد قطع عنكم مدة الجبّارين والمنافقين وأشياعهم، ووليكم خير أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فألحقوه بمكّة، فإنّه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله» الحديث. وقد أخرجناه كاملاً في (رقم ١٩)، من أحاديث (المهدي من ولدي) من مصادر عديدة، وبألفاظ مختلفة، راجع (الباب ١).
١١ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٧)، عن أبي نعيم، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه مَلك ينادي: هذا المهدي خليفة الله، فاتّبعوه».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث الشريف أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، وهو (الحديث ١٧) منه، ولفظه: عن عبد الله بن عمر، قال، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي وعليه غمامة فيها منادِ ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتّبعوه».
١٢ - وفي فرائد السمطين، آخر الجزء الثاني، وأخرجه في ينابيع المودّة (ص٤٤٧)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَن أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أُنزِل على محمّد، ومَن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومَن أنكر خروج الدجّال فقد كفر».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف، أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة، وجماعة من علماء الإمامية، وقد أخرجنا الحديث في هذا المختصر من كتب عديدة في أبواب مختلفة.
١٣ - وفي كتاب البيان (ص، باب)، عن ابن عمر، قال، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة، وعلى رأس المهدي مَلك ينادي: ألا إنّ هذا المهدي فاتّبعوه»، وأخرجه في ينابيع المودّة (ص ٤٣٥، وص٤٤٩) من فصل الخطاب عن ابن عمر، وأخرجه السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن (ج، ص).
١٤ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٧)، قال: في كتاب فضل الكوفة، لمحمّد ابن علي العلوي، بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يملك المهدي أمر الناس سبعاً أو عشرا، أسعد الناس به أهل الكوفة».
المؤلِّف:
أخرج في العُرف الوردي (ج٢، ص٦٧) حديثاً فيه ما يؤيّد هذا الحديث، وهذا نصّه: أخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، عن ابن عمر، أنّه قال: يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي.
المؤلِّف:
الذي يظهر من الأحاديث، أنّ جميع أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تستفيد من المهدي (عليه السلام). ففي العُرف الوردي (ج٢، ص٣٣)، قال: أخرج أبو نعيم، عن أبي سعيد، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «يكون في أُمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين وإلاّ فثمان وإلاّ فتسع سنين، تتنعّم أمتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا مثله قط البر والفاجر منهم، (و) يُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدّخر الأرض شيئاً من نباتها».
١٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩، من الباب ١)، عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهدي من أهل بيتي».
المؤلِّف:
وفيه أيضاً (الحديث ١٣، من الباب ١)، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي» الحديث، وقد أخرجنا الحديث كاملاً في أحاديث (المهدي من ولدي) عن مصادر عديدة بألفاظ مختلفة. راجع (رقم ٨) من الباب الأوّل.
١٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٠) من (الباب ١)، عن أُم سلمة، قالت: سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي من ولد فاطمة». وفيه أيضاً في (الحديث ٢١)، عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة (عليها السلام): «المهدي من ولدكِ».
المؤلِّف:
جمعنا - بتوفيق الله - ما يزيد على عشرين حديثاً في أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهدي من ولد فاطمة»، بتعبيرات مختلفة، من مصادر عديدة.
راجع الأحاديث من (رقم ١) إلى (رقم ١٨) من الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم، وفيها تصريح بأنّ المهدي الموعود المنتظر من ولد سيدة النساء فاطمة (عليها السلام)، ويأتي بعض مصادر الحديث في (رقم ١٨). راجع الباب الخامس من الكتاب.
١٧ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٧) من (الباب ١)، عن أبي أيوب الأنصاري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (عليها السلام): «ومِنّا المهدي».
المؤلِّف:
أخرجنا الحديث بكامله في الأحاديث التي يقول فيها النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مِنّا مهدي هذه الأمّة» في (الباب ٢)، أو «من وُلدي مهدي هذه الأمّة». وفي ما يزيد على العشرين منها: ذكر لفظ (المهدي عليه السلام). ومن جملتها ما رواه الشبلنجي في نور الأبصار عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي طاووس أهل الجنّة». وهذا الحديث الشريف أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة، وأخرجه السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن، نقلاً من علماء أهل السنّة.
١٨ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص٢٥٩)، نقلاً من تاريخ ابن عساكر، أنّه أخرج بسنده، عن (الإمام الشهيد) الحسين (عليه السلام)، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة: «أبشري بالمهدي منك».
المؤلِّف:
وفي عقد الدرر، أخرج حديثاً عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، أنّه قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (عليها السلام): أنّ المهدي من ولدها».
وفي عُرف الوردي (ص٦٦)، قال: أخرج ابن عساكر عن الحسين (عليه السلام) ما أخرجه علي المتّقي في كنز العمّال، ثمّ قال: وأخرجه كذلك أبو نعيم عن الحسين (عليه السلام).
وفي مشارق الأنوار (ص١٠٣)، قال هو (أي: المهدي - عليه السلام -) من ولد فاطمة باتفاق الجمهور. ففي مسلم (ج، ص)، وفي سنن أبي داود (ج٢، ص١٣٠)، وسنن النسائي (ج، ص)، ومستدرك الحاكم (ج٤، ص٥٥٧)، وسنن ابن ماجة (ج٢، ص٢٦٩)، وأخرجه البيهقي، وآخرون، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهدي من عترتي من وُلد فاطمة». ثمّ قال: وفي رواية ابن عساكر، عن علي بن الحسين عن أبيه، أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «أبشري يا فاطمة، المهدي منكِ».
وفي كنوز الحقائق بهامش (ج٢، ص١٢٣) الجامع الصغير، أخرج ما أخرجه ابن عساكر عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهما السلام)، أنّه قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي من وُلد فاطمة».
وفي كنز العمّال (ج٧، ص ١٨٦)، وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٢ - ٤٣٤) أخرجا من كتب عديدة، عن صحيح مسلم، وسُنن أبي داود، أخرج حديث أُم سلمة، أنّها قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة».
المؤلِّف:
أخرجنا أحاديث عديدة في ضمن الأحاديث التي جمعناها في أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بشّر فاطمة (عليها السلام)، بأنّ المهدي منها: وهي تزيد على عشرين حديثاً وفي أغلبها ذكر الإمام المنتظر (عليه السلام) بلقبه المهدي.
١٩ - وفي سُنن أبي داود (ج٢، ص١٣١) في كتاب المهدي، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي، أجلى الجبهة، أقنى» الحديث.
المؤلِّف:
تقدّم الحديث في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي أو مِنّ». وقد أخرجناه من مصادر عديدة، راجع (رقم ١، و١٦) وما بعده، ترى الحديث بكامله من مصادر عديدة، وفي بعضها زيادة.
٢٠ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس في (الباب ١٩٨)، أخرج بسنده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): المهدي مِنّا أهل البيت» الحديث.
المؤلِّف:
تقدّم الحديث كاملاً في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «المهدي مِنّا». وهو الحديث (رقم ٢)، وقد أخرجناه من مصادر عديدة بأسانيد متعددة.
٢١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٦) من (الباب ١)، أخرج بسنده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «قلت: يا رسول الله، أمِنّا المهدي أو من غيرنا؟» الحديث.
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث جماعة من علماء أهل السنّة في كتبهم، وقد أخرجناه كاملاً في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «المهدي مِنّي أو مِنّا» في (رقم ٤، ورقم ٢٠، ورقم ٢٧) مفصّلاً، وقد أخرجه في عقد الدرر أيضاً، في (رقم ٢٦) بلفظ مختصر، وكل مَن أخرج الحديث أخرجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام).
٢٢ - وفي تذكرة الخواص (ص) من (الباب ٦)، أخرج بسنده، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب خطبةً مدح فيها الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ قال: «نحن أنوار السماوات والأرض، إلى أن قال: وبمهدينا تُقطع الحجج فهو خاتم الأئمّة ومُنقذ الأمة».
المؤلِّف:
ذكرنا الحديث مفصّلاً في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي منّ» في رقم (٤).
٢٣ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس - ره - (ص١١٩، ج٢، باب ١٩) من فتن أبي يحيى زكريا، أخرج بسنده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّ» في (رقم ٦) من مصادر كثيرة، بأسانيد متعددة، وبألفاظ مختلفة مفصّلة ومختصرة، وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)، أخرجه من مسند أحمد وسنن ابن ماجة، عن علي (عليه السلام).
٢٤ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٨٨)، أخرج بسنده من فرائد السمطين، وفيه أخرج عن أبي سعيد قال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا أهل البيت، أشمّ الأنف» الحديث.
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّ» في (رقم ٧) وفي (رقم ١٥) أيضاً نقلاً من مستدرك الصحيحين، للحاكم (ج٤، ص٥٥٧)، وفي لفظه زيادة عمّا في (رقم ٧) وفي (رقم ١٨). أخرجناه من كتاب عرف الوردي (ص٥٨)، ولفظه: «المهدي منّا أهل البيت، رجل من أمتي أشمّ الأنف». وقد أخرجه في عقد الدرر في (رقم ٤٤) من (الباب ٣). وأخرجناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا» (رقم ٢)، وفيه أنّ الحافظ أبا نعيم أخرجه في صفة المهدي. وهو (الحديث ١٢) من الأربعين حديث الذي عثرنا عليه من أربعين الحافظ أبي نعيم، ولفظه يساوي لفظ الحاكم في المستدرك، وقد تقدم.
٢٥ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٢). أخرج بسنده، عن قتادة، قال، قلت لسعيد بن المسيّب: أحقّ المهدي؟ قال: نعم، هو حقّ، هو من أولاد فاطمة. (الحديث).
المؤلِّف:
أخرج الحديث جماعة من علماء أهل السنّة، وأخرجناه منهم في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (عليها السلام): «المهدي من وُلدك» في (رقم ١٤) من مصادر كثيرة، بأسانيد متعددة وألفاظ مختلفة عن سعيد بن المسيّب، راجع (الباب ٥).
٢٦ - وفي أرجح المطالب (ص٣٨١)، أخرج بسنده، عن أمّ سلمة، قالت، ذكرت عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أحقٌ المهدي؟ قال: «نعم».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجه في عقد الدرر (الحديث ٢٣) من (الباب ١) مع اختلاف في اللفظ. وأخرجنا اللفظين في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من وُلد فاطمة - عليها السلام -» في (رقم ٣، ورقم ١١) في (الباب ٥).
٢٧ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ص٤٩)، أخرج بسنده، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عبّاس، قال: المهدي من قريش، قالوا: من أيّ قريش؟ قال: من بني هاشم من وُلد فاطمة.
المؤلِّف:
الحديث مفصّل، وقد أخرجناه كاملاً في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من ولد فاطمة - عليها السلام -» في (رقم ١٤) بسند آخر، عن قتادة عن سعيد بن المسيّب، من كتاب أرجح المطالب من (ص ٣٨٥). راجع (الباب ٥).
٢٨ - وفي كتاب البيان، للكنجي الشافعي (ص٣١٠، الباب ٢)، أخرج بسنده، عن عباية بن ربعي حديثاً مفصّلاً. وفي آخره يخاطب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيدة النساء (عليها السلام) ويقول لها: «ومِنّا المهدي وهو من ولدكِ».
المؤلِّف:
أخرجنا الحديث بألفاظ مختلفة مفصّلاً عن عباية بن ربعي، ومن مصادر عديدة، راجع (رقم ١، ورقم ٣٠) من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (عليها السلام): «المهدي من وُلدكِ». في (الباب ٥).
٢٩ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٥) نقلاً من كنوز الدقائق، للمنّاوي المصري، أخرج بسنده، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لابنته: «أبشري يا فاطمة، أمّا المهدي منكِ».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف غير الحديث المتقدم في (رقم ١٨)؛ لاختلاف ألفاظه واختلاف مصدره.
٣٠ - وفي ينابيع المودّة، نقلاً من مناقب الفقيه أبو الحسن علي بن محمّد ابن المغازلي، الشافعي الواسطي (المتوفّى سنة ٤٨٣)، وكتاب المناقب - يوجد في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف -، الحديثَ برواية أبي أيوب الأنصاري، وهو حديث مفصّل أخرجناه كاملاً في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة (عليها السلام): «المهدي من وُلدكِ» في (رقم ٣١). وفيه قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «والذي نفسي بيده، مِنّا مهديّ هذه الأمّة، وهو من وُلدكِ». راجع (الباب ٥).
٣١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٤) من (الباب ١)، وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ص٤٨، وص٤٩، ج ١) وفي عرف الوردي (ص٧٤)، أخرجوا بأسانيدهم، عن قتادة، قال، قلت لسعيد بن المسيّب: المهدي حقّ؟ قال: نعم، حقّ.(الحديث).
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف تقدّم كاملاً من مصادر عديدة بأسانيد معتبرة.
٣٢ - وفي أرجح المطالب، بسنده عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أخرج حديثاً مفصّلاً، وفي آخره يقول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «منّا مهدي الأمّة، الذي يصلّي عيسى خلفه، ثمّ ضرب على منكب الحسين وقال: من هذا مهدي هذه الأمّة».
المؤلِّف:
أخرجنا هذا الحديث الشريف في قوله (صلّى الله عليه وآله): «المهدي مِنّا» في (رقم ١٢) من (باب ٢) من مصادر عديدة، بأسانيد مختلفة.
وفي (رقم ١٤) من فضائل الصحابة، للسمعاني، بلفظ مفصّل وفيه زيادة لم تكن في حديث أبي هارون، وفي الحديثين بشارة بظهور مَن لقبه (المهدي).
٣٣ - ومن الأحاديث المعتبرة التي ذُكِر فيها الإمام المنتظر بلقبه المهدي، حديث أخرجه في عرف الوردي (ص٧٨) بمسنده عن عبد الله بن عمر، قال: المهدي ينزل عليه عيسى بن مريم ويصلّي خلفه.
المؤلِّف:
الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفيها تصريح بأنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) يصلّي خلف وَلده المهدي (عليه السلام) كثيرة. وروته علماء أهل السنّة والإمامية بطرق عديدة، وسنذكرها في (باب ١٩) إن شاء الله تعالى. وبعضها التي مرّ ذكرها منها ما في (رقم ٨) من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي منّ». وقد أخرجناه كاملاً من مصادر عديدة بأسانيد مختلفة في (الباب ٢).
٣٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٠٩) من (الباب ١٠)، أخرج بسنده، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «لا تزال طائفة من أُمتي يقاتِلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم (عليه الصلاة والسلام)، فيقول أميرهم: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أُمراء، تكرمة من الله تعالى لهذه الأمّة»، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ويأتي في (باب ٢٩) مع أحاديث عديدة.
٣٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣١٠) من (الباب ١٠)، أخرج بسنده، عن حُذيفة بن اليمّان، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى بن مريم كأنّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدّم صلِّ بالناس، فيقول عيسى بن مريم: إنّما أُقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلف رجل من وُلدي، فإذا صُليّت، قام عيسى فجلس في المقام فيبايعه (الناس)». وللحديث بقيّة. أخرجه الحافظ أبو نعيم في كتاب المناقب، يعني: مناقب المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عقد الدرر في (الحديث ٧)، عن حذيفة قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم. ويذكر الحديث كما تقدّم إلى قوله: رجل من وُلدي» ولم يذكر بقية الحديث. وقال: أخرجه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه. وسنخرجه مع غيره في (الباب ٢٩).
٣٦ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (باب ٥٠، ص١٩)، أخرج بسنده، عن ابن الحنفية، قال: يملك بنو العبّاس حتى ييأس الناس من الخير، ثمّ يتشعب أمرهم، فإن لم تجدوا إلاّ جُحرِ عقربٍ فادخلوا فيه، فإنّه يكون الناس في شر طويل حتى يزول مُلكهم ويقوم المهدي.
٣٧ - وفي الملاحم والفتن (ج١، باب ٩٤، ص٣١)، قال: حدّثنا نعيم، حدّثنا أبو نصر الحباب، عن خلاّد، عن أبي قلاّبة، عن ثوبان، قال: إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قِبل خراسان، فأتوها ولو حبواً على الثلج؛ فإنّ فيها خليفة الله المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في الأربعين حديث، لأبي نعيم، ولفظه: إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج؛ فإنّ فيها خليفة الله المهدي. وقد أخرجه السيد في غاية المرام (ص٧٠٠) وهو الحديث السابع والتسعون، من الأحاديث التي أخرجها من كتب علماء أهل السنّة في إثبات إمامة الإمام المهدي (عليه السلام). وذكره غيره.
وقد ذكرنا مصادره من كتب عديدة، في باب الرايات السود التي تخرج قبل خروج الإمام المهدي (عليه السلام) في (الباب ٢٤). راجع، فإنّك ترى الحديث بألفاظ مختلفة مختصرة ومفصّلة.
وأخرجه في كنز العمّال (ج ٧، ص١٨٧) بلفظ آخر من مسند الفردوس للديلمي عن ثوبان. وأخرجنا لفظه في باب الرايات السود في (الباب ٢٤) من هذا الكتاب.
٣٨ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٩، من الباب ٢). أخرج بسنده عن جابر بن عبد الله (رض)، قال: دخل رجل على أبي جعفر محمّد بن علي (رضي الله عنهم) فقال: اقبض مني هذه الخمسمائة درهماً فإنها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر:
«خذها أنت وضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين، ثمّ قال: إذا قام مهدينا أهل البيت قسّم بالسّوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنّما سمّي المهدي؛ لأنّه يهدي إلى أمر خفي ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية».
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن من وجوه، وفي بعض رواياته، قال: إنّما سُميَ المهدي، لأنّه يهدي إلى أسفار من التوراة، ويستخرجها من جبال الشام، فيدعوا إليها اليهود فيُسلِم على تلك الكتب جماعة كثيرة نحواً من ثلاثين ألفا.
وذكر الإمام أبو عمر الداني في سننه، قال ابن شوذب: إنّما سمّي (المهدي) لأنّه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منه أسفار التوراة، يحاجّ بها اليهود فيُسلم على يديه جماعة من اليهود.
٣٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦٧) من (الباب ٤)، أخرج بسنده، عن سعيد بن المسيّب، قال: تكون بالشام فتنة، أوّلها مثل لعبة الصبيان، كلّما سكنت من جانب، طَمَتْ من جانب آخر، فلا تتناهى حتى ينادي منادِ من السماء: ألا إنّ أميركم فلان (أي: المهدي)، ثمّ قال ابن المسيّب: فذلك الأمير، فذالكم الأمير، ثلاثاً (أي كرّر قوله) كنّي عن اسمه ولم يذكره وهو المهدي.
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد، في كتاب الفتن، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«أبشروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويقسِّم المال صحاحاً بالسّوية، ويملأ قلوب أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غنى، ويسعهم عدله، حتى أنّه يأمر منادياً ينادي: مَن له حاجة إليّ؟ فما يأتيه أحد إلاّ رجل واحد يأتيه فيسأله، فيقول: ائت السادن حتّى يعطيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالاً، فيقول: احث، فيحثي. فلا يستطيع أن يحمله، فيلقي منه حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله فيخرج به، فيندم فيقول: أنا كنت أجشع أمّة محمّد نفساً، كلّهم دُعي إلى هذا المال فتركه غيري، فيردّه عليه، فيقول: إنّا لا نقبل شيئاً أعطيناه. فيلبث في ذلك ستاً، أو سبعاً، أو ثمانياً، أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده».
المؤلِّف:
ومن جملة مَن أخرج الحديث السيوطي، أخرجه في كتاب العُرف الوردي (ص٥٨)، وقال: أخرجه أحمد الباوردي في المعرفة، ولفظه ولفظ علي المتّقي في كنز العمّال سواء إلاّ في كلمات يسيرة، وقد أخرجه ابن الصبّان في إسعاف الراغبين (ص١٢٣) بهامش نور الأبصار، والشبلنجي في نور الأبصار (ص١٥٤). وأخرجه السيد في الملاحم والفتن في (ص ١٠٩، وص ١٢٠) من فتى السليلي وفتن زكريا. ولفظه يساوي لفظ علي المتّقي في كنز العمّال.
وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (ج٣، ص٥٢)، وزاد بعد قوله «غنى»: «فلا يحتاج أحدٌ إلى أحدٌ».
المؤلِّف:
فالحديث رواه تسعة من العلماء: أحمد بن حنبل، ويوسف بن يحيى، وأبو نعيم الأصبهاني، والحمويني الشافعي، وعلي المتّقي الحنفي، والسليلي، وزكريا، وابن الصبّان، والكنجي في نور الأبصار، ورواه غير هؤلاء، كابن الصبّاغ المالكي، في الفصول المهمّة (باب ١٢)، ونور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص١١٤).
٤٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ٩٩) من (الباب ٤)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«أُبَشِركم بالمهدي، يبعث في أُمّتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (ج٣ ص٣٧، وص٥٢، وص٩٨) وقال: «وزلازل يملأ الأرض قسطاً».
المؤلِّف:
أخرج الحديث يوسف بن يحيى الشافعي في (رقم ٢٢٠) من عقد الدرر أيضاً، وفيه زيادة، وقال أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي، وهذا نصّه عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أُبَشركم بالمهدي، يُبعث في أُمتي على اختلاف بين الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض».
وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين (ج٢، في باب الآخر، الحديث ١) وزاد في آخره: «ويُقسِّم المال صحاحاً. فقال له رجل: وما صحاحاً قال: بالسويّة بين الناس».
وأخرجه في سنن ابن ماجة وزاد بعد قوله: «بالسوية بين الناس»:
«ويملأ الله - تعالى - قلوب أُمّة محمّد غنى، ويسعهم عدله - يعني بأمر مِنّا - فينادي منادٍ، ويقول: مَن له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجلاً فيقول له: ائت البيداء - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول: احث. حتّى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمّة محمّد نفساً، أعجز عمّا وسعهم. فيردّه ولا يقبل منه شيئاً فيقول له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده». هذا حديث حسن ثابت، أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده.
وقد أخرجنا الحديث بطرقٍ في موارد أخرى. منها، ما في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦). فقد أخرج الحديث من مسند أحمد بن حنبل (ج٣، ص٣٧)، ومن كتاب المعرفة للباوردي.
٤١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٢٤، من الباب ٨). أخرج بسنده، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خَطَبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وذكر الدجّال، (و) إنّ المدينة لتنقي خبثها كما ينقي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم بـ (يوم الخلاص)، فقالت أُمّ شريك: يا رسول الله، فأين العرب يومَئذٍ، قال: «هم يومَئذٍ قليل، وجُلّهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي رجل صالح». أخرجه أبو نعيم في كتاب الحلية.
٤٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٥)، من (الباب ٨) عن جابر بن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَن كذّب بالدجّال فقد كفر، ومَن كذّب بالمهدي فقد كفر»، أخرجه أبو بكر الإسكاف، في فوائد الأخبار.
المؤلِّف:
هذا الحديث معروف، أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة والإمامية، والمقام لا يناسب ذكر جميعهم، ومنهم، إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، فإنّه أخرج الحديث وفيه زيادة، وهذا نصّه - بحذف السند -:
عن جابر بن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَن أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أُنزِل الله على محمّد، ومَن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجّال فقد كفر» الحديث. فرائد السمطين، آخر الجزء الثاني (الحديث ٢٦).
٤٣ - وفي الأربعين حديث، لأبي نعيم، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «تَتَنعّم أُمتي في زمان المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قطّ، يُرسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدع الأرض نباتها شيئاً إلاّ أخرجته».
المؤلِّف:
أخرج السيد في غاية المرام (ص ٧٠٠) الحديث من الأربعين، وهو (الحديث ١٠٠) من الأحاديث التي أخرجها في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام) نقلاً من كتب علماء أهل السنّة.
وقد أخرجنا الحديث بألفاظ مختلفة في أحاديث الأوصاف (باب ١٩، رقم ٢٤)، نقلاً من عقد الدرر، ومن غيره.
٤٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩٧)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «نحن سبعة بنو عبد المطّلب سادات أهل الجَنّة: أنا وأخي، وعمّي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي».
أخرجه جماعة من أهل الحديث في كتبهم، منهم: الإمام أبو عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه، وأبو القاسم الطبراني في معجمه، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، وغيرهم.
المؤلِّف:
قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أخي» أي: عليّ، ثمّ لا يخفى أنّ الحديث قد وقع فيه تحريف وإسقاط، وقد نُقِل بالمعنى؛ ويؤيّد ذلك ما يأتي نقله من الكتب الآتية:
منها، ما في الأربعين لأبي نعيم، أخرج بسنده عن أنس بن مالك، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «نحن بنو عبد المطّلب سادات أهل الجَنّة: أنا وأخي علي، وحمزة، وجعفر، والحسنين، والمهدي».
المؤلِّف:
ومنها، ما أخرجه الكنجي الشافعي، في البيان (ص٣١٣)، ولفظه، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «نحن وِلد عبد المطّلب سادات أهل الجَنّة: أنا وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي». وقال: أخرجه ابن ماجة الحافظ في صحيحه (ج٢، ص٢٦٩)، والطبراني بسند آخر، ورواه أبو نعيم في مناقب المهدي بطرق شتّى.
 ومنها، ما أخرجه الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان، بسنده المتصل عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، وقال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «نحن وِلد عبد المطّلب سادة أهل الجَنّة: أنا وحمزة، وجعفر، وعلي، والحسن، والحسين، والمهدي».
ومنها: ما أخرجه السيد في غاية المرام (ص٦٩٧) في (الحديث ٣٧) من الأحاديث التي في الإمام المهدي (عليه السلام)، قال: ثمّ اعلم أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أراد بالسبعة غير نفسه الشريفة، وإلاّ كانوا ثمانية. ولعلّ كلمة سبعة زائدة في الحديث؛ فإنّ الأحاديث التي في غير عقد الدرر خالية من كلمة (السبعة).
وأخرجه في الفصول المهمّة (ص١٧١، ط/ النجف)، ولفظه يساوي لفظ الثعلبي. وأخرجه في العُرف الوردي (ص٥٨)، وقال: أخرج ابن ماجة وأبو نعيم، عن أنس، سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «نحن سبعة وِلد عبد المطلب سادة أهل الجنة: أنا، وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي». ولم يذكر لفظ (عمّي) في هذا الحديث. فعليه يظهر أنّ لفظ (عمّي) في الحديث من زيادة الرواة.
وأخرجه في ينابيع المودّة (ص٣٤٥، وص ٤٣٥)، وقال: أخرجه السري، والديلمي في مسنده، وأخرجه موفق ابن أحمد في مقتل الحسين - عليه السلام - (ج١، ص١٠٨). وأخرجه ابن الصبّان الشافعي، في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (ص١٠٦).
٤٥ - وفي كتاب الفتوح، لابن الأعتم الكوفي، أخرج بسنده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنّه قال: «ويحاً لطالقان، فإنّ لله عزّ وجل بها كنوزٌ ليست من ذهبٍ ولا فضةٍ، ولكن بها رجالٌ مؤمنون عرفوا الله حقّ معرفته، وهم أنصار المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان».
المؤلِّف:
أخرج السيد الحديث في غاية المرام (ص٧٠١) من الكتاب المذكور، وفي لفظه اختلاف. والظاهر أنّ ذلك من النسّاخ.
٤٦ - وفي كتاب ينابيع المودّة (ص٤٨٩)، نقلاً من صحيح النسائي أو سننه، قال: أخرج مرفوعاً إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال:
«أبشروا وبشّروا، إِنما أُمَّتي كالغيث، لا يُدرى آخره خيرٌ أم أوَّله، أو كحديقةٍ أُطعم منها فوج عاماً، ثمّ أُطعم منها فوجٌ عاماً، لعلَّ آخرها فوجاً، يكون أعرضها عرضاً، وأعمقها عمقاً، وأحسنها حسناً، كيف تهلِك أمَّةٌ أنا أوَّلها، والمهديُّ وسطُها، والمسيحُ آخرها؟! ولكن بين ذلك ثَبَجٌ أعوج، ليسوا منّي ولا أنا منهم».
المؤلِّف:
أخرج جمع كثير من علماء أهل السنّة والإمامية هذا الحديث الشريف في كتبهم، منهم، العبدري في الجمع بين الصحيحين.
ومنهم: مؤلِّف عمدة الطالب.
ومنهم: ابن قتيبة، في كتاب تأويل مختلف الحديث (ص١٣٩). وقال - في شرح الحديث: و(الثبج): الوسط. وقال في لسان العرب: ثَبَجُ كلّ شيء معظمه ووسطه وأعلاه. وقال في نهاية اللغة: قد تكرر في الحديث: «فيه خيار أُمتي أوّلها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج، ليس منك ولست منه». وقد أخرج الحديث في عقد الدرر (الحديث ٣١٩)، قال: أخرج أبو عمر الداني في سننه، عن حذيفة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «قد أفلحت أُمّة أنا أولها وعيسى آخره».
المؤلِّف:
وروى الحديث بلفظ آخر في عقد الدرر (الحديث ٢٠٥) بسنده، من سنن النسائي، وقد يعبّر بالصحيح، قال، وعن أنس بن مالك، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لن تهلك أمّة أنا أوّلها والمهدي أوسطها والمسيح آخرها». وأخرجه علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) ولفظه: «كيف تهلك أمّة أنا أوّلها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها» (ك في تاريخه)، وذكر في تاريخه عن ابن عبّاس.
٤٧ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٠٣)، أخرج بسنده، من غريب الحديث لأبي محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدنيوري، قال: وعن الأوزاعي، عن يحيى أو عن عمر بن رديم، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «خيار أُمتي أوّلها، وبين ذلك ثَبَجٌ أعوج، ليس منّي ولست منه، ثمّ قال: الثَبَج الوسط، قال أبو زيد: يقال ثَبَج الرجل أي: وسطه.
وفي نهاية اللغة (ج١، ص١٤٤، باب الثاء والباء) فيه: خيار أُمتي أوّلها وآخرها، وبين ذلك ثَبَج أعوج، ليس منك ولست منه»، قال: الثبج الوسط وما بين الكاهل إلى الظهر.
٤٨ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٠٢)، أخرج بسنده من سنن النسائي أو صحيحه، وقال: عن أبي جعفر، محمّد بن علي (رضي الله عنهم) عن أبيه، عن جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال:
«أبشروا أبشروا، (وبشّروا) إنّما أُمتي كالغيث، لا يُدرى آخره خيراً أو أوّله، أو كحديقة أُطعِم منها فوج عاماً، لعلّ آخرها فوجاً، يكون أعرضها عرضاً، وأعمقها عمقاً، وأحسنها حسناً، كيف تهلك أمّة أنا أوّلها، والمهدي أوسطها، والمسيح آخرها، ولكن بين ذلك ثَبَج أعوج، ليس مني ولا أنا منهم».
المؤلِّف:
مرّت عليك الأحاديث الثلاث (رقم ٤٦، وقم ٤٧، ورقم ٤٨)، وفي جميعها اختلاف في اللفظ وزيادة ونقصان، وكلّها مروية من كتاب واحد، ولكن فيه التحريف، أو عدم اعتناء أهل الحديث بالأحاديث سبّب هذا الاختلاف.
٤٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٠١)، أخرج بسنده، من مسند أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لن تهلك أُمّة أنا أوّلها، وعيسى في آخرها، والمهدي في وسطها».
وقد أخرج الحديث أبو نعيم في كتابه (العوالي). وأخرج الشيخ سليمان الحنفي حديث عقد الدرر في ينابيع المودّة (ص٤٨٩) نقلاً من صحيح النسائي، وقد تقدّم لفظه وقال بعد ذكر الحديث، أخرج الحديث في عمدة الطالب (ج٢) في الفصل الذي يذكر فيه ما جاء في الإمام المهدي من الأحاديث التي في الصحاح الستة. وقال: أخرجه العبدري في الجمع بين الصحيحين: البخاري ومسلم، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) بلفظ آخر تقدّم في (رقم ٤٦).
٥٠ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٥)، أخرج بسنده، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ الله فتح هذا الدين بعليّ، وإذا قُتِل فسد الدين (و) لا يصلحه إلاّ المهدي».
وروى الحديث في مورد آخر من ينابيع المودّة أي في (ص٢٥٩) نقلاً من كتاب مودّة القربى في (المودّة ١٠)، وفي لفظه زيادة كلمات، قال، عن ابن عبّاس، رفعه إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «إنّ الله فتح هذا الدين بعليّ، وإذا مات عليّ فسد الدين، ولا يصلحه إلاّ المهدي بعده».
المؤلِّف:
تأمّل في الحديثين بدقّة حتى تعرف الزيادة والاختلاف.
٥١ - أخرج في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، للكنجي الشافعي (ص٣٢٢)، وقال: ذكر ابن شيرويه الديلمي في كتابه مسند الفردوس، في (باب الألِف واللاّم) بإسناده، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي طاووس أهل الجَنّة».
المؤلِّف:
وأخرج ذلك الشبلنجي الشافعي، في نور الأبصار (ص ١٥٤)، وأخرجه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في ينابيع المودّة (ص ٤٣٥، وص ٤٨٩). وأخرجه ابن الصباغ المالكي، في الفصول المهمّة (ص٢٧٨) من (الفصل الثاني عشر) ولفظ الجميع يساوي لفظ الكنجي في كتاب البيان. وأخرجه جلال الدين السيوطي في العُرف الوردي (ص٨٣)، وقال: أخرجه الديلمي في الفردوس، من حديث ابن عبّاس مرفوعاً: «المهدي طاووس أهل الجَنّة». وأخرجه الشيخ يوسف بن يحيى في عقد الدر (الحديث) من (الباب). وأخرجه البغوي في مصابيح السنّة، في آخر الكتاب من فردوس الديلمي.
المؤلِّف:
ويأتي الحديث من بعض المصادر أيضاً، في (رقم ١٢) من أحاديث الأوصاف في (باب ١٩).
٥٢ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)،أخرج بسنده، عن تاريخ ابن عساكر، عن ابن مسعود أنّه قال، قال رسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي، يواطي اسمه اسمي». (ذكر عن ابن مسعود).

الباب الثامن عشر

١ - في عقد الدرر في (الحديث ١٢٨) من (الباب)، قال: «ينادي منادٍ من السماء: أيّها الناس، إنّ الله عزّ وجل قد قطع عنكم مدّة الجبّارين والمنافقين وأشياعهم، وأولاكم خير أُمة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فألحقوه بمكّة فإنّه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله» الحديث.
وقد ذكر بتمامه وفي (رقم ٢٠) من أحاديث أوصافه (عليه السلام) في (باب ١٩).
المؤلِّف:
في نور الأبصار (ص١٥٣)، قال: إنّه (عليه السلام) من وُلد الحسين على القول الصحيح، واسمه أحمد أو محمّد بن عبد الله، وقال القطب الشعراني، في اليواقيت والجواهر: المهدي من ولد الإمام الحسن العسكري، ابن الحسين، ومولده ليلة النصف من شعبان (سنة ٢٥٥ هـ).
المؤلِّف:
أخرج السيد ابن طاووس، في الملاحم والفتن (ص١٥٥، ج٢)، في (الباب ٧٠) من الفتن للسليلي، بسنده، عن ربعي بن خرّاش، قال: سمعت حذيفة بن اليمّان يقول، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة، وذكر كلمة... نادى منادي من السماء: ألا أيّها الناس، إنّ الله قد قطع مدّة الجبارين والمنافقين وأتباعهم، ووليكم الجابر، خير أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ألحقوه بمكّة، فإنّه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله»، ثمّ ذكر بقية الحديث، ويشبه حديثه الحديث المتقدم، وهو عن حذيفة (ره).
٢ - وفي كتاب المواليد لأهل البيت (عليهم السلام)، المعروف بتاريخ ابن الخشّاب، أخرج بسنده عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) أنّه قال: «الخَلَف الصالح، (أي: الإمام المهدي - عليه السلام -) من وُلدي، وهو المهدي، واسمه محمّد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان يقال لأمّه صيقل - قال لنا أبو بكر الدارع، وفي رواية أخرى: بل أُمّه حكيمة. وفي رواية أخرى ثالثة، يقال لها: نرجس، ويقال: بل سوسن، والله أعلم - ويكنّى بأبي القاسم، وهو ذو الاسمين خلف ومحمّد، يظهر في آخر الزمان (و) على رأسه غمامة تظلّله عن الشمس تدور معه حيث ما دار، تنادي: بصوت فصيح هذا المهدي (فاتّبعوه)».
المؤلِّف:
أخرج الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٩١) الحديث، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في الأربعين حديث.
المؤلِّف:
وهي الأحاديث التي أخرج جميعها في غاية المرام من (ص٦٩٩ - ٧٠١) في الأحاديث التي استدلّ بها على إمامة الإمام المهدي (عليه السلام)، وهي مائة وخمس وستون حديث. وقال: ومنها عن ابن الخشّاب، قال: حدّثني أبو القاسم الطاهر بن هارون بن موسى الكاظم، عن أبيه، عن جده، قال، قال سيدي جعفر بن محمّد: «الخَلَف الصالح من ولدي، وهو المهدي اسمه محمّد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمّه نرجس (يخرج) وعلى رأسه غمامة تظلّله عن الشمس تدور معه حيث ما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي فاتّبعوه».
المؤلِّف:
هذا الحديث لا يكون من الأحاديث الأربعين التي جمعها أبو نعيم في أربعينه، بل هو حديث آخر خاص، أخرجه ابن الخشّاب في كتابه تاريخ مواليد أهل البيت، وفيه أيضاً أحاديث أخرى أخرجها السيد في غاية المرام (ص٧٠١) وهي ثلاثة أحاديث، الثاني منها ما تقدّم.
والحديث الأول: قال ابن الخشّاب، قال، حدّثنا صدقة بن موسى، قال، حدّثنا أبي عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «الخَلَف الصالح من ولد الحسن بن علي العسكري هو صاحب الزمان وهو المهدي».
والحديث الثالث: قال ابن الخشّاب، قال، حدّثني محمّد بن موسى الطوسي، حدّثني عبيد الله بن محمّد، عن القاسم بن عدي، قال، يقال: كنية الخَلَف الصالح أبو القاسم، وهو ذو الاسمين.
وهذه الأحاديث الثلاثة هو (الحديث ١١٢، والحديث ١١٣، والحديث ١١٤) من (الأحاديث ١٦٥) التي أخرجها السيد في غاية المرام في إثبات إمامة الإمام المهدي (عليه السلام)، والذي يقوى في النظر أنّ الحديث الذي أخرجه السيد في غاية المرام غير الحديث الذي أخرجه في ينابيع المودّة (ص٤٩١) لِما فيه من الاختلاف والزيادة.
٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٢) من (الباب ٢)، أخرج بسنده، عن جابر بن عبيد الله، قال: دخل رجل على أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) فقال: اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم؛ فإنّها زكاة مالي. فقال له أبو جعفر:
«خذها أنت وضعْها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين، ثمّ قال: إذا قام مهدينا أهل البيت قسّم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سُميَ المهدي لأنّه يَهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية». أخرجه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن من وجوه، وفي بعض الروايات قال: «إنّما سُميَ المهدي؛ لأنّه يهدي إلى أسفار من التوراة فيستخرجها من جبال الشام، فيدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة نحواً من ثلاثين ألف».
وذكر الإمام أبو عمر الداني في سننه (و) قال، قال ابن شوذب: إنما سُميَ المهدي؛ لأنّه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منها أسفار التوراة، يحاجّ بها اليهود فيسلم على يده جماعة من اليهود.
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين السيوطي، في عُرف الوردي (ص٨١) حديثاً نحوه من سنن أبي عمر.
٤ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ج١، في الباب ١٣٧، و١٣٨) أيضاً بسنده، عن كعب (الأحبار)، قال: المهدي يبعث بعثاً لقتال الروم يعطي معه عشرة، يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية، فيه التوراة الذي أنزل الله على موسى والإنجيل الذي أُنزِل على عيسى، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم.
المؤلِّف:
أخرج في (الباب ١٣٨) وقال: وفيما ذكر نعيم من أنّ المهدي يهدي لأمر خفي، قال: حدّثنا نعيم حديثاً عن عبد الرزاق، عن معمّر، عن مطر الورّاق، عمّن حدّثه، عن كعب (الأحبار)، قال: إنّما سُميَ المهدي لأنّه يهدي لأمر قد خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية.
قال: وروى نعيم في حديث آخر أنّ التوراة يُخرجها غضّة - يعني طريّة - من أنطاكية، وقال السيد في الملاحم والفتن (ج١، باب ١٤٤) وقال - فيما ذكره نعيم من أنّ المهدي يهدي إلى أسفار من التوراة يسلم بها ثلاثون ألفاً (من اليهود) - قال: حدّثنا ضمرة عن ابن شوذب، عن مطر، عن كعب (الأحبار)، قال: إنما سُميَ المهدي لأنّه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة، يستخرجها من جبال (الشام) يدعو إليها اليهود، فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة، ثمّ ذكر نحواً من ثلاثين ألفاً.
٥ - وفي عُرف الوردي (ص٧٥) من (ج٢)، قال: قال كعب (الأحبار): وإنما سُميَ المهدي لأنّه يهدي لأمر خفي، يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية.
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين في عُرف الوردي (ص٧٥)، قضية إخراج الإمام المهدي تابوت السكينة الذي أخرجه السيد في الملاحم والفتن مع اختلاف.
٦ - وفي عُرف الوردي (ج٢، ص٧٣)، أخرج بسنده، عن ابن مسعود، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «اسم المهدي محمّد».
وأخرج في (ص٧٤، ج٢) وقال:
أخرج نعيم بن حمّاد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «اسم المهدي اسمي».
المؤلِّف:
وأخرج أيضاً (ص٨٤، ج٢) من الملاحم لابن المنادي، وقال (الراوي)، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ليخرجنّ رجلٌ من وِلدي عند اقتراب الساعة، حين تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان؛ لما لحقهم من الضرر، والشِّدّة، والجوع، والقتل، وتواتر الفتن والملاحم العظام، وإماتة للسنن، وإحياء البدع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيُحيي الله بالمهدي - محمّد بن عبد الله - السنن التي قد أُميتت، وتسرّ بعدله وبركته قلوب المؤمنين، وتتألف إليه عصب العجم، وقبائل العرب، فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة - دون العشرة - ثمّ يموت».
٧ - وفي إسعاف الراغبين، لابن الصبّان الشافعي، المطبوع بهامش (ص ١٢٧) نور الأبصار (طبع/ م، سنة ١٣٢٢)، قال: إنّ المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية، وأسفار التوراة من جبل الشام، يُحاجّ بها اليهود فيسلم كثير منهم، ولم يذكر فيه سبب تسمية الإمام (عليه السلام) بالمهدي.
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين السيوطي الشافعي الحديث في العُرف الوردي في أخبار المهدي (ج٢، ص٧٥) وهذا نصّه:
عن كعب، قال: إنّما سُمّي المهدي لأنّه يهدي لأمر خفي، يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية.
وأخرج السيد في الملاحم والفتن (ج١، ص٤٦، باب ٥٣) الحديث بسنده، وقال: حدّثنا نعيم، حدّثنا يحيى بن سعيد العطّار البصري، عن سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنّه على يد المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت، إلاّ القليل منهم.
٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٤، ط/ إسلامبول، سنة ١٣٠١)، قال: أخرج الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب (ص) بسنده، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول، قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«يا جابر، إنّ أوصيائي وأئمّة المسلمين من بعدي أوّلهم علي، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف بالباقر، (و) ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه منّي السّلام، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ القائم اسمه اسمي وكنيته كنيتي محمّد ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلاّ مَن امتحن الله قلبه للإيمان.
قال جابر: فقلت يا رسول الله، فهل للناس الانتفاع به في غيبته؟ فقال:
إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن سترها السحاب، هذا من مكنون سرِّ الله ومخزون عِلم الله فاكتمه إلاّ مِن أهله».
المؤلِّف:
أخرج الحمويني الحديث بإسقاط أوّله، وذكر آخر الحديث وهو ما يأتي بعد عن ابن عبّاس.
٩ - وفي فرائد السمطين للحمويني الشافعي (باب)، أخرج بسنده المتصل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ علي بن أبي طالب إمام أُمّتي وخليفتي عليها بعدي، ومن وِلده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر.
فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: إي وربي، ليُمحصّ الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر، إنّ هذا الأمر من أمر الله، وستر مِن ستر الله، علّته مطويّة عن عباده، فإياك والشكّ فإنّ الشكّ في أمر الله كفر».
المؤلِّف:
ولو قلنا إنّ هذا الحديث حديث آخر - ولو كان فيه بعض مضامين الحديث السابق - كان أحسن وأوجَه.
وقد أخرجه القندوزي في ينابيع المودّة (ص٤٤٨) مع اختلاف في بعض ألفاظه، وأخرج القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٤٤) حديثاً مفصّلاً، وهو سؤال أحد علماء يهود المدينة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) عن أمور، وقال في آخر سؤاله: أخبرني كم لهذه الأمّة بعد نبيها من إمام؟ وأخبرني عن منزل محمّد أين هو من الجَنّة؟ وأخبرني مَن يسكن معه في منزله؟ فقال علي:
«لهذه الأمّة بعد نبيها اثنا عشر إمام، لا يضرهم خِلاف مَن خالفهم، قال اليهودي: صدقت. قال علي:
ينزل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في جنّة عدن، وهي وسط الجنان وأعلاها وأقربها من عرش الرحمان جلّ جلاله، قال اليهودي: صدقت. قال علي:
والذي يسكن معه في الجَنّة هؤلاء الأئمّة الاثنا عشر، أوّلهم أنا وآخرنا القائم المهدي» الحديث.
وفي ينابيع المودّة (ص ٤٤٥) في المودّة العاشرة من مودّة القربى، قال: وعن عباية بن ربعي، عن جابر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا سيد النبيين وعلي سيد الوصيين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي».
وفي ينابيع المودّة أيضاً عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي، قال: دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإذا الحسين على فخذه وهو يُقبِّل خدّيه ويلثم فاه ويقول: «أنت سيّدٌ ابن سيّدٍ أخو سيّد، وأنت إمامٌ ابن إمامٍ أخو إمام، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة، أبو حُجج تسعة، تاسعهم قائمهم المهدي».
المؤلِّف:
أخرج هذا الحديث جماعة من علماء أهل السنّة غير القندوزي، منهم:
الحمويني الشافعي في فرائد السمطين.
ومنهم:
الخطيب موفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي، في كتابه تاريخ مقتل الحسين (ج١، ص١٤٦).
وفي ينابيع المودّة (ص٤٨٦)، أخرج حديثاً مفصّلاً في المعراج، وحديث ابتداء خلقة الأنوار الأربعة عشر، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«لمّا انتهيت إلى حيث ما يشاء الله من علوّ مُلكه، فنوديتُ: يا محمّد، أنت عبدي وأنا ربّك فإياي فاعبد وعَلَيَّ فتوكل، وخلقتك من نوري وأنت رسولي إلى خلقي وحجتي على بريّتي لك، ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي. فقلت: يا رب، ومَن أوصيائي؟ فنوديتُ: يا محمّد، أوصيائك المكتوبون على سرادق عرشي (قال) فنظرت فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أوّلهم علي، وآخرهم القائم المهدي» الحديث، وله تتمة.
وجميع هذه الأحاديث نقلناها في كتابنا علي والوصية (ص١٤٦ - ١٤٩).
وفي ينابيع المودّة (ص ٤٤١)، أخرج حديثاً مفصّلاً من فرائد السمطين (باب ٧٦)، وهو جواب سؤال يهودي يسمّى نعثل، سأل عنها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأجابه عن سؤاله إلى أن يقول: فأخبرني عن وصيّك مَن هو؟ فما من نبي إلاّ وله وصي، وإنّ نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال:
«إنّ وصيي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، يتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين، قال: يا محمّد، فسمِّهم لي؟ قال: إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة محمّد المهدي، فهؤلاء اثنا عشر (أئمّة عدد نقباء بني إسرائيل)» الحديث. وتمامه في كتابنا علي والوصية (ص١٥٣).
١٠ - وفي فرائد السمطين (ج٢) في آخر الكتاب، أخرج بإسناده، عن أبي سلمى - راعي إبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:
«ليلة اُسريَ بي إلى السماء قال لي الجليل - جلّ جلاله -: آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربّه، قلت: والمؤمنون، قال: صدقت يا محمّد، قال: مَن خلّفت في أُمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب، قلت: نعم، يا رب، قال: يا محمّد، إنّي اطلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسماً من أسمائي فلا أُذكر في موضع إلاّ ذُكرِت معي، فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ اطلعت الثانية فاخترت منها علياً، وشققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمّد، إني خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمَن قّبِلها كان عندي من المؤمنين، ومَن جَحَدها كان عندي من الكافرين، يا محمّد، لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم.
 يا محمّد، تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم، يا ربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتُ فإذا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، ومحمّد المهدي بن الحسن، في ضحضاح من نور، قياماً يصلّون وهو في وسطهم (يعني محمّد المهدي) كأنّه كوكب درّي، وقال: يا محمّد، هؤلاء حُججي على عبادي، وهم أوصياؤك (ومحمّد المهدي منهم) وهو الثائر من عِترتك. وعزتي وجلالي إنّه الحجّة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي، والممدّ لأوليائي».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف، أخرجه جمع من علماء أهل السنّة:
منهم، الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في ينابيع المودّة (ص٤٨٦).
ومنهم: موفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي، في كتابه المعروف بـ (تاريخ مقتل الحسين) - عليه السلام - (ج١، ص٩٥).
ومنهم: الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، واللفظ له، وفيه أدخلنا بعض ألفاظ غيره؛ لسهولة فهم الحديث.
وقد أخرجه السيد هاشم البحراني في غاية المرام (ص٦٩٩) مع اختلاف.
١١ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص٢٦١)، أخرج بسنده، من ملاحم ابن المنادي، وقال، قال علي (عليه السلام):
«ليخرجنّ رجل من وُلدي عند اقتراب الساعة، حين تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان؛ لِمَا لحقهم من الضر والشدّة، والجوع، والقتل، وكواثر الفتن والملاحم العظام، وإماتة السنن وإحياء البِدَع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيحيي الله بالمهدي - محمّد بن عبد الله - السنن التي قد أُميتت، ويسرّ بعدله وبركته قلوب المؤمنين، وتتألف إليه عصب من العجم، وقبائل من العرب، فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة، ثمّ يموت».
المؤلِّف:
جميع مضامين الحديث الشريف وقع ويقع ما لم يقع منه. وإنّ قوله: «ثمّ يموت» يخالف الأحاديث المروية من أهل البيت (عليهم السلام) في أنّه (عليه السلام) يُقتل.
١٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩٤، باب ٧) عن طاووس، قال: ودّدت أني لا أموت حتى أدرك زمان المهدي (عليه السلام). (قال فيه): يزداد المحسن في إحسانه، ويتاب على المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتد على العمّال، ويرحم المساكين. أخرجه نعيم بن حمّاد.

الباب التاسع عشر

١ - في كتاب الجامع الصغير، لجلال الدين السيوطي الشافعي (الحديث ٩٢٤٤)، والحديث عن أبي سعيد الخدري وغيره، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهدي مِنّي أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين».
المؤلِّف:
أخرجنا الحديث في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي أو مِن» في (باب ٢) من مصادر كثيرة، بأسانيد عديدة.
راجع (رقم ١) منها، ومن المصادر، الجمع بين الصحاح الستة، أخرج الحديث في باب يذكر فيه أشراط الساعة. ومن مصادر الحديث (ج٢، ص١٣٤) مصابيح السنّة للبغوي (ط / م).
ومنها: كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)، من سنن أبي داود، ومن مستدرك الحاكم، عن أبي سعيد، وليس فيه (مِنّي) ولفظه: «المهدي أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف» الحديث.
٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤٤، من الباب ٣) عن إبراهيم بن محمّد بن الحنفية، قال: حدّثني أبي، حدّثني علي ابن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي مِنّا أهل البيت». وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «المهدي مِنّا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
أخرجهما الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي، وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي، في ينابيع المودّة (ص ٤٨٨) نقلاً من فرائد السمطين عن أبي سعيد، ولفظه يساوي لفظ أبي سعيد، وأخرجه في الأربعين حديث، للحافظ أبي نعيم بسنده، عن أبي سعيد، ولفظه عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل البيت، رجل من أُمتي أشمّ الأنف يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً»، وأخرجه السيد في غاية المرام (ص ٧٩٦، الحديث ٣٣).
٣ - وفي مستدرك الصحيحين، للحاكم النيسابوري الشافعي (المتوفّى سنة) في الجزء الرابع (ص٥٥٧)، أخرج بسنده، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا أهل البيت أشمّ الأنف، أقْنى، أجْلى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا»، وبَسط يساره وإصبعين من يمينه - المسبّحة والإبهام - وعَقدَ ثلاثة، ثمّ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
المؤلِّف:
أخرج السيد، في الملاحم والفتن (باب ٦٢، ص٩٨) حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد، وقال فيه: «يخرج رجل من عترتي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يعيش سبع سنين»، قال، وقال عفّان: يعيش هكذا. وأشار من اليسرى وإصبعين من اليمنى.
٤ - وفي عُرف الوردي (ص٥٨) قال: أخرج أبو نعيم، عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «المهدي مِنّا أهل البيت، رجل من أمّتي أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
تقدّم الحديث بهذا اللفظ من عقد الدرر، وقد أخرجه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، في فرائد السمطين في آخر (ج٢) في الباب الذي ذكر فيه أحاديث الإمام المنتظر، وهو (الحديث ٢٢) منه.
وأخرجه السيّد، في غاية المرام (ص٦٩٩) نقلاً من الأربعين حديث، الذي جمعه أبو نعيم في الإمام المهدي (عليه السلام) وهو (الحديث ٨٣) من الأحاديث التي جمعها السيد في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) وقد أخرج جميع الأربعين حديث في الأحاديث، نقلها من علماء أهل السنّة في الإمام المهدي (عليه السلام).
٥ - وفي الجمع بين الصحّاح الستّة، للعبدري في باب أشراط الساعة، أخرج من سنن أبي داود السجستاني، ومن جامع الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يُبعث رجل. وفي رواية أبي هريرة: حتى يَلي رجل، وفي رواية: حتى يملك العرب رجل مِنّي ومن أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً ووجوراً».
المؤلِّف:
في عقد الدرر في (الحديث ٢٤٥) من (الباب ٨)، أخرج نحو حديث أبي هريرة، عن ابن مسعود. وفيه: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة واحدة لطوّل الله تلك الليلة؛ حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يقسِّم المال بالسوية، ويجعل الغنى في قلوب هذه الأمّة، فيملك سبعاً أو تسعاً، ثمّ لا خير في عيش الحياة بعد المهدي».
وهذا الحديث أخرجه السيد، في غاية المرام (ص٧٠٠) من أربعين الحافظ أبي نعيم.
وفي أرجح المطالب (ص٣٧٩) أخرج حديثاً نحوه عن ثابت بن قرّة، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لتملأنّ الأرض جوراً وظلماً، فإذا مُلئت جوراً وظلماً ليبعث الله رجلاً مِنّي اسمه اسمي واسم واسم أبيه اسم أبي، يملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً، فلا تمنع السماء شيئاً من قَطْرها، ولا الأرض شيئاً من نباتها، يمكث فيكم سبعاً أو ثمانياً، فإن كثُر فتسع».
المؤلِّف:
يأتي في (رقم ١٩) قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث من الملاحم والفتن مفصّل، وفيه: «لا تمضي الأيام والليالي حتى يأتيها رجل من أهل بيتي، اسمه على اسمي واسم أبيه على اسم أبي، خلقه خُلقي، يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً»، وقد أخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) نقلاً من المعجم الكبير للطبراني، ومن مسند البزّار عن قرّة المزني، ولفظه لفظ أرجح المطالب.
٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤٦) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن حذيفة قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى في خلافته أهل السماء، والطير في الجو، يملك عشرين سنة».
أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي، وأخرجه أبو القاسم الطبراني في معجمه.
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبّاغ المالكي الحديث في الفصول المهمّة (ص٢٧٨ - ٢٧٩)، نقلاً من فردوس الديلمي، بسنده، عن حذيفة بن اليمّان، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مع اختلاف وتحريف لبعض ألفاظه، وهذا نصّه:
عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «المهدي - وَلدي - وجهه كالقمر الدرّي، واللون منه لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض، والطير في الجو، يملك عشر سنين».
المؤلِّف:
قوله: «يملك عشر سنين» من سهو الناقل أو الطابع؛ ويشهد على ذلك ما ذكرناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي ولدي» في (رقم ١٢) من عقد الدرر في موردين منه. والحديث (رقم٤٦، ورقم ٣٣١) من (الباب ٣، والباب ١١)، فإنّ فيهما أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة، والراوي واحد.
وقد أخرجه في كتاب البيان (ص٣٢٢، الباب ٨، والباب ١٧، ص ٣٣١)، وفيه، أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة في الموردين.
وقال: رواه عن جم غفير، قال المجلسي في البحار: المراد من قوله: «جسمه جسمٌ إسرائيلي»، أي: طويل القامة، عظيم الجثة. والمراد من قوله: «كالكوكب الدرّي»، أي: مضيء كما أنّ الكوكب يضيء.
وفي أرجح المطالب (ص٣٧٨)، أخرج الحديث عن حذيفة، ولفظه فيه زيادة.
وهذا نصّه: عن حذيفة قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجلٌ من ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، واللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، على خدّه الأيمن خال. كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السّماء والأرض والطير في الجوّ».
وأخرج الحديث في مصابيح السنّة للبغوي، وذكر في آخره: «يملك عشرين سنة».
وأخرجه في الأربعين حديث، للحافظ أبي نعيم وفيه: «يملك عشرين سنة». وقد أخرجنا الحديث في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من وُلدي» في (رقم ٢٤)، وفيه أنّه يملك عشرين سنة.
٧ - وفي عقد الدرر الحديث (٩ و٢٥) عن حُذيفة، قال: خَطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فذكر لنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله عزّ وجل ذلك اليوم حتى يُبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي. فقام سلمان وقال: يا رسول الله، من أي وُلدك؟ قال: هو من وَلدي هذا» وضرب بيده على الحسين. أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الشيخ سليمان الحنفي الحديث في ينابيع المودّة (ص٢٢٤، وص٤٩٠) عن حُذيفة، ولفظه يساوي لفظ عقد الدرر.
وأخرجه السيّد، في غاية المرام (ص٦٩٩) في الأربعين حديث الذي أخرجها من أربعين الحافظ أبي نعيم.
وأخرجه في فرائد السمطين في الباب الآخر من (ج٢، الحديث ١٩).
٨ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤١) من (الباب ٢)، أخرج عن حُذيفة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال:
«لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لبعث الله رجلاً من ولدي، اسمه اسمي وخُلقه خُلقي، يكنّى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام. يردّ الله به الدين، ويفتح له فتوحٌ، ولا يبقى على وجه الأرض إلاّ مَن يقول: لا إله إلاّ الله. فقام سلمان، فقال: يا رسول الله، من أيّ وُلدك؟ قال: من وَلد ابني هذا»، وضرب بيده إلى الحسين.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في كتاب البيان (ص٣٢٨، باب ١٣)، عن حُذيفة ولفظه ولفظ عقد الدرر سواء، وقال: هذا حديث حَسن، رزقناه عالياً بحمد الله.
ومن هذا الحديث الشريف، يظهر أنّ الحديث المتقدم في (رقم ٧) فيه إسقاط أو تحريف.
٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤٢) من (الباب ٢)، أخرج بسنده، عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
المؤلِّف:
في تذكرة خَواص الأئمّة (ص٣٧٧، ط/ النجف الأشرف) لسبط ابن الجوزي الحنفي، أخرج حديثاً نحوه عن ابن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«يخرج في آخر الزمان رجلٌ من ولدي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، فذلك المهدي».
وأخرجه أبو داود الزهري بسنده، عن علي (عليه السلام)، وفيه: «لو لم يبقَ من الدهر إلاّ يوم واحد لبعث الله من أهل بيتي مَن يملأ الأرض عدلاً».
١٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ٤٩) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن حُذيفة بن اليمّان عن رسول الله - في قضية السفياني وما يفعله من الفجور والقتل - قال:
«فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء: يا أيّها الناس، إنّ الله قطع عنكم مدّة الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وَوَليكم خيرُ أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فألحقوه بمكّة، فإنّه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله. قال حُذيفة بن اليمّان: فقام عمران بن الحصين، فقال: يا رسول الله، كيف لنا بهذا حتى نعرفه؟ قال: هو رجل من ولدي كأنّه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيّتان، كأنّ وجهه الكوكب الدرّي، عربي اللون، في خدّه الأيمن خال، كابن أربعين سنة».
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه.
المؤلِّف:
يأتي في (رقم ١٨) حديث مفصّل فيه مضامين هذا الحديث وزيادة.
١١ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٦٩)، قال: ورد في أوصاف الإمام المنتظر المهدي (عليه السلام): أنّه شاب أكحل العينين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف، كثّ اللحية، على خدِّه الأيمن خال، وعلى يده اليمنى خال.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في إسعاف الراغبين بهامش (ص ١٢٤) نور الأبصار، ولفظه يساوي لفظه، وقال: ورد ذلك في بيان حِليته (عليه السلام).
١٢ - وفي نور الأبصار (ص١٥٤)، قال: أخرج ابن شيرويه في كتاب الفردوس، في (باب الألف واللام) عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي طاووس أهل الجَنّة».
وقد أخرج الحديث في كتاب البيان (ص ٣٢٢)، للكنجي الشافعي، وقال: ذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في (باب الألف واللام) بإسناده عن ابن عبّاس، وأخرجه السيّد في الملاحم والفتن (ج، ص)، وأخرجه في عقد الدرر (الحديث) من (الباب)، وفي كتاب المصابيح للبغوي أبو محمّد الحسين بن مسعود في آخر الكتاب، أخرج بسنده عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي طاووس أهل الجَنّة»، من فردوس الديلمي. والكتاب موجود في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف.
١٣ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٧) نقلاً من فرائد السمطين، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه مَلك ينادي: إنّ هذا المهدي خليفة الله فاتّبعوه».
المؤلِّف:
أخرج الحديث إبراهيم بن محمّد الحمويني، الحديث في آخر الجزء الثاني (الحديث ٩)، ولفظه بحذف السند من كثير بن مرّة عن عبد الله بن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي على رأسه مَلك ينادي: إنّ هذا المهدي فاتّبعوه»، وأخرجه الديلمي في الفردوس، في باب ما أوّله الياء، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه مَلك ينادي: إنّ هذا المهدي فاتّبعوه».
وأخرجه الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، مسنداً بسند متصل إلى كثير بن مرّة عن عبد الله بن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها منادٍ ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتّبعوه».
المؤلِّف:
يظهر من هذا الحديث أنّ حديث الحمويني فيه إسقاط، ومن المحتمل أن يكون حديث الكنجي حديثاً آخر.
١٤ - وفي كتاب البيان (ص٣٣٢، الباب ٩)، أخرج بسنده، عن الهيثم بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال:
«المهدي مولده بالمدينة، من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين، برّاق الثنايا، في وجهه خال، أقْنى، أجْلى، في كتفه علامة النبي، يخرج براية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من مرط مخملةٍ سوداء مربّعة، فيها حجْر لم تنشر منذ توفي النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولا تنشر حتى يخرج المهدي (عليه السلام)، يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة؛ يضربون وجوههم وأدبارهم». ثمّ قال: رواه الطبراني في معجمه، وأبو نعيم عنه في مناقب المهدي.
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف المتقدم في (رقم ١١) ولكن اختصره، ويمكن أن نقول أنّه حديث آخر؛ لما فيه من الاختلاف والزيادة، والله أعلم.
المؤلِّف:
أخرج السيّد ابن طاووس الحديثَ في الملاحم والفتن (ج١، ص٤٧، باب ١٦٠)، وفي لفظه اختلاف كثير وهذا نصّه - بحذف السند -:
عن القسم بن عبد الرحمان عمّن حدّثه عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال:
«المهدي مولده بالمدينة، من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين، برّاق الثنايا، في وجهه خال، أقْنى، أجْلى، في كتفه علامة النبي، يخرج براية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من مرط مخملةٍ سوداء مربّعة، فيها حجْر لم تُنشر منذ توفي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا تُنشر حتى يخرج المهدي، يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة؛ يضربون وجوه مَن خالفهم وأدبارهم يُبعث وهو ما بين الثلاثين والأربعين».
المؤلِّف:
أخرج يوسف بن يحيى الشافعي الحديث في عقد الدرر (الحديث ٥٤) وفي لفظه اختلاف، وقال:
«في كتفه علائم نبوة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يخرج براية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من مرط سوداء مربّعة فيها حجر، لم تُنشر منذ توفي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولا تُنشر حتى يخرج المهدي، يمدّهم الله بثلاثة آلاف؛ يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم يُبعث وهو بين الثلاثين والأربعين»، أخرجه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.
١٥ - وفي كتاب البيان (ص٣٣٢، الباب ٩)، أخرج بسنده، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، عن أبيه قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليبعثنّ الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويفيض المال عليه فيضا». أخرجه أبو نعيم في عواليه.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عقد الدرر (الحديث ٤، من الباب ١)، و(الحديث ٤٧، من الباب ٣) عن أبي سلمة ولفظُه يساوي لَفظَه إلاّ في كلمة.
وأخرجه في فرائد السمطين في آخر الجزء الثاني في الباب الذي ذكر فيه أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) وهو (الحديث ٢٣) منه، وفي لفظه تقديم وتأخير.
وأخرجه في إسعاف الراغبين بهامش (ص١٢٤) من نور الأبصار. وأخرجه في ينابيع المودّة (ص٤٣٣، وص٤٣٦) أيضاً، ولفظه يساوي لفظ الكنجي في كتاب البيان. وقال: أخرجه أبو نعيم وأخرجه أبو نعيم في الأربعين حديث، وهو (الحديث ٣٥) من الأحاديث التي أخرجها في غاية المرام (ص٧٠٠) من الأربعين.
١٦ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس - ره - (ج١، ص٤٧، ط/١)، أخرج بسنده، عن أبي الصديق (الناجي) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «المهدي أجْلى الحاجبين، أقْنى الأنف». وفي حديث آخر: «أقْنى، أجْلى».
١٧ - وفي الملاحم والفتن (ص٤٧) أخرج بسنده، عن طاووس، قال، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «(المهدي) هو فتى من قريش ضرب من الرجال. ثمّ أخرج عن أرطاة، قال: المهدي ابن ستين سنة». ثمّ قال وعن سقر بن رستم عن أبيه، قال: المهدي رجل أزجّ، أبْلج، أعين، يخرج من الحِجاز حتى يستوفي على منبر دمشق وهو ابن ثماني عشرة سنة). أي: يُرى كابن ثماني عشرة سنة.
المؤلِّف:
الأحاديث التي ذُكِر فيها عمر الإمام المهدي (عليه السلام) مختلفة اختلافاً كثيراً، وكلّها يقبل التوجيه. ومنها، ما في كتاب عرف الوردي (ص٧٣، ج٢)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد عن أرطأة، قال: المهدي ابن عشرين سنة. وفيه أيضاً عن السقر بن رستم، عن أبيه: أنّه (عليه السلام) يخرج وهو ابن ثماني عشرة سنة.
١٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٩) نقلاً من كتاب البيان للكنجي الشافعي، قال: أخرج بسنده، عن ابن عمر قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة، وعلى رأس المهدي مَلك ينادي: ألا إنّ هذا المهدي فاتّبعوه»، ثمّ قال: هذا حديث حسن رواه أبو نعيم والطبراني وغيرهما.
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة، منهم: أبو نعيم في الأربعين حديث، الذي أخرج السيّد هاشم في غاية المرام من (ص ٦٩٩ - ٧٠١) جميع الأربعين حديث، ومنها هذا الحديث والرواية عن عبد الله بن عمر، وينتهي حديثه إلى قوله: «كرعة». ولم يذكر: «وعلى رأس المهدي مَلك ينادي: إنّ هذا المهدي فاتّبعوه». بل ذكر هذه التتمة في حديث آخر خاص نقلها السيّد في غاية المرام (ص٦٩٨) نقلاً من أبي نعيم.
ومنهم، ابن ماجة القزويني في سننه.
ومنهم، أبو نعيم الأصبهاني في عواليه. وأخرج تتمّة حديث الكنجي، وهو: «وعلى رأسه مَلك»، وقال: وعن عبد الله بن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه واله وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأس مَلك ينادي: هذا المهدي فاتّبعوه». ثمّ قال ابن ماجة: هذا حديث حسن روته الحفّاظ والأئمّة من أهل الحديث، كأبي نعيم، والطبراني وغيرهما.
١٩ - وفي فرائد السمطين آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن أبيه سيّد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضوان الله عليهم أجمعين)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من وُلدي، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيه الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
المؤلِّف:
أخرج الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٤٣ - ٤٤٧) الحديث عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من وُلدي تكون له غيبة، إذا ظهر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً». وقال: أخرجه في فرائد السمطين للشيخ إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي المحدّث الفقيه. وقد أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٦٩٥) من فرائد السمطين، ولفظه: «المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها الأمم، يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
٢٠ - وفي كتاب الملاحم والفتن لابن طاووس، في (الباب ٧٠، من ج٢، ص١١٥، ط / ٣) نقلاً من فتن السليلي بسنده، عن ربعي بن خراش، قال: سمعت حُذيفة بن اليمّان يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة - وذكر كلمة - نادى منادي من السماء: ألا أيّها الناس، إنّ الله قد قطع مدّة الجبارين والمنافقين وأتباعهم، ووليكم الجابر خير أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ألحقوه بمكّة فإنّه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله.
قال عمران، قلنا: صف يا رسول هذا الرجل، وما حاله؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
إنّه من وُلدي، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يخرج عند جهد من أُمّتي وبلاء، عربي اللون، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يملك عشرين سنة، وهو صاحب مدائن الكفر كلّها (أي: يفتحها جميعاً) قسطنطينيّة، وروميّة. يخرج إليه الأبدال من الشام وأشتاتهم، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، رهبان بالليل ليوث بالنهار، وأهل اليمن (أي: من أنصاره) حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام، فيخرج من مكّة متوجهاً إلى الشام، يفرح به أهل السّماء وأهل الأرض، والطير في الهواء والحيتان في البحر».
المؤلِّف:
تقدّم في (رقم ١٠) حديث مختصر بمعناه، والراوي له حُذيفة، وفيه ما ليس في هذا الحديث. ولو قلنا أنّه حديث آخر كان أقرب للصواب.
٢١ - وفي كتاب الملاحم والفتن (ج٢، ص١١٦، ط / ٣) قال: وفيما نذكره من كتاب الفتن للسليلي (في أنطاكية والمهدي) بإسناده عن الشعبي عن تميم الداري، قال، قلت: يا رسول الله، إنّي مررت بمدينة من مدينة الأعاجم يقال لها أنطاكية، فلم أرَ مدينة أكبر منها، ما تمرّ بها سحابة إلاّ أفرغت عليها. ثمّ قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«إنّ في غار ثور في جبلها رضراضاً من ألواح موسى، وكسر عصاه، ورضراضاً من تابوت السكينة، فليس تمر بها سحابة شرقية، ولا غربية، ولا كوفية، ولا قبلية، إلاّ أحبّت أن تلقي من بركتها (عليها)، ولا تمضي الأيام والليالي حتى يأتيها رجل من أهل بيتي، اسمه على اسمي، واسم أبيه على اسم أبي، خلقه خلقي، يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً، ويخرج تلك الآثار من تلك الجبال، فترى ذلك اليهود فيُسْلِموا على يديه (عليه السلام)».
كما نصّه في بعض الأحاديث المذكورة في بيان أوصافه (عليه السلام) في (رقم ٣٩) من أحاديث الباب و(رقم ٦٨).
٢٢ - وفي كتاب عقد الدرر (الحديث ١٢٨) من الفصل الثاني عن حُذيفة، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا خرجت السودان طلبت العرب».
ثمّ ذكر حديثاً مفصّلاً أخرجناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من ولدي» في (باب ١) في (رقم ٢١)، وقال في آخره بعد ذكره جرائم السفياني: «فعند ذلك ينادي منادٍ من السماء: أيّها الناس، إنّ الله - عزّ وجل - قد قطع عنكم مدّة الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وأولاكم خير أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فألحقوه بمكّة، فإنّه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله.
قال حُذيفة: فقام عمران بن حصين، فقال: يا رسول الله، صف لنا حتى نعرفه؟ قال:
هو رجل من وُلدي كأنّه من رجال بني إسرائيل، عليه جبّتان قطوانيتان، كأنّ وجهه كوكب درّي، اللون عربي، في خده الأيمن خال أسود، كابن أربعين سنة، فتخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم، ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم، فيأتون مكّة فيبايعونه بين الركن والمقام. ثمّ يخرج متوجهاً إلى الشام وجبرائيل على مقدمته وميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير والوحوش والحيتان في البحر: وتزيد المياه في دولته ويملأ الأنهار، وتضعف الأرض ويستخرج الكنوز كلها، ويقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، ويقتل كلباً (أي: عشيرة كلب). قال حُذيفة: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فالخائب مَن خاب يوم كلب (أي: من غنائمها) ولو بعقال» الحديث. وله تتمّة.
المؤلِّف:
هذا حديث شريف فيه بشارات كثيرة للمؤمنين، وقد أخرجناه كاملاً في مورده، وقد تقدّم بعضه في (رقم ١٨) وفيه: أنّ اسم الإمام المهدي (عليه السلام) أحمد بن عبد الله.
وقد ذُكر له (عليه السلام) أسماء أخرى: وهو (الخلف) و(محمّد) وغيرهما. ويأتي الحديث الذي فيه ذلك في (رقم ٣٧) نقلاً من تاريخ ابن الخشّاب.
٢٣ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٣)، أخرج بسنده، عن أبي بصير عن (الإمام) الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، وهو أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً. تكون له غيبة وحيرة في الأمم، حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
المؤلِّف:
أخرج الحمويني الشافعي الحديث في فرائد السمطين في آخر الجزء الثاني بلفظ آخر، وبسند سلسلة الذهب عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وزاد بعد قوله - «كالشهاب الثاقب» -: «يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً».
وأخرج الحديث بسند آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري. ولفظه يساوي لفظ ينابيع المودّة مع اختلاف يسير واختصار، وهو (الحديث ٢٩) من أحاديث غاية المرام التي أخرجها في إثبات إمامة الإمام المنتظر في (ص٦٩٥).
٢٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٤٠) من (الباب ٨)، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «عند انقطاع من الزمن، وظهور من الفتن، يخرج رجل يقال له المهدي، عطائه هنيء». أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج أبو نعيم الحديث في عواليه وفي صفة المهدي معاً، كما في عقد الدرر (الحديث ٩٧) وفي لفظه اختلاف وزيادة. وهذا نصّه:
عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون عند آخر الزمان، وظهور الفتن، رجل يقال له المهدي، وما يكون عطائه إلاّ هنيء».
المؤلِّف:
أخرج الحديث جلال الدين الشافعي، في عُرف الوردي (ج٢، ص٦٣)، ولفظه يقارب لفظ عقد الدرر، وهذا نصّه:
أخرج أبو يعلى (في مسنده)، وابن عساكر (في تاريخه)، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن، وانقطاع من الزمن أمير، أوّل ما يكون عطائه للناس أن يأتيه الرجل فيحثى له في حجره، يهمّه أن يقبل منه صدقته ذلك المال لما يصيب الناس من الفرح».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في نور الأبصار (ص١٥٤) مع اختلاف، وهذا نصّه:
عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي عطائه هنيء». أخرجه أبو نعيم، وفي الملاحم والفتن (ج٣، ص١٢٢) قال: «يخرج المهدي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له السفاح ويكون عطاءه المال حثياً».
٢٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٤١). أخرج بسنده، عن طاووس، قال: علامة المهدي أن يكون شديداً على العمّال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين. أخرجه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين السيوطي الشافعي الحديث في العُرف الوردي في أخبار المهدي (ج٢، ص٧٥).
وأخرجه السيّد في الملاحم والفتن (ج٣، ص ١٢٧، باب ٢٥). وهذا لفظه:
عن ليث، عن طاووس، قال: المهدي سمحٌ بالمال، شديدٌ على العمّال، رحيمٌ بالمساكين.
٢٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩٨، من الباب ٧) نقلاً من مناقب المهدي لأبي نعيم، ومن معجم الطبراني، أنّهما أخرجا بسنديهما عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «تنعم من أمّتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلاّ أخرجته».
المؤلِّف:
إنّ هذا الحديث الشريف أخرجه جماعة من علماء السنّة والإمامية (عليهم الرحمة). وأما مَن رواه من علماء السنّة، فمنهم:
الشيخ يوسف الشافعي، فإنّه أخرجه في عقد الدرر في (الحديث ٢٤٢) من (الباب ٨) أيضاً. وفيه اختلاف وزيادة، وهذا نصّه:
عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج المهدي من أمّتي، يبعثه الله غياثاً للناس، فتنعم الأمّة وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً» أي: بالسوية. أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
وأخرج الحديث في مورد آخر من عقد الدرر بلفظ آخر، وقال في (الحديث ٢٤٤) من (الباب ٨) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ينعم الناس في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قطّ، يُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلاّ أخرجته». رواه الحافظ، أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
وأخرج الشيخ يوسف بن يحيى الشافعي الحديث في مورد آخر من عقد الدرر، بلفظ آخر وفيه زيادة، فقال في (الحديث ٢٤٨) من (الباب ٨) ما هذا نصّه:
عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «تنعم أمّتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، يُرسِل السماء عليهم مدراراً ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلاّ أخرجته، والمال يومئذٍ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني، فيقول: خذ».
أخرجه الطبراني في معجمه، وأخرجه أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في الفتن.
المؤلِّف:
تقدّم في (رقم ٢٢) أنّ جلال الدين السيوطي الشافعي أخرج الحديث مع اختلاف في لفظه واختصار، ولفظه تقدم أيضاً في (رقم ٢٢).
٢٧ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٤٢) من (الباب ٨). روى عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليبعثنّ الله في هذه الأمّة خليفة، يُحثي المال حثواً، ولا يعدّه عدّاً»، وقال: أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (ج، ص). ورواه أبو عمر الداني في سننه.
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف، أخرجه علماء أهل السنّة في كتبهم المعتبرة في ضمن أحاديث عديدة، ذكر فيها معنى هذا الحديث وزيادة، ويأتي الحديث - في الأرقام الآتية - بألفاظ مختلفة، وفي جميعها ذِكر معنى الحديث، وإليك بعض تلك الكتب وإن كانت كثيرة:
ففي كتاب صحيح مسلم (ج٢، ص ٥٠٦)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «من خلفائكم خليفة، يحثي المال حثواً ولا يعدّه عدّاً».
وفي صحيح مسلم (ج٢، ص ٥٠٦)، أخرج بسندٍ عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «يكون في آخر أمّتي خليفة، يحثي المال حثياً ولا يعدّه عدّاً».
وفي الفردوس الديلمي، في حرف (الياء) عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج في آخر الزمان خليفة، يعطي المال بلا عدّ».
وفي سنن ابن ماجة، أخرج بسنده، عن جابر بن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان خليفة، يقسِّم المال ولا يعدّه».
المؤلِّف:
أخرج السيّد في غاية المرام الأحاديث المذكورة، في (ص٧٠٣)، وأخرج الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦ و١٨٧ و١٨٨) نقلاً من صحيح مسلم، عن أبي سعيد. وأخرج الحديث في العُرف الوردي (ج٢، ص٦٠، وص ٦٣) نقلاً من مسند أحمد، وصحيح مسلم، ومسند البزّار، عن أبي سعيد وعن جابر، بألفاظ مختلفة، وقد تقدم بعض ألفاظه.
وأخرجه ابن خلدون، في المقدّمة (ص٢٦٤) نقلاً من صحيح مسلم.
٢٨ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥١) من (الباب ٢)، أخرج بسنده، عن جعفر بن بشّار الشامي، قال: يبلغ ردّ المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يردّه. أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن.
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين الشافعي الحديث في العُرف الوردي في أخبار المهدي (ج٢، ص٨٣) ولفظه يساوي لفظ عقد الدرر، وقال: أخرجه نعيم عن جعفر بن بشّار الشامي. وأخرج الحديث السيّد في الملاحم والفتن (ج١، ص٤٣، باب ١٣٩) بسنده، عن جعفر بن بشّار الشامي، وقال: يبلُغ مِن ردّ المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسانٍ شيء انتزعه حتى يردّه.
٢٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٣) من (الباب ٣). أخرج بسنده عن السقر بن رستم عن أبيه، قال: المهدي رجل أبلج، أزج، يجيء من الحجاز حتى يستولي على منبر دمشق. أخرجه أبو عبد الله بن حمّاد.
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين الحديث في العُرف الوردي (ج٢، ص٧٣) عن سقر، قال: روى نعيم بن حمّاد عن محمّد بن حمير، قال: المهدي أزج، أبلج، أعين، يجيء من الحجاز حتى يستولي على منبر دمشق، وهو ابن ثماني عشرة سنة. وأخرج الحديث السيّد في الملاحم والفتن (ج١، ص٤٨، طبع / الأول في النجف الأشرف)، وقال: عن محمّد بن حمير عن السقر ابن رستم عن أبيه، قال: المهدي رجل أزج، أبلج، أعين، يجيء من الحجاز حتى يستولي على منبر دمشق، وهو ابن ثماني عشرة سنة.
بيان: قوله (أزج) أي: أزج الحواجب. والزج تقوّس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد. وقوله (أبلج): البلج وضوح بين حاجبيه فلم يفترقا. قوله (أعين): أي واسع العين.
٣٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٦) من (الباب ٣). أخرج بسنده، عن كعب الأحبار، قال: المهدي خاشع لله كخشوع النسر لجناحيه. رواه الإمام أبو محمّد الحسين بن سعيد في كتاب المصابيح. وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حمّاد.
المؤلِّف:
ذكر ابن حجر الهَيْتَمي الشافعي هذا الوصف له (عليه السلام) عند تعداد أوصافه في كتابه (القول المختصر)، وقال: التاسعة والعشرون: المهدي خاشع للهِ كخشوع النسر لجناحه.
وفي العُرف الوردي (ص٣٧، ج٣). قال: أخرج نعيم بن حمّاد عن كعب، قال: المهدي خاشع للهِ كخشوع النسر لجناحه.
وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (باب ١٩٥، ص٤٧، طبع / النجف) نقلاً من فتن نعيم بن حمّاد، قال: حدّثنا نعيم، حدّثنا أبو يوسف، عن صفوان بن عمر، عن عبد الله بن قيس، عن كعب، قال: المهدي خاشع للهِ كخشوع الزجاجة، قال: وأخرج ذلك أبو محمّد الحسين بن سعيد في كتاب المصابيح، وأبو عبد الله نعيم بن حمّاد.
٣١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦٠) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن كعب الأحبار قال: إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء، ما في حكمه ظلمٌ ولا عَنَت. أخرجه الإمام أبو عمر والمقري في سننه. وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد.
المؤلِّف:
وأخرجه أيضاً في (رقم ٢١٧) من (الباب ٨) وقال، عن كعب الأحبار، قال: إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار التوراة، ما في حكمه ظلم ولا عنت. وقال: أخرجه أبو عمر الداني في سننه. وأخرج الحديث في كتاب العُرف الوردي (ص٧٧، ج٢) وعن كعب: إنّي لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء ما في عمله ظلم ولا عيب.
٣٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦١) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن أبي جعفر محمّد بن علي (رضي الله تعالى عنهما)، قال: «سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) عن صفة المهدي، فقال: هو شابٌ مربوعٌ، حَسُن الوجه، يسيل شعره على منكِبه، يعلو بنور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه».
المؤلّف:
وأخرج الحديث بلفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يقوم في آخر الزمان من عترتي شاب حسن الوجه، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلم»، وفي عقد الدرر في (الباب ٣). أخرج الحديث بهذا اللفظ عن أبي سعيد، الحديث كما في فرائد السمطين آخر الجزء الثاني، وهو كتاب مخطوط توجد نسخة منه في طهران، ونسخة أخرى في همدان، ونسخة أخرى في الكاظمية في حسينية الحيدرية في مكتبة الإمام الصادق (عليه السلام)، وكانت النسخة ناقصة فأتممتها من نسخة الطهراني بقلمي وخطي، وأحمد الله على هذا التوفيق وأرجو من إخواني الإمامية أن يسعوا في طبع النسخة فإنّ فيها ما ينفع الإمامية، وفيها زيارات الأئمّة وفيها زيارة الجامعة الكبيرة مع اختلاف في بعض ألفاظها لما في أيدينا من نسخ الجامعة.
٣٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦٢) من (الباب ٣)، أخرج بسنده عن الحارث بن المغيرة النسري، قال، قلت لأبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام): بأيّ شيء نعرف الإمام المهدي؟ قال: «بالسكينة والوقار، قلت: وبأيّ شيء؟ قال: وبمعرفة الحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد».
المؤلّف:
قال الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٠١)، نقلاً من كتاب درّة المعارف للشيخ عبد الرحمان بن محمّد بن علي بن أحمد البسطامي، وكان من أعلم علماء زمانه، وقال في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام):
المهدي أكثر الناس علماً وحلماً، وعلى خده الأيمن خال أسود، وهو مِن وُلد الحسين بن علي (عليهما السلام).
وقال محيي الدين في الفتوحات عند ذكر أحوال الإمام المهدي (عليه السلام): إنّ الله يستوزر له طائفة خبأهم في مكنون غيبه، أطلعهم الله كشفاً وشهوداً على الحقائق. ثمّ قال في عمله (عليه السلام): وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان، ويستوي عدله في الإنس والجان.
كذا، في تاريخ الخميس (ج٢، ص٣٢١). وقال في مشارق الأنوار (ص١٠٤) - في بيان علمه (عليه السلام) -: يحكم بالدين الخالص عن الرأي، ويخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء (أي: علماء المذاهب الأربعة) فينقبضون لذلك. وله تتمّة باقي في (رقم ٣٣).
٣٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦٣) من (الباب ٣). أخرج بسنده عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: «لو قام المهدي لأنكره الناس؛ لأنّه يرجع إليهم شاباً موفقاً، وإنّ من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يظنّونه شيخاً كبير».
المؤلّف:
لأنّه (عليه السلام) عمّر فوق الألف سنة، فكيف لا يكون شيخاً؟ والجواب: إنّ الله على كل شيء قدير.
٣٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦٤) من (الباب ٣)، أخرج بسنده عن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله علماً ولا يَكِله إلى نفسه».
المؤلّف:
قال محمّد بن الصبّان في إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأبصار (ص١٣٢): إنّ المهدي (عليه السلام) يقفو أثر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يخطي، له مَلك يسدّده. ثمّ ذكر بعض أوصافه وقال: يعزّ الله به الإسلام بعد ذِلّه، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية ويدعو إلى الله تعالى بالسيف فمن أبى قُتِل، ومَن نازعه خُذل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي، ويخالف في غالب (أحكامه) مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك؛ لظنهم أنّ الله تعالى لا يحدث بعد أئمّتهم مجتهداً.
وقال في مشارق الأنوار (ص١٠٤): إنّه (عليه السلام) يحكم بما ألقى إليه مَلك الإلهام من الشريعة.
وذلك بأن يُلهمه الشرع المحمّدي فيحكم به كما أشار إليه حديث: (المهدي) يقفو أثري لا يخطي، فعرّفنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه متبع لا مبتدع، وأنّه معصوم في حكمه، فعُلم أنّه يحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله إياها على لسان مَلك الإلهام. (الحديث).
٣٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢١٦) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي في أمتي يجعله الله غياثاً للناس تنعم الأمّة، وتعيش به الماشية، وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً»، أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
المؤلّف:
تقدم الحديث في (رقم ٢٤) نقلاً من كتاب عقد الدرر بألفاظ مختلفة غير هذا اللفظ، وفي بعضها زيادة، والذي يقوى في نظر المتتبع أنّ الحديث واحد روي بالمعنى بألفاظ مختلفة، وفي بعضها اختصار مُخل.
وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٠) من الأربعين حديث لأبي نعيم وهو (الحديث ٣٦) من الأحاديث التي جمعها السيّد في الإمام المهدي (عليه السلام) وحديثه غير كامل.
٣٧ - وفي فرائد السمطين آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«إنّ علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، ومن وِلده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، وللقائم مِن وُلدك غيبة؟ قال: إي وربّي، ليمحّصّ الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. يا جابر، إنّ هذا الأمر لأمر من أمر الله وسرّ من سرّ الله، مِن سرّ علّته مطوية عن عباده، فإياك والشكّ فإنّ الشكّ في أمر الله عزّ وجل كفر».
المؤلّف:
أخرج السيّد الحديث في غاية المرام (ص٦٩٦) نقلاً من فرائد السمطين، وهو (الحديث ٣٢) من الأحاديث التي أخرجها في إمامة الإمام المهدي (عليه السلام) ولفظه يساوي لفظه.
٣٨ - وفي فرائد السمطين آخر الجزء الثاني، أخرج بسنده، عن الحسن ابن الخالد، قال، قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): «لا دين لمَن لا ورع له، ولا إيمان لمَن لا تقية له، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم - أي: أعملكم بالتقيّة، فقيل إلى متى يا بن رسول الله؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا، فمَن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منا، فقيل له: يا بن رسول الله، ومَن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي، ابن سيّدة الإماء، يطهّر الله به الأرض من كل جور ويقدّسها من كل جرم وظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووُضِع ميزان العدل بين الناس، فلا يَظلم أحدٌ أحداً، وهو الذي تُطوى له الأرض، ولا يكون له ظلّ، وهو الذي ينادي منادٍ من السماء يسمعه جميع أهل الأرض، بالدعاء إليه يقول: ألا إنّ حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتّبعوه؛ فإنّ الحق فيه ومعه، وهو قول الله: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)».
المؤلّف:
أخرج الحديث السيّد في غاية المرام (ص٦٩٦) في (الحديث ٣٣) من الأحاديث التي أخرجها في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، ولفظه يساوي لفظ الحمويني في فرائد السمطين.
٣٩ - وفي تاريخ ابن الخشّاب، أخرج بسنده، قال: حدّثني أبو القاسم الطاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه هارون، عن أبيه موسى، قال سيدي جعفر بن محمّد: «الخَلَف الصالح من وُلدي، وهو المهدي، اسمه محمّد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان يقال لأمّه صيقل. قال لنا أبو بكر الزرّاع: وفي رواية أخرى: بل أمّه حكيمة، وفي رواية ثالثة، يقال لها: نرجس، ويقال: سوسن، والله أعلم بذلك. ويكنّى أبو القاسم وهو ذو الاسمين، خلف، ومحمّد، يظهر في آخر الزمان (و) على رأسه غمامة تظلّله عن الشمس، تدور معه حيث ما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي».
المؤلّف:
وفي التاريخ لابن خشّاب أيضاً، قال: يقال كنيته الخَلف الصالح أبو القاسم، وهو ذو الاسمين. من غاية المرام (ص٧٠١).
٤٠ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٦٧، طبع / إسلامبول، سنة ١٣٠١)، قال: وعن بعض أصحاب الكشف والشهود عن مولانا أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب عليهما السلام) أنّه قال:
«سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبّونه، ويملك مَن هو بينهم غريب، فهو المهدي، أحمر الوجه بشعره صهوبة، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة، يعتزل في صغره عن أمّه وأبيه (أي: يغيب عنهم) ويكون عزيزاً في مربّاه، فيملك بلاد المسلمين (وغير المسلمين) بأمان ويصفو له الزمان، ويُسمع كلامه، ويطيعه الشيوخ والفتيان، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، فعند ذلك كملت إمامته وتقرّرت خلافته، والله يبعث مَن في القبور (أي: يحييهم) فأصبحوا لا تُرى إلاّ مساكنهم، وتعمّر الأرض، وتصفو وتزهو بمهديه، وتجري به الأنهار (أي: تزداد مائها) وتُعدم الفتن والغارات ويكثر الخير والبركات».
المؤلّف:
ذكر هذا البعض، بعض ما هو مذكور في الأحاديث المبيّنة لِما يقع بعد ظهوره (عليه السلام)، من الأمن والآمان، ونزول البركات من السماء، وإخراج الأرض ما فيها من الكنوز والخيرات.
راجع ما ذكر من الأحاديث في أحواله (عليه السلام) بعد ظهوره في (باب ٣٠).
٤١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٠٥) من (الباب ٧). أخرج بسنده، من كتاب الفتن لنعيم بن حمّاد، وقال: إنّه أخرج عن سليمان بن يحيى، قال: بلغني أنّه على يد المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية حتى يحمل ويوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلاّ القليل منهم.
٤٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩١) من (الباب ٦)، أخرج بسنده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال: «ومن كرامات الإمام المهدي (عليه السلام) يومئ إلى الطير فيسقط على يديه، ويغرس العود اليابس فيخضر».
المؤلّف:
إنّ هذه الكرامة تصدر منه (عليه السلام) عند طلب السيّد الحسني من الإمام المعجزة أو الآية، فيومئ الإمام إلى الطير فيسقط على يديه، ثمّ يغرس قضيباً يكون بيده في الأرض فيخضرّ.
راجع قضية السيّد الحسني الذي يسلّم أصحابه وأنصاره إليه ويؤمن بإمامته، فيكون من قوّاد جيوشه (عليه السلام). راجع (الحديث ١٨٧) من عقد الدرر. وقد أخرجناه في (رقم ٤٥) في الأحاديث، أشرنا إليها في باب ما يقع قبل ظهور الإمام وبعد ظهوره. في (الباب ٣٠).
وقد أخرج الحديث علي المتقي الهندي الحنفي في كتابه البرهان في علاما مهدي آخر الزمان في (الباب ٢)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنّه قال: «يومئ المهدي للطير فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورِق». ولا يخفى أنّ ما أخرجه في عقد الدرر مفصّل وله مقدمة. راجع (رقم ٤٥) من الأحاديث التي تبين ما يقع قبل ظهور الإمام وما يقع بعده؛ حتى يتضح لك معنى الحديث كاملاً. راجع (الباب ٣٠).
٤٣ - وفي عقد الدرر في (الحديث ٢١١). أخرج بسنده، عن كعب (الأحبار). قال، قال قتادة: المهدي خير الناس أهل نصرته وبيعته مقدّمته (أي: مقدّمة جيشه) جبرائيل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق، يطفئ الله به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض، حتى أنّ المرأة تحجّ في خمس نسوة ما معهن رجل لا تتّقي شيئاً إلاّ الله عزّ وجل، (و) تعطي الأرض (زكاتها) والسماء بركاتها.
المؤلّف:
هذا الحديث الشريف روي بألفاظ مختلفة مختصرة ومفصّلة، راجع أحاديث (المهدي)، وراجع ما تقدم في هذا الباب من الأحاديث (رقم ٣٤، ورقم ٢٤، ورقم ٢٥) وغيرهم. وأخرجه الشيخ عبيد الله الحنفي، في أرجح المطالب (ص٣٨١ - ٣٨٢)، وأخرجه جلال الدين، في العُرف الوردي (ج٢، ص٧٧). وقال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن كعب، قال، قال قتادة: المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته أهل الكوفة، واليمن، وأبدال الشام.
٤٤ - وفي أرجح المطالب (ص ٣٧٨) للشيخ عبيد الله الحنفي، أخرج بسنده، عن حُذيفة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، واللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي (أي: طويل القامة) على خدّه الأيمن خال، كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماء والأرض، والطير في الجو»، أخرجه أبو نعيم والرّوياني في مسنده، والسيوطي في عُرف الوردي (ج٢، ص٦٦).
المؤلّف:
تقدم في (رقم ٦، و٢٠) حديث عن حُذيفة يشبه هذا الحديث مع اختلاف، وفي هذا الحديث زيادة. وقد ذكرنا له مصادر عديدة هناك، ومن مصادره كتاب إسعاف الراغبين. وقال: أخرجه الروياني، والطبراني.
٤٥ - وفي عقد الدرر في (الحديث ١٨٠)، أخرج بسندٍ عن أبي جعفر محمّد بن علي (رضي الله عنهما)، قال: «تكون لصاحب هذا الأمر (يعني: المهدي - عليه السلام -) غيبة في بعض هذه الشعاب - وأومى بيده إلى ناحية طوى - حتى إذا كان قبل خروجه، انتهى المولى الذي يكون معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول كم أنتم ههنا؟ فيقول كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى الجبال لَناويناها معه، ثمّ يأتيهم في القابلة، فيقول استبرؤا من رؤساكم أو من خياركم عشرة، فيستبرؤن له، فينطلق بهم حتى يلحقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي يليها».
٤٦ - وفي عقد الدرر في (الحديث ١٨١) من (الباب ٥)، أخرج بسنده، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) أنّه قال: «لصاحب هذا الأمر - يعني المهدي (عليه السلام) - غيبتان، أحدهما تطول حتى يقول بعضهم مات (ويقول بعضهم قُتل)، و(يقول) بعضهم ذهب، ولا يطّلع على أمره إلاّ الّذي يلي أمره».
٤٧ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٠٦، طبع / إسلامبول) نقلاً من كتاب الدر المنظّم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «يظهر صاحب الراية المحمّدية والدولة الأحمدية، القائم بالسيف، والحالّ الصادق في المقال، يمهّد الأرض ويحيي السنّة والفرض».
٤٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٧)، أخرج بسنده، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ومنها قوله (عليه السلام) وتخرج له الأرض (أي: للمهدي - عليه السلام -) أفاليذ كبدها، وتلقي سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة، ويحيى ميت الكتاب والسنّة».
٤٩ - وفي كتاب العُرف الوردي في أخبار الإمام المهدي (ص٧٧)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «يأوي إلى المهدي أمّته كما تأوي النحل إلى يعسوبها، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً حتى يكون الناس على مثل أمره الأوّل - أي: كما كانوا في زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) - لا يوقِظ نائماً ولا يهريق دماً» أي: على الباطل.
٥٠ - وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين الهَيْثَمي الشافعي (ج٧، ص ٣١٧)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «يخرج رجل من أمّتي يقول بسنّتي، يُنزل الله عزّ وجل له القطر من السماء، ويُنبت الله له الأرض من بركاته، يملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعمل على هذه الأمّة سبع سنين وينزل بيت المقدس»، رواه الترمذي وابن ماجة ورواه الطبراني في الأوسط مع اختلاف.
٥١ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، أخرج بسنده، من المعجم الكبير للطبراني عن أبي إمامة الباهلي، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ستكون بينكم وبين الروم أربعٌ هدن، يوم الرابعة على يد رجل من آل هارون، يدوم سبع سنين. قيل: يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍٍ؟ قال: (رجل) من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك» (طب عن أبي إمامة).
المؤلّف:
تقدّم في الباب أحاديث عديدة فيه مضامين هذا الحديث الشريف، ولم نعثر على حديث بهذا اللفظ في كتب علماء أهل السنّة غير كنز العمّال، ولذلك جعلناه حديثاً خاصاً. وقد أخرجه الكنجي الشافعي في كتابه البيان (ص٣٣١) إلى (ص٣٣٢، باب ١٨) مع اختلاف، وفيه زيادة قوله: «المهدي من ولدي ابن أربعين سنة». ثمّ قال: هذا سياق الطبراني في معجمه الكبير. ورواه أبو نعيم في مناقب المهدي (عليه السلام)، وأخرجه يوسف بن يحيى الشافعي في عقد الدرر، ولفظه ولفظ الكنجي سواء، وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
فعلى ما يظهر من الحديثين قد وقع التحريف أو الإسقاط في لفظ علي المتقي الحنفي في كنز العمّال، وأخرج الحديث جلال الدين السيوطي في العُرف الوردي (ج٢، ص٦٦) ولفظه يشبه لفظ الكنجي وفيه اختصار، وأخرجه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، وفيه اختصار، وسيمرّ عليك لفظ الكنجي الشافعي بنصّه في (رقم ٨١) من هذا الباب.
٥٢ - وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٤)، أخرج بسنده، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «ليقومنّ على أُمّتي من أهل بيتي أقنى أجلى، يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً».
٥٣ - وفي فرائد السمطين آخر (ج٢)، أخرج بسندٍ عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «المهدي مِنّا أهل البيت، رجل من أُمّتي أشمّ الأنف، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً».
٥٤ - وفيه أيضاً، بسنده، عن أبي سعيد الخدري، أنّه قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من، أجْلى الجبين أقْنى الأنف».
٥٥ - وفيه أيضاً، بسنده، عن عبد الرحمان بن عوف، عن أبيه، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَيبعثنّ الله تعالى من عترتي رجلاً أفْرَق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً يفيض المال فيضاً».
المؤلّف:
أخرج الشيخ يوسف بن يحيى الشافعي الحديث في موردين من عقد الدرر، في الباب الأوّل، عن أبي سلمة عن عبد الرحمان بن عوف. وفي الباب الثالث، أيضاً بذلك السند. وقال: أخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه، وفي صفة المهدي أيضاً. وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٣٦)، نقلاً من أبي نعيم الحافظ ولفظه يساوي لفظ الحمويني الشافعي، وقال: أخرجه أبو نعيم الحافظ.
٥٦ - وفي تاريخ الخميس (ج٢، ص٣٢١) قال، قال صاحب الفتوحات المكّية في ذكر المهدي (عليه السلام) أنّه يكون معه ثلاثمائة وستون رجلاً من رجال الله الكاملين، وهذا الخليفة يكون من عِترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من وُلد فاطمة، اسمه اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكنيته كنية جدّه الحسن بن علي، يُبايَع بين الركن والمقام، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهي، رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء، يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلّده الله تعالى، قال: فإنّ الله يستوزر له طائفة خبّأهم في مكنون غيبه، أطلعهم الله كشفاً وشهوداً على الحقائق، وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان، ويسير عدله في الأنس والجان.
٥٧ - وفي مشارق الأنوار (ص١٠٤، طبع/ مصر)، أخرج بسنده، من الفتوحات المكّية لمحيي الدين حديثاً بمعنى ما تقدم في (رقم ٥٦).
وفيه، أنّ اسم الإمام المهدي (عليه السلام) يواطي اسم الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وفيه، أنّه (عليه السلام) من وُلد فاطمة (عليها السلام)، وأنّ جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، فعليه، ما في تاريخ الخميس من أنّ كنيته ككنية جده الحسن اشتباه من الراوي أو غلط من الطابع.
٥٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٢)، وفي سنن أبي داود (ج٢، ص١٣١) في كتاب المهدي، وفي فتن ابن طاووس من فتن السليلي - واللفظ له - أخرج بسنده، عن علي بن بهرام، قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم، قال حدّثنا موسى بن جعفر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: «دخل الحسين على علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وعنده جلسائه، فقال: هذا سيِّدُكم سمّاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيّداً، ولَيخرجنّ رجلٌ من صلبه شبهي، شَبَهُه في الخَلق والخُلق، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، قيل له: ومتى ذلك، يا أمير المؤمنين؟ فقال: هيهات، إذا خرجتم عن دينكم كما تُخرج المرأة عن وركيها لبعلها».
المؤلّف:
وقع في الحديث تصحيف وأُسقط منه بعض ألفاظه. راجع ساير المصادر تعرف ذلك.
٥٩ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، أخرج بسنده، من المعجم الكبير للطبراني، عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي وخلقه خلقي، فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً»، (طب عن ابن مسعود) في (الحديث ١٩٧٨).
٦٠ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨، الحديث ١٩٧٩)، أخرج بسنده، من مسند أبي يعلى، ومن تاريخ ابن عساكر معاً، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن وانقطاع من الزمن أمير، أوّل ما يكون عطاءه للناس أن يأتيه الرجل فيحثى له في حجره، يهمّه مَن يقبل من صدقته ذلك اليوم، لِما يصيب الناس من الفرح» (ع وابن عساكر عن أبي سعيد).
المؤلّف:
روي في وصف عطاء الإمام المهدي (عليه السلام) أحاديث عديدة بطرق مختلفة، ولم أعثر على حديث بهذا اللفظ إلاّ في كنز العمّال.
٦١ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩، الحديث ١٩٩٣)، أخرج بسنده، من الدارقطني في الأفراد، ومن المعجم الوسيط للطبراني، عن أبي هريرة ومن سنن ابن ماجة، عن أبي سعيد، قالا، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في أُمّتي المهدي، إن قَصُر عمره فسبع سنين، وإلاّ فثمانٍ، وإلاّ فتسع سنين، تنعم الأمّة في زمانه نعيماً لم ينعموا مثله قط البرّ منهم والفاجر، يُرسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدّخر الأرض شيئاً من نباتها، ويكون المال كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيقول: خذ» (قط في الأفراد طس عن أبي هريرة عن أبي سعيد).
٦٢ - وفي فرائد السمطين (ج٢) آخر الكتاب، أخرج حديثاً مفصلاً، وفي ضمنه قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أوصاف المهدي (عليه السلام): «وهو الذي يطوي الله له الأرض، ولا يكون له ظل».
المؤلّف:
روى هذه الصفة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في كتب الفريقين أهل السنّة والإمامية. وقد روى أحاديث كثيرة في أنّه (عليه السلام) يشبهه جدّه رسول الله في كثير من الأوصاف ومنها هذه الصفة.
٦٣ - وفي ينابيع المودّة للشيخ سليمان القندوزي الحنفي (ص٤٠١، طبع / إسلامبول، سنة ١٣٠١)، أخرج بسنده، من كتاب درّة المعارف للشيخ عبد الرحمان البسطامي، أنّه قال في أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) وحليته ما هذا نصّه: (المهدي عليه السلام) أكثر الناس علماً وحلماً، وعلى خدّه الأيمن خال أسود، وهو من وِلد الحسين (عليه السلام).
المؤلّف:
تقدّم في (الحديث ١١) أنّ في خده الأيمن خال، وعلى يده اليمنى خال. وفي (الحديث ١٤) تقديم أنّه (عليه السلام): «برّاق الثنايا، وفي وجهه خال وفي كتفه علامة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)».
٦٤ - وفي فرائد السمطين للحمويني الشافعي (ج٢، الباب ٢٧)، أخرج بسنده، عن سدير، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيقاً، أنّه قال: لمّا صالح الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) دخل الناس عليه فلامه بعضهم على بيعته، فقال: «ويْحَكُم ما تدرون ما علمت، والله الذي علمت خير، ليسعني مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أنّي إمامكم ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنّة بنص رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قالوا: بلى، قال: أما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام، كان ذلك سخطاً لموسى بن عمران؛ إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان عند الله - تعالى ذكره - حكمةً وصواباً، أما علمتم أنّه ما مِنّا أحدٌ إلاّ ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه، إلاّ القائم الذي يصلي روح الله عيسى ابن مريم خلفه، فإنّ الله عزّ وجل يخفي ولادته ويغيّب شخصه؛ لئلاّ يكون لأحدٍ في عنقه بيعة، إذا خرج (وهو) التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثمّ يظهره الله بقدرته في صورة شاب دون الأربعين سنة، وذلك ليُعلَمَ أنّ الله على كل شيء قدير».
٦٥ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ج١، ص٤٨، طبع/ الأول) نقل من فتن نعيم، وقال: فيما ذكره نعيم أنّ المهدي (عليه السلام) فتىً من قريش، ضرب من الرجال.
المؤلّف:
في نهاية اللغة (ج٣، ص١٦)، قال: الضّرب من الرجال، هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق، قال: وأزج الحواجب، الزج تقوّس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد، وقوله: أبلج، هو الذي قد وضح بين حاجبيه فلم يفترقا وقوله: أعين، أي: واسع العين.
المؤلّف:
هذا الحديث الشريف أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة والإمامية (رضوان الله عليهم) في كتبهم المعتبرة، ومن أهل السنّة: جلال الدين السيوطي الشافعي، فقد أخرج الحديث مختصراً في كتابه العُرف الوردي في أحوال الإمام المهدي - عليه السلام - (ج٢، ص٧٣) وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد، عن علي (عليه السلام)، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص٢٦١) ولفظه - عن علي (عليه السلام) -: «المهدي فتىً من قريش أُدْم، ضرب من الرجال».
المؤلّف:
في نهاية اللغة، الأُدْمَ في الناس، السمرة الشديدة، وقيل: هو من أُدْمَة الأرض، وهو لونها.
٦٦ - وفي الملاحم والفتن لابن طاووس، أخرج بسنده، وقال: حدّثنا الحكم بن نافع، عن جراح، عن أرطأة، قال: المهدي ابن ستين سنة.
قال ابن طاووس (عليه الرحمة) إنّ الاختلاف في بيان عمره (عليه السلام) لعلّ معناه أنّ صفته عند مَن يراه نحو ما تضمنته الأخبار، وإن كان عمره (عليه السلام) أكثر من ذلك.
٦٧ - وفي العُرف الوردي (ج٢، ص٧٣) قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن محمّد بن حمير، أنّه قال: المهدي أزج، أبلج، أعين، يجيء من الحجاز حتى يستوي على منبر دمشق، وهو ابن ثماني عشرة سنة.
المؤلّف:
أخرج السيّد ابن طاووس، في الملاحم والفتن (ج١، ص٤٨) بسنده، عن محمّد بن حمير، عن السقر بن رستم، عن أبيه، قال: المهدي رجل أزج، أبلج، أعين، يخرج من الحجاز حتى يستوي على منبر دمشق، وهو ابن ثماني عشرة سنة.
وقد تقدم الحديث في (رقم ٢٧) نقلاً من عقد الدرر مختصراً برواية سقر بن رستم، وتقدّم شرح ألفاظ الحديث في (رقم ٦٣).
٦٨ - وفي تاريخ الخميس (ج٢، ص٣٢١) نقل من الفتوحات المكّية، لمحي الدين في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، وقال: إنّ الله يستوزر له طائفة خبّأهم في مكنون غيبه، أطلعهم الله كشفاً وشهوداً على الحقايق. ثمّ ذكر في علمه (عليه السلام)، وعدله، وقال: وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان، ويسري عدله في الإنس والجان.
٦٩ - وفي مشارق الأنوار (ص١٠٤) وفي إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأبصار (ص١٣١) واللفظ لمشارق الأنوار، قال - بعد ما ذكر بعض أحوال الإمام المهدي (عليه السلام) -: يعزّ الله به الإسلام بعد ذلّه، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف، فمن أبَى قُتل، ومَن نازعه خُذل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي، ويخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون لذلك؛ لظنّهم أنّ الله تعالى لا يحدث بعد أئمّتهم مجتهدا ً.
ثمّ ذكر بعض أحواله (عليه السلام) وأحوال أصحابه، وقال: إنّه (عليه السلام) يحكم بما ألقى إليه مَلك الإلهام من الشريعة، وذلك بأن يُلهمه الشرع المحمّدي فيحكم به كما أشار إليه حديثٌ قال فيه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، عند بيان أحواله (عليه السلام): «المهدي يقفو أثري لا يُخطي»، فعرّفنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه متّبع (للشريعة الإسلامية) لا مبتدع، وأنّه (عليه السلام) معصوم في حكمه، فعُلم أنّه يحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله - تعالى - إياه على لسان مَلك الإلهام.
المؤلِّف:
ولكلامه تتمّة يوافق مذهبه ولذلك تركنا ذكره.
٧٠ - وفي عقد الدرر في (الباب ٣، الحديث ٥٩) وهو مفصّل، وقال في ضمنه: «إذا قام مهدينا أهل البيت قسّم بالسوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سُميَ المهدي لأنّه يَهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية».
المؤلِّف:
الإنطاكية مدينة من ثغور الشام ومن أعيان بلادها، بينها وبين حلب يوم وليلة، وعليها جبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلاّ في الساعة الثانية من النهار. وبها كانت مملكة الروم، وفيها قبر حبيب النجار، وهو الشخص المعروف. من مراصد الإطلاع (ص٤٩).
وفي عقد الدرر أيضاً، قال وفي بعض الروايات: «إنّما سُميَ (عليه السلام) المهدي لأنّه يهتدي إلى أسفار من التوراة يستخرجها من جبال الشام، فيدعو إليها اليهود فيُسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة نحواً من ثلاثين ألفاً» ذكره الإمام أبو عمر الداني في سننه، قال، وقال ابن شوذن: إنما سُميَ المهدي لأنّه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منها أسفار التوراة، يحاجّ بها اليهود فيُسلم على يده جماعة من اليهود. ثمّ قال: وعن كعب الأحبار، أنّه قال: إنّي لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء ما حكمه ظلمٌ ولا عَنَت، أخرجه الإمام أبو عمر، والمُقري في سننه.
٧١ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج١، ص٥٦، وص٥٧، باب ١٩٢)، أخرج بسنده، عن الزهري، عن عائشة، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «(المهدي) هو رجل من عترتي، يقاتل على سُنتي كما قاتلت أنا على القرآن».
المؤلِّف:
أخرج ذلك في الصواعق المُحرقة، لابن حَجَر (ص١٠٠)، وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٣)، وفي عقد الدرر في الباب الأوّل.
٧٢ - في (الحديث ٥) من عقد الدرر، عن عائشة، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «المهدي رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي»، أخرجه نعيم بن حمّاد.
المؤلِّف:
أخرج السيّد في الملاحم والفتن (ص٥٧) في (الباب ١٩٣)، أخرج الحديث بسنده، عن قتادة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «هو رجل من عترتي، يقاتل على سُنتي كما قاتلت أنا على الوحي».
٧٣ - وفي الملاحم والفتن (ج١، ص٤٤، باب ٤٢). أخرج بسنده، عن يوسف بن فاضل، عن أبي روبه، قال، قال رسول لله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي كأنّما يُلعِق المساكين الزبد».
المؤلِّف:
أي: يشبه في إحسانه إلى الناس كمن يُلعِق أحداً عسلاً أو زبداً.
٧٤ - وفي كتاب العُرف الوردي في أخبار المهدي (عليه السلام)، لجلال الدين السيوطي الشافعي (ج٢، ص٧١، وص٧٢) وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج١، باب ١٢٩، ص٤٠، طبع / أول، سنة ١٣٦٨ هـ) - واللفظ لابن طاووس - قال: حدّثنا نعيم، حدّثنا سعيد بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
«يظهر المهدي بمكّة عند العشاء، ومعه راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقميصه، وسيفه، وعلامات ونور وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أُذَكّركم الله أيّها الناس ومقامكم بين يدي ربكم، وقد أكّد الحجّة، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، يأمركم أن لا تُشركوا به شيئاً، وأن تحافظوا على طاعته، وطاعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأن تُحيوا ما أَحيى القرآن، وتُمِيتوا ما أمات، وتكونوا أعواناً على الهدى، ووزراء على التقوى، فإنّ الدنيا قد دنا فنائها وزوالها وأذنت بالوداع، وإنّي أدعوكم إلى الله، والى رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء السنّة، قال: فيظهر (عليه السلام) في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدة أهل بدر، على غير ميعاد، قزعاً كقزع الخريف، رهبان بالليل أُسد بالنهار، فيفتح الله (للمهدي - نسخة -) أرض الحجاز، ويستخرج مَن كان في السجن من بني هاشم، وتنزل الرايات السود الكوفة، فيُبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق، ويميت الجور وأهله، وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية».
المؤلِّف:
يوافق لفظُ العُرف الوردي لفظَ السيّد في الملاحم، إلاّ في كلمة أشرنا إليها. وقوله: «قزع الخريف» أي: القطع من السحاب المتفرقة، وإنما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشتاء والسحاب فيه متفرق غير متراكم، ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد التفرقة. كما في مجمع البيان.
٧٥ - وفي كتاب العُرف الوردي في أخبار المهدي - عليه السلام - (ج٢، ص٧٥) قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن طاووس، قال: علامة المهدي أن يكون شديداً على العمّال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين.
المؤلِّف:
أخرج السيّد في الملاحم والفتن (ج٣، ص١٢٢، باب ٢٥) من فتن السليلي الحديث بسنده المتصل، مع اختلاف في بعض ألفاظه، وهذا نصّه - مسنداً - قال:
ذكر زكريا قال، حدّثني محمّد بن خالد الشيباني، قال، حدّثني عبد الله بن الحسن، قال، حدّثنا الهيثم، عن شريك، عن ليث، عن طاووس، قال: المهدي سمح بالمال، شديد على العمّال، رحيم بالمساكين.
٧٦ - وفي الملاحم والفتن (ج٢، ص٩٩، باب ٦٤) نقلاً من كتاب فتن السليلي، أخرج بسنده، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من عترتي، يواطي اسمه اسمي، وخُلُقه خُلُقي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجور».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف رواه جمع كثير من علماء أهل السنّة والإمامية، وفي بعضها زيادة واختلاف في التقديم والتأخير لكلمات الحديث، وفي بعضها إضافات مهمّة، ويُعرف ما ذكرنا بمراجعة قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من عترتي» في (الباب ٣)، وبمراجعة ما ذُكر في هذا الباب من أوصافه، في (الباب ١٩) راجع الحديث (رقم ٨) والحديث (رقم ٧٥)، من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي» في (الباب ٣)، وقد نقلنا من المعجم الكبير للطبراني؛ الذي جميع أحاديثه صحيحة على اصطلاح علماء أهل السنّة.
وأخرجه علي المتقي في كتابيه البرهان في أخبار صاحب الزمان، وفي منتخب كنز العمّال، بهامش (ج٦، ص٣٢) مسند أحمد، وأخرجه في تذكرة الحفاظ (ج ٢، ص٢٩٢) ونقلناه في قوله: «المهدي من أهل بيتي» في (الباب ٣) في (رقم ٨٣) وفيه زيادات مهمة.
٧٧ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج٢، ص٩٣، باب ٥٢، الطبعة الأولى، سنة ١٣٦٧) أخرج بسنده، عن حُذيفة بن اليمّان، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - فذكر الملاحم، وقال في آخره -: «ويباع الأحرار للجهد الذي يحلّ بهم، يقرّون بالعبوديّة الرجال والنساء، ويستخدم المشركون المسلمين، ويبيعونهم في الأمصار، لا يتحاشى لذلك برّ ولا فاجر.
 يا حُذيفة، لا يزال ذلك البلاء على أهل ذلك الزمان، حتّى إذا أيّسوا وقنطوا، وساءوا الظنّ أن لا يُفَرَّج عنهم، إذ بعث الله رجلاً من أطايب عترتي، وأبرار ذرّيتي، عدلاً مباركاً ذكيّاً، لا يغادر مثقال ذرّة، يعزّ الله به الدّين والقرآن، والإسلام وأهله، ويذلّ به الشرك وأهله، يكون من الله على حذر، لا يغترّ بقرابته، لا يضع حجراً على حجر، ولا يقرع أحداً في ولايته بسوء، إلاّ في حدّ، يمحو الله به البدع كلّها، ويُميت به الفتن كلّها، يفتح الله به باب الحق، ويغلق به كلّ باب باطل، يردّ الله به سبي المسلمين حيث كانوا قال حُذيفة، قلت: فسمِّ لنا هذا العبد (الصالح) الذي اختاره الله لأمتك وذريتك؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم أبي، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لجعله الله مقدار ما يكون فيه ما ذكرت».
٧٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٧، باب ٧٤)، أخرج كلمات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) ذكر فيها (عليه السلام) بعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام)، ومن جملتها، قال (عليه السلام): «المهدي يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي.
 ومن جملتها، قال (عليه السلام): مِنّا المهدي يسري في الدنيا بسراج منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحل ربقاً ويعتق رقاً، ويصدع شعباً، ويشعب صدعاً، في سترة عن الناس، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره.
 ومن جملتها، قال (عليه السلام) - في وصف الإمام المهدي (عليه السلام) -: فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه، بقية من بقايا حجّته، خليفة من خلائف أنبيائه.
ومن جملتها، قوله (عليه السلام): فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيجتمعون إليه، كما يجتمع قزع الخريف.
ومن جملتها، قوله (عليه السلام): فتخرج له (عليه السلام) الأرض أفاليذ كبدها، وتلقى سلماً مقاليدها، فيريكم (عليه السلام) كيف عدل السيرة، ويحي ميت الكتاب والسنّة».
٧٩ - وفي كتاب العُرف الوردي في أخبار المهدي - عليه السلام - (ج٢، ص٦٣) قال: أخرج أبو يعلى في مسنده، وابن عساكر، في تاريخه، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان، عند تظاهر من الفتن وانقطاع من الزمن أمير، أوّل ما يكون عطائه للناس، أن يأتيه الرجل، فيحثى له في حجره، يهمّه مَن يقبل منه صدقته، ذلك المال لما يصيب الناس من الفرح».
المؤلِّف:
في (رقم ٢٢) حديث فيه بعض ألفاظ هذا الحديث الشريف، وقد أخرج الحديث في نور الأبصار (ص١٥٤) للشبلنجي الشافعي بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له المهدي عطاءه هنيء»، أخرجه أبو نعيم.
المؤلِّف:
أخرج في عقد الدرر الحديث عن أبي سعيد في موردين، وفي لفظه اختلاف في الحديثين، وقد تقدّم اللفظين في (رقم ٢٢).
٨٠ - وفي فرائد السمطين، لإبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي، في آخر الجزء الثاني (الباب ١٧)، أخرج بسنده المتصل، عن الشعبي، عن سفيان بن أبي ليلى، قال: أتيت حَسَناً (عليه السلام) بالمدينة، بعد انصرافه من عند معاوية، فقلت: السّلام عليك يا مُذلّ المؤمنين، قال: «وما ذكّرك هذا؟، قال: فذكّرته ما كان من تركه لقتال معاوية وانصرافه إلى المدينة، قال (عليه السلام): حملني على ذلك يا سفيان، أنّي سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يقول: لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم يأكل ولا يشبع (لا يموت - نسخة -) حتى لا يكون له في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر، وإنّه لمعاوية، فقلت: إنّ الله بالغ أمره (وإنّي قد عرفت أنّ الله بالغ أمره - نسخة -) ثمّ أُقيمت الصلاة، فقال لي: هل لك يا سفيان في المسجد؟ فقلت: نعم، فانطلقنا نمشي فمررنا بحالب له ناقة، فحلب له لبناً، فشرب وهو قائم، ثمّ سقاني فشربت، ثمّ قال لي: يا سفيان، ما جاء بك؟ فقلت: حبّكم أهل البيت، والذي بعث محمّداً بالهدى ودين الحق ليظهره، قال: فابشر يا سفيان، قال: سمعت علياً يقول، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يَرِد عليَّ الحوض أهل بيتي، ومَن أحبني من أمتي كهاتين، وسوّى بين إصبعين، ولو شئت قلت كهاتين (ليس) لأحدهما فضل عن أخرى، ثمّ قال لي: يا سفيان أبشر، فإنّ الدنيا ستسع على البر والفاجر، حتّى يبعث الله إمام الحق، من آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم)».
المؤلِّف:
أخرج السيّد الحديث في الملاحم والفتن (ج٢، ص٧٥) من فتن السليلي، وفيه اختلاف في بعض ألفاظ الحديث، أشرنا إليه وجعلناه بين هلالين.
وأخرج الحديث ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة (ج١، ص٣٧٢ و٣٧٣، طبع / مصر، سنة ١٣٣٩) وفي لفظه اختلاف واختصار، وهذانصّه:
قال: روى صاحب كتاب الغارات، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «سيظهر على الناس رجل... عظيم السرم واسع البلعوم، يأكل ولا يشبع، يحمل وزر الثقلين يطلب الإمارة يوماً، فإذا أدركتموه فابقروا بطنه»، قال أنس: وكان في يد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قضيب قد وضع طرفه في بطن معاوية.
المؤلِّف:
وردت مضامين هذه الرواية في ضمن أحاديث عديدة روته علماء أهل السنّة وعلماء الإمامية في كتبهم المعتبرة، منها، ما ذكره أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرث البزار، في كتاب الفتن.
قال السيّد ابن طاووس: وكان تاريخ كتابة كتاب الفتن سلخ ربيع الأوّل (سنة ٣٩١ هـ) وكان الكتاب من وقف مدرسة النظامية، ذكر فيه بإسناده عن أبي زيد، قال صلّى بنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثمّ صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثمّ نزل فصلّى، ثمّ صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان، وما هو كائن. إلخ. فحفظ مَن حفظ ونسى مَن نسي.
قال: ومن جملة ما ذكره زكريا في كتاب الفتن في (الباب الثلاثين) هو أمر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقتل معاوية (ابن أبي سفيان) إذا صعد منبره الشريف، ففي كتاب الفتن (طبع / النجف الأشرف، سنة ١٣٦٨، ج٣، ص١٢٤) قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، قال: حدّثنا محمّد بن بشر، عن مجالد، عن أبي الورّاك، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقرعوا رأسه بالسيف».
وأخرج حديثاً آخر بسند آخر، قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، قال: حدّثني أبي، عن الحكم بن ضهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».
وأخرج حديثاً آخر بسند آخر ولفظ آخر، عن سفيان، قال: حدّثني أبي، عن سفيان الثوري، عن يونس وإسماعيل بن مسلم، عن الحسن (البصري)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».
المؤلِّف:
أخرج الحديث الثالث - المروي عن حسن - في كتاب (كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق) للعلاّمة المنادي الشافعي المتوفّى (سنة ١٠٣١) المطبوع بهامش الجامع الصغير للسيوطي الشافعي(ج١، ص١٦، طبع / مصر، سنة ١٣٢١ هـ)، وأخرج الخطيب موفق بن أحمد المكّي الخوارزمي الحنفي الحديث الأوّل في كتابه المعروف بمقتل الحسين - عليه السلام - (ج١، ص١٨٤ و١٨٥، طبع / النجف الأشرف، سنة ١٣٦٧ هـ)، والحديث في ضمن حديث مفصّل ذكر فيه قضية طلب الوليد الأموي بأمر يزيد بن معاوية البيعة من الحسين بن علي (عليهما السلام) ليزيد، فقال في ضمن الحديث: إنّ مروان قال لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام): إنّي لك ناصح فأطعني ترشد وتسدّد!
فقال الحسين (عليه السلام): «وما ذاك؟ قلْ أسمع. فقال (مروان): أرشدك لبيعة يزيد فإنّها خير لك في دينك وفي دنياك، (قال) فاسترجع الحسين (عليه السلام) وقال:
إنّا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام، إذا بُليت الأمّة براع مثل يزيد، ثمّ قال: يا مروان، أترشدني لبيعة يزيد ويزيد رجل فاسق، لقد قلت شططاً من القول وزللاً، ولا ألومك؛ فإنّك اللعين الذي لعنك رسول الله وأنت في صُلب أبيك الحكم بن العاص، ومَن لعنه رسول الله فلا يُنكر منه، أن يدعو لبيعة يزيد، إليك عنّي يا عدو الله، فإنّا أهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الحق فينا، ينطق على ألسنتنا. وقد سمعت جدي رسول الله يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء (وقال) فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه (قال - عليه السلام -): ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول الله فلم يفعلوا به ما أُمِروا، فابتلاهم بابنه يزيد» الحديث.
المؤلِّف:
وأمّا ما ذكره السيّد في الملاحم والفتن (ج٢، ص٧٥) فلفظه يساوي لفظ الحمويني في فرائد السمطين مع اختلاف في بعض ألفاظه، وفيه فرق آخر، وهو أنّه (عليه السلام) قال فيه: «سمعت علياً (عليه السلام) يقول: لا تذهب الليالي والأيام حتى تجتمع هذه الأمّة على رجل واسع السُّرْم»، وفي حديث الحمويني، قال فيه (عليه السلام): «سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السُّرْم» إلخ. ولا يبعد إن قلنا أنّ الحديث الذي في الفتن غير الحديث الذي في فرائد السمطين، فإنّ الإمام (عليه السلام) يمكن أنّه سمعه أوّلاً من جده الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسمعه أيضاً من أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) فتارة ينسبه إلى جده وتارة ينسبه إلى أبيه (عليه السلام).
المؤلِّف:
وقد أخرج الحديث علي المتقي الهندي الحنفي، في كنز العمّال (ج٦، ص٨٧) نقلاً من مسند الحسن من فتن نعيم بن حمّاد، وقال فيه (نعيم بن حمّاد في الفتن) ما هذا نصّه: عن سفيان قال: أتيت حسن بن علي، بعد رجوعه إلى المدينة، فقلت: يا مُذلّ المؤمنين. فكان ممّا احتجّ عليّ (أي: في ردّ إشكاله عليه لترك محاربة معاوية) أن قال: «سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السُّرْم ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع وهو معاوية»، فقلت: إنّ أمر الله واقع.
٨١ - وفي العُرف الوردي (ج٢، ص٦٣، وص٧٧) قال: أخرج الحكم وأبو نعيم، عن أبي سعيد، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج المهدي في أمّتي، يبعثه الله غياثاً للناس تنعم الأمّة وتعيش الماشية (في زمانه) وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحا» أي: بالسوية.
المؤلِّف:
أخرج الحمويني الشافعي في آخر (ج٢) من فرائد السمطين الحديث بسنده المتصل، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج المهدي في أمّتي» الحديث. ولفظه يساوي لفظه، وقال: أخرجه أبو نعيم.
٨٢ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص ١٨٨، الحديث ١٩٧٦)، قال: أخرج الحاكم في المستدرك بسنده، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج في أُمّتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمّة، يعيش سبعاً، أو ثمانياً» يعني: حجج.
المؤلِّف:
أخرج الحديث الحاكم في المستدرك (ج٤، ص٥٥٨) عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك (ج٤، ص٥٥٨) والرواية عن أبي سعيد وفي كنز العمّال أخرجه عن ابن مسعود ويمكن أن يقال أنّ الحديث روي عنهما.
٨٣ - وفي كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، تأليف الكنجي الشافعي (ص٣٢١ - ص٣٢٢) قال: (الباب ١٨) في خاله - عليه السلام - على خده الأيمن، وثيابه، وفتحه مدائن الشرك. أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل وذكر سنده المتصل إلى الأوزاعي، عن سليمان بن حبيب، قال: سمعت أبا إمامة الباهلي، يقول، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«بينكم وبين الروم أربع هدن في يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد القيس، يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من ولدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك» ثم قال، قلت هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر، ورواه أبو نعيم في مناقب المهدي (عليه السلام).
المؤلِّف:
في القاموس (قطوانية) موضع بالكوفة منه كان يجلب الأكيسة، هذا وقد أخرجنا الحديث نقلاً من كتب عديدة، في باب أنّه (عليه السلام) من وِلد النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - (باب ١) في (رقم ٤٩) وقد تقدم نقله من الأربعين حديث للحافظ أبي نعيم، ومن كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، وقد ذكر جميعها في غاية المرام، عند ذكر أحوال الإمام المهدي (عليه السلام) في (ص ٥٧٠) وتقدّم نقله في (رقم ١٣، ورقم ١٤) من باب أنّه (عليه السلام) من وِلد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، من كتاب عقد الدرر (الحديث ٥٠) ومن ينابيع المودّة (ص٤٤٧) ومن الفصول المهمة من (الباب ١٢، ص ٢٨٠، طبع / النجف الأشرف).
المؤلِّف:
لو تأملت ألفاظ الحديث المذكور في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) وبقية الأحاديث المذكورة في الكتب المذكورة، عرفت أنّ الحديث قد وقع فيه تحريف يغيّر المعنى من المؤلّفين أو من غيرهم، والمؤلّفين أولى بالنسبة إليهم.
وقد أخرج الحديث في العُرف الوردي (ج٢، ص٧٢)، وقد أسقط أوّل الحديث وآخره، وروى بعض ألفاظه. ولعلّه تخيل أنّ ذلك يخفى على أهل الحديث، جزاه الله ما يستحقه.
وأخرج الحديث في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٨)، وفي عقد الدرر (الحديث ٥٠) من (الباب ٣) وفي لفظه اختلاف في بعض كلمات الحديث وليس فيه تعيين لمدّة ملكه، وهذا نصّه: عن أبي إمامة الباهلي قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «سيكون بينكم وبين الروم أربع هدن يوم الرابعة على يد رجل من آل هارون (يدوم) سبع سنين، فقال رجل من عبد القيس - يقال له المستورد بن غيلان - يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من ولدي، كابن أربعين سنة، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك»، أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الشيخ يوسف - قبل هذا الحديث - حديثاً آخر فيه معنى هذا الحديث، والراوي للحديث حُذيفة بن اليمّان، وقد أخرجنا حديثه في أحاديث النداء (رقم ٤٩) من (الباب ٢٣) وأخرجناه في (رقم ١١) من الباب المذكور في ضمن حديث مفصّل أخرجنا بعضه، وأخرجنا الحديث كاملاً في باب أنّ المهدي (عليه السلام) من ولد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في (الباب ١) في (رقم ٢١). وأخرجه في فرائد السمطين (ج٢، باب ٢٧) وسيمر عليك لفظه فيما بعد.
٨٤ - وفي العُرف الوردي (ج٢، ص٧٣) قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن عبد الله بن الحارث، (أنّه) قال: يخرج المهدي وهو ابن أربعين سنة، كأنّه رجل من بني إسرائيل.
المؤلِّف:
في كثير من الأحاديث المروية في أوصاف الإمام الحجّة المنتظر المهدي (عليه السلام) في (الباب ١٩) ورد أنّه (عليه السلام) عند خروجه يكون بصفة رجل له أربعين سنة من العمر، وبعضها ذكر غير ذلك، ولكن أحاديث الأربعين أكثر، وإليك بعض تلك الموارد:
منها، ما في كتاب البيان (ص٣٣٢)، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من ولدي، ابن أربعين سنة».
ومنها، ما في الملاحم والفتن (ج٢، ص١٠١، طبع / الأول)، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّه ابن أربعين سنة كأنّ وجهه كوكب درّي».
ومنها، ما في كنز العمّال (ج٧، ص ٢٦٠)، نقلاً من تاريخ ابن عساكر، عن قتادة، أنّه قال: يكون المهدي (عليه السلام) عند خروجه كابن أربعين سنة. إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة، وفي بعضها ذكر أنّه (عليه السلام) ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
ومنها، ما في كنز العمّال (ج٧، ص)، أخرج بسنده، من فتن نعيم، عن علي (عليه السلام)، أنّه قال: «يخرج المهدي، يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة، يضربون وجوه مَن خالفهم وأدبارهم (يخرج) وهو ما بين الثلاثين والأربعين».
ومنها، ما في العُرف الوردي (ج٢، ص٧٣)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): «المهدي من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كثّ اللحية، أكحل العينين، برّاق الثنايا، في وجهه خال (وفي) كتفه علامة النبي (أي: كمهر النبوة) يخرج براية النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من مرط معلمة سوداء مربّعة فيها حجر، لم تُنشر منذ توفي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا تُنشر حتى يخرج المهدي، يمدّه الله بثلاثة آلاف من الملائكة؛ يضربون وجوه مَن خالفهم وأدبارهم، يُبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين».
المؤلِّف:
أسقطنا من الحديث بعض كلماته.
٨٥ - وفي فرائد السمطين (ج٢، باب ٢٧)، أخرج بسنده حديثاً مفصّلاً، وفيه قال، قال الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام): «إذا خرج التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة الإماء (نرجس)، يطيل الله عمره في غيبته، ثمّ يظهره الله بقدرته في صورة شاب دون الأربعين سنة».
المؤلِّف:
على القول بأنّ ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) كان في (سنة ٢٦٨) كما في تاريخ ابن الخشّاب وغيره، يكون عمره المبارك في سنتنا هذه - وهي سنة (١٣٨٧ هـ) - ألف ومائة وتسع عشرة سنة (١١١٩)، وبهذا ثبت صدق قول الإمام الحسن السبط (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام): «يطيل الله عمره، وأما قوله: ثمّ يظهره الله بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة»، فقد وردت أحاديث كثيرة تؤيد هذا الكلام. وقد تقدّم بعضها في (رقم ٨٥)، وأمّا قوله: «يكون عند ظهوره في صورة شاب» فقد ورد فيه أحاديث كثيرة تقدم بعضها وإليك حديثاً أخرجه علماء أهل السنّة وفيه: «إنّه (عليه السلام) يخرج شاباً وهم يظنون أنّه شيخ كبير».
٨٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ٦٣) من (الباب ٣)، قال: وعن أبي عبد الله الحسين بن علي (رضي الله عنهما) قال: «لو قام المهدي لأنكره الناس؛ لأنّه يرجع إليهم شاباً موفقاً، وإنّ من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يظنونه شيخاً كبيراً».
المؤلِّف:
في عقد الدرر - وفي غيره - توجد أحاديث عديدة فيها إشارة إلى أنّه (عليه السلام) يكون عند خروجه بعد عمر طويل في صورة شاب حسن الوجه، في (الباب ٣) من عقد الدرر في (الحديث ٥٧)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يقوم في آخر الزمان من عترتي شاب حسن الوجه، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك كذا وكذا».
وفيه أيضاً، في (الحديث ٥٨) عن ابن عبّاس، قال: إنّي لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي، حتّى يبعث الله مِنّا أهل البيت غلاماً شاباً حدثاً لم تلبسه الفتن ولم يلتبسها، يقيم أمر هذه الأمّة، كما فتح الله الأمر بنا فأرجوا أن يختمه الله بنا. قال أبو سعيد: فقلت لابن عبّاس: عجزت عنه شيوخكم حتى ترجوه شبابكم! قال: إنّ الله يفعل ما يشاء.
أخرجه أبو عبد الله الداني في سننه، وأبو بكر البيهقي في سننه بمعناه.
المؤلِّف:
بالمراجعة إلى ما في هذا الباب ترى كثيراً من الأحاديث بمعنى حديث أبي سعيد وابن عبّاس، وحديث ابن عبّاس المذكور في عقد الدرر أخرجه علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص٢٦٠)، وفي لفظه اختلاف وزيادة وهذا نصّه:
عن ابن عبّاس، قال: إني لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منِّا غلاماً شاباً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لم يلبس الفتن ولم تَلبسْه الفتن، وإنّي لأرجو أن يختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه بنا، فقال له رجل: يا بن عبّاس، عجزت عنها شيوخكم وترجوها شبابكم! قال: إنّ الله يفعل ما يشاء.
٨٧ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٣٦)، قال: أخرج الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، آخر الجزء الثاني، بإسناده، عن علي بن الهلالي، عن أبيه، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «إذا تظاهرت الفتن، وأغار بعضهم بعضاً، يبعث الله المهدي، يفتح الله على يديه حصون الضلالة وقلوباً غُلفاً، يقوم في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً».
٨٨ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص٢٦٠) في حديث مفصّل، عن علي (عليه السلام): «أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: يكون في آخر الزمان فتنة، تُحصّل الناس كما يحصل الذهب في المعدن (قال) فعند ذلك يخرج رجل من أهل بيتي».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في مقدّمة ابن خلدون (ص٢٦٧) ولفظه يساوي لفظه، وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك للصحيحين.
المؤلِّف:
أخرجه في (ج٤، ص٥٥٧)، ثمّ قال: «ثمّ يظهر الهاشمي، فيردّ الله الناس إلى إلفتهم». وفي مقدّمة ابن خلدون أيضاً، قال: وأخرج الحاكم في المستدرك عن علي (عليه السلام)، برواية أبي الطفيل، عن محمّد ابن الحنفية، قال: كنّا عند علي (عليه السلام) فسأله رجل مَن المهدي؟ فقال علي: «هيهات، ثمّ عقد بيده سبع، ذلك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل الله (الله) قُتل ويجمع الله له (أي: للمهدي) قوماً قُزَع (بضم القاف وفتح الزاء) كقزع السحاب، يؤلّف الله بين قلوبهم فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحدٍ دخل فيهم، عدّتهم على عدة أهل بدر، لم يسبقهم الأوّلون، ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر» الحديث.
٨٩ - وفي مقدّمة ابن خلدون (ص٢٦٥) قال: روى الحاكم - أي: في المستدرك - (ج٤، ص٥٥٨) من طريق سليمان بن عبيد، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج في آخر أُمتي المهدي، يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمّة يعيش سبعاً أو ثمانياً»، يعني حجج. قال: وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه.
المؤلِّف:
أخرج علي المتقي الحنفي الحديث، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨) وفيه أيضاً، أخرج حديثاً آخر من مسند أبي يعلى وتاريخ ابن عساكر، وهذا نصّه - فيما يأتي -:
٩٠ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨) من مسند أبي يعلى ومن تاريخ ابن عساكر، عن أبي سعيد الخدري، أنّه قال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن وانقطاع من الزمن أمير، أوّل ما يكون عطاءه للناس أن يأتيه الرجل فيُحثى له في حجره، يهمّه (أي: يهمّ الأمير) مَن يقبل من صدقته ذلك اليوم، لما يصيب الناس من الفرج».
٩١ - وفي الصواعق المحرقة، لابن حَجَر الهَيْتَمي (ص١٠٠)، نقلاً عن مسند أحمد بن حنبل ومن صحيح مسلم (ج٣، ص٥٠٦)، أخرج عن جابر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان خليفة، يُحثي المال حثياً ولا يعدّه عداً».
المؤلِّف:
أخرج علماء أهل السنّة هذا الحديث بألفاظ مختلفة والمضمون في أغلبها واحدٌ، ولكن لأجل إثبات المطلوب نذكر ألفاظ الجميع مع تعيين مصادره.
٩٢ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) من مسند أحمد وصحيح مسلم، عن جابر وعن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر الزمان خليفة، يقسِّم المال ولا يعدّه»، وفيه أيضاً، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في آخر أمتي خليفة، يحثي المال حثياً ولا يعدّه عدّاً».
المؤلِّف:
في ينابيع المودّة (ص٤٣٠)، أخرج الحديث نقلاً من مشكاة المصابيح.
٩٣ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧)، قال: أخرج مسلم في صحيحه (ج٢، ص٢٠٦) عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «من خلفائكم خليفة يحثي المال حثياً ولا يعدّه عداً».
المؤلِّف:
في ينابيع المودّة (ص٤٣٠)، أخرج الحديث نقلاً من مشكاة المصابيح.
٩٤ - وفي العُرف الوردي (ج٢، ص٦٤)، قال: أخرج ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «يخرج في آخر الزمان خليفة، يعطي الحق بغير عدد».
٩٥ - وفي العُرف الوردي (ج٢، ص٦٤)، قال: أخرج ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن، يكون عطائه حثياً».
المؤلِّف:
تقدّم في (رقم ٢٥) أحاديث بهذه المضامين مع اختلاف في اللفظ.
٩٦ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٩٤، ط/ إسلامبول، سنة ١٣٠١)، أخرج من مناقب الخطيب موفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي وقال: إنّه أخرج بسنده، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، يقول، قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«يا جابر، إنّ أوصيائي وأئمّة المسلمين من بعدي أوّلهم علي، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف بالباقر (و) ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه مِنّي السلام، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ القائم اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، محمّد بن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يده مشارق الأرض، ومغاربه، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلاّ مَن امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر: قلت يا رسول الله، فهل للناس الانتفاع به في غيبته؟ فقال: إي والذي بعثني بالنبوة، إنّهم يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن سترها سحاب، هذا مِن مكنون سرّ الله ومخزون علم الله، فاكتمه إلاّ عن أهله».
٩٧ - وفي ينابيع المودّة (ص ٤٣٦ - ٤٣٧)، قال: الباب الرابع والسبعون، في إيراد الكلمات القدسية لعلي (كرم الله وجهه) التي ذكرها في شأن المهدي (رضي الله عنهما)، في كتاب نهج البلاغة في خطاباته.
منها، قوله (عليه السلام): «ألزموا الأرض، واصبروا على البلاء، ولا تحرِّكوا بأيديكم وسيوفكم، وهوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله الله لكم، فإنّه مَن مات على فراشه، وهو على معرفة حقّ ربّه، وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيداّ، ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاته بسيفه، فإنّ لكلّ شيء مدة وأجل».
ومنها، قوله (عليه السلام): «المهدي يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي».
ومنها، قوله (عليه السلام): «(إذا خرج المهدي وظهر) تخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتُلقي إليه سلِماً مقاليده، فيريكم كيف عدْل السيرة، ويحيي ميّت الكتاب والسنّة».
ومنها، قوله (عليه السلام) - في بيان المهدي (عليه السلام) من أهل البيت (عليهم السلام) -: «مِنّا المهدي يسري في الدنيا بسراج منير، ويحذوا فيها على مثال الصالحين، ليحل ربقاً ويعتق رقّاً، ويصدع شعباً ويشعب صدعاً في سترة عن الناس، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره».
ومنها، قوله (عليه السلام) في وصف الإمام المهدي عليه السلام: «فهو - أي: المهدي (عليه السلام) - مُغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه (فإنّ المهدي - عليه السلام -) بقية من بقايا حجّته، وخليفة من خلائف أنبيائه».
ومنها، قوله (عليه السلام): «فإذا كان ذلك (أي: ظهر في الأرض الفساد، واشتدّ البلاء) ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف».
ومنها، قوله (عليه السلام) في بيان ما يكون عنده فرج آل محمّد ونجاتهم من الظلم: «لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شِماسها عطف الضروس على ولدها، وتلا (عليه السلام) عقيب (قوله) ذلك: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)».
ومنها، ما أشار فيها إلى أصحاب الإمام المهدي (رضي الله عنهم) بقوله: «ألاَ بأبي وأمي هم من عدّة، أسمائهم في السماء معروفة، وفي الأرض مجهولة، ألاَ فتوقعوا من إدبار أمُورِكم، وانقطاع وصْلكم، واستعمال صغاركم، ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من درهم من حِله، ذاك حيث تسكرون من غير شراب، بل من النعمة والنعيم، وتحلفون من غير اضطرار، وتكذبون من غير إحراج».

الباب العشرون

١ - في عقد الدرر (الحديث ٣٢٢) من (الباب ١١)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيت المقدس». أخرجه الإمام أبو عبد الرحمان المقري في سننه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج العلاّمة السيّد هاشم البحراني في غاية المرام (ص٧٠٠) حديث أبي سعيد الخدري، ولفظه هذا:
عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي يعمل بسنتي وتنزل له البركة من السماء، وتُخرج الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويحْكم على هذه الأمّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس» من أربعين الحافظ أبي نعيم.
٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٣٣) من (الباب ١١)، أخرج بسنده، عن محمّد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم ببيت المقدس ينالهم بين مثله، يكون هدنة الروم في يديه في سبع سنين بقين من خلافته، أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٢) من (الباب ١١)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي» ولم يذكر تتمّة الحديث، وقد ذكره الحافظ أبو نعيم في أربعينه كاملاً، وقال: «يخرج رجل من أهل بيتي يعمل بسنتي، وتنزل له البركة من السماء وتخرج له الأرض بركتها ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويحكم على هذه الأمّة سبع سنين وينزل بيت المقدس».
