فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المنقذ الأعظم عقيدة ومشروع الكتب السماوية
 كتب أخرى

الكتب المنقذ الأعظم عقيدة ومشروع الكتب السماوية

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: الشيخ كاظم مزعل جابر الأسدي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/٠٤/٠٦ المشاهدات المشاهدات: ١٨٩١٣ التعليقات التعليقات: ١

المنقذ الأعظم عقيدة ومشروع الكتب السماوية

الشيخ: كاظم مزعل جابر الأسدي

الفهرس

الاهداء
كلمة المؤسسة
المقدّمة
الفصل الأوّل: الكليّات: (حول عقائدِ الأَديانِ السَّماويَّة)
المبحث الأول: التعريف بعقائد الأديان السماويَّةِ
المرحلةُ الأُولى: تمهيدٌ في تعريفِ العقيدةِ
المرحلةُ الثانية: عقائد الأديان السماويَّةِ، محاولةُ تعريف
المبحث الثاني: نظرة في القرآن الكريم
أوَّلاً: تعريفٌ بالقرآن الكريم
نزول القرآن الكريم
إعجاز القرآن وبلاغته
ثانياً: خصائصُ القرآن وامتيازاته عَمَّن سواه من الكتب السماويَّة
بلاغة القرآن معجزة إلهية
القرآن معجزة خالدة
القرآن والمعارف
القرآن والاتقان في المعاني
القرآن والاخبار بالغيب
القرآن وأسرار الخليقة
مقام القرآن الكريم وأهميَّته وخصائصهُ
١: جامعيَّتهِ وهيمنتهِ
٢: حفظهِ الإلهي من التحريفِ وغيرهِ
٣: تقييمهُ العلمي مقارنةً بالكتب الأُخرى
المبحث الثالث: نظرةٌ في الكتاب المقدّس (العهدين)
أوَّلاً: التعريفُ بالكتاب المقدّس (العهدين)
١: العهد القديم
٢: العهد الجديد
الفصل الثاني: قدسيّةُ ومقامُ منقذ العالم وضرورة وجوده
المبحث الأول: ضرورة وجود المنقذ
اولاً: العقائدُ العامّةُ لجميع البشر بمنقذ العالم وحتميّة مجيء يومه الموعود
ثانياً: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
أ: في القرآن الكريم
١: آيات وجوب الخلافة والإمامة في كلّ عصر
٢: آيات الوعد الإلهيّ بتطهير الأرض وتوريثها للمؤمنين
٣: آيات نصرة الدين الحقّ وأهلهُ
٤: آياتٌ، في هزيمة الظالمين
ب: في الروايات الشريفة
ثالثاً: في العهدين
المبحث الثاني: قُدسيَّةُ ومقامُ مُنقذ العالم بلسان الأنبياء (عليهم السلام)
اولاً: في القرآن الكريم
ثانياً: في العهدين
١: يوم الصاحب (المنقذ) يومٌ عظيمٌ مهولٌ
٢: العشقُ والانتظارُ لحبيبهم المنقذ
٣: أَنَّهُ المقيمُ لمملكةِ العدل والسلام الإلهيّة الكبرى
٤: أَنَّهُ القائمُ المنتظرُ المطلوبُ بالضرورة
٥: أنَّهُ هو المدعو لهُ في صلاةِ الأنبياء (ع)
الفصل الثالث: حوادث ما قبل ظهور منقذ العالم
المبحث الأول: حالة العالم قبل ظهور المنقذ
اولاً: الفتنة الكونيّة الكبرى قبل ظهور مدرك الثأر الإلهي
١: في القرآن والحديث
٢: في العهدين
ثانياً: دعاء الأنبياء الملحّ لمنقذ العالم واستجابته
١: في القرآن والحديث
٢: في العهدين
المبحث الثاني: آيات وعلامات ما قبل ظهور منقذ العالم
أوّلاً: نداء السماء باتّباع منقذ البشريّة
١: في القرآن الكريم
٢: في العهدين
ثانياً: الدجّالُ والخسفُ وسفكُ الدماءِ
١: في القرآن الكريم
٢: في العهدين
ثالثاً: اليأس الذي يعمُّ العالم
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
٢: في العهدين
الفصل الرابع: أحداث ظهور منقذ العالم وما بعد الظهور
المبحث الأول: حالة العالم قُبَيلَ الظهور وعند الظهور وبعدَهُ وكيفية الظهور
أولاً: انتظار القائم وطلب الشعوب لهُ
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
٢: في العهدين
ثانياً: الضيقُ والحرجُ والعسرُ وتضرُّر المؤمنين
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
٢: في العهدين
المبحث الثاني: أوصافُ القائم المنقذ
اولاً: أوصاف القائم المقذ في القرآن والروايات
١: أنه الكوكب الدري
٢: أنَّهُ القوَّة وأصحابهُ الركن الشديد
٣: أنَّهُ بقيَّةُ الله
٤: أنَّهُ الصراط السوي
٥: وأنَّهُ يُسلِمُ لهُ من في السماوات والأرض
٦: وأنهُ هو (الغيب والآية)
٧: ومن بقيَّةِ أسمائهِ وأوصافه ونعوتهِ الشريفة
أ: في جمالهِ وعدلهِ والرِّضى بخلافته
ب: في عددٍ من أوصافهِ وأسمائهِ وكراماتهِ
ج: في اشتياق الجنَّة وحبِّ الله ورسولهُ للقائم المنقذ
د: في شجاعتهِ الإلهية وكرمهِ وعلمهِ وخُلُقِهِ
هـ: أنَّه محبوب في عموم الخلائق
ثانياً: أوصاف القائم المنقذ في العهدين
١: العلم الرباني لمنقذ العالم
٢: شدة المنقذ وقوّته الربانيّة
٣: جمالُ منقذ العالم ظاهراً وباطناً
٤: عبدُ الله المختار والمسدَّد بروحه
المبحث الثالث: أوصاف حكومة منقذ العالم ودولته
أوّلاً: حكم منقذ العالم بالعدل والإنصاف
١: في القرآن الكريم
٢: في العهدين
ثانياً: انتقام المصلح الأعظم من الظالمين
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
٢: في العهدين
ثالثاً: حلول السلام في عهد المنقذ
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
أ: اتمام النور وانتهاء الظلم بالقائم
ب: بخروجه تضع الحرب أوزارها
ج: وفي عصره يعمُّ السلام والإسلام
٢: في العهدين
رابعاً: سموّ المعارف في عهد منقذ العالم
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
٢: في العهدين
خامساً: الحكومة الإلهية العالمية الواحدة
النواةُ الأُولى للدولة العالمية
جمعُ الإرث الإلهي في الدولة العالمية وتوحيده
الدولةُ العالمية والإرث الإلهيّ في القرآن والعهدين
الفصل الخامس: قواعد ومتبنَّيات ثورة المنقذ في القرآن والعهدين
المبحث الأول: «الأسس الشرعيّة والتأريخيّة لثورة المصلح العالميّة»
اولاً: في القرآن الكريم
ثانياً: في العهدين
المبحث الثاني: المنتقم من الظالمين صنيعةُ ربّ العالمين
اولاً: في القرآن والروايات الشريفة
ثانياً: في العهدين
الخاتمة
وفي الختام
فَهْرَسُ مَصادِرِ البَحْثِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الاهداء:
اليك يا رسول الله محمد!
اليكَ يا حبيب الله، يا خاتمَ النبيين!
والى آلكَ الطيبيين الطاهرين
اليكَ والى جميع الأنبياءِ والمرسلين، صلوات الله
وسلامهُ عليكم أجمعين
اتقدّمُ الى ساحة قُدسكم المطهّرة
لأهديَكم بضاعتي التي أحملها بين يديَّ المقصّرتين
والتي كتبتها نصرةً لولدكم وحامل لوائكم (منقذ العالم) قرَّبَ الله يومهُ
الشريف المبارك وهو يومُ الله الأعظم
فكونوا شفعاءَنا عند الله
ليغفر لنا ويرحمنا ويقبلنا،
ويكشف عنا وعن أهلنا الضّرَّ والبلاءَ،
ويأخذ بأيدينا الى عالم الحقّ والحقيقة
بلطفه ورحمته التي وَسعت كُلَّ شيءٍ فهو ارحم الراحمين.

كلمة المؤسسة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.
أما بعد:
إن الثقافة نزعة فطرية جُبِل عليها الإنسان منذ بدء الخليفة على يومنا هذا ومن أهم الأنماط الثقافية هي الثقافة الإسلامية وقد حثت مدرسة أهل البيت عليهم السلام على إشاعة تلك الثقافة من خلال تلامذة الأئمة الأطهار في أنحاء المعمورة، من خلال ردفهم بكافة الوسائل التي تهيئ لهم نشر تلك الثقافة، ثم أنشئت من بعد ذلك المؤسسات الثقافية الإعلامية لتعميق الوعي الإسلامي، ومن تلك المؤسسات مؤسستنا (مؤسسة العهد الصادق الثقافية / فرع قم المقدسة) والتي لها حظ المساهمة في نشر الثقافة الإسلامية عموماً وثقافة مدرسة أهل البيت عليهم السلام خصوصاً عبر دعمها للكتّاب والباحثين الإسلاميين من خلال طباعة ونشر مصنفاتهم لتعميق الوعي وتجذير المعارف الإسلامية في العقول والواقع الموضوعي.

شكر وتقدير

نتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم بتأليف وتحقيق وإخراج وطبع هذا المصنف ونشره وتوزيعه، ونسأل الله تعالى أن يجعلهم مناراً وطريقاً وهداية ونسأل الله أن يحميهم وأن يجعلهم حماة للدين والشرع القويم سائلين المولى (عز وجل) أن يتقبل هذا الجهد وأن يمنَّ على الجميع بالأجر والثواب إنه سميع مجيب.

مؤسسة العهد الصادق الثقافية
فرع قم المقدسة

المقدّمة

إنّ من لطف الله تبارك وتعالى بعموم البشر، والعناية التربويّة الالهيّة بالإنسان، للأخذ بيده الى أعلى مراتب الكمال والرقيّ؛ حتّمت عدم انقطاع الأمل عنه ولو للحظة واحدة، وأن يكون للبشر في كلّ زمان أملاً حقيقيّاً منشوداً، وحلماً ورجاءً واقعيّاً منتظراً على مدى تعاقب العصور ومرّ الدهور.
ومعنى هذا: أن تكون هناك بشارة إلهية كبرى في كلّ عصر وزمان محتّمَةَ التَّحقُّق والوقوع لكونها وعداً ربّانيّاً محضاً، قد قطعه الله تبارك وتعالى على نفسه المقدّسة، كما في قوله تعالى بخصوص ظهور المنقذ الموعود:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا...)(١).
وقول رسوله الأكرم محمد (ص): «لو لم يبق من الدنيا الاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملا الارض عدلاً وقسطا كما ملئت جوراً وظلما»(٢).
ولهذا الوعد الربّاني الصادقُ دورٌ كبيرٌ في حفظ وصون الخطّ الالهيّ المقدّس وامتداده وبقائه غضَّاً طريّاً، وهو بحدّ ذاته علاجاً روحيّاً ناجعاً لعموم البشر(٣)، فضلاً عن العطاء والأجر والثواب الجزيل من الله عزّ وجلّ لكون المُنتظر قد صدّقَ فعلاً بغيب الله تبارك وتعالى والذي هو من أشرف العبادات العالية القدر عند البارئ سبحانه وتعالى حيث قدّمها على الصلاة والزكاة في قوله تبارك وتعالى:
(الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَ‌يْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَ‌زَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)(٤).
وقد ثبت يقينا أنّ العالم بأسره، وما توصّلت اليه جهود البشر من خلال فترات حياتها الطويلة من علوم واسعة، وأبعاد فكر شاسعة، وتكنلوجيا محيّرة، وصناعات متطوّرة؛ لكننا نجد أنّ هذا العالم الكبير بأسره يعاني الظلم والجور، ومصادرة أبسط حقوق الانسان، ويحنّ الى السعادة التي يجهلها الكثير! حنين الطفل الى محالب أمّه، ويحلم أن يعيش يوماً ما الطمأنينةَ الحقّةَ ببعديها المادّي والمعنوي، وأصبحت فكرة (المجتمع السعيد) مستحيلة التحقق إلاّ بتدخّل الهي كبير وتغيير ربّانيّ جذري(٥).
وما نراه من انهيار وانهزام كبير على المستوى الديني والأخلاقي والاجتماعي، بل وحتّى على مستوى بديهيّات الفطرة الانسانيّة؛ الاّ دليلاً دامغاً وبرهاناً ساطعاً لا محيص عنه لحتميّة التدخّل الالهيّ المؤمّل بواسطة المنقذ والمنقذ للعالم وشعوب الأرض كافّة (قرّب الله يومه المقدّس) واحقاق الحقّ على يديه وازهاق الباطل الذي ملأ الدنيا، وربط الانسان بالسماء ربطا وثيقاً بعد الخلود الى الأرض(٦)...
لذا نجد أنّ الأنبياء (عليهم السلام) ومن عهد آدم (عليه السلام) الى روح الله عيسى بن مريم (عليهما السلام) قد بلّغوا وبشّروا أممهم مراراً وتكراراً وبشتّى الوسائل والسبل بحتميّة تشرّف الأرض وتتويج الخلافة الالهية العظمى بـ (محمد وآل محمد) صلوات الله عليهم أجمعين؛ كمرحلة اولى على طريق سعادة جميع البشر، كما وقد بشّروا أيضا بتشرّف الأرض بالمصلح الأعظم والمنقذ والمخلّص والصاحب والقائم (ع) كمرحلة ثانية على ذات الطريق وبها يكون الحكم لله وحده بواسطة خليفته المدّخر وعندها يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
وبعد تحقق المرحلة الأولى على وجه الأرض بمجيء محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين نجد أنّ القرآن الكريم والرسول الخاتم محمد (ص) وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين يبشّرون العالم أجمع بحتميّة مجيء المنقذ المهدي (عج) وهي المرحلة الثانية التي أشرنا اليها؛ وبشّروا بمرحلة ثالثة أيضا وهي (مرحلة الرجعة) التي لها قوانينها الغير طبيعيّة وخصائصها المختصّة بها ووقتها وظرفها وأسبابها....
وهكذا نجد أنّ ألأمل لم ينقطع من حياة البشر ولو لفترة قصيرة، ولكلّ عصر وزمان بشائره وآماله وأحلامه الخاصة به.
ولقد عاش جميع الانبياء (عليهم الصلاة والسلام) في كلّ العصور والأزمنة واتباعهم من المؤمنين والصالحين والذين لازالوا يعيشون أملاً عظيماً وشوقاً كبيراً وانتظاراً جميلاً، آملين تحقّق البشارة الالهيّة المقدّسة، وذلك بتتويج الخلافة الالهية على الأرض بالقائم المهدي (عج) من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طاووس اهل الجنة.
ومن نعم المولى عزّ وجلّ علينا والطافه بنا، ان نشاركهم نحن هذا الأمل والانتظار ونعيشه معهم، بل تشاركهم جميع الاديان والملل والنحل والعوالم، وكلّ يحمل علوماً وقصصاً وحكاياتٍ تخصّ المصلح الاعظم وما يكون من أمره، وصلاح الكون على يديه المباركتين، وتأسيسه لدولة العدل الالهي، التي حَلُمَ بها البشر جميعاً. لذا فقد ضمّت بشارات الانبياء وأوصيائهم وأتباعهم الربانيين عشقاً ابديّاً وذوباناً كلّياً بهذا الرجل الالهي المقدس على مدى العصور.
ونحن في بحثنا هذا نحاول الوصول إن شاء الله تعالى الى أعماق العقائد الحقّة لموضوع (منقذ العالم) سواء فيما ينسب الى الأنبياء السابقين وما يرتبط بهم من آثار مهمة، أوفي القرآن الكريم وبعضِ ما جاء على لسان النبيّ الصادق الأمين محمد (ص) وآله الطيبيين (ع) وصحبه المنتجبين (رض). واما ضرورة وأهمية مثل هكذا بحث فهي تكمنُ في أنَّ هذا الموضوع هو (موضوعٌ عالميٌّ) وغير مختص بشعبٍ من الشعوب أو أُمّةٍ من الأُمم، ولهُ جذورهُ العميقة الممتدّة بقدمِ الإنسانية، وله أثرهُ النفسي والتربوي على الأعم الأغلب من البشر، ولهُ تراثهُ الدّينيّ والعلمي والتأريخيّ والأخلاقيّ، ويملكُ حظّاً وفيراً من القدسيّةِ والاهتمام لدى كلِّ الديانات والفلسفات - لاسيما السماوية منها بشكلٍ خاصّ - والشعوب والأُمم، فيُعدُّ البحث فيه واثبات حقائقه واجباً علميّاً مهماً يخدمُ الجميع.
واما أهداف البحث فهي اظهار العقائد الحقّة لموضوع (منقذ العالم) بثَوبِها الجميل البهيّ في القرآن الكريم وفي الكتب السماوية المقدّسة الأُخرى، وفي غيرها ان وجد ولكن على نحو الإشارة والإجمال، لإثبات أّنَّ تلك العقائد لها من الحقِّ والصدقِ والعمق والأثر البالغ الشيءَ الكثير وإلاّ لما تواترت في جميع الكتب السماوية وصحفِ الأنبياء (ع) وأقوالهم وما تخلَّفَ عنهم من تراثٍ مقدَّس.
واما في مجال سابقة هكذا بحث، فقد تطرّقَ اليه العديد من الأعلام والفضلاء والباحثين، ولكن على نحوٍ جزئيٍّ، وليسَ بمعمَّقٍ في أغلب الأحيان، بل وسطحيٍّ في بعضها، ويفتقرُ الى الابتكار والتجديد في بعض آخر، وعلى سبيل المثال، فانَّ من بين من أجاد في هذا المجال هو صاحب كتاب (أهلُ البيت في الكتاب المقدّس) حيث عقد بحثاً هناك بعنوان: الإمام المهدي (عج) في بشارات العهدين. وصاحب كتاب (البحث عن الحقيقة) باللغة الإنكليزية، عقد بحثاً خاصاً بـ (منقذ العالم المنتقم) على ضوء ما جاءَ في التوراة. وكذلك صاحب كتاب (الكتاب المقدس تحت المجهر) فيه بحثٌ عن المنقذ العالمي، وصاحب كتاب (الإمام المهدي في كتب الأُمم السابقة والمسلمين)، وصاحب كتاب(المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري)، وصاحب كتاب(المسيح الموعود والمهدي المنتظر)...الخ، وكلُّ تلك المصادر وغيرها قد اعتمدناها في بحثنا، لأنَّ فيها عظيم الفائدة وللهِ درُّ مؤلِّفيها.
واما بشأن الهيكليّة التي اعتمدناها في هذا البحث، فقد راعينا فيها الاختصار والسهولة والسلاسة، مبتعدين بذلك عن التطويل والتعقيد، لذا وضعنا هذه الدراسةِ في خمسة فصول تحتوي على مجموعةٍ من المباحث، آملين المنفعة، واللهُ وليُّ التوفيق.

الفصل الأوّل: الكليّات: (حول عقائدِ الأَديانِ السَّماويَّة)

المبحث الأول: التعريف بعقائد الأديان السماويَّةِ
وهذا المبحثُ يُعقدُ في مرحلتين:
المرحلةُ الأُولى: تمهيدٌ في تعريفِ العقيدةِ
العقيدةُ أنواعٌ: هناك العقيدة السياسية وهناك العقيدة الاجتماعية وهناك العقيدة الدينية...؛ وما يعنينا تعريفهُ هنا، هو (العقيدة الدينية)، فهي العقيدة التي تقف على رأس هذه الأنواع من العقائد، وهي العقيدة التي كتب لها الديمومة والبقاء من دون بقية العقائد الأخرى. وإذا كانت العقيدة تنبثق من عمل عقلي اختياري، وللرغبة والوجدان دورهما فيه فهي من ثم تعد عقيدة مكتسبة. والانسان مطبوع على أن يعتقد ومُهيَّأ لقبولِ معتقدٍ ما. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يختار الإنسان معتقداً دون آخر...؟ البعض يرى الأمر يكمن في الوجدان، والبعض الآخر يرى الأمر يكمن في العقل، بينما يرى آخرون أن الأمر يكمن في الإرادة(٧). وقد تكون هذه العوامل الثلاثة مجتمعةً لها دورها وتأثيرها في عملية اختيار العقيدة وهي عوامل تختلف من فردٍ لفردٍ ومن فئةٍ لفئةٍ.
إلاّ أن لكلِّ عقيدة خصائصها ومميزاتها التي تجعل منها ذات جاذبية خاصة لمعتنقيها وتدعم موقفهم في الثبات عليها. ولا ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي فكلاهما له دورهُ في شيوع بعض العقائد وتمكنها في نفوس آخرين.
وهنا لابُدَّ من طرحِ السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميزات التي تتصف بها عقيدة ما أو التي يجب أن تحتويها عقيدة ما ليمكن وصفها بأنها عقيدة دينية لا سياسية ولا اجتماعية...؟
والإجابة تكمن في أمرين:
الأول: موضوع الاعتقاد، وهو الشيء المصدق به أو المعتقد به.
والثاني: حقيقة الإذعان لهذا المعتقد أو ذاك.
أي أن الفاصل بين العقيدة الدينية وغيرها يكمن في الموضوع وهو الصلة بين المتديِّن وبين الشيء المقدَّس موضوع الاعتقاد كما يكمن في اختصاصها بالغيب، فالموضوع هو الله، والغيب هو كل ما يتعلق به(٨). وإذا كانت قضية الإيمان بالله هي الركن الأول في العقيدة الدينية، فإن الركن الثاني هو الإيمان بالرسول الذي عرفنا بالله وأبلغنا رسالته. فمن البديهيات المعروفة أن العقيدة إنما تصلنا عن طريق الرُّسلِ (ع) الذين تتركز مهمتهم في إبلاغ العقيدة الإلهية بنصها كما أنزلت عليه. فالرسول لا يملك حق التعبير عن هذه العقيدة إنما يملك حق تفسيرها. والنص الذي يبلغنا هو القرآن بالنسبة لرسولنا صلى الله عليه وآله والتفسير هو السنة؛ فإذا ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يفسر لنا أمراً من أمور العقيدة قبلناه على أساس أنه عقيدة لأن الرسول لا يضيف شيئاً من عنده إنما يبين للناس ما أنزل إليه. أما إذا ورد كلامٌ على لسان الرسول يناقض القرآن أو يضيف مفهوماً جديداً في الاعتقاد رفضناه على الفور واعتبرناه من الموضوعات على لسان الرسول لأن الرسول لا يناقض القرآن ولا يضيف عليه (مَّا عَلَى الرَّ‌سُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ)(٩).
وعليه فإنَّ مصادر عقائد الأديان السماوية محصورة في الكتب المنزلة وهي: القرآن الكريم أولاً، والتوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء المسمّات بـ (العهدين) ثانياً، كما سيأتي تفصيله.
والمتأمل في القرآن سوف يكتشف أن لغة القرآن خصت العقيدة باسم (الإيمان) وخصت الشريعة باسم (العمل الصالح) أو (الاستقامة). والإيمان لغةً: هو التصديق، واصطلاحاً هو الاعتقادُ بكل ما ثبت بالضرورة؛ وقد رأى العلماء أن الإيمان مركب من فروع هي التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان. وما يطلب الإسلام من المسلم التصديق به كأساس لإيمانه وكمال عقيدته تجمعه كلمة الشهادتين.
ولكن ما هو التصديق؟ وللإجابة نقول، التصديق بالله: أي معرفة الله (الإلهيات)، والتصديق بالرسول: أي معرفة الرسل والملائكة والكتب (النبوات)، والتصديق بالبعث والحساب (السمعيات).
وهذا هو التصديق الذي يلتزم به جميع المسلمين على الإطلاق. وهذا هو التصديق الذي يشكل أركان العقيدة الإسلامية. وهذا هو التصديق الذي يفصل بين الكفر والإيمان والحق والباطل والهداية والضلال. هذا هو التصديق الذي يقوم على النصوص القطعية التي حملها جميع الرُّسُلِ (ع) إلى البشرِ في كل زمان ومكان(١٠).
المرحلةُ الثانية: عقائد الأديان السماويَّةِ، محاولةُ تعريف:
وعلى ضوءِ ما تقدَّم، يتسنّى لنا تعريف عقائد الأديان السماوية وعلى النحو التالي:
العقائد: جمعُ عقيدة، ما عقد عليه القلب واطمأنَّ اليه، وما انطوت عليه أساريرُ القلب ورسخَ فيه وانعقدَ عليه، وهو الإذعانُ والتصديقُ والجزمُ والقطعُ بأمرٍ ما أو بالشيء المعتقد بهِ(١١).
والمرادُ بعقائد الأديان السماوية هنا: هو ما أجمعت عليهِ الأديان السماوية بواسطة الوحي الإلهيّ على التبشير والوعدِ الحتميِّ والقطعيِّ بـ (منقذ العالم ومخلِّصِهِ) في آخر الزمان، والذي يقيمُ الحقَّ بتمامهِ ويدحضَ الباطلَ وأتباعِهِ، ويقيمُ دولة العدل الإلهيّ العظمى الموعودة.
هذا وقد أوجبَ اللهُ تبارك وتعالى في كتبِهِ المقدَّسة - التي أَنزلَها على قلوبِ أنبياءِهِ العظام (صلوات الله عليهم أجمعين) - عِبرَ هذهِ العقيدةِ المباركةِ الإيمانَ بوعدِهِ وعهدِهِ المقطوع بهِ في قضائِهِ الحتميّ بخصوصِ وليِّهِ الأعظم المنقذ، والتصديقَ بهِ وارتقابِ مجيئهِ في يوم اللهِ الأَكبر المنتظر؛ وجعلَ ذلكَ من الإيمانِ بغيبِهِ، وجعلَ التصديقَ بالغيبِ من أشرفِ العبادات ومن سماتِ المتَّقين، حيث قال عزَّ وجلَّ: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)(١٢).
وبما أنَّ للكتبِ السماويّةِ المُنَزَّلة من الله تبارك وتعالى أهميَّتها العظمى من الناحيةِ الدينيَّةِ والتأريخيَّةِ والأخلاقيةِ، بل ومن جميعِ النواحي، وانحصار العقائد الإلهية الموحات فيها، لذا فهي تُعتبرُ المصادرَ الرئيسية لمثل هكذا بحث، وعليه سيكون بحثنا منصبّاً على القرآن الكريم أولاً، باعتبارهِ الكتاب السماويّ الجامعِ والمُهيمن والمحفوظ بواسطة الله سبحانهُ وتعالى من التحريف والتخريب، وعلى التوراة والإنجيل والزبور وبعضِ صُحُفِ الأنبياءِ (عليهم السلام) ثانياً؛ وتجدرُ بنا الإشارة هنا الى أنَّ هذه الكتب ما عدى القرآن الكريم، قد جُمعت في كتابٍ واحدٍ سمِّيَ بـ (الكتاب المقدَّس) أو (العهدين).
وإن كنّا سنشيرُ أيضاً الى شيءٍ مما ورَدَ في عقائد بعضِ الأديان والفلسفات الأُخرى بخصوصِ ما يرتبطُ منها بموضوعنا، ولكن على سبيل الإيجاز والإشارة، وذلكَ لإثباتِ أنَّ هذه العقيدة المباركة ليست دينيَّة فحسب، بل وهي فطريَّة أيضاً، لذا فهي تشمُلُ جميعَ البشر ومستقرَّةٌ في جوانحهم.
وفي هذا الفصلِ أيضاً، سنبدأُ بالتعريفِ بالقرآنِ الكريم للوقوفِ على بعضِ حقائقهِ ومعالمهِ ومميّزاتهِ، ثم التعريفُ بالكتاب المقدَّس (العهدين) ودراستهِ والتّأمّلِ فيهِ وإعطائهِ ما يستحقُّهُ من قيمةٍ علميَّةٍ وأخلاقيَّةٍ وتأريخيَّةٍ. وربَّما توسَّعنا شيئاً قليلاً في الحديثِ عن هذهِ الكتبِ السماويّة المقدَّسة وذلكَ لأهميَّتها وباعتبارها أفضل ما يملكهُ عالمُ الإنسانِ على الإطلاق.
المبحث الثاني: نظرة في القرآن الكريم
لقد تجلّى الله سبحانهُ وتعالى في كتابه العزيز (القرآن الكريم)، فهو بحقٍّ معجزةُ المعاجز، والمصدِّقُ والمهيمن على كُلِّ ما سبقهُ من كتبٍ سماويَّةٍ مقدسةٍ، فهو كما قالَ فيه النبيُّ الأكرم محمد (ص): (... كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا، هو الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به اجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم...)(١٣). ولابدَّ لنا هنا من وقفةٍ للتعريفِ بهِ أوَّلاً، ومعرفةُ خصائصهِ وامتيازاته عَمَّن سواه ثانياً.
أوَّلاً: تعريفٌ بالقرآن الكريم
نزول القرآن الكريم:
قال تعالى: (شَهْرُ‌ رَ‌مَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْ‌آنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْ‌قَانِ)(١٤). وشهر رمضان هو الشهر التاسع من الشهور القمرية العربية بين شعبان وشوال ولم يذكر اسم شيء من الشهور في القرآن الا شهر رمضان. والنزول هو الورود على المحلّ من العلوّ، والفرق بين الانزال والتنزيل أن الانزال دفعي والتنزيل تدريجي(١٥)، والقرآن اسم للكتاب المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم باعتبار كونه مقروءاً كما قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(١٦). ويطلق على مجموع الكتاب وعلى ابعاضه. والآية تدل على نزول القرآن في شهر رمضان... وأمّا قوله تعالى: (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِ‌ينَ)(١٧)، وقوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌)(١٨)، فإن ظاهر هذه الآيات لا يلائم كون المراد من إنزال القرآن أوّل إنزاله أو إنزال أول بعض من أبعاضه ولا قرينة في الكلام تدل على ذلك كما أدّعى البعض. والذي يعطيه التدبر في آيات الكتاب أمر آخر فإن الآيات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنما عبرت عن ذلك بلفظ الانزال الدال على الدفعة دون التنزيل كقوله تعالى: (شَهْرُ‌ رَ‌مَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْ‌آنُ)(١٩)، وقوله تعالى: (حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ)(٢٠)، وقوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌)(٢١)، واعتبار الدفعة أما بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه كقوله تعالى: (كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ)(٢٢)، فإن المطر إنما ينزل تدريجاً لكن النظر هيهنا معطوف إلى اخذه مجموعاً واحداً، ولذلك عبر عنه بالانزال دون التنزيل، وكقوله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَ‌كٌ لِّيَدَّبَّرُ‌وا آيَاتِهِ)(٢٣)، وإما لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي الذي يقضى فيه بالتفرق والتفصيل والانبساط والتدريج هو المصحح لكونه واحدا غير تدريجي ونازلاً بالانزال دون التنزيل. وهذا الاحتمال الثاني هو اللائح من الآيات الكريمة كقوله تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ‌)(٢٤).
وأمّا قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌) ضمير (أنزلناه) للقرآن وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته ويؤيده التعبير بالانزال الظاهر في اعتبار الدفعة دون التنزيل الظاهر في التدريج. وفي معنى الآية قوله تعالى: (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ)(٢٥).
وظاهره الاقسام بجملة الكتاب المبين ثم الاخبار عن إنزال ما اقسم به جملة. فمدلول الآيات أن للقرآن نزولاً جمليّاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث وعشرين سنة كما يشير إليه قوله: (وَقُرْ‌آنًا فَرَ‌قْنَاهُ لِتَقْرَ‌أَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا)(٢٦)، وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْ‌آنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَ‌تَّلْنَاهُ تَرْ‌تِيلًا)(٢٧). فلا يعبأ بما قيل: إن معنى قوله: (أَنزَلْنَاهُ) ابتدأنا بإنزاله والمراد إنزال بعض القرآن.وليس في كلامه تعالى ما يبين ان الليلة أية ليلة هي غير ما في قوله تعالى: (شَهْرُ‌ رَ‌مَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْ‌آنُ)(٢٨) فإن الآية بانضمامها إلى آية القدر تدل على أن الليلة من ليالي شهر رمضان. وأما تعيينها أزيد من ذلك فمستفاد من الاخبار...
وقد سماها الله تعالى ليلة القدر، والظاهر أن المراد بالقدر التقدير فهي ليلة التقدير يقدر الله فيها حوادث السنة من الليلة إلى مثلها من قابل من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء وغير ذلك كما يدل عليه قوله في سورة الدخان في صفة الليلة: (فِيهَا يُفْرَ‌قُ كُلُّ أَمْرٍ‌ حَكِيمٍ ﴿٤﴾ أَمْرً‌ا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْ‌سِلِينَ ﴿٥﴾ رَ‌حْمَةً مِّن رَّ‌بِّكَ)(٢٩)، فليس فرق الامر الحكيم إلا إحكام الحادثة الواقعة بخصوصياتها بالتقدير(٣٠).
إعجاز القرآن وبلاغته:
قد ذكر للاعجاز في اللغة عدة معان: الفوت. وجدان العجز. إحدائه كالتعجيز. فيقال: أعجزه الامر الفلاني أي فاته، ويقال: أعجزت زيداً أي وجدته عاجزاً، أو جعلته عاجزاً. وهو في الاصطلاح أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الالهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه(٣١). وإنما يكون المعجز شاهداً على صدق ذلك المدعي إذا أمكن أن يكون صادقا في تلك الدعوى. وأما إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل، أو بحكم النقل الثابت عن نبي، أو إمام معلوم العصمة، فلا يكون ذلك شاهدا على الصدق، ولا يسمى معجزا في الاصطلاح وإن عجز البشر عن أمثاله: مثال الاول: ما إذا ادعى أحد أنه إله، فإن هذه الدعوى يستحيل أن تكون صادقة بحكم العقل، للبراهين الصحيحة الدالة على استحالة ذلك.
ومثال الثاني: ما إذا ادعى أحد النبوة بعد نبي الاسلام، فإن هذه الدعوى كاذبة قطعاً بحكم النقل المقطوع بثبوته الوارد عن نبي الاسلام، وعن خلفائه المعصومين بأن نبوته خاتمة النبوات، وإذا كانت الدعوى باطلة قطعاً، فماذا يفيد الشاهد إذا أقامه المدعي؟ ولا يجب على الله جل شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم العقل باستحالة دعواه، أو شهادة النقل ببطلانها(٣٢).
ولذلك اقتضت الحكمة أن يُخَصّ نبي الاسلام بمعجزة البيان، وبلاغة القرآن، فعلم كل عربي أن هذا من كلام الله، وأنه خارج ببلاغته عن طوق البشر، واعترف بذلك كل عربي غير معاند. ويدل على هذه الحقيقة ما روي عن ابن السكيت أنه قال لابي الحسن الرضا عليه السلام: لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا، ويده البيضاء، وآلة السحر؟ وبعث عيسى بآلة الطب؟ وبعث محمداً - صلى الله عليه واله وسلم وعلى جميع الانبياء - بالكلام والخطب؟. فقال أبو الحسن عليه السلام: «إن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله، وما أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجة عليهم. وإن الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، وبما أحيى لهم الموتى، وأبرأ الاكمه والابرص بإذن الله، وأثبت به الحجة عليهم. وإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال: الشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم، وأثبت به الحجة عليهم»(٣٣).
وقد كانت للنبي معجزات اخرى غير القرآن، كشق القمر، وتكلم الثعبان، وتسبيح الحصى، ولكن القرآن أعظم هذه المعجزات شأناً، وأقومها بالحجة، لان العربي الجاهل بعلوم الطبيعة وأسرار التكوين، قد يشك في هذه المعجزات، وينسبها إلى أسباب علمية يجهلها. وأقرب هذه الاسباب إلى ذهنه هو السحر فهو ينسبها إليه، ولكنه لا يشك في بلاغة القرآن وإعجازه، لأنه يحيط بفنون البلاغة، ويدرك أسرارها. على أن تلك المعجزات الاخرى موقتة لا يمكن لها البقاء فسرعان ما تعود خبراً من الاخبار ينقله السابق للاحق، وينفتح فيه باب التشكيك. أما القرآن فهو باقٍ إلى الابد، وإعجازه مستمر مع الاجيال.
ثانياً: خصائصُ القرآن وامتيازاته عَمَّن سواه من الكتب السماويَّة
بلاغة القرآن معجزة إلهية:
قد علم كلُّ عاقل بلغة الدعوة الاسلامية، أن محمداً (ص) بشَّرَ جميع الامم بدعوتهم إلى الاسلام، وأقام الحجة عليهم بالقرآن، وتحدّاهم بإعجازه، وطلب منهم أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيراً(٣٤)، ثم تنزّل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مُفتريات(٣٥)، ثم تحدّاهم إلى الاتيان بسورة واحدة. وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن يجيبوه إلى ما يريد، ويسقطوا حجته بالمعارضة، لو كان ذلك ممكناً غير مستحيل.
نعم كان من الجدير بهم أن يعارضوا سورة واحدة من سور القرآن، ويأتوا بنظيرها في البلاغة، فيسقطوا حجة هذا المدعي الذي تحدّاهم في أبرع كمالاتهم، وأظهر ميزاتهم، ويسجلوا لأنفسهم ظهور الغلبة وخلود الذكر. ولكن العرب فكرت في بلاغة القرآن فأذعنت لإعجازه، وعلمت أنها مهزومة إذا أرادت المعارضة، فخضعوا لدعوة القرآن، وفازوا بشرف الاسلام، وركب آخرون جادة العناد، فاختاروا المقابلة بالسيوف على المقاومة بالحروف، وآثروا المبارزة بالسنان على المعارضة في البيان، فكان هذا العجز والمقاومة أعظم حجة على أن القرآن وحي إلهي خارج عن طوق البشر. ولو ادَّعى مدَّعٍ: أن العرب قد أتت بمثل القرآن وعارضته بالحجة، وقد اختفت علينا هذه المعارضة لطول الزمان؛ وجواب ذلك:
أن هذه المعارضة لو كانت حاصلة لأعلنتها العرب في أنديتها، وشهرتها في مواسمها وأسواقها. ولأخذ منه أعداء الاسلام نشيداً يوقعونه في كل مجلس، وذكراً يردّدونه في كلّ مناسبة، وللقنه السلف للخلف، وتحفظوا عليه تحفظ المدعي على حجته، وكان ذلك أقرّ لعيونهم من الاحتفاظ بتاريخ السلف، وأشعار الجاهلية التي ملأت كتب التاريخ، وجوامع الادب، مع أنّا لا نرى أثراً لهذه المعارضة، ولا نسمع لها بذكر. على أن القرآن الكريم قد تحدى جميع البشر بذلك، بل جميع الانس والجن، ولم يحصر ذلك بجماعة خاصة. فقال (عزّ من قائل): (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْ‌آنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرً‌ا)(٣٦). ونحن نرى أعداء الاسلام، يبذلون الاموال الطائلة في الحط من كرامة هذا الدين، والنيل من نبيه الاعظم، وكتابه المقدس، ويتكرر هذا العمل منهم مراراً. فلو كان من الميسور لهم أن يعارضوا القرآن، ولو بمقدار سورةٍ منه، لكانَ هذا أعظم لهم في الحجة، وأقرب لحصول الامنية، ولما احتاجوا إلى صرف هذه الاموال، وإتعاب النفوس.
القرآن معجزة خالدة:
قد عرفنا أن طريق التصديق بالنبوة والايمان بها، ينحصر بالمعجز الذي يقيمه النبي شاهداً لدعواه، ولما كانت نبوءات الانبياء السابقين مختصة بأزمانهم وأجيالهم، كان مقتضى الحكمة أن تكون معاجزهم مقصورة الأمد، ومحدودة، لانها شواهد على نبوءات محدودة، فكان البعض من أهل تلك الازمنة يشاهد تلك المعجزات فتقوم عليه الحجة، والبعض الاخر تنقل إليه أخبارها من المشاهدين على وجه التواتر، فتقوم عليه الحجة أيضاً. أما الشريعة الخالدة، فيجب أن تكون المعجزة التي تشهد بصدقها خالدة أيضاً، لان المعجزة إذا كانت محدودة قصيرة الأمد لم يشاهدها البعيد، وقد تنقطع أخبارها المتواترة، فلا يمكن لهذا البعيد أن يحصل له العلم بصدق تلك النبوة، فإذا كلفه الله بالإيمان بها كان من التكليف بالممتنع، والتكليف بالممتنع مستحيل على الله تعالى، فلا بد للنبوة الدائمة المستمرة من معجزة دائمة. وهكذا أنزل الله القرآن معجزة خالدة ليكون برهاناً على صدق الرسالة الخالدة، وليكون حجةً على الخلف كما كان حجة على السلف. وقد نتج لنا عما قدمناه أمران:
الاول: تفوق القرآن على جميع المعجزات التي ثبتت للأنبياء السابقين، وعلى المعجزات الاخرى التي ثبتت لنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم لكون القرآن باقياً خالداً، وكون إعجازه مستمراً يُسمِعُ الاجيال ويحتجُّ على القرون.
الثاني: إن الشرائع السابقة منتهية منقطعة، والدليل على انتهائها هو انتهاء أمد حجتها وبرهانها، لانقطاع زمان المعجزة التي شهدت بصدقها.
ثم ان القرآن يختص بخاصيّة اخرى، وبها يتفوّق على جميع المعجزات التي جاء بها الانبياء السابقون، وهذه الخاصة هي تكفله بهداية البشر، وسوقهم إلى غاية كمالهم. فإن القرآن هو المرشد الذي أرشد العرب المعتنقين أقبح العادات والعاكفين على الاصنام، والمشتغلين بالحروب الداخلية، والمفاخرات الجاهلية، فتكونت منهم أمةٌ ذات عظمةٍ في تاريخها، وذات سموٍ في معارفها وعاداتها. ومن نظر في تاريخ الاسلام وسبر تراجم أصحاب النبي(ص) المستشهدين بين يديه، ظهرت له عظمة القرآن في بليغ هدايته، وكبير أثره، فإنه هو الذي أخرجهم من حضيض الجاهلية إلى أعلى مراتب العلم والكمال، وجعلهم يتفانون في سبيل الدين وإحياء الشريعة.
ولمّا عرفنا أن القرآن معجزة إلهية، في بلاغته وأسلوبه، لذا يجب علينا أن نعلم أيضاً أن اعجازه لا ينحصر في ذلك، بل هو معجزة ربّانيّة، وبرهان صدق على نبوة من انزل إليه من جهات شتى، فيحسن بنا أن نتعرض إلى شيء منها على نحو الاختصار:
القرآن والمعارف:
صرح الكتاب في كثير من آياته الكريمة بأن محمداً (ص) أميٌّ، وقد جهر النبي بهذه الدعوى بين ملأ من قومه وعشيرته الذين نشأ بين أظهرهم، وتربى في أوساطهم، فلم ينكر أحد عليه هذه الدعوى، وفي ذلك دلالة قطعية على صدقه فيما يدعيه. ومع أُميَّته فقد أتى في كتابه من المعارف بما أبهر عقول الفلاسفة، وأدهش مفكري الشرق والغرب منذ ظهور الاسلام إلى هذا اليوم، وسيبقى موضعاً لدهشة المفكرين، وحيرتهم إلى اليوم الأخير، وهذا من أعظم نواحي الاعجاز. ولنتنازل للخصوم عن هذه الدعوى، ولنفرض أن محمدا (ص) لم يكن أميّاً، ولنتصوره قد تلقن المعارف، وأخذ الفنون والتاريخ بالتعليم، أفليس لازم هذا أنه اكتسب معارفه وفنونه من مثقفي عصره الذين نشأ بين أظهرهم؟ ونحن نرى هؤلاء الذين نشأ محمد (ص) بينهم، منهم وثنيون يعتقدون بالأوهام، ويؤمنون بالخرافات، ومنهم كتابيون يأخذون معارفهم وتأريخهم، وأحكامهم من كتب (العهدين) التي ينسبونها إلى الوحي، ويعزونها إلى الانبياء. وإذ فرضنا أن محمداً (ص) أخذ تعاليمه من أهل عصره، أفليس لازم هذا أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد التي اكتسبها من معلميه ومرشديه ومن هذه الكتب التي كانت مصدر ثقافته وعلومه؟ ونحن نرى مخالفة القرآن لكتب العهدين في جميع النواحي، وتنزيهه لحقائق المعارف عن الموهومات الخرافية التي ملأت مصادر التعلم في ذلك العصر.
وقد تعرض القرآن الكريم الى صفات الله جل شأنه في آيات كثيرة، فوصفه بما يليق بشأنه من صفات الكمال، ونزهه عن لوازم النقص والحدوث. وهذه نماذج منها:
- (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ﴿١١٦﴾ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرً‌ا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)(٣٧).
- (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّ‌حْمَنُ الرَّ‌حِيمُ)(٣٨).
- (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْ‌ضِ)(٣٩).
- (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴿٥﴾ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُ‌كُمْ فِي الْأَرْ‌حَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(٤٠).
- (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَ‌بُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِ‌كُهُ الْأَبْصَارُ‌ وَهُوَ يُدْرِ‌كُ الْأَبْصَارَ‌ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‌)(٤١).
- (قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)(٤٢).
- (اللَّهُ الَّذِي رَ‌فَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ‌ عَمَدٍ تَرَ‌وْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْ‌شِ وَسَخَّرَ‌ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ‌ كُلٌّ يَجْرِ‌ي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ‌ الْأَمْرَ‌ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَ‌بِّكُمْ تُوقِنُونَ)(٤٣).
- (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَ‌ةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ)(٤٤).
هكذا يصف القرآنُ اللهَ إلى العالمين، ويأتي بالمعارف التي تتمشّى مع البرهان الصريح، ويسير مع العقل الصحيح، وهل يمكن لبشر أميّ نشأ في محيط جاهل أن يأتي بمثل هذه المعارف العالية؟.
كما ويتعرض القرآن لذكر الانبياء فيصفهم بكل جميل ينبغي أن يوصفوا به، وينسب إليهم كل مأثرة كريمة تلازم قداسة النبوة، ونزاهة السفارة الالهية، وإليك نماذج منها(٤٥):
- (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّ‌سُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَ‌اةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُ‌هُم بِالْمَعْرُ‌وفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ‌ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّ‌مُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)(٤٦).
- (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَ‌سُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)(٤٧).
- (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرً‌ا غَيْرَ‌ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(٤٨).
- (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَ‌اهِيمَ وَآلَ عِمْرَ‌انَ عَلَى الْعَالَمِينَ)(٤٩).
- (وَإِذْ قَالَ إِبْرَ‌اهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَ‌اءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ﴿٢٦﴾ إِلَّا الَّذِي فَطَرَ‌نِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)(٥٠).
- (وَكَذَلِكَ نُرِ‌ي إِبْرَ‌اهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)(٥١).
- (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُ‌ونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)(٥٢).
القرآن والاتقان في المعاني:
تعرض القرآن الكريم لمواضيع كثيرة العدد، متباعدة الاغراض من الآلهيات والمعارف، وبدء الخلق والمعاد، وما وراء الطبيعة من الروح والملك وإبليس والجن، والفلكيات، والارض، والتاريخ، وشؤون فريق من الانبياء الماضين، وما جرى بينهم وبين أممهم، وللأمثال والاحتجاجات والاخلاقيات، والحقوق العائلية، والسياسات المدنية، والنظم الاجتماعية والحربية، والقضاء والقدر، والكسب والاختيار، والعبادات والمعاملات، والنكاح والطلاق، والفرائض، والحدود والقصاص وغير ذلك. وقد أتى في جميع ذلك بالحقائق الراهنة، التي لا يتطرق إليها الفساد والنقد في أية جهة من جهاتها، ولا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهذا شيء يمتنع وقوعه عادة من البشر - ولا سيما ممن نشأ بين أمة جاهلة لا نصيب لها من المعارف، ولا غيرها من العلوم - ولذلك نجد كل من ألف في علم من العلوم النظرية، لا تمضي على مؤلفه مدة حتى يتضح بطلان كثير من آرائه. فإن العلوم النظرية كلما ازداد البحث فيها وكثر، ازدادت الحقائق فيها وضوحاً، وظهر للمتأخر خلاف ما أثبته المتقدم، والحقيقة - كما يقولون - بنت البحث، وكم ترك الاول للآخر، ولهذا نرى كتب الفلاسفة الاقدمين، ومن تأخر عنهم من أهل التحقيق والنظر قد صارت عرضة لسهام النقد ممن تأخر، حتى أن بعض ما اعتقده السابقون برهاناً يقينيّاً، أصبح بعد نقده وهماً من الاوهام، وخيالاً من الاخيلة. والقرآن مع تطاول الزمان عليه، وكثرة أغراضه، وسمو معانيه، لم يوجد فيه ما يكون معرضاً للنقد والاعتراض، اللّهمّ إلاّ أوهام من بعض المكابرين، حسبوها من النقد!.
القرآن والاخبار بالغيب:
أخبر القرآن الكريم في عدة من آياته عن امور مهمة، تتعلق بما يأتي من الانباء والحوادث، وقد كان في جميع ما أخبر به صادقاً، لم يخالف الواقع في شيء منها. ولا شك في أن هذا من الاخبار بالغيب، ولا سبيل إليه غير طريق الوحي والنبوة. فمن الآيات التي أنبأت عن الغيب قوله تعالى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ‌ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِ‌يدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ‌ الْكَافِرِ‌ينَ)(٥٣).
وهذه الآية نزلت في وقعة بدر، وقد وعد الله فيها المؤمنين بالنصر على عدوهم وبقطع دابر الكافرين، والمؤمنون على ما هم عليه من قلة العدد والعدة، حتى أن الفارس فيهم كان هو المقداد، أو هو والزبير بن العوام والكافرون هم الكثيرون الشديدون في القوة، وقد وصفتهم الآية بأنهم ذووا شوكة، وأن المؤمنين أشفقوا من قتالهم، ولكن الله يريد أن يحق الحق بكلماته. وقد وفى للمؤمنين بوعده، ونصرهم على أعدائهم، وقطع دابر الكافرين.
ومنها قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ‌ وَأَعْرِ‌ضْ عَنِ الْمُشْرِ‌كِينَ ﴿٩٤﴾ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿٩٥﴾ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ‌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)(٥٤).
فإن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة في بدء الدعوة الاسلامية، وقد أخرج البزار والطبراني في سبب نزولها عن أنس بن مالك: أنها نزلت عند مرور النبي صلى الله عليه واله وسلم على أناس بمكة، فجعلوا يغمزون في قفاه، ويقولون: (هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبرئيل)(٥٥).
فأخبرت الآية عن ظهور دعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم ونصرة الله له، وخذلانه للمشركين الذين ناوأوه واستهزأوا بنبوته، واستخفوا بأمره. وكان هذا الاخبار في زمان لم يخطر فيه على بال أحد من الناس انحطاط شوكة قريش، وانكسار سلطانهم، وظهور النبي صلى الله عليه واله وسلم عليهم. ونظير هذه الآية قوله تعالى:
(هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْمُشْرِ‌كُونَ)(٥٦). ومن هذه الانباء قوله تعالى: ( غُلِبَتِ الرُّ‌ومُ ﴿٢﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْ‌ضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)(٥٧). وقد وقع ما أخبرت به الآية بأقل من عشر سنين، فغلب ملك الروم، ودخل جيشه مملكة الفرس. ومنها قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ‌ ﴿٤٤﴾ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ‌)(٥٨).
فأخبر عن انهزام جمع الكفار وتفرقهم وقمع شوكتهم، وقد وقع هذا في يوم بدر أيضا حين ضرب أبو جهل فرسه، وتقدم نحو الصف الاول قائلا: (نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه) فأباده الله وجمعه(٥٩)، وأنار الحق ورفع مناره، وأعلى كلمته، فانهزم الكافرون، وظفر المسلمون عليهم حينما لم يكن يتوهم أحد بأن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - ليس لهم عدة، ولا يصحبون غير فرس أو فرسين وسبعين بعيرا يتعاقبون عليها - يظفرون بجمع كبير تام العدة وافر العدد، وكيف يستفحل أمر اولئك النفر القليل على هذا العدد الكثير، حتى تذهب شوكته كرماد اشتدت به الريح، لولا أمر الله وإحكام النبوة وصدق النيات؟!.
ومنها قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ... سَيَصْلَى نَارً‌ا ذَاتَ لَهَبٍ ﴿٣﴾ وَامْرَ‌أَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)(٦٠). وقد تضمنت هذه السورة نبأ دخول أبي لهب، ودخول زوجته النار. ومعنى ذلك هو الاخبار عن عدم تشرفهما بقبول الاسلام إلى آخر حياتهما، وقد وقع ذلك(٦١).
القرآن وأسرار الخليقة:
أخبر القرآن الكريم في غير واحدة من آياته عما يتعلق بسنن الكون، ونواميس الطبيعة، والافلاك، وغيرها مما لا سبيل إلى العلم به في بدء الاسلام إلا من ناحية الوحي الالهي. وبعض هذه القوانين وإن علم بها اليونانيون في تلك العصور أو غيرهم ممن لهم سابق معرفة بالعلوم، إلا أن الجزيرة العربية كانت بعيدة عن العلم بذلك. وإن فريقا مما أخبر به القرآن لم يتضح إلا بعد توفر العلوم، وكثرة الاكتشافات. وهذه الانباء في القرآن كثيرة. وقد أخذ القرآن بالحزم في إخباره عن هذه الامور، فصرح ببعضها حيث يحسن التصريح، وأشار إلى بعضها حيث تحمد الاشارة، لان بعض هذه الاشياء مما يستعصي على عقول أهل ذلك العصر، فكان من الرشد أن يشير إليها إشارة تتضح لأهل العصور المقبلة حين يتقدم العلم، وتكثر الاكتشافات. ومن هذه الاسرار التي كشف عنها الوحي السماوي، وتنبه إليها المتأخرون ما في قوله تعالى: (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ)(٦٢). فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن كل ما ينبت في الارض له وزن خاص، وقد ثبت أخيراً أن كل نوع من أنواع النبات مركب من أجزاء خاصة على وزن مخصوص، بحيث لو زيد في بعض أجزائه أو نقص لكان ذلك مركبا آخر. وان نسبة بعض الاجزاء إلى بعض من الدقة بحيث لا يمكن ضبطها تحقيقا بأدق الموازين المعروفة للبشر.
ومن الاسرار الغريبة - التي أشار إليها الوحي الالهي - حاجة إنتاج قسم من الاشجار والنبات إلى لقاح الرياح. فقال سبحانه: (وَأَرْ‌سَلْنَا الرِّ‌يَاحَ لَوَاقِحَ)(٦٣). فإن المفسرين الاقدمين وإن حملوا اللّقاح في الآية الكريمة على معنى الحمل، باعتبار أنه أحد معانيه، وفسروا الآية المباركة بحمل الرياح للسحاب، أو المطر الذي يحمله السحاب، ولكن التنبيه على هذا المعنى ليس فيه كبير اهتمام، ولا سيما بعد ملاحظة أن الرياح لا تحمل السحاب، وإنما تدفعه من مكان إلى مكان آخر.
والنظرة الصحيحة في معنى الآية - بعد ملاحظة ما اكتشفه علماء النبات - تفيدنا سراً دقيقا لم تدركه أفكار السابقين، وهو الاشارة إلى حاجة إنتاج الشجر والنبات إلى اللّقاح. وأن اللّقاح قد يكون بسبب الرياح، وهذا كما في المشمش والصنوبر والرمان والبرتقال والقطن، ونباتات الحبوب وغيرها، فإذا نضجت حبوب الطلع انفتحت الاكياس، وانتثرت خارجها محمولة على أجنحة الرياح فتسقط على مياسم الازهار الاخرى عفواً. وقد أشار سبحانه وتعالى إلى أن سنة الزواج لا تختص بالحيوان، بل تعم النبات بجميع أقسامه بقوله:
- (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَ‌اتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(٦٤).
- (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْ‌ضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)(٦٥).
ومن الاسرار التي كشف عنها القرآن هي حركة الارض. فقد قال عز من قائل: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْ‌ضَ مَهْدًا)(٦٦).
تأمل كيف تشير الآية إلى حركة الارض إشارة جميلة لم تتضح إلا بعد قرون، وكيف تستعير للارض لفظ المهد الذي يعمل للرضيع، يهتز بنعومة لينام فيه مستريحاً هادئاً؟ وكذلك الارض مهد للبشر وملائمة لهم من جهة حركتها الوضعية والانتقالية، وكما أن تحرك المهد لغاية تربية الطفل واستراحته، فكذلك الارض، فإن حركتها اليومية والسنوية لغاية تربية الانسان بل وجميع ما عليها من الحيوان والجماد والنبات. تشير الآية المباركة إلى حركة الارض إشارة جميلة، ولم تصرح بها لانها نزلت في زمان أجمعت عقول البشر فيه على سكونها، حتى أنه كان يعد من الضروريات التي لا تقبل التشكيك. ومن الاسرار التي كشف عنها القرآن قبل أربعة عشر قرناً: وجود قارة اخرى. فقد قال سبحانه وتعالى: (رَ‌بُّ الْمَشْرِ‌قَيْنِ وَرَ‌بُّ الْمَغْرِ‌بَيْنِ)(٦٧). وهذه الآية الكريمة قد شغلت أذهان المفسرين قرونا عديدة، وذهبوا في تفسيرها مذاهب شتى. فقال بعضهم: المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغرباهما، وحمله بعضهم على مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما. ولكن الظاهر أن المراد بها الاشارة إلى وجود قارة اخرى تكون على السطح الاخر للارض يلازم شروق الشمس عليها غروبها عنا. وذلك بدليل قوله تعالى: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِ‌قَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِ‌ينُ)(٦٨).
فإن الظاهر من هذه الآية أن البعد بين المشرقين هو أطول مسافة محسوسة فلا يمكن حملها على مشرقي الشمس والقمر ولا على مشرقي الصيف والشتاء، لان المسافة بين ذلك ليست أطول مسافة محسوسة فلا بد من أن يراد بها المسافة التي ما بين المشرق والمغرب. ومعنى ذلك أن يكون المغرب مشرقا لجزء آخر من الكرة الارضية ليصح هذا التعبير، فالآية تدل على وجود هذا الجزء الذي لم يكتشف إلا بعد مئات من السنين من نزول القرآن. فالايات التي ذكرت المشرق والمغرب بلفظ المفرد يراد منها النوع كقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِ‌قُ وَالْمَغْرِ‌بُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)(٦٩).
والايات التي ذكرت ذلك بلفظ التثنية يراد منها الاشارة إلى القارة الموجودة على السطح الاخر من الارض. والايات التي ذكرت ذلك بلفظ الجمع يراد منها المشارق والمغارب باعتبار أجزاء الكرة الارضية كما نشير إليه. ومن الاسرار التي أشار إليها القرآن الكريم كروية الارض فقال تعالى:
- (وَأَوْرَ‌ثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِ‌قَ الْأَرْ‌ضِ وَمَغَارِ‌بَهَا)(٧٠).
- (رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَ‌بُّ الْمَشَارِ‌قِ)(٧١).
- (فَلَا أُقْسِمُ بِرَ‌بِّ الْمَشَارِ‌قِ وَالْمَغَارِ‌بِ إِنَّا لَقَادِرُ‌ونَ)(٧٢).
ففي هذه الايات الكريمة دلالة على تعدد مطالع الشمس ومغاربها، وفيها إشارة إلى كروية الارض، فإن طلوع الشمس على أي جزء من أجزاء الكرة الارضية يلازم غروبها عن جزء آخر، فيكون تعدد المشارق والمغارب واضحا لا تكلف فيه ولا تعسف. وقد حمل القرطبي وغيره المشارق والمغارب على مطالع الشمس ومغاربها باختلاف أيام السنة، لكنه تكلّف لا ينبغي أن يصار إليه، لان الشمس لم تكن لها مطالع معينة ليقع الحلف بها، بل تختلف تلك باختلاف الاراضي. فلا بد من أن يراد بها المشارق والمغارب التي تتجدد شيئا فشيئا باعتبار كروية الارض وحركتها. وفي أخبار أئمة الهدى من أهل البيت (عليهم السلام) وأدعيتهم وخطبهم ما يدل على كروية الارض(٧٣).
مقام القرآن الكريم وأهميَّته وخصائصهُ:
والحديثُ عن القرآن لا ينتهي لعظمتهِ وعمقهِ، ولكن لعلَّ مما تقدَّم يتَّضِحُ مقامُ القرآن الكريم وأهميَّتهِ العظمى في حياة البشر، وخصائصهِ، وما امتاز بهِ عن الكتب السماويةِ السابقةِ، ونجملُ بعضاً منها مراعين الاختصار في ما هو جديد بما يلي:
١: جامعيَّتهِ وهيمنتهِ:
فهو جامعٌ لكلِّ ما ورد في الكتب المقدسة - كما أُنزلت(٧٤) - من حقٍّ وصدقٍ، بل وزيادة(٧٥)، ومهيمنٌ عليها، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ...)(٧٦).
فما بالُكَ بـ (العهدين) اليوم! حيثُ ليسَ فيها إلاّ القليلِ من بقايا الوحي(٧٧)؟.
٢: حفظهِ الإلهي من التحريفِ وغيرهِ:
فقد تكفَّلَ اللهُ بحفظِهِ من ألفهِ الى ياءِهِ من كُلِّ زيادةٍ أو نقصانٍ أو تغييرٍ وتبديلٍ، وأنزلَ في ذلكَ قولاً فصلاً، فقالَ تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ‌ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(٧٨).
وقال الله عزَّ وجلَّ هذا ردَّاً لإنكارهم واستهزائهم في قولهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ‌) ولذلك قال: (نَحْنُ) فأكد عليهم أنه هو المنُزِّل للقرآن على القطع والثبات، وأنه حافظهُ من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف، بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن إلى غير حفظه...)(٧٩).
هذا وقد دُوِّنَ القرآن الكريم بخطِّ الإمامِ عليّ بن أبي طالب (ع) وإملاء رسول الله محمد (ص) تدويناً كاملاً ومن غير نقصٍ، كما أشارت الى ذلك الروايات الشريفة الكثيرة وكتب التأريخ العديدة(٨٠).
٣: تقييمهُ العلمي مقارنةً بالكتب الأُخرى:
أنَّهُ كلامُ الله تباركَ وتعالى الملقى والمنزل على قلبِ رسولهِ الصادق الأمين محمد (ص) من غيرِ واسطةٍ، ولا ترجمةٍ، ولا نقلٍ بالمعنى،...الخ، وقد تكفَّلَ الله بإنزالهِ بنفسهِ فقال سبحانهُ تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِ‌ينَ)(٨١). (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌)(٨٢).
ولَمّا كان القرآنُ كلامَ الله تعالى - والله هو اسمُ للذات الأحديَّةِ الصمديَّة القدسيَّة التي حارَ وهامَ في خضَمِّ بحرها اللجيِّ جميعُ الأنبياء والرسل (عليهم الصلاةُ والسلام) والملائكة، بل وكلّ مخلوقٍ سوى الله عزَّ وجلَّ، وذلكَ بسببِ استتارها خَلفَ حُجُبِ الغيب(٨٣) التي لم يرشحُ منها اسمٌ للوجود ظاهراً مطلقاً(٨٤) - لذا فقد تجلّى سبحانهُ وتعالى في كتابهِ العزيز لجميعِ خلقِهِ، فهوَ بحقٍّ بيانُ الله ونوره وعلمهُ وحكمهُ وصراطهُ وهُداهُ ومعاجزهُ...الخ، وفيه صبغة الله وعظمتهُ وخُلُقهُ ورحمتهُ وغضبهُ وجمالهُ وجلالهُ...الخ، وقد خاطبَ فيهِ الناسَ على قَدَرِ عقولهم، فالكُلُّ ينتهِلُ من معينِهِ، وهو جديدٌ غضٌ طريٌّ لا يَبلى ولا ينتهي فهو كلّ يومٍ في شأنٍ كصاحبهِ الناطقِ بهِ سبحانهُ وتعالى.
لذا فإنَّ أغراض القرآن الكريم وفوائدهُ لا تنحصر بمرحلةٍ معينة أبداً، والنبي محمد(ص) وهو المعلم الالهي للقرآن يقولُ بحقِّهِ: (ظاهرٌ انيقٌ وباطنٌ عميقٌ)(٨٥)، ويقول أيضاً: «للقرآن بطنٌ وظهرٌ، ولبطنهِ بطنٌ، الى سبعةِ بطونٍ»(٨٦).
وبعد فان استيعاب الناس للقرآن متفاوتٌ، وقدرتهم على اكتساب المعارف السماوية التي تنير النفوس وتمنحها الحياة فهي متفاوتة، كما قال تعالى: (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِ‌هَا)(٨٧).
المبحث الثالث: نظرةٌ في الكتاب المقدّس (العهدين)
للوقوف على حقيقةِ الكتابِ المقدّس، وما يستحقُّهُ من قيمةٍ دينيَّةٍ وعلميةٍ وأخلاقيَّةٍ وتأريخيةٍ، لابدَّ لنا من التعريفِ بهِ أوَّلاً، وتقييمهِ تقييماً علميَّاً حديثاً ثانياً:
أوَّلاً: التعريفُ بالكتاب المقدّس (العهدين)
إنّ الكتاب المقدّس - كما يعتقد المسيحيون - هو مجموع الكتب الموحاة من الله، والمتعلّقة بخلق العالم وتاريخ معاملة الله لشعبه، وكذلك مجموع النبوءات عمّا سيكون حتّى المنتهى، والنصائح الدينية والأدبية التي تناسب جميع بني البشر في كلّ الأزمنة. وفي الكتاب المقدّس جميع أنواع الكتابة من نثر وشعر، وتاريخ وقصص، وحكم وأدب، وتعليم وفلسفة وأمثال وإنذار(٨٨).
ويبلغ عدد الكتّاب (الملهمين) الذين كتبوا الكتاب المقدّس أربعين كاتباً. وهم من جميع الطبقات، فبينهم الرّاعي والصيّاد وجابي الضرائب والقائد والنبي والسياسي والملك و... وقد استغرقت مدة كتابة الكتاب المقدّس ألفاً وستمائة سنة، وكان جميع هؤلاء الكتّاب من الامّة اليهودية ماعدا لوقا كاتب الإنجيل الذي دعي باسمه إذ يظن أنه كان أممياً من أنطاكيا، والنسخ الأصليّة للكتاب المقدس ليست موجودة الآن، بل كل ما هو موجود هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل. ويعتقد المسيحيّون كذلك أنّ الكتاب المقدّس - باعتباره أصل الإيمان المسيحي ومصدره - خال من الأخطاء والزلل وفيه كل ما يختص بالإيمان والحياة الروحية، وأنه كلمة الله وقاعدة الإيمان والحياة العمليّة لجميع البشر(٨٩). وينقسم الكتاب المقدس الى عهدين:
١: العهد القديم.
٢: العهد الجديد.
وسوف نعطي نبذة مختصرة عن كلّ واحد من هذين العهدين بشكل مستقل، ولأنّ المسيحيين يعتقدون أنّ العهد القديم كان تمهيداّ للعهد الجديد، وأنّ العهد الجديد هو المتمِّم لهُ، فهو أكثر أهميّة من العهد القديم، لذا فإننا سنعطيه مجالاً أوسع من صاحبه بقليل(٩٠).
١: العهد القديم
كتب أكثر العهد القديم باللغة العبرانيّة، وقد وجدت بعض الفصول بالاراميّة وهي لغة شبيهة بالعبرانيّة، والعهد القديم الموجود بين أيدينا مأخوذ من النسخة الماسورية التي أعدتها جماعة من علماء اليهوديّة في طبرية من القرن السادس الى الثاني عشر للميلاد(٩١). ويتألّف العهد القديم من (٣٩) سفراً أو (٤٣ - ٤٤) سفراً حسب الكنيسة بإضافة أسفار أو أجزاء أسفار وصفت (بالقانونيّة - اللاحقة)... وقد قسّم اليهود أسفار العهد القديم إلى ثلاثة أقسام وهي:
١- التوراة أو الناموس.
٢- الأنبياء، وهم الأولون والمتأخّرون.
٣- الكتب.
وذلك في اجتماع لمعلّمي الشريعة من مختلف البلدان في فلسطين سنة ٩٠ (ب. م)(٩٢).
وأما ترتيبها فهي كالآتي:
أ: التوراة أو الناموس: وهي أسفار موسى عليه السلام الخمسة وهي:
١- تك: لسفر التكوين: وهو الأول من التوراة ويسمّى أيضاً بسفر (الخليفة) بمقتضى تسمية الترجمة السبعينيّة، ويسمّى بالعبرانية (جرنشيت).
٢- خر: لسفر الخروج وهو الثاني بتسمية السبعينية، وفي العبرانيّة يسمى(واله شموت).
٣- لا: لسفر اللاويين، وهو الثالث بتسمية السبعينية، وفي العبرانية يسمّى (ويقرا).
٤- عد: لسفر العدد، وهو الرابع بتسمية السبعينية، وفي العبرانية يسمّى (ويدبر).
٥- تث: لسفر التثنية:، وهو الخامس بتسمية السبعينية، وفي العبرانية يسمّى (اله) ويسمّى أيضاً دباريم.
وأمّا بقيّة الأسفار فهي:
٦: يش: لسفر يشوع النبي.
٧: قض: لسفر القضاة.
٨: (را): لكتاب راعوث.
٩: ١، اصم: لسفر صموئيل الأول.
١٠: ٢، اصم: لسفر صموئيل الثاني.
١١: ١، امل: لتاريخ الملوك الأول.
١٢: ٢، مل: لتاريخ الملوك الثاني.
١٣: (١ أي): لتاريخ الأيام الأولى.
١٤: (٢ أي): لتاريخ الأيام الثاني.
١٥: (عز): لكتاب عزرا.
١٦: (نح): لكتاب نحيا.
١٧: (اس): لكتاب استير.
١٨: (أي): لكتاب أيوب.
١٩: (مز): لمزامير داود أي الزبور.
٢٠: (ام): لأمثال سليمان.
٢١: (جا): لكتاب الجامعة المنسوب لسليمان.
٢٢: (نش): لنشيد الانشاد.
٢٣: (اش): لكتاب أشعيا.
٢٤: (ار): لكتاب أرميا.
٢٥: (حرا): لمرائي أرميا.
٢٦: (حز): لكتاب حزقيال.
٢٧: (دا): لكتاب دانيال.
٢٨: (هو): لكتاب هوشع.
٢٩: (يوء): لكتاب يوئيل.
٣٠: (عا): لكتاب عاموس.
٣١: (عو): لكتاب عوبديا.
٣٢: (يون): لكتاب يونان أي يونس بن متى.
٣٣: (مي): لكتاب ميخا.
٣٤: (نا): لكتاب ناحوم.
٣٥: (حب): لكتاب حبقوق.
٣٦: (صف): لكتاب صنفينا.
٣٧: (حج): لكتاب حجي.
٣٨: (زك): لكتاب زكريا.
٣٩: (مل): لكتاب ملاخي.
ولهذه الكتب في النسخ العبرانيّة ترتيب آخر من حيث التقديم والتأخير(٩٣). وأمّا الأسفار (القانونية - اللاحقة) فهي:
١: سفر طوبيا.
٢: سفر يهوديت.
٣: سفر نبوءة باروك.
٤: سفر المكابين(٩٤).
والكنيسة تعتبر أسفار العهد القديم أسفار قد دوّنت بإلهام روح القدس، وعلى هذا فهي تقبله في عداد الكتب المقدسة، مع إنّ هناك اختلافاً بين العهد القديم عند اليهود والذي قبلته الكنيسة، ويعود هذا الاختلاف، الى اختلاف اللاهوتيين اليهود أنفسهم، فالبعض يصرّحون في الواقع أنّ الروح (أي روح الله الذي يوحي) لم ينزل على أحد منذ غياب الأنبياء المتأخرين مثل: حجي وزكريا وملاخي، وبعض الفئات الأخرى من اليهود (الأسانيين في قمران، واليهود المتشتتين في المعمورة) تمسكوا بإستمرارية الوحي. والكنيسة تمسكت بدورها بهذه الإستمرارية مستندة في ذلك الى شهادة المسيح عليه السلام والرسل. وأيضا تتمسك بالترجمة (السبعينيّة)(٩٥) وهي (ترجمة يهود الإسكندرية للعهد القديم الى اللغة اليونانية ويعتبرونها كتابهم الخاص) لنفس السبب(٩٦). واعتقاد أرباب الكنيسة بأنّ العهد القديم كتاب سماوي وموحى يستندون فيه الى استشهاد المسيح عليه السلام والرسل بالعهد القديم فهم كانوا يعتبرونه كتابا ملهماً، روحياً، الهياً والاستشهاد به دليل على ذلك(٩٧).
ويتّضح من هذه المقدمة أنّ أسفار العهد القديم قد ظهرت للوجود تدريجيّاً ولمدة حوالي خمسة عشر قرناً لتؤلّف لنا العهد القديم، وأنّ المسيحيين يرون أنّ هذا العهد كلّه كان تمهيداً وبشارة بمجيء يسوع المسيح عليه السلام ويستشهدون بنبوءات كثيرة جاءت فيه وتحققت هذه النبوءات في المسيح عليه السلام.
وفي الحقيقة فإنّي لست في صدد البحث في العهد القديم وتأريخه بشكل مفصّل هنا، ولكن لابدّ من الإشارة الى بعض النقاط المهمّة التي أوقفتني من خلال الدراسة والتمعّنِ والتحقيق فيه، ومنها:
١: انّ هذه الأسفار (المقدسة)، قد كتبت خلال فترة خمسة عشر قرناً تقريباً أو أكثر، ومعظم النصوص الأصلية أو كلها مفقودة الآن، إضافة الى هذا فإنّ الكثير منها لا يعرف مؤلفوها فهي مجهولة ولا من هو ناسخها ومتى كتبت، والنسخ المتوفرة مأخوذة عن نسخ أصلية كما يعتقد في أحسن الأحوال، فهل يمكن القول بأنّ الناسخ لهذه الكتب الجديدة لم يخطيء، ولاسيما عند القول بأن هذه الكتب مترجمة من اللغة العبرية الى اللغات الاخرى؟!
وهل هذه الترجمة - كما يعتقد اليهود في الترجمة السبعينية - أنما تمّت بوحي من الله تعالى؟ ولهذا أعتقد أنّ هذه الكتب والأسفار التي بين أيدينا الآن من العهد القديم لا يمكن الاعتماد عليها بشكل قاطع ويقيني ولا يمكن الاطمئنان من إنها لم تتسرب اليها الأخطاء اذ ينقل في قاموس الكتاب المقدس ما نصّه:
(وكلّ ما وصل الينا هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل. ومع أن النساخ قد اعتنوا بهذه النسخ إعتناءاً عظيماً فقد كان لابدّ من تسرّب بعض السهوات الإملائية الطفيفة جدّاً اليها)(٩٨).
فعلى أقلّ تقدير هناك شكّ في أن هذه النسخ الموجودة هي نفس النسخ الأصلية، ولذا نرى الاختلافات القائمة بين علماء الكتاب المقدس حول هذه الأسفار.
٢: نحن بإعتبارنا مؤمنون بالله ورسالاته وعلى إختلاف المذاهب والأديان نعتقد بأنّ الأنبياء الإلهيين هم من أفضل البشرية ولهذا نستطيع القول بأنّهم صالحون وعلى الأقل معصومون من الذنوب والخطايا التشريعية، ولكننا للأسف نجد في هذه الأسفار، وفي مواضع كثيرة نسبة هذه المعاصي والخطايا الكبيرة لهؤلاء الأنبياء العظام، كشربهم للخمر والزنا بالمحارم وغير ذلك من الأمور التي يأبى كل مؤمن شريف التفكير بها فضلاً عن مزاولتها،... ومن أراد التوسّع فليطالع العهد القديم(٩٩).
٣: من المسائل التي يمكن ذكرها أيضاً كثرة التناقضات الموجودة فيها، ففي القصة الواحدة مثلاً نرى أنّ بعض الأسفار تخالف الأسفار الاخرى، بل نجد في السفر الواحد بعض التناقضات..(١٠٠).
وكلّ ما تقدّم، يقودنا الى القول بأن هناك تدخّلاً كبيراً للبشر في هذه الأسفار، ويستحيل قبولها على أنّها وحي الهيّ(١٠١).
٢: العهد الجديد
العهد الجديد هو القسم الثاني من الكتاب المقدّس، ويحتوي على كتابات تعود الى النصف الثاني من القرن الأوّل المسيحي، ودوّنت هذه الكتابات باللغة اليونانية التي كانت شائعة آنذاك في حوض البحر البيض المتوسّط(١٠٢). ويوجد هناك قسمان من النسخ للعهد الجديد(١٠٣):
أولا: النسخ الأسفينية: وهي المدوّنة بحروف كبيرة، فحروفها مفردة لا تقطّع فيها تقريبا، وفي أعمدة متساوية العرض، وفي كلّ صحيفة يوجد من عامود الى اربعة عواميد، وهذه نسخ مكتوبة في رقوق على هيئة كتب، وإنّ أحدث النسخ الأسفينيّة كتبت في القرن العاشر الميلادي، وأقدم النسخ من بعض أسفار العهد الجديد وجدت مكتوبة على البردي وترجع الى القرنين الثاني والثالث الميلاديين مثل بردي بودمر وغيره. أما أمّ النسخ الكاملة من العهد الجديد بجملته فهي النسخة السينائية والنسخة الفاتيكانية وقد كتبتا في القرن الرابع الميلادي، وهناك أيضا النسخة الإسكندرانية التي كتبت في القرن الخامس الميلادي.
ثانيا: النسخ الجرارة: وهي التي كتبت بالخط الإعتيادي، اذ أخذ النسّاخ منذ القرن الحادي عشر يكتبون على ورق مصنوع من القطن والكتان.
ولقد حاول علماء الكتاب المقدّس وضع نص موحّد للعهد الجديد تتفق عليه كلّ الكنائس المسيحيّة ويكون الأقرب الى النصّ الأصلي، ولكن لايزال يدور الى اليوم جدل حول صحّة بعض القراءات للعهد الجديد والتشكيك قائم الى يومنا هذا لبعض أسفار العهد الجديد وقانونيّتها.
والظاهر أنّ العهد الجديد هو الآخر إستقى كتّابه معلوماتهم من التعاليم الشفاهيّة، وكتب كلّ واحد منهم ما وصل اليه من هذه التقاليد الشفهوية في كتب، وكانت هذه الكتب في بداية القرن الثاني الميلادي تتجاوز المائة، وقد حاولت الكنيسة جمع ما تراه مناسبا لتعاليمها ووضعته في كتاب واحد هو العهد الجديد. ورفضت الكثير من الكتب الأخرى التي كان البعض منها يحتوي على جزئيّات أكثر عن حياة السيد المسيح (عليه السلام) مما ذكره كتّاب الأناجيل الأربعة ولكنها رفضته واعتبرت تلك الكتب أناجيل منحولة لا اعتبار لها. وقد عقدت مجامع كنسيّة كثيرة لوضع لائحة للأسفار المقدّسة للعهد الجديد، فقد أمر مجمع لادوكية (٣٦٣ ب. م) ومجمع هيبون (٣٩٣ ب. م) ومجمع قرطاجة (٣٩٧ ب. م) بوضع لائحة لأسفار العهد الجديد مماثلة الى حدّ كبير للعهد الجديد الذي بين أيدينا اليوم.
وأما السؤال عن الدلائل على كيفية جمع هذه الكتب فقط لتكون كتاباً واحداً دون غيرها؟، فيجيب آباء الكنيسة على ذلك: «أن بشائر الاربعة كانت وحدها قيد الاستعمال الرسمي، ويؤكد ذلك ما ذكره ايريناوس عن «الاناجيل الاربعة» وهو من آباء الكنيسة الاولين، وأيدترتوليان وآباء آخرون في زمانه صحة هذا الأمر ففي نهاية القرن الثاني كانت البشائر الاربعة (الاناجيل) واعمال الرسل (كتباً مقبولة) بلا جدل، كذلك لقيت رسائل بولس في هذا الوقت ما لاقَتهُ الاناجيل الاربعة من اعتبار، وهناك دلائل اخرى على قبول رسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الاُولى، اما باقي كتب العهد الجديد فالدلائل على قبولها قليلة، وفي الواقع أن تاريخ جمع كتب العهد الجديد في كتاب واحد قانوني في القرنين الثالث والرابع الميلادي يدور حول مقام هذه الكتب الباقية، فأن اختيار الكتب «المصادق عليها» تأثر إلى حد كبير بملائمة هذه الكتب للقراءة الجهارية في الكنائس»(١٠٤).
وهنا أيضاً نكتة يجب الالتفات إليها وهي أن اسفار العهد الجديد وحتى نهاية القرن الثاني لم يكن أحد يتكلم بجلاء وصراحة عن الالهام فيها، حتى آباء الكنيسة، بل الكنيسة كانت في القرن الثاني تعتبر العهد القديم فقط كتاباً مقدساً بالدرجة الاُولى، وكانت تسمية العهد الجديد ذاتها لم تكن قد ولدت بعد، بل كان لا بد من انتظار عدة قرون قبل أن نسمع عبارة «الكتاب المقدس الملهم» التي نعت بها العهد الجديد(١٠٥).
وأما لماذا اختارت الكنيسة هذ الكتب دون غيرها، فالجواب هو «أن هذه الكتب تعطينا بشكل أفضل ما كانت تؤمن به الكنيسة الاُولى، فإنها توضح الايمان الرسولي، أي ان اعتقاد الكنيسة هو أن هذه الكتب تمثل العصر الرسولي، فالواضح أن الكنيسة في القرن الرابع هي التي فتحت ميزة الالهام لهذه الكتب، ولكن علماء المسيحية يرفضون هذا القول ويؤكدون: «أن الكنيسة لم تمنح صفة الالهام لهذه الاسفار (العهد الجديد) بل أن محتوى هذه الاسفار ذاته هو الذي دفع بالكنيسة لتميزها عن الكتب الاخرى»(١٠٦) وقبل الخوض في البحث عن اسفار العهد الجديد أود الإشارة إلى مسألة الاخرى وهي أن المسيح (عليه السلام) لم يكتب شيئاً ابداً حسب ما تدعيه الكنيسة، بل ولم يأمر أحداً من تلاميذه بتدوين اقواله واعماله، ولكن بعد رفعه إلى السماء ولأسباب عديدة تذكرها الكنيسة(١٠٧) بدء المسيحيون الاوائل بكتابة مستندات وكتب ورسائل تشير إلى حياة المسيح وتعاليمه، وكان ذلك بعد منتصف القرن الاول للميلاد.
وهي بهذا الادعاء تريد التأكيد على أنه لم يكن هناك في زمن المسيح (عليه السلام) أو حتى بعد رفعه كتاب خاص به يسمى بالانجيل، بل كانت تعاليمه (عليه السلام) كلها شفاهية ولم تدون ابداً، خلاف ما يدعيه الإسلام والقرآن...
وهناك مقولة للمسيحيين تقول أن الانجيل موجود في الاناجيل، أي أن انجيل يسوع له أربع روايات، وسمي كل واحد من كتّاب هذه الروايات إنجيلياً وبالعربية البشير أي مدون الانجيل أو البشارة. وأما كلمة انجيل فقد استعمل المسيحيون منذ ظهور الدين المسيحي كلمة «انجيل» وهي كلمة يونانية تلفظ «ايوانجيليون» وهي اسم جنس واستعملت بمعنى البشرى أو البشارة أي الخبر السار المفرح، وأما عند استعمالها في المسيحية والعهد الجديد تعني بشارة الخلاص التي حملها يسوع المسيح إلى الناس أجمعين(١٠٨).
والظاهر أن الأناجيل الاربعة قد رأت النور في القرن الاول للميلاد، وقد كتبت في فترات مختلفة، فمثلا المشهور أن مرقس دون انجيله نحو سنة ٦٧، ومتى ولوقا بين ٨٠ - ٩٠ وربما قبل ذلك، ويوحنا قبل نهاية القرن الاول، وأما رسائل بولس فهي أقدم من الأناجيل كما هو معروف في التقليد المسيحي، وسفر اعمال الرسل والرسائل العامة الاخرى التي تشكل أسفار العهد الجديد كتبت جميعها قبل نهاية القرن الاول الميلادي، وأسماءها حسب الترتيب الموجود بين ايدينا في جميع نسخ العهد الجديد وهي تشكل:
(٢٧) سفراً، هي كالتالي:
١: انجيل متى.
٢: انجيل مرقس.
٣: انجيل لوقا.
٤: انجيل يوحنا.
٥: اعمال الرسل.
٦: رسائل بولس، وهي ثلاث عشر رسالة:
(رومة، كورنيشوس الاُولى، كورنيشوس الثانية، غلاطية، أفسس، فيليبي، كولوسي، نسالونيكي الاُولى، تسالونيكي الثانية، تيموثاوس الاُولى، تيموثاوس الثانية، تيطس، فيلمون)، الرسالة إلى العبرانيين، الرسائل العامة وهي سبعة: (رسالة يعقوب، رسالة بطرس الاُولى، رسالة بطرس الثانية، رسالة يوحنا الاُولى، رسالة يوحنا الثانية، رسالة يوحنا الثالثة، رسالة يهوذا)، رؤيا يوحنا(١٠٩).
وقد سميت الأناجيل الثلاثة الاُولى بـ«الأناجيل المتشابهة»، والعلاقة بين الأناجيل المتشابهة النظرة مسألة حيَّرت العلماء لأجيال عديدة، فقد اعتبر الكثير من العلماء أن المصدر لهذه الأناجيل الثلاثة هو مستند واحد، وهذه الأناجيل تختلف كثيراً عن الانجيل الرابع (انجيل يوحنا)، وليس من السهل مقارنة انجيل يوحنا مع الأناجيل المتشابهة النظرة، وقد قال بعضهم أن يسوع في يوحنا يختلف كثيراً عن يسوع في الأناجيل الاخرى(١١٠).
ثانياً: التَّقييم العلميّ الحديث للعهدين
وهنا لابدَّ لنا من قولِ كلمةِ حقٍّ وإنصافٍ في العهدين، وبيان واحدةٍ من أهمِّ المسبِّبات التي أدَّت الى الضرَرِ بهما، ألا وهي آفاتُ الترجمة وما يرتبطُ بها، وشيءٍ من الفروقات بين مترجمي العهدين:
كلمة إنصاف في العهدين
بعد أن تعرّفنا على الكتاب المقدّس، واطّلعنا عن قربٍ على عهديه (القديم والجديد) وأحطنا بما طَرَأَ عليهما خلال هذه المدّة الطويلة من الزّمن، وعدم توثيقهما علميّاً على إطلاقهما(١١١) لدى العلماء والباحثين، وكثرة الجدل الدائر حولهما... وما الى ذلك، ولكن يبقى هناك سؤالٌ مهمٌّ يطرحُ نفسه ولابدَّ من الإجابة عليه وهو:
ما معنى أن نَجدَ - من خلال البحث والتدقيق بل وحتى في المطالعة العابرة – ما يوافقُ القرآن الكريم والسّنة النبويّة المطهّرة، كما في: (بعض النصوص، أو بعض الفقرات في النصوص) الواردة في أسفار الكتاب المقدس، سواء في العهد القديم أو الجديد؟.
ألا يَدلُّ ذلك على أنّ هناكَ بعضَ النصوص، أو بعضَ الفقرات في تلك النصوص(١١٢) على أقلّ التقديرات، قد وردت بالتواتر مثلاً، وإن نقلت شفاهاً أو بالمعنى أو تُرجمت... وما الى ذلك؟
ألا يدلّ ذلك على أنّ من بين من قاموا بحفظها وكتابتها كانوا رجالاً صالحين مؤمنين، حفظوا الأمانة الدينيَّة والعلمية ورعوها في عهدهم ولو لفترات معيّنة ليست بطويلة نسبيّاً، ولكن حفظت لنا بعض الحقّ والصّدق الذي ما زالَ يلمعُ نيّراً مشرقاً في العهدين، بل وما أكثر ذلك الحقّ والصدق، لو أمعنّا النظر؟.
ثُمَّ ما معنى أن يحكُمَ علماءُ الإسلام الربانييّنَ، بوجوب أخذ الكتب السماوية من يد الكافر، لأنها تشتملُ على أسماء الله، وأسماء الانبياء (ع)، وعلى أحكامه سبحانه، وقالوا بعدم كونها مفتعلةً بأسرها...، وهذا ما أشارَ اليه أحدُهم بقوله: (أن المصحفَ لو وجب أخذه من يد الكافر بهذا المناط، لوجب أن يؤخذ منهُ غيرهُ من الكتب السماوية كالتوراة وغيرها، لاشتمالها على أسماء الله وأسماء الانبياء بل وعلى أحكامه سبحانه، لعدم كونها مفتعلةً بأسرها فلو بقيت عنده لمسَّها ونجسها وهو حرامٌ)(١١٣).
أَوَ هَل يُعقَلُ أنَّ الصَّرحَ الإلهيَّ المقدَّس، الذي بناهُ قاهرُ الجبّارين وعَلاّمُ الغيوب في التوراة والإنجيل والزبور وصُحُف الأنبياء، قد هَدَّهُ الأشرارُ من خَلقه، واندَثَرَ ولم يبقَ منهُ ما يَبُلُّ الغليلَ؟، وأنَّ من العيبِ المخزي أن يَظُنَّ أحدٌ من الخلقِ ذلك، بل انَّ الذي انهدمَ وتلاشى هو صرحُ فرعونَ وهامان ونمرود وأشباههم وأمثالهم ومن خلفهم ابليس لعنهُ الله تعالى وأخزاه.
ثُمّ ما معنى أَن يحتجَّ النبيُّ محمد (ص) والأئمّة من أهل البيت (ع) على أهل الكتاب بنصوصٍ من التوراة والإنجيل والزَّبور وصحف الأنبياء، فيُفحمونهم ويُبطلوا حُجَجَهم ويُثبتوا لهم صدقَ ما جاءت به تلكَ الكتب السماوية، بل والأعجبُ من ذلك كُلّه أنَّهم (عليهم الصلاةُ والسلامُ) كانوا يحفظونها عن ظهر قلبٍ!(١١٤)، ولم تَصدُرَ عنهم أيّةَ كلمة إهانةٍ أو استهزاءٍ كلاّ وحاشاهم، بل أثبتوا فيها الحقَّ حقّاً والباطلَ باطلاً.
وكثيراً ما احتجَّ علماءُ المسلمين أيضاً بذلك على طول التأريخ، وهي عند الكثير منهم ذات قيمةٍ كبيرةٍ، إذ لا يُعقَلُ أن نحتجَّ بها ثُمَّ نشتمها!.
ولو تدبَّرنا في بعض آيات القرآن الكريم، لحلَّت لنا الكثيرَ من العُقَد ولأَزالت عنا الكثيرَ من العناء فقد قال الله تبارك وتعالى:
- (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَ‌اةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ‌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّ‌بَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ‌ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُ‌وا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُ‌ونَ ﴿٤٤﴾ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُ‌وحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَ‌ةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٤٥﴾ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِ‌هِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْ‌يَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَ‌اةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ‌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَ‌اةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦﴾ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤٧﴾ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْ‌عَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَ‌اتِ إِلَى اللَّهِ مَرْ‌جِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)(١١٥).
- (يَا بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ اذْكُرُ‌وا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْ‌هَبُونِ ﴿٤٠﴾ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ‌ بِهِ وَلَا تَشْتَرُ‌وا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴿٤١﴾ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤٢﴾ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْ‌كَعُوا مَعَ الرَّ‌اكِعِينَ ﴿٤٣﴾ أَتَأْمُرُ‌ونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ‌ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)(١١٦).
- (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَ‌سُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِ‌يقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَ‌اءَ ظُهُورِ‌هِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)(١١٧).
- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُ‌دَّهَا عَلَى أَدْبَارِ‌هَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ‌ اللَّهِ مَفْعُولًا)(١١٨).
- (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُ‌ونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُ‌هُمْ عِندَ رَ‌بِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِ‌يعُ الْحِسَابِ)(١١٩).
- (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرً‌ا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرً‌ا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِ‌ينَ)(١٢٠).
- (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَ‌ءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّ‌بِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِ‌ينَ)(١٢١).
- (لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴿١١٣﴾ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَيَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ وَيُسَارِ‌عُونَ فِي الْخَيْرَ‌اتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١١٤﴾ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ‌ فَلَن يُكْفَرُ‌وهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)(١٢٢).
ويجدُ العلماءُ والباحثُون في (العهدين) أنّ هناكَ نصوصاً صريحةً ودقيقةً وتحملُ نوعاً من الإعجاز الذي لا يخفى(١٢٣) على كُلّ طالب حقيقةٍ، وعلى سبيل المثال لا الحصر: ما نلاحظُهُ في ذكر الحوادث المستقبليّة كبعض (النبوءات، وعلامات ظهور المصلح الأعظم في آخر الزمان، وذكر حادثة مهمّة - لها ثقلها في السموات والأرض في قضيّة امتداد الخطّ الإلهيّ المقدس وتبتني عليها الثورة الإصلاحية الكبرى لمنقذ العالم في آخر الزمان - أعني واقعة كربلاء الأليمة، التي ورد ذكرها على لسان جميع الأنبياء والرّسل (ع) وبكوا لأجلها بحرقةٍ وألمٍ بالغٍ).
ثُمّ أنّ الأعمّ الأغلب من هذه النصوص الواردة في (العهدين) ليس لها دخلٌ بالتشريع الإلهيّ الذي قد يَمقُتُهُ البعضُ، ويحاول الفرارَ أو النيلَ منه، أو إخفاءهُ وطمسهُ، لذا فهي لا تزاحم سياسات الظالمين والمنحرفين على مرّ الدهور لأنّها تتعلّقُ بزمنٍ غير زمنهم وبشعوبٍ وأممٍ غير شعوبهم وأممهم، فعلامَ يتمُّ تحريفَها أو إخفاءَها، ولعلَّ هذا أحد الأسباب المهمّة التي أدّت الى حفظها وعدم ضياعها حتى وصلت الينا بثوبها الجميل البهيّ، وإن شابَها شيءٌ ليسَ من سنخها، بسبب القدَم والنسخ والترجمة...؟
ومع هذا فإننا لا نقول مطلقاً بعدم وصول يَد التحريف والتخريب اليها عمداً أو من غير قصد العمد، بسبب الترجمة، أو النقل بالمعنى، أو تعاقب الترجمات في بعضها...الخ، ولكنّ التمعّن في بعض النصوص يورث الإطمئنان بأنّها ترجمةٌ لنصٍّ مُوحى(١٢٤) وإن سَقَطَ منه شيء أو أضيف اليه شيءٌ أو حُذفَ منهُ شيءٌ، وذلك لأنّ فيها نفحةٌ من الغيب واضحةٌ، وسُمُوٌّ في نقل الصورة المستقبلية للحدث المنتظر، يصعب جدّاً، بل يستحيلُ على أيّ إنسان مهما كانت درجتُهُ العلميّة الإلمامُ بها والإحاطة بجزئيّاتها، ومن ثمّ تقديمها الى العالم على انّها بشارةٌ سماويّةٌ حتميّة الوقوع، ماخلا الأنبياء وأوصيائهم (عليهم الصلاة والسلام) فهم يُوحى اليهم ويُحدّثون.
آفاتُ الترجمة وما يرتبطُ بها:
إننا إذا قمنا بترجمة القرآن الكريم الى اللغة الإنكليزية مثلاً، فالكتاب الحاصل بعد الترجمة ليس من حقّنا أن نسميه (قرآناً) ولا حتى (ترجمة القرآن)، بل الحقّ أن يسمّى (ترجمةٌ للقرآن)، لأنّهُ سيكون ليس كلام الله تعالى قطعاً، بل كلامنا نحن، نحن الذين قمنا بترجمته الى تلك اللغة؛ ومعنى ذلك: وهذا ما نراه بالوجدان، أنّ القرآن الكريم إذا تُرجمَ الى اللّغات الاخرى فإنه يفقد الكثير من (المعاني المحتملة، والصور المنقولة، والعمق، والبيان، والبلاغة، وبعض نواحي الإعجاز،... الخ). وكذلك ترجمات الكتب المقدّسة الاخرى، مع ما بها من علاّتٍ أُخَر. لذلك فقد لعبت الترجمات دوراً كبيراً في التشويش والتشويه، وذلك يرجع الى التفاوت الكبير بين المترجمين أنفسهم علميّاً وعقائديّاً، ومن الجدير بالإهتمام أن نذكر شيئاً من ذلك. علماً إننا سنشير الى بعض الشواهد على هذا المدّعى كلٌّ حسبَ موقعه من هذا البحث.
الفروقات بين مترجمي العهدين:
عند دراسة العهدين نجد هناك فروقاً واضحةً بين مُعظَم الترجمات التي قاربت الألف ترجمة للكتاب المقدّس بكلا عهديه لحدّ الآن، ومن الطبيعي لا يمكننا الاحاطة بها في بحثنا هذا، ولكن لو قمنا بدراسة إستقرائية لبعضها يتجلّى ذلك بوضوح؛ وفي البدء لو أننا نظرنا الى المترجمين أنفسهم، على سبيل المثال لا الحصر، ولاحظنا بعض الفروق بين: المترجم (العالم المتخصّص، ذي العقائد الحقّة والمعارف الهيّة)، وبين المترجم (اللّغوي - الأديب -)، في العهدين. مع عظيم إحترمنا لكافة الجهود العلمية التي بُذلت لترجمة الكتاب المقدس والإعتناء به ولازالت تبذل؛ ولنُجمل شيئاً من تلك الفروقات بما يلي:
١: إنّا نجد فرقاً ومميّزاً واضحاً بين المترجم العالم باللغة (الأديب)، وبين المترجم العالم باللغة والعقائد الحقّة والمعارف الإلهية من أتباع مذهب أهل البيت (ع). فالمترجم اللغوي يحاول قدر الإمكان أن يُبرزَ معاني الألفاظ بصورة جيدة فقط؛ فهو مثلاً يُثبتُ معنىً واحداً فقط يراهُ مناسباً إذا كانت الكلمة محتملة لعدّة معاني وهكذا...وهذا يُحدثُ إرباكاً كبيراً في معنى وجوهر النصّ إذا نظر اليه بمجموعه، فقد تُغيّرُ عدّةَ معانٍ في نصّ واحد...! لذا يجد المتتبع والقارئ لنصوص الأسفار المقدّسة في بعض الأحيان كلاماً يُشبهُ كلام (الطلاسم)!، وربما في كثير منها لا يستطيعُ الوقوفَ على المعنى المراد أو الصورة التي يحاول النصُّ رَسمها للقارئ والمستمع على حدٍّ سواءٍ.
٢: يتمكّنُ المترجمُ (ذو العقائد الحقّة والمعرفة بالعلوم الإلهية) من إثبات الصورة المرادة من النصّ بجدارة، بعكس المترجم اللّغوي الذي قد يَتيهُ ويتخبّطُ في أكثر الأحيان بين الكلمات التي قد يراها غير منسجمة فيما بينها بحسب أفقه الضيّق، ولكونه من غير أهل الاختصاص...! ولو سئلَ عمّا ترجم في بعض النصوص المهمّة مثلاً، فإنّه لا يستطيع نقل الصورة المرادة حينما يُعملُ عقلَهُ وفكرَهُ، بخلاف الأول، الذي له القدرة واللّياقة أن يُثبتَ المراد من النصّ الوارد في أسفار التوراة مثلاً ويثبته نفسه في الإنجيل وإن اختلفت العبارات والألفاظ...، وهكذا ثمّ يستخرجه من القرآن الكريم والسنّة الشريفة وعقائد أهل بيت النبّوة (ع)، فعندئذٍ يكون مثل هكذا نصّ قد أثبتَ عقيدةً حقّةً واضحةً لا غبارَ عليها في الكتب المقدّسة، لها بعدٌ وعمقٌ شرعيٌّ وتأريخيٌّ وعلميٌّ مهمٌّ؛ والبشريّة بأسرها بحاجةٍ ماسة اليها، إذ رُبَّما أَخرَجت ولو آدميّاً واحداً من الظلمات الى النور، ومن التيه والضلالة الى صراط الله المستقيم، وتلكَ غايةُ الربّانيينَ على مدى التأريخ.

