الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (١٩٢) النقد التجاوزي في الفكر المهدوي
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (١٩٢) النقد التجاوزي في الفكر المهدوي

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: لطيف عبد النبي يونس تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٣/٠٦/٠٤ المشاهدات المشاهدات: ١٧٠٣ التعليقات التعليقات: ٠

النقد التجاوزي في الفكر المهدوي

لطيف عبد النبي يونس

الفكر المهدوي بين الفعل ورد الفعل:
لاشك أن الفكر المهدوي في أصالته يرجع إلى حضيرة الإسلام الخالد.
وهذا ما أكدته النصوص القرآنية والروايات التي تعبر عن أصالة هذه الفكرة، ولكن الذي حدث هو ذلك الانحراف الذي مارسه الفكر الوضعي في قبال الفكر الإلهي، وبالتالي أخّر تنفيذ ذلك الهدف الكبير وتطبيقه على الساحة البشرية.
وعلى هذا الأساس وبسبب الأساليب غير الأخلاقية التي مارسها الفكر الوضعي فقد أدى إلى إقصاء الفكر الإلهي وأبعاده بل أراد إلغاءه نهائي، ولكن لوجود رجالات هذا الفكر ومتانته فقد بقى حياً وصامداً بوجه الانحراف البشري، يقوم بعملية إعادة بناء الإنسان لكي يقوم بعملية التطبيق، ومن هنا تحولت الممارسة التطبيقية لهذا الفكر من الفعل إلى رد الفعل لاسيما بعد الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) واغتصاب الخلافة من أمير المؤمنين (عليه السلام).
وعندما نتأمل في الأحداث التاريخية والروايات الصادرة نجد حالة التبدل هذه من الفعل إلى رد الفعل إلا انه في طياته يحمل نفس ذلك الفعل الذي أقصي سابقاً.
ومن المناسب في هذا المجال أن نذكر أن هناك تخطيطاً ربانياً للفكر المهدوي مبنياً على أساس الفعل أول، وثانياً على أساس رد الفعل.
فالتخطيط لإقامة دولة التوحيد والعدل كان يمر من خلال خط الخلافة الحقيقية من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي يمثله الأئمة (عليهم السلام) لتستمر عملية التربية الربانية للمجتمع والأمة وفق ما خطط لها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فعندما يتسلم خلفاء الرسول الحقيقيون المناصب واحداً تلو الآخر، فإنهم يكملون مشوار الرسالة ويحققون مجتمعاً توحيدياً صالح، فإذا وصل ذلك المجتمع إلى مرحلة الرشد والارتقاء الروحي الكامل وأصبح نموذجاً كاملاً لإقامة الدولة النموذجية في العالم، عند ذاك تدخل الأمم فيه أفواجاً أفواج، وهذا الأمر كان له أن يتحقق في السبعين من الهجرة كما في رواية (الكافي) عن طريق (أبي حمزة الثمالي) عن الإمام الباقر (عليه السلام) حيث قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
(يا ثابت إن الله تبارك وتعالى كان قد وقّت لهذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين (عليه السلام) أشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض إلى أربعين ومئة، فحدثناكم فأضعتم الحديث وكشفتم الستر (أو قناع السر في نسخة أخرى) ولم يجعل الله بعد ذلك وقتاً عندن، ﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
وبما أن الانحراف قد حصل في الأمة فخذلت قادتها الحقيقيين، فكان لابد من وجود رد فعل لذلك، وهو أن يقوم المعصوم بتحمل أعباء ذلك المشوار الطويل الذي يكون بتأسيس قاعدة مؤمنة بالإسلام الحقيقي وبالفكرة الكبيرة، وهذا يتطلب أن يتخطى آلاف إن لم تكن ملايين العقبات التي استهدفت الخط الأصيل وإرادة طمس معالم الإسلام، ومنها الفكرة المهدوية التي أسس لها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده الأئمة (عليهم السلام) وهكذا بدا رد الفعل على أساس هذا الانحراف، ولكنه يحمل بنفسه الفعل، والذي يقود هذا الخط هو المعصوم، لأنه قادر على أن يحقق من خلال رد الفعل مكاسب تؤدي إلى إيجاد الفعل بذاته وهذا ما حصل كثيراً في مواقف كثيرة للأئمة (عليهم السلام) ولكنها سببت للمعصوم (عليه السلام) وللأمة تضحيات كبيرة وذلك لأن الهدف كبير.
وهذه نماذج من منهج رد الفعل في حياة الأئمة (عليهم السلام):
النموذج الأول: وهو اعتزال أمير المؤمنين (عليه السلام) لهذا الأمر، حيث نجد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما تخاذلت الأمة عن نصرته واستلبت الخلافة منه اعتزل الناس وتوجه في بادئ الأمر إلى جمع القرآن الكريم بالشكل الذي يبين حقيقة الإسلام، والذي عندما عرضه على القوم رفضوه ثم بقي معزولا عن الممارسة السياسية إلا في حالات استوجبت تدخله لضرورة حفظ الإسلام، ولكنه مع ذلك مهدّ لقضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ومستقبل الإسلام وتربية جيل يقوم بحفظ الإسلام ونقل الفكرة إلى الأجيال القادمة، وتثبيتها في فكر الأمة وهذا هو الفعل الذي ظهر من أمير المؤمنين (عليه السلام) من خلال رد فعله.
النموذج الثاني: وهو ما حصل مع الإمام الحسن (عليه السلام) حيث أن الإمام لم يكن يريد الصلح وكان متصدياً لإقامة الدولة من خلال الحكومة، ولكن بسبب تخاذل الأمة وعدم ثقتها ومعرفتها بالإمام (عليه السلام)، فقد جعله يقبل الصلح كرد فعل على الانحراف، ولكن ومن خلال شروط الصلح أظهر الإمام حقيقة الإسلام وحقيقة الإمام وحقيقة الطرف الآخر للأمة الغافلة والمتقاعسة عن نصرة الحق.
والنموذج الثالث: هو ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وهي أيضاً رد فعل على ممارسات النظام الأموي الفاسد، فقد أظهر الإمام (عليه السلام) الفعل الحقيقي للإسلام ومهد من خلاله في توسيع القاعدة المؤمنة بخط أهل البيت (عليهم السلام) ومن ثم بقضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).
النموذج الرابع: هو قبول الإمام الرضا (عليه السلام) بولاية العهد في زمن المأمون العباسي، فقد تعرض (عليه السلام) إلى ضغوط للقبول بها وعلى هذا الأساس كان رد فعله (عليه السلام) القبول بشروط أوقفت المشروع العباسي ومن ثم قام الإمام (عليه السلام) باستغلال الفرصة الثمينة لكي ينشر مبادئ أهل البيت (عليهم السلام).
أما النموذج الخامس: فهو غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) نفسه فإنها رد فعل على محاولات الإجهاز عليه (عجّل الله فرجه) واغتياله أو لأسباب أخرى كثيرة غاب من أجلها الإمام (عجّل الله فرجه) ومن خلال غيبته الشريفة هذه يقوم بتهيئة الأمور لإظهار الفعل الإسلامي من خلال ظهوره الشريف الذي سيكون خاتمة لردود الفعل، ويكون الفعل المهدوي الإسلامي هو السائد والمبيد لكل ردود الفعل.
ومن كل ما تقدم نستخلص أن الفكر المهدوي على أساس الإسلام هو فعل ولكنه مع مرور الوقت أصبح رد فعل على ما يجري في الواقع من ظلم وفساد وممارسات وضعية، ولذلك نجد البشرية وبعدما تجرب جميع الأنظمة الوضعية وما تتحمل من خلالها من تبعات تلجأ إلى السماء لكي تنقذها مما هي فيه، وعندها يأتي الفكر المهدوي يأتي رد فعل على الواقع المؤلم وليعيد للبشرية ذلك الفعل العظيم الذي تركته وراءها والتجأت إلى الفكر الوضعي.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 

Copyright© 2004-2013 M-mahdi.com All Rights Reserved