الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٢٣٠) الفكر المهدوي بين الحاجة الإنسانية وكيفية تحقيق الآمال..
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٢٣٠) الفكر المهدوي بين الحاجة الإنسانية وكيفية تحقيق الآمال..

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: لطيف عبد النبي يونس تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٤ المشاهدات المشاهدات: ١٦١٩ التعليقات التعليقات: ٠

الفكر المهدوي بين الحاجة الإنسانية وكيفية تحقيق الآمال..

لطيف عبد النبي يونس

يعيش الفكر الإنساني عموماً والفكر الإسلامي خصوصاً مأزقاً تاريخياً كبيراً في مراحله المعاصرة والمستقبلية.
فعلى صعيد الفكر العالمي وبرغم كل ما وصل إليه من نظريات حديثة وقيمة في علم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد والتقنية الحديثة لكنهم ولحد الآن لم يتمكنوا من الاقتناع بما لديهم سواء على مستوى التنظير أو التطبيق، فبمجرد أن تطوى صفحة زمنية من عملية التطبيق وتحقيق بعض النجاحات الجزئية نجد ظهور إخفاقات، وبالتالي تظهر الانتقادات القوية.
وبعد مرور زمن نجد هذه النظرية قد تهاوت وأصبحت في خبر كان، فأولئك منظرو الماركسية ومطبقوها أمثال ماركس وانجلس ولينين وغيرهم ممن اعتنق المذهب الماركسي وعمل على تطبيقه، نجد نظرياتهم قد تهاوت وأصبحت مدفونة في ركام التاريخ، بل نجد اللعنات تنصب عليها من نفس الشعوب التي اقتنعت بها بادئ الأمر وهي ترفضها الآن، وعلى اثر ذلك تهاوى ذلك المارد الاشتراكي بين ليلة وضحاها.
واليوم ينطلق المارد الرأسمالي وحيدا ممسكا بقطبية العالم ويتصرف كما لو أنه القيم على العالم ويفرض نظريته الليبرالية (الديمقراطية) باعتبارها المنقذ لكل الشعوب، ورغم أنها حققت انجازات لا مثيل لها على الساحة العالمية مما ابهر العالم، ولكن وبعد سنين من التطبيق نجد وعلى لسان مفكريها وهم حائرون أمام التصدع الاجتماعي وتهاوي البنية الاجتماعية وانهيار النفسية في الشخصية الغربية وكما نجد ذلك في كتاب (فرانسس فو كوياما) (التصدع العظيم) حيث يعلن ومن خلال الأرقام كيف يتهاوى المجتمع الرأسمالي أمام تداعيات تطبيق النظرية الليبرالية المبنية على أساس الحرية المفرطة (دعه يعمل دعه يمر) أو الحرية الشخصية المفرطة وتحت قانون حماية حقوق الإنسان.
فبين الفكر الاشتراكي وإلغاء حرية الفرد والإفراط في خدمة المجتمع وبين الفكر الرأسمالي والإفراط في الحرية الفردية على حساب المجتمع ضاعت مجتمعاتهم وتهاوى بنيانهم واليوم يريدون الخلاص ولكن أنى لهم هذا....!؟

فاليوم لا نجد تفكك الأسرة فحسب بل تفتتها ومن بعد ذلك انحراف الفطرة إلى طريق آخر ظناً منها إنها تسير بطريق السعادة..! وليس الأمر مقتصراً على هذا الحد بل نجد الضربة الاقتصادية القاصمة للاقتصاد الرأسمالي تزيد من مقدمة الانهيار النهائي، فان تفكك البنية الاجتماعية ومن ثم تفكك البنية الاقتصادية لا شبهة في ترك آثار التصدع في بنيان النظرية الليبرالية ونجد اكبر مفكري المال والاقتصاد في العالم يقفون عاجزين عن حل الأزمة بل إنها تتفاقم يوماً بعد يوم وقد تركت أثارها على المجتمع حيث طرد الملايين من وظائفهم والحبل على الجرار كما يقول المثل عندنا.
والغريب أن هؤلاء المفكرين أصبحوا اليوم يمدحون النظام المصرفي الإسلامي نجد صيحات باتخاذ هذا النظام بديلاً عن نظامهم باعتباره آمن لاقتصادهم.
هذه حقائق تتأكد اليوم وتفرض نفسها حيث يهرب الغربيون من إدارياتهم المصرفية نحو إداريات البنوك الإسلامية لتفادي الهزات العنيفة المستقبلية المتوقعة وكما أكدتها المرحلة المعاصرة. سبحانك ربي ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فها هي السنن التاريخية التي أقاموا الدنيا عليها ولم يقعدوها نراها اليوم هي نفسها تنهي نظريتهم وتطبيقاتها كما أنهت الأطروحة الاشتراكية من قبل.. فان ما كان لله ينمو وما كان لغير الله لا ينمو، بل يتهاوى والسؤال المطروح هنا هو هل يستطيع مفكرو الغرب الرأسمالي أن يبرمجوا اقتصادياتهم وسياساتهم بصورة صحيحة؟ إن المنطق يقول إنهم لا يستطيعون وذلك لان كل مقدمة خاطئة لا تنتج إلا نتيجة خاطئة فما دامت مرتكزاتهم مستندة إلى تلك الأسس والمبادئ التي تدعو الى تعزيز الفردية والإباحية المطلقة والابتعاد عن إدخال الغيب إلى الحياة بصورة حقيقية فلن يصحح المسار، وأن أي تقويم أو إصلاح إنما يذهب هباءً منثوراً.
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ وهذا مالا يفهمه الغرب.
ومن هنا فان الفكر المهدوي وبما يحمل من منطلقات ومرتكزات تأسيسية متينة، وبما يملك من أدوات رصينة ووسائل حقيقية يمثل الحل الحقيقي للمأزق الفكري والتطبيقي البشري..
ولكن ثمة سؤال يطرح هو من الذي يستطيع أن يقدم الفكر المهدوي بصيغة مشروع فكري معاصر يستند إلى التراث الأصيل ويقدم أطروحة تطبيقية حقيقية تمثل الخلاص من كل المآزق أو على الأقل المأزق الإسلامي أو تنزلاً إلى دائرة حملة الفكر المهدوي..
وبما إننا اليوم نفتقد إلى هكذا مشروع فإننا لا يمكن إقناع الآخرين بضرورة اعتناق الفكر المهدوي، ولذلك فإن نفس الإمام (عجّل الله فرجه) هو الذي سيقدم هذا المشروع للآخرين ولا يجبرهم على الدخول فيه بل يترك لهم الخيار في ذلك، وهم عندما يرون نتيجة مشروعه فإنهم يدخلون في الإسلام أفواجاً.
﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
فالإمام (عجّل الله فرجه) يمثل قمة الرقي الفكري والسماح للآخرين بالتفكر والحرية في الاختيار ولكن مع وجود النموذج الأفضل وبالتالي لا يبقى لهم حجة، بل أن حاجتهم الشخصية والاجتماعية والتكوينية تكون في دولة الإمام (عجّل الله فرجه)، وبالتالي لا مفر من الانضمام إلى ركب الدولة ومن ثم الذوبان في مبادئها وأخلاقها وقيمها.

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved