الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (٨٥) عظمة زيارة الأربعين والمشي إلى سيد الشهداء
 البحوث والمقالات

المقالات (٨٥) عظمة زيارة الأربعين والمشي إلى سيد الشهداء

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: أحمد خالد الأسدي التاريخ التاريخ: ٢٠١٨/٠٥/٢٨ المشاهدات المشاهدات: ٦٠ التعليقات التعليقات: ٠

عظمة زيارة الأربعين والمشي إلى سيد الشهداء

أحمد خالد الأسدي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة على النبي محمد ومن والاه وعلى آله الطيبين الطاهرين
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم
اقتربت الينا ثورة كبرى دينية واجتماعية بل على كل الأصعدة الا وهي زيارة الأربعين لسيد الشهداء (عليه السلام)، تلك الزيارة التي تهفو اليها النفوس من كل بقاع العالم لا سيما وان فيها يتحقق الثواب العظيم بسبب كثرة البذل والعطاء من جمهور المؤمنين من جهة والمشي من المدن والقرى إلى كعبة الأحرار جنة الدنيا كربلاء المقّدسة. فلا عجب ان عُدّت هذه الزيارة من علامات المؤمن فقد ورد عن عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) إن كان ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحى عنه سيئة، حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المفلحين المنجحين، حتى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤك السلام ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى (١).
وعن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان لله ملائكة موكلين بقبر الحسين (عليه السلام) فإذا همَّ بزيارته الرجل أعطاهم الله ذنوبه، فإذا خطا محوها ثم إذا خطأ ضاعفوا له حسناته، فما تزال حسناته تضاعف حتى توجب له الجنة، ثم اكتنفوه وقدسوه وينادون ملائكة السماء ان قدسوا زوار حبيب حبيب الله، فإذا اغتسلوا ناداهم النبي محمدٍ (صلى الله عليه وآله): يا وفد الله أبشروا بمرافقتي في الجنة، ثم ناداهم أمير المؤمنين (عليه السلام) انا ضامن لقضاء حوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة، ثم التقاهم النبي (صلى الله عليه وآله) عن ايمانهم وعن شمائلهم حتى ينصرفوا إلى أهاليهم (٢)
اي كرامة عظمى هذه واي منزلة لزائر سيد الشهداء (عليه السلام) نعم من تتبع الروايات حول هذا الامر لعرف حق المعرفة منزلة الامام الحسين (عليه السلام). ثم انظر إلى تأكيد ائمة الهدى على ثواب الخطوة للإمام الحسين (عليه السلام) والمشي لمرقده الشريف وتبركاً سنذكر بعض الروايات منها ما روي عن عن سدير الصيرفي، قال :كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) فذكر فتى قبر الحسين (عليه السلام)، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما أتاه عبد فخطأ خطوة الا كتب الله له حسنة وحط عنه سيئة، وروى أبي سعيد القاضي، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) في غريفة له وعنده مرازم، فسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من أتى قبر الحسين (عليه السلام) ماشياً كتب الله له بكل قدم يرفعها ويضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل ومن أتاه في سفينة فكفأت بهم سفينتهم نادى مناد من السماء: طبتم وطابت لكم الجنة (٣)

نعم يجب على زائر الامام الحسين (سلام الله عليه) التأدب بآداب خاصة وهذا المعنى وردت به عدة روايات نذكر روايتان، فقد روي عن كرام بن عمرو، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لكرام إذا أردت أنت قبر الحسين (عليه السلام) فزره وأنت كئيب حزين شعث مغبر، فان الحسين (عليه السلام) قتل وهو كئيب حزين، شعث مغبر جائع عطشان والثانية ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك افلسنا في حج، قال: بلي، قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاج، قال: ماذا، قلت: من الأشياء التي يلزم الحاج، قال: يلزمك حسن الصحابة لمن يصحبك ويلزمك قلة الكلام الا بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله، ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل ان تأتي الحائر، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة والصلاة على محمد وال محمد، ويلزمك التوقير (التوقي) لأخذ ما ليس لك، ويلزمك ان تغض بصرك ويلزمك ان تعود إلى أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعا والمواساة (٤)
ولا يفوتنا هنا ان نستعرض فقرات الزيارة المخصوصة في يوم الأربعين لما فيها من معاني عظيمة فهذه الزيارة واردة عن مولانا ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) فهي من أمام معصوم فكل معنى فيها فهو وصف حقيقي لأنه يعَبّر عن رأي حجة من حجج آل محمد عليهم السلام. فمن فقرات هذه الزيارة قوله (عليه السلام) (اَللّـهُمَّ إنّي أشْهَدُ اَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الْفائِزُ بِكَرامَتِكَ) فسيد الشهداء (عليه السلام) هو فاز اذن بكرامة الله سبحانه بعكس ما قد يخطر بالاذهان مما جرى على سيد الشهداء في يوم الطف فالتضحية والصبر على المصاعب هو الكرامة العظمى وهو القائل هيهات منا الذلة.
وقوله سلام الله عليه (وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ) وهذه العبارة تدل بوضوح سبب نهضة مولانا الحسين (عليه السلام) وهو انقاذنا نحن وملايين البشر من الضلال فيا ترى كيف يكون شكرنا للإمام الحسين (عليه السلام) وما الذي يجب ان نقدمه لنفي حق الامام الحسين ولا اظننا نفي له حقه (عليه السلام).
وقوله (عليه السلام) (وَأشْهَدُ أنَّ اللهِ مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ، وَمُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ، وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ) والسؤال الآن هو ما هو وعد الله للإمام الحسين (عليه السلام)؟ والإمام يشهد ان الله سينجز هذا الوعد لسيد الشهداء (عليه السلام) وكذلك بان الله سيهلك من خذل الإمام وليس فقط من قتله فالخذلان والقتل بمرتبة واحدة وهذا البيان بالغ الخطورة.
ويؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) على التولي والتبري بقوله (اَللّـهُمَّ إنّي أُشْهِدُكَ أنّي وَلِيٌّ لِمَنْ والاهُ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ) وانا على ذلك من الشاهدين.
وفيها تأكيد أيضاً على عقيدة ولاية ال محمد بأجمعهم بقوله (عليه السلام) (وَاَشْهَدُ اَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأعْلامُ الْهُدى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ على أهْلِ الدُّنْيا، وأَشْهَدُ أنّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِاِيابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي)

وأخيرا يؤكد الامام ابو عبد الله (عليه السلام) في زيارة جده الامام الحسين على عدة مقامات عظيمة لآل البيت قسمها إلى مقام الأرواح والأجساد وما الفرق بينهما ومقام الشهود والغيبة ومقام الظاهر والباطن وهي مقامات عالية لا يتحملها مقالنا المتواضع وهذا بقوله (عليه السلام) (فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَعلى أرْواحِكُمْ وَأجْسادِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمينَ رَبَّ الْعالِمين).
ذكر المحقق آية الشيخ السند حفظه الله في كتابه اسرار زيارة الأربعين تحت عنوان المشروع المهدوي قائم بالمشروع الحسيني ما يلي
ومن خلال ما سبق فأن الحسين (عليه السلام) هو الناصر لولده المهدي (عجل الله فرجه) هو الذي يعد العدة له لان هذا التدريب الروحي وهذه التربية الروحية وهذا البناء الروحي الانساني لأجيال المؤمنين يتم بيد الحسين (عليه السلام) فهو الذي يوطئ للظهور ولنصرة المهدي عجل الله فرجه ومن هنا نستطيع القول ان المهدي ينصر بالحسين وهذه نقطة مهمة.
والنقطة الاخرى ان المشروع المهدوي لا تقوم له قائمة بدون الحسين (عليه السلام)، وبعبارة أخرى ان ولاء المؤمنين للإمام المهدي متشعب عن ولائهم واستماتتهم ومودتهم بجده الحسين (عليه السلام) وليس العكس، وهذه النقطة تبين موقع الاعتقاد بالامام الحسين وكيف هو متقدم على موقع الاعتقاد بالامام المهدي ويشير إلى مراتبهم (عليهم السلام) ما في الزيارة (لعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وازالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله بها).
فأعتقاد المؤمن اولاً بالله وبالنبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي يدعوهم لنصرة الامام المهدي (عجل الله فرجه)، فكذلك اعتقاد المؤمن بأمير المؤمنين أولاً هو الذي يدعوهم لنصرة الامام المهدي (عليه السلام) ثانياً وهنا كذلك فأعتقاد المؤمن بالامام الحسين (عليه السلام) هو الذي يكسبهم الولاء للإمام المهدي (عليه السلام).

فواضح ان المشروع المهدوي قائم بالمشروع الحسيني وبعبارة اخرى ايها المهدويون يا عشاق المهدي (عجل الله فرجه) ويا عشاق الظهور والفرج، بابكم الاوسع لنصرة الامام المهدي (عجل الله فرجه) ولاقامة المشروع المهدوي هو مشروع الحسين والشعائر الدينية وهذا أمر عظيم جدا يجب الالتفات اليهومن ثم فزيارة الأربعين هي بنفسها وبحجمها الملاييني هي تربية على الاعداد للظهور وللمشروع المهدوي (٥)
وأخيرا نذكر دعاء مولانا الامام الصادق (عليه السلام) لشيعتهم ولزوار الامام الحسين (عليه السلام) في رواية عظيمة القدر وهي عن معاوية بن وهب قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه فيقول: يا من خصنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة وجعلنا ورثة الأنبياء وختم بنا الأمم السالفة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا، اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا، أرادوا بذلك رضوانك فكافهم عنا بالرضوان وأكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد، وشر شياطين الإنس والجن وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما أثروا على أبنائهم وأبدانهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهم ان أعدائنا أعابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وأرحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وارحم تلك العيون التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش (٦).
والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:
(١) كامل الزيارات -جعفر بن محمد بن قولويه- ص ٢٥٣.
(٢) المصدر السابق ص ٢٥٤.
(٣) المصدر السابق ص ٢٥٧.
(٤) المصدر السابق ص ٢٥١ – بحار الانوار ١٠١/ ١٤٠.
(٥) اسرار زيارة الاربعين للشيخ السند ص ١٧- ١٨.
(٦) ثواب الاعمال ١٢٥ – وسائل الشيعة ١٤/٤١٢.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2017