الفصل الثاني: قدسيّةُ ومقامُ منقذ العالم وضرورة وجوده

تمهيد:
إنَّ لمنقذ العالم قدسيّةٌ خاصّةٌ ومقامٌ شامخٌ عند الله تباركَ وتعالى وعند جميع الأنبياء والأوصياء والصالحين صلواتُ الله عليهم أجمعين، وأُوضحَ ذلك في جميع الكتب السماويّة المقدّسة وبلسان جميع الأنبياء، ولهُ درجةُ قربٍ من ربّه ليسَ بمقدور الأعمّ الأغلب من البشر الوقوف على كُنهها والإشارة اليها.
ومن ذلك ما أوحى اللهُ عزَّ وجلَّ حسب ما في الكتب المقدسة وما ورد على لسان أنبياءه العظام، أنّ الله سيبدأُ حكمَهُ في الأرض بمجيء المنقذ الذي إدّخَرَهُ ليومه الموعود، ويُظهرُ دينهُ على الدين كلّه، وإنّهُ هو الذي يُطهّرُ الأرضَ من الظلم والجور ويملأُها قسطاً وعدلاً، ويُحقّقُ حُلُمَ الأنبياء، ويسخّرُ الله لهُ الكون، ويعطيه كلَّ العلم الخاص بهذه النشأة فيكتملُ بذلك العلم فيصلُ الناسَ ببركة وجوده الى مرحلة من الكمال فائقةٌ في كُلّ أبعادها.
ولقد ذكرهُ الأنبياءُ والأولياءُ بكلّ جميل(١٢٥) وتمنّوا أن يخدموهُ بأنفسهم والحضور في دولته في آخر الزمان وسَلَّوا أنفسهم بذكره، وفدَّوهُ بأرواحهم وأهليهم، وأظهروا بذلك حبَّهم وعشقهم الأبديّ لوريثهم الشرعي، ومكمل مسيرتهم الطويلة الشاقة، ومدرك ثأرهم(١٢٦).
وأما الإشارة الى ضرورة وجوده(١٢٧) فتكمن في أنَّ الحكيم المطلق لمّا خَلَقَ الإنسان بأحسن تقويمٍ لحكمةٍ بالغةٍ وأمرٍ عظيمٍ وهدفٍ كبيرٍ وليسَ لأمرٍ عاديٍّ عابرٍ، أو للَهوٍ أو لعبٍ كان منه سبحانه وتعالى، وأرادَ لَهُ الكمال، وجب عليه بلطفه أن يُرسلَ الرسل مبشّرين ومنذرين، وينزّلَ الكتب لإخراج الناس من الظلمات الى النور، في كلّ فترات الحيرة والضلالة والبعد عنهُ، وأن يُسعفهم ويُخلّصهم إذا اشتبكت عليهم أغلالُ الظالمين، واشتملت عليهم أصفادُ الكافرين، وأُحكمت عليهم قبضةُ إبليس وجنده المارقين؛ وكلُّ ذلك حادثٌ في آخر الزمان كما ورد بالتواتر في جميع الأديان، لذا وجبَ عليه بلطفه ومنّه وكرمه وكما وَعَدَ هوَ بنفسه تقدّست أسماؤهُ أن يظهرَ المخلّصَ الأعظم، ولعلَّ في المبحث التالي إثباتٌ لتلك الحقيقة.
المبحث الأول: ضرورة وجود المنقذ
إنّ من أعظم منن الله تبارك وتعالى على خلقه هو الأخذ بأيديهم الى درجات الكمال التي رسمها لهم فاطرُ السموات والأرض ومدبّرها، فهو لا ولن يترك خلقه سداً ولو ليوم واحد أو للحظة واحدة، وهذا واضح لا يخفى على كلّ ذي عقل؛ فقد ابتدأ سبحانه وتعالى بلطفه مسيرةً طويلةً، ورسم خطّاً مقدّساً منيراً يستطيع أن يلمسه ويتفحّصه جميع البشر بشكل مباشر ويسيرون عليه وتثبت عليه أقدامهم، وذلك من خلال إرسال الأنبياء والرسل والكتب السماويّة المقدّسة ونصب أعلام الهدى الرّبّانيين منذ الفجر الأول للإنسانية وعلى كرّ الدهور والأيام والى يومنا هذا.
وبفيضه ورأفته ورحمته سدّد أحباءه وأولياءه وأهل الكرامة عليه بالأدلّة الدامغة والبراهين الساطعة والمعجزات الباهرة، ووقف معهم بمقامه الشامخ المنيف في خندق واحد يدافعُ عنهم ويذبُّ عنهم الأعداء، وشدّ أزرهم بقوّته القاهرة وملائكته المسوّمين والمردفين، وأخبرهم بأنّه معهم يسمع ويرى، فهزم بجنده القليلين المستضعفين جيوش الشرّ والمستكبرين الذين كانوا يفوقونهم بالعدّة والعدد وبحشودهم المليونيّة لأنّهم لم يزالوا ملوك الأرض وأسباب الدنيا بأيديهم، فقد هاجم فرعون بكليمه موسى (ع) فانتصر عليه وأكذب ربوبيّته وقتله، وهاجم نمرود بخليله إبراهيم (ع) وفضحه وأخزاه ودمّره، وزحف على جالوت وطواغيته بقائد جيشه الظافر طالوت (ع) فأراح البلاد والعباد من جبروته وغطرسته...الخ.
وهكذا دواليك فهذا ديدنُهُ وخُلُقه، وهكذا هي سنَنُهُ الربانيّة عزّ وجلّ التي ليس لها تبديل وليس لها تحويل وهي جارية في كلّ عصر وزمان. وقد أثبت ذلك بشكل قاطع في القرآن الكريم حيث قال عزّ من قائل:
- (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَ‌أَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ‌ هُنَالِكَ الْكَافِرُ‌ونَ)(١٢٨).
- (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)(١٢٩).
- (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)(١٣٠).
- (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)(١٣١).
ثمّ إنّه تبارك وتعالى في كلّ تلك الأحداث الكبيرة وغيرها من الأحداث المروّعة والمريرة والمنعطفات الخطيرة، نراه يوطّد هذا الخطّ المبارك بشكل يدهش الألباب ويحيّر الأفكار ويلفت الأنظار على طول مسير الحياة الإنسانية بالتسديد الغيبي والنصرة والإنارة والتبيين...، حتى صار هذا الصراط الإلهيّ المستقيم صلباً منيعاً وذا جذور عميقة ثابتة يصعب على كلّ الظالمين محوه ودثره أو إزالته أو تجاهله، ولكنّهم وبحسب سجايا الانحطاط والدّناءة التي تغمرهم يحاولون في كلّ عصرٍ وزمانٍ الالتفاف عليه لتمويه أفعالهم القبيحة لفترة من الزمن وذلك لنيل مآربهم الخسيسة.
هذا وقد آلى الله سبحانه وتعالى على نفسه المقدّسة ووعد المؤمنين من عباده وعداً حتميّاً، وعهد اليهم عهداً قطعيّاً، وكتب ذلك على نفسه المقدّسة، وبيّنه لعموم البشريّة عندما أثبته في كتبه المقدّسة وبشّر به على لسان أنبياءه ورسله (ع)؛ بأنّه لابدّ من أن يظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون، وينصرَ أولياءه وعباده المستضعفين ويجعلهم أئمّة ويجعلهم الوارثين(١٣٢)، وأنّه يدّخر لذلك خليفته الأعظم وهو المصلح في آخر الزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً وينتقم به لدماء الأنبياء والرسل والشهداء والمظلومين، ويدرك به ثأرَهُ المقدَّس، ويقيم به أحكامه وشرائعه، ويغدق به نعماءه، ولكي يُريَ جميع البشر وغيرهم من عوالم خلقه الأُخرى فَرَجَهُ الأعظم وكيف يكون حكمه تبارك وتعالى(١٣٣) بواسطة وليّه وممثله الشرعي وقوانينه الربوبيّة الرائعة التي ما رآها البشر ولا غيرهم يوماً ما قطُّ على وجه هذا الكوكب الذي مرَّ بكلّ أنواع الجور والظلم وسفك الدماء والمحن والمآسي...الخ.
هذا وقد أخبر عزّ وجلّ أنبياءه ورسله مراراً وتكراراً، وأثبت ذلك في كتبه المنزلة بأنّه سيستفحل الشر في آخر الزمان(١٣٤) حتى يورق ويثمر القتلة والجزّارين والسفاحين والمتشيطنيين العفنيين والجاحدين والمشركين والكافرين، حتى يظهر التغيُّرُ الفساد في البرّ والبحر وفي كلّ مكان(١٣٥)، وأنَّهُ سيكون هناكَ تصادماً عنيفاً مع الشريعة الإسلامية المقدَّسة والأُمة المؤمنة من جانب وقوى الكفر والاستكبار العالمي(١٣٦)؛ فيستغيث الأنبياء والرسل والأولياء والقديسون والشهداء إستغاثةَ الغريق ببارئهم(١٣٧) ليُدرِكَ ثأرهم ويأخُذَ بحقّهم ولينقذ أتباعهم المؤمنين المستضعفين الذين لا زالوا يبادون ويُطهّرَ الأرض التي ملئوها ظلماً وجوراً بواسطة رجل الله المقدس الموعود فيملأها عدلاً وقسطاً(١٣٨).
ووعد أنّه سينتقم من اولئك المجرمين جميعاً، انتقاماً مرعباً مخيفاً، ليس له مثيل ولم يكن لهُ نظير بواسطة وليّه وخليفته المنتقم من الظالمين ومصلح الكون ومنقذ المستضعفين ومنقذ المنكوبين وأمل المحرومين، فمن تشرَّفَ برُؤيةِ وجهه المبارك كان كمن رأى وجوه جميع الأنبياء والأوصياء لأنّه وريثهم الشرعي ومكمل بنيانهم الذي أسّسوا، ومن سمعه كان كمن سمع جميع الرسل والمقدّسين فهو لسانهم الصادق في الآخرين، ومن صلىّ خلفَهُ، يكون قد صلى خلف (رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خليفتهُ(١٣٩).
ويحكم بحكم داود (ع) ولا يحتاجُ الى بيّنةٍٍٍ أو شهود، بل يلهمهُ اللهُ تعالى فيحكم بعلمهِ(١٤٠)...الخ.
ويجدرُ بنا أن نبيِّنَ هنا شيئاً من العقائد التي يؤمنُ بها البشر في هذا الصدد:
اولاً: العقائدُ العامّةُ لجميع البشر بمنقذ العالم وحتميّة مجيء يومه الموعود
إنّ امرَ منقذ العالم المنتَظر، وقوة ظهوره، وشدّة نوره، قد إخترق جميع العوالم عبر الدهور ولم يقف عند حدٍّ وأمدٍ أبداً! لذا نجد ان جميع البشر(١٤١) على وجه الارض سواء كانوا من اهل الديانات السماوية او من اهل المذاهب والفلسفات بما فيها الوثنية والالحادية وغيرهم، يلهجون بذكر المصلح والمنقذ لسكان العالم(١٤٢).
وقد كان للفطرة الإنسانية دورٌ كبيرٌ في ترسيخ هذه العقيدة وغرسها في النفوس، وأنَّ الله تباركَ وتعالى لم يقطع أملَ الإنسانية في كلّ عصرٍ من العصور، وهو نوعٌ من التربية الرَّبّانيَّة لعموم البشر ولطفٌ محضٌ، وقد عبَّر عن هذه الحقيقة أَحدُ أعاظم العلماء يقوله:
(... ليسَ المهدي(١٤٣) تجسيداً لعقيدةٍ إسلاميةٍ ذات طابعٍ دينيٍّ فحسب، بل هو عنوانٌ لطموحٍ اتَّجهت اليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغةٍ لإلهامٍ فطري...) الخ(١٤٤).
وعلى سبيل المثال، فإنّ أصحاب الديانة (البرهمية) يعتقدون بمخلص الانسان(١٤٥)، ويعتقد البوذيّون بـ (المولود الوحيد ومخلّص العالم)(١٤٦)، وهو: المنتظر عندهم وهو (بوذا الخامس)(١٤٧)، واما العقيدة (المانويّة) فانها ترى ان المسيح اختفى وسيعود في المستقبل(١٤٨)... وما الى ذلك.
وأما الزرادشتية: فانَّهم (يترقبون موعوداً في كتبهم، ككتاب أوستا وزند ورسالة جاماسب ودينيك وزرادشت، وهو الموعود الثالث عندهم ويلقّبونهُ بـ (سوشيانت المنتصر) حيث قالوا:
(إن سوشيانت المزدية بمثابة كريشناي البراهمة، وبوذا الخامس لدى البوذية، والمسيح لدى اليهود، وفارقليط عند العيسوية، وبمنزلة المهدي لدى المسلمين)(١٤٩).
وأما الهنود: فقد (ذكروا منقذاً موعوداً في كتبهم، ككتاب (مهابهاراتا) وكتاب (بورانه ها)، وقالوا: (تذهب الأديان جميعاً الى أنه في نهاية كلّ مرحلةٍ من مراحل التأريخ يتجهُ البشرُ صوبَ الإنحطاط المعنوي والأخلاقي وحيث يكونون في هبوط فطري وابتعاد عن المبدأ، ويمضون في حركتهم مضيَّ الأحجار الهابطة نحو الأسفل، فلا يمكنهم أنفسهم أن يضعوا نهايةً لهذه الحركة التنازلية والهبوط المعنوي والأخلاقي، إذاً فلابدَّ من يومٍ تظهرُ فيه شخصيةٌ معنويةٌ على مستوىً رفيع تستلهمُ مبدأ الوحي وتنتشلُ العالمَ من ظلمات الجهل والضياع والظلم والجور)(١٥٠).

ويعتقدُ اليهود بان المصلح المنتظر في آخر الزمان هو «ايليَّا»، واما المسيحيون فيعتقدون بانه «عيسي بن مريم»(١٥١). وأنّ (إيليَّا) هذا، وكما يعتقد اليهود هو: نبيٌّ يأتي في آخر الزمان فينصره الله تعالى وينتقم من الظالمين، هذا وتضجُّ أسفارُ توراتهم وآثارهم بانتظار موعود مخلّصٍ، كما في كتاب: (نبوءة هيلد) و(بشارات العهدين: ٧ وما بعدها)، و(دانيال النبيّ) و(النبيّ حجّي) و(النبيّ صفينا) و(النبيّ إشعيا)، وكلّها مطبوعةٌ ضمن الكتاب المقدّس (التوراة)(١٥٢).
فأمّا قولهم بأنّه نبيٌّ فهو باطلٌ بسبب ختم النبوّات والرسالات بالنبيّ والرسول الخاتم محمد (ص) ولا نبيّ بعده قطعاً؛ ومادامت هذه البشارة صحيحةٌ وثابةٌ فيبقى لها وجهٌ واحدٌ للحقّ والصدق بعد دراسة هذه العبارة والتمعّن فيها.
فلو قارنّا بين اسمي (ايليَّا) و(عليّا) لفُتحَ لنا عالمٌ آخر، فلعلَّ المراد هو البشارة بمجيء عليّ (ع) سواءٌ بمجيئه الأوّل مع النبيّ محمد (ص) أو الثاني وذلك في زمن الرجعة فقد جاءت بذلك الأخبار الشريفة وليس هنا مجال بحثه، ولكن لو رجعنا الى الإنجيل لسهل الأمر أكثر، حيث جاء في الانجيل قوله:
(وهذه شهادةُ يوحنا، حينَ أرسَلَ اليهودُ من أورشليم كهنةً ولاويّينَ؛ ليسألوه: من انت؟ فاعترف، ولم ينكر، وأقرَّ: أني لستُ أنا المسيح. فسألوه: إذن ماذا؟ إيليَّا؟ فقال: لستُ أنا. النبيُّ أنت؟ فأجاب: لا)(١٥٣).
فانَّ المراد بايليَّا ليسَ الياساً - كما ربّما يُدّعى - وذلك لانه قد كان قبل عيسى بقرون، فلا بد أن يكون المقصود به رجلاً يأتي بعد عيسى. وكذلك الحال بالنسبة الى النبي الذي سألوه عنه.
ومن المعلوم انه لم يأت بعد عيسى غير نبينا محمد (صلّي الله عليه وآله وسلم)، واوصيائه (عليهم السلام) فلعل المقصود بالنبي هو محمد (صلي الله عليه وآله وسلم) وبايليَّا وصيّهُ عليّ (عليه السلام)(١٥٤).
ويعتقد النصاري: أن المسيح (ع) قُتلَ وصُلبَ ودٌفنَ ثم قام في اليوم الثالث وصعد الى السماء وجلس عن يمين ابيه وهو مستعد للمجيء تارة اخرى للقضاء بين الاموات والاحياء...)(١٥٥).
وأما بشأن عقيدة المسيحيين بكون المنقذ هو عيسى (ع):فمن المعلوم عند جميع فرق المسلمين وهو حقٌّ لاريبَ فيه: اقتران ظهور المهدي المنتظر (عج) مع نزول عيسى(ع) من السماء، وقد تواترت(١٥٦) روايات المسلمين في ذلك، ومن مضامينها:
(ان عيسى ينزل وقد صلى الامام وهو المهدىُّ بالناس، العصر، وقيل: الصبح، فيتأخر فيقدمه عيسى، ويصلى عيسى خلفه. وما نزل عيسى على مقتضى هذه الأخبار الا بعد نفوذ دعوة الامام واجتماع الناس عليه فيكون مصدقا لدعوة الامام في دعواه، وقوة له وعونا...)(١٥٧).
من هنا فقد وقع أتباع معظم الديانات التي سبقت الإسلام، وخاصةً المسيحية منها، في إرباكٍ كبير وخلط واسع بين البشارات الخاصة بـ (منقذ العالم) والبشارات الخاصة بـ (نزول عيسى -ع - من السماء ورجوعه الى الأرض مرةً ثانية)، وذلك لكون مجيئهما وحضورهما في عصر واحد، وبسبب التشابه الكبير بين نصوص البشارات الخاصة بكلّ واحدٍ منهما، وعدم اطّلاعهم على بشارات القرآن والنبيّ الأكرم محمد (ص) وأتباعه الصالحين (رض) بخصوص هذا الأمر، واعتمادهم كليّاً ووقوفهم على ما قاله السلف والآباء حول تفسير هذه البشارات الواردة في كتبهم المقدسة - وهذا موضوعٌ خصبٌ يطول بحثه وليس هنا محلّه - لذا فقد غابت عنهم حقيقةٌ إلهيّةٌ مهمةٌ لطالما نادى بها الدين الإسلاميّ الحنيف عبرَ القرآن الكريم والرسول محمد (ص) والأئمَّة الأطهار من أهل بيته (ع) وصحبه أجمعين؛ إذ يملكُ الإسلامُ في هذا الموضوع صورةً ربّانيّةً مشرقةً وواضحةً لها عمقُها وبعدُها التأريخيّ والعقيديّ، فقد قال الله تباركَ وتعالى في كتابه العزيز: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَ‌افِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُ‌كَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْ‌جِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)(١٥٨).
وجاء في الخبر أيضاً: (... قال تعالى لعيسى: أَرفعُكَ إليَّ ثمَّ أُهبطكَ في آخر الزمان لترى من أُمَّة ذلك النبيّ العجائب، ولتعينهم على اللعين الدَّجال، أُهبطُكَ في وقت الصلاة لتصلّي معهم، إنَّهم أُمَّةٌ مرحومةٌ)(١٥٩).
هذا وقد صرَّحَ عيسى (ع) بأنّه ليسَ هو المنقذ للعالم في آخر الزمان، بل هناك من يأتي ويطلبُ بحقّ الجميع بما فيهم عيسى (ع) نفسه، كما في قوله: (أنا لا أطلُبُ مجداً لي. هناكَ من يطلُبُهُ لي ويحكم)(١٦٠). وأمثالُ هذا كثيرٌ لمن تمعَّنَ وتدبَّرَ في الكتب المقدَّسة.
ثمّ (أنَّ المفسّرينَ الإنجيليّينَ يقولون: المبشَّر به في هذه الآيات(١٦١)، لم يولد حتى الآن، ولا نعرفُ لها تفسيراً واضحاً، حتى يُولد فنعرف كيف هو وأنّى)(١٦٢). بل إنَّ الكثير من سنخ هذه الآيات كما عبَّروا تعتبرُ ألغازاً بالنسبة لهم، ولم يستطيعوا الوقوفَ على تفسيرها لما بيَّنّا ومرَّ آنفاً.
واعتقاد اهل السنة: انه سيظهر في آخر الزمان مهدي يقوم بالسيف وانه: (قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (ص).
بخروجه، وانه من اهل بيته، وانه يملك سبع سنين، وانه يملا الارض عدلاً، وانه يخرج مع عيسى علي نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام... وانه يؤمُّ هذه الامة ويصلي عيسى خلفه)(١٦٣).
ويعتقدون أيضاً:
ان المهدي: (من اشراط الساعة وانه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من اهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الاسلامية، ويسمى - المهدي -)(١٦٤).
وانهم ليرون في ذلك ما يراه الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة اذ يقول: ان (امر المهدي امر معلوم والاحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة... فهي بحق تدل على ان هذا الشخص الموعود؛ امره ثابت وخروجه حق)(١٦٥).
ولقد لخَّص هذه الحقيقة العالم العراقي السني الشيخ صفاء الدين آل شيخ الحلقة فقال: (واما المهدي المنتظر فقد بلغت الاحاديث الواردة فيه حداً من الكثرة يورث الطمأنينة بان هذا كائن في آخر الزمان، فيعيد للإسلام سلامته وللإيمان قوته وللدين نضارته... وهي متواترة بلا شك ولا شبهه، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها، على جميع الاصطلاحات المحررة في الاصول)(١٦٦).
وهكذا فان نور الامام المنتظر (عج) قد إخترق افهام العلماء واستقرّ في جوانحهم منذ احقاب بعيدة جداً، فجعلهم يسارعون في تأليف الكتب والرسائل الخاصة به (عج)، انطلاقاً من ايمانهم به وتصحيحاً للاخبار الواردة فيه، لتعرف الاجيال من بعدهم جلية الامر وواقعه كما ورد في التشريع على لسان النبي الاعظم (ص)، وكان من جملة اولئك على سبيل التمثيل لا الحصر:
١ - عباد بن يعقوب الرواجني المتوفي سنة ٢٥٠ هـ: له كتاب «اخبار المهدي».
٢ - ابو نعيم الاصبهاني المتوفي سنة ٤٣٠ هـ: له كتاب (اربعين حديثاً في امر المهدي)(١٦٧)، وكتاب «مناقب المهدي»، وكتاب «نعت المهدي»(١٦٨).
٣ - محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفي سنة ٦٥٨ هـ: له كتاب «البيان في اخبار صاحب الزمان» - مطبوع.
٤ - يوسف بن يحيي السلمي الشافعي المتوفي سنة ٦٥٨ هـ: له كتاب «عقد الدرر في اخبار المهدي المنتظر»(١٦٩).
٥ - ابن قيم الجوزية المتوفي سنة ٧٥١ هـ: له كتاب (المهدي)
٦ - ابن حجر الهيثمي الشافعي المتوفي سنة ٨٥٢ هـ: له كتاب «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر»(١٧٠).
٧ - جلال الدين السيوطي المتوفي سنة ٩١١ هـ: له كتاب «العرف الوردي في اخبار المهدي» - مطبوع - وكتاب «علامات المهدي».
٨ - ابن كمال باشا الحنفي المتوفي سنة ٩٤٠ هـ: له كتاب «تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان»(١٧١).
٩ - محمد بن طولون الدمشقي المتوفي سنة ٩٥٣ هـ: له كتاب «المهدي الى ما ورد في المهدي»(١٧٢).
١٠ - علي بن حسام الدين المتقي الهندي المتوفي سنة ٩٧٥ هـ: له كتاب «البرهان في علامات مهدي آخر الزمان»، وكتاب «تلخيص البيان في اخبار مهدي آخر الزمان»(١٧٣).
١١ - علي القاري الحنفي المتوفي سنة ١٠١٤ هـ: له كتاب: «الرد على من حكم وقضى ان المهدي جاء ومضى»، وكتاب: «المشرب الوردي في اخبار المهدي»(١٧٤).
١٢ - القاضي محمد بن علي الشوكاني المتوفي سنة ١٢٥٠ هـ: له كتاب «التوضيح من تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح»(١٧٥).
١٣ - مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي المتوفي سنة ١٠٣١ هـ: له كتاب «فرائد فوائد الفكر في الامام المهدي المنتظر»(١٧٦).
١٤ - رشيد الراشد التاذفي الحلبي المعاصر: له «تنوير الرجال في ظهور المهدي والدجال»(١٧٧) مطبوع(١٧٨).
وما يعتقده أتباع أهل البيت (ع):
أنّ الأرضَ لم تخلو من حجة لله تعالى وهو إمامٌ معصومٌ(١٧٩) مفروضُ الطاعةِ، وانه الآن غائبٌ مستور(١٨٠) وسيظهَرُ بإذن الله في آخر الزمان ليقيم الحقَّ والعدل واسمه المهدي (عج)(١٨١).
وهو التاسعُ من وُلد الحسين (ع) المقتول بكربلاء ويرجعُ نَسَبُهُ الى النبيّ محمد (ص) عن طريق ابنته فاطمة الزهراء (ع)(١٨٢).
وأنه هو الذي يظهر الله عز وجل به دينه على الدين كله ولو كره المشركون(١٨٣).
وأنه هو الذي يفتح الله عز وجل على يديه(١٨٤) مشارق الأرض ومغاربها حتى لا يبقى في الأرض مكانٌ إلا ينُادى فيه بالأذان، ويكون الدين كلُّهُ لله.
وأنه هو المهدي الذي (أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه) إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فصلى خلفه(١٨٥).
ويكون إذا صلى خلفه مصلياً خلفَ (رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم لأنهُ خليفته(١٨٦).
وأنّه قد وُلد بالفعل، ووافقهم على ذلك عدد غير قليل من المسلمين وعلمائهم الكبار؛ وبذلك جاءت الأخبار عن النبيّ وأئمّة أهل البيت (ع) وسنمرُّ على شيء منها بعد ذكر الآيات الكريمة الآتية في هذا المبحث.
وان الامام المهدي (عج): وُلدَ في سامراء عند الفجر من يوم الخامس عشر من شهر شعبان سنة ٢٥٥ ه(١٨٧) وسماه ابوه محمداً، فكان ذلك مصداقاً للحديث النبوي المعروف: «يواطئ اسمه اسمي»(١٨٨) وكنّاهُ ابو القاسم.(١٨٩) وقد تسالم على هذه الحقيقة رواةُ الشيعة الامامية وكثيرون غيرهم من طوائف الاسلام الاخرى(١٩٠).
والمسلمون - جيلاً بعد جيل - يروون ذلك ويشهدون بصحته، وكان ممن روى خبر هذه الولادة، بالإضافة الى اجماع الشيعة الامامية عليها - من علماء المسلمين عدد غير قليل من المؤرخين والمؤلفين، ومنهم على سبيل التمثيل:
١ - محمد بن طلحة الشافعي المتوفي سنة ٦٥٢ ه(١٩١).
٢ - سبط ابن الجوزي المتوفي سنة ٥٥٤ ه(١٩٢).
٣ - الكنجي الشافعي المتوفي سنة ٦٥٨ ه(١٩٣).
٤ - ابن خلكان الشافعي المتوفي سنة ٦٨١ ه(١٩٤).
٥ - صلاح الدين الصفدي المتوفي سنة ٧٦٤ ه(١٩٥).
٦ - ابن حجر الهيثمي الشافعي: المتوفي سنه٢ ٨٥ ه(١٩٦).
٧ - ابن الصباغ المالكي المتوفي سنة ٨٥٥ ه(١٩٧).
٨ - ابن طولون الدمشقي المتوفي سنة ٩٥٣ ه(١٩٨).
٩ - الحسين بن عبد الله السمرقندي المتوفي سنة ١٠٤٣ هـ تقريبا(١٩٩).
١٠ - محمد الصبان الشافعي المتوفي سنة ١٢٠٦ ه(٢٠٠).
١١ - سليمان القندوزي الحنفي المتوفي سنة ١٢٩٤ ه(٢٠١).
١٢ - محمد أمين السويدي المتوفي ١٢٤٦ ه(٢٠٢).
١٣ - مؤمن الشبلنجي الشافعي المتوفي ق ١٤ ه(٢٠٣).
١٤- محيي الدين ابي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عربي، في الفتوحات المكية، وذكر نسب الامام المهدي (عج) من والده الى رسول الله(ص) في الباب السادس والستين وثلاثمائة واطال في ذكره وذكر وقائعه.
١٥ - نور الدين عبد الرحمن بن احمد بن قوام الدين الدشتي الجامي الحنفي وقيل الشافعي، صاحب شرح كافية ابن الحاجب المشهور. روى في كتابه (شواهد النّبوة) اخباراً جليلة في ولادة المهدي (ع) وبعض معجزاته.
١٦ - عبد الوهاب بن احمد بن علي الشعراني المصري العارف المشهور في: اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الاكابر في الجزء الثاني، المبحث الخامس والستون...
١٧ - السيد جمال الدين عطاء الله بن السيد غياث الدين فضل الله ابن السيد عبدالرحمن المحدّث المعروف في روضة الاحباب في سيرة النبي (ص) والآل والاصحاب.
١٨ - الحافظ محمد بن محمد بن محمود البخاري المعروف بخواجة بارسا الحنفي في فصل الخطاب.
١٩ - العارف عبد الرحمن من مشايخ الصوفيّة في: مرآة الاسرار.
٢٠ - ابو محمد احمد بن ابراهيم البلاذري في الحديث المسلسل.
٢١ - ابو محمد عبد الله بن احمد محمد بن الخشاب، المعروف بابن الخشاب في: كتاب تواريخ مواليد الائمة ووفياتهم... وغيرهم(٢٠٤).
ثانياً: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
أ: في القرآن الكريم
يمكن أن نقسم آيات القرآن الكريم في هذا الموضوع الى أربعةِ أقسام:
١: آيات وجوب الخلافة والإمامة في كلّ عصر:
- (وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)(٢٠٥).
- (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْ‌ضِ)(٢٠٦).
- (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا...)(٢٠٧).
ومن الملاحظ أن هذه الايات الثلاثة قد استدل بها القرطبي وغيره من المفسرين على وجوب الخلافة والامامة(٢٠٨) في كلّ عصر، وقالوا أنّ هذه الآيات نصٌّ بوجوب وجود خليفة وإمام في كلّ زمان. كما أنّ الآية الثالثة تشير أيضاً الى وعده الحتمي الذي بشّر به كلّ المؤمنين وعهده الذي قطعه على نفسه المقدّسة بنصرتهم النصر المؤزّر النهائيّ، وهي واضحة الدلالة والمعنى.
- (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ‌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(٢٠٩).
والآية صريحةٌ بوجوب وجود إمام هاد منصوب ومعيّن من قبل الله تعالى لكلّ قوم ولكلّ زمان.
وقال العلاّمة الطباطبائي:
ومن هنا نصل الى نتيجة: ان ليس هناك ضرورة ان يكون نبيٌّ بين الناس بصورة مستمرة، لكن يستلزم ان يكون امام بينهم، ويستحيل على مجتمع بشري ان يخلو من وجود امام سواء عرفوه ام لم يعرفوه، وقد اشار الحكيم في كتابه:
(فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ)(٢١٠).
- (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ)(٢١١).
والآية صريحةٌ أيضاً بأنّ الله تبارك وتعالى أوصل رسالته المباركة بما فيها من حقّ وصدق وشرع وخُلُق وعظة الى كلّ البشر، وهذا يستدعي وجود إمام معصوم لكلّ عصر وزمان لكي يوصل القول لكلّ الناس.
وكذلك في آيات أُخرى نذكرها على نحو الاختصار:
- (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِ‌نَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ‌اتِ)(٢١٢).
- (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِ‌نَا لَمَّا صَبَرُ‌وا)(٢١٣).
- (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَ‌اهِيمَ رَ‌بُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٢١٤).
- (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)(٢١٥).
- (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)(٢١٦).
٢: آيات الوعد الإلهيّ بتطهير الأرض وتوريثها للمؤمنين:
وبالإضافة للآيات المباركة التي تُثبتُ وجوب وضرورة وجودِ إمام هادٍ يأمر بأمر الله وينهى بنهيه لكلّ زمان وكذا في آخر الزمان، فإنّ هناك آيات أُخر وهي آيات العهد والوعد الإلهيّ بتطهير الأرض وتوريثها للمؤمنين، وعلى سبيل المثل قولهُ تعالى:
- (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ‌ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ‌ أَنَّ الْأَرْ‌ضَ يَرِ‌ثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴿١٠٦﴾ وَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ إِلَّا رَ‌حْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(٢١٧).
- (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)(٢١٨).
- (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا...)(٢١٩).
٣: آيات نصرة الدين الحقّ وأهلهُ:
- (يُرِ‌يدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ‌ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِ‌هِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْكَافِرُ‌ونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْمُشْرِ‌كُونَ)(٢٢٠).
- (هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)(٢٢١).
- (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ‌ الْمُؤْمِنِينَ)(٢٢٢).
٤: آياتٌ، في هزيمة الظالمين:
- (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ)(٢٢٣).
- (وَلَوْ تَرَ‌ى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ)(٢٢٤).
- (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْ‌كُضُونَ ﴿١٢﴾ لَا تَرْ‌كُضُوا وَارْ‌جِعُوا إِلَى مَا أُتْرِ‌فْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ)(٢٢٥).
ولنكتفي بهذا القدر من الآيات الكريمة، ولإماطة اللثام أكثر نذكرُ باقة من الأحاديث الشريفة في عدم خلوِّ الارض من حجة الله تعالى قطعاً.
ب: في الروايات الشريفة
قال النبيُّ الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «من مات ولم يعرف امام زمانهِ مات ميتةً جاهليّةً»(٢٢٦).
وقال امير المؤمنين علي (ع): «اللّهمَّ بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجّةٍ اما ظاهراً مشهوراً او خائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته...»(٢٢٧).
وفي معالم الزلفى عن ابي عبد الله عليه السلام: «لو كان الناسُ رجلين لكانَ احدهما الامام».
وقال عليه السلام: «آخر من يموت الامام لئلاّ يحتج أحد على الله عز وجل انه تركه بغير حجة الله عليه»(٢٢٨).
وفي الاربعين عن ابي جعفر (ع): «لو بقيت الارض يوماً بلا امام منا لساخت بأهلها ولعذبهم الله بأشد عذابه، ان الله تبارك وتعالى جعلنا حجة في ارضه واماناً في الارض لاهل الارض لن يزالوا في امان من ان تسيخ بهم الارض ما دمنا بين اظهرهم فاذا اراد الله ان يهلكهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم ورفعنا الله ثم يفعل ما يشاء واحب»(٢٢٩).
وفي الكافي عن ابي عبد الله (ع): «ان الحجة لا يقوم لله على خلقه إلاّ بامامٍ حيٍّ حتى يعرف».
وفيه عن ابي الحسن (ع): «ان الارض لا تخلوا من حجة وانا والله ذلك الحجة».
وفيه عن ابي عبد الله (ع): «لو بقيت الارض بغير امام لساخت».
وفيه عن ابي جعفر (ع): «لو ان الامام رُفعَ من الارض ساعةً لماجت بأهلها كما يموجُ البحرُ بأهله»(٢٣٠).
وفيه (البحار) عن الاعمش عن الصادق عليه السّلام قال: «لم تخلُ الارض منذ خلق الله آدم من حجةٍ لله فيها ظاهر مشهور او غائب مستور ولا تخلو الى ان تقوم الساعة من حجةٍ لله فيها ولولا ذلك لم يُعبد الله...»(٢٣١).
ثالثاً: في العهدين
جاء في سفر ملاخي في باب مجيء يوم الربّ الموعود:
(١٩ وقال الربّ القدير: سيأتي يومٌ يحترق فيه جميع المتجبّرين وفاعلي الشرّ كالقشّ في التنور المتّقد. في ذلك اليوم يحترقون، حتى لا يبقى لهم أصلٌ ولا فرع ٢٠ وتشرق لكم أيّها المتّقون لاسمي شمس البرّ والشفاء في أجنحتها، فتسرحون وتمرحون كالعجول المعلوفة، وتدوسون الأشرار وهم رمادٌ تحت أخامص أقدامكم، يوم أعمل عملي، أنا الربّ القدير)(٢٣٢).
هذا وقد بشَّرَ بطرس الرسول ووعد بمجيء يوم الربّ الموعود والحتميّ في رسالته الثانية حيث جاء فيها:
(١ هذه اكتبها الان اليكم رسالة ثانية ايها الاحباء فيهما انهض بالتذكرة ذهنكم النقي* ٢ لتذكروا الاقوال التي قالها سابقا الانبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلص* ٣ عالمين هذا اولا انه سياتي في اخر الايام قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات انفسهم* ٤ وقائلين اين هو موعد مجيئه لانه من حين رقد الاباء كل شيء باق هكذا من بدء الخليقة* ٥ لان هذا يخفى عليهم بارادتهم ان السماوات كانت منذ القديم والارض بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء* ٦ اللواتي بهن العالم الكائن حينئذ فاض عليه الماء فهلك* ٧ واما السماوات والارض الكائنة الان فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار الى يوم الدين وهلاك الناس الفجار* ٨ ولكن لا يخف عليكم هذا الشيء الواحد ايها الاحباء ان يوما واحدا عند الرب كالف سنة والف سنة كيوم واحد* ٩ لا يتباطا الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتانى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع الى التوبة* ١٠ ولكن سياتي كلص في الليل يوم الرب... * ١١ فبما ان هذه كلها تنحل اي اناس يجب ان تكونوا انتم في سيرة مقدسة وتقوى* ١٢ منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب الذي به تنحل السماوات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب* ١٣ ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وارضا جديدة يسكن فيها البر* ١٤ لذلك ايها الاحباء اذ انتم منتظرون هذه اجتهدوا لتوجدوا عنده بلا دنس ولا عيب في سلام* ١٥ واحسبوا اناة ربنا خلاصا كما كتب اليكم اخونا الحبيب بولس ايضا بحسب الحكمة المعطاة له* ١٦ كما في الرسائل كلها ايضا متكلما فيها عن هذه الامور التي فيها اشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب ايضا لهلاك انفسهم* ١٧ فانتم ايها الاحباء اذ قد سبقتم فعرفتم احترسوا من ان تنقادوا بضلال الاردياء فتسقطوا من ثباتكم* ١٨ ولكن انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا... *)(٢٣٣).
المبحث الثاني: قُدسيَّةُ ومقامُ مُنقذ العالم بلسان الأنبياء (عليهم السلام)
لقد كان مخلّصُ العالم ومنقذُ البشريّة ويومهِ الإلهيِّ الموعود أنشودةَ الأنبياء المقدّسة بحقٍّ والتي لم يكلّوا ولم يملّوا يوماً من ذكرها والتصريح بها والتسلّي بها عمّا كانوا يعانونه من ظلم واضطهاد، وقد سطّروا بذلك أحرفاً من نور في وصفه وذكره تدهشُ العقول وتحيّرُ الألباب وهي نابعة من أعماق قلوبهم الطاهرة وتحمل في طيّاتها الشوق الكبير والألم المبرّح جرّاء الانتظار الطويل والحبّ والعشق العارم لهذا الرجل الإلهيّ الموعود(٢٣٤). وفيما يلي نماذج على صدق ما ندّعي في القرآن أولاً، وفي العهدين ثانياً:
اولاً: في القرآن الكريم
أنَّهُ صاحبُ (يوم الوقت المعلوم)، في قولهِ تعالى: (قَالَ رَ‌بِّ فَأَنظِرْ‌نِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِ‌ينَ ﴿٣٧﴾ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٢٣٥).
فقد ذكر ذلكَ السيد ابن طاووس، في كتاب سعد السعود: حيث قال:
(اني وجدت في صحف ادريس النبي (ع)، عند ذكر سؤال ابليس، وجواب الله له، قال: (قَالَ رَ‌بِّ فَأَنظِرْ‌نِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، قال: لا ولكنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم، فإنه يوم قضيت وحتمت أن اطهّر الارض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي، وانتخب لذلك الوقت عباداً لي امتحنتُ قلوبهم للإيمان وحشوتها بالورع والاخلاص واليقين والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والتقى والزهد في الدنيا والرغبة فيما عندي، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر، واستخلفهم في الارض وامكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم، ثم يعبدونني لا يشركون بي شيئاً، يقيمون الصلاة لوقتها، ويؤتون الزكاة لحينها، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وألقي في ذلك الزمان الامان على الارض، فلا يضرّ شيء شيئاً، ولا يخاف شيء من شيء، ثم تكون الهوام والمواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضاً، وانزع حمة كل ذي حمة من الهوام وغيرها، واذهب سم كلّ ما يلدغ، وانزل بركات من السماء والارض، وتزهر الارض بحسن نباتها، ويخرج كل ثمارها وانواع طيبها.
والقي الرأفة والرحمة بينهم فيتواسون ويقتسمون بالسويّة، فيستغني الفقير، ولا يعلو بعضهم بعضاً، ويرحم الكبير الصغير، ويوقّر الصغير الكبير، ويدينون بالحق وبه يعدلون، ويحكمون أولئك اوليائي اخترت لهم نبيّاً مصطفى وامنياً مرتضى، فجعلته لهم نبيّاً ورسولاً وجعلتهم له اولياء وانصاراً، تلك امة اخترتها للنبي المصطفى وامنية المرتضى، ذلك وقت حجبته في علم غيبي ولا بدّ انه واقع بيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك اجمعين، فاذهب فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم(٢٣٦).
ثانياً: في العهدين
١: يوم الصاحب (المنقذ) يومٌ عظيمٌ مهولٌ:
حيث جاء في سفر يوئيل النبي (ع):
(١... صوتوا في جبلي المقدَّس ليرتعد جميع سكان الارض لأنَّ يوم الرب قادمٌ لانه قريب* ٢ يوم ظلام وقتام يوم غيم وضباب مثل الفجر ممتداً على الجبال شعب كثير وقوي لم يكن نظيره منذ الازل ولا يكون ايضاً بعده الى سني دور فدور* ٣ قدامه نار تاكل وخلفه لهيب يحرق الارض قدامه كجنة عدن وخلفه قفر خرب ولا تكون منه نجاة* ٤ كمنظر الخيل منظره ومثل الافراس يركضون* ٥ كصريف المركبات على رؤوس الجبال يثبون كزفير لهيب نار تاكل قشاً كقوم اقوياء مصطفين للقتال* ٦ منه ترتعد الشعوب كل الوجوه تجمع حمرة* ٧ يجرون كابطال يصعدون السور كرجال الحرب ويمشون كل واحد في طريقه ولا يغيرون سبلهم* ٨ ولا يزاحم بعضهم بعضاً يمشون كل واحد في سبيله وبين الاسلحة يقعون ولا ينكسرون* ٩ يتراكضون في المدينة يجرون على السور يصعدون الى البيوت يدخلون من الكوى كاللص* ١٠ قدامه ترتعد الارض وترجف السماء الشمس والقمر يظلمان والنجوم تحجز لمعانها* ١١ والرب يعطي صوته امام جيشه ان عسكره كثير جداً فان صانع قوله قوي لان يوم الرب عظيم ومخوف جداً فمن يطيقه* ١٢ ولكن الان يقول الرب ارجعوا الي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح* ١٣ ومزقوا قلوبكم، لا ثيابكم، وارجعوا الى الرب الهكم لانه رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة...
٢١ لا تخافي ايتها الارض ابتهجي وافرحي لان الرب يعظم عمله* ٢٢ لا تخافي يا بهائم الصحراء فان مراعي البرية تنبت لان الاشجار تحمل ثمرها التينة والكرمة تعطيان قوتهما* ٢٣... ابتهجوا وافرحوا بالرب الهكم لانه يعطيكم المطر المبكر على حقه وينزل عليكم مطراً مبكراً ومتأخراً في اول الوقت* ٢٤ فتملأُ البيادر حنطة وتفيض حياض المعاصر خمراً وزيتاً * ٢٥ واعوض لكم عن السنين التي اكلها الجراد الغوغاء والطيار والقمص جيشي العظيم الذي ارسلته عليكم* ٢٦ فتاكلون اكلاً وتشبعون وتسبحون اسم الرب الهكم الذي صنع معكم عجباً...
ويكون بعد ذلك اني اسكب روحي على كل بشر فيتنبأُ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم احلاماً ويرى شبابكم رؤى* ٢٩ وعلى العبيد ايضاً وعلى الاماء اسكب روحي في تلك الايام* ٣٠ واعطي عجائب في السماء والارض دماً وناراً واعمدة دخان* ٣١ تتحول الشمس الى ظلمة والقمر الى دم قبل ان يجيء يوم الرب العظيم المخوف* ٣٢ ويكون ان كل من يدعو باسم الرب ينجو...*)(٢٣٧). ومن المؤسف حقَّاً أنَّ الترجمات قد شوَّهت هذا النصَّ كغيرهِ الى حدٍّ كبيرٍ، وقد تسامحَ المترجمون في إطلاقِ بعضِ العبارات في غير محلِّها ومن دون مناسبةٍ فغَدت تعني شيئاً آخرَ، فلو أَنا نظرنا الى فقرةٍ واحدة وتأمَّلنا فيها لشعرنا بمظلوميّة الكتاب المقدس، فلنأخذ على سبيل المثال، الفقرة السادسة من هذا الإصحاح، فقد جاءت في ترجمة الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، الإصدار الثاني، فبراير ٢٠٠٢ م، في مصر، كالآتي: (٦ منهُ تَرتَعِدُ الشعوبُ كلّ الوجوه تجمع حمرة *)، بينما جاء في ترجمة الكتاب المقدّس الإصدار الثاني ١٩٩٥، الطبعة الأولى، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، كالآتي: (٦ أمامهم تجبُنُ الشعوب، ومن الخوفِ تصفرُّ جميعُ الوجوهِ)! ولعلَّ المطَّلع يسأَل ألهذا الحدُّ يُغيَّرُ المعنى؟
وفي معرض الجواب نقول: كلاّ، بل الى أبعد من ذلك بكثير!، بل صُرِفَ النصُّ كاملاً عن شكلِهِ الجميلِ الجذّابِ، فماذا لو أنَّنا استعنّا بمترجمين من ذوي الاختصاص والعقائدِ الحقَّةِ ولا ندَّعي لهمُ العصمةَ في ذلكَ أَيضاً، لكنَّهم راعوا الدِّقَّة والاختصار قَدَرَ الإمكان، فبدا النصُّ المقدَّس كما يلي:
(ان ارفعوا اصواتكم في جبلي المقدس، لانه الى يوم الصاحب وقرب يوم الظلمة، ويوم تموج الهواء ويوم العجاج والمطر، وفيه تنتشر كثير من الامة والشجعان، لم يكن مثلهم في الاولين ولا يأتي كمثلهم في الآخرين، ينتشرون في الجبال، وتكون بين اعينهم نار محرقة، من ورائهم نار موقدة ذات شفير وشهيق، وتكون بين عينيه الارض كالبساتين المخضرة، ومن وراءه الفقراء ولا يقدر احد على الانهزام منه، ويتراكض جنده كالخيل القوي المسرع، واصواتهم يرى كصوت الجنود العظيمة المرتفعة في قلل الجبال، وهم كالنار المحرقة للقشاش، وهم مستعدون للحرب بين يديه كالامة القوية والشجعان العلية، وتبتلي الامم بغضبه، وتسود به الوجوه، وامة الصاحب يركضون كالشجعان ويعلون الحيطان، آخذون طريقهم نصب اعينهم غير تاركيه، يوم يفر المرء من اخيه ولا ينجيه، وتتزلزل به الاراضي وتترك به السموات وتظلم الشمس والقمر... الى ان يقول:
فيصيح الصاحب قبالة جنده، لانهم كثيرون وهم الشجعان وهم مطيعوه، فيوم الصاحب يوم عظيم مهول، ومن يطيق على ذلك اليوم)(٢٣٨).
واشارة (الصاحب) في هذه الترجمة، هي غايةٌ في الروعة والدقة، لانها من الألقاب المخصوصة لمنقذ العالم والمصلح الأعظم في آخر الزمان كما تواترت بذلك الأخبار الشريفة: فهو الصاحب، وصاحب الكرة البيضاء، وصاحب الدار، وصاحب الرجعة، وصاحب الغيبة، وصاحب الناحية: وهذا يطلق عليه وعلى جده وابيه، وصاحب الزمان، وصاحب الامر، وصاحب العصر، وصاحب الدولة البيضاء، وصاحب الدولة الزهراء(٢٣٩). وما دمنا في ذكر المنقذ بلسان الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، دعونا نستمعُ الى انشودة العشاق الوالهين، التي كتبها احد أعاظم أنبياء الله السابقين، حيث يُسلّي نفسه المقدسة بذكر حبيبه الموعود، ويبثّ إليه الشكوى والالم، ويخبره بأنّ عشاقه يلهجون بذكره في الشدّة والرخاء، ويتفحصون عنه في كل مكان وزمان، ذلك لانّ المحب الواله لا تهدأ ثورته إلاّ بلقاء محبوبة الاوحد، لتنكشف همومه وغمومه باشراقةِ نور وجه المبارك، كما في النقطة التالية.
٢: العشقُ والانتظارُ لحبيبهم المنقذ
حيث قال شعيا(٢٤٠) النبي (ع) في كتابه:
(٢ افتحوا الابواب لتدخل الامة البارة الحافظة الامانة* ٣ ذو الراي الممكن تحفظه سالماً سالماً لانه عليك متوكل* ٤ توكلوا على الرب الى الابد...* ٥ لانه يخفض سكان العلاء يضع القرية المرتفعة يضعها الى الارض يلصقها بالتراب* ٦ تدوسها... اقدام المساكين*...
٨ ففي طريق احكامك يا رب انتظرناك الى اسمك والى ذكرك شهوة النفس* ٩ بنفسي اشتهيتك في الليل ايضاً بروحي في داخلي اليك ابتكر لانه حينما تكون احكامك في الارض يتعلم سكان المسكونة العدل* ١٠ يرحم المنافق ولا يتعلم العدل في ارض الاستقامة يصنع شراً ولا يرى جلال الرب* ١١ يا رب ارتفعت يدك ولا يرون يرون ويخزون من الغيرة على الشعب وتاكلهم نار اعدائك* ١٢ يا رب تجعل لنا سلاماً... * ١٣ ايها الرب الهنا قد استولى علينا سادةٌ سواك بك وحدك نذكر اسمك* ١٤ هم اموات لا يحيون اخيلة لا تقوم لذلك عاقبت واهلكتهم وابدت كل ذكرهم* ١٥ زدت الامة يا رب زدت الامة تمجدت وسعت كل اطراف الارض* ١٦ يا رب في الضيق طلبوك سكبوا مخافتة عند تاديبك اياهم* ١٧ كما ان الحبلى التي تقارب الولادة تتلوى وتصرخ في مخاضها هكذا كنا قدامك يا رب* ١٨ حبلنا تلوينا كاننا ولدنا ريحا لم نصنع خلاصاً في الارض ولم يسقط سكان المسكونة* ١٩ تحيا امواتك تقوم الجثث استيقظوا ترنموا يا سكان التراب لان طلك طل اعشاب والارض تسقط الاخيلة* ٢٠ هلم يا شعبي ادخل مخادعك واغلق ابوابك خلفك اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب* ٢١ لانه هُوَ ذا الرب يخرج من مكانه ليعاقب إثمَ سُكان الارض فيهم فتكشف الارض دماءها ولا تغطي قتلاها في ما بعد*)(٢٤١).
فلو نظرنا الى هذا الرجل الالهي العظيم عن قربٍ وتأمّلنا في عشقه المقدس، ولنرمي وراءَنا ما صنعتهُ آفات الترجمة وأيادي العبث، لأنَّهُ ينظر بنور الله ويسمع بسمعه، لذا فهو يشير الى منقذ العالم في أكثر من مكانٍ في هذا الإصحاح، فهو يأمرُ في البدءِ باستقبال (الأُمَّة البارَّة حافظة الأمانة) والإذن لها بالدخول، فمن يعني بهذه العبارات(٢٤٢)؟، ثمَّ يشرعُ بذكرِ وقائع في آخر الزمان، وقد توهَّم المفسِرون من أهل الكتاب، وكذلك المترجمون بوضع كلمة (الربّ) أو ما يشاكلها بدلَ الأوصاف الخاصة بمنقذ العالم أو لأمرٍ آخر والله العالم.
٣: أَنَّهُ المقيمُ لمملكةِ العدل والسلام الإلهيّة الكبرى
قال شعيا النبيُّ (ع) أيضاً مبشراً بأمل الإنسانيّة:
«ان نور الله يقوم لديوان المساكين، وينتقم للمظلومين، متحزّمٌ بالايمان، ومستظهر بالعدل، يرعى في زمانه الذئب والشاة على المرعى، والنمر والمعز يتراكضان معاً، والاسد والبقر يأكلان معاً، ويدخل الرضيع يده في جحر الحشرات والحيات»(٢٤٣).
وقال (ع) أيضاً:
«ألا انبئكم بحديث الاخبار، واعلمكم بها قبل وقوعها، ستقرّون وتثنون لنور الله ثناء جديداً، ومنتهى الارض في البحر والجزائر عند سكنة تلك الجزائر»(٢٤٤).
٤: أَنَّهُ القائمُ المنتظرُ المطلوبُ بالضرورة
وقد ذكرهُ أشعيا النبيّ (ع) بأحد أهمّ القابه المخصوصة وهو (القائم) وأنهُ هو المنتظرُ والمطلوبُ من قبل الشعوب والأُمم بالضرورة حيث قال:
(وفي ذلك اليوم سيرفع «القائم» رايةً للشعوب والامم التي تطلبه وتنتظره ويكون محله مجداً)(٢٤٥).
وسيأتي تفصيل ذلك في محلّه إنشاء الله تعالى.
٥: أنَّهُ هو المدعو لهُ في صلاةِ الأنبياء (ع)
وجاء في سفر حبقوق النبيّ (ع):
١ وأنشدَ حبقوقُ النبيّ هذه الصلاةَ ٢ يا ربُّ، سمعتُ بما عملتَ فَخفتُ، أعدهُ في أيامنا وعرّف به، وفي غضَبكَ أذكر رَحمتكَ ٣ الله يَجيءُ من تيمان، القدوس من جبل فاران. غطّى جلالُهُ السماوات وامتلات الارضُ من التهلّلُ لهُ ٤ يجيءُ كلمعان البرق ومن يده يسطعُ النورُ وفيها تستترُ عزَّتُهُ ٥ قدام وجهه يسيرُ الوباء ووراء قدميه الموت ٦ يقفُ فتهتزُّ الأرضُ، وينظرُ فترتعدُ الاممُ. تَتَحطَّمُ جبال الدهر وتنخسفُ تلالُ الأزَل، حيثٌ سارَ في قديم الزمن ٧ رايتُ البلاءَ في خيام كوشَ ولإضطرابَ في مساكن مديان ٨ أعَلى الانهار يتَّحدُ غَضَبُك؟ أعلى البحار غيظُك يا ربُّ؟ حينَ ركبتَ خيلكَ يا ربُّ ومركباتكَ المنتصرةَ ٩ وشَدَدتَ قوسَكَ شَدّاً، وسدَّدتَ سهامكَ، شّقَّت بُروقُكَ الأرضَ يا ربُّ ١٠ وانحلَّت الجبالُ لرؤياكَ، المياهُ انهمرت وطَمَت والغمرُ أطلَقَ صوتَهُ وارتفعت أمواجُهُ الى العلاء ١١ الشمسُ والقمرُ في بُرجيهما وَقَفا لتَطاير سهامكَ وضياء بريق رمحكَ ١٢ وَطئتَ الأرضَ بسُخطٍ، وبغضبٍ دَعَستَ الأُمم ١٣ خَرَجتَ لخلاص شعبكَ، لخلاص الملك مسيحكَ، فَهَدَمتَ دَعامةَ بيت الشّرّير وعَرَّيتَ أساسهُ الى الصّخر ١٤ طَعَنتَ برماحكَ رُؤُوسَ قادَته حينَ جاؤُوا كالزَّوبعَة لتَشتيتنا كَمن يغدُرُ بالمسكين في الخفيَة ١٥ دُستَ البحرَ يا ربُّ بخَيلكَ ورُكامَ المياه الغزيرة ١٦ سَمعتُ هذا فَخَفَقَت أحشائي وَرَجَفَت شَفَتايَ عندَ سماعه. عظامي دخلها النخرُ، ورَجَفت قدمايَ تحتي. بهُدوءٍ أنتظرُ يومَ الضيق ليحلَّ بالمعتدينَ علينا...(٢٤٦).
فإنَّ الذي جاء من جبل فاران ليسَ إلاّ النبيُّ محمد (ص) لا غيرهُ كما سنُبيّن ذلك، لذا يكون هذا النصُّ دلالةً واضحةً على انتصار دين الله في آخر الزّمان وكما هوَ واضحٌ من عبارات النصّ لكلّ متأملٍ، حيثُ أنَّ النصَّ بعدَ كلمة (فاران) يبدأ برسم صورةٍ مستقبليَّةٍ غاية في الروعة(٢٤٧)، ولعلَّ نظير هذا النصّ قوله تعالى في القرآن الكريم:
(هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْمُشْرِ‌كُونَ)(٢٤٨).
فإنَّ الله تباركَ وتعالى لم يظهر دينهُ على الدين كلّه ويُرغمَ المشركين والمستكبرين في العالم منذُ أن بعث نبيّهُ الخاتم محمد (ص) وحتى هذه اللحظة، لذا فهي دالةٌ على أنَّ هذا الأمر يكون في آخر الزمان، كما تواترت بذلكَ الأخبار الشريفة.
فقدجاء في التوراة المتداولة: ( وهذه هي البركةُ التي باركَ بها موسي رجلُ الله بني اسرائيل قبل موته، فقال: جاء الربُّ من سيناء، واشرف لهم من ساعير، وتلألأَ من جبل فاران)(٢٤٩).
فالمجيء من سيناء كناية عن تكليم الله لموسى (ع) في سيناء، وساعير هي جبال فلسطين، وهو اشارة لعيسى (ع) وفاران اسم قديم لارض مكة(٢٥٠)، التي لم يظهر فيها إلا نَبيُّنا الاعظم محمد (ص) الذي انزل عليه القرآن(٢٥١).
وقال العلامة العسكري: وجاء هذا النص في طبعة(٢٥٢) جامعة اكسفورد بلندن، دون تاريخ، ص ١٨٤:

(CHAPTER ٣٣ )
and this is theblessing, where with moese the man of god
blessed the children of Israel before his death
And he said, The Loro from sinai, and rose up from seir unto them, he shined forth from mount paran, and he came with ten thousands of saints:from his right hand went a fiery law for them ٣ yea ، he loved the people: all his saints are in they hand: and they sat down at they feet, every one shall receive of the words
moses commanded us a law, even the inheritanceof the congregation of Jacob.

وترجمة النصيّن(٢٥٣): الى العربية كالآتي: (وهذا دعاءُ الخير الذي تلاهُ موسى رجلُ الله، قبلَ موته على بني اسرائيل وقال: انّ اللهَ استعلى من سيناءَ، وظَهَرَ من ساعير ونَشَرَ النورَ من فاران، وجاءَ مع عشرة آلاف من المقرّبين، وجاءهم من يمينه شريعة ناريّه.
أحبَّ القبائلَ، وجميع مقدساته في يمينك ومقرّبون الى رجليك وتيقبّلون تعاليمك. موسى أَمَرنا بشريعةٍ هي ميراثٌ لجماعة بني يعقوب).
في هذا النص:
(وجاء مع عشرة آلاف من المقرّبين) مع تعيين عدد الالوف وفي النصّ الاول(٢٥٤) (ومعه الوف الاطهار) مع عدم تعيين عدد الالوف لانَّ الذي ظهر من غار حراء بفاران ثم جاء الى ارض فاران مكّة مع عشرة آلاف هو خاتم الانبياء محمد (ص) فبادروا الى تحريف هذا النص في عصرنا الحاضر كي يكتموا ما جاء فيه من بشارات ببعثة خاتم الانبياء...(٢٥٥)، وهناك المزيد من هكذا أدلَّةٍ لكنا نكتفي بهذا القدر رعايةً للاختصار.

الفصل الثالث: حوادث ما قبل ظهور منقذ العالم

المبحث الأول: حالة العالم قبل ظهور المنقذ
اولاً: الفتنة الكونيّة الكبرى قبل ظهور مدرك الثأر الإلهي
لقد تواترت النّبوءات والأخبار في القرآن الكريم وفي الكتاب المقدّس (العهدين)، وأثبتت بشكل قاطع حتميّة نضوج فتنة عالميّة كبرى تسود كلّ المجتمعات في العالم، ويكون في الأرض اضطراب كبير وفساد شامل واستهتار بكلّ القيم والمثل والأخلاق والأعراف والقوانين(٢٥٦)، حتى يجعل الظالمون من الحقِّ باطلاً ومن الباطلِ حقاً، ومن المعروف منكراً ومن المنكرِ معروفاً، لذا فحريٌّ بنا أن نقف على شيءٍ منها في القرآن والعهدين.
١: في القرآن والحديث
قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَ‌اتِ وَبَشِّرِ‌ الصَّابِرِ‌ينَ)(٢٥٧).
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة:
(باسناده الى محمد بن سالم قال: سمعتُ ابا عبد الله (ع) يقول: «ان لقيام القائم (ع) علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين. قلت: وما هي جعلني الله فداك؟ قال: ذلك قول الله عز وجل (وَلَنَبْلُوَنَّكُم) يعني المؤمنين قبل خروج القائم بشيء من الخوف والجوع ونقصٍ من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين.
قال: نبلونكم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء اسعارهم، «ونقصٍ من الاموال» قال: كساد التجارات وقلة الفضل، «ونقصٍ من الانفس» قال: موتٌ ذريع، «ونقصٍ من الثمرات» لقلة ريع ما يزرع، «وبشر الصابرين» عند ذلك بتعجيل الفرج، ثم قال لي، يا محمد هذا تأويله، ان الله عزّ وجل يقول: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّ‌اسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)(٢٥٨).
وفي تفسير العياشي:
عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر(ع) عن قول الله (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) قال: «ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام فانه عام، واما الخاص بالكوفة يخصُّ ولا يعم، ولكنه يخصُّ بالكوفة اعداء آل محمد (عليهم السلام) فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام، وذلك الخوف اذا قام القائم (ع)، واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)»(٢٥٩).
٢: في العهدين
جاء في سفر الرؤيا:
(٨ فنظرت وإذا فرس أخضر، والجالس عليه اسمه الموت، والهاوية تتبعه، واعطيا سلطاناً على ربع الأرض، أن يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الأرض)(٢٦٠).
وأوضح يوحنا المعمدان في كتابه المقدّس كيفية انتقام الله (عزّ وجلّ) من قتلة الأنبياء والقديسين (ع) كما يلي:
(١ وسمعت صوتاً عظيماً من الهيكل قائلاً للسبعة الملائكة امضوا واسكبوا جامات غضب الله على الارض ٢ فمضى الاول وسكب جامه على الارض فحدثت دمامل خبيثة وردية على الناس الذين بهم سمة الوحش والذين يسجدون لصورته ٣ ثم سكب الملاك الثاني جامه على البحر فصار دما كدم ميت وكل نفس حية ماتت في البحر ٤ ثم سكب الملاك الثالث جامه على الانهار وعلى ينابيع المياه فصارت دماً ٥ وسمعت ملاك المياه يقول عادل انت ايها الكائن والذي كان والذي يكون لانك حكمت هكذا ٦ لانهم سفكوا دم قديسين وانبياء فاعطيتهم دما ليشربوا لانهم مستحقون ٧ وسمعت اخر من المذبح قائلا نعم ايها الرب الاله القادر على كل شيء حق وعادلة هي احكامك ٨ ثم سكب الملاك الرابع جامه على الشمس فاعطيت ان تحرق الناس بنار ٩ فاحترق الناس احتراقاً عظيماً وجدفوا على اسم الله الذي له سلطان على هذه الضربات ولم يتوبوا ليعطوه مجداً ١٠ ثم سكب الملاك الخامس جامه على عرش الوحش فصارت مملكته مظلمة وكانوا يعضون على السنتهم من الوجع ١١ وجدفوا على اله السماء من اوجاعهم ومن قروحهم ولم يتوبوا عن اعمالهم ١٢ ثم سكب الملاك السادس جامه على النهر الكبير الفرات فنشف ماؤه لكي يعد طريق الملوك الذين من مشرق الشمس ١٣و رايت من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب(٢٦١) ثلاثة ارواح نجسة شبه ضفادع ١٤ فانهم ارواح شياطين صانعة ايات تخرج على ملوك العالم وكل المسكونة لتجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القادر على كل شيء ١٥ ها انا اتي كلص طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانا فيروا عريته ١٦ فجمعهم الى الموضع الذي يدعى بالعبرانية هرمجدون ١٧ ثم سكب الملاك السابع جامه على الهواء فخرج صوت عظيم من هيكل السماء من العرش قائلا قد تم ١٨ فحدثت اصوات ورعود وبروق وحدثت زلزلة عظيمة لم يحدث مثلها منذ صار الناس على الارض زلزلة بمقدارها عظيمة هكذا ١٩و صارت المدينة العظيمة ثلاثة اقسام ومدن الامم سقطت وبابل العظيمة ذكرت امام الله ليعطيها كاس خمر سخط غضبه ٢٠ وكل جزيرة هربت وجبال لم توجد ٢١ وبرد عظيم نحو ثقل وزنة نزل من السماء على الناس فجدف الناس على الله من ضربة البرد لان ضربته عظيمة جدا)(٢٦٢).
هذا وقد أشار يوحنا (ع) الى دمار العراق قبل ظهور منقذ العالم وكيفية إحتلاله وإحراقه وهذا يعَدُّ بدايةَ الفتنة العالمية، وأثبت ذلك في سفره المقدّس بقوله:
(١ ثم بعد هذا رايت ملاكاً اخر نازلاً من السماء له سلطان عظيم واستنارت الارض من بهائه ٢ وصرخ بشدة بصوت عظيم قائلاً سقطت سقطت بابل العظيمة وصارت مسكناً لشياطين ومحرساً لكل روح نجس ومحرساً لكل طائر نجس وممقوت...، ٨ من اجل ذلك في يوم واحد ستاتي ضرباتها موت وحزن وجوع وتحترق بالنار لان الرب الاله الذي يدينها قوي ٩و سيبكي وينوح عليها ملوك الارض الذين زنوا وتنعموا معها حينما ينظرون دخان حريقها ١٠ واقفين من بعيد لاجل خوف عذابها قائلين ويل ويل المدينة العظيمة بابل المدينة القوية لانه في ساعة واحدة جاءت دينونتك ١١ ويبكي تجار الارض وينوحون عليها لان بضائعهم لا يشتريها احد في ما بعد ١٢ بضائع من الذهب والفضة والحجر الكريم واللؤلؤ والبز والارجوان والحرير والقرمز وكل عود ثيني وكل اناء من العاج وكل اناء من اثمن الخشب والنحاس والحديد والمرمر ١٣ وقرفة وبخورا وطيبا ولبانا وخمرا وزيتا وسميذا وحنطة وبهائم وغنما وخيلا ومركبات واجسادا ونفوس الناس ١٤ وذهب عنك جنى شهوة نفسك وذهب عنك كل ما هو مشحم وبهي ولن تجديه في ما بعد ١٥تجار هذه الاشياء الذين استغنوا منها سيقفون من بعيد من اجل خوف عذابها يبكون وينوحون ١٦ ويقولون ويل ويل المدينة العظيمة المتسربلة ببز وارجوان وقرمز والمتحلية بذهب وحجر كريم ولؤلؤ ١٧ لانه في ساعة واحدة خرب غنى مثل هذا وكل ربان وكل الجماعة في السفن والملاحون وجميع عمال البحر وقفوا من بعيد ١٧ وصرخوا اذ نظروا دخان حريقها قائلين اية مدينة مثل المدينة العظيمة ١٩و القوا ترابا على رؤوسهم وصرخوا باكين ونائحين قائلين ويل ويل المدينة العظيمة التي فيها استغنى جميع الذين لهم سفن في البحر من نفائسها لانها في ساعة واحدة خربت...
الى أن يقول:
٢٤ وفيها وجد دم انبياء وقديسين وجميع من قتل على الارض)(٢٦٣).
هذا وقد أخبر أشعياء (ع) في باب سقوط بابل، بما يصيبها من خرابٍ ونهبٍ ودمارٍ وما يقعُ على أهلها من ظلمٍ وجورٍ:
(١ وحيٌ على بابل: كالزَّوابع تجتاحُ الصحراءَ يجيءُ الخرابُ من أرضٍ مخيفةٍ! ٢ رأيتُ رؤياً قاسيةً: الناهبُ ينهبُ والمدمّرُ يدمّرُ...
الى أن يقول:
٩... ثمّ عادَ الحارسُ وصاحَ: (سقطت، سقطت بابلُ وتحطَّمت الى الأرض جميعُ أصنام آلهتها ١٠ فيا شعبيَ المُداسَ كالحنطة على البيادر! ما سمعتُهُ من الربّ القدير إله إسرائيلَ أخبرتكم به)(٢٦٤).
وكما هو معلومٌ فإنَّ (بابل) تطلَقُ في النبؤات القديمة ويُرادُ بها (العراق) في العصر الحديث، لأن بابل معقلُ حضارته الكبرى وهي معروفةٌ لدى جميعُ البشر آنذاك بهذا الاسم.
وروى المفيد:
عن الحسين بن سعيد عن المنذر الجوزي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: «يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمرة تجلّل السماء، وخسف ببغداد، وخسف ببلدة البصرة ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في اهلها وشمول أهل العراق خوفاً لا يكون لهم معه قرار»(٢٦٥).
ثانياً: دعاء الأنبياء الملحّ لمنقذ العالم واستجابته
ويحدث ذلك اثرَ الأحداث المريرة التي تقع في الفتنة الكونية الكبرى والتي تسود العالم بأسره، وإن كان هذا يحدث دوماً من الأنبياء (ع) كما سيتبيَّن، ولكن هناك وقتٌ محدَّد ويوم معلوم وساعة معيَّنة يكون فيها الدعاء منهم على أشُدّه واستجابتهُ محتَّمة، كما في القرآن والحديث والعهدين.
١: في القرآن والحديث
ومن ذلك المطالبة بتحقّقِ وَعد الله تعالى في الآية الشريفة:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا...)(٢٦٦).
فقد رويَ عن يونس بن ظبيان عن ابي عبد الله (ع) قال:
«اذا كان ليلةُ الجمعة لأهبط الربُّ تبارك وتعالى ملائكته الى السماء الدنيا، فاذا طلع الفجر نصب لمحمد وعليّ والحسن والحسين منابر من نور عند البيت المعمور، فيصعدون عليها ويجمع الله لهم الملائكة والنبيين والمؤمنين، ويفتح أبواب السماء، فاذا زالت الشمس قال رسول الله (ص): يا رب ميعادك الذي وعدت في كتابك وهو هذه الآية: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) الآية ويقول الملائكة والنبيّون مثل ذلك، ثم يخرُّ محمد وعلي والحسن والحسين سجّداً ويقولون:
يا ربّ اغضب فانه قد هُتِكَ حريمك، وقُتِلَ اصفياؤك، واذلّ عبادك الصالحون، فيفعل ما يشاء وذلك وقت معلوم، وهذا شأنهم ودعاؤهم في كل يوم جمعة الى ان ينجز وعده ويظهر وليّه، فاذا خرج وليّ الله وظهر حجّة الله...»(٢٦٧).
٢: في العهدين
حيث جاء في سفر الرؤيا:
(٩ ولما فتح الختم الخامس، رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله، ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم ١٠ وصرخوا بصوت عظيم قائلين: حتّى متى أيّها السيد القدّوس والحق! لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض. ١١فاعطوا كلّ واحد ثياباً بيضاً، وقيل لهم أن يستريحوا زماناً يسيراً أيضاً... الى أن يقول:
١٥وملوك الأرض، والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء، وكلّ عبد وكلّ حرّ، أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال١٦ وهم يقولون للجبال والصخور: اسقطي علينا واخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف ١٧ لأنّه قد جاء يوم غضبه العظيم، ومن يستطيع الوقوف)(٢٦٨).
ولو أمعنّا النظر في النصّين(٢٦٩) لوجدنا أنّ كلٌ منهما يصدّق الآخر، ويحكي تلك الصورة الجميلة ليوم الفرج الأعظم الموعود والذي جاءَ دعاءُ الأنبياءِ والمقدّسين كأحد الأسباب المهمّة لتعجيل ذلك اليوم.
وربما قد يقال إنَّ هذا النص من سفر الرؤيا قد لا يتعلَّق أو لا يدلُّ على أنَّهُ بخصوصِ بيان حالةٍ مهمَّةٍ تقعُ قبل ظهور ومجيء منقذ العالم!؟. وفي معرض الجواب على مثل هكذا طرح يجب أن نؤكِّد على ما يلي:
١: إنَّ كُلَّ ما وردَ في سفر الرؤيا لا يتعلَّق بزمن صدوره قطعاً، وإنَّما هو: (بشاراتٌ وتحذيراتٌ وعلومٌ وأحداثٌ مستقبليَّةٍ) وهي تخصُّ جميعَ البشر، وهذا واضحٌ لكلِّ مُطَّلع، ويكفي إلقاء نظرةٍ على أولِّ السفر المقدّس لإثبات ذلك، حيث جاء فيه:
(١ إعلانُ يسوع المسيح الذي اعطاه اياه الله ليُرِيَ عَبيدَهُ ما لا بد ان يكون عن قريبٍ وبَيَّنهُ مُرسلاً بيدِ مَلاكِهِ لعبدِهِ يوحنا* ٢ الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح بكل ما راه* ٣ طوبى للذي يقرا وللذين يسمعون اقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لان الوقت قريب*... الى أن يقول:
٧ هوذا ياتي مع السحاب(٢٧٠) وستنظرهُ كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الارض نعم امين* ٨ انا هو الالف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء* ٩ انا يوحنا اخوكم وشريككم في الضيقة وفي ملكوت(٢٧١) يسوع المسيح وصبره كنت في الجزيرة التي تدعى بطمس من اجل كلمة الله ومن اجل شهادة يسوع المسيح* ١٠ كنت في الروح في يوم الرب وسمعت ورائي صوتاً عظيماً كصوت بوق* ١١ قائلا انا هو الالف والياء الاول والاخر والذي تراه اكتب في كتاب وارسل الى... الى أن يقول:
١٢ التفتُّ لانظرَ الصوت الذي تكلَّمَ معي ولما التفت رايتُ سبعَ مناير من ذهب* ١٣ وفي وسط السبع المناير شبهُ ابن انسان(٢٧٢) متسربلاً بثوبٍ الى الرجلين ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقةٍ من ذهب* ١٤ واما راسه وشعره فابيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار* ١٥ ورجلاه شبه النحاس النقي كانهما محميتان في اتون وصوته كصوت مياه كثيرة* ١٦ ومعه في يده اليمنى سبعةُ كواكبٍ وسيفٌ ماضٍ ذو حدين(٢٧٣) يخرج من فمه ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها* ١٧ فلما رايته سقطت عند رجليه كميتٍ فوضع يده اليمنى علي قائلاً لي: لا تخف انا هو الاول والاخر* ١٨ والحي وكنت ميتاً وها انا حي الى ابد الابدين امين ولي مفاتيح الهاوية والموت* ١٩ فاكتب ما رايت وما هو كائن وما هو عتيدٌ ان يكون بعد هذا*...)(٢٧٤).
٢: أنّهُ رأى - حسب الإطلاق - نفوسَ جميع الشهداء وعلى رأسهم الأنبياء (ع)، وليس النص خاص بشهداء فترة معيَّنةٍ، بل حتى آخر شهيد يسقطُ قبل مجيء منقذ العالم.
٣: ثمَّ أنَّ خوف جميع ملوك الأرض، والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء، وكلّ عبد وكلّ حرّ، الذين أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال وهم يتمنَّونَ الموت بدلَ أنَّهم يشهدون يوم الله الموعود، كُلُّ ذلكَ لم ولن يحدث على وجهِ الأرض إلاّ عندَ مجيء منقذ العالم في يومه الموعود، حيث عبِّرَ عنهُ بيومِ الغضبِ العظيم.
المبحث الثاني: آيات وعلامات ما قبل ظهور منقذ العالم
لقد بيَّنَ اللهُ سبحانهُ وتعالى في الكتب السماوية المقدّسة آياتٍ وعلاماتٍ مهمّةٍ تقعُ قبل مجيء يومِهِ المبارك الموعود، وسنذكرُ منها على التوالي نزراً يسيراً مراعاةً للاختصار(٢٧٥):
أوّلاً: نداء السماء باتّباع منقذ البشريّة
النداء السماوي: هو من العلامات الحتميّة(٢٧٦) التي بشّر بها القرآن الكريم والنبيّ الأعظم (ص) وآله الطيبين الطاهرين (ع) وصحبه المنتجبين(رض) بالتّبع(٢٧٧)؛ الذي يتزامن مع ظهور أمل الانسانية ومُغيثها؛ ويكون مبشّراً وحاثّاً على إتّباعه، ويكون بواسطة أعظم الملائكة المقرَّبين ألا وهو أمين الوحي جبرئيل (ع) وهو دلالةٌ على عظَم ومكانة المهمَّةِ المرسل بها عند الله تباركَ وتعالى. وكذا فقد بشّرت بذلك الكتب المقدسّة والأنبياء والرسل (ع) منذ قديم الزمان كما سيأتي لاحقاً بإذنه تعالى.
حدثني الفضل بن شاذان عمن رواه عن ابي حمزة الثمالي قال:
قلت لابي جعفر (ع)خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم والنداء من المحتوم وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم، واختلاف بني العباس في الدولة من المحتوم، وقتل النفس الزكيّة محتوم، وخروج القائم من آل محمد صلّى الله عليه وآله محتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟
قال: ينادي من السماء أول النهار: ألا أنّ الحقّ مع عليّ وشيعته ثم ينادي ابليس في آخر النهار من الارض: الا ان الحقّ مع عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون(٢٧٨).
١: في القرآن الكريم
فقد جاء في القرآن الكريم، قوله تعالى: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(٢٧٩).
وقوله (عز وجل): (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ ﴿٤١﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُ‌وجِ)(٢٨٠).
في ينابيع المودة لذوي القربى:
عن الحسن بن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا (رض): «لا دين لمن لا ورع له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم: أي أعملكم بالتقوى. ثم قال: إن الرابع من ولدي ابن سيدة يطهر الله به الارض من كل جور وظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة، فإذا خرج أشرقت الارض بنور ربها، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الارض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الارض: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فان الحق فيه ومعه، وهو قول الله (عزّ وجلّ): (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(٢٨١).
وقول الله (عز وجل): (يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ ﴿٤١﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُ‌وجِ)(٢٨٢)، أي خروج ولدي القائم المهدي (ع)»(٢٨٣).
وفي قولهُ تعالى في سورة (ق) أيضاً: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ ﴿٤١﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُ‌وجِ). مكان قريب. عن الصادق (رض) قال: «ينادي المنادي باسم القائم واسم أبيه (ع)، والصيحة في هذه الآية صيحة من السماء، وذلك يوم خروج القائم (ع)»(٢٨٤).
وأيضاً في تفسير القمّي: (ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه عليه السلام. قوله: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُ‌وجِ)، قال:
صيحة القائم من السماء ذلك يوم الخروج، قال: هي الرجعة)(٢٨٥).
وقولهُ تعالى: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(٢٨٦) عن عمر بن حنظلة قال: سألت جعفر الصادق (رض) عن علامات قيام القائم. قال: «خمس علامات قبل قيام القائم (ع): الصيحة، وخروج السفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني. قال: فتلوت هذه الآية، فقلت له: أهي الصيحة؟ قال: نعم، لو كانت الصيحة خضعت أعناق أعداء الله (عزّ وجلّ)».
وعن أبي بصير وأبي الورد، هما، عن الباقر (رض) قال: «هذه الآية نزلت في القائم وينادي مناد باسمه واسم أبيه من السماء»(٢٨٧).
قال عمرو بن حنظلة: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: «قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني وقتل النفس الزكية بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن، ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكيّة إلا خمس عشرة ليله، والصيحة تكون في شهر رمضان ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين منه، وهو صوت جبرئيل من السماء ينادي في اول النهار: إنّ فلان بن فلان، أعني الحجة بن الحسن هو الامام، ألا إنّ الحقّ في علي وشيعته، وهو نداءٌ عام يسمع كلّ قوم بلسانهم. قال الراوي: قلت فمن يخالف الامام فقد نودي باسمه؟
قال: لا يدعهم ابليس حتى ينادي في آخر النهار: ألا ان الحقّ في السفياني وشيعته، فيرتاب المبطلون عند ذلك»(٢٨٨).
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (ص): «يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة، فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه»(٢٨٩).
وعن عبد الله بن عمر أيضاً قال: قال رسول الله (ص): «يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: هذا المهدي فاتبعوه»(٢٩٠).
٢: في العهدين
نلاحظ ذلك أيضاً وهو غاية في الوضوح والدقّة، من خلال البشارة الخالدة لـ «يوحنا ع» في موضوع النداءِ السماويّ الخاصّ بمنقذ العالم، فقد جاء في «سفر يوحنا»: (ثم رأيت ملاكاً طائراً في وسط السماء معه بشارة ابديّة ليبشّر الساكنين على الارض وكلّ امةٍ وقبيلةٍ ولسانٍ وشعبٍ منادياً بصوتٍ عظيم: خافوا الله واعطوه مجداً لانه قد جاءت ساعة حكمه واسجدوا لصانع السماء والارض والبحر وينابيع المياه)(٢٩١).
ومن خلال التمعّن في هذا النصّ تتّضح امور عديدة منها:
أوّلا: إنّ كلمة (رأيت) من الفعل وتاء الفاعل تفيد أنّ هذه الرؤية الربانيّة هي بحكم الواقعة والمتحقّقة لامحالة، وإن تأخّر وقت حدوثها بالحسابات الماديّة. وأنّ الملك في وضع الطيران وأنّه قد توسّط السماء، يوحي أنّ الملك مرسل من قبل الله عزّ وجلّ وقد بعث لتبليغ أمر مهم جدّاً ما حدث ولن يحدث على وجه الأرض الاّ مرّة واحدة! لذلك فهو يتوسّط السماء لكي يكون بمسمع ومرأى من الجميع!.
ثانيا: إنّ البشارة التي يبشّر بها هذا الملك (أبديّة) بمعنى: أنّها ليست وليدة ساعتها ويومها وعصرها، وليست كشيءٍ سهل يأتي ثمّ يعبر ويمرّ وكأنّه لم يكن في يوم من الأيّام، كلاّ والف كلاّ، بل هي: بشارة مقدّسة وأصيلة حتميّة الوقوع والتحقّق لأنّ المبشّر الأوّل بها هو الله تبارك وتعالى لسكّان السموات والأرض، وأنّ هذه البشارة المباركة كانت موجودة ومعروفة لدى سكّان السموات ولدى شعوب وأمم الأرض منذ الأبد: أي منذ بدء الخليقة أو منذ مجيء الانسان الى الأرض...
ثالثا: إنّ هذا الملك يبشّرُ كلّ الساكنين على وجه الأرض ويتكلّم بلغة كلّ أمة وكلّ شعب وكلّ قبيلة وبكلّ لسان في آن واحد وهذا غاية في الإعجاز والرّوعة.
رابعا: يكون نداء الملك (بصوت عظيم) غير مألوف لدى سكّان الأرض ولم يسمعوا بمثله من قبل، ويوجّب على الناس المخافة من الله تعالى وأن يعطوه مجده وقدره لأنّه قد جاءت لتوّها ساعة حكمه في الأرض بواسطة المنقذ الدّخر لهذا الغرض! وكأنّ الله عزّ وجلّ لم يحكم في الأرض قط(٢٩٢)، وهذا حقّ وصدق لأنّ الله عزّ وجلّ بريء من جميع الأحكام الوضعيّة الجائرة التي حكمت الأرض بأيدي الجبابرة والطغات المجرمين الذين أهانوا وقتلوا ومثّلوا بأنبياءه وأولياءه وأحبّاءه.
وهذا ما يُسمى بـ (ملكوت الله عند السيد المسيح -ع-)، ويعني حكم الله في آخر الزمان(٢٩٣)، وأنَّ الكتاب المقدس وخاصةً العهد الجديد منهُ مليءٌ بالبشارةِ بملكوت الله تبارك وتعالى على لسان السيد المسيح (ع) حتى ورد ذكر ذلك في الصلوات المسيحية التي تقرأُ كُلَّ يوم.
وأنَّ هذا الملكوت حتميٌّ قطعيٌّ(٢٩٤)، كما جاء في البشارة التي دوَّنها (متى) في الإنجيل:
(١٧ لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لاكمل ١٨ فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ١٩ فمن نقض احدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى اصغر في ملكوت السماوات واما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات)(٢٩٥).
وأما وقتُ حدوث هذا الملكوت المنتظر، فقد جاء في إنجيل متى:
١٢ ويعمُّ الفساد، فتبردُ المحبَّةُ في أكثرِ القلوب ١٣ ومَن يثبُت إلى النهاية يخلص ١٤ وتجيءُ النهايةُ بعدما تُعلنُ بشارةُ ملكوت الله هذه في العالم كُلِّه، شهادةً لي عند الأُمم كلّها)(٢٩٦).
وتفسير هذه النبؤة: (أي نهاية التدبير الإلهي الحاضر، وإقامة ملكوت الله على وجهٍ نهائيّ...)(٢٩٧).
وأخبر إنجيل لوقا أنَّ ملكوت الله يأتي نتيجةً لإستضعاف المؤمنين والظلم الذي يقع عليهم(٢٩٨):
(٢٠ ورفع عينيه الى تلاميذه وقال: طوباكم ايها المساكين لان لكم ملكوت الله ٢١ طوباكم ايها الجياع الان لانكم تشبعون، طوباكم ايها الباكون الان لانكم ستضحكون ٢٢ طوباكم اذا ابغضكم الناس واذا افرزوكم وعيروكم واخرجوا اسمكم كشرير من اجل ابن الانسان ٢٣ افرحوا في ذلك اليوم وتهللوا فهوذا اجركم عظيم في السماء لان اباءهم هكذا كانوا يفعلون بالانبياء).
ويُفصحُ النصُّ المقدَّس عمّا يكونُ من عاقبةُ أهلِ الباطل بقوله:
(٢٤ ولكن ويل لكم ايها الاغنياء لانكم قد نلتم عزاءكم ٢٥ ويل لكم ايها الشباعى لانكم ستجوعون ويل لكم ايها الضاحكون الان لانكم ستحزنون وتبكون ٢٦ ويل لكم اذا قال فيكم جميع الناس...)(٢٩٩).
هذا وقد جاء في الصلاة المسيحية:
(ليَتَقَدَّس اسمكَ ١٠ ليأتِ مَلَكوتُكَ لتكُن مشيئتُكَ في الأرض كما في السماء...)(٣٠٠).
خامسا: ثمّ يأمر سكّان الأرض بأشرف عبادة ألا وهي السجود (حيث أقرب ما يكون العبد لربّه عند اشتغاله بهذه العبادة)؛ ولكن السجود لمن؟، لصانع السموات والأرض والبحر وينابيع المياه، فقد وردت كلمة (صانع) في غاية الدّقة والبلاغة والإعجاز، لأنّها ملائمة لروح العصر الحديث وما ستصل اليه البشريّة من مستوى علمي الى حين حصول هذا النداء السماويّ، حيث التقدّم الصناعي الهائل لدى البشريّة حتّى يخيّل للبعض أنّهم قادرون على صنع كلّ شيء! ولكنّ هذا الملك المنادي من السماء يوقفهم عند حدّهم ويوقظهم من غفوتهم ويقرّهم بالعجز التّام، ذلك لأنّهم مهما بلغ بهم التطوّر والتقدّم الصناعاتي والتّقنيات والتكنلوجيا... لم ولن يستطيعوا صنع سماء مبنيّة بهذه السعة وبهذه القوانين الكونيّة المرعبة الخارقة لكلّ القوانين الطبيعيّة، بل وحتّى لخيال الانسان وإدراكاته؛ وأرض مدحيّة بهذا الحجم وما تحتويه من مستلزمات العيش على سطحها بكلّ رفاهيّة؛ وبحارا بهذه المساحات الشاسعة والتّنوّع العجيب؛ وينابيع المياه العذبة التي فجّرها الجواد الكريم بهذه الكثرة والانتشار والسقي المتواصل للحرث والنسل.
سادسا: تعدّ هذه البشارة الإلهيّة بمثابة شرحٍ وافٍ للنداء السماويّ
المحتوم الذي يتزامن مع ظهور بقيّة الله في أرضه وأمل الانسانية، وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا النداء بـ (الصيحة بالحق) كما جاء في قوله عزّ وجلّ: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ ﴿٤١﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُ‌وجِ)(٣٠١).
لذا فكُلُّ ما تقدَّمَ في هذه البشارة، ثابتٌ في القرآن والسنَّة المطهَّرة، وهو حقٌّ وصدقٌ، لأنَّ منقذَ البشريّة (عجّل الله تعالى فرجه المبارك) يُنادى باسمه واسم ابيه ونسبه الشريف وينوّه عن مقامه الكريم حين ظهوره المبارك بواسطة وحي الله الأمين جبرَئيل (عليه السلام)(٣٠٢).
ثانياً: الدجّالُ والخسفُ وسفكُ الدماءِ
١: في القرآن الكريم
قوله تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ‌ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْ‌جُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ‌ كَيْفَ نُصَرِّ‌فُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)(٣٠٣).
عن القمّي: عن أبي جعفر عليه السلام: في قوله: هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم هو الدّجال والصّيحة، او من تحت أرجلكم وهو الخسف، او يلبسكم شيعا وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض، ويذيق بعضكم بأس بعض وهو أن يقتل بعضكم بعضا وكلّ هذا في أهل القبلة بقول الله أنظر كيف نصرّف الآيات لعلّهم يفقهون(٣٠٤).
عن النبيّ (ص): (ليأتيّنَّ على هذه الأُمة يومٌ يُمسون يتساءَلون، بمن خُسِفَ الليلة كما يتساءَلون بمن بقيَ من آل فلان، وهل بقيَ من آل فلان فلان)(٣٠٥).
وعن أمير المؤمنين (ع): (... بين يدي القائم موتٌ أحمر، وموتٌ أبيض... فالموت الأحمر السيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون)(٣٠٦).
وعن الصادق (ع): (قدام القائم موتان، موتٌ أحمر وموتٌ أبيض حتى يذهب من كلِّ سبعةٍ خمسة)(٣٠٧).
٢: في العهدين
جاء في رسالة يوحنا الأولى في باب (المُسَحاء الدجالون):
(يا أبنائي الصغار، جاءت الساعة الأخيرة. سمعتم أنَّ مسيحاً دجّالاً سيجيءُ...)(٣٠٨).
وجاء في سفر الرؤيا:
(١٣) ثم بوق الملاك السادس فسمعت صوتاً واحداً من اربعة قرون مذبح الذهب الذي امام الله(١٤) قائلا للملاك السادس الذي معه البوق فك الاربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات (١٥) فانفك الاربعة الملائكة المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة لكي يقتلوا ثلث الناس(١٦) وعدد جيوش الفرسان مئتا الف الف وانا سمعت عددهم (١٧) وهكذا رايت الخيل في الرؤيا والجالسين عليها لهم دروع نارية واسمانجونية وكبريتية ورؤوس الخيل كرؤوس الاسود ومن افواهها يخرج نار ودخان وكبريت (١٨) من هذه الثلاثة قتل ثلث الناس من النار والدخان والكبريت الخارجة من افواهها (١٩) فان سلطانها هو في افواهها وفي اذنابها لان اذنابها شبه الحيات ولها رؤوس وبها تضر...(٣٠٩)
ثالثاً: اليأس الذي يعمُّ العالم
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
في قوله تبارك وتعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُ‌نَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَ‌دُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِ‌مِينَ)(٣١٠).
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ‌ يُسْرً‌ا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ‌ يُسْرً‌ا)(٣١١).
جاء في الاحكام: باب القول فيما ذكر عن المهدي عليه السلام قال يحيى بن الحسين...: نرجو أن يكون الله قد قرب ذلك وأدناه، وذلك أنا نرى المنكر قد ظهر والحق قد درس وغير وقد قال الله سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ‌ يُسْرً‌ا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ‌ يُسْرً‌ا)، وقال: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُ‌نَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَ‌دُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِ‌مِينَ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اشتدي أزمة تنفرجي)، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لان أكون في شدة انتظر رخاء أحب إلى من أن أكون في رخاء أنتظر شدة)(٣١٢).
وفي عيون أخبار الرضا (ع): (... فقال المأمون: لله درك أبا الحسن عليه السلام فأخبرني عن قول الله عز وجل: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُ‌نَا)، قال الرضا عليه السلام يقول الله عز وجل: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ) من قومهم وظن قومهم ان الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن...)(٣١٣).
وفي كمال الدين وتمام النعمة: (... قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله فإن (هذه) النواصب تزعم أن هذه الآية(٣١٤) نزلت في أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي عليه السلام فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة. متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامن في الأمة، وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في أيامهم، والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم. ثم تلا الصادق عليه السلام: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُ‌نَا)(٣١٥).
ولعلَّ في قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ‌ رُ‌سُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)(٣١٦)، ما يوحي الى ذلك النصر، إذ أنَّهُ عزَّ وجلَّ يتحدَّثُ عن نصرين كبيرين، الأول هو النصر الجماعي للرُّسُلِ(ع) بواسطة المنقذ، وذلك بعد الانتظار الطويل ويأس الشعوب، والثاني هو نصرُ الآخرة، واللهُ العالم.
وفي صحيح البخاري(٣١٧):
(حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة انه سال عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرأيت قوله: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّ‌سُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) أو كذبوا؟
قالت بل كذبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا ان قومهم كذبوهم وما هو بالظن فقالت: يا عروة لقد استيقنوا بذلك قلت فلعلها أو كذبوا، قالت: معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها واما هذه الآية قالت: هم اتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأست ممن كذبهم من قومهم وظنوا ان اتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله)، انتهى.
وعليهِ، واثرَ تلك الأحداث المروِّعة - التي قد بيَّنّا شيئاً منها في الموضوع السابق: الدجال والخسف وسفك الدماء - يُفقَدُ الأملُ من الشعوب والأُمم ويستشري اليأسُ وسوءُ الظنِّ بعدم الفرج، وينقطعُ الرجاء(٣١٨):
فقد وردَ عن رسول الله (ص): (يا عليّ... وذلك الحين تغيّرت البلاد وضعفَ العباد واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم المهدي من ولدي...)(٣١٩).
وعن عليٍّ (ع): (وليكونن من يخلفني في أهلِ بيتي، وذلك بعدَ زمانٍ كلِحٍ مصفح يشتدُّ فيهِ البلاءِ، وينقطعُ فيه الرجاءُ)(٣٢٠).
- وعن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ذكر الملاحم، وقال في آخرها: (ويباع الأحرار للجهد الذي يحل بهم، يقرون بالعبودية الرجال والنساء، ويستخدم المشركون المسلمين، ويبيعونهم في الأمصار، لا يتحاشى لذلك برّ ولا فاجر، يا حذيفة لا يزال ذلك البلاء على أهل ذلك الزمان حتى إذا أيسوا وقنطوا وأساؤا الظن أن لا يفرَّج عنهم إذ بعث الله رجلاً من أطائبِ عترتي وأبرارِ ذرّيَّتي عدلاً مباركاً زكياً لا يغادر مثال ذرة، يعز الله به الدين والقرآن والإسلام وأهله، ويذل به الشرك وأهله، يكون من الله على حذرٍ، لا يغتر بقرابته، لا يضع حجراً على حجرٍ، ولا يقرع أحداً في ولايته بسوط إلا في حد، يمحو الله به البدع كلها، ويميت به الفتن كلها، يفتح الله به كل باب حق، ويغلق به كل باب باطل، يرد الله به سَبي المسلمين حيث كانوا قلت: فسمِّ لنا هذا العبد الذي قد اختاره الله لامتك وذريتك، فقال: (اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم أبي، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لجعل الله مقدار ما يكون فيه جميع ما ذكرت)(٣٢١).
٢: في العهدين
حيث أخبر يوحنا (ع) في سفر الرؤيا، أنّ الأنبياء والمقدّسين والمظلومين ينفذُ صبرهم في آخر الزمان ويطلبون من الله عزَّ وجلَّ الانتقام والنصر:
(١٠ وصرخوا بصوتٍ عظيمٍ قائلين: حتّى متى أيّها السيد القدّوس والحق! لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض...الى أن يقول حيث يستجيبُ الله لهم: قد جاء يوم غضبه العظيم، ومن يستطيع الوقوف)(٣٢٢).
وفي بشرى الخلاص: بشَّر اشعياء النبي (ع) في سفره المقدّس، جميع المساكين والبائسين واليائسين:
(١روحُ السيد الرب عليَّ، لان الرب مسحني لأُبشّرَ المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لأُنادي للمسبيّين بالعتق وللماسورين بالاطلاق* ٢ لأُنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لالهنا لأُعزّي كل النائحين* ٣... لأَعطيهم جمالاً عوضاً عن الرماد، ودهن فرح عوضاً عن النوح، ورداء تسبيح عوضاً عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد* ٤ ويبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الاول ويجددون المدن الخربة موحشات دور فدور*...، ٧ عوضاً عن خزيكم ضعفان وعوضاً عن الخجل يبتهجون بنصيبهم لذلك يرثون في ارضهم ضعفين بهجة ابدية تكون لهم* ٨ لاني انا الرب محب العدل مبغض المختلس بالظلم واجعل اجرتهم امينة واقطع لهم عهدا ابدياً * ٩ ويعرف بين الامم نسلهم وذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركهُ الرب* ١٠ فرحاً افرح بالرب تبتهج نفسي بالهي لانه قد البسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحليها* ١١ لانه كما ان الارض تخرج نباتها وكما ان الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت براً وتسبيحاً امام كل الامم*)(٣٢٣).

الفصل الرابع: أحداث ظهور منقذ العالم وما بعد الظهور

المبحث الأول: حالة العالم قُبَيلَ الظهور وعند الظهور وبعدَهُ وكيفية الظهور
بما أنَّ ظهور منقذ العالم حدثٌ إلهيٌّ عظيمٌ، وآيةٌ من آياته الكبرى، وشأناً من شؤونه المقدّسة، ويوماً عارماً من أيامه التي لا تُنسى أبداً سواء قبل مجيئه أو بعدهُ؛ لذا فقد أجمعت الكتبُ المقدّسة وعمومُ الأنبياء والرسل (عليهمُ الصلاةُ السلامُ) على أنَّ هناكَ أحداثاً كبيرةً وعجائباً وغرائباً ومعاجزاً تكونُ عندَ ظهوره وترافقهُ في دولته العالمية الكبرى. ومن المناسب هنا أن نذكُرَ شيئاً عن أحوال العالم قُبيلَ ظهور المنقذ الموعود وعندَ ظهوره وبعدهُ وكيفية ذلك الظهور المبارك.
المبحث الأول: حالة العالم قُبَيلَ الظهور وعند الظهور وبعدَهُ وكيفية الظهور
ويتضحُ ذلك كله عبر الآيات الكريمة والروايات الشريفة، والنصوص المقدّسة في العهدين، الدالة على مواضيعها الخاصة المتعلّقة بتلك الفترة النيِّرة والمباركة من تاريخ البشرية على سطح هذا الكوكب، ونذكرُ شيئاً منها على نحو الاختصار:
أولاً: انتظار القائم وطلب الشعوب لهُ:
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
أ: في قوله تعالى: (فَانتَظِرُ‌وا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِ‌ينَ)(٣٢٤).
عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: سألتهُ عن شيءٍ في الفرج فقال: (أوليس تعلمُ أنَّ انتظار الفرج من الفرج، انَّ الله يقول: (فَانتَظِرُ‌وا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِ‌ينَ))(٣٢٥).
ب: في قوله تعالى: (وَارْ‌تَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَ‌قِيبٌ)(٣٢٦).
عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: سمعتهُ يقول: (ما أحسنَ الصبر وانتظار الفرج، أما سمعتَ قولَ العبد الصالح: فـ انتظروا إنّي معكم من المنتظرين. أوليس تعلمُ أنَّ انتظار الفرج من الفرج؟ ثم قال: انَّ الله تبارك وتعالى يقول: واتقبوا انّي معكم رقيبُ)(٣٢٧).
ج: في قوله تعالى: (هَلْ يَنظُرُ‌ونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَ‌بُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَ‌بِّكَ)(٣٢٨).
عن الإمام الباقر (ع): (وقولهُ: (هَلْ يَنظُرُ‌ونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَ‌بُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَ‌بِّكَ): من العذاب والموت والقائم،...)(٣٢٩).
هذا وقد حثَّ الدين الإسلامي الحنيف على الانتظار الإيجابي لفرج الله الأعظم بظهور منقذ العالم وعدم الياس من روح الله تعالى(٣٣٠)، وأنَّ المنتظر المحتسب كالمجاهد مع الإمام منقذ العالم(٣٣١)، وأنَّ المنتظر المخلص في ولائه من أهل الجنَّة(٣٣٢)، وأنَّ الإيمان في دولة الباطل أفضل منهُ في دولة الحقّ(٣٣٣).
د: وفي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُ‌وا وَصَابِرُ‌وا وَرَ‌ابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(٣٣٤). وجوب الثبات على الاعتقاد بإمامة المهدي عليه السلام وانتظاره وتوقّع ظهوره، فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: (اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر)(٣٣٥).
٢: في العهدين
«أشعيا» يبشّر الجميع بالقائم المنقذ:
في جانب آخر من (سفر اشعيا -ع -) نجد اشارات صريحة بظهور مُنقذ العالم وكيفية حكمه وارتباطه بالله تعالى، التي لها دلالات لما ورد عن الرسول(ص) والائمة (ع) وعموم المسلمين بخصوص الامام المهدي (عج)، وقد جاءت الاشارة الى الامام (عج) بأحد القابه المهمّة وهو «القائم»:
(١٠ وفي ذلك اليوم سَيرفَعُ «القائمُ» رايةً للشعوب والامم التي تَطلبُهُ وتَنتظرُهُ ويكونُ محلُّهُ مَجداً)(٣٣٦).
وكما هو واضح فانّ هذه الفقرة باطلاقها تؤكّد على: أنّ كلّ الشعوب والامم تطلبه وتنتظره قبل مجيئه، وليس قسماً من هذه الشعوب والأمم، وهذا يدلّ على معرفة هذه الشعوب والامم بهذا الرجل الالهيّ المقدس، فهي تعرفه بكلّ أبعاد المعرفة: معرفة فطريّة ومعرفة عقلية ومعرفة سماويّة.
حيث زرع الله عزّ وجلّ في فطرتهم معرفة خليفته الأعظم المدّخر، وأوحى اليهم ذلك عبرَ مختلف العصور، وأدركوا ذلك أيضاً بعقولهم من خلال الأدلّة الهائلة التي لاتحدّ ولا تحصى:
ومنها انّ الخالق القادر الحكيم الذي أتقن صنع كلّ شيء في الوجود بدءً بالفيروس الصغير الذي لا يُرى بالعين المجرّدة وانتهاءً بأعظم مجرّةٍٍ تمّ اكتشافها لحدّ الآن؛ فمن دواعي حكمته وربوبيّته أن يُمضي حكمَهُ في الأرض، ويُرينا عدلَهُ وقسطَهُ بواسطة ممثّله الشرعي الدّال عليه والحاكم باسمه، ولا يترك الدنيا هكذا على علاّتها، والشعوبَ لقمةً سائغةً لازال يمضغها بفكّيه فرعون وهامان وجنودهما وبقوانين وضعيّة قد تبرّأَ منها كلّ شريف.
فهذه الشعوب والأمم: تطلبُهُ ناصراً ومعيناً ومغيثاً ومنقذاً لما أصابها من حيفٍٍ وظلم على مدى تعاقب العصور!.
وهي تنتظرُهُ: انتظارَ الحبيب لحبيبه، انتظاراً فيه الأملُ والرجاءُ، كشوق الأرض الجدباء لقطر السماء؛ وتحنّ اليه حنيناً منقطع النظير.
وبعدما بيّنت الفقرة العاشرة انتظار الشعوب والأمم وطلبهم للقائم، ذكرت نتيجة هذا الطلب والانتظار المقدّس عندما يحلّ بينهم حيث قالت: ( ويكونُ محلهُ مجداً): أي يكون وجودُهُ بين شعوب الأرض وأممها مفخرةً كبرى، وبركةً ونعمةً، وارتقاءً بمستوى الانسانيّة الى أعلى ذُرى المجد والعزّة والكرامة ومباركة الربّ جلّ وعلا.
وبسبب أهميّة هذا النصّ وهذه الفقرة منه خاصّة فقد عمد (أعداء الحقّ والصّدق) الى طمس الحقيقة الالهية الدامغة وتشويشها لقلب معناها أو لصرفه عن الأذهان قدَرَ الامكان وقد نجحوا في ذلك الى أمد غير بعيد. ولإماطَة اللّثام عن هذه المحاولة البائسة وكشفها، نشير الى أمرين:
الأول: إنّ اللفظة المخصوصة (يسّسي)(٣٣٧) التي وردت في الفقرة(١٠) من النصّ العبري، تعني: (سيرفع)، وقد جاءت بصيغة الاستقبال لدخول حرف (الياء) عليها(٣٣٨). والماضي منه (ناسا) بمعنى: (رفع)(٣٣٩)، ومترجم (العهد القديم) في النسخة العربيّة(٣٤٠) لم يترجم لفظة (يسّسي) العبريّة والتي تعني: (سيرفع)، بل أبقاها على حالها من غير ترجمة الى اللّغة العربيّة محاولةً منه لبس المعنى واثارة الغموض حول مفهوم - القائم - (عج).
وأمّا الأمر الثاني: انّ لفظة (عوميد) جاءت (كاسم فاعل)(٣٤١) وتعني (القائم)(٣٤٢)...الخ(٣٤٣).
وأما ما جاء في الكتاب المقدس، طبعة أُولى، بيروت، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، العهد القديم، الإصدار الثاني ١٩٩٥، في سفر إشعيا ١١: (١ و١٠) فهو من الروعة بمكان، ويستحقُّ التأمُّل، وهو كالآتي:
(١ يخرُجُ فرعٌ من جذع يَسَّى(٣٤٤) وينمو غُصنٌ من أُصوله).ثمّ يبيّن عبر ثمانية فقرات صفات ومؤهلات وخيرات هذا الموعود المبارك، ويخلص في القول الى:
(في ذلك اليوم يرتفعُ أصلُ يسَّى رايةً للشعوب. تطلُبُهُ الأُمم ويكونُ موطنهُ مجيداً، ١١ وفي ذلك اليوم يعودُ الربُّ فيمُدُّ يدَهُ لافتداء بَقيَّة شعبه في أشُّورَ ومصرَ وفتروسَ وكوشَ وعيلامَ وشنعارَ وحماةَ وفي جُزُر البحر، ١٢ ويرفعُ الربُّ رايةً في الأُمم...)(٣٤٥).
وهنا سؤالٌ يطرحُ نفسهُ وهو:
من هو القضيب المبارك الذي يخرجُ في آخر الزمان كمنقذٍ لكلّ الشعوب والأُمم وهو من ذريّة الأنبياء (عليهم السلام)، ومن جذع (يَسَّى) كما في هذا النصّ وغيره في الكتاب المقدّس، وتارةً في نصوص أُخر قال إنَّه من نسل يوسف (ع)(٣٤٦)، و(يَسَّى) هذا، هل هُوَ (يس) في قوله تعالى:
(يس ﴿١﴾ وَالْقُرْ‌آنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْ‌سَلِينَ)(٣٤٧)؟
و(ياسين)(٣٤٨) في قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)(٣٤٩)؟
وفي إنجيل برنابا سُمّيَ بـ (مسّيا)؟(٣٥٠).
ولو أنا تمعنّا في سفر إشعياء النبيّ (ع)(٣٥١)، الإصحاح ٦٥: ١١ - ٢٥، وقارنّاها مع:
الآيات المباركة ٤ - ٨ من سورة الإسراء(٣٥٢)، لخلصنا الى نتيجةٍ مهمّةٍ كما أثبتها العلاّمة محمد الصادقي في كتابه (الإسلام في الكتب السماوية) مفسّراً أقوال إشعياء النبيّ (ع) الآنفة الذكر على الشكل التالي: هذه الآياتُ البيّناتُ تُبشّرُ عن زمنٍ منيرٍ تبدَّلت شريعة إسرائيل الى أُخرى، وكذلك خيرةُ الله عن إسرائيل لمختارين آخرين، فلا اسمَ إلاّ اسم القائد الديني الأخير(٣٥٣).
مضافاً الى ذلكَ أنَّ العهد الجديد يذكرُ الى جانب المسيح شخصيةً أُخرى وهي شخصية الأمين الصادق، فقد ورد في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي:
(ثم رأيتُ السماء مفتوحة وإذا فرس أبيض والجالس عليه يُدعى أميناً وصادقاً بالعدل يحكم ويحار، وعيناهُ كليب نارٍ، وعلى رأسه تيجانٌ كثيرةٌ ولهُ اسمٌ مكتوبُ ليسَ أحدٌ يعرفهُ إلاّ هو(٣٥٤)، وهو متسربلٌ بثوبٍ مغموس بدمٍ ويدعى أسمهُ كلمةُ الله، والأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونهُ على خيلٍ بيضٍ لابسينَ بزاً أبيض ونقيّاً)(٣٥٥).
فمن هو الصادقُ الأمين الراكب على الفرس الأبيض؟، هل هو يسوع المسيح؟، إنّ الكلامَ عن المسيح يسبقُ هذا المقطع، ثم إنَّ يسوع (ع) يُسمّى أحياناً باسمه وأحياناً بابن الإنسان، فيبقى أن يكون النبيُّ محمد (ص) أو المهدي(ع).
ولما كانت الآثار الإسلامية لا تتحدَّث عن قدوم للرسول (ص) وبهذا الشكل، لا عندما جاء أولاً ولا في آخر الزمان، فيبقى أنهُ المهدي (ع) لتطابق هذه الأوصاف مع بعض ما يرد في المصادر الإسلامية(٣٥٦).
ثانياً: الضيقُ والحرجُ والعسرُ وتضرُّر المؤمنين
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
ويكون كلُّ ذلك قبيل الظهور المبارك ويعمُّ جميعَ الموحدين في العالم(٣٥٧)، بسبب تسلّط مؤسسات الكفر والجور والظلم العالمية، وطول مدّة الانتظار المؤلم لمنقذ العالم التي يملُّهاُ الكثيرون بسبب ضعف إيمانهم ووهن عقيدتهم. ولكنَّ الله سبحانه وتعالى تكفَّلَ بلطفهِ وكرمه بتسديد المؤمنين وتثبيتهم على طريق الحقّ الذي رسمهُ لهم، وذلك في قوله تبارك وتعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَ‌ةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)(٣٥٨).
فقد جاء في كمال الدين وتمام النعمة: قال حمّاد بن زياد: سألت موسى بن جعفر: يا بن رسول الله! أو يكون في الائمة من يغيب؟ قال: نعم، يغيب عن ابصار الناس شخصه، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر، يسهّل الله له كل عسير... الى ان يقول (عليه السلام): «وله غيبةٌ يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتدُّ فيها أقوام ويثبت آخرون، فطوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من اعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، فقد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثم طوبى لهم، هم والله معنا في درجتنا»(٣٥٩).
أقول: ومن اكبر الامتحانات غيبة الحجة، ليميز الخبيث من الطيّب، والمؤمن من المنافق، والمخلص من المرتاب، فعلى هذا لا يظهر حتى يتميّزوا كما في الخبر: (لا والله لا يأتيكم إلاّ بعد اليأس، ولا والله لا يأتيكم حتى تتميّزوا ولا والله لا يأتيكم حتى تمحّصوا، ولا والله لا يأتيكم حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد)(٣٦٠). وقوله: (لا يأتيكم إلاّ بعد اليأس)، يعني بعد أن ينتظره المنتظر حتى ييأس...(٣٦١).
وفي هذه الايام، فان الامتحان يعسرُ شيئاً فشيئاً، وتضيق الحلقة على المؤمنين والموحدين في كل الدنيا، جرّاءَ الهجمة الشرسة لاقطاب الاستكبار والكفر العالمي، وما زالوا يحشّدونَ العُدَّةِ والعدد، ويرصّونَ الصفوفَ، ويبذلون الأموال الطائلة، ويخطِّطونَ ليلَ نهار، لإحكام القبضةِ على العالم كما يزعمون، لذا فانّ الاختبارات القادمة والفتن الآتية ستكون أشدّ وطأةً واقوى من سابقتها، وستكون النجاة لمن اتّقى، وتمسّك بالعروة الوثقى وحبلَ الله المتين، وسيكون المدُّ والتسديد الإلهي بأروع صوره.
٢: في العهدين
في سفر إشعياء (ع): أنَّ المؤمنين يتضرَّرون قبل مجيء يوم الله الأعظم، ويكونون جرّاء الضيق والشدَّة كالمرأة الحامل التي تتلوّى من ألم المخاض:
(١٦ يا رب في الضيق طلبوك سكبوا مخافتة عند تاديبك اياهم* ١٧ كما ان الحبلى التي تقارب الولادة تتلوى وتصرخ في مخاضها هكذا كنا قدامك يا رب* ١٨ حبلنا تلوينا كاننا ولدنا ريحا لم نصنع خلاصاً في الارض...
٢٠ هلم يا شعبي ادخل مخادعك واغلق ابوابك خلفك اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب* ٢١ لانه هُوَ ذا الرب يخرج من مكانه ليعاقب إثمَسُكان الارض فيهم فتكشف الارض دماءها ولا تغطي قتلاها في ما بعد*)(٣٦٢).
المبحث الثاني: أوصافُ القائم المنقذ
لقد أثنى الله تباركَ وتعالى على وليِّهِ وخليفتهِ (منقذ العالم) وذكرهُ بأسماءٍ وصفاتٍ ونعوتٍ تبيِّنُ مقامَهُ ومَنزلتهُ عندَ ربِّهِ عزَّ وجلَّ، وتحكي تلكَ المهمَّة العظمى الملقات على عاتقهِ (عليه الصلاةُ والسلام) والمدَّخر أساساً لأجلها، وجاء ذلكَ في الكتب السماوية المقدَّسة وصحف الأنبياء والروايات الشريفة المباركة على حدٍّ سواء، وبلغَ ذلكَ من الكثرة والسعةِ مالا نستطيع الوقوف عليهِ هنا ولكن نذكرُ شيئاً منها على نحو الاختصارِ والإجمال، حيث نبدأُ اولاً: بأوصافهِ في القرآن والروايات، وثانياً: بأوصافهِ في العهدين.
اولاً: أوصاف القائم المقذ في القرآن والروايات
١: أنه الكوكب الدري:
في قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ‌ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ مَثَلُ نُورِ‌هِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّ‌يٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَ‌ةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْ‌قِيَّةٍ وَلَا غَرْ‌بِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ‌ نُّورٌ‌ عَلَى نُورٍ‌ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِ‌هِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِ‌بُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(٣٦٣).
أن المهدي عليه السلام هو الكوكب الدري في الآية. فعن (أمير المؤمنين عليه السلام):
النور: القرآن، والنور اسم من أسماء الله تعالى، والنور النورية، والنور ضوء القمر، والنور ضوء المؤمن وهو الموالاة التي يلبس لها نورا يوم القيامة والنور في مواضع من التوراة والإنجيل والقرآن حجة الله على عباده، وهو المعصوم... فقال تعالى: (وَاتَّبَعُوا النُّورَ‌ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فالنور في هذا الموضع هو القرآن، ومثله في سورة التغابن قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَ‌سُولِهِ وَالنُّورِ‌ الَّذِي أَنزَلْنَا) يعني سبحانه القرآن وجميع الأوصياء المعصومين، من حملة كتاب الله تعالى، وخزانه، وتراجمته، الذين نعتهم الله في كتابه فقال: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّ‌اسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَ‌بِّنَا) فهم المنعوتون الذين أنار الله بهم البلاد، وهدى بهم العباد، قال الله تعالى في سورة النور: (اللَّهُ نُورُ‌ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ مَثَلُ نُورِ‌هِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّ‌يٌّ...) إلى آخر الآية، فالمشكاة رسول الله صلى الله عليه وآله والمصباح الوصي، والأوصياء عليهم السلام والزجاجة فاطمة، والشجرة المباركة رسول الله صلى الله عليه وآله والكوكب الدري القائم المنتظر عليه السلام الذي يملأ الأرض عدلا)(٣٦٤).
٢: أنَّهُ القوَّة وأصحابهُ الركن الشديد:
في قوله تعالى: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُ‌كْنٍ شَدِيدٍ)(٣٦٥).
- (عن الإمام الصادق (ع) في قوله الله: قالَ لو أنَّ لي بكم قوَّةً أو آوي الى ركنٍ شديد: قال قوَّة القائم والركن الشديد: الثلاث مئة وثلاثة عشر أصحابه)(٣٦٦).
٣: أنَّهُ بقيَّةُ الله:
في قوله تعالى: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ‌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)(٣٦٧).
روى محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الدينوري عن عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين عليه السلام، لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده إلا كافر، قلت جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال: يقولون: السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ‌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)(٣٦٨).
٤: أنَّهُ الصراط السوي:
في قوله تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَ‌اطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى)(٣٦٩).
روى (محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام في قول الله عز وجل: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَ‌اطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى) قال: الصراط السوي هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها في كتاب الله عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ‌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)(٣٧٠) قال: إلى ولايتنا)(٣٧١).
٥: وأنَّهُ يُسلِمُ لهُ من في السماوات والأرض:
في قولهِ تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ طَوْعًا وَكَرْ‌هًا)(٣٧٢).
عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ طَوْعًا وَكَرْ‌هًا) قال: (أنزلت في القائم عليه السلام إذا خرج (أمرَ) باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الاسلام فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد الا وحد الله، قلت له: جعلت فداك ان الخلق أكثر من ذلك؟ فقال: ان الله إذا أراد امرا قلل الكثير وكثر القليل)(٣٧٣).
٦: وأنهُ هو (الغيب والآية): (٣٧٤)
في قوله تعالى: (الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَ‌يْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَ‌زَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)(٣٧٥).
في كمال الدين: (حدثنا علي بن أحمد بن موسي - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزو جل: (الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَ‌يْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام والغيب فهو الحجة الغائب. وشاهد ذلك قول الله عزو جل: (وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّ‌بِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُ‌وا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِ‌ينَ)(٣٧٦) فأخبر (عزّو جلّ) أن الآية هي الغيب، والغيب هو الحجة، وتصديق ذلك قول الله (عزو جل): (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْ‌يَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)(٣٧٧) يعني حجة)(٣٧٨).
وفي كمال الدين وتمام النعمة أيضاً: (حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد، عن داود ابن كثير الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال: من أقر بقيام القائم عليه السلام أنه حق)(٣٧٩).
٧: ومن بقيَّةِ أسمائهِ وأوصافه ونعوتهِ الشريفة:
أ: في جمالهِ وعدلهِ والرِّضى بخلافته:
- (عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي الجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماوات وأهل الأرض والطير في الجو يملك عشرين سنة)(٣٨٠).
ب: في عددٍ من أوصافهِ وأسمائهِ وكراماتهِ:
- (عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام - وهو على المنبر -: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون، مشرب بالحمرة، مبدح البطن(٣٨١) عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين(٣٨٢) بظهره شامتان: شامة على لون جلده(٣٨٣) وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله، له اسمان: اسم يخفى واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد، إذا هز رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، وأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا، ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه الفرحة (في قلبه) وهو في قبره، وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه)(٣٨٤).
ج: في إشياق الجنَّة وحبِّ الله ورسولهُ للقائم المنقذ:
- (عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ (ص): الجنَّةُ تشتاقُ الى أربعةٍ من أهلي، قد أحبَّهم اللهُ وأمرني بحبّهم: عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي الذي يصلّي خلفهُ عيسى بن مريم)(٣٨٥).
د: في شجاعتهِ الإلهية وكرمهِ وعلمهِ وخُلُقِهِ:
- (عن سليمان بن هلال قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا؟ فقال: إذا درج الدارجون، وقل المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك، فقال: يا أمير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل؟ فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت، ومجفو أهلها إذا أتت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت لا يجبن إذا المنايا هلعت، ولا يحور إذا المؤمنون اكتنفت ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت مشمر مغلولب طفر ضرغامة حصد مخدش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم نشق رأسه في باذخ السؤدد، وغارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنك عن تبعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دعاير.
ثم رجع إلى صفة المهدي عليه السلام فقال: أوسعكم كهفاً، وأكثركم علماً وأوصلكم رحماً اللهم فاجعل بيعته خروجاً من الغمة واجمع به شمل الأمة فأنى جاز لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه هاه وأومأ بيده إلى صدره شوقاً إلى رؤيته)(٣٨٦).
هـ: أنَّه محبوب في عموم الخلائق:
- (عن الإمام الصادق (ع) قال: المهدي محبوبٌ في الخلائق يُطفئ الله بهِ الفتنة الصمّاء)(٣٨٧).
ثانياً: أوصاف القائم المنقذ في العهدين
ذكرت الكتب المقدّسة أوصافاً تدلُّ دلالةً مباشرة على رجل الله الموعود المنقذ للعالم وفيا يلي نذكرُ جانباً منها، فيما يتعلَّقُ بعلمهِ وشدتهِ في الله وقوّته الربانية وجمالُ منقذ العالم ظاهراً وباطناً، وكونه عبدُ الله المختار والمسدَّد بروحه... مراعين في ذلك الاختصار:
١: العلم الرباني لمنقذ العالم
إنَّ (معرفة منقذ البشرية بجميع العلوم والقوانين والمصالح الإنسانية)(٣٨٨) أمرٌ لابّدَّ منهُ، لكي يتمكَّن من إدارة العالم إدارةً ربانيةً بأكمل وأحسن صورة، لذا فقد طفحت الكتب المقدسة بذلك.
في سفر أشعيا:
(٢) ويحل عليه روح الرب، وروح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. (٣) ولذته في مخافة الرب، لا يقضي بحسب مرأى عينيه، ولا بحسب مسمع اذنيه)(٣٨٩).
٢: شدة المنقذ وقوّته الربانيّة
إنَّ (وجوب قدرة المصلح العالمي)(٣٩٠) نستطيع إدراكهُ بالوجدان، لكي يتسنّى له أن يحقَّ الحقَّ ويحييه ويميت الباطل ويدحضهُ، لذلكَ يُعزِّزهُ الله تبارك وتعالى بالإمداد الغيبي والخوف والرعب والملائكة والجن والمؤمنين...(٣٩١) ويقوّي بذلك سلطانه ودولته الإلهية الكبرى:
في سفر أشعيا:
(٤ ويحكم بالانصاف لبائسي الارض، ويضرب الارض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه)(٣٩٢).
وفي سفر الرؤيا:
(١٢) وعيناهُ كلهيب نارٍ وعلى راسه تيجانٌ كثيرةٌ ولهُ اسمٌ مكتوبٌ ليسَ احد يعرفه الا هو. (١٣) وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله.(١٤) والاجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بزا ابيض ونقيا. (١٥) ومن فمه يخرجُ سيفٌ ماضٍ لكي يضرب به الامم وهو سيرعاهم بعصَاً من حديد وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء. (١٦) وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الارباب. (١٧) ورايتُ ملاكاً واحداً واقفاً في الشمس فصرخ بصوت عظيم قائلاً لجميع الطيور الطائرة في وسط السماء: هلم اجتمعي الى عشاء الاله العظيم. (١٨) لكي تاكلي لحومَ ملوكٍ ولحومَ قوادٍ ولحومَ اقوياءٍ ولحومَ خيلٍ والجالسين عليها ولحوم الكل حراً وعبداً صغيراً وكبيراً. (١٩) ورايت الوحش وملوك الارض واجنادهم مجتمعين ليصنعوا حرباً مع الجالس على الفرس ومع جنده. (٢٠) فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الايات التي بها اضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطرح الاثنان حيين الى بحيرة النار المتقدة بالكبريت. (٢١) والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه وجميع الطيور شبعت من لحومهم(٣٩٣).
وفي سفر حبقوق النبيّ (ع):
(٥) قدام وجهه يسيرُ الوباء ووراء قدميه الموت (٦) يقفُ فتهتزُّ الأرضُ، وينظرُ فترتعدُ الاممُ. تَتَحطَّمُ جبال الدهر وتنخسفُ تلالُ الأزَل، حيثٌ سارَ في قديم الزمن (٧) رايتُ البلاءَ في خيام كوشَ ولاضطرابَ في مساكن مديان (٨) أعَلى الانهار يتَّحدُ غَضَبُك؟...(٣٩٤)
٣: جمالُ منقذ العالم ظاهراً وباطناً
فأما جمالهُ الظاهري فهو أكملُ الناس خَلقاً وخُلُقاً ومنطقاً فيتجلّى فيه نورُ الله للخلق كافةً، وأما الباطني فهو معصومٌ(٣٩٥) لا يتسرَّبُ اليه الرجسُ بكلّ أبعاده ولو حتى يسير الشكّ منهُ، لذا فهو ورقةٌ بيضاء لم يُكتب فيها سوى اسم الله تباركَ وتعالى.
في سفر حبقوق النبيّ:
(٤ يجيءُ كلمعان البرق ومن يده يسطعُ النورُ وفيها تستترُ عزَّتُهُ...)(٣٩٦).
٤: عبدُ الله المختار والمسدَّد بروحه
فقد جاءَ هذا، وجملةٌ من أوصافه الشريفة المهمة في سفر أشعيا النبيّ (ع):
(١) هوَ ذا عبدي الذي أَعضدهُ، مختاري الذي سُرَّت به نفسي! وَضَعتُ روحي عليه، فيخرج الحق للامم(٢) لا يَصيحُ ولا يَرفعُ(٣٩٧) ولا يُسمَعُ في الشارع صوتَهُ(٣) قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ الى الامان يخرج الحق (٤) لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته (٥) هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا (٦) انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك واحفظك واجعلك عهدا للشعب ونورا للامم (٧) لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة (٨) انا الرب هذا اسمي ومجدي لا اعطيه لاخر ولا تسبيحي للمنحوتات (٩) هوذا الاوليات قد اتت والحديثات انا مخبر بها قبل ان تنبت اعلمكم بها (١٠) غنوا للرب اغنية جديدة تسبيحه من اقصى الارض ايها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها (١١) لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا (١٢) ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر (١٣) الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على اعدائه (١٤) قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت كالوالدة اصيح انفخ وانخر معا (١٥) اخرب الجبال والاكام واجفف كل عشبها واجعل الانهار يبسا وانشف الاجام (١٦) واسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها امشيهم اجعل الظلمة امامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الامور افعلها ولا اتركهم (١٧) قد ارتدوا الى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن الهتنا (١٨) ايها الصم اسمعوا ايها العمي انظروا لتبصروا (١٩) من هو اعمى الا عبدي واصم كرسولي الذي ارسله من هو اعمى كالكامل واعمى كعبد الرب (٢٠) ناظر كثيرا ولا تلاحظ مفتوح الاذنين ولا يسمع(٢١) الرب قد سر من اجل بره يعظم الشريعة ويكرمها (٢٢) ولكنه شعب منهوب ومسلوب قد اصطيد في الحفر كله وفي بيوت الحبوس اختباوا صاروا نهبا ولا منقذ وسلبا وليس من يقول رد (٢٣) من منكم يسمع هذا يصغى ويسمع لما بعد (٢٤) من دفع يعقوب الى السلب واسرائيل الى الناهبين اليس الرب الذي اخطانا اليه ولم يشاءوا ان يسلكوا في طرقه ولم يسمعوا لشريعته (٢٥) فسكب عليه حمو غضبه وشدة الحرب فاوقدته من كل ناحية ولم يعرف واحرقته ولم يضع في قلبه(٣٩٨).
المبحث الثالث: أوصاف حكومة منقذ العالم ودولته
إنَّ للحكومة الالهيَّة المقدَّسة ودولة العدل الإلهي المباركة المنتظرة في آخر الزمان ذكراً جميلاً واسعاً ووصفاً مميَّزاً يليق بها وبما ادَّخرهُ الله لها باعتبارها واحدة من غايات الكمال المنشودة التي يصلُ اليها البشر بلطفهِ ومنِّهِ وفضله تعالى وببركة وليّهِ وحبيبهِ الموعود والمعهود، ونذكرُ منها على نحو الاختصار:
أوّلاً: حكم منقذ العالم بالعدل والإنصاف
١: في القرآن الكريم
عن الباقر (ع): في قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْ‌ضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)(٣٩٩)، قال: يحييها اللهُ بالقائم فيعدل فيها، فيحيي الأرض بالعدل بعدَ موتها بالظلم)(٤٠٠).
وعن الإمام الباقر (ع): في قوله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ...)(٤٠١)، قال: نزلت في المهدي وأصحابه... ويظهر الله بهم الدين حتى لا يرى أثر من الظلم والبدع...)(٤٠٢).
وعن الإمام الرضا (ع): (فإذا خرجَ (ع)... ووضعَ ميزان العدلِ بين الناسِ فلا يظلمُ أحدٌ أحداً)(٤٠٣).
وروى علي بن عقبة عن ابي عبد الله(ع) قال:
«اذا قام القائم (ع) حكم بالعدل وارتفع في ايامه الجور، وأمنت به السبل، واخرجت الارض بركاتها، ورد كل حق الى اهله، ولم يبق اهل دين حتى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالايمان، اما سمعت الله عزّ وجلّ يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ طَوْعًا وَكَرْ‌هًا وَإِلَيْهِ يُرْ‌جَعُونَ)(٤٠٤)، وحكم في الناس بحكم داود وحكم محمد صلّى الله عليهما فحينئذٍ تظهر الارض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذٍ موضعاً لصدقته ولا لبرّة، لشمول الغنى جميع المؤمنين.
ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق اهل بيت لهم دولة إلاّ ملكوا قبلنا لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا اذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(٤٠٥).
٢: في العهدين:
ورد التأكيد على هذا المعنى في (سفر زكريا): (ابتهجي كثيراً يا بنت صهيون هو ذا ملك سيأتي اليك عادل ومنصور)(٤٠٦).
وجاء في سفر اشعيا:
(٣ ولذته في مخافة الرب، لا يقضي بحسب مرأى عينيه، ولا بحسب مسمع اذنيه. ٤ ويحكم بالانصاف لبائسي الارض، ويضرب الارض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه)(٤٠٧).
وقد بشّر إشعيا (ع) بعدله وملكه وكذلك بعموم الرجعة التي تبدأ به وبمن يأتي خلفه من أولياء الله عزّ وجلّ وكما يلي:
(١ سيأتي ملكٌ يملك بالحقّ، وحكّامٌ يحكمون بالعدل ٢ ويكون كلّ واحد كمخبأ من الريح وكسدٍّ يقي من السيل، كسواقي ماءٍ في أرض قاحلة وكظلّ صخر عظيم في قفر ٣ فلا تنكسف عيون الناظرين، وآذان السامعين تصغي ٤ قلوب المتسرّعين تلزم الرّصانة، وألسنة المتلعثمين تنطلق بفصاحة(٤٠٨).
وجاء في سفر الرؤيا:
(١١ثم رايتُ السماءَ مفتوحةٌ واذا فرسٌ ابيضٌ والجالسُ عليه يُدعى اميناً وصادقاً وبالعدل يحكم ويحارب)(٤٠٩).
ثانياً: انتقام المصلح الأعظم من الظالمين
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
هو المنتصر من الظالمين، في قوله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ‌ بَعْدَ ظُلْمِهِ)(٤١٠).
أ: عن جابر، عن أبي جعفر (ع) في قولهِ: (وَلَمَنِ انتَصَرَ‌ بَعْدَ ظُلْمِهِ): قال: (القائم وأصحابه، قال الله: (فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ): القائم إذا قامَ انتصرَ من بني أُميَّة والمكذبين والنصاب وهو قولهُ: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ))(٤١١).
ب: وهو وعدُ الآخرة لليهود، في قوله تعالى: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَ‌ةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّ‌ةٍ)(٤١٢).
حيث جاء في تفسير القمي: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَ‌ةِ): يعني القائم صلوات الله عليه وأصحابه(٤١٣).
ج: وهو وأصحابهُ المظلومون الذين ينصرهم الله تعالى النصرَ الموعود على الظالمين، وذلك في قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِ‌هِمْ لَقَدِيرٌ‌)(٤١٤).
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزَّ وجلَّ: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِ‌هِمْ لَقَدِيرٌ‌): قال: (هي في القائم(ع) وأصحابه)(٤١٥).
٢: في العهدين
ارميا يبشّر بانتقام المصلح من أعداء الله:
فقد جاء في (سفر ارميا): ان التوراة قد اخبرت بانتقام صاحب الزمان (عج) من قتلة الحسين سيد الشهداء عليه السلام، حيث قالت:
«... يقول الرب.
٦ الخفيف لا ينوص والبطل لا ينجو. في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا. من هذا الصاعد كالنيل، كأنهار تتلاطم امواجها...».
الى ان تقول:
«١٠ فهذا اليوم للسيد ربّ الجنود يوم نقمة، للانتقام من مبغضيه، فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم».
ثم تذكر التوراة ان السبب في هذا الانتقام من الاعداء هو ما يلي: (ان للسيّد ربّ الجنود ذبيحة في ارض الشمال عند نهر الفرات)(٤١٦).
وممن ذكر هذا النص أيضاً كأحد ادلّة التوراة على خروج صاحب الزمان، وقتل اعداء الله صاحب كتاب: (البحث عن الحقيقة)، ص ٤٩، باللغة الانجليزية(٤١٧)، ولأهمية هذا النص لذا سنورد فقراته مع شيء من التحليل في موضوع (قواعد ومتبنّيات ثورة المنقذ في العهدين).
وجاء في سفر زكريا:
في باب (الملك العتيد)، في بشارته بالمخلّص الوديع والعادل عن طريق الوحي وكيفيّة نُصرة الله لهُ:
(...سأقضي على مركبات الحرب في أفرايمَ، والخيل وأقواس القتال في أورشليم،...)(٤١٨).
ثالثاً: حلول السلام في عهد المنقذ
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
أ: اتمام النور وإنتهاء الظلم بالقائم:
في قوله تعالى: (يُرِ‌يدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ‌ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِ‌هِ)(٤١٩)؟ قال: بالقائم من آل محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يُعبَدُ غيرُ الله، وهو قولهُ (ص): يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(٤٢٠).
ب: بخروجه تضع الحرب أوزارها:
في قوله تعالى: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْ‌بُ أَوْزَارَ‌هَا)(٤٢١).
جاء في كتاب الكافي: (علي، عن أبيه والقاساني جميعاً، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضيع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها(٤٢٢)، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيؤمئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)(٤٢٣).
وفي سنن البيهقي:
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عز وجل: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْ‌بُ أَوْزَارَ‌هَا): وذلك في زمن ظهور المهدي(ع)(٤٢٤).
ج: وفي عصره يعمُّ السلام والإسلام:
وذلك في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْمُشْرِ‌كُونَ)(٤٢٥).
وفي الدر المنثور، وقال: وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر والبيهقي في سننه، عن جابر رضي الله عنه في قوله: (لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ): قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني (ولا) صاحب ملة إلا الاسلام، حتى تأمن الشاة الذئب، والبقرة الأسد، والانسان الحية، وحتى لا تقرض فأرة جرابا وحتى توضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام(٤٢٦).
٢: في العهدين
جاء في سفر أشعيا:
(٦ ويسكن الذئب والخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل الشبل معاً، وصبي صغير يسوقها.
٨ ويلعب الرضيع على سرب الصل، ويمد الفطيم يده على جحر الافعوان.
٩ لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي، لان الارض تمتلئ من معرفة الرب، كما تغطي المياه البحر)(٤٢٧).
وجاء في سفر زكريا، في باب (الملك العتيد)، في بشارته بالمخلّص العادل والمنصور:
ها مَلكُك يأتيك عدلاً ومخلّصاً وديعاً... الى أن يقول:
فيتكلّم مَلكُك بالسَّلام للأُمم، ويكون سلطانهُ من البحر الى البحر
ومنَ النهر الى أقاصي الأرض(٤٢٨).
رابعاً: سموّ المعارف في عهد منقذ العالم
١: في القرآن الكريم والروايات الشريفة
إنَّ في القرآن الكريم والروايات الشريفة المباركة ما يقطعُ الشكَّ باليقين في مجال علم النبيّ الأكرم والأئمَّةِ من آلهِ الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) وبضمنهم خاتم الأوصياء والأئمة (منقذ العالم) وأن عندهم جميع علوم الملائكة والأنبياء، وأنهم أعطوا ما أعطاه الله الأنبياء، وأن كل إمام يعلم جميع علم الإمام الذي قبله، وأنَّهُ لا تبقى الأرض بغير عالم منهم، وأن عندهم كتب الأنبياء يقرؤونها على اختلاف لغاتها، وأنهم أعلم من الأنبياء السابقين (ع)، وأنَّهم يفيضون ذلك العلم الربَّاني على جميع العباد، وخاصَّةً في آخر الزمان فيكملون بهِ علوم وحلوم البشر...الخ(٤٢٩).
وقد عقدَ الكثيرُ من العلماء أبواباً مهمَّةً بهذا الصدد. وفي ما يلي بعض الأدلَّةِ والشواهدٌ على صدقِ هذا المدّعى:
أ: في قوله تعالى: (وَرَ‌حْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)(٤٣٠).
- (... عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام... قلت: قوله: (إِلَّا مَن رَّ‌حِمَ رَ‌بُّكَ)؟ قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله: (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) يقول: لطاعة الامام، الرحمة التي يقول: (وَرَ‌حْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يقول: علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا، ثم قال: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)(٤٣١) يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال: (يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَ‌اةِ وَالْإِنجِيلِ) يعني النبي صلى الله عليه وآله والوصي والقائم (يَأْمُرُ‌هُم بِالْمَعْرُ‌وفِ) - إذا قام - (وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ‌...)(٤٣٢).
ب: في قوله تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا)(٤٣٣).
في بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان الخزاز عن عبد الرحمان بن حماد عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْ‌عُهَا فِي السَّمَاءِ)(٤٣٤) فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله جذرها وأمير المؤمنين عليه السلام ذروها وفاطمة عليها السلام فرعها، والأئمة من ذريتها أغصانها، وعلم الأئمة ثمرها، وشيعتهم ورقها، فهل ترى فيهم فضلاً؟ فقلت: لا، فقال: والله إن المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، وإنه ليولد فتورق ورقة فيها، فقلت: قوله: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا) فقال: ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كل حين يسأل عنه(٤٣٥).
ج: في قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)(٤٣٦).
في معاني الأخبار: أحمد بن يحيى المكتب عن أحمد بن محمد الوراق عن علي بن هارون الحميري عن علي بن محمد بن سليمان عن أبيه عن علي بن يقطين عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: والله أوتينا ما أوتي سليمان وما يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من العالمين قال الله عز وجل في قصة سليمان: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ)(٤٣٧)، وقال في قصة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): (وَمَا آتَاكُمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)(٤٣٨).
بيان:
أي كما أنه تعالى فوض إلى سليمان العطاء من المال والمنع منه وأمر الخلق بتسليم ذلك له أعطى الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم أفضل من ذلك فقال: ما آتاكم الرسول من المال والعلم والحكم والامر فخذوا به وارضوا، وما نهاكم عنه من جميع ذلك فانتهوا فهذا أعظم من ذلك، وقد صرح بذلك في كثير من الاخبار(٤٣٩).
د: في قول أمير المؤمنين (ع): (أُوتينا فصلَ الخطاب)(٤٤٠).
وهو في علم الإمام باللغات:
(أبو الصلت الهروي: كان الرضا (عليه السلام) يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يا بن رسول الله، إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت، أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم، أوَما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
(أوتينا فصل الخطاب)، فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات؟(٤٤١).
هـ: أنَّ فيهم روح القدس:
(الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الإيمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة، فإذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به)(٤٤٢).
وعلى ما تقدَّم وهو غيضٌ من فيض، فانَّ التطوّر الثقافي والأخلاقي والعلمي والصناعي وفي مختلف الميادين سيكون هو السمةَ البارزةَ في عصر منقذ العالم الموعود(٤٤٣) وهو أمرٌ ضروري لمن يستطيع أن يديرَ العالم بأسرهِ إدارةً الهيَّةً حَقَّةً لا ظلمَ ولا جورَ فيها وذلك بتسديد ومباركة الله عزَّ وجلَّ، لذلكَ ففي عصره تكتملُ العلومُ والحلوم وذلك لأنَّ منقذ العالم هو مصدرُ إفاضتها على الخلق، وكثيراً ما وردَ ذلك في الكتب المقدسة وبذلك جاءت الأخبار الشريفة المباركة وفيها ملا نستطيع الوقوف عليه في هذا البحث، ولكن نشيرُ اليها بالإجمال والاختصار:
فقد وردَ عن موسى بن عمر عن ابن محبوب عن صالح بن حمزة عن أبان عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (ع) قال: (العلمُ سبعةٌ وعشرون حرفاً فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا أهل البيت أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثَّها في الناس وضَمَّ اليها الحرفين حتى يبثُّها سبعةٌ وعشرين حرفاً)(٤٤٤).
وعن أبي جعفر (ع): (إذا قام قائمنا وضعَ يَدَهُ على رؤوس العباد فَجَمَعَ بهِ عقولهم وأكملَ به أحلامَهُم)(٤٤٥).
٢: في العهدين
في سفر أشعيا (ع):
(٩ لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي، لانَّ الارضَ تمتلئُ من معرفةِ الرب، كما تغطي المياه البحر)(٤٤٦).
ومعلومٌ أنَّ عدمَ الإساءة والإفساد، والامتلاء من معرفة الربِّ سبحانهُ وتعالى، كُلُّها إشاراتٌ واضحةٌ لذلكَ التطوّر العلمي والأخلاقي المشار اليه.
خامساً: الحكومة الإلهية العالمية الواحدة
وهو مشروعٌ إنسانيٌّ ذو جذورٍ عميقة وموغلة في القدم(٤٤٧)، ولطالما حَلمَ به العلماءُ والفلاسفةُ والمفكرون على مدى مسيرة الحياة الطويلة، وقبل ذلك كلّه فهو مشروعٌ ربّانيٌّ حتميٌّ قد بشَّرَ به جميعُ الأنبياء عليهم السلام وكلُّ الكتب السماوية المقدَّسة ويطلقُ عليه عند الربانيين بـ (دولة العدل الإلهي) في آخر الزمان. والمصدر الأول والأخير لهذه الفكرة هو الله عزَّ وجلَّ، وهو مُشَرّع الحكومة العالمية الواحدة(٤٤٨).
ومن بين العلماء والفلاسفة الغربيين الذين نادوا وبشّروا بـ (الحكومة العالمية الواحدة): الفيلسوف اليونانيّ زيو (٣٥٠) قبل الميلاد، والمؤرّخ اليونانيّ بلوتاك (٤٦ - ١٢٠) ميلادية، وولتر ليمبيس في كتابه: (الفلسفة الاجتماعية)، ص٢١٣.
ويقول الفيلسوف الكبير (برتراند رسل) في كتابه (الآمال الجديدة): (... وربما يستطيع المجتمع الإنساني - بما لديه من تجاربٍ مرة - أن يتعلَّم شيئاً جديداً من كلّ تلك الأحزان، إذا لم يُصَب بلوثة عقليّة وجنون، ولكن هناك الكثيرين الذين يحتفظون بعقولهم سليمةً وآمالهم إيجابيةً. وعلى هذا فطالما كان هناك مفكرون وقادة سياسيون وعسكريون؛ فانَّ الأمل في حكومة عالمية واحدة، يبقى يراودُ تلك العقول والقلوب)(٤٤٩).
ومن البديهي أنَّ الحكومة العالمية الواحدة العادلة المرجوَّة والتي أشاروا اليها؛ إنّما تستلزمُ مجيء قائد رباني عظيم، للقيام بهذه المهمة الكبرى، وهذا ما صرَّح به وأشار اليه مبشّراً، الفيلسوف (نيتشه) إذ يقول: (من الممكن أن يستطيع أُولئك الذين يحسنون الإدراك أن يكونوا مبشّرين لفردٍ - ونحنُ لسنا سبيلاً للوصول الى حلقة سُلَّمه - ويمهّدون الطريق لظهوره)(٤٥٠).
وتسمى هذه الدولة العالمية الكبرى الناتجة عن ذلك في الأخبار الشريفة الواردة عن النبيّ الأعظم محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه أجمعين بـ (دولة الدول، والدولة البيضاء، والدولة الزهراء...)(٤٥١).
ويوجد هناك عدد غير قليلٍ من العلماء والكتّاب الغربيين الذين تعرَّضوا لذكر وسيرة الإمام الغائب(٤٥٢)، ومن بينهم نوستر اداموس في تنبُّؤاته(٤٥٣)، وللوقوف على أسماء ومؤلفات عددٍ منهم يراجع كتاب: موسوعة العتبات المقدَّسة(٤٥٤)، حيث جاء فيه أيضاً: الإمام المهدي المنتظر: لقد كتب عن الإمام المهدي أبي القاسم (ع) عدد غير يسير من كتّاب الغرب، لاسيما عند البحث عن المهدي والمهدوية بوجهٍ عام...الخ)، ويورد الكتاب أسماء عدد من كتاب الغرب الذين تطرَّقوا لسيرة الإمام الغائب (ع)(٤٥٥).
النواةُ الأُولى للدولة العالمية:
تعتبرُ النواة الأُولى لدولة منقذ العالم هي: (الأُمَّةُ البارَّةُ حافظةُ الأمانة)، وهذا ما ركّزت عليه (التوراة)، وحثَّت وأمرت باستقبال تلك الأُمة والإذن لها بالدخول؛ حيث قالت:
(إفتحوا الأبواب لتدخلَ الأُمَّةُ البارَّةُ حافظةُ الأمانة)(٤٥٦).
وهذه الأمة المبشّر بها، همُ القلّةُ المظلومة بجميع أنواع الظلم!،كما وصفتهم التوراة بقولها:
(شعبٌ منهوبٌ مسلوبٌ، أُوقعَ بهمَ في الحفر، وخُبّئوا كُلُّهم في الحبوس، يُنهبون وما من مُنقذٍ، ويُسلبونَ ولا يُرَدُّ سَلبُهُم)(٤٥٧).
أو قُل بحسب المصطلحات الحديثة: أُمَّةٌ مستعمرةٌ لازالَ يمتصُّ خيراتها المستكبرون العالميون، وقد خطَّطوا لها خُطَطاً ومكائدَ غادرةً فَأَوقعوها في فخِّهم، وزُجُّوا كلُّهم في السجون حتى ربما غَدى بلداً بأكمله سجناً كبيراً لأهلهِ وهم يعذَّبونَ فيه آناءَ الليلِ والنهار، ويجري كُلُّ ذلك بمرءً ومسمعٍ من كُلِّ الدنيا ولا أحدَ يقول لِمَ وعلامَ؟، فضلاً عن أن يُحقَّ حقّاً أو يُبطلَ باطلاً(٤٥٨).
وعلى ما مرَّ من بيان، فمن تكونُ هذه الأُمةُ التي وُصفت بالبرِّ وحفظ الأمانة الإلهية المقدَّسة؟. ولقد بشَّرت الكتب المقدَّسة أعداء هذه الأُمة المذكورة بالقصاص منهم في الدنيا والآخرة وهدَّدتهم تهديداً مرعباً(٤٥٩).
جمعُ الإرث الإلهي في الدولة العالمية وتوحيده:
أنَّ منقذ العلم باعتباره الوارث الشرعي والقانوني، لكلِّ الأنبياء والرسل عليهم الصلاةُ السلام، لذا فهو وعبرَ المعونةِ الالهية سيأتي بكُلِّ مواريث الأنبياء بما فيها التوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء والقرآن الكريم بخطِّ الأنبياء وأوصيائهم الصدّيقين وتواقيعهم وتفاسيرهم لكلام الله تعالى فيها، وأن ليسَ هناك اختلاف ولو يسير بين الأنبياء عموماً ولا بين كتبهم المقدَّسة، وعندها يتيقَّن البشر عموماً أنَّهم لو أجمعواَ مائة وأربعة وعشرين ألفَ نبيٍّ في مكانٍ واحدٍ لما اختلفوا على مسألةٍ واحدةٍ أبداً ولما وجدَوا بيهم تهافتاً في شيءٍ أبداً؛ ومنها أيضاً ما يخصُّ الأنبياء (ع) مثل درعِ وسيفِ وعمامةِ النبيِّ محمد (ص) وعصا موسى وخاتم سليمان (عليهم السلام)...الخ!(٤٦٠).
الدولةُ العالمية والإرث الإلهيّ في القرآن والعهدين
ولكلّ ما تقدّم في موضوع الدولة العالميّة الواحدة وجمعُ الإرث الإلهيّ فيها، يمكن أن نقول: أنَّ الآيات المباركةِ المشيرةِ الى توريث المؤمنين الأرضَ في آخر الزمان، هي بذاتها أدلَّةٌ قرآنيَّة على ذلك وعلى رأسها قولهُ عزَّ وجلَّ: - (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ‌ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ‌ أَنَّ الْأَرْ‌ضَ يَرِ‌ثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴿١٠٦﴾ وَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ إِلَّا رَ‌حْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(٤٦١).
(ونريدُ أن نَمُنَّ على الذين استُضِعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين)(٤٦٢).
وغيرها من الآيات المباركة، وقد مرَّ الكلامُ فيها فلا نُطيل.
وأما في الكتاب المقدس (العهدين):
فهذا المعنى كثيراً ما وردَ في الأسفار المقدسة، ولو أردنا الوقوف عليها لتطلَّبَ ذلك رسالةً مستقلَّةً، ولكن على نحو الإشارة والإجمال نقول: وردت تلك المعاني في سفر اشعياء النبي (ع) في الإصحاح (٦٥) في باب (خليقةٌ جديدة)؛ وفي سفر يوئيل في الإصحاح الأول والثاني والثالث والرابع؛ وفي سفر ميخا، الإصحاح الخامس؛ وفي سفر زكريا، الإصحاح العاشر والحادي عشر؛ وفي سفر ملاخي، الإصحاح الثالث في باب (مجيء يوم الربّ)؛ وغير ذلك كثير؛ ولمن أراد المزيد، مراجعةُ الكتاب المقدس، طبعة اولى، بيروت، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، العهد القديم، الإصدار الثاني ١٩٩٥.والعهد الجديد، طبعة اولى، الإصدار الرابع ١٩٩٣ م، فهو مبوَّبٌ ومرتَّبٌ بطريقةٍ حضارية جيّدة.

الفصل الخامس: قواعد ومتبنَّيات ثورة المنقذ في القرآن والعهدين

المبحث الأول: «الأسس الشرعيّة والتأريخيّة لثورة المصلح العالميّة»
إنَّ للثورةِ الإلهيَّةِ العالميةِ التي سيقودها رجلُ الله المقدَّس الموعود في آخر الزمان وفي يوم الله الأعظم قواعِدَ متينةٍ وأُسُسٍ رصينةٍ ممتدَّةٍ عبر التأريخ الطويل لعموم البشريَّة، ثابتة في أعماق قلوب الأنبياء والرسلِ وأتباعهم من المؤمنين، مسطَّرة بأحرفٍ من نور في كتبِ الله المقدَّسةِ؛ وتبتني تلكَ الثورةِ المباركةِ الكبرى على لَبِناتٍ مبنيَّةٍ سَلَفاً وهيَ غاية في الصلابةِ والأصالة والأحقيَّةِ والمشروعيَّة والقانونيَّة الواضحةِ التي ليسَ عليها أَيّ غبار ولا يلحقها شكٌّ ولاريبٌ، ولعلَّنا في هذين المبحثين التاليين نقفُ على شيءٍ من ذلك.
إنّ الثورة الالهية العظمى التي سيقودها المنقذ الموعود (قرّب الله يومه الشريف) لم تكن ثورة إبتدائيّة إجتهاديّة تأتي ردّاً على واقع فاسد معاصر لها لتغيّر تغييراً محدوداً في أمّة من الأمم أو شعب من الشعوب فحسب(٤٦٣)، بل لها جذور شرعيّة وتاريخيّة عميقة جدّاً، ولها إرثٌ حقوقيّ وقانونيّ مميّز! فهي امتداد طبيعيّ شرعيّ لثورة الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) ومكملة لها والجانية لثمارها.
فكانت ثورة سبط رسول الله (ص) وسيّد شباب أهل الجنّة ألإلهيّة الكبرى ضدّ الشياطين المتفرعنين ثورة مُؤَسِّسة!، وجاءت ضمن تخطيط وتقدير ربّانيّ عجيب، وكان بتقدير الله سبحانه وتعالى أن تبقى جذوتها مستعرة في الأرض لا تطفأ ولا تهدأ أبداً برغم الإبادة الجماعيّة لآل رسول الله (ص) وثقله وعائلته الشريفة المقدّسة ورحله المبارك وأتباعهم الأبرار.
ومن خلال الاطّلاع على خصائص ومزايا الثورتين المباركتين يبدو واضحاً أنّ ثورة السبط المستشهد والمصلح الأعظم في آخر الزمان هما كالشيء الواحد، وهما امتداد للخطّ الإلهيّ المقدّس في هذا العالم.
ويتّضح من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة عندّ المسلمين، والنصوص المقدسة في العهدين، ان الذين ذبحوا الحسين واهل بيته الأطهار (عليهم السلام) وصحبه الميامين (رض) وأتباعهم، والذين اصرّوا على عِدائهم واستمروا في ظلمهم واجتهدوا في ايذائهم الى حين ظهور وقيام منقذ العالمين المنتقم من الظالمين المهدي (عج)، هم اعداء الله تبارك وتعالى، وسينتقمُ الله منهم بصورة مرعبة.
اولاً: في القرآن الكريم
١: قوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)(٤٦٤).

- عن الحسن بياع الهروي يرفعه عن أحدهما عليهما السلام في قوله: (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) قال: إلا على ذرية قتلة الحسين عليه السلام(٤٦٥).
- وعن إبراهيم، عمن رواه، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) قال: لا يعتدي الله على أحد إلا على نسل ولد قتلة الحسين عليه السلام(٤٦٦).
- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله ما تقول في حديث روى عن الصادق عليه السلام: أنه قال: إذا خرج القائم عليه السلام قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائهم؟ فقال عليه السلام: هو كذلك فقلت: وقول الله عز وجل: (وَلَا تَزِرُ‌ وَازِرَ‌ةٌ وِزْرَ‌ أُخْرَ‌ى) ما معناه؟ قال: صدق الله في جميع أقواله ولكن ذراري قتله الحسين عليه السلام يرضون بأفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضى شيئاً كان كمن اتاه ولو أن رجلاً قتل بالمشرق فرضى بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريكُ القاتل وإنما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم قال: فقلت له: بأي شيء يبدأ القائم عليه السلام منكم إذا قام؟ قال: يبدأ ببني شيبه فيقطع أيديهم لأنهم سراق بيت الله عز وجل(٤٦٧).
ـ وعن محمد بن الأرقط، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قال لي: تنزل الكوفة؟ فقلت: نعم، فقال: ترون قتلة الحسين عليه السلام بين أظهركم؟ قال:
قلت: جعلت فداك ما بقي منهم أحد، قال: فأنت إذا لا ترى القاتل إلا من قتل، أو من ولى القتل؟! ألم تسمع إلى قول الله: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُ‌سُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فأي رسول قتل الذين كان محمد صلى الله عليه وآله بين أظهرهم، ولم يكن بينه وبين عيسى رسول، وإنما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين.
- وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ‌ عَلَى قَرْ‌يَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُ‌وشِهَا) قال: إن الله بعث إلى بني إسرائيل نبياً يقالُ له: إرميا (إلى أن قال) فأوحى الله إليه أن قل لهم ان البيت بيت المقدس، والغرس بنو إسرائيل، عملوا بالمعاصي فلأسلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم، فان بكوا إلي لم أرحم بكاءهم وإن دعوني لم أستجب دعاءهم ثم لأخربنها مائة عام، ثم لأعمرنها، فلما حدثهم اجتمع العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم؟ فعاود لنا ربك (إلى أن قال) ثم أوحى الله قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك الحديث(٤٦٨).
- في عقاب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: القائم والله يقتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها(٤٦٩).
- روي عن الصادق (ع) قال:
«لما كان من امر الحسين ما كان، ضجّت الملائكة وقالوا: يا ربّنا هذا الحسين صفيّك وابن بنت نبيّك قال: فأقام الله ظل القائم (ع) وقال: بهذا أنتقم لهذا»(٤٧٠).
كما ان روح الله المسيح(ع) كان يخبر بقتل الحسين (ع) مراراً وتكراراً وفي مناسبات عديدة، ويلعن قاتليه ويأمر بني اسرائيل بلعنهم ويقول:
(من ادرك ايامه فليقاتل معه، فانه كالشهيد مع الانبياء مقبلاً غير مدبر وكأني انظر الى بقعته، وما من نبيّ الا وزارها، وقال: إنّكِ لبقعةٌ كثيرة الخير، فيك يدفن القمر الزاهر)(٤٧١).
وذكر الصدوق (رض): ان عيسي (ع) مرّ بأرض كربلاء، وتوقف فوق مطارح الطف ولعن قاتلي الحسين ومهدري دمه الطاهر فوق الثري(٤٧٢).
٢: قوله تعالى: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)(٤٧٣).
- حدثنا أحمد بن محمد الهيثم العجلي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: معناه أنكم الأئمة بعدي، إن الله عز وجل يقول: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة(٤٧٤).
ثانياً: في العهدين
فقد جاء في (سفر ارميا): ان التوراة قد اخبرت بانتقام صاحب الزمان (عج) من قتلة الحسين سيد الشهداء عليه السلام، حيث قالت: «اعدّوا المجن والترس وتقدموا للحرب اسرجوا الخيل، واصعدوا ايها الفرسان وانتضبوا بالخوذ اصقلوا الرماح البسوا الدروع، لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين الى الوراء، وقد تحطمت
ابطالهم وفرّوا هاربين ولم يلتفتوا. الخوف حواليهم يقول الرب. الخفيف لا ينوص والبطل لا ينجو. في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا. من هذا الصاعد كالنيل كانهار تتلاطم امواجها...»
الى ان تقول:
«... اصعدي ايتها الخيل وهيجي المركبات ولتخرج الابطال، كوش وفوط القابضان المجن واللوديون القابضون القوس. فهذا اليوم للسيد ربّ الجنود يوم نقمة للانتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم».
ثم تذكر التوراة ان السبب في هذا الانتقام من الاعداء هو ما يلي:
«ان للسيّد ربّ الجنود ذبيحة في ارض الشمال عند نهر الفرات»(٤٧٥)
وقد اورد صاحب كتاب (البحث عن الحقيقة) ص ٤٩ بالانجليزية هذا النص أيضاً كأحد ادلّة التوراة على خروج صاحب الزمان، وقتل اعداء الله فراجع(٤٧٦).
وأما في مجال الاخبار بالملحمة الالهية العظمى في كربلاء وما يرافقها من فواجع وأنّ المذبوح فيها له شأنٌ عظيم وأنّه استشهد من أجل إنقاذ الشعوب والأمم.
فقد اخبر (يوحنا): بان الحسين(ع) قدم دمه الطاهر قرباناً لله تبارك وتعالى وانه جسد البطولة والتضيحة بأعلى مراتبها. فقد جاء في سفر يوحنا:
(انك الذي ذُبحت، وقدمت دمك الطاهر قرباناً للرب، من اجل انقاذ الشعوب والامم، وسينال هذا الذبيح المجد والعزة والكرامة والى الابد لأنَّهُ جسّد البطولة والتضحية بأعلى مراتبها)(٤٧٧).
وأخبر (ارميا): بمعركة كربلاء الدامية قرب نهر الفرات، فقد جاء في سفر (ارميا):
(في ذلك اليوم يسقط القتلى في المعركة، قرب نهر الفرات، وتشبع الحرب والسيوف وترتوي من الدماء التي تسيل في ساحة المعركة، بسبب مذبحة رب الجنود في الارض تقع شمال نهر الفرات)(٤٧٨).
ولابدَّ أن نشير هنا الى مسألةٍ مهمَّةٍ وتستحقُّ الوقوف عندها ولكننا نذكرها بالإشارة خوف الإطالة وهي: أنَّهُ قد أجمعت الأسفار المقدَّسة في العهدين على حقيقةٍٍ مهمَّةٍ وهي من القضايا المحوريَّةِ، وقد وردَ ذكرها كثيراً بطرقِ ومناسباتٍ متعدِّدةٍ، ويَبدو أنَّ لها شأناً ومنزلةً عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ألا وهي قضيَّةُ: (الكبشِ المذبوح)!.
وهذا الكبشِ المذبوح بحسب الأسفار المقدَّسة: هو من قدَّمَ دمهُ الطاهر الزكي قرباناً للربِّ تبارك وتعالى من أجلِ انقاذ الشعوب والأُمم، وأنَّهُ هو الذي أُريقَ دمُهُ من أجلِ كلمةِ الربِّ وشهادتهِ للحقِّ سبحانهُ وتعالى، وأنَّهُ هو الوحيد الذي فكَّ السفر الإلهي المقدَّس وحلَّ رموزَهُ ونظرَ الى ما فيهِ(٤٧٩) وذلكَ حسب استعداده المدهش العجيب لفداء الله ودينهِ وشرائعهِ بكُلِّ ما يملك بما في ذلك نفسهُ المقدَّسة العزيزة، وأنَّهُ نالَ بذلكَ الذبحِ المجد والعزَّة والكرامة الى أبد الآبدين، لأنَّه ضَحّى للربِّ بأعلى وأعظم تضحيةٍ والتي ليسَ فوقها تضحيةٌ قط، وأنه يجلس عن يمين العرش...الخ.
وقد فسَّر أهلُ الكتاب أنَّ المعنيّ بذلك كلِّهِ هو (النبيُّ إسحاق -ع-) لا غير، ووافقهم على ذلك بعضُ المسلمين لاستنادهم الى بعض الروايات في هذا المجال(٤٨٠)، فيما فسَّرَ الأعمُّ الأغلب من علماء المسلمين ذلكَ بكونهِ (النبيُّ إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام-) بحسبِ ما عندهم(٤٨١). ولكنَّنا لو أمعنّا النظر وتحقَّقنا من الأمر، لوجدنا أنَّ كلا النَّبيَّينِ الكريمين المشار اليهما، لم يُذبحا حقيقةً، ولم يراق دمهما، ولم يذوقا أَلَمَ السكينِ أو الخنجرِ... الخ.
وكذلك ما جاء في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)(٤٨٢)، فهو يدعو للوقوف عنده والتأمُّل فيهُ!
فأيَّةُ عظمةٍ ومقامٍ لذلك الكبش المقصود، جعلتهُ يذكرُ في الأسفار المقدّسةِ أكثرَ من ذكرِ خاتمِ النبيين وسيّد المرسلين محمد (ص)؟، فقد ورد ذكر هذا (الكبش المذبوح) في سفر الرؤيا ليوحنا (ع) لوحدهِ فقط، في أكثر من أربعةٍ وعسرين موضعاً!. فهل يُعقَلُ ذلكَ كلَّه في (خروفٍ) كما سمَّتهُ بعضُ الترجمات، وإذا كان رمزاً، فمن عنت تلكَ البشارات في الكتاب المقدّس(٤٨٣)؟. لذا فإنَّ هذا الموضوع جديرٌ بالبحثِ ويستحقُّ أن تُكتبَ فيهِ رسائلَ علميّة.
المبحث الثاني: المنتقم من الظالمين صنيعةُ ربّ العالمين
يبدو واضحاً أن الله تبارك وتعالى قد كتب على نفسه المقدّسة ان ينتقم من اعداءه المجرمين بواسطة القائم المنتصر في آخر الزمان، وبشّر انبياءه ورسله واهل الكرامة عليه منذُ أمدٍ بعيدٍ جداً وفي مناسباتٍ مختلفةٍ بهذا الامر، وثبّت ذلك في كتبه المنزلة المباركة وأوضحَ ذلك لعموم البشرية على مدى مسيرة حياتها الطويلة.
لذا فان هذا الموضوع، هو عهدٌ ووعدٌ الهيّ حتميّ وقطعيّ، لا يختلف ولا يتخلّف طرفةَ عينٍ أبداً، فان تَخَلَّفَ كان الاحكامُ ناقصاً، والوجود عبثاً، والقضاءُ والحكمُ الالهيّ غير تامٍّ، وذلك لخلوِّ الارضِ من خليفتهِ، وهو ممتنعٌ على ساحةِ قُدسِهِ عزَّ وجلَّ. وقد أوجَبَ ذلكَ الامرَ على نفسهِ القُدسيَّةِ المباركةِ بلطفهِ وفيضهِ ومنِّهِ بقوله عزَّ من قائل: (وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)(٤٨٤).
وسنبين ذلك: في القرآن الكريم والروايات الشريفة اولاً، وفي العهدين ثانياً.
اولاً: في القرآن والروايات الشريفة
في قوله تعالى: (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِ‌ف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورً‌ا)(٤٨٥).
(عن الحجال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألتهُ عن قول الله عزَّ وجلَّ: ومن قُتلَ مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنَّهُ كان منصورً: قال: نزلت في الحسين (ع)، لو قتلَ وليُّهُ أهلَ الأرض بهِ ما كان سرفاً)(٤٨٦).
- روي عن الصادق (ع) قال:
(لماّ كان من أمرِ الحسين ما كان، ضجّت الملائكة وقالوا: يا ربّنا هذا الحسين صفيّك وابن بنت نبيّك قال: فأقام الله ظل القائم (ع) وقال: بهذا أنتقم لهذا)(٤٨٧).
وروى هلال بن نافع قال:
اني لواقف مع اصحاب عمر بن سعد اذ صرخ صارخ: أبشر أيها الامير، فهذا شمر قد قتل الحسين (ع). قال: فخرجت بين الصفّين، فوقفت عليه، فانه ليجود بنفسه، فوالله ما رأيت قتيلاً مضمّخاً بدمه أحسن منه ولا أنور وجهاً، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيأته عن الفكر في قتله. فاستسقىِ في تلك الحال ماء، فسمعت رجلاً يقول له: والله لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها!!
فقال له الحسين (ع): «لا، بل ارد على جدي رسول الله (ص) واسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر، واشرب من ماء غير آسن، واشكو اليه ما ارتكبتم منّي وفعلتم بي».
قال: فغضبوا بأجمعهم، حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً، فاحتزوا رأسه وانه ليكلمهم، فعجبت من قلّة رحمتهم وقلتُ: والله لا اجامعكم على امر ابداً(٤٨٨).
ومن حقّ كلّ شريف وغيور في العالم أن ينظر بحيرة ودهشة وحزن عميق الى هذه الواقعة المأساوية المروّعة التي يحكيها لنا هذا الفرد الضّال من أعداء الإنسانيّة، وكم يبدو متأثراً! رغم ما به من عوامل النقص والخلود الى الارض، وهذا غيض من فيض.
لهذا ورد في شدّة المنتقم من الظالمين ومنقذ المستضعفين، كما في سفر أشعيا:
(ويحكم بالإنصاف لبائسي الارض، ويضرب الارض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه)(٤٨٩).
وقد ورد هذا أيضاً عن لسان النبيّ الأكرم محمد (ص) في وصف القائم المنتقم انه قال: «اسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار»(٤٩٠).
ثانياً: في العهدين
ورغم الازمان المتباعدة، وايادي التحريف الآثمة، وما أُخفيَ من الشريعةِ الموسويَّةِ والعيسويةِ (على صاحبيهما آلافُ التحيَّةِ والسلام) طمعاً في الدنيا الدنيئةِ وزخرفها وزبرجها، اخفاءً لأمرِ الله تعالى ونورهِ، وما عَلِموا أنَّهم (وَيَمْكُرُ‌ونَ وَيَمْكُرُ‌ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ‌ الْمَاكِرِ‌ينَ)(٤٩١)، وأنَّهم (يُرِ‌يدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ‌ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِ‌هِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْكَافِرُ‌ونَ)(٤٩٢).
رغم ذلك كلِّهِ، فهناك ما يثبتُ الحقيقةَ الدامغةَ التّي لا مفرَّ منها، واللهُ بالغُ أمرهِ وهوَ فعّاَلٌُ لما يُريدُ.
فلو انّنا نظرنا بإمعان الى بعض النصوص، لرأينا جمال الصورة التي يرسمها علاّمُ الغيوبِ سبحانه وتعالى عن الملحمة الالهية الماضية(٤٩٣) (ثورة الحسين الشهيد ع) والآتية (ثورة المصلح والمنقذ) لبدا ذلك رائعاً، ولنبدأ بالفقرات الواردة في (سفر ارميا):
«أَعِدّوا المجن والترس وتقدموا للحرب اسرجوا الخيل، واصعدوا ايها الفرسان وانتصبوا بالخوذ اصقلوا الرماح. البسوا الدروع...».
وهي اوامر(٤٩٤) من الرب المتعال الى جنوده الابطال الذين يأتمرون بامره وينتهون بنهيه لخوضِ الحرب المشروعة الكبرى والأخيرة بحسب ارادةِ ربِّهم واعدادهِ وامدادهِ لهم والذي يتم عبر مراحل متعددة منها:
١ - الاعداد (اعدوا المجن والترس...)
٢ - اعطائهم زمام المبادرة (وتقدموا للحرب...).
٣ - التهيؤ للحرب (اسرجوا الخيل، واصعدوا...)
٤ - الاستعداد التام والاقتراب من ساعة الصفر وهي ساعة الحسم المبشّر بها (اصقلوا الرماح. البسوا الدروع...).
ثم يطرح الربُّ المتعال ما كان ويكون بسابق علمه الذي احاط بكل شيء، وعلى شكل تساؤل واستفسار عن عاقبه المستكبرين والكافرين بقوله:
«لماذا اراهم مرتعبين ومدبرين الى الوراء، وقد تحطمت ابطالهم وفروا هاربين ولم يلتفتوا. الخوف حواليهم...»
وهي اشارةٌ بليغة الى مسيرةِ الرُّعبِ والخوفِ الذي يسير بين يدي منقذ العالم المنتظر(عج) مسيرة شهر، وما الى ذلك من الادبارِ، والفرارِ، وعدمِ التفاتِ ومواجهة المصلح الإلهيّ (عج) وجنودهِ البواسلِ، لانهم مذعورين وأخذهم الخوف من كل جانب ومكان، جرّاء تحطم ابطالهم وفشل خططهم...الخ.
ويتحدث الربّ تعالى بعد ذلك عن سبب هذا الانتقام حسب الاوامر والتخطيط الالهي المسبق بقوله: «في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا. من هذا الصاعد كالنيل كانهار تتلاطم امواجها...».
وذلك لأنّ أحبّاءَهُ وأولياءَهُ عَثَروا وسَقطوا بجنب نهر الفرات، وكانت عثرتهم وسقوطهم بعينهِ وبمسمعٍ منه وهو عزيزٌ عليهِ تباركَ وتعالى، وهذا بمثابة مجلسِ عزاءٍ من الربّ جلّ وعلا الى كل الاجيال لرثاء اولئك الابطال الذين سطّروا أحرف الملحمة الالهية الخالدة بدمائهم الزكية الطاهرة من أجلِ الربِّ وإنقاذ الشعوبِ والأُمم.
وأنّ من المحزن المشجي لكلِّ غيورِ وشريفِ عبرَ الدُّهور، ان يَعثُرَ الفارسُ الأبيّ الشريف المدافع عن حقّه ومبادئه السامية في الميدان ويكون عثوره مسقطاً له!،فكيف اذا عثر وسقط خليفةَ الله ووصي خاتمِ رُسُلِهِ، وأحبَّ الخلقِ إليهِ، الذي سمّاهُ الجليلُ باجملِ اسماءهِ المباركة (الحسين - ع -)، وهوَ مصغّر حسن ويعني مُنتهى الحسن والجمال، وغاية الاحسان واللطف والكرم، وأَقوى اضداد القبح والشّحّ...؟؛ ولم يكن آنذاك سالماً، بل كانت جراحهُ لا تعدّ ولا تُحصي من كثرةِ الضربِ والطعن، وفي اقصى حالاتِ الظمأ والجُهدِ والغربةِ.
ويُعطي الرب اوامره الى جنده الابطال بطريقة أُخرى بعد تلك الفقرات بقليلٍ كما جاء في (سفر أرميا):
«اصعدي ايتها الخيل وهيجي المركبات ولتخرج الابطال...
الى ان يقول:
«فهذا اليوم للسيد ربّ الجنود يوم نقمةٍ للانتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم».
فأن (مبغضيه) هم مبغضي احباءَهُ واولياءَهُ، فببغضهم لهم أبغضوا المولى تعالى، وبحربهم لهم حاربوهُ وبانتهاكِ حرمتهم انتهكوا حرمته، والامر واضحٌ.
ثم تذكر التوراة كما اسلفنا أن سبب هذا الانتقام العجيب من الاعداء هو:
«لانّ للسيد ربّ الجنود ذبيحة في ارضِ الشمالِ عند نهر الفرات»(٤٩٥).
بلي والله ذبيحة وأيّة ذبيحة! في كربلاء، وما ادراك ما كربلاء! ان لهذه الارض ولهذه الذبيحة عند الله وأنبياءه واولياءه الف قصّةٍ وقصّة!.
وبعده الفقرة التي تحمل في طيّاتها رثاءَ الاحبّةِ والاولياءِ، جاءت مباشرةً فقرةٌ تقول:
(من هذا الصاعد كالنيل كانهار تتلاطم امواجها...)
ولعمري إنّ هذا لمن ابلغ التعابير التي وجدناها وأدقّها، ويحمل اسراراً مهمّة ولا نستطيعُ الإلمام إلاّ ببعضها:
فبعد سقوطهم المؤلم مباشرةً عَرَجت ارواحُهُم إليه تبارك وتعالى يقدمهم امامهم الحسين(ع) بروحه الجبارة العظيمة، حيث يزرع الربّ في نفوسنا وعلى مدى العصور تساؤلاً وتعجباً ودهشةً تفوق الخيال، من هذا الامام الذي تعجّبت من صبره ملائكة السماء، ولطمت عليه الحور العين، واقرح قلوب الانبياء والاوصياء، وبكت له الارض والسماء.
فها هو يصعد الى السماء بكلّ ثبات وفي أعلى درجات الانتصار، بشوق كبير ومرأى ومسمع من ربّه الحنان المنان، وبحشود ذلك العالم العلوي، ليتم استقباله في عالم الملكوت استقبالاً يليق بمقامه المقدّس. وتشبيه الإمام الحسين(ع) بنهر النيل، كان تشبيها غيبيّاً عجيباً، لأنّ من خواص هذا النهر:
١: انّه أطول نهر في العالم(٤٩٦)، وكلّما كان النهر طويلاً زادت بركته وعمّ كرمُهُ وفيضه، لانه سوف يسقي ويروي كل ما يمرّ به من حجرٍ وشجرٍ ومدرٍ، ويغسل درن الاعداد الكبيرة من البشر وغير البشر، فتنموا الحياة وتزدهر ببركة جريانه، ثم ان فيه علاجاً نفسيّاً لكل البشر بلونه الأخّاذ وخرير مياهه العذبة... الخ.
وهذا كلّه ثابت لسيد الشهداء (ع)، بل واكثر من ذلك بكثير، مما لا نستطيع الوقوف عليه بحال من الاحوال، فتأمّل!
٢: وان هذا النهر هو النهر الوحيد في العالم الذي ينبع من الجنوب ويصبُّ في الشمال! حيث يخترق الاراضي السودانية والمصريّة ويصبُّ في البحر الابيض المتوسط. ولعمري فانّ الامام الحسين (ع) كذلك، فانّه نبع من مكة والمدينة، وجرى باتجاه الشمال، حتى صبّ جوده وكرمه الاعظم في كربلاء، هذا وقد عبّرت الكتب السماوية السابقة وصحف الانبياء (ع) عن كربلاء بأنّها (أرض الشمال)، وقد مرتّ علينا بعض النصوص بهذا الشأن.
٣: وبعدُ فانَّ هذا النهر على كبره وعظمته، ليس بمقدوره تحمّل جود وكرم الحسين(ع)، لذا فانّ هذا التشبيه يكون ناقصاً وغير تام إن بقي كما هو فقال الربُّ: (...كانهارٍ تتلاطم امواجها...)
أجل، فان صعوده كان كصعود النيل، ولكن كالانهار المتلاطمة الامواج بقوته واقتداره، فانّ النيل وفي مسافات شاسعة يكون ماءهُ فاتراً، والحسين ليس كذلك، فتأمّل!
والانهار المتلاطمة ديدنها الجريان والفيضان والسقي المتواصل بمائها العذب الدّفاق، بخلاف البحار فهي شديدة الملوحة شرسة الطباع...فكان الوصف بالانهار أبلغ.
وكما أنّ الديانة اليهودية بشرت بالمصلح المنقذ للبشرية، حيث نجد الاشارة في (سفر أشعيا) الى كون المبشّر به هو صنيعة الغيرة والشرف والثأر الالهي، فقد تضمنت احدى الفقرات هذا المعنى بقولها:
(ستخرج من القدس، بقية من «جبل صهيون»، غيرةُ ربِّ الجنودِ ستصنع هذا)(٤٩٧).
وفي سفر إشعياء (ع) أيضاً:
(٦ لانَّهُ يُولَدُ لنا ولدٌ، ونُعطى ابناً(٤٩٨)، وتكون الرياسةُ على كتفهِ ويدعى اسمه عجيباً مشيراً الهاً قديراً أَباً أَبدياً رئيس السلام ٧ لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحقِّ والبِّر من الان الى الابد، غيرة رب الجنود تصنع هذا)(٤٩٩).
أجل! فهو غيرة الله، وفي هذا وردت أحاديثٌ جليلةٌ عن أهل بيت النبوة(ع) نتركها للاختصار، هذا وقد تحدَّثَ شاعرُ اهل البيت بمنطقِ التوراة حينما كان يندبُ منقذ العالم بقوله:

يا غيرةَ اللهِ اهتفي * * * بحميّة الدين المنيعة(٥٠٠)
وضُبا انتقامكِ جرِّدي * * * لطلا ذوي البغي التليعة
ودعي جنود الله تملأُ * * * هذه الأرض الوسيعة

وورد في (سفر يوحنا)، انه (عجل الله فرجه) في ظهوره يُنادى بصوتٍ عظيمٍ يسمعُهُ كلُّ البشر: «خافوا الله واعطوه مجداً، لانه قد جاءت ساعة حكمه»(٥٠١)
والاشارة واضحة في كون حكم الرب بواسطة دولة منقذ العالم (عج)، باعتباره الخليفة الاعظم المنتظر المؤمّل لتجديد الفرائض والسنن وما ضيع من حقٍّ.
والفقرة تشير الى مسألة مهمةٍ أيضاً وهي: كأن الرب تبارك وتعالى لم يحكم قبل ظهور المهدي (عج) بل يبدأ حكمه بمجيئه وبسط يده على الارض! وهذا حقٌّ وصدق لان الله تبارك وتعالى بريءٌ من جميع الاحكام الوضعية والقوانين المادية التي حكمت ولا زالت تحكم الامم بايدي الجبابرة والظالمين وتجّار الدنيا الذين ملؤا الدنيا رجساً وفساداً، قال تعالى:
(ظَهَرَ‌ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْ‌جِعُونَ)(٥٠٢).
وفي مستدرك الصحيحين ومسند احمد وغيرهما، عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(ص):
«لا تقوم الساعة حتى تملا الارض ظلماً وجوراً وعدواناً، ثم يخرج من اهل بيتي من يملاها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً»(٥٠٣).
وعن النبي (ص) قال:
«ويح هذه الامة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين الاّ من اظهر طاعتهم، فالمؤمن المتقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه، فاذا اراد الله عزّ وجلّ ان يعيد الاسلام عزيزاً قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء ان يصلح امة بعد فسادها»...
...فقال (عليه السلام): «يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجلٌ من اهل بيتي يجري الملاحم على يديه، ويظهر الاسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب»(٥٠٤).
الخاتمة:
في ختام هذا البحث، نشير بعون الله تعالى إلى أهم النتائج التي توصَّلنا إليها من خلال هذه الدراسة، وبضمنها أهمُّ المشتركات بين القرآن الكريم والكتاب المقدس (العهدين) حول عقيدة منقذ العالم، ونجملُ النتائج بما يلي:
١: لابُدَّ من إنصافِ العهدين والنظر اليهما بعينِ العدلِ والدقّةِ، لكونهما إرثاً دينيَّاً وأخلاقيَّاً وتأريخيّاً وحضاريّاً كبيراً؛ وأنَّ القول بأنّها أسفارٌ محرّفةٌ ولا يمكنُ الاعتماد عليها سلاحُ العاجِزِ، وأنَّ بعضَ ما وردَ فيهما هو بلا شكٍّ ولاريبٍ ترجمةٌ أو نقلٌ شفاهيٌّ أو تواترٌ لوحيٍ موحى، نعم وصلت اليها يدُ التحريف و...الخ، ولكنّ التمعّن في بعض النصوص يورث الاطمئنان بأنّها ترجمةٌ لنصٍّ مُوحى وإن سَقَطَ منه شيء أو أضيف اليه شيءٌ أو حُذفَ منهُ شيءٌ، وذلك لأنّ فيها نفحةٌ من الغيب واضحةٌ، وسُمُوٌّ في نقل الصورة المستقبلية للحدث المنتظر، يصعب جدّاً، بل يستحيلُ على أيّ إنسانٍ مهما كانت درجتُهُ العلميّة الإلمامُ بها والإحاطة بجزئيّاتها.
وهذا ما أُطلقَ عليه عندَ العلماء والباحثين بـ (من بقايا الوحي في العهدين)، وهو وإن كان قليلٌ كما يُعبَّر عنهُ، لكنَّهُ كثيرٌ وكثيرٌ جدَّاً، ولا يتوهمُ أحدٌ أنَّ هذا القليل من بقايا الوحي يستطيعُ انسانٌ مثلنا الوقوف عليه وإحصائه والتمكُّن منهُ، كلاّ وألف كلاّ، لأنّه علمٌ شاسعٌ واسعٌ، دقيقٌ عميقٌ، ورُبما حيَّرت العلماء والباحثين فقرةٌ واحدةٌ من بقايا الوحي في العهدين فجعلتهم في بالغ الحيرة والدهشة، وأُسقطَ ما في أيديهم، وذلك من خلال ربطِ أو إضافةِ أو مقارنةِ هذه الفقرة بغيرها، وعدم التمكن من تفسيرها على الوجه الصحيح كما في الفقرات الدالة على (يوم الله العظيم) في آخر الزمان، وخلطها خطئاً بالفقرات الدالة على يوم القيامة والفقرات والدالة على نزول عيسى بن مريم (ع)، وهذه مشكلةٌ لم يواجهها أصحاب الكتاب المقدس فحسب، بل انما وقعت عند العلماء والمفسرين والباحثين المسلمين، فقد خلط الكثير منهم بين يوم القيامة وبين يوم الله الأعظم (يوم منقذ العالم) وذلك واضحٌ في تفاسيرهم وكتبهم الأُخرى.
٢: أنَّ للترجمة آفاتٌ خطيرةٌ قد صبَّتها وطَلَت بها الكتاب المقدّس (العهدين)؛ يجبُ الالتفات اليها والوقوف عليها قبل كيل الشتائم الى (العهدين) بغير علمٍ. فقد لعبت الترجمات دوراً مهماً في التشويش وإخفاءِ الحقائقِ والأعم الأغلب منها جاءت عن غير قصدٍ ولا عمدٍ، بل قصورٌ عند المترجمين أنفسهم؛ وسواء كان هذا الأمر في نطاقه السلبي أو الإيجابي فهو لا ينطلي ولا يخفى على الباحثين المنصفين والمدقّقين والعلماء في كُلّ العالم.
هذا وقد شمَّر علماءٌ ربّانيّون عن سواعدهم الشريفة لمحاولة ترجمة العهدين الترجمة المنصفةَ الحقَّةَ، وقد برعوا في ذلك الى حدٍّ كبيرٍ، ولكنهُ جهدٌ فرديٌّ يشكرون عليه، ولكنا نطمحُ الى جهدٍ جماعيٍّ لذلك رسميّاً أو غير رسميٍّ، ومن ثم محاولة عرض تلك الجهود الكبيرةِ على ذوي الشأنِ من الديانات، والتوصُّلِ الى حلٍّ عالميٍّ لذلك، نصرةً لبقايا الوحي في الكتاب المقدَّس، وتتويجاً للعقائد الربانيَّةِ في القرآن الكريم من حيث وجود اصولها في الكتب السماوية الأُخرى.
٣: أنَّ القرآن الكريم والعهدين (الكتاب المقدّس) كلاهما يصدّقُ الآخرَ في موضوع الاعتقاد بمنقذ العالم، وهذه حقيقةٌ ثابتةٌ لا غبارَ عليها، وهي واحدة من الحقائق التي قد بيَّنها الله تباركَ وتعالى وأشارَ اليها في القرآن الكريم في آياتٍ عديدةٍ ومنها قوله تَقَدَّست أَسماؤهُ:
- (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴿٢﴾ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ ﴿٣﴾ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْ‌قَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ)(٥٠٥).
- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُ‌دَّهَا عَلَى أَدْبَارِ‌هَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ‌ اللَّهِ مَفْعُولًا)(٥٠٦)، وأنَّ القرآن الكريم هو: كنزُ اللهِ الذي لا يُقدَّرُ بثمنٍ في هذا العالم أبداً، وسرُّهُ المكنون، وقولهُ الحقّ، ووعدهُ الصدق، وهو يرتكزُ على قواعدَ صُلبَةٍ ومتينةٍ وغايةٍ في الأهميَّة في هذا المجال(٥٠٧)، ألا وهي الكتب الإلهيةِ المقدسةِ: التوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء عليهم السلام، وإن وَصَلَنا النزرُ اليسير منها، الاّ أنَّهُ ذا قيمةٍ دينيَّةٍ وعلميَّةٍ وعقائديةٍ وأخلاقيَّةٍ وتأريخيَّةٍ... عاليةٍ جدّاً، لا يمكن تجاهلها بحالٍ من الأحوالِ أبداً.
٤: أنَّ الكتب السماوية قد أجمعت على مجيء منقذ العالم، وإن اختلفت في بعض الشكليّات، وليس هذا بدليلٍ سلبيٍّ بل إيجابي لإثبات هذه الحقيقة الدامغة، وإنّا لنعطي العذرَ للقدماء في بعض التشويش الحاصل حول هذه العقيدة، بسبب عدم وجود مثل ما نمتلكهُ اليوم نحنُ من أجهزة الاتصال والكتابة والإعلام وغيرها لتثبيت تلك الحقائق كما هي. وأنَّ المنقذ قد ذكرهُ جميعُ الأنبياء والرسل بما هو أهلُهُ وحلموا بيومه الموعود وذابوا اليه شوقاً.
٥: أنَّ الأملَ الربّانيَّ موجودٌ ومحققٌ لجميع الإنسانية وعلى مدى جميعِ العصور، والمخطّطَ الإلهيَّ الذي رَسَمَهُ عالمُ الغيب والشهادة سارٍ ومُثبَتٍ، ويجري بدقَّةٍ فائقةٍ واللهُ بالغُ أمرهِ، وأنَّ ذلكَ واقعٌ لامحالةَ، لأنَّهُ وعدٌ وعهدٌ الهيّ حتميّ، ويلكُ من الأدلّة والبراهين العقليةِ والنقليةِ(٥٠٨) ما لا يحصى.
٦: أنَّ منقذ العالم ليسَ مُلكاً لطائفةٍ من المسلمين أو طائفةٍ من المسيحيين أو طائفةٍ من اليهود...، وليسَ ملكاً لشعبٍ من الشعوب أو أُمَّةٍ من الأُمم...، بل هو أملُ الإنسانيّة جمعاء، ومنقذُ البشريّة، وهو الذي يصلُ بها الى أعلى مقامِ كمالٍ بمقدورها الوصول اليه في هذه النشأة. وأنَّ كُلَّ الشعوب والأُمم تنتظرهُ كـ (منقذٍ ومخلّصٍ ولكونهِ رجل الله المقدَّس...)، وإن اختلفوا في بعض الشكليّات والإشارات اليه.
٧: أنَّ منقذ العالم سيأتي بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء والقرآن الكريم بخطّ الأنبياء وأوصيائهم المعصومين وتواقيعهم وتفاسيرهم لكلام الله تعالى فيها، وأن ليسَ هناك اختلاف ولو يسير بين الأنبياء عموماً وبين كتبهم، وأنَّكَ لو أجمعتَ مائة وأربعة وعشرين ألفَ نبيٍّ في مكانٍ واحدٍ لما اختلفوا على مسألةٍ واحدةٍ أبداً!، ويأتي بما اختصَّ بهِ الأنبياءِ (ع) من آياتٍ وعلاماتٍ، مثل درعِ وسيفِ وعمامة النبيّ محمد (ص) وعصا موسى وخاتم سليمان عليه الصلاةُ والسلام،... الخ.
٨: أنَّ عالمَ الإنسان سينتصرُ انتصارا إلهيّاً ساحقاً لا هزيمةَ بعدَهُ أبداً بمجيء المصلح الأعظم في يوم الله الموعود وهو: (المنقذ والمخلّص والأملُ والرجاء)، وحلول المعاجز الكبيرةَ في عهده، وذلك عندما يرى الإنسان رأيَ العين أنَّ الله تعالى يقفُ معهُ وفي صفّه وفي خندقه، ويأخذ بيده الى عالم الحقّ والحقيقة والملكوت ويلمسُ ذلك لمسَ اليد. ولعلَّ القرآن الكريم يشيرُ الى ذلك النصر، بحسب مجرى الآيات في وقائع كثيرة فضلاً عن واقعةٍ معيَّنةٍ أو سببٍ للنزول، وكذلك التأويل وبطون التفسير، ومن ذلك قول الله عزَّ وجلَّ: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ‌ الْمُؤْمِنِينَ)(٥٠٩).
- (يُرِ‌يدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ‌ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِ‌هِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْكَافِرُ‌ونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْمُشْرِ‌كُونَ)(٥١٠).
- (هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)(٥١١).
- (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ‌ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ‌ أَنَّ الْأَرْ‌ضَ يَرِ‌ثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴿١٠٦﴾ وَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ إِلَّا رَ‌حْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(٥١٢).
- (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ)(٥١٣).
- (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا...)(٥١٤).
- (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُ‌سُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)(٥١٥).
٩: وأنّ منقذ العالم يملكُ قواعدَ ومتبنياتٍ عظيمةٍ، ويستندُ الى أُسُسٍ شرعيّةٍ وقانونيَّةٍ وتأريخيةٍ وأخلاقيَّةٍ مقدَّسةٍ لثورته الإلهيّة العظمى، وأنّهُ صنيعةُ ربّ العالمين الذي ادّخَرَهُ الى مرحلةٍ رائعةٍ من تأريخ الحياة البشرية؛ أَرانا اللهُ وإيّاكم وجميع البشريةِ يومهُ المبارك ووجههُ الشريف، انهُ سميعٌ مجيبٌ.
١٠: انَّ التَّتبع العلمي التحقيقي في موضوع الاعتقاد بمنقذ العالم في القرآن الكريم والروايات الشريفة وفي الكتب السماوية المقدَّسة (العهدين) يقودنا الى حقيقةٍ مهمَّةٍ ناصعة لا غبارَ عليها ولابُدَّ من تثبيتها، وإن قد يعتبرها البعض قاسيةً وليس بمقدوره استساغتها أو يصعُبُ عليه الأَخذ بها لضيق أُفقهِ الدّيني والعلمي والنفسي. ولكنَّ الواجب الديني والعلمي والأخلاقي يفرضُ علينا جميعاً تثبيتها سواء كنّا مسلمين أو مسيحيين أو يهود...الخ؛ وهي كون أقرب الناس أو قل الطوائف والمذاهب الدينيَّة الى منقذ العالم وأكثرهم معرفةً بهِ هم أتباع أهل البيت (ع) الذين يسمَّونَ بـ (الشيعة) لأنهم رَوَوا عن منقذ العالم نفسه - أي الإمام المهدي (ع) عند المسلمين - حيث روى عنهُ (٥٢) راوياً، ومعنى ذلك أنَّ رواتهُ (ع) أكثر من روات الإمام الثاني لأتباع أهل البيت(ع) وهو الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) حيث بلغ عدد الروات عنه (٤١) راوياً فقط(٥١٦)؛ فضلاً عمّا رووهُ عن أئمَّتهم الباقين (ع) عن رسول الله محمد (ص). والعجيبُ في أمرهم أن ليسَ هناك سؤالٌ في هذا الموضوع يوقفهم او لا يجدوا لهُ جواباً على عكس الآخرين، بل كلّ ما يخصُّ هذا الموضوع جوابهُ حاضرٌ ومسندٌ الى رسول الله محمد (ص) وآله الطاهرين(ع) ومفسَّرٌ بآيات القرآن الكريم.
ويأتي من بعهدهم في الدرجة الثانية اخوانهم (السنَّة) لأنّهم رووا في صحاحهم وكتبهم الأُخرى بأسانيدهم عن رسول الله محمد (ص) الكثير الكثير، وما فسَّروا بهِ من آيات القرآن الكريم، مما جعل علمائهم يقطعون باليقين الغير قابل للشك بظهور منقذ العالم في آخر الزمان وهو المهدي (ع).
ثمَّ يأتي المسيحيُّون من بعدهم بالدرجةِ الثالثةِ على التوالي، وذلك لأنَّ عقيدتهم ثابتَةٌ قطعيَّةٌ في الإنجيل لغزارة ما ورد فيه من نزول عيسى بن مريم (عليهما السلام) في آخر الزمان وحلول ملكوت الله - أي حكمهُ تبارك وتعالى وتطهير الأرض من الظلمِ والفساد - كما نادى وبشَّر بهِ المسيح (ع) نفسهُ، وكلُّ ذلك حقٌّ وصدقٌ؛ الاّ أنَّهُ ليس هو القائم المنقذ للعالم كما جاء في الإنجيل وصرَّح به المسيحُ (ع) جهاراً وعلانيةً، بل وزيرهُ ومساعدهُ وهو الحقُّ اليقينُ المتواترُ عند المسلمين.
ثمَّ يأتي اليهودُ من بعدهم بالدرجة الرابعةِ، لكثرةِ ما ورد في أسفارهم المقدَّسة (التوراة) بحتميَّةِ مجيء يوم المنقذ والمخلِّص وانتصاره الكبير في يوم الله الأعظم وتطهيرهِ للأرضِ من الرجسِ والفساد.
وهكذا على التوالي تأتي بقيَّةُ الأديان والفلسفات الأُخرى تباعاً وعلى التوالي من حيث الرصيد الديني والعلمي والتأريخي والأخلاقي.
وليس معنى كلُّ ما تقدَّم وجودُ عيبٍ او نقصٍ في الأديان السماوية، او تفاوتٍ وخللٍ في ثبوت هذه العقيدةِ الربانيَّة الجليلة - عقيدة منقذ العالم- وانما هي حالةٌ طبيعيَّةٌ وترجعُ الى أسبابٍ موضوعيَّةٍ منها:
أ: البعدُ الزمني الكبير ومؤثّراتهِ السلبيّةِ وما طرأَ على الكتبِ المقدّسةِ، وضياعِ كتبِ الأديان الأصليَّة، وعدم وصول الكثير من تراث الرسلِ والأنبياءِ (عليهم السلام) الينا.
ب: كما لا يخفى على الجميع حالة التكامل التدريجي للأديان - والمقصود على المستوى البشري وليس التشريعي لأنَّ المشرَّع واحدٌ فردٌ صمدٌ تقدَّست أسماؤهُ - وذلك بتطوّر الإنسان ومدى قربهِ من حلول يوم الله الأعظم وحكمهِ الأتمّ؛ وذلك واضحٌ بيّنٌ اذ أنَّ ما جاءَ به المسيحُ (ع) أشمل وأعظم مما جاء به الكليمُ موسى(ع)، والشريعة الخاتمة التي جاءَ بها الرسول الأكرم محمد (ص) أشمل وأكمل وأعظم من الجميع، وهذه سنَّةٌ الهيَّةٌ ثابتةٌ منذُ فجر الإنسانيةِ الأول والى ظهور منقذ العالم حيث يعطيه الله تبارك وتعالى ما لم يُعطهِ أيَّ أحدٍ قبلهُ من الخلقِ أبداً: من حيث تمام العلم، وتمامُ السلطةِ الربانيّةِ على الكون، ومظهر الخلافةِ الإلهية الأعظم، وحكمهُ اللدُنيّ المباشر من غير بيّنةٍ يحتاجها، وتجلّي حكمُ الله وملكوتُهُ وجمالهُ وجلالُه بخليفته ووليّه في الأرض (منقذ العالم).
وفي الختام:
أُقدّمُ اعتذاراً قلبيّاً وروحيّاً عميقاً وحارّاً الى مولانا منقذ العالم عليه الصلاةُ والسلام، لأنَّ ما بذلتُهُ كانَ قليلاً بحقِّهِ، ولا يليقُ الاّ بشيءٍ يسيرٍ من مقامهِ الربانيِّ الشامخِ المنيف، ولكنّهُ كانَ بمثابةِ لَبِناتٍ أعتقدُ أني وضعتها في مكانها المناسبِ والصحيح، لكي يستفيد منها من يُحسِنُ البناء؛ والله وليُّ التوفيق.
وآخرُ دعوانا أَنِ الحمدُ للهِ ربّ العالمين، وأفضلُ الصلاة والسلام على محمدٍ وآلهِ الطيبين الطاهرين وصحبهِ المنتجبين، وعلى معاشرِ الأنبياءِ والمرسلين وأوصيائهم أجمعين والشهداء والصالحين، ورحمةُ الله وبركاته.

فَهْرَسُ مَصادِرِ البَحْثِ

١ - القرآن الكريم، كتاب الله تبارك وتعالى.
٢ - الأبطحي، السيد حسن، المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة، ترجمة السيد هادي السليماني، مؤسسة البلاغ، ط ١، ١٤١٤ هـ ق - ١٩٩٤ م، بيروت، لبنان.
٣ - الخليلي، جعفر الخليلي، موسوعة العتبات المقدَّسة، الجزء الثاني عشر، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ ق - الأعلمي، بيروت، لبنان.
٤ - ابن كثير، اسماعيل، البداية والنهاية، ط ١، بيروت، دار احياء التراث العربي، ١٩٩٧ م.
٥ - آل ياسين، الشيخ محمد حسن، أصول الدين، ط ١، مؤسسة قائم آل محمد (عج).
٦ - الآلوسي، محمود، تفسير روح المعاني، ط ١،بيروت،دار الكتب العلمية، ١٩٩٤ م.
٧ - آملي، جوادي، التوحيد في القرآن، ط ١، بيروت، دار الصفوة، ١٩٩٤ م.
٨ - أمين، د: أحمد، المهدى والمهدوية
٩ - الأميني، الشيخ عبد الحسين أحمد، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.
١٠ - ابن الاثير، لأبى الحسن على بن أبى الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الاثير، اسد الغابة في معرفة الصحابة، انتشارات اسماعيليان طهران، ايران.
١١ - ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الإصابة في تميز الصحابة، دراسة وتحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة الاولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.
١٢ - ابن طاووس، رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف (بالملاحم والفتن)، ط الأولى، ١٥ شعبان ١٤١٦، نشاط، اصفهان، مؤسسة صاحب الأمر عجل الله فرجه.
١٣ - ابن طاووس، رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد، سعد السعود، منشورات الرضي، طبعة أمير، قم.
١٤ - ابن عربي، الشيخ محيي الدين، شرح فصوص الحكم لـ (داوود القيصري)، تحقيق آية الله حسن زادة آملي، بوستان كتاب قم، ط ١، ١٤٢٤ ق - ١٣٨٢ ش، قم، ايران.
١٥ - ابن ماجة - الحافظ ابي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، تحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
١٦ - اسكندر، عماد كامل عبده، الكتاب المقدّس باللغة العربية، ٧٣ سفراً، الإصدار الثاني، ٢٦ فبراير ٢٠٠٢ م، مصر.
١٧ - البحراني، السيد هاشم، غاية المرام.
١٨ - برنيري، ماريا لويزا برنيري، Jourmey theough Utopi، ترجمة عطيات أبو السعود في عالم المعرفة، رقم ٢٢٥ عدد أيلول / سبتمبر ١٩٩٧ م.
١٩ - البلاغي، محمد جواد، الرحلة المدرسية، نشر توحيد، ١٩٩٣ م.
٢٠ - ابن كثير، اسماعيل، قصص الانبياء، ط ١، بيروت، دار ابن كثير، ١٩٩٢ م.
٢١ - بنتلي، جيمس اكتشاف الكتاب المقدس، ترجمة آسيا محمد الطريحي، ط ١، مصر، سينا للنشر، ١٩٩٥ م.
٢٢ - الترمذي، الامام الحافظ أبى عيسى محمد بن سورة الترمذي ٢٠٩ - ٢٧٩، سنن الترمذي وهو الجامع الصحيح، حققه وصححه عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر للطباعة والنشر.
٢٣ - الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن بابويه القمي، الخصال، تصحيح وتعليق على اكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة، ١٨ ذي القعدة الحرام ١٤٠٣ ٥ شهريور ١٣٦٢.
٢٤ - تفسير العهد الجديد، ط ٢، القاهرة، دار الثقافة، ١٩٨٨ م.
٢٥ - تفسير العياشي، محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي، كتاب التفسير، تصحيح وتحقيق وتعليق الفاضل السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، تهران.
٢٦ - الحداد، يوسف درّة، الانجيل في القرآن، ط٣، بيروت، المكتبة البوليسية، ١٩٩٣ م.
٢٧ - الحر العاملي، المحدث الشيخ محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق مؤسسة آل بيت (ع) لإحياء التراث ١٤١٤ ق- ١٣٧. قم، ايران.
٢٨ - الحراني، أبو محمد الحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحراني، تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليهم، تصحيح وتعليق على اكبر الغفاري، الطبعة الثانية ١٣٦٣ - ش ١٤٠٤ - ق مؤسسة النشر الاسلامي (التابعة) لجماعة المدرسين بقم المشرفة (ايران).
٢٩ - الحسكاني، الحافظ الكبير عبيد الله بن احمد المعروف بالحاكم الحسكاني الحنفي النسابوري، شواهد التنزيل، تحقيق وتعليق الشيخ محمد باقر المحمودي، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والارشاد الاسلامي مجمع أحياء الثقافة الإسلامية، الطبعة الاولى ١٤١١ هـ  - ١٩٩٠ م طهران، ايران.
٣٠ - حكيمي، محمد رضا، الإمام المهدي في كتب الأُمم السابقة والمسلمين، الدار الإسلامية، ط ١، ١٤٢٣ هـ ق - ٢٠٠٣ م، لبنان.
٣١ - الحيدري، كمال، التوحيد بحوث في مراتبه ومعطياته، ط ٢، دار فراقد، ٢٠٠٢ م.
٣٢ - خرازي، محسن، بداية المعارف الإلهية، ط ١، قم، الحوزة العلمية، ١٤١١ هـ.
٣٣ - الخزاز، ابى القاسم على بن محمد بن على الخزاز القمى الرازي، كفاية الأثر في النص على الائمة الاثني عشر، تحقيق السيد عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري الخوئي، انتشارات بيدار، مطبعة الخيام - قم (١٤٠١ هـ).
٣٤ - الخضري، د. حنّا، تأريخ الفكر المسيحي، ط ١، القاهرة، دار الثقافة، ١٩٨١ م.
٣٥ - الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي، فقه السيد الخوئي، كتاب الطهارة.
٣٦ - الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي، البيان في تفسير القرآن، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة، ١٣٩٥ - ١٩٧٥ م.
٣٧ - خوّام الأب، د.منير، المسيح في الفكر الإسلامي الحديث وفي المسيحية، ط١، بيروت، ١٩٨٣ م.
٣٨ - الخونساري، أحمد، العقائد الحقة، ط ١، قم، منشورات الدليل، ١٤٢١ هـ.
٣٩ - الراغب الاصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ط ١، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٩٧ م.
٤٠ - الزين، محمد فاروق، المسيحية والإسلام والاستشراق، ط ٢، دمشق، دار الفكر، ٢٠٠٢ م.
٤١ - السبحاني، جعفر، مفاهيم القرآن،ط٢،قم،انتشارات توحيد،١٤٠٢ هـ.
٤٢ - السيوطي، أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي الشافعي، لباب النقول في أسباب النزول، ضبط وتصحيح الأستاذ احمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
٤٣ - السيوطي، الامامين الجليلين العلامة جلال الدين محمد بن أحمد المحلي والعلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تفسير الجلالين- المحلي، دار المعرفة، بيروت. لبنان.
٤٤ - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن ابن أبى بكر، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر بيروت - لبنان.
٤٥ - الشهرستاني، أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد گيلاني ماچستر من كلية آداب جامعة القاهرة، دار المعرفة، بيروت - لبنان.
٤٦ - الشيخ، علي الشيخ، هبة السماء (رحلتي من المسيحية الى الإسلام)، دار الصادقين، المركز الدولي في ايران، ط ١، ٢٠٠٠ م.
٤٧ - الشيخ الطبرسي، تفسير جوامع الجامع، ط الأولى،١٤٢٠هق، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرفة، ايران.
٤٨ - الصادقي، العلامة الدكتور محمد، الإسلام في الكتب السماوية.
٤٩ - الصادقي، د. محمد، عقائدنا، ط ٢، بيروت، مؤسسة النور للمطبوعات، ١٩٩٤ م.
٥٠ - الصدوق، أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الخصال.
٥١ - الصدوق، أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي، كمال الدين وتمام النعمة، تصحيح وتعليق على اكبر الغفاري، مؤسسة النشر الاسلامي (التابعة) لجماعة المدرسين بقم المشرفة (ايران)، محرم الحرام ١٤٠٥ - الموافق لـ: مهر ١٣٦٣.
٥٢ - الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، معاني الأخبار، تصحيح علي أكبر الغفاري، انتشارات اسلامي، جامعة المدرسين، قم ١٣٦١ هـ ش.
٥٣ - الطباطبائي، العلامة السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة.
٥٤ - طباطبائي، محمد حسين، بداية الحكمة، ط ١٩، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤٢٣ هـ.
٥٥ - الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، ط ١، بيروت، دار احياء التراث العربي، ١٩٨٢ م.
٥٦ - الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ط١، بيروت، مؤسسة الاعلمي، ١٩٩٨م.
٥٧ - الطبسي، الشيخ محمد جواد، الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر، دار الهدى، ط ١، ١٤٢٦ هـ ق - ١٣٨٤ هش، نقله الى العربية عبد السلام الترابي، قم، ايران.
٥٨ - الطبسي، الشيخ نجم الدين، جولةٌ في حكومة الإمام المهدي(ع)، ط ١، ١٤٢٥هق - ٢٠٠٤م، دار اللواء، بيروت، لبنان.
٥٩ - الطهطاوي، محمد عزت، النصرانية في الميزان، ط ١، دمشق، دار القلم، ١٩٩٥ م.
٦٠ - طويله، عبد الوهاب عبد السلام، المسيح المنتظر ونهاية العالم، دار السلام، ط ١،١٩٩٩ م - ١٤١٩ هـ، القاهرة، مصر.
٦١ - طَي، د. محمد، المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، الغدير للدراسات والنشر، ط ١، ١٤٢٠ هـ ق - ١٩٩٩م، بيروت، لبنان.
٦٢ - العاملي، الشيخ محمد بن الحسن الحر، وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة، ١٤١٤ ق = ١٣٧٢هـ ش، الطبعة الثانية، المطبعة: مهر.
٦٣ - عبد الواحد، د. علي عبد الواحد، الأسفار المقدسة في الأديان السابقة، دار الكتب، القاهرة، مصر.
٦٤ - عتريسي، الشيخ جعفر، ما قبل نهاية التأريخ، دار المحجة البيضاء - دار الرسول الأكرم، ط ١، ١٤٢٣ هش - ٢٠٠٣ م، بيروت لبنان.
٦٥ - عرب، الأستاذ أمير، المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، دار الرسول الأكرم (ص)، دار المحجة البيضاء، ط ١، ١٤١٨ هـ ق - ١٩٩٨ م، بيروت، لبنان.
٦٦ - العلمي، عبد الله، سلاسل المناظرة الإسلامية النصرانية، ط ١، ١٩٧٠ م.
٦٧ - عمرو، الشيخ يوسف محمد، المسيح الموعود والمهدي المنتظر، دار المؤرّخ العربي، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.
٦٨ - الغزالي، أبي حامد، الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الانجيل، تركيا، دار الشفقة، ١٩٩٤ م.
٦٩ - الفخر الرازي، التفسير الكبير، ط ١، بيروت، دار احياء التراث العربي، ١٩٩٥ م.
٧٠ - فرانس، ر.ت، التفسير الحديث للكتاب المقدس، ط ١، القاهرة، دار الثقافة، ١٩٩٠ م.
٧١ - الفغالي، الخوري بولس، المدخل إلى الكتاب المقدس، ط ١، بيروت، المكتبة البوليسية، ١٩٩٤ م.
٧٢ - القرطبي، لابي عبد الله محمد بن أحمد الانصاري القرطبي، الجامع لاحكام القرآن، طبعه دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان ١٤٠٥ هـ  - ١٩٨٥ م.
٧٣ - الكتاب المقدس، ط ١، بيروت، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، العهد القديم، الإصدار الثاني ١٩٩٥. العهد الجديد، ط ١، الإصدار الرابع ١٩٩٣ م.
٧٤ - الكليني، ثقة الاسلام الشيخ أبى جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفى سنة ٣٢٨ / ٣٢٩ هـ، الكافي، تعليق: على اكبر الغفاري، دار الكتب الاسلامية، طهران، الطبعة الثالثة.
٧٥ - الكليني، محمد بن يعقوب، الاصول في الكافي، ط ٣، طهران، دار الكتب الاسلامية، ١٣٧٥ هـ ش.
٧٦ - الكوراني، الشيخ علي العاملي، معجم أحاديث الأمام المهدي.
٧٧ - الكوفي، فرات بن إبراهيم الكوفي، تفسير فرات الكوفي، الطبعة الاولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م طهران.
٧٨ - الأصفهاني، ميرزا محمد تقي، مكيال المكارم، قم، ايران.
٧٩ - لوقا، ابراهيم، المسيحية في الإسلام، ط ٥، ١٩٩٥ م.
٨٠ - ماكدويل، جوش، نجار وأعظم، ترجمة سمير الشوملي، حياة المحبة في الشرق الاوسط.
٨١ - المالكي، أحمد بن ادريس، الاجوبة الفاخرة، ط ١، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٨٦ م.
٨٢ - مجلة الجامعة الاسلامية: العدد ٣.
٨٣ - المجلسي، محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية المصححة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣ م.
٨٤ - المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ط ٣، بيروت، دار إحياء التراث العربي،١٩٨٣م.
٨٥ - مجموعة علماء، معجم اللاهوت الكتابي، ترجمة المطران انطونيوس نجيب، بيروت، لبنان.
٨٦ - مجموعة علماء، التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، القاهرة، ١٩٩٧ م.
٨٧ - مجموعة علماء، قاموس الكتاب المقدس، ط١٠، القاهرة، دار الثقافة، ١٩٩٥م.
٨٨ - مدن، يوسف مدن، سيكلوجية الانتظار، دار الهادي، ط ١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، بيروت - لبنان.
٨٩ - مصباح، محمد تقي، معارف القرآن، تعريب عبد المنعم الخاقاني، ط ٢، بيروت، ١٩٩٠ م.
٩٠ - المظفر، محمد رضا، عقائد الإمامية، ط ١، قم، مؤسسة الإمام علي، ١٤١٧ هـ.
٩١ - مفرج، طوني، موسوعة المجتمعات الدينية في الشرق الاوسط، ط ١، بيروت، ١٩٩٥ م.
٩٢ - المفيد، الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي محمد بن النعمان، الإرشاد، ط ٣، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م، ونفس الطبعة لسنة ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م، مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان.
٩٣ - مكدونالد، وليم، تفسير الكتاب المقدس، بيروت، ١٩٩٨ م.
٩٤ - المندلاوي، محمد محمود، نهاية صراع الأديان بظهور المهدي في آخر الزمان، دار المحجة البيضاء - دار الرسول الأكرم (ص)، ط ١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
٩٥ - مهاوش، الاستاذ عوده مهاوش الأردني، الكتاب المقدس تحت المجهر، ط أولى، إستان رضوي مقدَّس، مشهد، إيران. ونفس الطبعة الأولى، أنصاريان، قم، ايران.
٩٦ - موسوعة الاديان في العالم (المسيحية)، دار كريبس انترناشيونال،٢٠٠١ م.
٩٧ - الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، تحقيق دار الحديث،ط١،قم، دار الحديث، ١٤١٦ هـ.
٩٨ - نور الأبصار: للعلامة المازندراني، قم المقدَّسة، ايران.
٩٩ - الهيتمي، ابن حجر، الصواعق المحرقة.
١٠٠ - ابو حبيب، د. سعدي، القاموس الفقهي.
١٠١ - زين العابدين، د. محمود، قواعد اللغة العربية.
١٠٢ - المازندراني، ملة صالح، شرح اصول الكافي.
١٠٣ - كمال، د. ربحي كمال، المعجم الحديث، عبري - عربي
١٠٤ - النصيري الواسطي، الأستاذ الشيخ كاظم، أهلُ البيت (ع) في الكتاب المقدس، ط ١، ١٩٩٧ م.
١٠٥ - النمازي، الشيخ علي النمازي الشاهرودي، مستدركات علم رجال الحديث.
١٠٦ - النيسابوري، محمد بن الفتال الشهيد، روضة الواعظين، منشورات الرضي قم - إيران.
١٠٧ - النّيلي، عالم سبيط، الطُّورُ المهدوي، دار المحجة البيضاء، ط ١، ١٤٢٤ هـ ق - ٢٠٠٣م، بيروت لبنان.
١٠٨ - الهاشمي، العلامة السيد باسم، المهدي والمسيح، دار المحجة البيضاء - دار الرسول الأكرم، ١٩٩٤م - ١٤١٤هـ، بيروت، لبنان.
١٠٩ - الهندي، رحمة الله بن خليل الرحمن، اظهار الحق، دار الجيل، بيروت، لبنان.
١١٠ - مجلة مجموعة الحكمة، السنة الثالثة، العدد ١ - ٢.


 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) سورة النور: آية ٥٥.
(٢) الرسائل العشرة: ص ٩٩. الطوسي، الغيبة:ص٤٦. الامامة والتبصرة: ص١٥٣.عيون أخبار الرضا (ع): ص٢٩٧. كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٨٠، وص ٣٧٢، وص ٣٧٧. كفاية الأثر:ص٢٦٦، وص٢٨١. روضة الواعظين: ص٢٦١. دلائل الامامة: ص٤٦٩. شرح الأخبار: ص٣٥٢، وص ٣٥٦، وص ٣٩١. النكت الاعتقادية: ص٤٣.الارشاد: ص٣٤٠. العمدة،ص٤٣٣. ذخائر العقبى: ص ١٣٦.بحار الأنوار: ج ١٤، ص٣٣، وج ٢٨ ص٤٦. الغدير: ج٧ ص١٢٥. التفسير الكبير، ج٢، ص٢٧. وهو حديثٌ نبويٌّ شريفٌ صحيحٌ ومتواترٌ ومشهورٌ عند المسلمين.
(٣) انظر: سيكلوجية الانتظار، موضوع الأبعاد النفسية والإيجابية في عقيدة المهدي المنتظر، ص١٨٨-٢٦٠.
(٤) سورة البقرة: الآيات ١-٣.
(٥) انظر: نهاية صراع الأديان بظهور المهدي في آخر الزمان، ص ٢٥٦ وما بعدها، تحت عنوان: الإمام المنتظر لحدوث التغيير العالمي.
(٦) انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩٣ وما بعدها تحت عنوان: عقائد الأمم في المهدي، في موضوع: عند المسيحيين، أن عموم المسيحيين الغربيين يعتقدون بـ (FOTORISM): وتعني الاعتقاد بمرحلة آخر الزمان، وترقب ظهور منقذ... الخ، وانظر: الإمام المهدي في كتب الأُمم السابقة والمسلمين، ص٥١. ومجلة مجموعة الحكمة، السنة الثالثة، العدد ١-٢، مقال السيد هادي الخسروشاهي.
(٧) انظر: عقائد السنة وعقائد الشيعة التقارب والتباعد، ص ٩-١٠، بإيجاز وتصرُّف، عن: المختصر في العقيدة والأخلاق.
(٨) عقائد السنة وعقائد الشيعة التقارب والتباعد، ص٩-١١. بإيجاز وتصرُّف.
(٩) سورة المائدة: آية ٩٩.
(١٠) عقائد السنة وعقائد الشيعة التقارب والتباعد، ص ١١-١٢.بايجاز وتصرُّف.
(١١) معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص ١٨٠٢، العقيدة، العقائد: العقيدة: المذهب. المعتقد، ما لا يقبل الشك فيه لدى معتقده. في الدين، ما يقصد به الاعتقاد دون العمل، كعقيدة وجود الله، وبعثة الرسل. العقائد: جمع عقيدة. انظر: عقيدة، معجم ألفاظ الفقه الجعفري، العقيدة: بفتح العين جمعها عقائد...الخ. البليغ في المعاني والبيان البديع، هامش ص٣٧. مقارنة الأديان اليهودية، ص٢٨٤.
(١٢) سورة البقرة: آية ٢-٣.
(١٣) البيان في تفسير القرآن، ص ١٨-١٩.وهكذا في سنن الدارمي ج ٢ ص ٤٣٥. كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في ألفاظه في صحيح الترمذي ج ١١ ص ٣٠ أبواب فضائل القرآن. وفي بحار الأنوار ج ٩ ص ٧ عن تفسير العياشي. من حديث أخذنا منه موضع الحاجة: روى الحارث الهمداني، قال: (دخلت المسجد فإذا أناس يخوضون في أحاديث فدخلت على علي فقلت: ألا ترى أن أناساً يخوضون في الأحاديث في المسجد؟ فقال: قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ستكون فتن، قلت: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله، كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم...).
(١٤) سورة البقرة: آية ١٨٥.
(١٥) الميزان في تفسير القرآن، ج ٢ ص١٥. انظر: تاج العروس، ج ١٥ ص ٧٢٩. تفسير الأمثل، ج ١٤ ص ١٥.
(١٦) سورة الزخرف: آية ٣.
(١٧) سورة الدخان: آية ٢ و٣.
(١٨) سورة القدر: آية ١.
(١٩) سورة البقرة: آية ١٨٥.
(٢٠) سورة الدخان: آية ٣.
(٢١) سورة القدر: آية ١.
(٢٢) سورة يونس: آية ٢٤.
(٢٣) سورة ص: آية ٢٩.
(٢٤) انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج٢، ص١٤-١٧، بإيجاز وتصرف.
(٢٥) سورة الدخان: آية ٣.
(٢٦) سورة الإسراء: آية ١٠٦.
(٢٧) سورة الفرقان: آية ٣٢.
(٢٨) سورة البقرة: آية ١٨٥.
(٢٩) سورة الدخان: آية ٦.
(٣٠) انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج ٢٠، ص٣٣٠-٣٣١بإيجاز وتصرف.
(٣١) البيان في تفسير القرآن، ص٣٣.انظر: لسان العرب، ج٥ ص ٣٧. مجمع البحرين، ج٣ ص ١٢٤.
(٣٢) البيان في تفسير القرآن، ص ٣٣.
(٣٣) اصول الكافي، كتاب العقل والجهل، الرواية ٢٠.
(٣٤) فقال تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْ‌آنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرً‌ا) سورة الإسراء: آية ٨٨.
(٣٥) فقال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ‌اهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ‌ سُوَرٍ‌ مِّثْلِهِ مُفْتَرَ‌يَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) سورة هود: آية ١٣.
(٣٦) سورة الإسراء: آية ٨٨.
(٣٧) سورة البقرة: ١١٦-١١٧.
(٣٨) سورة البقرة: ١٦٣.
(٣٩) سورة البقرة: ٢٥٥.
(٤٠) سورة آل عمران: ٥، ٦.
(٤١) سورة الأنعام: الآيات ١٠٢، ١٠٣.
(٤٢) سورة يونس: الآية ٣٤.
(٤٣) سورة الرعد: الآية ٢.
(٤٤) سورة القصص: آية ٧٠.
(٤٥) البيان في تفسير القرآن، ص٤٨، بإيجاز وتصرّف.
(٤٦) سورة العراف: ١٥٧.
(٤٧) سورة الجمعة: ٢.
(٤٨) سورة القلم: ٣، ٤.
(٤٩) سورة آل عمران: ٣٣.
(٥٠) سورة الزخرف: ٢٦، ٢٧.
(٥١) سورة الأنعام: ٧٥.
(٥٢) سورة الأنعام: الآيات ٨٤، ٨٥، ٨٦.
(٥٣) سورة الأنفال: الآية ٧.
(٥٤) سورة الحجر: ٩٤-٩٦.
(٥٥) لباب النقول: ١٣٣.
(٥٦) سورة الصف: ٩.
(٥٧) سورة الروم: ٢-٣.
(٥٨) سورة القمر: الآيات ٤٤، ٤٥.
(٥٩) الكشاف، ج٤ ص ٤١. تفسير القرطبي، ج ١٧ ص ١٤٦. تفسير جوامع الجامع، ج ٣ ص ٤٧. البيان في تفسير القرآن، ص ٧٠.
(٦٠) سورة المسد: الآيات ١، ٣، ٤.
(٦١) البيان في تفسير القرآن، ص ٤٠-٤٩، بإيجاز وتصرّف.
(٦٢) سورة الحجر: الآية ١٩.
(٦٣) سورة الحجر: الآية ٢٢.
(٦٤) سورة الرعد: الآية ٣.
(٦٥) سورة يس: الآية ٣٦. البيان في تفسير القرآن، ص ٧٢، بايجاز.
(٦٦) سورة طه: الآية ٥٣.
(٦٧) سورة الرحمن: الآية ١٧.
(٦٨) سورة الزخرف: الآية ٣٨.
(٦٩) سورة البقرة: الآية ١١٥.
(٧٠) سورة الأعراف: الآية ١٣٧.
(٧١) سورة الصافات: الآية ٥.
(٧٢) سورة المعارج: الآية ٤٠.
(٧٣) البيان في تفسير القرآن، ص٦٧-٧٥، بإيجاز وتصرّف. انظر: الوسائل ج ١ ص ٢٣٧ باب ١١٦ ان أول وقت المغرب غروب الشمس، وبحار الأنوار، ج٥٧ ص٩٥.
(٧٤) كما أُنزلت كاملة غير ناقصة، وقبل أن تُمَدُّ لها أيادي العبث والتخريب.
(٧٥) انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج١، ص٢٢.
(٧٦) سورة المائدة: آية ٤٨.
(٧٧) وسنقفُ على ذلك في محلّه. لكن لا يُتَوهَّمُ أنَّ هذا القليل من بقايا الوحي يستطيعُ انسانٌ مثلنا الوقوف عليه وإحصائه والتمكُّن منهُ، كلاّ وألف كلاّ، لأنّه علمٌ شاسعٌ واسعٌ، دقيقٌ عميقٌ، وربما حيَّرت العلماء والباحثين فقرةٌ واحدةٌ من بقايا الوحي في العهدين فجعلتهم في بالغ الحيرة والدهشة وأُسقطَ ما في أيديهم، وذلك من خلال ربط هذه الفقرة بغيرها وعدم التمكن من تفسيرها على الوجه الصحيح كما في الفقرات الدالة على يوم الله العظيم في آخر الزمان، وخلطها خطئاً بالفقرات الدالة على يوم القيامة والفقرات والدالة على نزول عيسى بن مريم (ع)، وهذه مشكلةٌ لم يواجهها أصحاب الكتاب المقدس فحسب، بل انما وقعت عند العلماء والمفسرين والباحثين المسلمين، فقد خلط الكثير منهم بين يوم القيامة وبين يوم الله الأعظم (يوم منقذ العالم) وذلك واضحٌ في كتبهم.
(٧٨) سورة الحجر: آية ٩.
(٧٩) تفسير جوامع الجامع، ج ٢، ص ٢٩٦. تفسير الأصفى، ج١ ص ٦٢٦.
(٨٠) انظر: مقدمة موسوعة الفقه الاسلامية ص٣٥-٤٠. الكافي، ج١ ص٦٤، ح١، وص٦٣. رجال النجاشي، ص٣٦٠.امالي الصدوق،ص٥١٨.نهج البلاغة، الخطبة رقم ٢١٠،ص٣٢٥-٣٢٨،تحقيق: د. صبحي الصالح.
(٨١) سورة الدخان: آية ٣.
(٨٢) سورة القدر: آية ١
(٨٣) وهي الأسماء المستأثرة، وهيَ مفاتيحُ الغيب، واليها أشارَ النبيُّ الأكرم محمد (ص) في دعائه بقوله: (أو استأثرتَ بهِ في علمِ غيبك). بحار الأنوار، ج٨٥، ص ٢٣٤، ح١. انظر: شرح فصوص الحكم للقيصري، ج١، ص ٧٠.
(٨٤) أما باطناً فانَّ تأثير تلك الأسماء المستأثرة حاصلٌ وفعّالٌ في هذه النشأةِ وغيرها.
(٨٥) تفسير الصافي: ص٤.
(٨٦) نفس المصدر، ص١٥.
(٨٧) انظر: الشيعة في الاسلام: ص١٠٤-١٠٥
(٨٨) قاموس الكتاب المقدّس، ص ٧٦٢. مقدّمة الكتاب المقدّس، بايجاز.
(٨٩) مقدّمة الكتاب المقدّس، بايجاز.
(٩٠) هبة السماء (رحلتي من المسيحية الى الإسلام)، ص ١٩-٢٠. بتصرّف.
(٩١) قاموس الكتاب المقدّس، ص ٧٦٣.
(٩٢) مقدّمة الكتاب المقدّس، بايجاز.
(٩٣) الهدى الى دين المصطفى: ص ٧.
(٩٤) كتاب (المسيح في الفكر الإسلامي الحديث وفي المسيحية) ص ١١١.
(٩٥) (الترجمة السبعينيّة): (التي بدأت سنة ٢٥٠ وانتهت حوالي ١٥٠ ق. م وقد بدأت هذه الترجمة بأمر بطليموس فيلادلفوس الذي حكم مصر عام ٢٨٠ ق. م وقيل إنّ عدد هؤلاء المترجمين كان إثنين وسبعين ولهذا دعيت بالسبعينيّة. وكان اليهود يزعمون أنّ الله أوحى للعلماء الذين قاموا بالترجمة البعينية بكلمات هذه الترجمة، ولكن عندما أخذ المسيحيون يستشهدون بآياتها ضد العادات والتعاليم اليهودية التي كانت سائدة في عصرهم عاد اليهود الى الأصل العبراني وأهملوا هذه الترجمة) قاموس الكتاب المقدس: ٧٦٨.
(٩٦) المسيح في الفكر الإسلامي: ص ١١٠.
(٩٧) نفس المصدر.
(٩٨) قاموس الكتاب المقدس: ص ٧٦٣.
(٩٩) انظر: سفر التكوين ١٩: ١-٣٨، و(١ ملوك: ١١: ١-٢٥)، و(التكوين: ٩: ١-٢٩)، و(اصم: ١٩: ٢٠-٢٤)، وأيضاً أشعيا (٢٠: ١-٦).
(١٠٠) ففي سفر التكوين ينقل عن قصة نوح والسفينة بأنه أمر أن يأخذ معه من كلّ ذي جسد اثنين ذكراً وانثى. انظر: (تك ٦: ١٩-٢٠)، وفي نفس السفر يأتيه الأمر (أن تأخذ سبعة سبعة ذكراً وانثى) انظر: (تك ٧: ٢-٣) وأمثال هذا كثير في أسفار العهد القديم.
(١٠١) هبة السماء (رحلتي من المسيحية الى الإسلام)، ص ٢١-٣٠. بإيجاز وتصرّف.
(١٠٢) يعتقد بعض علماء الكنيسة أنّ اللغة اليونانية مناسبة جدّا للفلسفة واللاهوت ولذلك إختارها الله لإعطاء وصاياه بواسطتها من جهة التعاليم المسيحيّة، ويونانيّة العهد الجديد هي ما تسمّى (بالكوني) وهي اللغة العاميّة ممزوجة ببعض الإصطلاحات العبرانيّة، ويظهر هذا الإمتزاج بنوع خاص في في إنجيلي متى ومرقس وسفر الرؤيا.
(١٠٣) قاموس الكتاب المقدّس، ص ٧٦٤.
(١٠٤) المرشد إلى الكتاب المقدس ص ٧٣.
(١٠٥) المسيح في الفكر الإسلامي الحديث وفي المسيحية ص ١١٧.
(١٠٦) نفس المصدر ص ١١٨.
(١٠٧) ومن تلك الاسباب: رغبة المسيحيين بالحصول على معلومات أوسع عن حياة وتعاليم المسيح (عليه السلام)، وأيضاً تقدم السن بالرسل الاولين والاضطهادات التي كانت تحيطهم وتهدد حياتهم، وكذلك ظهور الافكار العقائدية الباطلة تحت تأثير الوثنية والعنصرية اليهودية، واخيراً البعد الزمني، لظهور المسيح (عليه السلام) وتعاليمه وكذلك الابتعاد عن مركز المسيحية أي مدينة أورشليم وغيرها من الاسباب: المسيح في الفكر الإسلامي الحديث وفي المسيحية ص ١١٣.
(١٠٨) المسيح في الفكر الإسلامي الحديث وفي المسيحية ص ١٢٠.
(١٠٩) حقيقة المسيح، ص١٣-١٧. بتصرّف.
(١١٠) المرشد إلى الكتاب المقدس ص ٥٣٢.
(١١١) ليس بمقدور أحد أن يوثّق كل ما جاء في العهدين القديم والجديد، ويثبت أنّ كل ما جاء فيهما هو كلام موحى، والعكسُ بالعكس.
(١١٢) يطلقُ عليها ويسميها بعض العلماء والباحثين: (الآيات) أُسوةً بآيات القرآن الكريم، لأنهم يعتقدون أن بعضها من بقايا الوحي!، انظر: الإسلام في الكتب السماوية، ص ٢٣٧-٢٣٨. المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٥٣-٥٤. المسيح المنتظر ونهاية العالم، ص٢٤٥... الخ، وستأتي الإشارة الى بعض ذلك في بحثنا هذا انشاء الله تعالى.
(١١٣) فقه السيد الخوئي، كتاب الطهارة-ج ٢ ص ٣١٧، وج ٣ ص ٣١٦، هل يحرم إعطاء المصحف بيد الكافر..: (ثالثاً):... الخ.
(١١٤) الكلامُ على مستوى الحد الوسط بين معتقدات الجميع، وأمّا عقيدتنا في الأنبياء والأوصياء(عليهم الصلاة والسلام) فهي تفوق ذلك بالكثير الكثير، وهم فوق ذلك بكثير.
(١١٥) سورة المائدة: آية ٤٤-٤٨.
(١١٦) البقرة: ٤٠ - ٤٤.
(١١٧) البقرة: ١٠١.
(١١٨) النساء: ٤٧
(١١٩) آل عمران: ١٩٩.
(١٢٠) المائدة: ٦٨.
(١٢١) يونس: ٩٤.
(١٢٢) سورة آل عمران: ١١٣ – ١١٥.
(١٢٣) وسنمرّ بشيء منها في بحثنا هذا كلٌّ حسب موضوعه وموقعه مع شيء من التحليل للوقوف على جمال ودقّة النص.
(١٢٤) وخير ما عبّرَ به العلماء قولهم هي: من بقايا الوحي، انظر على سبيل المثال لا الحصر: المسيح المنتظر ونهاية العالم، ص٢٤٥. والنص في سفر إشعياء النبيّ (ع) ١١: ١-١٠. وحواشي الكتاب المقدس، على المجلد الأول، ص ٥.
(١٢٥) عن أبي جعفر (ع): يكون هذا الأمر في أصغرنا سنَّاً، وأجملنا ذكراً، يورثهُ اللهُ علماً، لا يكلهُ الى نفسه). عقد الدرر: ص٤٢.
(١٢٦) انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٣٤٧ وما بعدها في موضوع: يجب أن يكون امام العصر موجود، وفيه أيضاً استدلالاً لطيفاً لأحد العلماء، عن قصص العلماء، ص١٠٠.
(١٢٧) انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٢٠، في موضوع ضرورة الإمام واستدلاله اللطيف.
(١٢٨) غافر: ٨٥.
(١٢٩) الفتح:٢٣.
(١٣٠) الأحزاب: ٦٢.
(١٣١) فاطر: ٤٣.
(١٣٢) انظر: الطُّورُ المهدوي، ص٩٤-٩٦ في موضوع: قاعدة النصر الحتمي للمؤمنين.
(١٣٣) انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص١١٩- ١٢٧، في موضوع: ملكوت الله عند السيد المسيح، يعني حكم الله في آخر الزمان وحتميته ووقت حدوثه وشرحه ومصاديقه...الخ.
(١٣٤) انظر: م اقبل نهاية التأريخ، ص١٠٨ وما بعدها في موضوع: نموذج الإنحراف البشري قبل الظهور.
(١٣٥) للمزيد، انظر: جولةٌ في حكومة الإمام المهدي (ع)، ص ٣٧-٥١.
(١٣٦) انظر: ما قبل نهاية التأريخ، ص ١٥٣، وما بعدها في موضوع: (التصادم مع الشريعة الإسلامية والأمة المؤمنة من قبل النظام العالمي).
(١٣٧) كما سيمرُّ بنا في الفصل الثالث في موضوع: (دعاء الأنبياء لمنقذ العالم).
(١٣٨) للمزيد، انظر: الطُّورُ المهدوي، ص ٢٥ وما بعدها في موضوع: (البعد الكوني للمهدوية)، وص ١٧٩، وما بعدها في موضوع: (حتمية الطور المهدوي...الخ).
(١٣٩) الهداية، ص ٤٢-٤٥. الغيبة للنعماني: ٧٥ ضمن ح ٩ عن سليم بن قيس: ٢/٧٠٧ عن شيخ من نسل حواري عيسى بن مريم (عليه السلام)، والاعتقادات: ٩٥، وكمال الدين: ١/٢٥١ ضمن ح ١، وص ٢٨٠ ح ٢٧ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وص ٣٣١ ضمن ح ١٦ عن الباقر (عليه السلام)، وص ٣٤٥ ضمن ج ٣١ عن الصادق (عليه السلام)، والغيبة للطوسي: ١١٦، وكفاية الأثر: ٨٠، وص ٩٩ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثله. كمال الدين: ١/٢٨٤ ح ٣٦ عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم، وص ٥٢٧ ضمن ح ١ عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وص ٣٣٢ ح ١٧ عن الباقر (عليه السلام)، وكفاية الأثر: ٢٢٥ عن الحسن بن علي (عليه السلام) نحوه. البيان في أخبار صاحب الزمان:ص١٠٩، ص١١٠، وص١١٢، وص ١١٣، وص ١١٧، وص ١٢٤، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ص ١٩١، وص٢٩٢، وص ٢٩٣، والعرف الوردي في أخبار المهدي: ٦٤، وص ٧٨، وص ٨١، وص ٨٦. والبرهان في علامات مهدي آخر الزمان (عليه السلام): ١٥٨ ح ١، وص ١٦٠ ح ٧ وح٨ وح ٩ نحوه، وص ١٧٦ مثله. انظر صحيح مسلم: ١/٩٤، وص ٩٥، وشرح سنن ابن ماجة: ٢/٥١٤، ومسند ابن حنبل: ٣/٣٤٥، وص ٣٦٧، وص ٣٨٤، وج ٤/٢١٧.
(١٤٠) قال الصادقُ (ع): «إذا قامَ قائمُ آل محمد (ص) حكمَ بين الناسِ بحكم داود، ولا يحتاجُ الى بيّنةٍ، يلهمهُ الله تعالى فيحكم بعلمه». روضة الواعظين، ص ٢٦٦. بصائر الدرجات، ج٥، ص ٢٥٩.
(١٤١) انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩٢ وما بعدها في موضوع: (عقائد الأمم في المهدي (ع)). المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٢٠، تحت عنوان: (فكرة المخلص المنتظر).
(١٤٢) انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩١ وما بعدها في موضوع: (عقائد الأمم في المهدي (ع)).
(١٤٣) الإمام المهدي (ع): هو منقذ العالم في عقائد المسلمين.
(١٤٤) بحثٌ حول المهدي، ص ٧، وما بعدها. وانظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٢٠، تحت عنوان: فكرة المخلص المنتظر: سادت هذه الفكرة ومازالت لدى كلّ الأديان المعروفة، وبشكلٍ خاص الأديان السماوية نتيجةً لإخبار أَصحاب الرسالات السماوية بها...الخ.
(١٤٥) الأسفار المقدسة: ص١٢٨-١٣٠.
(١٤٦) الأسفار المقدسة: ص ١٣٠.
(١٤٧) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩١، في موضوع: عقائد الأمم في المهدي (ع).
(١٤٨) الفرق الإسلامية: ص٣٠.
(١٤٩) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩١.عن دائرة المعارف الفارسية، الجزء الأول، ص١٣٧٣. انظر: الإمام المهدي في كتب الأُمم السابقة والمسلمين، ص٥٢.
(١٥٠) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩١. عن شمس المغرب، للحكيمي، ص٥٣. انظر: الإمام المهدي في كتب الأُمم السابقة والمسلمين، ص٥٣-٥٤.
(١٥١) انظر اصول الدين: ص٣٦٧.
(١٥٢) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ١٩١. انظر: الإمام المهدي في كتب الأُمم السابقة والمسلمين، ص٥٥-٥٧.
(١٥٣) انجيل يوحنا: الاصحاح الأول، الفقرات (١٩-٢١) الأصل العبري. سفر يوحنا، ١: ١٩-٢١، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٥.العهد الجديد، سفر يوحنا، الإصحاح ١، الفقرات ١٩-٢١، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(١٥٤) الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص):ج٢ ص٢٢٠.
(١٥٥) الملل والنحل: ج١ ص٢٢٧ باختصار شديد من ملخص عقيدة النصارى. وأُنظر: المسيح المنتظر ونهاية العالم، ص ١٥٨ في موضوع عودة المسيح (ع)، وكذلك تواتر الأحاديث في نزوله، ص ٢٠٦، والرجاء المبارك لدى النصارى بنزول عيسى (ع) في ص ٢٥٠، وأنَّ رجوعهُ ونزولهُ حقٌّ يقينٌ حتميٌّ لا شبهةَ فيه كما في: دانيال: ٧/ ١٣، وإنجيل يوحنا: ٤/٢٨، وسفر الأعمال: ١/١٠-١١، ورؤيا يوحنا: ١/٧، ورؤيا يوحنا: ٢٢/ ٧، ورؤيا يوحنا: ٢٢/١٢.
(١٥٦) وكونها متواترةٌ تواتراً معنويّاً في نزول المسيح (ع)، أُنظر: المسيح المنتظر ونهاية العالم، ص٢٠٦.
(١٥٧) العمدة، ص٤٣٨.
(١٥٨) سورة آل عمران: آية ٥٥، و(متوفيك) هنا: ليس بمعنى، توفّى الله فلاناً: قبض روحه، انظر القاموس الفقهي، د. سعدي أبو حبيب، ص ٣٨٤، حرف الواو. ولكن هنا بمعنى إني آخذك إليَّ تاماً وافياً لا بعيب ولا نقص ورافعك الى سمائي أو الى كرامتي...، أو كما قيل بالتقديم والتأخير وأن المعنى: رافعك ومتوفيك... الخ، وسمى رفعه إلى السماء رفعا إليه: تفخيما لأمر السماء يعني: رافعك لموضع لا يكون عليك إلا أمري... كما قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام: (اني ذاهب إلى ربي سيهدين) أي إلى حيث أمرني ربي، سمى ذهابه إلى الشام ذهابا إلى ربه... الخ. وللمزيد انظر: كمال الدين، الصدوق، ص٢٢٥. بحار الأنوار، المجلسي، ج١٤ ص ٢٥٠،و ص ٣٣٥، وص ٣٣٦، وص ٣٣٨،و ص ٣٤٤، وص ٥١٦...الخ. تفسير القمي، ج١ ص ١٠٣. الكشاف، الزمخشري، ج١ ص٣٤٢. تفسير جوامع الجامع، الطبرسي، ج١ ص٢٩١. ففي بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج ١٤، ص ٣٤٣-٣٤٤:
(إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي) قيل في معناه أقوال: أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن وكعب وابن جريح وابن زيد والكلبي وغيرهم، وعلى هذا القول يكون للمتوفي تأويلان: أحدهما: إني رافعك إلي وافياً لم ينالوا منك شيئاً، من قولهم: توفيت كذا واستوفيته، أي أخذته تاماً. والآخر: إني متسلمك، من قولهم: توفيت منك كذا أي تسلمته. وثانيها: إني متوفيك وفاة نوم، ورافعك إليَّ في النوم، عن الربيع، قال: رفعه نائماً، ويدل عليه قوله: (وهو الذي يتوفاكم بالليل) أي ينيمكم، إن النوم أخو الموت، وقوله: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها). وثالثها: إني متوفيك وفاة موت، عن ابن عباس ووهب، قالا: أماته الله ثلاث ساعات. وأما النحويون فيقولون: هو على التقديم والتأخير، أي إني رافعك ومتوفيك، لان الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله: (فكيف كان عذابي ونذر) والنذر قبل العذاب وهذا مروي عن الضحاك. ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: عيسى عليه السلام لم يمت وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة. وقد صح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، فعلى هذا يكون تقديره: إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء. وقوله: (ورافعك إلي) فيه قولان: أحدهما: أني رافعك إلى سمائي.
والآخر أن معناه: رافعك إلى كرامتي، ومطهرك من الذين كفروا، بإخراجك من بينهم فإنهم أرجاس، وقيل: تطهيره منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لان ذلك رجس طهره الله منه... الخ.
(١٥٩) كمال الدين وتمام النعمة، ص ١٦٠. الجواهر السنية، ص ١١٣. حلية الأبرار، ج ١ ص ١٦٩. أمالي الصدوق، ص ١٦٠. بحار الأنوار، ج ١٤ ص ٢٨٦، وج ١٦،ص ١٤٥ ب ٨ ح١، وج ٥٢ ص ١٨١ ب ٢٥ ح ١ آخره. الزام الناصب، ج ١، ص ١٦٠، عن العوالم. اعلام الورى، ج١ ص ٦٠. الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، ص ٣٠٠. الإيمان والكفر، ص ١٣٧.
(١٦٠) انجيل يوحنا ٨: ٥٠، العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٦٩. المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ٦٠-٦٨. انجيل يوحنا ٨: ٥٠، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(١٦١) والآيات التي عَنَوها هي في: رؤيا يوحنا ٢: ٢٦-٢٩. رؤيا يوحنا ١٢: ١-١٧. إنجيل متى: ٢٤. انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص١٠٣-١٠٧.
(١٦٢) نفس المصدر: ١٠٣-١٠٨.
(١٦٣) الصواعق المحرقه:٩٩. أصول الدين: ص٣٨٣-٣٨٤.
(١٦٤) المهدى والمهدويه:ص١١٠. أصول الدين: ص٣٦٨
(١٦٥) مجلة الجامعة الاسلامية: العدد ٣ ص ١٦١ - ١٦٢، أصول الدين: ص٣٦٨.
(١٦٦) أصول الدين: ص٣٧١.
(١٦٧) روى عنه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة:٢٧٥.
(١٦٨) روى عنه الحافظ الكنجي الشافعي كثيرا في كتابه (البيان).
(١٦٩) توجد منه نسخه مصوّره بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
(١٧٠) وردت نصوص منه في اسعاف الراغبين: ١٣٩، وتوجد نسخ مخطوطه منه في حلب واستانبول... الخ
(١٧١) توجد منه نسخة خطية في استانبول.
(١٧٢) ذكره مؤلفه في كتابه (الأئمة الاثني عشر): ص١١٨.
(١٧٣) من الكتابين نسخ مخطوطة في استانبول،... وغيرها.
(١٧٤) من الأول نسخه مخطوطه في الهند، ومن الثاني باستانبول.
(١٧٥) مجلة الجامعة الإسلامية: العدد ٣ ص١٣١.
(١٧٦) توجد منه نسخة خطيّة باستانبول.
(١٧٧) انظر: أصول الدين: ٣٧٢-٣٧٥.
(١٧٨) وذكر الشيخ يوسف محمد عمرو، في كتابه: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١٤٠-١٥٨، ثمانية وستين عالماً من أهل السنة: وافقوا الشيعة على تطهير الأرض بواسطة المهدي (ع) ويذكر أسمائهم، ص١٥٢-١٥٨.
(١٧٩) انظر: الهداية، ص ٤٥، ٣٨، وفي قول الله تعالى: (إِنَّا أَرْ‌سَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرً‌ا وَنَذِيرً‌ا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ‌) فاطر: ٢٤.
(١٨٠) مستور أو مغمور. انظر النهاية: ٣/٣٨٤.
(١٨١) الهداية، ص ٣٨ -٤٥: وأنه هو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به عن الله عز وجل باسمه ونسبه، وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت (جورا وظلما).
(١٨٢) الغيبة للطوسي: ١٦٤ وفي كفاية الأثر: ٢٦١ عن أبي عبد الله عليه السلام: «... إن قائمنا يخرج من صلب الحسن والحسن يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب محمد، ومحمد يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب ابني هذا - وأشار إلى موسى بن جعفر عليه السلام - وهذا خرج من صلبي نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون».
(١٨٣) قال الله تبارك وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْ‌سَلَ رَ‌سُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَ‌هُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِ‌هَ الْمُشْرِ‌كُونَ) التوبة: ٣٣، انظر الكافي ١/٤٣٢ ح ٩١.
(١٨٤) (يَدَهُ) ب. قال الله تبارك وتعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الأنفال: ٣٩. الغيبة للطوسي: ٢٨٣ نحوه.
(١٨٥) قال الله تبارك وتعالى: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ...) النساء: ١٥٩. البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي: ١١٣.
(١٨٦) الهداية: ص ٤٢ - ٤٥.
(١٨٧) الارشاد: ج٢ ص٣٢٣.
(١٨٨) صحيح الترمذي:٢ /٢٧٠.
(١٨٩) تذكرة الخواص:٣٧٧.
(١٩٠) اصول الدين: ٣٩٩.
(١٩١) مطالب السؤول ٢: ٧٩.
(١٩٢) تذكرة الخواص: ٣٧٧.
(١٩٣) البيان: ١٠٢ - ١١٢.
(١٩٤) وفياة الأعيان: ٣/٣١٦.
(١٩٥) الوافي بالوفيات: ٢/٣٣٦.
(١٩٦) الصواعق المحرقه:١٢٤.
(١٩٧) الفصول المهمه:٢٧٤
(١٩٨) الأئمة الاثني عشر:١١٧.
(١٩٩) تحفة الطالب: ١٧/أ (مخطوط بمكتبة الحرم المكي تحت رقم ٣٣/تاريخ /الدهلوي). الصواعق المحرقه:١٢٤.
(٢٠٠) اسعاف الراغبين: ١٤٠.
(٢٠١) ينابيع المودة: ٤٥٠ - ٤٥١.
(٢٠٢) سبائك الذهب: ٧٨.
(٢٠٣) نور الأبصار:١٥٤.
(٢٠٤) راجع المجالس السنية: ج٥ ص٧١٣-٧٤٢.
(٢٠٥) البقرة: ٣٠.
(٢٠٦) ص: ٢٦.
(٢٠٧) النور: ٥٥.
(٢٠٨) الجامع لأحكام القرآن: ج١ ص٢٦٤.
(٢٠٩) الرعد: ٧.
(٢١٠) الشيعة في الاسلام: ص٢٣٦-٢٣٧، والآية: ٨٩ من الأنعام.
(٢١١) القصص: ٥١.
(٢١٢) الأنبياء: ٧٣.
(٢١٣) السجدة: ٢٤.
(٢١٤) البقرة: ١٢٤.
(٢١٥) الفرقان:٧٤.
(٢١٦) الإسراء: ٧١
(٢١٧) سورةُ الأنبياء: ١٠٥-١٠٧.
(٢١٨) سورةُ القصص: ٥.
(٢١٩) سورة النور: آية ٥٥
(٢٢٠) سورة الصف: ٨-٩.
(٢٢١) سورة الفتح: آية ٢٨.
(٢٢٢) سورة الروم: آية ٤٧
(٢٢٣) سورة السجدة: آية ٢٩
(٢٢٤) سورة سبأ: آية ٥١
(٢٢٥) سورة الأنبياء: ١٢ و١٣.
(٢٢٦) البحار،ج٨ ص ٣٦٨.
(٢٢٧) ينابيع المودة: في الباب المائة ص٥٢٣.
(٢٢٨) الزام الناصب ١: ٥.
(٢٢٩) نفس المصدر.
(٢٣٠) نفس المصدر: ج١ ص٦ - ٧.
(٢٣١) نفس المصدر: ج١ ص ٤٢٨.
(٢٣٢) سفر ملاخي ٣: ١٩-٢١، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص١٢٤٨.
(٢٣٣) العهد الجديد، سفر بطرس الرسول، الإصحاح ٣، الفقرات، ١-١٨.
(٢٣٤) وسيكون جلُّ اهتمامنا وما نأخذه في هذا الباب هو من العهدين، لاعتبار ان ما جاء فيهما من عقائد حقّةٍ اما هو من بقايا الوحي كتبهُ الأنبياء (عليهم السلام)، أو هو تفسيرٌ لنصٍّ موحى أثبتهُ الأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام).
(٢٣٥) سورة الحجر: الآيات: ٣٦-٣٨.
(٢٣٦) سعد السعود، ص٣٤. بحار الأنوار، ج ١١، ص١٥٢، وج٥٢، ص٣٨٥.
(٢٣٧) العهد القديم، سفر يوئيل، الإصحاح ٢، الفقرات كما مبيَّنة في النص.
(٢٣٨) الزام الناصب في إثبات الحجة الغائب:ج١ ص١٤٨ - ١٤٩، البشارة الثانية والعشرون، حيث جاء في الفصل الثاني من كتاب حورل النبي (ع):...الخ. وقد وُضعت كلمة (حورل) بدل (يوئيل) ولعلَّهُ تصحيفٌ أو سهوٌ... والأمر واضح.
(٢٣٩) انظر: اليزدي الحائري، الزام الناصب في إثبات الحجة الغائب:ج١ ص٤٨٢ وص٤٨٦.
(٢٤٠) شعيا: أشعيا: أشعياء: إشعيا: وإشعياء، النبّي(ع): من أعاظم أنبياء بنى اسرائيل.
(٢٤١) العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٢٦، الفقرة ٢-٢١، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. سفر أشعيا ٢٦: ٢-٢١، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٣٨-٩٣٩. والنصُّ كصاحبه المتقدّم إذ يلاحظ الفرق الواضح في عبارات الترجمة التي قد تشوّش النص، ولكن بالرجوع الى ترجمة أهل الخبرة والعقائد الحقة يظهر جمال ودقة النص، فانظر: الزام الناصب: ج١ ص١٥٣-١٥٦: عن شعيا النبي (ع): في السيمان السادس والعشرون (الإصحاح ٢٦)، فى بيان اخباره بالمهدى (عج)، حيث جاء فيه: «يا نور الله! ان ذكرك واسمك اقصى مقاصدنا، وظهورك لنا في الليالي أسنى مرامنا، ولاجله استيقظت في طلوع الصبح أرواحنا. يا نور الله! اذ قلعت من على الارض المجانين، تعلم العدل منك ساكنيها، ولذلك لم ترحم المنافق، لانه حينئذٍ لا يتعلم العدل منك، مع ذلك لمعصية في ارض تسكنها المقدسون. فيا نور الله! تعلوا يدك القاهرة انشاء الله، فلا يرون ويرون، وتندم حسادك وتحرق اعاديك نار غضبك. فيا نور الله! كنا في غيبتك، وعدم حضورك، واستتارك مأسوراً متصرفاً، ومع ذلك كنا نسلّي قلوبنا بذكرك، فلا ترجع اهل النار، فتنكسر وتنعدم، من كنا في تصرفه واذاه حيث يمحي عن الارض ذكره واسمه. يا نور الله! ليست جلالتك بديعة، بل انما هي قديمة، وتابعوك تفحصوا عنك في ضيقهم، وحديثك دينهم وطريقتهم في الشدة، وسيقولون في رخائهم: انا كنا في غيبتك كالمرأة الحامل، المتحملة لضيق المخاض ووجع الارتياض، ونقر بسوء اعمالنا، وان بسببه وادبارنا عن العدل أصابنا ما أصابنا، ولم ينقطع اثار الجبارين عنا، فلو أنا سمعنا ما اقرعت اسماعنا من كلام ربنا ووعينا، لقطعت عنا اذى الجبارين من قبل، ولأدركنا زمان الفرج والراحة، فما جرعناها من أذاهم ليست إلاّ بما كسبت ايدينا، فانا لم نخلص اعمالنا، فأخّرنا ظهورك فنحن السبب في استتارك...الى قوله (ع) في السيمان السادس والعشرين (إصحاح ٢٦) من خطاب شعيا لقومه: «يا قوم ادخلوا مساكنكم، واغلقوا عليكم ابوابكم مدة انقضاء الغضب، فان هذا نور الله، سيظهر لديوان العاصين، وقلعهم من الارض، راداً عصيانهم اليهم، وستظهر الارض حينئذٍ دمائها وقتلاها، وسينتقم يومئذٍ نور الله عنهم، اي الجبابرة والقتلة بسيفه القوي الشديد...». فلننظر الى هذا الرجل الالهي العظيم عن قرب ولنتأمّل في عشقه المقدس، فهو ينظر بنور الله ويسمع بسمعه، لذا فهو يشير الى منقذ العالم عن قرب اذ يقول: (...هذا نور الله سيظهر...)، وكأنه يعيش في عصرنا هذا ويتكلم بلغتنا اليوم، بل وكأنه يلقي علينا قصيدة في الحبّ العذري، منظومة كنظم الدرر. ورغم الزمن والترجمات المتعاقبة ورغم كل شيء وصلت الينا غضة طريّة. وهذا ليس بعجيب، لان الله بالغ امره، ولان انبياءه واهل كرامته قد كُشفت لهم الحجب ونظروا الى عالم الملكوت الاعلى كنظرهم الى هذا العالم الأدنى!. ألا ترى انه يخاطب معشوقه وهو في عالم الاشباح، ويتلذذ بمناجاته، ويعرفه المعرفة الحقّة؟.
(٢٤٢) وسنقفُ عندها في موضوع: (النواةُ الأُولى للدولة العالمية). وللمزيد انظر: مزمور ١٠١: ٦ (أُمناء الأرض). وأشعيا ٣٠: ١٨ (منتظروا الربّ). ومزمور ٤٧: ٩-١٠ (شعبُ إله إبراهيم). ومزمور ١١١: ٦ (شعبُ الله)... الخ.
(٢٤٣) انظر: سفر أشعيا ١١:٤، ٦، ٨، تحت عنوان مملكة السلام، والنصُّ أعلاه كما في ترجمة: الزام الناصب:ج١ ص١٥٦، عن كتاب شعيا النبي (ع): آخر السيمان الحادي عشر.
(٢٤٤) سفر أشعيا ٤٢: ٩، ١٠، تحت عنوان مملكة السلام.
(٢٤٥) فقد أردف كلمة (يسّي) بالقائم، فقال: يسّي القائم...الخ. سفر أشعيا ١١: ١٠،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٢٤. وقد تُركت كلمة (يسَّي) على حالها دون ترجمة. ولاحظ النصيين العبري والعربي وترجمة أُستاذ اللغة العبرية المتخصّص في جامعة بغداد (الشيخ كاظم النصيري الواسطي) في: (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١٢٣-١٢٧، وكيفيّة حلّه العلمي لهذه المشكلة.
(٢٤٦) سفر حبقوق، ٣: ١ - ١٦، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٢٤. انظر: العهد القديم، سفر حبقوق النبيّ، الإصحاح ٣، الفقرات، ١-١٦، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. وانظر الى آثار الترجمة كيفَ تلعبُ دورها حيث جاء فيه ما يلي وعلى نحو الاختصار:
(٣ الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران... جلاله غطى السماوات والارض امتلات من تسبيحه ٤ وكان لمعان كالنور له من يده شعاع وهناك استتار قدرته ٥ قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى ٦ وقف وقاس الارض نظر فرجف الامم ودكت الجبال الدهرية وخسفت اكام القدم مسالك الازل له...مركباتك مركبات الخلاص ٩ عريت قوسك تعرية سباعيات سهام كلمتك...شققت الارض انهارا ١٠ ابصرتك ففزعت الجبال سيل المياه طما اعطت اللجة صوتها رفعت يديها الى العلاء١١ الشمس والقمر وقفا في بروجهما لنور سهامك الطائرة للمعان برق مجدك ١٢ بغضب خطرت في الارض بسخط دست الامم ١٣ خرجت لخلاص شعبك لخلاص مسيحك سحقت راس بيت الشرير معريا الاساس حتى العنق... ١٦ سمعت فارتعدت احشائي من الصوت رجفت شفتاي دخل النخر في عظامي وارتعدت في مكاني لاستريح في يوم الضيق عند صعود الشعب الذي يزحمنا ١٧ فمع انه لا يزهر التين ولا يكون حمل في الكروم يكذب عمل الزيتونة والحقول لا تصنع طعاما ينقطع الغنم من الحظيرة ولا بقر في المذاود ١٨ فاني ابتهج بالرب وافرح باله خلاصي ١٩ الرب السيد قُوتي....
(٢٤٧) ومنها ما أشار النصُّ اليه من تدمير إبليس وجنده بقوله: فَهَدَمتَ دَعامةَ بيت الشّرّير وعَرَّيتَ أساسهُ الى الصّخر. وسنشير الى بعض ما عناهُ هذا النص حسبَ موقعه من البحث.
(٢٤٨) سورة الصف: ٩.
(٢٤٩) سفر التثنية: الاصحاح ٣٣، الفقرة ١- ٤، الأصل العبري، العهد القديم.
(٢٥٠) معجم البلدان: ج٤ ص٢٢٥.
(٢٥١) الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص):ج٢ ص٢١٩ بايجاز يسير.
(٢٥٢) امتازت بطبع اللون الأحمر مع الأسود للكلمات- في العهد الجديد فقط- وسميت بـ (RED LETTER EDITION).
(٢٥٣) قَصَدَ العلامة العسكري: النص الانكليزي، والنص الفارسي في ط: رجارد واطس، بلندن١٨٣٩م.
(٢٥٤) الذي ذكره العلامة السيد العسكري، في كتابه: عقائد الاسلام: الكتاب الأول ص٣٠٨ عن الاصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية: ط، رجارد واطس بلندن ١٨٣١م. ما نصُّهُ:
(١ وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني اسرائيل قبل موته ٢ فقال جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلالا من جبل فاران واتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم ٣ فاحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من اقوالك ٤ بناموس اوصانا موسى ميراثا لجماعة يعقوب ٥).
(٢٥٥) عقائد الاسلام من القرآن الكريم: الكتاب الأول، ص٣٠٩.
(٢٥٦) انظر: المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي، ص١٣٤-١٣٥، تحت عنوان: الفتنة العالمية.
(٢٥٧) البقرة: ١٥٥.
(٢٥٨) تفسير نور الثقلين: ج١ ص١٤٢.
(٢٥٩) تفسير نور الثقلين: ج١ ص١٤٢-١٤٣.
(٢٦٠) سفر الرؤيا ٦: ٨،العهد الجديد، الأصل العبري. رؤيا يوحنا اللاهوتي تحت رقم (٢٧): الإصحاح ٦: الفقرة: ٨، العهد الجديد، الكتاب المقدس باللغة العربية، مصر. والقول بأنَّ النص يدل على الفترة الزمنية المستقبلية المشار اليها، مثلهُ قد تقدَّم دليلهُ في آخر موضوع: دعاء الأنبياء الملحّ لمنقذ العالم واستجابته، من هذا البحث. وهو جلّيُّ المعنى خاصَّةً إذا قورِنَ مع الآيات التي ذكرناها الخاصة بهذا الموضوع.
سفر الرؤيا ٦: ٨، والقول بأنَّ النص يدل على الفترة الزمنية المستقبلية المشار اليها، مثلهُ قد تقدَّم دليلهُ في آخر موضوع: (دعاء الأنبياء الملحّ لمنقذ العالم واستجابته)، من هذا البحث. وهو جلّيُّ المعنى خاصَّةً إذا قورِنَ مع الآيات التي ذكرناها الخاصة بهذا الموضوع.
(٢٦١) وهو إشارة الى المسيح الدجال في عصر ظهور المنقذ، والنصُّ واضح المعنى من حيث تعلّقه بآخر الزمان.
(٢٦٢) سفر الرؤيا: الاصحاح رقم ١٦: ١-٢١، العهد الجديد، الأصل العبري.
(٢٦٣) سفر الرؤيا، الاصحاح رقم ١٨: ١-١٩،و ٢٤ العهد الجديد، الأصل العبري. ولعلَّ الإشارة واضحة لاسيما في الفقرة الأخيرة الى إدراك ثأر جميع المظلومين الذين سُفك دمهم ظلماً وعدواناً بواسطة منقذ العالم الذي تكون عاصمته الكوفة، وهذا ما جاءت به الأخبار الشريفة.
(٢٦٤) سفر أشعيا ٢١: ١، ٢، ٩، ١٠،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان.
(٢٦٥) الارشاد: ص٣٦٠-٣٦١.
(٢٦٦) سورة النور: آية ٥٥.
(٢٦٧) بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٢٩٧ بإيجاز.
(٢٦٨) رؤيا يوحنا اللاهوتي تحت رقم (٢٧): الإصحاح ٦: الفقرات ٩، ١٠،١١،١٥، ١٦، ١٧، العهد الجديد.
(٢٦٩) الأوّل في القرآن الكريم والرواية الشريفة، والثاني في سفر الرؤيا.
(٢٧٠) إشارة الى رجوع عيسى بن مريم (ع) ونزوله الى الأرض من السماء بأمرِ الله تعالى.
(٢٧١) وقد أشرنا الى موضوع الملكوت عند عيسى (ع) والذي يعني حكمُ الله في هذا العالم في بحثنا هذا، وهنا أيضاً إشارة واضحة لرجوع يحيى ابن زكريا (ع) حيّاً من قبره في ذلك الزمن وهو ما يُسمّى بزمن الرجعة عند المسلمين.
(٢٧٢) لقب (ابن الإنسان) يطلقُ على عيسى (ع) للردِّ على الذين إدَّعوا أنه إله وهو كثيرٌ في الكتاب المقدس، ولعلَّ المعنى: إن هذا الرجلُ المُشار اليه شبيهٌ بعيسى بن مريم (ع) الى حدٍّ كبير، ولعلَّ هذا ما تواترت به الأخبار من كون منقذ العالم من حيث الشكل والهيئة كأنُّه إسرائيلي... الخ.
(٢٧٣) يشيرُ بعضُ الباحثين أنَّ هذا إشارةٌ واضحة الى منقذ العالم الذي يأتي بمواريث الأنبياء (ع) ومن بينها سيف رسول الله (ص) ذو الفقار، والذي هو ذو حدّين، الذي أعطاهُ لـ (عليّ بن أبي طالب ع) ليدافع به عن دين الله الحنيف، وهو مذخورٌ عندهم، وهذا ما جاءت به الروايات الشريفة، وأثبتهُ عدد غير قليلٍ من أهل العلم والتحقيق.
(٢٧٤) العهد الجديد، سفر الرؤيا (رؤيا يوحنا اللاهوتي)، الإصحاح ١، الفقرات كما مشار اليها في ترقيم النص.
(٢٧٥) لأنّ ما ورد في الكتب المقدسة في هذا المجال يدعو الى تأليف كتب ورسائل مطوَّلة.
(٢٧٦) انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١٨٥-١٩٠ في موضوع: النداء من السماء باسم المهدي بواسطة جبرئيل.
(٢٧٧) انظر: ما قبل نهاية التأريخ، ص ١٦٥، وما بعدها في موضوع: النداء السماوي باسم المهدي (عج). الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر، ص ٨٥-٨٦.
(٢٧٨) الارشاد: ص٣٥٨.
(٢٧٩) سورة الشعراء: آية ٤.
(٢٨٠) سورة ق: ٤١ - ٤٢.
(٢٨١) سورة الشعراء: آية ٤.
(٢٨٢) سورة ق: آية ٤١-٤٢.
(٢٨٣) ينابيع المودة لذوي القربى، ج ٣ ص ٢٩٧.
(٢٨٤) ينابيع المودة لذوي القربى: ج ٣ ص ٢٥١-٢٥٢.
(٢٨٥) تفسير القمي، ج ٢، ص ٣٢٧، قوله (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِ‌يبٍ) قال:...الخ. معجم أحاديث الامام المهدي (ع)، ج ٥ ص ٤٢٥، حديث ١٨٦١.
(٢٨٦) سورة الشعراء: آية ٤.
(٢٨٧) ينابيع المودة لذوي القربى: ج ٣، ص ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٢٨٨) نور الأبصار، ص٤١٦.
(٢٨٩) كشف الغمة، ج٢ ص٩٧٠-٩٧١.
(٢٩٠) نفس المصدر.
(٢٩١) سفر يوحنا ١٤: ٦-٧، العهد الجديد، الأصل العبري، ص ٤٧٤.
(٢٩٢) انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١١٩- ١٢٤.في موضوع: ملكوت الله عند السيد المسيح، يعني حكم الله في آخر الزمان وحتميته ووقت حدوثه.
(٢٩٣) للمزيد انظر: المهدي والمسيح، في موضوع: ملكوت الله عند السيد المسيح (ع). المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١١٩ وما بعدها، وشرح ملكوت الله في ص ١٢٦.
(٢٩٤) انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١١٩-١٢٠.
(٢٩٥) العهد الجديد، متى، الإصحاح ٥، الفقرات ١٧-١٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. مع فرق يسير في العبارات.
(٢٩٦) متى، ٢٤: ١٢-١٤،العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٤٥.
(٢٩٧) المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١٢١ وما بعدها، عن: العهد الجديد، ص ١٠٣. الرهبانية اليسوعية، طبعة ١٩٨٩ م.
(٢٩٨) للمزيد انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص ١٢٥ وما بعدها.
(٢٩٩) العهد الجديد، لوقا، الإصحاح ٦، الفقرات ٢٠-٢٦، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(٣٠٠) متى، ٦: نهاية الفقرة: ٩-١٠،العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص١٠.
(٣٠١) سورة ق: ٤١ - ٤٢.
(٣٠٢) للاطلاع انظر: المسيح المنتظر ونهاية العالم، ص ١٨٥-١٩٠.
(٣٠٣) سورة الأنعام: آية ٦٥.
(٣٠٤) تفسير القمي، ج ٢،ص ٢٠٤. بحار الأنوار، ج ٩ ص ٢٠٥، وج ٥٢ ص ١٨١. الزام الناصب: ج٢ ص١١٣-١١٤، وج٢ ص٩٨.
(٣٠٥) الملاحم والفتن، ص ١٣٢، نقلاً عن فتن السليلي.
(٣٠٦) الغيبة للنعماني، ص ٢٧٧. الإرشاد، ص ٣٥٩. الغيبة للطوسي، ص ٢٦٧. بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٢١١. الصراط المستقيم، ج ٢، ص ٢٤٩.
(٣٠٧) كمال الدين، ج٢ ص٦٥. بحار الأنوار، ج٥٢، ص٢٠٧. العدد القوية، ص٦٦.
(٣٠٨) يوحنا، الرسالة الثانية ٢: ١٨،العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٣٨٦.
(٣٠٩) العهد الجديد، سفر الرؤيا (رؤيا يوحنا اللاهوتي)، الإصحاح ٩، الفقرات ١٣ - ١٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(٣١٠) سورة يوسف: آية ١١٠.
(٣١١) سورة الانشراح: آية ٥.
(٣١٢) الاحكام، ج ٢، ص ٤٦٨.
(٣١٣) عيون أخبار الرضا (ع)، ج ٢، ص ١٧٩-١٨٠.
(٣١٤) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ...)، الآية ٥٥ سورة النور.
(٣١٥) كمال الدين وتمام النعمة، ص ٣٥٦-٣٥٧.
(٣١٦) سورة غافر: آية ٥١.
(٣١٧) صحيح البخاري، ج ٤، ص ١٢٣.
(٣١٨) وهذا الحال لا يدومُ طويلاً، بل هي فترةٌ مرحلية وليست طويلة الأمد، كما يظهر من الأخبار الشريفة.
(٣١٩) ينابيع المودة، ص٤٤. إحقاق الحق، ج١٣ ص ١٢٥.
(٣٢٠) ابن المنادي، الملاحم، ص٦٤. كنز العمال، ج١٤ ص ٥٩٢. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج١ ص ٢٧٦. احقاق الحق، ج١٣ ص ٣١٤. الإرشاد، ص١٢٨. بحار الأنوار، ج ٣٢ ص ٩. المسترشد، ص ٧٥. غاية المرام، ص ٢٠٨. منتخب كنز العمال، ج١٦ ص ٣٥.
(٣٢١) الملاحم والفتن، ص ٢٦٤-٢٦٥. الأمالي، للشجري، ج٢ ص٢٧٧.
(٣٢٢) سفر الرؤيا ٦: ١٠، ١٧،العهد الجديد، الأصل العبري.
(٣٢٣) العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٦١، الفقرات كما مبيَّنة في النص، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(٣٢٤) سورة يونس: آية ٢٠.
(٣٢٥) تفسير العياشي، ج٢ ص ١٣٨. كمال الدين، ج٢ص٦٤٥ وبحار الأنوار، ج ٥٢ ص ١٢٨.
(٣٢٦) سورة هود: آية ٩٣.
(٣٢٧) تفسير العياشي، ج٢ص٢٠ وج٢ ص ١٥٩. وعنهُ البرهان ج٣ ص ٢٣٢. والبحار، ج١٢ص ٣٧٩.
(٣٢٨) سورة الأنعام: آية ١٥٨.
(٣٢٩) تفسير القمي، ج١ص ٣٨٤. وعنه الإيقاظ، ص٢٥٣.
(٣٣٠) انظر: الخصال، ج٢ ص ٦١٠. كمال الدين، ج٢ ص ٦٤٥. تحف العقول، ١٠٦.
(٣٣١) انظر: مجمع البيان ج ٩ ص ٢٣٨. الكافي، ج ٢ص ٢١. المحاسن، ص ١٧٣.
(٣٣٢) انظر: الكافي ج ٨ ص ٧٦. البحار ج٤٦ ص ٣٦١.
(٣٣٣) انظر: الكافي، ج١ ص ٣٣٣. الاختصاص، ص٢٠. كمال الدين، ج٢ ص ٦٤٥.
(٣٣٤) سورة آل عمران: آية ٢٠٠.
(٣٣٥) انظر: معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج ٥، ص ٦٦-٦٧. الزام الناصب: ج ١ ص٥٣.
(٣٣٦) سفر أشعيا ١١: ١٠: الأصل العبري، العهد القديم، ص٦٢٥. وسنقف على ترك كلمة (يسَّى) دون ترجمة على التوالي.(أهل البيت في الكتاب المقدس)، ص ١٢٣ - ١٢٧.
(٣٣٧) (اهل البيت (ع) في الكتاب المقدس) ص ١٢٧-١٢٨، عن سفر أشعيا ١١: ١٠، ص ١٠٠٥، النسخة العربية. وجاءت في المصادر كلمة (يسَّي) بسينٍ واحدةٍ مشدَّدةٍ ومفتوحةٍ، ولعلّ صاحب (أهل البيت في الكتاب المقدس) أثبتها بسينيين للتوضيح فأُضيفت الشدَّة اشتباهاً.
(٣٣٨) قواعد اللغة العربية، ص٩٨.
(٣٣٩) المعجم الحديث، عبري - عربي، ص ٣١٥.
(٣٤٠) العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ١١، الفقرة، ١٠، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر: فقد أردف كلمة (يسّي) بالقائم، فقال: يسّي القائم...الخ.
(٣٤١) قواعد اللغة العربية، ص٣٨.
(٣٤٢) (اهل البيت (ع) في الكتاب المقدس) ص ١٢٧-١٢٨ بتصرّف.
(٣٤٣) المعجم الحديث: ٣٤٩.
(٣٤٤) يسّي: هو والدُ داود (ع)، وقد بشّرت التوراة بأن المنقذ ومخلص العالم هو من نسل داود(ع) حيناً، وحيناً آخر من نسل يوسف (ع)... الخ، غير ان مفسري التوراة يصرون على القول أنَّ هذه الشخصيات تمثّلُ المسيح (ع)...، فهل الحقّ كذلك؟ لكن لو رجعنا على سبيل التمثيل لا الحصر: الى المزمور ٧٢، في الكتاب المقدّس، مصر: حيث جاء فيه:
(١ اللهم اعط احكامك للملك وبرك لابن الملك* ٢ يدين شعبك بالعدل ومساكينك بالحق* ٣ تحمل الجبال سلاما للشعب والاكام بالبر* ٤ يقضي لمساكين الشعب يخلص بني البائسين ويسحق الظالم* ٥ يخشونك ما دامت الشمس وقدام القمر الى دور فدور* ٦ ينزل مثل المطر على الجزاز ومثل الغيوث الذارفة على الارض* ٧ يشرق في ايامه الصديق وكثرة السلام الى ان يضمحل القمر* ٨ ويملك من البحر الى البحر ومن النهر الى اقاصي الارض* ٩ امامه تجثو اهل البرية واعداؤه يلحسون التراب* ١٠ ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة ملوك شبا وسبا يقدمون هدية* ١١ ويسجد له كل الملوك كل الامم تتعبد له* ١٢ لانه ينجي الفقير المستغيث والمسكين اذ لا معين له* ١٣ يشفق على المسكين والبائس ويخلص انفس الفقراء* ١٤ من الظلم والخطف يفدي انفسهم ويكرم دمهم في عينيه* ١٥ ويعيش ويعطيه من ذهب شبا ويصلي لاجله دائما اليوم كله يباركه* ١٦ تكون حفنة بر في الارض في رؤوس الجبال تتمايل مثل لبنان ثمرتها ويزهرون من المدينة مثل عشب الارض* ١٧ يكون اسمه الى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل امم الارض يطوبونه* ١٨ مبارك الرب الله اله اسرائيل الصانع العجائب وحده* ١٩ ومبارك اسم مجده الى الدهر ولتمتلئ الارض كلها من مجده امين ثم امين تمت صلوات داود بن يسى*). مع ملاحظة الاختلاف في ألفاظ الترجمة (وكلا المعنيين واحد) في: الكتاب المقدس، طبعة أُولى، بيروت، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، العهد القديم، الإصدار الثاني ١٩٩٥م،ص ٧٨٧، المزمور ٧٢. ونضيرُ هذا كثير.
فهل يمكن أن يكون هذا المسيح (ع) وهو لم يقم بشيءٍ من هذا؟ انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٥٧ وما بعدها، تحت عنوان: المخلّص في التوراة.
(٣٤٥) الكتاب المقدس، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، العهد القديم، ص ٩٢٤، سفر إشعيا ١١: (١،١٠، ١١، ١٢).
(٣٤٦) وفي نصوص أُخرى، أنه من نسل يوسف (ع)، انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٥٧.
(٣٤٧) سورةُ يس: ١- ٣.
(٣٤٨) أحدُ أسماء النبيّ محمد (ص) وقد وردَ في القرآن.
(٣٤٩) انظر: المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص٤٨، وما بعدها.
(٣٥٠) وشرحُهُ في انجيل برنابا، في الفصل الثامن والثمانون: ١٥-١٨، برنابا: من تلاميذ المسيح (ع)، ونسخة الإنجيل المنسوبة اليه، ترجمها العلامة المسيحي اللبناني الدكتور خليل سعادة من الإنكليزية الى العربية، وهي من خزائن الفاتيكان باللغة الإيطالية.
(٣٥١) انظر: العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٦٥، الفقرة: ١١-٢٥، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. فقد جاءت كما يلي: (١١ اما انتم الذين تركوا الرب ونسوا جبل قدسي ورتبوا للسعد الاكبر مائدة وملاوا للسعد الاصغر خمرا ممزوجة* ١٢ فاني اعينكم للسيف وتجثون كلكم للذبح لاني دعوت فلم تجيبوا تكلمت فلم تسمعوا بل عملتم الشر في عيني واخترتم ما لم اسر به* ١٣ لذلك هكذا قال السيد الرب هوذا عبيدي ياكلون وانتم تجوعون هوذا عبيدي يشربون وانتم تعطشون هوذا عبيدي يفرحون وانتم تخزون* ١٤ هوذا عبيدي يترنمون من طيبة القلب وانتم تصرخون من كابة القلب ومن انكسار الروح تولولون* ١٥ وتخلفون اسمكم لعنة لمختاري فيميتك السيد الرب ويسمي عبيده اسما اخر* ١٦ فالذي يتبرك في الارض يتبرك باله الحق والذي يحلف في الارض يحلف باله الحق لان الضيقات الاولى قد نسيت ولانها استترت عن عيني* ١٧ لاني هانذا خالق سماوات جديدة وارضا جديدة فلا تذكر الاولى ولا تخطر على بال* ١٨ بل افرحوا وابتهجوا الى الابد في ما انا خالق لاني هانذا خالق اورشليم بهجة وشعبها فرحا* ١٩ فابتهج باورشليم وافرح بشعبي ولا يسمع بعد فيها صوت بكاء ولا صوت صراخ* ٢٠ لا يكون بعد هناك طفل ايام ولا شيخ لم يكمل ايامه لان الصبي يموت ابن مئة سنة والخاطئ يلعن ابن مئة سنة* ٢١ ويبنون بيوتا ويسكنون فيها ويغرسون كروما وياكلون اثمارها* ٢٢ لا يبنون واخر يسكن ولا يغرسون واخر ياكل لانه كايام شجرة ايام شعبي ويستعمل مختاري عمل ايديهم* ٢٣ لا يتعبون باطلا ولا يلدون للرعب لانهم نسل مباركي الرب وذريتهم معهم* ٢٤ ويكون اني قبلما يدعون انا اجيب وفيما هم يتكلمون بعد انا اسمع* ٢٥ الذئب والحمل يرعيان معا والاسد ياكل التبن كالبقر اما الحية فالتراب طعامها لا يؤذون ولا يهلكون في كل جبل قدسي قال الرب). وللوقوف على النص بجماله وروعته، انظر: سفر أشعيا ٦٥: ١١-٢٥،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٩٠. والفرقُ في الترجمة واضحٌ!
(٣٥٢) سورة الإسراء: الآيات، ٤-١٠: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْ‌ضِ مَرَّ‌تَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرً‌ا ﴿٤﴾ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ‌ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿٥﴾ ثُمَّ رَ‌دَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّ‌ةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ‌ نَفِيرً‌ا ﴿٦﴾ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَ‌ةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّ‌ةٍ وَلِيُتَبِّرُ‌وا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً‌ا ﴿٧﴾ عَسَى رَ‌بُّكُمْ أَن يَرْ‌حَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِ‌ينَ حَصِيرً‌ا ﴿٨﴾ إِنَّ هَذَا الْقُرْ‌آنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ‌ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرً‌ا كَبِيرً‌ا ﴿٩﴾ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَ‌ةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا). ومفاد هذه الآيات المباركة في: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص): ج٣ ص٣٥-٣٦.
(٣٥٣) انظر: الإسلام في الكتب السماوية، ص ٢٣٧-٢٣٨.المسيح الموعود والمهدي المنتظر، ص٥٣ وما بعدها.
(٣٥٤) هذا الاسم: هل هو اسمُ الله الأعظم؟، والذي يحمله هل هو صاحبُ الخلافة الأسمائية (الخلافة والإمامة التي قال بها القرآن الكريم) عند أهل الله... الخ، للمزيد: دروس السيد كمال الحيدري، شرح فصوص الحكم للقيصري، ص٥٦ وما قبلها وما بعدها.
(٣٥٥) العهد الجديد، سفر الرؤيا (رؤيا يوحنا اللاهوتي)، الإصحاح ١٩، الفقرة ١١، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(٣٥٦) المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٦١-٦٢، بإيجاز وتصرّف.
(٣٥٧) انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ١٤١-١٤٣.
(٣٥٨) سورة ابراهيم: آية ٢٧.
(٣٥٩) كمال الدين وتمام النعمة، ص ٣٦٨. كفاية الأثر، ص٢٧. بحار الأنوار، ج ٥١ ص ١٥٠.
(٣٦٠) غيبة النعماني، ص٢٠٨-٢٠٩. الكافي، ج ١، ص ٣٣٠ و٣٣١.
(٣٦١) نور الأبصار: ص٣٥٠ - ٣٥٤.
(٣٦٢) العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٢٦، الفقرات ٢-١٨ و٢٠-٢١، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. سفر أشعيا ٢٦: ٢-١٨ و٢٠-٢١،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٣٨-٩٣٩.
(٣٦٣) سورة النور: آية ٣٥.
(٣٦٤) المحكم والمتشابه، ص ١١٢، عن تفسير النعماني. وعنه البحار، ج ٩٣ ص ٣. معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج ٥، ص ٢٧٤-٢٧٥. بحار الأنوار، ج٩٠ ص ٢١.
(٣٦٥) سورة هود: آية ٨٠.
(٣٦٦) تفسير العياشي، ج٢ ص ١٥٦. تفسير القمي، ج١ص ٣٣٥. البحار، ج ١٢ ص١٥٨ وص١٧٠. اثبات الهداة، ج٣ ص ٥٥١.
(٣٦٧) سورة هود: آية ٨٦.
(٣٦٨) الكافي، ج١ ص ٤١١. تفسير فرات الكوفي، ص ١٩٣.
(٣٦٩) سورة طه: آية ١٣٥.
(٣٧٠) سورة طه: آية ٨٢.
(٣٧١) كنز الفوائد: ١٦٢. بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ١٥٠.
(٣٧٢) سورة آل عمران: آية ٨٣.
(٣٧٣) تفسير العياشي، ج ١، ص ١٨٣-١٨٤. البحار ج ١٣ ص١٨٨. اثبات الهداة ج ٧ ص ٩٦. البرهان ج ١ ص ٢٩٦. الصافي ج١ ص٢٧٦.
(٣٧٤) أي هو المصداق الأكمل للغيب، وآية من آيات الله الكبرى.
(٣٧٥) سورة البقرة: ١-٣.
(٣٧٦) سورة يونس: آية ٢٠.
(٣٧٧) سورة المؤمنون: آية ٥٠.
(٣٧٨) كمال الدين وتمام النعمة، ص ١٧-١٨.
(٣٧٩) كمال الدين وتمام النعمة، ص ١٧.
(٣٨٠) بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٩١.
(٣٨١) مبدح البطن أي واسعة وعريضة - والبداح: المتسع من الأرض. والبدح-بالكسر -: الفضاء الواسع وامرأة بيدح أي بادن. والأبدح: الرجل الطويل (السمين والعريض الجنين من الدواب (القاموس).
(٣٨٢) مشاش: جمع المشاشة-بالضم-وهي رأس العظم الممكن المضغ.
(٣٨٣) الشامة علامة تخالف البدن الذي هي فيه اما باللون أو التورم، وهي الخال.
(٣٨٤) كمال الدين وتمام النعمة، ص ٦٥٣.
(٣٨٥) كشف اليقين، ص١١٧. كشف الغمة، ج١ص٥٢. المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي، ص٢٧٤.
(٣٨٦) الغيبة، النعماني، ص ٢١٢. اثبات الهداة، ج٣ ص ٥٣٧. بحار الأنوار، ج ٥١، ص ١١٥.
(٣٨٧) بشارة الإسلام، ص١٨٥.
(٣٨٨) المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة، ص ٣٠-٣١.
(٣٨٩) سفر أشعيا ١١: ٢، ٣: الأصل العبري، العهد القديم، ص٦٢٥.
انظر: العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ١١، الفقرات، ٢،٣، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١٢٣-١٢٧.
(٣٩٠) المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة، ص ٣٢-٣٣.
(٣٩١) انظر: جولةٌ في حكومة الإمام المهدي (ع)، ص ٢٠١ وما بعدها.
(٣٩٢) سفر أشعيا ١١: ٤: الأصل العبري، العهد القديم، ص٦٢٥.انظر: العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ١١، الفقرة: ٤، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١٢٣-١٢٧.
(٣٩٣) سفر الرؤيا، ١٩: ١٢-٢١،العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٤١٥.
(٣٩٤) سفر حبقوق، ٣: ٥-٨،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٢٤. انظر: العهد القديم، سفر حبقوق النبيّ، الإصحاح ٣، الفقرات، ٥، ٨، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. مع بعض الفروقات في الترجمة.
(٣٩٥) المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة، ص ٣٤- ٣٥، موضوع: عصمة منقذ البشرية.
(٣٩٦) سفر حبقوق، ٣: ٤، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٢٤. انظر: العهد القديم، سفر حبقوق النبيّ، الإصحاح ٣، الفقرة، ٤، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر.
(٣٩٧) كلمة (صوتهُ) سقطت من هذا المصدر، وهي مثبتةٌ في غيره.
(٣٩٨) سفر إشعياء، الإصحاح ٤٢، الفقرة:١-٢٥، العهد القديم، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. سفر أشعيا ٤٢: ١-٢٥، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٦١. مع فرقٍ يسير بين الترجمات.
(٣٩٩) سورة الحديد: ١٧.
(٤٠٠) كمال الدين وتمام النعمة، ص ٦٦٨. المحجة، ص ٤٢٩. نور الثقلين، ج٥ ص ٢٤٢. ينابيع المودة، ص ٤٢٩. بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٥٤. للمزيد انظر: جولةٌ في حكومة الإمام المهدي(ع)، ص ٢٠٢ وما بعدها.
(٤٠١) سورة الحج: آية ٤١.
(٤٠٢) تفسير القمي: ج٢ ص ٨٧. المحجة، ص ١٤٣. إحقاق الحق، ج١٣، ص ٣٤١.
(٤٠٣) كمال الدين، ص ٣٧٢. كفاية الأثر، ص٢٧٠. اعلام الورى، ص ٤٠٨. بحار الأنوار، ج ٥٢ ص٣٢١. غاية المرام، ص ٦٩٦.
(٤٠٤) آل عمران: ٨٣.
(٤٠٥) كشف الغمه: ج٢ص٩٦٦. الإرشاد، ص ٣٦٤. روضة الواعظين، ج٢ ص٢٦٥. إعلام الورى، ص٤٣٢.
(٤٠٦) سفر زكريا ٩: ٩، الأصل العبرى، العهد القديم، ص١٣٤. العهد القديم، سفر زكريا، الإصحاح ٩، الفقرة ٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر: حيث جاء النص كالآتي:
(٩ ابتهجي جداً يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم هوذا ملكك ياتي اليك هو عادل ومنصور وديع...) الخ.. للإطلاع على النصين العبري والعربي، انظر: (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١٢٢ - ١٢٣. وللوقوف على جمال النص وتمامه، انظر: سفر زكريا ٩: ٩، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٣٩. مع فرقٍ يسير في الترجمة.
(٤٠٧) سفر أشعيا ١١: ٣، ٤:ألأصل العبري، العهد القديم، ص٦٢٥. انظر: العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ١١، الفقرات، ٣، ٤، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١٢٣-١٢٧. سفر أشعيا ١١: ٣، ٤،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٢٤. مع فرقٍ يسير في الترجمة.
(٤٠٨) سفر أشعيا ٣٢: ١-٤، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٤٦.انظر: العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٣٢، الفقرات، ١-٤، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر.
(٤٠٩) سفر الرؤيا، ١٩: ١١،العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٤١٥.
(٤١٠) سورة الشورى: آية ٤١.
(٤١١) تفسير فرات الكوفي، ص ١٥٠. ومثله في تفسير القمي،ج٢ ص٢٧٨، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر(ع). تأويل الآيات، ج٢ ص ٥٤٩.
(٤١٢) سورة الإسراء: آية ٧.
(٤١٣) تفسير القمي، ج٢ ص١٤.وعنهُ البرهان، ج٢ص٤٠٩. والبحار، ج٥١ ص٤٥.
(٤١٤) سورة الحج: آية ٣٩.
(٤١٥) غيبة النعماني، ٢٤١. وعنه البحار، ج٥١ ص ٥٨. والمحجة، ١٤٢.
(٤١٦) سفر ارميا ٤٦: ٦، ١٠، العهد القديم. الكتاب المقدس باللغة العربية، العهد القديم، سفر ارميا تحت رقم ٢٨، الإصحاح ٤٦: الفقرات ٦، ١٠، مصر. الكتاب المقدس تحت المجهر: ص١٥٥. سفر إرميا ٤٦: ٦، ١٠،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٠٦٠. مع فرقٍ يسير بين عبارات المترجمين.
(٤١٧) الكتاب المقدس تحت المجهر: ص١٥٥ بإيجاز وتصرف.
(٤١٨) سفر زكريا ٩: ٩، الأصل العبري، العهد القديم، ص١٣٤. العهد القديم، سفر زكريا، الإصحاح ٩، الفقرة ٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. وللوقوف على جمال النص وتمامه، انظر: سفر زكريا ٩: ٩، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٣٩. مع فرقٍ يسير في الترجمة.
(٤١٩) سورة الصف: آية ٨.
(٤٢٠) تفسير القمي، ج٢ ص ٣٦٥. البحار، ج ٥١ ص ٤٩.ونحو ذلك في الكافي، ج١ص ٤٣٢.
(٤٢١) سورة محمد: آية ٤.
(٤٢٢) كنايةٌ عن ظهور منقذ العالم.
(٤٢٣) بحار الأنوار، ج ٦، ص ٣١٢-٣١٣، عن الكافي.
(٤٢٤) سنن البيهقي، ج ٩ ص ١٨٠. بايجاز وتصرف. معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج ٥، ص ١٤٩.
(٤٢٥) سورة الصف: الآية ٩.
(٤٢٦) الدر المنثور، ج ٣ ص ٢٣١. معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، ج ٥، ص ١٤٩.
(٤٢٧) سفر أشعيا ١١: ٦، ٨، ٩: الأصل العبري، العهد القديم، ص٦٢٥.العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ١١، الفقرات، ٦، ٨، ٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. (أهل البيت في الكتاب المقدس): ص١٢٣-١٢٧. سفر أشعيا ١١: ٦، ٨، ٩، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٢٤. مع فرقٍ يسير في الترجمة.
(٤٢٨) سفر زكريا ٩: ٩، الأصل العبري، العهد القديم، ص١٣٤. العهد القديم، سفر زكريا، الإصحاح ٩، الفقرة ٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. للاطلاع على النصين العبري والعربي، انظر: (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١٢٢ - ١٢٣. وللوقوف على جمال النص وتمامه، انظر: سفر زكريا ٩: ٩،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٢٣٩. مع فرقٍ يسير بين الترجمات.
(٤٢٩) مستدرك سفينة البحار، ج ٦،ص ١٩٩-٢٠٠. بحار الأنوار، ج ٢٦-ص ١٥٩.
(٤٣٠) سورة الأعراف: آية ١٥٦.
(٤٣١) سورة الأعراف: آية ١٥٥.
(٤٣٢) الكافي، ج ١، ص ٤٢٩.
(٤٣٣) سورة ابراهيم: آية ٢٥.
(٤٣٤) سورة ابراهيم: آية ٢٤.
(٤٣٥) بصائر الدرجات: ص١٨. بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ١٤٠-١٤١.تفسير فرات: ٧٩ و٨٠، فيه: النبي صلى الله عليه وآله جذرها، وأمير المؤمنين فرعها، والأئمة عليهم السلام من ذريتهما أغصانها. كمال الدين: ١٩٧ و١٩٨، وفي كمال الدين وتمام النعمة، ص٣٤٥: (... قلت: قوله عز وجل: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا) قال: ما يخرج من علم الإمام إليكم في كل سنة من حج وعمرة). تفسير العياشي، ج ٢،ص٢٢٤.
(٤٣٦) سورة الحشر: آية ٧.
(٤٣٧) سورة ص:آية ٣٩.
(٤٣٨) معاني الأخبار، ص٣٥٣.
(٤٣٩) بحار الأنوار، ج ٢٦- ص ١٥٩.
(٤٤٠) الصدوق، عيون أخبار الرضا ١: ٢٥١.
(٤٤١) بحار الأنوار، ج٦٠، ص١٨٦،ح ١٧. عيون أخبار الرضا (ع): ج٢، ص ٢٢٨، ح ٣. ميزان الحكمة، ج ١، ص ١٦٨-١٦٩.
(٤٤٢) شرح أصول الكافي، ج ٦، ص ٧٢-٧٣.
(٤٤٣) للمزيد انظر: جولةٌ في حكومة الإمام المهدي (ع)، ص٢١٥-٢٢٧.
(٤٤٤) مختصر بصائر الدرجات، ص ١١٧. الخرائج والجرائح، ج ٢ ص ٨٤١. بحار الأنوار، ج ٥٢، ص٣٣٦... الخ. وانظر: الطُّورُ المهدوي، ص٣٢٩. جولةٌ في حكومة الإمام المهدي (ع)، ص٢١٥-٢٢٧.
(٤٤٥) الكافي، ج ١، ص ٢٥. الخرائج والجرائح، ج ٢، ص ٨٤٠. كمال الدين وتمام النعمة، ج ٢، ص ٦٧٥.
(٤٤٦) سفر أشعيا ١١: ٩: الأصل العبري، العهد القديم، ص٦٢٥.العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ١١، الفقرة ٩، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. (أهل البيت في الكتاب المقدس): ص١٢٣-١٢٧. سفر أشعيا ١١: ٩،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٢٤. مع فرقٍ يسير بين الترجمات.
(٤٤٧) للمزيد من الإطلاع، انظر: الطُّورُ المهدوي، ص١٥٦-١٧٣، تحت عنوان: الحكومة العالمية والقائد الموعود.
(٤٤٨) انظر: المصلح الغيبي والحكومة العالمية الواحدة، ص ٢٠-٢٣، بايجاز وتصرف.
(٤٤٩) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٢١٣-٢١٤، بايجاز وتصرف يسير.
(٤٥٠) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٢١٤، بايجاز وتصرف.
(٤٥١) انظر: الزام الناصب:ج١ ص٤٨٢ وص٤٨٦. ط أُخرى ج ١ ص ٤٣٠. والحاشية على أُصول الكافي، رفيع الدين محمد بن حيدر، ص٥٩٠. والبحار، ج٥٢ ص٣٥٥، وج ٢٦ ص ١٤٨. للمزيد انظر: جولةٌ في حكومة الإمام المهدي(ع)، ص ٢٠١-٢٠٣.
(٤٥٢) المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٢٥٢، بايجاز وتصرف. والغائب: هو الإمام المهدي (عليه السلام) عند المسلمين وهو المنقذ والمخلّص عندهم.
(٤٥٣) انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٢٢٨-٢٤٧، في موضوع المهدي المنتظر في تنبّؤات نوستر اداموس.
(٤٥٤) موسوعة العتبات المقدَّسة، الجزء الثاني عشر، قسم سامراء ص٦، (بحثٌ حول سامرا قديماً)، كتبهُ الدكتور مصطفى جواد: سامرّا اسمٌ آراميّ... الخ.
(٤٥٥) نفس المصدر، ص٢٧٦. انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خرافة، ص ٢٥٢ وما بعدها. بايجاز.
(٤٥٦) سفر أشعيا ٢٦: ٢، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٣٨. العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٢٦، الفقرة، ٢، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. مع اختلاف في الألفاظ. وانظر في: مزمور ١٠١: ٦ (أُمناء الأرض). وأشعيا ٣٠: ١٨ (منتظروا الربّ). ومزمور ٤٧: ٩-١٠ (شعبُ إله إبراهيم). ومزمور ١١١: ٦ (شعبُ الله)... الخ. انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ١٤٢-١٤٣.
(٤٥٧) سفر أشعيا ٤٢: ٢٢،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٦١. العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٤٢، الفقرة، ٢٢، الكتاب المقدّس باللغة العربية، مصر. مع اختلاف في الألفاظ. انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ١٤٣.
(٤٥٨) للمزيد انظر: ما قبل نهاية التأريخ، ص١٦٥ وما بعدها في موضوع: الظلم الذي يصيب المسلمين جراء الانحراف العالمي.
(٤٥٩) للمزيد انظر: نهاية صراع الأديان بظهور المهدي في آخر الزمان، ص ٢٦٩ وما بعدها.
(٤٦٠) انظر: المهدي المنتظر حقيقة أم خراقة، ص ٧٥٤ وما بعدها تحت عنوان: استخراج الكتب السماوية.
(٤٦١) سورةُ الأنبياء: ١٠٥-١٠٧.
(٤٦٢) سورةُ القصص: ٥.
(٤٦٣) انظر: المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري، ص ٣١، تحت عنوان: ضروب الثورة العالمية: ان الثورة العالمية ضد الظلم هي ثورةٌ لم تدعُ اليها الأديان فقط، بل توصَّل اليها الفكر الإنساني عن طريق معاينة أطوار التأريخ ودراسة سننه. و: ماريا لويزا برنيري، Jourmey theough، ترجمة عطيات أبو السعود في عالم المعرفة، وقد لخَّص الكتاب آراء الطوباويات منذ العصر اليوناني القديم حتى يومنا الحاضر، رقم ٢٢٥ عدد أيلول/سبتمبر ١٩٩٧ م.
(٤٦٤) سورة البقرة: آية ١٩٣.
(٤٦٥) العياشي، ١/٨٦، ح ٢١٤. وسائل الشيعة، ج١٦، ص ١٤٢. البحار، ٤٥ /٢٩٨ ح ٨. تفسير الصافي، ١/٢١٠. البرهان، ١/١٩١ ح٣. العوالم (الامام الحسين ع)، ص ٦٠٩.
(٤٦٦) العياشي، ١/٨٧، ح ٢١٦. البحار، ٤٥ /٢٩٨ ح ٩. تفسير الصافي، ١/٢١٠. البرهان، ١/١٩١ح ٤.
(٤٦٧) عيون أخبار الرضا (ع)، ج ٢، ص ٢٤٧. علل الشرائع، ٢٢٩. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤١٠. بحار الأنوار، ج٤٥ ص ٢٩٥ ح١، وج٥٢ ص ٣١٣ ح٦.
(٤٦٨) وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤١٢-٤١٣.
(٤٦٩) العوالم، الإمام الحسين (ع)، ص٦٠٩.وروى المفيد في الإرشاد، ص٣٦١ - ٣٦٢: الفضل بن شاذان عن محمد بن عليّ الكوفي عن وهب بن حفص عن ابي بصير قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: (ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن عليّ عليهما السلام، لكأني في يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل عليه السلام عن يمينه ينادي البيعة لله، فتصير إليه شيعته من اطراف الارض تطوى لهم طيّاً حتى يبايعوه فيملا الله به الارض عدلاً كما ملئت جوراً وظلما).
(٤٧٠) الملهوف على قتلى الطفوف، ص١٧٦-١٧٧.
(٤٧١) كامل الزيارات: ص٦٧.
(٤٧٢) كمال الدين وتمام النعمة، ص٢٩٥.
(٤٧٣) سورةُ القصص: آية ٥.
(٤٧٤) معاني الأخبار، ص٧٩. كنز الدقائق، ١٠ ح ٣. البحار، ج٢٤، ص١٦٨ ح١. الميزان، ج١٦ ص ١٤. البرهان، ج ٣، ص ٢١٧ ح٢. نور الثقلين، ج ٤، ص ١١٠.
(٤٧٥) سفر ارميا ٤٦: ٣-١٠، العهد القديم. الكتاب المقدس باللغة العربية، العهد القديم، سفر ارميا تحت رقم ٢٨، الإصحاح ٤٦: الفقرات ٣-١٠، مصر. الكتاب المقدس تحت المجهر: ص١٥٥. سفر إرميا ٤٦: ٣-١٠، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٠٦٠. مع فرقٍ يسير بين عبارات المترجمين.
(٤٧٦) الكتاب المقدس تحت المجهر: ص١٥٥.
(٤٧٧) يوحنا-٥: ٩-١٢، ص٤٦٣ (الأصل العبري)، العهد الجديد. للوقوف على النصيين العبري والعربي ومعاينة الترجمة، انظر: (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١١٣-١١٥. رؤيا يوحنا، ٥: ٩-١٢،العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٤٠٠. مع تقديمٍ وتأخيرٍ في كلمات المترجمين لا تضر بالمعنى.
(٤٧٨) سفر (ارميا): ٤٦: ٦ -١٠ ص٧٨٢ (الأصل العبري)، العهد القديم. وللوقوف على النصيين بالعبرية والعربية، انظر: (أهل البيت في الكتاب المقدس) ص١١٦-١١٨.سفر إرميا ٤٦: ١٠،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ١٠٦٠. مع فرقٍ يسير في عبارات الترجمة.
(٤٧٩) انظر: رؤيا يوحنا، الإصحاح الخامس، العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٣٣٩-٤٠٠.
(٤٨٠) انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج٧ ص ٢٣٢ وما قبلها وما بعدها: أنَّ روايات أهل السنة انقسمت الى قسمين، فنصفٌ قال: أنه اسحاق (ع) ونصفٌ قال: أنه اسماعيل (ع).
(٤٨١) انظر: الميزان في تفسير القرآن، ج٧ ص٢٣٢ وما قبلها وما بعدها، اجماع مذهب أهل البيت (ع) وكثير من اهل السنة.
(٤٨٢) سورة الصافات: آية ١٠٧.وتفسير ذلك في: تفسير مجمع البيان، ج٨ ص٣٢٤. تفسير الميزان، ج١٧ص١٥٣. ولمَ سمّيَ عظيماً في: تفسير الثعلبي، ج٨ ص١٥٧. وانظر: تأويل الآية والأخذ والردِّ في ذلك، في الانتصار، العاملي، ج٢ ص٣٢٦-٣٢٨.
(٤٨٣) للمزيد انظر: الخصال ص٥٩. عيون أخبار الرضا (ع)، ج٢ص١٨٧- ١٩٠. مسند الإمام الرضا (ع)،ج١ص٥٦.وروايات أهل البيت (ع) في ذلك وعلاقته بشهادة الامام الحسين(ع).
(٤٨٤) البقرة: ٣٠، وقد أحضر جميع ملائكته وأخبرهم بهذا الأمر الإلهيّ الكبير والخطير، وذلك واضحٌ في تفاسير المسلمين، انظر مثلاً: التفسير الكبير:ج٢ ص١٥٢.
(٤٨٥) سورة الإسراء: آية ٣٣.
(٤٨٦) الكافي، ج٨ ص٢٥٥. ومثله: تأويل الآيات، ج١ ص ٢٨٠.
(٤٨٧) الملهوف على قتلى الطفوف، ص١٧٦-١٧٧.
(٤٨٨) الملهوف على قتلى الطفوف، ص ١٧٧.
(٤٨٩) الملهوف على قتلى الطفوف، ص ١٧٧.
(٤٩٠) الزام الناصب: ج١، ص٤٧٥. الغيبة للنعماني، ص٢٤٧. بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٧٧. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(٤٩١) سورة الأنفال، آية ٣٠.
(٤٩٢) سورة الصف، آية ٨.
(٤٩٣) ماضية بالنسبة لعصرنا، وأما لعصر هذه النصوص فهي قادمة (مستقبلية).
(٤٩٤) أوامر تكوينيّة وتشريعيّة، فأمّا كونها تكوينيّة: لأنّها أوامر مستقبليّة، يخاطب الله بها جنوده الميامين (جند وأصحاب القائم المنقذ) وهم بعدُ في الأصلاب ليجبلهم على الشجاعة والإقدام المنقطع النظير. وأمّا كونها تشريعيّة: فلأنّ شرع الله واحد قديماً وحاضراً ومستقبلاً، فهو يشرّع لجنده الأبطال تفاصيل تطبيق هذه الأوامر لنيل الانتصار المحتّم.
(٤٩٥) هذه الفقرة والفقرات التي سبقتها في: سفر أرميا ٤٦: ٣-١٠، الكتاب المقدس تحت المجهر: ص١٥٥.
(٤٩٦) لا يخفى؛ أن النيل كان مشهوراً ومعروفاً في كل البلدان منذ الحضارات الموغلة في القدم، ولطالما قدمت له النذور والقرابين...، وكان يحمل نوعاً من القدسيّة الكبيرة لدى المصريين القدماء خاصّة، وعدد كبير من شعوب العالم عامة...الخ. وكان معروفاً بأنه الأطول في العالم الى العصر الحديث، حيث تم اكتشاف نهر الأمازون في البرازيل، فكان ألأخير يفوقه بالطول قليلاً. فجاء التشبيه بالأول لشهرته منذ القدم، ولمعرفته بين الشعوب والأمم، بخلاف الأمازون حيث لم يكن معروفاً، فتأمّل!!
(٤٩٧) سفر اشعيا ٣٧: ٣٢، الأصل العبري، العهد القديم، ص٦١٢. انظر: العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٣٧، الفقرة، ٣٢، الكتاب المقدّس باللغة العربية٧٣ سفراً، مصر. وربما اكتفى المترجمون بوضع (سين المستقبل) في بداية الفقرة في كلمة (ستخرج) ورفعت من كلمة (ستصنع) كما في المصدر الذي نحن بصدده ولا ضير في ذلك فكلّ الترجمات تفيد المعنى المستقبلي. وانظر النص العبري والعربي في: (أهل البيت في الكتاب المقدس)، ص١٢٢-١٢٣.سفر اشعيا ٣٧: ٣٢،العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٥٤. مع فرقٍ يسير في عبارات الترجمة.
(٤٩٨) لماذا تفسَّر هذه العبارات ببني إسرائيل دوماً! ماذا لو فُسِّرَ مراد إشعياء النبي (ع) وغيره من الأنبياء بأنَّهُ نحنُ معاشرَ الأنبياء سيولدُ لنا ولدُ من صُلبنا في آخر الزمان...، وأنهُ يحكمُ بحكم داود(ع) كما جاء ذلك متواتراً عند المسلمين؟.
(٤٩٩) العهد القديم، سفر إشعياء، الإصحاح ٩، الفقرة، ٦-٧، الكتاب المقدّس باللغة العربية ٧٣ سفراً، مصر. سفر اشعيا ٩: ٥-٧، العهد القديم، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٩٢١. مع فرقٍ لا يخفى في عبارات الترجمة.
(٥٠٠) أعيان الشيعة، ج ٦، ص ٢٦٨. عصر الظهور، ص ٣٨١. رياض المدح والرثاء، ص ٣٢. ديوان السيد حيدر الحلى، ج ١، ص ٣٧: من قصيدته المعروفة في ندبة الامام منقذ العالم (عج) والتي مطلعها:

الله يا حامي الشريعة * * * أتقرّ وهي كذا مروعة

(٥٠١) سفر يوحنا ١٤: ٦-٧ الأصل العبري، ص٤٧٤. أهل البيت في الكتاب المقدس: ص١٢٩ - ١٣٠. رؤيا يوحنا، ١٤: ٦-٧، العهد الجديد، جمعية الكتاب المقدس في لبنان، الكتاب المقدس، ص ٤٠٩.
(٥٠٢) سورة الروم: آية ٤١.
(٥٠٣) مستدرك الصحيحين ٤: ٥٥٧ ورواه ابو نعيم في حليته ٣:١٠١ باختلاف يسير في اللفظ، وأحمد بن حنبل في مسنده ٣: ٣٦ وغيرهم، والسيوطي في تفسير الآية (فهل ينظرون الا الساعة...) من سورة محمد (ص) ٦: ٥٨.
(٥٠٤) غاية المرام: ص٧٠٠، ب ١٤١، ح ٩٩. ينابيع المودة: ص٤٤٨، ب ٧٨. برهان المتقى: ص٩٢، ب٢، ح١٢. عقد الدرر: ص٦٢، ب ٤، ف ١.
(٥٠٥) سورة آل عمران: ٢ - ٤.
(٥٠٦) سورة النساء: آية ٤٧.
(٥٠٧) أي في موضوع منقذ العالم في عقائد ي الكتب السماوية.
(٥٠٨) الواردة في الكتب السماوية المقدسة وصحف الأنبياء والروايات الشريفة.
(٥٠٩) سورة الروم: آية ٤٧.
(٥١٠) سورة الصف:٨-٩. سورة التوبة: ٣٣.
(٥١١) سورة الفتح: آية ٢٨.
(٥١٢) سورةُ الأنبياء: ١٠٥-١٠٧.
(٥١٣) سورةُ القصص: ٥.
(٥١٤) سورة النور: آية ٥٥.
(٥١٥) سورة المجادلة: آية ٢١.
(٥١٦) انظر: مقدمة موسوعة الفقه الاسلامية ص ٤٣.الشيعة في مسارهم التاريخي ص ٤٢٢. وسائل الشيعة ج ٣٠ ص١٦٥.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ١ / ٤.٠
 التعليقات
الإسم: علي سعد
الدولة: العراق
النص: نشكر مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي على هذا الجهد الرائع من البحوث والدراسات التي تقدمونها خدمة للعالم الاسلامي ولمذهب التشيع خاصة
تاريخ الإضافة: ٢٠١٥/٠١/٢٣ ٠٣:٠٢ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved