الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات المهدوية » (٦٣١) الحكومة العالمية للمخلّص وتحقيق الأمن والسلام العالمي
 البحوث والمقالات المهدوية

المقالات (٦٣١) الحكومة العالمية للمخلّص وتحقيق الأمن والسلام العالمي

القسم القسم: البحوث والمقالات المهدوية الشخص الكاتب: الشيخ ادريس تراوري تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٤/١٢/١٨ المشاهدات المشاهدات: ١٦١٢ التعليقات التعليقات: ٠

الحكومة العالمية للمخلّص وتحقيق الأمن والسلام العالمي

مسألة انتظار منقذ ومصلح عالمي بلا نظير لا تختصّ بالمسلمين فقط، بل تشمل حتى الذين هم ليسوا على دين الإسلام بالمعنى الخاصّ مثل اليهودية والمسيحية، وإنْ كانت المسألة عقلية قبل أنْ تكون دينية، فالعاقل يكون رجاؤه دائما تطوّر الحياة البشرية نحو الأحسن، ولا ينحصر تفكيره في تطوير حياته الشخصية باعتباره فرداً، لكونه مدنيّاً بالطبع، ترتبط حياته بحياة مجتمعه، فلا معنى لحسن حياته الفردية مع فساد وهبوط وانحطاط حياة مجتمعه البشري. كما انّه يرى أنّ صلاح مجتمعه ليس ببقاء المجتمعات البشرية الأخرى فاسدة ومنحطّة وسافلة وهي تحيط بمجتمعه وترتبط به في العلاقات الإنسانية والمعاملات الاجتماعية، كنقطة صغيرة بيضاء في سواد مظلم عظيم، يُخشى عليها، فيحاول المجتمع الصالح نسبيّاً تبييض السواد المظلم العظيم شيئا فشيئا بقدر طاقته، وفي هذا السبيل يرجو التقدم في جهده الإصلاحي وجهد مجتمعه كذلك، ولا يمنع عقله أنْ يكون حليفا و مغاثا ومعانا هو ومجتمعه وجميع المجتمعات بمنقذ ومصلح عادل عالمي بلا نظير.
فالعقل نور في الإنسان، بل هو أصل ثروته المعنوية والمادية، يقبل ويرجو الخير والصلاح والحياة الفاضلة المبنية على كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية العالمية لجميع المجتمعات البشرية في جميع أنحاء العالم.
ويمكن تقسيم الناس في هذه الدنيا إلى مجموعتين:
الأولى: وهي التي تعيش في هذه الدنيا عيشة البهيمة، بل هي أضلّ، تعيش على هذه البسيطة فقط لإشباع شهوتها الحيوانية بعيدة عن العقل السليم، ولا ترى هدفا آخر للحياة سوى ذلك، قد تناست المبدأ والمقصد، ولا تعرف من أين وفي أين وإلى أين، بل هي غارقة في الشهوة الحيوانية والجهل والظلمة.
اما المجموعة الثانية فهي التي تؤمن بوجود خالق للكون، وتؤمن بالنبوّة والمعاد، يعني الأصول المشتركة بين الأديان السماوية، فاليهود والنصارى وجميع أتباع الأديان السماوية يشتركون مع المسلمين في عقيدة ظهور مصلح ومقيم لحكومة إلهية عادلة تشمل عدالتها جميع أنحاء العالم، ولكنّ التحريفات التي وقعت على التوراة والإنجيل حول البشارة بمجيء خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم أدّت بأتباع هاتين الديانتين أنْ يروا بأنّ المنقذ والمصلح الموعود الإلهي شخص غير الخليفة الثاني عشر المهدي عليه السلام.
كما يرى النصارى أنّه عيسى بن مريم عليها السلام.
أمّا المسلمون _شيعة وسنّة_ فمتّفقون على عقيدة المهدي المنتظَر عليه السلام الذي سيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً. وعند الفريقين روايات كثيرة في ظهور الحجّة عليه السلام وعلامات ظهوره وكيفية حكومته.
ومن روايات علماء الشيعة فيه عليه السلام:
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (القائم المهدي عليه السلام من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً).
- وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي من عترتي، من ولد فاطمة، يقاتل على سنّتي كما قاتلت أنا على الوحي).
- وجاء عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (القائم من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنّته سنّتي، يقيم الناس على ملّتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذّب به فقد كذّبني، ومن صدّقه فقد صدّقني، إلى الله أشكو المكذّبين في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمّتي عن طريقه، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)).
فالروايات حول المهدي عليه السلام عند الفريقين بلغت حدّ التواتر، وإنكارها مكابرة جليّة، وتكذيب للرسول الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، والعياذ بالله من ذلك.
ومن روايات أهل السنّة في الإمام المهدي عليه السلام:
- جاء في (فرائد السمطين) لإبراهيم الحمويني الشافعي عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر أوّلهم أخي وآخرهم ولدي. قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: عليّ بن أبي طالب عليه السلام. قيل ومن ولدك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي عليه السلام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي عليه السلام فينزل روح الله عيسى بن مريم عليها السلام فيصلّي خلفه...).
ويستفاد من هذه الرواية عدّة أمور أهمّها:
أوّلاً: أنّ الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منصوص عليهم.
ثانياً: أنّ الخلفاء من أهل بيته أوّلهم أخوه وآخرهم ولده المهدي عليه السلام.
ثالثاً: أنّ الخلفاء الاثني عشر عليهم السلام حجج الله على الخلق، فطاعتهم طاعة الله.
رابعاً: التأكيد على خروج المهدي عليه السلام تأكيداً شديداً.
خامساً: أنّ ظهور المهدي عليه السلام يكون بعد ما يشمل الظلم والجور بقاع الأرض.
سادساً: أنّ المهدي عليه السلام يأتي بالعدالة الاجتماعية الشاملة جميع أنحاء العالم.
سابعاً: أفضلية المهدي عليه السلام من عيسى بن مريم عليه السلام ونزوله عليه السلام عند ظهور المهدي عليه السلام ومعاونته على أمره عليه السلام.
- وجاء عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّ عليّا وصيّي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي عليه السلام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بشيراً ونذيراً إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله للقائم من ولدك غيبة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إي وربّي ليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا جابر إنّ هذا أمر من أمر الله وسرّ من سرّ الله، فإيّاك والشكّ فإنّ الشكّ في أمر الله عزّ وجلّ كفر.
- وجاء عن أبي سعيد الخدري قال: (خشينا أنْ يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ في أمّتي المهدي يخرج...يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً).

صحيفة صدى المهدي عليه السلام العدد ٦٥

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016