الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (٤٣) ظاهرة السير إلى كربلاء والإعلام العربي
 البحوث والمقالات

المقالات (٤٣) ظاهرة السير إلى كربلاء والإعلام العربي

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: جميل مانع البزوني التاريخ التاريخ: ٢٠١٧/٠٤/١٣ المشاهدات المشاهدات: ٦٢ التعليقات التعليقات: ٠

ظاهرة السير إلى كربلاء والإعلام العربي

جميل مانع البزوني

إن الانسان قد يصاب الحيرة عندما يرى ظاهرة غريبة وتراه يبحث عن تفسير مقنع لتلك الظاهرة، أما إذا صارت الظاهرة حالة عامة فالعجب يزداد ويصعب البحث عن شيء مقنع لها.
وعندما يتأمل الانسان في مسيرة العشق الحسيني وما يحصل فيها من أعمال سير لمسافات شاسعة وبذل لكل ما يملكه الانسان يشعر بالعجز عن تفسير مثل هذه الأمور وكأن الله أراد ان تبقى هذه الأمور اسرارا لا يعرف كنهها سوى المتيمون بالحسين عليه السلام.
وفي كل عام ترى المشاركة تزداد والاعداد تتضاعف ولا توجد في المقابل أي حيرة في مأكل أو مشرب وكأن الجميع جاء برزقه معه وترى الطرقات تغص بأنواع الطعام ولا أحد يأخذ منها والاجناس قد تداخلت والألوان واللغات وأصبح الطريق الى الحسين حديقة زرعت بشتى أنواع الورود فمن تقصى بلاد الأفارقة الى أقصى بلاد أوربا ترى الجميع يجتمعون على غير ميعاد ليس لهم سوى هدف واحد هو الوصول الى الضريح الطاهر الذي انتصر بدمه على كل الطغاة.
وخلال السنوات الأخيرة حار العالم في هذه القضية بعد أن نقل الاعلام عدد الأشخاص الذين يدخلون في كل عام من أجل المشاركة في هذه المسيرة فأخذت بعض المؤسسات تتحدث عن الشعب الأول في تقبل الضيوف من خارج وأصبحت بعض المؤسسات تبحث عن الطرق التي تستخدم في جذب الناس لمثل هذا المكان وهكذا … فالكل يبحث عن التفسير والحقيقة لا يوجد تفسير وإنما توجد حالة جذب رباني بين قلوب الملايين تلتقي فيها عند نقطة واحدة وهي أرض كربلاء التي أصبحت كعبة للعاشقين ومناراً للمستضعفين؛ إذ أصبح الحسين عليه السلام هو النور التي تلتقي عليه كلمة الإنسانية والضمير الذي أيقظ الكثير من الشعوب النائمة تحت سلطة الظالمين.
أما العدد فقد فاق كل التوقعات لأنه لا يوجد تجمع بشري بهذا المستوى لا تتدخل فيه دول أو جماعات أو مؤسسات وعندما ننظر الى الحج فنحن نقارن بين الواحد الى العشرة أو الواحد الى العشرين والعدد لا يتوقف الا بإغلاق الحدود ومنع المزيد.
وكان السؤال الذي حير الاعلام: لماذا لا تتم الاستفادة من هذا التجمع اقتصاديا ولماذا نرى أصحاب المهن يأتون لهذا المكان ليمارسوا أعمالهم بالمجان وهم قادرون على اخذ الأجرة؟
والأغرب من هذا ماذا يستفيد هؤلاء الذين يمسحون أحذية الماشين ولماذا يجمعون الغبار الذي علق بتلك الأحذية؟
إنها أسرار جاءت المؤسسات الإعلامية الغربية لتقف عن كثب على تلك الاسرار وتفهم الامر الحاصل فيما يغط الاعلام العربي في نوم عميق وكأن الأمر لا يعنيهم مع أن أبناء بلدانهم مشاركون في تلك المسيرة.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2017