المؤلِّف:
أخرجنا الحديث كاملاً في (رقم ١٠٣) من أحاديث قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي» في (باب ٢)، وقد أخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٠) من أربعين الحافظ أبي نعيم. وفي الملاحم والفتن لابن طاووس - ره - (ج١، باب ١٧٦، ص٥١)، أخرج بسنده، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ مُلك المهدي سبع سنين، وقال قتادة بلغني أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يعيش (المهدي) سبع سنين».
المؤلِّف:
ويأتي الحديث في (رقم ٧) من مقدّمة ابن خلدون (ص ٢٦٥) وفيه زيادة.
٤ - وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج١، باب ١٨٢، ص٥٣) أخرج بسنده، عن أبي عبد الله - مولى بني أمية -، عن محمّد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، يملأ الأرض عدل، يبني بيت المقدس بناءاً لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، يكون هدنة الروم على يديه في سبع سنين بقين من خلافته، ثمّ يغدرون به، ثمّ يجتمعون له بالعمق فيموت غماً، ثمّ يلي بعده رجل من بني هاشم، ثمّ تكون هزيمتهم (أي: الروم) وفتح القسطنطينية على يديه، ثمّ يسير إلى رومية فيفتحها، ويستخرج كنوزها ومائدة سليمان بن داود، ثمّ يرجع إلى بيت المقدس فينزلها ويخرج الدجال في زمانه وينزل عيسى ابن مريم فيصلي خلفه.
٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٣٩) من (الباب ٨)، أخرج بسنده، عن كعب (الأحبار) قال: لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفة من قريش ببيت المقدس يجمع فيها جميع قومه منزلهم وقوادهم، فيعلون في أمرهم ويزفون في ملكهم حتى يتخذوا إسكافات من ذهب وفضة، وتدين لهم الأمم، وتدرّ لهم الخراج وتضع الحرب أوزارها، أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩٥، الباب ٧)، أخرج بسنده، من الفتن لنعيم بن حماد، عن كعب الأحبار (أنّه قال:) ينزل رجل من بني هاشم بيت المقدس جيشه اثني عشر ألفاً (قال) وفي رواية، قال: جيشه ستة وثلاثون ألفاً، على كل طريق لبيت المقدس اثني عشر ألف، أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
٧ - وفي مقدّمة ابن خلدون (ص ٢٦٥)، في الباب الذي يذكر فيه أحوال الرجل الفاطمي، قال: روى الطبراني في معجمه الأوسط، من رواية أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، عن أبي الصديق الناجي، عن الحسن بن يزيد السعدي أحد بني بهدله، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:
«يخرج رجل من أمّتي (يخرج رجل من أهل بيتي - نسخة -) ينزل الله عزّ وجل له القطر من السماء، وتخرج الأرض بركتها، وتُملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعمل على هذه الأمّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس» ثمّ قال: رواه الحديث ثقاة.
المؤلِّف:
الظاهر أنّ هذا الحديث هو الحديث المتقدم في (رقم ٣)؛ لمشاركته في الراوي، وفي أغلب ألفاظ الحديث، وغيّره الرواة أو الطابع، والله أعلم. وقد أخرج الحديث في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تأليف نور الدين الهيثمي الشافعي في (ص٣١٧) من (ج٧) ولفظه يقرب لفظ أبي نعيم في أربعينه، مع اختلاف في بعض كلماته، وهذا نصّه - بحذف السند -: عن أبي سعيد الخدري، قال، سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «يخرج رجل من أمّتي يقول بسنتي، يُنزل الله عزّ وجل له القطر من السماء، وينبت الله له الأرض من بركاته، ويملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلم، يعمل على هذه الأمّة سبع سنين وينزل البيت المقدس» أخرجه الترمذي، وابن ماجة ورواه الطبراني في (المعجم) الأوسط مع اختلاف.
المؤلِّف:
تقدّم الحديث في (رقم ٣) من عقد الدرر (الحديث ٣٢٢) ناقصاً، وأخرجه ابن خلدون في المقدّمة (ص ٢٦٥) كاملاً، وأخرجه أبو نعيم في أربعينه كاملاً، وقد تقدّم الحديثين في (رقم ٧) قبل هذا الحديث، وأخرج يوسف بن يحيى الشافعي حديثاً يشبه هذا الحديث في عقد الدرر، في (الحديث ٦) من (الباب ١)، وهذا نصّه:
عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يصيب الناس بلاءٌ شديدٌ، فلا يجد الرجل ملجأً» الحديث. وقد ذكر في أحاديث أنّ المهدي عليه السلام «رجل من عترتي» في (رقم ٨) وذكرنا أنّ الحديث أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة، غير يوسف بن يحيى.
منهم، ابن الصبّان في إسعاف الراغبين.
ومنهم، الطبراني.
ومنهم، البزار.
ومنهم، جلال الدين السيوطي الشافعي، فقد أخرج الحديث في كتابه العرف الوردي في أخبار الإمام المهدي (ص٦٥) من (ج٢) وقال: أخرجه الحاكم، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ينزل بأمّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، حتّى تضيق الأرض عنهم، فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض شيئاً من بذرها إلاّ أخرجته، ولا السماء شيئاً من قطرها إلاّ صبّته، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمانياً أو تسعاً».
ومنهم، البغوي، في مصابيح السنّة (ج٢، ص١٣٤) وهذا لفظه - بحذف السند -:عن أبي سعيد قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«بلاءٌ يصيب هذه الأمّة حتّى لا يجد الرجل ملجأً يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي أهل بيتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلاّ أخرجته، حتّى يتمنّى الإحياءُ الأمواتَ، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثماني سنين أو تسع سنين».
ومنهم، علي المتقي، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) ولفظه عن أبي سعيد قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ينزل بأمّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم» الحديث. ولفظه يساوي لفظ عرف الوردي، وقال في آخره: أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد.
٨ - وفي مقدّمة ابن خلدون (ص٢٧٣) قال الذي يُهلك قيصر وينفق كنوزه في سبيل الله هو هذا المنتظر المهدي (عليه السلام) حين يفتح القسطنطينية، فنعم الأمير أميرها، ونعم الجيش ذلك الجيش، كذا قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قال: «ومدّة حكمه (وسلطانه) بضع»، والبضع من ثلاث إلى تسع، وقيل إلى عشر. قال: وجاء في بيان مدة سلطانه (عليه السلام) ذكر أربعين، وفي بعض الروايات سبعين، وأمّا الأربعون فإنّها مدته ومدة الخلفاء الأربعة الباقين من أهله القائمين بأمره من بعده على جميعهم السلام.
قال ابن خلدون: وذكر أصحاب النجوم والقرانات إنّ مدة بقاء أمره و(أمر) أهل بيته من بعده مائة وتسعة وخمسون عام، فيكون الأمر على هذا جارياً على الخلافة والعدل أربعين سنة. الحديث.
٩ - وفي العرف الوردي (ج٢، ص٨٤ - ٨٥) قال: أخرج أبو الحسين بن المنادي في كتاب الملاحم، عن سالم بن أبي الجعد (أنّه) قال: يكون (ملك) المهدي إحدى وعشرين سنة، أو اثنين وعشرين سنة، ثمّ يكون آخر من بعده وهو دونه - وهو صالح - أربع عشرة سنة، ثمّ يكون آخر من بعده وهو دونه - وهو صالح - تسع سنين.
المؤلِّف:
وأخرج الحديث بسند آخر عن سالم بن أبي الجعد، ولفظه يساوي لفظه.
١٠ - وفي العرف الوردي (ج٢، ص ٧٨)، قال: أخرج نعيم بن حماد عن صباح (أنّه) قال: يمكث المهدي فيهم تسعاً وثلاثين سنة، يقول الصغير: يا ليتني كبرت، ويقول الكبير: يا ليتني صغيراً. وفيه أيضاً، قال: أخرج نعيم بن حماد عن ابن لهيعة (أنّه) قال: يتمنى في زمان المهدي الصغير الكبير، والكبير الصغير.
وقد بيّن فيها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حليته، وعدله، وما يعمل به، وما يلقى المسلمون والإسلام في عصره، وأنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

الباب الحادي والعشرون

١ - في كتاب عقد الدرر (الحديث ٣٢٠) من (الباب ١١)، أخرج بسنده، من سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ومن سنن أبي عبد الرحمان النسائي، وهما من الصحاح الستة عند علماء أهل السنّة، أخرجا بسنديهما، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي، وذكر حليته، وعدله، ثمّ قال: يملك سبع سنين».
المؤلِّف:
أخرج جلال الدين السيوطي، في كتابه العُرف الوردي في أخبار (الإمام) المهدي (ص ٧٨) من (ج ٢) وقال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن محمّد بن حمير، عن أبيه، قال: يملك المهدي سبع سنين وشهرين وأياماً.
٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢١)، عن أُم سلمة - زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - في قصة المهدي (عليه السلام)، قال: «فيقسِّم المال، ويعمل فيه بسنة نبيهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثمّ يتوفّى ويصلي عليه المسلمون» أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وفي رواية له فيه: «فيلبث تسع سنين»، وأخرجه الإمام أبو عمر الداني في سننه، وقال: سبع سنين حسب.
المؤلِّف:
أخرج الشيخ يوسف بن يحيى الشافعي الحديث في (رقم ١١٦) من عقد الدرر بسنده، عن أُم سلمة مفصلاً، وقد أخرجناه في (رقم ١٤)، من الأحاديث التي ذُكر فيها ما يقع قبل ظهور الإمام (عليه السلام) وبعده في (الباب ٣٠)، وأخرج الحديث في كتاب البيان (ص٣١٧) للكنجي الشافعي بلفظ فيه زيادة واختلاف، وقد أخرجنا الحديث في (رقم ٢٤) من أحاديث الباب مفصّلاً. راجع الموردين حتى يتضح لك معنى الحديث.
٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٢)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي، فذكر الحديث وفي آخره، ويعمل في هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس»، أخرجه الإمام أبو عبد الرحمان المقري في سننه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي، وسيمر عليك الحديث في (رقم ٣١) مفصّلاً من أربعين الحافظ أبي نعيم.
٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٣) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلم، يكون سبع سنين».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨) من كتب عديدة ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلا كما مُلئت قبله ظلم، يكون سبع سنين» (حم ع وسيمويه ض عن أبي سعيد).
وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين، أخرج بسند متصل عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد، ولفظه ولفظ كنز العمّال سواء، ثمّ قال، قال الشيخ عبد الرحمان الخدري: الأجْلى الذي قد انجر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه. والقنا إحديداب في الأنف.
المؤلِّف:
أخرج في عقد الدرر الحديث في (رقم ٤٨) في (الباب ٣) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلم، يكون سبع سنين»، أخرجه الإمام أحمد في مسنده. والحافظ أبو نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن، وقد أخرجناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي» في رقم (٣٤)، وذكرنا أنّ أحمد بن حنبل أخرجه في مسنده ج٣ ص١٧ وذكره غيره.
٥ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٤) من (الباب ١١)، أخرج بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بلاء يصيب هذه الأمّة، ثمّ ذكر خروج المهدي (عليه السلام) وما يظهر الله تعالى من البركة، ثمّ قال: يعيش في ذلك سبع سنين»، أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي، ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
٦ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٥)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - (وذلك لمّا) خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، (عن ذلك) -، قال: «إنّ في أمّتي المهدي يعيش خمساً أو سبعاً أو تسع، قلنا وما ذاك قال: سنين». أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه (ج٢، ص٢٧١، طبع / الهند، سنة ١٣١٠)، وقال: حديث حسن.
المؤلِّف:
كان في لفظ الحديث تشويش أو تصحيف فأوضحناه بما كتبناه بين هلالين. وبعد ذلك عثرنا على الحديث في غاية المرام (ص٧٠٢) للسيد هاشم البحراني، وقد أخرج الحديث وهذا نصّه - بحذف السند -، قال: وعن أبي سعيد الخدري، قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: «إنّ من أمّتي المهدي يخرج فيعيش خمساً أو سبعاً أو تسع، قال، قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين. وذكر له تتمّة، وقال: يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي، أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله»، ثمّ قال، قال: الحافظ الترمذي - في جامعه (ج٢، ص٢٧٠، ط / الهند، سنة ١٣١٠) بعد ذكر الحديث -: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النبي.
المؤلِّف:
أخرج السيّد الحديث من تاريخ أعثم الكوفي، وقد أخرجه علي المتقي الحنفي في كتابه كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، من مسند أحمد (ج٣، ص٢٢) ويأتي لفظه في (رقم ٤٥)، وأخرجه الكنجي الشافعي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣١٦)، وأخرجه ابن خلدون، في كتابه المقدّمة (ص٢٦٤) من كتب عديدة مع اختلاف في اللفظ.
٧ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٦) من (الباب ١١)، قال: أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أُبشِّركم بالمهدي، فذكر الحديث وفي آخره: فيمكث سبع سنين أو تسع سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده».
٨ - وفي الأربعين حديث، لأبي نعيم، قال: (الحديث ١) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «يكون من أُمّتي المهدي، إن قصر ملكه فسبع سنين، وإلاّ فثمان وإلاّ فتسع، تنعم أمّتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا مثله قط البر والفاجر، ويرسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدّخر الأرض شيئاً من نباتها».
المؤلِّف:
أخرج الحديث ابن ماجة في سننه (ج٢، ص٢٦٩) وفي لفظه زيادة، ويساوي لفظ الكنجي الشافعي في كتاب البيان (ص٣١٧) من (الباب ٦) وهذا نصّه - بحذف السند -: عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «يكون في أمّتي المهدي، إن قصر (عمره / ملكه) فسبع، وإلاّ فتسع، تنعم فيه أمّتي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتي الأرض أُكلها ولا تدّخر منه شيئاً، والمال يومئذٍ كدوس، فيقوم الرجل، فيقول: يا مهدي، أعطني فيقول: خذ»، وقد أخرج الحديث في عقد الدرر (الحديث ٣٢٧) من (الباب ١١)، وهذا لفظه:
عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون في أمّتي المهدي، إن قَصُر عمره فسبع سنين، وإلاّ فثمان، وإلاّ فتسع»، ثمّ قال: أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد، ورواه في صفة المهدي.
المؤلِّف:
وأخرجه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في (ج٢) فرائد السمطين في آخر الكتاب، وهو (الحديث ٦) ولفظه يساوي لفظ أبي نعيم في الأربعين حديث مع اختلاف قليل في بعض ألفاظه.
وأخرج الحديث جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب العُرف الوردي (ج٢، ص٦٣).
وأخرجه علي المتقي الحنفي في كتابه كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩، وص ٢٦٩) مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث وزيادة فيه.
وأخرج الحديث السيّد (ره) في الملاحم والفتن (ج١، ص٥٢)، ولفظه يقرب لفظ الشافعي يوسف في عقد الدرر، مع اختلاف يسير.
٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٨) من (الباب ١١)، أخرج الحديث عن ابن مسعود، وهذا نصّه:
قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لطوّل الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، ثمّ قال: فيملك سبعاً أو تسعاً، ثمّ لا خير في الحياة بعد المهدي».
المؤلِّف:
مقصوده - على فرض صحة الحديث - من الليلة: الزمان الذي هو قابل لأن يطول بتطويل أيامه ولياليه وتكثيره، وهذا الحديث حديث مفصّل اختصره الشيخ يوسف الشافعي، ويأتي الحديث بكماله وتفصيله في (رقم ١٧) من مسند أحمد بن حنبل (ج٢، ص٣٧). راجع الحديث فيما بعد.
١٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢٩) من (الباب ١١) أخرج بسنده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في قصة المهدي وبيان أحواله وأفعاله، في (الباب ١٩)، قال: «لا يترك (المهدي - عليه السلام -) بدعة إلاّ أزالها، ولا سنّة إلاّ أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كل سنة عشر سنين من سنيّكم هذه، ثمّ يفعل الله ما يشاء».
١١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٣٠) من (الباب ١١) أخرج بسنده، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: «يملك المهدي تسعة عشر وأشهراً».
المؤلِّف:
وأخرج جلال الدين السيوطي في كتابه العُرف الوردي (ص٧٩)، وقال: أخرج نعيم بن حمّاد عن الزهري أنّه قال: يعيش المهدي أربع عشرة سنة ثمّ يموت موتاً.
المؤلِّف:
قوله (يموت موتاً)، هذا القول يخالف ما روي أنّه يُقتل (عليه السلام)، وسيمر عليك حديثه، إنشاء الله تعالى.
١٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٣١، الباب ١١) أخرج بسنده، عن حذيفة بن اليمّان، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من وُلدي، وذكر الحديث وقال في آخره: يملك عشرين سنة»، أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي، ورواه أبو القاسم الطبراني في معجمه.
المؤلِّف:
وأخرجه في (الحديث ٤٦) من عقد الدرر أيضاً، في (الباب ٣) بسنده عن حذيفة، وفيه زيادة وهذا نصّه:
عن حُذيفة قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي رجل من وُلدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى في خلافته أهل السماء، والطير في الجوّ، يملك عشرين سنة» أخرجه من المصدرين المذكورين.
١٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٣٢)، أخرج بسنده، من فتن الحافظ أبي عبد الله نعيم بن حمّاد، بسنده، عن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي (عليه السلام) أربعون سنة.
المؤلِّف:
أخرج السيّد بن طاووس في الملاحم والفتن (ج١، باب ١٧٤، ص٥١) بسنده، عن نافع، عن جرّاح، عن أرطأة، قال: يبقى المهدي أربعين عاماً.
قال: وروى في حديث آخر عن ضمرة بن حبيب، أنّ حياة المهدي ثلاثون سنة. وأخرج جلال الدين في كتابه العُرف الوردي في أخبار الإمام المهدي (ص٧٩) من (ج٢) حديث دينار بن دينار، ولفظه يساوي لفظ عقد الدرر.
وأخرج في عُرف الوردي (ج٢، ص٧٨) عن أرطأة، أنّه قال: يبقى المهدي أربعين عاماً. وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد. وذكر بعد ذلك وقال: أخرج نعيم بن حمّاد، عن بقيّة ابن الوليد أنّه قال: حياة المهدي ثلاثون سنة. وأخرج فيه أيضاً، وقال: أخرج نعيم بن حمّاد عن علي (عليه السلام)، قال: «يَلِي المهدي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة».
١٤ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٣٣، الباب ١١)، أخرج بسنده، من فتن الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حمّاد، عن محمّد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم ببيت المقدس ينالهم بين مثله، يكون هدنة الروم في يديه في سبع سنين بقين من خلافته.
١٥ - وفي الأربعين حديث لأبي نعيم (الحديث ٢)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك سبعاً أو تسعاً»، وأخرج الحديث السيّد في غاية المرام (ص٧٠٠) من أربعين الحافظ أبي نعيم.
وفي فرائد السمطين (ج٢، الحديث ١٣) من آخر الكتاب، أخرج بسنده، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
تُملأ الأرض جوراً وظلماً، فيخرج رجل من عترتي يملك الأرض سبعاً أو تسعاً، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً».
المؤلِّف:
ذكر الحمويني: في سند الحديث أحمد بن حنبل. ولا يخفى أنّ أحمد بن حنبل أخرج الحديث في مسنده (ج٣، ص٢٧) ولفظه: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراً، ثمّ يخرج رجل من عترتي، يملك سبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً». وسيمر عليك الحديث بلفظ مفصّل عن أبي الصدّيق في (رقم ٢٦)، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (ج٣، ص١٧) أيضاً بلفظ آخر عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد.
وأخرجناه في (رقم ٩٠) من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي» في (الباب ٢).
وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ج١، ص٥١، الباب ١٧٧)، أخرج بسنده، وقال: حدّثنا نعيم، حدّثنا معمر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل المراغي، عن رجل من أهل حجر، عن أبي الصدّيق، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يعيش (المهدي - عليه السلام -) سبعاً أو تسعاً».
١٦ - وفي مسند أحمد بن حنبل (ج٣، ص١٧)، أخرج بسنده، عن مطر بن طهمان، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجْلى، أقْنى، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين».
المؤلِّف:
تقدّم الحديث من مصادر عديدة في (رقم ٤) غير مسند أحمد. ففي كنز العمّال لعلي المتقي الحنفي، أخرج الحديث في (ج٧، ص ١٨٧) من كتاب سيمويه وكتاب المختارة للضياء المقدسي، وفي لفظه زيادة. ومن مسند أبي يعلى.
١٧ - وفي مسند أحمد بن حنبل (ج٣، ص٣٧)، أخرج بسنده، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أُبَشِّركم بالمهدي يُبعث في أمّتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء والأرض، يقسِّم المال صحاحاً، فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس. قال: ويملأ الله قلوب أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غنىً، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: مَن له حاجة؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجل، فيقول: ائت السادن - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: إحث. حتّى إذا جعله في حجره وأبرزه نَدِم، فيقول: كنت أجْشعُ أمّة محمّدٍ نفساً؛ أَوَعَجِز عني ما وسعهم؟!، قال: فيردّه فلا يَقبل منه، فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع، ثمّ لا خير في العيش بعده، أو قال: ثمّ لا خير في الحياة بعده».
المؤلِّف:
أخرجنا الحديث في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي» في (باب ٢) في (رقم ٥٨، ورقم ٧٦) وفي (رقم ٧٧)، من مصادر عديدة بألفاظ مختلفة. وفي الجميع ذِكر المدّة سبع أو ثمان أو تسع، إلاّ في الصواعق المحرقة لابن حَجَر (ص١٠٢) فإنّه أخرج الحديث مع اختلاف كثير، وقال فيه: «فيلبث في ذلك ستاً أو سبعاً أو ثمانياً أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده». وسيمر عليك نصّه في (رقم ٢٧)، وقد أخرج الحديث أحمد بن حنبل في مسنده أيضاً (ج٣، ص٤٩، وص٥٢، وص٩٤) مع اختلاف.
وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٣) والحمويني الشافعي في فرائد السمطين، في آخر الجزء الثاني منه (الحديث ٢) مع اختلاف.
١٨ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣) من (الباب١)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطاً وعدلاً، ويملك ستاً أو سبعاً أو تسعاً»، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي، وأخرجه أبو بكر البيهقي وقال: «من عترتي يملك تسعاً أو سبعاً، فيملأها قسطاً وعدلاً».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف هو الحديث المتقدّم في (رقم ١٧) برواية أحمد بن حنبل في مسنده، في موارد عديدة، وأخرجه علي المتقي الحنفي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) من مسند أحمد، ومن كتاب المعرفة للباوردي، غير أنّ أبا سعيد الخدري - أو الراوي عنه - اختصر الحديث وذكر بعض ألفاظه، وهذا الفعل ينافي الأمانة، علاوة على أنّه يوجب عدم معرفة معنى الحديث لمن كان طالباً لمعرفة الحديث.
١٩ - وفي إسعاف الراغبين بهامش (ص١٢٣) نور الأبصار، عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يصيب الناس بلاءٌ شديدٌ، فلا يجد الرجل ملجأً، فيبعث الله رجلاً من عترتي (يعني: أهل بيتي) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يحبّه ساكن السماء وساكن الأرض، ويرسل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها ولا يمسكن منه شيء، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمانياً أو تسعاً، يتمنى الإحياءُ الأمواتَ مما صنع الله بأهل الأرض من خير. قال: ورواه الطبراني والبزار، وقال: يمكث فيهم سبعاً أو ثمانياً وإن كثر فتسعاً».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عقد الدرر (الحديث ٦) من (الباب ١) إلى قوله: «يعيش سبع سنين»، وترك بقيّة الحديث. وقال: أخرجه أبو عمر الداني في سننه، وأخرجه أيضاً في (الحديث ٦٥) من (الباب ٤) مع زيادة قوله: «أو ثمانياً أو تسعاً، يتمنى الإحياءُ الأمواتَ، الحديث.
ثمّ قال: أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، أي: البخاري ومسلم.
وأخرجه في عقد الدرر أيضاً، في الحديث (رقم ١٩٢) من (الباب ٧) وزاد فيه بعد قولِه: «وساكن الأرض» قولَه «ولا تدّخر الأرض من بذرها شيئاً إلاّ أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّته مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسعاً» الحديث، وقد أخرجناه في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي وعترتي».
في (الباب ٢) في الحديث (رقم ٤٥) من عقد الدرر أيضاً، ومن غيره من مصادر عديدة بلفظ مختصر. ومن جملة المصادر: كتاب البيان للكنجي الشافعي، ومصابيح السنّة للبغوي، ومستدرك الحاكم (ج٤، ص٤٦٥) وفي الكل «يعيش سبع سنين أو تسع سنين»، ويأتي الحديث بلفظ آخر في (رقم ٢٦).
٢٠ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٦) من (الباب ١) أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال - وهو قاعد في أصل منبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقيل له: ما يبكيك؟ - قال: تذكرت النبي ومقعده على هذا المنبر وقوله: «إنّ من أهل بيتي فتىً يلي الأرض وقد مُلئت جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، يعيش هكذا» وأومأ بيده سبعاً أو تسعاً، أخرجه أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه، ورواه أبو نعيم في صفة المهدي.
٢١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٧) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يقوم في آخر الزمان من عترتي شابٌ حسن الوجه، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك كذا وكذا سبع سنين»، أخرجه أبو عمر الداني.
٢٢ - وفي عقد الدرر (الحديث ٢٤٥) من (الباب ٨)، أخرج بسنده، عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة واحدة لطوّل الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يُقسِّم المال بالسوية، ويجعل الغِنى في قلوب هذه الأمّة، فيملك سبعاً أو تسعاً، ثمّ لا خير في عيش الحياة بعد المهدي»، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي وهو (الحديث ٣٥) من الأربعين حديثاً الذي جمعه في أحوال الإمام المهدي. وذكرها السيّد في غاية المرام (ص٧٠٠).
المؤلِّف:
أخرج أبو نعيم عن عبد الله بن عمر حديثاً بمعناه، وهو (الحديث ٢١) من الأربعين حديث، وليس فيه تعين للمدّة التي يعيش فيها الإمام (عليه السلام)، وأخرج في عقد الدرر (الحديث ٣٢٨) من (الباب ١١) حديث ابن مسعود وأيضاً، ولفظه مختصر وهذا نصّه:
عن ابن مسعود قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لطوّل الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، ثمّ قال بعد ذلك: فيملك سبعاً أو تسعاً، ثمّ لا خير في الحياة بعد المهدي».
٢٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٢١) عن أُم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قصّة المهدي (عليه السلام)، قال: «يُقسِّم المال، ويعمل فيه بسنّة نبيهم، ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين ثمّ يتوفّى ويصلي عليه المسلمين»، أخرجه الإمام أبو عمر الداني في سننه.
المؤلِّف:
الحديث مفصّل يأتي بعد من كتب عديدة في (رقم ١٤) من الأحاديث التي ذكر فيها ما يقع ظهوره (عليه السلام) في (الباب ٣٠) وبعده وهو (الحديث ١١٦) من الباب الرابع من عقد الدرر، نقله من كتب عديدة لعلماء أهل السنّة وحفّاظهم، وأخرج ذلك الكنجي في كتاب البيان (ص٣١٧).
٢٤ - وفي كتاب البيان (ص٣١٧) من (الباب ٦)، أخرج بسند متصل عن أُم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل (من عترتي) من أهل المدينة، هارباً إلى مكّة، فيأتيه ناس من أهل مكّة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليهم بعث الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثمّ ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسّم المال ويعمل في الناس بسنّة نبيهم ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين». قال: قال بعض الرواة عن هشام، بيان الجران - كما في القاموس وغيره -: مقدّم عنق البعير من مذبحه إلى آخر عنقه. والعصابة ما بين العشرة إلى الأربعين شخص.
ثم قال الكنجي، حدّثني هارون بن عبد الله، قال: حدّثنا عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة بهذا الحديث، وقال فيه تسع سنين. قال أبو داود: وقال غيرُ معاذ، عن هشام سبع سنين. ثم قال، قلت: هذا سياق الحفّاظ، كالترمذي وابن ماجة القزويني، وأبي داود.
المؤلِّف:
يأتي الحديث مع اختلاف كثير في (رقم ١٤) من أحاديث ما يقع قبل ظهوره (عليه السلام) في (الباب ٣٠) وبعد ظهوره، وذكر في آخره أنّ الحديث أخرجه جماعة من علماء الحديث من أهل السنّة، غير مَن ذكرهم الكنجي.
وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٦٩٧) نقلاً من الجمع بين الصحاح الستة للحميدي، ولفظه يساوي لفظ الكنجي في كتاب البيان، قال: السيّد (ره) بنو كلبٍ أخوال السفياني، ويريد السفياني تسليم الأمر إلى القائم (عليه السلام) فلا يرضون به فيقتلهم الإمام (عليه السلام). ويأتي الحديث عن أُم سلمة في (رقم)، مع اختلاف عمّا في كتاب البيان.
٢٥ - وفي كتاب البيان (ص٣١٨) من (الباب ٦)، أخرج بسنده، عن الهيثم بن عبد الرحمان، عن علي (عليه السلام)، قال: «يلي المهدي الناس أربعين سنة»، رواه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي (عليه السلام) عن الطبراني، وجمع طرقه، قال: وفي رواية عن جراح، عن أرطأة، قال: «المهدي (عليه السلام) ابن ستين سنة ويبقى أربعين عام».
المؤلِّف:
أخرج السيّد في الملاحم والفتن (ج١، ص٥١) حديث جرّاح، عن أرطأة، وقال: يبقى المهدي أربعين عاماً. وفي حديث ضمرة بن حبيب أنّ حياة المهدي ثلاثون سنة.
٢٦ - وفي كتاب البيان، أخرج بسنده، عن معاوية بن أبي قرّة، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بلاء يصيب هذه الأمّة، حتى لا يجد الرجل ملجأً يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلاّ أخرجته، حتى يتمنى الإحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين». هكذا رواه الطبراني في معجمه وأبو نعيم في مناقب المهدي.
المؤلِّف:
قال الكنجي أبو الصدّيق الناجي اسمه بكر بن عمر، ويقال له بكر بن قيس، وهو من رجال البخاري ومسلم. وقد روى عنه هذا الحديث جماعة من التابعين، منهم، معاوية بن أبي قرّة، ومطر بن طهمان الورّاق، والعلاء بن بشرون وزيد العمي، وعوف الأعرابي، وقتادة، والوليد أبو بشر.
وأحسن سياق سياق حديث معاوية بن قرّة، وهو ما تقدم، وتقدم حديث غيره وحديث (رقم ٢٧) لزيد العمي، وسيمر عليك الحديث مفصّلاً في (رقم ٢٨) نقلاً من مستدرك الحاكم (ج٤، ص٤٦٥)، وقد أخرج في ينابيع المودّة (ص١٨٦) حديث قرّة المزني، ولفظه مختصر، وهذا نصّه - من مسند البزار، ومن المعجم الكبير للطبراني -:
عن قرّة المزني، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لُتُملأَنّ الأرض ظلماً وعدواناً، ثمّ لَيخرجنّ رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً»، وقد أخرجنا الأحاديث في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من أهل بيتي» في (رقم ٧٠)، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (ج٣، ص٢٨) عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراً، ثمّ يخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً» ولم يذكر بقيّة الحديث.
وفي كتاب البيان (الباب ٦، ص٣١٧) عن زيد العمي، حدّثنا أبو الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون في أمّتي المهدي، إن قصر فسبع وإلاّ فتسع، تنعم فيه أمّتي نعمة لم ينعّموا مثلها قطّ، تُؤتي الأرض أُكلها ولا تدّخر منه شيئاً، والمال يومئذٍ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني فيقول له: خذ».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف روي مفصّلاً عن جماعة من الرواة والمحدثين، منها ما تقدم، ومنها ما يأتي. وقد تقدم في (رقم ٨). وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ج١، ص٥٢) من فتن أبي نعيم، حدّثنا نعيم، حدّثنا أبو معاوية، عن موسى الجهني عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «المهدي يعيش في ذلك - يعني بعد ما يملك - سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع...».
المؤلِّف:
أخرج السيّد في غاية المرام (ص٧٠٢) الحديث عن أبي سعيد الخدري، وفيه: «تؤتي الأرض بما فيها ولا تدّخر فيها شيئاً، والمال يومئذٍ كثير، يقول الرجل: يا مهدي، أعطني فيقول: خذ».
٢٧ - وفي الصواعق المحرقة (ص١٠١) لابن حَجَر الهَيْتَمي الشافعي، أخرج ما تقدم في (الحديث ١٧) من مسند أحمد بن حنبل، ولفظه يختلف مع ذلك، وإليك نصّه - كما في (ص١٠٢) -، قال:
أخرج أحمد والماوردي أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «أبشِروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن الأرض والسماء، ويُقسِّم المال صحاحاً بالسوية، ويملأ قلوب أمّة محمّد غنى ويسعهم عدلُه، حتى إنّه يأمر منادياً فينادي: مَن له حاجة إليّ؟ فما يأتيه أحد، إلاّ رجلٌ واحد يأتيه فيسأله، فيقول: ائت السادن حتى يعطيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي إليك لتعطيني مالاً، فيقول: احث. فيحثي ما لا يستطيع أن يحمله، فيلقي منه، حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله فيخرج به، فيندم فيقول: أنا كنت أجشع أمّة محمّدٍ نفساً؛ كلهم دُعي إلى هذا المال (غيري) فتركه غيري. فيردّ عليه (المال) فيقول: إنّا لا نقبل شيئاً أعطيناه. فيلبث في ذلك ستاً أو سبعاً أو ثمانياً أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده».
المؤلِّف:
هذا الحديث الشريف أخرجه جماعة من علماء أهل السنّة وهم كثيرون. منهم، أحمد بن حنبل في مسنده.
ومنهم: جلال الدين السيوطي في جمع الجوامع، وذكره علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦، و(ج٦، ص١٣٢) أيضاً.
ومنهم: ابن الصبّان الشافعي في إسعاف الراغبين.
ومنهم: الماوردي في كتابه.
ومنهم: الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة (ص٤٦٩).
ومنهم: يوسف في عقد الدرر في (الحديث ٢٣٦) من (الباب ٨)، مع اختلاف في اللفظ لا يُغير المعنى، ويأتي لفظه في (رقم ٣٨).
٢٨ - وفي مستدرك الحاكم (ج٤، ص٤٦٥)، أخرج بسنده، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال نبي الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ينزل بأمّتي في آخر الزمان بلاءٌ شديدٌ من سلطانهم، لم يسمع بلاءٌ أشدّ منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، ولا يجد المؤمن ملجأً يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عزّ وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض من بذرها شيئاً إلاّ أخرجته ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّه الله عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسعاً، يتمنى الإحياءُ الأمواتَ؛ ممّا صنع الله بأهل الأرض من خير».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في الصواعق المحرقة (ص١٠١) لابن حَجَر، مع اختلاف وقال: أخرجه الحاكم، والطبراني، والبزّار، ولعلّ اللفظ لغير الحاكم.
٢٩ - وفي مقدمة ابن خلدون، وهو عبد الرحمان بن محمّد بن خلدون الأشبيلي المغربي الحضرمي (المتوفّى سنة ٨٠٨) ذكر في (ص ٣٧٩)، قال: روي عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق، قال، قلت: وكم يملك؟ قال: خمساً واثنين، قال، قلت: وما خمس واثنين؟ قال: لا أدري»، أخرجه من مسند أبي يعلى الموصلي.
المؤلِّف:
أخرج الحديث في أرجح المطالب (ص٣٨٤) من مسند أبي يعلى ومن السيوطي، إلى قوله: «يملك خمساً واثنين». وأخرجه في مجمع الزوائد (ج٧، ص٣١٤)، ولفظه يساوي لفظ ابن خلدون، وقال: رواه أبو يعلى في مسنده، ورجاله ثقات.
٣٠ - وفي أرجح المطالب (ص٣٧٩)، قال: أخرج الطبراني والبزّار، عن ثابت بن قرّة، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لتُملأنّ الأرض جوراً وظلماً، فإذا مُلئت جوراً وظلماً ليبعث الله رجلاً مِنّي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً، فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها ولا الأرض شيئاً من نباتها، يمكث فيكم سبعاً أو ثماني، فإن كثُر فتسعاً».
٣١ - وفي الأربعين حديث الذي جمعه أبو نعيم في أحوال الإمام المنتظر (عليه السلام)، وأخرج جميعها في غاية المرام للسيد (ص٧٠٠)، ولفظه هذا عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنتي، وتنزل له البركة من السماء وتخرج الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويحكم على هذه الأمّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس».
المؤلِّف:
أخرج الشيخ يوسف بن يحيى الشافعي، في كتابه عقد الدرر (الحديث ٣٢٢) من (الباب ١١) بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من أهل بيتي» فذكر الحديث، وفي آخره قال: «ويعمل على هذه الأمّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس»، أخرجه أبو عبد الرحمان المُقري في سننه، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
٣٢ - وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٤)، أخرج بسنده عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ليقومنّ على أمّتي من أهل بيتي (رجل) أقنى، أجلى، يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين»، رواه أبو يعلى في مسنده. ورجاله رجال الصحيح، غير عدي بن أبي عمارة.
المؤلِّف:
قال في نهاية اللغة: القنى في الأنف، طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه.
٣٣ - وفي ينابيع المودّة للشيخ سليمان الحنفي، أخرج بسنده، من كتاب فضل الكوفة لمحمّد بن علي العلوي، وقد أخرج فيه بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يملك المهدي أمر الناس سبعاً أو عشراً، وأسعد الناس به أهل الكوفة».
المؤلِّف:
أخرج العلاّمة السيّد هاشم في غاية المرام (ص٧٠٤) الحديث، وقال: ومن كتاب فضل الكوفة لأبي عبد الله محمّد بن علي العلوي، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يملك المهدي الناس سبعاً أو عشراً، أسعد الناس به أهل الكوفة».
المؤلِّف:
في مكتبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في النجف الأشرف، راجع كتاب فضل الكوفة لأبي عبد الله محمّد بن علي العلوي.
٣٤ - وفي الجامع الصغير، لجلال الدين السيوطي الشافعي (الحديث ٩٢٤٤)، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين».
المؤلِّف:
بعد ذكره للحديث صحّحه كما هو عادته، وقد أخرجنا الحديث في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ المهدي مِنّي أو من» في (الباب ٢) نقلاً من مصادر عديدة بطرق متعددة.
راجع (رقم ١) من تلك الأحاديث.
٣٥ - وفي المستدرك للصحيحين للحاكم النيسابوري الشافعي، أخرج بسنده، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّا أهل البيت، أشمُّ الأنف، أقْنى، أجْلى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا» وبسط يساره وإصبعين من يمينه - المسبّحة والإبهام - وعقد ثلاثة. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
المؤلِّف:
أخرج السيّد في الملاحم والفتن الحديث (ص٩٨، الباب ٦٧) عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مع اختلاف في اللفظ وزيادة، وقال: أخرجه السليلي في الفتن، وهذا نصّه:
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج رجل من عترتي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، يعيش سبع سنين»، قال: وسمعت عفّان مرّة أخرى يقول: يعيش هكذا. وأشار من اليسرى وإصبعين من اليمنى.
٣٦ - وفي الفصول المهمّة (ص٢٧٥) من (الباب ١٢) قال: روى أبو داود والترمذي في سننهما، كل واحد منهما يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي مِنّي، أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً. قال، وزاد أبو داود: يملك سبع سنين». قال: وهذا حديث ثابت صحيح، رواه الطبراني في معجمه، ورواه غيره من أئمّة الحديث.
وأخرجه ابن ماجة القزويني في سننه عن أبي سعيد، وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٧٠٢) من سنن ابن ماجة، ونقله من الأربعين حديث، الذي جمعه أبو نعيم، وهو (الحديث ١٣١) من الأحاديث التي جمعها السيّد في أحوال الإمام الثاني عشر في غاية المرام.
وأخرجه البغوي في مصابيح السنّة (ج٢، ص١٣٤)، وأخرجه أبو داود في سننه (ج٢، ص١٣١)، وأخرجه في عقد الدرر في (الحديث ٤٤) من (الباب ٣)، وقال: أخرجه البيهقي في البعث والنشور.
وأخرجه ابن ماجة القزويني في سننه. وأخرجه جلال الدين السيوطي الشافعي في العُرف الوردي (ج٢، ص٥٨)، وقال: أخرجه أبو داود، ونعيم بن حمادة، والحاكم عن أبي سعيد، وأخرجه ابن خلدون في مقدّمته (ص٢٦٣) وسياقه سياق أبي داود في سننه، ثمّ قال: وأخرجه الحاكم ولفظه: «المهدي مِنّا أهل البيت، أشمُّ الأنف، أقْنى، أجْلى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا» وبسط يساره وإصبعين من يمينه - السبّابة والإبهام - وعقد ثلاث، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
٣٧ - وفي الفصول المهمّة (ص٢٧٥ - ٢٧٦)، أخرج بسنده، عن حذيفة بن اليمّان، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «المهدي وَلدي، وجهُه كالقمر الدرّي، واللون منه لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض، والطير في الجو، يملك عشر سنين».
المؤلِّف:
قوله: «يملك عشر سنين» فيه اشتباه من الناقل أو من الطابع؛ فإنّ الرواية: «يملك عشرين سنة» وقد تقدّم الحديث في (رقم ١٢) من عقد الدرر في موردين منه، أنّ حذيفة روى الحديث وفيه أنّ المهدي (عليه السلام): «يملك عشرين سنة». ولفظ عقد الدرر يختلف مع لفظ ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة، ويمكن أن يكون اختلافه من جهة الاختصار؛ لأنّ الراوي في الأحاديث واحدٌ وهو حذيفة.
وقد رواه في عقد الدرر في (الحديث ٨) من (الباب ١) في غاية الاختصار، وهذا نصّه: «المهدي رجل من وُلدي، وجهه كالكوكب الدرّي»، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
وأخرجه القندوزي في ينابيع المودّة (ص٤٦٩) بلفظ أوسع، وهذا نصّه: أخرج الروياني والطبراني، وغيرهما، مرفوعاً: «المهدي من وُلدي، وجهه كالكوكب الدرّي، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي (أي: طويل) يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى لخلافته ساكن السماء وساكن الأرض».
٣٨ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٦٩) قال: ورد في أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) أنّه شاب أكحل العينين، أزج الحاجبين، أقنى الأنف، كثّ اللحية، على خدّه الأيمن خال، وعلى يده اليمنى خال. وأخرج بعده وقال: أخرج أحمد الماوردي أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«أبشِروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويقسِّم المال بالسوية، ويملأ قلوب أمّة محمّد غَناءً ويسعهم عدله، حتى أنّه يأمر منادياً فينادي: مَن له حاجة إلى المال يأتيه؟ فما يأتيه أحدٌ إلاّ رجل واحد، يأتيه فيسأله، فيقول له المهدي: ائت السادن حتى يؤتيك، فيأتيه، فيقول: أنا رسول المهدي، أرسلني إليك لتعطيني، فيقول: احث. فيحثي فلا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج به فيندم. فيقول: أنا كنت أجشع الأمّة نفساً، كُلهم دُعي إلى هذا المال فتركه غيري، فيردّه عليه، فيقول السادن: إنّا لا نقبل شيئاً أعطيناه. فيلبث في ذلك ستاً، أو سبعاً، أو ثمانياً، أو تسع سنين، ولا خير في الحياة بعده».
المؤلِّف:
أخرج الحديث جماعة من علماء أهل السنّة، أشرنا إلى بعضهم في (رقم ٢٧) وإليك لفظ يوسف بن يحيى السلمي الشافعي في عقد الدرر في (الحديث ٢٣٦) من (الباب ٨) عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«أُبَشِّركم بالمهدي، يُبعث في أمّتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسِّم المال صحاحاً، فقال رجل وما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس. قال: ويملأ الله قلوب أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غنىً، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: مَن له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجل واحد، فيقول: أنا، فيقول له: ائت السادن - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول: احث. فيحثي، حتى إذا جعله في حجره ندم! فيقول: كنت أجشع أمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نفساً، أَوَعجِز عني ما وسعهم؟، فيردّه فلا يقبل منه، فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين، أو ثمان، أو تسع، ثمّ لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده»، أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، والحافظ أبو بكر البيهقي في البعث والنشور، ورواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي، وانتهى حديثه عند قوله بالسوية بين الناس.
المؤلِّف:
تقدّم ألفاظه الجميع، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦) من مسند أحمد الباوردي عن أبي سعيد.
٣٩ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٠) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن أبي إمامة الباهلي، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «سيكون بينكم وبين الروم أربع هدن (في) اليوم الرابعة على يد رجل من آل هارون (من آل هرقل يدوم) سبع سنين، فقال رجل من عبد القيس، يقال له المستورد بن غيلان (المستورد بن نجلان): يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من وُلدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، وعليه عباءتان قطوانيتان كأنّه من رجال بني إسرائيل (يملك عشرين سنة) يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك»، أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
المؤلِّف:
أخرج الشيخ سليمان القندوزي الحنفي الحديث في ينابيع المودّة، نقلاً من فرائد السمطين بسنده، عن أبي أمامة الباهلي، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «بينكم وبين الروم سبع سنين، فقيل: يا رسول الله، مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: المهدي من وُلدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، وفي خدّه الأيمن خال أسود، عليه عبايتان قطوانيتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك»، وأخرج الحديث أبو نعيم في الأربعين حديث مع اختلاف في بعض ألفاظه، وقال في آخره: «ويفتح مدائن الشرك»، ثمّ قال: وفي الإصابة لابن حجر نحوه.
وأخرجه علي المتقي الحنفي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٧) ولفظه لفظ عقد الدرر، ولا يكون فيه بعد قوله: مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال: «المهدي من وُلدي» - بل فيه قال: «من وُلدي» بعد قوله: مَن إمام الناس؟
ولا شك أنّه محرّف، وقد أخرجنا الحديث في باب الأوصاف في (الباب ١٩) في (رقم ٤٩) لما فيه من الاختلاف، ولا يبعد القول بصحة حديث عقد الدرر دون غيره؛ لِما له من المؤيدات في الحديث.
٤٠ - وفي ينابيع المودّة (ص٤٤٧) نقلاً من فرائد السمطين، عن أبي نعيم الحافظ، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي وعلى رأسه مَلك ينادي: إنّ هذا المهدي خليفة الله فاتّبعوه».
المؤلِّف:
تقدّم الحديث من مصادر عديدة عن ابن عمر، وأخرجه السيّد في غاية المرام (ص٦٩٥) نقلاً من الأربعين حديث لأبي نعيم، ولفظه يساوي لفظ الفرائد، وقد سقط منه كلمة (خليفة الله) وهو (الحديث ٦٩) من الأحاديث التي استدل بها السيّد على إمامة الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام).
٤١ - وفي عقد الدرر (الحديث ١٩٦) من (الباب ٧)، قال: أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج في آخر أمّتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الأمّة، يعيش سبعاً أو ثماني»، يعني حجج.
المؤلِّف:
أخرجه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (أي: البخاري ومسلم في صحيحيهما)، ولا يخفى أنّ مضمون هذا الحديث تقدم، ولم يتقدم حديث بهذا اللفظ، وأخرجه في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨) من مستدرك الحاكم عن ابن مسعود، وسيأتي لفظه في (رقم ٤٤).
٤٢ - وفي عُرف الوردي (ص٨٥) قال أبو الحسن - محمّد بن الحسن بن إبراهيم بن عاصم السحري -: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمجيء المهدي، وأنّه من أهل بيته، وأنّه سيملك سبع سنين، وأنّه يملأ الأرض عدلاً، وأنّه يخرج مع عيسى (عليه السلام) فيساعده على قتل الدجّال بباب له من أرض فلسطين، وأنّه يَؤم هذه الأمّة، وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته.
٤٣ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)، أخرج بسنده، من جامع الترمذي عن أبي سعيد، أنّه قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ في أمّتي المهدي، يخرج ويعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً، فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» (ت عن أبي سعيد).
٤٤ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، أخرج بسنده، من المستدرك للحاكم عن ابن مسعود، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج في آخر أمّتي المهدي، يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباته، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الأمّة، يعيش سبعاً أو ثماني» (ك عن ابن مسعود).
٤٥ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٨)، أخرج بسنده، من مسنده أحمد بن حنبل عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يخرج المهدي في أمّتي، يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً، ثمّ يرسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدّخر الأرض من نباتها شيئاً، ويكون المال كدوساً، يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهدي، أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل» (حم عن أبي سعيد).
المؤلِّف:
تقدم حديث يشبهه من جامع الترمذي (ج٢، ص٢٧٠، ط / الهند) وفيه اختلاف يسير مع هذا اللفظ.
وأخرج علي المتقي في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٩) حديثاً آخر بمعناه، غير أنّه قال: «إن قَصُر عمره فسبع سنين، وإلاّ فثمان، وإلاّ فتسع سنين»، أخرجه من أفراد الدارقطني ومن المعجم الوسيط للطبراني ومن سنن ابن ماجة عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري، وأخرجه ابن خلدون في مقدّمته (ص٢٦٤) نقلاً من مستدرك الحاكم، وسنن ابن ماجة، وجامع الترمذي.
المؤلِّف:
أخرجه الترمذي في جامعة (ج٢، ص٢٧٠، ط / الهند)، وأخرجه ابن ماجة في سننه (ج٢، ص٢٦٩)، وأخرجه أحمد في مسنده (ج٣، ص٢٢)، وأخرجه ابن الصبّان في إسعاف الراغبين بهامش (ص١٣١) نور الأبصار (ط / م، سنة ١٣٢٢ هـ)، وأخرجه الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣١٦، ط / إيران).
٤٦ - وفي العُرف الوردي، قال: أخرج الترمذي وحسّنه عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «يكون في أمّتي المهدي يخرج (و) يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً» الحديث.
وفيه أيضاً، بسنده عن أبي سعيد، أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يكون في أمّتي المهدي، إن قَصُر فسبع، وإلاّ فتسع» الحديث.
٤٧ - وفي العُرف الوردي (ص ٦٢) قال: أخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «يخرج رجل من أهل بيتي يقول بسنتي يُنزِل الله له القطر من السماء، وتُخرج له الأرض من بركته، تُملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعمل على هذه الأمّة سبع سنين، وينزل بيت المقدس».
المؤلِّف:
أخرج الحديث في عقد الدرر (الحديث ٣٢٢) من (الباب ١١) وقال: أخرجه أبو عبد الرحمان المُقري في سننه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي، وأخرجه السيّد (ره) في غاية المرام (ص٧٠٠) من أربعين الحافظ أبي نعيم مع اختلاف في بعض ألفاظه، وقد ذكرنا لفظه في (رقم ١) من الأحاديث التي ذكر فيها مسكنه في (الباب ٢٠).
وفي العُرف الوردي (ج٢، ص٦٣)، أخرج بسنده، من كتاب نعيم عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «تُملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطاً وعدلاً، ويملك سبعاً أو تسعاً».
المؤلِّف:
على حسب ما عثرنا عليه، في كتب أهل السنّة وكتب الإمامية (عليهم الرحمة)، الأحاديث والأقوال المروية في تعيين مدّة خلافة الإمام الحجة المنتظر المهدي - صاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه وسهل مخرجه وجعلنا من أنصاره وأعوانه - مختلفة في الزيادة والنقيصة، وأقل ما قيل في مدّة سلطانه (عليه السلام) خمس سنين، وأكثر ما قيل فيه سبعين سنة، أمّا الأحاديث التي ذُكر فيها خمس سنين فكثيرة، منها ما تقدم من جامع الترمذي، وأخرجه في العُرف الوردي (ص٥٩، ج٢)، وقال: أخرجه الترمذي ولفظه يساوي ما تقدم في (رقم ١١).
وفي كتاب الإذاعة لِما كان وما يكون بين يدي الساعة (ص٧٧) تأليف أبي الطيب السيّد محمّد صدّيق حسن خان بن أحمد، قال: في الفتوحات لمحيي الدين، إنّ مدّة ملكه (عليه السلام) مختلف فيه لاختلاف رواياته، ففي بعضها أنّه (عليه السلام) يملك أربعين سنة، وبعضها ثلاثين سنة، وفي بعضها عشرين سنة، وفي بعضها تسع عشرة سنة، وفي بعضها سبع سنين، وفي بعضها ستة سنين. أخرج ذلك ابن الصبّان في إسعاف الراغبين بهامش (ص١٢٦) من نور الأبصار في حديث مفصّل راجع (رقم)، وفي بعضها خمس سنين، وفي بعضها تسع سنين، وفي بعضها عشر سنين.
ثمّ قال: ويمكن الجمع - بين الأقوال - على تقدير صحة الكل، بأنّ مُلْكه (عليه السلام) متفاوت الظهور والقوة، فيُحمل الأكثر باعتبار جميع مدّة مُلكه منذ البيعة معه (عليه السلام)، والأقل على غاية الظهور، والأوسط على الأوسط، ثمّ قال: وقوّاه في الإشاعة.
المؤلِّف:
لا يبعد أنّ الاختلاف في بيان مدّة سلطانه وخلافته كان لمصلحة الوقت، فإنّ جميع أحواله (عليه السلام) ذُكرت بالإجمال؛ حتى لا يعرف ذلك الأعداء فيأخذوا التدابير في إطفاء نوره (عليه السلام)، والأحاديث التي ذُكر فيها مدّة سلطانه (عليه السلام) قليلاً لا تنكر الأكثر، فإنّ من السبعين الأربعون، ومن الأربعين العشرون، وهكذا، فلا خلاف في مدّة خلافته وسلطانه في الحقيقة، وإليك بعض ما روي في مدّة سلطانه (عليه السلام) - على اختلافها وقد قدّمنا لك ما روي أنّه يملك خمس سنين، وست سنين، وأمّا بعض ما روي فيه أنّه (عليه السلام) يعيش أو يملك سبع سنين فهي كثيرة -:
منها، ما في العُرف الوردي (ج٢، ص٦٢)، قال: أخرج أبو يعلى - في مسنده - عن أبي هريرة، قال: حدّثني خليلي أبو القاسم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم (أي: على البَشَر) رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق، قال، قلت: وكم يملك؟ قال: خمساً واثنين»، وفيه أيضاً، قال: أخرج أحمد (بن حنبل) وأبو نعيم، عن أبي سعيد، قال، قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تنقضي الدنيا حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قَبْله جوراً، يملك سبع سنين».
المؤلِّف:
أخرج حديث أبي هريرة في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٥)، وزاد في آخره، قال، قلت: ما خمس واثنين؟ قال: «لا أدري»، ثمّ قال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
ومنها، ما في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٦)، وقد أخرج بسنده، عن أبي هريرة، قال: ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المهدي فقال - في بيان مدّة سلطانه -: «إن قصر فسبع، وإلاّ فثمان، وإلاّ فتسع، ولَيملأنّ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً»، ثمّ قال: رواه البزّار، ورجاله ثقات.
المؤلِّف:
أخرج الحاكم في المستدرك للصحيحين - البخاري ومسلم - (ج٤، ص٥٥٨)، وأخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك، في ذيل (ج٤، ص ٥٥٨) حديثاً عن أبي سعيد يوافق مضمونه حديث أبي هريرة، وفيه زيادة، وهذا نصّه - بحذف السند -:
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في أمّتي المهدي، إن قَصُر (عمره) فسبع، (وإلاّ فثمان) وإلاّ فتسع سنين، تنعم الأمّة فيها نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتي الأرض أُكلها لا تدّخر عنهم شيئاً، والمال يومئذٍ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني، فيقول: خذ».
وفي المستدرك للصحيحين (ج٤، ص٤٦٥)، أخرج بسنده، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال نبي الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«ينزل بأمّتي في آخر الزمان بلاءٌ شديدٌ من سلطانهم، لم يسمع بلاءً أشدّ منه، حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، حتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأً يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عزّ وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدّخر الأرض من بذرها شيئاً، إلاّ أخرجته ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبّته عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، تتمنّى الإحياءُ الأموات مما صنع الله عزّ وجل بأهل الأرض من خيره».
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبّان حديثاً بمعناه في إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش (ص١٢٣) نور الأبصار، وأخرج السيّد ابن طاووس، في الملاحم والفتن (ج١، ص٥٣) حديثاً بمعناه، وأخرج ذلك أيضاً، في ينابيع المودّة (ص٤٣١) مع اختلاف يسير، وأخرجه في عقد الدرر، في (الحديث ٦٥) من (الباب ٤) وفيه اختصار، وأخرجه في (رقم ٢٣٦)، وفيه تفصيل وزيادة، وقد تقدم في (رقم ٣٧)، وفي المستدرك للصحيحين للحاكم (ج٤، ص٥٥٨)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج في آخر أمّتي المهدي، يسقيه الله الغيث وتُخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمّة، يعيش سبعاً أو ثمانياً» يعني حجج.
وفي كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦)، وفي عقد الدرر (الحديث) من (الباب ٢)، وفي نور الأبصار (ص١٥٣)، وفي الملاحم والفتن لابن طاووس (ج١، باب ١٧٦، ص٥١)، وفي ينابيع المودّة (ص٤٣١)، وفي غيرهن، أخرجوا بأسانيدهم، عن أبي سعيد الخدري، أنّه قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي أجْلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين».
وفي فرائد السمطين، آخر (ج٢)، أخرج بسنده، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تقوم الساعة حتى يملك الأرضَ رجل من أهل بيتي، أجْلى، أقْنى، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين».
وفي عقد الدرر (الحديث ٥٧) من (الباب ٣)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يقوم في آخر الزمان من عترتي شابٌ حسن الوجه، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يملك كذا وكذا، سبع سنين»، أخرجه أبو عمر الداني.
وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٧)، أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «يخرج رجل من أمّتي، يقول بسنتي (إلى أن يقول:) يُملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يعمل على هذه الأمّة سبع سنين» الحديث.
وفي الملاحم والفتن، لابن طاووس (ج٣، ص١٢٢) نقلاً من فتن زكريا، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بسنده، عن كعب، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «المهدي اسمه اسمي، ويخرج وهو ابن إحدى وخمسين، يكون على الناس سبع سنين».
المؤلِّف:
الأقوال في مقدار ما يظهر منه (عليه السلام) عند خروجه مختلفة، ففي بعضها أنّه يظهر كابن أربعين، وفي بعضها أكثر.
وفيه أيضاً - في عين المصدر -، عن زيد العمي، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «من أمّتي المهدي، فإن قصُر عمره عاش سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وتُنبت الأرض نباتها، وتُمطر السماء مطرها، وتنعم أمّتي في ولايته نعمة لم ينعموا مثلها».
المؤلِّف:
فلنكتفي بالأحاديث التي ذُكِر فيها أنّه (عليه السلام) يملك سبع سنين أو ثمان أو تسع، ولنذكر الأحاديث التي ذُكِر فيها أنّه (عليه السلام) يعيش فوق ما تقدّم، أو أكثر من ذلك، وقد وردت أحاديث كثيرة تثبت ذلك، وإليك بعضاً منها:
رواية عشر سنين، وغيرها
٤٨ - ففي الملاحم والفتن (ج٣، ص١٢١ - ١٢٢)، أخرج السيّد، بسنده، من فتن زكريا، وقال: روى بسنده، عن زيد العمي، عن أبي الصدّيق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّه قال: «يكون في أمّتي المهدي، إن طال عمره مَلك عشر سنين، وإن قَصُر عمره مَلك سبع سنين، أو ثمان سنين».
المؤلِّف:
أخرج ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة (ص٢٧٥ - ٢٧٦) حديثاً، وفيه: أنّه يملك المهدي (عليه السلام) عشر سنين، وفي نظري: أنّه اشتبه في ذلك، فإنّ الرواية في مصدر آخر وفيه أنّه يملك عشرون سنة.
٤٩ - وفي نور الأبصار (ص ١٥٤) قال: أخرج ابن شيرويه في كتاب الفردوس، في (باب الألف واللام) عن ابن عبّاس، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي طاووس أهل الجنّة»، وعنه بإسناده، عن حُذيفة بن اليمّان، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «المهدي وَلدي، وَجْهُهُ كالقمر الدرّي، واللون منه لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض، والطير في الجو (يملك عشر سنين)».
المؤلِّف:
أخرج الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودّة، بسنده، من كتاب فضل الكوفة لمحمّد بن علي العلوي، وقال: أخرج بسنده، عن أبي سعيد الخدري، أنّه قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يملك المهدي أمر الناس سبعاً، أو عشراً، وأسعد الناس به أهل الكوفة»، وأخرج الحديث في غاية المرام (ص٧٠٤) من كتاب فضل الكوفة، ولفظه يساوي لفظه، وكتاب فضل الكوفة يوجد في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف.
٥٠ - وفي إسعاف الراغبين، بهامش (ص١٣٠) نور الأبصار، قال، قال: مقاتل بن سليمان، ومَن تبعه من المفسرين، في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) إنّها نزلت في المهدي (عليه السلام)، قال - بعد نقل الأقوال في مدّة ملكه (عليه السلام) -: وفي رواية أنّها (أي: مدّة سلطانه - عليه السلام -) أربع عشرة سنة.
المؤلِّف:
لم أعثر على رواية من النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو من أهل البيت، تشير إلى أنّ مدّة مُلكه (عليه السلام) (١٤ سنة)، غير أنّ جلال الدين السيوطي ذكر في عُرف الوردي (ج٢، ص٨٤ - ص٤٥) ما هذا لفظه، قال: أخرج أبو الحسين بن المنادي في كتاب الملاحم، عن سالم بن أبي الجعد، وقال: يكون المهدي (أي: يكون ملكه) إحدى وعشرين سنة، أو اثنين وعشرين سنة، ثمّ يكون آخر من بعده، وهو دونه - وهو صالح - أربع عشرة سنة، ثمّ يكون آخر من بعده، وهو دونه - وهو صالح - تسع سنين.
وفي عُرف الوردي (ج٢، ص٧٩)، قال: أخرج نعيم بن حمّاد عن الزهري، قال: يعيش المهدي أربع عشرة سنة، ثمّ يموت موتاً.
المؤلِّف:
قد ورد في الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام)، أنّه (عليه السلام) يُقتل، وسَيَمُرّ عليك الحديث في بابه.
في أنّه (عليه السلام) يملك تسع عشرة سنة (١٩)
٥١ - وفي عقد الدرر (الحديث ٣٣٠) من (الباب ١١)، أخرج بسنده، عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) أنّه قال: «يملك المهدي تسعة عشر سنة وأشهر».
المؤلِّف:
في كتاب الإذاعة لمّا كان وما يكون بين يدي الساعة (ص٧٧)، قال: في الفتوحات لمحيي الدين، أنّ مدّة مُلكه (عليه السلام) مختلف فيه لاختلاف رواياته، ففي بعضها أنّه (عليه السلام) يملك أربعين، وفي بعضها ثلاثين سنة، وفي بعضها عشرين سنة، وفي بعضها تسع عشرة سنة، فعليه يمكن أنّ مراده من الحديث والرواية ما أخرجه في عقد الدرر.
في أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة (٢٠)
٥٢ - وفي كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان - عليه السلام - (ص٣٢٢) من (الباب ٨)، قال: أخرج ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس - أو مسند الفردوس - في (باب الألف واللام) بإسناده، عن حُذيفة بن اليمّان، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، (أنّه) قال: «المهدي من وُلدي، وَجْهُه كالقمر الدرّي (و) اللون (منه) لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي (أي: طويل القامة) يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض، والطير في الجوّ، يملك عشرين سنة».
المؤلِّف:
أخرج في عقد الدرر (الحديث ٣٣١) حديث حُذيفة، ولفظه يقرب لفظه مع اختلاف يسير، وقال: أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي، والطبراني في المعجم، وأخرجه الكنجي في كتاب البيان أيضاً، في (الباب ١٧).
وفيه أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة.
٥٣ - وفي عقد الدرر (الحديث ٥٠) من (الباب ٣)، أخرج حديثاً يقرب الحديث المتقدم في أغلب ألفاظه، وفيه زيادة، وقال فيه: أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة. وقد تقدّم تمام الحديث في (رقم ٣٩) من أحاديث مدّة خلافته (عليه السلام).
المؤلِّف:
وأخرج الحديث علي المتقي الحنفي، في كنز العمّال (ج٧، ص١٨٦، وص١٨٧)، ولفظه يقرب لفظ عقد الدرر وفيه اختصار أو إسقاط لبعض ألفاظ الحديث، وفيه: أنّه يملك عشرين سنة. وقال: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.
وأخرجه في إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (ص١٢٤).
وأخرجه في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ج٧، ص٣١٨) في باب الملاحم.
وأخرجه الحمويني في فرائد السمطين آخر (ج٢) في باب أحوال الإمام المهدي (عليه السلام)، مع اختلاف يسير.
وأخرجه في الفصول المهمّة في الفصل الثاني عشر (ص٢٨٠)، وذكر ذلك في كتاب الإذاعة لِما كان وما يكون بين يدي الساعة (ص٧٧) قال: الأخبار في مدّة ملكه (عليه السلام) مختلفة، ومنها أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة.
المؤلِّف:
الأحاديث التي فيها إشارة إلى أنّ مُلكه (عليه السلام) يكون عشرون سنة كثيرة:
منها، ما في الملاحم والفتن للسيد (ج٢، ص١٠١) نقلاً من فتن السليلي أخرجه في ضمن حديث ذكر فيه وصْفَه، وفيه أنّه (عليه السلام): «عربي اللون، ابن أربعين سنة كأنّ وجهه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يملك عشرين سنة» الحديث.
ومنها، ما في ينابيع المودّة (ص٤٣٣) فإنّه أخرج حديثاً مفصّلاً، وقال فيه: «إذا خرج يرضى بخلافته أهل السماء وأهل الأرض، والطير في الجو، يملك عشرين سنة»، ثمّ قال: أخرجه الروياني والطبراني.
٥٤ - وفي الملاحم والفتن (ج٢، ص١٠١) من فتن السليلي، أخرج بسنده، عن ربعي بن خرّاش، وقال: سمعت حُذيفة بن اليمّان يقول، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - في حديث مفصّل تقدم في (رقم ١٩) - من أنّه (عليه السلام) من وُلدي، وفيه أنّه (عليه السلام): «رجل مِن وُلدي، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يخرج عند جهد من أمتي وبلاء، عربي اللون، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يملك عشرين سنة، وهو صاحب مدائن الكفر (أي: فَتْحَها) كلها، قسطنطينية ورومية» الحديث. وتمامه في أحاديث أنّه (عليه السلام) من وُلدي.
ومنها، ما في كتاب مجمع الزوائد (ص٣١٨)، أخرج حديثاً مفصّلاً، وفيه أنّه (عليه السلام): يملك عشرين سنة.
ومنها، ما في الصواعق المحرقة، لابن حَجَر (ص١٠٠).
ومنها، ما في عقد الدرر (الحديث ٤٦) من (الباب ٣).
٥٥ - وفي مقدّمة ابن خلدون (ص٢٧٣)، ذكر أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): والذي نفسي بيده، لتُنفقنّ كنوزهما في سبيل الله» - قال ابن خلدون -: وقد أنفق عمر بن الخطاب كنوز كسرى في سبيل الله، والذي يُهلك قيصر ويُنفق كنوزها في سبيل الله هو هذا المنتظر حين يفتح القسطنطينية، فَنِعْمَ الأمير أمِيرُه، ونِعْمَ الجيش ذلك الجيش، كذا قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ قال - ابن خلدون -: ومدّة حُكمِه (عليه السلام) بِضعٌ، والبِضعُ من ثلاث إلى التسع، وقيل: إلى عشر، قال: وجاء - في بعض الروايات - ذِكر أربعين (أي: في مدّة حكمه - عليه السلام -) وفي بعض الروايات سبعين، وأمّا الأربعون فإنّها مدته ومدة الخلفاء الأربعة الباقين من أهله، القائمين بأمره من بعده، على جميعهم السلام.
قال: وذكر أصحاب النجوم والقرانات، أنّ مدّة بقاء أمره (عليه السلام) ومدّة أهل بيته من بعده، مائة وتسعة وخمسون (١٥٩) عام، فيكون الأمر على هذا جاري على الخلافة والعدل، أربعين أو سبعين، ثمّ تختلف الأحوال فتكون مُلكاً. انتهى كلام ابن أبي، وأُطيل في مقدّمة ابن خلدون.
المؤلِّف:
هذه البيانات كلّها اجتهاد من الرواة؛ حيث وجدوا جميع ذلك في الأحاديث المروية في أحواله (عليه السلام)، وقد أخرجنا - بحول الله وقوته - أحاديث كثيرة في جميعها إشارة إلى مدّة سلطانه (عليه السلام) على اختلاف ما قيل فيه، والله أعلم بما هو كائن وبما يكون؛ مِن مدّة خلافته الظاهرية بعد ظهوره وخروجه واستيلائه على جميع الدنيا، وجعله جميع مَن هو فيها من الجنّ والإنس مؤمنين، موحّدين، معترفين بنبوّة خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومقرّين بأوصيائه الاثني عشر (صلّى الله عليه وعليهم أجمعين).
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرينا ظهوره، وأن يجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهدين بين يديه.
إذا عرفت ما تقدم فاعلم: أنّ جلال الدين السيوطي الشافعي أخرج - الخصائص الكبرى (ج٢، ص١١٣، طبع / حيدر آباد الدكن) - حديثاً فيه بمعناه، وقال: أخرجه الشيخان - أي: البخاري ومسلم - في صحيحيهما عن أبي هريرة.
المؤلِّف:
ومن الموارد التي يذكر فيها أنّه (عليه السلام) يملك عشرون سنة، ما ذكره في إسعاف الراغبين بهامش (ص١٢٣) نور الأبصار، قال: جاء في الروايات أنّ مدّته (عليه السلام) أربعون سنة، وفي رواية أنّها إحدى وعشرون سنة. الحديث.
ومنها، ما في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣٢٢) من (الباب ٨)، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض، والطير في الجوّ، يملك عشرين سنة»، وتمام الحديث في (رقم ١٨) من الأحاديث التي ذُكر فيها أنّه (عليه السلام) من وُلد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ومنها، ما في عقد الدرر (الحديث ٣٣١)، عن حُذيفة، قال: في حديث مفصّل أنّه (عليه السلام) يملك عشرين سنة. ثمّ قال: رواه أبو نعيم في مناقب الإمام المهدي (عليه السلام)، ورواه أبو القاسم الطبراني في معجمه.
ومنها، ما في عقد الدرر (الحديث ٤٦) من (الباب ٣).
ومنها، ما في الملاحم والفتن للسيد (ص١٢٢)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: «يكون في أمّتي المهدي، إن طال عمره مَلك عشر سنين، وإن قَصُر عمره مَلَك سبع سنين، أو ثمان».
المؤلِّف:
في الحديث تحريف، والرواية مَلك عشرين سنة.
بعض ما روي في أنّه (عليه السلام) يملك ثلاثين سنة
٥٦ - وفي كتاب الإذاعة لِما كان وما يكون بين يدي الساعة (ص٧٧)، قال: الأحاديث في تعيّن مدّة سلطانه (عليه السلام) مختلفة، وفي بعضها أنّ مدّة مُلكه يكون ثلاثون سنة.
المؤلِّف:
أخرج السيّد في الملاحم والفتن (ص٥١، ط / ١، الباب ١٧٤)، قال: حدّثنا نعيم، حدّثنا حكم بن نافع، عن جرّاح، عن أرطأة، قال: يبقى المهدي أربعين سنة (عاماً)، ثمّ قال: وفي حديث آخر، عن ضمرة بن حبيب أنّ حياة المهدي ثلاثون سنة.
المؤلِّف:
مراده من حياته أي: مدّة مُلكه (عليه السلام).
٥٧ - وفي كنز العمّال (ج٧، ص٢٦١) قال: وعن نعيم، عن علي (عليه السلام)، قال: «يَلِي المهدي (عليه السلام) أمر الناس ثلاثين سنة، أو أربعين سنة».
بعض الأحاديث التي روي فيها أنّ الإمام (عليه السلام) يملك أربعين سنة
فيما ذكره نعيم: من أنّ مُلك خليفة بني هاشم المهدي أربعون سنة، ويفتح القسطنطينية ورومية، حدّثنا نعيم، بسنده، عن محمّد بن الحنفية، قال:
ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، يملأ الأرض عدلاً، يبني البيت المقدس بناءً لم يُبنَ مثله، يملك أربعين سنة، يكون هدنة الروم على يديه في سبع سنين بقين من خلافته، ثمّ يغدرون به، ثمّ يجتمعون له بالعمق فيموت غمّاً، ثمّ يَلِي بعده رجل من بني هاشم، ثمّ تكون هزيمتهم، وفتح القسطنطينية على يديه، ثمّ يسير إلى رومية فيفتحها، ويستخرج كنوزها، ومائدة سليمان بن داود، ثمّ يرجع إلى بيت المقدس فينزلها، ويخرج الدجّال في زمانه، وينزل عيسى ابن مريم (من السماء) فيصلي خَلْفَه.
٥٩ - وفي كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان (ص٣١٨، الباب ٦، ط / إيران)، أخرج بسنده، عن الهيثم بن عبد الرحمان، عن علي (عليه السلام)، قال: «يَلِي المهدي (عليه السلام)» عن الطبراني في جميع طرقه، قال: وفي رواية عن جرّاح، عن أرطأة، قال: المهدي ابن ستين سنة (أي: يظهر منه عند ظهوره أنّه ابن ستين سنة) ويبقى أربعين عاماً (أي: مدّة إمامته بعد ظهوره - عليه السلام - أربعون سنة).
٦٠ - وفي كتاب البيان أيضاً (ص٣١٩، الباب ٧)، قال: أخبَرَنا نقيب النقباء، فخر آل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أبو الحسن علي بن محمّد بن إبراهيم الحسيني، بسنده المتصل، عن ربعي، عن حُذيفة، قال، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
«يلتفت المهدي وقد نَزل عيسى (عليه السلام) كأنّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي (لعيسى): تقدّم صلّ بالناس، فيقول عيسى: إنّما أُقيمت الصلاة لك، فيصلي عيسى خَلْفَ رجل من وُلدي، فإذا صُليّت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه، فيمكث أربعين سنة، الآيات في زمانه، أوّل الآيات الدجّال، ثمّ نزول عيسى، ثمّ نار تخرج من بحر عدن تسوق الناس إلى الحشر».
المؤلِّف:
الحديث، فيه إجمال، وتشويش في النقل، والجميع من الرواة، ثمّ إنّ الكنجي الشافعي أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد المتوفّى (سنة ٦٥٨هـ) ذكر سؤالاً وجواباً لمن استشكل على اقتداء عيسى (عليه السلام) بالإمام المهدي (عليه السلام)، وقال - ما حاصله -:
إنّ النبي أفضل من الإمام، فكيف يجوز أن يقتدي الفاضل بالمفْضُول؟ فأجاب - بجواب يناسب شأنه ومعلوماته -: وأمّا الإمامية، فيقولون: بأنّ الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر (عليه السلام) أفضل من عيسى (عليه السلام)، ويستدلّون على ذلك بما ورد في أحواله (عليه السلام) من الأحاديث المشهورة الصحيحة المذكورة في كتب علماء أهل السنّة وعلماء الإمامية، ومن جملة تلك الأحاديث قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّه رجل من عترتي، يواطي اسمه اسمي، وخُلُقه خُلُقي، يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً» فكما أنّ نبينا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفضل المخلوقين فكذلك من ساواه في خَلْقه وخُلُقُه يكون أفضل من جميع المخلوقين.
وبالتأمل في الأحاديث الواردة في أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) يتضح لك ذلك أوضح ممّا بيّن. فراجع باب أوصافه (عليه السلام).
هذا، وباقتداء عيسى (عليه السلام) في (باب ١٩) بالإمام المهدي (عليه السلام)، يمكنك أن تعرف أفضلية المقتدَى من المقتدِي، ولولا ذلك لما اقتدى به (عليه السلام) النبي المعصوم من الخط.
قال الكنجي - في جملة ما قال -: فلو عَلم الإمام المهدي (عليه السلام) أنّ عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه.
ويمكن أن نقول أنّ عيسى (عليه السلام) لمّا نزل من السماء لم ينزل وهو نبي، بل نزل وهو من أُمّة خير الرسل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووصي الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وهو الإمام المهدي (عليه السلام) - أفضل من جميع طبقات الأمّة، سواء نزل من السماء أو وِلد في الأرض، ولم يصعد إلى السماء، هذا وتقدُم عيسى (عليه السلام) بين يدي الإمام المهدي (عليه السلام) بالجهاد بأمره (عليه السلام) دليلٌ واضح على أفضلية الآمر على المأمور، ولولا ذلك لما قبل من الإمام المهدي (عليه السلام) أن يقدّمه أميراً على جيشه وقائداً لهم، فقبول ذلك من عيسى (عليه السلام) أقوى دليلاً على أفضلية الإمام (عليه السلام).
٦١ - وفي مشارق الأنوار (ص١٠٧) في (الفصل ٢) - وهو في أحوال الإمام المهدي (عليه السلام) -، قال: وقيل إنّ مدّة (إمامته الظاهرية) أربعون سنة، فيجتمع مع عيسى (عليه السلام) في سبع سنين، أو تسع. ويتقدم عليه بأكثر من ثلاثين سنة، ويتأخر عنه عيسى (عليه السلام) ببضع وثلاثين سنة؛ لأنّ مدّة مكثه خمس وأربعون سنة، قال: وهذا لا يعارض ما تقدّم، من أنّ غاية مكث المهدي تسع سنين؛ قال: لأنّ التسع هي التي ينفرد فيها، يملك الأرض كلها، وإن كان مِلكه من ابتداء الأربعين.
٦٢ - وفي إسعاف الراغبين لابن الصبّان الشافعي، المطبوع بهامش (ص١٢٩) مشارق الأنوار، قال: وجاء في رواية زيادة مدّته (عليه السلام) على ما ذُكر (أي: على سبع سنين وتسع سنين) ففي رواية أنّها أربعون سنة، وفي رواية أنّها إحدى وعشرون سنة، وفي رواية أنّها أربع عشرة سنة، وروي غير ذلك، ثمّ قال، قال: ابن حَجَر الهيتمي الشافعي في رسالته (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر) - وقد عثرنا عليه كاملاً وعليه خط المؤلِّف ابن حَجَر وسيطبع إنشاء الله في ذيل كتابنا هذا -: روايات سبع سنين (أي: الروايات التي تحدّد مدّة إمامته - عليه السلام - سبع سنين) أكثر وأشهر، ويمكن الجمع - على تقدير صحة الجميع - بأنّ مُلكه (عليه السلام) متفاوت بين الظهور والقوّة، فالأربعون مثلاً باعتبار جملة مُلكه، والسبع ونحوها باعتبار غاية ظهور ملكه وقوّته، والعشرون ونحوها باعتبار الأمر الوسط.
المؤلِّف:
لو تتبعت الأحاديث الواردة في تعيين مدّة إمامته (عليه السلام) وجدتَ أنّها أكثر من جميع الأحاديث الواردة في الباب، فالأحاديث التي جَمعتُها في مدّة إمامته على اختلافها في اللفظ والمعنى والتي فيها إشارة إلى أنّ مدّة إمامته سبع سنين تزيد على الأربعين حديث، والأحاديث التي أُشير فيها إلى أنّ مدّة إمامته تسع سنين يبلغ نصف الأحاديث الواردة في سبع سنين، والأحاديث التي أُشير فيها إلى أنّ مدّة إمامته (عليه السلام) ثماني سنين ربع الأحاديث الواردة بأنّه مدّة إمامته سبع سنين، وبقية الأحاديث التي تُعيّن غير ذلك فهي قليلة بالنسبة إلى الأحاديث المتقدّمة، وإن شئت فراجع واحسب عدد الأحاديث حتى يتضح لك صدق ما ذكرناه.

الفهرس المفصّل للأبواب الإحدى والعشرين

رقم الصفحة
٥ - المقدّمة: وفيها (١٢ حديثاً)
١٤ - الباب الأوّل: مِن كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) عند جمهور أهل السنّة وفيه الأحاديث المروية عن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، التي قال فيها: «المهدي من وُلدي»، وفيه (٣١ حديثاً).
٢٩ - الباب الثاني: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) وفيه الأحاديث النبوية التي فيها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي مِنّي أو مِنّا أو مِن عترتي»، وفيه (٣٢ حديثاً).
٤٨ - الباب الثالث: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث النبوية التي قال فيها (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّ الإمام المهدي (عليه السلام) مِن أهل بيتي أو مِن ذريتي»، وفيه (١١٤ حديثاً).
١٠٦ - الباب الرابع: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث المذكورة فيها أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وفيه (١٤ حديثاً).
١١٢ - الباب الخامس: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم، أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد سيِّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وفيه (٢٨ حديثاً).
١٣١ - الباب السادس: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث النبوية المذكورة فيها أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من وِلد الحسنين (عليهما السلام) وفيه (٢ حديثاً).
١٣٨ - الباب السابع: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث النبوية التي ذُكر فيها أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من وِلد الحسين (عليه السلام) وفيه (٢٤ حديثاً).
١٥٠ - الباب الثامن: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد علي بن الحسين السجّاد (عليهما السلام) وفيه (٢ حديثاً).
١٥٥ - الباب التاسع: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام محمّد الباقر (عليه السلام)، وفيه (٤ أحاديث).
١٥٩ - الباب العاشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) مِن أولاد الإمام الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) وفيه (٤ أحاديث).
١٦٢ - الباب الحادي عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وفيه (٤ أحاديث).
١٦٥ - الباب الثاني عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) وفيه (٢ حديثاً).
١٦٨ - الباب الثالث عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام)، وفيه (٤ أحاديث).
١٧٢ - الباب الرابع عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام) وفيه (٤ أحاديث).
١٧٢ - الباب الرابع عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام علي بن محمّد الهادي (عليهما السلام)، وفيه (٥ أحاديث).
١٧٦ - الباب الخامس عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث الدالّة على أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من أولاد الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) وفيه (١٧ حديثاً).
١٨٢ - الباب السادس عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه أسماء بعض علماء أهل السنّة الذين اعترفوا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وقالوا ببقائه وطول عمره (عليه السلام) وهم أربعون شخصاً من علمائهم الأعلام، وفيه (٤٠ حديثاً).
٢٢٧ - الباب السابع عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث المبيّنة لألقاب الإمام المهدي (عليه السلام)، وفيه (٥٢ حديثاً).
٢٥٢ - الباب الثامن عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث النبوية التي ذُكر فيها أسماء الإمام المهدي (عليه السلام) وألقابه وكُناه، وفيه (١٢ حديثاً).
٢٦٢ - الباب التاسع عشر: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) وفيه الأحاديث النبوية التي ذُكر فيها أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام)، وفيه (٩٥ حديثاً).
٣١٦ - الباب العشرون: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث النبوية المبيّنة لِمَقَر الإمام المهدي (عليه السلام)، ومسكنه، ومقدار مَكْثِه في سلطانه، وفيه (١٠ أحاديث).
٣٢٢ - الباب الحادي والعشرون: من كتاب المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام)، وفيه الأحاديث النبوية المبيّنة لمدّة مُلك الإمام المهدي (عليه السلام)، وسلطانه بعد ظهوره، وفيه (٦٢ حديثاً).

الفهرس المختصر للأبواب الإحدى والعشرين

عدد الأحاديث
١٢ المقدّمة
٣١ الباب الأوّل: في أنّه (عليه السلام) من وِلد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
٣٢ الباب الثاني: في أنّه (عليه السلام) من عِترته، وأنّه قال فيه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنّه مِنّي أو مِن».
١١٤ الباب الثالث: في قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه من أهل بيته وعترته وذرّيته.
١٤ الباب الرابع: في أنّه (عليه السلام) من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام).
٢٨ الباب الخامس: في أنّه (عليه السلام) من أولاد سيدة النساء فاطمة (عليها السلام).
٢ الباب السادس: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمامين الحسنين (عليهما السلام).
٢٤ الباب السابع: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الحسين (عليه السلام).
٢ الباب الثامن: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام السجاد علي بن الحسين (عليهما السلام).
٤ الباب التاسع: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الخامس محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام).
٤ الباب العاشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام السادس الإمام جعفر بن محمّد (عليهما السلام).
٤ الباب الحادي عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام السابع الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).
٢ الباب الثاني عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الثامن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام).
٤ الباب الثالث عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام التاسع الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام).
٥ الباب الرابع عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام العاشر الإمام أبو الحسن علي بن محمّد الهادي (عليهما السلام).
١٧ الباب الخامس عشر: في أنّه (عليه السلام) من وِلد الإمام الحادي عشر الإمام أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام).
٤٠ الباب السادس عشر: في ذكر بعض علماء أهل السنّة الذين اعترفوا بأنّ الإمام المهدي (عليه السلام) من ولد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
٥٢ الباب السابع عشر: في ذكر بعض الأحاديث النبوية لبعض ألقاب الإمام المهدي (عليه السلام).
١٢ الباب الثامن عشر: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أسماء الإمام المهدي (عليه السلام) ولبعض ألقابه.
٩٧ الباب التاسع عشر: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام).
١٠ الباب المتمِّم للعشرين: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) وبيان مسكنه عند خروجه (عليه السلام) ومقدار سلطانه.
٦٢ الباب الحادي والعشرون: في ذكر بعض الأحاديث النبوية المبيّنة لبعض أوصاف الإمام المهدي (عليه السلام) ولما يعمل به بعد ظهوره (عليه السلام).


 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) العلاّمة عبد الحسين الأميني، الغدير في الكتاب والسُنّة والأدب: ج٥، ص٢٠٩ – ٢٧٥، وفي هذا الكتاب وردت أسماء سبعمائة راوٍ، قال عنهم علماء أهل السنّة والجماعة: أنّهم وضّاعون، وقد أحصيتُ عدد الروايات المنقولة عن (٤١) من هؤلاء الوضّاعين، فبلغت (٤٠٨٦٨٤) حديثاً (الغدير ٥، ٢٨٨ – ٢٩٠).
كما أنّ لبعض هؤلاء الوضّاعين كتباً مستقلة (راجع التفاصيل في الغدير، ج٥، ٢٩٠ - ٢٩١).
ويقول صاحب الغدير - في حديثه عن هؤلاء الوضّاعين -:
ويُعْرِب عن كثرة الموضُوعات، اختيار أئمّة الحديث أخبار تآليفهم الصحاح والمسانيد من أحاديث كثيرة هائلة، والصفح عن ذلك الهوش الهائش. قد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث، وقال: انتخبته من خمسمائة ألف حديث. (طبقات الحفّاظ للذهبي: ٢/ ١٥٤. تاريخ بغداد: ٩/ ٥٧. المنتظم لابن الجوزي ٥/٩٧. ويحتوي صحيح البُخاري من الخالص بلا تكرار: ألْفَي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثاً، اختاره بين زهاء ستمائة ألف حديث (طب ٢/٨، إرشاد الساري ١/٢٨، صفة الصفوة ٤/١٤٣)، وفي صحيح مسْلِم أربعة آلاف حديث أصول دون المكرّرات، صنّفه من ثلاثمائة ألف، (المنتظم لابن الجوزي ٥/ ٣٢، طبقات الحفاظ للذهبي ٢/١٥١، شرح صحيح مسلم للنّووي ١/٣٢)، وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين ألْف حديث، وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألْف حديث، وكان يحفظ ألْف ألْف حديث، (ترجمة أحمد، المنقولة عن: طبقات ابن السبكي، المطبوعة في آخر الجزء الأوّل من مسنده. طبقات الذهبي ٢/١٧). وكتب أحمد بن الفرات (المتوفّى ٢٥٨): ألْف ألْف وخمسمائة ألْف حديث، فأخذ من ذلك ثلاثمائة ألْف في التفسير والأحكام والفوائد وغيره. صه ص٩.(نفس المصدر، ص٢٩٢، ٢٩٣)
(٢) لمزيد من التفصيل، راجع المصدر: ص٢٩٧، ٣٧٥.
(٣) لمزيد من التفصيل، راجع المصدر: ص٢٩٧، ٣٧٥.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved