فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » بيانات العلامة المجلسي في شرح الحديث المهدوي
 كتب المركز

الكتب بيانات العلامة المجلسي في شرح الحديث المهدوي

القسم القسم: كتب المركز الشخص المحقق: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠٢٠/٠٢/٠٨ المشاهدات المشاهدات: ٩٧٢ التعليقات التعليقات: ٠

بيانات العلامة المجلسي في شرح الحديث المهدوي

إعداد وتحقيق: الشيخ حسين الأسدي

فهرست الموضوعات

مقدّمة المركز
مقدّمة رئيس ديوان الوقف الشيعي
بيانه في معنى: (لا تُحدِّث به السفلة فيذيعونه)
بيانه في معنى: (الصوت)
بيانه في معنى: (اختلاف أصحابي لكم رحمة)
بيانه في معنى: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾
بيانه في معنى: (وإنّي لأنا الذي يُحدِّث الأرض أخبارها أو رجل منّي)
بيانه في معنى: ﴿الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾
بيانه في معنى: (نثلة)
بيانه في معنى: (قوَّة القائم، والركن الشديد)
بيانه في معنى: (لا عرَّفه الله قبيحاً من عمله)
بيانه في معنى: (فلا يبقى أهل ملَّة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته)
بيانه في معنى: (للقرآن تأويل)
بيانه في معنى: (المراد بالنبيِّين... والصالحين حمزة)
بيانه في معنى: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
بيانه في معنى: (يعني أعداءنا... يعني بالفترة)
بيانه في معنى: (البدوا ما لبدنا)
بيانه في معنى: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾
بيانه في معنى بعض الآيات، وفي معنى: (ذهبت دولة الباطل)
بيانه في معنى: (انقلاب البصرة)
بيانه في معنى تأويله (عليه السلام) ليلة القدر بفاطمة
بيانه في معنى: (الخماسي)
بيانه في معنى: (وأقلّ من خمس سنين)
بيانه في معنى: (ويستوي عليه درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم))
بيانه في معنى: (بدأ الإسلام غريباً)
بيانه في معنى: (وأنا صاحب الكرّات ودولة الدُّوَل)
بيانه في أنَّ القائم (عجّل الله فرجه) يحكم بعلمه لا بالبيِّنة
بيانه في أنَّ عندهم (عليهم السلام) درعين
بيانه في معنى: (كان أبو جعفر ألحم منّي)
بيانه في معنى: (أمَّا ابن أبي حمزة فإنَّه رجل تأوَّل تأويلاً لم يُحسنه...)
بيانه في معنى: (أيأتي الرُّسُل عن الله بشيء ثمّ تأتي بخلافه)
بيانه في معنى: (وينتظر عاقبتي)
بيانه في معنى: (الروح، الفلاح، النجاة والنجاح...)
بيانه في معنى: (يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى...)
بيانه في معنى: (ولهم بكلِّ ما أتوا وعملوا من أفاريق الصبر الأدهم فوق ما أتوا وعملوا، أمَا إنَّه لم يبقَ إلّا الزمهرير من شتائم)
بيانه في معنى: (ابن خيرة الإماء، يسومهم خسفاً...)
بيانه في معنى: (لشرِّ يوم)
بيانه في معنى: (فأنا فقأت عين الفتة...، ما أطلب اليوم بعضه)، وفيه إيضاح عن ابن أبي الحديد في المهدي (عجّل الله فرجه)
بيانه في معنى: (قد لبس للحكمة جنَّتها)
بيانه في معنى: (العدَّة)
بيانه في معنى: (من يجمعكم، الصنائع)
بيانه في معنى: (الأمر)
بيانه في معنى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ﴾
بيانه في معنى: (عُدَّ اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثمّ يكون النقف والنقاف)
بيانه في معنى: (المنصور)
بيانه في معنى: (ترون أيّامي ويكشف الله عن سرائري)
بيانه في معنى: (إنَّما هي طاعة الإمام)
بيانه في سبب وصف القائم (عليه السلام) بصاحب القيامة
بيانه في معنى: (فلو قد قتلوني لم يصلُّوا جميعاً أبداً، ولم يأخوا عطاء في سبيل الله جميعاً أبداً)
بيانه في معنى: (والرابع هو القائم)
بيانه في معنى: (إنَّ عبد الله بن عجلان قال في مرضه الذي مات فيه: إنَّه لا يموت فمات)
بيانه في معنى: (تركة صاحبنا)
بيانه في معنى: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾
بيانه في معنى: (ولو كان الله يمدُّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدَّ الله في أجل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم))
بيانه في معنى: (فوهب لمريم عيسى، وعيسى من مريم)
بيانه في معنى: (إنَّ هذا الأمر لم يأتِ وقته)
بيانه في معنى: (ورأى أنَّه إذا لم يُصدِّق)
بيانه في معنى: (بيع جعفر الكذّاب للعلويّات)
بيانه في الجمع بين ما ورد من أنَّ ولادة المهدي (عجّل الله فرجه) سنة (٢٥٥هـ) أو (٢٥٦هـ)
بيانه في معنى: (إنَّما يكون هذا إذا قام قائمنا) وفي عدم منافاة حكم المهدي بالتوراة وبين كونه لا يقبل أحدًا إلّا بالإسلام
بيانه في معنى: (وسُمّي القائم لأنَّه يقوم بعدما يموت)
بيانه في معنى: (يخفى على الناس ولادته، ولا يحلُّ لهم تسميته)
بيانه في معنى: (قد أمكنت الحشوة من أُذُنيك)
بيانه في معنى: (الموتور بوالده، المكنّى بعمِّه)
بيانه في معنى: (المشرف الحاجبين، ورحم الله موسى)
بيانه في معنى: (ابن الأرواع)
بيانه في معنى: (ابن ستَّة)
بيانه في معنى: (إنَّ هذا سيُفضي إلى من يكون له الحمل)
بيانه في معنى: (خراب البصرة)
بيانه في معنى: ﴿وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾
بيانه في معنى: (أنا سيِّد الشيب، واستدارة الفلك)
بيانه في معنى: (فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدِّين بذنبه، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف)
بيانه في معنى: (فهو مغترب، وعسيب ذنبه)
بيانه في ذكر كلام لابن أبي الحديد في شرح خطبة أوردها السيِّد الرضي في نهج البلاغة، وهي مشتملة على ذكر بني أُميَّة
بيانه في معنى: (ولعلَّ الله يجمع شيعتي بعد التشتُّت)
بيانه في ما نقله عن ابن أبي الحديد في معنى: (وبنا يختم لا بكم)
بيانه في معنى: (أمَّا الأولى فستَّة أيّام وستَّة أشهر وستّ سنين)
بيانه في معنى: (لم يُدرَ أيٌّ من أيٍّ)
بيانه في معنى: (إلّا مات غيظاً أو حتف أنفه)
بيانه في معنى: (وإنَّ صاحب هذا الأمر أقرب عهداً باللبن منّي)
بيانه في تعليق النعماني على رواية: «ليأتينَّ عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعاً»
بيانه في معنى: (وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي...، سميُّ جدِّي...، عليه جلابيب النور...)
بيانه في معنى: (فقال: لا أين)
بيانه في معنى: (يسير الصمّ الصلاب)
بيانه في معنى: (إذا رفع علمكم من بين أظهركم)
بيانه في معنى: (إنَّ صاحب هذا الأمر فيه سُنَّة من يوسف: ابن أَمَة سوداء)
بيانه في معنى: (السفتجة، والغريم)
بيانه حول ما يظهر من سفارة البزوفري وما يستظهره منها
بيانه في ما يستظهره من أنَّ مدَّة زمان الغيبة من ابتداء إمامته (عجّل الله فرجه)
بيانه في معنى: (ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل)
بيانه في معنى: (واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم)
بيانه في معنى: (أمَا إنَّكم لا ترونه)
بيانه في معنى: (الشيصبان، وقعة صيلمة، ماهان...)
بيانه في معنى: (الحقّيَّة)
بيانه في معنى: (خرج من الدار قبل الحادث)
بيانه في توثيق سعد بن عبد الله القمّي
بيانه في معنى: (ويستضيئون بنور ولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإنْ جلَّلها السحاب)
بيانه في معنى: (إنَّ الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة)
بيانه في معنى: (وقد مضت السبعون ولم نرَ رخاءً)
بيانه في معنى: (إنَّه يملك من ولد العبّاس اثنا عشر تقتل بعد الثامن منهم أربعة، تصيب أحدهم الذبحة)
بيانه في معنى: (كونوا كالنحل في الطير)
بيانه في معنى: (فإذا قلنا في الرجل منّا شيئاً فكان في ولده أو ولد ولده فلا تُنكِروا ذلك)
بيانه في معنى: (وسيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام: ﴿الم﴾ و﴿طه﴾ و(الطواسين) من السنين)
بيانه في معنى: (إذا كان ذلك فتمسَّكوا بالأمر الأوَّل حتَّى يتبيَّن لكم الآخر)، وأشباهه
بيانه في معنى: (كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين، فيأرز العلم)
بيانه في معنى: (المحاضير، الحصن على أوتادها، أحلاس بيوتكم، الفتنة على من أثارها)
بيانه في معنى: (ألا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر)
بيانه في معنى: (يرجع في إحداهما)
بيانه في معنى: (العزلة، طيبة)
بيانه في معنى: (خلع فيه صاحب خراسان...)
بيانه في معنى: (أوَّل علامات الفرج، ولقد خُبِّرت بمكانكم، ويُقتَل فلان)
بيانه حول الخسف في البيداء
بيانه في معنى: (إنَّهم طلبوا المهدي (عليه السلام) من حيث لا ينال)
بيانه في معنى: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾
بيانه في معنى: (إنَّه لمجهود في عقله، والهينمة، و...)
بيانه في معنى: (ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ)
بيانه في معنى: (كم تعدُّون بقاء السفياني فيكم)
بيانه في معنى: (إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهروي العظيم، وإنَّ فلاناً قُتِلَ مظلوماً)
بيانه في معنى: (فكيف يقول هذا هذا)
بيانه في معنى: (كأنّي بقوم قد خرجوا بالمشرق...)
بيانه في معنى: (آل مرداس)
بيانه في معنى: (إذا كان ذلك فإلينا)
بيانه في تعدُّد السفياني أو عدمه
بيانه في معنى: (هل يبدو لله في المحتوم؟)
بيانه في معنى: (إنّي لصاحبكم؟!)
بيانه في مدَّة ملكه (عليه السلام)
بيانه في معنى: (إيّاكم والتنويه، أمَا والله ليغيبنَّ إمامكم سنيناً من دهركم...)
بيانه في معنى: (لا تُحدِّث به السفلة فيذيعونه، أمَا تقرأ كتاب الله ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾)
بيانه في معنى: (إنَّ وليَّ الله يُعمِّر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة)
بيانه في معنى: (يرجع إليهم شابًّا موفَّقاً)
بيانه في معنى: (والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت ثلاث مائة سنة ويزداد تسعاً)
بيانه في معنى: (إنَّ لكلِّ أهل بيت نجيباً)
بيانه في معنى: (وإنّي لبستها فكانت وكانت)
بيانه في أنَّ أصحابه (عليه السلام) غير منحصرين بالثلاثمائة وثلاثة عشر
بيانه في معنى: (لينصرنَّ الله هذا الأمر بمن لا خلاق له)
بيانه في معنى: (إذا دخل القائم الكوفة لم يبقَ مؤمن إلّا وهو بها أو يجيء إليها، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام))
بيانه في معنى: (لو قذفتم بها الجبال فلقتها)
بيانه في معنى: (لا يستنيب أحداً)
بيانه في معنى: (قلت: فمخبوءة هي عندكم حتَّى يقوم القائم فيجدها أم يُؤتى بها؟ قال: «لا بل يؤتى بها»)
بيانه في معنى: (بالصفة التي ليس بها أحد)
بيانه في معنى: (يعلم أهل مكَّة أنَّه لم يُخلَق آباؤهم ولا أجدادهم بعد)
بيانه في معنى: (كتاب منشور)
بيانه في ما يتعلَّق بما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
بيانه في معنى: (إنَّه من قُتِلَ يُنشَر حتَّى يموت، ومن مات يُنشَر حتَّى يُقتَل)
بيانه في معنى: (الذحول، والساهرة)
بيانه في معنى قوله تعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾
بيانه في معنى: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾
بيانه في معنى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾
بيانه في معنى: (إنَّ بعد الموت هدى وإيماناً ونوراً)
بيانه في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ﴾
بيانه في معنى: (تلك القدرة ولا يُنكِرها إلّا القدريَّة)
بيانه في معنى: (ويضمحلُّ المحلُّون)
بيانه في معنى: (المنتصر، والسفّاح)
بيانه في معنى: (فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم)
بيانه وبحثه وتحقيقه حول الرجعة
بيانه في معنى: (الظالم العتل)
بيانه في معنى: (إنَّ خلف المغرب أرضاً بيضاء فيها خلق من خلق الله...)
بيانه في معنى: (وأمَّا الأخرى ففي ابنه نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط)
بيانه في معنى: (إذا تقارب الزمان...)
بيانه في معنى: (رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوَّة)
بيانه في معنى: (لأنَّه يُرجَم)
بيانه في معنى: (فهل ينقلب إذا رُجِمَ)
بيانه في صحَّة أخذ العهد لأصحاب الكساء في عالم الذرِّ، وفي معنى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾
بيانه في معنى: (والذي يُحلَف به لينتصرنَّ الله بكم كما انتصر بالحجارة)
بيانه في معنى: (يا مهزم، شيعتنا من لا يعدو صوته سمعته ولا شحناؤه بدنه، ولا يمتدح بنا معلناً، ولا يجالس لنا عائباً...)
بيانه في معنى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾
بيانه في معنى: (ليُقوِّ شديدكم ضعيفكم، وليعد غنيُّكم على فقيركم، ولا تبثُّوا سرَّنا، ولا تذيعوا أمرنا...)
بيانه في معنى: (فكأنَّ الأمر قد وصل إليكم)
بيانه في معنى: (نفس المهموم لنا المغتمِّ لظلمنا تسبيح...)
بيانه في معنى: (جعل الدِّين دولتين)
بيانه في معنى: (كلَّما تقارب هذا الأمر)
بيانه في معنى: (والناس لابدَّ لبعضهم من بعض، ما داموا على هذه الحال حتَّى يكون ذلك)
بيانه في معنى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ﴾ و﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ﴾
بيانه في معنى: (وعليك بهذا المسجد يعني مسجد الكوفة، فإنَّه أحد المساجد الأربعة...)
بيانه في معنى: (صلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد)
بيانه في معنى: (إنَّ الله يأمرك أنْ تقرأ القرآن على سبعة أحرف)
بيانه في معنى: (ابتغاء اليوم الذي عندك)
بيانه في معنى: (يُحيي ويُميت، ويُميت ويُحيي)
بيانه في معنى: (ويرجو أيّامك)
بيانه في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) في سجدة الشكر
بيانه في معنى الدعاء: (والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك...)
بيانه في معنى: (الذي جعله الله عيداً لأوليائه المطهَّرين من الدنس...، المكرورين مع أوليائه)
بيانه في معنى: (كوفان كوفان يرد أوَّلها على آخرها)
بيانه في معنى: (ولا تذهب الأيّام حتَّى ينصب الحجر الأسود فيه)
بيانه في ما ورد في مسجد السهلة: (وفيه المعراج، وهو الفاروق الأعظم موضع منه...)
بيانه في ما ورد في مسجد السهلة: (وفيها يكون قائمه، والقوّام من بعده...)
بيانه في معنى: (فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم)
بيانه في معنى: (وإنَّك ثار الله في الأرض)
بيانه في معنى: (ضمَّن الأرض ومن عليها دمك وثارك...)
بيانه في معنى: (الثائر بحقِّك)
بيانه في معنى: (ويردّكم في أيّامه)
بيانه في معنى: (السلام على ولاة عهده)
المصادر والمراجع

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز:
يُمثِّل التراث المكتوب الكنز الوفير لكلِّ أُمَّة من الأُمَم، حيث ينقل للأجيال اللَّاحقة تاريخ وحقائق ووثائق عن ماضيها، ليتمَّ الارتباط الجذري للَّاحق مع السابق.
وهذا التراث يُوفِّر مادَّة علميَّة وأثريَّة ضخمة، تنطلق منها الأُمَّة لبناء حضارتها، وتأسيس القواعد المختلفة لمسيرة حياتها.
إنَّ كلام أهل البيت (عليهم السلام) في الوقت الذي يُمثِّل السُّنَّة النبويَّة الشريفة، هو يُمثِّل تراثاً عظيماً لأتباعهم.
يأخذون منه ما يُشبِع مطالبهم العلميَّة في مختلف مجالاته - العقائديَّة والفقهيَّة والأخلاقيَّة وغيرها -، وهو من العظمة بحيث وُصِفَ بأنَّه صعب مستصعب(١)، لابدَّ من معايشته لفترات زمنية طويلة، وإتقان العديد من العلوم المتعلِّقة، ليتمَّ الوصول بعدها إلى ارتشاف بعض حقائقه، ممَّا يروي الظمأ المعرفي.
ولقد بذل علماء الطائفة وأفذاذها الكثير من الجهود والوقت لجمع ذلك التراث العظيم، ودوَّنوه في مجاميعهم الحديثيَّة التي مرَّت بالعديد من المراحل كان من أواخرها الكُتُب الأربعة للمحمَّدين الثلاثة حيث جمعوا فيها ما وصل إليهم من الأُصول الأربعمائة، واستمرَّت جهود علمائنا في جمع تراث المعصومين (عليهم السلام) عبر السنين الطوال.
وإنَّ موسوعة (بحار الأنوار الجامعة لدُرَر أخبار الأئمَّة الأطهار) لمؤلِّفها العلَّامة الشيخ محمّد باقر المجلسي (رحمه الله) لهي من الموسوعات العظيمة التي جمعت الكثير من شتات تراثنا الحديثي بين دفَّتيها.
وإنَّ الذي يطالعها أو بعض أجزائها ليجد بكلِّ وضوح أنَّ مؤلِّفها لم يقف عند حدود الجمع فحسب، وإنَّما بذل الجهد العظيم في تبويبها موضوعيًّا، وهذا ما يحتاج إلى ذهن ثاقب وذاكرة وقّادة في زمن لم تكن تتوفَّر فيه التقنيّات العلميَّة التي نشهدها اليوم.
فكبر حجم الموسوعة، واختلاف مضامينها، وكثرة مواردها، لا يتاح لأيِّ أحد أنْ يتوفَّق لجمعها كما فعل المجلسي (رحمه الله)، فللّه درُّه من عالم جهبذ، حاز من التوفيق الإلهي ما نرى بعضه في مؤلَّفاته المختلفة.
وكان من أهمّ مميِّزات هذه الموسوعة أنَّ العلَّامة (رحمه الله) كان يُبيِّن الروايات غير البيِّنة بشرحها، وبيان الكلمات الغامضة فيها، وتوضيح المصطلحات الغريبة منها.
وقد اعتمد العلَّامة (رحمه الله) فيها على العديد من كُتُب اللغة بالإضافة إلى الاستفادة من الأخبار التي تصلح أنْ تكون شارحة ومبيِّنة لبعض الروايات الأُخرى.
إنَّ مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يُقدِّم في هذا الكتاب ما بيَّنه وشرحه العلَّامة المجلسي (رحمه الله) فيما يتعلَّق بالروايات المهدويَّة، إذ إنَّها تُمثِّل مادَّة علميَّة وروائيَّة مهمَّة في فهم القضيَّة المهدويَّة، ومصدراً ثرًّا بالمعلومات تنفع الباحث في هذه القضيَّة حيث يجد فيها الروايات التي تحتاج إلى بيان، مع ذكر توضيح العلَّامة فيها، ولو كان بعضها محتاجاً إلى تعليق معيَّن فقد جُعل في الهامش.
وختاماً نُقدِّم الشكر الجزيل لرئيس ديوان الوقف الشيعي السيِّد علاء الدِّين الموسوي لاهتمامه بطباعة هذا الكتاب.
نسأل الله تعالى أنْ ينفع به المؤمنين، وأنْ يكون في عين الرضا من صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه).

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة رئيس ديوان الوقف الشيعي:
العلَّامة المجلسي (رحمه الله) ترك في أرجاء المذهب الحقِّ بصمات علميَّة لا تزول، وما أنجزه (رحمه الله) في (بحار الأنوار) الذي جمع فيه شتات الآلاف من الروايات والآثار عن المعصومين (عليهم السلام)، والتي جمعها ممَّا وصل إليه من أُصول وكُتُب قديمة وصلته عن الأصحاب في الأزمنة المختلفة، يُعَدُّ إنقاذاً لذلك التراث العظيم من الضياع والتشتُّت، حيث عادت تلك البحار وعاءً كبيراً لآثار المعصومين (عليهم السلام) وبياناتهم على اختلاف مصادرها وتنوُّع مضامينها.
وهو عمل عظيم مكَّن الباحثين من تناول ذلك التراث والبحث فيه والتنقيب في أعماقه عن جواهر كلام المعصومين (عليهم السلام).
ولم يقتصر (رحمه الله) على جمع الآثار، بل بوَّبها بشكل بارع يسهل وصول الباحث إلى مراده، وافتتح كلَّ باب منها بما يناسبه من الآيات القرآنيَّة الكريمة، وأردفه بشرح وبيان كشف فيه عن تضلُّعه في فقه القرآن والحديث، وبراعته في العلوم العقليَّة والشرعيَّة.
وما نجده اليوم في هذا الكتاب هو خصوص الأحاديث المهدويَّة الواردة في (بحار الأنوار) مع شروحها والبيانات اللاحقة بها، والذي نعتقد بأنَّه سيكون مصدراً نافعاً للباحثين في القضيَّة المهدويَّة، ومعيناً لهم على مراجعة المطالب المرتبطة بذلك في كتاب مفرد يسهل مراجعته ويفتح آفاق الفوائد في صفحاته.
وإنَّه لشرف لديوان الوقف الشيعي أنْ يبادر لطبع هذا المجموع المفيد بعد جهد مشكور بذله مركز الدراسات التخصُّصيَّة في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في جمعه وترتيبه وإعداده بهذه الحلَّة الجميلة.
شكر الله سعيهم، وبارك في عملهم، وأخصُّ بالذكر منهم العلَّامة المتضلِّع في الشأن المهدوي سماحة السيِّد محمّد القبانچي (دامت توفيقاته).

السيِّد علاء الدِّين الموسوي

بيانه في معنى: (لا تُحدِّث به السفلة فيذيعونه):
بحار الأنوار (ج ٢/ ص ٧٠ و٧١/ ح ٢٩):
رجال الكشّي: آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْبَلْخِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ اِبْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) عَنْ تَفْسِيرِ جَابِرٍ.
قَالَ: «لَا تُحَدِّثْ بِهِ اَلسَّفِلَةَ فَيُذِيعُونَهُ، أَمَا تَقْرَأُ فِي كِتَابِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدَّثر: ٨]، إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اَللهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَثَ فِي قَلْبِهِ فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اَللهِ»(٢).
بيان: لعلَّ المراد أنَّ تلك الأسرار إنَّما تظهر عند قيام القائم (عليه السلام) ورفع التقيَّة.
ويحتمل أنْ يكون الاستشهاد بالآية لبيان عسر فهم تلك العلوم التي يُظهِرها القائم (عليه السلام) وشدَّتها على الكافرين، كما يدلُّ عليه تمام الآية وما بعدها(٣).
بيانه في معنى: (الصوت):
بحار الأنوار (ج ٢/ ص ٢٠١/ ح ٧٠):
بصائر الدَّرجات: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ ضُرَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اَلصَّوْتُ اَلَّذِي قُلْنَا لَكُمْ: إِنَّهُ يَكُونُ، مَا أَنْتَ صَانِعٌ؟».
قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَهِي فِيهِ وَاَللهِ إِلَى أَمْرِكَ.
فَقَالَ: «هُوَ وَاَللهِ اَلتَّسْلِيمُ، وَإِلَّا فَالذَّبْحُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ -»(٤).
بيان: الصوت هو الذي يُنادى به من السماء عند قيام القائم (عجّل الله فرجه)، ولعلَّ المراد أنَّه إنْ أبطأ عليكم هذا الصوت الذي تنتظرونه عن قريب ما أنتم صانعون؟ هل تخرجون بالسيف بدون سماع ذلك الصوت؟ فقال الراوي: أنتهي فيه إلى أمرك، فقال (عليه السلام): هو - أي الانتهاء إلى أمري أو الأمر الواجب اللازم - التسليم، وإنْ لم تفعلوا وتعجلوا في طلب الفرج قبل أوانه فهو موجب لذبحكم أو لذبحنا.
بيانه في معنى: (اختلاف أصحابي لكم رحمة):
بحار الأنوار (ج ٢/ ص ٢٣٦/ ح ٢٣):
علل الشرائع: اِبْنُ اَلْوَلِيدِ، عَنِ اَلصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلْخَزَّازِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، قَالَ: «اِخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ».
وَقَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ جَمَعْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ».
وَسُئِلَ عَنِ اِخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ (عليه السلام): «أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكُمْ، لَوِ اِجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَأُخِذَ بِرِقَابِكُمْ»(٥).
بيان: «إذا كان ذلك» أي ظهور الحقِّ وقيام القائم (عجّل الله فرجه).
بيانه في معنى: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾:
بحار الأنوار (ج ٢/ ص ٢٩٢ - ٢٩٥/ ح ١٣):
علل الشرائع: أَبِي وَابْنُ اَلْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ اَلْبَرْقِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ(٦) ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)(٧)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَأَفْتَاهُ فِيهَا، فَعَرَفْتُ اَلْغُلَامَ وَاَلمَسْأَلَةَ، فَقَدِمْتُ اَلْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا ذَاكَ اَلْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ اَلمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ، إِنِّي كُنْتُ اَلْعَامَ حَاجًّا، فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) مُسَلِّماً عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُ هَذَا اَلْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ اَلمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ.
فَقَالَ: وَمَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؟ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ، أَنَا لَقِيتُ اَلرِّجَالَ وَسَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ [أَخَذَ اَلْعِلْمَ مِنْ اَلْكُتُبِ](٨).
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاَللهِ لَأَحُجَّنَّ وَلَوْ حَبْواً.
قَالَ: فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ، فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ، فَحَجَجْتُ، فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَحَكَيْتُ لَهُ اَلْكَلَامَ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: [عَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللهِ](٩)، أَمَّا فِي قَوْلِهِ: إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ، قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى».
فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ اَلصُّحُفِ؟
قَالَ: فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ اَلْبَابَ طَارِقٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «اُنْظُرْ مَنْ ذَا؟».
فَرَجَعَ اَلْغُلَامُ، فَقَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ.
قَالَ: «أَدْخِلْهُ».
فَدَخَلَ، فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، فَرَدَّ عَلَيْهِ اَلسَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، أَتَأْذَنُ لِي فِي اَلْقُعُودِ؟
فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ اَلثَّانِيَةَ وَاَلثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ».
فَقَالَ: هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اَللهُ.
فَقَالَ: «أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ؟».
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «فَبِمَا تُفْتِيهِمْ؟».
قَالَ: بِكِتَابِ اَللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ.
قَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، تَعْرِفُ كِتَابَ اَللهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ وَتَعْرِفُ اَلنَّاسِخَ وَاَلمَنْسُوخَ؟».
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَلَقَدْ اِدَّعَيْتَ عِلْماً، وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اَللهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ اَلْكِتَابِ اَلَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، وَيْلَكَ وَلَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ اَلْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَا (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَمَا وَرَّثَكَ اَللهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً، فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَلَسْتَ كَمَا تَقُولُ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اَلله (عزَّ وجلَّ): ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨]، أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ اَلْأَرْضِ؟».
قَالَ: أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلمَدِينَةِ.
فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «تَعْلَمُونَ أَنَّ اَلنَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ اَلمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيُقْتَلُونَ؟».
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ [آل عمران: ٩٧]، أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ اَلْأَرْضِ؟».
قَالَ: اَلْكَعْبَةُ.
قَالَ: «أَفَتَعْلَمُ أَنَّ اَلْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ اَلْمَنْجَنِيقَ عَلَى اِبْنِ اَلزُّبَيْرِ فِي اَلْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا؟».
قَالَ: فَسَكَتَ.
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اَللهِ، وَلَمْ تَأْتِ بِهِ اَلْآثَارُ وَاَلسُّنَّةُ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟».
فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، أَقِيسُ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي.
قَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ اَلْمَلْعُونُ، قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]»، فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، أَيُّمَا أَرْجَسُ اَلْبَوْلُ أَوِ اَلْجَنَابَةُ؟».
فَقَالَ: اَلْبَوْلُ.
فَقَالَ: [فَمَا بَالُ](١٠) اَلنَّاسِ يَغْتَسِلُونَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ وَلَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ اَلْبَوْلِ؟»، فَسَكَتَ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، أَيُّمَا أَفْضَلُ اَلصَّلَاةُ أَمِ اَلصَّوْمُ؟».
قَالَ: اَلصَّلَاةُ.
فَقَالَ: «فَمَا بَالُ اَلْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَلَا تَقْضِي صَلَاتَهَا؟»، فَسَكَتَ.
قَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَهُ مِنْهَا اِبْنَةٌ، وَكَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ، فَزَارَتِ اَلصَّبِيَّةُ بِنْتُ أُمِّ اَلْوَلَدِ أَبَاهَا، فَقَامَ اَلرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ اَلَّتِي لَا تَلِدُ وَخَرَجَ إِلَى اَلْحَمَّامِ، فَأَرَادَتِ اَلْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ اَلْوَلَدِ وَابْنَتَهَا عِنْدَ اَلرَّجُلِ، فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ اَلمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ، فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ اَلرَّجُلُ اَلْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ فِيهَا؟».
قَالَ: لَا وَاَللهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَغَابَ اَلمَمْلُوكُ، فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ، وَوُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ، فَسَقَطَ اَلْبَيْتُ عَلَى اَلْجَارِيَتَيْنِ وَمَاتَ اَلمَوْلَى، مَنِ اَلْوَارِثُ؟».
فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَا وَاَللهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ [وَفُلَانٍ].
فَقَالَ: «وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا، مَعَاذَ اَللهِ».
فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ اَلْأَمْرَ فِيهِمَا.
قَالَ: «فَمَا تَأْمُرُنِي؟».
قَالَ: تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ.
قَالَ: «بِمَاذَا؟».
قَالَ: تَسْأَلُهُمْ اَلْكَفَّ عَنْهُمَا.
قَالَ: «لَا يُطِيعُونِّي».
قَالَ: بَلَى أَصْلَحَكَ اَللهُ، إِذَا كُنْتَ أَنْتَ اَلْكَاتِبَ وَأَنَا اَلرَّسُولُ أَطَاعُونِي.
قَالَ: «يَا أَبَا حَنِيفَةَ، أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلاً، كَمْ بَيْنِي وَبَيْنَ اَلْكُوفَةِ مِنَ اَلْفَرَاسِخِ؟».
قَالَ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، مَا لَا يُحْصَى.
فَقَالَ: «كَمْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟».
قَالَ: لَا شَيْءَ.
قَالَ: «أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي، فَاسْتَأْذَنْتَ فِي اَلْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ، فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ، كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَهُمْ ثَمَّ(١١) وَأَنَا هَاهُنَا؟».
قَالَ: فَقَنَّعَ(١٢) رَأْسَهُ وَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: أَعْلَمُ اَلنَّاسِ، وَلَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ اَلْحَضْرَمِيُّ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، اَلْجَوَابُ فِي اَلمَسْأَلَتَيْنِ [اَلْأَوَّلَتَيْنِ](١٣).
فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾»، فَقَالَ: «مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾، فَمَنْ بَايَعَهُ وَدَخَلَ مَعَهُ وَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَدَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً»(١٤).
بيان: قوله (عليه السلام): «ولست كما تقول» جملة حالية اعتُرِضَت بين الشرط والجزاء لرفع توهُّم أنَّ هذا الشرط والتقدير محتمل الصدق.
وأمَّا قوله تعالى: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ فهو في القرآن مذكور بين الآيات التي أُوردت في ذكر قصَّة أهل سبأ، حيث قال: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرى ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾، فعلى تأويله (عليه السلام) تكون هذه الجملة معترضة بين تلك القصَّة لبيان أنَّ هذا الأمن الذي كان لهم في تلك القرى وقد زال عنهم بكفرانهم سيعود في ليالي وأيّام زمان القائم (عليه السلام)؛ ولذا قال تعالى: ﴿وَقَدَّرْنا﴾.
وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ﴾ فعلى تأويله (عليه السلام) يكون المراد الدخول في ذلك الزمان مع بيعته (عليه السلام) في الحرم، أو أنَّه لمَّا كانت حرمة البيت مقرونة بحرمتهم (عليهم السلام) راجعة إليها، فيكون الدخول فيها كناية عن الدخول في بيعتهم ومتابعتهم على هذا البطن من الآية...
بيانه في معنى: (وإنّي لأنا الذي يُحدِّث الأرض أخبارها أو رجل منّي):
بحار الأنوار (ج ٧/ ص ١١٢/ ح ٤٥):
تفسير فرات بن إبراهيم: أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: بَيْنَا عِنْدَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِذَا تَحَرَّكَتِ اَلْأَرْضُ فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكِ؟»، فَلَمْ تُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكِ؟»، فَلَمْ تُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَاَللهِ لَوْ كَانَ(١٥) هِيَهْ لَحَدَّثَتْنِي، وَإِنِّي لَأَنَا اَلَّذِي يُحَدِّثُ اَلْأَرْضَ أَخْبَارَهَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي»(١٦).
بيان: المراد بالرجل القائم (عليه السلام)، ولعلَّ هذا للتبهيم لنوع من المصلحة، أو كلمة (أو) بمعنى الواو.
بيانه في معنى: ﴿الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾:
بحار الأنوار (ج ١٠/ ص ١٤٥ و١٤٦/ ح ١):
الاحتجاج: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: دَخَلَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ اَلْكُوفَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: جَعَلَنِيَ اَللهُ فِدَاكَ، أَخْبِرْنِي عَنْ‌قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرى ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨].
قَالَ لَهُ: «مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ فِيهَا قَبْلَكُمْ [بِالْعِرَاقِ](١٧)؟».
قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّهَا مَكَّةُ.
فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ اَلسَّرَقَ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَكَّةَ؟».
قَالَ: فَمَا هُوَ؟
قَالَ: «إِنَّمَا عَنَى اَلرِّجَالَ».
قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اَللهِ؟
فَقَالَ: «أَوَمَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ﴾ [الطلاق: ٨]، وَقَالَ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ﴾ [الكهف: ٥٩]، وَقَالَ: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف: ٨٢]، فَلْيَسْأَلِ(١٨) اَلْقَرْيَةَ أَوِ اَلرِّجَالَ أَوِ اَلْعِيرَ؟».
قَالَ: وَتَلَا (عليه السلام) آيَاتٍ فِي هَذَا اَلمَعْنَى.
قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَنْ هُمْ؟
قَالَ (عليه السلام): «نَحْنُ هُمْ، وَقَوْلُهُ(١٩): ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾»، قَالَ: «آمِنِينَ مِنَ اَلزَّيْغِ»(٢٠).
بيان: هذا أحد بطون الآية الكريمة، فالمراد بـ﴿الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ الأئمَّة (عليهم السلام)، إمَّا بتأويل: (أهل القرى)، أو كُنّي عنهم بها لأنَّهم مجمع العلوم، كما قال النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»(٢١).
وبـ(القرى الظاهرة) سفراؤهم وخواصُّ أصحابهم الذين يوصلون علومهم إلى من دونهم، كما صُرِّح به في بعض الأخبار(٢٢).
وروي في بعضها أنَّ سير الشيعة آمنين في زمن القائم (عجّل الله فرجه)(٢٣).
بيانه في معنى: (نثلة):
بحار الأنوار (ج ١٠/ ص ٣٩١/ ح ٣):
قال السيِّد المرتضى (رضي الله عنه): أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ (أَدَامَ اَللهُ عِزَّهُ) مُرْسَلاً عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ اَلْيَقْطِينِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيُّ (عليه السلام): «نُمْتُ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي بَيْتِ اِبْنِ أَبِي حَفْصَةَ:

أَنَّى يَكُونُ وَلَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ   لِبَنِي اَلْبَنَاتِ وِرَاثَةُ اَلْأَعْمَامِ

فَإِذَا إِنْسَانٌ يَقُولُ لِي:

قَدْ كَانَ إِذْ نَزَلَ اَلْقُرْآنُ(٢٤) بِفَضْلِهِ

أَنَّ اِبْنَ فَاطِمَةَ اَلمُنَوَّهَ بِاسْمِهِ
وَبَقِيَ اِبْنُ نَثْلَةَ وَاقِفاً مُتَحَيِّراً

 

وَمَضَى اَلْقَضَاءُ بِهِ مِنَ اَلْحُكَّامِ(٢٥)

حَازَ اَلْوِرَاثَةَ عَنْ بَنِي اَلْأَعْمَامِ

يَبْكِي وَيُسْعِدُهُ ذَوُو اَلْأَرْحَامِ»(٢٦)

بيان: (نثلة) اسم أُمِّ العبّاس، ويقال: نثيلة.
ولعلَّ المراد بـ(ابن فاطمة) أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويحتمل أنْ يكون المراد بـ(فاطمة) البتول (عليها السلام)، وبـ(ابنها) جنس الابن، أو القائم (عليه السلام)، والأوَّل أظهر.
بيانه في معنى: (قوَّة القائم، والركن الشديد):
بحار الأنوار (ج ١٢/ ص ١٧٠/ ح ٣٠):
تفسير العيّاشي: عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): فِي قَوْلِ اَللهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، قَالَ: «قُوَّةُ اَلْقَائِمِ، وَاَلرُّكْنُ اَلشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَصْحَابُهُ»(٢٧).
بيان: يحتمل أنْ يكون المعنى أنَّه تمنّى قوَّة مثل قوَّة القائم وأصحاباً مثل أصحابه، أو مصداقهما في هذه الأُمَّة القائم وأصحابه، مع أنَّه لا يبعد أنْ يكون تمنّى إدراك زمان القائم (عليه السلام) وحضوره وأصحابه عنده؛ إذ لا يلزم في المتمنّي(٢٨) إمكان الحصول.
بيانه في معنى: (لا عرَّفه الله قبيحاً من عمله):
بحار الأنوار (ج ١٣/ ص ٢٤٢ - ٢٤٤/ ح ٥٠):
رجال الكشّي: خَلَفُ(٢٩) بْنُ حَامِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى اَلْحَلَبِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ اَلْحُرِّ، عَنْ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام).
وَحَدَّثَنِي اِبْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ(٣٠) بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَا: قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): إِنَّ عَبْدَ اَللهِ بْنَ عَجْلَانَ مَرِضَ مَرَضَهُ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَا أَمُوتُ مِنْ مَرَضِي هَذَا.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ، أَنَّى ذَهَبَ اِبْنُ عَجْلَانَ؟ لَا عَرَفَهُ اَللهُ قَبِيحاً مِنْ عَمَلِهِ، إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ اِخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلاً، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ كَانَ مُوسَى أَوَّلَ مَنْ قَامَ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَقَالَ: يَا مُوسَى، إِنِّي أُبْدِلُكَ مِنْهُمْ خَيْراً، قَالَ: رَبِّ إِنِّي وَجَدْتُ رِيحَهُمْ وَعَرَفْتُ أَسْمَاءَهُمْ، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً، فَبَعَثَهُمُ اَللهُ أَنْبِيَاءَ»(٣١).
تفسير العيّاشي: مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بَيَّاعُ اَلْقَصَبِ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ مِثْلَهُ؛ وَفِيهِ: «لَا عَرَفَهُ(٣٢) اَللهُ شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِهِ»، وَفِيهِ: «إِنِّي أُبْدِلُكَ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ»(٣٣).
تفسير العيّاشي: عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ اَلْحَارِثِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ: «فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ اَلصَّاعِقَةُ»، وَلَمْ يَذْكُرِ اَلرَّجْفَةَ(٣٤).
بيان: قوله: «لا عرفه الله» دعاء له بالمغفرة؛ إذ بالعذاب وبذكر القبائح له على وجه اللوم يعرفها.
ولعلَّ ابن عجلان إنَّما حكم بعدم موته في ذلك المرض لما سمع منه (عليه السلام) من كونه من أنصار القائم (عجّل الله فرجه) ونحو ذلك، فأشار (عليه السلام) إلى أنَّه لم يعرف معنى كلامنا، بل إنَّما يحصل ذلك له في الرجعة، كما أنَّ السبعين ماتوا ثمّ رجعوا بدعاء موسى (عليه السلام).
ولعلَّ ما صدر عنهم أيضاً كان سؤالاً من قِبَل القوم لا اقتراحاً منهم، لئلَّا ينافي صيرورتهم أنبياء، أو يكون المراد كونهم تالين للأنبياء في الفضل، أو يكون النبيُّ هنا بمعناه اللغوي، أي رجعوا مخبرين بما رأوا، أو يقال: إنَّه يكفي عصمتهم بعد الرجعة، وفيه إشكال، ويأبى عن أكثر الوجوه ما سيأتي في باب أحوال سلمان (رضي الله عنه) أنَّه قال في خطبة له: (فقد ارتدَّ قوم موسى عن الأسباط ويوشع وشمعون وابني هارون شبَّر وشبير والسبعين الذين اتَّهموا موسى على قتل هارون، فأخذتهم الرجفة من بغيهم، ثمّ بعثهم الله أنبياء مرسَلين وغير مرسَلين)(٣٥).
بيانه في معنى: (فلا يبقى أهل ملَّة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته):
بحار الأنوار (ج ١٤/ ص ٣٤٩ و٣٥٠/ ح ١٣):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: أَبِي، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلْحَجَّاجُ: [يَا شَهْرُ](٣٦)، آيَةٌ فِي كِتَابِ اَللهِ قَدْ أَعْيَتْنِي.
فَقُلْتُ: أَيُّهَا اَلْأَمِيرُ، أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ؟
فَقَالَ: قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]، وَاَللهِ إِنِّي لَآمُرُ بِالْيَهُودِيِّ وَاَلنَّصْرَانِيِّ فَتُضْرَبُ عُنُقُهُ ثُمَّ أَرْمَقُهُ بِعَيْنِي فَمَا أَرَاهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ حَتَّى يَخْمُدَ.
فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اَللهُ اَلْأَمِيرَ، لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ.
قَالَ: كَيْفَ هُوَ؟
قُلْتُ: إِنَّ عِيسَى (عليه السلام) يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ إِلَى اَلدُّنْيَا، فَلَا يَبْقَى أَهْلُ مِلَّةٍ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ إِلَّا آمَنَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيُصَلِّي خَلْفَ اَلْمَهْدِيِّ.
قَالَ: وَيْحَكَ أَنَّى لَكَ هَذَا؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ؟
فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام).
فَقَالَ: جِئْتَ وَاَللهِ بِهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ(٣٧).
بيان: قال الطبرسي (رحمه الله): (اختُلِفَ فيه على أقوال:
أحدها: أنَّ كلا الضميرين يعودان إلى المسيح، أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلَّا ويؤمننَّ بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الأرض وقت خروج المهدي في آخر الزمان لقتل الدجّال، فتصير الملل كلُّها ملَّة واحدة، وهي ملَّة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم (عليه السلام)، عن ابن عبّاس وأبي مالك، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وذلك حين لا ينفعهم الإيمان، واختاره الطبري، قال: والآية خاصَّة لمن يكون منهم في ذلك الزمان(٣٨)).
ثمّ ذكر رواية عليِّ بن إبراهيم، وقال: (وذكر أبو القاسم البلخي مثل ذلك، وضعَّف الزجّاج هذا الوجه، قال: إنَّ الذين يبقون إلى زمن عيسى (عليه السلام) من أهل الكتاب قليل، والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب إلَّا أنْ تُحمَل على أنَّ جميعهم يقولون: إنَّ عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به.
وثانيها: أنَّ الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود إلى المسيح، والضمير في ﴿مَوْتِهِ﴾ إلى الكتابي، ومعناه: لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلَّا ويؤمن بعيسى (عليه السلام) قبل موته إذا زال تكليفه وتحقَّق الموت ولكن لا ينفعه الإيمان...
وثالثها: أنْ يكون المعنى: ليؤمننَّ بمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قبل موت الكتابي، عن عكرمة، ورواه أيضاً أصحابنا)(٣٩) انتهى.
أقول: يمكن أنْ يكون الوجه الأوَّل مبنيًّا على الرجعة، فلا يكون مختصًّا بأهل الكتاب الموجودين في ذلك الزمان.
بيانه في معنى: (للقرآن تأويل):
بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ٧٩/ ح ١٣):
الغيبة للنعماني: عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْهَمْدَانِيِّ، [عَنْ مُوسى بِنْ سَعْدَانِ](٤٠)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ [عَنْ عَمَّارِ بِنْ مَرْوَانِ]، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): رَجُلٌ يَتَوَالَى عَلِيًّا وَيَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّهِ، وَيَقُولُ كُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: [إِنَّهُم] قَدِ اِخْتَلَفُوا [فِيمَا](٤١) بَيْنَهُمْ وَهُمُ اَلْأَئِمَّةُ اَلْقَادَةُ، فَلَسْتُ أَدْرِي أَيُّهُمُ اَلْإِمَامُ، وَإِذَا اِجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ أَخَذْتُ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ اَلْأَمْرَ فِيهِمْ.
قَالَ: «إِنْ مَاتَ هَذَا عَلَى ذَلِكَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، ثُمَّ قَالَ: «لِلْقُرْآنِ تَأْوِيلٌ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي اَللَّيْلُ وَاَلنَّهَارُ، وَكَمَا تَجْرِي اَلشَّمْسُ وَاَلْقَمَرُ، فَإِذَا جَاءَ تَأْوِيلُ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَعَ، فَمِنْهُ مَا قَدْ جَاءَ وَمِنْهُ مَا [لَمْ] يَجِئ»(٤٢).
بيان: قوله (عليه السلام): «للقرآن تأويل»، لعلَّ المعنى أنَّ ما نعلمه من بطون القرآن وتأويلاته لابدَّ من وقوع كلٍّ منها في وقته، فمن ذلك اجتماع الناس على إمام واحد في زمان القائم، وليس هذا أوانه. أو أنَّه دلَّ القرآن على عدم خلوِّ الزمان من الإمام، ولابدَّ من وقوع ذلك، فمنهم من مضى ومنهم من يأتي.
بيانه في معنى: (المراد بالنبيِّين... والصالحين حمزة):
بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ٣٣٦ - ٣٣٧/ ح ٤ و٥):
مناقب ابن شهرآشوب: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)](٤٣) فِي قَوْلِهِ: «﴿أُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ أَنَا، ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ عَلِيٌّ، [﴿وَالشُّهَداءِ﴾ اَلحَسَنُ وَاَلحُسَيْنُ]، ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ حَمْزَةُ، ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ اَلْأَئِمَّةُ اَلاِثْنَا عَشَرَ بَعْدِي».
وَعَنِ اَلْبَاقِرِ (عليه السلام): «اَلمُرَادُ بِاَلنَّبِيِّينَ اَلمُصْطَفَى، وَبِاَلصِّدِّيقِينَ اَلمُرْتَضَى، وَبِاَلشُّهَداءِ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ (عليهما السلام)، وَبِاَلصّالِحِينَ تِسْعَةٌ مِنْ أَوْلَادِ اَلْحُسَيْنِ (عليهم السلام)(٤٤)، وَ﴿حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩]، اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام)»(٤٥).
بيان: لعلَّ المراد أنَّ المذكورين أفضل أفراد كلٍّ من الفقرات.
وقوله: «والصالحين حمزة»، أي هو أيضاً داخل فيهم، وفي بيان معنى اسم الإشارة أشار إلى دخول بقيَّة الأئمَّة أيضاً فيهم، وإنْ كان ظاهره أنَّ المقصودين باسم الإشارة غير المذكورين قبله؛ لبُعده عن سياق الآية.
وأمَّا قوله: ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾، فيحتمل أنْ يكون المراد أنَّ أوَّل وفاقتهم (عليهم السلام) في زمانه (عليه السلام) في الرجعة.
بيانه في معنى: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٢١١ و٢١٢/ ح ١):
مناقب ابن شهرآشوب: أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي خَبَرٍ: «وَنَحْنُ كَعْبَةُ اَللهِ، وَنَحْنُ قِبْلَةُ اَللهِ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ نَزَلَتْ فِيهِمْ (عليهم السلام)(٤٦)،(٤٧).
بيان: فسَّر أكثر المفسِّرين ﴿بَقِيَّتُ اللهِ﴾ بما أبقاه الله لهم من الحلال بعد التنزُّه عمَّا حُرِّم عليهم من تطفيف المكيال والميزان، أو إبقاء الله نعمته عليهم، أو ثواب الآخرة الباقية.
وأمَّا الخبر، فالمراد به من إبقاء في الأرض من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) لهداية الخلق، أو الأوصياء والأئمَّة الذين هم بقايا الأنبياء في أُمَمهم، والأخبار في ذلك كثيرة أوردناها في مواقعها.
منها: ما ذُكِرَ في (الاحتجاج) في خبر الزنديق المدَّعي للتناقض في القرآن، حيث قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر الحُجَج والكنايات التي وردت لهم في القرآن: «هُمْ بَقِيَّةُ اَللهِ يَعْنِي اَلمَهْدِيَّ [(عليه السلام)](٤٨) اَلَّذِي يَأْتِي عِنْدَ اِنْقِضَاءِ هَذِهِ اَلنَّظِرَةِ، فَيَمْلَأُ اَلْأَرْضَ [قِسْطاً وَ]عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ [ظُلْماً] وَجَوْراً»(٤٩).
ومنها: ما سيأتي إنْ شاء الله نقلاً عن الكافي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام) يُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ اَلمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: «لَا، ذَاكَ اِسْمٌ سَمَّى اَللهُ بِهِ أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلَا يَتَسَمَّى بِهِ بَعْدَهُ إِلَّا كَافِرٌ».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كَيْفَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: «يَقُولُونَ اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اَللهِ»، ثُمَّ قَرَأَ اَلْآيَةَ(٥٠).
ومنها: ما سيأتي أيضاً في كتاب (الغيبة) أَنَّ اَلْقَائِمَ (عليه السلام) قَالَ: «أَنَا بَقِيَّةُ اَللهِ فِي أَرْضِهِ»(٥١).
وفي خبر آخر: «إِذَا خَرَجَ يَقْرَأُ هَذِهِ اَلْآيَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا بَقِيَّةُ اَللهِ [وَخَلِيفَتُهُ](٥٢) وَحُجَّتُهُ...»، إِلَى أَنْ قَالَ: «لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسَلِّمٌ إِلَّا قَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اَللهِ فِي أَرْضِهِ»(٥٣).
وفي حديث ولادة الرضا (عليه السلام) أَنَّ اَلْكَاظِمَ (عليه السلام) أَعْطَاهُ أُمَّهُ نَجْمَةَ، وَقَالَ: «خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) فِي أَرْضِهِ»(٥٤).
وسيأتي أيضاً إنْ شاء الله في باب ذهاب الباقر (عليه السلام) إلى الشام بأسانيد جمَّة أَنَّ أَهْلَ مَدْيَنَ لَمَّا أَغْلَقُوا عَلَيْهِ اَلْبَابَ صَعِدَ جَبَلاً يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «يَا أَهْلَ اَلمَدِينَةِ اَلظَّالِمِ أَهْلُهَا، أَنَا بَقِيَّةُ اَللهِ، يَقُولُ اَللهُ ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾»(٥٥).
وسيأتي جميع ذلك في محالِّها إنْ شاء الله تعالى.
بيانه في معنى: (يعني أعداءنا... يعني بالفترة):
بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٢١٤/ ح ١):
إكمال الدِّين: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَابْنُ مَسْرُورٍ وَابْنُ شَاذَوَيْهِ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدٍ اَلْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ، قَالَ: سَأَلْتُ اَلصَّادِقَ [جَعْفَرَ بِنْ مُحَمَّدٍ](٥٦) (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ و٢]، قَالَ (عليه السلام): «﴿الْعَصْرِ﴾ عَصْرُ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي أَعْدَاءَنَا، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي بِآيَاتِنَا، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ يَعْنِي بِمُوَاسَاةِ اَلْإِخْوَانِ، ﴿وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِالْإِمَامَةِ، ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]، يَعْنِي بِالْفَتْرَةِ»(٥٧).
بيان: قوله (عليه السلام): «يعني أعداءنا»، أي الباقون بعد الاستثناء أعداؤنا، فلا ينافي كون الاستثناء متَّصلاً.
قوله تعالى: ﴿وَتَواصَوْا﴾ أي وصّى بعضهم بعضاً.
قوله: «يعني بالفترة»، أي بالصبر على ما يلحقهم من الشُّبَه والفتن والحيرة والشدَّة في غيبة الإمام (عليه السلام).
بيانه في معنى: (البدوا ما لبدنا):
بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٢١٨/ ح ١٣):
تفسير العيّاشي: عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ: «﴿اصْبِرُوا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ عَنِ اَلمَعَاصِي، ﴿وَصابِرُوا﴾ يَعْنِي اَلتَّقِيَّةَ، ﴿وَرابِطُوا﴾ يَعْنِي [عَلَى](٥٨) اَلْأَئِمَّةِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرِي مَا مَعْنَى: اُلْبُدُوا مَا لَبَدْنَا، فَإِذَا تَحَرَّكْنَا فَتَحَرَّكُوا، وَاِتَّقُوا اَللهَ مَا لَبَدْنَا رَبَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّمَا نَقْرَؤُهَا: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾، قَالَ: «أَنْتُمْ تَقْرَءُونَها كَذَا، وَنَحْنُ نَقْرَؤُهَا كَذَا»(٥٩).
بيان: ... المعنى لا تستعجلوا في الخروج على المخالفين وأقيموا في بيوتكم ما لم يظهر منّا ما يوجب الحركة من النداء والصيحة وعلامات خروج القائم (عليه السلام)...
بيانه في معنى: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾:
بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٣١١ - ٣١٣/ ح ١٧):
الكافي: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْعَبَّاسِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَفْتَرُونَ وَيَقْذِفُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ.
فَقَالَ [لِي](٦٠): «اَلْكَفُّ عَنْهُمْ أَجْمَلُ»، ثُمَّ قَالَ: وَاَللهِ يَابَا حَمْزَةَ إِنَّ اَلنَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ بَغَايَا مَا خَلَا شِيعَتَنَا».
قُلْتُ: كَيْفَ لِي بِالمَخْرَجِ مِنْ هَذَا؟
فَقَالَ لِي: «يَابَا حَمْزَةَ كِتَابُ اَللهِ اَلمُنْزَلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، إِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ سِهَاماً ثَلَاثَةً فِي جَمِيعِ اَلْفَيْءِ، ثُمَّ قَالَ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، فَنَحْنُ أَصْحَابُ اَلْخُمُسِ وَاَلْفَيْءِ وَقَدْ حَرَّمْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ مَا خَلَا شِيعَتَنَا. وَاَللهِ يَابَا حَمْزَةَ مَا مِنْ أَرْضٍ تُفْتَحُ وَلَا خُمُسٍ يُخَمَّسُ فَيُضْرَبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا كَانَ حَرَاماً عَلَى مَنْ يُصِيبُهُ فَرْجاً كَانَ أَوْ مَالاً، وَلَوْ قَدْ ظَهَرَ اَلْحَقُّ لَقَدْ بِيعَ اَلرَّجُلُ اَلْكَرِيمَةُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَنْ لَا يَزِيدُ(٦١) حَتَّى إِنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَفْتَدِي بِجَمِيعِ مَالِهِ وَيَطْلُبُ اَلنَّجَاةَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجُونَا وَشِيعَتَنَا مِنْ حَقِّنَا ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا حَقٍّ وَلَا حُجَّةٍ».
قُلْتُ: قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢].
قَالَ: «إِمَّا مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اَللهِ، أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِهِمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ اَلشِّدَّةِ أَنْ يُصِيبَهُمُ ﴿اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾»، قَالَ: «هُوَ اَلمَسْخُ أَوْ بِأَيْدِينا وَهُوَ اَلْقَتْلُ، قَالَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لِنَبِيِّهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: ٣١]، وَاَلتَّرَبُّصُ اِنْتِظَارُ وُقُوعِ اَلْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ»(٦٢).
بيان: ... قوله تعالى: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ أي تنتظرون، ﴿إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ أي إلَّا إحدى العاقبتين اللتين كلٍّ منهما حسنى العواقب، وذكر المفسِّرون أنَّ المراد بهما النصرة والشهادة(٦٣).
ولعلَّ الخبر محمول على أنَّ ظاهر الآية متوجِّه إلى هؤلاء، وباطنها إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحقِّ، فإنَّهم أيضاً بين إحدى الحسنيين: إمَّا الموت على الحقِّ، أو إدراك ظهور الإمام وغلبته.
ويحتمل أنْ يكون المراد أنَّ نظير مورد الآية وشبيهها جارٍ في الشيعة وما يقاسون من الشدائد من المخالفين.
قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ أي نحن أيضاً ننتظر فيكم إحدى السوئتين، ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي بقارعة ونازلة من السماء، وعلى تأويله (عليه السلام) المسخ، ﴿أَوْ﴾ بعذاب ﴿بِأَيْدِينا﴾ وهو القتل في زمن استيلاء الحقِّ.
بيانه في معنى بعض الآيات، وفي معنى: (ذهبت دولة الباطل):
بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٣١٣ و٣١٤/ ح ١٨):
الكافي: بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ(٦٤)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [ص: ٨٦ و٨٧]، قَالَ: «هُوَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]»، قَالَ: «عِنْدَ خُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)».
وَفِي قَوْلِهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ [هود: ١١٠]، قَالَ: «اِخْتَلَفُوا كَمَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ فِي اَلْكِتَابِ، وَسَيَخْتَلِفُونَ فِي اَلْكِتَابِ اَلَّذِي مَعَ اَلْقَائِمِ اَلَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتَّى يُنْكِرَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ، فَيُقَدِّمَهُمْ، فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ».
وَأَمَّا قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٢١]، قَالَ: «لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ فِيهِمْ مِنَ اَللهِ (عَزَّ ذِكْرُهُ) مَا أَبْقَى اَلْقَائِمُ مِنْهُمْ وَاحِداً».
وَفِي قَوْلِهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦]، قَالَ: «بِخُرُوجِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)».
وَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، قَالَ: «يَعْنُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)».
وَقَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، قَالَ: «إِذَا قَامَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام) ذَهَبَتْ دَوْلَةُ اَلْبَاطِلِ»(٦٥).
بيان: قوله تعالى: ... ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ أي بعد الموت، أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام، وعلى تفسيره (عليه السلام): عند خروج القائم (صلوات الله عليه).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾، قال البيضاوي: (القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدة بأنَّ الفصل يكون يوم القيامة، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الكافرين والمؤمنين، أو المشركين وشركائهم)(٦٦).
قوله (عليه السلام): «لولا ما تقدَّم فيهم»، أي بأنَّه سيجزيهم يوم القيامة، أو يُولَد منهم أولاد مؤمنون، لقتلهم القائم (عليه السلام) أجمعين.
ويحتمل أنْ يكون (ما أبقى القائم (عليه السلام)) بياناً لما تقدَّم فيهم، أي لولا أنْ قدَّر الله أنْ يكون قتلهم على يد القائم لأهلكهم الله وعذَّبهم قبل ذلك ولم يمهلهم، ولكن لا يخلو من بُعد.
قوله (عليه السلام): «بخروج القائم (عليه السلام)»، اعلم أنَّ أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالَّة بباطنها على الرجعة الصغرى، ولمَّا كان في زمن القائم (عليه السلام) يردُّ بعض المشركين والمخالفين والمنافقين ويجازون ببعض أعمالهم، فلذلك سُمّي بيوم الدِّين، وقد يُطلَق (اليوم) على مقدار من الزمان وإنْ كانت أيّاماً كثيرة.
ويحتمل أنْ يكون المراد يوم رجعتهم.
قوله (عليه السلام): «ذهبت دولة الباطل»، فعلى تفسيره التعبير بصيغة الماضي لتأكيد وقوعه وبيان أنَّه لا ريب فيه، فكأنَّه قد وقع.
بيانه في معنى: (انقلاب البصرة):
بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٣٦٥ و٣٦٦/ ح ٩٢):
الكافي: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)...، قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى﴾ [النجم: ٥٣]، قَالَ: «هُمْ أَهْلُ اَلْبَصْرَةِ هِيَ اَلمُؤْتَفِكَةُ».
قُلْتُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ﴾ [التوبة: ٧٠].
قَالَ: «أُولَئِكَ قَوْمُ لُوطٍ، اِئْتَفَكَتْ عَلَيْهِمُ: اِنْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ»(٦٧).
بيان: انقلاب البصرة إمَّا حقيقةً كقرى قوم لوط، وإمَّا مجازاً بالغرق والبلايا التي نزلت عليهم.
ويُؤيِّد الأوَّل ما رواه عليُّ بن إبراهيم حيث قال: (قد ائتفكت البصرة بأهلها مرَّتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة)(٦٨).
بيانه في معنى تأويله (عليه السلام) ليلة القدر بفاطمة:
بحار الأنوار (ج ٢٥/ ص ٩٧ - ٩٩/ ح ٧٠):
وَرَوَى أَيْضاً(٦٩) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) عَمَّا يُفْرَقُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ، هَلْ هُوَ مَا يُقَدِّرُ اَللهُ فِيهَا؟
قَالَ: «لَا تُوصَفُ قُدْرَةُ اَللهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، فَكَيْفَ يَكُونُ حَكِيماً إِلَّا مَا فُرِقَ، وَلَا تُوصَفُ قُدْرَةُ اَللهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يَعْنِي فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَقَوْلُهُ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها﴾، وَاَلمَلَائِكَةُ فِي هَذَا اَلمَوْضِعِ اَلمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ يَمْلِكُونَ عِلْمَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، وَاَلرُّوحُ رُوحُ اَلْقُدُسِ، وَهُوَ فِي فَاطِمَةَ (عليها السلام)، ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ﴾، يَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مُسَلَّمَةٍ ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٣ - ٥]، يَعْنِي حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ (عليه السلام)»(٧٠)...
بيان: ... وأمَّا تأويله (عليه السلام) ليلة القدر بفاطمة (عليها السلام) فهذا بطن من بطون الآية. وتشبيهها بالليلة إمَّا لسترها وعفافها، أو لما يغشاها من ظلمات الظلم والجور.
وتأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب، فإنَّه عند ذلك يسفر الحقُّ وتنجلي عنهم ظلمات الجور والظلم، وعن أبصار الناس أغشية الشُّبَه فيهم.
ويحتمل أنْ يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره.
والمراد بالمؤمنون الأئمّة (عليهم السلام)، وبيَّن (عليه السلام) أنَّهم إنَّما سمُّوا ملائكة لأنَّهم يملكون علم آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويحفظونها. ونزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقاً لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أنَّ الكتاب المبين أمير المؤمنين (عليه السلام) والليلة المباركة فاطمة (عليها السلام)(٧١).
﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أي حكيم بعد حكيم، وإمام بعد إمام.
وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ﴾، على هذا التأويل ﴿هِيَ﴾ مبتدأ، و﴿سَلامٌ﴾ خبره، أي ذات سلامة، و﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ متعلِّق بسلام، أي لا يضرُّها وأولادها ظلم الظالمين، ولا ينقص من درجاتهم المعنويَّة شيئاً، أو العصمة محفوظة فيهم، فهم معصومون من الذنوب والخطأ والزلل إلى أنْ تظهر دولتهم ويتبيَّن لجميع الناس فضلهم.
بيانه في معنى: (الخماسي):
بحار الأنوار (ج ٢٥/ ص ١٠٢ و١٠٣/ ح ٥):
الكافي: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ اِبْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَمَعِي غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا اُحْتُجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ سِنِّهِ [أَوْ قَالَ: سَيَلي عَلَيْكُم بِمِثْلِ سِنِّهِ](٧٢)»(٧٣).
بيان: الخماسي: من كان طوله خمسة أشبار كما ذكره اللغويُّون، وقد يُطلَق في العرف على من له خمس سنين. فعلى الأوَّل إشارة إلى الجواد (عليه السلام)، وعلى الثاني إلى القائم (عليه السلام)، مع أنَّه يكون التشبيه في محض عدم البلوغ.
بيانه في معنى: (وأقلّ من خمس سنين):
بحار الأنوار (ج ٢٥/ ص ١٠٣/ ح ٦):
الكافي: اَلْعِدَّةُ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنِ اِبْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ - يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) - عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْإِمَامِ، فَقُلْتُ: يَكُونُ اَلْإِمَامُ اِبْنَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَقَلَّ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ»(٧٤).
بيان: إشارة إلى القائم (عليه السلام)؛ لأنَّه (عليه السلام) على أكثر الروايات كان ابن أقلّ من خمس سنين بأشهر، أو بسنة وأشهر.
بيانه في معنى: (ويستوي عليه درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)):
بحار الأنوار (ج ٢٥/ ص ١١٦ - ١٢٠/ ح ١):
معاني الأخبار، الخصال، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): اَلطَّالَقَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ اَلْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ [بْنِ عليِّ](٧٥) بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ ابْنِ مُوسَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ: يَكُونُ أَعْلَمَ اَلنَّاسِ، وَأَحْكَمَ اَلنَّاسِ، وَأَتْقَى اَلنَّاسِ، وَأَحْلَمَ اَلنَّاسِ، وَأَشْجَعَ اَلنَّاسِ، وَأَسْخَى اَلنَّاسِ، وَأَعْبَدَ اَلنَّاسِ، وَيلد مَخْتُوناً، وَيَكُونُ مُطَهَّراً، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ، وَإِذَا وَقَعَ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَا يَحْتَلِمُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَيَكُونُ مُحَدَّثاً، وَيَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)...»(٧٦).
بيان: ... «ويستوي عليه درع رسول الله»، كأنَّ هذه غير الدرع ذات الفضول التي استواؤها من علامات القائم (عليه السلام) كما سيأتي في محلِّه(٧٧)، أو المعنى أنَّ هذه من علامات الأئمَّة (عليهم السلام)، وإنْ كان بعضها مختصًّا ببعضهم، والأوَّل أظهر...
بيانه في معنى: (بدأ الإسلام غريباً):
بحار الأنوار (ج ٢٥/ ص ١٣٤ - ١٣٧/ ح ٦):
عيون أخبار الرضا (عليه السلام): تَمِيمٌ اَلْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ، قَالَ: ... فَقَالَ اَلمَأْمُونُ: يَا أَبَا [اَلْحَسَنِ](٧٨)، فَمَا تَقُولُ فِي اَلرَّجْعَةِ؟
فَقَالَ اَلرِّضَا (عليه السلام): «إِنَّهَا اَلْحَقُّ(٧٩)، وَقَدْ كَانَتْ فِي اَلْأُمَمِ اَلسَّالِفَةِ وَنَطَقَ بِهَا اَلْقُرْآنُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يَكُونُ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي اَلْأُمَمِ اَلسَّالِفَةِ حَذْوَ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَاَلْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ. وَقَالَ (عليه السلام): إِذَا خَرَجَ اَلمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) فَصَلَّى خَلْفَهُ. وَقَالَ (عليه السلام): بَدَأَ اَلْإِسْلَامُ(٨٠) غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللهِ، ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ يَرْجِعُ اَلْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ...»(٨١).
بيان: ... «بدأ الإسلام غريباً»، أي في زمانٍ شاع الكفر ويُعَدُّ مستغرباً ويقلُّ أهله ومن يقبله، وسيعود كذلك في زمان القائم (عليه السلام) عند انقطاع الإسلام والإيمان، فطوبى للتابعين للحقِّ في ذلك الزمان أو في الزمانين.
قال في النهاية: (فيه: «إنَّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء»: أي إنَّه كان في أوَّل أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده، لقلَّة المسلمين يومئذٍ. وسيعود غريباً كما كان: أي يقلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء: أي الجنَّة لأُولئك المسلمين الذين كانوا في أوَّل الإسلام ويكونون في آخره، وإنَّما خصَّهم بها لصبرهم على أذى الكُفّار أوَّلاً وآخراً، ولزومهم دين الإسلام)(٨٢).
بيانه في معنى: (وأنا صاحب الكرّات ودولة الدُّوَل):
بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ١٤٨/ ح ٣٢):
بصائر الدَّرجات: أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ يَزْدَادَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عِنْدِي عِلْمُ اَلمَنَايَا وَاَلْبَلَايَا وَاَلْوَصَايَا وَاَلْأَنْسَابِ وَاَلْأَسْبَابِ وَفَصْلُ اَلْخِطَابِ وَمَوْلِدُ اَلْإِسْلَامِ وَمَوْلِدُ اَلْكُفْرِ، وَأَنَا صَاحِبُ اَلْكَرَّاتِ وَدَوْلَةِ اَلدُّوَلِ، فَاسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(٨٣).
بيان: «وأنا صاحب الكرّات ودولة الدُّوَل»، أي الحملات في الحروب والغلبة فيها، أو صاحب الغلبة على أهل الغلبة فيها، أو صاحب علم كلِّ كرَّة ودولة، أو المعنى: أرجع إلى الدنيا مرّات شتّى، وكانت غلبة الأنبياء على أعاديهم ونجاتهم من المهالك بسبب التوسُّل بنوري، أو يكون دولة الدُّوَل أيضاً إشارة إلى الدولات الكائنة في الكرّات والرجعات له (عليه السلام)، وسيأتي تفصيلها إنْ شاء الله تعالى(٨٤).
بيانه في أنَّ القائم (عجّل الله فرجه) يحكم بعلمه لا بالبيِّنة:
بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ١٧٦ - ١٧٨/ ح ٥٥):
بصائر الدَّرجات: يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ فُضَيْلٍ اَلْأَعْوَرِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ اَلْحَذَّاءِ، قَالَ: كُنَّا زَمَانَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) حِينَ مَضَى (عليه السلام) نَتَرَدَّدُ كَالْغَنَمِ لَا رَاعِيَ لَهَا، فَلَقِينَا سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ، فَقَالَ: يَابَا عُبَيْدَةَ، مَنْ إِمَامُكَ؟
قُلْتُ: أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، أَمَا سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»؟
قُلْتُ: بَلَى لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ.
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ أَوْ نَحْوِهَا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فَرَزَقَ اَللهُ لَنَا اَلمَعْرِفَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقِيتُ سَالِماً فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَقُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يَا وَيْلُ لِسَالِمٍ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، أَمَا يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ اَلْإِمَامِ؟ اَلْإِمَامُ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَاَلنَّاسُ أَجْمَعُونَ. يَابَا عُبَيْدَةَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ حَتَّى يُخَلِّفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْمَلُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ وَيَسِيرُ بِمِثْلِ سِيرَتِهِ وَيَدْعُو إِلَى مِثْلِ اَلَّذِي دَعَا إِلَيْهِ. يَابَا عُبَيْدَةَ، إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اَللهُ مَا أَعْطَى [دَاوُدَ أَنْ أَعْطَى](٨٥) سُلَيْمَانَ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى [دَاوُدَ]، ثُمَّ قَالَ: ﴿هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [ص: ٣٩]».
قَالَ: قُلْتُ: مَا أَعْطَاهُ اَللهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟
قَالَ: «نَعَمْ يَابَا عُبَيْدَةَ، إِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ اَلنَّاسَ بَيِّنَةً»(٨٦).
بيان: ... ثمّ اعلم أنَّ الظاهر من الأخبار أنَّ القائم (عليه السلام) إذا ظهر يحكم بما يعلم في الواقعة لا بالبيِّنة، وأمَّا من تقدَّمه من الأئمَّة (عليهم السلام) فقد كانوا يحكمون بالظاهر، وقد كانوا يُظهِرون ما يعلمون من باطن الأمر بالحيل، كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعله في كثير من الموارد.
وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل: (للإمام (عليه السلام) أنْ يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، ومتى عرف من المشهود عليه ضدَّ ما تضمَّنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أنْ تغيب عنه بواطن الأُمور فيحكم فيها بالظواهر، وإنْ كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، ويجوز أنْ يدلَّه الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين فلا تغيب عنه حقيقة الحال، والأُمور في هذا الباب متعلِّقة بالألطاف والمصالح التي لا يعلمها على كلِّ حالٍ إلَّا الله (عزَّ وجلَّ).
ولأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال:
فمنهم من يزعم أنَّ أحكام الأئمَّة على الظواهر دون ما يعلمونه على كلِّ حالٍ.
ومنهم من يزعم أنَّ أحكامهم إنَّما هي على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف.
ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال، ولم أرَ لبني نوبخت ٤ فيه ما أقطع على إضافته إليهم على يقين بغير ارتياب)(٨٧).
بيانه في أنَّ عندهم (عليهم السلام) درعين:
بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٠١ - ٢٠٣/ ح ١):
الإرشاد، الاحتجاج: مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ اَلسَّمَّانِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ اَلزَّيْدِيَّةِ، فَقَالَا لَهُ: أَفِيكُمْ إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتُهُ؟
قَالَ: فَقَالَ: «لَا».
فَقَالَا لَهُ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنْكَ اَلثِّقَاةُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ - سَمَّوْا قَوْماً -، وَقَالُوا: هُمْ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَتَشْمِيرٍ، وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ.
فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) وَقَالَ: «مَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا»، فَلَمَّا رَأَيَا اَلْغَضَبَ بِوَجْهِهِ خَرَجَا.
فَقَالَ لِي: «تَعْرِفُ هَذَيْنِ؟».
قُلْتُ: نَعَمْ هُمَا مِنْ أَهْلِ سُوقِنَا، وَهُمَا مِنَ اَلزَّيْدِيَّةِ، وَهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عِنْدَ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلْحَسَنِ [بْنِ اَلْحَسَنِ](٨٨).
فَقَالَ: «كَذَبَا لَعَنَهُمَا اَللهُ، وَاَللهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اَللهِ بْنُ اَلْحَسَنِ بِعَيْنَيْهِ وَلَا بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ وَلَا رَآهُ أَبُوهُ، اَللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي مَقْبِضِهِ؟ وَمَا أَثَرٌ فِي مَوْضِعِ مَضْرَبِهِ؟ وَإِنَّ عِنْدِي لَسَيْفَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَإِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَدِرْعَهُ وَلَأْمَتَهُ وَمِغْفَرَهُ، فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي دِرْعِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ وَإِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اَلْمِغْلَبَةَ، وَإِنَّ عِنْدِي أَلْوَاحَ مُوسَى وَعَصَاهُ، وَإِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَإِنَّ عِنْدِي اَلطَّسْتَ اَلَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهَا اَلْقُرْبَانَ، وَإِنَّ عِنْدِيَ اَلاِسْمَ اَلَّذِي كَانَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ اَلمُسْلِمِينَ وَاَلمُشْرِكِينَ لَمْ يَصِلْ مِنَ اَلمُشْرِكِينَ إِلَى اَلمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ، وَإِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ اَلتَّابُوتِ اَلَّذِي جَاءَتْ بِهِ اَلمَلَائِكَةُ، وَمَثَلُ اَلسِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ اَلتَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، [كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ](٨٩) فِي أَيِّ بَيْتٍ وُجِدَ اَلتَّابُوتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ أُوتُوا اَلنُّبُوَّةَ، وَمَنْ سَارَ إِلَيْهِ اَلسِّلَاحُ مِنَّا أُوتِيَ اَلْإِمَامَةَ. وَلَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَخَطَّتْ عَلَى اَلْأَرْضِ خِطَطاً، وَلَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ(٩٠)، وَقَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ اَللهُ»(٩١).
بصائر الدَّرجات: أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحَكَم، عن معاوية، عن سعيد، مثله(٩٢).
بصائر الدَّرجات: جعفر، عن فضالة، عن أيّوب وغير واحد، عن معاوية ابن عمّار، عن سعيد الأعرج، عنه (عليه السلام)، مثله.
بيان: ... ويظهر من الأخبار أنَّ عندهم (عليهم السلام) درعين: أحدهما علامة الإمامة تستوي على كلِّ إمام، والأُخرى علامة القائم (عليه السلام) لا تستوي إلَّا عليه (صلوات الله عليه).
بيانه في معنى: (كان أبو جعفر ألحم منّي):
بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٠٥ و٢٠٦/ ح ٦):
بصائر الدَّرجات: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اَللهِ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ، عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: بَيْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي ثَقِيفَةٍ(٩٣) إِذَا اِسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ، إِنَّ أُنَاساً يَأْتُونَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِمَامَ مُفْتَرَضِ اَلطَّاعَةِ.
فَقَالَ: «مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».
فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ.
قَالَ: «مَا قُلْتُ لَهُمْ ذَلِكَ».
قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ، إِنَّهُمْ أَصْحَابُ تَشْمِيرٍ وَأَصْحَابُ خَلْوَةٍ وَأَصْحَابُ وَرَعٍ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ.
قَالَ: «هُمْ أَعْلَمُ وَمَا قَالُوا».
قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَغْضَبُوهُ قَامُوا فَخَرَجُوا.
فَقَالَ: «يَا سُلَيْمَانُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟».
قَالَ: أُنَاسٌ مِنَ اَلْعِجْلِيَّةِ.
قَالَ: «عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللهِ».
قُلْتُ: يَزْعُمُونَ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلْحَسَنِ.
قَالَ: «لَا وَاَللهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اَللهِ بْنُ اَلْحَسَنِ وَلَا أَبُوهُ اَلَّذِي وَلَدَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)(٩٤)، فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَاسْأَلُوهُمْ عَمَّا فِي مَيْسَرَتِهِ وَعَمَّا فِي مَيْمَنَتِهِ، فَإِنَّ فِي مَيْسَرَةِ سَيْفِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَفِي مَيْمَنَتِهِ عَلَامَةً».
ثُمَّ قَالَ: «وَاَللهِ عِنْدَنَا لَسَيْفُ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَدِرْعُهُ وَسِلَاحُهُ وَلَأْمَتُهُ، وَاَللهِ إِنَّ عِنْدَنَا اَلَّذِي كَانَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَضَعُهُ بَيْنَ اَلمُشْرِكِينَ وَاَلمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ نُشَّابَةٌ، وَاَللهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ اَلتَّابُوتِ اَلَّذِي جَاءَتْ بِهِ اَلمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ، وَاَللهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَمِثْلَ اَلطَّشْتِ اَلَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ فِيهَا اَلْقُرْبَانَ، وَاَللهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَأَلْوَاحَ مُوسَى وَعَصَاهُ، وَإِنَّ قَائِمَنَا مَنْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَمَلَأَهَا، وَلَقَدْ لَبِسَهَا أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَخَطَّتْ عَلَيْهِ».
فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَلْحَمُ أَمْ أَبُو جَعْفَرٍ؟
قَالَ: «كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْحَمَ مِنِّي، وَلَقَدْ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ - وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَقَلَبَهَا ثَلَاثاً -»(٩٥).
بيان: ... وكان غرض السائل عن كونه أكثر لحماً أو أبوه (عليهما السلام) استعلام استوائه على قامته (عليه السلام) أم لا، ظنًّا منه أنَّ هذا تابع اللحم وطول القامة، فأجاب (عليه السلام) بما يظهر منه أنَّه ليس كذلك بأنْ بيَّن أنَّ مع كون أبي ألحم منّي كانت على قامتي أقرب إلى الاستواء منه لأنّي إلى الكون قائماً أقرب.
ولعلَّ بيان ذلك لقوَّة رجائهم وعدم يأسهم من تعجيل الفرج.
بيانه في معنى: (أمَّا ابن أبي حمزة فإنَّه رجل تأوَّل تأويلاً لم يُحسنه...):
بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٢٣ - ٢٢٥/ ح ٣):
قرب الإسناد: اِبْنُ عِيسَى، عَنِ اَلْبَزَنْطِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ اَلرِّضَا (عليه السلام) فِي اَلْوَقْفِ عَلَى أَبِيهِ (عليه السلام): «أَمَّا اِبْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلاً لَمْ يُحْسِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ فَأَلْقَاهُ إِلَى اَلنَّاسِ، فَلَجَّ فِيهِ وَكَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَلَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَلَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا، وَرَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقْ آبَائِي [إِيَّايَ خ ل] بِذَلِكَ لَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلُ اَلسُّفْيَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ [كَائِنٌ خ ل] لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِهِ شَيْءٌ [بِشَيءٍ خ ل]، وَلَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ [بِشَيءٍ خ ل] وَلَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَحَقَائِقِهِ، فَصَارَتْ فِتْنَةً لَهُ وَشُبْهَةً عَلَيْهِ وَفَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ اَلْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ، لِأَنَّ لِلهِ (عزَّ وجلَّ) اَلمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ، يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَالَ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٤]، فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَأَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا، فَإِذَا خُبِّرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ اَلْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا، أَلَيْسَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذْ قِيلَ فِي اَلمَرْءِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ؟»(٩٦).
 بيان: لعلَّ المراد أنَّ ابن أبي حمزة روى للناس أحاديث كقول الصادق (عليه السلام): «إنَّ ولدي القائم» أو «من ولدي القائم» ولم يعرف معنى ذلك وتأويله، إذ كان المراد الولد بواسطة، أو القائم بأمر الإمامة، فلمَّا لم يعرف معنى الحديث وألقى إلى الناس ما فهمه وظنَّ أنَّ القول بموت الكاظم (عليه السلام) وبإمامة من بعده تكذيب لنفسه فيما رواه أو تكذيب للإمام (عليه السلام) فلجَّ في باطله، ولم يعلم أنَّه مع صحَّة ما فهمه أيضاً كان يحتمل إخبارهم البداء أو التأويل بأنْ يقال في الرجل شيء يكون في ولده مجازاً.
ثمّ بيَّن أنَّ بعض ما أخبروا (عليهم السلام) به من أخبار السفياني وغيره يحتمل البداء إنْ لم يُقيِّدوه بالحتم، ومع قيد الحتم لا يحتمل البداء.
والحاصل أنَّه ينبغي أنْ يُحمَل بعض الكلام على التنزُّل والمماشاة تقويةً للحجَّة كما لا يخفى على المتأمِّل.
وقوله (عليه السلام): «وفرَّ من أمر»، أي فرَّ من تكذيب الأئمَّة في بعض الأخبار المأوَّلة، فوقع تكذيبهم في النصوص المتواترة الدالَّة على الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) والنصوص الواردة على الخصوص في الرضا (عليه السلام) وغيرها.
بيانه في معنى: (أيأتي الرُّسُل عن الله بشيء ثمّ تأتي بخلافه):
بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٢٥ و٢٢٦/ ح ٥):
قَصص الأنبياء: بِالْإِسْنَادِ إِلَى اَلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اِبْنِ أُورَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): أَيَأْتِي اَلرُّسُلُ عَنِ اَللهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَأْتِي بِخِلَافِهِ؟
قَالَ: «نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَتَيْتُكَ بِهِ مِنْ كِتَابِ اَللهِ تَعَالَى، قَالَ اَللهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ...﴾ اَلْآيَةَ [المائدة: ٢١]، فَمَا دَخَلُوهَا وَدَخَلَ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ.
وَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ اَللهَ وَعَدَنِي أَنْ يَهَبَ لِي غُلَاماً نَبِيًّا فِي سَنَتِي هَذِهِ وَشَهْرِي هَذَا. ثُمَّ غَابَ وَوَلَدَتِ اِمْرَأَتُهُ مَرْيَمَ ﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ نَبِيُّ اَللهِ، وَقَالَتِ اَلْآخَرُونَ: كَذَبَ، فَلَمَّا وَلَدَتْ مَرْيَمُ عِيسَى، قَالَتِ اَلطَّائِفَةُ اَلَّتِي أَقَامَتْ عَلَى صِدْقِ عِمْرَانَ: هَذَا اَلَّذِي وَعَدَنَا اَللهُ»(٩٧).
بيان: حاصل الحديث أنَّه قد تحمل المصالح العظيمة الأنبياء (صلوات الله عليهم) على أنْ يتكلَّموا على وجه التورية والمجاز وبالأُمور البدائية على ما سطر في كتاب المحو والإثبات، ثمّ يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأوَّل، فيجب أنْ لا يحملوه على الكذب ويعلموا أنَّه كان المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطاً بشرط لم يذكروه، ومن تلك الأُمور زمان قيام القائم (عليه السلام) وتعيينه من بين الأئمَّة (عليهم السلام)، لئلَّا ييئس الشيعة وينتظروا الفرج ويصبروا.
«فإذا قلنا لكم في الرجل منّا شيئاً»، أي بحسب فهم السائل وظاهر اللفظ، أو قيل فيه حقيقةً وكان مشروطاً بأمر لم يقع فوقع فيه البداء ووقع في ولده. وعلى هذا ما ذُكِرَ في أمر عيسى إنَّما ذُكِرَ على ذكر النظير، مع أنَّه يحتمل أنْ يكون أمر عيسى (عليه السلام) أيضاً من البداء.
ويحتمل المثل ومضربه وجهاً آخر وهو أنْ يكون المراد فيهما معنىً مجازيًّا بوجه آخر، ففي المثل أُطلِق الذكر على مريم لأنَّه سبب وجود عيسى (عليهما السلام) إطلاقاً لاسم المسبَّب على السبب، وكذا في المضرب أُطلِق القائم على من في صلبه القائم، إمَّا على هذا الوجه أو إطلاقاً لاسم الجزء على الكلِّ.
بيانه في معنى: (وينتظر عاقبتي):
بحار الأنوار (ج ٢٧/ ص ٨٩ و٩٠/ ح ٤١):
المحاسن: أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ بْن(٩٨) عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَزِينٍ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قَالَ: «سِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اَللهِ وَعَنْ يَمِينِهِ: إِنَّ اَللهَ يُحِبُّ اَلمَرْءَ اَلمُسْلِمَ اَلَّذِي يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَيُنَاصِحُهُ اَلْوَلَايَةَ، وَيَعْرِفُ فَضْلِي، وَيَطَأُ عَقِبِي، وَيَنْتَظِرُ عَاقِبَتِي»(٩٩).
بيان: لعلَّ المراد بالعاقبة دولته ودولة ولده (عليهم السلام) في الرجعة أو في القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
ويحتمل أنْ يكون المراد بالعاقبة هنا الولد أو آخر الأولاد، فإنَّ العاقبة تكون بمعنى الولد وآخر كلِّ شيء كما ذكره الفيروزآبادي(١٠٠)، فيكون المراد انتظار الفرج بظهور القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (الروح، الفلاح، النجاة والنجاح...):
بحار الأنوار (ج ٢٧/ ص ٩٢ و٩٣/ ح ٥٢):
المحاسن: عَلِيُّ بْنُ اَلْحَكَمِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «اَلرَّوْحُ وَاَلرَّاحَةُ وَاَلْفَلْجُ وَاَلْفَلَاحُ وَاَلنَّجَاحُ وَاَلْبَرَكَةُ وَاَلْعَفْوُ وَاَلْعَافِيَةُ وَاَلمُعَافَاةُ وَاَلْبُشْرَى وَاَلنُّصْرَةُ وَاَلرِّضَا وَاَلْقُرْبُ وَاَلْقَرَابَةُ وَاَلنَّصْرُ وَاَلظَفَرُ وَاَلتَّمْكِينُ وَاَلسُّرُورُ وَاَلمَحَبَّةُ مِنَ اَللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) [وَوَالَاهُ وَاِئْتَمَّ بِهِ وَأَقَرَّ بِفَضْلِهِ وَتَوَلَّى اَلْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ](١٠١)، وَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي، وَحَقٌّ عَلَى رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ، وَهُمْ أَتْبَاعِي، وَ﴿مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، جَرَى فِيَّ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَفِي اَلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِي؛ لِأَنِّي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ مِنِّي، دِينُهُ دِينِي وَسُنَّتُهُ سُنَّتِي، وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ، وَفَضْلِي مِنْ فَضْلِهِ وَفَضْلُهُ مِنْ فَضْلِي، وَيُصَدِّقُ قَوْلِي قَوْلُ رَبِّي: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤]»(١٠٢).
بيان: الروح: الرحمة. والفلاح: الفوز. والنجاة والنجاح: الظفر بالمطلوب.
وقال في النهاية: (فيه: «سلوا الله العفو والعافية والمعافاة»، فالعفو: محو الذنوب، والعافية: أنْ يسلم من الأسقام والبلايا...، والمعافاة هي أنْ يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل: هي مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا هم عنه)(١٠٣) انتهى.
والبشرى: في الدنيا على لسان أئمَّتهم، وعند الموت، وفي القيامة. والنصرة: بالحجَّة. والرضا: من الله ورضى الله عنهم. والقرب: من الله. والقرابة: من الأئمَّة. والنصر: في الرجعة. والظفر: على الأعادي في الدنيا والآخرة. وكذا التمكين في الرجعة، والسرور عند الموت وفي الآخرة.
بيانه في معنى: (يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى...):
بحار الأنوار (ج ٣١/ ص ٥٤٩ - ٥٥٤/ ح ٥١):
نهج البلاغة: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ اَلمَلَاحِمِ: «يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى...»، مِنْهَا: «حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا، مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا، حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا، أَلَا وفِي غَدٍ - وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ - يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا، وَتُخْرِجُ لَه الأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا، وَتُلْقِي إِلَيْه سِلْماً مَقَالِيدَهَا(١٠٤)...»، مِنْهَا: «كَأَنِّي بِه قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ، وَفَحَصَ بِرَايَاتِه فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ، وَفَرَشَ الأَرْضَ بِالرُّؤُوسِ، قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُه، وَثَقُلَتْ فِي الأَرْضِ وَطْأَتُه، بَعِيدَ الْجَوْلَةِ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ، وَاللهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ، فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا، فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ وَالآثَارَ الْبَيِّنَةَ والْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْه بَاقِي النُّبُوَّةِ، واعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّئ لَكُمْ طُرُقَه لِتَتَّبِعُوا عَقِبَه»(١٠٥).
إيضاح: لعلَّ أوَّل الكلام إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام)، وكذا قوله: «وسيأتي غد» وما قبله، إلى الفترة التي تظهر قبل القائم (عليه السلام)...
قوله (عليه السلام): «ألَا وفي غد»، قال ابن أبي الحديد: (تمامه [قوله (عليه السلام):](١٠٦) «يأخذ الوالي»، وبين الكلام جملة اعتراضية...، [و](١٠٧) قد كان تقدَّم ذكر طائفة من الناس كانت ذات ملك وافرة(١٠٨)، فذكر (عليه السلام) أنَّ الوالي يعني القائم (عليه السلام)(١٠٩) يأخذ عُمّال هذه الطائفة على سوء أعمالهم، و(على) هاهنا متعلِّقة بـ(يأخذ)، وهي بمعنى يؤاخذ...، والأفاليذ: جمع أفلاذ، وهي جمع فلذة، وهي القطعة من الكبد، كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم (عليه السلام)(١١٠)، وقد فُسِّر قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرضُ أَثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢]، بذلك في بعض التفاسير)(١١١).
وقوله (عليه السلام): «سلماً» مصدر سدَّ مسدَّ الحال أو تمييز.
قوله (عليه السلام): «كأنّي به» الظاهر أنَّه إشارة إلى السفياني...
بيانه في معنى: (ولهم بكلِّ ما أتوا وعملوا من أفاريق الصبر الأدهم فوق ما أتوا وعملوا، أمَا إنَّه لم يبقَ إلّا الزمهرير من شتائم):
بحار الأنوار (ج ٣٢/ ص ٤١ - ٤٣/ ح ٢٧):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: أَبِي، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: «خَطَبَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ خُطْبَةً، فَقَالَ: وَاِعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً، وَلِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَاَلطَّالِبُ (بِحَقِّنَا) كَقِيَامِ اَلثَّائِرِ بِدِمَائِنَا، وَاَلْحَاكِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ اَلْعَدْلُ اَلَّذِي لَا يَحِيفُ، وَاَلْحَاكِمُ اَلَّذِي لَا يَجُورُ، وَهُوَ اَللهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ عَلَى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرَهُ وَوِزْرَ كُلِّ مُقْتَدٍ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ [إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ](١١٢) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ اَلْعَامِلِينَ شَيْئاً، وَسَيَنْتَقِمُ اَللهُ مِنَ اَلظَّلَمَةِ مَأْكَلٍ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ بِمَشْرَبٍ مِنْ لُقَمِ اَلْعَلْقَمِ وَمَشَارِبِ اَلصَّبِرِ اَلْأَدْهَمِ، فَلْيَشْرَبُوا اَلصُّلْبَ(١١٣) مِنَ اَلرَّاحِ اَلسَّمَّ اَلمُذَاف(١١٤)، وَلْيَلْبَسُوا دِثَارَ اَلْخَوْفِ دَهْراً طَوِيلاً، وَلَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَعَمِلُوا مِنْ أَفَارِيقِ(١١٥) اَلصَّبِرِ اَلْأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَعَمِلُوا، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا اَلزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ، وَمَا لَهُمْ مِنَ اَلصَّيْفِ إِلَّا رَقْدَةٌ، وَيَحْبِسُهُمْ مَا تَوَازَرُوا(١١٦) وَجَمَعُوا عَلَى ظُهُورِهِمْ مِنَ اَلْآثَامِ. فَيَا مَطَايَا اَلْخَطَايَا وَيَا زَوْرَ اَلزَّوْرِ وَأَوْزَارَ اَلْآثَامِ مَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا، اِسْمَعُوا وَاعْقِلُوا وَتُوبُوا وَابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَـ﴿سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]...»(١١٧).
إيضاح: ... لعلَّ المعنى أنَّ في قتلنا حقًّا لنا وحقًّا لله تعالى حيث قتلوا حجَّته ووليَّه، والقائم يطلب حقَّنا، والله العادل يحكم في حقِّ نفسه أنَّ على كلِّ شارع بدعة وزره...
«إلَّا الزمهرير من شتائهم» أي لم يبقَ من شدائد الدنيا إلَّا ما أصابهم من تلك الشدَّة وليس لهم في ذلك أجر...
والحاصل أنَّه لم يبقَ لهم من راحة الدنيا إلَّا راحة قليلة ذهبت عنهم...
بيانه في معنى: (ابن خيرة الإماء، يسومهم خسفاً...):
بحار الأنوار (ج ٣٣/ ص ٣٦٥ - ٣٦٨/ ح ٥٩٩):
كِتَابُ اَلْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْغَفَّارِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنِ اَلمَنْصُورِ بْنِ عُمَرَ(١١٨)، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ.
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ اَلْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالنَّهْرَوَانِ، فَحَمِدَ اَللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ... فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا، يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ اَللهَ [تَعَالى](١١٩) يُفَرِّجُ اَلْفِتَنَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ كَتَفْرِيجِ اَلْأَدِيمِ - بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ -، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ، فَلَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا اَلسَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً...»(١٢٠).
بيان: (الجلل) محرَّكة: الأمر العظيم.
(مزوجاً): أي مقروناً بمثله.
و(الكلوح): العبوس، يقال: كلح وأكلح.
و(قلصت) بالتشديد: أي انضمَّت واجتمعت، وبالتخفيف: أي كثرت وتزايدت، من (قلصت البئر) إذا ارتفع ماؤها.
و(شمَّرت عن ساق): أي كشفت عن شدَّة.
و(حام الطائر وغيره حول الشيء): دار.
(مطيَّنة): أي مخفيَّة.
و(الناب): الناقة المسنَّة.
و(الضروس): السيِّئة الخُلُق تعضُّ حالبها.
و(جُمّاع الناس) كرُمّان: أخلاطهم من قبائل شتّى، وكلَّما تجمَّع وانضمَّ بعضه إلى بعض.
و(لبَّد): كنصر وفرَّح: أقام ولزق.
كتفريج الأديم: أي الجلد عن اللحم.
و(ابن خيرة الإماء) القائم (عليه السلام).
(يسومهم خسفاً) أي يُولِّيهم ذلًّا.
و(كأس مصبَّرة) ممزوجة بالصُّبَّر.
وفي النهاية: (فيه: بين يدي الساعة هرج، أي قتال واختلاط...، وأصل الهرج: الكثرة في الشيء والاتِّساع)(١٢١).
بيانه في معنى: (لشرِّ يوم):
بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ١٠٧ و١٠٨/ ح ٩٤٧):
نهج: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) فِي خِطَابِ أَصْحَابِهِ: «وقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ الله [تَعَالَى لَكُمْ](١٢٢) مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ، وَتُوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُمْ، وَيُفَضِّلُكُمْ(١٢٣) مَنْ لَا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْه وَلَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَه، ويَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً وَلَا لَكُمْ عَلَيْه إِمْرَةٌ، وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةً فَلَا تَغْضَبُونَ، وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ. وكَانَتْ أُمُورُ اللهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ، فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللهِ فِي أَيْدِيهِمْ يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ. واَيْمُ اللهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ»(١٢٤).
بيان: (الوصل): ضدُّ القطع والهجران.
[والمراد من قوله]: (جيرانكم): أي أهل الذمَّة والمعاهدين، ويحتمل المجاورين في المسكن.
قوله (عليه السلام): «من لا فضل لكم عليه»: كتعظيم الروم والحبشة مسلمي العرب.
قوله (عليه السلام): «من لا يخاف لكم سطوة»: كالملوك في أقاصي البلاد، لما شاع وذاع من أنَّهم قوم صالحون، إذا دعوا الله استجاب لهم، وينصرهم بملائكته كما قيل.
قوله (عليه السلام): «وأنتم» الواو للحال.
و(الذمَّة): العهد والأمان والضمان والحرمة والحقُّ.
و(أنف) كفرح: استنكف.
والغرض توبيخهم على تركهم إنكار المنكرات.
والمراد بنقض العهود ما ظهر من الناكثين والقاسطين والمارقين وغيرهم من نقض البيعة وقتل المسلمين والإغارة عليهم، ولا ريب أنَّ السكوت عن إنكار تلك المنكرات مع الاستنكاف عن نقض ذمم الآباء يدلُّ على أنَّ عهود الله أضعف عندهم من عهود آبائهم، وهو في حدِّ الكفر.
[قوله (عليه السلام)]: «وكانت أُمور الله عليكم ترد»: أي وأنتم المخاطبون بالأوامر والنواهي، أو كنتم قبل ذلك في أيّام الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، موارد أُمور الله ومصادرها، مطيعين له منكرين للمنكرات.
وكأنَّ المراد بـ(الورود) السؤال، وبـ(الصدور) الجواب، وبـ(الرجوع) التحاكم.
ويمكن تعميم الورود والصدور، فالمراد بالرجوع رجوع النفع والضرِّ في الدارين.
وقيل: أي «كانت أُمور الله عليكم ترد»: أي بتعليمي لكم، و«عنكم تصدر» إلى من تُعلِّمونه إيّاها، ثمّ «إليكم ترجع» بأنْ يتعلَّمها بنوكم وإخوتكم منهم.
[قوله (عليه السلام)]: «لشرِّ يوم»: أي يوم ظهور المسودَّة، أو خروج المهدي (عليه السلام).
والجمع: في الرجعة، أو المراد جمع صنفهم.
بيانه في معنى: (فأنا فقأت عين الفتة...، ما أطلب اليوم بعضه)، وفيه إيضاح عن ابن أبي الحديد في المهدي (عجّل الله فرجه):
بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ١١٦ - ١٢٣/ ح ٩٥١):
نهج: [وَ]مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): «أَمَّا بَعْدَ [حَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْه](١٢٥) أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا واشْتَدَّ كَلَبُهَا، فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَ السَّاعَةِ وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وتُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا وَمُنَاخِ رِكَابِهَا وَمَحَطِّ رِحَالِهَا وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً. وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ [بِكُمْ (خ)] كَرَائِه الأُمُورِ وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ لأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْئُولِينَ، وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ، وَضَاقَتِ [وكانت (خ)] الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً تَسْتَطِيلُونَ مَعَه أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الأَبْرَارِ مِنْكُمْ.
[أَلَا](١٢٦) إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً، أَلَا [وَ]إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ، عَمَّتْ خُطَّتُهَا، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا.
وَاَيْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ، تَعْذِمُ بِفِيهَا، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا. لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ. وَلَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ [عَنْكُمْ](١٢٧) حَتَّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ(١٢٨) الْعَبْدِ مِنْ رَبِّه وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِه، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً، وقِطَعاً جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى ولَا عَلَمٌ يُرَى - نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ، ولَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ.
ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الأَدِيمِ، بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، وَلَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنِي [يرونني (خ)] مَقَاماً وَاحِداً وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ، لأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَه فَلَا يُعْطُونَنِي(١٢٩)»(١٣٠).
إيضاح: قال ابن أبي الحديد: (هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة، وهي متداولة منقولة مستفيضة، خطب بها عليٌّ (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي (رحمه الله)).
ثمّ ذكر بعض الألفاظ المتروكة: (... ومنها: فَانْظُرُوا أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإنْ لَبَدُوا فَالْبَدُوا، وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ، فَلِيَفْرجَنَّ اللهُ [الْفِتْنَةَ](١٣١) بِرَجُلٍ مِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ، بِأبِي ابْن خِيَرَةِ الْإمَاءِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا، يُغْريهِ اللهُ بِبَني أُمَيَّةَ حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَرُفَاتاً، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ و٦٢]).
ثمّ قال [ابن أبي الحديد]: (فإنْ قيل: فمن هذا الرجل الموعود به...؟!
قيل: أمَّا الإماميَّة فيزعمون أنَّه إمامهم الثاني عشر، وأنَّه ابن أَمَة اسمها نرجس. وأمَّا أصحابنا فيزعمون أنَّه فاطمي يُولَد في مستقبل الزمان، لأُمِّ ولد وليس بموجود الآن.
فإنْ قيل: فمن يكون من بني أُميَّة في ذلك الوقت موجوداً حتَّى ينتقم منهم(١٣٢)...؟
قيل: أمَّا الإماميَّة فتقول بالرجعة، ويزعمون أنَّه سيُعاد قوم بأعيانهم من بني أُميَّة وغيرهم، إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنَّه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوماً آخرين، وينتقم من أعداء آل محمّد (عليهم السلام) المتقدِّمين [منهم](١٣٣) والمتأخِّرين. وأمَّا أصحابنا فيزعمون أنَّه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلاً من ولد فاطمة (عليها السلام) ...، يستولي على السفياني وأشياعه من بني أُميَّة(١٣٤)).
ثمّ قال: (فإنْ قيل: لماذا خصَّ أهل الجمل وأهل النهروان بالذكر، ولم يذكر [أهل](١٣٥) صفِّين؟
قيل: لأنَّ الشبهة كانت في أهل الجمل وأهل النهروان ظاهرة الالتباس...، أمَّا أهل الجمل [ف]لحسن ظنِّهم بطلحة والزبير، وكون عائشة زوجة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) معهم.
وأمَّا أهل النهروان، فكانوا أهل قرآن وعبادة واجتهاد، وعزوف عن الدنيا...، وهم كانوا قُرّاء [أهل](١٣٦) العراق وزُهّادها.
وأمَّا معاوية، فكان فاسقاً، مشهوراً بقلَّة الدِّين والانحراف عن الإسلام، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ومن اتَّبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجُهّال الأعراب، فلم يكن أمرهم خافياً في جواز قتالهم ومحاربتهم)(١٣٧) انتهى.
... ولعلَّ المراد بـ(بقيَّة الأبرار)، أولادهم وإنْ لم يكونوا أبراراً في أنفسهم، إنْ كان [الكلام] إشارة إلى دولة بني العبّاس، والأظهر أنَّه [(عليه السلام)] أراد القائم (عليه السلام)...
قوله (عليه السلام): «ما أطلب اليوم بعضه» أي الطاعة والانقياد، أي يتمنَّون أنْ يروني فيُطيعوني إطاعة كاملة، وقد رضيت منهم اليوم بأنْ يطيعوني إطاعة ناقصة فلم يقبلوا.
وقد روي في [كُتُب] السِّيَر: أنَّ مروان بن محمّد وهو آخر ملوك بني أُميَّة، قال يوم الزابِّ - لمَّا شاهد عبد الله بن محمّد بن عليِّ بن عبد الله بن العبّاس بإزائه في صفِّ خراسان -: (لوددت أنَّ عليَّ بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلاً من هذا الفتى)(١٣٨).
ويحتمل أنْ يكون التمنّي عند قيام القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (قد لبس للحكمة جنَّتها):
بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ١٢٤ - ١٣١/ ح ٩٥٣):
نهج: : مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): رُوِيَ عَنْ نَوْفٍ اَلْبَكَالِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا [بِ]هَذِهِ اَلْخُطْبَةِ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)] وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ اَلمَخْزُومِيُّ، وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، وَحَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفٌ [مِنْ لِيفٍ (خ)]، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ لِيفٍ، وَكَأَنَّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِيرٍ، فَقَالَ:... [وَ]مِنْهَا: «أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ، الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ المَعَاشَ، وَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ المَوْتِ سَبِيلًا، لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ [(عليه السلام)] الَّذِي سُخِّرَ لَه مُلْكُ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظِيمِ الزُّلْفَةِ، فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَه، وَاسْتَكْمَلَ مُدَّتَه، رَمَتْه قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ المَوْتِ، وَأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْه خَالِيَةً، وَالمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً، وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ.
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً، أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ؟ أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ وَأَطْفَئُوا سُنَنَ المُرْسَلِينَ وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ؟ أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ وَهَزَمُوا ِالأُلُوفَ وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ وَمَدَّنُوا المَدَائِنَ».
[وَ]مِنْهَا: «قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالمَعْرِفَةِ بِهَا، وَالتَّفَرُّغِ لَهَا، فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِه ضَالَّتُه الَّتِي يَطْلُبُهَا، وَحَاجَتُه الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا، فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الإِسْلَامُ، وَضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِه، وَأَلْصَقَ الأَرْضَ بِجِرَانِه بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِه، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِه...»(١٣٩).
تبيان: ... وقال [ابن الأثير] في [كتاب] (النهاية): (الرياش والريش: ما ظهر من اللباس. وقيل: الرياش: جمع الريش، ويقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد)(١٤٠).
و (أسبغ): أي أكمل وأوسع.
و(المعاش) و(المعيشة): مكسب الإنسان الذي يعيش به.
و(السُّلَّم) كسُكَّر: ما يُرتقى عليه، واستُعمِلَ هنا في الوسيلة.
وكون النبوَّة والزلفة - أي القرب والمنزلة - من الوسائل إلى البقاء، لاستجابة الدعاء معهما، فهما مظنَّتان للتوصُّل إلى البقاء في الباطن، كما أنَّ السلطنة الكاملة مظنَّة لأنْ تكون وسيلة إليه في الظاهر.
و(الطعمة): الرزق المقدَّر.
و(القسيُّ): جمع القوس.
و(النبل): السهام العربيَّة، لا واحد من لفظها.
وقال ابن أبي الحديد: (نبال الموت أسبابه)(١٤١).
والإضافة البيانية للمبالغة بعيدة.
و(العمالقة): أولاد عمليق أو عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح.
و(الفراعنة): ملوك مصر.
وقد مضى ذكر أصحاب الرسِّ(١٤٢).
و(عسكروا [العساكر]): أي جمعوها.
و(مدَّنوا المدائن): أي بنوها.
قوله (عليه السلام): «قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا»: إشارة إلى القائم (عليه السلام) كما ذكره ابن أبي الحديد نقلاً عن الإماميَّة(١٤٣).
و(التفرُّغ لها): أي عن العلائق والشواغل.
قوله (عليه السلام): «ضالَّته» إشارة إلى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «الحكمة ضالَّة المؤمن»(١٤٤).
قوله (عليه السلام): «فهو مغترب» أي هذا الشخص يخفي نفسه ويخملها إذا ظهر الفسق والجور واغترب الإسلام باغتراب العدل والصلاح، وهو إشارة إلى غيبة القائم (عليه السلام)...
بيانه في معنى: (العدَّة):
بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ٢١١ - ٢١٤/ ح ٩٨٩):
نهج: [وَ]مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ [(عليه السلام)] فِي اَلمَلَاحِمِ: «أَلَا بِأَبِي وَأُمِّي [هُمْ](١٤٥) مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَفِي الأَرْضِ مَجْهُولَةٌ. أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ واسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ، ذَاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى المُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّه، ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ المُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ المُعْطِي، ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ، ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعِيرِ، مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ وأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ.
أَيُّهَا النَّاسُ، أَلْقُوا هَذِه الأَزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَلَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ، وَلَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ، وَأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا وَخَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا، فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا المُؤْمِنُ وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ المُسْلِمِ.
إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِه مَنْ وَلَجَهَا، فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا»(١٤٦).
إيضاح: قال ابن أبي الحديد: (قالت الإمامية: هذه العدَّة هم الأئمَّة الأحد عشر من ولده (عليهم السلام). وقال غيرهم: إنَّه عنى الأبدال الذين هم أولياء الله)(١٤٧) انتهى.
[أقول]: وظاهر أنَّ ذكر انتظار فرج الشيعة - كما اعترف به بعد هذا(١٤٨) - لا ارتباط له بحكاية الأبدال.
وأمَّا كون أسمائهم في الأرض مجهولة، فلعلَّ المراد به أنَّ أكثر الناس لا يعرفون قدرهم ومنزلتهم، فلا ينافي معرفة الخواصِّ لهم وإنْ كانوا أيضاً لا يعرفونهم حقَّ معرفتهم. أو أراد به جهالة أسمائهم في وقت إيراد [هذا] الكلام. والتخصيص في الاحتمال الأخير أقلّ منه في الأوَّل.
قوله (عليه السلام): «وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ» جمع وصلة، أي تفرُّق أُموركم المنتظمة.
والمراد باستعمال الصغار تقديمهم على المشايخ وأرباب التجارب في الأعمال والولايات.
قوله (عليه السلام): «حَيْثُ يَكُونُ المُعْطَى» على بناء المجهول «أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ المُعْطِي» على بناء الفاعل، لأنَّ أكثر الأموال في ذلك الزمان يكون من الحرام، وأيضاً لا يعطونها على الوجه المأمور به، [بل] للأغراض الفاسدة. وأمَّا المُعطى فلمَّا كان فقيراً يأخذ المال لسدِّ خلَّته، لا يلزمه البحث عن المال وحلِّه وحرمته، فكان أعظم أجراً من المُعطي. وقيل: لأنَّ صاحب المال لمَّا كان يصرفه في أغلب الأحوال في الفساد، فإذا أخذه الفقير فقد فوَّت عليه صرفه في القبائح، فقد كفَّه بأخذ المال من ارتكاب القبيح(١٤٩). ولا يخلو من بُعد.
والنعمة - بالفتح -: غضارة العيش. وفي بعض النُّسَخ بالكسر: أي الخفض والدعة والمال.
قوله (عليه السلام): «مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ» أي من غير اضطرار إلى الكذب، وروي بالواو.
قوله (عليه السلام): «إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ»، يقال: عضَّ اللقمة - كسمع ومنع -: أي أمسكها بأسنانه، وعضَّ بصاحبه: أي لزمه. وعضَّ الزمان والحرب: شدَّتهما.
والقَتَب - بالتحريك - معروف.
والغارب: ما بين العنق والسنام.
وقال ابن أبي الحديد: (هذا الكلام غير متَّصل بما قبله كما هو عادة الرضي...، وقد [كان (عليه السلام)] ذكر بين ذلك ما ينال من شيعته من البؤس والقنوط ومشقَّة انتظار الفرج. [و]قوله (عليه السلام): «مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ وأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ» حكاية كلام شيعته (عليه السلام))(١٥٠) انتهى.
فيكون المراد بالرجاء رجاء ظهور القائم (عليه السلام).
وقال ابن ميثم: (ويحتمل أنْ يكون الكلام متَّصلاً، ويكون قوله (عليه السلام): «مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ» كلاماً مستأنفاً في معنى التوبيخ لهم على إعراضهم عنه وإقبالهم على الدنيا وإتعابهم أنفسهم في طلبها، وتنفير لهم عنها بذكر طول العناء في طلبها وبُعد الرجاء لما يُرجى منها)(١٥١).
قوله (عليه السلام): «أَلْقُوا» أي ألقوا من أيديكم أزمَّة الآراء الفاسدة والأعمال الكاسدة التي هي كالنوق والمراكب في حمل التبعات والآثام.
«وَلَا تَصَدَّعُوا» أي لا تتفرَّقوا.
والسلطان: الأمير والإمام.
وغبُّ كلِّ شيء: عاقبته.
وفور نار الفتنة: وهجها وغليانها.
و«أَمِيطُوا» أي تنحُّوا.
والسُّنَن: الطريقة.
قوله (عليه السلام): «وَخَلُّوا» أي دعوها تسلك طريقها ولا تتعرَّضوا لها تكونوا حبطاً(١٥٢) لنارها.
بيانه في معنى: (من يجمعكم، الصنائع):
بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ٢١٤ - ٢١٩/ ح ٩٩٠):
نهج: [وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام)]: «الْحَمْدُ للهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَه، وَالْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَه، نَحْمَدُه فِي جَمِيعِ أُمُورِه، وَنَسْتَعِينُه عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِه، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه غَيْرُه، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُولُه، أَرْسَلَه بِأَمْرِه صَادِعاً وَبِذِكْرِه نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً ومَضَى رَشِيداً، وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ. دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَلَامِ بَطِيءُ الْقِيَامِ سَرِيعٌ إِذَا قَامَ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَه رِقَابَكُمْ وَأَشَرْتُمْ إِلَيْه بِأَصَابِعِكُمْ جَاءَه المَوْتُ فَذَهَبَ بِه، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَه مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ، فَلَا تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ، وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ، فَإِنَّ المُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِه إِحْدَى قَائِمَتَيْه، وَتَثْبُتَ الأُخْرَى فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً.
أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ»(١٥٣).
توضيح: (النشر): التفريق والبسط.
و(بسط اليد): كناية عن العطاء، وقيل: اليد هنا النعمة.
(في جميع أُموره): أي ما صدر منه من النِّعَم والبلايا.
و(رعاية حقوق الله): شكره وطاعته.
[قوله (عليه السلام)]: «بأمره صادعاً»: أي مظهراً مجاهراً.
و(الرشد): إصابة الصواب، وقيل: الاستقامة على طريق الحقِّ مع تصلُّب فيه.
و(راية الحقِّ): الثقلان المخلَّفان.
و(مرق السهم من الرمية): إذا خرج عن المرميِّ به، والمراد هنا خروج من تقدَّمها ولم يعتد بها من الدِّين.
و(زهق الشيء) كمنع: بطل وهلك.
واللحوق: إصابة الحقِّ.
وأراد بالدليل نفسه (عليه السلام)، والضمير راجع إلى الراية.
[و] (مكيث الكلام) أي بطيئه، أي لا يتكلَّم من غير رويَّة.
و(بطئ القيام): كناية عن ترك العجلة والطيش.
و(إلانة الرقاب): كناية عن الإطاعة.
والإشارة بالأصابع [كناية] عن التعظيم والإجلال.
قال ابن أبي الحديد: (نُقِلَ أنَّ أهل العراق لم يكونوا أشدّ اجتماعاً عليه من الشهر الذي قُتِلَ (عليه السلام) فيه، اجتمع له مائة ألف سيف، وأخرج مقدّمته يريد الشام، فضربه اللعين وانفضَّت تلك الجموع كالغنم فقدت رعاتها)(١٥٤).
وأشار [(عليه السلام)] بمن يجمعهم إلى المهدي (عليه السلام).
و(النشر): المنشور، التفرُّق.
قوله (عليه السلام): «فلا تطمعوا»: أي من لم يقبل على طلب هذا الأمر ممَّن هو أهله فلا تطمعوا فيه، فإنَّ ذلك لاختلال بعض شرائط الطلب، كما كان شأن أكثر أئمَّتنا (عليهم السلام).
وقيل: أراد بغير المقبل: من انحرف عن الدِّين بارتكاب منكر، فإنَّه لا يجوز الطمع في أنْ يكون أميراً لكم.
وفي بعض النُّسَخ: «فلا تطعنوا في عين»: أي من أقبل على هذا الأمر من أهل البيت فلا تدفعوه عمَّا يريد.
وقوله [(عليه السلام)]: «ولا تيأسوا»: أي من أدبر عن طلب الخلافة ممَّن هو أهل لها فلا تيأسوا من عوده وإقباله على الطلب، فإنَّ إدباره يكون لفقد بعض الشروط كقلَّة الناصر.
وزوال إحدى القائمتين كناية عن اختلال بعض الشروط، وثبات الأُخرى [كناية] عن وجود بعضها.
وقوله: «فيرجعان حتَّى يثبتا»: [كناية] عن استكمال الشرائط، ولا ينافي النهي عن الإياس النهي عن الطمع، لأنَّ عدم اليأس هو التجويز، والطمع فوق التجويز. أو لأنَّ النهي عن الطمع في حال عدم الشروط والإعراض عن الطلب لذلك، والنهي عن الإياس لجواز حصول الشرائط.
وقيل [في تفسير قوله (عليه السلام)]: «ولا تيأسوا من مدبر»: أي إذا ذهب من بينكم إمام وخلفه إمام آخر فاضطرب أمره، فلا تشكُّوا فيهم، فإنَّ المضطرب الأمر سينتظم أُموره. وحينئذٍ يكون قوله (عليه السلام): «ألَا إنَّ مثل آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)» كالبيان لهذا.
[قوله (عليه السلام)]: «إذا خوى نجم»: أي مال للمغيب.
و(الصنائع): جمع صنيعة وهي الإحسان، أي لا تيأسوا عسى أنْ يأتي الله بالفرج عن قريب، والمتحقِّق الوقوع قريب وإنْ كان بعيداً. ويمكن أنْ يكون [أراد] إراءة المخاطبين ما يأملون في الرجعة.
بيانه في معنى: (الأمر):
بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ٢١٤ - ٢١٩/ ح ٩٩١):
نهج: [وَ]مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): «أَيُّهَا الْغَافِلُونَ(١٥٥) غَيْرُ المَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ المَأْخُوذُ مِنْهُمْ، مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اللهِ ذَاهِبِينَ وَإِلَى غَيْرِه رَاغِبِينَ؟! كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ بِهَا سَائِمٌ إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ ومَشْرَبٍ دَوِيٍّ، [و]إِنَّمَا هِيَ كَالمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى، لَا تَعْرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا، إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا. وَاللهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِه وَمَوْلِجِه وَجَمِيعِ شَأْنِه لَفَعَلْتُ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أَلَا وإِنِّي مُفْضِيه إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْه، وَالَّذِي بَعَثَه بِالْحَقِّ وَاصْطَفَاه عَلَى الْخَلْقِ، مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّه وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو وَمَآلِ هَذَا الْأَمْرِ، وَمَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَه فِي أُذُنَيَّ وَأَفْضَى بِه إِلَيَّ. أَيُّهَا النَّاسُ، [إِنِّي](١٥٦) وَاللهِ مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا»(١٥٧).
بيان: [قوله (عليه السلام)]: «أيُّها الغافلون»: الظاهر أنَّ الخطاب لعامَّة المكلَّفين، أي الذين غفلوا عمَّا يُراد بهم ومنهم، [وهم] غير المغفول عنهم، فإنَّ أعمالهم محفوظة مكتوبة.
[قوله]: «والتاركون»: أي لما أُمروا به المأخوذ منهم بانتقاص أعمارهم وقواهم واستلاب أحبابهم وأموالهم.
و(الذهاب عن الله) التوجُّه إلى غيره والإعراض عن جنابه.
و(النَّعَم) بالتحريك: جمع لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل.
[قوله (عليه السلام)]: «أراح بها سائم»: شبَّههم بالنَّعَم التي تتبع نَعَماً أُخرى.
(سائمة): أي راعية.
وإنَّما قال ذلك لأنَّها إذا اتَّبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب المثل بجهلها من الإبل التي يسيمها راعيها.
وما يظهر من كلام ابن ميثم من أنَّ السائم بمعنى الراعي(١٥٨)، ففيه ما لا يخفى.
و(المرعى الوبئ): ذو الوباء والمرض، وأصله الهمز.
و(الدوي): ذو الداء، والأصل في الدوي دوي - بالتخفيف - ولكنَّه شُدِّد للازدواج. قال الجوهري: (رجل دو - بكسر الواو -: أي فاسد الجوف من داء)(١٥٩).
و(المدى) بالضمِّ: جمع مدية، وهي السكّين.
قوله (عليه السلام): «تحسب يومها»: أي تظنُّ أنَّ ذلك العلف كما هو حاصل لها في هذا اليوم حاصل لها أبداً، أو نظرها مقصور على يومها تحسب أنَّه دهرها.
و(شبعها أمرها): أي تظنُّ انحصار شأنها وأمرها في الشبع.
قوله (عليه السلام): «والله لشئت أنْ أُخبر»: قال ابن أبي الحديد: ([و]هذا كقول المسيح (عليه السلام): ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩]، [ولكن] قال (عليه السلام): إلَّا أنّي أخاف عليكم الغلوَّ في أمري، وأنْ تُفضِّلوني على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل أخاف عليكم أنْ تدَّعوا فيَّ الإلهيَّة كما ادَّعت النصارى ذلك في المسيح (عليه السلام) لمَّا أخبرهم بالأُمور الغائبة).
[ثمّ قال ابن أبي الحديد]: (ومع كتمانه (عليه السلام) فقد كفر [فيه] كثير منهم، وادَّعوا فيه النبوَّة، وأنَّه شريك الرسول في الرسالة، وأنَّه هو الرسول ولكنَّ المَلَك غلط، وأنَّه هو الذي بعث محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وادَّعوا فيه الحلول والاتِّحاد)(١٦٠).
ويحتمل أنْ يكون كفرهم فيه بإسناد التقصير إليه (عليه السلام) في إظهار شأنه وجلالته.
و(المهلك) - بفتح اللّام وكسرها -: يحتمل المصدر، واسم الزمان، والمكان.
والمراد بالهلاك إمَّا الموت والقتل أو الضلال والشقاء، وكذلك النجاة.
والمراد بالأمر: الخلافة، أو الدِّين وملك الإسلام.
ومآله: انتهاؤه بظهور القائم (عليه السلام) وما يكون في آخر الزمان.
و(أفرغه) كفرغه: صبَّه.
بيانه في معنى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ﴾:
بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ١٠٩ و١١٠/ ح ٥٨):
مناقب ابن شهرآشوب: ... أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ اِبْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]، قَالَ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [(عليه السلام)](١٦١).
بيان: أي أقسموا أنَّ عليًّا (عليه السلام) لا يبعث في الرجعة، أو لا يُبعَث الناس له فيها.
بيانه في معنى: (عُدَّ اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثمّ يكون النقف والنقاف):
بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٢٣٧ و٢٣٨/ ح ٣١):
غيبة الشيخ الطوسي: بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ(١٦٢)، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ وَيَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ اَلسَّالِحِينِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عُمَرَ(١٦٣)، عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اَللهِ بْنُ عُمَرَ: (يَا أَبَا اَلطُّفَيْلِ عُدَّ اِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ يَكُونُ اَلنَّقْفُ وَاَلنِّقَافُ(١٦٤))(١٦٥).
أقول: إشارة إلى ما يحدث بعد القائم (عليه السلام) من الفتن.
بيانه في معنى: (المنصور):
بحار الأنوار (ج ٣٧/ ص ٤٨/ ح ٢٥):
الإرشاد: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْعَبَّاسِ اَلرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلدَّيْلَمِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ: (لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ سَبْعُ خِصَالٍ مَا مِنْهُنَّ خَصْلَةٌ فِي اَلنَّاسِ: مِنَّا اَلنَّبِيُّ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)]، وَمِنَّا اَلْوَصِيُّ خَيْرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَمِنَّا حَمْزَةُ أَسَدُ اَللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ وَسَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ، وَمِنَّا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اَلمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي اَلْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ، وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اَلْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ، وَمِنَّا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ اَلَّذِي أَكْرَمَ اَللهُ بِهِ نَبِيَّهُ، وَمِنَّا اَلمَنْصُورُ)(١٦٦).
بيان: لعلَّ المراد بالمنصور أيضاً القائم (عليه السلام) بقرينة أنَّ بالقائم يتمُّ السبع.
ويحتمل أنْ يكون المراد به الحسين (عليه السلام) فإنَّه منصور في الرجعة، وسيأتي ما يُؤيِّده(١٦٧).
بيانه في معنى: (ترون أيّامي ويكشف الله عن سرائري):
بحار الأنوار (ج ٤٢/ ص ٢٠٦ - ٢١٢/ ح ١١):
الكافي: اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ إِسْحَاقَ اَلْأَحْمَرِيِّ رَفَعَهُ، قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَفَّ بِهِ اَلْعُوَّادُ، وَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، أَوْصِ.
فَقَالَ: «اِثْنُوا لِي وِسَادَةً»، ثُمَّ قَالَ: «اَلْحَمْدُ لِلهِ حَقَّ قَدْرِهِ، مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ، أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ اَلْوَاحِدُ اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ كَمَا اِنْتَسَبَ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، كُلُّ اِمْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ، وَاَلْأَجَلُ مَسَاقُ اَلنَّفْسِ إِلَيْهِ، وَاَلْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ، كَمْ أَطْرَدْتُ اَلْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا اَلْأَمْرِ فَأَبَى اَللهُ (عَزَّ ذِكْرُهُ) إِلَّا إِخْفَاءَهُ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَكْنُونٌ. أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) شَيْئاً، وَمُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هَذَيْنِ اَلْعَمُودَيْنِ وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ اَلْمِصْبَاحَيْنِ وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا، حُمِّلَ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ، وخُفِّفَ عَنِ اَلْجَهَلَةِ، رَبٌّ رَحِيمٌ وَإِمَامٌ عَلِيمٌ وَدِينٌ قَوِيمٌ، أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَ[أَنَا](١٦٨) اَلْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَغَداً مُفَارِقُكُمْ، إِنْ تَثْبُتِ اَلْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ اَلمَزَلَّةِ فَذَاكَ اَلمُرَادُ، وَإِنْ تَدْحَضِ اَلْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَذَرَى رِيَاحٍ وَتَحْتِ ظِلِّ غَمَامَةٍ اِضْمَحَلَّ فِي اَلْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَعَفَا فِي اَلْأَرْضِ مَخَطُّهَا، وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً، وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ، وَكَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ، لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَخُفُوتُ إِطْرَاقِي وَسُكُونُ أَطْرَافِي، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ اَلنَّاطِقِ اَلْبَلِيغِ، وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَيَكْشِفُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) عَنْ سَرَائِرِي، وَتَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي، إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَلَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا وَاِصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللهُ لَكُمْ؟ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، أَوْ يُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ، جَعَلَنَا اَللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اَللهِ رَغْبَةٌ، أَوْ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ اَلمَوْتِ نَقِمَةٌ، فَإِنَّمَا نَحْنُ لَهُ وَبِهِ».
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى اَلْحَسَنِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَلَا تَأْثَمْ»(١٦٩).
بيان: ... و(يوم التلاقي) يوم القيامة، ويحتمل شموله للرجعة أيضاً.
وقوله: «غداً» ظرف الأفعال الآتية.
ويحتمل تلك الفقرات وجوهاً من التأويل:
الأوَّل: أنْ يكون المعنى بعد أنْ أُفارقكم يتولّى بنو أُميَّة وغيرهم أمركم ترون وتعرفون فضل أيّام خلافتي، وأنّي كنت على الحقِّ.
«ويكشف الله لكم عن سرائري» أي إنّي ما أردت في حروبي وسائر ما أمرتكم به إلَّا الله تعالى، أو ينكشف بعض حسناتي المرويَّة إليكم وكنت أسترها عنكم وعن غيركم، وتعرفون عدلي وقدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة.
الثاني: أنْ يكون المراد بقوله: «غداً» أيّام الرجعة والقيامة، فإنَّ فيهما تظهر شوكته ورفعته ونفاذ حكمه في عالم المُلك والملكوت، فهو (عليه السلام) في الرجعة وليُّ الانتقام من المنافقين والكُفّار، وممكِّن المتَّقين والأخيار في الأصقاع والأقطار، وفي القيامة وليُّ الحساب وقسيم الجنَّة والنار، فالمراد بخلوِّ مكانه خلوُّ قبره عن جسده بحسب ما يظنُّه الناس في الرجعة، ونزوله عن منبر الوسيلة وقيامه على شفير جهنَّم، يقول للنار: خذي هذا واتركي هذا في القيامة.
ثمّ اعلم أنَّ في أكثر نُسَخ الكافي: «وقيامي غير مقامي» وهو أنسب بهذا المعنى، وعلى الأوَّل يحتاج إلى تكلُّف، كأنْ يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات وتحت العرش وفي الجنان في الغرفات وفي دار السلام، كما دلَّت عليه الروايات.
وفي نُسَخ النهج وبعض نُسَخ الكافي: «وقيام غيري مقامي»، فهو بالأوَّل أنسب، وعلى الأخير لا يستقيم إلَّا بتكلُّف، كأنْ يكون المراد بالغير القائم (عليه السلام) فإنَّه إمام زمان في الرجعة، وقيام الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مقامه للمخاصمة في القيامة، كذا خطر بالبال، وإنْ ذُكرا مجملاً منه بعض المعاصرين في مؤلِّفاتهم.
الثالث: ما خطر بالبال أيضاً وهو الجمع بين المعنيين، بأنْ يكون «ترون أيّامي ويكشف الله عن سرائري» في الرجعة والقيامة، لاتِّصاله بقوله: «وداع مرصد للتلاقي»، وقوله: «وتعرفوني...» إلى آخره إشارة إلى المعنى الأوَّل غير متعلِّقة بالفقرتين الأُوليَين، وهو أسدّ وأفيد وأظهر، لاسيّما على النسخة الأخيرة...
بيانه في معنى: (إنَّما هي طاعة الإمام):
بحار الأنوار (ج ٤٤/ ص ٢٥ و٢٦/ ح ٩):
الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «وَاَللهِ اَلَّذِي صَنَعَهُ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ اَلْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلشَّمْسُ، وَوَاَللهِ لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ اَلْإِمَامِ، وَ[لَكِنَّهُمْ](١٧٠) طَلَبُوا اَلْقِتَالَ، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾ مَعَ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)، ﴿قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤]، أَرَادُوا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إِلَى اَلْقَائِمِ (عليه السلام)»(١٧١).
توضيح: قوله (عليه السلام): «إنَّما هي طاعة الإمام» أي المقصود في الآية طاعة الإمام الذي ينهى عن القتال، لعدم كونه مأموراً به، ويأمر بالصلاة والزكاة وسائر أبواب البرِّ.
والحاصل أنَّ أصحاب الحسن (عليه السلام) كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال، فلم يرضوا به، وطلبوا القتال، فلمَّا كُتِبَ عليهم القتال مع الحسين (عليه السلام) ﴿قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي قيام القائم (عليه السلام)...
بيانه في سبب وصف القائم (عليه السلام) بصاحب القيامة:
بحار الأنوار (ج ٤٤/ ص ٢٦٦ - ٢٦٨/ ح ٢٥):
فِي اَلدِّيوَانِ اَلْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): ...

سَقَى اَللهُ قَائِمَنَا صَاحِبَ

هُوَ اَلمُدْرِكُ اَلثَّأْرِ لِي يَا حُسَيْنُ

لِكُلِّ دَمٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمَا

هُنَالِكَ لَا يَنْفَعُ اَلظَّالِمِينَ

حُسَيْنُ فَلَا تَضْجَرَنْ لِلْفِرَاقِ

سَلِ اَلدُّورَ تُخْبَرْ وأَفْصِحْ بِهَا

أَنَا اَلدِّينُ لَا شَكَّ لِلْمُؤْمِنِينَ

لَنَا سِمَةُ اَلْفَخْرِ فِي حُكْمِهَا

فَصَلِّ عَلَى جَدِّكَ اَلمُصْطَفَى

 

اَلْقِيَامَةِ وَاَلنَّاسُ فِي دَأْبِهَا

بَلْ لَكَ فَاصْبِرْ لِأَتْعَابِهَا

يُقَصِّرُ فِي قَتْلِ أَحْزَابِهَا

قَوْلٌ بِعُذْرٍ وَإِعْتَابِهَا

فَدَيْنَاكَ أَضْحَتْ لِتَخْرَابِهَا

بِأَنْ لَا بَقَاءَ لِأَرْبَابِهَا

بِآيَاتِ وَحْيٍ وَإِيجَابِهَا

فَصَلَّتْ عَلَيْنَا بِإِعْرَابِهَا

وَسَلِّمْ عَلَيْهِ لِطُلَّابِهَا(١٧٢)

بيان: (ولو عمل): (لو) للتمنّي.
وقال الجوهري: (العيمة - بالكسر -: خيار المال، واعتام الرجل إذا أخذ العيمة)(١٧٣).
وقال: (حرَّقت الشيء حرقاً برَّدته وحككت بعضه ببعض، ومنه قولهم: حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتَّى سمع له صريف)(١٧٤).
وقال: (عذيرك من فلان: أي هلمَّ من يعذرك منه، بل يلومه ولا يلومك)(١٧٥).
وقال الرضي: (معنى من فلان: من أجل الإساءة إليه وإيذائه، أي أنت ذو عذر فيما تعامله به من المكروه)(١٧٦).
وإضافة الدنيا إلى المخاطب للإشعار بأنْ لا علاقة بينه (عليه السلام) وبين الدنيا.
وقال الجوهري: (الطاب الطيِّب)(١٧٧).
وقال: (المرح شدَّة الفرح)(١٧٨).
وقال: (الوصب المرض)(١٧٩).
وقوله: (سعي) إمَّا مفعول به لقوله: (لا تبتغي)، أو مفعول مطلق من غير اللفظ.
و(المحراب): محل الحرب.
و(العروس): نعت يستوي فيه الرجل والمرأة.
و(المنتاب) مصدر ميمي، من قولهم: (انتاب فلانٌ القومَ) أي أتاهم مرَّة بعد أُخرى.
ووصف القائم (عليه السلام) بصاحب القيامة لاتِّصال زمانه بها، أو لرجعة بعض الأموات في زمانه...
بيانه في معنى: (فلو قد قتلوني لم يصلُّوا جميعاً أبداً، ولم يأخوا عطاء في سبيل الله جميعاً أبداً):
بحار الأنوار (ج ٤٥/ ص ٨٨/ ح ٢٥):
كامل الزيارة: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلرَّزَّازُ، عَنِ اِبْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْخَثْعَمِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ [(عليه السلام)]، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ: «وَاَلَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ لَا يَهْنِئُ(١٨٠) بَنِي أُمَيَّةَ مُلْكُهُمْ حَتَّى يَقْتُلُونِّي، وَهُمْ قَاتِلِيَّ، فَلَوْ قَدْ قَتَلُونِي لَمْ يُصَلُّوا جَمِيعاً أَبَداً، وَلَمْ يَأْخُذُوا عَطَاءً فِي سَبِيلِ اَللهِ جَمِيعاً أَبَداً، إِنَّ أَوَّلَ قَتِيلِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي، وَاَلَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ وَعَلَى اَلْأَرْضِ هَاشِمِيٌّ يَطْرِفُ».
كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن طلحة، عن جعفر (عليه السلام)، مثله(١٨١).
بيان: لعلَّ المعنى: لم يُوفَّق الناس للصلاة جماعة مع إمام الحقِّ ولا أخذ الزكاة وحقوق الله على ما يُحِبُّ الله إلى قيام القائم (عليه السلام).
وآخر الخبر إشارة إلى ما يصيب بني هاشم من الفتن في آخر الزمان.
بيانه في معنى: (والرابع هو القائم):
بحار الأنوار (ج ٤٦/ ص ١٩٤ - ١٩٦/ ح ٦٧):
رجال الكشّي: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ اَلشَّاذَانِيُّ: حَدَّثَنَا اَلْفَضْلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكِيمِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ، قَالَ: جَاءَنِي سَدِيرٌ، فَقَالَ لِي: إِنَّ زَيْداً تَبَرَّأَ مِنْكَ.
قَالَ: فَأَخَذْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو اَلصَّبَّاحِ رَجُلاً ضَارِياً.
قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ(١٨٢)، بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: اَلْأَئِمَّةُ أَرْبَعَةٌ، ثَلَاثَةٌ مَضَوْا، وَاَلرَّابِعُ [وَ](١٨٣) هُوَ اَلْقَائِمُ؟
قَالَ زَيْدٌ: هَكَذَا قُلْتُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: هَلْ تَذْكُرُ قَوْلَكَ لِي بِالمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنَّ اَللهَ تَعَالَى قَضَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ ﴿مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ [الإسراء: ٣٣]، وَإِنَّمَا اَلْأَئِمَّةُ وُلَاةُ اَلدَّمِ، وَأَهْلُ اَلْبَابِ، فَهَذَا أَبُو جَعْفَرٍ اَلْإِمَامُ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ فِينَا خَلَفاً؟
وَقَالَ: وَكَانَ يَسْمَعُ مِنِّي خُطَبَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَأَنَا أَقُولُ: فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ.
فَقَالَ لِي: أَمَا تَذْكُرُ هَذَا اَلْقَوْلَ؟
فَقُلْتُ: [بَلَى](١٨٤) فَإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ.
[ثُمَّ](١٨٥) قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَتَهَيَّأْتُ وَهَيَّأْتُ رَاحِلَةً، وَمَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ.
فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اَللهَ تَعَالَى اِبْتَلَى زَيْداً فَخَرَجَ مِنَّا سَيْفَانِ آخَرَانِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ أَيُّ اَلسُّيُوفِ سَيْفُ اَلْحَقِّ؟ وَاَللهِ مَا هُوَ كَمَا قَالَ، [وَ]لَئِنْ خَرَجَ لَيُقْتَلَنَّ».
قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى اَلْقَادِسِيَّةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي اَلْخَبَرُ بِقَتْلِهِ (رحمه الله).
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا اَلْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ(١٨٦).
بيان: ... قوله: (والرابع هو القائم)، ليس (القائم) في بعض النُّسَخ، وإنْ لم يكن فهو المراد.
وإلزام الكناني عليه باعتبار أنَّه أقرَّ بإمامة الباقر (عليه السلام)، وهو ينافي الحصر الذي ادَّعاه.
ثمّ أراد زيد أنْ يلزم عليه القول بإمامته بما قال له الكناني سابقاً إمَّا تواضعاً أو مطايبةً أو مدافعةً، فأجاب بأنَّه كان مرادي أنَّ فيكم من هو كذلك، بل يمكن أنْ يكون غرضه في ذلك الوقت أنْ يعلم زيد أنَّه ليس في تلك المرتبة؛ لأنَّه يحتاج إلى التعلُّم.
وحاصل كلامه (عليه السلام) أنَّ محض الخروج بالسيف من كلِّ من انتسب إلى هذا البيت ليس دليلاً على حقّيَّته، وأنَّه القائم، بل لابدَّ لذلك من علامات ودلالات ومعجزات، ولو كان كذلك فإذا فُرِضَ أنَّه خرج في هذا الزمان رجلان أيضاً من أهل هذا البيت بالسيف، معارضين له، فكيف يعرف أيّهم على الحقِّ، فظهر أنَّ الخروج بالسيف فقط ليس علامة للحقّيَّة، ولزوم الغلبة ووجوب متابعة الناس له، وكونه المهدي والقائم، وفرض السيفين لكثرة الاشتباه، فيكون أتمُّ في الدلالة على المراد.
بيانه في معنى: (إنَّ عبد الله بن عجلان قال في مرضه الذي مات فيه: إنَّه لا يموت فمات):
بحار الأنوار (ج ٤٧/ ص ٣٤٧ و٣٤٨/ ح ٤٥):
تفسير العيّاشي: عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اَللهِ بْنَ عَجْلَانَ قَالَ فِي مَرَضِهِ اَلَّذِي مَاتَ فِيهِ: إِنَّهُ لَا يَمُوتُ، فَمَاتَ.
فَقَالَ: «لَا أَعْرَفَهُ اَللهُ(١٨٧) شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِهِ، أَيْنَ ذَهَبَ؟ إِنَّ مُوسَى [(عليه السلام)] اِخْتَارَ سَبْعِينَ [رَجُلاً](١٨٨) مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ قَالَ: رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي.
قَالَ: إِنِّي أُبْدِلُكَ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ.
فَقَالَ: إِنِّي عَرَفْتُهُمْ وَوَجَدْتُ رِيحَهُمْ».
[قَالَ]: «فَبَعَثَهُمُ اَللهُ لَهُ أَنْبِيَاءَ»(١٨٩)،(١٩٠).
بيان: لعلَّه إنَّما قال ذلك لما سمع منه (عليه السلام) أنَّه يكون من أنصار القائم، فبيَّن (عليه السلام) أنَّه إنَّما يكون ذلك في الرجعة لما ذكر من القصَّة، فتفهَّم.
بيانه في معنى: (تركة صاحبنا):
بحار الأنوار (ج ٤٨/ ص ٢٦٢/ ح ١٦):
رجال الكشّي: جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيكَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ عِنْدَ اَلْجَبَّارِ أَنَّكَ أَمَرْتَنِي بِتَرْكِ عَبْدِ اَللهِ، وَأَنَّكَ قُلْتَ: أَنَا إِمَامٌ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ، فَمَا كَانَ مِنْ إِثْمٍ فَفِي عُنُقِي».
فَقَالَ: وَإِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمِثْلِ حُجَّةِ أَبِي عَلَى أَبِيكَ، فَإِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى، وَأَنَّكَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ».
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى كَادَ يَتَبَيَّنُ لِيَ اَلْأَمْرُ، وذَلِكَ أَنَّ فُلَاناً أَقْرَأَنِي كِتَابَكَ يَذْكُرُ أَنَّ تَرِكَةَ صَاحِبِنَا عِنْدَكَ.
فَقَالَ: «صَدَقْتَ وَصَدَقَ، أَمَا وَاَللهِ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى لَمْ أَجِدْ بُدًّا، وَلَقَدْ قُلْتُهُ عَلَى مِثْلِ جَدْعِ أَنْفِي، وَلَكِنِّي خِفْتُ اَلضَّلَالَ وَاَلْفُرْقَةَ»(١٩١).
بيان: (تركة صاحبنا) أي ما تركه عليٌّ (عليه السلام) من علامات الإمامة، كالسلاح والجفر وغير ذلك. ويحتمل القائم (عليه السلام) على الإضافة إلى المفعول...
بيانه في معنى: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾:
بحار الأنوار (ج ٤٨/ ص ٢٦٤ و٢٦٥/ ح ٢٣):
رجال الكشّي: خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ [بْنُ عَلِيٍّ](١٩٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ [بْنِ] اَلْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام) بِالمَدِينَةِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ عَنِ اَلْوَاقِفَةِ.
فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ (عليه السلام): «﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ و٦٢]، وَاَللهِ إِنَّ اَللهَ لَا يُبَدِّلُهَا حَتَّى يُقْتَلُوا عَنْ آخِرِهِمْ»(١٩٣).
بيان: لعلَّ المراد قتلهم في الرجعة.
بيانه في معنى: (ولو كان الله يمدُّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدَّ الله في أجل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)):
بحار الأنوار (ج ٤٨/ ص ٢٦٥/ ح ٢٥):
رجال الكشّي: مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْبَرَاثِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَوْمٌ قَدْ وَقَفُوا عَلَى أَبِيكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ.
[قَالَ](١٩٤): قَالَ: «كَذَبُوا وَهُمْ كُفَّارٌ بِمَا أَنْزَلَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَلَوْ كَانَ اَللهُ يَمُدُّ فِي أَجَلِ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ لِحَاجَةِ اَلْخَلْقِ إِلَيْهِ لَمَدَّ اَللهُ فِي أَجَلِ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(١٩٥).
بيان: لعلَّهم كانوا يستدلُّون على عدم موته (عليه السلام) بحاجة الخلق إليه فأجابهم بالنقض برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلا ينافي المدَّ في أجل القائم (عليه السلام) لمصالح أُخَر. أو يكون المراد المدُّ بعد حضور الأجل المقدَّر.
بيانه في معنى: (فوهب لمريم عيسى، وعيسى من مريم):
بحار الأنوار (ج ٤٨/ ص ٢٧١ و٢٧٢/ ح ٣١):
رجال الكشّي: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ اَلْقُمِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلنَّهْدِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: دَخَلَ اِبْنُ اَلمُكَارِي عَلَى اَلرِّضَا (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: بَلَّغَ اَللهُ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا اِدَّعَى أَبُوكَ؟
فَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ أَطْفَأَ اَللهُ نُورَكَ وَأَدْخَلَ بَيْتَكَ مِنَ اَلْفَقْرِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اَللهَ (جَلَّ وَعَلَا) أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ: أَنِّي أَهَبُ(١٩٦) لَكَ ذَكَراً، فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ، فَوَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى، وَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ»، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ: «أَنَا وَأَبِي شَيْءٌ وَاحِدٌ»(١٩٧).
بيان: لعلَّهم لمَّا تمسَّكوا في نفي إمامته بما رووا عن الصادق (عليه السلام): إنَّ من ولدي القائم، أو إنَّ موسى (عليه السلام) هو القائم، فبيَّن (عليه السلام) بأنَّ المعنى أنَّه يكون منه القائم، لا أنَّه هو القائم.
بيانه في معنى: (إنَّ هذا الأمر لم يأتِ وقته):
بحار الأنوار (ج ٤٩/ ص ٥٠/ ح ٥٠):
الخرائج: رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي اَلْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ اَلرِّضَا (عليه السلام) وَقَدْ مَالَ(١٩٨) بِيَدِهِ إِلَى اَلْأَرْضِ كَأَنَّهُ يَكْشِفُ شَيْئاً، فَظَهَرَتْ سَبَائِكُ ذَهَبٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى اَلْأَرْضِ(١٩٩) فَغَابَتْ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ أَعْطَانِي وَاحِدَةً مِنْهَا.
قَالَ: «لَا، إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ وَقْتُهُ»(٢٠٠).
بيان: يعني خروج خزائن الأرض وتصرُّفنا فيها إنَّما هو في زمن القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (ورأى أنَّه إذا لم يُصدِّق):
بحار الأنوار (ج ٤٩/ ص ٢٦٥ - ٢٦٨/ ح ٨):
قرب الإسناد: اِبْنُ عِيسَى، عَنِ اَلْبَزَنْطِيِّ، عَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «... وَأَمَّا اِبْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلاً لَمْ يُحْسِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ، فَأَلْقَاهُ إِلَى اَلنَّاسِ، فَلَجَّ فِيهِ، وَكَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَلَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَلَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا، وَرَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدَّقْ آبَائِي بِذَلِكَ لَمْ يُدْرَ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ اَلسُّفْيَانِيِّ وَغَيْرَهُ أَنَّهُ كَانَ(٢٠١) لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ يُسْقَطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْءٍ، وَلَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ، وَلَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَحَقَائِقِهِ، فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَشُبْهَةً عَلَيْهِ، وَفَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ...»(٢٠٢)،(٢٠٣).
بيان: قوله: «ورأى أنَّه إذا لم يُصدِّق» أي قال: إنَّه إنْ لم أُصدِّق الأئمَّة فيما أخبروا به من كون موسى (عليه السلام) هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم، فلعلَّ ما أخبروا به من السفياني وغيره لا يقع شيء منها.
وحاصل جوابه (عليه السلام) يرجع تارةً إلى أنَّه ممَّا وقع فيه البداء، وتارةً إلى أنَّه مأوَّل بأنَّه يكون ذلك في نسله، وقد مرَّ تأويل آخر لها حيث قال (عليه السلام): «كلُّنا قائمون بأمر الله»(٢٠٤).
وقوله (عليه السلام): «وفرَّ من أمر فوقع فيه» إشارة إلى أنَّه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الأخبار المنافية لكون موسى (عليه السلام) هو القائم.
بيانه في معنى: (بيع جعفر الكذّاب للعلويّات):
بحار الأنوار (ج ٥٠/ ص ٢٣٢/ ح ٨):
الكافي: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: بَاعَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ بَاعَ صَبِيَّةً جَعْفَرِيَّةً كَانَتْ فِي اَلدَّارِ يُرَبُّونَهَا، فَبَعَثَ بَعْضَ اَلْعَلَوِيِّينَ وَأَعْلَمَ اَلمُشْتَرِيَ خَبَرَهَا، فَقَالَ اَلمُشْتَرِي: قَدْ طَابَتْ نَفْسِي بِرَدِّهَا، وَأَنْ لَا أُرْزَأَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً، فَخُذْهَا، فَذَهَبَ اَلْعَلَوِيُّ، فَأَعْلَمَ أَهْلَ اَلنَّاحِيَةِ اَلْخَبَرَ، فَبَعَثُوا إِلَى اَلمُشْتَرِي بِأَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ دِينَاراً، فَأَمَرُوهُ بِدَفْعِهَا إِلَى صَاحِبِهَا»(٢٠٥).
بيان: (جعفر) هو الكذّاب.
(فيمن باع) أي من مماليك أبي محمّد (عليه السلام).
(جعفريَّة) أي من أولاد جعفر الطيّار (رضي الله عنه).
(خبرها): أي كونها حُرَّة علويَّة.
(وأنْ لا أرزأ) الواو للحال، أو بمعنى (مع)، والفعل على بناء المجهول، أي بشرط أنْ لا أُنقص من ثمنها الذي أعطيت جعفراً شيئاً.
(فأمروه) أي العلوي بدفعها، أي الصبيَّة.
(إلى صاحبها) أي وليِّها من آل جعفر.
أقول: قد أوردنا بعض أخبار ذمِّ جعفر في باب علل أسماء الصادق(٢٠٦).
بيانه في الجمع بين ما ورد من أنَّ ولادة المهدي (عجّل الله فرجه) سنة (٢٥٥هـ) أو (٢٥٦هـ):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤/ ح ٤):
إكمال الدِّين: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) حِينَ قُتِلَ اَلزُّبَيْرِيُّ: «هَذَا جَزَاءُ مَنِ اِفْتَرَى عَلَى اَللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَوْلِيَائِهِ، زَعَمَ أَنَّهُ يَقْتُلُنِي وَلَيْسَ لِي عَقِبٌ، فَكَيْفَ رَأَى قُدْرَةَ اَللهِ (عزَّ وجلَّ)؟»، وَوُلِدَ لَهُ وَسَمَّاهُ (م ح م د) سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ(٢٠٧).
غيبة الشيخ الطوسي: الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد، قال: خرج عن أبي محمّد (عليه السلام)، وذكر مثله(٢٠٨).
بيان: ربَّما يُجمَع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفاً لـ(خرج) أو (قُتِلَ). أو إحداهما على الشمسيَّة والأُخرى على القمريَّة.
بيانه في معنى: (إنَّما يكون هذا إذا قام قائمنا) وفي عدم منافاة حكم المهدي بالتوراة وبين كونه لا يقبل أحدًا إلّا بالإسلام:
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٩/ ح ٢):
علل الشرائع: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اَلمُؤْمِنِ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اَللهُ، اِقْبِضْ هَذِهِ اَلْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَضَعْهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَإِنَّهَا زَكَاةُ مَالِي.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «بَلْ خُذْهَا أَنْتَ فَضَعْهَا فِي جِيرَانِكَ وَاَلْأَيْتَامِ وَاَلمَسَاكِينِ وَفِي إِخْوَانِكَ مِنَ اَلمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا إِذَا قَامَ قَائِمُنَا، فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَعْدِلُ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمَنِ، اَلْبَرِّ مِنْهُمْ وَاَلْفَاجِرِ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اَللهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اَللهَ، فَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى لِأَمْرٍ خَفِيٍّ، يَسْتَخْرِجُ اَلتَّوْرَاةَ وَسَائِرَ كُتُبِ اَللهِ مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَّةَ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ اَلتَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَبَيْنَ أَهْلِ اَلْفُرْقَانِ بِالْفُرْقَانِ، وَتُجْمَعُ إِلَيْهِ أَمْوَالُ اَلدُّنْيَا كُلُّهَا مَا فِي بَطْنِ اَلْأَرْضِ وَظَهْرِهَا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: تَعَالَوْا إِلَى مَا قَطَعْتُمْ فِيهِ اَلْأَرْحَامَ، وَسَفَكْتُمْ فِيهِ اَلدِّمَاءَ، وَرَكِبْتُمْ فِيهِ مَحَارِمَ اَللهِ، فَيُعْطِي شَيْئاً لَمْ يُعْطِ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ».
قَالَ: «وَقَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هُوَ رَجُلٌ مِنِّي، اِسْمُهُ كَاسْمِي، يَحْفَظُنِي اَللهُ فِيهِ، وَيَعْمَلُ بِسُنَّتِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَنُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ ظُلْماً وَجَوْراً وَسُوءاً»(٢٠٩).
بيان: قوله (عليه السلام): «إنَّما يكون هذا» أي وجوب دفع الزكاة إلى الإمام.
وقوله: «يحكم بين أهل التوراة بالتوراة» لا ينافي ما سيأتي من الأخبار في أنَّه (عليه السلام) لا يقبل من أحد إلَّا الإسلام، لأنَّ هذا محمول على أنَّه يقيم الحجَّة عليهم بكُتُبهم، أو يفعل ذلك في بدو الأمر قبل أنْ يعلو أمره ويتمَّ حجَّته.
قوله (عليه السلام): «يحفظني الله فيه» أي يحفظ حقِّي وحرمتي في شأنه فيُعينه وينصره، أو يجعله بحيث يعلم الناس حقَّه وحرمته لجدِّه.
بيانه في معنى: (وسُمّي القائم لأنَّه يقوم بعدما يموت):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٠/ ح ٦):
غيبة الشيخ الطوسي: اَلْفَضْلُ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): اَلمَهْدِيُّ وَاَلْقَائِمُ وَاحِدٌ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ».
فَقُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ اَلمَهْدِيَّ؟
قَالَ: «لِأَنَّهُ يُهْدَي إِلَى كُلِّ أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَسُمِّيَ اَلْقَائِمَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ، إِنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرِ عَظِيمٍ»(٢١٠).
بيان: قوله (عليه السلام): «بعدما يموت» أي ذكره، أو يزعم الناس.
بيانه في معنى: (يخفى على الناس ولادته، ولا يحلُّ لهم تسميته):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٢/ ح ٥):
إكمال الدِّين: اَلْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام): «يَخْفَى عَلَى اَلنَّاسِ وِلَادَتُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) فَيَمْلَأَ [بِهِ](٢١١) اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٢١٢).
بيان: هذه التحديدات مصرِّحة في نفي قول من خصَّ ذلك بزمان الغيبة الصغرى تعويلاً على بعض العلل المستنبطة والاستبعادات الوهميَّة.
بيانه في معنى: (قد أمكنت الحشوة من أُذُنيك):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٤/ ح ٢):
إكمال الدِّين: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَابْنُ شَاذَوَيْهِ وَابْنُ مَسْرُورٍ وَجَعْفَرُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدٍ اَلْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ.
وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ جَدِّهِ اَلْحَسَنِ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ اَلضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرٌ(٢١٣)، وَوَاَللهِ مَا فِي أَهْلِ اَلْبَيْتِ مِثْلُكَ، كَيْفَ لَا تَخْرُجُ؟
فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اَللهِ بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَمْكَنْتَ اَلْحِشْوَةَ(٢١٤) مِنْ أُذُنَيْكَ، وَاَللهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ».
قُلْتُ: فَمَنْ صَاحِبُنَا؟
قَالَ: «اُنْظُرُوا مَنْ تَخْفَى عَلَى اَلنَّاسِ وِلَادَتُهُ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ»(٢١٥).
بيان: قال الجوهري: (فلان من حشوة بني فلان بالكسر، أي من رُذّالهم)(٢١٦).
أقول: أي تسمع كلام أراذل الشيعة وتقبل منهم في توهُّمهم أنَّ لنا أنصاراً كثيرة، وأنَّه لابدَّ لنا من الخروج، وأنّي القائم الموعود.
بيانه في معنى: (الموتور بوالده، المكنّى بعمِّه):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٧ و٣٨/ ح ٩):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنِ اَلْفَزَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى بْنِ حُصَيْنٍ اَلثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، فَلَسْتُ أَدْرِي يُقْضَى لِي لِقَاؤُكَ أَمْ لَا؟ فَاعْهَدْ إِلَيَّ عَهْداً وَأَخْبِرْنِي مَتَى اَلْفَرَجُ.
فَقَالَ: «إِنَّ اَلشَّرِيدَ اَلطَّرِيدَ اَلْفَرِيدَ اَلْوَحِيدَ، اَلْفَرْدَ(٢١٧) مِنْ أَهْلِهِ، اَلمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ، اَلمُكَنَّى بِعَمِّهِ، هُوَ صَاحِبُ اَلرَّايَاتِ، وَاِسْمُهُ اِسْمُ نَبِيٍّ».
فَقُلْتُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَدَعَا بِكِتَابٍ أَدِيمٍ أَوْ صَحِيفَةٍ، فَكَتَبَ [لِي](٢١٨) فِيهَا(٢١٩).
بيان: «الموتور بوالده» أي قُتِلَ والده ولم يُطلَب بدمه، والمراد بالوالد إمَّا العسكري (عليه السلام)، أو الحسين، أو جنس الوالد ليشمل جميع الأئمَّة (عليهم السلام).
قوله: «المكنّى بعمِّه» لعلَّ كنية بعض أعمامه أبو القاسم، أو هو (عليه السلام) مكنّى بأبي جعفر، أو أبي الحسين، أو أبي محمّد أيضاً. ولا يبعد أنْ يكون المعنى لا يُصرَّح باسمه، بل يُعبَّر عنه بالكناية خوفاً من عمِّه جعفر. والأوسط أظهر كما مرَّ في خبر حمزة بن أبي الفتح(٢٢٠) وخبر عقيد(٢٢١) تكنيته (عليه السلام) بأبي جعفر وسيأتي أيضاً، ولا تنافي التكنية بأبي القاسم أيضاً.
قوله (عليه السلام): «اسم نبيٍّ» يعني نبيُّنا (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
بيانه في معنى: (المشرف الحاجبين، ورحم الله موسى):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٠/ ح ٢٠):
الغيبة للنعماني: أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنِ اَلنَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي قَدْ دَخَلْتُ اَلمَدِينَةَ وَفِي حَقْوَيَّ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَقَدْ أَعْطَيْتُ اَللهَ عَهْداً أَنَّنِي أُنْفِقُهَا بِبَابِكَ دِينَاراً دِينَاراً، أَوْ تُجِيبَنِي فِيمَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ.
فَقَالَ: «يَا حُمْرَانُ، سَلْ تُجَبْ، وَلَا تُبَعِّضْ(٢٢٢) دَنَانِيرَكَ».
فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اَللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)] أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا اَلْأَمْرِ وَاَلْقَائِمُ بِهِ؟
قَالَ: «لَا».
قُلْتُ: فَمَنْ هُوَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟
فَقَالَ: «ذَاكَ اَلمُشْرَبُ حُمْرَةً، اَلْغَائِرُ اَلْعَيْنَيْنِ، اَلمُشَرَّفُ اَلْحَاجِبَيْنِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَ اَلمَنْكِبَيْنِ، بِرَأْسِهِ حَزَازٌ، وَبِوَجْهِهِ أَثَرٌ، رَحِمَ اَللهُ مُوسَى»(٢٢٣).
بيان: «المشرف الحاجبين» أي في وسطهما ارتفاع، من الشرفة.
والحزاز ما يكون في الشعر مثل النخالة.
وقوله (عليه السلام): «رحم الله موسى» لعلَّه إشارة إلى أنَّه سيظنُّ بعض الناس أنَّه القائم وليس كذلك، أو أنَّه قال (فلاناً) كما سيأتي(٢٢٤)، فعبَّر عنه الواقفيَّة بموسى.
بيانه في معنى: (ابن الأرواع):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٠ و٤١/ ح ٢١):
الغيبة للنعماني: عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحِمْيَرِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو اَلْخَثْعَمِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَرِيزٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: أَنْتَ اَلْقَائِمُ؟
قَالَ: «قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَأَنَّي لِلطَّالِبِ بِالدَّمِ، ﴿وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]».
ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ، صَاحِبُكَ اَلمُدَبِّحُ اَلْبَطْنِ، ثُمَّ اَلْحَزَازُ بِرَأْسِهِ، اِبْنُ اَلْأَرْوَاعِ، رَحِمَ اَللهُ فُلَاناً»(٢٢٥).
بيان: (ابن الأرواع) لعلَّه جمع الأروع، أي ابن جماعة هم أروع الناس. أو جمع الروع، وهو من يُعجبك بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته. أو جمع الروع، بمعنى الخوف.
بيانه في معنى: (ابن ستَّة):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤١/ ح ٢٢):
الغيبة للنعماني: بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ(٢٢٦)، عَنِ اَلْحُسَيْنِ(٢٢٧) بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ اَلْخَثْعَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ(٢٢٨)، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَوْ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) - اَلشَّكُّ مِنِ اِبْنِ عِصَامٍ -: «يَابَا مُحَمَّدٍ، بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ: شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ، وَدَاءُ اَلْحَزَازِ بِرَأْسِهِ، وَشَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ، تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ اَلْآسِ [اِبْنُ سِتَّةٍ، وَابْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ](٢٢٩)»(٢٣٠).
بيان: لعلَّ المعنى ابن ستَّة أعوام عند الإمامة، أو ابن ستَّة بحسب الأسماء، فإنَّ أسماء آبائه (عليهم السلام) محمّد وعليٌّ وحسين وجعفر وموسى وحسن، ولم يحصل ذلك في أحد من الأئمَّة (عليهم السلام) قبله، مع أنَّ بعض رواة تلك الأخبار من الواقفيَّة، ولا تُقبَل رواياتهم فيما يوافق مذهبهم(٢٣١).
بيانه في معنى: (إنَّ هذا سيُفضي إلى من يكون له الحمل):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٣/ ح ٣٠):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ(٢٣٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا سَيُفْضَى إِلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ اَلْحَمْلُ»(٢٣٣).
بيان: لعلَّ المعنى أنَّه يحتاج أنْ يُحمَل لصغره. ويحتمل أنْ يكون بالخاء المعجمة، يعني يكون خامل الذكر.
بيانه في معنى: (خراب البصرة):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٦٨ - ٧١/ ح ١١):
إكمال الدِّين: اِبْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، [عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ](٢٣٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ إِيَاسٍ، عَنِ اَلمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي (جلَّ جلاله) أَتَانِي اَلنِّدَاءُ: ...
وَأَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ(٢٣٥) أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيًّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ اَلْبِكْرِ اَلْبَتُولِ، وَآخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ [مِنْهُم] ظُلْماً وَجَوْراً، أُنْجِي بِهِ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَأُهْدِي بِهِ مِنَ اَلضَّلَالَةِ، وَأُبْرِئُ بِهِ اَلْأَعْمَى(٢٣٦)، وَأَشْفِي بِهِ اَلمَرِيضَ.
فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟
فَأَوْحَى اَللهُ (عزَّ وجلَّ): يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ اَلْعِلْمُ ... وَخَرَابُ اَلْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ اَلزُّنُوجُ، وَخُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَظُهُورُ اَلدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنَ اَلمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ، وَظُهُورُ اَلسُّفْيَانِيِّ.
فَقُلْتُ: إِلَهِي مَا يَكُونُ بَعْدِي مِنَ اَلْفِتَنِ؟
فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيَّ وَأَخْبَرَنِي بِبَلَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ [لَعَنَهُمُ اَللهُ](٢٣٧)، وَمِنْ فِتْنَةِ وُلْدِ عَمِّي، وَمَا [يَكُونُ وَمَا](٢٣٨) هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَأَوْصَيْتُ بِذَلِكَ اِبْنَ عَمِّي حِينَ هَبَطْتُ إِلَى اَلْأَرْضِ، وَأَدَّيْتُ اَلرِّسَالَةَ، وَللهِ اَلْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَمِدَهُ اَلنَّبِيُّونَ وَكَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلي وَمَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»(٢٣٩).
بيان: قوله تعالى: «فيما اختصم الملأ الأعلى»، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص: ٦٩]، والمشهور بين المفسِّرين أنَّه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وسؤال الملائكة في ذلك(٢٤٠)، فلعلَّه تعالى سأله أوَّلاً عن ذلك، ثمّ أخبره به وبيَّن أنَّ الأرض لا تخلو من حجَّة وخليفة، ثمّ سأله عن خليفته وعيَّن له الخلفاء بعده. ولا يبعد أنْ يكون الملائكة سألوا في ذلك الوقت عن خليفة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأخبره الله بذلك، وقد مضى في باب المعراج بعض القول في ذلك(٢٤١).
قوله تعالى: «وخراب البصرة» إشارة إلى قصَّة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ستّ أو خمس وخمسين ومأتين، ووعد كلَّ من أتى إليه من السودان أنْ يعتقهم ويكرمهم، فاجتمع إليه منهم خلق كثير، وبذلك علا أمره، ولذا لُقِّبَ: صاحب الزنج، وكان يزعم أنَّه عليُّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام).
وقال ابن أبي الحديد: (وأكثر الناس يقدحون في نسبه وخصوصاً الطالبيُّون، وجمهور النسّابين [اتَّفقوا](٢٤٢) على أنَّه من عبد القيس، وأنَّه عليُّ بن محمّد بن عبد الرحيم، وأُمُّه أسديَّة من أسد بن خزيمة، جدُّها محمّد بن الحَكَم(٢٤٣) الأسدي من أهل الكوفة)(٢٤٤).
ونحو ذلك قال ابن الأثير في الكامل، والمسعودي في مروج الذهب(٢٤٥).
ويظهر من الخبر أنَّ نسبه كان صحيحاً.
ثمّ اعلم أنَّ هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره (عليه السلام)؛ إذ الغرض بيان أنَّ قبل ظهوره (عليه السلام) يكون هذه الحوادث كما أنَّ كثيراً من أشراط الساعة التي روتها العامَّة والخاصَّة ظهرت قبل ذلك بدهور وأعوام، وقصَّة صاحب الزنج كانت مقارنة لولادته (عليه السلام)، ومن هذا الوقت ابتدأت علاماته إلى أنْ يظهر (عليه السلام). على أنَّه يحتمل أنْ يكون الغرض علامات ولادته (عليه السلام) لكنَّه بعيد.
بيانه في معنى: ﴿وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٥ و٤٦/ ح ٣):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: ﴿وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ﴾ أَيْ أَعْلَمْنَاهُمْ، ثُمَّ اِنْقَطَعَتْ مُخَاطَبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَاطَبَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَقَالَ: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ مَرَّتَيْنِ﴾ يَعْنِي فُلاَناً وَفُلاَناً وَأَصْحَابَهُمَا وَنَقْضَهُمُ اَلْعَهْدَ، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾ يَعْنِي مَا اِدَّعَوْهُ مِنَ اَلْخِلَافَةِ، ﴿فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما﴾ يَعْنِي يَوْمَ اَلْجَمَلِ، ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يَعْنِي أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) وَأَصْحَابَهُ، ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ أَيْ طَلَبُوكُمْ وَقَتَلُوكُمْ، ﴿وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ يَعْنِي يَتِمُّ وَيَكُونُ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي لِبَنِي أُمَيَّةَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، ﴿وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ مِنَ [اَلحَسَنِ وَاَلحُسَيْنِ أَبْنَاءِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِمَا، فَقَتَلُوا](٢٤٦) اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَأَصْحَابِهِ وَسَبَوْا نِسَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ، ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ يَعْنِي اَلْقَائِمَ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) وَأَصْحَابَهُ، ﴿لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي تَسَوُّدَ وُجُوهِهِمْ، ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اَللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)] وَأَصْحَابَهُ [وَأَمِيِرِ اَلمُؤْمِنِينَ وَأَصْحَابِهِ]، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً﴾، أَيْ يَعْلُو عَلَيْكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ.
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَقَالَ: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ أَيْ يَنْصُرُكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ.
ثُمَّ خَاطَبَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء: ٤ - ٨]، يَعْنِي إِنْ عُدْتُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ عُدْنَا بِالْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ)(٢٤٧).
بيان: على تفسيره معنى الآية: أوحينا إلى بني إسرائيل أنَّكم يا أُمَّة محمّد تفعلون كذا وكذا.
ويحتمل أنْ يكون الخبر الذي أخذ عنه التفسير محمولاً على أنَّه لمَّا أخبر النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّ كلَّ ما يكون في بني إسرائيل يكون في هذه الأُمَّة نظيره، فهذه الأُمور نظاير تلك الوقايع، وفي بطن الآيات إشارة إليها.
وبهذا الوجه الذي ذكرنا تستقيم كثير من الأخبار الواردة في تأويل الآيات.
قوله: ﴿وَعْدُ أُولاهُما﴾ أي وعد عقاب أولاهما.
و(الكرَّة): الدولة والغلبة.
و(النفير): من ينفر مع الرجل من قومه، وقيل: جمع (نفر)، وهم المجتمعون للذهاب إلى العدوِّ.
قوله تعالى: ﴿وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ أي وعد عقوبة المرَّة الآخرة.
قوله تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ أي وليهلكوا، ﴿ما عَلَوْا﴾ أي ما غلبوه واستولوا عليه، أو مدَّة علوهم.
بيانه في معنى: (أنا سيِّد الشيب، واستدارة الفلك):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١١ و١١٢/ ح ٦):
الإرشاد: رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «خَطَبَ اَلنَّاسَ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْكُوفَةِ، فَحَمِدَ اَللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ اَلشِّيبِ، وَفِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَسَيَجْمَعُ اَللهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ [شَمْلَهُ](٢٤٨)، وَذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ، وَقُلْتُمْ: ضَلَّ أوْ هَلَكَ، ألَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْر، وَبُوءُوا(٢٤٩) إِلَى اللهِ بِالذَّنْبِ، فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدْسَكُمْ، وَأَطْفَأتُمْ مَصَابِيحَكُمْ، وَقَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لَكُمْ سَمْعاً وَلَا بَصَراً، ضَعُفَ وَاللهِ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ، هَذَا وَلَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أمْرَكُمْ، وَلَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقَّ بَيْنَكُمْ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِين الْبَاطِل لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَويَ عَلَيْكُمْ، وَعَلَى هَضْم الطَّاعَةِ وَإِزْوَائِهَا عَنْ أهْلِهَا فِيكُمْ، تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى، وَبِحَقًّ أقُولُ: لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التّيهُ مِنْ بَعْدِي - بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي - ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلاً، وَامْتَلأتُمْ عَلَلاً عَنْ سُلْطَان الشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآن، لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ، وَلَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً، ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أهْل بَدْرٍ، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أبْنَاءِ الْحَرْبِ، ألَا وَلَوْ ذَابَ مَا فِي أيْدِيهِمْ، لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَكُشِفَ الْغِطَاءُ، وَانْقَضَتِ المُدَّةُ، وَأزِفَ الْوَعْدُ، وَبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَل المَشْرقِ، وَأشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمِلْءِ شَهْرهِ وَكَلَيْلَةٍ تَمَّ، فَإِذَا اسْتَبَانَ(٢٥٠) ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَخَالِعُوا الْحَوْبَةَ، وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ إِنْ أطَعْتُمْ طَالِعَ المَشْرقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَتَدَارَيْتُمْ(٢٥١) مِنَ الصَّمَم، وَاسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَم، وَكُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَالطَّلَبِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقَلَ الْفَادِحَ عَن الْأَعْنَاقِ، فَلَا يُبْعِدُ اللهُ إِلَّا مَنْ أبَى الرَّحْمَةَ وَفَارَقَ الْعِصْمَةَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [شعراء: ٢٢٧]»(٢٥٢).
بيان: (الشيب) بالكسر وبضمَّتين، جمع الأشيب، وهو من ابيضَّ شعره.
و(استدارة الفلك) كناية عن طول مرور الأزمان، أو تغيُّر أحوال الزمان، وسيأتي خبر في باب أشراط الساعة يُؤيِّد الثاني(٢٥٣).
قوله: (هذا) فصل بين الكلامين، أي خذوا هذا.
و(النهل) محرَّكة: أوَّل الشرب.
و(العلل) محرَّكة: الشربة الثانية، والشرب بعد الشرب تباعاً.
قوله: (كملء شهره) أي كما يملأ في شهره في الليلة الرابع عشر، فيكون ما بعده تأكيداً. أو كما إذا فرض أنَّه يكون نامياً متزايداً إلى آخر الشهر.
وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي(٢٥٤)، وهي كالشرح لهذه، ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلَّة بالمعنى.
بيانه في معنى: (فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدِّين بذنبه، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٣/ ح ٩):
نهج البلاغة: فِي حَدِيِثِهِ (عليه السلام): «فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْه كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ»، قَالَ السَّيِّدُ (رضي الله عنه): (يَعْسُوبُ الدِّينِ السَّيِّدُ الْعَظِيمُ المَالِكُ لِأُمُور النَّاس يَوْمَئِذٍ. وَالْقَزَعُ: قِطَعُ الْغَيْم الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا)(٢٥٥).
بيان: قالوا: هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي (عليه السلام)، وقال في النهاية: (أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهباً في أهل دينه وأتباعه الذين يتَّبعونه على رأيه وهم الأذناب. وقال الزمخشري: الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة والثبات، يعني أنَّه يثبت هو ومن يتَّبعه على الدِّين)(٢٥٦).
بيانه في معنى: (فهو مغترب، وعسيب ذنبه):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١٣ و١١٤/ ح ١٠):
نهج البلاغة: قَالَ (عليه السلام) فِي بَعْض خُطَبِهِ: «قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَالمَعْرِفَةِ بِهَا وَالتَّفَرُّغِ لَهَا، وَهِيَ عِنْدَ نَفْسِه ضَالَّتُه الَّتِي يَطْلُبُهَا، وَحَاجَتُه الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا، فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ، وَضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِه، وَأَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِه، بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِه، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِه»(٢٥٧).
بيان: قال ابن أبي الحديد: (قالت الإماميَّة: إنَّ المراد به القائم (عليه السلام) المنتظر، والصوفيَّة يزعمون أنَّه وليُّ الله، وعندهم أنَّ الدنيا لا يخلو عن الأبدال وهم أربعون، وعن الأوتاد وهم سبعة، وعن القطب وهو واحد...، والفلاسفة يزعمون أنَّ المراد به العارف، وعند أهل السُّنَّة هو المهدي الذي سيُخلَق، وقد وقع اتِّفاق الفِرَق بين المسلمين على أنَّ الدنيا والتكليف لا ينقضي إلَّا على المهدي)(٢٥٨).
قوله (عليه السلام): «فَهُوَ مُغْتَرِبٌ» أي هذا الشخص يُخفي نفسه إذا ظهر الفسق والفجور، واغترب الإسلام باغتراب العدل والصلاح، وهذا يدلُّ على ما ذهبت إليه الإماميَّة.
و(العسيب) عظم الذنب، أو منبت الشعر منه.
وإلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعفه وقلَّة نفعه، فإنَّ البعير أقلّ ما يكون نفعه حال بروكه.
بيانه في ذكر كلام لابن أبي الحديد في شرح خطبة أوردها السيِّد الرضي في نهج البلاغة، وهي مشتملة على ذكر بني أُميَّة:
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٢٠ - ١٢٢/ ح ٢٣):
نهج البلاغة: فِي بَعْضِ خُطَبِهِ (عليه السلام): «فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ - يَعْنِي نَفْسَهُ (عليه السلام) - مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ، وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ...» إلى آخر ما مرَّ في كتاب الفتن(٢٥٩).
وقال ابن ميثم (رحمه الله): (قد جاء في بعض خُطَبه (عليه السلام) ما يجري مجرى الشرح لهذا الوعد، قال (عليه السلام): «اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أنَّ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ قَائِمَنَا مِنْ أمْر جَاهِلِيَّتِكُمْ [لَيْسَ بِدُونِ مَا اسْتَقْبَلَ الرَّسُولُ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِكُمْ](٢٦٠)، وَذَلِكَ أنَّ الْأُمَّةَ كُلَّهَا يَوْمَئِذٍ جَاهِلِيَّةٌ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ، فَلَا تَعْجَلُوا فَيَعْجَلَ الْخَوْفُ(٢٦١) بِكُمْ، وَاعْلَمُوا أنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ، وَالْأَنَاةَ رَاحَةٌ وَبَقَاءٌ، وَالْإِمَامَ أعْلَمُ بِمَا يُنْكَرُ [وَيُعْرَفُ](٢٦٢)، [وَلَعَمْرِي](٢٦٣) لَيَنْزعَنَّ عَنْكُمْ قُضَاةَ السَّوْءِ، وَلَيَقْبِضَنَّ عَنْكُمُ المُرَاضِينَ، وَلَيَعْزلَنَّ عَنْكُمْ أُمَرَاءَ الْجَوْر، وَلَيُطَهَّرَنَّ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ غَاشٍّ، وَلَيَعْمَلَنَّ [فِيكُمْ] بِالْعَدْلِ، وَلَيَقُومَنَّ فِيكُمْ بِالْقِسْطَاس المُسْتَقِيم، وَلَيَتَمَنَّيَنَّ أحْيَاؤُكُمْ رَجْعَةَ الْكَرَّةِ عَمَّا قَلِيلٍ، فَتَعَيَّشُوا إِذَنْ فَإنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ.
اللهَ أنْتُمْ بِأحْلَامِكُمْ، كُفُّوا ألْسِنَتَكُمْ، وَكُونُوا مِنْ وَرَاءِ مَعَايِشِكُمْ، فَإنَّ الْحِرْمَانَ سَيَصِلُ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ صَبَرْتُمْ وَاحْتَسَبْتُمْ وَاسْتَيْقَنْتُمْ(٢٦٤) أنَّهُ طَالِبٌ وَتَرَكُمْ وَمُدْركٌ آثَارَكُمْ وَآخِذٌ بِحَقِّكُمْ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ قَسَماً حَقًّا إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ»)(٢٦٥).
أقول: وقال ابن أبي الحديد في شرح خطبة أوردها السيِّد الرضي في (نهج البلاغة)، وهي مشتملة على ذكر بني أُميَّة: (هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السِّيَر، وهي متداولة منقولة مستفيضة، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي).
ثمّ قال: (ومنها: «فَانْظُرُوا أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإنْ لَبَدُوا فَالْبَدُوا، وَإِن اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ، لَيَفْرجَنَّ اللهُ بِرَجُلٍ مِنَّا أهْلَ الْبَيْتِ، بِأبِي ابْن خِيَرَةِ الْإِمَاءِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةً حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا، فَيُغْريهِ اللهُ بِبَني أُمَيَّةَ حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَرُفَاتاً، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ و٦٢]».
ثمّ قال ابن أبي الحديد: (فإنْ قيل: من هذا الرجل الموعود؟
قيل: أمَّا الإماميَّة فيزعمون أنَّه إمامهم الثاني عشر، وأنَّه ابن أَمَة اسمها نرجس.
وأمَّا أصحابنا فيزعمون أنَّه فاطمي يُولَد في مستقبل الزمان لأُمِّ ولد، وليس بموجود الآن.
فإنْ قيل: فمن يكون من بني أُميَّة في ذلك الوقت موجوداً حتَّى يقول (عليه السلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟
قيل: أمَّا الإماميَّة فيقولون بالرجعة، ويزعمون أنَّه سيُعاد قوم بأعيانهم من بني أُميَّة وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر، وأنَّه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم، ويسمل عيون بعضهم، ويصلب قوماً آخرين، وينتقم من أعداء آل محمّد (عليهم السلام) المتقدِّمين والمتأخِّرين.
وأمَّا أصحابنا فيزعمون أنَّه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلاً من ولد فاطمة (عليها السلام) ليس موجوداً الآن، وينتقم (به)، وأنَّه يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً من الظالمين، ويُنكِّل بهم أشدّ النكال، وأنَّه لأُمِّ ولد كما قد ورد في هذا الأثر وفي غيره من الآثار، وأنَّ اسمه كاسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنَّه يظهر بعد أنْ يستولي على كثير من الإسلام مَلِك من أعقاب بني أُميَّة، وهو السفياني الموعود به في الصحيح، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أُميَّة، وأنَّ الإمام الفاطمي يقتله وأشياعه من بني أُميَّة وغيرهم، وحينئذٍ ينزل المسيح (عليه السلام) من السماء، وتبدو أشراط الساعة، وتظهر دابَّة الأرض، ويبطل التكليف، ويتحقَّق قيام الأجساد عند نفخ الصور، كما نطق به الكتاب العزيز)(٢٦٦).
بيانه في معنى: (ولعلَّ الله يجمع شيعتي بعد التشتُّت):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٢٢ - ١٣٠/ ح ٢٤):
الكافي: أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَر بْن عَبْدِ اللهِ المُحَمَّدِيّ، عَنْ أبِي رَوْح فَرَج بْن قُرَّةَ، عَنْ جَعْفَر بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْن صَدَقَةَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) قَالَ: «خَطَبَ أمِيرُ المُؤْمِنينَ (عليه السلام) [بِالمَدِينَةِ](٢٦٧)، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ، ثُمَّ قَالَ: ... وَلَعَلَّ اللهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْم لِهَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللهِ (عَزَّ ذِكْرُهُ) الْخِيَرَةُ، بَلْ للهِ الْخِيَرَةُ وَالْأَمْرُ جَمِيعاً. أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ المُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْر أهْلِهَا كَثِيرٌ وَلَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِين الْبَاطِل، لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَويَ عَلَيْكُمْ، عَلَى هَضْم الطَّاعَةِ وَإِزْوَائِهَا عَنْ أهْلِهَا، لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى [بْنِ عِمْرَانَ] (عليه السلام). وَلَعَمْري لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التَّيْهُ مِنْ بَعْدِي أضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَلَعَمْري أنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَان بَني أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَان الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ وَأحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ وَأخْلَفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُوركُمْ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أهْل بَدْرٍ وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَلَعَمْري أنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ، وَقَرُبَ الْوَعْدُ، وَانْقَضَتِ المُدَّةُ، وَبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَل المَشْرقِ، وَلَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ المُنِيرُ، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ المَشْرقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَالصَّمَم وَالْبَكَم وَكُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَالتَّعَسُّفِ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقَلَ الْفَادِح‏ عَن الْأَعْنَاقِ، وَلَا يُبَعِّدُ اللهُ إِلَّا مَنْ أبَى وَظَلَمَ وَاعْتَسَفَ، وَأخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]»(٢٦٨).
بيان: ... (ولعلَّ الله يجمع) إشارة إلى زمن القائم (عليه السلام)...
(لدنا التمحيص للجزاء) أي قرب قيام القائم، والتمحيص الابتلاء والاختبار، أي يبتلي الناس ويمتحنون بقيامه (عليه السلام) ليُخزي الكافرين ويُعذِّبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم. ويمكن أنْ يكون المراد تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة إنْ خيراً فخيراً وإنْ شرًّا فشرًّا.
(وقرب الوعد) أي وعد الفرج.
(وانقضت المدَّة) أي قرب انقضاء دولة أهل الباطل.
(وبدا لكم النجم) هذا من علامات ظهور القائم (عليه السلام) كما سيأتي(٢٦٩)...
(ولاح لكم القمر المنير) الظاهر أنَّه استعارة للقائم (عليه السلام)، ويُؤيِّده ما مرَّ بسند آخر: (وأشرق لكم قمركم)(٢٧٠)، ويحتمل أنْ يكون من علامات قيامه (عليه السلام) ظهور قمر آخر أو شيء شبيه بالقمر.
(إنْ اتَّبعتم طالع المشرق) أي القائم (عليه السلام)، وذكر المشرق إمَّا لترشيح الاستعارة السابقة، أو لأنَّ ظهوره (عليه السلام) من مكَّة وهي شرقيَّة بالنسبة (إلى المدينة)، أو لأنَّ اجتماع العساكر عليه وتوجُّهه (عليه السلام) إلى فتح البلاد إنَّما يكون من الكوفة وهي شرقية بالنسبة إلى الحرمين، وكونه إشارة إلى السلطان إسماعيل (أنار الله برهانه) بعيد.
(والتعسُّف) أي لا تحتاجون في زمانه (عليه السلام) إلى طلب الرزق والظلم على الناس لأخذ أموالهم.
(ونبذتهم الثقل الفادح) أي الديون المثقَّلة ومظالم العباد، أو إطاعة أهل الجور وظلمهم.
(ولا يُبعِّد الله) أي في ذلك الزمان، أو مطلقاً.
(إلَّا من أبى) أي عن طاعته (عليه السلام)، أو طاعة الله.
و(ظلم) أي نفسه، أو الناس.
(واعتسف) أي مال عن طريق الحقِّ، أو ظلم غيره.
بيانه في ما نقله عن ابن أبي الحديد في معنى: (وبنا يختم لا بكم):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٠ - ١٣٢/ ح ٢٥):
نهج البلاغة: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِ) فِي ذِكْرِ اَلمَلَاحِمِ: «يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ».
منها: «حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا، مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا، حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا، أَلَا وَفِي غَدٍ وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا، وَتُخْرِجُ لَه الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا، وَتُلْقِي إِلَيْه سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ»(٢٧١)،(٢٧٢)...
إيضاح: ... وقال ابن أبي الحديد في شرح بعض خُطَبه (صلوات الله عليه): (قال شيخنا أبو عثمان، وقال أبو عبيدة: وزاد فيها في رواية جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام): «ألَا إنَّ أبرار عترتي وأطائب أُرومتي أحلم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً، ألَا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا، فإنْ تتَّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإنْ لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، معنا راية الحقِّ من تبعها لحق ومن تأخَّر عنها غرق، ألَا وبنا يدرك ترة كلِّ مؤمن، وبنا تُخلَع ربقة الذلِّ عن أعناقكم، وبنا فُتِحَ لا بكم، وبنا يُختَم لا بكم»).
ثمّ قال ابن أبي الحديد: (وبنا يُختَم لا بكم: إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، وأكثر المحدِّثين على أنَّه من ولد فاطمة (عليها السلام)، وأصحابنا المعتزلة لا يُنكِرونه، وقد صرَّحوا بذكره في كُتُبهم، واعترف به شيوخهم، إلَّا أنَّه عندنا لم يُخلَق بعد وسيُخلَق، وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضاً. [و](٢٧٣) روى قاضي القضاة، عن كافي الكفاة [أبي القاسم] إسماعيل بن عبّاد (رحمه الله) بإسناد متَّصل بعليٍّ (عليه السلام) أنَّه ذكر المهدي وقال: «إنَّه من ولد الحسين (عليه السلام)»، وذكر حليته فقال: «رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أبلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة». وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله ابن قتيبة في كتاب غريب الحديث)(٢٧٤) انتهى...
بيانه في معنى: (أمَّا الأولى فستَّة أيّام وستَّة أشهر وستّ سنين):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٤ و١٣٥/ ح ١):
إكمال الدِّين: ابْنُ عِصَام، عَن الْكُلَيْنيِّ، عَن الْقَاسِم بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَلِيٍّ، (عَنْ عَلِيِّ بْن إِسْمَاعِيلَ)، عَن ابْن حُمَيْدٍ، عَن ابْن قَيْسٍ، عَن الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحُسَيْن (عليهما السلام) أنَّهُ قَالَ: «فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأُولُوا الْأَرحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وَفِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]، وَالْإِمَامَةُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْن بْن عَلِيِّ بْن أبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ لِلْقَائِم مِنَّا غَيْبَتَيْن إِحْدَاهُمَا أطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى، أمَّا الْأُولَى فَسِتَّةُ أيَّام وَسِتَّةُ أشْهُرٍ وَسِتُّ سِنينَ(٢٧٥)، وَأمَّا الْأُخْرَى فَيَطُولُ أمَدُهَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْر أكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ، فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَويَ يَقِينُهُ وَصَحَّتْ مَعْرفَتُهُ وَلَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا، وَسَلَّمَ لَنَا أهْلَ الْبَيْتِ»(٢٧٦).
بيان: قوله (عليه السلام): «فستَّة أيّام» لعلَّه إشارة إلى اختلاف أحواله (عليه السلام) في غيبته، فستَّة أيّام لم يطَّلع على ولادته إلَّا خاصُّ الخاصِّ من أهاليه (عليه السلام)، ثمّ بعد ستَّة أشهر اطَّلع عليه غيرهم من الخواصِّ، ثمّ بعد ستِّ سنين عند وفاة والده (عليه السلام) ظهر أمره لكثير من الخلق.
أو إشارة إلى أنَّه بعد إمامته لم يطَّلع على خبره إلى ستَّة أيّام أحد، ثمّ بعد ستَّة أشهر انتشر أمره، وبعد ستِّ سنين ظهر وانتشر أمر السفراء.
والأظهر أنَّه إشارة إلى بعض الأزمان المختلفة التي قُدِّرت لغيبته، وأنَّه قابل للبداء.
ويُؤيِّده ما رواه الكليني بإسناده عن الأصبغ في حديث طويل قد مرَّ بعضه في باب إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون الحيرة والغيبة؟
فقال: «ستَّة أيّام، أو ستَّة أشهر، أو ستُّ سنين».
فقلت: وإنَّ هذا لكائن؟
فقال: «نعم، كما أنَّه مخلوق، وأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ؟ أُولئك خيار هذه الأُمَّة مع خيار أبرار هذه العترة».
فقلت: ثمّ ما يكون بعد ذلك؟
فقال: «ثمّ يفعل الله ما يشاء، فإنَّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات»(٢٧٧)، فإنَّه يدلُّ على أنَّ هذا الأمر قابل للبداء، والترديد قرينة ذلك، والله يعلم.
بيانه في معنى: (لم يُدرَ أيٌّ من أيٍّ):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٦ و١٣٧/ ح ٣):
إكمال الدِّين: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي عَمْرٍو اللَّيْثِيِّ(٢٧٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَسْعُودٍ، عَنْ جَبْرَئِيلَ بْن أحْمَدَ، عَنْ مُوسَى بْن جَعْفَر بْن وَهْبٍ الْبَغْدَادِيِّ وَيَعْقُوبَ بْن يَزيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن الْحَسَن، عَنْ سَعْدِ بْن أبِي خَلَفٍ، عَنْ مَعْرُوفِ ابْن خَرَّبُوذَ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): أخْبِرْنِي عَنْكُمْ.
قَالَ: «نَحْنُ بِمَنْزلَةِ النُّجُوم إِذَا خَفِيَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمٌ [مِنَّا](٢٧٩)، مَأمَنٌ(٢٨٠) وَأمَانٌ وَسِلْمٌ وَإِسْلاَمٌ وَفَاتِحٌ وَمِفْتَاحٌ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَمْ يُدْرَ أيٌّ مِنْ أيٍّ أظْهَرَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) [لَكُم] صَاحِبَكُمْ، فَاحْمَدُوا اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَهُوَ يُخَيَّرُ الصَّعْبَ عَلَى الذَّلُولِ».
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَأيَّهُمَا يَخْتَارُ؟
قَالَ: «يَخْتَارُ الصَّعْبَ عَلَى الذَّلُولِ»(٢٨١).
بيان: (لم يُدْرَ أيٌّ من أيٍّ): لا يُعرَف أيُّهم الإمام، أو لا يتميَّزون في الكمال تميُّزاً بيِّناً، لعدم كون الإمام ظاهراً بينهم.
والصعب والذلول إشارة إلى السحابتين اللتين خُيِّر ذو القرنين بينهما، فاختار الذلول، وترك الصعب للقائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (إلّا مات غيظاً أو حتف أنفه):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٣٨/ ح ٨):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرٌ، وَوَاَللهِ مَا فِي بَيْتِكَ مِثْلُكَ، فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ؟
فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اَللهِ بْنَ عَطَاءٍ، قَدْ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى، لَا وَاَللهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ».
قُلْتُ: فَمَنْ صَاحِبُنَا؟
فَقَالَ: «اُنْظُرُوا مَنْ غُيِّبَ عَنِ اَلنَّاسِ وِلاَدَتُهُ، فَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَيُمْضَغُ بِالْأَلْسُنِ إِلَّا مَاتَ غَيْظاً أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ».
الغيبة للنعماني: الكليني، عن الحسن بن محمّد وغيره، عن جعفر بن محمّد ابن عليِّ بن الحسين، عن العبّاس بن عامر(٢٨٢)، عن موسى بن هليل(٢٨٣) العبدي، عن عبد الله بن عطاء، مثله(٢٨٤).
بيان: الأظهر ما مرَّ في رواية ابن عطاء أيضاً: (إلَّا مات قتلاً)(٢٨٥)، ومع قطع النظر عمَّا مرَّ يحتمل أنْ يكون الترديد من الراوي، ويحتمل أنْ يكون الموت غيظاً كناية عن القتل، أو يكون المراد بالشقِّ الثاني الموت على غير حال شدَّة وألم، أو يكون الترديد لمحض الاختلاف في العبارة، أي إنْ شئتَ قل هكذا وإنْ شئتَ هكذا.
بيانه في معنى: (وإنَّ صاحب هذا الأمر أقرب عهداً باللبن منّي):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٠ و١٤١/ ح ١٤):
الكافي: الْعِدَّةُ، عَن ابْن عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحَكَم، عَنْ زَيْدٍ أبِي الْحَسَن، عَن الْحَكَم بْن أبِي نُعَيْم، قَالَ: أتَيْتُ أبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَهُوَ بِالمَدِينَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: عَلَيَّ نَذْرٌ بَيْنَ الرُّكْن وَالْمَقَام إِذَا أنَا لَقِيتُكَ أنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا.
فَلَمْ يُجِبْني بِشَيْ‏ءٍ، فَأقَمْتُ ثَلَاثِينَ يَوْماً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِي فِي طَريقٍ، فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ؟».
فَقُلْتُ: إنّي أَخْبَرْتُكَ بِمَا جَعَلْتُ للهِ عَلَيَّ، فَلَمْ تَأمُرْني وَلَمْ تَنْهَني عَنْ شَيْ‏ءٍ وَلَمْ تُجِبْني بِشَيْءٍ.
فَقَالَ: «بَكِّرْ عَلَيَّ غُدْوَةً المَنْزلَ».
فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ (عليه السلام): «سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ».
فَقُلْتُ: إِنّي جَعَلْتُ للهِ عَلَيَّ نَذْراً وَصِيَاماً وَصَدَقَةً بَيْنَ الرُّكْن وَالمَقَام إِنْ أنَا لَقِيتُكَ أنْ لَا أخْرُجَ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى أعْلَمَ أنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أمْ لَا، فَإنْ كُنْتَ أنْتَ رَابَطْتُكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أنْتَ سِرْتُ فِي الْأَرْض فَطَلَبْتُ‏ المَعَاشَ.
فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، كُلُّنَا قَائِمٌ بِأمْر اللهِ».
قُلْتُ: فَأنْتَ المَهْدِيُّ؟
قَالَ: «كُلُّنَا يُهْدَي إِلَى اللهِ».
قُلْتُ: فَأنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ؟
قَالَ: «كُلُّنَا صَاحِبُ السَّيْفِ، وَوَارثُ السَّيْفِ».
قُلْتُ: فَأنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أعْدَاءَ اللهِ، وَيَعِزُّ بِكَ أوْلِيَاءُ اللهِ، وَيَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللهِ؟
فَقَالَ: «يَا حَكَمُ، كَيْفَ أكُونُ أنَا وَ[قَدْ](٢٨٦) بَلَغْتُ خَمْساً وَأرْبَعِينَ [سَنَةٍ]، وَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا [الْأَمْرِ] أقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَن مِنّي وَأخَفُّ عَلَى ظَهْر الدَّابَّةِ»(٢٨٧).
بيان: (أقرب عهداً باللبن) أي بحسب المرأى والمنظر، أي يحسبه الناس شابًّا، لكمال قوَّته وعدم ظهور أثر الكهولة والشيخوخة فيه.
وقيل: أي عند إمامته، فذكر الخمس والأربعين لبيان أنَّه كان عند الإمامة أسنّ، لعلم السائل أنَّه لم يمضِ من إمامته حينئذٍ إلَّا سبع سنين، فسنُّه عندها كانت ثماناً وثلاثين.
والأوَّل أوفق بما سيأتي من الأخبار، فتفطَّن.
بيانه في تعليق النعماني على رواية: «ليأتينَّ عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعاً»:
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٤٦ و١٤٧/ ح ١٧):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ أحْمَدَ بْن مَابُنْدَادَ، [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ](٢٨٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَن الْكَاهِلِيِّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) أنَّهُ قَالَ: «تَوَاصَلُوا وَتَبَارُّوا وَتَرَاحَمُوا، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ لَيَأتِيَنَّ عَلَيْكُمْ وَقْتٌ لَا يَجِدُ أحَدُكُمْ لِدِينَارهِ وَدِرْهَمِهِ مَوْضِعاً»، يَعْنِي لَا يَجِدُ لَهُ عِنْدَ ظُهُور الْقَائِم (عليه السلام) مَوْضِعاً يَصْرفُهُ فِيهِ لِاسْتِغْنَاءِ النَّاس جَمِيعاً بِفَضْل اللهِ وَفَضْل وَلِيِّهِ.
فَقُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ؟
فَقَالَ: «عِنْدَ فَقْدِكُمْ إِمَامَكُمْ، فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ عَلَيْكُمْ كَمَا يَطْلُعُ الشَّمْسُ أيْنَمَا تَكُونُونَ، فَإيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالْاِرْتِيَابَ، انْفُوا عَنْ نُفُوسِكُمُ الشُّكُوكَ، وَقَدْ حُذِّرْتُمْ فَاحْذَرُوا، وَمِنَ اللهِ أَسْأَلُ تَوْفِيقَكُمْ وَإِرْشَادَكُمْ»(٢٨٩).
بيان: الظاهر أنَّ (يعني) كلام النعماني، والظاهر أنَّه (رحمه الله) أخطأ في تفسيره، لأنَّه وصف لزمان الغيبة لا لزمان ظهوره (عليه السلام) كما يظهر من آخر الخبر، بل المعنى أنَّ الناس يكونون خونة لا يوجد من يؤتمن على درهم ولا دينار.
بيانه في معنى: (وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي...، سميُّ جدِّي...، عليه جلابيب النور...):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥٢ - ١٥٤/ ح ٢):
عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أبِي، عَن الْحِمْيَريِّ، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلَالٍ، عَن اِبْن مَحْبُوبٍ، عَنْ أبِي الْحَسَن الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: «لَابُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَم يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَان الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَبْكِي عَلَيْهِ أهْلُ السَّمَاءِ وَأهْلُ الْأَرْض وَكُلُّ حَرَّى وَحَرَّانَ، وَكُلُّ حَزينٍ لَهْفَانَ».
ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي وَأُمَّي سَمِيُّ جَدِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْن عِمْرَانَ (عليه السلام)، عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّور، تَتَوَقَّدُ بِشُعَاع ضِيَاءِ الْقُدْس، كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ، وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأسِّفٍ حَيْرَانُ حَزينٌ عِنْدَ فِقْدَان المَاءِ المَعِين، كَأَنّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا [قَدْ](٢٩٠) نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى المُؤْمِنينَ وَعَذَاباً عَلَى الْكَافِرينَ»(٢٩١).
بيان: ... والمراد بالثالث الحسن العسكري، والظاهر رجوع الضمير في (عليه) إليه، ويحتمل رجوعه إلى إمام الزمان المعلوم بقرينة المقام. وعلى التقديرين المراد بقوله: «سميُّ جدِّي» القائم (عليه السلام).
قوله (عليه السلام): «عليه جيوب النور» لعلَّ المعنى أنَّ جيوب الأشخاص النورانيَّة من كمل المؤمنين والملائكة المقرَّبين وأرواح المرسَلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه، وإنَّما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس.
ويحتمل أنْ يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور والتي يسطع منها أنوار فيضه وفضله تعالى.
والحاصل أنَّ عليه (صلوات الله عليه) أثواب قدسيَّة وخِلَع ربّانية تتَّقد من جيوبها أنوار فضله وهدايته تعالى.
ويُؤيِّده ما مرَّ في رواية محمّد بن الحنفية، عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «جلابيب النور»(٢٩٢).
ويحتمل أنْ يكون (على) تعليليَّة، أي ببركة هدايته وفيضه (عليه السلام) يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربّانيَّة...
بيانه في معنى: (فقال: لا أين):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥٦ و١٥٧/ ح ٢):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ أحْمَدَ بْن مَابُنْدَادَ، عَنْ أحْمَدَ بْن هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْن عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ الرِّضَا (عليه السلام): مَن الْخَلَفُ بَعْدَكَ؟
قَالَ: «ابْني عَلِيٌّ، ابْنِي عَلِيٌّ(٢٩٣)»، ثُمَّ أطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ حَيْرَةٌ».
قُلْتُ: فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَإلَى مَنْ(٢٩٤)؟
فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أيْنَ - حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً -».
فَأعَدْتُ [عَلَيْهِ](٢٩٥)، فَقَالَ: «إِلَى المَدِينَةِ».
فَقُلْتُ: أَيِّ اَلمُدُنِ؟
فَقَالَ: «مَدِينَتِنَا هَذِهِ، وَهَلْ مَدِينَةٌ غَيْرُهَا؟».
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ: أَخْبَرَنِي اِبْنُ بَزِيعٍ أَنَّهُ حَضَرَ أُمَيَّةَ بْنَ عَلِيٍّ اَلْقَيْسِيَّ وهُوَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ بِهَذَا اَلْجَوَابِ.
الغيبة للنعماني: عليُّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن هلال، عن أُميَّة بن عليٍّ القيسي، وذكر مثله(٢٩٦).
بيان: (فقال: لا أين) أي لا يُهتدى إليه، وأين يُوجَد ويُظفَر به.
ثمّ أشار (عليه السلام) إلى أنَّه يكون في بعض الأوقات في المدينة، أو يراه بعض الناس فيها.
بيانه في معنى: (يسير الصمّ الصلاب):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥٧/ ح ٣):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ(٢٩٧)، عَنْ أَبِي سَعْدٍ(٢٩٨) سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلرِّضَا (عليهما السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِذَا مَاتَ اِبْنِي عَلِيٌّ بَدَا سِرَاجٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ خَفِيَ فَوَيْلٌ لِلْمُرْتَابِ، وَطُوبَى لِلْعَرَبِ(٢٩٩) اَلْفَارِّ بِدِينِهِ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْدَاثٌ تَشِيبُ فِيهَا اَلنَّوَاصِي، وَيَسِيرُ اَلصُّمُّ اَلصِّلاَبُ»(٣٠٠).
بيان: سير الصمِّ الصلاب كناية عن شدَّة الأمر وتغيُّر الزمان حتَّى كأنَّ الجبال زالت عن مواضعها، أو عن تزلزل الثابتين في الدِّين عنه.
بيانه في معنى: (إذا رفع علمكم من بين أظهركم):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥٩ و١٦٠/ ح ٤):
إكمال الدِّين: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اَللهِ(٣٠١) بْنِ أَبِي غَانِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا [وَنُوحُ](٣٠٢) وَأَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَنَزَلْنَا عَلَى وَادِي زُبَالَةَ، فَجَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ، فَجَرَى ذِكْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَبَعُدَ اَلْأَمْرُ عَلَيْنَا، فَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ: كَتَبْتُ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ أَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ هَذَا، فَكَتَبَ (إِلَيَّ): «إِذَا رُفِعَ عَلَمُكُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ»(٣٠٣).
بيان: (عَلَمكم) بالتحريك، أي مَنْ يُعلَم به سبيل الحقِّ، وهو الإمام(عليه السلام). أو بالكسر، أي صاحب عِلْمكم، فرجع إلى الأوَّل. أو أصل العلم بأنْ تشيع الضلالة والجهالة في الخلق.
وتوقُّع الفرج من تحت الأقدام كناية عن قربه وتيسُّر حصوله، فإنَّ من كانت قدماه على شيء فهو أقرب الأشياء به ويأخذه إذا رفعهما، فعلى الأوَّلين المعنى أنَّه لابدَّ أن تكونوا في تلك الأزمان متوقِّعين للفرج كذلك، غير آيسين منه.
ويحتمل أنْ يكون المراد ما هو أعمُّ من ظهور الإمام، أي يحصل لكم فرج إمَّا بالموت والوصول إلى رحمة الله، أو ظهور الإمام، أو رفع شرِّ الأعادي بفضل الله.
وعلى الوجه الثالث الكلام محمول على ظاهره، فإنَّه إذا تمَّت جهالة الخلق وضلالتهم لابدَّ من ظهور الإمام (عليه السلام) كما دلَّت الأخبار وعادة الله في الأُمَم الماضية عليه.
بيانه في معنى: (إنَّ صاحب هذا الأمر فيه سُنَّة من يوسف: ابن أَمَة سوداء):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢١٨ و٢١٩/ ح ٨):
إكمال الدِّين: عَبْدُ اَلْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ اَللَّيْثِيِّ(٣٠٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(٣٠٥) اَلْقُمِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ أَحْمَد](٣٠٦) بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ اَلْأَزْدِيِّ، عَنْ ضُرَيْسٍ اَلْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ: اِبْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ، يُصْلِحُ اَللهُ [(عزَّ وجلَّ)] أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣٠٧).
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضَّل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسن(٣٠٨) [ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني](٣٠٩) جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن الكناسي، مثله(٣١٠).
بيان: قوله (عليه السلام): «ابن أَمَة سوداء» يخالف كثيراً من الأخبار التي وردت في وصف أُمِّه (عليه السلام) ظاهراً، إلَّا أنْ يُحمَل على الأُمِّ بالواسطة أو المربّية.
بيانه في معنى: (السفتجة، والغريم):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢٩٧ - ٢٩٩/ ح ١٥):
الكافي، الإرشاد: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبِي وَصَارَ اَلْأَمْرُ إِلَيَّ، كَانَ لِأَبِي عَلَى اَلنَّاسِ سَفَاتِجُ مِنْ مَالِ اَلْغَرِيمِ - يَعْنِي صَاحِبَ اَلْأَمْرِ (عليه السلام)، قَالَ اَلشَّيْخُ اَلمُفِيدُ: وَهَذَا رَمْزٌ كَانَتِ اَلشِّيعَةُ تَعْرِفُهُ قَدِيماً بَيْنَهَا، وَيَكُونُ خِطَابُهَا عَلَيْهِ لِلتَّقِيَّةِ -.
قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُعْلِمُهُ.
فَكَتَبَ إِلَيَّ: «طَالِبْهُمْ وَاِسْتَقْصِ(٣١١) عَلَيْهِمْ».
فَقَضَانِي اَلنَّاسُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ سُفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ أَطْلُبُهُ، فَمَطَلَنِي وَاسْتَخَفَّ بِي اِبْنُهُ وَسَفِهَ عَلَيَّ، فَشَكَوْتُهُ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: وَكَانَ مَاذَا؟
فَقَبَضْتُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَأَخَذْتُ بِرِجْلِهِ وَسَحَبْتُهُ إِلَى وَسَطِ اَلدَّارِ (وَرَكَلْتُهُ رَكْلاً كَثِيراً)(٣١٢)، فَخَرَجَ اِبْنُهُ مُسْتَغِيثاً(٣١٣) بِأَهْلِ بَغْدَادَ يَقُولُ: قُمِّيٌّ رَافِضِيٌّ قَدْ قَتَلَ وَالِدِي.
فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ مِنْهُمْ خَلْقٌ [كَثِيرٌ](٣١٤)، فَرَكِبْتُ دَابَّتِي وَقُلْتُ: أَحْسَنْتُمْ يَا أَهْلَ بَغْدَادَ تَميلُونَ مَعَ اَلظَّالِمِ عَلَى اَلْغَرِيبِ اَلمَظْلُومِ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ(٣١٥) مِنْ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ، وهَذَا يَنْسُبُنِي إِلَى قُمَّ وَيَرْمِينِي بِالرَّفْضِ(٣١٦) لِيَذْهَبَ بِحَقِّي وَمَالِي.
قَالَ: فَمَالُوا عَلَيْهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا إِلَى حَانُوتِهِ حَتَّى سَكَّنْتُهُمْ، وَطَلَبَ إِلَيَّ صَاحِبُ اَلسَّفْتَجَةِ [أَنْ آخُذَ مَا فِيهَا](٣١٧)، وَحَلَفَ بِالطَّلاَقِ أَنَّهُ يُوَفِّينِي مَالِي فِي اَلْحَالِ، فَاسْتَوْفَيْتُ مِنْهُ(٣١٨)،(٣١٩).
بيان: في القاموس: (السفتجة كقرطقة أنْ تُعطي مالاً لآخذ(٣٢٠) وللآخذ مال في بلد المعطي فيُوفِّيه إيّاه ثَمَّ، فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح)(٣٢١)، وقال: (الغريم: المديون والدائن ضدٌّ)(٣٢٢) انتهى.
وأقول: تكنيته (عليه السلام) به تقيَّة يحتمل الوجهين. أمَّا على الأوَّل فيكون على التشبيه؛ لأنَّ من عليه الديون يُخفي نفسه من الناس ويستتر منهم، أو لأنَّ الناس يطلبونه لأخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقيَّةً، فهو غريم مستتر محقٌّ (صلوات الله عليه). وأمَّا على الثاني فهو ظاهر؛ لأنَّ أمواله (عليه السلام) في أيدي الناس وذممهم لكثيرة، وهذا أنسب بالأدب...
بيانه حول ما يظهر من سفارة البزوفري وما يستظهره منها:
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٢٣ - ٣٢٥/ ح ٤٣):
غيبة الشيخ الطوسي: ... قَالَ(٣٢٣): وَوَجَدْتُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ كُتِبَ بِالْأَهْوَازِ فِي اَلمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ: أَبُو عَبْدِ اَللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ عُمَرَ](٣٢٤) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اَلْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِمَدِينَةِ قُمَّ، فَجَرَى بَيْنَ إِخْوَانِنَا كَلَامٌ فِي أَمْرِ رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ، فَأَنْفَذُوا رَجُلاً إِلَى اَلشَّيْخِ (صَانَهُ اَللهُ)، وَكُنْتُ حَاضِراً عِنْدَهُ (أَيَّدَهُ اَللهُ)، فَدُفِعَ إِلَيْهِ اَلْكِتَابُ، فَلَمْ يَقْرَأْهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللهِ اَلْبَزَوْفَرِيِّ (أَعَزَّهُ اَللهُ) لِيُجِيبَ عَنِ اَلْكِتَابِ، فَصَارَ إِلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اَللهِ: اَلْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَوَاقَعَهَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْ لَهُ: فَيَجْعَلُ اِسْمَهُ مُحَمَّداً، فَرَجَعَ اَلرَّسُولُ إِلَى اَلْبَلَدِ وَعَرَّفَهُمْ وَوَضَحَ عِنْدَهُمُ اَلْقَوْلَ، وَوُلِدَ اَلْوَلَدُ وَسُمِّيَ مُحَمَّداً(٣٢٥)...
بيان: يظهر منه أنَّ البزوفري (رحمه الله) كان من السفراء ولم يُنقَل، ويمكن أنْ يكون وصل ذلك إليه بتوسُّط أو بدون توسُّطهم في خصوص الواقعة.
بيانه في ما يستظهره من أنَّ مدَّة زمان الغيبة من ابتداء إمامته (عجّل الله فرجه):
بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٦٤ - ٣٦٦/ ح ١٣):
إعلام الورى: ... فَانْظُرْ كَيْفَ قَدْ حَصَلَتِ اَلْغَيْبَتَانِ لِصَاحِبِ اَلْأَمْرِ (عليه السلام) عَلَى حَسَبِ مَا تَضَمَّنَهُ اَلْأَخْبَارُ اَلسَّابِقَةُ لِوُجُودِهِ عَنْ آبَائِهِ وَجُدُودِهِ (عليهم السلام). أَمَّا غَيْبَتُهُ اَلْقُصْرَى(٣٢٦) مِنْهُمَا فَهِيَ اَلَّتِي كَانَتْ سُفَرَاؤُهُ فِيهَا مَوْجُودِينَ وَأَبْوَابُهُ مَعْرُوفِينَ، لَا تَخْتَلِفُ اَلْإِمَامِيَّةُ اَلْقَائِلُونَ بِإِمَامَةِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِيهِمْ. فَمِنْهُمْ: أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْجَعْفَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ اَلسَّمَّانُ، وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ (رضي الله عنهما)، وَعُمَرُ اَلْأَهْوَازِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ اَلْوَجْنَائِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي جَمَاعَةٍ أُخَرَ رُبَّمَا يَأْتِي ذِكْرُهُمْ عِنْدَ اَلْحَاجَةِ [إِلَيْهِم فِي اَلرِّوَايَةِ عَنْهُمُ](٣٢٧). وَكَانَتْ مُدَّةُ هَذِهِ اَلْغَيْبَةِ أَرْبَعاً وَسَبْعِينَ سَنَةً(٣٢٨)...
بيان: الظاهر أنَّ مدَّة زمان الغيبة من ابتداء إمامته (عليه السلام) إلى وفاة السمري، وهي أقلّ من سبعين سنة؛ لأنَّ ابتداء إمامته (عليه السلام) على المشهور لثمان خلون من ربيع الأوَّل سنة ستّين ومائتين، ووفاة السمري في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وعلى ما ذكره في وفاة السمري تنقص سنة أيضاً، حيث قال: (تُوفّي في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة).
ولعلَّه جعل ابتداء الغيبة ولادته (عليه السلام)، وذكر الولادة في سنة خمس وخمسين ومائتين، فيستقيم على ما ذكره الشيخ من وفاة السمري(٣٢٩)، وعلى ما ذكره ينقص سنة أيضاً. ولعلَّ ما ذكره من تاريخ السمري سهو من قلمه.
بيانه في معنى: (ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١ - ٣/ ح ١):
غيبة الشيخ الطوسي: جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى اَلتَّلَّعُكْبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلرَّازِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ وَرَدَ اَلرَّيَّ عَلَى أَبِي اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْأَسَدِيِّ، فَرَوَى لَهُ حَدِيثَيْنِ فِي صَاحِبِ اَلزَّمَانِ وَسَمِعْتُهُمَا مِنْهُ كَمَا سَمِعَ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ قَبْلَ سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ قَرِيباً مِنْهَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلْفَدَكِيُّ، قَالَ: قَالَ اَلْأَوْدِيُّ: بَيْنَا أَنَا فِي اَلطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتَّةً وَأُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ اَلسَّابِعَةَ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ اَلْكَعْبَةِ وَشَابٌّ حَسَنُ اَلْوَجْهِ، طَيِّبُ اَلرَّائِحَةِ، هَيُوبٌ، وَمَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبٌ إِلَى اَلنَّاسِ، فَتَكَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلاَمِهِ، وَلَا أَعْذَبَ مِنْ مَنْطِقِهِ فِي حُسْنِ جُلُوسِهِ، فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ، فَزَبَرَنِيَ اَلنَّاسُ، فَسَأَلْتُ بَعْضَهُمْ: مَنْ هَذَا؟
فَقَالَ: اِبْنُ رَسُولِ اَللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)](٣٣٠)، يَظْهَرُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصِّهِ فَيُحَدِّثُهُمْ (وَيُحَدِّثُونَهُ).
فَقُلْتُ: (يَا سَيِّدِي)(٣٣١)، مُسْتَرْشِدٌ أَتَاكَ، فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اَللهُ.
قَالَ: فَنَاوَلَنِي حَصَاةً، فَحَوَّلْتُ وَجْهِي، فَقَالَ لِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ: مَا اَلَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ اِبْنُ رَسُولِ اَللهِ؟
فَقُلْتُ: حَصَاةٌ، فَكَشَفْتُ عَنْ يَدِي، فَإِذَا أَنَا بِسَبِيكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
فَذَهَبْتُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ لَحِقَنِي، فَقَالَ: «ثَبَتَتْ عَلَيْكَ اَلْحُجَّةُ، وَظَهَرَ لَكَ اَلْحَقُّ، وَذَهَبَ عَنْكَ اَلْعَمَى، أَتَعْرِفُنِي؟».
فَقُلْتُ: اَللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: «أَنَا اَلمَهْدِيُّ، أَنَا قَائِمُ اَلزَّمَانِ، أَنَا اَلَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ (ظُلْماً وَ)جَوْراً، إِنَّ اَلْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ، وَلَا يَبْقَى اَلنَّاسُ فِي فَتْرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ ظَهَرَ أَيَّامُ خُرُوجِي، فَهَذِهِ أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِكَ، فَحَدِّثْ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ اَلْحَقِّ»(٣٣٢).
الخرائج: عن الفدكي، مثله(٣٣٣).
إكمال الدِّين: اَلطَّالَقَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ اَلْخَدِيجِيِّ اَلْكُوفِيِّ، عَنِ اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي اَلطَّوَافِ...، إِلَى قَوْلِهِ: «وَلَا يَبْقَى اَلنَّاسُ فِي فَتْرَةٍ، وَهَذِهِ أَمَانَةٌ تَحَدَّثْ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ اَلْحَقِّ»(٣٣٤).
بيان: لعلَّ هذا ممَّا فيه البداء، وأخبر (عليه السلام) بأمر حتمي معلَّق بشرط، أو المراد بالخروج ظهور أمره لأكثر الشيعة بالسفراء، والأظهر ما في رواية الصدوق(٣٣٥).
بيانه في معنى: (واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٩ - ١٣/ ح ٦):
غيبة الشيخ الطوسي: جَمَاعَةٌ، عَنِ اَلتَّلَّعُكْبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اَلرَّازِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ قَزْوِينَ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَهُ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ بْنِ شَاذَانَ اَلصَّنْعَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ اَلْأَهْوَازِيِّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَ: يَا أَخِي، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، حَجَجْتُ عِشْرِينَ حَجَّةً كُلًّا أَطْلُبُ بِهِ عِيَانَ اَلْإِمَامِ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً...
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَتَى يَكُونُ هَذَا اَلْأَمْرُ؟
فَقَالَ: «إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ سَبِيلِ اَلْكَعْبَةِ، وَاِجْتَمَعَ اَلشَّمْسُ وَاَلْقَمَرُ، وَاِسْتَدَارَ بِهِمَا اَلْكَوَاكِبُ وَاَلنُّجُومُ...»(٣٣٦).
دلائل الإمامة للطبري: عن محمّد بن سهل الجلودي، عن أحمد بن محمّد ابن جعفر الطائي، عن محمّد بن الحسن بن يحيى الحارثي، عن عليِّ بن إبراهيم بن مهزيار، مثله على وجه أبسط ممَّا رواه الشيخ، والمضمون قريب(٣٣٧).
بيان: ... أقول: ولا يبعد أنْ يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول وأمير المؤمنين والأئمَّة (صلوات الله عليهم أجمعين).
ويحتمل أنْ يكون المراد قرب الأمر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك.
ويمكن حمله على ظاهره.
بيانه في معنى: (أمَا إنَّكم لا ترونه):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥ و٢٦/ ح ١٩):
إكمال الدِّين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ اَلْعَطَّارِ، عَنْ جَعْفَرٍ اَلْفَزَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيِّ، قَالُوا: عَرَضَ عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) اِبْنَهُ ونَحْنُ فِي مَنْزِلِهِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلاً، فَقَالَ: «هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، أَطِيعُوا وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ، أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا».
قَالُوا: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَا مَضَتْ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام)(٣٣٨).
بيان: قوله (عليه السلام): «أمَا إنَّكم لا ترونه» أي أكثركم، أو عن قريب، فإنَّ الظاهر أنَّ محمّد بن عثمان كان يراه في أيّام سفارته، وهو الظاهر من الخبر الآتي(٣٣٩)، مع أنَّه يحتمل أنْ يكون في أيّام سفارته تصل إليه الكُتُب من وراء حجاب أو بوسائط، وما أخبر به في الخبر الآتي يكون إخباراً عن هذه المرَّة لكنَّهما بعيدان.
بيانه في معنى: (الشيصبان، وقعة صيلمة، ماهان...):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٤٢ - ٤٧/ ح ٣٢):
إكمال الدِّين: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي (رضي الله عنه): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلطُّوَالُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ [اَلحَسَنِ بْنِ](٣٤٠) عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ [إِبْرَاهِيمِ بْنِ] مَهْزِيَارَ يَقُولُ: كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي، إِذْ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى اَلنَّائِمُ قَائِلاً يَقُولُ لِي: حُجَّ فِي هَذِهِ اَلسَّنَةِ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ زَمَانِكَ...
فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ، كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ بِالْعِرَاقِ؟».
قُلْتُ: فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَهَنَاةٍ، قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي اَلشَّيْصَبَانِ.
فَقَالَ:«﴿قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]، كَأَنِّي بِالْقَوْمِ [وَ](٣٤١) قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ وَأَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً(٣٤٢)».
فَقُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ، يَا ابْنَ رَسُولِ اَللهِ؟
فَقَالَ: «إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ سَبِيلِ اَلْكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ وَاَللهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ، وَظَهَرَتِ اَلْحُمْرَةُ فِي اَلسَّمَاءِ ثَلَاثاً فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اَللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ نُوراً، وَيَخْرُجُ الشروسي مِنْ أَرْمِنْيَةَ وَآذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ اَلرَّيِّ اَلْجَبَلَ اَلْأَسْوَدَ اَلمُتَلاَحِمَ بِالْجَبَلِ اَلْأَحْمَرِ، لَزِيقُ جِبَالِ(٣٤٣) طَالَقَانَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ، يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ مِنْهَا اَلْكَبِيرُ، وَيَظْهَرُ اَلْقَتْلُ بَيْنَهُمَا. فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ، فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ مَاهَانَ(٣٤٤)، ثُمَّ يُوَافِي وَاسِطَ اَلْعِرَاقِ، فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ اَلنَّجَفِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا اَلْعُقُولُ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ اَلْفِئَتَيْنِ، وَعَلَى اَللهِ حَصَادُ اَلْبَاقِينَ...»(٣٤٥).
بيان: ... والشيصبان: اسم الشيطان، أي بني العبّاس الذين هم شرك شيطان.
والصيلم: الأمر الشديد، ووقعة صيلمة: مستأصلة.
وماهان: الدينور ونهاوند.
وقوله: (متى يكون ذلك) يحتمل أنْ يكون سؤالاً عن قيامه (عليه السلام) وخروجه، ولو كان سؤالاً عن انقراض بني العبّاس، فجوابه (عليه السلام) محمول على ما هو غرضه الأصلي من ظهور دولتهم (عليهم السلام).
ثمّ اعلم أنَّ اختلاف أسماء رواة هذه القصَّة يحتمل أنْ يكون اشتباهاً من الرواة، أو يكون وقع لهم جميعاً هذه الوقائع المتشابهة، والأظهر أنَّ عليَّ بن مهزيار هو عليُّ بن إبراهيم بن مهزيار نُسِبَ إلى جدِّه، وهو ابن أخي عليِّ بن مهزيار المشهور، إذ يبعد إدراكه لهذا الزمان.
ويُؤيِّده ما في سند هذا الخبر من نسبة محمّد إلى جدِّه إنْ لم يسقط الابن بين الكنية والاسم.
وأمَّا خبر إبراهيم فيحتمل الاتِّحاد والتعدُّد، وإنْ كان الاتِّحاد أظهر باشتباه النُّسّاخ والرواة.
والعجب أنَّ محمّد بن أبي عبد الله عدَّ فيما مضى محمّد بن إبراهيم بن مهزيار ممَّن رآه (عليه السلام)، ولم يعدّ أحداً من هؤلاء.
ثمّ اعلم أنَّ اشتمال هذه الأخبار على أنَّ له (عليه السلام) أخاً مسمّى بموسى غريب.
بيانه في معنى: (الحقّيَّة):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٥٠ و٥١/ ح ٣٥):
غيبة الشيخ الطوسي: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَعْفَرٍ(٣٤٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ اَلمُفَوِّضَةِ وَاَلمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ اَلمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام).
قَالَ كَامِلٌ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَقَالَ بِمَقَالَتِي.
قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَلِيُّ اَللهِ وَحُجَّتُهُ يَلْبَسُ اَلنَّاعِمَ مِنَ اَلثِّيَابِ، وَيَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ اَلْإِخْوَانِ، وَيَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ.
فَقَالَ مُتَبَسِّماً: «يَا كَامِلُ»، وَحَسَرَ (عَنْ) ذِرَاعَيْهِ، فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ، فَقَالَ: «هَذَا لِلهِ، وَهَذَا لَكُمْ».
فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُرْخًى، فَجَاءَتِ اَلرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ مِثْلِهَا.
فَقَالَ لِي: «يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ»، فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي.
فَقَالَ: «جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اَللهِ وَحُجَّتِهِ وَبَابِهِ تَسْأَلُهُ: هَلْ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَقَالَ بِمَقَالَتِكَ؟».
فَقُلْتُ: إِي وَاَللهِ.
قَالَ: «إِذَنْ وَاَللهِ يَقِلَّ دَاخِلُهَا، وَاَللهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ: اَلْحَقِّيَّةُ».
قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَمَنْ هُمْ؟
قَالَ: «قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَلَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَفَضْلُهُ».
ثُمَّ سَكَتَ (عليه السلام) عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «وَجِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنْ مَقَالَةِ اَلمُفَوِّضَةِ، كَذَبُوا بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيَّةِ اَللهِ، فَإِذَا شَاءَ شِئْنَا، وَاَللهُ يَقُولُ: ﴿وَما تَشاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]».
ثُمَّ رَجَعَ اَلسِّتْرُ إِلَى حَالَتِهِ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ كَشْفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مُتَبَسِّماً، فَقَالَ: «يَا كَامِلُ، مَا جُلُوسُكَ وقَدْ أَنْبَأَكَ بِحَاجَتِكَ اَلْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِي؟».
فَقُمْتُ وَخَرَجْتُ، وَلَمْ أُعَايِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَلَقِيتُ كَامِلاً، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا اَلْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ.
الغيبة للشيخ الطوسي: أحمد بن عليٍّ الرازي، عن محمّد بن عليٍّ، عن عليِّ ابن عبد الله بن عائذ، عن الحسن بن وجناء، قال: سمعت أبا نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري، وذكر مثله(٣٤٧).
دلائل الإمامة للطبري: عن محمّد بن هارون التلعكبري، عن أبيه، عن محمّد بن همّام، عن جعفر بن محمّد، مثله(٣٤٨).
بيان: يحتمل أنْ يكون المراد بالحقّيَّة المستضعفين من المخالفين، أو من الشيعة، أو الأعمّ.
وسيأتي تحقيق القول في ذلك في كتاب الإيمان والكفر(٣٤٩).
بيانه في معنى: (خرج من الدار قبل الحادث):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٦٦/ ح ٥٢):
الكافي: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَجْنَائِيِّ أنَّهُ أخْبَرَهُ عَمَّنْ رَآهُ (عليه السلام): [أَنَّه](٣٥٠) خَرَجَ مِنَ الدَّار قَبْلَ الْحَادِثِ بِعَشَرَةِ أيَّام، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهَا أحَبُّ الْبِقَاع لَوْلَا الطَّرْدُ»، أوْ كَلاَمٌ نَحْوُ هَذَا(٣٥١).
بيان: لعلَّ المراد بالحادث وفاة أبي محمّد (عليه السلام).
والضمير في (أنَّها) راجع إلى سامراء.
بيانه في توثيق سعد بن عبد الله القمّي:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٧٧ - ٨٩/ ح ١):
إكمال الدِّين: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ اَلنَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى اَلْوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ اَلْقُمِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ اَلشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ ابْنِ مَسْرُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ اَلْقُمِّيِّ، قَالَ : كُنْتُ اِمْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ اَلْكُتُبِ اَلمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ اَلْعُلُومِ وَدَقَائِقِهَا، كَلِفاً بِاسْتِظْهَارِ مَا يَصِحُّ مِنْ حَقَائِقِهَا، مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبِهِهَا وَمُسْتَغْلِقِهَا، شَحِيحاً عَلَى مَا أَظْفَرُ بِهِ مِنْ مَعَاضِلِهَا(٣٥٢) وَمُشْكِلاَتِهَا، مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ اَلْإِمَامِيَّةِ، رَاغِباً عَنِ اَلْأَمْنِ وَاَلسَّلَامَةِ، فِي اِنْتِظَارِ اَلتَّنَازُعِ وَاَلتَّخَاصُمِ وَاَلتَّعَدِّي إِلَى اَلتَّبَاغُضِ وَاَلتَّشَاتُمِ، مُعَيِّباً لِلْفِرَقِ ذَوِي اَلْخِلَافِ، كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أَئِمَّتِهِمْ، هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ، إِلَى أَنْ بُلِيتُ بِأَشَدِّ اَلنَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً، وَأَطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً، وَأَكْثَرِهِمْ جَدَلاً، وَأَشْنَعِهِمْ سُؤَالاً، وَأَثْبَتِهِمْ عَلَى اَلْبَاطِلِ قَدَماً...(٣٥٣).
دلائل الإمامة للطبري: عن عبد الباقي بن يزداد، عن عبد الله بن محمّد الثعالبي، عن أحمد بن محمّد العطّار، عن سعد بن عبد الله، مثله(٣٥٤).
الاحتجاج: عن سعد، مثله مع اختصار في إيراد المطالب(٣٥٥).
بيان: ... أقول: قال النجاشي بعد توثيق سعد والحكم بجلالته: (لقي مولانا أبا محمّد (عليه السلام)، ورأيت بعض أصحابنا يُضعِّفون لقاءه لأبي محمّد (عليه السلام) ويقولون: هذه حكاية موضوعة عليه)(٣٥٦).
أقول: الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يُعرَف حاله، وردُّ الأخبار التي تشهد متونها بصحَّتها بمحض الظنِّ والوهم مع إدراك سعد زمانه (عليه السلام) - وإمكان ملاقاة سعد له (عليه السلام) إذ كان وفاته بعد وفاته (عليه السلام) بأربعين سنة تقريباً - ليس إلَّا للإزراء بالأخبار، وعدم الوثوق بالأخيار، والتقصير في معرفة شأن الأئمَّة الأطهار، إذ وجدنا أنَّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم، فهم إمَّا يقدحون فيها أو في راويها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلَّا نقل مثل تلك الأخبار.
بيانه في معنى: (ويستضيئون بنور ولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإنْ جلَّلها السحاب):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٩٢ - ٩٤/ ح ٨):
إكمال الدِّين: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنِ اَلْفَزَارِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَارِثِ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ، عَنِ اِبْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرٍ اَلْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ اَلنَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هَلْ يَنْتَفِعُ اَلشِّيعَةُ بِالْقَائِمِ(عليه السلام) فِي غَيْبَتِهِ؟
فَقَالَ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِي وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ(٣٥٧)، كَانْتِفَاعِ اَلنَّاسِ بِالشَّمْسِ وَإِنْ جَلَّلَهَا اَلسَّحَابُ»(٣٥٨).
أقول: تمامه في باب نصِّ الرسول عليهم (عليهم السلام)(٣٥٩).
بيان: التشبيه بالشمس المجلَّلة بالسحاب يومي إلى أُمور:
الأوَّل: أنَّ نور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسُّطه (عليه السلام)؛ إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنَّهم العلل الغائية لإيجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم(٣٦٠)، وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسُّل إليهم يظهر العلوم والمعارف على الخلق، ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحقَّ الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ولقد جرَّبنا مراراً لا نحصيها أنَّ عند انغلاق الأُمور وإعضال المسائل، والبعد عن جناب الحقِّ تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لمَّا استشفعنا بهم، وتوسَّلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت، تنكشف تلك الأُمور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة(٣٦١).
الثاني: كما أنَّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلِّ آنٍ انكشاف السحاب عنها وظهورها، ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام)، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره، في كلِّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.
الثالث: أنَّ منكِر وجوده (عليه السلام) مع وفور ظهور آثاره كمنكِر وجود الشمس إذا غيَّبها السحاب عن الأبصار.
الرابع: أنَّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد، من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته (عليه السلام) أصلح لهم في تلك الأزمان، فلذا غاب عنهم.
الخامس: أنَّ الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربَّما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة، عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدَّسة وبما يكون ظهوره أضرّ لبصائرهم، ويكون سبباً لعماهم عن الحقِّ، وتحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته، كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرَّر بذلك.
السادس: أنَّ الشمس قد يخرج من السحاب وينظر إليه واحد دون واحد، فكذلك يمكن أنْ يظهر (عليه السلام) في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض.
السابع: أنَّهم (عليهم السلام) كالشمس في عموم النفع، وإنَّما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فُسِّر به في الأخبار قوله تعالى: ﴿مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٢].
الثامن: أنَّ الشمس كما أنَّ شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنَّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسِّهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانيَّة والعلائق الجسمانيَّة، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانيَّة إلى أنْ ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.
فقد فتحت لك من هذه الجنَّة الروحانيَّة ثمانية أبواب، ولقد فتح الله عليَّ بفضله ثمانية أُخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أنْ يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يُفتَح من كلِّ باب ألف باب.
بيانه في معنى: (إنَّ الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٠٢ و١٠٣/ ح ٤):
غيبة الشيخ الطوسي: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ (عليه السلام): «[يَا عَلِيُّ]، إِنَّ اَلشِّيعَةَ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ».
وَقَالَ يَقْطِينٌ لاِبْنِهِ عَلِيٍّ: مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ، وَقِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ؟
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ اَلَّذِي قِيلَ لَكُمْ وَلَنَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَكُمْ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ وَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ، وَإِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ، وَلَوْ قِيلَ لَنَا: إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ اَلْقُلُوبُ وَلَرَجَعَتْ عَامَّةُ اَلنَّاسِ عَنِ اَلْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ قَالُوا: مَا أَسْرَعَهُ وَمَا أَقْرَبَهُ، تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ اَلنَّاسِ وَتَقْرِيباً لِلْفَرَجِ(٣٦٢).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمّد ابن أحمد، عن السياري، عن الحسن بن عليٍّ، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليِّ بن يقطين، مثله(٣٦٣).
بيان: قوله: «تُربّى بالأماني» أي يُربيهم ويُصلحهم أئمَّتهم بأنْ يُمَنُّوهم تعجيل الفرج وقرب ظهور الحقِّ لئلَّا يرتدُّوا وييأسوا.
والمائتان مبنيٌّ على ما هو المقرَّر عند المنجِّمين والمحاسبين من إتمام الكسور إنْ كانت أكثر من النصف، وإسقاطها إنْ كانت أقلّ منه، وإنَّما قلنا ذلك لأنَّ صدور الخبر إنْ كان في أواخر حياة الكاظم (عليه السلام) كان أنقص من المائتين بكثير، إذ وفاته (عليه السلام) كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال.
وبدا لي وجه آخر أيضاً، وهو أنْ يكون ابتداؤهما من أوَّل البعثة، فإنَّ من هذا الزمان شُرِعَ بالإخبار بالأئمَّة (عليهم السلام) ومدَّة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريباً من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الأخير، يتمُّ على القاعدة السالفة.
ووجه ثالث وهو أنْ يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معاً ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا (عليه السلام) وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فإنَّها كانت في سنة المائتين.
ورابع وهو أنْ يكون (تُربّى) على الوجه المذكور في الثالث شاملاً للماضي والآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين (عليه السلام)، فإنَّها كانت الطامَّة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أنْ تُربّى، لئلَّا يزلُّوا فيها، وانتهاء المائتين أوَّل إمامة القائم (عليه السلام)، وهذا مطابق للمائتين بلا كسر.
وإنَّما وُقِّتت التربية والتنمية بذلك، لأنَّهم لا يرون بعد ذلك إماماً يُمَنِّيهم، وأيضاً بعد علمهم بوجود المهدي (عليه السلام) يقوى رجاؤهم، فهم مترقِّبون بظهوره، لئلَّا يحتاجون إلى التنمية، ولعلَّ هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال.
ويقطين كان من أتباع بني العبّاس، فقال لابنه عليٍّ الذي كان من خواصِّ الكاظم (عليه السلام): ما بالنا وُعدنا دولة بني العبّاس على لسان الرسول والأئمَّة (صلوات الله عليهم)، فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمَّتكم فلم يحصل؟
والجواب متين ظاهر [أنَّه] مأخوذ عن الإمام كما سيأتي(٣٦٤).
بيانه في معنى: (وقد مضت السبعون ولم نرَ رخاءً):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٠٥ و١٠٦/ ح ١١):
غيبة الشيخ الطوسي: اَلْفَضْلُ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ عَلِيًّا (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ: «إِلَى اَلسَّبْعِينَ بَلَاءٌ»، وَكَانَ يَقُولُ: «بَعْدَ اَلْبَلَاءِ رَخَاءٌ»، وَقَدْ مَضَتِ اَلسَّبْعُونَ وَلَمْ نَرَ رَخَاءً؟
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، إِنَّ اَللهَ تَعَالَى كَانَ وَقَّتَ هَذَا اَلْأَمْرَ فِي اَلسَّبْعِينَ، فَلَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ اِشْتَدَّ غَضَبُ اَللهِ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ اَلْحَدِيثَ، وَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ اَلسِّتْرِ(٣٦٥)، فَأَخَّرَهُ اَللهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا وَ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩]».
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: وَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فَقَالَ: «قَدْ كَانَ ذَاكَ»(٣٦٦).
الغيبة للنعماني: الكليني، عن عليِّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إِنَّ اَللهَ تَعَالَى قَدْ [كَانَ] وَقَّتَ...» إلى آخر الخبر(٣٦٧).
بيان: قيل: السبعون إشارة إلى خروج الحسين (عليه السلام)، والمائة والأربعون إلى خروج الرضا (عليه السلام) إلى خراسان(٣٦٨).
أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، إذ كانت شهادة الحسين (عليه السلام) في أوَّل سنة إحدى وستِّين، وخروج الرضا (عليه السلام) في سنة مائتين من الهجرة.
والذي يخطر بالبال أنَّه يمكن أنْ يكون ابتداء التاريخ من البعثة، وكان ابتداء إرادة الحسين (عليه السلام) للخروج ومباديه قبل فوت معاوية بسنتين، فإنَّ أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الأيّام، وكان (عليه السلام) على الناس في المواسم كما مرَّ. ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد، فإنَّه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة، فإذا انضمَّ ما بين البعثة والهجرة إليها يقرب ممَّا في الخبر. أو إلى انقراض دولة بني أُميَّة، أو ضعفهم واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان، وقد كتب إلى الصادق (عليه السلام) كُتُباً يدعوه إلى الخروج، ولم يقبله (عليه السلام) لمصالح، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة فيُوافق ما ذُكِرَ في الخبر من البعثة.
وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أنْ يكون السبعون لاستيلاء المختار، فإنَّه كان قتله سنة سبع وستِّين، والثاني لظهور أمر الصادق (عليه السلام) في هذا الزمان وانتشار شيعته في الآفاق.
مع أنَّه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلُّفات.
بيانه في معنى: (إنَّه يملك من ولد العبّاس اثنا عشر تقتل بعد الثامن منهم أربعة، تصيب أحدهم الذبحة):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٠٦ - ١٠٩/ ح ١٣):
تفسير العيّاشي: أَبُو لَبِيدٍ اَلمَخْزُومِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا بَا لَبِيدٍ، إِنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ اِثْنَا عَشَرَ تُقْتَلُ بَعْدَ اَلثَّامِنِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، تُصِيبُ أَحَدَهُمُ اَلذُّبَحَةُ فَيَذْبَحُهُ، هُمْ فِئَةٌ قَصِيرَةٌ أَعْمَارُهُمْ، قَلِيلَةٌ مُدَّتُهُمْ، خَبِيثَةٌ سِيرَتُهُمْ، مِنْهُمُ اَلْفُوَيْسِقُ اَلمُلَقَّبُ بِالْهَادِي وَاَلنَّاطِقِ وَاَلْغَاوِي. يَابَا لَبِيدٍ، إِنَّ فِي حُرُوفِ اَلْقُرْآنِ اَلمُقَطَّعَةِ لَعِلْماً جَمًّا، إِنَّ اَللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ: ﴿الم * ذلِكَ الْكِتابُ﴾ [البقرة: ١ و٢]، فَقَامَ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حَتَّى ظَهَرَ نُورُهُ، وَثَبَتَتْ كَلِمَتُهُ، وَوُلِدَ يَوْمَ وُلِدَ وَقَدْ مَضَى مِنَ اَلْأَلْفِ اَلسَّابِعِ مِائَةُ سَنَةٍ وَثَلَاثُ سِنِينَ».
ثُمَّ قَالَ: وَتِبْيَانُهُ فِي كِتَابِ اَللهِ فِي اَلْحُرُوفِ اَلمُقَطَّعَةِ إِذَا عَدَدْتَهَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ، وَلَيْسَ مِنْ حُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ حَرْفٌ يَنْقَضِي(٣٦٩) إِلَّا وَ[قِيَامُ](٣٧٠) قَائِمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ اِنْقِضَائِهِ».
ثُمَّ قَالَ: «اَلْأَلِفُ وَاحِدٌ، وَاَللَّامُ ثَلاَثُونَ، وَاَلْمِيمُ أَرْبَعُونَ، وَاَلصَّادُ تِسْعُونَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَسِتُّونَ، ثُمَّ كَانَ بَدْوُ خُرُوجِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) ﴿الم * اللهُ﴾ [آل عمران: ١ و٢]، فَلَمَّا بَلَغَتْ مُدَّتُهُ قَامَ قَائِمُ وُلْدِ اَلْعَبَّاسِ عِنْدَ ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]، وَيَقُومُ قَائِمُنَا عِنْدَ اِنْقِضَائِهَا بِـ﴿الر﴾ [يونس: ١]، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَعِهِ وَاُكْتُمْهُ»(٣٧١).
بيان: الذبحة كهمزة وجع في الحلق.
أقول: الذي يخطر بالبال في حلِّ هذا الخبر الذي هو من معضلات الأخبار ومخبيّات الأسرار، هو أنَّه (عليه السلام) بيَّن أنَّ الحروف المقطَّعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحقِّ وجماعة من أهل الباطل، فاستخرج (عليه السلام) ولادة النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيِّناتها، كما يُتلفَّظ بها عند قراءتها بحذف المكرَّرات، كأنْ تعدَّ (ألف لام ميم) تسعة، ولا تعدَّ مكرَّرة بتكرُّرها في خمس من السور، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف، وهذا يوافق تاريخ ولادة النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ لأنَّه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم (عليه السلام) مائة سنة وثلاث سنين، وإليه أشار بقوله: «وتبيانه»، أي تبيان تاريخ ولادته (عليه السلام).
ثمّ بيَّن (عليه السلام) أنَّ كلَّ واحدةٍ من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها، فـ ﴿الم﴾ الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إذ أوَّل دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبد المطَّلب، فهو مبدأ التاريخ، ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبعثته كان قريباً من أحد وسبعين الذي هو عدد ﴿الم﴾، فـ﴿الم * ذلِكَ﴾ إشارة إلى ذلك.
وبعد ذلك في نظم القرآن ﴿الم﴾ الذي في آل عمران، فهو إشارة إلى خروج الحسين (عليه السلام)؛ إذ كان خروجه (عليه السلام) في أواخر سنة ستِّين من الهجرة، وكان بعثته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قبل الهجرة نحواً من ثلاث عشر سنة، وإنَّما كان شيوع أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وظهوره بعد سنتين من البعثة.
ثمّ بعد ذلك في نظم القرآن: ﴿المص﴾ وقد ظهرت دولة بني العبّاس عند انقضائها، ويشكل هذا بأنَّ ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة، فلا يوافق ما في الخبر.
ويمكن التفصّي عنه بوجوه:
الأوَّل: أنْ يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ ﴿الم﴾، بأنْ يكون مبدؤه ولادة النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مثلاً، فإنَّ بدو دعوة بني العبّاس كان في سنة مائة من الهجرة، وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة، ومن ولادته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستِّين سنة.
الثاني: أنْ يكون المراد بقيام قائم ولد العبّاس استقرار دولتهم وتمكُّنهم، وذلك كان في أواخر زمان المنصور، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة.
الثالث: أنْ يكون هذا الحساب مبنيًّا على حساب الأبجد القديم، الذي يُنسَب إلى المغاربة، وفيه: (صعفض، قرست، ثخذ، ظغش)، فالصاد في حسابهم ستُّون، فيكون مائة وإحدى وثلاثين، وسيأتي التصريح بأنَّ حساب ﴿المص﴾ مبنيٌّ على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن(٣٧٢)، فيوافق تاريخه تاريخ ﴿الم﴾؛ إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فأُخذوا وقُتِلَ بعضهم.
ويحتمل أنْ يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية، وهي إنْ كانت مكّيَّة كما هو المشهور فيحتمل أنْ يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهرة، وإنْ كانت مدنيَّة فيمكن أنْ يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت.
وإذا رجعت إلى ما حقَّقناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ظهر لك أنَّ الوجه الثالث أظهر الوجوه، ومؤيَّد بالخبر، ومثل هذا التصحيف كثيراً ما يصدر من النُّسّاخ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر، فيزعمون أنَّ ستِّين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب، فيُصحِّفونها على ما يوافق زعمهم.
قوله: «فلمَّا بلغت مدَّته» أي كملت المدَّة المتعلِّقة بخروج الحسين (عليه السلام)، فإنَّ ما بين شهادته (صلوات الله عليه) إلى خروج بني العبّاس كان من توابع خروجه، وقد انتقم الله من بني أُميَّة في تلك المدَّة إلى أنْ استأصلهم.
قوله (عليه السلام): «ويقوم قائمنا عند انقضائها بـ﴿الر﴾»، هذا يحتمل وجوهاً:
الأوَّل: أنْ يكون من الأخبار المشروطة البدائيَّة، ولم يتحقَّق لعدم تحقُّق شرطه، كما تدلُّ عليه أخبار هذا الباب.
الثاني: أنْ يكون تصحيف ﴿المر﴾، ويكون مبدأ التاريخ ظهور أمر النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قريباً من البعثة كـ﴿الم﴾، ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية، فإنَّ إمامته (عليه السلام) كانت في سنة ستِّين ومائتين، فإذا أُضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك.
الثالث: أنْ يكون المراد جميع أعداد كلِّ ﴿الر﴾ يكون في القرآن، وهي خمس، مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون(٣٧٣). ويُؤيِّده أنَّه (عليه السلام) عند ذكر ﴿الم﴾ لتكرُّره ذكر ما بعده ليتعيَّن السورة المقصودة ويتبيَّن أنَّ المراد واحد منها، بخلاف ﴿الر﴾؛ لكون المراد جميعاً، فتفطَّن.
الرابع: أنْ يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدئاً بـ﴿الر﴾، بأنْ يكون الغرض سقوط ﴿المص﴾ من العدد، أو ﴿الم﴾ أيضاً. وعلى الأوَّل يكون ألفاً وستّمائة وستَّة وتسعين، وعلى الثاني يكون ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعلى حساب المغاربة يكون على الأوَّل ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين، وعلى الثاني ألفين ومائة وأربعة وتسعين، وهذه أنسب بتلك القاعدة الكلّيَّة، وهي قوله: «وليس من حرف ينقضي»؛ إذ دولتهم (عليهم السلام) آخر الدُّوَل، لكنَّه بعيد لفظاً، ولا نرضى به، رزقنا الله تعجيل فرجه (عليه السلام).
هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربِّي في حلِّ هذا الخبر المعضل وشرحه، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، وأستغفر الله من الخطأ والخطل، في القول والعمل، إنَّه أرحم الراحمين.
بيانه في معنى: (كونوا كالنحل في الطير):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١١٥ و١١٦/ ح ٣٧):
الغيبة للنعماني: أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ(٣٧٤) أَبِي هَرَاسَةَ اَلْبَاهِلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ اَلنَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ حَمَّادٍ اَلْأَنْصَارِيِّ، عَنْ صَبَّاحٍ اَلمُزَنِيِّ، عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ اِبْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كُونُوا كَالنَّحْلِ فِي اَلطَّيْرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اَلطَّيْرِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا، وَلَوْ عَلِمَتِ اَلطَّيْرُ مَا فِي أَجْوَافِهَا مِنَ اَلْبَرَكَةِ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا ذَلِكَ(٣٧٥)، خَالِطُوا اَلنَّاسَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ وَزَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، فَوَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَرَوْنَ مَا تُحِبُّونَ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَحَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ - أَوْ قَالَ: مِنْ شِيعَتِي - [إِلَّا](٣٧٦) كَالْكُحْلِ فِي اَلْعَيْنِ واَلْمِلْحِ فِي اَلطَّعَامِ، وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلاً، وَهُوَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ طَعَامٌ، فَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بَيْتاً وَتَرَكَهُ فِيهِ مَا شَاءَ اَللهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ [أَصَابَهُ اَلسُّوسُ، فَأَخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى اَلْبَيْتِ فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اَللهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ] أَصَابَ(٣٧٧) طَائِفَةً مِنْهُ اَلسُّوسُ، فَأَخْرَجَهُ وَنَقَّاهُ وَطَيَّبَهُ وَأَعَادَهُ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رِزْمَةٌ كَرِزْمَةِ اَلْأَنْدَرِ لَا يَضُرُّهُ اَلسُّوسُ شَيْئاً، وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ تُمَيَّزُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا عِصَابَةٌ لَا تَضُرُّهَا اَلْفِتْنَةُ شَيْئاً».
الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن عليِّ بن [الحسن](٣٧٨) التيملي، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس وغيره رفع الحديث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر مثله(٣٧٩).
بيان: قوله (عليه السلام): «كالنحل في الطير» أمر بالتقيَّة، أي لا تُظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحقِّ كما أنَّ النحل لا يُظهر ما في بطنها على الطيور، وإلَّا لأفنوها.
و(الرزمة) بالكسر: ما شُدَّ في ثوب واحد.
و(الأندر): البيدر.
بيانه في معنى: (فإذا قلنا في الرجل منّا شيئاً فكان في ولده أو ولد ولده فلا تُنكِروا ذلك):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١١٩ - ١٢١/ ح ٤٩):
الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ اِبْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَللهَ [تَعَالَى](٣٨٠) أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ: أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً سَوِيًّا مُبَارَكاً، يُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَاَلْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي اَلمَوْتَى بِإِذْنِ اَللهِ، وَجَاعِلُهُ رَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَحَدَّثَ عِمْرَانُ اِمْرَأَتَهُ حَنَّةَ بِذَلِكَ، وَهِيَ أُمُّ مَرْيَمَ. فَلَمَّا حَمَلَتْ كَانَ حَمْلُهَا بِهَا عِنْدَ نَفْسِهَا غُلَامٌ، ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ... وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى﴾، أَيْ لَا تَكُونُ اَلْبِنْتُ رَسُولاً، يَقُولُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦]، فَلَمَّا وَهَبَ اَللهُ لِمَرْيَمَ عِيسَى كَانَ هُوَ اَلَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِمْرَانَ وَوَعَدَهُ إِيَّاهُ، فَإِذَا قُلْنَا فِي اَلرَّجُلِ مِنَّا شَيْئاً فَكَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ»(٣٨١).
بيان: حاصل هذا الحديث وأضرابه أنَّه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) على أنْ يتكلَّموا في بعض الأُمور على وجه المجاز والتورية وبالأُمور البدائيَّة على ما سُطِرَ في كتاب المحو والإثبات، ثمّ يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأوَّل، فيجب عليهم أنْ لا يحملوه على الكذب، ويعلموا أنَّ المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي، أو كان وقوعه مشروطاً بشرط لم يتحقَّق.
ومن جملة ذلك زمان قيام القائم (عليه السلام) وتعيينه من بينهم (عليهم السلام)؛ لئلَّا ييأس الشيعة ويسلُّوا أنفسهم من ظلم الظالمين بتوقُّع قرب الفرج، فربَّما قالوا: فلان القائم، ومرادهم القائم بأمر الإمامة، كما قالوا: «كلُّنا قائمون بأمر الله»(٣٨٢)، وربَّما فهمت الشيعة أنَّه القائم بأمر الجهاد والخارج بالسيف، أو أرادوا أنَّه إنْ أذن الله له في ذلك يقوم به، أو إنْ عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السرِّ وطاعة الإمام يقوم به، أو كما روي عن الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «ولدي هو القائم»(٣٨٣) والمراد به السابع من ولده، لا ولده بلا واسطة.
ثمّ مثَّل ذلك بما أوحى الله سبحانه إلى عمران: أنّي واهب لك ذكراً، وكان المراد ولد الولد، وفهمت حنَّة أنَّه الولد بلا واسطة، فالمراد بقوله (عليه السلام): «فإذا قلنا...» إلى آخره، أي بحسب فهم الناس، أو ظاهر اللفظ، أو المراد أنَّه قيل فيه حقيقةً ولكن كان مشروطاً بأمر لم يقع فوقع فيه البداء بالمعنى الذي حقَّقناه في بابه(٣٨٤) ووقع في ولده.
وعلى هذا ما ذُكِرَ في أمر عيسى (عليه السلام) إنَّما ذُكِرَ على التنظير وإنْ لم تكن بينهما مطابقة تامَّة، أو كان أمر عيسى أيضاً كذلك بأنَّه كان قُدِّر في الولد بلا واسطة وأخبر به ثمّ وقع فيه البداء وصار في ولد الولد.
ويحتمل المثل ومضربه معاً وجهاً آخر، وهو أنْ يكون المراد فيهما معنىً مجازيًّا على وجه آخر، ففي المثل أُطلِقَ الذكر السويّ على مريم (عليها السلام) لأنَّها سبب وجود عيسى (عليه السلام) إطلاقاً لاسم المسبَّب على السبب، وكذا في المضرب أُطلِقَ القائم على من في صلبه القائم إمَّا على الوجه المذكور، أو إطلاقاً لاسم الجزء على الكلِّ، وإنْ كانت الجزئيَّة أيضاً مجازيَّة، والله يعلم مرادهم (عليهم السلام).
بيانه في معنى: (وسيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام: ﴿الم﴾ و﴿طه﴾ و(الطواسين) من السنين):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٢١/ ح ٥٠):
كتاب المحتضر للحسن بن سليمان تلميذ الشهيد (رحمة الله عليهما)، قال: رُوِيَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) مَا صُورَتُهُ: «قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى اَلْحَقَائِقِ بِأَقْدَامِ اَلنُّبُوَّةِ وَاَلْوَلاَيَةِ...» وَسَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَسَيَسْفِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ اَلْحَيَوَانِ بَعْدَ لَظَى اَلنِّيرَانِ لِتَمَامِ: ﴿الم﴾ وَ﴿طه﴾ وَ(اَلطَّوَاسِينِ) مِنَ اَلسِّنِينَ»(٣٨٥).
بيان: يحتمل أنْ يكون المراد كلَّ ﴿الم﴾ وكلَّ ما اشتمل عليها من المقطَّعات أي ﴿المص﴾، والمراد جميعها مع طه والطواسين ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين، وهو قريب من أظهر الوجوه التي ذكرناها في خبر أبي لبيد(٣٨٦)، ويُؤيِّده كما أومأنا إليه.
ثمّ إنَّ هذه التوقيتات على تقدير صحَّة أخبارها لا ينافي النهي عن التوقيت، إذ المراد بها النهي عن التوقيت على الحتم، لا على وجه يحتمل البداء كما صُرِّح في الأخبار السالفة(٣٨٧). أو عن التصريح به، فلا ينافي الرمز والبيان على وجه يحتمل الوجوه الكثيرة. أو يُخصَّص بغير المعصوم (عليه السلام). وينافي الأخير بعض الأخبار(٣٨٨)، والأوَّل أظهر.
وغرضنا من ذكر تلك الوجوه إبداء احتمال لا ينافي ما مرَّ من هذا الزمان، فإنْ مرَّ هذا الزمان ولم يظهر الفرج والعياذ بالله كان ذلك من سوء فهمنا، والله المستعان.
مع أنَّ احتمال البداء قائم في كلٍّ من محتملاتها كما مرَّت الإشارة إليه في خبر ابن يقطين والثمالي وغيرهما(٣٨٩)، فاحذر من وساوس شياطين الإنس والجانِّ، وعلى الله التكلان.
بيانه في معنى: (إذا كان ذلك فتمسَّكوا بالأمر الأوَّل حتَّى يتبيَّن لكم الآخر)، وأشباهه:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٢ و١٣٣/ ح ٣٧):
الغيبة للنعماني: اِبْنُ عُقْدَةَ، عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ(٣٩٠) بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبَّاسِ(٣٩١) بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): يَكُونُ فِتْرَةٌ لَا يَعْرِفُ اَلمُسْلِمُونَ إِمَامَهُمْ فِيهَا؟
فَقَالَ: «يُقَالُ ذَلِكَ».
قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟
قَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَتَمَسَّكُوا بِالْأَمْرِ اَلْأَوَّلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْآخِرُ».
وَبِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ اَلصَّيْقَلِ، عَنْ أَبِيهِ مَنْصُورٍ، [قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «إِذَا أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ يَوْماً لَا تَرَى فِيهِ إِمَاماً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَأَحِبَّ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ، وَأَبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ، وَوَالِ مَنْ كُنْتَ تُوَالِي، وَانْتَظِرِ اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً».
محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسين بن عليٍّ العطّار، عن جعفر بن محمّد، عن [محمّد بن](٣٩٢) منصور]، عمَّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله.
مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْحِمْيَريِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَالْحُسَيْن بْن طَريفٍ(٣٩٣) جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْن عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِنَانٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَأبِي عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَقَالَ: «كَيْفَ أنْتُمْ إِذَا صِرْتُمْ فِي حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا إِمَامٌ هُدًى، وَلَا عَلَمٌ يُرَى، فَلَا يَنْجُو مِنْ تِلْكَ الْحَيْرَةِ إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَريقِ».
فَقَالَ أَبِي: هَذَا وَاللهِ الْبَلَاءُ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ - جُعِلْتُ فِدَاكَ - حِينَئِذٍ؟
قَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ - وَلَنْ تُدْركَهُ -، فَتَمَسَّكُوا بِمَا فِي أيْدِيكُمْ حَتَّى يَصِحَّ(٣٩٤) لَكُمُ اَلْأَمْرُ».
وَبِهَذَا الإسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَالْحُسَيْن بْن طَريفٍ، عَن الْحَارثِ بْن المُغِيرَةِ النَّصْريِّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قُلْتُ لَهُ: إِنَّا نَرْوي بِأنَّ صَاحِبَ هَذَا اَلْأَمْر يُفْقَدُ زَمَاناً، فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: «تَمَسَّكُوا بِاَلْأَمْر اَلْأَوَّل الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَكُمْ»(٣٩٥).
بيان: المقصود من هذه الأخبار عدم التزلزل في الدِّين والتحيُّر في العمل، أي تمسَّكوا في أُصول دينكم وفروعه بما وصل إليكم من أئمَّتكم، ولا تتركوا العمل ولا ترتدُّوا حتَّى يظهر إمامكم.
ويحتمل أنْ يكون المعنى: لا تؤمنوا بمن يدَّعي أنَّه القائم حتَّى يتبيَّن لكم بالمعجزات، وقد مرَّ كلام في ذلك عن سعد بن عبد الله في باب الأدلَّة التي ذكرها الشيخ(٣٩٦).
بيانه في معنى: (كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين، فيأرز العلم):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٤ و١٣٥/ ح ٣٨):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ بِإِسْنَادِهِ [يَرْفَعُهُ] إِلَى أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهَا سَبْطَةٌ، يَأْرِزُ اَلْعِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأْرِزُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ نَجْمٌ».
قُلْتُ: فَمَا اَلسَّبْطَةُ؟
قَالَ: «اَلْفَتْرَةَ».
قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ؟
قَالَ: «كُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، حَتَّى يُطْلِعَ اَللهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ».
وَبِهَذَا اَلْإِسْنَادِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا وَقَعَتِ اَلسَّبْطَةُ بَيْنَ اَلمَسْجِدَيْنِ، تَأْرِزُ اَلْعِلْمُ فِيهَا كَمَا تَأْرِزُ اَلْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا، وَاِخْتَلَفَتِ اَلشِّيعَةُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ، وَيَتْفُلُ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ؟».
فَقُلْتُ: مَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ.
قَالَ: «اَلْخَيْرُ كُلُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ - يَقُولُهُ ثَلَاثاً - وَقَدْ قَرُبَ اَلْفَرَجُ(٣٩٧)».
الكليني، عن عدَّة من رجاله، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن عليِّ بن الحسين(٣٩٨)، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: «كيف أنت إذا وقعت السبطة(٣٩٩)»، وذكر مثله بلفظه(٤٠٠).
بيان: ... وفي الكافي في خبر [أبان] بن تغلب: «كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين، فيأرز العلم»(٤٠١)، فيكون إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم بين الحرمين.
وعلى ما في الأصل لعلَّ المعنى: يأرز العلم بسبب ما يحدث بين المسجدين، أو يكون خفاء العلم في هذا الموضع أكثر بسبب استيلاء أهل الجور فيه...
بيانه في معنى: (المحاضير، الحصن على أوتادها، أحلاس بيوتكم، الفتنة على من أثارها):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٣٨/ ح ٤٣):
الغيبة للنعماني: اِبْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ(٤٠٢) بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلصَّبَّاحِ بْنِ اَلضَّحَّاكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ سَيْفٍ اَلتَّمَّارِ، عَنْ أَبِي اَلمُرْهِفِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «هَلَكَتِ اَلمَحَاضِيرُ».
[قَالَ:](٤٠٣) قُلْتُ: وَمَا اَلمَحَاضِيرُ؟
قَالَ: «اَلمُسْتَعْجِلُونَ، وَنَجَا اَلمُقَرِّبُونَ، وَثَبَتَ اَلْحِصْنُ عَلَى أَوْتَادِهَا، كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ اَلْفِتْنَةَ عَلَى مَنْ أَثَارَهَا، وَإِنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَكُمْ بِحَاجَةٍ(٤٠٤) إِلَّا أَتَاهُمُ اَللهُ بِشَاغِلٍ لِأَمْرٍ يُعْرَضُ لَهُمْ(٤٠٥)»(٤٠٦).
إيضاح: (المحاضير) جمع المحضير، وهو الفرس الكثير العدوْ.

و(المقرِّبون) بكسر الراء المشدَّدة، أي الذين يقولون: الفرج قريب ويرجون قربه، أو يدعون لقربه. أو بفتح الراء، أي الصابرون الذين فازوا بالصبر بقربه تعالى.
قوله (عليه السلام): «وثبت الحصن» أي استقرَّ حصن دولة المخالفين على أساسها، بأنْ يكون المراد بالأوتاد الأساس مجازاً، وفي الكافي: «وثبتت الحصا على أوتادهم»(٤٠٧)، أي سهلت لهم الأُمور الصعبة، كما أنَّ استقرار الحصا على الوتد صعب. أو أنَّ أسباب دولتهم تتزايد يوماً فيوماً، أي لا تُرفَع الحصا عن أوتاد دولتهم، بل يدقُّ بها دائماً. أو المراد بالأوتاد الرؤساء والعظماء، أي قدر ولزم نزول حصا العذاب على عظمائهم.
قوله (عليه السلام): «الفتنة على من أثارها» أي يعود ضرر الفتنة على من أثارها أكثر من غيره، كما أنَّ بالغبار يتضرَّر مثيرها أكثر من غيره.
بيانه في معنى: (ألا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٥١/ ح ١):
الاحتجاج: خَرَجَ اَلتَّوْقِيعُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلسَّمُرِيِّ: «يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ، [اِسْمَعْ](٤٠٨)، أَعْظَمَ اَللهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَاجْمَعْ أَمْرَكَ، وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ، فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ، فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اَللهِ (تَعَالَى ذِكْرُهُ)، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ، وَقَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ، وَاِمْتِلَاءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً، وَسَيَأْتِي مِنْ(٤٠٩) شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلمُشَاهَدَةَ، أَلَا فَمَنِ اِدَّعَى اَلمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَاَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ»(٤١٠).
إكمال الدِّين: الحسن بن أحمد المكتَّب، مثله(٤١١).
بيان: لعلَّه محمول على من يدَّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه (عليه السلام) إلى الشيعة على مثال السفراء، لئلَّا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه (عليه السلام)، والله يعلم.
بيانه في معنى: (يرجع في إحداهما):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٥٦/ ح ١٦):
الغيبة للنعماني: بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ(٤١٢)، عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ(٤١٣) وَيَحْيَى بْنِ اَلمُثَنَّى، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا، وَ[فِي](٤١٤) اَلْأُخْرَى لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ، يَشْهَدُ اَلمَوَاسِمَ، يَرَى اَلنَّاسَ وَلَا يَرَوْنَهُ»(٤١٥).
بيان: لعلَّ المراد برجوعه رجوعه إلى خواصِّ مواليه وسفرائه، أو وصول خبره إلى الخلق.
بيانه في معنى: (العزلة، طيبة):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٥٧ و١٥٨/ ح ٢٠):
الغيبة للنعماني: اَلْكُلَيْنِيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلْوَشَّاءِ، عَنْ [عَلِيٍّ بْنِ](٤١٦) أَبِي حَمْزَةَ، [عَنْ أَبِي بَصِيرٍ]، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «لاَبُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ، وَلَابُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ، وَنِعْمَ اَلمَنْزِلُ طَيْبَةُ، وَمَا بِثَلاَثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ».
الغيبة للنعماني: الكليني، عن عليٍّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، مثله(٤١٧).
بيان: في الكافي في السند الأوَّل عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير(٤١٨).
والعُزلة - بالضمِّ - اسم الاعتزال.
والطيبة اسم المدينة الطيِّبة.
فيدلُّ على كونه (عليه السلام) غالباً فيها وفي حواليها، وعلى أنَّ معه ثلاثين من مواليه وخواصِّه إنْ مات أحدهم قام آخر مقامه.
بيانه في معنى: (خلع فيه صاحب خراسان...):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٢ و١٨٣/ ح ٧):
قرب الإسناد: بِالْإِسْنَادِ(٤١٩)، قَالَ: سَمِعْتُ اَلرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ: «يَزْعُمُ اِبْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ جَعْفَراً زَعَمَ أَنَّ أَبِي اَلْقَائِمُ، وَمَا عَلِمَ جَعْفَرٌ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ أَمْرِ اَللهِ، فَوَاَللهِ لَقَدْ قَالَ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَحْكِي لِرَسُولِهِ(٤٢٠) (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ﴿ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ﴾ [الأحقاف: ٩].
وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: «أَرْبَعَةُ أَحْدَاثٍ تَكُونُ قَبْلَ قِيَامِ اَلْقَائِمِ تَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ، مِنْهَا أَحْدَاثٌ قَدْ مَضَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ وَاحِدٌ».
قُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ، وَمَا مَضَى مِنْهَا؟
قَالَ: «رَجَبٌ خُلِعَ فِيهِ صَاحِبُ خُرَاسَانَ، وَرَجَبٌ وَثَبَ فِيهِ عَلَى اِبْنِ زُبَيْدَةَ، وَرَجَبٌ يَخْرُجُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُوفَةِ».
قُلْنَا لَهُ: فَالرَّجَبُ اَلرَّابِعُ مُتَّصِلٌ بِهِ؟
قَالَ: «هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ»(٤٢١).
بيان: أي أجمل أبو جعفر (عليه السلام) ولم يُبيِّن اتِّصاله.
وخلع صاحب خراسان كأنَّه إشارة إلى خلع الأمين المأمون عن الخلافة وأمره بمحو اسمه عن الدراهم والخُطَب.
والثاني إشارة إلى خلع محمّد الأمين.
والثالث إشارة إلى ظهور محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة.
ويحتمل أنْ يكون المراد بقوله: «هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام)» تصديق اتِّصال الرابع بالثالث، فيكون الرابع إشارة إلى دخوله (عليه السلام) خراسان، فإنَّه كان بعد خروج محمّد بن إبراهيم بسنة تقريباً. ولا يبعد أنْ يكون دخوله (عليه السلام) خراسان في رجب.
بيانه في معنى: (أوَّل علامات الفرج، ولقد خُبِّرت بمكانكم، ويُقتَل فلان):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٣ و١٨٤/ ح ٨):
قرب الإسناد: بِالْإِسْنَادِ(٤٢٢)، قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قُرْبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَقَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: أَوَّلُ عَلَامَاتِ اَلْفَرَجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ تَخْلَعُ اَلْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ اَلْفَنَاءُ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكُونُ اَلْجَلَاءُ».
فَقَالَ: «أَمَا تَرَى بَنِي هَاشِمٍ قَدِ اِنْقَلَعُوا بِأَهْلِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ؟».
فَقُلْتُ: لَهُمُ(٤٢٣) اَلْجَلَاءُ؟
قَالَ: «وَغَيْرُهُمْ، وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَكْشِفُ اَللهُ اَلْبَلَاءَ إِنْ شَاءَ اَللهُ وَفِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ يَفْعَلُ اَللهُ مَا يَشَاءُ».
فَقُلْنَا لَهُ: جُعِلْنَا فِدَاكَ، أَخْبِرْنَا بِمَا يَكُونُ فِي سَنَةِ اَلْمِائَتَيْنِ.
قَالَ: «لَوْ أَخْبَرْتُ أَحَداً لَأَخْبَرْتُكُمْ، وَلَقَدْ خُبِّرْتُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا كَانَ هَذَا مِنْ رَأْيٍ أَنْ يَظْهَرَ هَذَا مِنِّي إِلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ اَللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِظْهَارَ شَيْءٍ مِنَ اَلْحَقِّ لَمْ يَقْدِرِ اَلْعِبَادُ عَلَى سَتْرِهِ».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّكَ قُلْتَ لِي فِي عَامِنَا اَلْأَوَّلِ حَكَيْتَ عَنْ أَبِيكَ أَنَّ اِنْقِضَاءَ مُلْكِ آلِ فُلَانٍ عَلَى رَأْسِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ سُلْطَانٌ بَعْدَهُمَا.
قَالَ: «قَدْ قُلْتُ ذَاكَ لَكَ».
فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اَللهُ، إِذَا اِنْقَضَى مُلْكُهُمْ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ اَلْأَمْرُ؟
قَالَ: «لَا».
قُلْتُ: يَكُونُ مَاذَا؟
قَالَ: «يَكُونُ اَلَّذِي تَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ».
قُلْتُ: تَعْنِي خُرُوجَ اَلسُّفْيَانِيِّ؟
فَقَالَ: «لَا».
فَقُلْتُ: فَقِيَامَ اَلْقَائِمِ.
قَالَ: «يَفْعَلُ اَللهُ مَا يَشَاءُ».
قُلْتُ: فَأَنْتَ هُوَ؟
قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».
وَقَالَ: «إِنَّ قُدَّامَ هَذَا اَلْأَمْرِ عَلَامَاتٍ، حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ اَلْحَرَمَيْنِ».
قُلْتُ: مَا اَلْحَدَثُ؟
قَالَ: «عَضْبَةٌ(٤٢٤) تَكُونُ، وَيَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً»(٤٢٥).
بيان: قوله: «أوَّل علامات الفرج» إشارة إلى وقوع الخلاف بين الأمين والمأمون، وخلع الأمين المأمون عن الخلافة؛ لأنَّ هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العبّاس، وفي سنة ستّ وتسعين ومائة اشتدَّ النزاع وقام الحرب بينهما، وفي السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم، وفيما بعده كان قتل الأمين وإجلاء أكثر بني العبّاس.
وذكر بني هاشم كان للتورية والتقيَّة، ولذا قال (عليه السلام): «وغيرهم».
وفي سنة تسع وتسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت (عليهم السلام) لخذلان معانديهم، وكتب المأمون إليه (عليه السلام) يستمد منه ويستحضره.
وقوله: «وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء» إشارة إلى شدَّة تعظيم المأمون له وطلبه، وفي السنة التي بعده أعني سنة إحدى ومائتين دخل خراسان، وفي شهر رمضان عقد مأمون له البيعة.
قوله (عليه السلام): «ولقد خُبِّرت بمكانكم» أي بمجيئكم في هذا الوقت، وسؤالكم منّي هذا السؤال، والمعنى: أنّي عالم بما يكون من الحوادث، لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم.
وقوله (عليه السلام): «ويقتل فلان» إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العبّاس في أواخر دولتهم، أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان.
بيانه حول الخسف في البيداء:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٥ - ١٨٧/ ح ١١):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: فِي رِوَايَةِ أَبِي اَلْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قَالَ: «مِنَ اَلصَّوْتِ، وَذَلِكَ اَلصَّوْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ»، وَقَوْلِهِ: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١]، قَالَ: «مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ خُسِفَ بِهِمْ»(٤٢٦).
بيان: ... أقول: قال صاحب الكشّاف: (روي عن ابن عبّاس أنَّها نزلت في خسف البيداء)(٤٢٧).
وَقَالَ الشَّيْخُ أمِينُ الدِّين الطَّبْرسِيُّ (رحمه الله): قَالَ أبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْحُسَيْن وَالْحَسَنَ بْنَ الْحَسَن بْن عليٍّ (عليهم السلام) يَقُولَان: «هُوَ جَيْشُ الْبَيْدَاءِ، يُؤْخَذُونَ مِنْ تَحْتِ أقْدَامِهِمْ».
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَحُمْرَانُ بْنُ أعْيَنَ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُهَاجِراً المَكِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشٌ(٤٢٨) حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ - بَيْدَاءِ المَدِينَةِ - خُسِفَ بِهِمْ».
وَرُويَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَان أنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أهْل المَشْرقِ وَالمَغْربِ، قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس فِي فَوْر ذَلِكَ حَتَّى يَنْزلَ دِمَشْقَ فَيَبْعَثُ جَيْشَيْن جَيْشاً إِلَى المَشْرقِ وَآخَرَ إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى يَنْزلُوا بِأرْض بَابِلَ مِنَ المَدِينَةِ المَلْعُونَةِ - يَعْنِي بَغْدَادَ -، فَيَقْتُلُونَ أكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلاَفٍ، وَيَفْضَحُونَ أكْثَرَ مِنْ مِائَةِ امْرَأةٍ، وَيَقْتُلُونَ [بِهَا] ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي الْعَبَّاس.
ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الشَّام، فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الْكُوفَةِ، فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الْجَيْشَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ وَالْغَنَائِم، وَيَحُلُّ الْجَيْشُ الثَّانِي بِالمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أيَّام بِلَيَالِيهَا.
ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللهُ جَبْرَئِيلَ‏، فَيَقُولُ: يَا جَبْرَئِيلُ، اذْهَبْ فَأبِدْهُمْ، فَيَضْربُهَا بِرجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللهُ بِهِمْ عِنْدَهَا وَلَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلاَن مِنْ جُهَيْنَةَ، فَلِذَلِكَ جَاءَ الْقَوْلُ: (وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ...﴾ إلى آخرها، أورده الثعلبي في تفسيره(٤٢٩).
وروى أصحابنا في أحاديث المهدي (عليه السلام)، عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهم السلام) مثله.
﴿وَقالُوا﴾ أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة، أو عند رؤية البأس، أو عند الخسف، في حديث السفياني، ﴿آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي أُلجئوا إليه، بيَّن سبحانه أنَّهم لا ينالون به نفعاً كما لا ينال أحد التناوش ﴿مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾)(٤٣٠).
بيانه في معنى: (إنَّهم طلبوا المهدي (عليه السلام) من حيث لا ينال):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٧/ ح ١٢):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلمُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢]، قَالَ: «إِنَّهُمْ طَلَبُوا اَلمَهْدِيَّ (عليه السلام) مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ مَبْذُولاً مِنْ حَيْثُ يُنَالُ»(٤٣١).
بيان: قوله: «من حيث لا يُنال» أي بعد سقوط التكليف وظهور آثار القيامة، أو بعد الموت، أو عند الخسف. والأخير أظهر من جهة الخبر.
بيانه في معنى: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٨٨/ ح ١٤):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١]، قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ مَعْنَى هَذَا، فَقَالَ: «نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اَلمَغْرِبِ، وَمَلَكٌ يَسُوقُهَا مِنْ خَلْفِهَا، حَتَّى يَأْتِيَ مِنْ جِهَةِ دَارِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هَمَّامٍ، عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ، فَلَا تَدَعُ دَاراً لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَأَهْلَهَا، وَلَا تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا، وَذَلِكَ اَلمَهْدِيُّ (عليه السلام)»(٤٣٢).
بيان: أي من علاماته، أو عند ظهوره (عليه السلام).
بيانه في معنى: (إنَّه لمجهود في عقله، والهينمة، و...):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٩١/ ح ٢٣):
إكمال الدِّين: اَلمُظَفَّرُ اَلْعَلَوِيُّ، عَنِ اِبْنِ اَلْعَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنِ اَلْعَمْرَكِيِّ(٤٣٣)، عَنِ اِبْنِ فَضَّالٍ، عَنِ اَلرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»(٤٣٤).
بيان: قال الجزري: (فيه: «إنَّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء» أي إنَّه كان في أوَّل أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده، لقلَّة المسلمين يومئذٍ، و«سيعود غريباً كما كان» أي يقلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء. «فطوبي للغرباء» أي الجنَّة لأُولئك المسلمين الذين كانوا في أوَّل الإسلام، ويكونون في آخره، وإنَّما خصَّهم بها لصبرهم على أذى الكُفّار أوَّلاً وآخراً ولزومهم دين الإسلام)(٤٣٥).
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٩٢ - ١٩٥/ ح ٢٦):
إكمال الدِّين: اَلطَّالَقَانِيُّ، عَنِ اَلْجَلُودِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ اَلشَّيْبَانِيِّ، عَنِ اَلضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ اَلنَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اَللهَ [(عزَّ وجلَّ)](٤٣٦) وَأَثْنَى عَلَيْهِ، [وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ]، ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي - ثَلَاثاً -».
فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَتَى يَخْرُجُ اَلدَّجَّالُ؟
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): «اُقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اَللهُ كَلَامَكَ وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَاَللهِ مَا اَلمَسْؤُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ اَلسَّائِلِ، وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَهَيْئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا».
قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ (عليه السلام): «اِحْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ: إِذَا أَمَاتَ اَلنَّاسُ اَلصَّلَاةَ، وَأَضَاعُوا اَلْأَمَانَةَ، وَاسْتَحَلُّوا اَلْكَذِبَ، وَأَكَلُوا اَلرِّبَا، وَأَخَذُوا اَلرِّشَا، وَشَيَّدُوا اَلْبُنْيَانَ، وبَاعُوا اَلدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاسْتَعْمَلُوا اَلسُّفَهَاءَ، وَشَاوَرُوا اَلنِّسَاءَ، وَقَطَّعُوا اَلْأَرْحَامَ، وَاتَّبَعُوا اَلْأَهْوَاءَ، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَكَانَ اَلْحِلْمُ ضَعْفاً، وَاَلظُّلْمُ فَخْراً، وَكَانَتِ اَلْأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَاَلْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَاَلْعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَاَلْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَظَهَرَتْ شَهَادَاتُ اَلزُّورِ، وَاسْتَعْلَنَ اَلْفُجُورُ، وَقَوْلُ اَلْبُهْتَانِ، وَاَلْإِثْمُ وَاَلطُّغْيَانُ، وَحُلِّيَتِ اَلمَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ اَلمَسَاجِدُ، وَطُوِّلَتِ اَلمَنَارُ(٤٣٧)، وَأُكْرِمَ اَلْأَشْرَارُ، وَازْدَحَمَتِ اَلصُّفُوفُ، وَاِخْتَلَفَتِ اَلْأَهْوَاءُ، وَنُقِضَتِ اَلْعُقُودُ(٤٣٨)، وَاقْتَرَبَ اَلمَوْعُودُ، وَشَارَكَ اَلنِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي اَلتِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى اَلدُّنْيَا، وَعَلَتْ أَصْوَاتُ اَلْفُسَّاقِ وَاسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ اَلْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَاتُّقِيَ اَلْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَصُدِّقَ اَلْكَاذِبُ، وَاؤْتُمِنَ اَلْخَائِنُ، وَاتُّخِذَتِ اَلْقِيَانُ وَاَلمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَرَكِبَ ذَوَاتُ اَلْفُرُوجِ اَلسُّرُوجَ، وَتَشَبَّهَ اَلنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَاَلرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَشَهِدَ اَلْآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ اَلدِّينِ، وَآثَرُوا عَمَلَ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ، وَلَبِسُوا جُلُودَ اَلضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ اَلذِّئَابِ، وَقُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ اَلْجِيَفِ، وَأَمَرُّ مِنَ اَلصَّبِرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اَلْوَحَا اَلْوَحَا، [ثُمَّ] اَلْعَجَلَ اَلْعَجَلَ، خَيْرُ اَلمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ اَلمَقْدِسِ، [وَ]لَيَأْتِيَنَّ عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ».
فَقَامَ إِلَيْهِ اَلْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَنِ اَلدَّجَّالُ؟
فَقَالَ: «... يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ، تُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ مَنْهَلاً مَنْهَلاً، وَلَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ اَلْخَافِقَيْنِ، مِنَ اَلْجِنِّ وَاَلْإِنْسِ وَاَلشَّيَاطِينِ، يَقُولُ: إِلَيَّ أَوْلِيَائِي، أَنَا اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى، وَكَذَبَ عَدُوُّ اَللهِ إِنَّهُ اَلْأَعْوَرُ، يَطْعَمُ اَلطَّعَامَ، وَيَمْشِي فِي اَلْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ (عزَّ وجلَّ) لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَا يَطْعَمُ وَلَا يَمْشِي وَلَا يَزُولُ [تَعَالَى اَللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيراً].
أَلَا وَإِنَّ أَكْثَرَ أَشْيَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ اَلزِّنَا، وَأَصْحَابُ اَلطَّيَالِسَةِ اَلْخُضْرِ، يَقْتُلُهُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ، عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّي اَلمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ [(عليهما السلام)] خَلْفَهُ...».
إكمال الدِّين: محمّد بن عمرو(٤٣٩) بن عثمان العقيلي، عن محمّد بن جعفر بن المظفَّر وعبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن وعبد الله بن محمّد بن موسى جميعاً(٤٤٠) ومحمّد بن عبد الله بن صبيح جميعاً، عن أحمد بن المثنّى الموصلي، عن عبد الأعلى، عن أيّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مثله سواء(٤٤١).
توضيح: قال الجزري: (العرفاء: جمع عرّيف، وهو القيِّم بأُمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أُمورهم ويتعرَّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل)(٤٤٢).
و(الزعيم) سيِّد القوم ورئيسهم، أو المتكلِّم عنهم.
و(القنية) الأَمَة المغنّية.
و(المعازف) الملاهي كالعود والطنبور.
و(الذِّمام) بالكسر الحقُّ والحرمة.
وقال الفيروزآبادي: (القمرة - بالضمِّ - لون إلى الخضرة، أو بياض فيه كدرة، حمار أقمر وأتان قمراء)(٤٤٣).
قوله (لعنه الله): (إليَّ أوليائي) أي أسرعوا إليَّ يا أوليائي.
وفسَّر السيوطي وغيره الطيلسان بأنَّه شبه الأردية يُوضَع على الرأس والكتفين والظهر(٤٤٤)، وقال ابن الأثير في (شرح مسند الشافعي): (الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف)(٤٤٥).
وقال الفيروزآبادي: (الأفيق قرية بين حوران والغور، ومنه عقبة أفيق)(٤٤٦).
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٩٥ - ٢٠٢/ ح ٢٧):
إكمال الدِّين: مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ(٤٤٧)، عَنْ مَشَايِخِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى اَلمَوْصِلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ اَلْفَجْرَ، ثُمَّ قَامَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ دَارٍ بِالمَدِينَةِ، فَطَرَقَ اَلْبَابَ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ اِمْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يَا أُمَّ عَبْدِ اَللهِ، اِسْتَأْذِنِي لِي عَلَى عَبْدِ اَللهِ».
فَقَالَتْ: يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، وَمَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اَللهِ؟ فَوَاَللهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ، يُحْدِثُ فِي ثَوْبِهِ، وَإِنَّهُ لَيُرَاوِدُنِي عَلَى اَلْأَمْرِ اَلْعَظِيمِ.
فَقَالَ: «اِسْتَأْذِنِي [لِي](٤٤٨) عَلَيْهِ».
فَقَالَتْ: أَعَلَى ذِمَّتِكَ؟
قَالَ: «نَعَمْ».
قَالَـ[ـتِ]: اُدْخُلْ.
فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا(٤٤٩)، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اُسْكُتْ وَاجْلِسْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ، فَسَكَتَ وَجَلَسَ.
فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا لَهَا (لَعَنَهَا اَللهُ) لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَهُوَ هُوَ؟».
ثُمَّ قَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا تَرَى؟».
قَالَ: أَرَى حَقًّا وَبَاطِلاً، وَأَرَى عَرْشاً عَلَى اَلمَاءِ.
فَقَالَ: «اِشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اَللهِ».
فَقَالَ: بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اَللهِ، فَمَا جَعَلَكَ اَللهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي.
فَلَمَّا كَانَ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي صَلَّى (عليه السلام) بِأَصْحَابِهِ اَلْفَجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ اَلْبَابَ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اُدْخُلْ.
فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: اُسْكُتْ وَانْزِلْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ، فَسَكَتَ.
فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَا لَهَا (لَعَنَهَا اَللهُ) لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَهُوَ هُوَ؟».
فَلَمَّا كَانَ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ صَلَّى (عليه السلام) بِأَصْحَابِهِ اَلْفَجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَى ذَلِكَ اَلمَكَانَ، فَإِذَا هُوَ فِي غَنَمٍ يَنْعِقُ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: اُسْكُتْ وَاجْلِسْ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ، [فَسَكَتَ وَجَلَسَ](٤٥٠).
وَقَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ اَلدُّخَانِ، فَقَرَأَهَا بِهِمُ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فِي صَلَاةِ اَلْغَدَاةِ، ثُمَّ قَالَ: «اِشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اَللهِ».
فَقَالَ: بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اَللهِ، وَمَا جَعَلَكَ اَللهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي.
فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خِبَاءً، [فَمَا هُوَ]؟».
فَقَالَ: اَلدَّخُّ اَلدَّخُّ.
فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «اِخْسَأْ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَلَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ».
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَا بَعَثَ اَللهُ [(عزَّ وجلَّ)] نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ اَلدَّجَّالَ، وَإِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) قَدْ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ، يَخْرُجُ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، وَجَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ اَلْيَهُودُ وَاَلنِّسَاءُ وَاَلْأَعْرَابُ، يَدْخُلُ آفَاقَ اَلْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَلَابَتَيْهَا(٤٥١)، وَاَلمَدِينَةَ وَلَابَتَيْهَا»(٤٥٢).
بيان: قولها: (إنَّه لمجهود في عقله) أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط، يقال: جهد المرض فلاناً هزله.
وكأنَّ مراودته إيّاها كان لإظهار دعوى الأُلوهيَّة أو النبوَّة، ولذا كانت تأبى عن أنْ يراه النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
و(الهينمة) الصوت الخفي، وفي أخبار العامَّة: (يهمهم).
قوله: «أهو هو» أي إمَّا تقولون بأُلوهيَّة إله أم لا(٤٥٣).
أقول: روى الحسين بن مسعود الفرّاء في شرح السُّنَّة بإسناده، عن أبي سعيد الخدري أنَّ في هذه القصَّة قال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ما ترى؟»، قال: أرى عرشاً على الماء، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ترى عرش إبليس على البحر»، [فقال:](٤٥٤) «ما ترى؟»، قال: أرى صادقين وكاذباً أو كاذبين وصادقاً، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لُبِّسَ عليه، دعوه»(٤٥٥).
ويقال: غرَّد الطائر كفرَّح وغرَّد تغريداً وأغرد وتغرَّد، رفع صوته وطرب به.
قوله: «قد خبَّأت لك خباءً» أي أضمرت لك شيئاً أخبرني به، قال الجزري: (فيه أنَّه قال لابن صيّاد: خبَّأت لك خبيئاً، قال: هو الدخ. الدخ بضمِّ الدال وفتحها الدخان، قال: عند رواق البيت يغشى الدخان. وفُسِّر [في] الحديث أنَّه أراد بذلك: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. وقيل: إنَّ الدجّال يقتله عيسى بجبل الدخان، فيحتمل أنْ يكون المراد تعريضاً بقتله، لأنَّ ابن الصيّاد كان يظنُّ أنَّه الدجّال)(٤٥٦).
قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «اخسأ»، يقال: خسَّأت الكلب، أي طردته وأبعدته.
قوله: «فإنَّك لن تعدو أجلك»، قال في شرح السُّنَّة: (قال الخطّابي: يحتمل وجهين: أحدهما: أنَّه لا يبلغ قدره أنْ يطالع الغيب من قِبَل الوحي الذي يُوحى به إلى الأنبياء، ولا من قِبَل الإلهام الذي يُلقى في روع الأولياء، وإنَّما كان الذي جرى على لسانه شيئاً ألقاه الشيطان حين سمع النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل. والآخر: أنَّك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك)(٤٥٧).
وقال أبو سليمان: (والذي عندي أنَّ هذه القصَّة إنَّما جرت أيّام مهادنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اليهود وحلفاءهم، وكان ابن الصياد منهم، أو دخيلاً في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خبره وما يدَّعيه من الكهانة، فامتحنه بذلك، فلمَّا كلَّمه علم أنَّه مبطل، وأنَّه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممَّن يأتيه رئي الجنِّ أو يتعاهده شيطان فيُلقي على لسانه بعض ما يتكلَّم به، فلمَّا سمع منه قوله: (الدخ) زبره وقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك»، يريد أنَّ ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان، وليس ذلك من قِبَل الوحي وإنَّما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها، وذلك معنى قوله: (يأتيني صادق وكاذب)، فقال له عند ذلك: «خُلِطَ عليك». والجملة من أمره أنَّه كان فتنة قد امتحن الله به عباده، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢]، وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه)(٤٥٨) انتهى كلامه.
أقول: اختلفت العامَّة في أنَّ ابن الصيّاد هل هو الدجّال أو غيره، فذهب جماعة منهم إلى أنَّه غيره، لما روي أنَّه تاب عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتَّى رأوه الناس ميِّتاً، ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ما يدلُّ على أنَّه ليس بدجّال. وذهب جماعة إلى أنَّه هو الدجّال، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري.
أقول: قال الصدوق (رحمه الله) بعد إيراد هذا الخبر: (إنَّ أهل العناد والجحود يُصدِّقون بمثل هذا الخبر، ويروونه في الدجّال وغيبته وطول بقائه المدَّة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان، ولا يُصدِّقون بأمر القائم (عليه السلام) وأنَّه يغيب مدَّة طويلة ثمّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً، بنصِّ النبيِّ والأئمَّة بعده (صلوات الله عليهم وعليه) باسمه وعينه(٤٥٩) ونسبه، وبإخبارهم بطول غيبته إرادةً لإطفاء نور الله [(عزَّ وجلَّ)](٤٦٠) وإبطالاً لأمر وليِّ الله، ويأبى الله إلَّا أنْ يُتِمَّ نوره ولو كره المشركون.
وأكثر ما يحتجُّون به في دفعهم لأمر الحجَّة (عليه السلام) أنَّهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها، وكذا يقول من يجحد نبوَّة نبيِّنا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الملحدين والبراهمة واليهود والنصارى [والمجوس]: إنَّه ما صحَّ عندنا شيء ممَّا تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عدداً منهم.
ويقولون أيضاً: ليس في موجب عقولنا أنْ يُعمِّر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.
فنقول لهم: أتُصدِّقون على أنَّ الدجّال في الغيبة يجوز أنْ يُعمِّر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، وكذلك إبليس، ولا تُصدِّقون بمثل ذلك لقائم آل محمّد (عليهم السلام)؟ مع النصوص الواردة فيه في الغيبة، وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله (عزَّ وجلَّ)، وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صحَّ عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «كلُّ ما كان في الأُمَم السالفة يكون في هذه الأُمَّة مثله حذو النعل بالنعل والقذَّة بالقذَّة»، وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله (عزَّ وجلَّ) وحُجَجه (عليهم السلام) معمِّرون.
أمَّا نوح (عليه السلام) فإنَّه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنَّه لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاماً، وقد روي في الخبر الذي [قد] أسندته في هذا الكتاب أنَّ في القائم [(عليه السلام)] سُنَّة من نوح، وهي طول العمر، فكيف يُدفَع أمره ولا يُدفَع ما يشبهه من الأُمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الإقرار بها لأنَّها رُويت عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهكذا يلزم الإقرار بالقائم (عليه السلام) من طريق السمع.
وفي موجب أيِّ عقل من العقول أنَّه يجوز أنْ يلبث أصحاب الكهف ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً؟ هل وقع التصديق بذلك إلَّا من طريق السمع، فلِمَ لا يقع التصديق بأمر القائم (عليه السلام) أيضاً من طريق السمع؟
وكيف يُصدِّقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه وعن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصحُّ منها شيء في قول الرسول [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)]، ولا في موجب العقول، ولا يُصدِّقون بما يرد عن النبيِّ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)] والأئمَّة (عليهم السلام) في القائم وغيبته، وظهوره بعد شكِّ أكثر الناس في أمره، وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم (عليهم السلام)، هل هذا إلَّا مكابرة في دفع الحقِّ وجحوده؟
وكيف لا يقولون: إنَّه لمَّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أنْ تجري سُنَّة الأوَّلين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة (عليه السلام)، ولا جنس أشهر من جنس القائم (عليه السلام)؛ لأنَّه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرِّين [به] وألسنة المنكرين له، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمَّة (عليهم السلام) مع الروايات الصحيحة عن النبيِّ أنَّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخبر بوقوعها به (عليه السلام) بطلت نبوَّته؛ لأنَّه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، ومتى صحَّ كذبه في شيء لم يكن نبيًّا.
وكيف يصدق [(عليه السلام)] في أمر عمّار [بن ياسر (رضي الله عنه)] أنَّه تقتله الفئة الباغية، وفي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه تخضب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن عليٍّ (عليهما السلام) أنَّه مقتول بالسُّمِّ، وفي الحسين بن عليٍّ (عليهما السلام) أنَّه مقتول بالسيف، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به والنصِّ(٤٦١) عليه باسمه ونسبه؟ بل هو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صادق في جميع أقواله، مصيب في جميع أحواله، ولا يصحُّ إيمان عبد حتَّى لا يجد في نفسه حرجاً ممَّا قضى ويُسلِّم له في جميع الأُمور تسليماً، لا يخالطه شكٌّ ولا ارتياب، وهذا هو الإسلام، والإسلام هو الاستسلام والانقياد، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإَسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
ومن أعجب العجب أنَّ مخالفينا يروون أنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (عليهما السلام) مَرَّ بِأَرْضِ كَرْبَلَا، فَرَأَى مِنَ اَلظِّبَاءَ هُنَاكَ مُجْتَمِعَةً، فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَهِيَ تَبْكِي، وَأَنَّه جَلَسَ وَجَلَسَ اَلْحَوَارِيُّونَ، فَبَكَى وَبَكَى اَلْحَوَارِيُّونَ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَلِمَ بَكَى؟ فَقَالُوا: يَا رُوحَ اَللهِ وَكَلِمَتَهُ، مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «أَتَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ اَلرَّسُولِ أَحْمَدَ، وَفَرْخُ اَلْحُرَّةِ اَلطَّاهِرَةِ اَلْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي، وَيُلْحَدُ فِيهَا، هِي أَطْيَبُ مِنَ اَلْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ اَلْفَرْخِ اَلمُسْتَشْهَدِ، وَهَكَذَا يَكُونُ طِينَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَأَوْلَادِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَهَذِهِ اَلظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَتَقُولُ: إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ اَلْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ اَلْفَرْخِ [اَلمُسْتَشْهَدِ] اَلمُبَارَكِ، وَزَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةٌ فِي هَذِهِ اَلْأَرْضِ»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بَعْرِ تِلْكَ اَلظِّبَاءِ فَشَمَّهَا، وَقَالَ: «اَللَّهُمَّ أَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فَتَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَسَلْوَةً، وإنَّها بقيت إلى أيّام أمير المؤمنين (عليه السلام) حتَّى شمَّها وبكى [وأبكى](٤٦٢)، وأخبر بقصَّتها لمَّا مرَّ بكربلاء.
فيُصدِّقون بأنَّ بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تُغيِّرها الأمطار والرياح، ومرور الأيّام والليالي والسنين عليها، ولا يُصدِّقون بأنَّ القائم من آل محمّد (عليهم السلام) يبقى حتَّى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويُظهِر دين الله، مع الأخبار الواردة عن النبيِّ والأئمَّة (صلوات الله عليهم) بالنصِّ عليه باسمه ونسبه وغيبته المدَّة الطويلة، وجري سُنَن الأوَّلين فيه بالتعمير، هل هذا إلَّا عناد وجحود الحقِّ؟)(٤٦٣).
بيانه في معنى: (ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٠٧ و٢٠٨/ ح ٤٥):
غيبة الشيخ الطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ نَضْر(٤٦٤) بْن اللَّيْثِ المَرْوَزيِّ، عَن ابْن طَلْحَةَ الْجَحْدَريِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ [أَبِي](٤٦٥) عَبْدِ اللهِ بْن رَزينٍ، عَنْ عَمَّار بْن يَاسِرٍ أنَّهُ قَالَ: إِنَّ دَوْلَةَ أهْل بَيْتِ نَبِيَّكُمْ فِي آخِر الزَّمَان، وَلَهَا أمَارَاتٌ‏، فَإذَا رَأيْتُمْ فَالْزَمُوا اَلْأَرْضَ وَكُفُّوا حَتَّى تَجِيءَ أمَارَاتُهَا.
فَإذَا اسْتَثَارَتْ عَلَيْكُمُ الرُّومُ وَالتُّرْكُ، وَجُهَّزَتِ الْجُيُوشُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ اَلْأَمْوَالَ، وَاسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ رَجُلٌ صَحِيحٌ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سِنِينَ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيَأتِي هَلاَكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ...»(٤٦٦).
بيان: قوله: «من حيث بدا» أي من جهة خراسان، فإنَّ هلاكو توجَّه من تلك الجهة، كما أنَّ بدء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجَّه أبو مسلم منها إليهم.
بيانه في معنى: (كم تعدُّون بقاء السفياني فيكم):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢١٦/ ح ٧٤):
غيبة الشيخ الطوسي: قَرْقَارَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن خَلَفٍ، عَن الْحَسَن بْن صَالِح اِبْن اَلْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّار بْن الْعَبَّاس الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «كَمْ تَعُدُّونَ بَقَاءَ السُّفْيَانِيَّ فِيكُمْ؟».
قَالَ: قُلْتُ: حَمْلَ امْرَأةٍ تِسْعَةَ أشْهُرٍ.
قَالَ: «مَا أعْلَمَكُمْ يَا أهْلَ الْكُوفَةِ»(٤٦٧).
بيان: يحتمل أنْ يكون بعض أخبار مدَّة السفياني محمولاً على التقيَّة؛ لكونه مذكوراً في رواياتهم. أو على أنَّه ممَّا يحتمل أنْ يقع فيه البداء، فيحتمل هذه المقادير. أو يكون المراد مدَّة استقرار دولته، وذلك ممَّا يختلف بحسب الاعتبار. ويومئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي(٤٦٨)، وخبر محمّد بن مسلم الذي سبق(٤٦٩).
بيانه في معنى: (إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهروي العظيم، وإنَّ فلاناً قُتِلَ مظلوماً):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٣٠ - ٢٣٣/ ح ٩٦):
الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ أحْمَدَ بْن يُوسُفَ، عَن ابْن مِهْرَانَ، عَن اِبْن الْبَطَائِنيِّ، عَنْ أبِيهِ وَوُهَيْبٍ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأيْتُمْ نَاراً مِنَ المَشْرقِ شِبْهَ الْهَرَويِّ(٤٧٠) الْعَظِيم تَطْلُعُ ثَلَاثَةَ أيَّام أوْ سَبْعَةً، فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آل مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) إِنْ شَاءَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، إِنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكِيمٌ».
ثُمَّ قَالَ: «الصَّيْحَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي شَهْر رَمَضَانَ [لَأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ](٤٧١) شَهْر اللهِ، وَ[الصَّيْحَةُ فِيهِ] هِيَ صَيْحَةُ جَبْرَئِيلَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ».
ثُمَّ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْم الْقَائِم (عليه السلام) فَيَسْمَعُ مَنْ بِالمَشْرقِ وَمَنْ بِالمَغْربِ، لَا يَبْقَى رَاقِدٌ إِلَّا اسْتَيْقَظَ، وَلَا قَائِمٌ إِلَّا قَعَدَ، وَلَا قَاعِدٌ إِلَّا قَامَ عَلَى رجْلَيْهِ فَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ، فَرَحِمَ اللهُ مَن اعْتَبَرَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ فَأجَابَ، فَإنَّ الصَّوْتَ اَلْأَوَّلَ هُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ الرُّوح اَلْأَمِين [(عليه السلام)]».
وَقَالَ (عليه السلام): «[يَكُونُ] الصَّوْتُ فِي شَهْر رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرينَ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْمَعُوا وَأطِيعُوا، وَفِي آخِر النَّهَار صَوْتُ [اَلمَلْعُونِ] إِبْلِيسَ اللَّعِين يُنَادِي: ألَا إِنَّ فُلَاناً قُتِلَ مَظْلُوماً، لِيُشَكِّكَ النَّاسَ وَيُفْتِنَهُمْ...»(٤٧٢).
بيان: لعلَّ المراد بـ(الهروي) الثياب الهرويَّة، شُبِّهت بها في عظمها وبياضها.
قوله: «إنَّ فلاناً قُتِلَ مظلوماً» أي عثمان.
بيانه في معنى: (فكيف يقول هذا هذا):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٣٣/ ح ٩٩):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريِّ، عَنْ عَلِيَّ بْن عَاصِم، عَن الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ أبِي الْحَسَن الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «قَبْلَ هَذَا الأمْر السُّفْيَانِيُّ وَالْيَمَانِيُّ وَالمَرْوَانِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ صَالِح، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا هَذَا؟»(٤٧٣).
بيان: أي كيف يقول هذا الذي خرج: إنّي القائم، يعني محمّد بن إبراهيم، أو غيره(٤٧٤).
بيانه في معنى: (كأنّي بقوم قد خرجوا بالمشرق...):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٣/ ح ١١٦):
الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحُسَيْن(٤٧٥)، [عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ](٤٧٦)، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْن عُمَرَ، عَن الْحُسَيْن بْن مُوسَى، عَنْ مُعَمَّر بْن يَحْيَى بْن سَام، عَنْ أبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «كَأنّي بِقَوْم قَدْ خَرَجُوا بِالمَشْرقِ، يَطْلُبُونَ الْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَإذَا رَأوْا ذَلِكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَألُوا فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَقُومُوا، وَلَا يَدْفَعُونَهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبكُمْ، قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، أَمَا إِنّي لَوْ أدْرَكْتُ ذَلِكَ لأبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْر»(٤٧٧).
بيان: لا يبعد أنْ يكون إشارة إلى الدولة الصفويَّة شيَّدها الله تعالى ووصلها بدولة القائم (عليه السلام)(٤٧٨).
بيانه في معنى: (آل مرداس):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٦ و٢٤٧/ ح ١٢٧):
الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عُمَرَ(٤٧٩) بْن يُونُسَ، [عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن هَرَاسَةَ، عَنْ أبِيهِ(٤٨٠)]، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحَزَوَّر، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ (رحمه الله) يَقُولُ: (إِنَّ قَبْلَ رَايَاتِنَا رَايَةً لِآل جَعْفَرٍ، وَأُخْرَى لِآل مِرْدَاسٍ، فَأمَّا رَايَةُ آل جَعْفَرٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَلَا إِلَى شَيْءٍ...)(٤٨١).
بيان: بنو مرداس كناية عن بني العبّاس؛ إذ كان في الصحابة رجل كان يقال له: عبّاس بن مرداس.
بيانه في معنى: (إذا كان ذلك فإلينا):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤٩ و٢٥٠/ ح ١٣٥):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْفَزَاريِّ، عَنْ عَبَّادِ بْن يَعْقُوبَ، عَنْ خَلَّادٍ الصَّائِغ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) أنَّهُ قَالَ: «السُّفْيَانِيُّ لَابُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي رَجَبٍ».
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبَا عَبْدِ اللهِ، إِذَا خَرَجَ فَمَا حَالُنَا؟
قَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإِلَيْنَا»(٤٨٢).
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن إسماعيل بن حيّان، عن محمّد بن الحسين بن حفص، عن عبّاد، مثله(٤٨٣).
بيان: أي الأمر ينتهي إلينا ويظهر قائمنا، أي اذهبوا إلى بلد يظهر منه القائم (عليه السلام) فإنَّه لا يصل إليه. أو توسَّلوا بنا.
بيانه في تعدُّد السفياني أو عدمه:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٠/ ح ١٣٦):
الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ الأنْصَاريِّ، عَنْ عَمْرو بْن شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَن السُّفْيَانِيِّ، فَقَالَ: «وَأنَّى لَكُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ؟ حَتَّى يَخْرُجَ قَبْلَهُ الشَّيْصَبَانِيُّ، يَخْرُجُ بِأرْض كُوفَانَ، يَنْبُعُ كَمَا يَنْبُعُ المَاءُ، فَيَقْتُلُ وَفْدَكُمْ، فَتَوَقَّعُوا بَعْدَ ذَلِكَ السُّفْيَانِيَّ، وَخُرُوجَ الْقَائِم (عليه السلام)»(٤٨٤).
بيان: يظهر منه تعدُّد السفياني، إلَّا أنْ يكون الواو في قوله: «وخروج القائم» زائداً من النُّسّاخ(٤٨٥).
بيانه في معنى: (هل يبدو لله في المحتوم؟):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٥٠ و٢٥١/ ح ١٣٨):
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ مُحَمَّدِ بْن [أحْمَدَ بْن] عَبْدِ اللهِ الْخَالَنْجِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْن [أَبِي](٤٨٦) الْقَاسِم، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ الرِّضَا (عليه السلام)، فَجَرَى ذِكْرُ السُّفْيَانِيِّ وَمَا جَاءَ فِي الرَّوَايَةِ مِنْ أنَّ أَمْرَهُ مِنَ المَحْتُوم، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): هَلْ يَبْدُو للهِ فِي المَحْتُوم؟
قَالَ: «نَعَمْ».
قُلْنَا لَهُ: فَنَخَافُ أنْ يَبْدُوَ للهِ فِي الْقَائِم.
قَالَ: «[إِنَّ](٤٨٧) الْقَائِمُ مِنَ الْمِيعَادِ، [وَاَللهُ لَا يُخْلِفُ اَلمِيعَادَ]»(٤٨٨).
بيان: لعلَّ للمحتوم معانٍ يمكن البداء في بعضها.
وقوله: «من الميعاد» إشارة إلى أنَّه لا يمكن البداء فيه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ [آل عمران: ٩].
والحاصل أنَّ هذا شيء وعد الله رسوله وأهل بيته، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين، والله لا يخلف وعده.
ثمّ إنَّه يحتمل أنْ يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصيّاته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العبّاس، ونحو ذلك.
بيانه في معنى: (إنّي لصاحبكم؟!):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٠/ ح ٥):
قرب الإسناد: ابْنُ سَعْدٍ، عَن اَلْأَزْدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وَأبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزيز مَعَنَا، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): أنْتَ صَاحِبُنَا؟
فَقَالَ: «إِنّي لَصَاحِبكُمْ؟!»، ثُمَّ أخَذَ جِلْدَةَ عَضُدِهِ فَمَدَّهَا، فَقَالَ: «أنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَصَاحِبُكُمْ شَابٌّ حَدَثٌ»(٤٨٩).
إيضاح: قوله: «إنّي لصاحبكم» استفهام إنكاري، ويحتمل أنْ يكون المعنى: إنّي إمامكم لكن لست بالقائم الذي أردتم.
بيانه في مدَّة ملكه (عليه السلام):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٠/ ح ٦):
الاحتجاج: عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن أبِي طَالِبٍ، عَنْ أبِيهِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا)، قَالَ: «يَبْعَثُ اللهُ رَجُلاً فِي آخِر الزَّمَان، وَكَلَبٍ مِنَ الدَّهْر، وَجَهْلٍ مِنَ النَّاس، يُؤَيِّدُهُ اللهُ بِمَلَائِكَتِهِ، وَيَعْصِمُ أنْصَارَهُ، وَيَنْصُرُهُ بِآيَاتِهِ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى اَلْأَرْض، حَتَّى يَدِينُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً وَنُوراً وَبُرْهَاناً، يَدِينُ لَهُ عَرْضُ الْبِلَادِ وَطُولُهَا، لَا يَبْقَى كَافِرٌ إِلَّا آمَنَ [بِهِ](٤٩٠)، وَلَا طَالِحٌ إِلَّا صَلَحَ، وَتَصْطَلِحُ فِي مُلْكِهِ السِّبَاعُ، وَتُخْرجُ اَلْأَرْضُ نَبْتَهَا، وَتُنْزلُ السَّمَاءُ بَرَكَتَهَا، وَتَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ، يَمْلِكُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْن، أرْبَعِينَ عَاماً، فَطُوبَى لِمَنْ أدْرَكَ أيَّامَهُ وَسَمِعَ كَلَامَهُ»(٤٩١).
بيان: الأخبار المختلفة الواردة في أيّام ملكه (عليه السلام) بعضها محمول على جميع مدَّة ملكه، وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور، وبعضها على سنيِّه وشهوره الطويلة، والله يعلم.
بيانه في معنى: (إيّاكم والتنويه، أمَا والله ليغيبنَّ إمامكم سنيناً من دهركم...):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨١ - ٢٨٣/ ح ٩):
إكمال الدِّين: أَبِي وَابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ وَالْحِمْيَريِّ وَأحْمَدَ بْن إِدْريسَ جَمِيعاً، عَن اِبْن عِيسَى وَابْن أبِي الْخَطَّابِ وَمُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الْجَبَّار وَعَبْدِ اللهِ بْن عَامِرٍ، عَن اِبْن أبِي نَجْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسَاورٍ، عَن المُفَضَّل بْن عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّنْويهَ، أمَا وَاللهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْركُمْ، وَلَيُمَحَّصُ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ، أوْ هَلَكَ، بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ المُؤْمِنينَ، وَلَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السُّفُنُ فِي أمْوَاج الْبَحْر، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ اَلْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُ بِرُوح مِنْهُ، وَلَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً، لَا يُدْرَى أيٌّ مِنْ أيٍّ».
قَالَ: فَبَكَيْتُ.
فَقَالَ [لِي]: «مَا يُبْكِيكَ، يَابَا عَبْدِ اللهِ؟».
فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لَا أبْكِي وَأنْتَ تَقُولُ: «[تُرْفَعُ](٤٩٢) اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أيٌّ مِنْ أيٍّ»؟ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: «يَابَا عَبْدِ اللهِ تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ؟».
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «وَاللهِ لَأَمْرُنَا أبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْس»(٤٩٣).
الغيبة للشيخ الطوسي: أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن ابن شاذان، عن ابن أبي نجران، مثله(٤٩٤).
الغيبة للنعماني: محمّد بن همّام، عن جعفر بن محمّد بن مالك والحميري معاً، عن ابن أبي الخطّاب ومحمّد بن عيسى وعبد الله بن عامر جميعاً، عن ابن أبي نجران، مثله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الكريم، عن ابن أبي نجران، مثله(٤٩٥).
بيان: التنويه: التشهير، أي لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم (عليه السلام) وغيره ممَّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين.
وليمحص: على بناء التفعيل المجهول من التمحيص، بمعنى الابتلاء والاختبار، ونسبته إليه (عليه السلام) على المجاز. أو على بناء المجرَّد المعلوم، من محص الظبي - كمنع - إذا عدا، ومحص منّي: أي هرب.
وفي بعض نُسَخ الكافي على بناء المجهول المخاطب، من التفعيل مؤكَّداً بالنون، وهو أظهر.
وقد مرَّ في النعماني: (وليخملنَّ).
ولعلَّ المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيِّه وأهل بيته، مع ميثاق ربوبيَّته، كما مرَّ في الأخبار.
«وكتب في قلبه الإيمان» إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].
والروح هو روح الإيمان كما مرَّ.
(مشتبهة) أي على الخلق، أو متشابهة يشبه بعضها بعضاً ظاهراً.
و(لا يُدرى) على بناء المجهول.
و(أيٌّ) مرفوع به، أي لا يُدرى أيٌّ منها حقٌّ متميِّزاً من أيٍّ منها هو باطل، فهو تفسير للاشتباه، وقيل: (أيٌّ) مبتدأ و(من أيٍّ) خبره، أي كلُّ راية منها لا يُعرَف كونه من أيِّ جهة، من جهة الحقِّ أو من جهة الباطل. وقيل: لا يُدرى أيُّ رجل من أيِّ راية، لتبدو النظام منهم، والأوَّل أظهر.
بيانه في معنى: (لا تُحدِّث به السفلة فيذيعونه، أمَا تقرأ كتاب الله ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٤/ ح ١١):
غيبة الشيخ الطوسي: جَمَاعَةٌ، عَنْ أبِي المُفَضَّل، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن اِبْن أبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْن سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْقَاسِم، عَن المُفَضَّل بْن عُمَرَ، قَالَ: سَألْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) عَنْ تَفْسِير جَابِرٍ.
فَقَالَ: «لَا تُحَدَّثْ بِهِ السَّفِلَةَ(٤٩٦) فَيُذِيعُونَهُ، أمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ: ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدَّثِّر: ٨]؟ إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً، فَإذَا أرَادَ اللهُ إِظْهَارَ أمْرهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً، فَظَهَرَ، فَقَامَ بِأمْر اللهِ»(٤٩٧)،(٤٩٨).
رجال الكشّي: آدم بن محمّد البلخي، عن عليِّ بن الحسن بن هارون الدقّاق، عن عليِّ بن أحمد، عن [أحمد بن](٤٩٩) عليِّ بن سليمان، عن ابن فضّال، عن عليِّ بن حسّان، عن المفضَّل، مثله(٥٠٠).
بيان: ذكر الآية لبيان أنَّ في زمانه (عليه السلام) يمكن إظهار تلك الأُمور، أو استشهاد بأنَّ من تفاسيرنا ما لا يحتمله عامَّة الخلق مثل تفسير تلك الآية.
بيانه في معنى: (إنَّ وليَّ الله يُعمِّر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٧/ ح ٢٢):
غيبة الشيخ الطوسي: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْن طَرْخَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْن عُمَرَ بْن عَلِيِّ بْن الْحُسَيْن، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ وَلِيَّ اللهِ يُعَمَّرُ عُمُرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل عِشْرينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ فَتًى مُوَفَّقٍ ابْن ثَلَاثِينَ سَنَةً»(٥٠١).
الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي آخِرهِ: «حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاس، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(٥٠٢).
بيان: لعلَّ المراد عمره في ملكه وسلطنته، أو هو ممَّا بدا لله فيه.
بيانه في معنى: (يرجع إليهم شابًّا موفَّقاً):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٨٧/ ح ٢٣ و٢٤):
غيبة الشيخ الطوسي: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الْحَسَن بْن عليٍّ الْعَاقُولِيِّ، عَن الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) أنَّهُ قَالَ: «لَوْ خَرَجَ الْقَائِمُ لَقَدْ أنْكَرَهُ النَّاسُ، يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابًّا مُوَفَّقاً، فَلَا يَلْبَثُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ فِي الذَّرِّ اَلْأَوَّل»(٥٠٣).
الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن المَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(٥٠٤) الرَّازيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ الْكُوفِيَّ، عَن اِبْن مَحْبُوبٍ، عَن اِبْن جَبَلَةَ، عَن الْبَطَائِنيِّ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، مِثْلَهُ. وَفِي غَيْر هَذِهِ الرَّوَايَةِ أنَّهُ (عليه السلام) قَالَ: «وَإِنَّ مِنْ أعْظَم الْبَلِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ صَاحِبُهُمْ شَابًّا وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ شَيْخاً كَبِيراً»(٥٠٥).
بيان: لعلَّ المراد بـ(الموفَّق) المتوافق الأعضاء المعتدل الخلق، أو هو كناية عن التوسُّط في الشباب بل انتهاؤه، أي ليس في بدء الشباب فإنَّ في مثل هذا السنِّ يُوفَّق الإنسان لتحصيل الكمال.
بيانه في معنى: (والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت ثلاث مائة سنة ويزداد تسعاً):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٩٨ و٢٩٩/ ح ٦١):
الغيبة للنعماني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُفَضَّل بْن إِبْرَاهِيمَ وَسَعْدَانَ بْن إِسْحَاقَ بْن سَعِيدٍ وَأَحْمَدَ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدِ المَلِكِ وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ بْن الْحُسَيْن(٥٠٦)، عَن اِبْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن ثَابِتٍ، عَنْ جَابِر بْن يَزيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عليٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: «وَاللهِ لَيَمْلِكَنَّ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَيَزْدَادُ تِسْعاً».
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: [وَ]مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟
قَالَ: «بَعْدَ مَوْتِ الْقَائِم (عليه السلام)».
قُلْتُ لَهُ:‏ وَكَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ (عليه السلام) فِي عَالَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ؟
قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ يَوْم قِيَامِهِ إِلَى يَوْم مَوْتِهِ»(٥٠٧).
بيان: إشارة إلى ملك الحسين (عليه السلام) أو غيره من الأئمَّة في الرجعة.
بيانه في معنى: (إنَّ لكلِّ أهل بيت نجيباً):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣١٣/ ح ٧):
بصائر الدرجات: حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْفُضَيْل، عَن الرَّبْعِيِّ، عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى اِبْن هُبَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُول اللهِ، يَسِيرُ الْقَائِمُ بِسِيرَةِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ فِي أهْل السَّوَادِ؟
فَقَالَ: «لَا يَا رُفَيْدُ، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ سَارَ فِي أهْل السَّوَادِ بِمَا فِي الْجَفْر اَلْأَبْيَض، وَإِنَّ الْقَائِمَ يَسِيرُ فِي الْعَرَبِ بِمَا فِي الْجَفْر اَلْأَحْمَر».
قَالَ: فَقُلْتُ [لَهُ](٥٠٨): جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا اَلْجَفْرُ اَلْأَحْمَرُ؟
قَالَ: فَأمَرَّ إِصْبَعَهُ عَلَى حَلْقِهِ، فَقَالَ: «هَكَذَا - يَعْنِي الذَّبْحَ -»، ثُمَّ قَالَ: «يَا رُفَيْدُ، إِنَّ لِكُلِّ أهْل بَيْتٍ نَجِيباً(٥٠٩) شَاهِداً عَلَيْهِمْ شَافِعاً لِأَمْثَالِهِمْ»(٥١٠).
بيان: المراد بالنجيب كلُّ الأئمَّة (عليهم السلام)، أو القائم (عليه السلام)، والأوَّل أظهر.
بيانه في معنى: (وإنّي لبستها فكانت وكانت):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣١٩/ ح ٢٠):
بصائر الدرجات: اِبْنُ هَاشِم، عَن الْبَرْقِيِّ، عَن الْبَزَنْطِيِّ وَغَيْرهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْحَذَّاءِ، عَنْ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنّي أُريدُ أَنْ أَمَسَّ(٥١١) صَدْرَكَ.
فَقَالَ: «افْعَلْ!».
فَمَسِسْتُ صَدْرَهُ وَمَنَاكِبَهُ، فَقَالَ: «وَلِمَ يَا أبَا مُحَمَّدٍ؟».
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنّي سَمِعْتُ أبَاكَ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ الْقَائِمَ وَاسِعُ الصَّدْر، مُسْتَرْسِلُ المَنْكِبَيْن، عَريضُ مَا بَيْنَهُمَا».
فَقَالَ: «يَا أبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَبِي لَبِسَ دِرْعَ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَكَانَتْ تُسْحَبُ(٥١٢) عَلَى اَلْأَرْض، وَإِنّي(٥١٣) لَبِسْتُهَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَإِنَّهَا تَكُونُ مِنَ الْقَائِم كَمَا كَانَتْ مِنْ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مُشَمَّرَةً كَأنَّهُ تُرْفَعُ نِطَاقُهَا بِحَلْقَتَيْن، وَلَيْسَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْر مَنْ جَازَ أَرْبَعِينَ»(٥١٤).
الخرائج: عَنْ أبِي بَصِيرٍ، مِثْلَهُ. وَفِيهِ: «وَهِيَ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْر مُشَمَّرَةٌ كَمَا كَانَتْ عَلَى رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»(٥١٥).
إيضاح: قوله (عليه السلام): «فكانت وكانت» أي كانت قريبة من الاستواء، والتقدير: وكانت مستوية، و(كانت) زائدة.
قوله (عليه السلام): «مشمَّرة» أي مرتفعة أذيالها عن الأرض.
والمراد بـ(نطاقها) ما يُرسَل قُدّامها، والمعنى أنَّها كانت قصيرة عليه، بحيث يظنُّ الرائي أنَّه رفع نطاقها وشدَّها على وسطه بحلقتين. وفي بعض النُّسَخ: (كانت)، ولعلَّ المعنى أنَّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يشدُّها لسهولة الحركات لا لطولها. ويحتمل أنْ يكون المراد بالنطاق المنطقة التي تُشَدُّ فوق الدرع.
قوله (عليه السلام): «من جاز أربعين» أي في الصورة، أي صاحب هذا الأمر يُرى دائماً أنَّه في سنِّ أربعين ولا يُؤثِّر فيه الشيب ولا يُغيِّره.
بيانه في أنَّ أصحابه (عليه السلام) غير منحصرين بالثلاثمائة وثلاثة عشر:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٢٣/ ح ٣٣):
إكمال الدِّين: اِبْنُ إِدْريسَ، عَنْ أبِيهِ، عَن اِبْن عِيسَى، عَن الْأَهْوَازيِّ، عَن اِبْن أبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَألَ رَجُلٌ مِنْ أَهْل الْكُوفَةِ أبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): كَمْ يَخْرُجُ مَعَ الْقَائِم (عليه السلام)؟ فَإنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْل بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً.
قَالَ: «مَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي أُولِي قُوَّةٍ، وَمَا يَكُونُ أُولُو الْقُوَّةِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلاَفٍ»(٥١٦).
بيان: المعنى أنَّه (عليه السلام) لا تنحصر أصحابه في الثلاثمائة وثلاثة عشر، بل هذا العدد هم المجتمعون عنده في بدو خروجه.
بيانه في معنى: (لينصرنَّ الله هذا الأمر بمن لا خلاق له):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٢٩ و٣٣٠/ ح ٤٩):
غيبة الشيخ الطوسي: الْفَضْلُ، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحَكَم، عَن المُثَنَّى، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): «لَيَنْصُرَنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ بِمَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، وَلَوْ قَدْ جَاءَ أَمْرُنَا لَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ مَنْ هُوَ الْيَوْمَ مُقِيمٌ عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَان»(٥١٧).
بيان: لعلَّ المراد أنَّ أكثر أعوان الحقِّ وأنصار التشيُّع في هذا اليوم جماعة لا نصيب لهم في الدِّين، ولو ظهر الأمر وخرج القائم يخرج من هذا الدِّين من يعلم الناس أنَّه كان مقيماً على عبادة الأوثان حقيقةً أو مجازاً وكان الناس يحسبونه مؤمناً، أو أنَّه عند ظهور القائم يشتغل بعبادة الأوثان، وسيأتي ما يُؤيِّده(٥١٨)، ولا يبعد أنْ يكون في الأصل: (لقد خرج معه)، فتأمَّل.
بيانه في معنى: (إذا دخل القائم الكوفة لم يبقَ مؤمن إلّا وهو بها أو يجيء إليها، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٣٠/ ح ٥١):
غيبة الشيخ الطوسي: الْفَضْلُ، عَن اِبْن أَبِي عُمَيْرٍ وَابْن بَزيع، عَنْ مَنْصُور ابْن يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن جَابِرٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْقَائِمُ الْكُوفَةَ لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَهُوَ بِهَا أَوْ يَجِيءُ إِلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أمِير المُؤْمِنينَ (عليه السلام)، وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ»(٥١٩).
إيضاح: «وهو قول أمير المؤمنين» من كلام أبي جعفر (عليه السلام)، ويحتمل الرواة. وفاعل (يقول) القائم (عليه السلام)، ولعلَّ المراد بـ(الطاغية) السفياني.
بيانه في معنى: (لو قذفتم بها الجبال فلقتها):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٣٥/ ح ٦٩):
الخرائج: عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَعْيَنَ، قَالَ: قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَاعْتَمَدْتُ عَلَى يَدِي، فَبَكَيْتُ، وَقُلْتُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْركَ هَذَا الْأَمْرَ وَبِي قُوَّةٌ.
فَقَالَ: «أمَا تَرْضَوْنَ أَنَّ أعْدَاءَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَأنْتُمْ آمِنُونَ فِي بُيُوتِكُمْ؟ إِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ أُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَجُعِلَ قُلُوبُكُمْ كَزُبَر الْحَدِيدِ، لَوْ قَذَفْتُمْ بِهَا الْجِبَالَ فَلَقَتْهَا(٥٢٠)، وَأنْتُمْ قُوَّامُ الْأَرْض وَخُزَّانُهَا»(٥٢١).
الكافي: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الحضرمي، مثله(٥٢٢).
بيان: قوله (عليه السلام): «لو قذفتم بها الجبال» إمَّا ترشيح للتشبيه السابق، أو المراد أنَّها تكون في قوَّة العزم بحيث لو عزمت على فلق الجبال لتهيَّأ لكم.
وفي الكافي: (لقلعتها).
بيانه في معنى: (لا يستنيب أحداً):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٤٨ و٣٤٩/ ح ٩٩):
الغيبة للنعماني: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْن زَكَريَّا، عَنْ يُوسُفَ ابْن كُلَيْبٍ، عَن اِبْن الْبَطَائِنيِّ، عَن اِبْن حُمَيْدٍ، عَن الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ [مُحَمَّدَ بْنَ عليٍّ (عليها السلام)] يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آل مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللهُ بِالمَلَائِكَةِ المُسَوَّمِينَ وَالمُرْدِفِينَ وَالمُنْزَلِينَ وَالْكَرُوبيِّينَ...»، ثُمَّ قَالَ: «يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ، عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ، وَلَيْسَ شَأنُهُ إِلَّا الْقَتْلَ، وَلَا يَسْتَنِيبُ أحَداً، وَلَا تَأخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِم»(٥٢٣).
بيان: «لا يستنيب أحداً» أي يتولّى الأُمور العظام بنفسه، وفي بعض النُّسَخ بالتاء، أي لا يقبل التوبة ممَّن علم أنَّ باطنه منطوٍ على الكفر، وقد مرَّ مثله(٥٢٤)، وفيه: «لا يستبقي أحداً»، وهو أظهر.
بيانه في معنى: (قلت: فمخبوءة هي عندكم حتَّى يقوم القائم فيجدها أم يُؤتى بها؟ قال: «لا بل يؤتى بها»):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٦١ و٣٦٢/ ح ١٣٠):
الغيبة للنعماني: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَرٍ، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ،‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ حَمَّادِ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَن الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ أبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأنّي بِقَائِم أَهْل بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ [إِلَى] نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ -، فَإذَا هُوَ أشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللهِ [(صلّى الله عليه وآله وسلّم)](٥٢٥)، فَإذَا هُوَ نَشَرَهَا انْحَطَّتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ بَدْرٍ».
قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
قَالَ: «عُودُهَا(٥٢٦) مِنْ عُمُدِ عَرْش اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْر اللهِ، لَا يَهْوي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ».
قُلْتُ: فَمَخْبُوءَةٌ [هِيَ](٥٢٧) عِنْدَكُمْ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ [(عليه السلام)](٥٢٨) فَيَجِدَهَا أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟
قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا».
قُلْتُ: مَنْ يَأتِيهِ بِهَا؟
قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)»(٥٢٩).
بيان: يمكن أن يكون نفي كونها عندهم تقيّةً لئلَّا يطلب منهم سلاطين الوقت، أو بعد الغيبة رفع إلى السماء ثمّ يأتي بها جبرئيل، أو يكون راية أُخرى غير ما مرَّ.
بيانه في معنى: (بالصفة التي ليس بها أحد):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٦٦ و٣٦٧/ ح ١٤٩):
الغيبة للنعماني: وَبهَذَا الإسْنَادِ(٥٣٠)، عَن اِبْن مُسْكَانَ، عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّمَا نَصِفُ [صَاحِبَ] هَذَا الْأَمْر بِالصِّفَةِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاس.
فَقَالَ: «لَا وَاللهِ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَيَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ»(٥٣١).
بيان: قوله: (بالصفة التي ليس بها أحد) أي نصف دولة القائم وخروجه على وجه لا يشبه شيئاً من الدول، فقال (عليه السلام): لا يمكنكم معرفته كما هي حتَّى تروه.
ويحتمل أنْ يكون مراد السائل كمال معرفة أمر التشيُّع وحالات الأئمَّة (عليهم السلام).
بيانه في معنى: (يعلم أهل مكَّة أنَّه لم يُخلَق آباؤهم ولا أجدادهم بعد):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٦٩/ ح ١٥٥):
الغيبة للنعماني: أحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، عَن النَّهَاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حَمَّادٍ، عَن اِبْن بُكَيْرٍ، عَنْ أَبَان بْن تَغْلِبَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، وَقَالَ: «يَا أبَانُ، سَيَأتِي اللهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا، يَعْلَمُ أهْلُ مَكَّةَ أنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أَجْدَادُهُمْ بَعْدُ(٥٣٢)، عَلَيْهِمُ السُّيُوفُ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ اسْمُ الرَّجُل وَاسْمُ أَبِيهِ وَحِلْيَتُهُ وَنَسَبُهُ، ثُمَّ يَأمُرُ مُنَادِياً فَيُنَادِي: هَذَا المَهْدِيُّ يَقْضِي بِقَضَاءِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْألُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً»(٥٣٣).
بيان: قوله(عليه السلام): «يعلم أهل مكَّة» لعلَّه كناية عن أنَّهم لا يعرفونهم بوجه.
بيانه في معنى: (كتاب منشور):
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٠/ ح ١٥٨):
الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْحَسَن(٥٣٤) الرَّازيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عليٍّ الْكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحَكَم، عَن الْبَطَائِنيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ الْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْل بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْحَجَر [الْأَسْوَدِ](٥٣٥)، وَيَهُزُّ الرَّايَةَ الْغَالِبَةَ».
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَن مُوسَى بْن جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، فَقَالَ: «كِتَابٌ مَنْشُورٌ»(٥٣٦).
بيان: أي هذا مثبَّت في الكتاب المنشور، أو معه الكتاب، أو الراية كتاب منشور.
بيانه في ما يتعلَّق بما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٨٤ و٣٨٥/ ح ١٩٤):
أَقُولُ: ذَكَرَ السَّيَّدُ ابْنُ طَاوُوسٍ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) فِي كِتَابِ (سَعْدِ السُّعُودِ): أَنّي وَجَدْتُ فِي صُحُفِ إِدْريسَ النَّبِيِّ (عليه السلام) عِنْدَ ذِكْر سُؤَال إِبْلِيسَ وَجَوَابِ اللهِ لَهُ: قَالَ: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّكَ ﴿مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]، فَإنَّهُ يَوْمٌ قَضَيْتُ وَحَتَمْتُ أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُفْر وَالشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
وَانْتَخَبْتُ لِذَلِكَ الْوَقْتِ عِبَاداً لِي امْتَحَنْتُ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَان، وَحَشَوْتُهَا بِالْوَرَع(٥٣٧) وَالْإِخْلَاص وَالْيَقِين وَالتَّقْوَى وَالْخُشُوع وَالصِّدْقِ وَالْحِلْم وَالصَّبْر وَالْوَقَار وَالتُّقَى(٥٣٨) وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدِي [بَعْدَ الهُدَى](٥٣٩)، وَأجْعَلُهُمْ دُعَاةَ الشَّمْس وَالْقَمَر، وَأَسْتَخْلِفُهُمْ فِي الْأَرْض، وَأُمَكِّنُ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ لَهُمْ، ثُمَّ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْركُونَ بِي شَيْئاً، يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ لِحِينهَا، وَيَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن المُنْكَر.
وَأُلْقِيَ فِي تِلْكَ الزَّمَان الْأَمَانَةُ عَلَى الْأَرْض(٥٤٠)، فَلَا يَضُرُّ شَيْءٌ شَيْئاً، وَلَا يَخَافُ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ، ثُمَّ تَكُونُ الْهَوَامُّ وَالمَوَاشِي بَيْنَ النَّاس، فَلَا يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَأُنْزعَ حُمَةُ كُلِّ ذِي حُمَةٍ مِنَ الْهَوَامِّ وَغَيْرهَا، وَأُذْهِبَ سَمَّ كُلِّ مَا يَلْدَغُ، وَأُنْزلَ بَرَكَاتٌ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض، وَتَزْهَرُ الْأَرْضُ بِحُسْن نَبَاتِهَا، وَتُخْرجُ كُلَّ ثِمَارهَا وَأَنْوَاعَ طِيبهَا.
وَأُلْقِيَ الرَّأفَةُ وَالرَّحْمَةُ بَيْنَهُمْ، فَيَتَوَاسَوْنَ وَيَقْتَسِمُونَ بِالسَّويَّةِ، فَيَسْتَغْنِي الْفَقِيرُ، وَلَا يَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً(٥٤١)، وَيَرْحَمُ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَ، وَيُوَقِّرُ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ، وَيَدِينُونَ بِالْحَقِّ وَبهِ يَعْدِلُونَ وَيَحْكُمُونَ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي، اخْتَرْتُ لَهُمْ نَبِيًّا مُصْطَفًى وَأَمِيناً مُرْتَضًى، فَجَعَلْتُهُ لَهُمْ نَبِيًّا وَرَسُولاً، وَجَعَلْتُهُمْ لَهُ أَوْلِيَاءَ وَأَنْصَاراً، تِلْكَ أُمَّةٌ اخْتَرْتُهَا لِنَبِيِّيَ المُصْطَفَى وَأَمِينيَ المُرْتَضَى، ذَلِكَ وَقْتٌ حَجَبْتُهُ فِي عِلْم غَيْبي، وَلَابُدَّ أَنَّهُ وَاقِعٌ، أُبِيدُكَ(٥٤٢) يَوْمَئِذٍ وَخَيْلَكَ وَرَجِلَكَ وَجُنُودَكَ أَجْمَعِينَ، فَاذْهَبْ ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾»(٥٤٣).
بيان: أقول: ظاهر أنَّ هذه الآثار المذكورة مع إبادة الشيطان وخيله ورجله لم تكن في مجموع أيّام النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأُمَّته، بل يكفي أنْ يكون في بعض الأوقات بعد بعثته، وما ذلك إلَّا في زمن القائم (عليه السلام) كما مرَّ في الأخبار وسيأتي(٥٤٤).
بيانه في معنى: (إنَّه من قُتِلَ يُنشَر حتَّى يموت، ومن مات يُنشَر حتَّى يُقتَل):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٤٠ و٤١/ ح ٨):
منتخب البصائر: سَعْدٌ، عَن ابْن أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المُغِيرَةِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِر بْن يَزيدَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْل اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ﴾ [آل عمران: ١٥٧].
فَقَالَ: «يَا جَابِرُ أتَدْري مَا سَبِيلُ اللهِ؟».
قُلْتُ: لَا وَاللهِ إِلَّا إِذَا سَمِعْتُ مِنْكَ.
فَقَالَ: «الْقَتْلُ فِي سَبِيل عَلِيٍّ (عليه السلام) وَذُرّيَّتِهِ، فَمَنْ قُتِلَ فِي وَلَايَتِهِ قُتِلَ فِي سَبِيل اللهِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا وَلَهُ قَتْلَةٌ وَمَيْتَةٌ، إِنَّهُ مَنْ قُتِلَ يُنْشَرُ حَتَّى يَمُوتَ، وَمَنْ مَاتَ يُنْشَرُ حَتَّى يُقْتَلَ»(٥٤٥).
تفسير العيّاشي: عن ابن المغيرة، مثله(٥٤٦).
بيان: لعلَّ آخر الخبر تفسير لآخر الآية، وهو قوله: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨]، بأنْ يكون المراد بالحشر الرجعة.
بيانه في معنى: (الذحول، والساهرة):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٤٤ و٤٥/ ح ١٧):
منتخب البصائر: بِهَذَا الْإسْنَادِ(٥٤٧)، عَن الْحَسَن بْن رَاشدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ بْن الْحُسَيْن، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، فَجَرَى بَيْنَهُمَا حَدِيثٌ، فَقَالَ أَبِي لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): مَا تَقُولُ فِي الْكَرَّةِ؟
قَالَ: «أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ)، وَذَلِكَ أنَّ تَفْسِيرَهَا صَارَ إِلَى رَسُول اللهِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ هَذَا الْحَرْفُ بِخَمْسٍ وَعِشْرينَ لَيْلَةً، قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢]، إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا، وَلَمْ يَقْضُوا ذُحُولَهُمْ».
فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَقُولُ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣ و١٤]، أيَّ شَيْءٍ أرَادَ بِهَذَا؟
فَقَالَ: «إِذَا انْتَقَمَ مِنْهُمْ وَبَاتَتْ بَقِيَّةُ الْأَرْوَاح سَاهِرَةً لَا تَنَامُ وَلَا تَمُوتُ»(٥٤٨).
بيان: (الذحول) جمع الذحل، وهو طلب الثأر، ولعلَّ المعنى أنَّهم إنَّما وصفوا هذه الكرَّة بالخاسرة لأنَّهم بعد أنْ قُتِلُوا وعُذِّبوا لم ينته عذابهم، بل عقوبات القيامة معدَّة لهم. أو أنَّهم لا يمكنهم تدارك ما يُفعَل بهم من أنواع القتل والعقاب.
قوله (عليه السلام): «ساهرة» لعلَّ التقدير: فإذا هم بالحالة الساهرة على الإسناد المجازي، أو في جماعة ساهرة.
قال البيضاوي: (﴿قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ ذات خسران أو خاسر أصحابها، والمعنى أنَّها إنْ صحَّت فنحن إذاً خاسرون لتكذيبنا بها، وهو استهزاء منهم.
﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ متعلِّق بمحذوف، أي لا تستصعبوها فما هي إلَّا صيحة واحدة، يعني النفخة الثانية.
﴿فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ فإذا هم أحياء على وجه الأرض، بعد ما كانوا أمواتاً في بطنها، و(الساهرة) الأرض البيضاء المستوية، سُمّيت بذلك لأنَّ السراب يجري فيها، من قولهم: عين ساهرة للتي يجري ماؤها، وفي ضدِّها نائمة، أو لأنَّ سالكها يسهر خوفاً، وقيل: اسم جهنَّم)(٥٤٩) انتهى.
أقول: على تأويله (عليه السلام) قولهم: ﴿تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ كلامهم في الرجعة على التحقيق لا في الحياة الأُولى على الاستهزاء.
بيانه في معنى قوله تعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٥٢/ ح ٢٩):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: قوله: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، فَإنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَن ابْن أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ اِبْن سِنَانٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْن مُسْلِم، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ وَأَبِي جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، قَالَا: «كُلُّ قَرْيَةٍ أَهْلَكَ اللهُ أَهْلَهَا بِالْعَذَابِ لَا يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ»، فَهَذِهِ الآيَةُ مِنْ أعْظَم الدِّلاَلَةِ فِي الرَّجْعَةِ، لِأَنَّ أحَداً مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا يُنْكِرُ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْقِيَامَةِ، مَنْ هَلَكَ وَمَنْ لَمْ يَهْلِكْ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجِعُونَ﴾ [أَيْضاً](٥٥٠) عَنَى فِي الرَّجْعَةِ، فَأَمَّا إِلَى الْقِيَامَةِ يَرْجِعُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا النَّارَ(٥٥١).
بيان: قال الطبرسي: (اختُلِفَ في معناه على وجوه:
أحدها: أنَّ (لا) مزيدة، والمعنى: حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أنْ يرجعوا إلى [دار] الدنيا، وقيل: إنَّ معناه: واجب عليها أنَّها إذا أُهلكت لا ترجع إلى دنياها، قد جاء الحرام بمعنى الواجب.
وثانيها: أنَّ معناه: حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أنْ يتقبَّل منهم عمل، لأنَّهم لا يرجعون إلى التوبة.
وثالثها: أنَّ معناه: حرام أنْ لا يرجعوا بعد الممات، بل يرجعون أحياء للمجازاة)، ثمّ ذكر رواية محمّد بن مسلم(٥٥٢).
بيانه في معنى: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٥٦/ ح ٣٦):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ...﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]،: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): «ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ»(٥٥٣).
بيان: أي أحد الإحيائين في الرجعة والآخر في القيامة، وإحدى الإماتتين في الدنيا والأُخرى في الرجعة، وبعض المفسِّرين صحَّحوا التثنية بالإحياء في القبر للسؤال والإماتة فيه، ومنهم من حمل الإماتة الأُولى على خلقهم ميِّتين ككونهم نطفة.
بيانه في معنى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٥٦ - ٥٨/ ح ٣٩):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ أَيْ اصْبِرْ، ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قَالَ: ذَلِكَ إِذَا خَرَجُوا فِي الرَّجْعَةِ مِنَ الْقَبْر ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ كُلَّهُمُ الظُّلْمَةُ، فَيَقُولُوا(٥٥٤): ﴿هذا عَذابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾، فَقَالَ اللهُ رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ فِي ذَلِكَ اَلْيَومِ، ﴿وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ أيْ رَسُولٌ قَدْ بَيَّنَ(٥٥٥) لَهُمْ، ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾. قَالَ: قَالُوا ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَأخَذَهُ الْغَشْيُ، فَقَالُوا: هُوَ مَجْنُونٌ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ يَعْنِي إِلَى [يَوْمِ](٥٥٦) الْقِيَامَةِ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ فِي الْقِيَامَةِ، لَمْ يَقُلْ: ﴿إِنَّكُمْ عائِدُونَ﴾، لأنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْآخِرَةِ وَالْقِيَامَةِ حَالَةٌ يَعُودُونَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى﴾ يَعْنِي فِي الْقِيَامَةِ ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦](٥٥٧).
بيان: قال الطبرسي (رحمه الله): (إنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) دعا على قومه لمَّا كذَّبوه، فقال: «اللَّهُمَّ سنيناً كسني يوسف»، فأجدبت الأرض، فأصابت قريشاً المجاعة، وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان، وأكلوا الميتة والعظام، ثمّ جاؤوا إلى النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فسأل الله لهم، فكشف عنهم...، وقيل: إنَّ الدخان من أشراط الساعة، تدخل في مسامع الكُفّار والمنافقين، وهو لم يأتِ بعد، وإنَّه يأتي قبل قيام الساعة، فيدخل أسماعهم حتَّى أنَّ رؤوسهم تكون كالرأس الحنيذ، ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة، وتكون الأرض كلُّها كبيت أُوقد فيه، ليس فيه خصاص، ويمكث ذلك أربعين يوماً)(٥٥٨).
بيانه في معنى: (إنَّ بعد الموت هدىً وإيماناً ونوراً):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٦٥/ ح ٥٦):
منتخب البصائر: سَعْدٌ، عَنْ اِبْن عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحَكَم، عَنْ اِبْن عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «كَيْفَ أنْتَ إِذَا اسْتَيْأسَتْ أُمَّتِي مِنَ المَهْدِيِّ، فَيَأتِيهَا مِثْلُ قَرْن الشَّمْس، يَسْتَبْشرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْض؟».
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَعْدَ المَوْتِ؟
فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّ بَعْدَ المَوْتِ هُدًى وَإِيمَاناً وَنُوراً».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيَّ الْعُمُرَيْن أَطْوَلُ؟
قَالَ: «الْآخَرُ بِالضِّعْفِ»(٥٥٩).
بيان: قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إنَّ بعد الموت» أي بعد موت سائر الخلق لا المهدي.
بيانه في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ﴾:
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٦٥/ ح ٥٧):
منتخب البصائر: سَعْدٌ، عَنْ اِبْن عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْن عَبْدِ الْعَزيز، عَنْ جَمِيل بْن دَرَّاج، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ﴾ [غافر: ٥١]، قَالَ: «ذَلِكَ وَاللهِ فِي الرَّجْعَةِ، أَمَا عَلِمْتَ أنَّ [فِي] أَنْبِيَاءِ اللهِ كَثِيراً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَقُتِلُوا، وَأَئِمَّةٍ قَدْ قُتِلُوا وَلَمْ يُنْصَرُوا، فَذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ».
قُلْتُ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤١ و٤٢]؟
قَالَ: «هِيَ الرَّجْعَةُ»(٥٦٠).
تفسير عليِّ بن إبراهيم: أحْمَدُ بْنُ إِدْريسَ، عَن اِبْن عِيسَى، مِثْلَهُ. وَفِيهِ: «وَالْأَئِمَّةِ [مِنْ](٥٦١) بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُنْصَرُوا [فِي الدُّنْيَا]»(٥٦٢).
بيان: لا يخفى أنَّ هذا أظهر ممَّا ذكره المفسِّرون: إنَّ النصر بظهور الحجَّة، أو الانتقام لهم من الكفر في الدنيا غالباً.
بيانه في معنى: (تلك القدرة ولا يُنكِرها إلّا القدريَّة):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٧٢/ ح ٧١):
منتخب البصائر: سَعْدٌ، عَن اِبْن عِيسَى وَابْن عَبْدِ الْجَبَّار وَأَحْمَدَ بْن الْحَسَن ابْن فَضَّالٍ جَمِيعاً، عَن الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن فَضَّالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْن المُثَنَّى، عَنْ شُعَيْبٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أبِي الصَّبَّاح، قَالَ: سَألْتُ أبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أكْرَهُ أَنْ أُسَمَّيَهَا لَهُ.
فَقَالَ لِي هُوَ: «[أَ](٥٦٣) عَن الْكَرَّاتِ تَسْألُنِي؟».
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: «تِلْكَ الْقُدْرَةُ وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الْقَدَريَّةُ، لَا تُنْكِرْهُ(٥٦٤) تِلْكَ الْقُدْرَةُ لَا تُنْكِرْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أُتِيَ بِقِنَاع مِنَ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ عِذْقٌ يُقَالُ لَهُ: سُنَّةٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»(٥٦٥).
بيان: قوله (عليه السلام): «تلك القدرة» أي هذه من قدرة الله تعالى، ولا يُنكِرها إلَّا القدريَّة من المعتزلة الذين يُنكِرون كثيراً من قدرة الله تعالى.
و(القناع) بالكسر طبق من عسب النخل.
وبعث هذا كان لإعلام النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه يقع في أُمَّته ما وقعت في الأُمَم السابقة، وقد وقعت الرجعة في الأُمَم السابقة مرَّات شتّى.
بيانه في معنى: (ويضمحلُّ المحلُّون):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ٩٧ و٩٨/ ح ١١٣):
الكافي: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ عَمَّار ابْن مَرْوَانَ، عَمَّنْ سَمِعَ أبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَويلٍ فِي صِفَةِ قَبْض رُوح المُؤْمِن، قَالَ: «ثُمَّ يَزُورُ آلَ مُحَمَّدٍ فِي جِنَان رَضْوَى، فَيَأكُلُ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ، وَيَشْرَبُ [مَعَهُمْ](٥٦٦) مِنْ شَرَابِهِمْ، وَيَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللهُ، فَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ المُبْطِلُونَ وَيَضْمَحِلُّ المُحِلُّونَ، وَقَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ، هَلَكَتِ المَحَاضِيرُ، وَنَجَا المُقَرَّبُونَ. مِنْ أجْل ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لِعَلِيٍّ (عليه السلام): أنْتَ أَخِي، وَمِيعَادُ مَا بَيْني وَبَيْنَكَ وَادِي السَّلَام»(٥٦٧).
بيان: قال الفيروزآبادي: (رجل محلٌّ: منتهك للحرام، أو لا يرى للشهر الحرام حرمة)(٥٦٨) انتهى.
و(المقرّبون) بفتح الراء: أي الذين لا يستعجلون هم المقرَّبون وأهل التسليم، أو بكسر الراء: أي الذين يقولون: الفرج قريب ولا يستبطؤونه.
روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب (المحتضر) من كتاب القائم للفضل بن شاذان، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن سنان، مثله(٥٦٩).
بيانه في معنى: (المنتصر، والسفّاح):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٠٠/ ح ١٢١):
غيبة الشيخ الطوسي: الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَن الْحَسَن بْن مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرو بْن أَبِي الْمِقْدَام، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [يَقُولُ]: «وَاللهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً».
قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟
قَالَ: «بَعْدَ الْقَائِم [(عليه السلام)]».
قُلْتُ: وَكَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ؟
قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ المُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَم الْحُسَيْن [(عليه السلام)] وَدِمَاءِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَيَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ السَّفَّاحُ»(٥٧٠)،(٥٧١).
بيان: الظاهر أنَّ المراد بالمنتصر الحسين، وبالسفّاح أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) كما سيأتي(٥٧٢).
بيانه في معنى: (فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١١٦ و١١٧/ ح ١٤٠):
كامل الزيارة: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن المُعَلَّى، عَنْ أَبِي المُفَضَّل، عَنْ اِبْن صَدَقَةَ، عَن المُفَضَّل بْن عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «كَأنّي بِسَريرٍ مِنْ نُورٍ قَدْ وُضِعَ وَقَدْ ضُربَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَر، وَكَأَنّي بِالْحُسَيْن (عليه السلام) جَالِساً عَلَى ذَلِكَ السَّرير، وَحَوْلَهُ تِسْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، وَكَأَنّي بِالمُؤْمِنينَ يَزُورُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُمْ: أَوْلِيَائِي سَلُوني، فَطَالَمَا أُوذِيتُمْ وَذُلِّلْتُمْ وَاضْطُهِدْتُمْ، فَهَذَا يَوْمٌ لَا تَسْأَلُونّي حَاجَةً مِنْ حَوَائِج الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَكُمْ، فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَشُرْبُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَهَذِهِ وَاللهِ الْكَرَامَةُ»(٥٧٣).
بيان: سؤال حوائج الدنيا يدلُّ على أنَّ هذا في الرجعة، إذ هي لا تُسأَل في الآخرة.
بيانه وبحثه وتحقيقه حول الرجعة:
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٢١ - ١٤٢/ ح ١٦١):
كتاب صفات الشيعة للصدوق: عَنْ عَلِيِّ بْن أَحْمَدَ بْن عَبْدِ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْن أَبِي عَبْدِ اللهِ الْبَرْقِيِّ بِإسْنَادِهِ(٥٧٤)، عَن الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: «مَنْ أقَرَّ بِسَبْعَةِ(٥٧٥) أشْيَاءَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ»، وَذَكَرَ مِنْهَا الْإيمَانَ بِالرَّجْعَةِ(٥٧٦).
وَرَوَى أيْضاً فِيهِ: عَن ابْن عُبْدُوسٍ، عَن ابْن قُتَيْبَةَ، عَن الْفَضْل بْن شَاذَانَ، عَن الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ: «مَنْ أقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللهِ...»، وَسَاقَ الْكَلاَمَ إِلَى أنْ قَالَ: «وَأقَرَّ بِالرَّجْعَةِ وَالمُتْعَتَيْن، وَآمَنَ بِالْمِعْرَاج، وَالمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْر، وَالْحَوْض وَالشَّفَاعَةِ، وَخَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّار، وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَان، وَالْبَعْثِ وَالنُّشُور، وَالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَهُوَ مِنْ شيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ»(٥٧٧).
تذييل: اعلم يا أخي، أنّي لا أظنُّك ترتاب بعد ما مهَّدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتَّى نظموها في أشعارهم، واحتجُّوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم، وشنَّع المخالفون عليهم في ذلك، وأثبتوه في كُتُبهم وأسفارهم، منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما، وقد مرَّ كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإماميَّة في ذلك(٥٧٨)، ولولا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيراً من كلماتهم في ذلك.
[ذكر بعض العلماء ممَّن روى أحاديث الرجعة]:
وكيف يشكُّ مؤمن بحقّيَّة الأئمَّة الأطهار (عليهم السلام) فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح، رواها نيِّف وأربعون من الثقاة العظام والعلماء الأعلام، في أزيد من خمسين من مؤلَّفاتهم، كثقة الإسلام الكليني، والصدوق محمّد بن بابويه، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والسيِّد المرتضى، والنجاشي، والكشّي، والعيّاشي، وعليِّ بن إبراهيم، وسُلَيم الهلالي، والشيخ المفيد، والكراجكي، والنعماني، والصفّار، وسعد بن عبد الله، وابن قولويه، وعليِّ بن عبد الحميد، والسيِّد عليِّ بن طاووس، وولده صاحب كتاب زوائد الفوائد، ومحمّد بن عليِّ بن إبراهيم، وفرات بن إبراهيم، ومؤلِّف كتاب التنزيل والتحريف، وأبي الفضل الطبرسي، وإبراهيم بن محمّد الثقفي، ومحمّد بن العبّاس بن مروان، والبرقي، وابن شهرآشوب، والحسن بن سليمان، والقطب الراوندي، والعلَّامة الحلّي، والسيِّد بهاء الدِّين عليِّ بن عبد الكريم، وأحمد بن داود بن سعيد، والحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، والفضل بن شاذان، والشيخ الشهيد محمّد بن مكّي، والحسين بن حمدان، والحسن بن محمّد بن جمهور العمّي مؤلِّف كتاب الواحدة، والحسن بن محبوب، وجعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، وطهر بن عبد الله، وشاذان بن جبرئيل، وصاحب كتاب الفضائل، ومؤلِّف كتاب العتيق، ومؤلِّف كتاب الخُطَب، وغيرهم من مؤلِّفي الكُتُب التي عندنا ولم نعرف مؤلِّفه على التعيين، ولذا لم ننسب الأخبار إليهم وإنْ كان بعضها موجوداً فيها.
وإذا لم يكن مثل هذا متواتراً ففي أيِّ شيء يمكن دعوى التواتر؟ مع ما روته كافَّة الشيعة خلفاً عن سلف.
وظنّي أنَّ من يشكُّ في أمثالها فهو شاكٌّ في أئمَّة الدِّين، ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين، فيحتال في تخريب الملَّة القويمة بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين وتشكيكات الملحدين، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ [الصفّ: ٨].
ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد أسماء بعض من تعرَّض لتأسيس هذا المدَّعى، وصنَّف فيه، أو احتجَّ على المنكرين، أو خاصم المخالفين، سوى ما ظهر ممَّا قدَّمنا في ضمن الأخبار، والله الموفِّق.
فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني، قال الشيخ في (الفهرست): (له كتاب المتعة والرجعة)(٥٧٩).
ومنهم الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة البطائني، وعدَّ النجاشي من جملة كُتُبه كتاب الرجعة(٥٨٠).
ومنهم الفضل بن شاذان النيسابوري، ذكر الشيخ في (الفهرست) والنجاشي أنَّ له كتاباً في إثبات الرجعة(٥٨١).
ومنهم الصدوق محمّد بن عليِّ بن بابويه، فإنَّه عدَّ النجاشي من كُتُبه كتاب الرجعة(٥٨٢).
ومنهم محمّد بن مسعود العيّاشي، ذكر الشيخ والنجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة(٥٨٣).
ومنهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الأخبار(٥٨٤).
وأمَّا سائر الأصحاب فإنَّهم ذكروها فيما صنَّفوا في الغيبة، ولم يفردوا لها رسالة.
وأكثر أصحاب الكُتُب من أصحابنا أفردوا كتاباً في الغيبة، وقد عرفت سابقاً من روى ذلك من عظماء الأصحاب وأكابر المحدِّثين الذين ليس في جلالتهم شكٌّ ولا ارتياب.
وقال العلَّامة (رحمه الله) في (خلاصة الرجال) في ترجمة ميسر بن عبد العزيز: (وقال العقيقي: أثنى عليه آل محمّد، وهو ممَّن يجاهد(٥٨٥) في الرجعة)(٥٨٦) انتهى.
أقول: قيل: المعنى أنَّه يرجع بعد موته مع القائم (عليه السلام) ويجاهد معه، والأظهر عندي أنَّ المعنى أنَّه كان يجادل مع المخالفين ويحتجُّ عليهم في حقّيَّة الرجعة.
[ذكر بعض الأقوال مع الروايات في الرجعة]:
وقال الشيخ أمين الدِّين الطبرسي في قوله تعالى: ﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾: (أي وجب العذاب والوعيد عليهم، وقيل معناه: إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم، وقيل: إذا غضب الله عليهم، وقيل: إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة.
﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرضِ﴾ تخرج بين الصفا والمروة، فتُخبر المؤمن بأنَّه مؤمن، والكافر بأنَّه كافر، وعند ذلك يرتفع التكليف ، ولا تُقبَل التوبة، وهو علم من أعلام الساعة. وقيل: لا يبقى مؤمن إلَّا مسحته، ولا يبقى منافق إلَّا خطمته، تخرج ليلة جمع، والناس يسيرون إلى منىن عن ابن عمر.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ الرَّحْمَن عَلَيْهِ) عَن الدَّابَّةِ، فَقَالَ: «أَمَا وَاللهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ، وَإِنَّ لَهَا لَلِحْيَةً»، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أنَّهَا مِنَ الْإِنْس.
وروي عن ابن عبّاس أنَّها دابَّة من دواب الأرض لها زغب وريش، ولها أربع قوائم.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ، عَن النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قَالَ: «دَابَّةُ الْأَرْض طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً لَا يُدْركُهَا طَالِبٌ، وَلَا يَفُوتُهَا هَاربٌ، فَتَسِمُ المُؤْمِنَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: مُؤْمِنٌ، وَتَسِمُ الْكَافِرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ (عليهما السلام)، فَتَجْلُو وَجْهَ المُؤْمِن بِالْعَصَا، وَتَحْطِمُ(٥٨٧) أنْفَ الْكَافِر بِالْخَاتَم، حَتَّى يُقَالَ: يَا مُؤْمِنُ وَيَا كَافِرُ».
وَرُوِيَ عَن النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّهُ يَكُونُ لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْر: فَتَخْرُجُ خُرُوجاً بِأَقْصَى المَدِينَةِ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ، وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ، يَعْنِي مَكَّةَ، ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَاناً طَويلاً، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى قَريباً مِنْ مَكَّةَ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ، وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ، يَعْنِي مَكَّةَ.
ثُمَّ صَارَ النَّاسُ يَوْماً فِي أَعْظَم المَسَاجِدِ عَلَى اللهِ حُرْمَةً، وَأكْرَمِهَا عَلَى اللهِ، يَعْنِي المَسْجِدَ الْحَرَامَ، لَمْ تَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، تَدْنُو [وَتَرْغُو](٥٨٨) مَا بَيْنَ الرُّكْن الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُوم، عَنْ يَمِين الْخَارج، فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ فَيُرْفَضُ النَّاسُ عَنْهَا، وَتَثْبُتُ لَهَا عِصَابَةٌ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللهَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ‏ تَنْفُضُ رَأسَهَا مِنَ التُّرَابِ، فَمَرَّتْ بِهِمْ، فَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْض لَا يُدْركُهَا طَالِبٌ، وَلَا يُعْجِزُهَا هَاربٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَقُومُ فَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلاَةِ، فَتَأتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ: يَا فُلَانُ الْآنَ تُصَلّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ، فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارهِمْ، وَيَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارهِمْ، وَيَشْتَركُونَ فِي الْأَمْوَال، يُعْرَفُ المُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِر، فَيُقَالُ لِلْمُؤْمِن: يَا مُؤْمِنُ، وَلِلْكَافِر: يَا كَافِرُ.
وروي عن وهب أنَّه قال: وجهها وجه رجل، وسائر خلقها خلق الطير، ومثل ذلك لا يُعرَف إلَّا من النبوّات الإلهيَّة.
وقوله: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ أي تُكلِّمهم بما يسوءهم، وهو أنَّهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه. وقيل: تُحدِّثهم بأنَّ هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل: بأنْ تقول لهم: ﴿أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾، وهو الظاهر.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٢ و٨٣] أي يدفعون، وقيل: يحبس أوَّلهم على آخرهم.
واستُدِلَّ بهذه الآية على صحَّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميَّة، بأنْ قال: دخول (مِنْ) في الكلام يوجب التبعيض، فدلَّ ذلك على أنَّ اليوم المشار إليه يُحشَر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧].
[كثرة الأخبار في الرجعة]:
وقد تظاهرت الأخبار عن أئمَّة الهدى من آل محمّد (عليه وعليهم السلام) بأنَّ الله سيعيد عند قيام القائم قوماً ممَّن تقدَّم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقُّونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته، وليبتلوا بالذلِّ والخزي، بما يشاهدون من علوِّ كلمته.
ولا يمتري عاقل أنَّ هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله ذلك في الأُمَم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدَّة مواضع مثل قصَّة عُزَير وغيره على ما فسَّرناه في موضعه، وَصَحَّ عَن النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَوْلُهُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَذْوَ النَّعْل بِالنَّعْل، وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ».
[تأويل الرجعة برجوع الدولة لا الأشخاص]:
عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ تَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَار فِي الرَّجْعَةِ عَلَى رُجُوع الدَّوْلَةِ وَالْأَمْر وَالنَّهْي، دُونَ رُجُوع الْأَشْخَاص، لِمَا ظَنُّوا أنَّ الرَّجْعَةَ تُنَافِي التَّكْلِيفَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُلْجِئُ إِلَى فِعْل الْوَاجِبِ، وَالْاِمْتِنَاع مِنَ الْقَبِيح، وَالتَّكْلِيفُ يَصِحُّ مَعَهَا كَمَا يَصِحُّ مَعَ ظُهُور المُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَالآيَاتِ الْقَاهِرَةِ، كَفَلْقِ الْبَحْر، وَقَلْبِ الْعَصَا ثُعْبَاناً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَمْ يَثْبُتْ بِظَوَاهِر الْأَخْبَار المَنْقُولَةِ فَيَتَطَرَّقَ التَّأوِيلُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا المُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى إِجْمَاع الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ تَعْضُدُهُ وَتُؤَيَّدُهُ)(٥٨٩) انتهى.
[بعض أقوال المخالفين في الدابَّة]:
أقول: استدل الشيخ في تفسيره (التبيان) أيضاً على مذهب القائلين بالرجعة(٥٩٠)، وإنَّما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده، وليُعلَم أقوال المخالفين في الدابَّة، وأنَّه يظهر من أخبارهم أيضاً أنَّ الدابَّة تكون صاحب العصا والميسم، وقد رووا ذلك في جميع كُتُبهم، وليُعلَم المراد ممَّا استُفيض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ذكر في المواطن الكثيرة: «أنا صاحب العصا والميسم»(٥٩١).
وروى الزمخشري في (الكشّاف): (أنَّها تخرج من الصفا، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتضرب المؤمن في مسجده أو فيما بين عينيه بعصا موسى، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتَّى يضئ لها وجهه كأنَّه كوكب دُرّي وتكتب بين عينيه: مؤمن، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتَّى يسودَّ لها وجهه وتكتب بين عينيه: كافر.
ثمّ قال: وقُرئ: (تَكْلِمَهُمْ) من الكلم وهو الجرح، والمراد به الوسم بالعصا والخاتم، ويجوز أنْ يُستَدلَّ بالتخفيف على أنَّ المراد بالتكليم التجريح)(٥٩٢) انتهى.
[كلام الشيخ الصدوق في الرجعة]:
وقال الصدوق (رحمه الله) في (رسالة العقائد): (اعتقادنا في الرجعة أنَّها حقٌّ، وقد قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كلَّ سنة، فيخرج الأغنياء لقوَّتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم، فيقلُّ الطاعون في الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون، ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم، فأجمعوا على أنْ يخرجوا جميعاً من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا بأجمعهم، فنزلوا على شطِّ بحر، فلمَّا وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا، فماتوا جميعاً، فكنستهم المارَّة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله تعالى.
ثمّ مرَّ بهم نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له: أرميا، فقال: لو شئت يا ربِّ لأحييتهم، فيُعمِّروا بلادك، ويلدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك، فأوحى الله تعالى إليه: أفتحبَّ أنْ أُحييهم لك؟ قال: نعم، فأحياهم الله له، وبعثهم معه، فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا، ثمّ ماتوا بآجالهم.
وقال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، فهذا مات مائة سنة، ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثمّ مات بأجله، وهو عُزير.
وقال الله تعالى في قصَّة المختارين من قوم موسى لميقات ربِّه: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦]، [و](٥٩٣) ذلك [أنَّهم] لمَّا سمعوا كلام الله، قالوا: لا نُصدِّق ﴿حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾، ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ بظلمهم، فماتوا، فقال موسى (عليه السلام): «يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟»، فأحياهم الله له، فرجعوا إلى الدنيا، فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء ووُلِدَ لهم الأولاد، ثمّ ماتوا بآجالهم.
وقال الله (عزَّ وجلَّ) لعيسى (عليه السلام): ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠]، وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى (عليه السلام) بإذن الله رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثمّ ماتوا بآجالهم.
وأصحاب الكهف ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ [الكهف: ٢٥]، ثمّ بعثهم الله، فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم، وقصَّتهم معروفة.
فإنْ قال قائل: إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) قال: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨].
قيل له: فإنَّهم كانوا موتى، وقد قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]، وإنْ قالوا كذلك فإنَّهم كانوا موتى، ومثل هذا كثير.
[وقد صحَّ] أنَّ الرجعة كانت في الأُمَم السالفة، وقال النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يكون في هذه الأُمَّة مثل ما يكون في الأُمَم السالفة حذو النعل بالنعل، والقذَّة بالقذَّة»، فيجب على هذا الأصل أنْ يكون في هذه الأُمَّة رجعة.
وقد نقل مخالفونا أنَّه إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فصلّى خلفه، ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥].
وقال (عزَّ وجلَّ): ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧]، وقال (عزَّ وجلَّ): ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ [النمل: ٨٣]، فاليوم الذي يُحشَر فيه الجميع غير اليوم الذي يُحشَر فيه فوج.
وقال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٣٨]، يعني في الرجعة، وذلك أنَّه يقول: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ [النحل: ٣٩]، والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة، وسأُجرِّد في الرجعة كتاباً أُبيِّن فيه كيفيَّتها، والدلالة على صحَّة كونها إنْ شاء الله.
والقول بالتناسخ باطل، ومن دان بالتناسخ فهو كافر، لأنَّ في التناسخ إبطال الجنَّة والنار)(٥٩٤).
[كلام الشيخ المفيد في الرجعة في كتابه: أجوبة المسائل العكبريَّة]:
وقال الشيخ المفيد في (أجوبة المسائل العكبرية) حين سُئِلَ عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [غافر: ٥١]، وأجاب بوجوه، فقال: (وقد قالت الإماميَّة: إنَّ الله تعالى يُنجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم والكرَّة التي وعد بها المؤمنين [في العاقبة](٥٩٥))(٥٩٦).
وروى (قدَّس الله روحه) في كتاب (الفصول) عن الحارث بن عبد الله(٥٩٧) الربعي أنَّه قال: كنت جالساً في مجلس المنصور، وهو بالجسر الأكبر، وسوار القاضي عنده، والسيِّد [الحميري](٥٩٨) يُنشِده:

إنَّ الإله الذي لا شيء يشبهه

آتاكم الله ملكاً لا زوال له

وصاحب الهند مأخوذ برمَّته

 

آتاكم الملك للدنيا وللدِّين

حتَّى يُقاد إليكم صاحب الصين

وصاحب الترك محبوس على هون

حتَّى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: إنَّ هذا والله يا أمير المؤمنين يُعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إنَّ القوم الذين يُدين بحبِّهم لغيركم، وإنَّه لينطوي على عداوتكم.
فقال السيِّد: والله إنَّه لكاذب، وإنَّني في مدحتك لصادق، وإنَّه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، وإنَّ انقطاعي إليكم ومودَّتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي، وإنَّ هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام، وقد أنزل الله (عزَّ وجلَّ) على نبيِّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أهل بيت هذا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤].
فقال المنصور: صدقت.
فقال سوار: يا أمير المؤمنين، إنَّه يقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسبِّ والوقيعة فيهما.
فقال السيِّد: أمَّا قوله: إنّي أقول بالرجعة، فإنّي أقول بذلك على ما قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]، وقد قال في موضع آخر: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧]، فعلمنا أنَّ هاهنا حشرين أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ، وقال سبحانه: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]، وقال تعالى: ﴿فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، فهذا كتاب الله.
وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يُحشَر المتكبِّرون في صورة الذرِّ يوم القيامة»، وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لم يجر في بني إسرائيل شيء إلَّا ويكون في أُمَّتي مثله، حتَّى الخسف والمسخ والقذف»، وقال حذيفة: والله ما أبعد أنْ يمسخ الله (عزَّ وجلَّ) كثيراً من هذه الأُمَّة قردة وخنازير.
فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن، وجاءت به السُّنَّة، وإنّي لأعتقد أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يردَّ هذا - يعني سواراً - إلى الدنيا كلباً أو قرداً أو خنزيراً أو ذرةً، فإنَّه والله متجبِّر متكبِّر كافر.
قال: فضحك المنصور، وأنشأ السيِّد يقول:

جاثيت سواراً أبا شملة

 

عند الإمام الحاكم العادل

إلى آخر الأبيات(٥٩٩).
وقال (رحمه الله) في الكتاب المذكور: (سأل بعض المعتزلة شيخاً من أصحابنا الإماميَّة وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقِّهة، فقال له: إذا كان من قولك: إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يردُّ الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم، ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين، وينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه، حيث تتعلَّقون بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ [الإسراء: ٦]، فخبِّرني ما الذي يُؤمِّنك أنْ يتوب يزيد وشمر وعبد الرحمن بن ملجم، ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام، فيجب عليك ولايتهم، والقطع بالثواب لهم، وهذا نقض مذاهب الشيعة.
فقال الشيخ المسؤول: القول بالرجعة إنَّما قلته من طريق التوقيف، وليس للنظر فيه مجال، وأنا لا أُجيب عن هذا السؤال، لأنَّه لا نص عندي فيه، وليس يجوز لي أنْ أتكلَّف من غير جهة النصِّ الجواب.
فشنَّع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع.
فقال الشيخ - أيَّده الله -: فأقول أنا: إنَّ عن هذا السؤال جوابين:
أحدهما: أنَّ العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممَّن ذكره السائل، لأنَّه يكون إذ ذاك قادراً عليه ومتمكِّناً منه، ولكن السمع الوارد عن أئمَّة الهدى (عليهم السلام) بالقطع عليهم بالخلود في النار، والتديُّن بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان، منع من الشكِّ في حالهم، وأوجب القطع على سوء اختيارهم، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون، ومجرى من قطع الله (عزَّ وجلَّ) على خلوده في النار، ودلَّ القطع على أنَّهم لا يختارون أبداً الإيمان ممَّن قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [الأنعام: ١١١]، يريد إلَّا أنْ يُلجئهم الله، والذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢ و٢٣].
ثمّ قال (جلَّ قائلاً) في تفصيلهم وهو يُوجِّه القول إلى إبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: ٧٨]، وقوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ * سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ١ - ٣]، فقطع بالنار عليه، وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، بطل ما توهَّمتموه على هذا الجواب.
والجواب الآخر: أنَّ الله سبحانه إذا ردَّ الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة، وجروا في ذلك مجرى فرعون لمَّا أدركه الغرق: ﴿قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قال الله سبحانه له: ﴿الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠ و٩١]، فردَّ الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه وإقلاعه. وكأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة ولا ينفعهم ندم، لأنَّهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل، ولأنَّ الحكمة تمنع من قبول التوبة أبداً، ويوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض.
وهذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة، وقد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فروي عنهم في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، فقالوا: إنَّ هذه الآية هو القائم (عليه السلام)، فإذا ظهر لم يقبل توبة المخالف، وهذا يُسقِط ما اعتمده السائل.
سؤال: فإنْ قالوا في هذا الجواب: ما أنكرتم أنْ يكون الله تعالى على ما أصَّلتموه قد أغرى عباده بالعصيان، وأباحهم الهرج والمرج والطغيان، لأنَّهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال، وقد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داعٍ إلى الكفِّ عمَّا في طباعهم، ولا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل، ومن وصف الله تبارك وتعالى بإغراء خلقه بالمعاصي، وإباحتهم الذنوب، فقد أعظم الفرية عليه.
جواب: قيل لهم: ليس الأمر على ما ظننتموه، وذلك أنَّ الدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك، ولا يحصل لهم داعٍ إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب، لأنَّهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على خلاف أئمَّتهم (عليهم السلام)، ويعلمون في الحال أنَّهم معذَّبون على ما سبق لهم من العصيان، وأنَّهم إنْ راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب، ولا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب، بل يتوفَّر لهم دواعي الطباع والخواطر كلّها إلى إظهار الطاعة، والانتقال عن العصيان.
وإنْ لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة، وحالهم في إبطال توبتهم وكون ندمهم غير مقبول، فمهما أجاب الموحِّدون لمن ألزمهم ذلك فهو جوابنا بعينه.
سؤال آخر: وإنْ سألوا على المذهب الأوَّل والجواب المتقدِّم، فقالوا: كيف يُتوهَّم من القوم الإقامة على العناد، والإصرار على الخلاف، وقد عاينوا فيما تزعمون عقاب القبور، وحلَّ بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنَّهم مقيمون عليه؟ وكيف يصحُّ أنْ يدعوهم الدواعي إلى ذلك، ويخطر لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين؟
جواب: قيل لهم: يصحُّ ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا بأنْ يقول: إنَّ جميع ما عدَّدتموه لا يمنع من دخول الشبهة عليهم في استحسان الخلاف، لأنَّ القوم يظنُّون أنَّهم إنَّما بُعثوا بعد الموت تكرمة لهم، وليلوا الدنيا كما كانوا، ويظنُّون أنَّ ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطاً منهم، وإذا حلَّ بهم العقاب ثانيةً توهَّموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أنَّ ذلك ليس من طريق الاستحقاق، وأنَّه من الله تعالى، لكنَّه كما يكون الدُّوَل، وكما حلَّ بالأنبياء (عليهم السلام).
ولأصحاب هذا الجواب أنْ يقولوا: ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى (عليه السلام) وعبادتهم العجل، وقد شاهدوا منه الآيات، وعاينوا ما حلَّ بفرعون وملائه على الخلاف. ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن، ويشهدون معجزاته وآياته (عليه السلام)، ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، وقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، وما حلَّ بهم من العقاب بسيفه (عليه السلام) وهلاك كلِّ من توعَّده بالهلاك، هذا وفيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك والضلال.
على أنَّ هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة، لأنَّهم يزعمون أنَّ أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد، وأنَّ جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة، ويعرفون أنبياءه وصدقهم، ولكنَّهم في الخلاف على اللجاجة والعناد، فلا يمتنع أنْ يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه، وقد قال الله تعالى : ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٧ و٢٨].
فأخبر سبحانه أنَّ أهل العقاب لو ردَّهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد مع ما شاهدوا في القبور وفي المحشر من الأهوال وما ذاقوا من أليم العذاب)(٦٠٠).
[كلام الشيخ المفيد في كتابه: الإرشاد]:
وقال رحمه الله في الإرشاد عند ذكر علامات ظهور القائم (عليه السلام): وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون.
[كلام الشيخ في كتابه: المسائل السرويَّة]:
وفي (المسائل السرويَّة) أنَّه سُئِلَ الشيخ (قدَّس الله روحه) عمَّا يُروى عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) في الرجعة، وما معنى قوله: «ليس منّا من لم يقل بمتعتنا، ويؤمن برجعتنا»، أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبّارين قبل يوم القيامة.
فكتب الشيخ (رحمه الله) بعد الجواب عن المتعة: (وأمَّا قوله (عليه السلام): «من لم يقل برجعتنا فليس منّا»، فإنَّما أراد بذلك ما يختصُّه من القول به في أنَّ الله تعالى يحشر قوماً من أُمَّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد موتهم قبل يوم القيامة، وهذا مذهب يختصُّ به آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والقرآن شاهد به، قال الله (عزَّ وجلَّ) في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٧]، وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]، فأخبر أنَّ الحشر حشران: عامٌّ وخاصٌّ.
وقال سبحانه مخبراً عمَّن يحشر من الظالمين أنَّه يقول يوم الحشر الأكبر: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١].
وللعامَّة في هذه الآية تأويل مردود، وهو أنْ قالوا: إنَّ المعنيَّ بقوله: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ أنَّه خلقهم أمواتاً، ثمّ أماتهم بعد الحياة.
وهذا باطل لا يستمرُّ على لسان العرب، لأنَّ الفعل لا يدخل إلَّا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله أمواتاً لا يقال: أماته، وإنَّما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال: أحيى الله ميِّتاً إلَّا أنْ يكون قد كان قبل إحيائه ميِّتاً، وهذا بيِّن لمن تأمَّله.
وقد زعم بعضهم أنَّ المراد بقوله: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمسألة، فتكون الأُولى قبل الإقبار، والثانية بعده، وهذا أيضاً باطل من وجه آخر، وهو أنَّ الحياة للمسألة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرَّتين يدلُّ على أنَّه لم يرد حياة المسألة، لكنَّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم [و]الندم على تفريطهم، فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك.
فصل:
والرجعة عندنا يختصُّ بمن محض الإيمان ومحض الكفر، دون من سوى هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله (عزَّ وجلَّ) أنَّهم إنَّما ردُّوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، فيزدادوا عتوًّا، فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرَّة عليهم، فلا يبقى منهم إلَّا من هو مغموم بالعذاب، والنقمة والعقاب، وتصفو الأرض من الطغاة، ويكون الدِّين لله تعالى.
والرجعة إنَّما هي لممحضي الإيمان من أهل الملَّة، وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأُمَم الخالية.
فصل:
وقد قال قوم من المخالفين لنا: كيف يعود كُفّار الملَّة بعد الموت إلى طغيانهم وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ، وتيقَّنوا بذلك أنَّهم مبطلون؟
فقلت لهم: ليس ذلك بأعجب من الكُفّار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحلُّ بهم من العذاب ويعلمونه ضرورة، بعد الموافقة لهم والاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا، فيقولون: ﴿يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٧ و٢٨]، فلم يبقَ للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلَّق بها فيما ذكرناه، والمنَّة لله)(٦٠١).
وقال السيِّد الشريف المرتضى (رضي الله عنه وحشره مع آبائه الطاهرين) في أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الريِّ حيث (سألوا عن حقيقة الرجعة، لأنَّ شُذّاذ الإماميَّة يذهبون إلى أنَّ الرجعة رجوع دولتهم في أيّام القائم (عليه السلام) من دون رجوع أجسامهم.
الجواب: اعلم أنَّ الذي تذهب الشيعة الإماميَّة إليه أنَّ الله تعالى يُعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي (عليه السلام) قوماً ممَّن كان قد تقدَّم موته من شيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته، ويُعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم، فيلتذُّوا بما يشاهدون من ظهور الحقِّ، وعلوِّ كلمة أهله.
والدلالة على صحَّة هذا المذهب أنَّ الذي ذهبوا إليه ممَّا لا شبهة على عاقل في أنَّه مقدور لله تعالى، غير مستحيل في نفسه، فإنّا نرى كثيراً من مخالفينا يُنكِرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة.
وإذا ثبت جواز الرجعة ودخولها تحت المقدور، فالطريق إلى إثباتها إجماع الإماميَّة على وقوعها، فإنَّهم لا يختلفون في ذلك، وإجماعهم قد بيَّنّا في مواضع من كُتُبنا أنَّه حجَّة، لدخول قول الإمام (عليه السلام) فيه، وما يشتمل على قول المعصوم من الأقوال لابدَّ فيه من كونه صواباً.
وقد بيَّنّا أنَّ الرجعة لا تنافي التكليف، وأنَّ الدواعي متردِّدة معنا(٦٠٢) حين لا يظنُّ ظانٌّ أنَّ تكليف من يعاد باطل، وذكرنا أنَّ التكليف كما يصحُّ مع ظهور المعجزات الباهرة، والآيات القاهرة، فكذلك مع الرجعة، فإنَّه ليس في جميع ذلك ملجئ إلى فعل الواجب، والامتناع من فعل القبيح.
فأمَّا من تأوَّل الرجعة في أصحابنا على أنَّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي، من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، فإنَّ قوماً من الشيعة لمَّا عجزوا عن نصرة الرجعة، وبيان جوازها، وأنَّها تنافي التكليف، عوَّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة.
وهذا منهم غير صحيح، لأنَّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق التأويلات عليها، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحَّته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم؟ وإنَّما المعوَّل في إثبات الرجعة على إجماع الإماميَّة على معناها، بأنَّ الله تعالى يُحيي أمواتاً عند قيام القائم (عليه السلام) من أوليائه وأعدائه على ما بيَّنّاه، فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم، فالمعنى غير محتمل)(٦٠٣) انتهى.
[كلام السيِّد ابن طاووس في كتاب الطرائف]:
وقال السيِّد ابن طاووس (نوَّر الله ضريحه) في كتاب (الطرائف): روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الأوَّل بإسناده إلى الجرّاح بن مليح، قال: سمعت جابراً يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السلام) عن النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تركوها كلَّها(٦٠٤).
ثمّ ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمّد بن عمر(٦٠٥) الرازي، قال: سمعت حريزاً يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي، فلم أكتب عنه، لأنَّه كان يؤمن بالرجعة(٦٠٦).
ثمّ قال: انظر (رحمك الله) كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيِّهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) برواية أبي جعفر (عليه السلام) الذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسُّك بهم.
ثمّ وإنَّ أكثر المسلمين أو كلُّهم قد رووا إحياء الأموات في الدنيا، وحديث إحياء الله تعالى الأموات في القبور للمسألة، وقد تقدَّمت روايتهم عن أصحاب الكهف، وهذا كتابهم يتضمَّن: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، والسبعون الذين أصابتهم الصاعقة مع موسى (عليه السلام)، وحديث العُزير (عليه السلام)، ومن أحياه عيسى بن مريم (عليهما السلام)، وحديث جريج(٦٠٧) الذي أُجمع على صحَّته أيضاً، وحديث الذين يُحييهم الله تعالى في القبور للمسألة.
فأيُّ فرقٍ بين هؤلاء وبين ما رواه أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم من الرجعة؟ وأيُّ ذنب كان لجابر في ذلك حتَّى يسقط حديثه(٦٠٨)؟
[كلام السيِّد ابن طاووس في كتاب سعد السعود]:
وقال (رحمه الله) أيضاً في كتاب (سعد السعود): (قال الشيخ في تفسيره (التبيان) عند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦]: استدلَّ بهذه الآية قوم من أصحابنا على جواز الرجعة، فإنْ استدلَّ بها على جوازها كان صحيحاً، لأنَّ من منع منه وأحاله فالقرآن يُكذِّبه، وإنْ استدلَّ به على وجوب الرجعة وحصولها فلا(٦٠٩)).
ثمّ قال السيِّد (رحمه الله): (اعلم أنَّ الذين قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيهم: «إنّي مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض لا يختلفون في إحياء الله (جلَّ جلاله) قوماً بعد مماتهم في الحياة الدنيا من هذه الأُمَّة تصديقاً لما روى المخالف والمؤالف عن صاحب النبوَّة (صلّى الله عليه وآله وسلّم):
أمَّا المخالف فروى الحميدي في (الجمع بين الصحيحين) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لتتبعنَّ سُنَن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتَّى لو دخلوا جُحَر ضبٍّ لتبعتموهم»، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟»(٦١٠).
وروى الزمخشري في (الكشّاف) عن حذيفة: أنتم أشبه الأُمَم سمتاً ببني إسرائيل، لتركبنَّ طريقهم حذو النعل بالنعل، والقذَّة بالقذَّة، حتَّى إنّي لا أدري أتعبدون العجل أم لا(٦١١)؟).
قال السيِّد: (فإذا كانت هذه بعض رواياتهم في متابعة الأُمَم الماضية، وبني إسرائيل واليهود، فقد نطق القرآن الشريف والأخبار المتواترة أنَّ خلقاً من الأُمَم الماضية واليهود لمَّا قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]، فأماتهم الله ثمّ أحياهم، فيكون على هذا في أُمَّتنا من يُحييهم الله في الحياة الدنيا.
ورأيت في أخبارهم زيادة على ما تقوله الشيعة من الإشارة إلى أنَّ مولانا عليًّا يعود إلى الدنيا بعد ضرب ابن ملجم وبعد وفاته كما رجع ذو القرنين:
فمنها ما ذكره الزمخشري في (الكشّاف) في حديث ذي القرنين: وعن عليٍّ (عليه السلام): «سُخِّر له السحاب، ومُدَّت له الأسباب، وبسط له النور».
وسُئِلَ عنه، فقال: «أحبَّ الله فأحبَّه».
وسأل ابن الكوا: ما ذو القرنين؟ أملك أم نبيٌّ؟
فقال: «ليس بملك ولا نبيٌّ، لكن كان عبداً صالحاً ضُرِبَ على قرنه [الأيمن] في طاعة الله فمات، ثمّ بعثه الله فضُرِبَ على قرنه الأيسر فمات، فبعثه الله وسُمّي ذا القرنين، وفيكم مثله»(٦١٢).
ورأيت أيضاً في كُتُب أخبار المخالفين عن جماعة من المسلمين أنَّهم رجعوا بعد الممات قبل الدفن وبعد الدفن، وتكلَّموا وتحدَّثوا ثمّ ماتوا، فمن ذلك ما رواه الحاكم النيسابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه وكان قاضي نيسابور، دخل عليه رجل، فقيل له: إنَّ عند هذا حديثاً عجباً، فقال: يا هذا، ما هو؟ فقال: اعلم أنّي كنت رجلاً نبّاشاً أنبش القبور، فماتت امرأة، فذهبت لأعرف قبرها، فصلَّيت عليها، فلمَّا جنَّ الليل قال: ذهبت لأنبش عنها، وضربت يدي إلى كفنها لأسلبها، فقالت: سبحان الله رجل من أهل الجنَّة تسلب امرأة من أهل الجنَّة؟ ثمّ قالت: ألم تعلم أنَّك ممَّن صلَّيت عليَّ، وأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) قد غفر لمن صلّى عليَّ(٦١٣)؟).
قال السيِّد: (فإذا كان هذا قد رووه ودوَّنوه عن نبّاش القبور، فهلَّا كان لعلماء أهل البيت (عليهم السلام) أُسوة به، ولأيِّ حالٍ تقابل روايتهم (عليهم السلام) بالنفور، وهذه المرأة المذكورة دون الذين يرجعون لمهمّات الأُمور؟
والرجعة التي يعتقدها علماؤنا وأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم تكون من جملة آيات النبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومعجزاته، ولأيِّ حالٍ تكون منزلته عند الجمهور دون موسى وعيسى ودانيال؟ وقد أحيى الله (جلَّ جلاله) على أيديهم أمواتاً كثيرة بغير خلاف عند العلماء لهذه الأُمور)(٦١٤).
بيانه في معنى: (الظالم العتل):
بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٧٨ - ١٨٠/ ح ٩):
الاحتجاج: عَن الشَّيْخ المُوَثَّقِ أبِي عُمَرَ الْعَامِريِّ(٦١٥) (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: تَشَاجَرَ اِبْنُ أَبِي غَانِم الْقَزْوِينيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشيعَةِ فِي الْخَلَفِ، فَذَكَرَ اِبْنُ أَبِي غَانِم أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مَضَى وَلَا خَلَفَ لَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ كَتَبُوا فِي ذَلِكَ كِتَاباً وَأنْفَذُوهُ إِلَى النَّاحِيَةِ، وَأَعْلَمُوا بِمَا تَشَاجَرُوا فِيهِ، فَوَرَدَ جَوَابُ كِتَابِهِمْ بِخَطِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ):
«... لَكُنَّا عَنْ مُخَاطَبَتِكُمْ فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امْتُحِنَّا [بِهِ] مِنْ مُنَازَعَةِ الظَّالِم الْعُتُل الضَّالِّ المُتَابِع فِي غَيِّهِ، المُضَادِّ لِرَبِّهِ، المُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ، الْجَاحِدِ حَقَّ مَن افْتَرَضَ اللهُ طَاعَتَهُ، الظَّالِم الْغَاصِبِ‏. وَفِي ابْنَةِ رَسُول اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَسَيُرَدَّى الْجَاهِلُ ردَاءَ عَمَلِهِ، وَسَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّار، عَصَمَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ المَهَالِكِ وَالْأَسْوَاءِ، وَالْآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ كُلِّهَا بِرَحْمَتِهِ، فَإنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ، وَالْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَكَانَ لَنَا وَلَكُمْ وَلِيًّا وَحَافِظاً، وَالسَّلَامُ عَلَى جَمِيع الْأَوْصِيَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ وَالمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً»(٦١٦).
الغيبة للشيخ الطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن عليٍّ الرازي، عن الحسين بن محمّد(٦١٧) القمّي، عن محمّد بن عليِّ بن زبيان(٦١٨) الطلحي الآبي، عن عليِّ بن محمّد بن عبدة النيسابوري، عن عليِّ بن إبراهيم الرازي، قال: حدَّثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام، قال: تشاجر ابن أبي غانم...، إلى آخر الخبر(٦١٩).
بيان: ... و(الظالم العتل) جعفر الكذّاب، ويحتمل خليفة ذلك الزمان.
بيانه في معنى: (إنَّ خلف المغرب أرضاً بيضاء فيها خلق من خلق الله...):
بحار الأنوار (ج ٥٤/ ص ٣٤٩ - ٣٥٤/ ح ٤٦):
وَرَوَى اَلْكَفْعَمِيُّ وَاَلْبُرْسِيُّ فِي فَضْلِ اَلدُّعَاءِ اَلمَعْرُوفِ بِالْجَوْشَنِ اَلْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْهِمَا عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّهُ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: «وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّ خَلْفَ اَلمَغْرِبِ أَرْضاً بَيْضَاءَ، فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اَللهِ يَعْبُدُونَهُ وَلَا يَعْصُونَهُ، وَقَدْ تَمَزَّقَتْ لُحُومُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ مِنَ اَلْبُكَاءِ، فَأَوْحَى اَللهُ إِلَيْهِمْ: لِمَ تَبْكُونَ وَلَمْ تَعْصُونِي طَرْفَةَ عَيْنٍ؟
قَالَ(٦٢٠): نَخْشَى أَنْ يَغْضَبَ اَللهُ عَلَيْنَا وَيُعَذِّبَنَا بِالنَّارِ.
قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللهِ، لَيْسَ هُنَاكَ إِبْلِيسُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ؟
فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللهَ خَلَقَ آدَمَ وَلَا إِبْلِيسَ، وَلَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اَللهُ، وَمَسِيرُ اَلشَّمْسِ فِي بِلَادِهِمْ أَرْبَعُونَ يَوْماً لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ...» الخبر(٦٢١).
تذنيب: اعلم أنَّ الأخبار الواردة في هذا الباب غريبة، وبعضها غير معتبرة الأسانيد كروايات البرسي وجامع الأخبار والمأخوذ من الكتاب القديم، وبعضها معتبرة مأخوذة من أُصول القدماء، وليس ما تتضمَّنها بعيداً من قدرة الله تعالى.
و(جابلقا) و(جابرسا) ذكرهما اللغويُّون على وجه آخر، قال الفيروزآبادي: (جابلص بفتح الباء واللّام أو سكونها: بلد بالمغرب وليس وراءه إنسي)، و(جابلق بلد بالمشرق)(٦٢٢) انتهى.
ويقال: إنَّ فيهما أو في إحداهما أصحاب القائم (عليه السلام).
والصوفيَّة والمتألِّهون من الحكماء أوَّلوا أكثر هذه الأخبار بعالم المثال...
وأقول: ما أشبه هذه المزخرفات بالخرافات والخيالات الواهية والأوهام الفاسدة، ولا يتوقَّف تصحيح شيء ممَّا ذكروه على القول بهذا المذهب السخيف، وبسط القول فيه يُؤدّي إلى الإطناب، وأمَّا الأجساد المثالية التي قلنا بها فليس من هذا القبيل كما عرفت تحقيقه في المجلَّد الثالث(٦٢٣)، وأكثر أخبار هذا الباب يمكن حملها على ظواهرها، إذ لم يدرِ أحد سوى الأنبياء والأوصياء ما حول جميع العالم حتَّى يحكم بعدمها، وما قاله الحكماء والرياضيُّون في ذلك فهو على الخرص والتخمين، والله الهادي إلى الحقِّ المبين.
بيانه في معنى: (وأمَّا الأخرى ففي ابنه نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط):
بحار الأنوار (ج ٥٥/ ص ٢٤ - ٢٧/ ح ٤٢):
تفسير عليِّ بن إبراهيم: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اَلْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اِبْنَ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي اَلْقُرْآنِ فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ وَفِيمَنْ نَزَلَتْ.
فَقَالَ أَبِي (عليه السلام): سَلْهُ فِيمَنْ نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٢]، وفِيمَنْ نَزَلَتْ: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وفِيمَنْ نَزَلَتْ: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
فَأَتَاهُ اَلرَّجُلُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اَلَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا وَاجَهَنِي بِهِ، فَأَسْأَلُهُ عَنِ اَلْعَرْشِ مِمَّ خَلَقَهُ اَللهُ، [وَمَتَى خُلِقَ؟](٦٢٤) وَكَمْ هُوَ؟ وَكَيْفَ هُوَ؟
فَانْصَرَفَ اَلرَّجُلُ إِلَى أَبِي [(عليه السلام)]، فَقَالَ أَبِي [(عليه السلام)]: فَهَلْ أَجَابَكَ بِالْآيَاتِ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ أَبِي: لَكِنْ أُجِيبُكَ فِيهَا بِعِلْمٍ ونُورٍ غَيْرَ اَلمُدَّعَي وَلَا اَلمُنْتَحَلِ(٦٢٥)، أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فَفِيهِ نَزَلَتْ وَفِي أَبِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾ فَفِي أَبِيهِ نَزَلَتْ، وَأَمَّا اَلْأُخْرَى فَفِي اِبْنِهِ نَزَلَتْ وَفِينَا(٦٢٦)، ولَمْ يَكُنِ اَلرِّبَاطُ اَلَّذِي أُمِرْنَا بِهِ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا اَلمُرَابِطُ، وَمِنْ نَسْلِهِ اَلمُرَابِطُ.
وَأَمَّا مَا سَأَلَ عَنْهُ مِنَ اَلْعَرْشِ مِمَّ خَلَقَهُ اَللهُ؟ فَإِنَّ اَللهَ خَلَقَهُ أَرْبَاعاً، لَمْ يَخْلُقْ قَبْلَهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: اَلْهَوَاءَ، وَاَلْقَلَمَ، وَاَلنُّورَ، ثُمَّ خَلَقَهُ مِنْ أَلْوَانِ أَنْوَارٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ اَلنُّورِ: نُورٍ أَخْضَرَ [وَ]مِنْهُ اِخْضَرَّتِ اَلْخُضْرَةُ، وَنُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اِصْفَرَّتِ اَلصُّفْرَةُ، وَنُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ اِحْمَرَّتِ اَلْحُمْرَةُ، وَنُورٍ أَبْيَضَ وَهُوَ نُورُ اَلْأَنْوَارِ، ومِنْهُ ضَوْءُ اَلنَّهَارِ، ثُمَّ جَعَلَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ طَبَقٍ غِلَظٍ كُلُّ طَبَقٍ كَأَوَّلِ اَلْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ اَلسَّافِلِينَ، [وَ]لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ طَبَقٌ إِلَّا [وَ]يُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَيُقَدِّسُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَلْسِنَةٍ غَيْرِ مُشْتَبِهَةٍ، لَوْ أُذِنَ لِلِسَانٍ وَاحِدٍ فَأَسْمَعَ شَيْئاً مِمَّا تَحْتَهُ لَهُدِمَ اَلْجِبَالُ وَاَلمَدَائِنُ وَاَلْحُصُونُ، وَكُشِفَ اَلْبِحَارُ، وَلَهَلَكَ مَا دُونَهُن لَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْكَانٍ، يَحْمِلُ كُلَّ رُكْنٍ مِنْهَا مِنَ اَلمَلَائِكَةِ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اَللهُ، يُسَبِّحُونَ بِاللَّيْلِ وَاَلنَّهَارِ لَا يَفْتُرُونَ، وَلَوْ أَحَسَّ حِسَّ شَيْءٍ مِمَّا فَوْقَهُ مَا قَامَ لِذَلِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْإِحْسَاسِ [حُجُبُ](٦٢٧) اَلْجَبَرُوتِ وَاَلْكِبْرِيَاءِ وَاَلْعَظَمَةِ وَاَلْقُدْسِ وَاَلرَّحْمَةِ وَاَلْعِلْمِ وَلَيْسَ وَرَاءَ هَذَا مَقَالٌ، لَقَدْ طَمِعَ اَلْحَائِرُ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ، أَمَا إِنَّ فِي صُلْبِهِ وَدِيعَةً قَدْ ذُرِئَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ فَيُخْرِجُونَ أَقْوَاماً مِنْ دِينِ اَللهِ، وَسَتُصْبَغُ اَلْأَرْضُ بِدِمَاءِ أَفْرَاخٍ(٦٢٨) مِنْ أَفْرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ تَنْهَضُ تِلْكَ اَلْفِرَاخُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ، وَتَطْلُبُ غَيْرَ مُدْرَكٍ، وَيُرَابِطُ اَلَّذِينَ آمَنُوا، وَيَصْبِرُونَ وَيُصَابِرُونَ، ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧]»(٦٢٩).
التوحيد: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ [بْنِ أَحْمَدَ](٦٣٠) بْنِ اَلْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اَلْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) خَلَقَ اَلْعَرْشَ أَرْبَاعاً...» وَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَلَيْسَ بَعْدَ(٦٣١) هَذَا مَقَالٌ»(٦٣٢).
الكشّي: عن جعفر بن معروف، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، مثل ما رواه عليُّ بن إبراهيم إلى آخر الخبر.
وقال أيضاً: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، [عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ](٦٣٣)، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَذَكَرَ نَحْوَهُ(٦٣٤).
الاختصاص: عن جعفر بن الحسين، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليِّ بن إسماعيل، عن حمّاد، مثله(٦٣٥).
بيان: ... (ففي ابنه نزلت) لعلَّ الظاهر: (ففي بنيه)، ويمكن أنْ يُراد به الجنس، أو أوَّل من خرج منهم، أي نزلت في المرابطة والانتظار الذي أُمرنا به في دولة ذرّيَّته الملعونة، فقوله (عليه السلام): «من نسله المرابط» على التهكُّم، أو بزعمهم، فإنَّهم كانوا يترقَّبون الدولة في زمن بني أُميَّة، أو المراد المرابطة اللغوية لا المذكورة في الآية، ويحتمل أنْ يكون المراد بالمرابط الخارج بالسيف، والمرابط من الأئمَّة القائم (عليه السلام)، ومنهم أوَّلهم أو كلُّهم...، والمراد بـ(الأفراخ) السادات الذين خرجوا وقُتلوا، لأنَّهم خرجوا في غير وقت الخروج، وعند استقرار دولة المخالفين...
بيانه في معنى: (إذا تقارب الزمان...):
بحار الأنوار (ج ٥٨/ ص ١٧٢ و١٧٣/ ح ٣١):
مجالس ابن الشيخ: عَنْ وَالِدِهِ، عَنِ اِبْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ اَلْحَسَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ اِبْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ اَلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قَالَ: «إِذَا تَقَارَبَ اَلزَّمَانُ لَمْ تَكْذِبْ رُؤْيَا اَلمُؤْمِنِ(٦٣٦)، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْياً أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً»(٦٣٧).
بيان: هذه الرواية رواها من طُرُق المخالفين، قال في النهاية: (فيه: «إذا تقارب الزمان - وفي رواية: اقترب الزمان - لم تكد رؤيا المؤمن تكذب»، أراد: اقتراب الساعة، وقيل: اعتدال الليل والنهار، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان. واقترب: افتعل من القرب، وتقارب: تفاعل منه، ويقال للشيء إذا ولّى وأدبر: تقارب، ومنه حديث المهدي: «يتقارب الزمان حتَّى تكون السنة كالشهر»)(٦٣٨) انتهى...
بيانه في معنى: (رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوَّة):
بحار الأنوار (ج ٥٨/ ص ١٧٧ - ١٨٠/ ح ٤٠):
الكافي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَأْيُ اَلمُؤْمِنِ وَرُؤْيَاهُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ عَلَى سَبْعِينَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اَلنُّبُوَّةِ»(٦٣٩).
بيان: لمَّا غيَّب الله تعالى في آخر الزمان عن الناس حجَّتهم، تفضَّل عليهم وأعطاهم رأياً في استنباط الأحكام الشرعيَّة ممَّا وصل إليهم من أئمَّتهم (عليهم السلام)، ولمَّا حجب عنهم الوحي وخزانه أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد ممَّا كان لغيرهم، ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها. وقيل: إنَّما يكون هذا في زمان القائم (عليه السلام)...
بيانه في معنى: (لأنَّه يُرجَم):
بحار الأنوار (ج ٦٠/ ص ٢٣٤ و٢٣٥/ ح ٧٤):
ومنه(٦٤٠): فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، قَالَ: «اَلرَّجِيمُ أَخْبَثُ اَلشَّيَاطِينِ».
فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ سُمِّيَ رَجِيماً؟
قَالَ: «لِأَنَّهُ يُرْجَمُ»(٦٤١).
بيان: أي يُرجَم بالشُّهُب، أو باللعن، أو في زمن القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (فهل ينقلب إذا رُجِمَ):
بحار الأنوار (ج ٦٠/ ص ٢٤٢ و٢٤٣/ ح ٩٢):
العلل: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ اَلْحَلَبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): لِمَ سُمِّيَ اَلرَّجِيمُ رَجِيماً؟
قَالَ: «لِأَنَّهُ يُرْجَمُ».
فَقُلْتُ: فَهَلْ يَنْقَلِبُ إِذَا رُجِمَ؟
قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ فِي اَلْعِلْمِ مَرْجُوماً»(٦٤٢).
بيان: قوله: (فهل ينقلب) أي يرجع إلى الحياة والبقاء بعد الرجم، فقال (عليه السلام): «لا»، والاستدراك لأنَّه توهَّم السائل أنَّ الرجم في هذه الأزمنة، فرفع (عليه السلام) وهمه بأنَّه إنَّما يُسمّى الآن رجيماً لأنَّه في علم الله أنَّه يصير بعد ذلك رجيماً عند قيام القائم (عليه السلام) كما مرَّ في الخبر السابق(٦٤٣)، ويحتمل أنْ يكون في الأصل: (فهل ينفلت)، وسيأتي في رواية العيّاشي ما يُؤيِّده(٦٤٤).
بيانه في صحَّة أخذ العهد لأصحاب الكساء في عالم الذرِّ، وفي معنى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾:
بحار الأنوار (ج ٦٤/ ص ١١٣ - ١١٥/ ح ٢٣):
الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ اَلْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: «إِنَّ اَللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ اَلْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً، وَمَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ اَلمَاءَانِ، فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ اَلْأَرْضِ، فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ اَلْيَمِينِ، وَهُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ: إِلَى اَلْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِأَصْحَابِ اَلشِّمَالِ: إِلَى اَلنَّارِ وَلَا أُبَالِي، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. ثُمَّ أَخَذَ اَلْمِيثَاقَ عَلَى اَلنَّبِيِّينَ، فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَأَنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولِي، وَأَنَّ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ اَلنُّبُوَّةُ، وَأَخَذَ اَلْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي اَلْعَزْمِ: أَنَّنِي رَبُّكُمْ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولِي، وَعَلِيٌّ أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَخُزَّانُ عِلْمِي، وَأَنَّ اَلمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَأُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَأَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَأُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَكَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَشَهِدْنَا، وَلَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَلَمْ يُقِرَّ، فَثَبَتَتِ اَلْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ اَلْخَمْسَةِ فِي اَلمَهْدِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَ عَزْمٌ عَلَى اَلْإِقْرَارِ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥]». قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ: (فَتَرَكَ)(٦٤٥). ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُجِّجَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ اَلشِّمَالِ: اُدْخُلُوهَا، فَهَابُوهَا، وَقَالَ لِأَصْحَابِ اَلْيَمِينِ: اُدْخُلُوهَا، فَدَخَلُوهَا، فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَسَلَاماً، فَقَالَ أَصْحَابُ اَلشِّمَالِ: يَا رَبِّ أَقِلْنَا، فَقَالَ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ اِذْهَبُوا فَادْخُلُوهَا، فَهَابُوهَا، فَثَمَّ ثَبَتَتِ اَلطَّاعَةُ وَاَلْوَلاَيَةُ وَاَلمَعْصِيَةُ»(٦٤٦).
توضيح: ... قيل: ولمَّا كانوا معهودين معلومين، جاز أنْ يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع عدم ذكرهم مفصَّلاً، وإنَّما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته وشرفه؛ لأنَّ التكليف إنَّما يكون بقدر الفهم والاستعداد فكلَّما زاد زاد، وإنَّما يعرف مراتب الوجود من له حظٌّ منها وبقدر حظِّه منها، وأمَّا آدم فلمَّا لم يعزم على الإقرار بالمهدي لم يُعَدّ من أُولي العزم، وإنَّما عزم على الإقرار بغيره من الأوصياء.
(إنَّما هو فترك) يعني معنى (فنسي) هنا ليس إلَّا (فترك)، ولعلَّ السرَّ في عدم عزمه (عليه السلام) على الإقرار بالمهدي استبعاده أنْ يكون لهذا النوع الإنساني اتِّفاق على أمر واحد، انتهى.
وأقول: الظاهر أنَّ المراد بعدم العزم عدم الاهتمام به وبتذكُّره، أو عدم التصديق اللساني، حيث لم يكن شيء من ذلك واجباً، لا عدم التصديق به مطلقاً، فإنَّه لا يناسب منصب النبوَّة، بل ولا ما هو أدون منه.
وقوله: (إنَّما هو فترك) أي معنى النسيان هنا الترك، لأنَّ النسيان غير مجوَّز على الأنبياء (عليهم السلام)، أو كان في قرآنهم (عليهم السلام): (ترك) مكان (فنسي)، أو المعنى أنَّ العزم إنَّما هو ما ذُكِرَ أي العزم على الإقرار المذكور فترك آدم (عليه السلام)، أو كان المطلوب الإقرار التامَّ ولم يأتِ به، أو عزم أوَّلاً ثمّ ترك، والأوَّل كأنَّه أظهر...
بيانه في معنى: (والذي يُحلَف به لينتصرنَّ الله بكم كما انتصر بالحجارة):
بحار الأنوار (ج ٦٥/ ص ٤٣/ ح ٨٧):
بشارة المصطفى: عَنِ اِبْنِ شَيْخِ اَلطَّائِفَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلمُفِيدِ، عَنِ اَلْجِعَابِيِّ، عَنِ اِبْنِ عُقْدَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ: «بِنَا يُبْدَأُ اَلْبَلاَءُ ثُمَّ بِكُمْ، وَبِنَا يُبْدَأُ اَلرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ، وَاَلَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَيَنْتَصِرَنَّ اَللهُ بِكُمْ كَمَا اِنْتَصَرَ بِالْحِجَارَةِ»(٦٤٧).
مجالس المفيد: عن الجعابي، مثله(٦٤٨).
بيان: (والذي يُحلَف به) أي بالله، أو بكلِّ شيء يُحلَف به.
(لينتصرنَّ الله بكم) أي لينتقمنَّ الله من المخالفين بكم في زمن القائم (عليه السلام) كما انتقم بحجارة من سجِّيل من أصحاب الفيل. أو لكم كما انتقم لبيته من أصحاب الفيل، والتعبير عن البيت بالحجارة للإشارة إلى أنَّ المؤمن أشرف منه. والأوَّل أظهر.
بيانه في معنى: (يا مهزم، شيعتنا من لا يعدو صوته سمعته ولا شحناؤه بدنه، ولا يمتدح بنا معلناً، ولا يجالس لنا عائباً...):
بحار الأنوار (ج ٦٥/ ص ١٨٠ - ١٨٦/ ح ٣٩):
الكافي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مِهْزَمٍ. وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اَلْكَاهِلِيِّ. وَأَبِي(٦٤٩) عَلِيٍّ اَلْأَشْعَرِيِّ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنْ مِهْزَمٍ اَلْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «يَا مِهْزَمُ، شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ، وَلَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ، وَلَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً، ولَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً، وَلَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً، إِنْ لَقِيَ مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ، وَإِنْ لَقِيَ جَاهِلاً هَجَرَهُ».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلاَءِ اَلمُتَشَيِّعَةِ؟
قَالَ: «فِيهِمُ اَلتَّمْيِيزُ، وَفِيهِمُ اَلتَّبْدِيلُ، وَفِيهِمُ اَلتَّمْحِيصُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ، وَطَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَاِخْتِلاَفٌ يُبَدِّدُهُمْ، شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ اَلْكَلْبِ، وَلَا يَطْمَعُ طَمَعَ اَلْغُرَابِ، وَلَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَإِنْ مَاتَ جُوعاً».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ؟
قَالَ: «فِي أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ، أُولَئِكَ اَلْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ، اَلمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ، إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، ومِنَ اَلمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ، وَفِي اَلْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ، وَإِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ، لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَإِنِ اِخْتَلَفَ بِهِمُ اَلدَّارُ».
ثُمَّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أَنَا اَلمَدِينَةُ وَعَلِيٌّ اَلْبَابُ، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ اَلمَدِينَةَ لَا مِنْ قِبَلِ اَلْبَابِ، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَيُبْغِضُ عَلِيًّا (عليه السلام)»(٦٥٠).
تبيين: ... أقول: فالكلام يحتمل وجوهاً:
الأوَّل: أنْ يكون الظرف متعلِّقاً بـ(معلناً) كما في نظائره، والامتداح بمعنى المدح، أي لا يمدح معلناً لإمامتنا، فإنَّه لتركه التقيَّة لا يستحقُّ المدح.
الثاني: أنْ يكون الامتداح بمعنى التمدُّح كما في بعض النُّسَخ، أي لا يطلب المدح ولا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية، وذلك أيضاً لترك التقيَّة، وفيه إشعار بأنَّه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا، بل يتكلَّف ذلك.
الثالث: أنْ تكون الباء زائدة، أي لا يمدحنا معلناً، وهو بعيد.
(لنا عائباً) الظرف متعلِّق بقوله: (عائباً).
(ولا يخاصم لنا قالياً) أي مبغضاً لنا.
(وإنْ لقي جاهلاً) كأنَّ المراد به غير المؤمن الكامل، أي العالم العامل بقرينة المقابلة، فيشمل الجاهل والعالم غير العامل بعلمه، بل الهجران عنه أهمّ، وضرر مجالسته أتمّ.
(فكيف أصنع بهؤلاء المتشيِّعة) أي الذين يدَّعون التشيُّع وليس لهم صفاته وعلاماته، والكلام يحتمل وجهين:
أحدهما: أنَّ المعنى: كيف أصنع بهم حتَّى يكونوا هكذا؟ فأجاب (عليه السلام) بأنَّ هذا ليس من شأنك، بل الله يُمحِّصهم ويُبدِّلهم.
والثاني: أنَّ المعنى ما أعتقد فيهم؟ فالجواب أنَّهم ليسوا بشيعة لنا، والله تعالى يُصلِحهم ويذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم.
و(فيهم التمييز)، قيل: كلمة (في) في المواضع للتعليل، والظرف خبر للمبتدأ، والتقديم للحصر.
واللّام في الثلاثة(٦٥١) للعهد إشارة إلى ما روي عن أمير المؤمنين حيث قال: «لتُبَلْبُلَنَّ بلبلة، ولتُغَرْبَلُنَّ غربلة حتَّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم...» إلى آخر الخبر(٦٥٢).
وأقول: قد روي أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام): «ويل لطغاة العرب من أمر اقترب»، قلت: جُعلت فداك، كم مع القائم من العرب؟ قال: «نفر يسير»، قلت: والله إنَّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير، قال: «لابدَّ للناس من أن يُمحَّصوا ويُميَّزوا ويُغربَلوا، ويُستَخرج في الغربال خلق كثير»(٦٥٣).
وذكر (عليه السلام) أُموراً توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال والأخلاق الشيعة في الدنيا والآخرة:
أحدها: التمييز بين الثابت الراسخ وغيره، في المصباح: (يقال: (مزته ميزاً) من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره، والتثقيل مبالغة، وذلك يكون في المشتبهات نحو: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: ٣٧]، وفي المختلطات نحو: ﴿وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، وتمييز الشيء انفصاله من غيره)(٦٥٤).
وثانيها: التبديل، أي تبديل حالهم بحال أخسّ، أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ﴾ [محمّد: ٣٨].
وثالثها: التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص، يقال: (محَّصت الذهب بالنار) إذا خلَّصته ممَّا يشوبه.
ورابعها: السنون وهي الجدب والقحط، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠]، والواحد السِّنَة، وهي محذوفة اللّام، وفيها لغتان:
إحداهما: جعل اللّام هاءً والأصل سنهة، وتُجمَع على سنهات، مثل سجدة وسجدات، وتُصغَّر على سنيهة، وأرض سنهاء أصابتها السِّنَة، وهي الجدب.
والثانية: جعلها واواً، والأصل سنوة، وتُجمَع على سنوات، مثل شهوة وشهوات، وتُصغَّر على سِنية، وأرض سنواء أصابتها السنوة.
وتُجمَع في اللغتين كجمع المذكَّر السالم أيضاً، فيقال: سنون وسنين، وتُحذَف النون للإضافة، وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلِّها، [و]تُجعَل النون حرف إعراب تُنوَّن في التنكير ولا تُحذَف مع الإضافة كأنَّها من أُصول الكلمة، وعلى هذه اللغة قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنيناً كسنين يوسف»)، كلُّ ذلك ذكرها في (المصباح)(٦٥٥).
وخامسها: الطاعون، وهو الموت من الوباء.
وسادسها: اختلاف يُبدِّدهم، أي اختلاف بالتدابر والتقاطع والتنازع يُبدِّدهم ويُفرِّقهم تفريقاً شديداً، تقول: (بدَّدتُ الشيءَ) من باب قتل إذا فرَّقته، والتثقيل مبالغة وتكثير، وقيل: (يأتي عليهم سنون)، إلى هنا دعاء عليهم، ولا يخفى بُعده.
(لا يهرُّ هرير الكلب) أي لا يجزع عند المصائب، أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب، قال في (القاموس): (هرَّ الكلب إليه يهرُّ، أي بكسر الهاء هريراً، وهو صوته دون نباحه من قلَّة صبره على البرد، وقد هرَّه البرد صوته كأهرَّه، وهرَّ يهرُّ بالفتح ساء خُلُقه)(٦٥٦).
(ولا يطمع طمع الغراب) طمعه معروف يُضرَب به المثل، فإنَّه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته.
(وإنْ مات جوعاً) كأنَّه على المبالغة، أو محمول على إمكان سؤال غير العدوِّ، وإلَّا فالظاهر أنَّ السؤال مطلقاً عند ظنِّ الموت من الجوع واجب، وقيل: المراد به السؤال من غير عوض، وأمَّا معه كالاقتراض فالظاهر أنَّه جائز.
(فأين أطلب هؤلاء) أي لا أجد بين الناس من اتَّصف بتلك الصفات، قال: (في أطراف الأرض)؛ لأنَّهم يهربون من المخالفين تقيَّةً، أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حُبِّ الدنيا والجهل عليهم حذراً من أنْ يصيروا مثلهم.
وما قيل إنَّ (في) بمعنى (عند) كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨]، و(الأطراف) جمع طريف بمعنى النفيس، والمراد بهم العلماء، فلا يخفى بُعده.
(أُولئك الخفيض عيشهم) أي هم خفيفو المؤنة، يكتفون من الدنيا بأقلِّها، فلا يتعبون في تحصيلها، وترك الملاذِّ أسهل من ارتكاب المشاقِّ، في (القاموس): (الخفض الدعة، وعيش خافض، والسير الليِّن، وغضُّ الصوت، وأرض خافضة السقيا: سهلة السقي، وخفِّض القول يا فلان: ليِّنه، والأمر: هوِّنه)(٦٥٧).
(المنتقلة ديارهم) لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض، أو يختارون الغربة لطلب العلم.
(إنْ شهدوا لم يُعرَفوا) لعدم شهرتهم، وخمول ذكرهم بين الناس، وقيل: لاختيارهم الغربة لطلب العلم.
(وإنْ غابوا لم يُفتَقدوا) أي لم يُطلَبوا، لاستنكاف الناس عن صحبتهم، وعدم اعتنائهم بشأنهم، وقيل: لغربتهم بينهم كما مرَّ. وفي القاموس: (افتقده وتفقَّده طلبه عند غيبته، ومات غير فقيد ولا حميد، وغير مفقود: غير مكترث لفقدانه)(٦٥٨).
(ومن الموت لا يجزعون)؛ لأنَّ أولياء الله يُحِبُّون الموت ويتمنَّونه، وقيل: (من) للتعليل، والظرف متعلِّق بالنفي لا بالمنفي، والتقديم للحصر، أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا وأهلها وما يصيبه منهم من المكاره إنَّما هو لعلمهم بالموت والانتقام منهم بعده، ولا يخفى بُعده.
(وفي القبور يتزاورون) أي إنَّهم لشدَّة التقيَّة وتفرُّقهم قلَّما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض، وإنَّما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم ورفاهيَّتهم، أو أنَّهم مختفون من الناس لا يُزارون إلَّا بعد الموت، أو مساكنهم المقابر والمواضع الخربة في تلك المواطن يلقي بعضهم بعضاً، وقيل: أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر، وقيل: القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى: ﴿وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضُّلّال والجُهّال الذين هم بمنزلة الأموات، والأوَّل أظهر.
(لن تختلف قلوبهم وإنِ اختلفت بهم الدار) أي هم على مذهب واحد وطريقة واحدة وإنْ تباعد بعضهم بعضها في الديار فإنَّهم تابعون لأئمَّة الحقِّ ولا اختلاف عندهم. وقيل: (أي قلب كلِّ واحدٍ منهم غير مختلف ولا متغيِّر من حال إلى حال وإنِ اختلفت دياره ومنازله لأُنسه بالله وعدم تعلُّقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة والغربة واختلاف الديار لأنَّ مقصوده وأنيسه واحد حاضر معه في الديار كلِّها، بخلاف غيره لأنَّ قلبه لمَّا كان متعلِّقاً بغيره تعالى يأنس به إذا وجده ويستوحش إذا فقده)(٦٥٩)، انتهى، ولا يخفى بُعده.
(أنا المدينة) كأنَّ ذكر هذا الخبر لبيان علَّة اتِّفاق قلوبهم فإنَّهم عاملون بهذا الخبر، أو لبيان أنَّ تلك الصفات إنَّما تنفع إذا كانت مع الولاية، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنَّها من أخلاق مولى المؤمنين وهو باب مدينة الدِّين والعلم والحكمة فلابدَّ لمن ادَّعى الدخول في الدِّين أنْ يتَّصف بها.
بيانه في معنى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾:
بحار الأنوار (ج ٦٨/ ص ٢٩٩ و٣٠٠/ ح ٧٢):
الكافي: عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً، عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ اَللهِ اَلْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ (عزَّ وجلَّ): أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾، قَالَ: «يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ»(٦٦٠).
بيان: الآية في سورة النساء هكذا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [النساء: ٧٧]، وقال المفسِّرون: ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ أي بمكَّة، ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ أي أمسكوا عن قتال الكُفّار فإنّي لم أُؤمر بقتالهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾ بالمدينة خافوا من الناس وقتلهم إيّاهم، ﴿كَخَشْيَةِ اللهِ﴾ من عقابه ﴿أَوْ أَشَدَّ﴾، ﴿وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ وهو أنْ نموت بآجالنا، وكذا في تفسير عليِّ بن إبراهيم أيضاً(٦٦١).
وفي بعض الأخبار أنَّ ذلك أمر لشيعتنا بالتقيَّة إلى زمان القائم (عليه السلام) كما قال الصادق (عليه السلام): «أمَا ترضون أنْ تُقيموا الصلاة، وتُؤتوا الزكاة، وتكفُّوا وتدخلوا الجنَّة؟»(٦٦٢).
وعن الباقر (عليه السلام): «أنتم والله أهل هذه الآية»(٦٦٣).
وفي بعض الأخبار: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ مع الحسن (عليه السلام)، ﴿كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾ مع الحسين (عليه السلام)، ﴿إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إلى خروج القائم، فإنَّ معه الظفر(٦٦٤)، فهذا الخبر إمَّا تفسير لظهر الآية كما ذكرناه أوَّلاً، أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقيَّة، وهذا أنسب بكفِّ الألسن تقيَّةً، فإنَّ أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) في أوَّل أمره وآخره كان شبيهاً بأحوال الرسول في أوَّل الأمر حين كونه بمكَّة وترك القتال لعدم الأعوان، وأمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار، وكذا حال الحسن (عليه السلام) في الصلح والهدنة، وحال الحسين (عليه السلام) عند وجود الأنصار ظاهراً، وحال سائر الأئمَّة (عليهم السلام) في ترك القتال والتقيَّة مع حال القائم، فالآية وإنْ نزلت في حال الرسول فهي شاملة لتلك الأحوال أيضاً لمشابهتها لها، واشتراك العلل بينها وبينها.
وأمَّا تفسيره (عليه السلام) كفَّ الأيدي بكفِّ الألسن على الوجهين يحتمل وجوهاً:
الأوَّل: أنْ يكون المعنى أنَّ المراد بكفِّ الأيدي عن القتال الكفُّ عنها، وممَّا يوجب بسطها بسط الأيدي وهي الألسنة، فإنَّ مع عدم كفِّ الألسنة ينتهي الأمر إلى القتال شاؤوا أم أبوا، فالنهي عن بسط الأيدي يستلزم النهي عن بسط الألسنة، فالنهي عن القتال في زمن الهدنة يستلزم الأمر بالتقيَّة.
الثاني: أنْ يكون المراد بكفِّ الأيدي كفُّ الألسن إطلاقاً لاسم المسبَّب على السبب، أو الملزوم على اللازم.
الثالث: أنْ يكون المراد بالأيدي في الآية الألسن لتشابههما في القوَّة وكونهما آلة المجادلة. وهذا أبعد الوجوه، كما أنَّ الأوَّل أقربها.
بيانه في معنى: (ليُقوِّ شديدكم ضعيفكم، وليعد غنيُّكم على فقيركم، ولا تبثُّوا سرَّنا، ولا تذيعوا أمرنا...):
بحار الأنوار (ج ٧٢/ ص ٧٢ - ٧٤/ ح ٢١):
الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً، فَقُلْنَا: يَا ابْنَ رَسُولِ اَللهِ، إِنَّا نُرِيدُ اَلْعِرَاقَ، فَأَوْصِنَا.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «لِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ، وَلْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ، وَلاَ تَبُثُّوا سِرَّنَا، وَلَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا، وَإِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً أَوْ شَاهِدَيْنِ مِنْ كِتَابِ اَللهِ فَخُذُوا بِهِ، وَإِلَّا فَقِفُوا عِنْدَهُ، ثُمَّ رُدُّوهُ إِلَيْنَا، حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اَلمُنْتَظِرَ لِهَذَا اَلْأَمْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ اَلصَّائِمِ اَلْقَائِمِ، وَمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا فَخَرَجَ مَعَهُ فَقَتَلَ عَدُوَّنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عِشْرِينَ شَهِيداً، وَمَنْ قُتِلَ مَعَ قَائِمِنَا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهِيداً»(٦٦٥).
بيان: (جماعة) منصوب على الحاليَّة، أي مجتمعين معاً.
(ليُقوِّ شديدكم) أي بالإغاثة والإعانة ورفع الظلم، أو بالتقوية في الدِّين ودفع الشُّبَه عنه.
(وليَعُد) يقال: (عاد بمعروفه) من باب قال أي أفضل، والاسم العائدة وهي المعروف والصلة.
(ولا تبثُّوا سرَّنا) أي الأحكام المخالفة لمذهب العامَّة عندهم.
(ولا تذيعوا أمرنا) أي أمر إمامتهم وخلافتهم وغرائب أحوالهم ومعجزاتهم عند المخالفين، بل الضعفة من المؤمنين؛ إذا(٦٦٦) كانوا في زمان شديد، وكان الناس يُفتِّشون أحوالهم ويقتلون أشياعهم وأتباعهم. وأمَّا إظهارها عند عقلاء الشيعة وأُمنائهم وأهل التسليم منهم، فأمر مطلوب كما مرَّ.
(فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله) كأنَّه محمول على ما إذا كان مخالفاً لما في أيديهم، أو على ما إذا لم يكن الراوي ثقة، أو يكون الغرض موافقته لعمومات الكتاب كما ذهب إليه الشيخ من عدم العمل بخبر الواحد إلَّا إذا كان موافقاً لفحوى الكتاب والسُّنَّة المتواترة على التفصيل الذي ذكره في صدر كتابي الحديث(٦٦٧).
(وإلَّا فقفوا عنده) أي لا تعملوا به ولا تردُّوه، بل توقَّفوا عنده، حتَّى تسألوا عنه الإمام.
وقيل: المراد أنَّه إذا وصل إليكم منّا حديث يلزمكم العمل به، فإنْ وجدتم عليه شاهداً من كتاب الله يكون لكم مفرًّا عند المخالفين إذا سألوكم عن دليله فخذوا المخالفين به وألزموهم وأسكتوهم ولا تتَّقوا منهم، وإنْ لم تجدوا شاهداً فقفوا عنده أي فاعملوا به سرًّا ولا تُظهروه عند المخالفين، ثمّ ردُّوه إلى العلم بالشاهد إليها أي سلونا عن الشاهد له من القرآن حتَّى نُخبركم بشاهده من القرآن فعند ذلك أظهروه لهم، ولا يخفى ما فيه.
(لهذا الأمر) أي لظهور دولة القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (فكأنَّ الأمر قد وصل إليكم):
بحار الأنوار (ج ٧٢/ ص ٧٧ - ٧٩/ ح ٢٧):
الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اِبْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عليه السلام) عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَبَى وَأَمْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ كَانَ شَرًّا لَكُمْ، وَأُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): وَلَايَةَ اَللهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ، وَأَسَرَّهَا [جَبْرَئِيلُ](٦٦٨) إِلَى مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَأَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَأَسَرَّهَا عَلِيٌّ [(عليه السلام)](٦٦٩) إِلَى مَنْ شَاءَ اَللهُ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ، مَنِ اَلَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ، عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ.
فَاتَّقُوا اَللهَ وَلَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا، فَلَوْلَا أَنَّ اَللهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، أَمَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اَللهُ بِآلِ بَرْمَكَ؟ وَمَا اِنْتَقَمَ اَللهُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ (عليه السلام)؟ وَقَدْ كَانَ بَنُو اَلْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، فَدَفَعَ اَللهُ عَنْهُمْ بِوَلاَيَتِهِمْ لِأَبِي اَلْحَسَنِ [(عليه السلام)، وَ](٦٧٠) أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ اَلْفَرَاعِنَةِ، وَمَا أَمْهَلَ اَللهُ لَهُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اَللهُ، وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيَاةُ اَلدُّنْيَا، وَلَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ، فَكَأَنَّ اَلْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ»(٦٧١).
تبيان: ... والحاصل أنَّه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه، وقد يُمهلهم إتماماً للحجَّة عليهم، فاتَّقوا الله في الحالتين، ولا تذيعوا سرَّنا، ولا تغترُّوا بالدنيا وحبِّها فيصير سبباً للإذاعة للأغراض الباطلة، أو للتوسُّل بالمخالفين لتحصيل الدنيا، أو باليأس عن الفرج استبطاءً.
(فكأنَّ الأمر قد وصل إليكم) بشارة بقرب ظهور أمر القائم (عليه السلام)، وبيان لتيقُّن وقوعه.
بيانه في معنى: (نفس المهموم لنا المغتمِّ لظلمنا تسبيح...):
بحار الأنوار (ج ٧٢/ ص ٨٣ و٨٤/ ح ٣٣):
الكافي: عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ(٦٧٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) يَقُولُ: «نَفَسُ اَلمَهْمُومِ لَنَا اَلمُغْتَمِّ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ، وَهَمُّهُ لِأَمْرِنَا عِبَادَةٌ، وَكِتْمَانُهُ لِسِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اَللهِ».
قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: اُكْتُبْ هَذَا بِالذَّهَبِ، فَمَا كَتَبْتَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُ(٦٧٣).
بيان: (نفس المهموم لنا) أي المتفكِّر في أمرنا الطالب لفرجنا، أو المغتمّ لعدم وصوله إلينا.
(المغتمّ لظلمنا) أي لمظلوميَّتنا.
(تسبيح) أي يُكتَب لكلِّ نفس ثواب تسبيح.
(وهمُّه لأمرنا) أي اهتمامه بخروج قائمنا وسعيه في أسبابه ودعاؤه لذلك.
(عبادة) أي ثوابه ثواب المشتغل بالعبادة.
(وكتمانه لسرِّنا جهاد)؛ لأنَّه لا يحصل إلَّا بمجاهدة النفس.
(قال لي) هو كلام محمّد بن مسلم.
(اكتب هذا بالذهب) أي بمائه، ولعلَّه كناية عن شدَّة الاهتمام بحفظه والاعتناء به ونفاسته، ويحتمل الحقيقة، ولا منع منه إلَّا في القرآن كما سيأتي في كتابه.
(فما كتبت) بالخطاب، ويحتمل التكلُّم.
بيانه في معنى: (جعل الدِّين دولتين):
بحار الأنوار (ج ٧٢/ ص ٨٨ و٨٩/ ح ٤٣):
الكافي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ اَلْكُوفِيِّينَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ اَلْكَابُليِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) جَعَلَ اَلدِّينَ دَوْلَتَيْنِ: دَوْلَةَ آدَمَ وَهِيَ دَوْلَةُ اَللهِ، وَدَوْلَةَ إِبْلِيسَ، فَإِذَا أَرَادَ اَللهُ أَنْ يُعْبَدَ عَلَانِيَةً كَانَتْ دَوْلَةُ آدَمَ، وَإِذَا أَرَادَ اَللهُ أَنْ يُعْبَدَ فِي اَلسِّرِّ كَانَتْ دَوْلَةُ إِبْلِيسَ، وَاَلمُذِيعُ لِمَا أَرَادَ اَللهُ سَتْرَهُ مَارِقٌ مِنَ اَلدِّينِ»(٦٧٤).
بيان: (جعل الدِّين دولتين): قيل: المراد بـ(الدِّين) العبادة، و(دولتين) منصوب بنيابة ظرف الزمان، والظرف مفعول ثانٍ لـ(جعل)، والدولة نوبة ظهور حكومة حاكم عادلاً كان أو جائراً.
والمراد بـ(دولة آدم) دولة الحقِّ الظاهر الغالب كما كان لآدم (عليه السلام) في زمانه، فإنَّه غلب على الشيطان وأظهر الحقَّ علانية، فكلُّ دولة الحقِّ غالب ظاهر فهو دولة آدم، وهي دولة الحكومة التي رضي الله لعباده.
و(كانت) في الموضعين تامَّة، فإذا علم الله صلاح العباد في أنْ يعبدوه ظاهراً سبَّب أسباب ظهور دولة الحقِّ فكانت كدولة آدم، وإذا علم صلاحهم في أنْ يعبدوه سرًّا وتقيَّةً وكلهم إلى أنفسهم فاختاروا الدنيا، وغلب الباطل على الحقِّ، فمن أظهر الحقَّ وترك التقيَّة في دولة الباطل لم يرضَ بقضاء الله، وخالف أمر الله، وضيَّع مصلحة الله التي اختارها لعباده، فهو (مارق) أي خارج عن الدِّين غير عامل بمقتضاه، أو خارج عن العبادة غير عامل بها، قال في (القاموس): (مرق السهم من الرمية مروقاً: خرج من الجانب الآخر، والخوارج مارقة لخروجهم عن الدِّين)(٦٧٥).
بيانه في معنى: (كلَّما تقارب هذا الأمر):
بحار الأنوار (ج ٧٢/ ص ٤٣٤/ ح ٩٧):
الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اِبْنِ فَضَّالٍ، عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «كُلَّمَا تَقَارَبَ هَذَا اَلْأَمْرُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ»(٦٧٦).
بيان: (كلَّما تقارب هذا الأمر) أي خروج القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (والناس لابدَّ لبعضهم من بعض، ما داموا على هذه الحال حتَّى يكون ذلك):
بحار الأنوار (ج ٧٨/ ص ٢٦٤ و٢٦٥/ ح ٢١):
مجالس المفيد: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارِ، عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ حَدِيدٍ، عَنْ مُرَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ عَلَيْهِمَا): «عَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي اَلمَسَاجِدِ، وَحُسْنِ اَلْجِوَارِ لِلنَّاسِ، وَإِقَامَةِ اَلشَّهَادَةِ، وَحُضُورِ اَلْجَنَائِزِ، إِنَّهُ لَابُدَّ لَكُمْ مِنَ اَلنَّاسِ، إِنَّ أَحَداً لَا يَسْتَغْنِي عَنِ اَلنَّاسِ بِجَنَازَتِهِ(٦٧٧)، فَأَمَّا نَحْنُ نَأْتِي جَنَائِزَهُمْ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَ مَا يَصْنَعُ مَنْ تَأْتَمُّونَ بِهِ، وَاَلنَّاسُ لاَبُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ اَلْحَالِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى أَهْلِ أَهْوَائِهِمْ».
ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلصَّلاَةِ، وَاِعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ، وَاِخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّ اَلرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ كَيِّساً فِي أَمْرِ اَلدُّنْيَا، فَيُقَالُ: مَا أَكْيَسَ فُلَاناً؟ إِنَّمَا اَلْكَيِّسُ كَيِّسُ اَلْآخِرَةِ»(٦٧٨).
بيان: (حتَّى يكون ذلك)، أي ظهور دولة الحقِّ، وقيام القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ﴾ و﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ﴾:
بحار الأنوار (ج ٨٠/ ص ٣٣٩ - ٣٤١):
[٨] (باب) (فضل المساجد وأحكامها وآدابها): ... تفسير: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ﴾ [البقرة: ١١٤]، فِي تَفْسِيرِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام): «هِيَ مَسَاجِدُ خِيَارِ اَلمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ، مَنَعُوهُمْ عَنِ اَلتَّعَبُّدِ فِيهَا بِأَنْ أَلْجَئُوا رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إِلَى اَلْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ»(٦٧٩).
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعُوا رَسُولَ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) دُخُولَ مَكَّةَ وَاَلمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ(٦٨٠).
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ اَلْأَرْضِ، لِقَوْلِ اَلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «جُعِلَتْ لِيَ اَلْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً»(٦٨١).
أقول: اللفظ يقتضي العموم في المسجد والمانع والذكر.
﴿وَسَعى فِي خَرابِها﴾: أي في خراب تلك المساجد، لئلَّا تُعمَر بطاعة الله.
﴿أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ﴾: في تفسير الإمام (عليه السلام)(٦٨٢) أنَّه وعد للمؤمنين بالنصرة، واستخلاص المساجد منهم، وقد أنجز وعده بفتح مكَّة لمؤمني ذلك العصر، وسيُنجزه لعامَّة المؤمنين حين ظهور القائم (عليه السلام).
وقيل: المعنى: كان حقُّهم بحسب حالهم أنْ لا يدخلوها إلَّا خائفين من المؤمنين، فكيف جاز لهم أنْ يمنعوا المؤمنين.
وقيل: إلَّا خائفين من أنْ ينزل عليهم عذاب، لاستحقاقهم ذلك.
وقيل: ما كان لهم أنْ يدخلوها إلَّا بخشية وخضوع فضلاً عن أنْ يجترؤا على تخريبها، فيُستفاد منها استحباب دخولها بالخضوع والخشوع والخشية من الله تعالى، كما هو حال العبد الواقف بين يدي سيِّده.
وقيل: معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المساجد.
وروى العيّاشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: (يَعْنِي لَا يَقْبَلُونَ اَلْإِيمَانَ إِلَّا وَاَلسَّيْفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)(٦٨٣).
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ قتل وسبي، أو ذلَّة بضرب الجزية، وقيل: أي بعد قيام القائم، والأولى التعميم بكلِّ ما يصير سبباً لمذلَّتهم في الدنيا.
أقول: تدلُّ الآية بعمومها على عدم جواز منع ما يُذكَر الله به من الصلوات والدعوات وتلاوة القرآن ونشر العلوم الدِّينيَّة وأمثالها في المساجد، وحرمة السعي في خرابها الصوري بهدمها، وإدخالها في الملك وغير ذلك، بل تعطيلها، وكلِّ ما يوجب ذهاب رونقها وإحداث البدع فيها، وكلِّ ما ينافي وضعها وحصول الذكر فيها...
بيانه في معنى: (وعليك بهذا المسجد يعني مسجد الكوفة، فإنَّه أحد المساجد الأربعة...):
بحار الأنوار (ج ٨٠/ ص ٣٥٩ و٣٦٠/ ح ١٢):
كتاب الغارات: عَنْ حَبَّةَ اَلْعُرَنِيِّ وَمِيثَمٍ اَلتَّمَّارِ، قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، إِنِّي قَدْ تَزَوَّدْتُ زَاداً وَاِبْتَعْتُ رَاحِلَةً وَقَضَيْتُ شَأْنِي - يَعْنِي حَوَائِجِي - فَأَرْتَحِلُ إِلَى بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ؟
فَقَالَ لَهُ: «كُلْ زَادَكَ، وَبِعْ رَاحِلَتَكَ، وَعَلَيْكَ بِهَذَا اَلمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ -، فَإِنَّهُ أَحَدُ اَلمَسَاجِدِ اَلْأَرْبَعَةِ رَكْعَتَانِ فِيهِ تَعْدِلُ عَشْراً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ اَلمَسَاجِدِ، اَلْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى اِثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً مِنْ حَيْثُ مَا أَتَيْتَهُ، وَقَدْ تُرِكَ مِنْ أُسِّهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ، وَفِي زَاوِيَتِهِ فَارَ اَلتَّنُّورُ، وَعِنْدَ اَلْأُسْطُوَانَةِ اَلْخَامِسَةِ صَلَّى إِبْرَاهِيمُ اَلْخَلِيلُ (عليه السلام)، وَقَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَأَلْفُ وَصِيٍّ، وَفِيهِ عَصَا مُوسَى، وَشَجَرَةُ يَقْطِينٍ، وَفِيهِ هَلَكَ يَغُوثُ وَيَعُوقُ، وَهُوَ اَلْفَارُوقُ، وَمِنْهُ يَسِيرُ جَبَلُ اَلْأَهْوَازِ، وَفِيهِ مُصَلَّى نُوحٍ (عليه السلام)، وَيُحْشَرُ مِنْهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً لَا عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ، وَوَسَطُهُ عَلَى رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ، وَفِيهِ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ يَزْهَرْنَ، [أَنْبَتَتْ بِالضِّغْثِ](٦٨٤)، تُذْهِبُ اَلرِّجْسَ، وَتُطَهِّرُ اَلمُؤْمِنِينَ: عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ، وَعَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ، وَعَيْنٌ مِنْ مَاءٍ، جَانِبُهُ اَلْأَيْمَنُ ذِكْرٌ وَجَانِبُهُ اَلْأَيْسَرُ مَكْرٌ، لَوْ يَعْلَمُ اَلنَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَلَوْ حَبْواً»(٦٨٥).
بيان: (فيما سواه) أي من المساجد المباركة كمسجد الأقصى ومسجد السهلة فلا ينافي الألف، أو الاختلاف باعتبار اختلاف الصلوات والمصلِّين، ولعلَّ التخصيص بالألف لكونهم من أعاظم الأنبياء والأوصياء، أو هم الذين صلُّوا فيه ظاهراً بحيث اطَّلع عليه الناس وشاهدوهم وأمَّا سائرهم (عليهم السلام) فصلُّوا فيه كما صلّى فيه نبيُّنا (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ولعلَّ المراد بكون عصا موسى (عليه السلام) فيه كونها مدفونة فيه في الأزمان السالفة، حتَّى وصل إلى أئمَّتنا (عليهم السلام)، لئلَّا ينافي الأخبار التي مضت في كتاب الإمامة أنَّها عندهم (عليهم السلام) مع سائر آثار الأنبياء(٦٨٦). ويحتمل أنْ تكون مودعة هناك، وهي تحت أيديهم كلَّما أرادوا أخذوها.
وأمَّا شجرة يقطين فيمكن أنْ يكون هناك منبتها؛ إذ يظهر من بعض الأخبار أنَّه خرج من الفرات.
(ويسير جبل أهواز) لم أرَه في غير هذا الخبر.
قوله: (ويُحشَر منه) أي من جنبه يعني الغري كما صُرِّح به في غيره(٦٨٧).
والظاهر أنَّ الأعين يظهرن في زمن القائم (عليه السلام).
وكون جانبه الأيسر مكراً لأنَّ فيه كانت منازل الخلفاء والظلمة، كما قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه: (يعني منازل الشياطين)(٦٨٨).
وقال في (النهاية): (الحبو أنْ يمشي على يديه وركبتيه أو أُسته)(٦٨٩).
بيانه في معنى: (صلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد):
بحار الأنوار (ج ٨٠/ ص ٣٧٧ - ٣٧٩/ ح ٤٥):
جامع الأخبار: ... وَقَالَ (عليه السلام)(٦٩٠): «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ اَلمَسَاجِدِ»(٦٩١).
بيان: سيأتي فضل المساجد المخصوصة في كتاب المزار وكتاب الحجِّ(٦٩٢)، ولنشر هنا إلى بعض الفوائد: ...
الرابعة: الظاهر أنَّ تلك الفضيلة في المسجدين مختصَّة بما كان في عهد الرسول، وأمَّا ما زيد فيهما في زمن خلفاء الجور فكسائر المساجد، بل يمكن المناقشة في كونها مسجداً أيضاً لما ورد في كثير من الأخبار أنَّ القائم (عليه السلام) يردُّها إلى أربابها(٦٩٣)، وذهب بعض الأصحاب إلى التعميم، وهو بعيد...
بيانه في معنى: (إنَّ الله يأمرك أنْ تقرأ القرآن على سبعة أحرف):
بحار الأنوار (ج ٨٢/ ص ٦٥ و٦٦/ ح ٥٥):
الخصال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللهِ اَلْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أَتَانِي آتٍ مِنَ اَللهِ فَقَالَ: إِنَّ اَللهَ [(عزَّ وجلَّ)](٦٩٤) يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ اَلْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ.
فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، وَسِّعْ عَلَى أُمَّتِي.
فَقَالَ: إِنَّ اَللهَ [(عزَّ وجلَّ)] يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ اَلْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»(٦٩٥).
بيان: الخبر ضعيف، ومخالف للأخبار الكثيرة كما ستأتي، وحملوه على القراءات السبعة، ولا يخفى بُعده، لحدوثها بعده (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وسنُشبِع القول في ذلك في كتاب القرآن إنْ شاء الله، ولا ريب في أنَّه يجوز لنا الآن أنْ نقرأ موافقاً لقراءاتهم المشهورة كما دلَّت عليه الأخبار المستفيضة إلى أنْ يظهر القائم (عليه السلام)، ويُظهر لنا القرآن على حرف واحد، وقراءة واحدة، رزقنا الله تعالى إدراك ذلك الزمان.
بيانه في معنى: (ابتغاء اليوم الذي عندك):
بحار الأنوار (ج ٨٢/ ص ٢٥٦ و٢٥٧/ ح ٢):
أقول: زَادَ اَلْكَفْعَمِيُّ فِي اَلْقُنُوتِ اَلثَّانِي لِلْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ» زِيَادَةً، وَقَالَ اَلشَّيْخُ فِي (اَلْمِصْبَاحِ اَلْكَبِيرِ) عِنْدَ ذِكْرِ أَدْعِيَةِ قُنُوتِ اَلْوَتْرِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ اَلدُّعَاءُ فِي اَلْوَتْرِ، وَذَكَرَ اَلْقُنُوتَ مَعَ اَلزِّيَادَةِ، وَهِيَ هَذِهِ: «... اَللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا قَائِمِينَ عَلَى أَنْفُسِنَا بِأَحْكَامِكَ، حَتَّى تُسْقِطَ عَنَّا مُؤَنَ اَلمَعَاصِي، وَاقْمَعِ اَلْأَهْوَاءَ أَنْ تَكُونَ مُسَاوَرَةً(٦٩٦)، وَهَبْ لَنَا وَطْءَ آثَارِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَاَللُّحُوقَ بِهِمْ، حَتَّى نَرْفَعَ للدِّينُ أَعْلَامَهُ اِبْتِغَاءَ اَلْيَوْمِ اَلَّذِي عِنْدَكَ، اَللَّهُمَّ فَمُنَّ عَلَيْنَا بِوَطْءِ آثَارِ سَلَفِنَا، وَاِجْعَلْنَا خَيْرَ فَرَطٍ لِمَنِ اِئْتَمَّ بِنَا، فَإِنَّكَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَذَلِكَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سِيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ اَلْأَبْرَارِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً»(٦٩٧).
بيان: ... «اِبْتِغَاءَ اَلْيَوْمِ اَلَّذِي عِنْدَكَ» أي يوم ظهور دولة القائم (عليه السلام).
بيانه في معنى: (يُحيي ويُميت، ويُميت ويُحيي):
بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٩٦ - ١٠١/ ح ٥):
فلاح السائل: ... وَمِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ اَلْكُلَيْنِيِّ، بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ اَلدُّعَاءِ مِنْ كِتَابِ (اَلْكَافِي)، عَنِ اَلصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «مَنْ صَلَّى اَلْغَدَاةَ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضَ رُكْبَتَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَفِي اَلمَغْرِبِ مِثْلَهَا، لَمْ يَلْقَ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) عَبْدٌ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ»(٦٩٨)...
بيان: ... «يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي» الإحياء الأوَّل في الدنيا، وكذا الإماتة أوَّلاً، والإماتة الثانية في القبر، فتدلُّ ضمناً على إحياء آخر، ولمَّا كانت مدَّة تلك الحياة قليلة لم يذكرها صريحاً، والإحياء ثانياً في الآخرة، ولم يذكر الإحياء والإماتة في الرجعة لعدم عمومها وشمولهما لكلِّ أحد. مع أنَّه يحتمل أنْ تكون الإماتة الثانية إشارة إليه. ولا يبعد أنْ يكون المراد بكلٍّ من الفقرتين جنس الإماتة والإحياء، والتكرير لبيان استمرارهما وكثرتهما...
بيانه في معنى: (ويرجو أيّامك):
بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ١٤٣ - ١٤٥/ ح ٢٧):
مصباح الشيخ والاختيار: ثُمَّ يَقُولُ: «... اَللَّهُمَّ لَا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقِي، وَلَا تَجْعَلْنِي مُحَارَفاً، وَاِجْعَلْنِي مِمَّنْ يَخَافُ مَقَامَكَ، وَيَخَافُ وَعِيدَكَ، وَيَرْجُو لِقَاءَكَ، وَيَرْجُو أَيَّامَكَ، وَاِجْعَلْنِي أَتُوبُ إِلَيْكَ تَوْبَةً نَصُوحاً، وَارْزُقْنِي عَمَلاً مُتَقَبَّلاً [وَعَمَلاً](٦٩٩) نَجِيحاً، وَسَعْياً مَشْكُوراً، وَتِجارَةً لَنْ تَبُورَ»(٧٠٠).
بيان: ... «وَيَرْجُو أَيَّامَكَ» أي الأيّام التي وعدت المحسنين فيها الراحة والخير والمثوبة كأيّام القائم (عليه السلام) كما ورد في الخبر، ويوم دخول الجنَّة، أو نِعَمك كما روي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، أنَّ المراد بها نِعَم الله(٧٠١)...
بيانه في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) في سجدة الشكر:
بحار الأنوار (ج ٨٣/ ص ٢٣٨ و٢٣٩/ ح ٦١):
دلائل الإمامة للطبري: عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَلِيٍّ اَلمُطَّلِبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلسَّمُرِيِّ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلمَحْمُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ عَلِيِّ](٧٠٢) بْنِ أَحْمَدَ اَلمَحْمُودِيِّ، عَنِ اَلْقَائِمِ (عليه السلام)، قَالَ: كَانَ يَقُولُ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ (عليه السلام) عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَجْدَةِ اَلشُّكْرِ: يَا كَرِيمُ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ، يَا كَرِيمُ فَقِيرُكَ زَائِرُكَ، حَقِيرُكَ بِبَابِكَ، يَا كَرِيمُ»»(٧٠٣).
بيان: لعلَّ هذا الدعاء لسجدة الشكر بعد صلاة الطواف، أو لمطلق الصلاة في هذا المكان؛ لمناسبة لفظ الدعاء؛ ولأنَّه (عليه السلام) قال ذلك لجماعة من الطالبين له بعد فراغه من الطواف عند الكعبة.
بيانه في معنى الدعاء: (والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك...):
بحار الأنوار (ج ٨٦/ ص ٢١٨ - ٢٢١/ ح ٦٥):
الصحيفة السجّاديَّة: وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) فِي يَوْمِ اَلْأَضْحَى وَيَوْمِ اَلْجُمُعَةِ: «اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ، وَالمُسْلِمُونَ فِيه مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ أَرْضِكَ، يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ وَالطَّالِبُ وَالرَّاغِبُ وَالرَّاهِبُ...».
إِلَى قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا المَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ، وَمَوَاضِعَ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا، قَدِ ابْتَزُّوهَا وَأَنْتَ المُقَدِّرُ لِذَلِكَ...».
إِلَى قَوْلِهِ: «حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَخُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا، وَكِتَابَكَ مَنْبُوذاً...».
إِلَى قَوْلِهِ (عليه السلام): «وَعَجِّلِ الْفَرَجَ وَالرَّوْحَ وَالنُّصْرَةَ وَالتَّمْكِينَ وَالتَّأْيِيدَ لَهُمْ...» إِلَى آخِرِ اَلدُّعَاءِ(٧٠٤).
بيان: لا يخفى على العارف بأساليب البلاغة أنَّ هذا الدعاء يدلُّ على مطلوبيَّة اجتماع المؤمنين في الجمعة والأعياد للصلاة والدعاء، والسؤال والرغبة، وبثِّ الحوائج في جميع الأحوال والأزمان، لأنَّه معلوم أنَّ أدعية الصحيفة الشريفة ممَّا أملاها (عليه السلام) لتقرأها الشيعة إلى آخر الدهر، وهي كالقرآن المجيد من البركات المستمرَّة إلى يوم الوعيد.
ووجه الدلالة أنَّه ذكر في وصف اليوم وبيان فضله أنَّ المسلمين يجتمعون في أقطار الأرض، ومعلوم أنَّ اجتماعهم كان لصلاة الجمعة والعيد، ولم يكونوا مأذونين منه (عليه السلام) لغاية خوفه واختفائه، وكذا الأزمان بعده إلى زمان القائم، فلابدَّ من مصداق لهذا الاجتماع في زمانه (عليه السلام) وأكثر الأزمان بعده، حتَّى يحسن تعليمهم مثل هذا الدعاء.
ولمَّا كان في البلاد الذي كان فيه حاضراً فارغاً لم يجز لغيره التقدُّم عليه أشار إلى خصوص هذا المقام فقال (عليه السلام): «إِنَّ هَذَا المَقَامَ لِخُلَفَائِكَ» وشكى إلى الله سبحانه ذلك، أو أنَّه لمَّا كان من الحِكَم العظيمة للجُمُعات والأعياد ظهور دولتهم (عليهم السلام) وتمكُّنهم، وأمرهم ونهيهم، وإرشادهم، وكان في تلك الأزمان الأمر بعكس ذلك تظهر فيها دولة المتغلِّبين والغاصبين، وتقوى فيها بِدَعهم وإضلالهم، فأشار بتلك المناسبة إلى الخلافة الكبرى التي ادَّعوها وابتزُّوها وغصبوها.
فإنْ قيل: ذكر اجتماعهم لا يدلُّ على رجحان، بل هو بيان لأمر واقعي.
قلنا: معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم وشرافته، ولتمهيد الدعاء وإدخال نفسه المقدَّسة في جملتهم إمَّا تواضعاً أو تعليماً أنَّه في مقام التحسين والتجويز، ولو كان اجتماعهم كذلك بدعةً وحراماً لكان مثل أنْ يقول أحد: (اللَّهُمَّ إنَّ هذا يوم مبارك يجتمع فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور وضرب الدفوف والمعازف واللعب بالقمار والملاهي، ويطلبون حوائجهم فأسألك أنْ تُوفِّر حظّي ونصيبي منه).
والعجب أنَّ جماعة من المانعين استدلُّوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة، بل بعضهم على حرمتها، حيث قالوا: هذا المقام إشارة إلى إمامة الجمعة والعيد والخطبة، وقوله: «لِخُلَفَائِكَ» يدلُّ على الاختصاص بهم، وكذا قوله: «[قد] اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا»، وقوله: «قَدِ ابْتَزُّوهَا»، فإنَّ الابتزاز هو الاستلاب والأخذ قهراً...
بيانه في معنى: (الذي جعله الله عيداً لأوليائه المطهَّرين من الدنس...، المكرورين مع أوليائه):
بحار الأنوار (ج ٨٦/ ص ٣٣١ - ٣٣٣/ ح ٥):
جمال الأُسبوع: ... وَمِنْهُ(٧٠٥): قَالَ حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ [أَبُو عِيسَى](٧٠٦) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ اَلْعَالِمُ (عليه السلام): «يَا مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ، هَلْ دَعَوْتَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ بِالْوَاجِبِ مِنَ اَلدُّعَاءِ؟»، وَكَانَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ.
فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ، يَا مَوْلَايَ؟
قَالَ: «تَقُولُ: اَلسَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا الْيَوْمُ الْجَديدُ المُتَبارَكُ اَلَّذي جَعَلَهُ اللهُ عَيداً لِأَوْلِيائِهِ المُطَهَّرينَ مِنَ الدَّنَسِ، الْخِارِجينَ مِنَ الْبَلْوَى، المَكْروُرينَ مَعَ أَوْلِيائِهِ، المُصَفِّينَ مِنَ الْعِكَرِ، اَلْباذِلينَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَحَبَّةِ أَوْلِياءِ الرَّحْمَنِ تَسْليماً، اَلسَّلَامُ عَلَيكُم سَلَامَاً دَائِمَاً أَبَدَاً...»(٧٠٧).
بيان: لعلَّ المراد بـ(الأولياء) أوَّلاً الشيعة، أو خواصِّهم.
و(الدنس) سوء العقايد.
و(البلوى) الافتتان.
و(الكرُّ) الرجوع، يقال: كرَّه وكرَّ بنفسه يتعدّى ولا يتعدّى، وهو إشارة إلى الرجعة...
بيانه في معنى: (كوفان كوفان يرد أوَّلها على آخرها):
بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٢٣١/ ح ٢١):
فرحة الغري: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِ (فَضْلِ اَلْكُوفَةِ) بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَبِي اَلْجَنُوبِ، قَالَ: اِشْتَرَى أَمِيرُ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا بَيْنَ اَلْخَوَرْنَقِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْكُوفَةِ - وَفِي حَدِيثٍ: مَا بَيْنَ اَلنَّجَفِ إِلَى اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْكُوفَةِ - مِنَ اَلدَّهَاقِينِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ عَلَى شِرَائِهِ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، تَشْتَرِي [هَذَا](٧٠٨) بِهَذَا اَلمَالِ وَلَيْسَ يَنْبُتُ حَظًّا(٧٠٩)؟
فَقَالَ: «سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اَللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ: كُوفَانَ [كُوفَانَ] يُرَدُّ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا، يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِهَا سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَاشْتَهَيْتُ أَنْ يُحْشَرُوا مِنْ مِلْكِي»(٧١٠).
بيان: (يرد أوَّلها على آخرها) بالتشديد على بناء المجهول كناية عن انتظامها وعمارتها، أو إشارة إلى الرجعة، فإنَّ أوائل هذه الأُمَّة الذين دُفنوا فيها يردُّون إلى أواخرهم، وهم القائم (عليه السلام) وأصحابه. أو بالتخفيف على بناء المعلوم بهذا المعنى الأخير. ويحتمل على التقديرين أنْ يكون كناية عن خرابها وحدوث الفتن فيها.
بيانه في معنى: (ولا تذهب الأيّام حتَّى ينصب الحجر الأسود فيه):
بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٣٨٩ و٣٩٠/ ح ١٤):
أمالي الصدوق: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلمَعْرُوفِ بِابْنِ اَلتَّبَّانِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ اَلمُقْرِي، عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ دَاهِرٍ اَلرَّازِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ طَرِيفٍ، عَنِ اِبْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ حَوْلَ أَمِيرِ اَلمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ إِذْ قَالَ: «يَا أَهْلَ اَلْكُوفَةِ، لَقَدْ حَبَاكُمُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) بِمَا لَمْ يَحْبُ بِهِ أَحَداً، فَفَضَّلَ مُصَلَّاكُمْ وَهُوَ بَيْتُ آدَمَ، وَبَيْتُ نُوحٍ، وَبَيْتُ إِدْرِيسَ، وَمُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ اَلْخَلِيلِ، وَمُصَلَّى أَخِي اَلْخَضِرِ (عليهم السلام)، وَمُصَلَّايَ، وَإِنَّ مَسْجِدَكُمْ هَذَا أَحَدُ اَلْأَرْبَعِ اَلمَسَاجِدِ اَلَّتِي اِخْتَارَهَا اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لِأَهْلِهَا، وَكَأَنِّي بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ شَبِيهٌ بِالمُحْرِمِ يَشْفَعُ لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ صَلَّى فِيهِ، فَلَا تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ، وَلَا تَذْهَبُ اَلْأَيَّامُ حَتَّى يُنْصَبَ اَلْحَجَرُ اَلْأَسْوَدُ فِيهِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ مُصَلَّى اَلمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي وَمُصَلَّى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَلَا يَبْقَى عَلَى اَلْأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهِ أَوْ حَنَّ قَلْبُهُ إِلَيْهِ، فَلَا تَهْجُرُنَّ(٧١١)، وَتَقَرَّبُوا إِلَى اَللهِ (عزَّ وجلَّ) بِالصَّلاَةِ فِيهِ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ اَلنَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ اَلْبَرَكَةِ لَأَتَوْهُ مِنْ أَقْطَارِ اَلْأَرْضِ وَلَوْ حَبْواً عَلَى اَلثَّلْجِ»(٧١٢).
بيان: نصب الحجر الأسود فيه كان في زمن القرامطة حيث خرَّبوا الكعبة ونقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة ثمّ ردُّوه إلى موضعه ونصبه القائم (عليه السلام) بحيث لم يعرفه الناس كما مرَّ ذكره في كتاب الغيبة(٧١٣).
وقال الجزري: (فيه: «لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبواً»، الحبو أنْ يمشي على يديه وركبتيه أو أسته)(٧١٤).
بيانه في ما ورد في مسجد السهلة: (وفيه المعراج، وهو الفاروق الأعظم موضع منه...):
بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٤٣٦ و٤٣٧/ ح ٨):
كامل الزيارة: أَخِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ(٧١٥)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِأَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَلْ شَهِدْتَ عَمِّي لَيْلَةَ خَرَجَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «فَهَلْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ سُهَيْلٍ؟».
قَالَ: وَأَيْنَ مَسْجِدُ سُهَيْلٍ؟ لَعَلَّكَ تَعْنِي مَسْجِدَ اَلسَّهْلَةِ.
قَالَ: «نَعَمْ».
[قَالَ: لَا](٧١٦).
قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اِسْتَجَارَ اَللهَ لَأَجَارَهُ سَنَةً».
فَقَالَ لَهُ أَبُو حَمْزَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، هَذَا مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ؟
قَالَ: «نَعَمْ فِيهِ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ اَلَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى اَلْعَمَالِقَةِ، وَفِيهِ بَيْتُ إِدْرِيسَ اَلَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ، وَفِيهِ مُنَاخُ اَلرَّاكِبِ، وَفِيهِ صَخْرَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا صُورَةُ جَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ، وَتَحْتَ اَلصَّخْرَةِ اَلطِّينَةُ اَلَّتِي خَلَقَ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) مِنْهَا اَلنَّبِيِّينَ، وَفِيهِ اَلْمِعْرَاجُ، وَهُوَ اَلْفَارُوقُ اَلْأَعْظَمُ مَوْضِعٌ مِنْهُ، وَهُوَ مَمَرُّ اَلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ كُوفَانَ، وَفِيهِ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ، وَإِلَيْهِ اَلمَحْشَرُ، وَيُحْشَرُ مِنْ جَانِبِهِ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، أُولَئِكَ اَلَّذِينَ أَفْلَجَ اَللهُ حُجَجَهُمْ، وَضَاعَفَ نِعَمَهُمْ، [فَإِنَّهُم](٧١٧) اَلمُسْتَبِقُونَ اَلْفَائِزُونَ اَلْقَانِتُونَ، يُحِبُّونَ أَنْ يَدْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِهِمُ اَلمَفْخَرَ، وَيَجِلُونَ بِعَدْلِ اَللهِ عَنْ لِقَائِهِ، وَأَسْرَعُوا فِي اَلطَّاعَةِ، فَعَمِلُوا وَعَلِمُوا أَنَّ اَللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ، يُذْهِبُ اَلضِّغْنَ يُطَهِّرُ اَلمُؤْمِنِينَ، وَمِنْ وَسَطِهِ سَارَ جَبَلُ اَلْأَهْوَانِ(٧١٨)، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ زَمَانٌ وَهُوَ مَعْمُورٌ»(٧١٩).
بيان: قوله (عليه السلام): «وفيه المعراج» لعلَّ المراد أنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لمَّا نزل ليلة المعراج وصلّى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع وعرج منه إلى السماء، أو المراد أنَّ المعراج المعنوي يحصل فيه للمؤمنين.
قوله (عليه السلام): «وهو الفاروق موضع منه» أي المعراج وقع من موضع منه وهو المسمّى بالفاروق، أو المراد أنَّ في موضع منه يُفرِّق القائم (عليه السلام) بين الحقِّ والباطل كما ورد في خبر آخر أنَّ فيها يظهر عدل الله(٧٢٠).
قوله: «وهو ممرُّ الناس» أي إلى المحشر.
وكان الخبر أكثره سقيماً مصحَّفاً، فأثبتناه كما وجدناه.
بيانه في ما ورد في مسجد السهلة: (وفيها يكون قائمه، والقوّام من بعده...):
بحار الأنوار (ج ٩٧/ ص ٤٤٠/ ح ١٧):
كامل الزيارة: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ اَلْجَامُورَانِيِّ، عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اَلْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام) أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ بِقَاعِ اَللهِ(٧٢١) أَفْضَلُ بَعْدَ حَرَمِ اَللهِ (عزَّ وجلَّ) وَحَرَمِ رَسُولِهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
فَقَالَ: «اَلْكُوفَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، هِيَ اَلزَّكِيَّةُ اَلطَّاهِرَةُ، فِيهَا قُبُورُ اَلنَّبِيِّينَ اَلمُرْسَلِينَ وَغَيْرِ اَلمُرْسَلِينَ وَاَلْأَوْصِيَاءِ اَلصَّادِقِينَ، وَفِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ اَلَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اَللهُ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ صَلَّى فِيهِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ عَدْلُ اَللهِ، وَفِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ، وَاَلْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهِيَ مَنَازِلُ اَلنَّبِيِّينَ وَاَلْأَوْصِيَاءِ وَاَلصَّالِحِينَ»(٧٢٢).
بيان: قوله (عليه السلام): «والقوّام من بعده» يدلُّ على أنَّ بعد وفاته (عليه السلام) يكون قوّام له في الأرض موافقاً للأخبار الدالَّة على أنَّ الأئمَّة الذين يكرُّون في الرجعة يملكون الأرض بعده، وهو مخالف للمشهور.
ويمكن أنْ يكون المراد: قوّامه في حياته بعد انتقاله عن هذا البلد إلى ساير البلدان.
أو يكون المراد البعديَّة بحسب المرتبة، والله يعلم.
بيانه في معنى: (فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم):
بحار الأنوار (ج ٩٨/ ص ٦٥ و٦٦/ ح ٥٣):
كامل الزيارة: اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اَلمُعَلَّى، عَنْ أَبِي اَلْفَضْلِ، عَنِ اِبْنِ صَدَقَةَ، عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام): «كَأَنِّي وَاَللهِ بِالمَلاَئِكَةِ قَدْ زَاحَمُوا اَلمُؤْمِنِينَ عَلَى قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ (عليه السلام)».
قَالَ: قُلْتُ: فَيَتَرَاءَوْنَ لَهُم؟
قَالَ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، قَدْ لَزِمُوا وَاَللهِ اَلمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَمْسَحُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ».
قَالَ: «وَيُنْزِلُ اَللهُ عَلَى زُوَّارِ اَلْحُسَيْنِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً مِنْ طَعَامِ اَلْجَنَّةِ، وَخُدَّامُهُمُ اَلمَلاَئِكَةُ، لَا يَسْأَلُ اَللهَ عَبْدٌ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ».
قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ وَاَللهِ اَلْكَرَامَةُ.
قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، أَزِيدُكَ؟».
قُلْتُ: نَعَمْ سَيِّدِي.
قَالَ: «كَأَنِّي بِسَرِيرٍ مِنْ نُورٍ قَدْ وُضِعَ، وَقَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلَةٌ بِالْجَوْهَرِ، وَكَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) جَالِسٌ عَلَى ذَلِكَ اَلسَّرِيرِ وَحَوْلَهُ تِسْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، وَكَأَنِّي بِالمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اَللهُ (عزَّ وجلَّ) لَهُمْ: أَوْلِيَائِي سَلُونِي، فَطَالَمَا أُوذِيتُمْ وَذُلِّلْتُمْ وَاضْطُهِدْتُمْ، فَهَذَا يَوْمٌ لَا تَسْأَلُونِّي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَاَلْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَكُمْ، فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَشُرْبُهُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ، فَهَذِهِ وَاَللهِ اَلْكَرَامَةُ اَلَّتِي لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ»(٧٢٣).
بيان: نزول الطعام في البرزخ، وضرب القُبَّة في الرجعة، بقرينة قوله(عليه السلام): «من حوائج الدنيا والآخرة».
بيانه في معنى: (وإنَّك ثار الله في الأرض):
بحار الأنوار (ج ٩٨/ ص ١٤٨ - ١٥١/ ح ١):
كامل الزيارة: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلرَّزَّازُ، عَنِ اِبْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «إِذَا دَخَلْتُ اَلْحَيْرَ فَقُلِ: اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ أَكْرَمْتَنِي بِهِ وَشَرَّفْتَنِي بِهِ، اَللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي فِيهِ رَغْبَتِي عَلَى حَقِيقَةِ إِيمَانِي بِكَ وَبِرُسُلِكَ، سَلَامُ اللهِ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، وَسَلَامُ على مَلَائِكَتِهِ(٧٢٤) فِيمَا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي بِهِ اَلرَّائِحَاتُ اَلطَّاهِرَاتُ اَلطَّيِّبَاتُ لَكَ وَعَلَيْكَ، وَسَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَةِ اللهِ اَلمُقَرَّبِينَ، وَسَلَامٌ عَلَى اَلمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمُ، اَلنَّاطِقِينَ لَكَ بِفَضْلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ، صَدَقْتَ فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ، وَصَدَقْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ، وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي اَلْأَرْضِ مِنَ اَلدَّمِ اَلَّذِي لَا يُدْرَكُ ثَارُهُ مِنَ اَلْأَرْضِ إِلَّا بِأَوْلِيَائِكَ...»(٧٢٥).
بيان: ... قوله (عليه السلام): «وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي اَلْأَرْضِ» الثأر بالهمز الدم وطلب الدم، أي إنَّك أهل ثار الله والذي يطلب الله بدمه من أعدائه، أو هو الطالب بدمه ودماء أهل بيته بأمر الله في الرجعة، وقيل: هو تصحيف ثاير، والثاير من لا يُبقي على شيء حتَّى يُدرك ثاره.
ثمّ اعلم أنَّ المضبوط في نُسَخ الدعاء بغير همز، والذي يظهر من كُتُب اللغة أنَّه مهموز، ولعلَّه خُفِّف في الاستعمال...
بيانه في معنى: (ضمَّن الأرض ومن عليها دمك وثارك...):
بحار الأنوار (ج ٩٨/ ص ١٦٨ - ١٧٠/ ح ٢٠):
كامل الزيارة: اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ (عليه السلام)، قَالَ: «... ثُمَّ اِمْشِ قَلِيلاً، ثُمَّ قُمْ مُسْتَقْبِل(٧٢٦)، فَقُلِ: الْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ [الْأَحَدِ](٧٢٧) المُتَوَحِّدِ بِالْأُمُورِ كُلِّهَا، خَالِقِ الْخَلْقِ فَلَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَالِمِ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، ضَمَّنَ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ وَثَارَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللهِ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ، وَأَنَّ لَكَ مِنَ اللهِ الْوَعْدَ الْحَقَّ فِي هَلَاكِ عَدُوِّكَ وَتَمَامِ مَوْعِدِهِ إِيَّاكَ، أَشْهَدُ أَنَّهُ قَاتَلَ مَعَكَ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٦]...»(٧٢٨).
بيان: قوله (عليه السلام): «ضَمَّنَ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ»، تضمين الأرض إمَّا على سبيل المبالغة والمجاز كناية عن تعظيم الأمر وتفخيمه.
أو المراد أنَّ الله يأمر الأرض في القبر بتعذيب قاتليه، وفي الرجعة بخسفهم وغيره.
أو المراد أهل الأرض من الملائكة والجنِّ، فيكون المراد بـ(من عليها) الإنس أو الأعمّ تعميماً بعد التخصيص.
ويحتمل أنْ يكون المراد أنَّ الله أودع الأرض أجساد قاتليه حتَّى ينتقم له منهم في الرجعة وفي القيامة.
أو أنَّه تعالى لمَّا خرَّب الأرض بعد شهادته، وسُفِكَت فيها الدماء، وقتل الله قاتليه وأشباههم بأيدي من خرج بعده، فكأنَّه ضمَّن الأرض دمه حيث جرى انتقامه عليها أيضاً...
بيانه في معنى: (الثائر بحقِّك):
بحار الأنوار (ج ٩٨/ ص ٣٥٢ - ٣٥٦/ ح ١):
قَالَ اَلمُفِيدُ وَاَلسَّيِّدُ وَاَلشَّهِيدُ (رضي الله عنهم): إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ فِي اَللَّيْلَتَيْنِ اَلمَذْكُورَتَيْنِ فَقِفْ عَلَى بَابِ اَلْقُبَّةِ وَارْمِ بِطَرْفِكَ نَحْوَ اَلْقَبْرِ مُسْتَأْذِناً، فَقُلْ: «... اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثَّائِرُ بِحَقِّكَ أَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَأَكْرَمْتَهُ بِطِيِبِ الْوِلَادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الْأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً على خَلْقِكَ مِنَ الْأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النَّصِيحَةَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتَّى اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرةِ بِالْأَدْنى وَتَرَدَّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أُولِي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الْأَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لَا تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ؛ اللَّهُمَّ العَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً...»(٧٢٩).
بيان: ... قوله: «الثائر بحقِّك» أي يطلب دمه ودماء أهل بيته في الرجعة بحقِّك وبحكمك، أو في الأُولى أيضاً طلب دم أبيه بالحقِّ، أو قتل الناس بالحقِّ.
ويحتمل أنْ يكون الثائر بمعنى المقتول، قال الفيروزآبادي: (الثار: الدم، والطلب به، وقاتل حميمك، والثائر من لا يُبقي على شيء حتَّى يُدرك ثاره)(٧٣٠) انتهى.
ولا يبعد أنْ يكون مستعملاً في مطلق الطلب، أي الطالب بحقِّك...
بيانه في معنى: (ويردّكم في أيّامه):
بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ١٢٧ - ١٤٦/ ح ٤):
عيون أخبار الرضا (عليه السلام): اَلدَّقَّاقُ وَاَلسِّنَانِيُّ وَاَلْوَرَّاقُ وَاَلمُكَتِّبُ جَمِيعاً، عَنِ اَلْأَسَدِيِّ(٧٣١)، عَنِ اَلْبَرْمَكِيِّ، عَنِ اَلنَّخَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اَللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ): عَلِّمْنِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللهِ قَوْلاً أَقُولُهُ بَلِيغاً كَامِلاً إِذَا زُرْتُ وَاحِداً مِنْكُمْ.
فَقَالَ: «إِذَا صِرْتَ إِلَى اَلْبَابِ فَقِفْ وَاشْهَدِ اَلشَّهَادَتَيْنِ وَأَنْتَ عَلَى غُسْلٍ، فَإِذَا دَخَلْتَ وَرَأَيْتَ اَلْقَبْرَ فَقِفْ وَقُلِ: اَللهُ أَكْبَرُ [اَللهُ أَكْبَرُ](٧٣٢) ثَلَاثِينَ مَرَّةً، ثُمَّ اِمْشِ قَلِيلاً وَعَلَيْكَ اَلسَّكِينَةُ وَاَلْوَقَارُ، وَقَارِبْ بَيْنَ خُطَاكَ، ثُمَّ قِفْ وَكَبِّرِ اَللهَ (عزَّ وجلَّ) ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ اُدْنُ مِنَ اَلْقَبْرِ وَكَبِّرِ اَللهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً تَمَامَ مِائَةِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ قُلِ: «... وَيَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَيُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ ...»(٧٣٣).
بيان: ... (وَيَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ): إشارة إلى الرجعة، وإلى ما ورد في الأخبار أنَّ المراد بالأيّام في قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، هي أيّام قيام القائم (عليه السلام)(٧٣٤)...
بيانه في معنى: (السلام على ولاة عهده):
بحار الأنوار (ج ٩٩/ ص ٢٢٨ و٢٢٩):
(السلام والصلاة على ولاة عهد الحجَّة، وعلى الأئمَّة من ولده، والدعاة لهم): «السَّلَامُ عَلى وُلَاةِ عَهْدِهِ، وَعَلى اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وِلْدِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِم، وَبَلِّغْهُمْ آمالَهُمْ، وَزِدْ فِي آجالِهِمْ وَأَعِزَّ نَصْرَهُمْ، وَتَمِّمْ لَهُمْ ما أَسْنَدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِكَ إِلَيْهِم، وَاجْعَلْنا لَهُمْ أَعْواناً، وَعَلى دِينِكَ أَنْصَاراً، فَإِنَّهُمْ مَعادِنُ كَلِماتِكَ، وَخُزَّانُ عِلْمِكَ، وَأَرْكانُ تَوْحِيدِكَ، وَدَعَائِمُ دِينِكَ، وَوُلَاةُ أَمْرِكَ، وَخُلَصَاؤُكَ مِنْ عِبادِكَ، وَصَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَوْلِيَاؤُكَ وَسَلَائِلُ أَوْلِيائِكَ، وَصَفْوَةُ أَوْلَادِ أَصْفِيَائِكَ، وَبَلِّغْهُم مِنَّا التَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَ، وَارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُم التَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ...»(٧٣٥).
بيان: ... ولعلَّ المراد بولاة عهد القائم خلفاؤه في زمانه (عليه السلام) في أقطار الأرض، والله يعلم.

* * *
المصادر والمراجع

١ - القرآن الكريم.
٢ - الاحتجاج: الطبرسي/ تحقيق: محمّد باقر الخرسان/ دار النعمان/ ١٣٨٦هـ.
٣ - الاختصاص: الشيخ المفيد/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٤ - اختيار المصباح الكبير: ابن الباقي/ تحقيق: مهدي دليري/ مكتبة العلَّامة المجلسي/ مطبعة عمران/ ط ١/ ١٤٣٢هـ/ قم.
٥ - اختيار معرفة الرجال: الشيخ الطوسي/ مطبعة بعثت/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/ ١٤٠٤هـ/ قم.
٦ - الإرشاد: الشيخ المفيد/ تحقيق: مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٧ - إرشاد القلوب: الحسن بن محمّد الديلمي/ ط ٢/ ١٤١٥هـ/ مطبعة أمير/ انتشارات الشريف الرضي/ قم.
٨ - الاعتقادات: الشيخ الصدوق/ تحقيق: عصام عبد السيِّد/ ط٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٩ - إعلام الورى: الطبرسي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مطبعة ستاره/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/ قم.
١٠ - إقبال الأعمال: ابن طاووس/ تحقيق: جواد القيّومي/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ مكتب الإعلام الإسلامي.
١١ - إلزام الناصب: الشيخ عليّ اليزدي الحائري/ تحقيق: السيِّد عليّ عاشور.
١٢ - الأمالي: الشيخ الصدوق/ تحقيق: قسم الدراسات/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة البعثة.
١٣ - الأمالي: الشيخ الطوسي/ تحقيق: مؤسَّسة البعثة/ ط ١/ ١٤١٤هـ/ دار الثقافة/ قم.
١٤ - الأمالي: الشيخ المفيد/ تحقيق: الأستادولي، عليّ أكبر الغفاري/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
١٥ - أوائل المقالات: الشيخ المفيد/ تحقيق: الشيخ إبراهيم الأنصاري/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
١٦ - بحار الأنوار: العلَّامة المجلسي/ ط ٢ المصحَّحة/ ١٤٠٣هـ/ مؤسَّسة الوفاء/ بيروت.
١٧ - بشارة المصطفى: محمّد بن عليّ الطبري/ تحقيق: جواد القيّومي/ ط ١/ ١٤٢٠هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم.
١٨ - بصائر الدَّرجات: محمّد بن الحسن الصفّار/ تحقيق: كوچه باغي/ ١٤٠٤هـ/ مطبعة الأحمدي/ منشورات الأعلمي/ طهران.
١٩ - تأويل الآيات الظاهرة: شرف الدِّين الحسيني/ ط ١/ ١٤٠٧هـ/ مطبعة أمير/ مدرسة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)/ قم.
٢٠ - تفسير ابن أبي حاتم: ابن أبي حاتم الرازي/ تحقيق: أسعد محمّد الطبيب/ دار الفكر/ بيروت.
٢١ - تفسير ابن زمنين: ابن أبي الزمنين/ تحقيق: حسين بن عكاشة ومحمّد بن مصطفى الكنز/ ط ١/ ١٤٢٣هـ/ مطبعة مصر/ الفاروق الحديثة.
٢٢ - تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): المنسوب إلى الإمام العسكري(عليه السلام)/ ط ١ محقَّقة/ ١٤٠٩هـ/ مدرسة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)/ قم.
٢٣ - تفسير البغوي: البغوي/ تحقيق: خالد عبد الرحمن العك/ دار المعرفة/ بيروت.
٢٤ - تفسير البيضاوي: البيضاوي/ دار الفكر/ بيروت.
٢٥ - تفسير التبيان: الشيخ الطوسي/ تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي/ ط ١/ ١٤٠٩هـ/ مكتب الإعلام الإسلامي.
٢٦ - تفسير الثعلبي: الثعلبي/ تحقيق: أبي محمّد بن عاشور/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٢٧ - تفسير السمرقندي: السمرقندي/ تحقيق: محمود مطرجي/ دار الفكر/ بيروت.
٢٨ - تفسير السمعاني: السمعاني/ تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عبّاس بن غنيم/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ دار الوطن/ الرياض.
٢٩ - تفسير الطبري: ابن جرير الطبري/ تحقيق: خليل الميس/ ١٤١٥هـ/ دار الفكر/ بيروت.
٣٠ - تفسير العيّاشي: العيّاشي/ تحقيق: هاشم الرسولي المحلّاتي/ المكتبة العلميَّة الإسلاميَّة/ طهران.
٣١ - تفسير القمّي: عليُّ بن إبراهيم القمّي/ تحقيق: طيِّب الجزائري/ ط ٣/ ١٤٠٤هـ/ مؤسَّسة دار الكتاب/ قم.
٣٢ - تفسير الكشّاف: الزمخشري/ ١٣٨٥هـ/ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده/ مصر.
٣٣ - تفسير الواحدي: الواحدي/ تحقيق: صفوان عدنان داوودي/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ دار القلم، الدار الشاميَّة/ دمشق، بيروت.
٣٤ - تفسير فرات الكوفي: فرات بن إبراهيم الكوفي/ تحقيق: محمّد الكاظم/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مؤسَّسة طبع ونشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي/ طهران.
٣٥ - تفسير مجاهد: مجاهد بن جبر/ تحقيق: السورتي/ مجمع البحوث الإسلاميَّة/ إسلام آباد.
٤٠ - تفسير مجمع البيان: الطبرسي/ تحقيق: لجنة من العلماء/ ط ١/ ١٤١٥هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٤١ - تهذيب الأحكام: الشيخ الطوسي/ تحقيق: حسن الخرسان/ ط ٣/ ١٣٦٤ش/ مطبعة خورشيد/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٤٢ - التوحيد: الشيخ الصدوق/ تحقيق: هاشم الحسيني الطهراني/ جماعة المدرِّسين/ قم.
٤٣ - جمال الأُسبوع: ابن طاووس/ تحقيق: جواد القيّومي/ ط ١/ ١٣٧١ش/ مطبعة أختر شمال/ مؤسَّسة الآفاق.
٤٤ - الجمع بين الصحيحين: الحميدي/ تحقيق: عليّ حسين البوّاب/ دار ابن حزم/ توزيع: دار الصميعي.
٤٥ - الخرائج والجرائح: قطب الدِّين الراوندي/ ط ١ كاملة محقَّقة/ ١٤٠٩هـ/ مؤسَّسة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)/ قم.
٤٦ - الخصال: الشيخ الصدوق/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٤٠٣هـ/ جماعة المدرِّسين/ قم.
٤٧ - خلاصة الأقوال: العلَّامة الحلّي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة نشر الفقاهة.
٤٨ - دلائل الإمامة: الطبري (الشيعي)/ ط ١/ ١٤١٣هـ/ مؤسَّسة البعثة/ قم.
٤٩ - ديوان إمام عليٍّ (عليه السلام): مصطفى زماني/ ١٣٦٨ش/ انتشارات پيام نور/ مطبعة صدر/ قم.
٥٠ - رجال النجاشي: النجاشي/ ط ٥/ ١٤١٦هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم.
٥١ - رسائل الشريف المرتضى: السيِّد المرتضى/ تقديم: السيِّد أحمد الإشكوري/ إعداد: السيِّد مهدي الرجائي/ ١٤٠٥هـ/ دار القرآن الكريم/ مطبعة سيِّد الشهداء/ قم.
٥٢ - سعد السعود: ابن طاووس/ ١٣٦٣هـ/ مطبعة أمير/ منشورات الشريف الرضي/ قم.
٥٣ - شرح إحقاق الحقِّ: السيِّد المرعشي/ تحقيق: شهاب الدِّين المرعشي/ مكتبة المرعشي/ قم.
٥٤ - شرح أُصول الكافي: المازندراني/ تحقيق: الشعراني/ ط ١/ ١٤٢١هـ/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
٥٥ - شرح الرضي على الكافية: رضي الدِّين الأسترآبادي/ ١٣٩٥هـ/ مؤسَّسة الصادق/ طهران.
٥٦ - شرح السُّنَّة: الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي/ تحقيق: شعيب الأرناؤوط/ ط ٢/ ١٤٠٣هـ/ المكتب الإسلامي/ بيروت.
٥٧ - شرح مسند الشافعي: ابن الأثير/ تحقيق: أحمد بن سليمان وياسر بن إبراهيم/ ط ١/ ١٤٢٦هـ/ مكتبة الرشد/ الرياض.
٥٨ - شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد/ تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم/ ط ١/ ١٣٧٨هـ/ دار إحياء الكُتُب العربيَّة/ بيروت.
٥٩ - شرح نهج البلاغة: ابن ميثم البحراني/ ط ١/ ١٣٦٢ش/ مركز النشر مكتب الإعلام الإسلامي/ إيران/ قم.
٦٠ - شُعَب الإيمان: أبو بكر البيهقي/ ط ١/ ١٤٢٣هـ/ مكتبة الرشد.
٦١ - الصحاح : الجوهري/ تحقيق: أحمد عبد الغفور العطّار/ ط ٤/ ١٤٠٧هـ/ دار العلم للملايين/ بيروت.
٦٢ - صحيح مسلم: مسلم النيسابوري/ دار الفكر/ بيروت.
٦٣ - الصحيفة السجّاديَّة: أبطحي/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مطبعة نمونه/ مؤسَّسة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، مؤسَّسة الأنصاريان/ قم.
٦٤ - صفات الشيعة: الشيخ الصدوق/ كانون انتشارات عابدي/ طهران.
٦٥ - الطرائف: ابن طاووس/ ط ١/ ١٣٩٩هـ/ مطبعة الخيام/ قم.
٦٦ - علل الشرائع: الشيخ الصدوق/ تحقيق: محمّد صادق بحر العلوم/ ١٣٨٥هـ/ منشورات المكتبة الحيدريَّة ومطبعتها/ النجف الأشرف.
٦٧ - عوالي اللئالي: ابن أبي جمهور الأحسائي/ تحقيق: مجتبى العراقي/ ط ١/ ١٤٠٣هـ/ مطبعة سيِّد الشهداء/ قم.
٦٨ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الشيخ الصدوق/ تحقيق: حسين الأعلمي/ ١٤٠٤هـ/ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت.
٦٩ - الغارات: إبراهيم بن محمّد الثقفي/ تحقيق: جلال الدِّين الحسيني الأرموي المحدِّث.
٧٠ - الغيبة: الشيخ الطوسي/ تحقيق: عبد الله الطهراني وعليّ أحمد ناصح/ ط ١/ ١٤١١هـ/ مطبعة بهمن/ مؤسَّسة المعارف الإسلاميَّة/ قم.
٧١ - الغيبة: النعماني/ تحقيق: فارس حسّون كريم/ ط ١/ ١٤٢٢هـ/ مطبعة مهر/ أنوار الهدى.
٧٢ - فرحة الغري: عبد الكريم بن طاووس/ تحقيق: السيِّد تحسين آل شبيب الموسوي/ ط ١/ ١٤١٩هـ/ مطبعة محمّد/ مركز الغدير.
٧٣ - الفصول المختارة: الشيخ المفيد/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٧٤ - الفهرست: الشيخ الطوسي/ تحقيق: جواد القيّومي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي.
٧٥ - قرب الإسناد: الحميري القمّي/ ط ١/ ١٤١٣هـ/ مطبعة مهر/ مؤسَّسة آل البيت (عليهم السلام)/ قم.
٧٦ - قَصص الأنبياء: قطب الدِّين الراوندي/ تحقيق: غلام رضا عرفانيان/ ط ١/ ١٤١٨هـ/ الهادي.
٧٧ - الكافي: الشيخ الكليني/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري/ ط ٥/ ١٣٦٣ش/ مطبعة حيدري/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٧٨ - كامل الزيارات: ابن قولويه/ تحقيق: جواد القيّومي/ ط ١/ ١٤١٧هـ/ مطبعة مؤسَّسة النشر الإسلامي/ مؤسَّسة نشر الثقافة.
٧٩ - الكامل في التاريخ: ابن الأثير/ ١٣٨٦هـ/ دار الصادر/ بيروت.
٨٠ - كفاية الأثر: الخزّاز القمي/ تحقيق: عبد اللطيف الكوه كمري الخوئي/ ١٤٠١هـ/ مطبعة الخيام/ انتشارات بيدار.
٨١ - كمال الدِّين: الشيخ الصدوق/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٤٠٥هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم.
٨٢ - المحاسن: البرقي/ تحقيق: جلال الدِّين الحسيني المحدِّث/ ١٣٧٠هـ/ دار الكُتُب الإسلاميَّة/ طهران.
٨٣ - المحتضر: حسن بن سليمان الحلّي/ ١٤٢٤هـ/ انتشارات مكتبة الحيدريَّة.
٨٤ - مختصر بصائر الدرجات: الحسن بن سليمان الحلّي/ ط ١/ ١٣٧٠هـ/ منشورات المطبعة الحيدريَّة/ النجف الأشرف.
٨٥ - مروج الذهب: المسعودي/ ط ٢/ ١٤٠٤هـ/ منشورات دار الهجرة/ قم.
٨٦ - المزار: الشهيد الأوَّل/ ط ١/ ١٤١٠هـ/ مطبعة أمير/ مؤسَّسة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)/ قم.
٨٧ - المزار: الشيخ المفيد/ تحقيق: محمّد باقر الأبطحي/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٨٨ - المسائل السرويَّة: الشيخ المفيد/ تحقيق: صائب عبد الحميد/ ١٤٠٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٨٩ - المسائل العكبريَّة: الشيخ المفيد/ تحقيق: عليّ أكبر الإلهي الخراساني/ ط ٢/ ١٤١٤هـ/ دار المفيد/ بيروت.
٩٠ - المصباح المنير: أحمد بن محمّد المقري الفيّومي/ دار الفكر/ بيروت.
٩١ - مطالع الأنوار: ابن قرقول/ دار الفلاح/ ط ١/ ١٤٣٣هـ/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة/ دولة قطر.
٩٢ - معاني الأخبار: الشيخ الصدوق/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري/ ١٣٧٩هـ/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم.
٩٣ - منتخب الأنوار المضيئة: بهاء الدِّين النجفي/ ط ١/ ١٤٢٠هـ/ مطبعة اعتماد/ مؤسَّسة الإمام الهادي (عليه السلام).
٩٤ - من لا يحضره الفقيه: الشيخ الصدوق/ تحقيق: عليّ أكبر الغفاري/ ط ٢/ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم.
٩٥ - مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب/ تحقيق: لجنة من أساتذة النجف/ ١٣٧٦هـ/ المكتبة الحيدريَّة/ النجف.
٩٦ - مهج الدعوات ومنهج العبادات: ابن طاووس/ كتابخانه سنائي.
٩٧ - النهاية في غريب الحديث: ابن الأثير/ تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمّد الطناحي/ ط ٤/ ١٣٦٤ش/ مؤسَّسة إسماعيليان/ قم.
٩٨ - نهج البلاغة: الشريف الرضي/ ضبط نصَّه الدكتور صبحي صالح/ ط ١/ ١٣٨٧هـ/ بيروت.

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) راجع: الكافي (ج ١/ص ٤٤٩ و٤٥٠/باب فيما جاء أنَّ حديثهم صعب مستصعب/ح ١ - ٥).
(٢) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٤٣٧/ ح ٣٣٨).
(٣) ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (المدَّثِّر: ٨ - ١٠).
(٤) بصائر الدَّرجات (ص ٥٤٢/ ج ١٠/ باب ٢٠/ ح ١٦).
(٥) علل الشرائع (ج ٢/ ص ٣٩٥/ باب ١٣١/ ح ١٥).
(٦) في المصدر: (شبيب).
(٧) في المصدر: (عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)).
(٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٩) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(١١) في المصدر: (هناك).
(١٢) في المصدر: (فقبَّل).
(١٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٤) علل الشرائع (ج ١/ ص ٨٩ - ٩١/ باب ٨١/ ح ٥).
(١٥) في المصدر: (كانت).
(١٦) تفسير فرات الكوفي (ص ٥٨٩/ ح ٧٥٧).
(١٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٨) في المصدر: (أفيسأل).
(١٩) في المصدر: (نحن هم، فقال: أوَما تسمع إلى قوله).
(٢٠) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٤١ - ٤٣).
(٢١) حديث متواتر رواه الخاصَّة والعامَّة، راجع: شرح إحقاق الحقِّ (ج ٥/ ص ٤٦٨/ باب في أنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مدينة العلم وعليٌّ بابها).
(٢٢) راجع: الاحتجاج (ج ٢/ ص ٦٣).
(٢٣) راجع: علل الشرائع (ج ١/ ص ٨٩ - ٩١/ باب ٨١/ ح ٥).
(٢٤) في المصدر: (الكتاب).
(٢٥) في المصدر: (الأحكام).
(٢٦) الفصول المختارة (ص ٩٦).
(٢٧) تفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ١٥٦ و١٥٧/ ح ٥٥).
(٢٨) كذا في البحار؛ والصحيح: (المتمنّى).
(٢٩) في المصدر: (خالد).
(٣٠) في المصدر: (عليّ بن الحسن).
(٣١) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٥١٢ و٥١٣/ ح ٤٤٥).
(٣٢) في المصدر: (لا غفر الله).
(٣٣) تفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ٣٠/ ح ٨٣).
(٣٤) تفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ٣٠/ ح ٨٤).
(٣٥) بحار الأنوار (ج ٢٢/ص ٣٨٨/ح ٢٨)، عن اختيار معرفة الرجال (ج ١/ص ٨٦ و٨٧/ح ٤٧).
(٣٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٣٧) تفسير القمّي (ج ١/ ص ١٥٨).
(٣٨) راجع: تفسير الطبري (ج ٦/ ص ٣٠).
(٣٩) تفسير مجمع البيان (ج ٣/ ص ٢٣٥ و٢٣٦).
(٤٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموارد التالية.
(٤١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٢) الغيبة للنعماني (ص ١٣٣/ باب ٧/ ح ١٧).
(٤٣) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٤٤) في المصدر: (وبالصادقين من أولاد الحسين).
(٤٥) مناقب آل أبي طالب (ج ١/ ص ٢٤٣).
(٤٦) في المصدر: (نزلت فيه وفي أولاده (عليهم السلام)).
(٤٧) مناقب آل أبي طالب (ج ٢/ ص ٢٩٧ و٢٩٨).
(٤٨) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموردان التاليان.
(٤٩) بحار الأنوار (ج ٩٠/ ص ١١٩)، عن الاحتجاج (ج ١/ ص ٣٧٥).
(٥٠) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٣/ ح ١٦٥)، ولكن نقله عن تفسير فرات الكوفي (ص ١٩٣/ ح ٢٤٩/٣)؛ والرواية في الكافي (ج ١/ ص ٤١١ و٤١٢/ باب نادر/ ح ٢).
(٥١) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٤/ ح ١٦)، عن كمال الدِّين (ص ٣٨٤/ باب ٣٨/ ح ١).
(٥٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٣) كمال الدِّين (ص ٣٣١/ باب ٣٢/ ح ١٦).
(٥٤) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ ص ٢٩ و٣٠/ ح ٢).
(٥٥) بحار الأنوار (ج ٤٦/ص ٢٦٤/ضمن الحديث ٦٣)، عن مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ص ٣٢٣).
(٥٦) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٧) كمال الدِّين (ص ٦٥٦/ باب ٥٨/ ح ١).
(٥٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٥٩) تفسير العيّاشي (ج ١/ ص ٢١٣ و٢١٤/ ح ١٨٤).
(٦٠) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٦١) في هامش المصدر: (في نسخة: فيمن لا يريد).
(٦٢) الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٥ - ٢٨٧/ ح ٤٣١).
(٦٣) راجع: تفسير مجاهد (ج ١/ ص ٢٨١)؛ تفسير الطبري (ج ١٠/ ص ١٩٤)؛ تفسير ابن أبي حاتم (ج ٦/ ص ١٨١٢)؛ تفسير السمرقندي (ج ٢/ ص ٦٥)؛ تفسير ابن زمنين (ج ٢/ ص ٢١٠)؛ تفسير الثعلبي (ج ٥/ ص ٥٣)؛ تفسير الواحدي (ج ١/ ص ١٦٣)؛ تفسير السمعاني (ج ٢/ ص ٣١٧)؛ تفسير البغوي (ج ١/ ص ١٨٨)؛ تفسير النسفي (ج ١/ ص ١٠٣)؛ تفسير الكشّاف (ج ٢/ شرح ص ١٩٥)؛ وغيرها من التفاسير.
(٦٤) أي (عليُّ بن محمّد، عن عليِّ بن العبّاس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)).
(٦٥) الكافي (ج ٨/ ص ٢٨٧/ ح ٤٣٢).
(٦٦) تفسير البيضاوي (ج ٥/ ص ٨٠).
(٦٧) الكافي (ج ٨/ ص ١٧٩ - ١٨١/ ح ٢٠٢).
(٦٨) راجع: تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٣٤٠).
(٦٩) أي السيِّد شرف الدِّين عليٌّ الحسيني الأسترآبادي في كتابه (تأويل الآيات الظاهرة).
(٧٠) تأويل الآيات الظاهرة (ج ٢/ ص ٨١٨/ ح ٣).
(٧١) بحار الأنوار (ج ٢٤/ ص ٣١٩ و٣٢٠/ ح ٢٨)، عن الكافي (ج ١/ ص ٤٧٩/ باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)/ ح ٤).
(٧٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٧٣) الكافي (ج ١/ ص ٣٨٣/باب حالات الأئمَّة (عليهم السلام) في السنِّ/ ح ٤).
(٧٤) الكافي (ج ١/ ص ٣٨٤/باب حالات الأئمَّة (عليهم السلام) في السنِّ/ ح ٥).
(٧٥) ما بين المعقوفتين من المعاني والعيون.
(٧٦) معاني الأخبار (ص ١٠٢ و١٠٣/ باب معنى الإمام المبين/ ح ٤)؛ الخصال (ص ٥٢٧ و٥٢٨/ ح ١)؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ١/ ص ١٩٢ و١٩٣/ ح ١).
(٧٧) بحار الأنوار (ج ٢٦/ ص ٢٠١ و٢٠٢/ ح ١)، عن الإرشاد (ج ٢/ ص ١٨٧ و١٨٨)، والاحتجاج (ج ٢/ ص ١٣٣ و١٣٤).
(٧٨) ما بين المعقوفتين قد سقط من المصدر.
(٧٩) في المصدر: (لحقٌّ)، وهو الأصحّ.
(٨٠) في المصدر: (إنَّ الإسلام بدأ).
(٨١) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٢١٦ - ٢١٨/ ح ١).
(٨٢) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٣٤٨).
(٨٣) بصائر الدَّرجات (ص ٢٢٢/ ج ٤/ باب ٩/ ح ٦).
(٨٤) بحار الأنوار (ج ٣٩/ ص ٣٤٦/ ذيل الحديث ١٧).
(٨٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٨٦) بصائر الدَّرجات (ص ٥٣٠/ ج ١٠/ باب ١٨/ ح ١٥).
(٨٧) أوائل المقالات (ص ٦٦/ الرقم ٣٩).
(٨٨) ما بين المعقوفتين من الإرشاد.
(٨٩) ما بين المعقوفتين من المصدرين.
(٩٠) في الاحتجاج: (ولبستها أنا وكانت تخطُّ على الأرض - يعني طويلة - مثل ما كانت على أبي).
(٩١) الإرشاد (ج ٢/ ص ١٨٧ و١٨٨)، والاحتجاج (ج ٢/ ص ١٣٣ و١٣٤).
(٩٢) بصائر الدَّرجات (ص ١٩٤ و١٩٥/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٢).
(٩٣) كذا في البحار والمصدر؛ ولعلَّه مصحَّف: (سقيفة).
(٩٤) في المصدر: (عليّ بن الحسين (عليه السلام)).
(٩٥) بصائر الدَّرجات (ص ١٩٥ و١٩٦/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٤).
(٩٦) قرب الإسناد (ص ٣٥١ و٣٥٢/ ح ١٢٦٠).
(٩٧) قَصص الأنبياء للراوندي (ص ٢١٦ و٢١٧/ ح ٢٨١).
(٩٨) في المصدر: (عن).
(٩٩) المحاسن (ج ١/ ص ٩ و١٠/ ح ٢٨).
(١٠٠) القاموس المحيط (ج ١/ ص ١٠٦).
(١٠١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٠٢) المحاسن (ج ١/ ص ١٥٢/ ح ٧٤).
(١٠٣) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٢٦٥).
(١٠٤) وتمامها: (فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ).
(١٠٥) نهج البلاغة (ص ١٩٥ و١٩٦/ الخطبة ١٣٨).
(١٠٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٠٧) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٠٨) في المصدر: (وإمرة).
(١٠٩) في المصدر: (يعني الإمام الذي يخلقه الله تعالى في آخر الزمان).
(١١٠) في المصدر: (للقائم بالأمر).
(١١١) راجع: شرح نهج البلاغة (ج ٩/ ص ٤٢ و٤٦).
(١١٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١١٣) في المصدر: (بالصب).
(١١٤) في المصدر: (المذاق).
(١١٥) في المصدر: (أفاويق).
(١١٦) في المصدر: (ويحهم ما تزوَّدوا).
(١١٧) تفسير القمّي (ج ١/ ص ٣٨٤)؛ وتتمَّة الحديث: «فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَحْمِلَنَّهَا بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِي، وَلَيَعْرِفُنَّهَا فِي دَارِ غَيْرِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ، فَلَا يُبَعِّدُ اَللهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَعَلَى اَلْبَادِي (يَعْنِي اَلْأَوَّلَ) مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ اَلْخَطَايَا مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ وأَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ﴿أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: ٣١]».
(١١٨) في المصدر: (عمرو).
(١١٩) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٢٠) الغارات (ج ١/ ص ١ - ١٣)؛ وتمام ما ذكره في البحار: كِتَابُ اَلْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ اَلْغَفَّارِ بْنِ اَلْقَاسِمِ، عَنِ اَلمَنْصُورِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ اَلْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالنَّهْرَوَانِ، فَحَمِدَ اَللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، أَمَّا بَعْدُ، أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ اَلْفِتْنَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي - وفِي حَدِيثِ اِبْنِ أَبِي لَيْلَى: (لَمْ يَكُنْ لِيَفْقَأَهَا أَحَدٌ غَيْرِي) -، وَلَوْ لَمْ أَكُ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ أَصْحَابُ اَلْجَمَلِ وَأَهْلُ اَلنَّهْرَوَانِ وَاَيْمُ اَللهِ لَوْلَا أَنْ تَتَّكِلُوا وَتَدَعُوا اَلْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اَللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً لِضَلَالَتِهِمْ، عَارِفاً لِلْهُدَى اَلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ».
ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، إِنِّي مَيِّتٌ أَوْ مَقْتُولٌ، بَلْ قَتْلاً، مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ؟ - وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ -. وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَلسَّاعَةِ وَلَا عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي مِائَةً إِلَّا نَبَّأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وسَائِقِهَا».
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ عَنِ اَلْبَلَاءِ.
قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ، وَإِذَا سُئِلَ مَسْئُولٌ فَلْيَثَّبَّتْ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً أَتَتْكُمْ جَلَلاً مُزَوَّجاً وَبَلَاءً مُكْلِحاً مُلِحًّا، وَاَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَبَرَأَ اَلنَّسَمَةَ أَنْ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ [بِكُمْ] كَرَاهِيَةُ اَلْأُمُورِ وَحَقَائِقُ اَلْبَلَاءِ، لَقَدْ أَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ اَلسَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ اَلمَسْئُولِينَ، وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ، وَكَانَتِ اَلدُّنْيَا بَلَاءً عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي حَتَّى يَفْتَحَ اَللهُ لِبَقِيَّةِ اَلْأَبْرَارِ، فَانْصُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ تُنْصَرُوا وَتُؤْجَرُوا، وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَصْرَعَكُمُ اَلْبَلِيَّةُ».
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، حَدِّثْنَا عَنِ اَلْفِتَنِ.
قَالَ: «إِنَّ اَلْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتِ اِسْتَقَرَّتْ، يُشْبِهْنَ مُقْبِلَاتٍ وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ، إِنَّ اَلْفِتَنَ تَحُومُ كَالرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً، وَيُخْطِئْنَ أُخْرَى. أَلَا إِنَّ [أَ]خْوَفَ اَلْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، إِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ مُطَيَّنَةٌ، عَمَّتْ فِتْنَتُهَا وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ اَلْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَأَخْطَأَ اَلْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا، يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى تُمْلَأَ اَلْأَرْضُ عُدْوَاناً وَظُلْماً وَبِدَعاً. أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَضَعُ جَبَرُوتَهَا وَيَكْسِرُ عَمَدَهَا وَيَنْزِعُ أَوْتَادَهَا اَللهُ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ، وَاَيْمُ اَللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَرْبَابَ سَوْءٍ لَكُمْ بَعْدِي كَالنَّابِ اَلضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيهَا وَتَخْبِطُ بِيَدَيْهَا وَتَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا وَتَمْنَعُ دَرَّهَا، لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا فِي مِصْرِكُمْ إِلَّا تَابِعاً لَهُمْ أَوْ غَيْرَ ضَارٍ، وَلَا يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ بِكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ اِنْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ اِنْتِصَارِ اَلْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ إِذَا رَآهُ أَطَاعَهُ وَإِذَا تَوَارَى عَنْهُ شَتَمَهُ. وَاَيْمُ اَللهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ لَجَمَعَكُمُ اَللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ. أَلَا إِنَّ مِنْ بَعْدِي جُمَّاعَ شَتَّى، أَلَا إِنَّ قِبْلَتَكُمْ وَاحِدَةٌ، وَحَجَّكُمْ وَاحِدٌ، وَعُمْرَتَكُمْ وَاحِدَةٌ، وَاَلْقُلُوبَ مُخْتَلِفَةٌ - ثُمَّ أَدْخَلَ [(عليه السلام)] أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ -».
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا، يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: «هَذَا هَكَذَا، يَقْتُلُ هَذَا هَذَا وَيَقْتُلُ هَذَا هَذَا، قِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا هُدًى وَلَا عَلَمٌ يُرَى، نَحْنُ أَهْلَ اَلْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ».
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ، مَا نَصْنَعُ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ؟
قَالَ: «اُنْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَإِنِ اِسْتَصْرَخُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ تُؤْجَرُوا، وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَصْرَعَكُمُ اَلْبَلِيَّةُ».
فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا، يَا أَمِيرَ اَلمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: «ثُمَّ إِنَّ اَللهَ يُفَرِّجُ اَلْفِتَنَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ كَتَفْرِيجِ اَلْأَدِيمِ، بِأَبِي اِبْنُ خِيَرَةِ اَلْإِمَاءِ، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ، فَلَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا اَلسَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، يَضَعُ اَلسَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَدَّتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنِي مَقَاماً وَاحِداً قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ أَوْ جَزْرِ جَزُورٍ، لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى تَقُولُ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا، فَيُغْرِيهِ اَللهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ، فَيَجْعَلُهُمْ ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا [أُخِذُوا] وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١ و٦٢]».
(١٢١) النهاية لابن الأثير (ج ٥/ ص ٢٥٧).
(١٢٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٢٣) في المصدر: (ويُعظِّمكم).
(١٢٤) نهج البلاغة (ص ١٥٤/ الخطبة ١٠٦).
(١٢٥) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٢٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٢٧) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٢٨) في المصدر: (إلَّا كانتصار).
(١٢٩) في المصدر: (يُعطوننيه).
(١٣٠) نهج البلاغة (ص ١٣٧ و١٣٨/ الخطبة ٩٣).
(١٣١) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٣٢) في المصدر: (حتَّى يقول (عليه السلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم).
(١٣٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٣٤) في المصدر: (يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أُميَّة، وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أُميَّة، وأنَّ الإمام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بني أُميَّة).
(١٣٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٣٦) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٣٧) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٧ - ٦٠).
(١٣٨) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٧).
(١٣٩) نهج البلاغة (ص ٢٦٠ - ٢٦٤/ الخطبة ١٨٢).
(١٤٠) راجع: النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ٢٨٨).
(١٤١) لم نجده في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد؛ ولكن في شرح ابن ميثم (ج ٣/ ص ٣٩٠): (والنبال استعارة لمرامي الأمراض وأسبابها التي هي نبال الموت).
(١٤٢) بحار الأنوار (ج ١٤/ ص ١٤٨/ قصَّة أصحاب الرسِّ وحنظلة).
(١٤٣) راجع: شهر نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٠/ ص ٩٦).
(١٤٤) عوالي اللئالي (ج ٤/ ص ٨١/ ح ٨٢)؛ ورواه الكليني (رحمه الله) في الكافي (ج ٨/ ص ١٦٧/ ح ١٦٨) عن أبي عبد الله (عليه السلام).
(١٤٥) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٤٦) نهج البلاغة (ص ٢٧٧ و٢٧٨/ الخطبة ١٨٧).
(١٤٧) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٣/ ص ٩٦).
(١٤٨) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٣/ ص ٩٧).
(١٤٩) راجع: المصدر السابق.
(١٥٠) راجع: المصدر السابق.
(١٥١) شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٤/ ص ١٨٥ و١٨٦).
(١٥٢) كذا في البحار؛ ولعلَّه أنَّه مصحَّف (حطباً).
(١٥٣) نهج البلاغة (ص ١٤٥ و١٤٦/ الخطبة ١٠٠).
(١٥٤) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٩٣ و٩٤).
(١٥٥) في المصدر: (الناس).
(١٥٦) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٥٧) نهج البلاغة (ص ٢٥٠/ الخطبة ١٧٥).
(١٥٨) راجع: شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ٣٤٧).
(١٥٩) الصحاح للجوهري (ج ٦/ ص ٢٣٤٢/ مادَّة دوى).
(١٦٠) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٠/ ص ١٢ و١٣).
(١٦١) مناقب آل أبي طالب (ج ٣/ ص ٢٥).
(١٦٢) أي (أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، عن أبي الحسين محمّد بن عليٍّ الشجاعي الكاتب، عن أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم المعروف بابن أبي زينب النعماني الكاتب، عن محمّد بن عثمان بن علَّان الذهبي البغدادي).
(١٦٣) في المصدر: (عثمان).
(١٦٤) قال الجزري في النهاية (ج ٥/ ص ١٠٩): (في حديث عبد الله بن عمر: «اعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي، ثمّ يكون النقف والنقاف» أي القتل والقتال. والنقف: هشم الرأس، أي: تهيج الفتن والحروب بعدهم).
(١٦٥) الغيبة للطوسي (ص ١٣١ و١٣٢/ ح ٩٥).
(١٦٦) الإرشاد (ج ١/ ص ٣٧).
(١٦٧) بحار الأنوار (ج ٥٣/ ص ١٤٦ و١٤٧/ ح ٥)، عن تفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ٣٢٦/ ح ٢٤).
(١٦٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٦٩) الكافي (ج ١/ ص ٢٩٩ و٣٠٠/ باب الإشارة والنصِّ على الحسن بن عليٍّ (عليه السلام)/ ح ٦).
(١٧٠) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(١٧١) الكافي (ج ٨/ ص ٣٣٠/ ح ٥٠٦).
(١٧٢) ديوان إمام عليٍّ (عليه السلام) (ص ٤٤ و٤٥).
(١٧٣) الصحاح للجوهري (ج ٥/ ص ١٩٩٥/ مادَّة عيم).
(١٧٤) الصحاح للجوهري (ج ٤/ ص ١٤٥٧/ مادَّة حرق).
(١٧٥) الصحاح للجوهري (ج ٢/ ص ٧٣٨/ مادَّة عذر).
(١٧٦) شرح الرضي على الكافية (ج ١/ ص ٣٤٢).
(١٧٧) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ١٧٣/ مادَّة طيب).
(١٧٨) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٤٠٤/ مادَّة مرح).
(١٧٩) الصحاح للجوهري (ج ١/ ص ٢٣٣/ مادَّة وصب).
(١٨٠) في المصدر: (لا ينتهي).
(١٨١) كامل الزيارات (ص ١٥٦/ باب ٢٣/ ح (١٩٢/١٧) و(١٩٣/١٨)).
(١٨٢) في المصدر: (الحسين).
(١٨٣) كذا في البحار؛ والظاهر أنَّها زائدة كما جاء في بيانه (رحمه الله).
(١٨٤) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٨٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(١٨٦) اختيار معرفة الرجال (ج ٢: ٦٣٩ و٦٤٠/ ح ٦٥٦ و٦٥٧).
(١٨٧) في المصدر: (لا غفر الله).
(١٨٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٨٩) تفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ٣٠/ ح ٨٣).
(١٩٠) مرَّ مثله في (ص ١٩)، فراجع.
(١٩١) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٧٢٥ - ٧٢٧/ ح ٨٠١).
(١٩٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(١٩٣) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٧٥٨/ ح ٨٦٥).
(١٩٤) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(١٩٥) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٧٥٩/ ح ٨٦٧).
(١٩٦) في المصدر: (واهب).
(١٩٧) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٧٦٦/ ح ٨٨٥).
(١٩٨) في المصدر: (قال).
(١٩٩) في المصدر: (عليها).
(٢٠٠) الخرائج والجرائح (ج ١/ ص ٣٤٠/ ح ٤).
(٢٠١) في المصدر: (كائن).
(٢٠٢) قرب الإسناد (ص ٣٥١ و٣٥٢/ ح ١٢٦٠).
(٢٠٣) مرَّ مثله في (ص ٤٢ و٤٣)، فراجع.
(٢٠٤) راجع: بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ١٨٩/ ح ٤)، عن تأويل الآيات الظاهرة (ج ١/ ص ٤٣٢/ ح ١٣).
(٢٠٥) الكافي (ج ١/ ص ٥٢٤ و٥٢٥/ باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ ح ٢٩).
(٢٠٦) بحار الأنوار (ج ٤٧/ ص ٨).
(٢٠٧) كمال الدِّين (ص ٤٣٠/ باب ٤٢/ ح ٣).
(٢٠٨) الغيبة للطوسي (ص ٢٣١/ ح ١٩٨).
(٢٠٩) علل الشرائع (ج ١/ ص ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣).
(٢١٠) الغيبة للطوسي (ص ٤٧١/ ح ٤٨٩).
(٢١١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٢١٢) كمال الدِّين (ص ٣٦٨ و٣٦٩/ باب ٣٤/ ح ٦).
(٢١٣) في المصدر: (كثيرون).
(٢١٤) في المصدر: (الحشو).
(٢١٥) كمال الدِّين (ص ٣٢٥/ باب ٣٢/ ح ٢).
(٢١٦) الصحاح (ج ٦/ ص ٢٣١٣/ مادَّة حشا).
(٢١٧) في المصدر: (المفرد).
(٢١٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢١٩) الغيبة للنعماني (ص ١٨٣ و١٨٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٢).
(٢٢٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٥/ ح ١٨)، عن كمال الدِّين (ص ٤٣٢/ باب ٤٢/ح ١١)؛ ونصُّه: إكمال الدِّين: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الحسن بن عليٍّ النيسابوري، عن الحسن بن المنذر، عن حمزة بن أبي الفتح، قال: جاءني يوماً، فقال لي: البشارة، وُلِدَ البارحة في الدار مولود لأبي محمّد (عليه السلام)، وأمر بكتمانه، قلت: وما اسمه؟ قال: سُمّي بمحمّد، وكُنّي بجعفر.
(٢٢١) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١٦ و١٧/ ح ٢٣)، عن كمال الدِّين (ص ٤٧٤/ باب ٤٣/ح ٢٥)؛ ونصُّه: إكمال الدِّين: عليُّ بن محمّد بن حباب، عن أبي الأديان، قال: قال عقيد الخادم. قال أبو محمّد ابن خيرويه البصري، وقال حاجز الوشّاء، كلُّهم حكوا عن عقيد.
وقال أبو سهل ابن نوبخت: قال عقيد: وُلِدَ وليُّ الله الحجَّة بن الحسن بن عليِّ بن محمّد بن عليِّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين) ليلة الجمعة من شهر رمضان من سنة أربع وخمسين ومأتين للهجرة، ويُكنّى أبا القاسم، ويقال: أبو جعفر، ولقبه المهدي، وهو حجَّة الله في أرضه، وقد اختلف الناس في ولادته، فمنهم من أظهر، ومنهم من كتم، ومنهم من نهى عن ذكر خبره، ومنهم من أبدى ذكره، والله أعلم.
(٢٢٢) في المصدر: (ولا تنفقنَّ).
(٢٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٣ و٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٣).
(٢٢٤) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٤٢/ ح ٢٤)، عن الغيبة للنعماني (ص ٢٣٣/ باب ١٣/ ح ٩)؛ ونصُّه: الغيبة للنعماني: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن عليٍّ الحميري، عن الحَكَم بن عبد الرحيم القصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «بأبي ابن خيرة الإماء»، أهي فاطمة؟ قال: «فاطمة خير الحراير»، قال: «المبدح بطنه، المشرب حمرةً، رحم الله فلاناً».
(٢٢٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ص ٤٠ و٤١/ح ٢١)، عن الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/باب ١٣/ح ٤)؛ ونصُّه: الغيبة للنعماني: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن عليٍّ الحميري، عن الحَكَم بن عبد الرحيم القصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «بأبي ابن خيرة الإماء»، أهي فاطمة؟ قال: «فاطمة خير الحراير»، قال: «المبدح بطنه، المشرب حمرةً، رحم الله فلاناً».
(٢٢٦) أي (عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن رباح الزهري، عن أحمد بن عليٍّ الحميري).
(٢٢٧) في المصدر: (الحسن).
(٢٢٨) في المصدر: (عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، قال: حدَّثني محمّد بن عصام).
(٢٢٩) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٢٣٠) الغيبة للنعماني (ص ٢٢٤/ باب ١٣/ ح ٥).
(٢٣١) ويحتمل أنَّ الرواية كانت بلفظ: (ابن سبية)، فصُحِّفت من قِبَل النُّسّاخ إلى (ابن ستَّة).
(٢٣٢) في المصدر: (هلال).
(٢٣٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٤٠/ باب ٢٣/ ح ٤).
(٢٣٤) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٢٣٥) أي الإمام عليّ (عليه السلام).
(٢٣٦) في المصدر: (من العمى).
(٢٣٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٢٣٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢٣٩) كمال الدِّين (٢٥٠ - ٢٥٢/ باب ٢٣/ ح ١).
(٢٤٠) راجع: تفسير الطبري (ج ٢٣/ ص ٢١٨)؛ تفسير ابن أبي حاتم (ج ١٠/ ص ٣٢٤٧)؛ تفسير الثعلبي (ج ٨/ ص ٢١٥)؛ وغيرها من التفاسير.
(٢٤١) بحار الأنوار (ج ١٨/ ص ٢٨٢).
(٢٤٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢٤٣) في المصدر: (حكيم).
(٢٤٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٨/ ص ١٢٦ و١٢٧).
(٢٤٥) راجع: الكامل في التاريخ (ج ٧/ ص ٢٠٥ و٢٠٦)؛ مروج الذهب (ج ٤/ ص ١٠٨).
(٢٤٦) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموردان التاليان.
(٢٤٧) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ١٤).
(٢٤٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٢٤٩) في المصدر: (توبوا).
(٢٥٠) في المصدر: (استتمَّ).
(٢٥١) في المصدر: (فتداويتم).
(٢٥٢) الإرشاد (ج ١/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(٢٥٣) في المصدر: (فتداويتم).
(٢٥٤) بحار الأنوار (ج ٧٤/ ص ٣٤٣ - ٣٤٧/ ح ٢٩)، عن الكافي (ج ٨/ ص ٦٣ - ٦٦/ ح ٢٢).
(٢٥٥) نهج البلاغة (ص ٥١٧/ فصل في غريب كلامه.../ ح ١).
(٢٥٦) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٢٣٥).
(٢٥٧) نهج البلاغة (ص ٢٦٣/ الخطبة ١٨٢).
(٢٥٨) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١٠/ ص ٩٦).
(٢٥٩) بحار الأنوار (ج ٣٤/ ص ٢١٤ و٢١٥/ ح ٩٩٠)، عن نهج البلاغة (ص ١٤٥ و١٤٦/ الخطبة ١٠٠).
(٢٦٠) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢٦١) في المصدر: (الخرق).
(٢٦٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٢٦٣) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٢٦٤) في المصدر: (وائتلفتم).
(٢٦٥) راجع: شرح نهج البلاغة لابن ميثم (ج ٣/ ص ٩).
(٢٦٦) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ٧/ ص ٥٧ - ٥٩).
(٢٦٧) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٢٦٨) الكافي (ج ٨: ٦٣ - ٦٦/ ح ٢٢).
(٢٦٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٢٦٧ و٢٦٨/ ح ١٥٥)، عن كفاية الأثر (ص ٢١٣ - ٢١٩).
(٢٧٠) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ١١١/ ح ٦)، عن الإرشاد (ج ١/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(٢٧١) نهج البلاغة (ص ١٩٥ و١٩٦/ الخطبة ١٣٨).
(٢٧٢) تقدَّم مثله في (ص ٤٧)، فراجع.
(٢٧٣) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٢٧٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج ١/ ص ٢٧٦ و٢٨١ و٢٨٢).
(٢٧٥) في المصدر: (أو ستَّة أشهر، أو ستُّ سنين).
(٢٧٦) كمال الدِّين (ص ٣٢٣ و٣٢٤/ باب ٣١/ ح ٨).
(٢٧٧) الكافي (ج ١/ ص ٣٣٨/ باب في الغيبة/ ح ٧).
(٢٧٨) في المصدر: (الكشّي).
(٢٧٩) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٢٨٠) في المصدر: (أمن).
(٢٨١) كمال الدِّين (ص ٣٢٩ و٣٣٠/ باب ٣٢/ ح ١٣).
(٢٨٢) في المصدر: (عن جعفر بن محمّد، عن عليِّ بن العبّاس بن عامر).
(٢٨٣) في المصدر: (هلال).
(٢٨٤) الغيبة للنعماني (ص ١٧١ و١٧٢/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ٧).
(٢٨٥) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٣٦/ ح ٧)، عن الغيبة للنعماني (ص ١٧٢/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ٨)؛ ونصُّه: الغيبة للنعماني: عليُّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمّد بن أحمد القلانسي، عن عليِّ بن الحسين، عن العبّاس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبد الله بن عطا، قال: خرجت حاجًّا من واسط، فدخلت على أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليه السلام)، فسألني عن الناس والأسعار، فقلت: تركت الناس مادِّين أعناقهم إليك لو خرجت لاتَّبعك الخلق، فقال: «يا بن عطا أخذت تفرش أُذُنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم، ولا يُشار إلى رجل منّا بالأصابع ويمطُّ إليه بالحواجب إلَّا مات قتيلاً أو حتف أنفه»، قلت : وما حتف أنفه؟ قال: «يموت بغيظه على فراشه، حتَّى يبعث الله من لا يؤبه لولادته»، قلت: ومن لا يؤبه لولادته؟ قال: «انظر من لا يدري الناس أنَّه وُلِدَ أم لا؟ فذاك صاحبكم».
ثمّ قال المجلسي: بيان: النوكى الحمقى، وقال الجوهري: مطَّ حاجبيه أي مدَّهما. قوله: (قلت: ومن لا يؤبه): أي ما معناه، ويحتمل أنْ يكون سقط لفظة (من) من النُّسّاخ لتوهُّم التكرار.
(٢٨٦) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموردان التاليان.
(٢٨٧) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٦/ باب أنَّ الأئمَّة (عليهم السلام) كلَّهم قائمون بأمر الله.../ ح ١).
(٢٨٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢٨٩) الغيبة للنعماني (ص ١٥٢ و١٥٣/ باب ١٠/ ح ٨).
(٢٩٠) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢٩١) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (ج ٢/ ص ٩ و١٠/ ح ١٤).
(٢٩٢) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٣٣٦ و٣٣٧/ ح ٢٠٠)، عن كفاية الأثر: (١٥٦ - ١٥٩).
(٢٩٣) في المصدر: (وابنا عليٍّ).
(٢٩٤) في المصدر: (أين).
(٢٩٥) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٢٩٦) الغيبة للنعماني (ص ١٩١ و١٩٢/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٦).
(٢٩٧) في المصدر: (عصام).
(٢٩٨) في المصدر: (سعيد).
(٢٩٩) في المصدر: (وطوبى للغريب)؛ والظاهر أنَّه هوالصحيح.
(٣٠٠) الغيبة للنعماني (ص ١٩٢/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٣٧).
(٣٠١) في المصدر: (عبد الله).
(٣٠٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣٠٣) كمال الدِّين (ص ٣٨١/ باب ٣٧/ ح ٤).
(٣٠٤) في المصدر: (عن أبي عمرو الكشّي).
(٣٠٥) في المصدر: (عليّ بن محمّد).
(٣٠٦) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٣٠٧) كمال الدين: ٣٢٩/ باب ٣٢/ ح ١٢.
(٣٠٨) في المصدر: (الحسين).
(٣٠٩) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣١٠) الغيبة للنعماني (ص ١٦٦/ باب ١٠/ فصل ٣/ ح ٣).
(٣١١) في الكافي: (واستقض).
(٣١٢) ما بين القوسين لا يوجد في الإرشاد.
(٣١٣) في الإرشاد: (مستعيناً).
(٣١٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في الكافي.
(٣١٥) في الكافي: (همدان).
(٣١٦) في الكافي: (وهذا ينسبني إلى أهل قم والرفض).
(٣١٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في الكافي.
(٣١٨) في الكافي: (وحلف بالطلاق أنْ يُوفِّيني مالي حتَّى أخرجتهم عنه).
(٣١٩) الكافي (ج ١/٥٢١ و٥٢٢/باب مولد الصاحب (عليه السلام)/ح ١٥)؛ الإرشاد (ج ٢/ص ٣٦٢ و٣٦٣).
(٣٢٠) في المصدر: (لآخر)؛ وكذلك المورد التالي.
(٣٢١) القاموس المحيط (ج ١/ ص ١٩٤).
(٣٢٢) القاموس المحيط (ج ٤/ ص ١٥٦)، وفيه: (الدائن والمديون ضدٌّ).
(٣٢٣) أي (ابن نوح).
(٣٢٤) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣٢٥) الغيبة للطوسي (ص ٣٠٨/ ح ٢٦٠).
(٣٢٦) في المصدر: (الصغرى).
(٣٢٧) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣٢٨) إعلام الورى (ج ٢/ ص ٢٥٩ و٢٦٠).
(٣٢٩) الغيبة للطوسي (ص ٣٩٤/ ح ٣٦٤): عن أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد، قال: (... ومضى أبو الحسن السمري (رضي الله عنه) بعد ذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة).
(٣٣٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٣٣١) ما بين القوسين لا يوجد في المصدر.
(٣٣٢) الغيبة للطوسي (ص ٢٥٣ و٢٥٤/ ح ٢٢٣).
(٣٣٣) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٧٨٤ و٧٨٥/ ح ١١٠).
(٣٣٤) كمال الدِّين (ص ٤٤٤ و٤٤٥/ باب ٤٣/ ح ١٨).
(٣٣٥) وهو قوله (عليه السلام): «أنا المهدي، [و]أنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلاً كما مُلِئَت جوراً، إنَّ الأرض لا تخلو من حجَّة، ولا يبقى الناس في فترة، وهذه أمانة لا تُحدِّث بها إلَّا إخوانك من أهل الحقِّ».
(٣٣٦) الغيبة للطوسي (ص ٢٦٣ - ٢٦٧/ ح ٢٢٨).
(٣٣٧) دلائل الإمامة (ص ٥٣٩ - ٥٤٢/ ح ٥٢٢/١٢٦).
(٣٣٨) كمال الدِّين (ص ٤٣٥/ باب ٤٣/ ح ٢).
(٣٣٩) وهو: (إكمال الدِّين: ابن الوليد، عن الحميري، قال: قلت لمحمّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه): إنّي أسألك سؤال إبراهيم ربَّه (عزَّ وجلَّ) حين قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، أخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته؟ قال: نعم، وله رقبة مثل ذي - وأشار بيده إلى عنقه -). (بحار الأنوار: ج ٥٢/ ص ٢٦/ ح ٢٠)، عن كمال الدِّين: ص ٤٣٥/ باب ٤٣/ ح ٣).
(٣٤٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٣٤١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٣٤٢) في المصدر: (ليلاً ونهاراً).
(٣٤٣) في المصدر: (جبل).
(٣٤٤) في المصدر: (باهات).
(٣٤٥) كمال الدِّين: (٤٦٥ - ٤٧٠/ باب ٤٣/ ح ٢٣).
(٣٤٦) في المصدر: (محمّد بن جعفر بن عبد الله).
(٣٤٧) الغيبة للطوسي (ص ٢٤٦ - ٢٤٨/ ح ٢١٦).
(٣٤٨) دلائل الإمامة (ص ٥٠٥ و٥٠٦/ ح ٤٩١/٩٥).
(٣٤٩) راجع: بحار الأنوار (ج ٦٤/ ص ٢).
(٣٥٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٣٥١) الكافي (ج ١/ ص ٣٣١/ باب في تسمية من رآه (عليه السلام)/ ح ١٠).
(٣٥٢) في المصدر: (معضلاتها).
(٣٥٣) كمال الدِّين (ص ٤٥٤ - ٤٦٥/ باب ٤٣/ ح ٢١).
(٣٥٤) دلائل الإمامة (ص ٥٠٦ - ٥١٧/ ح ٤٩٢/٩٦).
(٣٥٥) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٦٨ - ٢٧٧).
(٣٥٦) رجال النجاشي (ص ١٧٧/ الرقم ٤٦٧).
(٣٥٧) في المصدر: (يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته).
(٣٥٨) راجع: كمال الدِّين (ص ٢٥٣ و٢٥٤/ باب ٢٣/ ح ٣).
(٣٥٩) بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٢٤٩ - ٢٥١/ ح ٦٧).
(٣٦٠) راجع: كفاية الأثر (ص ٦٩ - ٧٣)؛ إرشاد القلوب (ج ٢/ ص ٤١٥ و٤١٦)؛ بحار الأنوار (ج ٣٦/ ص ٣٠١ - ٣٠٣/ ح ١٤٠).
(٣٦١) بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ١٩/ ح ١٤)، عن علل الشرائع (ج ١/ ص ١٢٣ و١٢٤/ باب ١٠٣/ ح ١).
(٣٦٢) الغيبة للطوسي (ص ٣٤١ - ٣٤٣/ ح ٢٩٢).
(٣٦٣) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٥ و٣٠٦/باب ١٦/ ح ١٤).
(٣٦٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١١١/ ح ١٨)، عن علل الشرائع (ج ٢/ ص ٥٨١/ باب ٣٨٥/ ح ١٦)؛ ونصُّه: علل الشرائع: أبي، عن الحميري بإسناده يرفعه إلى عليِّ بن يقطين، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): ما بال ما روي فيكم من الملاحم ليس كما روي، وما روي في أعاديكم قد صحَّ؟ فقال (صلّى الله عليه): «إنَّ الذي خرج في أعدائنا كان من الحقِّ فكان كما قيل، وأنتم علَّلتم بالأماني فخرج إليكم كما خرج».
(٣٦٥) في المصدر: (السرّ).
(٣٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٨/ ح ٤١٧).
(٣٦٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٣ و٣٠٤/ باب ١٦/ ح ١٠).
(٣٦٨) ربَّما يقال بأنَّه مستقيم، ولكن بما أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) قُتِلَ سنة (٦١) للهجرة، فإنَّ الأمر الذي كان سوف يحدث سنة (٧٠) للهجرة، فإنَّه تأخَّر إلى زمن وتاريخ آخر.
(٣٦٩) في المصدر: (يقنضي أيّام).
(٣٧٠) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٣٧١) تفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ٣/ ح ٣).
(٣٧٢) بحار الأنوار (ج ٨٩/ ص ٣٧٦ و٣٧٧/ ح ٧)، عن معاني الأخبار (ص ٢٨/ باب معنى الحروف المقطَّعة.../ ح ٥)، وتفسير العيّاشي (ج ٢/ ص ٢ و٣/ ح ٢).
(٣٧٣) اتَّضح أنَّ هذا ليس مراداً، لأنَّ التاريخ هذا انقضى ولم تقم دولة القائم (عجَّل الله فرجه).
(٣٧٤) في المصدر: (بن).
(٣٧٥) في المصدر: (لم تفعل).
(٣٧٦) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣٧٧) في المصدر: (أصابته).
(٣٧٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣٧٩) الغيبة للنعماني (ص ٢١٧ و٢١٨/ باب ١٢/ ح ١٧).
(٣٨٠) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٣٨١) الكافي (ج ١/ ص ٥٣٥/ باب في أنَّه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه.../ ح ١).
(٣٨٢) راجع: بحار الأنوار (ج ٢٣/ ص ١٨٩/ ح ٤)، عن تأويل الآيات الظاهرة (ج ١/ ص ٤٣٢/ ح ١٣).
(٣٨٣) راجع: الغيبة للطوسي (ص ٤٧ و٤٨/ ح ٣٣ و٣٤).
(٣٨٤) راجع: بحار الأنوار (ج ٤/ ص ١٢٢ - ١٣٤).
(٣٨٥) لم نعثر عليه في المحتضر المطبوع.
(٣٨٦) بحار الأنوار (ج ٥٢/ص ١٠٦ و١٠٧/ح ١٣)، عن تفسير العيّاشي (ج ٢/ص ٣/ح ٣).
(٣٨٧) راجع: بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٠١/ باب التمحيص والنهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك).
(٣٨٨) راجع: المصدر السابق.
(٣٨٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ١٠٢ و١٠٥/ ح ٤ و١١)، عن الغيبة للطوسي (ص ٣٤١ و٣٤٢ و٤٢٨/ ح ٢٩٢ و٤١٧).
(٣٩٠) في المصدر: (الحسن).
(٣٩١) في المصدر: (عبيس).
(٣٩٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٣٩٣) في المصدر: (ظريف)؛ وكذلك المورد التالي.
(٣٩٤) في المصدر: (يتَّضح).
(٣٩٥) الغيبة للنعماني (ص ١٦١ و١٦٢/ باب ١٠/ فصل ٢/ ح ٢ - ٥).
(٣٩٦) بحار الأنوار (ج ٥١/ ص ٢١٢)، عن الغيبة للطوسي (ص ٢٢٤/ ح ١٨٩).
(٣٩٧) في المصدر: (ويريد قرب الفرج).
(٣٩٨) في المصدر: (الحسن).
(٣٩٩) في المصدر: (البطشة).
(٤٠٠) الغيبة للنعماني (ص ١٦٢ و١٦٣/ باب ١٠/ فصل ٢/ ح ٦ و٧).
(٤٠١) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٧).
(٤٠٢) في المصدر: (حميد).
(٤٠٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٤٠٤) في المصدر: (بجائحة).
(٤٠٥) في المصدر: (إلَّا من تعرَّض لهم).
(٤٠٦) الغيبة للنعماني (ص ٢٠٣/ باب ١١/ ح ٥).
(٤٠٧) الكافي (ج ٨: ٢٩٤/ ح ٤٥٠).
(٤٠٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٠٩) في المصدر: (إلى).
(٤١٠) الاحتجاج (ج ٢/ ص ٢٩٧).
(٤١١) كمال الدِّين (ص ٥١٦/ باب ٤٥/ ح ٤٤).
(٤١٢) أي (عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن عليٍّ الحميري، عن الحسن).
(٤١٣) في المصدر: (ابن بكير).
(٤١٤) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٤١٥) الغيبة للنعماني (ص ١٨١/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ١٥).
(٤١٦) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٤١٧) الظاهر أنَّ هذا خطأ، فإنَّ هذا السند راجع إلى رواية أُخرى رواها النعماني (رحمه الله) في غيبته (ص ١٩٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٢).
(٤١٨) الكافي (ج ١/ ص ٣٤٠/ باب في الغيبة/ ح ١٦).
(٤١٩) أي (أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر).
(٤٢٠) في المصدر: (عن رسوله).
(٤٢١) قرب الإسناد (ص ٣٧٤ و٣٧٥/ ح ١٣٣٠).
(٤٢٢) أي (عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر).
(٤٢٣) في المصدر: (فهم).
(٤٢٤) في المصدر: (عصبة)؛ وفي هامش البحار: العضب: القطع، ويقال: (سيف عضب) أي قاطع، ويقال: (ما له عضبه الله) دعاء عليه بقطع يديه ورجليه، و(عضب فلاناً بلسانه) تناوله بلسانه وشتمه، و(بالعصا) ضربه، و(بالرمح) طعنه. فالمراد من العضبة: الهلاك والاستئصال.
(٤٢٥) قرب الإسناد (ص ٣٧٠ - ٣٧٢/ ح ١٣٢٦).
(٤٢٦) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٢٠٥ و٢٠٦).
(٤٢٧) تفسير الكشّاف (ج ٣/ شرح ص ٢٩٦).
(٤٢٨) في المصدر: (فيبعث الله إليه جيشاً).
(٤٢٩) راجع: تفسير الثعلبي (ج ٨/ ص ٩٤ و٩٥).
(٤٣٠) تفسير مجمع البيان (ج ٨/ ص ٢٢٨ و٢٢٩).
(٤٣١) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٢٠٦).
(٤٣٢) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٣٨٥).
(٤٣٣) في المصدر: (عن جعفر بن أحمد العمركي بن عليٍّ البوفكي).
(٤٣٤) كمال الدِّين (ص ٢٠١/ باب ٢٠/ ح ٤٥).
(٤٣٥) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٣٤٨).
(٤٣٦) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموردان التاليان.
(٤٣٧) في المصدر: (المنارات).
(٤٣٨) في المصدر: (واختلفت القلوب، ونُقِضَت العهود).
(٤٣٩) في المصدر: (عمر).
(٤٤٠) كذا في البحار؛ والظاهر أنَّ لفظة (جميعاً) زائدة.
(٤٤١) كمال الدِّين (ص ٥٢٥ - ٥٢٨/ باب ٤٧/ ح ١).
(٤٤٢) النهاية لابن الأثير (ج ٣/ ص ٢١٨).
(٤٤٣) القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٢١).
(٤٤٤) راجع: مطالع الأنوار (ج ٣/ ص ٢٩١).
(٤٤٥) شرح مسند الشافعي (ج ٢/ ص ٣٣١).
(٤٤٦) القاموس المحيط (ج ٣/ ص ٢٠٩).
(٤٤٧) أي (أبو عمر(و) محمّد بن جعفر بن المظفَّر، وعبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن الرازي، وأبو سعيد عبد الله بن محمّد بن موسى بن كعب الصيداني، وأبو الحسن محمّد بن عبد الله بن صبيح الجوهري).
(٤٤٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٤٩) الهينمة: الصوت الخفيّ والكلام الذي لا يُفهَم. وفي بعض النُّسَخ: (يهمهم فيها). (هامش المصدر).
(٤٥٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموردان التاليان.
(٤٥١) لابتا المدينة: حرَّتاه؛ واللابة: الحرَّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها. (هامش المصدر).
(٤٥٢) كمال الدِّين (ص ٥٢٨ و٥٢٩/ باب ٤٧/ ح ٢).
(٤٥٣) في هامش البحار: (لم نعرف له معنىً محصَّلاً).
(٤٥٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٥٥) شرح السُّنَّة (ج ١٥/ ص ٧١/ ذيل الحديث ٤٢٧٠).
(٤٥٦) النهاية لابن الأثير (ج ٢/ ص ١٠٧).
(٤٥٧) راجع: شرح السُّنَّة (ج ١٥/ ص ٧١ و٧٢).
(٤٥٨) راجع: معالم السُّنَن (ج ٤/ ص ٣٤٩).
(٤٥٩) في المصدر: (وغيبته).
(٤٦٠) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموارد التالية.
(٤٦١) في المصدر: (والتعيين).
(٤٦٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٦٣) كمال الدِّين (ص ٥٢٩ - ٥٣٢/ باب ٤٧/ ذيل الحديث ٢).
(٤٦٤) في المصدر: (نصر).
(٤٦٥) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٤٦٦) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٣ و٤٦٤/ ح ٤٧٩).
(٤٦٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٦٢/ ح ٤٧٧).
(٤٦٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ص ٢٤٨/ح ١٣٠)، عن الغيبة للنعماني: (ص ٣١٠/باب ١٨/ح ١).
(٤٦٩) بحار الأنوار (ج ٥٢/ص ٢١٥/ح ٧١)، عن الغيبة للطوسي (ص ٤٤٩ و٤٥٠/ح ٤٥٢).
(٤٧٠) في المصدر: (الهردي)؛ وفي هامشه: (الهردي: المصبوغ بالهرد، وهو الكركم الأصفر، وطين أحمر، وعروق يُصبَغ بها).
(٤٧١) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك الموارد التالية.
(٤٧٢) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ - ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٣).
(٤٧٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢/ باب ١٤/ ح ١٢).
(٤٧٤) هذا من التطبيق الذي لا دليل عليه.
(٤٧٥) في المصدر: (الحسن).
(٤٧٦) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٤٧٧) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).
(٤٧٨) وهذا من التطبيق، وقد ثبت بطلانه بالوجدان.
(٤٧٩) في المصدر: (عمرو).
(٤٨٠) عبارة (عن أبيه) لا توجد في المصدر.
(٤٨١) الغيبة للنعماني (ص ٣٠٢/ باب ١٦/ ح ٧).
(٤٨٢) الغيبة للنعماني (ص ٣١٣/ باب ١٨/ ح ٧).
(٤٨٣) أمالي الطوسي (ص ٦٧٩/ ح ١٤٤٣/٢٢).
(٤٨٤) الغيبة للنعماني (ص ٣١٣ و٣١٤/ باب ١٨/ ح ٨).
(٤٨٥) لا نرى في الرواية ما يكون سبباً لتعدُّد السفياني، إذ لا ظهور فيها لذلك.
(٤٨٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٨٧) ما بين المعقوفتين من المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٤٨٨) الغيبة للنعماني (ص ٣١٤ و٣١٥/ باب ١٨/ ح ١٠).
(٤٨٩) قرب الإسناد (ص ٤٤/ ح ١٤٢).
(٤٩٠) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٤٩١) الاحتجاج (ج ٢/ ص ١٠ و١١).
(٤٩٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٤٩٣) كمال الدِّين (ص ٣٤٧/ باب ٣٣/ ح ٣٥).
(٤٩٤) الغيبة للطوسي (ص ٣٣٧ و٣٣٨/ ح ٢٨٥).
(٤٩٥) الغيبة للنعماني (ص ١٥٤/ باب ١٠/ ح ١٠).
(٤٩٦) في المصدر: (السفل).
(٤٩٧) الغيبة للطوسي (ص ١٦٤/ ح ١٢٦).
(٤٩٨) وقد مرَّ مثله في (ص ٩)، فراجع.
(٤٩٩) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٥٠٠) اختيار معرفة الرجال (ج ٢/ ص ٤٣٧/ ح ٣٣٨).
(٥٠١) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٠/ ح ٣٩٧).
(٥٠٢) الغيبة للنعماني (ص ١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٤).
(٥٠٣) الغيبة للطوسي (ص ٤٢٠/ ح ٣٩٨).
(٥٠٤) في المصدر: (حسّان).
(٥٠٥) الغيبة للنعماني (ص ١٩٤ و١٩٥/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٤٣).
(٥٠٦) في المصدر: (الحسن).
(٥٠٧) الغيبة للنعماني (ص ٣٥٤/ باب ٢٦/ ح ٣).
(٥٠٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٠٩) في المصدر: (مجيباً).
(٥١٠) بصائر الدرجات (ص ١٧٢ و١٧٣/ ج ٣/ باب ١٤/ ح ٤).
(٥١١) في المصدر: (المس).
(٥١٢) في المصدر: (تستخب).
(٥١٣) في المصدر: (وأنا).
(٥١٤) بصائر الدرجات (ص ٢٠٨ و٢٠٩/ ج ٤/ باب ٤/ ح ٥٦).
(٥١٥) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٦٩١/ ح ٢).
(٥١٦) كمال الدِّين (ص ٦٥٤/ باب ٥٧/ ح ٢٠).
(٥١٧) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٠/ ح ٤٥٤).
(٥١٨) بحار الأنوار (ج ٥٢/ص ٣٦٣ و٣٦٤/ح ١٣٧)، عن الغيبة للنعماني (ص ٣٣٢/باب ٢١/ح ١).
(٥١٩) الغيبة للطوسي (ص ٤٥٥/ ح ٤٦٤).
(٥٢٠) في المصدر: (لفلقوها).
(٥٢١) الخرائج والجرائح (ج ٢/ ص ٨٣٩/ ح ٥٥).
(٥٢٢) الكافي (ج ٨/ ص ٢٩٤/ ح ٤٤٩).
(٥٢٣) الغيبة للنعماني (ص ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢).
(٥٢٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ص ٢٣١/ح ٩٦)، عن الغيبة للنعماني (ص ٢٦٣/باب ١٤/ح ١٣).
(٥٢٥) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٢٦) في المصدر: (عمودها).
(٥٢٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.
(٥٢٨) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٢٩) الغيبة للنعماني (ص ٣٢١/ باب ٢٠/ ح ٣).
(٥٣٠) أي (عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، عن محمّد بن جعفر القرشي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان).
(٥٣١) الغيبة للنعماني (ص ٣٣٧/ باب ٢٢/ ح ٣).
(٥٣٢) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٧ و٣٢٨/ باب ٢٠/ ح ٥).
(٥٣٣) في كمال الدِّين (ص ٦٧١/ باب ٥٨/ ح ١٩): (يعلم أهل مكَّة أنَّه لم يلدهم آباؤهم ولا أجدادهم).
(٥٣٤) في المصدر: (حسّان).
(٥٣٥) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٣٦) الغيبة للنعماني (ص ٣٢٩/ باب ٢٠/ ح ٩).
(٥٣٧) في المصدر: (بالروح).
(٥٣٨) في المصدر: (والشعار).
(٥٣٩) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٤٠) في إلزام الناصب (ج ٢/ ص ٢٥٩)، نقلاً عن سعد السعود أيضاً: (وأُلقي في ذلك الزمان الأمان على الأرض).
(٥٤١) في المصدر: (بعضهم على بعض).
(٥٤٢) في المصدر: (ليُبيدك).
(٥٤٣) سعد السعود (ص ٣٤ و٣٥).
(٥٤٤) بحار الأنوار (ج ٥٢/ ص ٣٧٦ و٣٧٧/ ح ١٧٨)، عن منتخب الأنوار المضيئة (ص ٣٥٧)، و(ج ٥٣/ ص ٤٢ و٤٣/ ح ١٢)، عن مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٦ و٢٧).
(٥٤٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٥).
(٥٤٦) تفسير العيّاشي (ج ١/ ص ٢٠٢/ ح ١٦٢).
(٥٤٧) أي (محمّد بن عيسى بن عبيد، عن القاسم بن يحيى).
(٥٤٨) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢٨).
(٥٤٩) تفسير البيضاوي (ج ٥/ ص ٢٨٣).
(٥٥٠) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٥١) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٧٥ و٧٦).
(٥٥٢) راجع: تفسير مجمع البيان (ج ٧/ ص ١١٢ و١١٣).
(٥٥٣) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٢٥٦).
(٥٥٤) كذا في البحار؛ والصحيح: (فيقولون) كما في المصدر.
(٥٥٥) في المصدر: (تبيَّن).
(٥٥٦) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٥٧) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٢٩٠ و٢٩١).
(٥٥٨) راجع: تفسير مجمع البيان (ج ٩/ ص ١٠٤).
(٥٥٩) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨).
(٥٦٠) مختصر بصائر الدرجات (ص ١٨ و١٩).
(٥٦١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر؛ وكذلك المورد التالي.
(٥٦٢) تفسير القمّي (ج ٢/ ص ٢٥٨ و٢٥٩).
(٥٦٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.
(٥٦٤) في المصدر: (تُنكِرها)؛ وكذلك المورد التالي.
(٥٦٥) مختصر بصائر الدرجات (ص ٢١ و٢٢).
(٥٦٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.