الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٢١١) ما قام به المعصوم في مضمار القضية المهدوية
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٢١١) ما قام به المعصوم في مضمار القضية المهدوية

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: لطيف عبد النبي يونس تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٤ المشاهدات المشاهدات: ١٤٢٢ التعليقات التعليقات: ٠

ما قام به المعصوم في مضمار القضية المهدوية

لطيف عبد النبي يونس

لقد تولى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) مسؤولية تجذير وتأصيل الفكرة المهدوية بما يهيء لها ظروفها الموضوعية، وذلك من خلال تثبيت الفكرة في جسد الأمة، ومن ثم قام الأئمة (عليهم السلام) بشرح الفكرة، وعندما نقول أنهم شرحوها فإننا نقصد الجانبين، الشرح العملي بالإضافة إلى الشرح اللفظي، حيث نجد هم قد جسدوا القضية في حياتهم وحياة أصحابهم (عليهم السلام) من خلال التلاحم الذاتي بين الفكر المهدوي، وبين قضايا الإسلام العبادية والمعاملاتية أو السلوك الأخلاقي، ونستطيع أن نوجز عمل الإمام (عليه السلام) في شرح القضية من خلال النقاط التالية:
* توضيح معالم الفكر الإسلامي العام الذي هو حظيرة الفكر المهدوي، وذلك من خلال بث علوم أهل البيت (عليهم السلام) في كل مكان وبشتى الوسائل.
* بناء الكوادر والرجال المخلصين للقضية التي تحمل هذا الفكر، وتربيتهم عقائديا وأخلاقياً وروحياً بما يضمن تحقيق الأهداف.
* فضح النوايا والتحركات والأهداف لخصوم الإسلام المهدوي.
* الإخبار بالمغيبات الكونية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بما يثبت قلوب المؤمنين ويجعلهم يراقبون مسألة الظهور بدقة من خلال علامات الظهور، ومن جانب آخر كيفية الاستعداد من خلال شرائط الظهور، ومن خلال تلك المغيبات اثبتوا للآخرين حقيقة القيادة وحقانيتها في الإسلام.
* توضيح الحركة المهدوية بكل تفاصيلها وبدقة عالية، ووضحوا للمنتظرين كل الشخصيات تقريباً التي سوف تظهر على مسرح الأحداث وبتفاصيل مثيرة للغاية، كما في توضيح ملامح شخصية السفياني وغيره، حيث تجد حتى لون بشرته وطوله وسلوكه و...وغيرها من الصفات التي تجعل المنتظر لا يخطأ في التشخيص.
وفيما يخص الشخصيات التي تساند الإمام (عجّل الله فرجه) أيضاً فقد أعطوا (عليهم السلام) تفاصيل دقيقة ولكن بنفس الوقت أخفوها عن الأعداء بصورة رائعة ومثيرة يفهمها العارف بالقضية .المهم أنهم وضحوا للمنتظر كيفية السير، وكيفية المنهج أيضاً.
* دربوا شيعتهم في فترات وبصورة غير معلنة على كيفية العمل عندما يغيب عنهم الإمام (عجّل الله فرجه)، وراقبوهم حتى وصل الأمر إلى مرحلة الغيبتين فان ثقتهم بزعماء الأمة جعلهم مطمئنين على إن الغيبتين لن تشكل خطراً فادحاً بالفكر المهدوي، مع رعاية الإمام (عجّل الله فرجه) للأمة في فترة الغيبة، ولكن هذا لا يعني إن الأمة أصبحت راشدة بما يكفي لخوض الصراع والتحرك في غياب المعصوم.
وهناك الكثير من الأمور التي قام بها المعصوم لشرح وتثبيت القضية في جسد الأمة، كلها تمثل التحرك المرحلي للمعصوم، وتصب في مضمار إعادة الظروف الموضوعية، لإعادة تطبيق الأهداف العليا ولو في المستقبل البعيد .. (ويرونه بعيدا ونراه قريبا) .
ومن هنا كان التكتيك يأخذ أشكالاً متعددة، من قائد لآخر وبحسب الظروف الموضوعية ومتطلبات المرحلة التي يعيشها ذلك القائد ورجالاته، بما يناسب حالة نضج ورقي المجتمع الروحي والاجتماعي والاقتصادي، أو حجم الشبهات والتحديات التي تواجه الواقع بحيث يحقق المطلوب بالنسبة التي يراها القائد وبدقة عالية حتى ولو كان بنسبة قليلة، فبعض الأحيان يحصل تراجع في النتائج، كما حصل الأمر بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، فبحسب تصريح الإمام السجاد (عليه السلام) لم يبق لنا ناصر في المدينة إلا قليل بسبب الخوف من البطش الأموي، وهذه نتيجة طبيعية في بداية الأمر لكن النتائج تظهر بعد فترة، خصوصاً وان الأمر يحتاج إلى تأمل وتفكير، وكان القائد يسلم المشروع إلى قائد آخر ليكمل النتائج ويرعى المشروع وينميه والى أن وصل إلى مرحلة الامتحان الكبير وهو مرحلة الغيبة، وهذا التحرك بحد ذاته عجيب وغريب إذا ما قيس بالقياسات الظاهرية، ولكن من حيث الباطن فانه يمثل قمة في التربية والإعداد المكثف، فان السؤال المطروح هو كيف أن الإمام (عجّل الله فرجه) الذي ربى قواعده وأوصلها إلى مرحلة متميزة من حيث الكم والنوع، كيف يتركها ويغيب عنها بهذه الصورة، التي هي في الظاهر تجعل الأمة ترجع إلى القهقرى، لأنها تعودت أن ترجع لقائدها لاسيما في أوقات الشدة، فلمن ترجع في وقت الغيبة؟ وفي وقت تزايد التحديات لاسيما من السلطة، إن الأمة ستواجه تحد وشبهة في المستقبل، شبهة تقول أنتم كيف تنتظرون رجلاً تقولون إنه غاب، وهذه تحتاج إلى إقامة أدلة وشواهد وصراعات فكرية، هذا وغيره جعل الغيبة امتحاناً عسيراً على القواعد الشعبية للإمام (عجّل الله فرجه).
ولكننا نستطيع ان نقول بشأن ذلك أن المعصوم بصورة عامة استطاع أن يؤمن كل صمامات الأمان للأمة، بما فيها رشد الأمة وصمودها وقوتها أمام التحديات حتى مع غيبة الإمام (عجّل الله فرجه)، وأما غيبة الإمام فإنها سوف تسبب لها ألما نفسياً تعيشه طول الغيبة وتكون عاملاً فعالاً لزيادة التحرك المرحلي ولكنه لن يكون خطيراً إلى درجة إنهاء القضية.
فإذا كانت الغيبة هي مرحلة امتحانية كبيرة وتربية مركزة لجماعة المنتظرين لكي تعاني مرارة فقد القائد، ولكي تعيش لوعة الفراق وآلام الصراع لوحدها وعندها تعمل على تكثيف العمل الذاتي والموضوعي من اجل استرجاع قائدها بصورة سريعة ،والعمل معه في تطبيق الأهداف العليا، لاسيما أن الأمة اليوم فقهت إن شرط ظهور الإمام والقائد هو ارتقائها إلى مرحلة روحية وفكرية وسلوكية تؤهلها لمرحلة التطبيق.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved