الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٢٨١) ملامح الشخصية المهدوية
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٢٨١) ملامح الشخصية المهدوية

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: لطيف عبد النبي يونس تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٥ المشاهدات المشاهدات: ١٤٩١ التعليقات التعليقات: ٠

ملامح الشخصية المهدوية

لطيف عبد النبي يونس

باعتبار أن الإنسان المنتظر إنسان عامل فانه لاشك سوف يتعرض إلى الكثير من المعاناة والآلام والعقبات التي بحجم نظريته، وبحجم تاريخ تجربته، تلك النظرية التي تعتبر ميراثاً لآلاف السنين ووراثة لخط الهي حر ونزيه تحمّل في سبيله المخلصون ما تحملوا من المحن والآلام ما لم يتحمله غيرهم، فهناك قتل بأبشع صورة وسبي لا مثيل له وإقصاء وترويع على مذبح الحرية وهناك صبر تعجز عنه الجبال، وهناك شخصيات عظيمة تعرضت لما لايطاق وهي صابرة محتسبة مطمئنة بالوعد الإلهي فكانت خير قدوة ومثلاً أعلى للإنسانية.
والمنتظر هو وريث هذه المسيرة، وان من يقرأ دعاء الندبة يلمس هذه الوراثة بشكل كبير.
ومن هنا سيكون عمله كبيراُ والأمة أكبر وأعظم كلما اقتربنا من عصر الظهور، وكلما ازدادت المحن والآلام احتاج المنتظر إلى شحن روحي وطاقة روحية لكي يوطن نفسه على القوة والثبات والعمل.
ولو تفحصنا المنظومة المهدوية فإننا نراها قد أعطت هذا البعد حقه، فكل شيء يحتاجه المنتظر تكفلت به هذه القضية وما على المنتظر إلا أن يغترف ويعمل وفق هذه المنظومة الرائعة من التكامل الروحي.
وبما أن الإمام (عجّل الله فرجه) هو قائد المنتظرين في الوجود وبما أنه هو واسطة الفيض لجميع الموجودات فلا شك أن فيضه كما يعم الموجودات بصورة عامة فانه يخص المنتظرين بفيض خاص ولذلك فان طريقة تعامل المنتظِر مع بارئه إنما تمر عبر معرفة إمامه (عجّل الله فرجه) معرفة تمكنه من نيل الفيض المطلوب.
وقد جاءت المنظومة الأخلاقية في القضية المهدوية في التعامل مع الإمام (عجّل الله فرجه) في زمن الغيبة المعروفة من الروايات.
مثل الدعاء له، ومناجاته، والزيارة والتصدق عنه، والاستغاثة به والمواظبة على قراءة الأدعية المؤكد عليها مثل دعاء (الافتتاح) في شهر رمضان، ودعاء (العهد) كل صباح، ودعاء (الندبة) كل جمعة، و(الزيارة الجامعة) وغيرها من الأعمال.
فالمنتظِر عندما يقوم بهذه الأعمال ويواظب عليها لاشك على أساس قاعدة الكرم والإحسان فانه ينال عطف الإمام (عجّل الله فرجه) وبالتالي ينال فيضه الخاص بمقامه، والذي من خلاله يواصل المنتظر عمله الانتظاري بروحية عالية.
ولذا فإن من لم يمارس هذا العمل العبادي نجد عنده خوراً ووهناً وضعفاً روحياً وكسلاً وتكاسلاً وقلة في النشاط والفعالية. ويستدعي ذلك إقامة برنامج روحي يعمل عليه مع الإمام (عجّل الله فرجه)، وهذه العملية يجد من يعمل بها حالة انعكاسية، فبقدر ما يعمل الإنسان يجد لطفاً، وبنفس الوقت يجد أن برنامجه العبادي يرتقي كما ونوعا بصورة مدهشة يلمس آثارها.
وينبغي الإشارة لقضية الفهم الواعي لهذا البرنامج الروحي بوسائله وأدواته...لكي يحصل المنتظِر على ألطاف الإمام (عجّل الله فرجه) بدرجتها الكبيرة.
وهناك أيضاً إشارة إلى أن المعرفة التوحيدية وبعد تجسيدها سلوكاً تنتج طاقة هائلة. حيث لابد من تحويل الفكر إلى عمل وإلا بقيت الطاقة في مرحلة القوة، كما نرى أن اليورانيوم المشع لوحده لايملك الفعالية الهائلة إلا إذا أُدخل تفاعلاً نووياً، فانه يتحول إلى طاقة جبارة.
إن المنتظر إنسان يعيش وسط أفراد مجتمعه، والناس خليط من أجناس ذوي أخلاق وأذواق ومزاجات ومستويات من التفكير وهذا التفكير لا ينفصل عنه ،هذا أولاً، وثانياً أن المنتظر يحمل فكرا ورسالة مهدوية ومسؤوليته أن يبلغها للناس، فان هناك من هو غافل وهناك المشتبه والمتردد والمخالف والمعاند، ومن هنا فان المنتظر الذي يكون متميزاً بأخلاقه وذوقه ومزاجه وتفكيره يكون مؤدياً لدوره بشكل أكمل وأشمل ولعل هذين الأمرين -الأخلاق والتبليغ- متلازمان فإننا نجد في حركة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) التبليغية أن كماً هائلاً من الناس دخلوا الإسلام بفضل أخلاقه الكريمة.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved