فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب المركز » المنقذ في الأديان (دراسة تاريخية مقارنة)
 كتب المركز

الكتب المنقذ في الأديان (دراسة تاريخية مقارنة)

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: نور ناجح حسين تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٩/٠٨/١٤ المشاهدات المشاهدات: ٩٩١ التعليقات التعليقات: ٠

المنقذ في الأديان (دراسة تاريخية مقارنة)

رسالة قدمتها الطالبة: نور ناجح حسين
إلى مجلس كلية الآداب في جامعة الكوفة
وهي جزء من متطلبات شهادة ماجستير في التاريخ الإسلامي
بإشراف: أ.م. د. هادي عبد النبي محمد التميمي
١٤٣٨هـ/٢٠١٧م

تقديم ومراجعة: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

الفهرست

مقدّمة المركز
الإهداء
شكر وتقدير
المقدّمة
الفصل الأول: المنقذ في اللغة والاصطلاح ومفهومه في القرآن الكريم والسُنَّة الشريفة
المبحث الأول: المنقذ لغةً واصطلاحاً
أولاً: المنقذ لغةً
ثانياً: المنقذ اصطلاحاً
ثالثاً: المنقذ في اللغة العبرية
رابعاً: المنقذ في اللغة اللاتينية (الإسبانية)
المبحث الثاني: المنقذ في القرآن الكريم
أولاً: المنقذ في الآيات القرآنية
المبحث الثالث: المنقذ في الأحاديث الشريفة
المطلب الأول
المطلب الثاني
المطلب الثالث
الفصل الثاني: المنقذ في الأديان السماوية
المبحث الأول: المنقذ في الديانة اليهودية
المطلب الأول: اليهودية
المطلب الثاني: المنقذ في الديانة اليهودية
المطلب الثالث: كيف يظهر المنقذ؟ وماذا يحدث بعد الظهور؟ على وفق ما جاء في الديانة اليهودية
المبحث الثاني: المنقذ في الديانة النصرانية
المطلب الأول: النصرانية
المطلب الثاني: المنقذ في الديانة النصرانية
المطلب الثالث: المنقذ، عودة المسيح (عليه السلام) في مجيئه الثاني
أنماط ظهور السيد المسيح
المبحث الثالث: المنقذ في الديانة الإسلامية
ظهور المنقذ (المهدي (عجَّل الله فرجه))
المبحث الرابع: مقارنة لمفهوم المنقذ في الأديان السماوية
المطلب الأوَّل: شخصية المنقذ واسمه
المطلب الثاني: الشعب المراد إنقاذه
المطلب الثالث: معالم حكومة المنقذ في الأديان السماوية
الفصل الثالث: المنقذ في الأديان الوضعية
المبحث الأول: المنقذ في الديانة الهندوسية
المطلب الأول: الهندوسية
المطلب الثاني: نظام الطبقات المجتمعي الهندوسي
مبدأ التثليث الهندوسي
المطلب الثالث: مظاهر عقيدة المنقذ في الديانة الهندوسية
المبحث الثاني: المنقذ في الديانة البوذية
المطلب الأول: نشأة الديانة البوذية
الحقائق البوذية الأربعة
الوصايا أو القيود العشرة
أهميسا (اللاعنف) أو حرمة الحياة
المطلب الثاني: وفاة المنقذ بوذا
المطلب الثالث: البوذيساتفا أو البوديساتفا المنقذ في البوذية
المنقذ بحسب رؤية مدرسة المركبة الصغيرة
المنقذ بحسب مدرسة المركبة الكبيرة
المبحث الثالث: المنقذ في الديانة الزرادشتية
المطلب الأول: نشأة الزرادشتية
الكتب المقدَّسة في الديانة الزرادشتية
المطلب الثاني: شخصية المنقذ في الديانة الزرادشتية
المطلب الثالث: السوشيانت الموعود
المنقذ الأخير السوشيانت الموعود
المبحث الرابع: مقارنة لمفهوم المنقذ في الأديان الوضعية
المطلب الأول: اسم المنقذ في الأديان الثلاثة ومعالمه
المطلب الثاني: الشعب المراد إنقاذه
المطلب الثالث: معالم حكومة المنقذ
الخاتمة
المصادر والمراجع

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة المركز

يسعى كل أصحاب الديانات - بل والحركات الوضعية وحتى المنظمات الإنسانية وغيرها - إلى تقوية البنى التحتية لما هم عليه لما في ذلك من عامل مهم وحيوي لاحتواء الأتباع واستقطاب الأنصار.
وحتى يحصلوا على ذلك العامل، فإنهم يعملون على تجميع مفردات علمية وأخرى عملية تؤدي بالنتيجة إلى رسم صورة واضحة القوة راسخة الجذور، لتمتد إلى النفوس. وهذه العملية تنتج ثمرة مزدوجة لـ:
١ - ضمان قوة الدين أو الحركة وفق الأسس الموضوعية للقوة - علمية كانت أو عملية -.
٢ - ضمان تبعية كل من يطلع على تلك الأسس الموضوعية للقوة، هذا أولاً.
وثانياً: الوجدان حاكم بأن القضية كلما كانت عامة، وكلما كانت جذورها موجودة عند أكثر العقلاء، فإن عنصر القوة مضموناً يكون موجوداً فيها، لذا، كانت من القضايا البديهية التي لا يختلف فيها عاقلان هي القضايا الفطرية والأولية، كقضية (الكل أكبر من الجزء) وقضية (الممكن محتاج حدوثاً وبقاءً إلى الواجب).
وثالثاً: أن القضية المهدوية - حسب أتباع أهل البيت (عليهم السلام) - هي قضية لها من الأهمية العظمى ما يجعلها مفصلاً حيوياً يميز المؤمن عن غيره، وذلك لوجود مئات الروايات عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السلام)، ما يجعلها قضية متواترة لا تقبل التكذيب أو الشك.
بالإضافة إلى عنصر القوة هذا، فإن لها عنصر قوة آخر، هو أنها ليست قضية خاصة بالشيعة ليقال بأنها من وحي خيالهم أو ليقال إنها فكرة برزت عندهم كردة فعل ضد الظلم والتهميش الذي وقعوا فيه منذ أوائل أزمنة تواجدهم.
وإنما هي قضية ممتدة الجذور في كل المذاهب الإسلامية بل والديانات السماوية، ليس هذا وحسب، بل والديانات والحركات الوضعية، الأمر الذي يكشف عن وجود توجه فطري لدى (الإنسان) يدفعه إلى الإيمان والاعتقاد بوجود منقذ للأرض ولو بعد حين، وما مدينة أفلاطون الفاضلة، ولا (سوبرمان) برناردشو إلّا حكاية عن هذا التوجه العام لدى البشرية.
وإذا كان عنصر القوة الأول موضع اهتمام الكثير من الأقلام الهادفة، فإن العنصر الثاني لم يأخذ حقه من أقلام المفكرين والباحثين، الأمر الذي يعني ضرورة الاهتمام بتقليب الأوراق وكشف ما سُتر فيها من حقائق تتعرض لهذه القضية الإنسانية العامة.
الكتاب الذي بين يديك - وهو جزء من متطلبات شهادة ماجستير في التاريخ الإسلامي تقدّمت به الباحثة إلى مجلس كلية الآداب في جامعة الكوفة - هو محاولة جادة لكشف تلك الأوراق وبطريقة مقارنة، وهو يكشف عن جهد - تشكر عليه - بذلته في تجميع الأقوال التي تعرضت للمنقذ والمقارنة بينها، فكان بحق مما يستحق التقدير، ونسأل الله تعالى أن يجعله ذخراً لها يوم لا ينفع مال ولا بنون.
إنّنا إذ ندعو الله تعالى أن يوفق الباحثة لتكون عنصراً فعّالاً في عملية التمهيد - وجميع المؤمنين كذلك - فإننا ندعو جميع الباحثين إلى أن يضعوا ضمن خططهم المعرفية الكتابة في القضية المهدوية التي مازال الكثير من جوانبها بحاجة إلى تأليف وبيان، مع استعداد مركزنا لإعطائهم الخطط البحثية الكاملة لرسائل الماجستير والدكتوراه، ولتحقيق وتصحيح وطباعة ونشر رسائلهم الهادفة في هذا المجال.

* * *
الإهداء

أيُّها الأمل المنشود، والسبب المتصل بين السماء والأرض. فبدونك تميد هذه الأرض بأهلها، يا كوة النور التي خرقت حجب النور، لتصل بنا إلى معدن العظمة، وبك تصير أرواحنا معلقة بعز قدس الله.
هذه بضاعتي مزجاة، بين يديك، التمس من خلالها روح المخرج، إلى عالم أرفع.
فيا أيّها العزيز، منك النظرة الأبوية العطوف ومن الله القبول.
ويا فرع هاشم يا وارث علم علي وإباء الحسين (عليهما السلام)، يا بطلاً عزت في زمن البطولات العربية والنخوات الإسلامية لحفظ حياض العراق العظيم تراباً وشعباً بعد حفظ تراث الجعفرية العلمي ليأتي هذا الشبل المسمّى باسم جدِّه الإمام علي (عليه السلام)، ليطلق فتواه الشهيرة الخالدة ليغيِّر مجرى التاريخ والإنسان، إنّه السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه الوارف).
وإلى من هَبُّوا للجود بالنفس بفضل الفتوى ليغسلوا بدماهم الطاهرة وجه العراق ممّا أصابه من سخام الدواعش المجرمين، وأقصد بهم حشدنا المقدَّس، فلولاهم ما بقيت للعراق كرامة ولا للعراقيات ناموس ولا للأطفال مستقبل يذكر.

* * *
شكر وتقدير

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «من لم يشكر الناس لم يشكر الله»، لذا أُقدِّم شكري الخالص وامتناني البالغ لكلِّ من ساهم في إخراج بحثي المتواضع هذا إلى النور، وأخصُّ بالذكر منهم: أستاذي الفاضل المشرف على الرسالة الدكتور هادي عبد النبي التميمي الذي اكتنفني برعايته وسدَّدني بتوجيهاته القيِّمة، وأستاذي القدير الدكتور طالب العنزي وأستاذي الكريم الدكتور جاسب الخفاجي وإلى إخوتي في السَّنة التحضيرية، وكادر مكتبة الروضة الحيدرية والحسينية المقدَّستين.
كما أقدم امتناني العميق لكل من تتلمَّذتُ على يديه من أساتذة قسم التاريخ في كلية الآداب - جامعة الكوفة.
وأقدِّم شكري الخالص ودعائي لكل أفراد عائلتي وأقاربي الذين بذلوا كل ما بوسعهم لمساعدتي وأخصّ بالذكر خالي العزيز، حفظهم الله من كل سوء ورزقني بِرّهم.
وإلى الذين ساعدوني ولو بكلمة تبثّ فيَّ العزم على إكمال طريق العلم، أقول لهم: جزاكم الله عنّي خير الجزاء.

الباحثة

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة

الحمد لله الأوَّل قبل الإنشاء والإحياء والآخر بعد فناء الأشياء العليم الذي لا ينسى من ذكره ولا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً، والصلاة والسلام على خير خلقه الداعي إلى حقِّه النبي الأُمّي التهاميّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعلى أهل بيته ونور الله في عرشه خلفائه بعد نبيه في أرضه، صلاةً دائمةً لا يحصيها إلّا علمه ولا يعرف قدرها إلّا هو، ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد..
إنَّ الله خلق الإنسان وفضَّله على الخلق بأن أسجَدَ له ملائكته المقرَّبين، فجعله أفضل خلقه، وبعد ذلك أنزله دار الدنيا، دار الاختبار، ليختار الإنسان منزلته بالفعل، فإمّا أن يطلب ما اختاره الله له سيِّداً لخلقه، وإمّا أن يختار ما تختاره له نفسه إذا هم كالأنعام بل أضل، وقد أعطى الله للإنسان عقلاً يهديه ويرشده لطريق النجاة لو اتَّبعه فهو نبيُّ باطنه، وإزاءه نفسه تطلب الدنيا وزينتها فلو اتَّبعها هلك، فكان الإنسان متَّزن الخِلقة في ذلك، وبعدما كان الاختبار للخلق بآدم (عليه السلام) وفتنة السجود له، أبى واستكبر شيطان من الجن حسداً منه له وعزَّة في نفسه، فغضب الله عليه وأخرجه من نعيمه وجنَّته، فتواعد وأقسم أن يضل عن الصواب الناس أجمعين، إلّا عباد الله منهم المخلصين، فهنا أصبح عدوان للإنسان نفسه الأمّارة بالسوء والشيطان، لذلك لطف الله بالبشر فمنَّ عليهم بنعمةٍ ثانيةٍ وهي أن بعث لهم منهجاً لو اتَّبعوه نجوا.
هذا المنهج يحمله أفراد منهم وهم الذين لا يتمكَّن الشيطان منهم وهم المخلَصون، فأصبح للإنسان ناصران، هما: العقل، وذلك الإنسان المعصوم من الخطأ، المخلَص الذي لا يقع بشباك الشيطان كما قال تعالى عن لسان إبليس: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ﴾ (ص: ٨٣/الحجر: ٤٠)، وهؤلاء هم المعصومون من الأنبياء والخلائف الربانيين (عليهم السلام)، فبدأ النزاع بين البشر والشيطان والنفس والعقل، بين الحق والباطل، وكل البشر الصالحون منهم والمستضعفون يأملون في ذلك اليوم الذي يعمُّ به الحق ويظهر العدل بعد ظهور الفساد وكثرة جنود الشيطان في أرجاء المعمورة، لذا كان الأمل في المنقذ والمخلِّص جزءاً من فطرة الإنسان، فضلاً عن أنَّ الرحمن وعدَ به في كل كتبه ورسالاته، وسنذكر ذلك في محلِّه من الرسالة التي جاءت لتبيِّن شخصية هذا المنقذ في الفكر الإنساني وفي الديانات السماوية وتحاول عرض الأدلة على وجود كل منقذ عند كل ديانة.
إنَّ أهمية هذا الموضوع تكمُن في تأكيد جميع الأديان واجتماعها على فكرة المنقذ، ما يحوجنا إلى معرفة كل منقذ لكل ديانة سماوية أو وضعية على وفق دراسة تأريخية مقارنة تتَّسم بالموضوعية، ولذلك جاء عنوان رسالتي لدراسة الماجستير (المنقذ في الأديان - دراسة تاريخية مقارنة).
ولعل هناك دوافع عدَّة كَمُنَت وراء اختياري لهذا الموضوع، أهمها: سعة انتشار (عقيدة المنقذ في الأديان) واهتمام الأديان بهذه العقيدة من قبل شرائع واسعة في مجتمعات مختلفة في الدين والمعتقد، فضلاً إلى السعي للقيام بدراسة لستَّة أديان مهمة طرحت فكرة المنقذ بشكل واضح، لكي تكون هذه الرسالة مختلفة عن الدراسات التي سبقتها والتي بحثت في موضوع المنقذ أو الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) مثل (فكرة المهدي المنتظر، نشأتها - تطورها)، وهي أطروحة دكتوراه للدكتور صالح العلوي في المعهد التاريخ العربي والتراث العلمي، بغداد، (٢٠٠٦م)، وهي دراسة قيِّمة تناولت الفكرة المهدوية في عدَّة أديان.
وقد وقفتُ على بعض الدراسات ومنها دراسة بعنوان (وراثة الأرض في القرآن الكريم والكتب السماوية - دراسة تحليلية) للباحثة نور مهدي الساعدي، وهي رسالة ماجستير في كلية الفقه جامعة الكوفة لسنة (٢٠١٢م) وهي رسالة مهمَّة تناولت موضوع وراثة الأرض في الكتب السماوية الثلاثة على وفق المنهج التحليلي، لكنها اقتصرت على الأديان الثلاثة ولم تشمل الدراسة الأديان الوضعية.
كذلك رسالة الماجستير الموسومة (أحاديث الرسول محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن الإمام المهدي الموعود (عجَّل الله فرجه) عند جمهور المسلمين - دراسة تاريخية) للباحث عبد الزهرة عودة اللعيبي السويعدي في قسم التاريخ في كلية التربية الجامعة المستنصرية لسنة (٢٠١٣م) وهي دراسة قيِّمة قام الباحث فيها بجمع الأحاديث التي تناولت الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، والملاحظ من الدراسة أنَّها شملت ديانة واحدة فقط وهي الديانة الإسلامية.
لذا كان من أهم أسباب اختيار هذا الموضوع هو القيام بدراسة شاملة لستة أديان مهمَّة طرحت فكرة المنقذ بشكل واضح وأكَّدت على أهمية الاعتقاد بهذه الفكرة.
واقتضت حاجة البحث وطبيعته إلى تقسيمه إلى ثلاثة فصول تسبقها مقدمة.
إذ تناولت في الفصل الأول (المنقذ في اللغة والاصطلاح ومفهومه في القرآن الكريم والسُّنة الشريفة) والذي تضمَّن ثلاثة مباحث: (المنقذ لغة واصطلاحاً، والمنقذ في القرآن الكريم، والمنقذ في الأحاديث الشريفة).
أمَّا في الفصل الثاني فقد سلَّطتُ الضوء على (المنقذ في الأديان السماوية الثلاثة) من خلال مباحث هذا الفصل الأربعة: (المنقذ في الديانة اليهودية، والمنقذ في الديانة النصرانية، والمنقذ في الديانة الإسلامية، ثم مقارنة لمفهوم المنقذ في الأديان السماوية)، فكان المبحث الرابع هو محل المقارنة لمفهوم المنقذ في هذه الأديان الثلاثة، وقد سار البحث في هذا المبحث على وفق المنهج التاريخي المقارن. أمّا مباحث الفصل التي سبقته فقد اتَّبعتُ المنهج الوصفي والتحليلي في البحث.
وفي الفصل الثالث الذي جاء تحت عنوان (المنقذ في الأديان الوضعية) حاولت من خلاله إبراز أهم معالم (المنقذ) في الديانات الوضعية (الهندوسية والبوذية والزرادشتية) في ثلاثة مباحث، فيما خصص المبحث الرابع لعقد مقارنة لمفهوم المنقذ بين تلك الأديان، وقد كان منهج البحث المتَّبع في هذا الفصل هو المنهج الوصفي إلّا في المبحث الرابع، فقد اتَّبعتُ منهج البحث التاريخي المقارن، ثمَّ تلى فصول الدراسة خلاصة تضمَّنت أهم النتائج التي توصَّلتُ إليها بعد البحث والتقصّي، وأردفتُ ذلك بثبت للمصادر والمراجع اعتمدت عليها في إنجاز هذه الرسالة ثم ضمَّنتها بملخَّص لمضمونها باللغة الإنجليزية.
لقد استفدتُ في رسالتي من عدد كبير من المصادر الأساسية التي يأتي في مقدِّمتها القرآن الكريم إذْ يمكن عدُّه مصدراً من مصادر التاريخ التي لا غنى لأي باحث يكتب في مثل هذه الموضوعات عن الاستشهاد بآياته المباركات، وقد أفادتني تلك الآيات التي تشير إلى (المنقذ) صراحةً أو تأويلاً، كما وقد استعنتُ بعدد من كتب التفسير المهمة التي فسرت لي مضامين بعض الآيات الكريمة التي احتاجها البحث، وأرشدتني تلك الكتب إلى آيات أخرى للدلالة على المنقذ في الدين الإسلامي وبخاصة في المبحث الأوَّل من الفصل الأوَّل من الرسالة الذي تناول (المنقذ) في القرآن الكريم مثل كتاب جامع البيان عن تأويل القرآن للطبري، محمد بن جرير بن كثير بن غالب (ت:٣١٠هـ/٩٢٣م) وكتاب التبيان في تفسير القرآن لمؤلفه الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (ت:٤٦٠هـ/١٠٦٧م)، وتفسير القرآن لمؤلفه السمعاني أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار (ت:٤٨٩هـ/١٠٩٦م)، وكتاب الجامع لأحكام القرآن لصاحبه القرطبي  أبو عبد الله محمد بن أحمد  (ت: ٦٧١هـ/١٢٧٢م)، ومجمع البيان لمؤلفه الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن أمين الدين (ت:٥٤٨هـ /١١٥٣م) وكتاب تفسير القرآن العظيم لمؤلفه ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت: ٧٧٤هـ/١٣٧٢م).
وفي بعض المواضيع التي لم تكن كتب التفسير كافية لتفسير بعض النصوص التي حوتها الرسالة، استعنتُ بكتب الحديث النبوي من كتب الصحاح أو الكتب الحديثية الأخرى من قبيل كتاب صحيح البخاري لمؤلفه البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت:٢٥٦هـ/٨٧٠م)، وكتاب السنن لمؤلفه السجستاني أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق (ت:٢٧٥هـ/٨٨٨م) وكتاب المستدرك على الصحيحين لصاحبه الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله بن حمدون (ت:٤٠٥هـ/١٠١٤م) وكتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشري (ت:٥٣٨هـ/١١٤٣م)، وكتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت:٦٠٦هـ/١٢٠٩م)، وقد أفادتني هذه المصادر بصورة كبيرة في المبحث الثالث من الفصل الأوَّل الذي ركَّزتُ فيه على المنقذ في الأحاديث النبوية الشريفة.
كما كان للكتب السماوية المقدسة أثر كبير في رفد الرسالة بالعديد من النصوص التي تبيِّن عقيدة المنقذ في الديانتين اليهودية والنصرانية، فالكتاب المقدس بشقَّيْه العهد القديم (التوراة) والعهد الجديد (الإنجيل) رفدا الرسالة في المباحث الأوَّل والثاني والرابع من الفصل الثاني بالمعلومات الخاصة بفكرة (المنقذ) من وجهة النظر اليهودية والنصرانية وسهَّلت بالتالي أمامي عملية المقارنة بين ما موجود في هاتين الديانتين مع الديانة الإسلامية.
ولا يسع باحث وهو يخوض في بحث تأريخي إلّا بالرجوع إلى مَعين خصب يتمثَّل في المصادر الحديثية والتاريخية المتقدِّمة التي يأتي في المقدمة منها (كتاب الفتن والملاحم لمؤلفه ابن حماد أبي عبد الله نعيم بن حماد (ت:٢٢٨هـ/٨٤٢م) وكتاب الغيبة للنعماني ابن أبي زينب محمد بن إبراهيم (ت:٣٨٠هـ/٩٩٠م)، وقد أفاد هذا المصدر في إيراد معلومات قيمة في الفصل الأوَّل والمبحث الثالث من الفصل الثاني. وكتاب الغيبة للطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (ت:٤٦٠هـ/١٠٦٧م) وكتاب الملل والنحل للشهرستاني أبو الفتح محمد بن عبد الكريم (ت: ٥٤٨هـ/١١٥٣م) وكتاب الملاحم والفتن في ظهور الغائب والمنتظر لابن طاووس رضي الدين أبو القاسم علي (ت: ٦٦٤هـ/١٢٦٥م) وكتاب سير أعلام النبلاء للذهبي الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت: ٧٤٨هـ/١٣٧٤م).
أمّا كتب البلدانيات فقد اقتصر عملي على كتاب مهم هو معجم البلدان لياقوت الحموي شهاب الدين أبو عبد الله (ت: ٦٢٦هـ/ ١٢٢٨م) الذي ضمَّ فضلاً عن تعريفه بالمواقع الجغرافية معلومات مهمة أغنت الرسالة في مواقع عدَّة.
أمّا كتب الأدب واللغة فقد وفَّرت لي فرصة كبيرة في عرض ما ذهب إليه أصحاب تلك الكتب في معرفة مصطلح (المنقذ) في كتبهم في المبحث الأوَّل من الفصل الأوَّل فضلاً عن الحاجة إليها في معرفة معاني الكثير من المصطلحات والكلمات الغريبة أينما وردت في الرسالة، ولعلَّ من أهم الكتب التي رجعتُ إليها في هذا الباب هو كتاب (الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية - للجوهري أبو نصر إسماعيل بن حماد (ت: ٣٩٣هـ/ ١٠٠٢م) وكتاب معجم مقاييس اللغة لابن فارس أحمد بن فارس بن زكريا (ت: ٣٩٥هـ/١٠٠٤م) وكتاب المخصص لابن سيده أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت:٤٥٨هـ /١٠٦٥م)، وكتاب لسان العرب لمؤلفه ابن منظور جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم (ت٧١١هـ/١٣١١م)، وقد أغنوا المبحث الأوَّل من الفصل الأوَّل بالكثير من المعلومات القيِّمة في بيان معاني بعض الكلمات.
أمّا المراجع الحديثة فقد قدَّمت لي خدمة كبيرة من خلال التحليل التاريخي الذي ورد في متون تلك الكتب المتخصصة بذات الموضوع الذي كتبت فيه، وقد توزَّعت تلك الكتب على وفق عناوينها على فصول الرسالة، فما يتعلَّق بالدراسات عن اليهودية وردت ضمن الفصل الذي تناولها، وما كان يتحدَّث عن النصرانية وردت ضمن فصولها ومباحثها، وهكذا بالنسبة للديانة الإسلامية أو الديانات الوضعية، ولعلَّ أهم تلك المراجع الحديثة (كتاب أديان الهند الكبرى والمسيحية لمؤلفه أحمد شلبي، وكتاب عقيدة المسيح الدجال لمؤلفه سعيد أيوب، وكذلك كتاب الأسفار المقدَّسة في الأديان السابقة للإسلام، لمؤلفه علي عبد الواحد وافي، وكتاب اليهودية بين الوحي الإلهي والانحراف البشري لمؤلفه فرج الله عبد الباري وكتاب الديانات القديمة لمؤلفه محمد أبو زهرة، وكتاب اللاهوت العقائدي للمؤلف يوسف توما مرقس).
وكما كان للمراجع الحديثة أهمية في رفد الرسالة بآراء وأفكار نتيجة لتحليل النصوص الأصلية فإن للرسائل الجامعية ذات الأثر في بعض مباحث هذه الرسالة، فقد استفدتُ من ثلاث رسائل جامعية وهي: رسالة ماجستير للباحث أحمد شهاب أحمد عنوانها (الملحمة الكبرى في الأديان السماوية الثلاثة)، ورسالة ماجستير (الديانة الزرادشتية وأثرها في الدولة الساسانية) للباحث جاسب مجيد جاسم الموسوي، وكذلك أطروحة دكتوراه (المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه) عند الشيعة الاثني عشرية) للأستاذ جواد علي.
وقد استفدت من هذه الدراسات في الفصل الثاني والثالث لما احتوت على معلومات قيِّمة مبحوثة بطريقة علمية موضوعية) ذكرتها على وفق أهميتها فيما قدَّمته من معلومات لي في عملي في الرسالة.
كما استفدتُ من بعض الكتب الأجنبية المترجمة إلى اللغة العربية من خلال الاطِّلاع على وجهة نظر كُتّابِها الذين بيَّنوا آراءهم ب(المنقذ) من خلال ما يعتقدون به هم في دياناتهم، وكان موضع الفائدة من تلك الكتب عند عقدي للمقارنة بين المنقذ في كل ديانة من تلك الديانات أينما وردت في فصول الرسالة، ولعلَّ أهم تلك الكتب: كتاب (من يجرؤ على الكلام) لمؤلفه بول منزلي، وكتاب (المعتقدات الدينية لدى الشعوب) لمؤلفه جيفري بارندر وكتاب (مدخل إلى الإيمان المسيحي) للكاتب جوزيف راتسنجر، وكتاب (بُندهشن) للمؤلف فرنبغ دادگي، وكتاب (مدخل إلى البوذية) للكاتب كيون دامني، وكتاب (تنسر) للكاتب مجتبى مينوي.
ورغم أنَّ كل ما أقدِّمه لا يعفيني من المسؤولية فقد واجهت عِدَّة مصاعب في أثناء البحث لمروري بظروف قاهرة تجاوزتها بحمد الله، فضلاً عن المصادر الخاصة بالديانات الوضعية وصعوبة الوصول إليها نتيجة الظروف القاهرة التي يمرُّ بها بلدنا الحبيب، فإنَّ تعاون أُسرة قسم التاريخ من خلال أساتذة القسم الأجلّاء معي، ذلَّلت لي كافة الصعوبات التي واجهتني وسهَّلت السبيل أمامي لكي أُنهي عملي هذا وأضعه بين أيادي أمينة لمناقشته وتصويبه علمياً، فإنّ تخلل البحث النقص والهنات فهو منِّي وأتحمَّل مسؤوليته وأراني مستعدة لتصحيح وتصويب أي معلومة خاطئة وردت في ثنايا الرسالة ترصيناً لهذا الجهد العلمي المتواضع.

والله ولي التوفيق
الباحثة

الفصل الأول: المنقذ في اللغة والاصطلاح ومفهومه في القرآن الكريم والسُنَّة الشريفة

المبحث الأول: المنقذ لغةً واصطلاحاً
أولاً: المنقذ لغةً:
لقد وردت لفظة (المنقذ) في الكثير من المصادر اللغوية مع الاختلافات بين مؤلفيها، فيقول ابن منظور: (نقذ: نَقَذَ يَنْقُذُ نَقْذاً: نجا؛ وأَنْقَذَه هو وتنقَّذه واستنقذه. والنَّقَذُ، بالتحريك، والنقيذ والنقيذة: ما استُنْقذ وهو فَعَل بمعنى مفعول مثل نَفَض وقَبَض(١). فالمنقذ اسم فاعل من الفعل الثلاثي المزيد نَقَذَ يَنْقِذُ منقذاً واستنقذ(٢). أنقذه من فلان، واستنقذه منه، وتنقذه بمعنى، أنجاه وخلصه والنقذ بالتحريك: ما أنقذته، هو فعل بمعنى مفعول، مثل نفض وقبض(٣).
والنقائذ: من الخيل: ما أنقذته من العدو، وأخذته منهم، الواحدة نقيذة. ومنقذ: اسم رجل(٤).
و(نقذ) النون والقاف والذال أصل صحيح يدل على استخلاص شيء وأنقذته منه خلصته(٥). وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها﴾ (آل عمران: ١٠٣)، ذكر الراغب في مفردات ألفاظ القرآن (الإِنْقَاذُ: التَّخْلِيصُ من وَرْطَةٍ)(٦).
وقد جاء في المخصص عن (التّنَقّذ والإطلاق: أنقذْتُه وتنقّذْته واستنقَذْتُه والنَّقَذ والنّقيذ والنّقيذَة - ما استُنقِذ ونقَذَ هو ينقُذ نَقْذاً - نجا ورجل نقَذ - متنقّذ ومنه خيلٌ نقائذ - تُنُقّذَت من أيدي الناس)(٧).
(أنقذه من البؤس واستنقذه، وتنقذه وقد نقذ نقذا إذا نجا، وتقول العرب: نقذا له إذا دعوا له بالسلامة وهو نقيذة بؤس وهم نقائذ بؤس إذا استنقذوا منه، وهذا الفرس أو البعير أو غيرهما من النقائذ وهي ما أخذه العدو وتملكه ثم رجعت فأخذته منه وتنقذته من يده وهو نقيذ ونقيذة ونقذ)(٨).
وقال لُقَيْمُ بن أَوْسٍ الشَّيْباني:

أو كان شُكرك أَن زعَمْت نفاسةً * * * نَقْذِيكَ أَمسِ، وليتني لم أَشْهَدِ

ونَقْذِيك: (من الإِنقاذ كما تقول ضَرْبِيكَ)(٩).
وقال المفضل: (النقيذة الدرع لأَنَّ صاحبها إِذا لبسها أَنقذته من السيوف، والأُنف الطويلة جعلها تبرق كالسَّراب لحدَّتها. ورجل نَقَذٌ: مُسْتَنْقَذ. ومُنْقِذٌ: من أَسمائهم. ونَقَذَة: موضع)(١٠).
أمّا الميداني في مجمع الأمثال فذكر (ما له شقذ ولا نقذ) يضرب للأمر الذي يسهل الوصول إليه ما دونه شقذ ولا نقذ أي ما دونه شيء يخاف، ويكره لم يزد على هذا، ولعلَّ الشقذ من قولهم أشقذه فشقذ أي طرده فذهب كأنَّه قيل ما دونه بعد والنقذ اتِّباع له، وإذا قيل: ما به شقذ ولا نقذ أي ما به حراك ولعله يجعل الشقذ من الشقاذ من قول الشاعر:

لقد غضبوا علي وأشقذوني * * * فصرت كأنني فأر مثارُ

أي: أزعجوني وحركوني ويجعل القذ من الإنقاذ أي لا يمكنه إنقاذ شيء من يد العدو(١١).
ما به شقذ أو نقذ محركتين: أي شيء ويُضمَّان فيصبح المعنى: أي عيب أو خلل(١٢).
وهو من الإنقاذ، وثلاثية النقذ، قال ابن دريد: النقذ مصدر نقذ بالكسر ينقذ نقذاً بالتحريك: إذا نجى، قال تعالى: ﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها﴾ (آل عمران: ١٠٣)، أي: خلصكم، يقال: أنقذته واستنقذته وتنقذته: إذا خلصته ونجيته، قال تعالى: ﴿لاَ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ (الحج: ٧٣).
والتركيب يدل على الاستخلاص(١٣). وكذلك في كتاب تفسير غريب القرآن لمؤلِّفه الطريحي، فقد أورد لنا معنى كلمة (أنقذكم: أي خلصكم، يقال: أنقذه من فلان واستنقذه منه أي نجاه وخلصه)(١٤)، ومما يستدرك عليه (النَّقِيذ: ما استُنْقِذَ. ورَجلٌ نَقَذٌ، مُسْتَنْقَذٌ، وهو نَقِيذَةُ بُؤْسٍ، وهم نَقائِذُ بُؤْسٍ: اسْتُنْقِذُوا منه)(١٥).
من النصوص السابقة يتَّضح أنَّ أغلب التأويلات والتعريفات تتَّفق على أنّ المنقذ هو من الإنقاذ والتنقيذ والاستنقاذ والتخليص، وهذا ما تميل له الباحثة وتؤيده لأنَّه الغالب والأقرب إلى المعنى الحقيقي الدال للمفردة.
ثانياً: المنقذ اصطلاحاً:
جاءت لفظة المنقذ لتشارك وترادف في معناها ألفاظاً أخرى كالمخلص، والموعود، والمنتظر، والمهدي، والمصلح، وأصبحت تشارك هذه الألفاظ التي حملتها بطون الكتب والروايات لتصبح لقباً للشخص الذي يقيم دولة السماء على الأرض، الرجل الذي يحكم الدولة الكبرى بالعدالة المطلقة، لذا أصبح لهذه اللفظة معنى اصطلاحي - ديني تشاركته الأديان، كلٌّ حسب تسميتها لهذا الشخص، وممّا يبدو لي أنَّ هذه التسمية أخذت حضوراً واسعاً في كتب الأديان والمعتقدات الإنسانية تشاركت في وحدة المعنى وترادفت في الاصطلاح وتنوَّعت في التسميات لكنها في حقيقتها صورة واحدة لمدلول واحد هو المنقذ الذي تنتظره كلّ الأديان مع اختلافها واختلاف تشخيصها لهوية هذا الشخص فأصبح هذا اللفظ من الناحية الاصطلاحية هو المعنى الشامل لذاك الرجل المنتظر، الذي سوف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وقد حمل الاعتقاد بهذا المنقذ المنتظر فكرة حكومته الشاملة الكاملة العادلة أكثر الأديان بل جميعها (ففكرة المهدي (عجَّل الله فرجه) وظهور قائد في آخر الزمان موجودة في كثير من الأديان)(١٦).
وقد كان أصحاب الرسالات السماوية والدعوات الإصلاحية والوضعية يحملون هذه الفكرة ويمهِّدون الطريق لهذا المنقذ الموعود الذي يتأمَّلون مجيئه ليملأ الأرض عدلاً وسعادة.
وهذا سرُّ ديمومة الفكرة وتناقلها، فقد روي عن كعب الأحبار (ت: ٣٧هـ/٦٥٧م)(١٧).
قوله: (إنِّي أجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء، وما في عمله ظلم ولا عيب)(١٨)، هكذا تنوقلت الفكرة وامتزجت بالعقائد السماوية والوضعية وصارت محط تشارك أفكار البشرية التي تنتظر مخلصاً لها ينقذها من الشر الذي طغى على الأرض وينير ظلمة أيامها.
ثالثاً: المنقذ في اللغة العبرية:
وردت في هذه اللغة معانٍ عديدة لهذه المفردة، لكن هذا المعنى الذي نورده الآن هو الأشمل والجامع لكل مرادفات تلك المعاني، (המושיע) المنقذ، المخلص، المنجي، الغائث، من الفعل العبري الثلاثي (ישע) انقذ، خلص، أنجى وأغاث، والمصدر منه (ישועה) غوث وخلاص وانقاذ)(١٩) و(משיח)، أمّا المشيح هو لقب لملك أو منصب الذي يمسك بالسمنر المقدس مثل الكاهن، والمنقذ هو لقب المنقذ الموعود لشعب إسرائيل الذي سيأتي في آخر الزمان بعد ظهور مبشره الياهو النبي(٢٠).
وعلى ذلك فإنني اعتقد بأنَّ المنقذ في الاصطلاح العبري هو ذلك الشخص المقدس المسدد الذي سينقذ البشرية من الظلم والجور ويقودها إلى عبادة الله ويمنحها الحرية التي أوصى الله بها. ويعد المنقذ أمل العالم لدى جميع الشعوب، وبذلك أصبحت كلمة المنقذ هي تلك الكلمة التي ترتبط ارتباطاً مباشراً ودقيقاً بمن سينقذ البشرية وهو ذلك المبشِّر والمهدي والفادي في الأديان. وكلها مصطلحات يراد بها ذلك الشخص الموعود والمكلَّف من قبل الله سبحانه وتعالى بأن يكون خلاص الأُمَّة على يديه.
فكلمة منقذ (تخصّ بعملية انقاذ الشيء - سواء كان عاقلاً أم غير عاقل - من الهلاك ولكن بعد أن أُطلقت هذه الكلمة على ذلك الشخص المسدَّد الذي سيعمل على تحرير الأُمَّة من الظلم والقهر أصبح لها مدلول ديني، أي أنّها أصبحت مصطلحاً دينياً مرتبطاً بذلك الشخص الذي سيكون واجبه هو خلاص البشرية)(٢١).
والمشيحانية: هي مجموعة عقائد دينية لنهاية الزمان، النقطة المركزية في هذه العقائد هي شخصية المنقذ الذي سيقود شعبه، وتضم الأفكار والآمال والأماني الموعودة التي تعود إلى فترة خيرة جدّاً (عهد وزمن المنقذ)؛ فالحركة المشيحانية هي التعبير الفعلي للعقائد المشيحانية والمشيح اصطلاحاً هو الشخصية المركزية في العقيدة اليهودية التي ستقود اليهود في نهاية الزمان، ويتميَّز عهدها بأنَّه عهد خير ورفاهية وتمثِّل الركن الأساس في العقيدة المشيحانية التي ستحقق أهداف اليهود وطموحاتهم وأمالهم(٢٢).
رابعاً: المنقذ في اللغة اللاتينية (الإسبانية):
لقد ترادفت واجتمعت كلمات هذه اللغة حول معنى المنقذ لتؤيد جميعها المعنى المشتق من الفعل (Salvare) والذي يعني الإنقاذ أو التخليص أو حرية شخص أو شيء.
والمنقذ في الاصطلاح اللاتيني: هو المخلص الذي ينقذ، وهو أحد أسماء السيد المسيح الذي يسمّى بمنقذ العالم الذي خلص البشر من الخطيئة والموت الخالد(٢٣).

* * *

المبحث الثاني: المنقذ في القرآن الكريم
ورد ذكر كلمة (المنقذ) في القرآن الكريم بمعان عدَّة بعضها على معناها، والبعض الآخر ورد بلفظها، غير أنَّ المفسِّرين اختلفوا في التفسير.
أولاً: المنقذ في الآيات القرآنية:
وهي على قسمين:
أ - الآيات التي ورد فيها لفظ الإنقاذ ومشتقاته مع اختلاف الآيات فيما بينها في ذكر هوية المنقذ، وهذه الآيات المباركة هي:
١ - قوله تعالى: ﴿يا أَيهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (الحج: ٧٣)، يأتي الخطاب الإلهي للناس عامَّة آمراً إيّاهم بإعمال حاسَّة السمع عندهم تنبيهاً لهم إلى أنَّ الأمر الذي سيخبرهم مهم جدّاً مبيّناً لهم أنّه سيضرب لهم مثلاً ليستمعوه، وهنا يشير الشافعي إلى أنّ (مخرج اللفظ عام على الناس كلّهم وعند أهل العلم منهم أنّه إنّما يراد بهذا اللفظ العام المخرج بعض الناس دون بعض، لأنَّه لا يخاطب بهذا إلّا من يدعو من دون الله إلهاً آخر، تعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً، لأنَّ فيهم من المؤمنين المغلوبين على عقولهم وغير المغلوبين ممَّن لا يدعو معه إلهاً)(٢٤)، (واحتج (عزَّ وجلَّ) على قريش والملحدين الذين يعبدون غير الله فقال: ﴿يا أَيهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (الحج: ٧٣) يعني الأصنام ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (الحج: ٧٣) يعني الذباب)(٢٥)، ويخبر الله تعالى في هذه الآية مثلاً أنّ آلهتهم لو اجتمعوا على أن يخلقوا شيئاً حقيراً مثل الذباب لصِغَر حجمها لما استطاعوا، (بل لو سلبتهم الذبابة شيئاً من حقير المطاعم وطارت لما استطاعوا إنقاذه منها)(٢٦).
إنْ كان الذي تدعون من دون الله (هذه صفته وحاله كيف يعبد ليرزق ويستنصر؟ ولهذا قال تعالى: ﴿ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ (الأعراف: ١٩١) أي بل هم مخلوقون)(٢٧).
وهذا وصفاً لآلهتهم التي لا تستطيع خلق أهون المخلوقات و(هذا الوصف يمثِّل حال آلهتهم من دون الله في قدرتهم على الإيجاد وعلى تدبير الأمر حيث لا يقدرون على خلق ذباب وعلى تدبير أهون الأمور وهو استرداد ما أخذه الذباب منهم وأضرَّهم بذلك، وكيف يستحق الدعوة والعبادة من كان هذا شأنه؟)(٢٨) وضعف الطالب والمطلوب أي (مقتضى المقام أن يكون المراد (بالطالب) الآلهة وهي الأصنام المدعوَّة، فإنَّ المفروض أنَّهم يطلبون خلق الذباب فلا يقدرون واستنقاذ ما سلبه إيّاهم فلا يقدرون، و(المطلوب) الذباب حيث يطلب ليخلق ويطلب ليستنقذ منه(٢٩).
٢ - قوله تعالى: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ﴾ (يس: ٢٣)، لقد ذهب الطبرسي في تفسير هذه الآية المباركة بقوله: ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ﴾ أي إن أراد الله إهلاكي والإضرار بي ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ أي لا تدفع ولا تمنع شفاعتهم عني شيئاً، والمعنى لا شفاعة لهم فتغني ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ أي ولا يخلِّصوني من ذلك الهلاك أو الضرر والمكروه)(٣٠).
قال ابن كثير في تفسيرها جاء هذا الاستنكار والتوبيخ والإنكار والتقريع على هيئة استفهام في بداية الآية المباركة لهم بأنَّ هذه آلهتكم لن تغنيني ولن تنفعني إذا أصابني الله بضر ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (الأنعام: ١٧)، وهم لا يملكون من الله شيئاً، وهذه الأصنام لا تملك رفع ذلك ولا دفعه ولا ينقذوني ممّا أنا فيه(٣١).
ويضيف السيد الطباطبائي: (أنّ هاهنا التعبير عنه تعالى بالرحمن إشارة إلى سعة رحمته وكثرتها وأنّ النِعَم كلّها من عنده وتدبير الخير والشر إليه)(٣٢)، كما ويتحصَّل من ذلك هو برهان الوحدانية في الربوبية، وهذا البرهان كما يشير له السيد الطباطبائي (إذ لما كان جميع النعم وكذا النظام الجاري فيها من رحمته، وقائمة به من غير استقلال في شيء منها، كان المستقل بالتدبير هو تعالى حتَّى أنّ تدبير الملائكة لو فرض تدبيرهم لشيء من رحمته وتدبيره تعالى وكانت الربوبية له تعالى وحده وكذا الألوهية)(٣٣).
في هذه الآية المباركة إشارة لمعنى الإنقاذ والتخليص من الضرر ومن الأذى والعقاب.
٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ (يس: ٤٣)، وقد جاء في تفسير هذه الآية المباركة في كتاب مجمع البيان: (﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ أي وإن نشأ إذا حملناهم في السفن نغرقهم بتهييج الرياح والأمواج، ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي لا مغيث لهم، ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ أي ولا يخلصون من الغرق إذا أردناه)(٣٤)، وقد جاء في الميزان: (﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فلا يستجيب لصراخهم فيخلصهم من ضغط الأمواج المتلاطمة عليهم، ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ وينجون من الغرق، ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا﴾ في اللطف بهم وتخليصهم ممّا هم فيه، ﴿وَمَتاعاً إلى حِينٍ﴾ أي بقاءً لهم إلى أجلٍ مسمّى في ما قدّره الله لهم من الأجل المحدود في أعمارهم)(٣٥).
٤ - قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٣)، جاء في تفسير هذه الآية الكريمة: (أنَّ التمسك بآيات الله وبرسوله (الكتاب والسُنة) اعتصام بالله مأمون معه المتمسك المعتصم، مضمون له الهدى، والتمسك بذيل الرسول تمسّك بذيل الكتاب، فإنَّ الكتاب هو الذي يأمر بذلك، وقد بدل في هذه الآية بالاعتصام بحبل الله فأنتج ذلك أن حبل الله هو الكتاب المنزل من عند الله، وهو الذي يصل ما بين العبد والرَّب ويربط السماء بالأرض، وإن شئت قلت: إنَّ حبل الله هو القرآن والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقد عرفت أن مآل الجميع واحد. والقرآن وإنْ لم يدع إلّا إلى حق التقوى والإسلام الثابت، لكن غرض هذه الآية غير غرض الآية السابقة الآمرة بحق التقوى والموت على الإسلام، وهذه الآية تتعرض لحكم الجماعة المجتمعة والدليل عليه قوله: ﴿جَمِيعاً﴾ وقوله: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾، فالآيات تأمر المجتمع الإسلامي بالاعتصام بالكتاب والسُنة، كما تأمر الفرد بذلك)(٣٦).
قوله تعالى: (﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً﴾ جملة ﴿إِذْ كُنْتُمْ﴾، بيان لما ذكر من النعمة، وعليه يعطف قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها﴾، والأمر بذكر هذه النعمة مبني على ما عليه دأب القرآن الكريم أن يضع تعليمه على بيان العلل والأسباب، ويدعو إلى الخير والهدى وحاشا التعليم الإلهي أن يهدي الناس إلى السعادة وهي العلم النافع والعمل الصالح ثم يأمر بالوقوع في ظلمة الجهل)(٣٧).
وهو أَمَرَهم أن لا يقبلوا قولاً، ولا يطيعوا أمراً إلّا عن علم بوجهه، (ثم أَمَرَهم بالتسليم المطلق لنفسه وبيَّن وجهه أنَّه هو الله الذي يملكهم على الإطلاق فليس لهم إلّا ما أراده فيهم وتصرَّف فيه منهم، وأَمَرَهم بالطاعة المطلقة لما يبلِّغه رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وبيَّن وجهه بأنَّه رسول لا شأن له إلّا البلاغ، ثم يكلِّمهم بحقائق المعارف، وبيان طرق السعادة)(٣٨).
وبيَّن الوجه العام في جميع ذلك ليهتدوا إلى روابط المعارف وطرق السعادة (فيتحققوا أصل التوحيد، وليتأدَّبوا بهذا الأدب الإلهي فيتسلَّطوا على سبيل التفكُّر الصحيح، ويعرفوا طريق التكلُّم الحق، فيكونوا أحياءً بالعلم أحراراً، ونتيجة ذلك أنَّهم لو عرفوا وجه الأمر في شيء من المعارف الثابتة الدينية أو ما يلحق بها أخذوا به، ولو لم يعرفوا وقفوا عن الرد ورجعوا نيله بالبحث والتدبُّر من غير ردٍّ أو اعتراض بعد ثبوته)(٣٩).
فالإسلام هو من أبرز النِعَم وأعظمها على المسلمين والناس كافة، فقد جاء الإسلام بتطبيقاته الفكرية والعملية ليرسم أبعاداً أخرى للبشرية بخطوط مسالمة ومحبة ليحارب الشحناء والبغض ويقتلع الحقد من القلوب ويصفو العيش بحلو المدارك فأصبحتم بعد العداوة التي كانت قبل الإسلام وبعد البغضاء التي بينكم أصبحتم بنعمة الله إخواناً، وهذا ما أشار إليه صاحب الميزان ولديه دليلان على ذلك: (أحدهما: وهو قوله: ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً﴾ مبتنٍ على أصل التجربة، والثاني: وهو قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ﴾ على طريقة البيان العقلي كما هو ظاهر، وفي قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً﴾ تكرار للامتنان الذي يدل عليه قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ والمراد بالنعمة هو التأليف، فالمراد بالإخوة التي توحد هو تحقُّق هذه النعمة أيضاً تألف القلوب فالإخوة هاهنا حقيقة ادعائية)(٤٠).
و﴿عَلى شَفا(٤١) ﴿حُفْرَةٍ(٤٢) من نار الحقد والحرب والعدوان. أو المراد بالنار الآخرة التي خلَّصكم الله منها بعد أن كنتم كافرين على شفا النار لا يفصل بينكم وبينها غير وقوع الموت، فأنقذكم الله منها بسبب تمسككم بحبله المتين وطاعة رسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والسير على منهجه وشريعته(٤٣).
ويروى أنَّ طائفة من المسلمين كانوا قد آمنوا قبل نزول هذه الآية الشريفة وهم المخاطبون الأقربون بهذه الآية، وذلك لأنّهم لم يعيشوا مدى حياتهم بحال جيِّد كما هو حالهم في الإسلام، فحياتهم السابقة عكَّرت صفوها الحروب والغارات والنزاعات فيما بينهم فلا أمن ولا استقرار، ثم لما اجتمعوا على حياض الإسلام وارتووا من معينه الصافي وجدوا صدق ما وعدهم الله بتحقق آيات السعادة ونور الإيمان في قلوبهم ووجدوا الأمان المنشود وشعروا بحلاوة النِعَم التي مَنَّ اللهُ بها على المسلمين، ولذلك بني الكلام ووضعت الدعوة على أساس المشاهدة والوجدان دون مجرد التقدير والفرض، فليس العيان كالبيان ولا التجارب كالفرض والتقدير، ولذلك بعينه أشار إلى حال من قبلهم فإنَّ مآل حالهم بمرأى ومسمع من المؤمنين، فعليهم أنْ يعتبروا بهم وبما آلَ إليه أمرهم فلا يجروا مجراهم ولا يسلكوا مسلكهم(٤٤).
٥ - قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ (الزمر: ١٩)، ذكرت التفاسير القرآنية المباركة تفسيرات لهذه الآية الشريفة، ومنها: أنَّها جاءت مخاطبة للرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفأنت تهدي يا محمد من قد سبق له في علم الله أنَّه من أهل النار إلى الإيمان، فتنقذه من النار بالإيمان؟ لست على ذلك بقادر(٤٥).
أمّا كلمة العذاب فالمراد منه جهنم وبئس المصير، المعنى: أفمن وجب عليه وعيده تعالى بالعقاب أفأنت تخلِّصه من النار، للتأكيد تنبيهاً على المعنى، ومعنَاهُ: (أنَّك لا تَقْدِرُ(٤٦) على إدْخالِ الإِسلامِ في قُلُوبِهِم قَسْراً)(٤٧).
ب – الآيات المؤولة في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) (المنقذ):
لقد وردت مجموعة عديدة من الآيات القرآنية حملت تأويلاتها مسؤولية بيان وتوضيح المنقذ الذي يبشِّر به القرآن الكريم وهي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾ (القصص: ٥) فقد ذكرت التفاسير (أن الآية نزلت في شأن الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنَّ الله تعالى يمنُّ عليه بعد أن استُضعِف، ويجعله إماماً ممكّناً ويورِّثه ما كان في أيدي الظلمة)(٤٨)، وقد أورد الطوسي رواية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنَّه قال: «هم آل محمد، يبعث الله مهديهم بعد جهدهم، فيعزهم، ويذل عدوهم»(٤٩)، وقد روي عن الإمام زين العابدين وسيد الساجدين، علي بن الحسين (عليه السلام) أنَّه قال: «والذي بعث محمداً بالحق بشيراً ونذيراً، إنّ الأبرار منّا أهل البيت، وشيعتهم، بمنزلة موسى وشيعته، وإن عدوّنا وأشياعهم، بمنزلة فرعون وأشياعه»(٥٠)، والدليل على ذلك عندما نظر الإمام الباقر (عليه السلام) إلى أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، فقال: «هذا والله من الذين قال الله تعالى ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ﴾ [القصص: ٥]»(٥١).
وفي هذا الحديث الشريف إشارة إلى التشابه الكبير بين شيعة موسى (عليه السلام) وما جرى عليهم وبين ما جرى ويجري على مرور السنين والأيّام على شيعة آل البيت (عليهم السلام)، فاستضعافهم من قِبَل الحُكّام والسلاطين كان سُنة متَّبعة عند كلِّ غاصب حق وظالم من الحُكّام الظَلَمة والمتجبِّرين على رقاب الناس، حتَّى صار التشيع لآل البيت (عليهم السلام) تُهمة تستحق القتل والتنكيل، فقد روي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قوله: «فقُتِلَتْ شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنَّة، وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نُهِبَ ماله أو هُدِمَت داره... حتَّى أنّ الرجل ليقال له زنديق(٥٢) أو كافر أحبّ إليه من أن يقال شيعة(٥٣) علي»(٥٤).
وقد جاء أيضاً في تفسير الآية المباركة ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرضِ﴾ (القصص: ٦) أي: ونريد أن نمكِّن(٥٥) لبني إسرائيل في أرض مصر، وهناك تفسير آخر للآية المباركة جاء فيه: (يجوز أن يكون حالا من يستضعف: أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمنُّ عليهم، فإنْ قلت: كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله المنّة عليهم وإذا أراد الله شيئاً كان ولم يتوقف إلى وقت آخر، قلت: لما كانت منَّةُ الله بخلاصهم من فرعون قرينة الوقوع، جعلت إرادة وقوعها كأنَّها مقارنة لاستضعافهم (أئمة) مقدمين في الدين والدنيا يطأ الناس أعقابهم)(٥٦)، وبرواية أخرى عن ابن عباس يقول: (قادة يقتدى بهم في الخير، وعن مجاهد: دعاة إلى الخير، وعن قتادة: ولاة، كقوله تعالى ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً﴾ [المائدة: ٢٠] ﴿الْوارِثِينَ﴾ يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم، مكَّن له: إذا جعل له مكاناً يقعد عليه أو يرقد فوطأه ومهَّده، ونظيره أرض له، ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ولا تغث عليهم كما كانت في أيَّام الجبابرة وينفذ أمرهم ويطلق أيديهم ويسلطهم)(٥٧).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: ١٠٥)، قال الشيخ الطبرسي (ت:٥٤٨هـ/١١٥٣م) في تفسير هذه الآية: إنَّ العباد الصالحين هم أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) برواية الإمام الصادق (عليه السلام)، قال أبو جعفر (عليه السلام): «هم أصحاب المهدي في آخر الزمان»(٥٨).
ويضيف السيوطي (ت:٩١١هـ/ ١٥٠٥م) أنّ الأرض هي أرض الجنَّة التي يرثها الصالحون(٥٩)، هنا يأتي السؤال إذا لم يتحقَّق هذا الوعد بأن يكون في الأرض خلافة إلهية حقّة، ولا تتم إلّا بأن يحكمها الصالحون، إذن متى يتحقق الهدف الإلهي بعمران الأرض وصلاحها؟ فمن الطبيعي أن لا يتم الصلاح إلّا بيد الصالحين وليس المفسدين ويجب أن يشمل الإصلاح الأرض كلّها وليس جزءاً بسيطاً بالنسبة لمساحة الكرة الأرضية كما حدث في حكومة نبي الله داوود وسليمان ويوسف (عليهم السلام)، إذن لابدّ أن يرثها الصالحون ليعمِّروها، هذا بالإضافة إلى أن ليس هناك أيَّة إشارة أو قرينة تحدِّد أنَّ المقصود في الآية القرآنية هي أرض الجنة.
٣ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣٣/الصف:٩) في طيَّات هذه الآية المباركة البشارة والأخبار بأنَّ دين الحق وهو دين الإسلام سيظهر على الدين كلّه فيما بعد ويصبح هو الدين الظاهر فوق الأديان، ولا يكون ذلك إلّا بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن الصادق (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، فقال: «والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتَّى يخرج القائم (عليه السلام)، فإذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه حتَّى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله»(٦٠)، وقال القرطبي: وقيل: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ﴾ (التوبة: ٣٣) أي ليظهر الدين دين الإسلام على كلّ دين. ذاك عند خروج المهدي، لا يبقى أحد إلّا دخل في الإسلام(٦١).
ويضيف قائلاً: وقيل: المهدي هو عيسى فقط، وهو غير صحيح، لأن الأخبار الصحاح قد تواترت على أنَّ المهدي من عترة رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)(٦٢).
٤ - قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ (النور: ٥٥)، لقد جاء في تفسير هذه الآية القرآنية رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّه القائم وأصحابه، ويقول حين ظهوره بمكة ماسحاً يده على وجهه: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧٤ إلى آخر الآية]»(٦٣)، وقد جاء أيضاً عن ابن عباس، قال: نزلت في آل محمد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)(٦٤).
وهناك تفسير آخر للآية المباركة يستند إلى ظاهر الآية فقط، متناسياً أنّ للقرآن باطناً وظاهراً فيشرع في تفسير هذه الآية كالتالي: (﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ يقول: وأطاعوا الله ورسوله فيما أمراه ونهياه ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ﴾ يقول: ليورثنّهم الله أرض المشركين من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وساستها. ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ﴾ يقول: وليوطئن لهم دينهم، يعني ملَّتهم التي ارتضاها لهم فأمرهم بها. وقيل: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ لأنَّ الوعد قول يصلح فيه أن، وجواب اليمين كقوله: وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنّك)(٦٥).
٥ - قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ وَالْأَرضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (الذاريات: ٢٣).
لقد ورد في هذه الآية بشارة من البشائر المهدوية وترتبط هذه البشارة بوعد إلهي آخر، فقد روى الطوسي عن عبد الله بن العباس في تفسير هذه الآية المباركة، قال: قيام القائم (عجَّل الله فرجه)، ومثله ﴿أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨]، قال: أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) يجمعهم الله في يوم واحد(٦٦).
٦ - قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً * وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدى وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ (مريم: ٧٥-٧٦). لقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) (ت: ١٤٨هـ/٧٦٥م): «وأمّا قوله ﴿حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ﴾ فهو خروج القائم، وهو الساعة ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ ذلك اليوم ما نزل بهم من الله على يدي قائمه، فذلك قوله ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً﴾ يعني القائم ﴿وَأَضْعَفُ جُنْداً﴾»(٦٧).
٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَبَ مِن قَبلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَت قُلُوبُهُم وَكَثِير مِّنهُم فَاسِقُونَ﴾ (الحديد: ١٦).
لقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «نزلت هذه الآية في القائم ومن أهل زمان الغيبة وأيّامها دون غيرهم، والأمد أمد الغيبة»(٦٨).
وقد ذكر المناوي تفسيراً آخر يذكر فيه أنَّ المراد من هذه الآية المباركة هم اليهود الذين أنكروا ما جاء في كتبهم وكتموا الحق الذي جاءهم على لسان موسى وهارون (عليهما السلام): ﴿فَبِمَا نَقضِهِم مِّيثَاقَهُم لَعَنَّهُم وَجَعَلنَا قُلُوبَهُم قَاسِيَة﴾ (المائدة: ١٣)(٦٩).
٨ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعدُ الآخِرَةِ جِئنَا بِكُم لَفِيفا﴾ (الإسراء: ١٠٤).
لقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة أنَّها تشير إلى أصحاب القائم (عجَّل الله فرجه) (وروى أصحابنا أنّهم يخرجون مع قائم آل محمد (عليهم السلام))(٧٠).
٩ - قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوهُم حَتَّى لَا تَكُونَ فِتنَة وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾ (الأنفال: ٣٩).
لقد جاء في تفسير مجمع البيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغَنَّ دين محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما بلغ الليل، حتَّى لا يكون مشرك على ظهر الأرض، كما قال الله تعالى: ﴿يَعبُدُونَنِي لَا يُشرِكُونَ بِي شَي‍ئاً﴾ [النور: ٥٥]»(٧١).
أمّا الآلوسي فقد ذكر (لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، وسيتحقق مضمونها إذا ظهر المهدي، فإنّه لا يبقى على ظهر الأرض مشرك أصلاً، على ما روي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه)(٧٢).
١٠ - قوله تعالى: ﴿قُل يَومَ الفَتحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيماَنُهُم وَلَا هُم يُنظَرُونَ﴾ (السجدة: ٢٩).
لقد جاء في تأويل هذه الآية الشريفة أنَّها تدل على يوم انفتاح الدنيا على المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد ضيقها وعبوسها عليه وعلى المؤمنين، كما انفتحت في السابق على الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والمسلمين بعد ما مرّوا به من مصائب ومصاعب، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول في هذه الآية يوم الفتح(٧٣): «يوم تفتح الدنيا على القائم (عجَّل الله فرجه)، ولا ينفع أحداً تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً. وأمّا من كان قبل هذا الفتح موقناً بإمامته، ومنتظراً بخروجه، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم الله (عزَّ وجلَّ) عنده قدره وشأنه، وهذا أجر الموالين لأهل البيت (عليهم السلام)»(٧٤).
١١ - قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن أَهلِ الكِتَبِ إِلَّا لَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبلَ مَوتِهِ وَيَومَ القِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيدا﴾ (النساء: ١٥٩)، تعد هذه الآية المباركة من المبشّرات والتي تأتي لتبشِّر بقدوم المهدي (عجَّل الله فرجه)، ويشار إلى أنَّ هذه البشارة مستقبلية، ليست ماضية أو حالية، فقد روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله: «لن تنقضي الأيّام والليالي حتَّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»(٧٥)، في الوقت الذي ذهب به الواحدي إلى تفسير هذه الآية: أنَّ المقصود بها هو نبي الله عيسى (عليه السلام) في إشارة منه إلى نزول عيسى (عليه السلام) قبل يوم القيامة(٧٦).
تنبغي الإشارة إلى أنَّ الرأي الآخر لا ينافي الأوَّل، بل هو مكمِّل ويشير إلى دلالة صحتهما، فالمعروف أنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) ينزل من السماء ولا ينزل إلّا بعد خروج القائم (عجَّل الله فرجه)، فينزل ويصلّي خلفه، وستؤمن به النصارى واليهود وسيكون عليهم شهيداً.
١٢ - قوله تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الكِتَبُ لَا رَيبَۛ فِيهِۛ هُدى لِّلمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا رَزَقنَهُم يُنفِقُونَ﴾ (البقرة: ١-٣)، ويرى المجلسي (ت: ١١١١هـ/ ١٦٩٩م) أنّ المقصود بالمتَّقين هم شيعة الإمام علي (عليه السلام)، وأمّا الغيب فهو الحجة الغائب (عجَّل الله فرجه)، وقد استند في ذلك إلى قول الإمام الصادق (عليه السلام): ﴿الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ﴾ قال: «من أقرَّ بقيام القائم (عجَّل الله فرجه) أنَّه حق»(٧٧). وهناك تفسير آخر للآية المباركة يشير إلى أنّ مدح الله للمؤمنين في بداية الآيات المباركة جاء على سبيل الذم والتعريض بالكافرين والمكذِّبين من اليهود والنصارى الذين كذَّبوا بالحق الذي جاء على يد الرسول الكريم محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٧٨).
١٣ - قوله تعالى: ﴿يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ﴾ (الأنعام: ١٥٨).
لقد جاء في تأويل هذه الآية المباركة ما روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «الآيات هم الأئمة، والآية المنتظرة هو القائم (عليه السلام)، فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف، وإنْ آمنت بمن تقدمه من آبائه (عليهم السلام)»(٧٩)، وهناك تفسير آخر وهو المراد بـ﴿آيَاتِ رَبِّكَ﴾ وهي طلوع الشمس من مغربها، ويروي حديثاً عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يذكر فيه «هي طلوع الشمس من مغربها»، ويذكر تفسير آخر أنّ المقصود بمجيء الآيات هو خروج الدجال ويأجوج ومأجوج فعندها لا ينفع إيمان من لم يؤمن قبلها(٨٠).
١٤ - قوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ(٨١) إِذَا دَعَاهُ وَيَكشِفُ السُّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفَاءَ الأَرضِ أَءِلَه مَّعَ اللهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (النمل: ٦٢)، وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية المباركة أنَّها أُنزلت في القائم (عجَّل الله فرجه): «هو والله المضطر إذا صلّى في المقام ودعا الله فأجابه، ويكشف السوء ويجعله خليفةً في الأرض»(٨٢).
وهناك تفسير آخر لهذه الآية الكريمة ﴿أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾، وهو الذي أحوجته شدة من الشدائد وألجأته إلى اللجأ والضراعة إلى الله (عزَّ وجلَّ)، وقيل: المراد بذلك المذنب إذا استغفر، واللام فيه على ما قيل: للجنس لا للاستغراق حتَّى يلزم إجابة كل مضطر وكم من مضطر لا يجاب. وجوَّز حمله على الاستغراق لكن الإجابة مقيَّدة بالمشيئة كما وقع ذلك في قوله تعالى: ﴿فَيَكشِفُ مَا تَدعُونَ إِلَيهِ إِن شَاءَ﴾ (الأنعام: ٤١)، ومع هذا كره النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يقول الشخص: اللهم اغفر لي إن شئت، ﴿وَيَجعَلُكُم خُلَفَاءَ الأَرضِ﴾ أي خلفاء من قبلكم من الأمم في الأرض بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها بعدهم، وقيل: المراد بالخلافة الملك والتسلُّط، ﴿أَءِلَه مَّعَ اللهِ﴾ الذي هذه شؤونه ونِعَمه تعالى، ﴿قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي تذكراً قليلاً، أو زماناً قليلاً تتذكرون(٨٣).
١٥ - قوله تعالى: ﴿اعلَمُواْ أَنَّ اللهَ يُحيِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِهَا﴾ (الحديد: ١٧).
إنَّ إحياء الأرض المشار إليه في هذه الآية الكريمة هو من أبرز ما سيقوم به المهدي (عجَّل الله فرجه) بعد خروجه فسيحيي الأرض بالعدل والإيمان بعد أن ماتت بالجور والكفر، فعن عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿اعلَمُواْ أَنَّ اللهَ يُحيِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِهَا﴾ قال: «يحييها الله (عزَّ وجلَّ) بالقائم (عليه السلام) بعد موتها - بموتها كفر أهلها - والكافر ميت»(٨٤)، فيما هناك من يرى أنّ المقصود بالإحياء هو رقَّة القلب بعد القسوة، إذ ذكر الآلوسي أن الله تعالى ضرب لنا مثلاً (ذكر استطراداً لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة)(٨٥).
١٦ - قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَير لَّكُم إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾ (هود: ٨٦).
يذهب أحد المفسرين أنّ المقصود في هذه الآية أنَّه بقية الله، مستنداً في ذلك إلى ما روي عن علي (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وقد ذكر الحجج: «هم بقية الله - يعني المهدي (عجَّل الله فرجه) - الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(٨٦).
وما يؤيِّد ذلك ما ذهب إليه الإمام الباقر (عليه السلام) عندما سُئِل عن تفسيره لهذه الآية، فقال في حديث طويل ذكر فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) واصفاً خروجه إذ يقول: «إذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فأوَّل ما ينطق به هذه الآية ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَير لَّكُم إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾ ثم يقول: أنا بقية الله وحجته وخليفته عليكم فلا يسلِّم عليه مسلِّمٌ إلّا قال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه»(٨٧)، وفي رواية أخرى أيضاً عن الإمام الباقر (عليه السلام)، روي أنه قال: «إنَّ العلم بكتاب الله (عزَّ وجلَّ) وسُنَّة نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقي منكم حتَّى يراه فليقل حين يراه: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة، السلام عليكم يا بقية الله في أرضه»(٨٨).
١٧ - قوله تعالى: ﴿قُل أَرَأَيتُم إِن أَصبَحَ مَاؤُكُم غَورا فَمَن يَأتِيكُم بِمَاء مَّعِينِ﴾ (الملك: ٣٠).
لقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة أنها نزلت في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) برواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) يقول: «هذه نزلت في القائم (عليه السلام)، يقول: إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو، فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض، وحلال الله (عزَّ وجلَّ) وحرامه»؟، وأضاف: «والله ما جاء تأويل الآية، ولابدّ أن يجيء تأويلها»(٨٩).
أمّا ابن كثير فيفسِّرها بقوله: هي انفراد الله سبحانه وتعالى بالنِعَم لاسيما هذه النعمة العظيمة وهي نعمة الماء فقال: ﴿قُل أَرَأَيتُم إِن أَصبَحَ مَاؤُكُم غَوراً﴾ أي: غائراً ذاهباً في الأرض إلى أسفل. ﴿فَمَن يَأتِيكُم بِمَاء مَّعِينِ﴾ تشربون منه، وتسقون أنعامكم وأشجاركم وزروعكم؟ وهذا استفهام بمعنى النفي، أي: لا يقدر أحد على ذلك غير الله تعالى(٩٠).

* * *

المبحث الثالث: المنقذ في الأحاديث الشريفة
إنَّ الإسلام هو الدين الشامل الكامل السماوي الخاتم، الذي لا يمكن أن يهمل قضية مصيرية ومهمة وهي تحقيق هدف السماء، الذي تجلّى على يد الأنبياء واحداً بعد واحد برسالاتهم، حتَّى تكاملت رسالة السماء بأروع تكامل وأشمل نظام وهو الإسلام، لذلك نرى البعد الواسع لهذه القضية في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة الذي يشير إلى المنقذ الإسلامي المهدي الموعود (الإمام الثاني عشر من أئمة الشيعة الإمامية محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)) ويمكن تقسيم هذه الأحاديث التي تناولت العقيدة المهدوية على ثلاثة مطاليب وهي كالتالي:
المطلب الأول: الأحاديث والنصوص التي جاءت بخصوص عقيدة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كالأحاديث التي تُحدد نسبه، والأحاديث التي تبيِّن أوصافه وأحوال ولادته وغيبته.
المطلب الثاني: الأحاديث والنصوص التي تتحدَّث عن خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من بين الركن والمقام ليبدأ عملية التغيير والعلامات التي تسبق خروجه.
المطلب الثالث: الأحاديث التي تبيِّن حال البشرية والأرض كلّها ومعاناتها، وكيف ترفع هذه المعاناة لتحل السعادة والعيش الرغيد بدلها في حكومته الموعودة حكومة العدل الإلهي.
المطلب الأول:
الأحاديث والنصوص التي جاءت بخصوص عقيدة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، كالأحاديث التي تُحدد نسبه، والتي تبين أوصافه وأحوال ولادته وغيبته:
لقد جاء في الأحاديث الشريفة ما يشتمل على العقيدة المهدوية والإيمان بها، وإشارات تشير إلى اسم المهدي (عجَّل الله فرجه) المنقذ الإسلامي، ونسبه وبعض صفاته، والتي بالتالي تحدِّد سِمات هذه الشخصية العظيمة المنتظَرة، والتي هي محطّ آمال الأُمَم وتطلُّع البشرية.
ومن هذه الأحاديث ما روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «لو لم يبقَ من الدهر إلّا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جَوراً»(٩١). وروي عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أيضاً أنّه قال: «لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتَّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي»(٩٢).
وروى أبو داود في صحيحه يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(٩٣).
 وفي رواية أخرى مماثلة وردت عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «لا تذهب الأيَّام والليالي، ولو لم يبقَ من الدنيا إلّا يوم حتَّى يبعث الله رجلاً من أُمَّتي، يواطئ اسمه اسمي»(٩٤)، والإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من آل البيت (عليهم السلام) فقد جاء في حديث متَّصل بسنده إلى الإمام علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي منّا أهل البيت»(٩٥).
وكذلك روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنَّة، أنا وحمزة وجعفر وعليّ والحسن والحسين والمهدي»(٩٦).
وممّا جاء في كُتب الصحاح بإسناد كامل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله: «يكون اثنا عشر أميراً»، وأضاف إلى ذلك الراوي: أنّ النبي قال كلمة خفيت عليه ولكن أباه سمعه يقول: «كلهم من قريش»(٩٧).
أمّا في كتاب الأمارة من صحيح مسلم، فقد جاء أنَّ جابر بن سمرة(٩٨) قال: (دخلت مع أبي على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتَّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»، وفي رواية ثانية رواها مسلم في صحيحه أيضاً: أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «لا يزال الدين قائماً حتَّى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»(٩٩).
لذا يتّضح أَنَّ الاثني عشر المعنيين من تلك المروّيات هم الأئمة من عترته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على التعاقب.
وفي رواية وردت بصيَغ مختلفة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «إنِّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إنْ تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»(١٠٠).
وقد روى الترمذي عن الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أيضاً: «إنِّي تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي»(١٠١).
لقد قرن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث الثقلين بين كتاب الله وبين أهل البيت (عليهم السلام)، حيث جعل التمسّك بهما مصدر هداية ورحمة لهذه الأُمَّة. كما يدلّ الحديث بشكل صريح على حصر الإمامة والقيادة العامة للمسلمين في أهل بيت النبوة، وبيَّن استمراريّة خطّ الإمامة إلى يوم القيامة، وفيه دليل على وجود الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
كما روى أبوسعيد الخدري (ت: ٧٤هـ/ ٦٩٣م) قال: سمعت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «إنَّما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق، وإنَّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة(١٠٢) في بني إسرائيل، من دخله غفر له»(١٠٣).
كما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) من الأحاديث الصحيحة ما نقله الحلبي يرفعه إلى أبي سعيد الخدري رحمه الله قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: «المهدي منّي أجلى الجبهة(١٠٤) أقنى الأنف(١٠٥)، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويملك سبع سنين»(١٠٦).
وروي الحديث عن الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بطرق مختلفة فقد ورد في الأثر أنّه قال: «المهدي أجلى الجبين، أقنى الأنف»(١٠٧).
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن جدِّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي، وسُنَّته سُنَّتي، يقيم الناس على ملَّتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربِّي (عزَّ وجلَّ). من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذَّبه فقد كذَّبني، ومن صدَّقه صدَّقني. إلى الله أشكو المكذِّبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلِّين لأُمَّتي عن طريقته، ﴿وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]»(١٠٨).
ومن الصفات المعنوية للمنقذ الإسلامي الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ما ورد ذكره عن الإمام الحسين عن أبيه أمير المؤمنين (عليهما السلام) أنَّه قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين فقال له: يا أمير المؤمنين نبِّئنا بمهديِّكم هذا؟ فقال: إذا درج الدارجون وقلَّ المؤمنون، وذهب المجبلون، فهناك هناك. فقال: يا أمير المؤمنين ممَّن الرجل؟ فقال: من بني هاشم، من ذروة العرب، وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر أهلها إذا أُتيَت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت، لا يجبن إذا المنايا(١٠٩) هكعت، ولا يخور إذا المنون اكتنعت(١١٠)، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت، مشمرٌ مغلولب، ظفر ضرغامة، حصد مخدش ذكر، سيف من سيوف الله رأس قثم(١١١)، نشو رأسه في باذخ السؤدد، وغارز مجده في أكرم المحتد(١١٢)، فلا يصرفنَّك عن بيعته صارف عارض، ينوص الفتنة كل مناص، إنْ قال فشرّ قائل، وإنْ سكت فذو دعاير(١١٣). ثم رجع إلى صفة المهدي (عليه السلام) فقال: أوسعكم كهفاً، وأكثركم علماً، وأوصلكم رحماً، اللهم فاجعل بعثه خروجاً من الغمَّة، واجمع به شمل الأُمَّة. فإن خار الله لك فاعزم، ولا تنثِن عنه إنْ وُفِّقت له، ولا تجوزنَّ عنه إن هُديت إليه، هاه - وأومأ إلى صدره شوقاً إلى رؤيته -»(١١٤).
ويغيب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ثم يظهر كالشهاب، فعن أم هانئ الثقفية قالت: غدوت على سيدي محمد الباقر (عليه السلام) فقلت له: يا سيدي، آيةٌ في كتاب الله (عزَّ وجلَّ) عرضت بقلبي فأقلقتني وأسهرت ليلي، قال: «فسلي يا أم هاني»، قالت: قلت: يا سيدي، قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَلَا أُقسِمُ بِالخُنَّسِ * الجَوَارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥-١٦]؟(١١٥) قال: «نِعمَ المسألة سألتني يا أم هاني، هذا مولود في آخر الزمان، هو المهدي من هذه العترة تكون له حيرة وغيبة(١١٦)، يضل فيها أقوام ويهتدي أقوام، فيا طوبى لكِ إنْ أدركتِه، ويا طوبى لمن أدركه»(١١٧).
المطلب الثاني:
الأحاديث والنصوص التي تتحدَّث عن خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، من بين الركن والمقام ليبدأ عملية التغيير، والعلامات التي تسبق خروجه:
لقد تواترت الأحاديث الصحيحة حول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) ولقد أشارت بعض هذه الأحاديث إلى العلامات التي ترافق أو تسبق خروج المهدي (عجَّل الله فرجه) وقد ذكر بعضها أنَّه يخرج في وقت فتنة وزلازل واختلاف وفِرقة بين الناس، وأنَّه يخرج في آخر الزمان كشرط من أشراط الساعة ويبايع بين الركن والمقام، وفي عهده يظهر المسيح الدجال وينزل بعده عيسى (عليه السلام) فيقتل الدجال(١١٨).
وروى عبد الله بن عمر أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها ملك ينادي: هذا خليفة الله المهدي فاتّبعوه»(١١٩)، وروي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بسند متَّصل قوله: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم»؟(١٢٠).
ثم يُذكر حديث آخر في كتب المسلمين فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «تخرج من خراسان رايات سود فلا يردّها شيء حتَّى تنصب بإيلياء(١٢١)»(١٢٢).
ويبدو أنَّ المقصود بها في هذه الرواية حملة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لتحرير فلسطين والقدس، ويحتمل أن تكون بدايتها قبل ظهوره (عجَّل الله فرجه)(١٢٣).
وروي حديث عن كنوز الطالقان(١٢٤) زخرت به كتب المسلمين، وعليه إجماع دفعنا إلى إيراده، فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنَّه قال: «ويحاً للطالقان، فإنَّ لله (عزَّ وجلَّ) بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فُضَّة، ولكنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته. وهم أنصار المهدي آخر الزمان»(١٢٥).
ثم تأتي الرايات الصفراء الباطلة لتقف ضد الرايات السود ولتقوم المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يلتقي أصحاب الرايات السود وأصحاب الرايات الصفر عند القنطرة فيقتتلون»(١٢٦)، ويشير إلى أنَّ صاحب هذه الرايات الباطلة هو الأبقع، فعن أرطاة قال: (إذا اصطكت الرايات الصفر والسود في سرة الشام(١٢٧) - أي وسط الشام - فالويل لساكنها من الجيش المهزوم، ثم الويل لها من الجيش الهازم، ويلٌ لهم من المشوه الملعون)(١٢٨). في إشارة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى أنَّ المهزوم هو الأبقع الذي وصفه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالمشوَّه.
وعلى ما يبدو لي بعد تدقيق الروايات أنَّ هذه الرايات لم تقع في زمن سابق أو في أي وقت من الأوقات، لأنَّ قرينة وقوعها تتزامن مع الخسف والتي لم تتحق حتَّى الآن، بدليل قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إذا رأيت الرايات الصفر نزلت الإسكندرية ثم نزلوا سرة الشام فعند ذلك يخسف بقرية من قرى دمشق يقال لها حرستا(١٢٩)»(١٣٠).
ومن الملاحظ أنَّ وصول الرايات الصفر من المغرب ووصولها الإسكندرية ثم نزولها سرة الشام ملحوق بخسف قرية من قرى دمشق اسمها حرستا.
وتشير الرواية اللاحقة إلى أنَّ الرايات الصفر ليست على منهج الحق والعدل، فقد قال المفضل(١٣١) يا سيدي - أي الإمام الصادق (عليه السلام) -: كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت؟ قال: «في لعنة الله وسخطه، تخربها الفتن وتتركها جماء، فالويل لها ولمن بها، كل الويل من الرايات الصفر ورايات المغرب ومن يجلب الجزيرة، ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد، والله لينزلنَّ بها من صنوف العذاب ما نزل بساير الأُمم المتمرِّدة من أوَّل الدهر إلى آخره، ولينزلنَّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت بمثله، ولا يكون طوفان أهلها إلّا بالسيف، فالويل لمن اتَّخذ بها مسكناً، فإنَّ المقيم بها يبقى بشقائه، والخارج منها برحمة الله، والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتَّى يقال إنَّها هي الدنيا وإن دورها وقصورها هي الجنة، وإنَّ بناتها هنّ الحور العين وإنّ ولدانها هم الولدان وليظننَّ أنَّ الله لم يقسم رزق العباد إلّا بها، وليظهرنَّ من الافتراء على الله وعلى رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والحكم بغير كتاب الله ومن شهادات الزور وشرب الخمور والفجور، وأكل السحت وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلّا دونه، ثم ليخرِّبها الله تعالى بتلك الفتن وتلك الرايات، حتَّى لو مرَّ عليها مارٌّ لقال هاهنا كانت الزوراء»(١٣٢).
وعلى ذلك فإنَّ ممّا يبدو لي من خلال الروايات أنَّ في عصر الظهور هناك راية هي أهدى الرايات، ومأمور بنصرتها ومنهي عن مخالفتها، وتدعو إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، وتدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فهي راية محمد وآل محمد (عليهم السلام)، لأنَّها نفس أوصافها، كما وصف اليماني في كلام الإمام الباقر (عليه السلام): «لأنَّه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم» و«هي راية هدى، لأنَّه يدعو إلى صاحبكم»(١٣٣).
بعد أنْ عرفنا أنَّ لون راية أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هي الرايات السود، فإنَّ المصادر التاريخية لم تذكر لون راية اليماني، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل: «... وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر حتَّى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم، فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنَّهما فرسي رهان...»(١٣٤).
أمّا عن موعد ظهور هذه الراية فعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام):
«... لابدَّ لبني فلان من أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرَّق ملكهم، وتشتَّت أمرهم، حتَّى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا حتَّى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنَّهم لا يبقون منهم أحداً»، ثم قال (عليه السلام): «خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنّه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرَّم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإنَّ رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنَّه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم...»(١٣٥).
وفي رواية أخرى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح»(١٣٦).
المطلب الثالث:
الأحاديث التي تبيِّن حال البشرية والأرض كلّها ومعاناتها وكيف ترفع هذه المعاناة لتحل السعادة والعيشة الرغيدة بدلها في حكومته الموعودة حكومة العدل الإلهي:
وعد الله بأن يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما مُلِئت ظلماً وجوراً على يد الفاسدين من الناس، الوعد الإلهي الذي يكون فيه الإسلام هو الدين الظاهر على بقية الأديان، الوعد الإلهي يوم تظهر بعض آيات ربِّك فيتم القضاء على الظلمة والذين عاشوا يمتصُّون دماء الناس ويعتدون على الضعاف ويقتلون النفس الحرام ويخربون الأرض التي أمر الله بإعمارها، الوعد الإلهي الذي عندما يتحقَّق تتحقق جميع مشاريع ورسالات الأنبياء وجميع الصالحين والأولياء والمصلحين، الوعد الإلهي يتحقَّق لجميع آمال الفلاسفة والداعين بالمدن الفاضلة، لكن لن تكون هناك مدينة فاضلة واحدة بل الأرض كلّها سوف تصبح الأرض الفاضلة التي تتراكم فيها الخيرات وينعم بها البشر، ويعم الأمن والأمان كل البسيطة، فعن عمران بن الحصين: يا رسول الله صف لنا هذا الرجل، قال: «هو رجل من ولد الحسين كأنَّه من رجال شنوءة(١٣٧)، عليه عباءتان قطوانيتان، اسمه اسمي، فعند ذلك تفرح الطيور في أوكارها، والحيتان في بحارها، وتمُد الأنهار، وتفيض العيون، وتُنبت الأرض ضعف أكلها، ثم يسير، مقدمتُه جبرئيل، وساقته إسرافيل، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(١٣٨).
ولعلَّ من أبرز صفات العهد الذي يحكم فيه الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الأمان الذي يعمّ الأرض حتَّى وصف المؤرِّخون الأمان بسفر المرأة لأنَّها كائن ضعيف بحاجة إلى الحماية في السفر تخرج من بلد إلى بلد بلا رجال يحمونها وتصطحب معها أموالها ومدَّخراتها ومصوغاتها وجواهرها وهي بلا وَجَلٍ، فليس هناك قاطع طريق أو لص «وتأمن الأرض، حتَّى إنَّ المرأة لتحجَّ في خمس نسوة ما معهن رجل. لا تتَّقي شيئاً إلّا الله، تعطي الأرض زكاتها والسماء بركتها»(١٣٩).
وعلى ما يبدو أنَّ أوَّل شيء يهم به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) هو إرجاع الحق لأهل البيت (عليهم السلام) بعد طول عهود الظلم التي حاقت بهم، فقد ورد في حديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكر فيه ما يلقى أهل بيته (عليهم السلام) بعده. وقد روته مصادر حديثية مختلفة تبشِّر بالإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بسند متَّصل إلى عبد الله بن مسعود أنَّه قال: أتينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلّا أخبرنا به، ولا سكتنا إلّا ابتدأنا، حتَّى مرَّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلمّا رآهم التزمهم وانهملت عيناه! فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه! فقال: «إنَّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتَّى ترتفع رايات سود في المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج، فإنّها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض، فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(١٤٠).
ويوضِّح لنا الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صفة صاحب هذه الرايات الربانية، إذ يقول: «هو رجل من ولدي كأنَّه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنَّ وجهه الكوكب الدُرِّي في اللون، في خدِّه الأيمن خال أسود...، فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم، ويخرج إليه النجباء من مصر، وعصائب أهل المشرق وأشباههم، حتَّى يأتوا مكة فيبايع له بين زمزم والمقام... إلخ»(١٤١). أمّا عن أصحابه الذين يخرجون معه فقد نقل عن أبان بن تغلب قوله: كنت مع جعفر بن محمد (عليه السلام) في مسجد بمكة وهو يأخذ بيدي، قال: «يا إبان سيأتي الله بثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً في مسجدكم هذا، يعلم أهل مكة أنَّه لم يخلق آباؤهم ولا أجدادهم بعد، عليهم سيوف مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثم يأمر منادي فينادي: هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان، ولا يسأل على ذلك بيِّنة»(١٤٢)، وأمَّا عن طريقة اجتماعهم وخروجهم فقد نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام): «بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذا توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد فيصبحون بمكة»(١٤٣).
وعلى ما يبدو لي أن هؤلاء هم وزراء الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وقادة دولة العدل الإلهي وهم (أهل نصرته وبيعته، من أهل كوفان، واليمن، وأبدال الشام. مقدمته جبريل وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق، يطفئ الله تعالى به الفتنة العمياء)(١٤٤)، وعن علي (عليه السلام): «الأبدال من الشام، والنجباء من أهل مصر، والأخيار من أهل العراق قبة الإسلام بالكوفة، والهجرة بالمدينة، والنجباء بمصر، والأبدال بالشام، وهم قليل»(١٤٥).
ويسبق خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) قتل (النفس الزكية(١٤٦)) وهو رسول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) المبعوث من قِبَلِه إلى أهل مكة، إذ يُقْتَل بين الركن والمقام، ويعتبر قتل النفس الزكية من الأمور الحتمية قبل قيامه وظهوره (عجَّل الله فرجه) بدليل قول الإمام الصادق (عليه السلام): «من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم، خروج السفياني، وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية والمنادي من السماء»(١٤٧).
ومن هذه الروايات نستدل على أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) يحتلّ دمشق بعد معركة كبرى مع السفياني، ويكون اليهود متواجدين في عصره في بلاد العرب، فيخرجهم منها، وأنّه يجعل مصر مركزاً إعلامياً للعالم. فعلى رواية عن أمير المؤمنين حيث يصف (عليه السلام) فيها دخول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) إلى مصر واستقبال أهلها له، بقوله: «ويسير الصديق الأكبر براية الهدى... ثم يسير إلى مصر فيعلو منبره ويخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل...»(١٤٨).
ويسبق خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) علامات كونية، حيث جاء في الفتن لابن طاووس عن رجل من أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا يخرج المهدي حتّى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم أهل السماء وأهل الأرض، فأتى الناس المهدي وزفوها إليه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وتمطر السماء مطراً، وتخرج الأرض نباتها، وتنعم أُمَّتي في ولايته نعمة له تنعم بمثلها قط)(١٤٩).
أمّا عن صفات راية المهدي (عجَّل الله فرجه) الموعودة فقد روى لنا أبو بصير، قائلاً: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا يخرج القائم (عليه السلام) حتَّى يكون تكملة الحلقة»، قلت: وكم تكملة الحلقة؟، قال: «عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهزّ الراية ويسير بها...، وهي راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نزل بها جبرئيل يوم بدر». ثم قال: «يا أبا محمد، ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير». قلت: فمن أي شيء هي؟ قال: «من ورق الجنة، نشرها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر، ثم لفَّها ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فلم تزل عند علي (عليه السلام) حتَّى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ففتح الله عليه، ثم لفَّها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتَّى يقوم القائم (عليه السلام)، فإذا هو قام نشرها...، ويسير الرعب قدّامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً»، ثم قال: «يا أبا محمد، إنَّه يخرج موتوراً غضبان أسفاً لغضب الله على هذا الخلق...»(١٥٠).
أمّا عن صفات أصحاب الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، عن الريان بن الصلت(١٥١) قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: «أنا صاحب هذا الأمر ولكنِّي لست بالذي أملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وأنّ القائم هو الذي إذا خرج كان في سنِّ الشيوخ ومنظر الشبّان، قويّاً في بدنه حتَّى لو مدَّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان (عليهما السلام)، ذاك الرابع من ولدي، يغيِّبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ [به] الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(١٥٢).
أمَّا النتيجة النهائية التي نخلص إليها ممّا تقدَّم أنَّ الأرض ستشرق بنور ربِّها وينتشر العدل على هذه البسيطة حتَّى يعيش الإنسان بحب وصفاء مع أخيه الإنسان، عندها ستموت الخيانة وسيقبر الظلم وتزول الآلام وتضمحل الصعوبات وستختفي الجرائم وتزول الأخلاقيات الفاسدة وتطول الأعمار وتنتشر طيور السعادة وتخرج الأرض بركاتها وتنزل السماء أرزاقها وتتحوَّل الأرض إلى جنَّة، لكن ليست كجنة آدم لأنَّ إبليس لن يكون موجوداً، فبعض الروايات تخبرنا بأنَّ إبليس سُيقتل على يد الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه).
فعند ظهور القائم (عجَّل الله فرجه) وإقباله على مسجد الكوفة يستيقَّن إبليس أنَّ موعده قد آن ليستسلم، فهذا هو يومه المعلوم إذ يعلم أنَّ نهايته لابد منها، وأنّ العذاب لاحق به لا محالة، إذ لا توبة ولا إمهال بعد هذا اليوم لأنَّه يوم العقاب بعد العصيان الطويل.
فقد جاء في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن معنى قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الوَقتِ المَعلُومِ﴾ (الحجر: ٣٧-٣٨): «فإذا بعث الله القائم (عجَّل الله فرجه) كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتَّى يجثو على ركبتيه فيقول يا ويلاه من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله»(١٥٣).
فلابد لإبليس أن يموت، ولابد أن تنكس رايات الضلال والعصيان والفساد والجور، ولابدَّ له أن تنتهي حياته بظهور الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) الذي يضرب عنقه، إذ يعدُّ أحد علامات ظهوره مقتل إبليس، وفيها الإشارة الكاملة إلى نهايته ونهاية الظلم والفساد في هذا العالم.

* * *
الفصل الثاني: المنقذ في الأديان السماوية

لقد اشتركت الديانات السماوية الكبرى الثلاث في عقيدتها الراسخة حول وجود منقذ مصلح، ينشر العدل وكلمة الله على الأرض في آخر الزمان، وكذلك أشارت إلى حتمية ظهور المصلح العالمي الذي يشيع الأمن والعدل على وجه البسيطة.
رغم اختلافها حول شخصية هذا المصلح والمنجي المؤمَّل، لكنَّها اتَّفقت على وجوده وآمنت بمجيئه لينقذ الإنسانية من نير الجور والظلام، فالكتب السماوية والأنبياء والمرسلون كافَّة بلَّغوا بهذه العقيدة وصرَّحوا بها ضمن مسيرة سماوية متتابعة عبر فترات زمنية ليثبتوا حقيقة انبعاثهم من الله وليصدق بعضهم بعضاً وهم يبلِّغون رسالات السماء إلى الخلق.
لذلك نرى اتِّفاق أتباع هذه الديانات حول هذه الفكرة، أمّا الاختلاف في شخصية المنقذ فهو ناشئ حول التحريفات التي مسَّت بعض الكتب السماوية، خاصَّة عندما تتناول القضايا المهمة التي يمكن أن تضر بمصالح علماء الدين الشخصية والتي لا تتَّفق مع النص أحياناً، وهذا وارد في الكتب السماوية السابقة للقرآن الكريم؛ لأنَّ القرآن كتاب محفوظ من الزيغ والانحراف، لكن التأويلات هي التي أنشأت الاختلاف، وهوى النفس الذي يصدّ عن الحق عند أتباع كل دين لاحترام الشخوص المقدَّسة في دينها دون الأديان الأخرى، وهنا سنورد هذه العقائد وهي كالتالي ضمن الترتيب الزمني والمنطقي:
اليهودية والنصرانية والإسلامية.
المبحث الأول: المنقذ في الديانة اليهودية
رغم أنَّ تعلُّق هذا الفصل من الرسالة في إطار موضوع المنقذ في الأديان السماوية وبيان هذه الفكرة بكل أبعادها في معتقدات هذه الأديان، ولكن لابد من الإشارة المجملة حول تأريخ هذه الأديان لما له من علاقة في بيان فكرة المخلِّص في هذه العقائد، لذا سنعتمد الإجمال لا التفصيل في هذا البيان التاريخي والذي يشتمل هاهنا على بيان تاريخ الديانة اليهودية المجمل.
المطلب الأول: اليهودية:
هي من أقدم الديانات التوحيدية التي تؤمن بإله واحد اسمه (يهوه)(١٥٤)، تربط نفسها بإبراهيم بن تارح، الذي دخل في عهد مع الله وترك موطن آبائه في مدينة (أور) الكلدانية في وادي الرافدين حوالي (١٨٥٠ ق.م)، وبأمر إلهي(١٥٥)، كما جاء في الإصحاح الثاني عشر من سفر التكوين (قال الرب اذهب من أرضك وعشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك... فذهب أبرام(١٥٦) كما قال له الرب وذهب معه لوط وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة لمّا خرج من حاران فأخذ إبرام ساراي(١٥٧) امرأته ولوطا ابن أخيه... فأتوا إلى أرض كنعان)(١٥٨).
ويذكر سفر التكوين عهد الرب لإبراهيم (أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها.... ثم قطع الرب ميثاقاً مع أبرام قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات)(١٥٩).
فعند قبول اليهود بعهد إبراهيم (عليه السلام) أصبحوا شعب الله المختار الذي وعده الله بالأرض المقدَّسة. فسكنوا في أرض كنعان لكن لم يستطع نبي الله إبراهيم (عليه السلام) البقاء طويلاً بسبب النزاعات القبلية والمجاعة فهاجروا إلى مصر. وبعد أن وهب الله لإبراهيم إسماعيل وإسحق وجعل من بعده يعقوب نبيّاً (عليهم السلام)، وعندما بشَّر الله سارة بولدها بعد أن كانت عقيماً وزوجها رجل كبير في القصة المعروفة، قال تعالى: ﴿وَامرَأَتُهُ قَائِمَة فَضَحِكَت فَبَشَّرنَهَا بِإِسحَقَ وَمِن وَرَاءِ إِسحَقَ يَعقُوبَ﴾ (هود: ٧١).
ويعقوب (عليه السلام) هذا هو الذي ورد ذكره في هذه الآية المباركة وبنو إسرائيل هم، ويعقوب وبنوه سكنوا بلاد كنعان بعد أن تركوا أرض العراق واشتغلوا بالرعي وعاشوا حياة البداوة، وذكر القرآن الكريم في سورة يوسف كلام يوسف (عليه السلام): ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأوِيلُ رؤيَايَ مِن قَبلُ قَد جَعَلَهَا رَبِّي حَقّا وَقَد أَحسَنَ بِي إِذ أَخرَجَنِي مِنَ السِّجنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ البَدوِ﴾ (يوسف: ١٠٠)، وبعد ما كان لهم من أحداث مع أخيهم نبي الله يوسف (عليه السلام) في بلاد كنعان وبعد وصول يوسف (عليه السلام) إلى مصر وما مرَّ من قصته في القرآن الكريم وبعد أنْ أصبح عزيز مصر أمرهم أخوهم أن يأتوا مصراً فسكنوها في رعاية أخيهم الكريمة وتناسلوا حتَّى كثروا، وكان الفراعنة يبرُّونهم ويحسنون لهم، فهم بنو إسرائيل نسبةً إلى أبيهم يعقوب إسرائيل الذي يعني عبد الله أو صفوة الله(١٦٠). وبعد وفاة نبي الله يوسف (عليه السلام) وسارت بهم رحى السنين وتعاهدت الدهور، وغيَّر الفراعنة من تعاملهم مع بني إسرائيل فتجبَّر الفراعنة وظلموهم وأذلّوهم وصاروا يسومونهم سوء العذاب كما جاء في سورة القصص: ﴿إِنَّ فِرعَونَ عَلَا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَهَا شِيَعا يَستَضعِفُ طَائِفَة مِّنهُم يُذَبِّحُ أَبنَاءَهُم وَيَستَحيِ نِسَاءَهُم إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفسِدِينَ﴾ (القصص: ٤).
حتَّى بعث الله نبيَّه موسى (عليه السلام) لينقذ بني إسرائيل من العبودية للفراعنة وبعثه مع أخيه هارون (عليهما السلام) لفرعون الذي ادَّعى الألوهية متكبِّراً يدعوانه إلى عبادة الله الواحد بعد أن يبيِّنا له بالبراهين الواضحة والمعاجز الكاملة صدق دعواهما ونبوَّتهما(١٦١).
لكنَّه رفض وتجبَّر فأرسل الله عليه عذابه، وأخرج موسى (عليه السلام) مع المستضعفين من بني إسرائيل ﴿فَأَوحَينَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضرِب بِعَصَاكَ البَحرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرق كَالطَّودِ العَظِيمِ * وَأَزلَفنَا ثَمَّ الآخَرِينَ * وَأَنجَينَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجمَعِينَ * ثُمَّ أَغرَقنَا الآخَرِينَ﴾ (الشعراء: ٦٣-٦٦).
وأغرق الله فرعون وجنده ﴿فَانتَقَمنَا مِنهُم فَأَغرَقنَهُم فِي اليَمِّ بِأَنَّهُم كَذَّبُواْ بآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنهَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٣٦).
ثم توالت تمرُّداتهم على موسى وهارون (عليهما السلام)، بعد إنقاذهم من فرعون وظلمه ومنها عبادة العِجل إلى آخر أفعالهم المخزية وتمرّداتهم التي تنبئ عن لجاجة نفوسهم ونكرانهم للخير، إلى أن ابتلاهم الله بالتيه، فتاهوا أربعين سنة وأصبحت أرض الميعاد محرَّمة عليهم، وبعد أربعين سنة، وبعد موت من شملهم العقاب الإلهي بالتيه دخل وصي موسى يوشع بن نون (عليهما السلام) وكالب بن يفنه(١٦٢). وهما الرجلان اللذان يذكرهما القرآن مباركاً لهما فعلهما الحسن في نصرة نبي الله موسى (عليه السلام): ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِمَا ادخُلُواْ عَلَيهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلتُمُوهُ فَإِنَّكُم غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾ (المائدة: ٢٣).
فحكم فيهم يوشع بن نون (عليه السلام) لكن سرعان ما عاد بنو إسرائيل لسالف عهدهم من التمرُّد والمؤامرة حتَّى قُتِل الوصي يوشع بن نون(١٦٣) وتوالت عليهم النكبات واستضعفوا في الأرض نكالاً من الله بهم، (وجاء عهد القضاة الاثني عشر منقذين لهم، وبعدها بدأ عهد الملوك الذي ابتدأ بالنبي والملك داوود (عليه السلام) (١٠١٥ق.م -٩٧٥ق.م)، الذي حارب أعداء اليهود وانتصر عليهم، وبعده جاء ولده النبي والملك سليمان (عليه السلام) (٩٧٥ق.م -٩٣٥ق.م)، الذي وحَّد أرض إسرائيل وجعل أورشليم هي المركز الديني والسياسي تحت حكم ابنه ناثان)(١٦٤)، ولكن بعد وفاته بدأت الصراعات والصعوبات تدك وحدة المملكة حتَّى انقسمت دولته وعانت من الضعف والتردّي، (فانقسمت المملكة إلى مملكتين وهي مملكة الشمال إسرائيل ومملكة الجنوب يهوذا)(١٦٥)، وبعد أن خضعت مملكة إسرائيل للآشورين سنة (٧٢٢ ق.م) فقد توجَّه الملك سرجون إلى الشام وسيطر عليها ثم سيطر على السامرة عاصمة مملكة إسرائيل، ونقل الكثير من سكاناها أسرى، ثم قضى على مملكة يهوذا، وتعاهدت الأعوام ومرَّت السنون حتَّى ما لبثت أن سقطت القدس في عهد الملك البابلي (نبوخذ نصر) وأسَّر الكثير منهم، فكان هذا الأسر البابلي الأوَّل سنة (٥٩٨ ق.م)، وبعد تحريض من مصر ثارت مملكة الجنوب يهوذا فغضب نبوخذ نصَّر وخرَّبها وقام بتهديم هيكلهم وتمَّ سبيِهم إلى بابل سنة (٥٨٦ ق.م) فكان هذا الأَسْر البابلي الثاني الذي دام ستين سنة(١٦٦).
وتؤكد الفترة بعد تلك الانهزامات والانهيارات على الإيمان ب(يهوه) إلهاً وحيداً لليهود وللعالم بالإضافة إلى صراخ الأنبياء القوي للعدالة الاجتماعية والتمسُّك بالعقيدة اليهودية، وتسارعت الأحداث والأيّام وسرعان ما أخضع الفرس بلاد بابل (٥٣٨ ق.م) بمساعدة اليهود فسُمحَ لهم بالرجوع إلى بلدهم وعادوا وهم ممتنون لملك الفرس قورش(١٦٧) الذي أنقذهم من أَسْرِهم وذلَّهم تحت الحكم البابلي(١٦٨).
وقد ساعد الفرس ببناء الهيكل مرة أخرى ودعمهم اقتصادياً لتعود الحياة في القدس إلى ما كانت عليه شريطة أن يبقى اليهود خاضعين لحكم الفرس إلى أن أنهى الإسكندر المقدوني حكمهم سنة (٣٣٢ ق.م)، وبعد فترة غير وجيزة بدأ عهد الاستقلال حيث حكم المكابين اليهود حوالي (١٢٨ ق.م -٦٣ ق.م)، والذي انتهى بسيطرة الرومان على أرضهم وشعبهم وبطشهم الشديد ومحاولة نشر الوثنية بينهم، فبدأت طروحات وتفسيرات جديدة للتوراة أدَّت إلى ظهور حركات سياسية ودينية وروحانية تحضيراً لمجيء المسيح والخلاص من الاستعمار الأجنبي، وكذلك ازدادت التمرُّدات اليهودية ضدَّ الحكم الروماني وكان آخرها حركة المتمرِّدين الغيارى(١٦٩) الذي تمَّ القضاء عليهم وتهديم أورشليم وللمرة الأخيرة سنة (٧٠م) وكان النتيجة تشتُّت اليهود في بقاع البسيطة، حتَّى العصر الحديث، وما حدث لهم في العهد النازي حيث يزعمون أنَّ (٦ ملايين) يهودي قد قتل ضحية الإجرام النازي(١٧٠).
ولليهود طقوس خاصَّة وعادات معيَّنة إذ تعدُّ ديانة مغلقة على نفسها في مجتمعات منغلقة لا تمت بصلة إلى المجتمعات المجاورة، وقد أدّى عامل العزلة إلى قلَّة عددهم فهم يزعمون أنَّهم شعب الله المختار الذي كان الرَّب معهم دوماً يحرسهم (ويسير أمامهم لينير لهم الطريق وكان الرَّب يسير أمامهم نهاراً في عمود سحاب ليهديهم في الطريق)(١٧١).
والملاحظ أنَّ الديانة اليهودية مرَّت بعِدَّة انقسامات خلال تاريخها ممّا أدَّى إلى ظهور نجم وأفول نجم آخر لتبقى في نهاية المطاف فِرَقٌ خمس صامدة ضدَّ رياح التغيير والتجدد(١٧٢). ويلاحظ أنَّ كل فرقة منها تزعم أنَّها الطريقة المُثلى لعبادة الرَّب وأنَّها الأشدُّ تديُّناً والتزاماً بالشريعة اليهودية المقدسة(١٧٣).
واليوم نجد أنّ هناك فِرقة متشدِّدة أرثوذكسية(١٧٤) ينكرون الدولة العلمانية التي قامت تحت مسمّى إسرائيل في فلسطين لأنَّ في قيام هذه الدولة مجابهة لقرار وحكم الرَّب الذي كان حكمه شتات اليهود في الأرض وتوزُّعهم في بلدانها إلى أن يأتي المخلِّص المنقذ فيجمعهم من شتاتهم وتحل لهم الأرض المقدسة(١٧٥).
(רוּחַ אֲדֹנָי יְהֶוִֹה עָלָי יַעַן מָשַׁח יְהֹוָה אֹתִי לְבַשֵּׂר עֲנָוִים שְׁלָחַנִי לַחֲבֹשׁ לְנִשְׁבְּרֵי-לֵב לִקְרֹא לִשְׁבוּיִם דְּרוֹר וְלַאֲסוּרִים פְּקַח -קוֹח: לִקְרֹא שְׁנַת -רָצוֹן לַיהֹוָה וְיוֹם נָקָם לֵאלהֵינוּ לְנַחֵם כּל- אֲבֵלִים)(١٧٦).
(روح السيد الرَّب عليَّ لأنّ الرَّب مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة مقبولة للرَّب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزِّي كل النائحين(١٧٧)، لقد انتدب الله هذا الشخص واجتباه ليكون عوناً للمظلومين وناصراً لهم، وسيحمل هو راية الانتقام من الظلمة والطواغيت فلابُدَّ للعدالة أن تتحقق على يديه من خلال تطبيق شرائع الله وقوانينه، ومن خلال انصاف المظلوم وأخذ حقِّه من ظالميه).
المطلب الثاني: المنقذ في الديانة اليهودية:
إنَّ الباحث في الديانة اليهودية وعقائدها يرى تباين آراء بعض المؤرِّخين من خلال تباين جذور هذه الفكرة فيقول بعضهم: إنَّ فكرة المصلح أو المنقذ هي فكرة دخيلة جاءت نتيجة تأثُّر اليهود بالفرس عندما كانوا تحت سلطانهم بعد أن أخضع الفرس بلاد بابل فتأثر اليهود بهذه الفكرة الواردة في الديانة الفارسية الزرادشتية التي تتبنّى فكرة انتظار وعودة المنقذ المصلح زرادشت(١٧٨).
ويرى آخر أنَّها فكرة وليدة من الحاجة النفسية للفرد اليهودي ومن ثمَّ للمجتمع اليهودي بأجمعه، نتيجة للمعاناة التي مرَّ بها اليهود خلال فترات تاريخهم المترابطة وكذلك نتيجة الاحتلال والذل الذي عاشوا تحت نيره طوال فترات حكم أعدائهم لهم، فتطلَّعوا بأمل لمصلحٍ منقذٍ مخلِّصٍ لهم من الاحتلال والذل والهوان وسموا بذلك الخطوط العريضة لهذه الفكرة وجعلوها بمرور الزمن إحدى دعائم العقائد اليهودية التي تم إنشاء الأجيال عليها(١٧٩).
أمَّا الرأي الثالث وهو الصحيح أنَّ هذه العقيدة هي فكرة أصيلة تنبع من صميم هذه الديانة، بل هي دليل على صدق اتِّصالها بالسماء وأحقيَّتها وذلك؛ لأنَّها جاءت لتؤكِّد أحد الثوابت العقائدية التي تنادي بها جميع الأديان السماوية ألا وهي عقيدة المنقذ المصلح الذي يملأ الأرض عدلاً بعد أن تُملأ ظلماً وجوراً(١٨٠).
فما كان من الديانة اليهودية إلّا أن تأتي مصدِّقة لهذه العقيدة التي تشير إلى صدورها من مصدر واحد الذي هو مصدر الوحي ومنزل الأنبياء وهو الرَّب الواحد (عزَّ ذكره).
أمّا المنقذ اليهودي فهو الماسح الذي جاءت لتدلّ عليه المفاهيم التوراتية التي تشير إلى أنَّ المنقذ كما ورد في المصادر اليهودية بالماشيح هو الممسوح بالزيت المبارك وهي علامة ملكه وسلطانه الذي سيحكم به العالم ويثبت سلطان بني إسرائيل ويفضلِّهم على سائر الأُمم ويجعلهم حكام الأرض(١٨١).
ولابد أن نشير إلى أنَّ العقيدة الإنقاذية في الديانة اليهودية قد اتَّسمت بالتعددية، أي تعدُّد المنقذ وشخصيته في هذه الديانة، إذ إنّها تتَّخذ في كلِّ فترة، أو كلِّ أزمة تاريخية تهدِّد واقعهم واستمرارهم، شخصية معيَّنة دليلاً لتسقط عليها مدلولها العقائدي فتطلق عليه اسم الماشيح المنقذ وبعد انتهاء الأزمة أو حلّها، نراها في الأزمة التالية تتحوَّل إلى منقذ ماشيح آخر، فتارة يكون هذا الماشيح حتَّى من خارج الديانة اليهودية إذ تمَّ اختيار قورش الملك الفارسي الذي أنقذهم من نير الاستعباد البابلي ليكون هو الماشيح المنقذ لهم وبعدها أصبح الماشيح هو إلياس الذي يؤمنون برفعه إلى السماء ثم يكون ملك صدّيق أو عزرا(١٨٢) اللذَيْن يؤمن اليهود بأنَّهما مازالا على قيد الحياة، كذلك يعد النبي موسى (عليه السلام) هو المنقذ الماشيح(١٨٣).
ولابدّ من الإشارة إلى أنَّ اليهود لا يطلقون كلمة المسيح المنقذ على نبي الله عيسى (عليه السلام) لاختلاف منهجه عن اعتقادهم وتصوُّرهم لشخصية المسيح في آخر الزمان، إنَّما المنقذ المنتظر الموعود من وجهة نظرهم هو ملك مستقبلي ممسوح بمسحة الملك والملكوت ومن نسل داوود النبي (عليه السلام)، ولعلَّ من وضع الخطوط العقائدية ورسمها لليهود هو الحاخام موسى بن ميمون(١٨٤).
حيث ذكر في كتابه قوله: (أنا أعتقد بإيمان كبير بمجيء المسيا(١٨٥)، حتَّى لو كان قد تأخَّر حدوث ذلك، فإنّي سأنتظر قدومه كل يوم)(١٨٦).
وعلى لسان بلعام يتنبَّأ عن الملكين الممسوحين، الأول داوود (عليه السلام) والثاني الذي سيولد من نسل داوود (عليه السلام) لينقذ بني إسرائيل في النهاية، كما جاء في سفر العدد: (أراه ولكن ليس الآن، أبصره ولكن ليس قريباً، يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي مؤاب(١٨٧) ويهلك كل بني الوغى، ويكون أدوم ميراثاً ويكون سعير أعداؤه ميراثاً ويصنع إسرائيل ببأس، ويتسلَّط الذي من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة)(١٨٨)، لذا نرى الاسم واحد وهو الماشيح أو الماسيح ولكن تختلف مدلولات هذا الاسم بحسب اختلاف الأشخاص الذي يطلق عليهم.
والملاحظ أنَّ فكرة المنقذ عند بني إسرائيل في الأحوال الطبيعية تنحو منحى ماديّاً بعيداً عن المفاهيم الغيبية حيث لا يفكِّر بنو إسرائيل في منقذ منتظر إلّا عندما يصيبهم البؤس والشقاء، وإذا استقرَّت الأحوال فإنَّ مهمَّة المنقذ زيادة المكاسب والحفاظ عليها، وإذا كانت الأحوال(١٨٩) سيِّئة تكون مهمَّة المنقذ فكِّ الأغلال عن رقبة شعبه، ومن أشهر المنقذين هم (القضاة الاثني عشر) عند بني إسرائيل(١٩٠).
وتشير الأسفار إلى أنَّ الماشيح الموعود سيكون من نسل نبي الله داوود (عليه السلام) الملك العادل:
(כִּי-יֶלֶד יֻלַּד-לָנוּ، בֵּן נִתַּן-לָנוּ، וַתְּהִי הַמִּשְׂרָה، עַל-שִׁכְמוֹ; וַיִּקְרָא שְׁמוֹ פֶּלֶא יוֹעֵץ، אֵל גִּבּוֹר، אֲבִי-עַד، שַׂר-שָׁלוֹם.לם רבה (לְמַרְבֵּה) הַמִּשְׂרָה וּלְשָׁלוֹם אֵין-קֵץ، עַל-כִּסֵּא דָוִד וְעַל-מַמְלַכְתּוֹ،לְהָכִין אֹתָהּ וּלְסַעֲדָהּ،בְּמִשְׁפָּט וּבִצְדָקָה; מֵעַתָּה، וְעַד-עוֹלָם، קִנְאַת יְהוָה צְבָאוֹת، תַּעֲשֶׂה-זֹּאת)(١٩١).
وترجمة هذا النص لأنَّه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام، لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد، غيرة رب الجنود تصنع هذا(١٩٢).
فالبطل الموعود سيكون من نسل داود (عليه السلام) بناء على هذا النص وسيقيم مملكة العدل بالحق والفضيلة، ووردت في العهد القديم أكثر من إشارة إلى أنَّه سيكون من نسل داود (عليه السلام) وذريته.
وفي نص آخر يذكر مؤكِّداً على أنَّ المنقذ من نسل داوود (عليه السلام):
(הִנֵּה יָמִים בָּאִים נְאֻם -יְהֹוָה וַהֲקִמֹתִי לְדָוד צֶמַח צַדִּיק וּמָלַך מֶלֶך וְהִשְֹכִּיל וְעָשָֹה מִשְׁפָּט וּצְדָקָה בָּאָרֶץ: בְּיָמָיו תִּוָּשַׁע יְהוּדָה וְיִשְֹרָאֵל יִשְׁכֹּן לָבֶטַח וְזֶה -שְּׁמוֹ אֲשֶׁר - יִקְרְאוֹ יְהֹוָה צִדְקֵנוּ)(١٩٣).
وأقيم لداوود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقاً وعدلاً في الأرض. في أيّامه يخلِّص يهوذا ويسكن إسرائيل آمناً، وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرَّب برنا(١٩٤).
وهنا يقارن النبي أرميا بين القادة الفاسدين في عهده وكيف عمَّ الفساد، وبين عصر الماشيح حينما يأتي هذا الملك من نسل داوود ليتولّى الحكم لدى اليهود، ويسمّى هذا المَلِك ذرية بر أو غصن بر - غصن الحنطة - لأنَّه سينبت من جذع أسرة داوود، وسيكون له صفات كاملة كصفات الآلهة، وخلاصة القول، فمن يكون الماشيح وإلى من ينتسب، سواءً كان من نسل داوود أو من نسل يوسف (عليهما السلام) فإنَّه في الديانة اليهودية سيكون المخلِّص الوحيد لشعب الله المختار من مصائبه وآلامه، ويجعلهم أسياد العالم بلا منازع، فتخضع لهم الشعوب والأُمم كلها.
كما ورد في النص التالي: (والآن قال الرَّب الذي جابلي من البطن عبداً له لإرجاع يعقوب إليه فينضمّ إليه إسرائيل فأتمجَّد في عينَي الرَّب، وإلهي يصير قوَّتي. فقال قليل إن تكون لي عبداً لإقامة أسباط يعقوب ورد محفوظي إسرائيل. فقد جعلتك نوراً للأُمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض. هكذا قال الرَّب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس لمكروه الأُمَّة لعبد المتسلِّطين. ينظر ملوك فيقومون رؤساء فيسجدون لأجل الرَّب الذي هو آمين وقدوس إسرائيل الذي قد اختارك. هكذا قال الرَّب. في وقت القبول استجبتك وفي يوم الخلاص أعنتك. فأحفظك وأجعلك عهداً للشعب لإقامة الأرض لتمليك أملاك البراري قائلاً للأسرى أخرجوا للذين في الظلام أظهروا على الطريق يرعون وفي كل الهضاب مرعاهم)(١٩٥).
يركِّز سفر أشعيا كثيراً على قضية المخلِّص والخلاص الأبدي، فهذه المجموعة من الآيات التوراتية السابقة تؤكِّد أنَّ هذا المنقذ لن يكون إلّا من بني إسرائيل فهو من نسل يعقوب وأسباطه، وهو الذي سيكون النور الذي تهتدي به سائر الأُمم والشعوب.
وهناك إشارات في سفر الرؤيا تشير إلى أنَّ الماشيح سيولد في قابل الأيّام من امرأة جليلة يلد منها اثنا عشر رجلاً، وسيكون الموعود هو الرجل الثاني عشر (وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ)(١٩٦).
وهناك يشير السفر إلى المخاطر التي ستتعرَّض لها المرأة (والتنين وقف أمام المرأة حتَّى تلد ليبتلع ولدها متى ولدت)(١٩٧).
وكذلك التنين لم يترك بقية نسلها بل عمد إلى محاربتهم (فغضب التنين على المرأة وذهب ليعمل حرباً مع بقية نسلها الذين يحفظون وصايا الله)(١٩٨).
وهنا إشارة إلى أنَّ المرأة الأخيرة هي التي تلد الموعود في آخر الزمان:
(הנה העלמה הרה ויולדת בן וקראת שמו עמנו אל)(١٩٩).
وكما ورد في النص العربي للعهد القديم: (ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل)(٢٠٠).
ومن الجدير ذكره أنَّ علماء اليهودية والتوراتيين لا يؤمنون بأنَّ شخصية الماشيح المنتظر هو يسوع النصراني، وذلك لعدَّة أسباب أهمُّها: أنَّ صفات الماشيح لا تنطبق على النبي عيسى بن مريم (عليه السلام)، ومن أبرز هذه الصفات طول العمر والقوة والغلبة التي يتمتع بها الماشيح الموعود، ولذا هم اعتبروا مسألة الصلب وقتل يسوع ذلٌّ وهوان لَحِقَ به، لذا هو ليس الماشيح المنشود، وهذا الذي أدَّى إلى محاربة اليهودية للمسيحية وقتل أتباعها، وكذلك تحريض القادة الرومان ضد أتباع النصرانية وقتلهم أينما عثروا عليهم(٢٠١).
المطلب الثالث: كيف يظهر المنقذ؟ وماذا يحدث بعد الظهور؟ على وفق ما جاء في الديانة اليهودية:
إنَّ الأمل بظهور منقذ ينير الدرب أمام تحقيق السعادة لليهود بات معقوداً وصار كل يهودي يزرعه في نفس أبنائه مؤكِّداً لهم على أنَّ يوماً ما سيبتسم لهم نجم طالعهم وستأتي الرياح لتوافق سريان سفينتهم، هكذا كان ولا يزال الفكر اليهودي في هذه العقيدة التي تهوِّن على اليهود وتنير لهم ظلمة ما مرُّوا به من صعاب ومخاطر ومآسي وويلات تحت نير الاستعباد والاحتلال من قبل الأقوام الأخرى، بعد أن سلَّط الله عليهم بعض الأقوام فأصبح الخوف والأسى زائراً لقلوبهم وأبدل الله أمنهم خوفاً كما يشير لذلك في الكتاب المقدَّس وهو يصف حال آخر الزمان واضطرابه.
(وصار الصدق معدوماً والحائد عن الشر يسلب. فرأى الرَّب وساء في عينيه أنَّه ليس عدل. فرأى أنَّه ليس إنسان وتحيَّر من أنَّه ليس شفيع)(٢٠٢).
وفي نص آخر: (تختفي الحقيقة، سيريق الشباب ماء وجه الشيوخ، ويجابه الشيوخ الصغار، ويوبِّخ الابن أباه وتثور البنت على أُمِّها، والعروس على حماتها، فيصبح أعداء الشخص هم أهل بيته، وجه هذا الجيل كوجه الكلب ولا يخجل الابن من أبيه، وبمن نستعين بأبينا الذي في السماء)(٢٠٣).
في النص الآنف الذكر، شرحٌ وافٍ لأهم معالم تلك الفترة السيئة التي تدفع الأخلاق الطيِّبة القدر الأكبر من ثمنها بغياب قيمها وانتشار الأخلاق الفاسدة، ومن هذه الأخلاق كما في المثالين السابقين هو عدم الوفاء، فسيوبِّخ الابن أباهُ وسيطرده من بيته، وكذلك البنت التي هي بطبيعتها النفسية التي يجب أن تكون رقيقة وعطوفة ستثور على أُمِّها وستتكلَّم العروس على حماتها بدل أن تتَّخذها أُمّاً لها، فهي ستسيء الخُلق معها لأن لا قيمة ولا مكانة للأُمِّ في ذلك الزمن المتهالك، ولا نستبعد ذلك نتيجة لما نراه الآن من انتشار أمراض فاسدة في المجتمع الإنساني العالمي، بل نرى انطباق ما جاء في هذا النص رغم أنَّه موجز لكنَّه يحمل في طيّاته المعنى الكبير، رغم أنّنا لا نريد اختزال وتحديد الواقع الزمني للنص بالقول بانطباقه على هذه الفترة التي يمرُّ بها المجتمع الآن، لكن ذكرنا ذلك لتقريب الصورة.
وعندما يبلغ السيل الزبى ويتفاقم الشرُّ حتَّى تتأجَّج نار العقاب الربَّاني الذي سيحلّ على يد المنقذ بهذه البشرية العاصية (فخلّصت ذراعه لنفسه وبره هو عضده. فلبس البر كدرع وخوذة الخلاص على رأسه. ولبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كالرداء. حسب الأعمال هكذا يجازي مبغضيه سخطاً وأعداءه عقاباً. جزاء يجازي الجزائر. فيخافون من المغرب اسم الرَّب، ومن مشرق الشمس مجده. عندما يأتي العدو كنهر فنفخة الرَّب تدفعه)(٢٠٤)، وبعد ما عانى بنو إسرائيل من تردّي أحوال الزمان بدأوا يصرخون إلى الرَّب بأن يأتيهم بالمنقذ فكانت ومازالت تراتيلهم وترنيماتهم تشدو طلباً أن يحل المنقذ بدارهم ليخلِّصهم من حالهم المتردّي، الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية.
(من قبل الرَّب كان هذا وهو عجيب في أعيننا، هذا هو اليوم الذي صنعه الرَّب نبتهج ونفرح فيه. آه يا رب خلِّص، آه يا رب أنقذ. مبارك الآتي باسم الرَّب باركناكم من بيت الرب)(٢٠٥).
عندها يبدأ المنقذ حربه لتخليص الشعوب من الظلمة وليصبح سلطانه فوق سلطان الملوك وليخضع له الجبابرة ولتصبح الأرض في طوع أمره، كما ورد في السفر بقولهم: (أمّا أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي. أني أخبر من جهة قضاء الرَّب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك. اسألني فأعطيك الأُمم ميراثاً لك، وأقاصي الأرض ملكاً لك. تحطمهم بقضيب من حديد. مثل إناء خزّاف تكسّرهم. فالآن يا أيُّها الملوك تعقلوا. تأدبوا يا قضاة الأرض. اعبدوا الرَّب بخوف واهتفوا برعدة. قبّلوا الابن لئلّا يغضب فتبيدوا من الطريق لأنَّه عن قليل يتَّقد غضبه. طوبى لجميع المتَّكِلين عليه)(٢٠٦).
فيصبح سلطانه وقد عمَّ الأرض، سيأتي لينصر الأُمم والشعوب والمستضعفين، ويخرجهم من سجون الظلمة والجهل والشر (هُوَ ذَا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرَّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأُمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفئ. إلى الأمان يخرج الحق. لا يكل ولا ينكسر حتَّى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته. أنا الرَّب قد دعوتك بالبر فأمسكُ بيدكَ وأحفظك وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة).
فيبدأ حكمه بالعدل والانصاف ويسير فيهم كشريعة داوود (عليه السلام) وكحكمه فيهم، حيث كان يحكم في بعض أحكامه على الحقيقة المخفية داخل الباطن الإنساني وليس بما تسمع أذنيه (ويخرج قضيب من جذع يسى(٢٠٧) وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرَّب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرَّب، ولذته تكون في مخافة الرَّب، فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه، بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه)(٢٠٨)، وهذا دليل على الحكم المنصف الذي يطلب الحقيقة ويحققها.
وعندما يأتي المنقذ سيأتي ليهدي الضالِّين من بني إسرائيل ويطهِّرهم بماء الطهر من كل دنسٍ وعيبٍ، كما جاء في السفر بقولهم: (وأرشُّ عليكم ماءً طاهراً فتطهَّرون من كلِّ نجاستكم ومن كلِّ أصنامكم أطهِّركم. وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم، وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها. وتسكنون الأرض التي أعطيت آباءكم إيّاها وتكونون لي شعباً وأنا أكون لكم إلهاً)(٢٠٩).
وسيصبّ على أعداء بني إسرائيل كل الغضب، الانتقام الإلهي الذي لا يذر ولا يترك شيء خلفه إلّا ركام (لأنَّ يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد أتت. فنظرت ولم يكن معين وتحيّرت إذ لم يكن عاضد فخلّصت لي ذراعي وغيظي عضدني. فصار لهم مخلِّصاً. في كلّ ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم. بمحبته ورأفته هو فكهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة)(٢١٠).
وفي نص آخر: (من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنَّه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين)(٢١١).
فيأتي المنقذ الماشيح فتتمجد إسرائيل في عين الرَّب وتخضع البلاد له وسيكون على يديه الخلاص حتَّى يعمّ خلاص الأرض كلّها ليشمل حتَّى أقاصيها و(قال الرب جبلي من البطن عبداً له لإرجاع يعقوب إليه فينضم إليه إسرائيل فأتمجد في عيني الرَّب وإلهي يصير قوتي. فقال قليل أن تكون لي عبداً لإقامة أسباط يعقوب ورد محفوظي إسرائيل. فقد جعلتك نوراً للأُمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض. هكذا قال الرَّب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس لمكروه الأُمَّة لعبد المتسلِّطين. ينظر ملوك فيقومون رؤساء فيسجدون. لأجل الرَّب الذي هو آمين وقدوس إسرائيل الذي قد اختارك. هكذا قال الرب. في وقت القبول استجبتك وفي يوم الخلاص أعنتك. فأحفظك وأجعلك عهداً للشعب لإقامة الأرض لتمليك أملاك البراري. قائلاً للأسرى أخرجوا. للذين في الظلام أظهروا على الطريق يرعون وفي كل الهضاب مرعاهم)(٢١٢).
إنَّ المنقذ لن يأتي إلّا بعد القضاء على الأشرار، والذين هم أعداء دين اليهود أو الخارجين عن دين بني إسرائيل، لذلك يجب على كل يهودي أن يبذل وسعه في منع اشتراك باقي الشعوب في الأرض ليبقى السلطان لهم وحدهم دون منازع أو شريك، لذا قبل أن يأتي (سيهلك ثلثا العالم بحروب وويلات ومصاعب ونكبات وينتهي الأمر بالحرب الأُمَمية المرتقبة التي سينتصر بها اليهود بقيادة منقذهم وتصبح الأُمَّة اليهودية بغاية الثراء)(٢١٣).
ونلاحظ هذه الإشارات (عندما يأتي الماشيح تطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف وقمحاً حبه بقدر كلاوي الثيران الكبيرة. في ذلك الزمن ترجع السلطة لليهود وكل الأُمَم تخدم ماشيح اليهود وتخضع له. وفي ذلك الوقت يكون لكل يهودي ألفان وثمانمائة عبد يخدمونه وثلاثمائة وعشرة تحت سلطته)(٢١٤).
وبعد أن يستتب وتنصاع له الأمور يبدأ عهد المنقذ (العهد المشيحاني) عهد الرخاء والسلام والسرور على بني إسرائيل فلا بغضاء ولا حقد ولا خوف ولا عدوان حتَّى بين الأنعام، فعندها يلعب الذئب مع الأغنام، ويلعب الصبي مع الأفعى (و يكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه، فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعِجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها والبقرة والدبة ترعيان تربض أولادهما معاً، والأسد كالبقر يأكل تبناً، ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان، لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرَّب كما تغطي المياه البحر)(٢١٥).
وفي نص آخر: (كنت أرى أنَّه وضعت عروش وجلس القديم الأيام. لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار وبكراته نار متقدة. نهر نار جرى وخرج من قدامه. ألوف ألوف تخدمه وربوات ربوات وقوف قدامه. فجلس الدين وفتحت الأسفار. كنت أنظر حينئذٍ من أجل صوت الكلمات العظيمة التي تكلم بها القرن. كنت أرى إلى أن قتل الحيوان وهلك جسمه ودفع لوقيد النار. أمّا باقي الحيوانات فنزع عنهم سلطانهم ولكن أعطوا طول حياة إلى زمان ووقت. كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه)(٢١٦).
(ستختفي الأمراض وتطول الأعمار وتدوم الخيرات وستطول حياة الطفل من بني إسرائيل في زمن المنقذ، وسيموت في سن المئة، وقامة الرجل من بني إسرائيل ستكون مئتي ذراع)(٢١٧).
وفي ذلك اليوم سيتحقق الحلم اليهودي باجتماعهم بعد تفرقهم في الأرض فيرحمهم الرَّب ويجمع شتاتهم من جميع الأرض (ويكون في ذلك اليوم أنَّ أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأُمَم ويكون محلّه مجداً. ويكون في ذلك اليوم أنّ السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من آشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر. ويرفع راية للأُمَم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض)(٢١٨).
ستزول كل الأمراض الروحية والأخلاقية من النفوس، ستذوب الأحقاد والبغضاء وحسد في ماء المحبة والتسامح، وسيجلسون بلا شحناء أخوة متقابلين في زمن الماشيح الموعود، (فيزول حسد افرايم وينقرض المضايقون من يهوذا افرايم، لا يحسد يهوذا ويهوذا لا يضايق افرايم. وينقضان على أكتاف الفلسطينيين غرباً وينهبون بني المشرق معاً يكون على أدوم ومؤاب امتداد يدهما وبنو عمون في طاعتهما)(٢١٩).
ويأتي مترجم آمال اليهود بأجمل الكلمات سيأتي معزِّي القلوب المكسورة، سيأتي من يجمع الشتات اليهودي بعد طول تفريق وضياع كما جاء في النص التالي: (روح السيد الرَّب عليَّ لأنَّ الرَّب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة مقبولة للرَّب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين)(٢٢٠).
هكذا حسب آمالهم المتعلقة بهذا المنقذ الذي يأتي ليجبر القلوب الكسيرة ويواسي أحزانها وينتقم من أعدائهم ويذيقهم كأس الهوان.
وبعد أن يأتي سيقوم بأبرز الأعمال وبعدها يحقق أملهم القديم المنشود بجمع الشمل المشتت في أرض الميعاد المقدسة التي حرموا منها طويلاً، ويبني الهيكل الذي تم تهديمه مرتين في عام (٥٨٦ق.م) وفي عام (٧٠) بعد الميلاد (ويبني هيكل الرَّب. فهو يبني هيكل الرَّب وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلَّط على كرسيِّه ويكون كاهناً على كرسيِّه وتكون مشورة السلام بينهما كليهما)(٢٢١).
وبعد أن يكتمل الفرح اليهودي ويصبح حالهم بأرفل حال وأرغد عيش، عندها تستمر أيّام الموعود إلى يوم القيامة كما في النص التالي (فجلس الدين وفتحت الأسفار. كنت أنظر حينئذٍ من أجل صوت الكلمات العظيمة التي تكلَّم بها القرن. كنت أرى إلى أن قُتل الحيوان وهلك جسمه ودفع لوقيد النار. أمّا باقي الحيوانات فنزع عنهم سلطانهم ولكن أعطوا طول حياة إلى زمان ووقت)(٢٢٢).
وهنا تأتي البشارة بأن الماشيح هو الملك الموعود الذي سيأتي ليحكم الأرض، سيحكمها بعدل، وسيكون منصوراً على أعدائه وستخضع له ملوك الأرض، كما في النص التالي (ابتهجي يا بنت صهيون، اهتفي يا بنت اورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك، هو عادل ومنصور، وديع وراكب على حمار، وعلى جحش ابن اتان... وسلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض)(٢٢٣).
ويأتي الوعد الإلهي الذي يهب هذه الأرض الموعودة أرض الأحلام التي يتأمل أن تجتمع شتات اليهود من جديد على يد الماشيح الموعود (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات)(٢٢٤).

* * *

المبحث الثاني: المنقذ في الديانة النصرانية
المطلب الأول: النصرانية:
وهي من الديانات التوحيدية الكبرى، والرسول في هذه الديانة هو عيسى بن مريم الناصري (عليه السلام)(٢٢٥)، وتربّى (عليه السلام) في كنف والدته السيدة مريم العذراء (عليها السلام) التي ولدته من غير أب، كما ورد في قوله تعالى: ﴿قَالَت أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَام وَلَم يَمسَسنِي بَشَر وَلَم أَكُ بَغِيّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّن وَلِنَجعَلَهُ آيَة لِّلنَّاسِ وَرَحمَة مِّنَّا وَكَانَ أَمرا مَّقضِيّا﴾ (مريم: ٢٠-٢١). وعند ملاحظة نسب عيسى (عليه السلام) في الأناجيل ترجعه إلى داوود النبي فيعقوب ثم إسحق وصولاً إلى إبراهيم (عليهم السلام)(٢٢٦).
لقد جاءت الديانة النصرانية في خضمِّ الأحداث الجمَّة التي كانت تمرُّ بها الديانة اليهودية في ظلِّ الحكم الروماني الوثني، وكان اليهود يقدِّمون المبالغ الكبيرة كرسوم تدفع للحاكم الروماني هيرودتس(٢٢٧) آنذاك الذي ولد في عهده السيد المسيح (عليه السلام)(٢٢٨)، فعاش هذه الفترة في ضنك وضيق ماعدا الطبقة الارسطقراطية(٢٢٩) التي كانت تمثِّل طبقة التجَّار الذين تربطهم علاقات مودَّة مع الرومان، ولم يكن لهذه الطبقة التي هي طبقة الصادوقيون(٢٣٠) مواقف دينية متشدِّدة، بل اتَّسمت مواقفها بالتحرُّر حتَّى عندما جاء النبي عيسى بن مريم (عليهما السلام) فلم تقف ضدَّه كما فعل الفريسيّون(٢٣١) المتشدِّدون وهم علماء اليهود وأحبارهم المتشدِّدون المتسلِّطون على رقاب قومهم بتنفيذ أحكام التلمود المتشدِّدة(٢٣٢)، في هذه الأحداث التي ألمَّت باليهود ولد السيد المسيح (عليه السلام) في بيئة يهودية متديِّنة من السيدة الطاهرة مريم العذراء (عليها السلام)، ولد من غير أب لتتحقق بذلك إحدى المعاجز الربانية.
فجاءت مريم (عليها السلام) تحمل وليدها المبارك الذي تكلَّم في المهد وردَّ الشبهات عن والدته التي اتُّهِمَت بالبغي والإثم الكبير كما ورد في القرآن الكريم، وكيف أنَّ كلامه في المهد هو الذي أنقذ والدته من ذلك البهتان(٢٣٣).
لقد جاء النبي عيسى (عليه السلام) ليضفي الطابع الروحاني على الدين اليهودي، لقد جاء ليرسم السماحة والوداعة والمحبَّة ويبتعد عن التشدُّد، فالدين دين الرفق والرحمة وقد جاء مكمِّلاً للعقيدة التلمودية ويرفع عن بني إسرائيل بعض إصرهم ويحلَّ لهم بعض الذي حرَّموه على أنفسهم ولم، يأتِ بشريعة جديدة تهدِّم الشريعة السابقة(٢٣٤).
وعلى رغم ذلك فإنَّ النبي عيسى (عليه السلام) عانى كما عانى الأنبياء الذين سبقوه والأنبياء الذين جاءوا بعده (عليهم السلام)، عانى من الرفض والعناد والتشدُّد الذي لاقاه في طريق دعوته الإلهية، فقد واجهوه بكلِّ التهم والأباطيل، فعندما طلبوا منه المعجزة كي يثبت لهم انبعاثه من قبل السماء عندها بيَّن لهم معجزاته الباهرة مثل خلق الطير وشفاء المرضى، لكنهم كفروا واستيقنتها أنفسهم، وعادة اليهود هي اللجاجة والافتراء على الله، فلمّا وجدوا أنَّ النبي الجديد يهدِّد مصالحهم الاقتصادية والمعنوية، خاصَّة بعد أنْ كثر أتباعه وبعد أنْ اختار حوارييه(٢٣٥) الاثني عشر الذين أخذوا يتَّبعونه كظلِّه وينشرون تعاليمه معه(٢٣٦).
إنَّ كثرة أتباعه والداخلين في دينه صاروا يشكِّلون خطراً كبيراً على الدين اليهودي ومن هنا كان عداء اليهود لعيسى (عليه السلام) فأشاعوا عنه الشعوذة واتَّهموه بالسحر، ولما كانوا تحت حكم الرومان فقد أقنعوا الحاكم الروماني أن هياج الناس والاضطرابات الحاصلة بينهم هو بسبب عيسى الناصري(٢٣٧).
ممّا أدّى إلى مطاردة السلطات للنبي (عليه السلام) للقبض عليه، حتَّى وصلوا إلى مكانه إذ كان يجتمع مع حوارييه الاثني عشر، وكانوا رتَّبوا الفصح في الغرفة العليّة له ولتلاميذه، فيما يُدعى اليوم بالعشاء الأخير. وهناك في العليّة أَسَّس يسوع العهد الجديد الذي يُدعى عهد الافخارستية أو القربان المُقدس (ولما كان المساء اتَّكأ مع الاثني عشر. وفيما هم يأكلون قال الحق أقول لكم أنّ واحداً منكم يسلّمني. فحزنوا جدّاً وابتدأ كل واحد منهم يقول له هل أنا هو يا رب. فأجاب وقال. الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني. إنّ ابن الإنسان ماضٍ كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد. فأجاب يهوذا مسلِّمُهُ، وقال: هل أنا هو يا سيدي. قال له أنت قلت وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا. هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم. لأنَّ هذا هو دمي الذي يسفك للعهد الجديد من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. وأقول لكم إنِّي من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي)(٢٣٨).
لكن أحدهم خرج ووشى به يقال إنَّه يهوذا الاسخريوطي(٢٣٩) فتم القبض على السيد المسيح ومحاكمته على يد نائب الحاكم الروماني بيلاطس البنطي، وأمر بصلبه، وذلك بعد هيجان علماء اليهود وخوفه من أن يتَّهم في البلاط الروماني بأنَّه خائن ومتهاون في إرساء العدل وحكم المنطقة بحزم(٢٤٠).
فتمَّ صلبه وتمَّ دفنه بعد موته ولكنَّه قام من قبره وصعد إلى السماء محقِّقاً بذلك مبدأ الفداء والخلاص من الخطيئة المسيحي. ومن هذه العقيدة تنبعث عقائد الثالوث والأقانيم التي تؤمن بها المجامع النصرانية والتي تؤمن بتجسُّد الله في المسيح فهو (كلمة الله وابنه الحبيب)(٢٤١).
(نؤمن بإله واحد/ الأب الضابط الكل/ وخالق السماء والأرض/ وكل ما يُرى وما لا يُرى/ وبربٍّ واحد يسوع المسيح/ ابن الله الوحيد/ المولود من الأب قبل كل الدهور /.../ وتجسّد من الروح القدس / من مريم العذراء /وصار إنساناً / وصلب عوضنا في عهد بيلاطس البنطي / تألَّم ومات / ودفن وقام في اليوم الثالث كما في الكتب / وصعد إلى السماء / وجلس عن يمين الله الأب)(٢٤٢).
ثم يبدأ تجسيد عقيدة المنقذ في الديانة النصرانية من خلال النص التالي: (وأيضاً سيأتي بمجده العظيم / ليُدين الأحياء والأموات/ الذي ليس لملكه انقضاء /ونؤمن بروح القدس الرب المحيي/ المنبثق من الأب والابن / ومع الأب والابن /يُسجد له ويُمجد الناطق بالأنبياء/... / لمغفرة الخطايا / وننتظر قيامة الموتى / وحياة جديدة في العالم العتيد آمين)(٢٤٣).
وعلى ما يبدو أنَّ هذه العقيدة لم تكن واضحة جدّاً، لذا فهمت بعدَّة أشكال ورؤى ومستويات إدراكية، بسببها مرَّت الديانة النصرانية بعدَّة انقسامات وفرق(٢٤٤).
وقد واصل الحواريّون التبشير بالديانة ونشر تعاليمها بعد السيد المسيح (عليه السلام) رغم أنَّها تعرَّضت إلى الانحرافات الكثيرة في مسيرتها الطويلة، وقد أدّى نشر تعاليمها إلى الاصطدام مع السلطات خاصة الوثنية منها، ممّا أدّى إلى استشهاد الرسل (الحواريين) بعد أنْ تمّت كتابة الأناجيل التي تسمّى بالعهد الجديد تميُّزاً لها عن التوراة التي سمِّيت بالعهد القديم لتتَّخذ منه كتاباً للدين النصراني(٢٤٥).
المطلب الثاني: المنقذ في الديانة النصرانية:
لم تختلف الديانة النصرانية عن باقي الديانات السماوية الكبرى (اليهودية - الإسلامية) في اعتقادها بوجود المنقذ ومجيئه وظهوره وإنقاذه وتخليصه للمؤمنين من الهوان والجور، لكن الاختلاف في الديانة النصرانية عن باقي الديانات جاء في شخص المنقذ (المسيا أو المخلِّص)، فقد اعتقد النصارى أنَّ النبي عيسى (عليه السلام) هو المسيح المنتظر الذي سيخرج لإنقاذهم وتخليصهم من واقعهم المرير، كما جاء في العهد الجديد، مخالفاً لليهود الذين اعتبروا يسوع النبي (عليه السلام) كاذباً، لأنَّ وصف الماشيح المذكور في الكتاب المقدَّس لا ينطبق على عيسى (عليه السلام)، فالعهد القديم يحدِّد منقذاً آخر بصفات أخرى.
وحسب رأيي آمن اليهود بأنَّهم شعب الله المختار وشريعتهم آخر الشرائع، لذا أنكروا كل شريعة أو دين جاء بعد شريعتهم، وهذا هو جوهر نظرتهم تجاه النصرانية ولكن بعد محاولة تحرُّرهم من الإرث الديني المتعصِّب والتقارب الديني مع النصرانية من أجل كسب دعمهم لجانبهم وتحقيق آمالهم الموعودة، لذا اعتبر اليهود نبي الله عيسى بن مريم (عليهما السلام)، هو نبيٌ مرسلٌ لأجل إنقاذ المؤمنين به في مرحلة زمنية محدَّدة، ولكن ليس هو الماسيا والماسيح المنقذ الموعود والنبي المكمل لشريعة موسى (عليه السلام) والذي سيحكم الأرض إلى يوم الدينونة، لذا حاولوا بشتّى الطرق محاربة النصرانية من أجل إقصائها من الهيمنة الدينية وحرمانها من الإرث المشترك وهو كتاب العهد القديم.
أمّا نظرة النصرانية إلى المنقذ فتأتي ضمن النظرة التي ترجمت الإنقاذ والفداء وفق تصوراتها المنغلقة البحتة، حيث نرى ضمن هذه الديانة تصوراً آخر للفداء، فعلى عكس اليهودية التي تنتظر عودة المسايا لأداء دوره الأخير في إنقاذ الشعب اليهودي، نرى أن المسيح المنقذ النصراني إنْ صح القول قد أدّى دوره الإنقاذي عندما افتدى الخليقة بنفسه وجسده وهو على الصليب(٢٤٦). على رأي معتنقي الديانة النصرانية.
فعلى رأيهم - أتباع الديانة النصرانية - أنَّ عيسى (عليه السلام) افتدى الخليقة وطهَّرها من الخطيئة الكبيرة التي سرت في الأجساد وتناقلت إلى الأبناء والأحفاد، ألا وهي خطيئة آدم (عليه السلام) الذي تناول من طعام الشجرة التي قد تمَّ منعه منها، ولكنَّه تناول منها فتحمَّل وِزراً وحمل أولاده من بعده هذا الوِزر الكبير (الخطيئة)(٢٤٧).
ورغم عدم قناعتنا بالأفكار التي وردت في العقائد النصرانية لمخالفتها النصوص القرآنية الصريحة فإنَّ النصرانية تعتقد بأن القطيعة حصلت بين الله والعباد وانقطعت الجسور الممتدة من السماء إلى الأرض، فاحتاجت إلى منقذ يعيد الأواصر بين الرَّب وعباده ويقدِّم دمه على مذبح القرابين ليصلح ما بين الله وعباده ببركة دمه الطاهر. هذا هو ملخَّص نظرية التوبة التي استخلصها (انسيلم اكنتبري ١١٠٩م - ١٠٣٣م)، الذي تكوَّنت نظريته من تجلِّيات الفكرة القائلة بأنَّ خطيئة الإنسان الموجَّهة إلى الله قد ألحقت أفدح الأضرار بنظام العدل وألحقت أشد الآثام بالله(٢٤٨).
والفكرة التي سعت النصرانية لإثباتها تتلخَّص في أنَّ الإساءة (هي بمستوى ذاك الذي نسيء إليه، فمادام الله لا متناهي تغدو الإساءة التي توجِّهها البشرية إليه بالخطيئة ذات عبء غير متناه، فلابدّ إذن من استعادة الحق السليب، لأنَّ الله هو إله النظام والعدل وهو العدل بالذات، ولكن نظراً للإساءة اللامتناهية، بات من الضروري توافر تعويض لا متناهٍ)(٢٤٩).
لذلك هذه الإساءة غير المتناهية في الفكر النصراني تحتاج التوبة وإعادة النظام إلى نصابه واسترجاع الحق الإلهي وإعلان التوبة والرجاء، يحتاج إلى تضحية غير متناهية كعربون الاعتراف والتوبة، وبما أنَّ النصرانية تؤمن بالجانب الإلهي للسيد المسيح (عليه السلام) وأنَّ الله قد تجسَّد فيه وهو ابن الله، إذن هو الإنسان اللامتناهي، هو الإنسان الذي لا تحدُّه الجوانب، فهو المطلق بكل شيء، (لذا تحتَّم عليه أن يموت على الصليب ليمسح الإساءة اللامتناهية التي اقترفت، فيعيد النظام المفوض)(٢٥٠).
ولأنَّ السيد المسيح قد اجتمع فيه الجانب الإنساني مع الجانب الإلهي أي الناسوت(٢٥١) مع اللاهوت(٢٥٢) فهو الإنسان المثالي، لكن هذا لا يجعل منه استثناءً، فكل أولاد آدم (عليه السلام) مشتركون بالخطيئة التي سبَّبها آدم (عليه السلام)، كما ورد في أصول الديانة النصرانية، فكان لابدَّ أن يدفع جزء من هذه الضريبة، (لكن يسوع ببركته ومحبَّته قرَّر أن يدفع الضريبة كلَّها مهما كلَّفه دمه، وبالتالي فقد فدى الناس جميعاً)(٢٥٣).
وبعد هذه التضحية انبعثت الخليقة بطهر جديد، انبعث البشرية الجديدة، كما انبعثت في السابق من آدم (عليه السلام)، لكن – في وقت المسيح - انبعثت من الآدم الجديد الذي فداها بجسده على الصليب الذي انشقَّ جنبه فخرج منه الدم والماء وذلك كناية رمزية عن هذا الاجتماع الغريب بين الطهر والرجس، وتعبيراً يشرح ضرورة التطهير لنيل الخلاص، وهذا ما قدَّمه المسيح النصراني من خلاص وطهر وفداء للبشرية. فالعقيدة المهيمنة على النصرانية الآن هي فكرة. تتلخَّص في أنَّ (رفق الله بالبشر ومحبَّته لهم، وهذا الرفق بهم هو ما حمله على إقالة عثارهم، فأرسل إليهم ابنه الوحيد ليفديهم على الصليب وينتقل بهم من عهد الناموس إلى عهد النعمة)(٢٥٤).
وفي هذا المجال فإن النصرانية تعتقد بأنَّ من أشاع سر الفداء هو (بولس الرسول)(٢٥٥) الذي بدأ حملاته التبشيرية بهذا السِّر، فاجتمع الناس حوله، (علم بولس الناس أنَّ عيسى لم يكن المسيح الموعود ولا زعيم اليهود الموعود فقط، بل إنَّ موته كان تضحية - مثل ممات الضحايا القديمة المقربة إلى الآلهة أيّام الحضارات البدائية - من أجل خلاص البشر)(٢٥٦).
هذا سر الفداء كما تعتقده النصرانية وقد أوردته بطريقة مشتملة على التلخيص والاختصار.
المطلب الثالث: المنقذ، عودة المسيح (عليه السلام) في مجيئه الثاني:
إنَّ الدارس للديانة النصرانية يشاهد ظهوراً متعدِّداً للسيد المسيح (عليه السلام) باختلاف الروايات وتعدُّدها، فنلاحظ أنَّ تلاميذ المسيح كلّاً منهم قد شاهد قيامة المسيح لكن بتفاصيل مختلفة عن الآخر.
فالروايات تتمدَّد حول تحديد مساء يوم الأحد موعداً للقيامة، إلّا أنّها تختلف حول تفاصيل خبرتها (خبرة القيامة) لاختلاف خبرة كل تلميذ لها كلٌّ على حسب قابليته الإيمانية(٢٥٧).
لهذا نرى في أحد الأسفار (فوقفوا مبهورين يسمعون الصوت ولا يرون أحداً)(٢٥٨)، ومما يبدو لي أنَّ هذه الرواية أشارت إلى نمط من الظهور - إنْ صح القول - وهو ظهور الصوت فقط الذي خاطب الرسل.
لكن في ظهور آخر قد شاهد التلاميذ النور فقط ولم يسمعوا الصوت، كما في النص التالي: (رأى رفاقي النور ولكنهم لم يسمعوا صوت من خاطبني)(٢٥٩).
أنماط ظهور السيد المسيح:
وتكشف الرواياتُ المتعلِّقة بأنماط ظهور السيد المسيح (عليه السلام) الإيمان الحقيقي بعودته المرتقبة التي فيها يجازي المحسن والمسيء ويجزي كلاً حسب عمله (ها أنا آتٍ سريعاً ومعي الجزاء الذي أجازي به كل واحد بأعماله)(٢٦٠).
وعندها يأتي المسيح ليجمع شتات تلاميذه من بين البلدان، هكذا يؤمن المؤمنون النصارى بعد أن تفرَّقوا وهم يدعون الناس(٢٦١)، وهذه أول أعمال المسيح بعد عودته.
ومن أعماله أيضاً قتل المسيح الكاذب (الدجال)، وكل الذين يكونون معه، فقد جاء في سفر رؤيا يوحنا: (ثم رأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض والجالس عليه يدعى أميناً وصادقاً،... فقبض على الوحش والنبي الكاذب معه،... وطرح الاثنين حيَّين في بحيرة النار المتَّقدة بالكبريت والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه)(٢٦٢).
ويشار بحسب تفسيرات اللاهوتيين على وفق الكتاب المقدَّس، إلى أنَّ هذا الجالس على الفرس هو النبي عيسى بن مريم (عليه السلام)(٢٦٣).
وهناك عقيدة خالصة وهي أنَّ المسيح عندما يعود سيجتمع المؤمنون به ويذهب بهم لمقابلته على السحاب، وهو سينجيهم من الأحداث والمعارك والفتن التي ستمر بها الأرض في آخر الزمان وقبل يوم القيامة أو يوم الدينونة، (وحتَّى الموتى سيبعثون من قبورهم أحياءً ويصعدون لمقابلة المسيح على السحاب، والأحياء فيخطفون من الأرض إلى السماء، ليبتعدوا عن الدجال)(٢٦٤).
وبعودة المسيح (عليه السلام) تبدأ مرحلة الحياة السعيدة المرتقبة، حيث تتحقق الآمال والأمنيات القائمة على انعقاد حياة سعيدة، حياة يسودها الحب والوئام، بلا ضيق ولا ضنك ولا جور ولا خصام وتطول الأعمار، سيتَّسع صدر الزمان وستبتسم الأيام، (لا يكون بعد هناك طفل أيام ولا شيخ لم يكمل أيّامه، لا يتبعون باطلاً، ولا يلدون الرعب، لأنَّهم من نسل مباركيّ الرَّب وذريتهم معهم، الذئب والحمل يرعيان معاً، والأسد يأكل التبن كالبقر، أمّا الحية فالتراب طعامها)(٢٦٥)، وهذه الفترة التي تقدَّر بألف عام(٢٦٦)، بعد انتهائها يبدأ يوم القيامة أو الدينونة أو الحساب، (ثم رأيت عرشاً عظيماً أبيض والجالس عليه من وجهه هربت الأرض والسماء، وما بقي لهما أثر، ورأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام الله وانفتحت الكتب، وانفتح كتاب آخر هو كتاب الحياة وعوقب الأموات،...، كل واحد بأعماله)(٢٦٧).
(ابن انسان أتى وجاء إلى القديم الأيام: فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبَّد له كل الشعوب والأُمَم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض)(٢٦٨)، ويشير سفر يوحنا إلى البعث من القبور والخروج للحساب (لا تتعجَّبوا من هذا فإنَّه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة)(٢٦٩).

* * *

المبحث الثالث: المنقذ في الديانة الإسلامية
اتَّفقت المذاهب الإسلامية على الالتزام بالقرآن الكريم والسُنَّة النبوية الشريفة، على أنَّهما المصدران المتَّفق عليهما بالإجماع حول عقيدة المنقذ بين المسلمين، وقد عرفنا عدداً يُعتد به من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وبخاصة تلك التي وصلت إلى حدِّ التواتر عن طريق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأجمعت على أنَّ نسب المهدي (عجَّل الله فرجه) ينتهي إلى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو من نسل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن طريق ابنته فاطمة (عليها السلام)، وقد ورد في الحديث الشريف للرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من عترتي من وُلد فاطمة»(٢٧٠)، إذ اتَّفقت الإمامية على أنَّه من وُلد الإمام الحسين (عليه السلام): «والله لا يكون المهدي أبداً إلّا من وُلد الحسين (عليه السلام)»(٢٧١).
رغم أنَّ البعض دفعه التعصُّب والهوى إلى وضع أحاديث كاذبة نسبت المهدي إلى العباس بن عبد المطلب(٢٧٢).
أمّا باقي الفرق الإسلامية فإنَّها على الأعم الأغلب تتَّفق مع الإمامية بأنَّ نسبه ينتهي إلى الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لكن عن طريق ولده الحسن (عليه السلام)، إذ يقول الزرعي في كتابه: (إنَّه رجل من أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من وُلد الحسن بن علي يخرج في آخر الزمان وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلاً، وأكثر الأحاديث على هذا تدّل على أنَّ في كونه من وُلد الحسن سرّاً لطيفاً إذ أنَّ الحسن (عليه السلام) ترك الخلافة لله فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سُنَّة الله في عبادة أنَّه من ترك لأجله شيئاً أعطاه الله أو أعطى ذريَّته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين (عليه السلام) فإنَّه حرص عليها وقاتل عليها فلم يظفر بها والله أعلم)(٢٧٣).
إلّا أنَّنا نعتقد بخطأ هذا الرأي، فإنَّ كلّاً من الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) لم يعملا إلّا بما وجب عليهما من أمر الله تعالى، فكلاهما معصوم عن الخطأ والزلل بموجب آية التطهير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرا﴾ (الأحزاب: ٣٣) فلا الإمام الحسن (عليه السلام) تراجع وهادن لأنَّه أراد ترك الخلافة، ولا الإمام الحسين (عليه السلام) حرص عليها وقاتل من دونها كما يحاول الزرعي أن يوهم الناس، وإنَّما جعلت الإمامة في وُلد الحسين (عليه السلام) لمشيئة إلهية، وبذلك سارت في ذرية الإمام الحسين (عليه السلام)(٢٧٤).
لذلك فإنَّ الإمامية تعتقد أنَّ المهدي (عجَّل الله فرجه) هو الإمام (محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علي المرتضى أمير المؤمنين (عليهم السلام))(٢٧٥).
وقد وُلد سنة (٢٥٥هـ) في سرّ من رأى(٢٧٦) وبعد استشهاد أبيه الحسن العسكري سنة (٢٦٠هـ) غاب الغيبة الصغرى التي انتهت بوفاة النائب الرابع سنة (٣٢٩هـ)(٢٧٧)، أي أن الغيبة الصغرى استمرت (٦٩) عاماً، لتبدأ بعدها مرحلة الغيبة التامَّة أو الكبرى والتي تستمر إلى هذا اليوم.
أمّا المهدي المنقذ عند باقي الفِرَق الإسلامية فهو لم يولد بعد وسيولد في آخر الزمان ليملأها عدلاً وقسطاً، (وظهور المهدي علامة بين يدي العلامات الكبرى، ففي حياته يخرج الدجال، وينزل عيسى (عليه السلام))(٢٧٨).
ورغم هذا الإجماع حول روايات المنقذ في الإسلام إلّا أنَّ هناك من شذَّ عن هذه القاعدة، مثل ابن خلدون الذي أفرد للغيبة فصلاً كاملاً في مقدَّمته تناول فيه أحاديث المهدي وقام باستعراضها في مقدمته، إذ يقول: (اعلم أنَّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرِّ الأعصار أنَّه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيِّد الدين ويظهر العدل... ويحتجّون بأحاديث خرَّجها الأئمة وتكلَّم بها المنكرون لذلك، وربما عارضوها ببعض الأخبار)(٢٧٩).
إن مناقشتنا المستفيضة لرأي ابن خلدون جاءت بسبب اعتماد الكثير من جهابذة العلماء على مقدمته واعتبارها الرائدة في فلسفة التاريخ عند أغلب المتأخِّرين من غير الإمامية.
لقد شرَع ابن خلدون بمناقشة هذه الأحاديث من حيث السند فإذا وجد رواية فيها طعن في بعض رجال أسانيدها بغفلة أو بسوء حفظ أو ضعف أو سوء رأي، تطرَّق إلى صحَّة الحديث وأوهن منه، واتِّباع هذه القاعدة يجعله يدخل في طرق عسيرة.
(وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّه يصدر تشكيكاً آخر يبيِّن فيه أنَّ هذه الأحاديث لم تأتِ عن طريق استدلال علمي بحت، بل جاءت عن طريق العلوم والهبات المعنوية التي لدى المتصوِّفة وهو بذلك يضعف هذه الأحاديث ويتَّهمها بعدم العلمية، ويذكر بعض علمائها من كبار المتصوِّفة ويحلِّل رموزهم المدوَّنة في تعيين خروج المهدي)(٢٨٠).
ثم يطرح ابن خلدون نظريته التي تشتمل على مبدأ العصبية التي مفادها أنَّه لابدّ أن يكون للمهدي - الذي تنتظره الأُمَم ليقوم بنشر العدل الإلهي على الكرة الأرضية - لابد أن يكون له عصبة من أقاربه ينصرونه، والمعروف أنَّ أقارب المهدي وعصبته وعشيرته هم الطالبيون وقد زالت شوكتم وقلَّ نفوذهم وسلطانهم في الحجاز، فمن أين يأتي المهدي بعصبية وقبيلة تنصره وتقوم معه لتؤدّي المهمة الكبيرة التي فيها تملأ الأرض عدلاً بعد أن تُملأ جوراً(٢٨١)؟
وبعدها يشير إلى أنَّه لابدّ أن يكون المهدي قرشياً طالبياً، إن كان يريد أن يجتمع حوله بنو الحسن وبنو الحسين وبنو جعفر، ولابدّ أن ينهض بهذا الأمر في مواطنهم وإماراتهم (وأمّا على غير هذا الوجه مثل أن يدعو فاطمياً منهم إلى هذا الأمر في أفق من الآفاق من غير عصبة ولا شوكة إلّا مجرد نسبه في أهل البيت فلا يتم ذلك ولا يمكن)(٢٨٢).
ويشير إلى أنَّه قد وجد أنَّ جملة الأحاديث التي خرَّجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه في آخر الزمان، (لم يخلص منها من النقد إلّا القليل والأقل منه)(٢٨٣).
وهذا يبيِّن أنَّ هناك بعض الأحاديث رغم قلَّتها إلّا أنّها تثبت ظهور المهدي حسب رأي ابن خلدون، وهذه إشارة لعدم قدرته على الجزم بإنكار المهدي ونفي وجوده.
وقد واجه العلماء هذا التشكيك والنفي لوجود المهدي ومنهم صاحب كتاب (الوهم المكنون من كلام ابن خلدون)، في أكثر من مائة وخمسين صفحة ذكر فيها جملة من آراء أئمة الحديث في صحَّة أحاديث المهدي المنتظر وتواترها. ثم فنَّد مناقشات ابن خلدون، وأكمل ذكر أحاديث المهدي (عجَّل الله فرجه)(٢٨٤).
ظهور المنقذ (المهدي (عجَّل الله فرجه)):
لقد أخذت روايات ظهور (المنقذ الإسلامي) الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حيِّزاً من الإجماع الروائي، إذ اتَّفق علماء المسلمين على صحَّة ووجوب الاعتقاد بظهوره (عجَّل الله فرجه)، فقد وردت رواية عن الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «من كذَّب بالمهدي فقد كفر»(٢٨٥).
وكذلك ما ورد على لسان القندوزي الحنفي في كتابه، (عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أُنزل على محمد»(٢٨٦).
وقرن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنكار المهدي بإنكاره فقال: «من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني»(٢٨٧).
وربط بين طاعته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وطاعة المهدي (عجَّل الله فرجه) فقال: «من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذَّبه فقد كذَّبني، ومن صدَّقه فقد صدَّقني»(٢٨٨)، ويتَّفق المسلمون على أنَّه بالظهور المبارك تحل أيّام الخير والبركة والرخاء ونصرة الحق على الجور وتتحقَّق آمال المستضعفين والفقراء على سطح الأرض(٢٨٩)، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: «في آخر أُمَّتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الأُمَّة، يعيش سبعاً أو ثمانياً يعني حججاً)(٢٩٠).
وعندما يستتب الأمر للمهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه) وتصبح الأرض له طوعاً وينشر راية السلام على وجه البسيطة، عندها يبدأ بأعماله ويحقِّق أماني الأنبياء (عليهم السلام) ويرسي قواعد دولة الحق التي أرادها الله تعالى أن تكون وستكون، (وسيقود المهدي (عجَّل الله فرجه) من عاصمته الكوفة العالم كله ويحكمه)(٢٩١).
وسيأخذ بثأر سيد شباب أهل الجنة (عليه السلام)، الذي استشهد عند نهر الفرات مع نخبة من صحبه وأهل بيته(٢٩٢).
وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فركب هو وأبناءه الحسن والحسين (عليهما السلام) بثقيف، فقال: قد جاء علي برد الماء، فقال علي (عليه السلام): أمَا والله، لأُقتَلَنَّ أنا وأبنائي هذان، وليبعث الله رجلاً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمنا، وليغيبنَّ عنهم تمييزاً لأهل الضلالة حتَّى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد من حاجة»(٢٩٣). في إشارة واضحة إلى غيبة الإمام وظهوره وأخذه بالثأر من قتلة آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وهنالك روايات أكَّدتها المصادر الإسلامية باختلاف مذاهبها في شأن نزول عيسى (عليه السلام) وصلاته خلف المنتظر المهدي (عجَّل الله فرجه)، مشيراً بذلك إلى أتباعه بضرورة اتِّباع المهدي (عجَّل الله فرجه) والخضوع لأوامره وقيادته العالمية، ومن هذه الروايات عن النبي الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنَّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدَّم وصلِّ بالناس، فيقول عيسى بن مريم (عليه السلام): إنَّما أُقيمت الصلاة لك»(٢٩٤).
وقد ورد على لسان عيسى بن مريم (عليه السلام) قوله للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حين الظهور: «إنّما بعثت وزيراً(٢٩٥)، ولم أبعث أميراً»(٢٩٦).
وبحسب الرؤية الإسلامية فإنَّ المسيح بن مريم (عليه السلام) لم يصلب ولم يقتل وإنَّما رفعه الله إلى السماء، وقد شُبِّه لهم وصلبوا من وشى به (يهوذا الإسخريوطي) وقتلوه معتقدين بأنَّه هو المسيح، فقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللهِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَ‍آمَنَت طَّائِفَة مِّن بَنِي إِسرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَة﴾ (الصف: ١٤)(٢٩٧).
قال أبو جعفر (عليه السلام): «التي كفرت، هي التي قتلت شبيه عيسى (عليه السلام) وصلبته، والتي آمنت، هي التي قبلت شبيه عيسى حتَّى يقتل، فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله ﴿فَأَيَّدنَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هي التي لم تقتل شبيه عيسى على الأخرى فقتلوهم ﴿عَلَى عَدُوِّهِم فَأَصبَحُواْ ظَهِرِينَ﴾ (الصف: ١٤)»(٢٩٨).
ويشار إلى أنّ دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) دولة العدل الإلهي ستكون مستمرة إلى يوم الساعة يوم القيامة، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «إنَّكم لا ترون الساعة حتَّى ترون قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض و... وخسف بجزيرة العرب وخروج عيسى بن مريم (عليه السلام)»(٢٩٩).
والملاحظ أنَّ خروج عيسى (عليه السلام) يكون في بداية الظهور المقدس للإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيكون ظهوره من أشراط الساعة ومن علاماتها السابقة، لذا تطول أيّام دولة العدل إلى قيام الساعة. وفي دولة يعمّ الخير والرخاء والأمان والسعادة والبركة، إذ ورد عن الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: «تنعم أُمَّتي في دنياه نعماً لم تنعم مثله قط، البرُّ منهم والفاجر، ترسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدَّخر الأرض شيئاً من نباتها»(٣٠٠).
ويحل الأمن والأمان ويختفي معنى الخوف من الأذهان حتَّى ترعى الشاة مع الذئب، وتلعب الصبيان بالحيات، كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيَّات والعقارب ولا يضرُّهم شيء، ويذهب الشر ويبقى الخير»(٣٠١).
وفي رواية أُخرى تدل على الأمن والأمان الذي سيكون في دولة العدل وفيه إشارة إلى حال المرأة في دولة العدل أنّها ستكون بأمن وأمان ولا تخاف شيئاً من السباع ولا من فجرة البشر، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «حتَّى تمشي المرأة بين العراق والشام ولا يهيجها سبع ولا تخافه»(٣٠٢).
وسترفل الأرض بالخير والثروة ويعيد الإمام المهدي الموعود (عجَّل الله فرجه) نظام (التسوية في العطاء)(٣٠٣)، الذي كان سائداً على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثم غيَّر وبُدّل من بعده وابتُدِعت بدله معايير جديدة أحدثت نظام التفاضل الطبقي بالتدريج بالرغم من التزام الوصي الإمام علي (عليه السلام) إبان خلافته بنظام التسوية في العطاء وتابعه على ذلك ابنه الإمام الحسن (عليه السلام) في شهور خلافته القليلة، لكنَّه قد غاب بالكامل بعد استشهادهما، وبدأ بنو أمية بالاستئثار بأموال المسلمين وتقييد العطاء من بيت المال بمصالحهم السياسية وتحويله من عطاء شرعي إلى رشاوٍ مقيتة يستجلبون بها الأنصار لهم على الباطل أو يشترون به سكوت البعض عن الحق.
والإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه) يجعل بيت المال قسمة مشتركة بين المسلمين دونما تفاضل أو تمييز، فالجميع متساوون في الانتفاع من النعم الإلهية والخدمات المستثمرة من الأموال العامة، تطبيقاً لأحد أبعاد العدالة المحمدية المكلَّف بإقرارها. وتصرِّح الأحاديث الشريفة بأنَّه ينهي القطائع(٣٠٤) حسب النص القائل: «إذا قام قائمنا اضمحلَّت القطائع فلا قطائع»(٣٠٥).
وتتحدَّث الكثير من الأحاديث عن كثرة عطائه (عجَّل الله فرجه) وتعتبرها علامة مميزة له، فهو: «يحثو المال حثواً»(٣٠٦) عندما يُعطي من سأله، وهذا وإنْ كان يشير إلى كرمه وكثرة الخيرات والبركات في عصره إلّا أنَّها تفصح عن نقطة مهمة أخرى في سيرته الاقتصادية (عجَّل الله فرجه).
وهي سيرة إغناء الناس بما يكفيهم ويغنيهم ويجعلهم في رفاهيّة من العيش بحيث يتفرّغوا إلى الطاعات والعبادة والعمل الإصلاحي الفردي والاجتماعي. وعليه يتَّضح أنَّ سيرته في المجال المالي ترتبط بمهمته الإصلاحية وإقامة المجتمع التوحيدي الخالص في تعبده لله تبارك وتعالى، فالمراد منها توفير متطلبات ذلك وإزالة العقبات الصادَّة له، فالدولة المهدوية إنَّما تأتي لتحسم عصر المعاناة الذي عاشته البشرية طويلاً وتنهي الظلم والجور الذي ملأ الأرض نتيجة لحكم الطواغيت وحاكمية الأهواء والشهوات والنزعات المادية وبظهور الإمام المهدي المنتظر (عجَّل الله فرجه) على مدى القرون. (يفرج الله عن الأُمَّة فطوبى لمن أدرك زمانه)(٣٠٧).
فالله تبارك وتعالى يحقِّق للأُمَّة المسلمة؛ ولبني الإنسان عامَّة؛ كل الطموحات الفطرية السليمة، ويزيل الشرك ويقيم المجتمع الموحّد العابد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والمسارع للخيرات السائر في منازل الكمال ومعارج النور، وتخرج الأرض بركاتها وكذلك السماء، وما يحصل عليه الناس ليس هو الغنى المادي فحسب بل هو الاستغناء حيث (يملأ الله قلوب أُمَّة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غنى ويسعهم عدله)(٣٠٨)، أي يحرّرهم من أسر المتطلبات والحاجات المادية المعيشية المحدودة.
فبه يحرِّر الله البشرية من ذلِّ الحياة البهيمية والخضوع لأسر الشهوات ويفتح أمام الإنسان جميع أبواب التكامل والرقي المعنوي والتكامل الروحي فيشهد عصره تطوّراً فكرياً وروحيّاً عالياً كما يشير لذلك الإمام الباقر (عليه السلام) حيث يقول: «إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم»(٣٠٩).

* * *

المبحث الرابع: مقارنة لمفهوم المنقذ في الأديان السماوية
لقد تناولنا في المبحثين السابقين من هذا الفصل المنقذ في الديانة اليهودية والديانة النصرانية، أمّا في هذا المبحث فسنعرض أهم المشتركات والاختلافات في مفهوم عقيدة المنقذ في الديانتين (اليهودية –النصرانية) بالمقارنة مع الديانة الإسلامية، وستسير المقارنة بمحاذاة ثلاثة مطالب تتركَّز فيها المشتركات والمفترقات بين الأديان الثلاث، وهذه المطالب هي:
المطلب الأول: اسم المنقذ في الأديان الثلاثة وصفاته.
المطلب الثاني: الشعب المراد انقاذه.
المطلب الثالث: معالم حكومة المنقذ.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ عقيدة المنقذ من أبرز المشتركات المتَّفق عليها بين الأديان السماوية رغم الاختلاف في المصداق الذي يطلق عليه اسم المنقذ أو الذي يجسِّد هذا المفهوم في كل ديانة، ويرجع الاختلاف في ذلك إلى أمرين(٣١٠):
الأوَّل: الاختلاف في تأويل النصوص المقدسة وتحريفها وما تعرَّضت له النصوص من ترجمة حَرْفية أفقدتها الكثير من تفاصيلها المهمة وغيَّرت الكثير من معانيها.
الثاني: محاولة أصحاب بعض الديانات إثبات أنَّ المنقذ منها، وذلك عن طريق تحريف النص الديني أو إسقاطه على المصاديق والشخصيات المقدَّسة عند أتباع دينهم، محاولة منهم لحيازة الشرف والرتبة كون المنقذ سيكون قائداً للبشرية كلِّها، وللأرض أجمعها، ولهذا تحاول هذه الديانات إثبات أنَّ المنقذ سيكون منها لتتصدر الأُمَم وتفخر عليها برئاستها، ولكن يأبى الله إلّا تحقيق الحق وظهور المنقذ من نسل خاتم الرسل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
المطلب الأوَّل: شخصية المنقذ واسمه:
قدَّمت كل ديانة من الأديان الثلاث ما تمتلك من براهين على رجاحة رأيها وصحَّة ادِّعائها في نسبة المنقذ لها.
فقد اتَّفقت الديانات الثلاث (اليهودية والنصرانية والإسلامية) حول مفهوم المنقذ لكن جاء الاختلاف في التسمية رغم الاتِّفاق في بعض معالم الشخصية التي تحدِّد من هو المنقذ.
فالمنقذ (المخلِّص) في الديانة اليهودية قد ورد تحت مسمّى (الماشيح) وهو الممسوح بالزيت، وهي علامة المَلِك عندهم، كما ورد في الأسفار المقدسة(٣١١) والمسيا أو الماشيح في المفهوم اليهودي للمنقذ هو رجل مثالي، من نسل داوود النبي (عليه السلام)، يتوّلى الملك ويقيم دولة اليهود الموعودة (هذا هو داوود، ويقوم قضيب من إسرائيل، هذا هو المسيا المَلِك فيحطم طرفي موآب ويهلك بني الوغى، هذا هو داوود في دولته)(٣١٢).
وجاء في الديانة اليهودية صفات لهذا المنقذ الموعود منها:
إنَّه المبارك الذي ينجي الفقير والمسكين كما جاء في سفر المزامير (يشفق على المسكين والبائس، ويخلِّص أنفس الفقراء من الظلم والخطف، يفدي أنفسهم ويكرِّم دمهم في عينيه ويعيش ويعطيه من ذهب شيا)(٣١٣).
وفي هذا النص إشارة إلى الرخاء الاقتصادي الذي سيعمّ مع بدء حكم المنقذ الموعود، وهو الذي يقضي بالعدل مَثَله كَمَثَل داوود النبي (عليه السلام) الذي كان يقضي بالعدل والانصاف، (يقضي بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض)(٣١٤).
ومن معالمه أيضاً اتِّصافه بالقوة، (ويضرب بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه)(٣١٥)، وهو أيضاً عامل مشترك بين كل الأديان السماوية التي صرَّحت بقوَّته.
وفي نص آخر: (لأنَّه من نار الممحص ومثل أشنان القصار)(٣١٦)، (أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب)(٣١٧).
أمّا في الديانة النصرانية فيطلق اسم (الفادي أو المخلِّص، المسيح) على المنقذ، فكل ما ورد في الكتاب المقدَّس تحت هذا المسمّى فهو يشير إلى السيد المسيح حسب المفهوم العقائدي المسيحي، ويشير التعبير الآخر (ابن الإنسان) أيضاً إلى السيد المسيح حسب المفهوم المسيحي الديني، (وحينئذٍ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء حينئذٍ تتوّج جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً)(٣١٨).
والمنقذ النصراني (يسوع المسيح) ينسب إلى يعقوب النبي (عليه السلام)، وهو السيد المسيح (عليه السلام) رغم وجود الاختلاف في نسبه في الأناجيل المتعددة(٣١٩).
والمنقذ في الإسلام له أسماء منها: (المنتظر والمهدي وهو ينسب إلى الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ويسمّى باسمه ويكنّى بكنيته، فقد روي عن الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «... يواطئ اسمه اسمي»(٣٢٠).
وهو من ولد الزهراء (عليها السلام) بدليل قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنَّه:
«... من وُلد فاطمة»(٣٢١).
وفي حديث آخر عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
«... ثمَّ يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي...»(٣٢٢).
وعن سلمان المحمدي (رضي الله عنه) قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإذا بالحسين بن علي على فخذه، وهو يقبِّل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: «أنت سيِّد ابن سيِّد أخو سيِّد، أنت إمام ابن إمام أخو إمام، أنت حجة ابن حجة أخو حجة، وأنت أبو حججٍ تسع، تاسعهم قائمهم»(٣٢٣).
وعن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال للإمام الحسين (عليه السلام): «التاسع من وُلدك هو القائم بالحق، المظهر للدين، الباسط للعدل»(٣٢٤).
وقد وردت في كتب الديانة النصرانية صفاتٌ عديدة للمنقذ، ومن أبرز هذه الصفات هي القوة، ذكر ذلك في النص التالي: (حيث يأتي بقوةٍ ومجدٍ في مجيئه الثاني، ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوةٍ ومجدٍ كثير)(٣٢٥).
وهو العادل الذي سيعطي كل عامل أجره بحسب عمله، (ها أنا آتٍ سريعاً ومعي الجزاء الذي أُجازي به كل واحد بأعماله)(٣٢٦).
ومن شدَّة قوَّته ومجده هربت حتَّى السماء والأرض وهو كناية عن قوَّته وشدَّة بأسه (ثم رأيتُ عرشاً عظيماً أبيض والجالس عليه الذي من وجهه هربت الأرض والسماء وما بقي لهما أثر)(٣٢٧).
والإسلام شأنه شأن الأديان الأخرى التي سبقته، فقد ذُكرت في القرآن الكريم صفة القوة التي سيأتي بها الإمام المهدي الموعود (عجَّل الله فرجه) ﴿حَتَّى إِذَا رَأَواْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعلَمُونَ مَن هُوَ شَرّ مَّكَانا وَأَضعَفُ جُندا * وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهتَدَواْ هُدى وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابا وَخَير مَّرَدًّا﴾ (مريم: ٧٥-٧٦).
لقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): «وأمّا قوله ﴿حَتَّى إِذَا رَأَواْ مَا يُوعَدُونَ﴾ فهو خروج القائم، وهو الساعة ﴿فَسَيَعلَمُونَ﴾ ذلك اليوم ما نزل بهم من الله على يدي قائمه، فذلك قوله ﴿مَن هُوَ شَرّ مَّكَانا﴾ يعني عند القائم ﴿وَأَضعَفُ جُندا﴾»(٣٢٨). وقد ورد عن الإمام علي الهادي (عليه السلام) في تفسير هذه الآية «يعني بذلك القائم وأنصاره»، دليل على قوة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأنصاره وضُعف أعدائهم(٣٢٩).
وعن قوَّته وإقامته لأمر الله، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «وليكوننَّ من يخلفني في أهل بيتي رجل يأمر بأمر الله، قويٌّ يحكمُ بحكمِ الله، وذلك بعد زمان مكلح مفضح يشتدُّ فيه البلاء»(٣٣٠).
وهناك تفسير آخر للآية المباركة، (وكلمة (العذاب) بقرينة وقوعها في مقابل (الساعة) فإنَّها إِشارة إلى العقوبات الإِلهية في عالم الدنيا، عقوبات كطوفان نوح، والزلزلة، والحجارة السماوية التي نزلت على قوم لوط، أو العقوبات التي أصيبوا بها على يد المؤمنين والمقاتلين في جبهات الحق. فالساعة هنا إِمّا بمعنى نهاية الدنيا، أو العذاب الإلهي في القيامة، وهذه عاقبة ومصير الظالمين المخدوعين بزخرف الدنيا وزبرجها، أمّا أُولئك الذين آمنوا واهتدوا، فإنّ الله يزيدهم هدى وإِيماناً ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهتَدَواْ هُدى﴾. من البديهي أنَّ للهداية درجات، فإِذا طوى الإِنسان درجاتها الأُولى فإنَّ الله يأخذه بيده ويرفعه إلى درجات أعلى، وكما أنَّ الشجرة المثمرة تقطع كل يوم مرحلة جديدة إلى التكامل والإِيناع، فكذلك المهتدون يرتقون كل يوم مراقي أعلى في ظلِّ الإِيمان والأعمال الصالحة التي يعملونها. وفي النهاية تجيب الآية هؤلاء الذين اعتمدوا على زينة الدنيا السريعة الزوال، وجعلوها وسيلة للتفاخر على الآخرين)(٣٣١).
المطلب الثاني: الشعب المراد إنقاذه:
ادَّعى بعض أتباع الديانات، مثل اليهود، أنَّهم الشعب المختار ومنهم يخرج المنقذ لإنقاذ العالم، ولأجلهم سيأتي المنقذ ليخلِّصهم ولينقذهم وليجعلهم سادة وقادة للشعوب الأخرى، فقد جاء في الأسفار اليهودية بشارة على هيأة خطاب موجَّه إلى أورشليم معقل اليهود يبشِّرها بمجيء المنقذ (اهتفي يا ابنة أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليك،... ويتكلَّم بالسلام للأُمم، وسلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض)(٣٣٢).
كذلك جاء في نص آخر يبيِّن أنَّ أورشليم ستكون في مقدمة الأُمَم وستكون المدينة المرضية عند الرَّب (فيجلس ممحّصاً ومنقياً للفضة، فينقي بني لاوي ويصفّيهم كالذهب والفضة، ليكونوا مقرَّبين للرَّب. فتكون تقدمة يهوذا وأورشليم مرضية للرَّب، كما في أيَّام القدم، وكما في السنين القديمة)(٣٣٣).
سيأتي لينصر الشعب اليهودي المظلوم (يقضي بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض)(٣٣٤).
وهؤلاء المظلومون المنتظرون سينتصرون وهم من سيرث الأرض كما جاء في النص التالي: (لأنَّ عاملي الشر يقطعون والذين ينتظرون الرَّب هم يرثون الأرض، بعد قليل لا يكون الشرير تطَّلع في مكانه فلا يكون. أمّا الودعاء فيرثون الأرض ويتلذَّذون في كثرة السلامة)(٣٣٥).
فهم الشعب المبارك الذي وعدهم الرَّب بوراثة الأرض، (المباركون من الرَّب يرثون الأرض والملعونون منه يقطعون)(٣٣٦)، (أمّا نسل الأشرار فينقطع، الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد)(٣٣٧).
أمّا الشعب المراد إنقاذه في النصرانية فهم النصارى حيث يعود المنقذ يسوع ليكافئ من استشهد في سبيله وهم النصارى (ورأيت نفوس الذين سقطوا قتلى في سبيل الشهادة ليسوع، وسبيل كلمة الله، فعاشوا وملكوا مع المسيح)(٣٣٨). سيأتي لإنقاذهم لأنَّهم الأتقياء المباركون وأبناء المباركين، (لأنَّهم نسل مباركي الرَّب وذريتهم معهم)(٣٣٩)، سيغلب المؤمنون عند مجيء المسيح وسيعاقب المجرمون، (من يغلب يرث كل شيء، وأكون له إلهاً، وهو يكون لي ابناً، وأمّا الخائفون وغير المؤمنين والرجسين والقاتلين والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتَّقِدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني)(٣٤٠).
أمّا الدين الإسلامي فينتظر منقذه الذي سيأتي لإنقاذ المؤمنين والمستضعفين من جميع الملل ورفع شأنهم وظهور الإسلام على سائر الأديان كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣٣)، في طيات هذه الآية المباركة البشارة والأخبار بأنَّ دين الحق وهو دين الإسلام سيظهر على الدِّين كلِّه في ما بعد ويصبح هو الدِّين الظاهر على الأديان الأخرى، ولا يكون ذلك إلّا بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه)، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى...﴾، فقال: «والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتَّى يخرج القائم (عليه السلام)، فإذا خرج القائم (عليه السلام) لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه حتَّى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله»(٣٤١)، وقال القرطبي: وقيل: ﴿لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ﴾ أي ليظهر الدِّين دين الإسلام على كلِّ دين. قال أبو هريرة والضحاك: هذا عند نزول عيسى (عليه السلام)، وقال السدي: ذاك عند خروج المهدي، لا يبقى أحد إلّا دخل في الإسلام(٣٤٢).
وبظهور المنقذ سيرث الصالحون الأرض كما كُتِب ذلك في الزبور وكُتُب الأديان السابقة، ﴿وَلَقَد كَتَبنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: ١٠٥).
لقد ورد في تفسير الآية: ﴿أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «هم أصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان»(٣٤٣). ويدل على ذلك ما روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يومٌ واحد، لطوَّل الله ذلك اليوم حتَّى يبعث رجلاً صالحاً من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما قد ملئت ظلماً وجوراً» فبشَّر الله نبيَّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّ أهل بيتك يملكون الأرض، ويرجعون إلى الدنيا، ويقتلون أعداءهم(٣٤٤). فيظهر الله وليّه ويؤيِّده بنصره كما وعد في الآيات أعلاه، والله لا يخلف الميعاد، فيقيم غاية الخلقة، ويسير بالعباد على صراط مستقيم لحقيقة النعيم، فيقيم حكومة إلهية يُعبد فيها الله سبحانه وحده، ولا يشرك به شيئاً ولابُدَّ أن يرث الأرض عباده الصالحون، وتكون العاقبة للمتَّقين، وغيرها من الآيات التي توعد بظهور الدِّين كلّه، من حجة حق مصطفى مختار من الله تعالى، يحكم بين العباد بالعدل والمعرفة التامَّة بحقائق هدى الله الذي لا اختلاف فيه أبداً ولا يكون إلّا هو أبو صالح المهدي الحجة بن الحسن (عجَّل الله فرجه) من نسل النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا هو الموعود به في الروايات المتَّفق عليها بين جميع المسلمين، فضلاً عن توقُّع ظهوره من كل الأديان(٣٤٥).
المطلب الثالث: معالم حكومة المنقذ في الأديان السماوية:
إنَّ لحكومة المنقذ معالم ارتسمت في طيَّات الكتب المقدَّسة للأديان السماوية الثلاثة (التوراة والإنجيل والقرآن الكريم)، وتشابهت في تشابه هذه المعالم ممّا يدل على توكيدها وأصالة مصدرها وهو الله سبحانه وتعالى، وهذه المعالم هي:
١ - عالمية الدولة الإلهية الموعودة: فإن من أبرز سمات هذه الدولة هي العالمية، فالأُمَم كُلّها تنتظر من يقيم هذه الدولة كما جاء في النص التالي: (لا يزول القضيب من يهودا، وينزع من بين رجليه، حتَّى يأتي الذي هو أهله وهو يكون انتظار الأُمَم)(٣٤٦)، (ويكون في ذلك اليوم أنَّ أصل يسير القائم راية للشعوب إيّاه تطلب الأُمَم)(٣٤٧)، فيصبح التوحيد هو دين الأرض وتزول الأوثان والأصنام وتأتي إليه كل الأُمَم خاضعة لسلطانه (ويسمو الرَّب وحده، وتزول الأوثان بتمامها)(٣٤٨)، وجاء في نص آخر (تذكر وترجع إلى الرَّب كل أقاصي الأرض، وتسجد قدامك كل قبائل الأُمَم، لأنَّ للرَّب الملك، وهو المتسلِّط على الأُمَم)(٣٤٩).
وقد جاء في العهد الجديد ما يبيِّن سيادة المنقذ الموعود على الأُمَم الأخرى (قال أشعيا سيظهر فرع من أصل يسَّى يقوم ليسود الأُمَم وعليه يكون رجاء الشعوب فليغمركم الله بالفرح)(٣٥٠).
أمّا في الدين الإسلامي فقد ورد في القرآن الكريم ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُم وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضَى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعدِ خَوفِهِم أَمنا يَعبُدُونَنِي لَا يُشرِكُونَ بِي شَيئاً﴾ (النور: ٥٥)، لقد جاء في تفسير هذه الآية القرآنية رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إنَّه القائم وأصحابه، ويقول حين ظهوره بمكة ماسحاً يده على وجهه: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض، - إلى آخر الآية-»(٣٥١). وقد جاء أيضاً عن ابن عباس: قال: نزلت في آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)(٣٥٢).
٢ - تمتاز حكومة المنقذ باتِّصافها بالعدالة والأمان حيث يذكر سفر المزامير هذا الأمر (أمام الرَّب لأنَّه آتٍ ليضيء في الأرض في العلم بالعدل وفي الشعوب بالأمانة)(٣٥٣).
وجاء في نص آخر: (ها عبدي الذي أسانده والذي اخترته ورضيت به جعلت روحي فيه، فيأتي للأُمَم بالعدل... بأمانة يقضي بالعدل لا يلوي ولا ينكسر يقيم العدل في الأرض، فشريعته رجاء الشعوب،... جعلتك عهداً للشعوب ونوراً لهداية الأُمَم)(٣٥٤).
وفي الديانة النصرانية قد ورد في كتابها المقدَّس (ولكننا ننتظر كما وعد الله سماوات جديدة وأرض جديدة يسكن فيها العدل)(٣٥٥).
أمّا في الدِّين الإسلامي فقد روي عن الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنَّه قال: «أبشِّركم بالمهدي يبعث في أُمَّتي على اختلاف الناس، وزلازل، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويرضا عنه ساكن السماء وساكن الأرض ويملأ قلوب أُمَّة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غنى، فلا يحتاج أحد إلى أحد»(٣٥٦).
٣ - إنَّ من أهم سِمات حكومة المنقذ المرتقبة التي تتطلَّع لها جميع الشعوب، أنَّه لا فساد فيها، حيث ينتشر السلام والمحبَّة حتَّى بين البهائم والحيوانات فلا شحناء ولا بغضاء كما ورد نصه في العهد القديم: (ويكون البر منطقة متينه والأمانة منطقة حقويه، فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعِجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدبة ترعيان تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً، ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان: لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأنّ الأرض تمتلئ من معرفة الرَّب كما تغطي المياه البحر)(٣٥٧).
وهناك ما يؤيد ذلك قد ورد عن أبي أُمامة الباهلي، قال خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فكان آخر خطبته قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ولا يسعى على الذئب شاة ويرفع الشحناء والتباغض وينزع حمة كل دابة حتَّى يدخل الوليد يده في الحنش فلا يضره، وتلقى الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون في الإبل كأنَّه كلبها ويكون في الغنم كأنَّه كلبها، وتملأ الأرض من الإسلام ويسلب الكفار ملكهم»(٣٥٨)، وهذه (هي الدولة التي يعم فيها السلام بين الناس والحيوانات، ولا توجد فروق اجتماعية ودينية)(٣٥٩).

* * *
الفصل الثالث: المنقذ في الأديان الوضعية

لقد كانت ومازالت الأهمية الكبيرة للدِّين تأخذ حيِّزاً كبيراً من حياة البشرية، وأصبحت الحاجة إلى الاعتقاد بمنظومة عقائدية وفكرية أمراً لابدّ منه لإدامة حياة الإنسان وإتمام الجانب الروحي من جوانب حياته، لذا نرى التوجُّه الفطري نحو إشباع هذه الحاجة بما لها من دور كبير بمنح الإنسان الاستقرار الروحي والإدراك الفكري.
 لذلك نجد البشرية تُحلِّق دوماً في حيِّز وجوب التديُّن والاعتقاد بمنظومة فكرية تضفي الروحانية والاستقرار على الحياة الإنسانية، على الرغم من اختلاف التوجُّه نحو الأديان وأنواعها ودرجة كمالها باختلاف منشأ ومصدر كل دين، وباختلاف حيثيّات وطبيعة كل ديانة، إضافة إلى اختلاف أمزجة البشر وإدراكهم لها، لذا ترى الناس تؤمن باليهودية وغيرها من الأديان السماوية بالمقابل مع أنَّ البعض قد توجَّه إلى الاعتقاد بالأديان الوضعية، وخصوصاً إذا كانت الأرض خصبة كما في مهد الحضارة في الشرق، ومثال ذلك حضارة وادي الرافدين حيث توفَّرت البيئة التي تبلور فيها الفكر الإنقاذي والخلاص، حيث قامت أوَّل الشرائع وتبلورت فكرة الدولة وتحوَّل إله الخصب إلى مخلِّص للبشر من العالم الفاني إلى عالم الروح الباقي، وهذا ما يتبيَّن في ثنايا ملحمة گلگامش في بحث الإنسان عن العدالة باعتبار ذلك من حق كل إنسان، وأخذت هذه الأفكار تتبلور ثم ظهرت في شرائع حمورابي(٣٦٠).
 ورغم الاختلاف في مصدر الأديان فالبعض منها سماوي والبعض وضعي (أرضي)، لكنها اشتملت على المشتركات، فكلّ الأديان تسعى إلى سعادة البشر وتنظيم حياتهم اليومية بما تشتمل عليه من أصول لمعاملات أو أخلاق أو ركائز قيمية أو أيديولوجية عقائدية هدفها الوصول بالبشر نحو الكمال والسعادة الأبدية، لكنها تشاركت على وفق هذه الأهداف بعدَّة معطيات عبادية وفكرية، وأنَّ هذا التشارك في بعض المعتقدات يشير إلى حقيقة جوهرية فطرية موجودة في الطبيعة الروحية البشرية، لذا أصبحت كلّ ديانة حتَّى لو كانت وضعية من صنع البشر لكنَّها تفسِّر الحاجة الفعلية لهذه العقيدة، ولذا أحاطتها بوافر من الرعاية والاهتمام كما هو الحال بالنسبة لضرورة الاعتقاد بوجود الإله والاعتقاد بوجود الصالحين المدافعين عن الحقيقة والضعفاء كما هو الحال بالاعتقاد بوجود المنقذ الذي سيأتي ليزيح الظلام عن الأرض وسيزرع الورد محل الشوك وسيحرق الشر لتعود الأرض بثوبها الأخضر الجميل من جديد(٣٦١).
وتجدر الإشارة إلى أنَّ المدارس الفكرية المادية ومذاهبها العقائدية الماركسية أيضاً اعتقدت في أُسس مفاهيمها الجدلية بعقيدة الإصلاح واليوم الموعود الذي تتحقَّق فيه التطلُّعات البشرية في نيل حياة سعيدة ومترفة وانتشرت هذه المدرسة وازدادت أهميتها (كونها مبشِّرة بمستقبل سعيد تزول فيه الآلام وتتحقِّق فيه الآمال... يكون هو نتيجة الأعمال والجهود البشرية... وخاصة الواعية والهادفة منها)(٣٦٢).
والاعتقاد بهذا المستقبل الضروري هو الوجود القطعي التحقق الذي كان من أبرز الأسباب التي أدَّت إلى انتشار المدارس المادية كونها تحاكي العواطف البشرية التي أنهكتها المآسي والآلام المكبوتة والتي لابدّ أن تمر بها البشرية من أجل استحقاق العيش بسعادة فيما بعد، بعد أن تمر بمختلف أنواع الآلام لكي تمحص وتدخل دائرة الاختبار بغية تطهيرها من الأهواء والنزعات النفسية الأنانية، إنَّ هذا التطهير هو مقدّمات مجيء اليوم الموعود، (وحيث إنَّ هذا اليوم السعيد قطعي الحدوث، لكونه هو الهدف الأعلى من وجود البشرية، إذن تكون أسبابه ومقدَّماته قطعية الحدوث أيضاً)(٣٦٣)، وقد تفاعلت هذه العقيدة لتدخل في النطاق الأدبي المادي لترتسم مرَّة على شكل رواية تحاكي وجدان الإنسانية بضرورة وجود اليوم الموعود وصاحب هذا اليوم الموعود، ومرة أخرى على لسان أُدباء مشهورين يصفون المنقذ بأنَّه الإنسان الكامل الذي يكون حامياً مدافعاً مناصراً منقذاً للبشر عند الأزمات واندلاع المشاكل التي تهب كالنسيم في الهشيم، وعندها لابدَّ من وجود الإنسان الخارق الذي يخرق القوانين الطبيعية بما يتمتَّع بقوى واستعدادات مثالية تجعل القانون الطبيعي لا يسري عليه(٣٦٤).
وينقل العقّاد عن المفكِّر الإيرلندي (برناردشو) في وصفه للمصلح ولزوم أن يكون عمره طويلاً قبل ظهوره أنَّه: (إنسان حي ذو بنية جسدية صحيحة وطاقة عقلية خارقة، إنسان أعلى يترقّى إليه هذا الإنسان الأدنى، بعد جهد طويل، ويطول عمره حتَّى ينيف على ثلاثمائة سنة ويستطيع أن ينتفع بما استجمعه من أطوار حياته الطويلة)(٣٦٥).
وكذلك أشارت العديد من الكتب الفكرية إلى ضرورة الاعتقاد بالمصلح الموعود(٣٦٦)، بل ذهب بعض الكُتّاب إلى صبِّ الفكرة بقالب أدبي أو فني ويتجلّى ذلك بمسرحية تتحدَّث عن حالة الانتظار والترقُّب للمؤلف الأديب الإيرلندي (صموئيل بيكيت) فقد خط هذا الروائي الكبير مسرحيته على جيد الزمن الجدلي والفن العبثي ليلائم الأجوبة الحائرة الدائرة في نفوس البشرية وهي تنتظر منقذاً أسماهُ (غودو (جودو)) التي تبيِّن طبيعة أبطال المسرحية وحالهم المأساوي وهم ينتظرون منقذاً يأتيهم قرب الشجرة ليمسح عنهم عذابات السنين وهذا الانتظار والترقُّب مستمر يوماً بعد يوم إلى أن تنتهي أحداث المسرحية على أمل المجيء في الغد وانتظار (غودو) مجدداً(٣٦٧).
لهذا يمكن القول بأنَّ العقيدة الخلاصية الإنقاذية لم تختزل داخل الأديان الوضعية التي صاغتها اليد البشرية، بل تعدَّتها إلى المذاهب الفكرية المادية التي صاغتها اليد البشرية أيضاً، لتُنبئ عن حقيقة جوهرية تحملها الفطرة الإنسانية، لتصبح حتمية بديهية، متحصلة من عدَّة حتميات، وهي حتمية أنَّ العالم مخلوق للسلام، وأنَّ الحرب أمر طارئ، وحتمية أنَّ العالم مخلوق للمحبَّة والوئام، وأنَّ البغض والشحناء أمر طارئ، وحتمية أنْ لابدّ أنْ يزول الظلم، لأنَّ الحق هو الذي لابدّ أن يسود على وجه البسيطة، وهذا الإيمان العقائدي (يشمل المدارس الفكرية والفلسفية غير الدينية، فالمادية الجدلية التي فسَّرت التاريخ على أساس التناقضات تؤمن بأنَّ الانحراف وآفات الضلال والجهل والظلم لابدّ أن تنهزم أمام إرادة الحق والسلام والعدل، ولابدّ أنَّ هناك يوماً موعوداً تتلاشى فيه التناقضات ويسوده الوئام والسلام)(٣٦٨).

* * *

المبحث الأول: المنقذ في الديانة الهندوسية
المطلب الأول: الهندوسية:
تعدّ الديانة الهندوسية من أقدم الديانات الوضعية فهي أشبه بنظام أخلاقي فكري عبادي يتبع أيدولوجية فكرية معيَّنة مبنيَّة على أُسس وطقوس عبادية ونظام روحي متناغم معها قامت على أطلال الديانة الويدية(٣٦٩)، (وتشرَّبت أفكارها وتسلَّمت عن طريقها الملامح الهندية القديمة والأساطير الروحانية المختلفة التي نمت في شبه الجزيرة الهندية قبل دخول الآريين(٣٧٠) ومن أجل ذلك عدَّها الباحثون امتداداً لـ(الويدية) وتطوراً لها)(٣٧١).
وقد أطلق عليها بعض الباحثين تسميات منها الهندوكية لأنّها تمثِّل تقاليد الهند وعاداتهم وأخلاقهم وصور حياتهم(٣٧٢) وكذلك سُمِّيت بالبرهمية(٣٧٣).
والتي تتطلَّب الكثير من العبادات كقراءة الأدعية وإنشاد الأناشيد وتقديم القرابين(٣٧٤).
والهندوسية هي أشبه ما تكون بمنظومة متعدِّدة من المفاهيم والأنظمة العقائدية والعادات والتقاليد والطقوس، (تطورَّت مع الحياة وليس لها صيغة محددة ولهذا فيها من العقائد من يهبط إلى عبادة الأحجار والأشجار أو ما يرتفع إلى التجريدات الفلسفية الدقيقة)(٣٧٥).
ولهذا لم يعرف لهذه الديانة مؤسِّس أو يد واضعة، بل هي ورثت عقائدها من الديانة الويدية التي استقت مشاربها من كتابها المقدَّس الذي لا يُعرف من كتبه ويشار إلى أنَّها استقت بعض معتقداتها من الديانة الطوطمية(٣٧٦) التي خلفتها، الديانة التي تمجِّد كل شيء وتعبد كل كائن حي أو غير حي كما تعبد الأجداد والأسلاف(٣٧٧).
فهي ديانة تمجِّد الماضي، وهي أيضاً ديانة تستجيب دوماً لرياح التطوير والتغيير، لذا تجدها قد تطوَّرت وتداخلت لتشمل المعتقدات الجديدة التي أتى بها الغزو الآري(٣٧٨).
وقد تطوَّرت وتمازجت الهندوسية مع عقائد الآريين الذي تأثروا بالأقوام التي مرّوا بها أثناء هجرتهم إلى الهند(٣٧٩)، وبعد وصولهم إلى الهند تأثَّرت العقائد الآرية بعقائد السكان الأصليين في الهند ممّا أدّى إلى ابتعاد الهندوسية عن العقائد الآرية الأصلية(٣٨٠).
وكتاب الهندوسية المقدَّس هو الويدا أو الفيدا(٣٨١) والذي هو بالأحرى كتب عديدة تحمل مواضيع شتّى تشمل الآلهة والتناسخ والخلق والمقدَّسات والمحرَّمات والتي كانت بالأصل تعاليم شفهية دوِّنت باللغة السنسكريتية(٣٨٢) القديمة في الفترات المتفاوتة من الزمن وإن كانت معظمها عسيرة الفهم غريبة اللغة، وبدأ الكهنة بتدوين هذه الكتب في (٩٠٠ ق.م)(٣٨٣).
وتنقسم هذه الكتب على أربعة أقسام: وهي كما يأتي(٣٨٤):
١ - ريغ فيدا RIG VEDA)): وتشتمل على (١٠١٧) أنشودة دينية وضعت ليتضرَّع بها الهندوسي أمام الآلهة، ويرجع تأليفها إلى الألف الأول ق.م وينقل بها الكثير عن الشعوب والقبائل الآرية التي هاجرت إلى ما وراء السند. كما ويؤكد من خلال الأدعية والمزامير على وحدة الوجود وبدايات الفلسفة العقلية الهندوسية.
٢ - ياجور فيدا: YAJUR VEDA)) هي تفاصيل دقيقة عن الطقوس الدينية للقرابين والذبائح التي يقدِّمونها للآلهة. وتشتمل كذلك على الطرق المختلفة للصلوات والعبادات عند تقديم القرابين.
٣ - ساما فيدا: (SAMA VEDA) وهي تمثِّل الأغاني التي ينشدها المنشدون أثناء إقامة الصلوات وتلاوة الأدعية.
٤ - آثهار فيدا: (ATHAR VEDA) هي مجموعة من الترانيم والمزامير تستعمل من قبل الكهنة والرهبان الهندوس أثناء الأدعية الدينية والقرابين التي تقدم للآلهة. وتتضمَّن تعاليم التناسخ والتقمّص والحوارات المتعلّقة بالتجسّد الإلهي.
٥ - ويشتمل الويد الأخير (أثهار ويدا) على العديد من القصص الهندية التي تشتمل على السحر والخرافة، فالحياة الهندية مصوَّرة فيه وهي مليئة بالآثام والأغوال التي يخوِّفون الناس بها، وأن الناس تلجأ إلى السحر والرقي من أجل حماية أنفسهم بعد أن رفعت الآلهة يدها من مساعدتهم.
وكل هذه الويدات تشتمل على أربع أجزاء وهي كما يأتي(٣٨٥):
١ - السمهتا: يمثل دين الفطرة.
٢ - برهمان: يمثل مذهب القانون.
٣ - الأرنيك: فهو المعبر التاريخي الذي ينقل من الفكر إلى القانون.
٤ - الأبانيشاد: فهو المرتبة العليا وهو مذهب الروح في سلسلة الارتقاء الديني.
ومن الجدير بالإشارة أن تعدُّد الآلهة الذي تؤمن به الهندوسية موروث عن الاعتقاد بالآلهة السابقة الموجودة في الديانة الويدية مثل الإلهة أندرا ورودرا وأغنى(٣٨٦)، فإنَّ صفة تعدُّد الآلهة لدى الهندوس اتَّخذت منحى واسعاً حتَّى باتت تؤمن بربوبية كل شيء حتَّى الجماد والحيوان والأجداد والطبيعة كلها، كونها محلّاً للآلهة، (وهيهات أن تجد هندوسياً لا يعبد عدداً من الآلهة، فالعالم عنده زاخر بها، حتَّى أنَّه يصلّي للنمر الذي يفترس نعامه، ولجسر الخط الحديدي الذي يصنعه الأوربي، وللأوربي نفسه عند الاقتضاء)(٣٨٧).
وهذه هي نزعة التعدُّد لأنَّها تؤمن بعقيدة التناسخ التي تقوم على مبدأ الحلول في الأجساد وتكرار الولادة للروح، حيث تؤمن بأنَّ الروح كائن لا يمكن أن ينعدم ولابد عند الموت أن ينتقل من جسم إلى جسم آخر، وذلك لأنَّهم ينظرون للروح على أنَّها جوهر خالص لا يمكن أن ينعدم فهو (خالد صافي عالم مدرك تمام العلم والإدراك مادام منفصلاً عن الجسد، فإذا فاض على الجسد واتَّصل به اعتكر صفاءه ونقص علمه)(٣٨٨)، ولا يقتصر الأمر على الروح الطيبة أو الشريرة فحتَّى الإنسان الشرير روحه لا تنعدم بعد موته (بل يجوز أن تحل في كلب أو شجرة، وما يزال تكرار الوفاة فالولادة إلى أبد الآبدين، وإذا لم تستطع التجرُّد من الشهوات تجرُّداً تامّاً يصعد بها إلى حيث يمكنها الاتِّحاد مع الكل، فإن استطاعت الروح أن تتخلَّص من جزء الشَّر، فإنَّها ستندمج في الكل لتنعم بالاتِّحاد معه وبهذا الاتِّحاد تنجو من العذاب الذي يتجلّى في الولادة الجديدة المتكررة)(٣٨٩)، ولهذا كثرت عندهم الآلهة كثرة زائدة حتَّى أضحى كل شيء في الوجود هو بمثابة إله ومستحق للتقديس وخاصَّة بتأثير من الديانة الطوطمية السابقة (أو عن اعتقادهم بأنَّ الله يتجلّى في بعض الأحياء فيحلّ فيهم ويحتمل أن يحلّ في هذا الكائن أو ذاك لأنَّهم آمنوا بعقيدة التناسخ فجاز عندهم أن يكون الحيوان قديماً جدّاً أو صديقاً عاد إلى الحياة)(٣٩٠).
وأحياناً يسيرون باتِّجاه نزعة الوحدانية، فرغم تعدد الآلهة لكن عندما يقبلون على إله من الآلهة فإنَّهم يقبلون بكل توجُّهِهم ووجودهم ليصبح هذا الإله الذي يمجدونه الآن هو سيد الأرباب (فيسمّونه بكل اسم حسن ويصفونه بكل صفة كمالية ويخاطبونه بربِّ الأرباب وإله الآلهة تعظيماً وإجلالاً، لا تحقيقاً وإيقاناً، وإذا عطفوا إلى غيره أقاموه مقام الأوَّل وجعلوه ربَّ الأرباب والآلهة)(٣٩١).
المطلب الثاني: نظام الطبقات المجتمعي الهندوسي:
إنَّ المتتبِّع لأصول الديانة الهندوسية والمتمعِّن في شرائعها يستطيع أن يصل إلى أنَّ هذه الديانة قد قسمت المجتمع الهندوسي إلى أربع طبقات وفق تلك الشرائع، وتمَّ إعطاء هذا التقسيم هالة من القدسية والتعظيم بحيث لا يمكن معارضته أو نكرانه أو الابتعاد عن أساسياته التي أقرَّها الكتاب المقدَّس الهندوسي في حديثه عن الخلق وكيف بدأت الخليقة(٣٩٢)، والتقسيمات تلك هي كما يأتي(٣٩٣):
١ - البراهمة: وهي (الكهنة وعلماء الديانة والمعلِّمين والمثقَّفين وحافظي المعرفة والحكمة).
٢ - والكشتاريا: وهي الطبقة الحمراء المتكوِّنة من الحُكّام والجنود وحماة المجتمع والمتعلِّمين والقائمين على شؤونه.
٣ - الويشي: وهي الطبقة الصفراء المتكوِّنة من التُّجار والزُراع والمسؤولين على توفير الرخاء الاقتصادي والاستقرار المعيشي.
٤ - الشودرا: الطبقة السوداء المتكوِّنة من المنبوذين وأهل الحِرَف اليدوية وحفَّاري القبور والعاملين في معامل الجلود والعبيد والقابضين على الحيوانات وهي أدنى طبقات المجتمع في الشرائع الهندوسية.
ومن الجدير بالذكر أنَّ الديانة الهندوسية قد أكَّدت على أنَّ الذين تغذَّت عقولهم بكتب (ويدا) وغيرها من الكتب الهندوسية هم الذين يصلحون لأن يكونوا قُوّاداً أو ملوكاً أو قضاة أو حُكّاماً للناس(٣٩٤).
تجدر الإشارة إلى أنَّ كل طبقة عليها أن تلتزم بطبقتها، وعند الزواج على المرأة من الطبقة العليا أن لا تتزوَّج برجل من الطبقة الأدنى من طبقتها؛ لأنّ ذلك يحط من مستوى الأطفال الاجتماعي بسبب طبقة والدهم(٣٩٥).
ويحق للرجل من الطبقة العليا أن يتزوَّج من الطبقة الأدنى من الطبقة التي ينتمي لها(٣٩٦).
أمَّا طبقة البراهمة فهم مخلوقون من فم سيد الآلهة كما تروي الأساطير الهندوسية، فما ينطق به فهو عن لسان سيد الآلهة، لذا لا يمكن أن يجبى منهم خراج أو ضرائب ولا يمكن أن يقترح عليهم أو يتم التدخُّل بشؤونهم، وكذلك لا يحبس البرهمي ولا يضايقه ملك أو سلطان حتَّى إذا قتل أحداً من العوالم الثلاثة أو الطبقات الثلاثة(٣٩٧).
أمَّا الطبقة الدنية والتي تمثَّلت بطبقة المنبوذين.
مبدأ التثليث الهندوسي:
بدأ هذا المبدأ بالبروز في العقائد الهندوسية في القرن التاسع ق.م تقريباً (وقد جمعوا الآلهة في إله واحد يشتمل على عدَّة مظاهر تمثَّلت بالخلق وأخرى في الحفظ والحماية والمظهر الأخير هو المهلك والمعدم)(٣٩٨).
وكذلك فتح الهندوس الباب للمسيحيين ليصوغوا عقيدة التثليث فيما يسمّى (تثليث في وحدة، ووحدة في تثليث)(٣٩٩)، فإنَّ الله في الهندوسية يظهر بثلاثة مظاهر بقولهم: (فالإله الواحد يظهر بثلاث أشكال بأعماله من خلق وحفظ وإعدام، ولكنه في الحقيقة واحد، فمن يعبد أحد الثلاثة فكأنَّه عبدها جميعها، أو عبد الواحد الأعلى)(٤٠٠)، وللهندوسية طقوس خاصَّة في العبادة والصلاة والحج إلى الأماكن المقدَّسة الهندية(٤٠١)، وأمَّا الزواج والنظام الأخلاقي فهما من أبرز الأسرار التي تجب مراعاتها والحفاظ على قدسيتها ويؤمن الهندوسي بقانون الكرما(٤٠٢)، أو الكرمان (المجازاة) فكلَّما كان المرء صالحاً كان سريع الاتِّحاد بالإله الأعلى وينعم بهذا الاتِّحاد(٤٠٣).
المطلب الثالث: مظاهر عقيدة المنقذ في الديانة الهندوسية:
لقد اتَّخذت عقيدة المنقذ مستويات عدَّة على حسب تطوّرها ومسيرتها لتجدها تعبِّر عن صورة الخلاص بمظاهر وسبل كثيرة، وهذا دليل على أنَّها محط الآمال والأماني، فالواقع المرير يجعل الكل ينتظر الخلاص على يديه ويمهد للسبل التي تؤدي إلى الإنقاذ من هذا الواقع، وعندها تصبح هذه السبل التي تؤدي إلى غاية الإنقاذ هي أهم الوسائل التي تنال القداسة والتعظيم، فمن ضرورة الاعتقاد عند موت الإنسان هو أن تخرج روحه من هذا الجسد ويتم إنقاذ الروح بحرق الجسد في النار المقدَّسة ممّا يؤدي إلى إنقاذها من سجن الجسد سريعاً، حتَّى تحلّ في جسد آخر(٤٠٤). ولهذا اكتسبت النار هذه القداسة في الديانة الهندوسية.
أمّا الخلاص في هذه الديانة فيتجسَّم في شكلين، هما:
الشكل الأول: يتحقق عن طريق نظرية الموت (الانطلاق) والعودة بعِدَّة أشكال، منها حيوانية ومنها مادية، إلى أن يتحقَّق الخلاص النهائي باندماجها بالكون والعودة إلى الأصل إلى الكل(٤٠٥).
ويتحقَّق هذا النوع من الإنقاذ بعِدَّة طرق، وأولى هذه الطرق هي الكارما: وتعني التأكيد على العمل والقيام به خير قيام، وتقوم على أنَّ كل عمل يقوم به الإنسان له نتيجة حتماً، فالجزاء من جنس العمل، وأن طبقات الناس من رفيع ومتوسط ووضيع ما هي إلّا نتاج الأعمال، وأنَّ الإنسان لا يحاسب على عمله في هذه الحياة، وإنَّما في حياة ثانية ويغدو المرء جزاء أعماله السيئة التي ارتكبها بجسمه في خلقته الثانية جماداً والتي ارتكبها بلسانه طيراً أو حيواناً، وينحط إلى الفرق السافلة نتيجة ارتكابه سيئة بعقله، وامتداداً لفكرة الجزاء الذي لا يتناسب مع العمل، اضطرَّ رجال الدين الهندوسي إلى ابتكار نظرية تناسخ الأرواح، وتعتبر الطريق الثاني من طرق النجاة والخلاص، فاعتبرت الحياة عبارة عن مسيرة طويلة منذ فجر التاريخ يقطعها الإنسان على قدميه، وتعتبر أنَّ موت الجسد لا يعني انتهاء المسيرة، فكلَّما مات الجسد ولد له آخر، وأنَّ التعاسة والشقاء التي يعانيها الفرد في حياته الراهنة ما هي إلّا نتيجة أعماله في حياته السابقة، وأكَّد رجال الدين الهندوس أنَّ الفلاح والخلاص يتحقَّق من خلال الاندماج بالروح الأعظم، وهذه الفكرة أي الانطلاق والاندماج هي محاولة النفس الإفلات من دورات تجوالها ونتائج أعمالها(٤٠٦).
وهناك ثلاثة طرق يستطيع الإنسان من خلالها الاندماج ببراهما(٤٠٧):
١ - طريق المعرفة: وذلك عن طريق التأمُّل في الروح الإلهية.
٢ - طريق العمل وأداء الطقوس الدينية على أكمل وجه.
٣ - الإيمان المطلق بإله بذاته.
الشكل الثاني: يتحقَّق بوجود المنقذ المخلِّص المصلح، وبالنسبة لطبيعة هذا المنقذ فنرى ذلك جليّاً في أحد مظاهر الثالوث وهو مظهر الإله فيشنو - الإله الحافظ - الذي يأتي ليساعد البشرية عند الأزمات أو سقوطها بمزالق الأزمنة.
وتتمحور هذه الفكرة حول تجسُّد المنقذ والإله فيشنو وعودته لإنقاذ البشرية من الظلم والبؤس هي الفكرة الناضجة والمتبلورة التي استند عليها الفكر الهندوسي وبقية الأديان الأخرى، ففكرة التجسُّد والتقمُّص تعني تجسُّد الإله في جسد إنسان إذ يتجلّى فيه ليهدي البشر، وتسمّى باللغات الهندية (أوتار) والإله فيشنو - واحد من الثالوث الهندوسي أي أحد الآلهة الذين يسيطرون على العالم وهم براهما الخالق وفيشنو الحافظ وشيفا المدمِّر، وقد انتشرت هذه العقيدة بين الطبقات المظلومة وغطَّت جميع العقائد حتَّى اضطرَّت الكهنوتية الآرية إلى الاعتراف بها والتجاوب معها حيث احتلَّ الإله فيشنو – مكان الصدارة في الديانة الهندوسية ويعتقد الهنود أنَّ الإله فيشنو يعمل على إنقاذ البشرية من هلاك مخفَّف على الأرض من وقت إلى آخر نزل لتسع مرّات، وتبقى المرة العاشرة التي ينتظر أن يظهر بها(٤٠٨)، فقد آمن الهندوس بأنَّ منقذه فيشنو يأتي على شكل تجسُّدات بحسب مقتضيات الموقف أو الأزمة التي تمر بها الإنسانية، فقد تجسَّد على شكل سمكة لإنقاذ مانو من الفيضان، وتجسَّد على شكل قزم اسمه فامانا لإنقاذ الآلهة التي تسكن الأرض من سيد العفاريت الشرير بالي(٤٠٩).
ويأتي فيشنو في نهاية العصر المظلم على شكل رجل يمتطي حصاناً أبيض وفي يده سيف يلمع لمحاكمة الخطاة ومكافئة المحسنين. (ثم يأتي المظهر الأخير للإله فيشنو متجسِّداً على شكل رجل يمتطي فرساً أبيض وشاهراً سيفه، وهناك وصف للسيف تشبيهاً له بالنجمة المذنَّبة كناية عن شدَّة قوَّته وسطوع نوره الذي سيبدِّد الظلام وتنعم الأُمَم بالسلام، هذا المظهر هو العاشر لظهور فيشنو وسيعيد الخلقة إلى طراوتها ونقاوتها)(٤١٠).
والإله فيشنو له مظاهر متجسِّدة كثيرة منها كريشنا - وراما، ويعتقد الهندوس أنَّ حلول الإله كريشنا(٤١١) هو حلول اللاهوت في الناسوت كما يعبر المسيحيون عن المسيح ويصفونه بأنَّه البطل الذي قدَّم نفسه فداءً للبشرية عن ذنبها الأول ويزعم الهندوس أنَّ مخلِّصهم قد قُتل مصلوباً على شجرة وهبط إلى الجحيم وصعد إلى السماء على أن يعود في اليوم الآخر ليحاسب الناس أحياءهم وأمواتهم، ويعتقد الهندوس بقدوم كريشنا في اليوم الآخر على شكل فارس مدجج بالسلاح وراكب على جواد أشهب وعند مجيئه تظلم الشمس والقمر وتزلزل الأرض وتهتز وتتساقط النجوم من السماء(٤١٢).
فإنَّه لابد بعد كل ليلٍ حالك مظلم من المصاعب وآهات الزمان أن تشرق شمس لمنقذ ينقذهم ويرعاهم كما هو الحال بالنسبة للمنقذ الإله كريشنا (حينما يمتلئ العالم بالظلم يظهر الشخص الكامل الذي يسمّى (يترتنكر: المبشِّر) ليقضي على الفساد ويؤسِّس للعدل والطهر... سيُنجي كريشنا العالم حينما يظهر البراهميتون)(٤١٣).
وفي نص آخر إشارة إلى إحياء الأرض بعد موتها، فتدبُّ الحياة فيها على يديه (تُجدَّد الدنيا في آخر الزمان وتُحيى، ويظهر قائد من أولاد إمامَيْ العالم العظيمين: أحدهما ناموس آخر الزمان، والآخر الصدّيق الأكبر)(٤١٤).
أمَّا اسم صاحب الملك الجديد فهو (راهنما، يكون ملكاً بالحقّ، وخليفة (رام)، وصاحب المعاجز، كل من لجأ إليه واهتدى بدين آبائه يكون أبيض الوجه عند (رام))(٤١٥).
ويستمر سلطانه وتطول أيّامه وتزداد سطوة ملكه وقوَّته لتشمل بقاع الأرض (ودولته طويلة الأمد، وعمره. أي ابن الناموس الأكبر. طويل، وتنتهي الدنيا به، ويسخِّر من ساحل البحر المحيط، وجزائر سرانديب، وقبر الأب آدم (عليه السلام)، وجبال القمر، إلى شمال هيكل زهرة، وإلى سيف البحر والمحيط)(٤١٦).
وعندها ستنتشر عبادة التوحيد وتكون هي العبادة المهيمنة في الأرض حتَّى لا يكون هناك معبد يُعبد غير الإله رام فيه (ويهدم معبد الأصنام (سومنات). و(ججرنات) بأمره ينطق ويسقط، ثم يحطّمه ويلقيه في البحر، ويحطِّم كل صنم أينما كان)(٤١٧).

* * *

المبحث الثاني: المنقذ في الديانة البوذية
المطلب الأول: نشأة الديانة البوذية:
نشأت الديانة البوذية كنظرية جديدة إصلاحية لحلِّ المشكلات المرتبطة بنظام الطبقات الهندوسي، ورَدَّة فعلٍ مناهضة للتعسُّف والإجحاف الناتج عن بعض القوانين التي يفرضها البراهمة على الهندوسيين وخاصة من أبناء الطبقات الدنيا كطبقة الـ(شودرا) طبقة العبيد والخدم(٤١٨)، ورغم أنَّ الديانة الهندوسية لا يعلم من أنشأها فعلى العكس منها الديانة البوذية فإنَّها تنسب لمؤسِّسها بوذا - الرجل المستنير- أو - المعلِّم - لقد ولد سذهاتا في عام (٥٦٣ ق.م)(٤١٩) في مدينة كابيلا فاستو تقع الآن على الحدود الهندية النيبالية، ولد يتيماً بعد أن توفَّت والدته في الأسبوع الأوَّل بعد ولادته، وعاش في نعيم مترف لأنَّه سليل الأُسرة المالكة المترَفة من قبيلة ساكيا التي تملك الأراضي الواسعة، واعتنى به أبوه ووفَّر له كل وسائل الترف واللهو والطرب، كي يشيح ببصيرة فكره عن الأفكار التي تتعلَّق بالتفكير بآلام الناس وزوال النعم والملذّات وقصر الحياة وزوالها وتقلُّبها من حال إلى حال(٤٢٠)، لكنَّه وفي سن التاسعة والعشرين فرَّ من قصر أبيه تاركاً زوجته وولده، هائماً في البراري والغابات مع ناسكين تتلمَذ على أيديهما فترة من الزمن، لكنَّه تركهما بعد أن علم أنَّهما ينهجان حياة النسك لتحصيل القدرات الخارقة والطاقات العظيمة وتسخيرها لذاتهما، أمَّا هو فكان يريد الوصول للمعرفة الحقَّة والحقيقة المطلقة الأزلية، والاستنارة بها وتحصيل حكمتها، فلم يَرُق له البقاء معهما، لذا سلك حياة النسك مع رهبان ناسكين وكان يشدِّد على نفسه وكان أكثرهم تقشُّفاً وتأمُّلاً وانغماساً في الزهد وأكثرهم تجرُّعاً للآلام الجسدية، لذا اختاروه معلِّماً لهم(٤٢١).
وبعد فترة طويلة من نهج حياة الزهد هجر هذه الحياة لأنَّه لم يحصل على ضالَّته من الحكمة، وتنكّر لحالة التقشُّف وهجر رفاقه من الناسكين، وعاد إلى طعامه وشرابه وكسائه وتوقَّف عن إماتة الشهوات بالجوع، وتبنّى منهج العقل السليم في الجسم السليم، فتفرَّق عنه النُسّاك، ولذا بقي وحيداً يسير وحده في الأراضي، حتَّى وصل إلى شجرة سُمِّيت فيما بعد بشجرة العلم أو الشجرة المقدَّسة، في غابة أورويلا، فجلس تحتها ليتفيَّأ بظلالها وقد سُمِّيت بعد ذلك بغابة بوذاكيا(٤٢٢)، وبقي تحتها برهة من الزمن ليتناول طعامه، عندها حصلت له الاستنارة(٤٢٣) التي كان ينشدها، فتجمع حوله الأتباع والمريدون، وبدأ بإرسالهم إلى القرى ليعلِّموا الناس شريعة بوذا الجديدة، التي أسماها بالنظام، فتقبَّلوها، خاصَّة الذين عانوا من نظام الطبقات، ثم وجدت طريقها إلى الصين لتنتشر تعاليم بوذا حتَّى تنافس الكونفوسوشية من حيث الانتشار والسعة وعدد المريدين(٤٢٤).
بعد حصول بوذا على الاستنارة أو النيرفانا(٤٢٥) فإنَّه قرَّر أن لا يحرم البشرية، هذه الحكمة الكبيرة، كما تشير المصادر، لذا قام بنشرها ليخلِّص الناس من الجهل والعمى، فقرَّر أن ينشر تعاليمه الجديدة التي أسماها النظام أو عجلة النظام وظلَّ يسير هذه العجلة وينشر أتباعه بين أرجاء المناطق المحيطة ببلدة بنارس قرب جبال الهملايا، وكان يوصي أتباعه بالخُلق والرحمة معتبراً معارضيه من الناس بأنَّهم جهلة ومرضى أصابهم العمى، وعليه مساعدتهم وإنارة دربهم، لذا اتَّسم تلامذته الذين اختارهم بعناية خاصَّة ليبعثهم إلى القرى والمدن، بالرحمة وحُسن الخُلق والتواضع وحسن السيرة(٤٢٦).
ولقد سجَّلت تعاليم بوذا بمجموعات مختلفة بلغة بالي وهي لغة شبيهة بالسنسكريتية، وقد كتبت هذه الشرائع في سريلانكا حوالي منتصف القرن الأول قبل الميلاد وتألَّفت من ثلاثة أقسام: أحاديث (سوترا بيتاكا)(٤٢٧) والتي تقسم على خمسة أقسام، وقانون الرهبنة (فينابا بيتاكا)(٤٢٨) والذي يحتوي قوانين سلك الرهبنة، وكذلك أطروحات علمية (الهيدامابيتاكا)(٤٢٩) وهي مجموعة أعمال علمية متأخرة قليلاً(٤٣٠).
الحقائق البوذية الأربعة:
١ - طبيعة المعاناة: هذه هي الحقيقة النبيلة عن المعاناة: الولادة هي معاناة، والشيخوخة هي معاناة، والمرض هو معاناة، والموت هو معاناة؛ الحزن، والرثاء والألم والأسف واليأس هي معاناة؛ الاتِّحاد مع ما هو محزن هي معاناة؛ الانفصال عن ما هو مرضي هو معاناة، عدم الحصول على ما يريد المرء هي معاناة(٤٣١).
٢ - أصل المعاناة: هذه هي الحقيقة النبيلة عن أصل المعاناة: إنَّه الحنين الذي يؤدِّي إلى تجدُّد الوجود، يرافقه البهجة والشهوة، السعي إلى الفرحة هنا وهناك هي أيضاً كذلك، الشغف للمتع الحسية، الحنين للوجود، التوق للخلود(٤٣٢).
٣ - إزالة المعاناة: هذه هي الحقيقة النبيلة عن إيقاف المعاناة: هي تتلاشى بعيداً دون عودة عند توقُّف الأعمال التي تشغف النفس، والتخلّي والتنازل عن ذلك، والتحرُّر من ذلك، وعدم الاعتماد على ذلك(٤٣٣).
٤ - الطريق المؤدّي إلى إيقاف المعاناة: هذه هي الحقيقة النبيلة عن الطريقة التي تؤدّي إلى إيقاف المعاناة: الطريق النبيل الثماني أصول هي: والذي هو النظر السليم، النية السليمة، الكلمة السليمة، العمل السليم، كسب الرزق السليم، الجهد السليم، الذهن السليم، التركيز السليم(٤٣٤).
الوصايا أو القيود العشرة:
وهي عبارة عن وصايا نسبت إلى بوذا والتي بيَّن فيها القيود التي تحول دون بلوغ الإنسانية درجة النجاة والسلام، وتلك القيود هي(٤٣٥):
١ - الوهم الخادع في وجود النفس.
٢ - الشك في بوذا وتعاليمه.
٣ - الاعتقاد في تأثير الطقوس والتقاليد الدينية.
٤ - الشهوة.
٥ - الكراهية.
٦ - الغرور.
٧ - الرغبة في البقاء المادي.
٨ - الكبرياء.
٩ - الاعتداد بالبر الذاتي.
١٠ - الجهل.
أهميسا (اللاعنف) أو حرمة الحياة:
وهي الحرمة المترتِّبة على إزهاق أي شكل من أشكال الحياة، وفيه ترجمت البوذية أكثر الصور الرافضة لإزهاق أي نوع من أنواع الحياة، من ثمّ رفضت جميع القرابين السابقة التي كانت منتشرة في الطقوس البرهمية التي تختص بتقديم القرابين لنيل البركات وتحصيل الأمنيات كما هو معمول في الصلوات الهندوسية الخاصة بذلك(٤٣٦).
ومن هذه التعهُّدات التي تتلى عند الصلاة (أتعهد بالإحجام عن إلحاق أي أذى بالكائنات الحيَّة وأن لا آخذ شيئاً لم يعط لي)(٤٣٧)، وقد وصل بهم الحد بالمبالغة حتَّى صار البوذي يستخدم الغربال عند شرب الماء كي لا يقتل الكائنات الدقيقة الموجودة في الماء(٤٣٨).
وكذلك حرموا السفر في أيَّام المطر من أجل الحفاظ على حياة النباتات والحيوانات ولا يتم دهسها أثناء السير على الأرض التي اختلطت فيها مياه الأمطار بالتربة التي تعيش فيها الحشرات، ومن أسباب اعتبار مهنة الزراعة مهنة وضيعة، وعدم احترام الفلّاح وذلك نظراً لما يقوم به الفلاح أثناء حرث الأرض من تكسير لقشور التربة وقتل للكائنات الدقيقة التي تعيش فيها، ومع ذلك فعلى الرغم من أنَّ البوذية شاركت النظرة الهندية التقليدية (وكذلك الهندو أوربية) حول حرمة الحياة فإنَّها اعتبرت القضاء على الحياة خطأً أخلاقياً فقط عندما يتم بشكل مقصود أو نتيجة للإهمال(٤٣٩).
المطلب الثاني: وفاة المنقذ بوذا:
توفي بوذا مؤسِّس البوذية ونظامها وعجلة شريعتها، ويشير الباحثون إلى أنَّ سبب وفاته كانت نتيجة سم وضع له في لحم الخنزير من قبل تابع له(٤٤٠)، وهناك رأي آخر يشير إلى أنَّه قد تماثل للشفاء ولكن اعتلته علَّة الموت لكبر سنِّه وشيخوخته ونفاد أيّامه وإرهاقه الشديد بسبب السفر والرياضات الشاقَّة التي مارسها على جسده، علماً أنَّه كان يبلغ الثمانين من سنيِّ عمره(٤٤١).
وتصف لنا كتب الباحثين كيفية وفاته عبر رواية نُقلت على لسان أحد أتباعه الخُلَّص، كيف مات، وأين، وماذا قال، ومن حضر وفاته؟
حيث تروي لنا الحادثة أنَّه قد مات بين شجرتين أزهرتا بمعجزة وبغير ميعادهما، وكأنَّهما يحتفيان بمجيء بوذا ورقوده قربهما، متوسِّداً ساعة وهو يطالع الشلال الذي أمامه متأمِّلاً وقد بان عليه الإرهاق، ثم طلب خُلَّص تلامذته أن يكونوا حوله وأخذ يحرك عجلة العرفان أمام تلاميذه ويوصيهم بآخر وصاياه حتَّى بان عليه التعب والإجهاد، فعندها خلد للراحة وهو ينشد أنشودة البيت المتضعضع وعندها دخل في سباته الأبدي(٤٤٢).
لقد قال بعض تلاميذه إنَّه قد دخل في حالة السكون التام والتأمُّل المستقر الذي يغيب فيه عن الحس، لكن أدركوا بعد مراقبته مدَّة بأنَّه قد فارق الحياة، فقاموا بتجهيز جثمانه وتم إحراقه على وفق طقوس الموتى وتم توزيع رماده على ثمان مناطق وبنوا عليها أبنية كبيرة ومعابد ضخمة(٤٤٣).
وقد اجتمع أهل القرى والأتباع والمريدون وأقاموا احتفالاً بوفاته كما يحتفل بموت أحد الملوك تقديراً له لأنَّه كان أميراً وابن ملك(٤٤٤).
هكذا انطوت حياة المستنير بوذا أو بودا حسب اللغة السنسكريتية القديمة لتبدأ مرحلة نشوء مدرستين بعد وفاته هي مدرسة المركبة الصغيرة والمركبة الكبيرة(٤٤٥).
المطلب الثالث: البوذيساتفا أو البوديساتفا المنقذ في البوذية:
البوذيساتفا أو البوديساتفا: هو اسم المنقذ والمخلِّص في الديانة البوذية، وهو من بلغ اليقظة ولكنَّه تخلّى مؤقَّتاً عن ولوج النيرفانا من أجل إنقاذ الناس من الكارما والولادات المتجدِّدة التي تمرُّ بها الروح التي لم تصل إلى مرحلة الخلاص(٤٤٦).
ولقد اختلف في تصنيف المنقذ من حيث الإمكانات الروحية فنشأ الانقسام الكبير بعد وفاة بوذا، عندها نشأت فرقتان أو مدرستان أحدهما مدرسة (الهينايانا - المركبة الصغيرة)، والأخرى (ماهايانا - المركبة الكبيرة)، وسنوضِّح رؤية كل مدرسة للمنقذ.
المنقذ بحسب رؤية مدرسة المركبة الصغيرة:
سُمِّيت هذه المدرسة الهينايانا والتي تعني المركبة الصغيرة وذلك لطبيعة الخلاص والإنقاذ فيها، فقد تبنَّت المبدأ القديم الذي ينص على وجوب عزم الشخص نفسه ورغبته الكاملة في إنقاذ نفسه وبلوغ حالة الصفاء والاستقرار الروحي والارتقاء الروحاني النيرفانا، وبذلك تخص بالخلاص فريقاً قليلاً من الرهبان الزُهَّاد، لذا سُمِّيت المركبة الصغيرة(٤٤٧).
وحسب اعتقاد هذه المدرسة فقد تحوَّل بوذا من معلِّم أو شخص زاهد حكيم، إلى روح سماوية ذات قدرات روحانية سامية، وهو أحد التجليات التي ظهرت للبشر على شكل إنسان لينقذ البشر من الكارما وينير لهم الطريق المظلم الذي سلكته نفوسهم وأهواؤهم التي أضلَّتهم، ومن ثمّ قد أصبح بوذا كائناً سماوياً متعالياً ذا صفات لا متناهية وأخذوا يعبدونه في معابد خاصة(٤٤٨).
وقد أكَّدت هذه المدرسة بواسطة تعاليمها على الخلاص الخاص، فعلى الراهب أنْ يحذو حذو بوذا الذي وصل إلى النيرفا بجهد شخصي معتمداً على ما قام به من تأمُّل ورياضات روحية جعلته يتخلَّص من هوى النفس والتعلُّق بهذه الحياة، وحتَّى هو بوذا لن يقدِّم العون الخلاصي لأتباعه ما داموا لم ينهجوا نهج الخلاص بأنفسهم وبرغبة عارمة واثقة جادَّة في طيَّات وجدانهم(٤٤٩)، وفي هذه المرحلة ظهر الاعتقاد بالبوديساتفا، وهو الإنسان الكامل الذي وصل إلى مرحلة الخلاص الأخير لكنه أجَّل خلاصه والدخول في حالة النيرفانا لأجل أن يرشد الناس ويخلِّصهم وينقذهم من حالة الضياع والتدهور الروحي حتَّى لا يمرُّوا بمراحل الولادات المتجدِّدة(٤٥٠).
المنقذ بحسب مدرسة المركبة الكبيرة:
وهي مدرسة الماهيانا التي بلغت ازدهارها بعد القرن الثاني عشر، وسُمِّيت بالمركبة الكبيرة نظراً للمشروع الخلاصي العقائدي الذي تمنحه المدرسة، ويتمحور هذا المشروع حول إمكانية نيل الخلاص لمجموعة كبيرة من الناس ولا ينحصر على فئة أو قلَّة من الناس(٤٥١).
وقد قدَّمت هذه المدرسة عدداً كبيراً من سبل النجاة والخلاص لتشمل أمزجة الناس وقابليّاتهم المتعدِّدة ولتتلاءم مع قدراتهم المتفاوتة، وفي هذه المدرسة ازداد بوذا تسامياً حتَّى صار يوازي في مكانته مكانة الآلهة، بل صار سيِّداً لها، لقد تمَّ الترويج بشكل كبير لهذه العقيدة مع عقيدة البوذيستافا المنقذ المخلِّص من المشاكل والمصاعب وبسبب هذه العقيدة (عقيدة المنقذ) أصبح رواجاً كبيراً لهذه المدرسة فيما بعد(٤٥٢)، وصار المنقذ يتَّخذ فيها صوراً عديدة وتجسُّدات، وتتجلّى فيه قوى خاصَّة ويُسمّى الأفاتار مشابهاً لما جاء في الفلسفة الهندوسية والتي تعني تجسُّد كائن علوي أو الإله الأعلى على كوكب الأرض، ونظير ذلك من العقائد المادية مثل السوبرمان الذي يمتلك القوى الخارقة والذي يتواجد لإنقاذ الناس(٤٥٣).

* * *

المبحث الثالث: المنقذ في الديانة الزرادشتية
المطلب الأول: نشأة الزرادشتية:
بدأت الشعوب الآرية بالهجرة إلى إيران والهند من المناطق الأوروآسيوية منذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد واستقرّت في السهول الإيرانية خلال أواسط الألف الثاني قبل الميلاد وذلك في المناطق:
الميدية(٤٥٤).
والفارسية(٤٥٥).
وبدأت هذه الشعوب تحكم المنطقة بالتناوب بإقامة تحالفات مع الشعوب السامية في بابل والجزيرة العربية ومناطق الشام وفلسطين ومصر والسيطرة عليها(٤٥٦).
في هذه الأراضي نشأت هذه الديانة التي تنتسب إلى سبيتاما زرادشت أو (زاراثوشترا أوزراهوشترا)(٤٥٧) وهي من أبرز الديانات التي انتشرت في الشرق، وقد اختلف الباحثون في كونها وضعية أو ديانة سماوية كما اختلفوا في كون زرادشت(٤٥٨) نبيّاً أم أنَّه فيلسوف وحكيم فقط(٤٥٩).
لقد آمنت الزرادشتية بوجود الإله المطلق والذي أراد الخروج من وحدته فخلق إلهين: إله الخير وإله الشر، وأمر إله الخير بخلق العالم العلوي السعيد وأمر إله الشر بخلق العالم الأرضي الشقي، لقد آمنت الزرادشتية بالوحدانية الثنوية وليس الوحدانية المتعدِّدة كما في الهندوسية وغيرها(٤٦٠)، ورغم ذلك فهذا لا يمنع من وجود مشتركات بين الديانة الهندوسية والزرادشتية وذلك بسبب وحدة الجنس، باعتبار أنَّ الآريين الذين هاجروا إلى الهند كانت هجرتهم عن طريق إيران - أي الهنود والإيرانيون - بوجود عالم آخر بعد الموت يحاسب فيه الإنسان من قبل الآلهة، ولكن من الممكن القول إنَّ الدين والأخلاق في إيران تختلف عمّا هي عليه في الهند حيث الظروف الجيولوجية والاقتصادية مختلفة في كلا البلدين، وهناك عامل آخر تمثَّل في الهجمات المتتالية من القبائل الهمجية لهذه المنطقة وسلبها، فحرارة الجو ورطوبته كانا من الأسباب في تحديد نظرتهم إلى فكرة الخير والشر، ممَّا جعل حياة الشعب الإيراني حافلة بالمصاعب والمخاوف والأخطار، ونتيجة لذلك كانوا يعتقدون أن قوى الخير والشر في صراع دائم ونزاع مستمر، ولعلَّ هذا هو الذي جعلهم يدينون بآلهة مختلفة، يعد كل منها مظهراً لإحدى قوى الطبيعة(٤٦١).
فالزرادشتية تؤمن بإله واحد قديم أزلي، إله الخير (أهورامزدا) ربُّ الحكمة والحياة أو واهب الحياة العظيم(٤٦٢)، الذي يقوم بخلق العديد من الأرواح الطيِّبة التي تساعده على نشر الخير والسعادة في الأرض والوقوف ضدَّ إله الشر (أهريمان)(٤٦٣).
وكذلك تؤمن الزرادشتية بأنَّ العالم مخلوق منقسم على عالم النور وعالم الظلمة وعالم الخير وعالم الشر وعالم الدمار وعالم التخريب، تبعاً إلى خلق كل إله(٤٦٤).
وتعلن الزرادشتية إلى أنَّ النفس البشرية مقسومة في صراعها إلى قسمين: قسم الخير وقسم الشر، وهي في صراع مع الهواجس والأفكار الشريرة التي تبثُّها في النفوس جنود (أهريمان) إله الشر(٤٦٥).
وتؤمن الزرادشتية بأنَّ الشمس هي روح (أهورامزدا) العليا الخيرة التي تبثُّ الخير للجميع وتنشره على الأرض بمحبَّة، كذلك تؤمن بقدسية النار التي هي مصدر التطهير والتضحية والتي تعطي نورها ودفئها بمحبة(٤٦٦).
وتؤمن الزرادشتية بقدسية الطبيعة وتقيم فيها أعياداً على حسب فصولها المناخية، كعيد الماء في الصيف وعيد النار في الشتاء(٤٦٧).
إنَّ من أبرز العقائد الزرادشتية هي إضفاء القدسية التامَّة على علاقة الإنسان بالإله (أهورامزدا) وتعتبر هذه العلاقة علاقة الشركاء، فالإنسان شريك الإله (أهورامزدا) في مساعدته في صنع الخير، ولابد أن يتمتَّع الإنسان بالفضائل والأخلاق الطيِّبة لتتوثق هذه العلاقة(٤٦٨).
ولابد للإنسان قبل الصلاة ومخاطبة الإله من أن يتطهر عن طريق الوضوء بالماء أو استخدام الرمل في حالة عدم وجود الماء قبل الصلوات الخمسة اليومية(٤٦٩).
لقد شدَّدت الزرادشتية على الالتزام بنظام أخلاقي واضح المعالم، ومنها الصدق والأمانة والشرف وحفظ العهد والمحبَّة وترك الحسد والحقد والرذائل الأخرى، كما يجب الابتعاد عن الاحتكاك بالموتى(٤٧٠).
وهناك ستة أركان هي تعدّ من أهم أُسس الدين الزرادشتي وعلى المؤمن الإيمان بها وهي(٤٧١):
١ - التوحيد.
٢ - الإيمان بنبّوة زرادشت.
ومع ثبوت التوحيد والنبوة، فلا يمكن عدّ الزرادشتية من الأديان الوضعية، ولذا احتاط مراجعنا فيهم، حيث قالوا: إنَّ لديهم شبهة كتاب، فألحقوهم بأهل الكتاب.
٣ - العمل الحسن والقول الجيِّد والنيَّة الصالحة.
٤ - الروح.
٥ - الثواب والعقاب.
٦ - المعاد والقيامة.
وكذلك هناك ست وصايا يجب أن يلتزم بها المؤمن الزرادشتي(٤٧٢):
١ - طهارة الفكر والكلمة والعمل.
٢ - النظافة والابتعاد عن النجاسات.
٣ - ممارسة الرحمة والإحسان المختلفة.
٤ - الرفق بالحيوانات النافعة والأليفة.
٥ - القيام بالأفعال الخيّرة والنافعة.
٦ - نشر التعليم بين الناس من دون تمييز.
وتقدِّس الزرادشتية النار والهواء والماء والتراب، لذا هناك طقوس خاصَّة تُجرى للميت في مراسم الجنائز من أجل إتلاف جثَّته وخلوص روحه من سجن الجسد، فعندما يموت الإنسان يصبح جسده نجساً، لذا لا يمكن أن يحرق بالنار فينجسها ولا يمكن رميه في الماء فينجسه ولا يمكن دفنه بالتراب فينجسه ولا يمكن تركه في الهواء فينجسه، لذا يترك الجسد في أبراج الصمت التي تبنى من الحجارة وتوضع فيها الجثث وتترك لتلتهمها الطيور ويجمع ما تبقى من الجثة ويوضع في بئر ليترك فيه(٤٧٣).
وللزواج طقوس خاصَّة وللأُسرة احترام كبير وللمرأة الصالحة احترام كبير فهي المسؤولة عن تربية الأولاد الصالحين السعداء، لأنَّ الأُسرة السعيدة هي عماد المجتمع السعيد، والديانة الزرادشتية ديانة تنشد السعادة والمرح(٤٧٤).
الكتب المقدَّسة في الديانة الزرادشتية:
والكتب المقدَّسة في الديانة الزرادشتية خمسة كتب، وهي:
الأفستا: ويسميه العرب بالأبستاق(٤٧٥)، ويعدّ هذا الكتاب هو الكتاب الزرادشتي المقدَّس ويشتمل على الصلوات والتعاليم والطقوس والشعر والقصص والأساطير للمدة التي ما قبل الزرادشتية وما بعدها، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأبستاق يتكوَّن الآن من واحد وعشرين جزءاً قد نال النجاة من الإتلاف على يد الإسكندر المقدوني عندما هاجم الدولة الساسانية(٤٧٦) إذ ضاع ما يقرب على الثلثين(٤٧٧)، ويزداد أحد أقسامه أهمية وهو الغاثا وهو مجموعة من الأناشيد وضعها زرادشت بنفسه لتمجيد أهورامزدا(٤٧٨).
وهناك بعض الكتب الأخرى المقدَّسة مثل:
اليسنا: هي مجموعة من الكتب الطقسيّة وتتألَّف من (٧٢) فصلاً، وبعضها من تأليف زرادشت نفسه ومعناها العبادة أو التسبيح وتشمل الأدعية والصلوات الطقسيّة، وفيه شرح للعقيدة ومبادئها الأولى(٤٧٩).
الفيسبارات: هي مجموعة من الكتب التي تتعلق ب(اليسنا) وشروحاتها وتشتمل على الأدعية والصلوات وترتل في المناسبات والمراسيم الدينية الخاصة وتتكون من (٢٤) فصلاً(٤٨٠).
اليشتات: هي مجموعة من الأناشيد والترانيم الروحيّة لمديح أهورامزدا والملائكة ولمدح النبي زرادشت وهي إحدى وعشرون ترنيمة منظومة لكل يوم من أيّام الشهر(٤٨١).
الفينديداد: هو بحث مهم عن التاريخ القديم قبل زرادشت وفيه بحوث في الزراعة والعقود والتشريعات والعقوبات وكيفية مطاردة الأرواح الشريرة ومواجهتها بالأساليب الإيمانية وعن تنظيم الدرجات الكهنوتية والمفاهيم اللاهوتية والفقهية حول الموت والزواج. كما وفيه أبحاث عن خلق العالم وأصول الطب وقدرة المياه وكيفية التطهير من النجاسات والعناصر المقدَّسة الأربعة، ويتألَّف من (٢٢) فصلاً بصورة حوار بين أهورامزدا وزرادشت(٤٨٢).
المطلب الثاني: شخصية المنقذ في الديانة الزرادشتية:
(لقد أتى زرادشت ليخلِّص شعبه من تسلِّط الكهنة ومن عبادة الكواكب والنجوم الضالَّة، تماماً كما فعل نبي الله إبراهيم (عليه السلام))(٤٨٣).
لذلك يعد زرادشت المنقذ الأول في الديانة الزرادشتية حيث أتى لينقذ الناس من أيدي السحرة والجهل والملوك الظالمين والشرور وليطهِّرهم من أدناس الذنوب وليرتقي بهم حتَّى يكونوا جنود الخير وصنّاعه ضد جنود الشر ومعاونيه(٤٨٤).
وهنا لابد أن نلقي بلمحة بسيطة عن حياة المنقذ زرادشت، من هو زرادشت؟
لقد ولد زرادشت في الفترة الزمنية المنحصرة من (١٠٠٠ق.م إلى٦٥٠ق.م)(٤٨٥)، ولد في المناطق الريفية القريبة من بحر قزوين، ويقال إنَّ الطبيعة احتفلت بميلاده وانتشرت صوت قهقهاته التي أبعدت الأرواح الشريرة في الأرجاء عند ولادته، وأحاط البيت الذي ولد فيه نور ساطع، ولذا تحقَّقت نبوءة أحد الكهنة الذي أخبر الملك بأنَّ هناك مولوداً سيزول ملكه على يديه وسيولد، وعند ولادته ستتحقَّق معاجز عديدة ومنها النور والثور الذي تكلَّم مبشِّراً بولادته، لذا حاول الملك قتل الطفل زرادشت بعدَّة محاولات، منها: ألقاه في النار كي تحرقه لكن كانت النار عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم النبي (عليه السلام)(٤٨٦).
وعندما بلغ السابعة من عمره أرسله والده للمعلمين كي يتم تعليمه الحكمة والمعارف العلوم المختلفة فشرع بدراسة العلوم حتَّى بلغ ما بلغ من تحصيل علمي واسع المعارف والمدارك السامية وقد ساعدته فطنته ورجاحة رأيه وذكاؤه وسلامة فطرته على تحصيل العلوم والبراعة فيها(٤٨٧).
فبدأت الأسئلة الكبيرة والمسائل المركبة تنقدح في عقله، خاصَّة تلك التي تدور حول الكون والخلق والحياة، وهو يتأمل حال المظلومين والضعفاء والمساكين.
واستمرَّ في انعزاله وتأمُّلاته، وقد كان يتمتَّع بتقوى وزهد، واشتهر بأخلاقه الفاضلة وحبِّه لعائلته واحترامه لأبويه، وقد أقسم يوماً أن لا يعود حتَّى يجد الأجوبة المناسبة حول خالق الكون ومسألة الخلق والوجود وسبب المشاكل والآلام البشرية(٤٨٨).
وقد وصل إلى نهر دايتي في أذربيجان، هناك وفي أثناء تأمُّله هبط عليه سيد الملائكة فاهومانا بوحي الأبستاق منزل من الإله أهورامزدا وكذلك المعارف الحياتية التي تخص الكون والحياة وكذلك الحياة الأخرى التي بعد هذه الحياة والجنة التي هي أكثر منطقة رائعة وهادئة وأكثر مكان سعيد في الوجود(٤٨٩)، وكذلك المكان الذي هو محل وجود وعذاب أهريمان وجنوده الأشرار، ويوجد مكان بين هاتين المنطقتين هو الموضع الذي يكون محلّاً لتطهير الناس الذين مازال بعض الشر في نفوسهم كامن(٤٩٠).
وبدأ ينشر دعوته في الأراضي، ويدعو الناس لدينه ومعتقده الجديد، لكن لم يستجب له سوى عدد قليل، ممّا دعاه إلى الهجرة إلى بلاد الطورانيين متأمِّلاً الاستجابة التي يتطلَّع إليها، راغباً في أن يتبعه الناس، لكن باءت محاولاته بالفشل حتَّى عانى ما عانى منهم، حتَّى لقي حتفه على أيديهم فيما بعد كما سأُشير إلى ذلك في الصفحات التالية(٤٩١).
لكن بانت البشائر عندما اعتنق ابن عمِّه سينوتاء الدِّين الجديد وشدَّ عضده وناصر دينه، واستمرا ينشران الدِّين الجديد، حتَّى أوحي له أن يذهب إلى بلخ ويعرض دينه على حاكمها كشتاسب الذي رقَّ قلبه لما سمع وأعلن اعتناقه الدين الجديد(٤٩٢).
إنَّ هذه الحفاوة به لم تستمر لأنَّ الحاسدين في البلاط دبَّروا لزرادشت المكائد وعانى بسببهم الكثير حتَّى تم سجنه(٤٩٣)، لكنّ المعاجز والبراهين كانت تظهر على يديه كشفاء المرضى ومعالجتهم، حتَّى أنَّه قد شفى جواد الملك الذي كان يحبُّه كثيراً وكان هذا العمل لقاء إخراجه من السجن، وكذلك طلب من الملك معاقبة كل من كاده ودبَّر له المكائد(٤٩٤).
فقام الملك بتلبية ما طلبه زرادشت وآمن به والملكة وولي العهد وحاشية الملك ووزرائه، ومنهم الشخصية المشهورة جماسب، الذي أصبح فيما بعد حواري زرادشت، وقد وثَّق زرادشت هذه العلائق بتزويجه أخته من جماسب الوزير الأول، وتزوَّج هو من أخت الوزير الثاني فراشا أوسترا، فانتشر الدِّين في البلاد وعمَّ ذكر الزرادشتية وتعاليمها في الأراضي، حتَّى اعتنق الزرادشتية معظم أهالي إيران(٤٩٥).
وتمَّ شن الحروب على أعداء العقيدة الزرادشتية خاصَّة من أعدائهم الطورانيين الذين كانوا يعتدون على المزارعين وينهبون ماشيتهم ومحاصيلهم، واستمرَّت الحرب قائمة حتَّى كانت نهاية زرادشت الذي قضى قتيلاً وهو ابن السابعة والسبعين في جمع من الكهنة ورجال الدين في أحد الهياكل حيث كانوا يوقدون النار المقدَّسة فأغار عليهم أعداؤهم الطورانيون وتمَّ طعنهم بالسيوف وقتلهم جميعاً، فامتدَّت دماؤهم إلى الموقد وأخمدت دماءهم النار المقدَّسة(٤٩٦). وقد قتل زرادشت بعد أن ناهز السابعة والسبعين عاماً وأنَّ ديانته قد تعرَّضت للتحريف بعد مقتله بمدة قصيرة على يد رجل أيضاً اسمه زرادشت وتمَّ وصفه بالمدَّعي الكاذب، وهو الذي جعل الناس يتحوَّلون من تقديس النار إلى عبادتها(٤٩٧).
هذه هي نهاية حياة أوَّل منقذ أو أوَّل سوشيانت وكما هو موجود في الديانة الزرادشتية، وتجدر الإشارة إلى أنَّ هناك عدداً من المنقذين في الديانة الزرادشتية ولابدَّ أن يسبق هؤلاء المنقذين عدد من الممهدين لهم ليبسطوا لهم الطريق أمامهم، ومن هؤلاء الممهِّدين هو بهرام ورجاوند وبشوتن الذي قاد كل منهم ثورة في فترة من فترات الزمن كان آخرها ثورة بشوتن ضد الظلم والأشرار.
المطلب الثالث: السوشيانت الموعود:
لقد آمنت الزرادشتية بمجيء ثلاثة منقذين مخلصين على رأس كل ألفية من الألفيات الثلاث الأخيرة، بمعدل منقذ واحد في نهاية كل ألف سنة، وآخر منقذ هو المسيا الموعود والذي سيولد من عذراء طاهرة(٤٩٨)، وهؤلاء المنقذون هم:
هوشيدر، وهوشيدر ماه، وسوشيانت المنتصر، وهؤلاء المنقذون هم أبناء زرادشت وولدوا جميعاً من بذرته التي تركها في بحيرة وقد حفظت بأعجوبة في هذه البحيرة المقدَّسة، وتعد ألفية (هوشيدر) و(هوشيدر ماه) المقدّمة للإصلاح، ويتم تجديد ديانة زرادشت ثانية مع بداية كل واحد منهما، ويتم القضاء في هاتين الألفيتين على الحيوانات المفترسة والضارَّة(٤٩٩).
وعلى ما يبدو لي أنَّ الديانة الزرادشتية تطرح فكرة التدرُّج في مراحل الإنقاذ، وبالتوافق مع هذه النظرية هناك ثلاثة منقذين مهمين كل منقذ منهم أُنيطَت به مهمة إنجاز مرحلة من مراحل الإنقاذ حتَّى تتم مراحل الإنقاذ وتتم على يد المنقذ الأخير سوشيانت المنقذ الأخير.
ففي مرحلة المنقذ الأول هوشيدر حيث تعج الأرض بمختلف أنواع البلايا (يبقى هوشيدر مائة وخمسين سنة في الأرض والألفية ممتلئة بالبلايا السماوية مثل: القحط في الأرض، الثلج الأسود والأحمر وكلّها بلايا ثقيلة تنزل على الأرض)(٥٠٠).
(وفي هذه الألفية تبقى الشمس عشرة أيّام في وسط السماء، وهذا الأمر غير متوقَّع وعجيب)(٥٠١).
وفي هذه الألفية يأتي هوشيدر منقذاً للتعاليم الدينية الزرادشتية فيصبح هو المسؤول عن التنظيم والمحافظة على المسائل الدينية الزرادشتية(٥٠٢)، أمّا المنقذ الثاني هوشيدر ماه يزيل الشيخوخة والغضب والخصم والفقر والشهوات ويزيد الأُخوَّة والهدوء والمحبَّة والراحة(٥٠٣).
ونتيجة للإصلاحات التي يعملها المنقذ فإنَّ الديانة الزرادشتية تنتشر ويزيد أتباعها وتزيد المحبَّة حتَّى بين الحيوانات في هذا الزمن يكتمل علم الطب ولا يموت الناس إلّا بالقتل وتزول الشيخوخة والأمراض(٥٠٤).
المنقذ الأخير السوشيانت الموعود:
تشير المصادر الزرادشتية إلى أفول نجمها عند نهاية كل ألفية وانحطاط الأنظمة والقوانين، فيصعب العيش على المؤمنين فتترقَّب العيون ظهور المنقذ الموعود (العالم في نهاية كل ألفية، عالم ممتلئ بالظلم والكفر، والخراب وكل الأشخاص والأشياء تتحرَّك بطريق الانحدار وتبلغ القلوب الحناجر من الظلم والكفر والسيئات، وهذا من علائم ظهور سوشيانت)(٥٠٥).
عندها سينتشر الفساد ويفضل الأحرار الموت على هذه الحياة (الفساد سينتشر بشكل واسع وحياة للأحرار غير قابلة للتحمل فهم يحبّون الموت على الحياة وأيضاً العيش للناس صعب والشر والفساد والسرقة والكذب منتشرة ولا أحد يقول الصدق)(٥٠٦).
ويحلم الناس بالألفية الأخيرة، الألفية السعيدة التي تتحقق فيها جميع أماني البشرية حيث يدوم الفرح والعافية من المرض والشرور وتطول الأعمار والتي تبدأ بظهور المنقذ الموعود (سوشيانس هو آخر شخص يأتي إلى الأرض وينظِّف العالم ويهزم الباطل)(٥٠٧).
وعند بدء ظهور المنقذ الموعود ستظهر علامات عديدة وكأنّها إشارات تنبيه للمذنبين والعاصين ليرجعوا عن طغيانهم ويتوبوا في هذه الفرصة الأخيرة قبل أن يظهر المنقذ وعندها لن ينفعهم الاعتذار والتوبة ولات حين مناص، ومن هذه العلامات أنَّ الشمس ستتوقف في كبد السماء (تقف الشمس ثلاثين يوماً، في كبد السماء، وهذه العلائم من أجل الناس الخاطئين والمذنبين عجيبة، ويفهم الناس مرَّة أخرى أنَّ شيئاً عجيباً يظهر في العالم، وفي هذا الوقت (ظهور سوشيانس) كانت تستقر وتكتمل الديانة الزرادشتية)(٥٠٨).
عندما يظهر السوشيانس سيأمر الناس الطيبين أن يكونوا أتباعاً له وجنوداً كي يحاربوا الشر معه (قبل البعث الموت وقبل يوم القيامة سوشيانس يأمر الناس أن يصبحوا جنوداً ويحاربوا ضد أهرمن، وينهزم الكذب والأمراض والموت والسيئات والظلم والكفر وفي زمن سوشيانس كل خلقة جديدة يأتي السرور لمدة سبع عشرة سنة يأكل الناس الحشيش ويتناولون المياه ثلاثين سنة)(٥٠٩).
وفي هذا إشارة بالغة إلى ارتفاع الحقد ودوافع العنف والقسوة الكامنة في النفوس واستقرار الطيبة والمحبَّة والوداعة محلَّها حتَّى تصبح النفوس غير مستسيغة لإزهاق نفس حيوان من أجل تناول اللحم والطعام، وبعد الانتصار ودوام الفرح والخير والبركات عنده سينبعث حتَّى بعض الموتى المؤمنين (يوم القيامة يخرج الأحياء من القبور وتعود الحياة إليهم ويعيشون مع الأحياء) وستطول أعمارهم (ولا يصيبهم الموت)، عندها سيزدان العالم بمجيء المنقذ الموعود (وفي هذا الزمن يجيء سوشيانس ويزين العالم)(٥١٠).
وهنا نذكر أسطر من ترنيمة تصف عودة المخلِّص وتمجيده والدعاء له (دعه يأتي إليك ذلك الذي ترغب فيه، المجد لهفارنو - الكافاني العظيم) وهو اسم العصر الأخير الذي سيظهر فيه المخلِّص الموعود، في نهاية الترنيمة الدعاء بحفظ المخلِّص (احفظ الرجل المخلِّص إلى الأبد يا زرادشت، والعدو من الغدر لا تدعه يضرب الأمين ولا تدعه يسبب الأذى)(٥١١). وتجدر الإشارة إلى استمرار الفكرة في العصر الأخميني، فقد قال اللاهوتيون بظهور ثلاثة مخلصين وذلك في نهاية كل ألفية من الألفيات الأخيرة من عمر الزمن الأرضي، ففي نهاية الألفية الأولى يظهر المخلص (أوخشياتريا)، وفي نهاية الألفية الثانية يظهر (أوخشياتينما)، أمّا في نهاية الألفية الثالثة فإنَّه يظهر المخلِّص الموعود (ساوشنياط) من نسل زرادشت، وكذلك في الديانة المانوية - قالت بوجود مخلِّص للبشرية يدعى (البارقليط) - رسول النور(٥١٢).

* * *

المبحث الرابع: مقارنة لمفهوم المنقذ في الأديان الوضعية
إنَّ عقيدة المنقذ من أبرز المشتركات المتَّفق عليها بين الأديان الوضعية رغم الاختلاف في المصداق الذي يطلق عليه اسم المنقذ أو الذي يجسِّد هذا المفهوم في كل ديانة، ويرجع الاختلاف في ذلك إلى أمرين:
الاختلاف الأوَّل: الاختلاف في تأويل النصوص المقدَّسة وتحريفها وما تعرَّضت له النصوص من ترجمة حرفية أفقدتها الكثير من تفاصيلها المهمة وغيَّرت الكثير من معانيها، وكذلك ما تعرَّضت له بعض هذه الكتب من حرق ودمار وضياع كما هو حال الأبستاق في الديانة الزرادشتية الذي تعرَّض للحرق والفناء على يد الإسكندر المقدوني(٥١٣).
الاختلاف الثاني: محاولة أصحاب كل ديانة إثبات أنَّ المنقذ منها، وذلك عن طريق تحريف النص الديني، أو إسقاطه على المصاديق والشخصيات المقدَّسة عند أتباع كل دين، محاولة منهم لحيازة الشرف والرتبة كون المنقذ سيكون قائداً للبشرية كلِّها، وللأرض أجمعها، ولهذا تحاول كل أُمَّة إثبات أنَّ المنقذ سيكون منها، لتتصدَّر الأُمم وتفخر عليها برئاستها(٥١٤).
وعلى الرغم ممّا تقدم فإنّي أرجِّح نظرية بدائية هذه الأديان بما يتناسب مع طبيعة الاحتياجات البسيطة التي كانت بحاجة إلى توفرها بما يخدم طبيعة ذلك الزمان، كذلك المشاكل الآنية وإيجاد حلولها الآنية حجبت الكثير من التفكير في مستقبل الكون والحياة، فالفساد المنتشر بشكل كبير والفقر وكثرة الحروب لم تدع لذلك الإنسان الوقت الكثير للتأمُّل بما سيحدث في نهاية هذا العالم وما سيحدث بعده، فلم يكن ذلك هو محلّ الابتلاء وليس محلّ التفكير والمناقشات العلمية الدقيقة لأهل ذلك الزمن.
المطلب الأول: اسم المنقذ في الأديان الثلاثة ومعالمه:
لقد تراوحت رؤى الأفكار حول المنقذ للتباين في تجسُّدها عند عظيم كلّ دين لتتَّخذ مصاديق عديدة وليطلق عليها اسم المنقذ، طبعاً بطبيعة ذلك المصداق الذي لابد أنْ تكون فيه بعض سمات المنقذ، ففي الديانة الهندوسية آمن الهندوس بالإله فيشنو الحافظ المنقذ الذي يظهر وقت المزالق والمهالك لينقذ المؤمنين به(٥١٥)، وقد آمنوا بأنَّ المنقذ الأخير لابدّ أن يكون هو أحد آخر تجسُّد من تجسُّدات الإله الحافظ فيشنو(٥١٦).
أمّا الديانة البوذية التي هي سلسلة الديانة الهندوسية واتَّبعت مسيرتها في تجسيد هذه العقيدة، فقد آمنت بأنَّ المنقذ هو تجلّي للإله فيشنو وهو المعلِّم بوذا الذي أنقذهم من براثن الجهل والشهوات وحرَّر الأرواح من إعادة دورة الحياة الكارما بواسطة النيرفانا(٥١٧).
ولابدّ أن يعود هذا المنقذ أو أحد تجلِّياته في نهاية الزمان ليكمل عملية الإنقاذ التي بدأها أوَّل مرَّة وليحرِّر النفوس والأبدان حتَّى تصبح الأبدان هي مقر الأرواح عندما تنسجم الأرواح مع فطرة الجسد السليمة عندما يتبع الجسد عقيدة الروح المؤمنة التي تسكنه، أي عندما تتبع الجوارح عقيدة الخلجات النفسية الطاهرة التي تسكن عميقاً في جوهر النفس، عندها لا يعود الجسد سجناً للروح بل هو تابع، بل هو رمز لتحرُّرها وتحقيق رغباتها المشروعة التي تحقِّق السعادة التي ليس بعدها ألم أو أسى أو ندم، فكم من ساعة لذَّةٍ بسيطة أتبعتها ليالي ندم طويلة، هكذا تتأمَّل نفوس المؤمنين والمتدينين بمختلف الأديان(٥١٨).
أمّا المنقذ في الديانة الزرادشتية فهو الحكيم زرادشت الذي أنقذ المؤمنين به من تسلُّط الكهنة واستعباد السحرة والظلمات العقائدية وطهَّر أرضه من الفساد وحارب الجور ودافع عن شعبه عند غزو الأعداء وعدوانهم(٥١٩).
فهو الحكيم الذي رسم الخطوط الحقيقية لتنظيم حياتهم وتنوير بصائرهم وبيان ما للشر من أثر مظلم في النفوس وجمع شتاتهم الفكري على توحيد إله الخير أهورامزدا، وهنا تجدر الإشارة إلى الطبيعة السماوية للديانة الزرادشتية، لكن المؤرِّخون اعتبروها على حسب ما جرى عليه العرف البحثي ديانة وضعية، نتيجة لما لاقته هذه الديانة من تحريف وضياع بعد مقتل الحكيم زرادشت على يد أعدائه، فتعرَّض الدين للضياع وتلاعب الكهنة بأحكامه، وبعد انتصار الاسكندر المقدوني على الدولة الساسانية تم حرق آخر نسخة من الكتاب المقدَّس الأبستاق مع كتاب الزند الذي خطَّه زرادشت بيمينه وتضمَّن شروحات للأبستاق والذي يعتبر بمثابة الأحاديث النبوية والسنة الشريفة في الديانة الإسلامية، لذا فَقَدَ الدِّين الزرادشتي الكثير من رونقه السماوي حتَّى صار يعد ديناً وضعياً في نظر أكثر المؤرِّخين والباحثين.
وعودة على ذي بدء فإنَّ الديانة الزرادشتية تؤمن بمنقذ مخلِّص يأتي في آخر الزمان لينشر السلام والشفاء والسعادة وليذهب بالأمراض والأوبئة والظلام الحالك في ليالي تلك الأزمنة، فالسوشيانت الموعود سيظهر في آخر الزمان كما يقول جماسب تلميذ زرادشت أنَّ السوشيانت الموعود من آخر رسول وهو نبي العرب الذي يظهر من بين جبال مكة، ثم ينهض من أولاد النبي شخص في مكة ليكون خليفة وتابعاً لدينه... ومن عدله يشرب الذئب والخروف من ماء واحد ويكون العالم كلّه تابعاً له(٥٢٠).
المطلب الثاني: الشعب المراد إنقاذه:
كما هو الحال في طبيعة أتباع كل شريعة فهي تُمَنّي نفسها المنى بأنَّ المنقذ سيأتي لإنقاذها وتحريرها وإنقاذها وإعادة ازدهارها ورونقها وانبعاث مجدها من جديد، وسيادتها للعالم بفضل منقذها الموعود، هكذا توالت طموحات أتباع الديانات السابقة، كلٌ يجرُّ الشرف والعزَّة لدينه.
وهذه الآمال بطبيعة الحال متحقِّقة، فالمنقذ الموعود للبشرية كلِّها وللكون كلّه وليس حكراً على دين أو طائفة، بل هو للأديان كلِّها يوحِّدها، يهذِّبها، يرجعها لجادة الصواب الحقة، لتحيا الشعوب من جديد الحياة الكريمة التي أرادها الله لها.
فالهندوسية تؤمن بعودة المنقذ الذي هو أحد تجسُّدات الإله فيشنو لينقذها ويحف المؤمنين بها بالعناية والرعاية والرفاهية من جديد وليصبح الإيمان المطلق بهذا المنقذ الهندوسي الموعود هو الإيمان العالمي حيث يتَّبعه العالم كلّه فهو التجسُّد الأخير لفيشنو حيث يأتي لسعادة العالم(٥٢١).
أمَّا البوذية فقد نحت المنحى نفسه لسابقتها الديانة الهندوسية في إيمانها بعودة أحد تجسُّدات الإله فيشنو وهو بوذا من جديد ليعم الخير والسلام ولتنتشر البوذية في العالم ولتكن هي الديانة العالمية السائدة وليعم الخير بمجيء بوذا الذي من معانيه هو المخلِّص العظيم(٥٢٢)، وهنا يأتي تأكيد التراث البوذي على أنَّ بوذا ظهر من وقت لآخر على طوال التاريخ البشري وسيواصل الظهور على هذا النحو... ويحصل كل (٥٠٠٠) سنة(٥٢٣).
أمّا الزرادشتية فقد آمنت بوجوب ظهور المنقذ السوشيانت الموعود الذي سيظهر ليعيد رونق الزرادشتية المفقود ولينصر المؤمنين المظلومين من أتباع الزرادشتية وليصبح الدين الزرادشتي هو المهيمن على أديان العالم وسينهي كل الشرور التي أثارها أهريمان وجنوده(٥٢٤).
إذ (يخرج رجل من أرض الفرسان من أولاد هاشم(٥٢٥)، رجل كبير الرأس والجسم والرجل، يكون على دين جدِّه، بجيش عظيم يتَّجه إلى إيران فيحيي أرضها ويملأها عدلاً)(٥٢٦).
وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذه النقطة من النقاط التي تتَّفق فيها الديانة الزرادشتية مع الديانة الإسلامية من حيث نسب المنقذ الأخير، فكما هو متَّفق عليه عند المسلمين، فقد ورد في الحديث الشريف للرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(٥٢٧)، وبما أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) حفيد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حفيد هاشم إذن هو من أولاد هاشم.
المطلب الثالث: معالم حكومة المنقذ:
للمنقذ العالمي الموعود ولدولته العالمية المنشودة ولحكومته الرشيدة معالم عديدة رسمتها عقائد الأديان في نفوس أتباعها، لتزرع الآمال في وقت الصعاب ولتبشِّر المظلومين في وقت الجور، لتحيي في النفوس مشاعل النور بدل مشاعر اليأس والتشاؤم بأنَّ الغد أفضل والمستقبل الموعود قريب.
فمن أبرز السِمات التي لابد منها اتِّصاف دولته بالعدل والإصلاح كما جاء في الهندوسية (حينما يمتلئ العالم بالظلم يظهر الشخص الكامل الذي يسمّى (يترتنكر: المبشِّر) ليقضي على الفساد ويؤسِّس للعدل والطهر... سيُنجي كريشنا العالم حينما يظهر البراهميتون)(٥٢٨).
وكذلك الديانة البوذية فقد آمنت بظهور آخر تجسُّد لبوذا الحكيم العادل ليخلِّص البشر بخلود الروح الإنسانية وينشر الخير والعدل كما فعل بوذا عن طريق النيرفانا من قبل(٥٢٩).
أمّا الزرادشتية أيضاً فترتقب ظهور منقذ عادل (ومن عدله يشرب الذئب والخروف من ماء واحد ويكون العالم كلّه تابعاً له)(٥٣٠).
ومن صفات دولته القوة، فسلطانه سيعمَّ الأراضي كما تحدثنا كتب الديانة الهندوسية (ودولته طويلة الأمد، وعمره - أي ابن الناموس الأكبر - طويل، وتنتهي الدنيا به، ويسخِّر من ساحل البحر المحيط، وجزائر سرانديب، وقبر الأب آدم (عليه السلام)، وجبال القمر، إلى شمال هيكل زهرة، وإلى سيف البحر والمحيط)(٥٣١).
ويشير التراث البوذي إلى أنَّ المنقذ سيظهر آخر أَفَتار قوي عادل لينشر العدل من الأَفَتارات الموعودين الذين ظهروا بتجسُّد من الإله بوذا، وهذه التجسُّدات (الأَفَاتارات) لبوذا تظهر بحسب حساباتهم كل خمسة آلاف سنة(٥٣٢).
أمّا الديانة الزرادشتية فتخبرنا في تراثها بأنَّ المنقذ سيأتي قبل يوم البعث كما هو آتٍ (قبل البعث الموت وقبل يوم القيامة سوشيانس يأمر الناس أن يصبحوا جنوداً ويحاربوا ضد أهرمن وينهزم الكذب والأمراض والموت والسيئات والظلم والكفر)(٥٣٣).
ومن سِمات دولته الرفاهية للشعوب ودوام السعادة وغياب الأمراض والهم والحزن ودوام البركات وجزيل النعم فهو المنقذ الأخير (سوشيانس هو آخر شخص يأتي إلى الأرض وينظِّف العالم ويهزم الباطل)(٥٣٤).

* * *
الخاتمة

بعد أن أكملتُ بعون الله سبحانه وتعالى رسالتي الموسومة (المنقذ في الأديان - دراسة تاريخية مقارنة) أضع في نهاية المطاف النتائج المهمة التي توصلتُ إليها من خلال البحث والتقصّي والتي تتلخَّص في النقاط التالية:
١ - تمركزت عقيدة المنقذ في جوهر كل إيمان واعتقاد ديني، لذا كانت فلسفة الانتظار لهذا المنقذ موجودة في كل دين سماوي أو وضعي، وما من دين على الأرض سواءً كان سماوياً أو وضعياً إلّا وكانت فكرة المنقذ تشكِّل فيه اعتقاداً وإيماناً جوهرياً مروراً بفلسفة الانتظار التي تمثِّل الخطوة العملية لذلك الإيمان وتلك العقيدة.
٢ - إنَّ الدين هو التعبير الأكمل عن الحقائق الإنسانية، والإسلام هو التعبير الأكمل والأنضج عمّا يخصّ الحقائق الدينية، من ثمَّ فإنَّ الصورة الإسلامية التي ارتسمت لهذا المنقذ العالمي هي الأكمل والأشمل والأنضج من بين كل الأديان التي سبقته.
٣ - توصَّلتُ من خلال البحث إلى أنَّ ما يملكه المسلمون من نصوص الوحي (القرآن والسُنَّة النبوية المشرَّفة)، يجعلهم مختلفين عن غيرهم في مثل هذه الدراسات، فالوحي من أهم العوامل المساعدة في الفهم الصحيح والتوصُّل إلى نتائج صحيحة لا يرتقي إليها الخطأ، والسُنَّة النبوية هي العدل الثاني المكمِّل لتلك النصوص.
٤ - لقد أجمع المسلمون على أصل الفكرة المهدوية وإن وجد اختلاف فهو يرجع إلى مسألة الإمامة، فالمهدي (المنقذ) عند المذهب الاثني عشري هو الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه)، بينما هو في المذاهب المختلفة الأخرى مسألة مستقبلية صِرفة.
٥ - اتَّصف المنقذ عند الإمامية بمميّزات عِدَّة، منها: ولادته بنحو سرِّي ومكتوم، وإمامته المبكِّرة، وغيبته مع عمره الطويل، وهذه المميّزات ثابتة في هذا المذهب بثبوت أصل الإمامة الاثني عشرية، وهذه المميّزات ربَّما تشترك بها الأديان الأخرى أو تتقاطع بحسب عقائد تلك الأديان وثوابتها.
٦ - إنَّ الخصائص المهدوية عند المذهب الاثني عشري تمنح معنى الكمال للفكرة المهدوية وتجعلها مفهوماً ذا قيمة اعتقادية إنسانية ومعطيات خلّاقة على الساحة الاجتماعية تتكامل وتنسجم مع معطيات أصل الدين في الحياة الإنسانية.
٧ - إن عقيدة المنقذ موجودة ومترسِّخة كمَعْلَم واضح في الأديان السماوية وإن اختلفت في المقدِّمة، من حيث إنَّ المنقذ وُلد أو سيولد، لكنَّها اتَّفقت من حيث الخاتمة في أنَّه هو الأمل المنشود الذي سيطهِّر الأرض ويملأها عدلاً وقسطاً.
٨ - إنَّ ما ورد من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة إنَّما جاء في سياق الاستدلال بتلك الآيات المباركة بما يصلح أن يكون مادة للمقارنة مع ما ورد في الموضوع نفسه فيما يخص الأديان السماوية الأخرى.
إنَّ الخصائص المهدوية عند المذهب الاثني عشري تمنح معنى الكمال للفكرة المهدوية وتجعلها مفهوماً ذا قيمة اعتقادية إنسانية ومعطيات خلّاقة على الساحة الاجتماعية تتكامل وتنسجم مع معطيات أصل الدين في الحياة الإنسانية.
٩ - احتوى الكتاب المقدَّس (التوراة) وشروحها (التلمود) على الكثير من النصوص الخاصَّة بهذا الموضوع والكثير من البشارات، لكن تلك النصوص تحتاج إلى الترجمة الواعية والموضوعية والدراسة العلمية من أجل بيان الحقائق وتيسيرها للباحثين.
١٠ - تحوَّلت هذه الفكرة (فكرة الإيمان بمنقذٍ مخلِّص) إلى صور إيجابية في الحركة العملية للإنسان بمختلف معتقداته ومشاربه، إذ إنَّ فكرة المنقذ هذه هي الحياة المثلى التي يتمنّى الإنسان أن يصل إليها، ومنها ينبع الأمل فأصبح الأمل المنشود والطموح المعقود على هذه الفكرة هو الدافع للحياة والمثابرة والعمل من أجل أن يسعد الإنسان أخاه الإنسان.
١١ - كان التنوُّع في المنهجيات التي وردت في هذه الرسالة ضرورياً كما أشرنا إليها في فصول الرسالة بما يكمل الفكرة ويوضح النتائج بصورة فضلى حيث لم يتم اعتماد منهجية واحدة التي ربَّما تهز الصورة المتوخاة.
١٢ - كان هناك كثير من المحطّات المهمة في عقيدة المنقذ ومرتكزاته في الأديان المختلفة سماوية كانت أم وضعية، من خلال المشتركات في النصوص المقدَّسة أو المصادر الجغرافية والتاريخية وصولاً إلى جملة من المشتركات في كل الأديان فدفعنا إلى التصديق والتسليم المطلق بعقيدة المنقذ لدرجة أنَّها تكون أمراً لا محيص عنه.
١٣ - بما يخص الأديان الوضعية وتناولها لفكرة المنقذ فإنَّها رغم اختلاف شخوص منقذيها الذين تنوعت أسماؤهم في كل ديانة وفي كل فترة تاريخية، لكنها سارت بوفاق على مسيرة واحدة وهي التدرُّج في الإنقاذ، فكلّ ديانة تطرح فكرة الإنقاذ مقسّمة منقذيها على حقبات تاريخية تتعدّى الألف عام للواحدة أحياناً، وبعد انتهاء كل حقبة يبدأ انتظار جديد لمنقذ جديد، ومن الأمور التي جاءت متَّفقة في هذه الأديان على أنَّ آخر منقذ سيأتي هو من تنعم الأرض تحت سلطانه بالخير والبركات وكذلك طول السنين في رفاه وعزّ وزيادة الأعمار، وأيضاً اتَّفقت هذه الأديان على ضرورة مجيء هذا المنقذ الموعود قبل يوم البعث والحساب ولذا لا تنتهي الدنيا والحياة إلّا بعد مجيئه وقيام دولته وهذا ما جاء موافقاً لما بشَّرت به الأديان السماوية، وكذلك اجتمعت الأديان الوضعية مع الأديان السماوية حول نتيجة مهمَّة وهي أنَّها بانتظار المنقذ الموعود الأخير.

* * *
المصادر والمراجع

القرآن الكريم.
الكتاب المقدس: العهد القديم - العهد الجديد.
الكتب الهندوسية المقدسة: الأوبانيشاد.
الكتب الزرادشتية المقدسة: الأفستا.
· الأربلي، أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت: ٦٩٢هـ/ ١٢٩٣م):
١ - كشف الغمة في معرفة الأئمة (عليهم السلام)، ط٢، (بيروت، دار الأضواء.
· الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن (ت: ٧٥٦هـ/١٣٥٥م):
٢ - المواقف، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، ط١، (بيروت، دار الجيل، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م).
· البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت: ٢٥٦هـ/٨٧٠ م):
٣ - صحيح البخاري، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢٤هـ /٢٠٠٣م).
· الترمذي أبو عيسى محمد بن سورة (ت: ٢٧٩هـ/٨٩٢م):
٤ - صحيح الترمذي، شرح: عبد الوهاب عبد اللطيف، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٠٤هـ /١٩٨٣م).
· ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت: ٦٠٦هـ/١٢٠٩م):
٥- النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، (بيروت، المكتبة العلمية، ١٣٩٩هـ/١٩٧٨م).
· ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي (ت: ٥٩٧هـ/١٢٠٠م):
٦ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، تحقيق: خليل لميس، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٣٠١هـ/١٩٨٣م).
٧ - تلبيس إبليس، تحقيق: السيد الجميلي، (بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٥م).
٨ - المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفي عبد القادر عطا، (بيروت، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م).
· الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣هـ/١٠٠٢م):
٩ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (بيروت، دار العلم للملايين، ١٣٠٥هـ/١٩٨٧م).
· الحاكم الحسكاني، أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله النيسابوري الحنفي (ت: ٤٧٠هـ/١٠٧٧م).
١٠ - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق: محمد باقر المحمودي، ط١، (قم المقدسة، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ١٤١١هـ/١٩٩٠م).
· الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله بن حمدون (ت: ٤٠٥هـ /١٠١٤م):
١١- المستدرك على الصحيحين، (صنعاء، مكتبة الجامع الكبير (الغربية)، ١٢٩٣هـ/١٨٧٦م).
· ابن أبي الحديد، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله (ت: ٦٥٦هـ/١٢٥٨م):
١٢ - شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط١، (لبنان، دار الأميرة للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٢٨هـ/٢٠٠٧م).
· الحلبي كمال الدين أبو سالم محمّد بن طلحة الشافعيّ القرشيّ (ت: ٦٥٢هـ/١٢٥٤م أو ٦٥٤هـ/١٢٥٦م):
١٣ - مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، (إيران، ١٢٨٧ هـ /١٨٧٠م).
· الحلي، عز الدين أبو محمد الحسن بن سليمان (ت: ٨٠٢هـ/١٤٠٠م):
١٤ - مختصر البصائر الدرجات، تحقيق: سيد علي أشرف، (إيران، المكتبة الحيدرية، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م).
· ابن حماد، أبي عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث ابن همام بن مالك (ت: ٢٢٨هـ/٨٤٢م):
١٥ - الفتن والملاحم، تحقيق: سمير بن أمين، ط١، (القاهرة، التوحيد، ١٤١٢هـ/١٩٩١م).
· ابن حيّان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي (ت: ٧٤٥هـ/١٣٤٤م):
١٦ - البحر المحيط في التفسير، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، (دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٢هـ / ٢٠٠١م).
· الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن التميمي  (ت: ٢٥٥هـ/ ٨٦٨م):
١٧ - السنن، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، (القاهرة، دار إحياء السنة النبوية، ١٤٠٤هـ/ ١٩٨٣م).
· الذهبي، الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت: ٧٤٨هـ/ ١٣٧٤م):
١٨ - سير أعلام النبلاء، (بيروت، دار الفكر، د.ت).
· الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد بن المفضل (ت: ٤٢٥هـ /١٠٣٣م):
١٩ - مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط٢، (إيران، سليمان زاده، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م).
· الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر (ت: ٥٣٨ هـ/١١٤٣ م):
٢٠ - الفائق في غريب الحديث، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٧هـ/١٩٩٦م).
٢١ - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، (القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ١٣٨٥هـ/ ١٩٦٦م).
· السِّجِسْتاني أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد (ت: ٢٧٥هـ/٨٨٨م):
٢٢ - السنن، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، (بيروت، صيدا، المكتبة العصرية، د.ت).
· السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار (ت: ٤٨٩هـ /١٠٩٦م):
٢٣ - تفسير القرآن، تحقيق: أسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، (الرياض، دار الوطن، ١٤١٨هـ / ١٩٩٧م).
· ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل المُرسي (ت: ٤٥٨هـ /١٠٦٥م):
٢٤ - المخصص، تحقيق: خليل إبراهيم جفال، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٣٨٧هـ/١٩٦٦م).
· السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين (ت ٩١١هـ/١٥٠٥م):
٢٥ - الحاوي للفتاوي، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م).
٢٦ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م).
· الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس (ت: ٢٠٤هـ/٨١٩م):
٢٧ - الرسالة، تحقيق: أحمد شاكر، (القاهرة، مكتبة مصطفى الحلبي، ١٣٥٩هـ/١٩٤٠م).
· الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم (ت: ٥٤٨هـ/١١٥٣م):
٢٨ - الملل والنحل، تحقيق: عبد العزيز الوكيل، (القاهرة، مصطفى الحلبي، ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م).
· الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (ت: ٣٨١هـ /٩٩١م):
٢٩ - كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق: علي أكبر الغفاري، (أصفهان، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٣٣٦ش/ ١٣٧٧هـ/١٩٥٧م).
· ﺍﺑﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ، السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني (ت: ٦٦٤هـ/١٢٦٥م):
٣٠ - الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر، (أصفهان، مؤسسة صاحب، د.ت).
· الطبراني، أبي القاسم سليمان بن أحمد (ت: ٣٦٠هـ/٩٧٠م):
٣١ - المعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد، (القاهرة، مجمع اللغة العربية، ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م).
· الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن أمين الدين (ت: ٥٤٨هـ /١١٥٣م):
٣٢ - جوامع الجامع في تفسير القرآن، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، (قم المشرَّفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٤٢١هـ/٢٠٠١م).
٣٣ - مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق: لجنة من العلماء والمحققين، (بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤١٥هـ/ ١٩٩٥م).
· الطبري، محمد بن جرير بن كثير بن غالب (ت: ٣١٠هـ/٩٢٢م):
٣٤ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: صدقي جميل العطار، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر، ١٤١٥هـ/ ١٩٩٥م).
· الطوسي، نظام الملك أبو الحسن علي (ت: ٤٨٥هـ / ١٠٩٢م):
٣٥ - سياست نامه، تحقيق: يوسف حسين بكار، ط٢ (الدوحة، دار الثقافة، ١٤٠٧هـ/١٩٨٦م).
· الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (ت: ٤٦٠هـ/١٠٦٧م):
٣٦ - التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، (إيران، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٩هـ/١٩٨٨م).
٣٧ - الغيبة، تحقيق: عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، (قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، ١٤١١هـ/١٩٩٠م).
٣٨ - رجال الطوسي، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، (قم المشرفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٣٧٣هـ/ ١٩٥٤م).
· العجلوني، إسماعيل بن محمد الجراحي، (ت: ٥٥٧هـ/ ١١٦٢م):
٣٩ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تحقيق: يوسف بن محمد محمود الحاج، (دمشق، المطبعة العالمية، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م).
· العروضي، أحمد بن عمر بن علي النظامي السمرقندي (ت: ٥٥٠هـ/ ١١٥٥م):
٤٠ - مجمع النوادر - أو چهار مقالة. المقالات الأربع في الكتابة والشعر والنجوم والطب، تحقيق وحواشي، محمد بن عبد الوهاب القزويني، ترجمة: يحيى الخشاب، عبد الوهاب عزام، (القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، ١٣٦٨هـ/١٩٤٩م).
· العيني، محمود بن أحمد العيني بدر الدين أبو محمد (ت: ٨٥٥هـ/ ١٤٥١م):
٤١ - عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (ط. المنيرية)، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت).
· ابن فارس، أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت: ٣٩٥هـ/١٠٠٤م):
٤٢ - معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، (مكتبة الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م).
· الفراهيدي، الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم (ت: ١٧٥هـ/٧٩١م):
٤٣ - العين، تحقيق: محمد مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، ط٢، (مؤسسة دار الهجرة، بلا.م، د.ت).
· الفيروز ابادي، أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي (ت: ٨١٧ هـ /١٤١٤م):
٤٤ - القاموس المحيط، والقابوس الوسيط، الجامع لما ذهب من كلام العرب شماميط، تحقيق: محمد نعيم العرقسُوسي، ط٨، (لبنان، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٢٦هـ/٢٠٠٥م).
· القاضي النعمان، محمد بن منصور بن أحمد المغربي (ت: ٣٦٣هـ/٩٧٤م):
٤٥ - دعائم الإسلام، تحقيق: آصف بن علي أصغر، ط٢، (القاهرة، دار المعارف، ١٣٨٤هـ/١٩٦٣م).
· القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت:٦٧١ هـ /١٢٧٢م):
٤٦ - الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: بو إسحاق إبراهيم أطفيش، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٥م).
· القزويني، زكريا بن محمد (ت: ٦٨٢هـ/١٢٨٣م):
٤٧ - آثار البلاد وأخبار العباد، (بيروت، دار النظام، ١٣٧٥هـ/١٩٥٦م).
· القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف (ت: ٦٢٤هـ/١٦٦٢م):
٤٨ - إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (المطبعة العصرية، ١٤٢٤هـ/ ٢٠٠٤م).
· القمي علي بن إبراهيم (ت: ٣٢٩هـ/٩٥٠م):
٤٩ - تفسير القمي، تحقيق: طيب الموسوي الجزائري، ط٣، (قم، مؤسسة دار الكتاب، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م).
· ابن قيّم الجوزية، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت: ٧٥١هـ/١٣٤٩م):
٥٠ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، (حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م).
٥١ - زاد المعاد في هدي خير العباد، (بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٥هـ/ ١٩٩٤م).
· ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت: ٧٧٤هـ/١٣٧٢م):
٥٢- تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٢هـ، ١٩٩٢م).
· الكليني، محمد بن يعقوب (ت: ٣٢٩هـ/٩٤٠م):
٥٣ - الكافي، (طهران، ١٣٣٤هـ/١٩١٥م).
· ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد (ت: ٢٧٥هـ/ ٨٨٦م):
٥٤ - السنن، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت، دار إحياء الكتب العربية، ١٤٣٢هـ/٢٠١٠م).
· الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري (ت: ٤٥٠هـ / ١٠٥٨ م):
٥٥ - الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، (الكويت، دار ابن قتيبة، ١٤٠٩هـ/ ١٩٨٩م).
· المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري (ت: ٩٧٥هـ/١٥٦٧م):
٥٦ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق: صفوت السقا - بكري الحياني، (بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٩هـ /١٩٨٩م).
· مسلم، أبو الحسن علي بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: ٢٦١هـ/٨٧٤م):
٥٧ - صحيح مسلم، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢٠هـ /١٩٩٩م).
· الشيخ المفيد، محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السلام الحارثي (٤١٣هـ /١٠٢٢م):
٥٨ - تفسير القرآن المجيد، تحقيق: محمد علي أيازي، (قم، مؤسسة بوستان كتاب، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م).
· ابن منظور، جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور الأنصاري الإفريقي المصري (ت: ٧١١هـ/١٣١١م):
٥٩ - لسان العرب، تحقيق: عامر أحمد حيدر، (بيروت، دار الكتب العالمية، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م).
· الميداني، أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم النيسابوري (٥١٨هـ/١١٢٤م):
٦٠ - مجمع الأمثال، (إيران، مؤسسة الطبع والنشر التابعة للآستانة الرضوية المقدسة، ذر ١٣٦٦ ش/١٤٠٨هـ/١٩٨٧م).
· ابن ميمون أبن عمران موسى (ت: ٦٠٠هـ/١٢٠٤م):
٦١ - الميشنا توراة أو التوراة الثانية، شرائع الملوك وحروبهم، (بلا.م، د.ت).
· النباطي، زين الدين أبي محمد علي بن يونس العاملي البياضي (ت: ٨٧٧هـ/ ١٤٧٢م):
٦٢ - الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، (النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م).
· النعماني، ابن أبي زينب محمد بن إبراهيم (ت:٣٨٠هـ/٩٩٠م):
٦٣ - الغيبة، تحقيق: علي أكبر الغفاري، (إيران، المكتبة الحيدرية، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م).
· الهيثمي، علي بن أبي بكر (ت: ٨٠٧هـ/١٤٠٤م):
٦٤ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تحقيق: عبد الله محمد الدروشي، (بيروت ١٤١٤هـ/١٩٩٣م).
· الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي (ت: ٤٦٨هـ/١٠٧٥م):
٦٥ - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، (دار القلم، دمشق، ١٤١٥هـ/١٩٩٤م).
· ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله (ت: ٦٢٦هـ/١٢٢٨م):
٦٦ - معجم البلدان، (بيروت، دار صادر ١٣٩٨هـ/١٩٧٧م).
المقابلات:
١ - مقابلة شخصية مع الدكتور عدنان الحميداوي، أستاذ اللغة العبرية، كلية اللغات، جامعة بغداد، في قسم اللغة العبرية، بتاريخ ١٩/٣/١٤٣٧هـ - ١٦/١١/٢٠١٥م، وقد أذن بالإشارة لها.
٢ - مقابلة شخصية مع الدكتورة شذى كريم عطا الشمري، رئيس قسم اللغة الإسبانية، كلية اللغات، جامعة بغداد، في مكتبة قسم اللغة الإسبانية، بتاريخ، ١٩/٣/١٤٣٧هـ - ١٦/١١/٢٠١٥م، وقد أذنت بالإشارة لها.
٣ - مقابلة شخصية مع الدكتور فكري عيسى رئيس مركز دراسات الكوفة، في مكتبة مركز دراسات الكوفة، بتاريخ ١/ربيع الأول/١٤٣٧هـ - ١٢/١٢/٢٠١٥م، وقد أذن بالإشارة لها.
ذكرت الباحثة الكثير من المصادر الأخرى، لكننا حذفناها مراعاةً للاختصار.

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم الإفريقي (ت: ٧١١هـ/١٣١١م)، لسان العرب، تحقيق: عامر أحمد حيدر، (بيروت، دار الكتب العالمية، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ج٣، ص٥١٦.
(٢) الضامن، حاتم صالح، الصرف، (دبي، كلية الدراسات الإسلامية، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م)، ص٥١.
(٣) الفراهيدي: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم (ت: ١٧٥هـ/٧٩١م)، العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، (مؤسسة دار الهجرة، بلا. م، د. ت)، ج٥، ص١٣٥.
(٤) الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الفارابي (ت: ٣٩٣هـ/١٠٠٢م)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (بيروت، دار العلم للملايين، ١٤٠٨هـ/١٩٨٧م)، ج٢، ص٥٧٢.
(٥) ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا (ت: ٣٩٥هـ/١٠٠٤م)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، (بيروت، مكتبة الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م)، ج٥، ص٤٦٨.
(٦) الأصفهاني، الحسين بن محمد بن المفضل (ت: ٤٢٥هـ/١٠٣٣م)، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط٢، (إيران، سليمان زاده، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ص٨٢٠-٨٢١.
(٧) ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل المُرسي (ت: ٤٥٨هـ/١٠٦٥م)، المخصص، تحقيق: خليل إبراهيم جفال، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٣٨٧هـ/١٩٦٦م)، ج٣، ص٩٨.
(٨) القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف (ت: ٦٢٤هـ/١٢٢٦م)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (المغرب، المطبعة العصرية، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣ م)، ج٣، ص١٣٦.
(٩) ابن منظور، لسان العرب، ج٣، ص٥١٦.
(١٠) المصدر السابق: ج٣، ص٥١٦.
(١١) أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري (٥١٨هـ/١١٢٤م)، مجمع الأمثال، (إيران، العتبة الرضوية المقدسة، ذر ١٣٦٦ش/ ١٤٠٨هـ/ ١٩٨٧م)، ج٢، ص٢٤٤.
(١٢) الفيروز آبادي، أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي (ت: ٨١٧هـ/١٤١٤م)، القاموس المحيط، والقابوس الوسيط، الجامع لما ذهب من كلام العرب شماميط، تحقيق: محمد نعيم العرقسُوسي، ط٨، (بيروت، بيروت، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٢٦هـ/ ٢٠٠٥م)، ج١، ص٣٥٥.
(١٣) العيني، محمود بن أحمد بدر الدين أبو محمد (ت: ٨٥٥هـ/١٤٥١م)، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (بيروت، دار إحياء التراث العرب، د.ت)، ج١، ص١٦٨.
(١٤) فخر الدين (ت: ١٠٨٥هـ/١٦٧٤م)، تفسير غريب القرآن، تحقيق: محمد كاظم الطريحي، (قم، انتشارات زاهدي، د.ت)، ص٢٢٠.
(١٥) الزبيدي، أبي الفيض السيد محمد مرتضى الحسيني، (ت: ١٢٠٥هـ/ ١٧٩٠م)، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: علي شيري، (بيروت، دار الفكر، ١٤١٤هـ/١٩٩٤ م)، ج٥، ص٤٠٤ - ٤٠٥.
(١٦) الموسوي، موسى، الشيعة والتصحيح، (بيروت، ١٤٠٩هـ/١٩٨٨م)، ص٦١.
(١٧) كعب بن مانع الحِميّري ويكنى بأبي إسحق كان عالماً بالإسرائيليات وتفسير آيات القرآن كان كاتباً ويسمى بالـ(حبر) وهو أشهر المسلمين من أصول يهودية ورواياته وتفسيراته لبعض الآيات وقصص الأنبياء والأقدمين هي مصدر روايات كثيرة للصحابة والتابعين، كان له معارضون من الصحابة أو من الإخباريين الذين اتَّهموه بمحاولة إقحام يهوديته في الإسلام، وللشيعة موقف منه، وكان مقرَّباً وجليساً لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عباس ومعاوية بن أبي سفيان. سكن بالشام وتوفي فيها سنة (٣٧هـ/ ٦٥٧م).
ينظر، إسرائيل أبو ذؤيب، كعب الأحبار، مراجعة: محمود عباسي، (القدس، مطبعة الشرق التعاونية، د.ت)، ص٢٢-٢٩.
(١٨) وافي، علي عبد الواحد، الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام، (القاهرة، مكتبة البيان العربي، ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م)، ص٩٢.
(١٩) דוד שגיב، מילון עברי- ערבי، כרך ראשון، ירושלים ١٩٨٥ م، עמ' ٧١١، ٨٦٩.
(٢٠) אבן שושן، אברהם، המילון המרוכז، (תל אביב ٢٠٠٨) עמ' ١٤١.
(٢١) אבן שושן، אברהם، המילון המרוכז، עמ' ١٤١.
(٢٢) مقابلة شخصية مع الدكتور عدنان الحميداوي، أستاذ اللغة العبرية، كلية اللغات، جامعة بغداد، في قسم اللغة العبرية، بتاريخ (١٩/٣/١٤٣٧هـ- ١٦/١١/٢٠١٥م)، وقد أذن بالإشارة لها.
(٢٣) مقابلة شخصية مع الدكتورة شذى كريم عطا الشمري، رئيس قسم اللغة الإسبانية، كلية اللغات، جامعة بغداد، في مكتبة قسم اللغة الإسبانية، بتاريخ، (١٩/٣/١٤٣٧هـ- ١٦/١١/٢٠١٥م)، وقد أذنت بالإشارة لها.
(٢٤) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس (ت: ٢٠٤هـ/٨١٩م)، الرسالة، تحقيق: أحمد شاكر، (مصر، مكتبة الحلبي، ١٣٥٩هـ/١٩٤٠م)، ج١، ص٦٠.
(٢٥) القمي، أبي الحسن علي بن إبراهيم (ت: ٣٢٩هـ/ ٩٤١م)، تفسير القمي، مراجعة: طيب الموسوي، (بلا.م، ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م)، ج٢، ص٧٨.
(٢٦) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت: ٧٧٤هـ/١٣٧٢م)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م)، ج٢، ص٢٨٧.
(٢٧) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج٢، ص٢٨٨.
(٢٨) الطباطبائي، محمد حسين (ت: ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م)، الميزان في تفسير القرآن، (قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت)، ج ١٤، ص٤٠٨.
(٢٩) المصدر السابق: ج ١٤، ص٤٠٨.
(٣٠) أبو علي الفضل بن الحسن (ت: ٥٤٨هـ/١١٥٣م)، مجمع البيان في تفسير القرآن، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٣٧٩هـ/١٩٥٩م)، ج٨، ص٦٥٨.
(٣١) تفسير القرآن العظيم، ج٣، ص٥٧٥.
(٣٢) الميزان في تفسير القرآن، ج١٧، ص٧٨.
(٣٣) المصدر السابق: ج١٧، ص٧٨.
(٣٤) الطبرسي، ج٨، ص٦٦٧.
(٣٥) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج١٧، ص٨٩.
(٣٦) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج٣، ص٤٤.
(٣٧) المصدر السابق: ج٣، ص٤٤.
(٣٨) ابن حيان، محمد بن يوسف بن علي بن حيان (ت: ٧٤٥هـ/١٣٤٤م)، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م)، ج٣، ١٩.
(٣٩) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج٣، ص٤٤.
(٤٠) المصدر السابق: ج٣، ص٤٤.
(٤١) الشفا أي طرف الشيء وحرفه. ابن حيان، البحر المحيط في التفسير: ج٣، ص١٩.
(٤٢) والحفرة: هي واحدة الحفر، فعلة بمعنى مفعوله، كغرفة من الماء. المصدر السابق: ج٣، ص١٩.
(٤٣) الطباطبائي، الميزان، ج٢، ص٣٧٢.
(٤٤) الطباطبائي، الميزان، ج٢، ص٣٧٢.
(٤٥) الطبرسي، جوامع الجامع في تفسير القرآن، ج ٣، ص٢١٥.
(٤٦) وقيل: التقدير أفأنت تنقذ من في النار منهم فحذف الضمير، وهو أردأ الوجوه. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ١٧، ص٢٥١.
(٤٧) المصدر السابق: ج ١٧، ص٢٥١.
(٤٨) الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت: ٤٦٠هـ/١٠٦٧م)، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، (إيران، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٩هـ/١٩٨٨م)، ج٨، ص١٣٩.
(٤٩) الغيبة، تحقيق: عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، (قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، ١٤١١هـ/١٩٩٠م)، ص١٢٢.
(٥٠) الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج ٧، ص٤١٤.
(٥١) الطبرسي، مجمع البيان، تحقيق: لجنة من العلماء والمحققين، (بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤١٥هـ/١٩٩٥م)، ج ٧، ص٤١٤.
(٥٢) مَنْ يُظْهِرُ الإِيمانَ وَيُخْفِي الكُفْرَ وَيُضْمِرُهُ. الفيروز آبادي، القاموس المحيط، والقابوس الوسيط، الجامع لما ذهب من كلام العرب شماميط، ج١، ص٢٥١.
(٥٣) الشيعة لغة: هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال تشايع القوم إذا تعاونوا، وربّما يطلق على مطلق التابع، أمّا اصطلاحاً: من أحبّ عليّاً وأولاده باعتبارهم أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذين فرض الله سبحانه مودّتهم. ينظر: السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، (قم، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، ١٤٢٧هـ/ ٢٠٠٦م)، ج٦، ص٧-١١.
(٥٤) ابن أبي الحديد، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله (ت: ٦٥٦هـ/١٢٥٨م)، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (بيروت، دار الأميرة للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٢٨هـ/٢٠٠٧م)، ج٣، ص١٥.
(٥٥) التمكين: هو فعل جميع ما لا يصح الفعل إلّا معه، مع القدرة، والآلة، واللطف، وغير ذلك. وقال علي بن عيسى: اللطف لا يدخل في التمكين، لأنّه لو دخل فيه، لكان من لا لطف له لم يكن ممكناً، ولكنه من باب إزاحة العلة. الطبرسي، مجمع البيان، ج٧، ص٤١٤.
(٥٦) الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر (ت: ٥٣٨هـ/١١٤٣م)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، (مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ١٣٨٥هـ/ ١٩٦٦م)، ج٣، ص١٦٥.
(٥٧) الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ج، ص١٦٥.
(٥٨) مجمع البيان، ج٧، ص١٢٠.
(٥٩) عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين (ت: ٩١١هـ/١٥٠٥م)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (بيروت، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ١٣٩٩هـ/ ١٩٧٩م)، ج٤، ص٣٤١.
(٦٠) الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت:٣٨١هـ/٩٩١م)، كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق: علي أكبر الغفاري، (قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٣٣٦ش/١٣٧٧هـ/١٩٥٧م)، ص٦٧٠.
(٦١) أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت: ٦٧١هـ/١٢٧٢م)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: بو إسحاق إبراهيم أطفيش، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م)، ج٨/ص١٣١.
(٦٢) المصدر السابق: ج٨، ص١٣١.
(٦٣) الأصفهاني، محمد تقي (ت: ١٣٤٨هـ/١٩٢٩م)، مكيال المكارم، تحقيق: علي عاشور، (بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م)، ج١، ص١٥٣.
(٦٤) الحاكم الحسكاني، أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله النيسابوري الحنفي (ت: ٤٧٠هـ/١٠٧٧م)، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق: محمد باقر المحمودي، (قم، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ١٤١١هـ/١٩٩٠م)، ج١، ص٥٣٦.
(٦٥) الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير(ت: ٣١٠هـ/٩٢٢م)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: خليل الميس، تقديم: صدقي جميل العطار، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٥/١٩٩٥م)، ج١٨، ص٣١١.
(٦٦) الطوسي، الغيبة، ص١٧٧.
(٦٧) المجلسي، محمد باقر (ت: ١١١١هـ/١٦٩٩م)، بحار الأنوار الجامع لدُرر أخبار الأئمة الأطهار، (بيروت، مؤسسة الوفاء، ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م)، ج٥١، ص٦٣.
(٦٨) الحائري، الشيخ علي اليزدي (ت: ١٣٣٣هـ/١٩١٤م)، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (بيروت، مؤسسة الأعلمي، ١٤١٧هـ/١٩٩٦م)، ج١، ص٨٩.
(٦٩) محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين (ت: ١٠٣١هـ/١٦٢١م)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، تحقيق: حمد عبد السلام، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ/١٩٩٤م)، ج١، ص٦٩٥.
(٧٠) الطبرسي، ج٤، ص٣٧٧.
(٧١) الطبرسي، مجمع البيان، ج ٤، ص٤٦٧.
(٧٢) شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (ت: ١٢٧٠هـ/١٨٥٣م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ/١٩٩٤م)، ج٩، ص٢٠٧.
(٧٣) يوم الفتح: فتح مكة يُسمَّى أيضاً الفتح الأعظم. ينظر: ابن قيّم الجوزية، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت: ٧٥١هـ/١٣٤٩م)، زاد المعاد في هدي خير العباد، (بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٥هـ/١٩٩٤م)، ج٣، ص٣٩٥.
(٧٤) القندوزي، سليمان بن إبراهيم بن محمد البلخي الحنفي (ت: ١٢٩٤هـ/ ١٨٧٧م)، ينابيع المودة لذوي القربى، تحقيق: علي جمال أشرف الحسيني، (قم، دار الأُسوة، ١٤١٦هـ/١٩٩٥م)، ج٣، ص٢٤٧.
(٧٥) المفيد، محمَّد بن محمَّد بن النعمان العكبري (٤١٣هـ/١٠٢٢م)، تفسير القرآن المجيد، تحقيق: محمد علي أيازي، (قم، مؤسسة بوستان كتاب، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ص٣٥٨.
(٧٦) أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي (ت: ٤٦٨هـ/١٠٧٦م)، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، (دمشق، دار القلم، ١٤١٥هـ/ ١٩٩٤م)، ج١، ص٣٠١.
(٧٧) بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام): ج ٥١، ص٥٢.
(٧٨) الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ج ١، ص١٥٦.
(٧٩) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة: ١٨.
(٨٠) السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار (ت: ٤٨٩هـ/ ١٠٩٥م)، تفسير القرآن، تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، (السعودية الرياض، دار الوطن، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م)، ج٢، ص١٥٩.
(٨١) المضطر: اسم مفعول من الاضطرار الذي هو افتعال من الضرورة. الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج٢٠، ص٧.
(٨٢) القمي، تفسير القمي، ج٢، ص١٢٩.
(٨٣) الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج٢٠، ص٧.
(٨٤) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص٦٦٨.
(٨٥) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج٢٧، ص١٨١.
(٨٦) الحويزي، عبد علي بن جمعة (ت: ١١١٢هـ/١٧٠٠م)، تفسير نور الثقلين، تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي، ط٤، (قم، مؤسسة إسماعيليان للطباعة، ١٤١٢هـ/ ١٩٩١م)، ج٢، ص٣٩٢.
(٨٧) مكيال المكارم - الميرزا محمد تقي الأصفهاني: ج١، ص١٨١.
(٨٨) المجلسي، بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، ج٥٢، ص٢١٧-٢١٨.
(٨٩) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة: ص٥١.
(٩٠) تفسير القرآن العظيم: ج ٨، ص١٣٨.
(٩١) الحلبي، كمال الدين أبو سالم محمّد بن طلحة الشافعيّ القرشيّ (ت: ٦٥٢هـ/١٢٥٤م)، مطالب السؤول في آل مناقب الرسول، (إيران، ١٢٨٧هـ/١٨٧٠م)، ب١٢، ص٢٣٤.
(٩٢) السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير (ت: ٢٧٥هـ/٨٨٨م)، السنن، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، (بيروت، المكتبة العصرية، صيدا، د.ت)، ج٤، ص١٠٧.
(٩٣) المصدر السابق: ج٤، ص٣٦٧.
(٩٤) الطبراني، أبي القاسم سليمان بن أحمد (ت: ٣٦٠هـ/٩٧١م)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد، (مطبعة الوطن العربي، بلا.م، د.ت)، ج ١٠، ص١٦٨.
(٩٥) ابن حماد، أبي عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية (ت: ٢٢٨هـ/٨٤٣م)، الفتن والملاحم، تحقيق: سمير بن أمين، (القاهرة، التوحيد، ١٤١٢هـ/١٩٩١م)، ص٢٣١.
(٩٦) الحلبي، مطالب السؤول في آل مناقب الرسول، ب١٢، ص٢٣٤.
(٩٧) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت: ٢٥٦هـ/٨٧٠م)، صحيح البخاري، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢٤هـ /٢٠٠٣م)، ج ٤، ص١٦٥.
(٩٨) جابر بن سمرة: ابن جنادة بن جندب أبو خالد السوائي (ت: ٧٦هـ/٦٩٥م)، ويقال: أبو عبد الله له صحبة مشهورة، ورواية أحاديث وله بالكوفة دار وعقب. ينظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت: ٧٤٨هـ/١٣٧٤م)، سير أعلام النبلاء، (بيروت، دار الفكر، د.ت)، ج٣، ص١٨٧-١٨٨.
(٩٩) أبو الحسن علي بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: ٢٦١هـ/٨٧٥م)، صحيح مسلم، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢٠هـ /١٩٩٩م)، ص١٤٥٣.
(١٠٠) الترمذي، أبو عيسى محمد بن سورة (ت: ٢٧٩هـ/٨٩٢م)، صحيح الترمذي، شرح: عبد الوهاب عبد اللطيف، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٠٤هـ /١٩٨٣م)، ج٢، ص٣٠٨.
(١٠١) المصدر السابق، ج٥، ص٦٦٢.
(١٠٢) باب حطة: في اللغة، الحَطّ إنزال الشيء من عُلْوٍ، وقد حَطَطت الرَّحْل: إذا أنزلته. الراغب الأصفهاني، المفردات، ص١٢٢. أمّا في الاصطلاح: هو مصطلح منتزع من القرآن الكريم، يُقصد به - كما في الروايات التي تناقلتها الموسوعات الحديثية الإسلاميّة - أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام). وأصله ما ورد في سورة البقرة، الآية ٥٨، خطاباً لبني إسرائيل ﴿وَإِذ قُلنَا ادخُلُواْ هَذِهِ القَريَةَ فَكُلُواْ مِنهَا حَيثُ شِئتُم رَغَدا وَادخُلُواْ البَابَ سُجَّدا وَقُولُواْ حِطَّة نَّغفِر لَكُم خَطَايَاكُم﴾، حيث أُمِروا أن يقولوا كلمةً ليحطّ الله عنهم أوزارهم، لكنّهم بدّلوا غير الذي قيل لهم، وفي رواية أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «هؤلاء بنو إسرائيل نُصِب لهم بابُ حطّة، وأنتم - يا معشَر أمّة محمّد - نُصب لكم باب حطّة: أهل بيت محمّد (عليهم السلام)، وأُمرتم باتّباع هُداهم ولُزوم طريقتهم ليغفر لكم بذلك خطاياكم وذنوبكم، وليزداد المحسنون منكم، وباب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم». ورُوي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ حِطَّة نَّغفِر لَكُم خَطَايَاكُم﴾ قال: «نحن باب حطّتكم». ينظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج٢٣، ص١٢٢؛ الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج١، ص٨٣؛ السيوطي، الدرّ المنثور، ج١، ص٧١.
(١٠٣) الهيثمي، علي بن أبي بكر (ت: ٨٠٧هـ/١٤٠٤م)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تحقيق: عبد الله محمد الدروشي، (بيروت، ١٤١٤هـ/١٩٩٣)، ج٩، ص١٦٨.
(١٠٤) الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته. ينظر: ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت: ٦٠٦هـ/١٢٠٩م)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود الطناحي، (بيروت، المكتبة العلمية، ١٣٩٩هـ/١٩٧٨م)، ج١، ص٢٩٠.
(١٠٥) القنا في الأنف: طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه. المصدر السابق: ج٤، ص١١٦.
(١٠٦) مطالب السؤول في آل مناقب الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ب١٢، ص٢٣٤.
(١٠٧) ابن حماد، الفتن، ج١، ص٣٧٣.
(١٠٨) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ج ٢، ص٤١١.
(١٠٩) المنايا جمع المنية وهي الموت، وهكع فلان بالقوم: نزل بهم بعد ما يمسى، وهكع إلى الأرض: أكب، وأقام. ينظر: الزبيدي، تاج العروس، ج١، ص٥٦٣٠.
(١١٠) اكتنع: دنا واقترب. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج٤، ص٢٠٤.
(١١١) قثم: الجامع الكامل، وقيل: الجمع للخير. ينظر: المصدر السابق: ج٤، ص١٦.
(١١٢) المحتد: الأصل والطبع ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج٣، ص١٣٩.
(١١٣) الدعاير من الدعارة: الفساد والشر. ينظر ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج٢، ص١١٩.
(١١٤) النعماني، ابن أبي زينب محمد بن إبراهيم (ت: ٣٨٠هـ/٩٩٠م)، الغيبة، تحقيق: علي أكبر الغفاري، (إيران، المكتبة الحيدرية، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م)، ص٢١٢.
(١١٥) الصدوق، كمال الدين واتمام النعمة، ص٣٣٠.
(١١٦) وللإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) غيبتان الغيبة الصغرى (٢٦٠هـ - ٣٢٩هـ/٨٧٤م -٩٤١م) وقد بدأت الغيبة الصغرى وعمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) فيها خمسة سنين وانتهت وعمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) أربع وسبعون سنة واستمرت تسعة وستون سنة، أمّا الغيبة الكبرى (٣٢٩هـ/٩٤١م وقت الظهور) وقد كان عمر الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في بدايتها أربع وسبعون سنة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «للقائم غيبتان: أحدهما طويلة والأخرى قصيرة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه إلّا خاصة مواليه في دينه». النعماني، الغيبة، ص١٩٤.
(١١٧) الصدوق، كمال الدين واتمام النعمة، ص٣٣٠.
(١١٨) ينظر: ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد (ت:٢٧٣هـ/٨٨٦م)، السنن، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت، دار إحياء الكتب العربية، ١٤٣٢هـ/٢٠١٠م)، ج٢، ص٣٦٦ - ٣٦٨.
(١١٩) القندوزي، ينابيع المودة، ج٣، ص٤٤٧.
(١٢٠) الشافعي، مطالب السؤول: ص٤٨٢.
(١٢١) إلياء: هي مدينة القدس: (إيل بالكسر فالسكون، اسم من أسمائه تعالى، عبراني أو سرياني. وقولهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بمنزلة عبد الله وتيم الله ونحوهما. وإيل هو البيت المقدس. وقيل بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله). ينظر: ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله (ت: ٦٢٦هـ/١٢٢٩م)، معجم البلدان، (بيروت، دار صادر، د.ت)، ج١، ص٢٩٣؛ الطريحي، فخر الدين بن محمد النجفي (ت:١٠٨٥هـ/ ١٦٧٤م)، مجمع البحرين ومطلع النيرين، (طهران، المكتبة المرتضوية، ١٣٧٦هـ/ ١٩٥٦م)، باب إي، ص١٦٦؛ ورد المعنى نفسه إيلياء بالكسر، يمد ويقصر، ويشدد فيهما. اسم مدينة القدس الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج ١٤، ص٣٨.
(١٢٢) الترمذي، الصحيح، ج٣، ص٣٦٢؛ ابن طاووس، الملاحم والفتن في ظهور الغائب والمنتظر، ص٤٣.
(١٢٣) الكوراني، علي العاملي، عصر الظهور، (قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٨هـ /١٩٨٧م)، ص٨٨.
(١٢٤) الطالقان بعد الألف لام مفتوحة وقاف وآخره نون بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل وهي أكبر مدينة بطخارستان طالقان وهي مدينة في مستوى من الأرض وبينها وبين الجبل غلوة سهم ولها نهر كبير وبساتين، ومقدار الطالقان نحو ثلث بلخ ثم يليها في الكبر وزوالين خرج منها. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج٤، ص٦.
(١٢٥) السيوطي، الحاوي للفتاوي، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر، ١٤٢٤هـ/ ٢٠٠٣م)، ج٢، ص٨٢؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري (ت: ٩٧٥هـ /١٥٦٧م)، كنز العمال، تحقيق: بكري حياتي، (بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٩هـ/١٩٨٨م)، ج٧، ص٧٦.
(١٢٦) ابن حماد، الفتن: ح٧٩٥.
(١٢٧) المصدر السابق: ح٧٩٥.
(١٢٨) المصدر السابق: ح ٧٩٥.
(١٢٩) حرستا بالتحريك وسكون السين وتاء فوقها نقطتان قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ. ياقوت، معجم البلدان: ج٢، ص٢٤١.
(١٣٠) ابن حماد، الفتن: ح٧٨١.
(١٣١) أبو عبد الله، بن عمر الجعفي من الذين اختصّوا بالإمام، وتولّوا له الأمر، وكان ممدوحاً عنده (عليه السلام)، مع حسن طريقته لم تذكر المصادر سنة وفاته ولكن توفي بعد أن ناهز عمره ثمانين عاماً، ينظر: الطوسي، الغيبة، ص٣٤٦.
(١٣٢) الحلي، عز الدين أبو محمد الحسن بن سليمان، مختصر بصائر الدرجات، تحقيق: سيد علي أشرف، (المكتبة الحيدرية، إيران، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ص١٨٧.
(١٣٣) النعماني، الغيبة: ص٢٦٤.
(١٣٤) الترمذي، الصحيح، ج٣، ص٣٦٢. انظر: ﺍﺑﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ، السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني (ت: ٦٦٤هـ/١٢٦٥م)، الملاحم والفتن في ظهور الغائب والمنتظر، (أصفهان، مؤسسة صاحب، ١٤١٦هـ/١٩٩٥م)، ص٤٣؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج٥٢، ص٢٧٤؛ المظفر، محمد رضا، عقائد الإمامية، تقديم: حامد حنفي داود، (العراق، النجف الأشرف، ١٣٧٠هـ/١٩٩٥م)، ص٧٥؛ البهبهاني، عبد الكريم، المهدوية عند أهل البيت (عليهم السلام)، (قم، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م)، ص٢٣.
(١٣٥) النعماني، الغيبة: ص٦٧٥.
(١٣٦) المصدر السابق: ص٢٦٢.
(١٣٧) رجال شنوءة وهم رجال من حي الأزد، سمّوا بهذا لعلو نسبهم وحسن أفعالهم، من قولهم: رجل شنوءة، أي طاهر النسب ذو مروءة، واشتهروا بكمال الخلقة البشرية؛ ففي الحديث في حق النبي موسى (عليه السلام): «كأنه من رجال شنوءة»، ينظر الطبراني، المعجم الكبير، ج٢٤، ص٤٣٣.
(١٣٨) ابن حماد، الفتن: ج١، ص٣٥٥.
(١٣٩) الطبسي، نجم الدين، في رحاب دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ترجمة: أحمد سامي وهبي، (قم،١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م) ص٩٤.
(١٤٠) ابن ماجه، سنن، ج٢، ص٥١٨؛ الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن التميمي السمرقندي (ت: ٢٥٥هـ/٨٦٩م)، السنن، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، (القاهرة، دار إحياء السنة النبوية، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م)، ص٩٣؛ الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله بن حمدون أو (حمدويه) ابن نعيم بن الحكم الضبي، أبو عبد الله، والمعروف بابن البيع (ت: ٤٠٥هـ/١٠١٤م)، المستدرك على الصحيحين، (صنعاء، مكتبة الجامع الكبير (الغربية)، ١٢٩٣هـ/١٨٧٦م)، ج٤، ص٤٦٤.
(١٤١) الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٤هـ/ ١٩٩٦م): ج١، ص٨٧.
(١٤٢) النعماني، الغيبة: ص٣١٣.
(١٤٣) المصدر السابق: ص٣١٦.
(١٤٤) ابن حماد، الفتن، ج١، ص٣٥٥؛ الطبسي، في رحاب دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): ص٩٤.
(١٤٥) الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، ج١، ص٨٧.
(١٤٦) النفس الزكية غلام من آل محمد، اسمه محمد بن الحسن، وهناك رواية تدل على أنّه من نسل الحسين (عليه السلام)، يقتل بلا جرم ولا ذنب فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبةٍ لهم أدقُّ في أعين الناس من الكحل، إذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلّا أنَّهم يُختَطفون، يفتح الله بهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقاً ألا إنَّ خير الجهاد في آخر الزمان. ينظر: الطوسي، الغيبة: ص٤٦٤؛ المجلسي، بحار الأنوار: ج٥٢، ص٢٢٢؛ الكوراني، علي العاملي، المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (قم، دار المعارف، ١٤٣٦هـ/٢١١٥م): ص٢٧١.
(١٤٧) النعماني، الغيبة: ص٢٦٤.
(١٤٨) المصدر السابق: ص٢١٠.
(١٤٩) الملاحم والفتن - لابن طاووس: ب٦٣، ص٢٧٥، ح٣٩٩.
(١٥٠) النعماني، الغيبة: ص٣١٩.
(١٥١) أبو علي، البغدادي الأشعري القمي، خراسانيّ الأصل. كان ثقةً صدوقاً، وهو أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) وأصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) أيضاً، كتاباً جمع فيه كلام الإمام الرضا (عليه السلام) في الفَرق بين الآل والأُمّة. وقد روى عدّة أحاديث تدلّ على علوّ شأنه. أدرك الأئمّة: الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام) وروى عنهم. ينظر: الطوسي، رجال الطوسي، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، (قم المشرفة، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٣٧٣هـ/ ١٩٥٤م): ص٣٧٦، ص٤١٥.
(١٥٢) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص٣٧٦.
(١٥٣) المجلسي، بحار الأنوار، ج٥٢، ص٣٧٦.
(١٥٤) مقدسي، الأب صبري، الموجز في المذاهب والأديان، (أربيل، ميديا، ١٤٢٨هـ /٢٠٠٧م)، ج١، ص٩١.
(١٥٥) المصدر السابق، ج١، ص٩١.
(١٥٦) أبرام: هو نبي الله إبراهيم الذي كان استبدل اسمه بأمر من الله بإبراهيم، (فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبراهيم)، العهد القديم، سفر التكوين، (١٧:٥).
(١٥٧) ساراي: اسم للسيدة سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والذي تم استبداله باسم سارة بأمر من الله كما ذكر الإصحاح السابع عشر، (وقال الله لإبراهيم ساراي لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة). سفر التكوين، (١٧:١٥).
(١٥٨) المصدر السابق: (١- ٥: ١٢).
(١٥٩) سفر التكوين: (١-٥: ١٢).
(١٦٠) طنطاوي، سيد محمد، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، (القاهرة، ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م): ج١، ص٦.
(١٦١) مقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ج١، ص٩٤؛ مهران، محمد بيومي، بنو إسرائيل، (مصر، دار المعرفة الجامعية، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م)، ج١، ص٢٤٤ - ٢٥٣.
(١٦٢) خلف، مسعود عبد العزيز، دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية، (الرياض، أضواء السلف، ١٤١٨هـ/١٩٩٧م)، ص٤٣.
(١٦٣) مقدسي، الموجز في الأديان: ص٩٤.
(١٦٤) المصدر السابق: ص٩٤.
(١٦٥) مقدسي، الموجز في الأديان: ص٩٤.
(١٦٦) سعفان، كامل، اليهود تاريخ وعقيدة، (القاهرة، دار النصر، ١٤٠٩هـ/ ١٩٨٨م)، ص٢.
(١٦٧) قورش الكبير أو كورش (ت: ٥٢٩ ق.م): هو أبرز ملوك فارس وهو ابن قمبيز بن كورش بن جيشبيش بن هخامنش، أحد أعظم ملوك الفرس الأخمينية، استولى على آسيا الصغرى وبابل وميديا وفرض سياسة التسامح، بل إنَّه سمح للأسرى في بابل بالعودة إلى بلدانهم ولاسيما العبرانيين حكم من (٥٥٠-٥٢٩ق.م). وقتل سنة (٥٢٩ ق.م). ينظر: طه باقر، وآخرون، تاريخ إيران القديم، (بغداد، مطبعة جامعة بغداد، ١٣٩٩هـ /١٩٧٩م)، ص٤٠-٤٨؛ أحمد سوسة، العرب واليهود في التاريخ، ج٢ (دمشق، دار الاعتدال للطباعة والنشر، د.ت)، ج٢، ص٩٣-٩٤؛ زينب فواز، الملك قورش، (مصر، مؤسسة هنداوي، ١٤٣٣هـ/٢٠١٢م)، ص٣٥-٧٥؛ أسامة عدنان يحيى، بابل في العصر الأخميني (٥٣٩-٣٣١ق.م)، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة بغداد، كلية الآداب، قسم التاريخ، (١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ص٨٨-٩٠.
(١٦٨) حتي، فيليب، تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، ترجمة: جورج حداد، عبد الكريم رافق، (بيروت، ١٣٧٨هـ/١٩٥٨م)، ج١، ص١٩١.
(١٦٩) الغيارى: وهم فرقة سياسية قومية يؤمنون بمجيء المسيح القريب مخلصاً يحارب الرومان باستعمال القوة، عُرف هذا الحزب بأصوليته وتعصبه الشديد لليهودية إذ كانوا يمزجون الدين بالسياسية ويؤمنون بالثورة التحريرية ضد الرومان، وباستعمال كل الطرق الإرهابية للوصول إلى غايتهم السياسية، وبدأت قوتهم السياسية تظهر في سنة (٤٤م)، واشتد دورهم في الثورة الشعبية سنة (٦٦م) والتي أدَّت إلى تدمير الهيكل سنة (٧٠م). ينظر: المقدسي، الموجز في الأديان، ص١٢٩.
(١٧٠) ينظر: سعفان، اليهود تاريخ وعقيدة، ص٢١- ٢٦؛ المقدسي، الموجز في الأديان، ص٢٤-٢٥.
(١٧١) سفر الخروج، (١٣:٢١).
(١٧٢) وافي، علي عبد الواحد، اليهودية واليهود، (بيروت، مكتبة غريب، د.ت)، ص١.
(١٧٣) العلوي، صالح، فكرة المهدي المنظر نشأتها... تطورها، أطروحة دكتوراه غير منشورة، (بغداد، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي، (١٤٢٧هـ/٢٠٠٦م)، ص٤٢.
(١٧٤) أرثوذكسية: الأُرْثوذُكْس هي كلمة مشتقة جزئها الأول من كلمة أرثوذ وأصلها من اللغة اليونانية وتعني (الصواب أو الصحيح أو قويم) وجزؤها الثاني من كلمة دوكسا (doxa) التي تعني (الرأي أو الاعتقاد، وترتبط بكلمة دوكين ومعناها يُفكر) وتُستخدم بصفة عامة للإشارة إلى الالتزام بالأعراف المتَّفق عليها، ولاسيما إلى العقيدة الدينية المرتبطة بالديانات. ويعني المفهوم الضيق للمصطلح (الالتزام بالعقيدة المسيحية كما مثلتها المذاهب في الكنيسة القديمة). ينظر: المعجم الكبير، (القاهرة، مجمع اللغة العربية، ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م)، ج١، ص١٨٣.
(١٧٥) ر.س. زينر، موسوعة الأديان الحية، (القاهرة، مطابع الهيئة المصرية، ١٤٣٢هـ/٢٠١٠م)، ج١، ص١٠٠.
(١٧٦) ישעיה ٥١: ١-٢.
(١٧٧) مقابلة شخصية مع الدكتور فكري عيسى رئيس مركز دراسات الكوفة، في مكتبة مركز دراسات الكوفة، بتاريخ (١ /ربيع الأول/١٤٣٧هـ/ ١٢/١٢/٢٠١٥م)، وقد أذن بالإشارة لها.
(١٧٨) عبد الباري، فرج الله، اليهودية بين الوحي الإلهي والانحراف البشري، (القاهرة، دار الآفاق العربية، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م)، ص١٤٦.
(١٧٩) صالح، عبد القادر، العقائد والأديان، (بيروت، دار المعرفة، ١٤٢٧هـ/ ٢٠٠٦م)، ص٢٨٧.
(١٨٠) العلوي، فكرة المهدي المنتظر نشأتها. تطورها، ص٤٤.
(١٨١) المصدر السابق: ص٤٣.
(١٨٢) عزرا: هو أحد أنبياء بني إسرائيل وهو قائد الفرقة اليهودية العائدة من بابل إلى فلسطين بعد سماح الفرس لهم، وقد قام النبي بعدَّة أعمال تنظيمية ساهمت في تنظيم حياة اليهود بعد عودتهم إلى القدس وقام بتعليمهم التوراة والعمل بها، ويعتبر أحد المنقذين لليهود. ينظر: سفر عزرا، (٧-١٠).
(١٨٣) الأميني، إبراهيم، حوارات حول المنقذ، ترجمة: كمال السيد، (إيران، مؤسسة أنصاريان، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م)، ص٦٤.
(١٨٤) الحاخام موسى بن ميمون: أبو عمران بن عبيد الله القرطبي (ت: ٦٠٠هـ/١٢٠٤م) المشهور بالنوتريقون: הרמב"ם (الرمبام) أي الحاخام موشيه بن ميمون، وُلد في قرطبة، وانتقلت عائلته إلى مدينة فاس حيث درس بجامعة القرويين، ثم هاجر إلى فلسطين، واستقر في مصر حتَّى وفاته. عمل في مصر نقيباً للطائفة اليهودية، وطبيباً لبلاط صلاح الدين الأيوبي، وكذلك استقطبه ولده الملك الأفضل علي. اشتهر في صناعة الطب والعلوم وله معرفة جيدة بالفلسفة. يوجد معبد يحمل اسمه في العباسية بالقاهرة.
(١٨٥) المسيا (بالعبرية: המשיח) (ومعناها المسيح)، في الإيمان اليهودي هو إنسان مثالي من نسل الملك داود (النبي داود في الإسلام) يباشر بنهاية التاريخ ويخلِّص الشعب اليهودي من ويلاته. والأحداث المتوقعة عند وصوله حسب الإيمان اليهودي تشابه أحداث يوم القيامة في الإسلام والمسيحية، وتتشابه النبوءات التي يعتقد بتحققها اليهود مع بعض الأحداث المتوقع حصولها بحقبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الإسلام، وكذلك بعض صفاته في أنّه الشخص المثالي الذي يترقبه العالم بأسره.
ينظر: إنجيل يوحنا، (١: ٤١).
אבן שושן، המלוןהעברי המרכז، ירושלים ١٩٧٤، עמ' ١٨٨.
(١٨٦) ابن ميمون، سلسلة الشريعة اليهودية، شرائع الملوك وحروبهم، (بلا.م، د.ت)، ص٧٩.
(١٨٧) مؤاب: هو أحد الجبال التي تقع في محافظات الكرك إحدى محافظات الأردن، وسمّي جبل مؤاب بهذا الاسم نسبة إلى حضارة المؤابيين التي قامت في الكرك قديماً، حيث تعتبر الكرك من أوائل المدن التي سكنتها هذه الحضارة، وسمّيت الكرك قديماً باسم كير مؤاب وتعني المدينة الحصينة، وتم اختيار الكرك كموطن للمؤابيين بسبب جبالها الشاهقة المرتفعة وسهولها الخصبة الصالحة للزراعة، ولموقعها المتوسّط الذي يربط الشمال والجنوب على الطريق التجاري القديم.
(١٨٨) سفر العدد، (١٧- ٢٤:١٨).
(١٨٩) صالح، العقائد والأديان، ص٢٨٧.
(١٩٠) صديقي، محمد الناصر، فكرة المخلِّص بحث في الفكر المهدوي، (بيروت، دار جداول، ١٤٣٤هـ/٢٠١٢م)، ص٥٢.
(١٩١) ישעיה (٩: ٦-٧).
(١٩٢) سفر أشعيا، (٦-٧: ٩).
(١٩٣) سفر دانيال، (٢٣ - ٥: ٦).
(١٩٤) سفر أشعيا، (٢٣: ٥، ٦).
(١٩٥) سفر أشعيا، (٤٩: ٥-٩).
(١٩٦) سفر الرؤيا، (١٣: ١-٢).
(١٩٧) المصدر السابق: (١٣:١٣).
(١٩٨) المصدر السابق: (١٣:١٣).
(١٩٩) ישעיה، (٧:١٤).
(٢٠٠) سفر أشعيا، (٧:١٤).
(٢٠١) أحمد، شهاب أحمد، الملحمة الكبرى في الأديان السماوية الثلاثة، رسالة ماجستير غير منشورة، (بغداد، كلية التربية، ابن رشد، ١٤٣٢هـ/٢٠١٠م)، ص٢٦.
(٢٠٢) سفر أشعيا، (٥٩:١٥-١٦).
(٢٠٣) المصدر السابق: (٥٩:١٥).
(٢٠٤) سفر أشعيا، (٥٩:١٥-١٧).
(٢٠٥) المزامير، (١١٨: ٢٢-٢٦).
(٢٠٦) المزامير، (٢:٦-١٢).
(٢٠٧) يسى: ابن عوبيد وهو والد النبي داوود، ينظر: سفر راعوث (٣: ٢٢-١).
(٢٠٨) المزامير، (٥:٩-٤٩).
(٢٠٩) سفر حزقيال، (٢٨:٢٥-٢٨).
(٢١٠) سفر أشعيا، (٦٣:٤-١٠).
(٢١١) المصدر السابق، (٥٣:٤-١٢).
(٢١٢) سفر أشعيا، (٤٩:٥-٩).
(٢١٣) الفرطوسي، صلاح، المخلص عند اليهود والنصارى والمسلمين، (إيران، شمس خلف السحاب، ١٤٣٤هـ/٢٠١٣م) ص٥٤.
(٢١٤) سفر أشعيا، (١١).
(٢١٥) سفر أشعيا، (١١)؛ كامل، مراد، الكتب التاريخية في العهد القديم، قسم الدراسات الفلسطينية، معهد البحوث والدراسات العربية، (القاهرة، ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م)، ص٤٨.
(٢١٦) ספר דניאל פקר ז בתרגום לעברית ٩- ١٣.
(٢١٧) خان، ظفر الإسلام، التلمود وتعاليمه، (بيروت، دار النفائس، د.ت)، ص١٥٩.
(٢١٨) سفر أشعيا، (١١).
(٢١٩) المصدر السابق، (١١)؛ علي، فؤاد حسيني، اليهودية والمسيحية، (القاهرة، منشورات جامعة الدول العربية، ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م)، ص١١٥.
(٢٢٠) سفر أشعيا، (٥١:١-٢)
(٢٢١) سفر زكريا، (٩: ١٢-١٣)
(٢٢٢) سفر دانيال، (٧:٩-١٣).
(٢٢٣) المصدر السابق، (٩:٩).
(٢٢٤) سفر التكوين، (١٥:١٨-٢١).
(٢٢٥) اتَّخذت تسمية الناصري لنشأة عيسى (عليه السلام) في مدينة الناصرة وهي مدينة من مدن الجليل في فلسطين بدليل ما ورد في العهد الجديد ما نصه: (وأتى في مدينة اسمها ناصرة. لكي يتم ما قيل بالأنبياء أنّه سيدعى نصرانياً) (إصحاح ٢/٢٢).
(٢٢٦) إنجيل متّى، (١- ١٧).
(٢٢٧) هيردوس أنتيباس: ثاني ملوك عائلة هيرودس، تقاسم مع أخويه مملكة أبيه، وكانت حصته حسب القسمة الجليل وشرق الأردن، وقد دعي في الأناجيل بأمير الربع، أي ملك ربع بلاد فلسطين، وقد ساكن زوجة أخيه فيليبس فكان ذلك سبب كرهه له الشارع اليهودي، وقد تسبب له بتوبيخ يوحنا المعمدان، وكان هو من أصدر الأمر بقتله، نعته يسوع بالثعلب، إنجيل يوحنا، (١:٣)، (٣٢:١٣)، (٢٣: ٧-١٢)؛ إنجيل مرقس، (١٧:٦).
(٢٢٨) إنجيل متّى، (٢:١).
(٢٢٩) الطبقة الأرسطقراطية: هي تسمية لطبقة اجتماعية تتمتع وتمتاز ببعض الصفات الخاصة، وهي تمثل الأقلية الممتازة. وهي كلمة يونانية الأصل وتعني (حكم الأفضل)، وهذه الصفة متوارثة حتَّى هاجمتها الثورة الفرنسية. صارت لفظة الأرستقراطية تشير إلى جميع العوائل الإقطاعية في إنجلترا، فرنسا وروسيا وتشير إلى القوة والسلطة وصارت نمطاً من أنماط الحياة في العالم. ينظر: مجمع اللغة العربية، المعجم الفلسفي، (مصر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ١٤٠هـ/١٩٨٣م)، ص٩.مساعدة)
(٢٣٠) الصادوقيون: هي طائفة يهودية من الكهنة وقد نشأت قبل الهدم الثاني لهيكل سليمان (عليه السلام) بقرنيين وكانت الطائفة الصادوقية تتكون من العوائل الغنية التجارية، وتتعامل مع الرومان بكل ودٍّ واحترام من دون المحاولة لمحاربة الرومان المستعمرين، وكانوا ينتمون إجمالاً إلى الكهنة ولا يرتبط اسمهم بكلمة صاديق أو صادوق الذي جعله سليمان على رأس كهنة أورشليم فأمّنوا خدمة الهيكل منذ ذلك الحين إلى وقت الجلاء. ولم يتصادموا مع يسوع مثل الفريسيين ومن الممكن أن يكون هذا السبب في عدم ذكرهم كثيراً في الأناجيل. المقدسي، الموجز في الأديان، ص١٢٨.
(٢٣١) الفريسيّون: وهي طائفة من المعلمين للشريعة ومن المحافظين على القوانين والنواميس الشرعية بحسب حرفية التوراة والناموس الموسوي، ولاسيّما في ما يتعلق بيوم السبت والطهارة الطقسية ودفع العشور وممارسة الشريعة ممارسة دقيقة، وسمّاهم خصموهم بالفريسيين (المنعزلين) وفي الأرامية (بريشي)، وأمّا اسمهم الحقيقي فهو الأحبار (حباريم. رفاق)، إذ كانوا هكذا يُسمون أنفسهم، وكان تأثيرهم على المجتمع اليهودي كبيراً بحيث كانوا القوة الدينية الحقيقية التي تدير الشعب روحياً، ولم يكن هدفهم سياسياً بل روحياً محضاً. المصدر السابق: ص١٢٨.
(٢٣٢) المقدسي، الموجز في الأديان: ص٢٩٩.
(٢٣٣) ينظر: سورة مريم، الآيات (١٦-٣٣)؛ العلوي، فكرة المهدي المنتظر نشأتها... تطورها، ص٥٨-٥٩.
(٢٣٤) جوزيف راتسنجر، مدخل إلى الإيمان المسيحي، ترجمة: نبيل الخوري، (بغداد، كلية بابل للفلسفة واللاهوت، د.ت)، ص٧٧.
(٢٣٥) الحواريون: هم صفوة الأنبياء الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم (ولهم صفات خاصة يتصفون بها)، وقيل سمّوا حواريين لأنَّهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها وينقونها من الأوساخ ويبيضونها، من الحور وهو البياض الخالص. وعن بعض الأعلام أنَّهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة، وإنَّما أطلق الاسم عليهم رمزاً إلى أنَّهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من الأوساخ الذميمة والكدورات ويرقونها إلى عالم النور من عالم الظلمات. ينظر: الطريحي، مجمع البحرين: ج١، ص٥٩٤ – ٥٩٥.
(٢٣٦) المقدسي، الموجز في الأديان: ص٣٠٨.
(٢٣٧) المصدر السابق: ص٣٠٩.
(٢٣٨) إنجيل متّى، (٢٦: ٢٠-٣٥).
(٢٣٩) يهوذا الإسخريوطي: هو واحد من تلاميذ المسيح الاثني عشر ويسمى أيضاً بيهوذا سمعان، ومعنى يهوذا بالعبرية (الحمد) وبحسب الأناجيل القانونية هو التلميذ الذي خان يسوع وسلمه لليهود مقابل ثلاثين قطعة فضة وبعد ذلك ندم على فعلته وردَّ المال لليهود وذهب وقتل نفسه. حسب المفاهيم المسيحية ينظر: النجار، عبد الوهاب، قصص الأنبياء، (بيروت، دار الجيل، د.ت): ص٥٠٤.
(٢٤٠) المقدسي، الموجز في الأديان: ص٣٠٩.
(٢٤١) إنجيل متّى: (٣/١٧).
(٢٤٢) إنجيل متّى: (٣:١٧).
(٢٤٣) الموسوعة المسيحية العربية، قانون الإيمان القسطنطيني (المعروف باسم النيقاوي القسطنطيني).
(٢٤٤) الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم (ت: ٥٤٨هـ/١١٥٣م)، الملل والنحل، تحقيق: عبد العزيز الوكيل، (القاهرة، مطبعة الحلبي، ١٣٨٨هـ /١٩٦٨م)، ج١، ص٢٢٠-٢٢١.
(٢٤٥) العلوي، فكرة المهدي المنتظر نشأتها.. تطورها: ص٥٢.
(٢٤٦) جوزيف راتسنجر، مدخل إلى الإيمان المسيحي: ص١٦٨-١٧١.
(٢٤٧) المصدر السابق: ص١٦٩.
(٢٤٨) جوزيف راتسنجر، مدخل إلى الإيمان المسيحي: ص١٧٠.
(٢٤٩) عجيبة، أحمد علي، الخلاص المسيحي ونظرة الإسلام إليه، (القاهرة، ١٤٢٧هـ/ ٢٠٠٦م)، ص٥٦-٥٧.
(٢٥٠) جوزيف راتسنجر، مدخل إلى الإيمان المسيحي، ص١٧٢.
(٢٥١) الناسوت: هو كل ما يخص الإنسان. ينظر.
(٢٥٢) اللاهوت: هو كل ما يخص الذات الإلهية، أي كل ما يرتبط بالله.
(٢٥٣) عجيبة، الخلاص المسيحي ونظرة الإسلام إليه، ص٥٦.
(٢٥٤) جوزيف راتسنجر، مدخل إلى الإيمان المسيحي: ص١٩٦-١٩٩.
(٢٥٥) بولس: وهذا هو اسمه في النصرانية، أمّا في اليهودية فاسمه شاؤول، وقد ولد في تركيا في عائلة يهودية فريسيّة ثم انتقل إلى أورشليم لغرض الدراسة وطلب العلم، ولم يكن من التلاميذ الأوائل للمسيح (عليه السلام) بل كان من المعادين للنصرانية باعتبارها حركة هرطقة خارجة عن الإيمان اليهودي القويم، ولكن بعد أن رأى رؤيا للسيد المسيح بعد صلبه وصعوده إلى السماء، عندها بدأ بالإيمان بالسيد المسيح واعتناق النصرانية ديناً جديداً، وتم تنصيبه في المجمع المسيحي الأوَّل كرسول للأُمم، وسط ترحيب كبير من النصرانيين، وقد عرف في اليهودية بأنَّه مؤمن كبير ومخلِّص وتقي وعابد، ولبولس الدور الكبير في نشر النصرانية، ويعد في الكنائس قديساً نصرانياً بارعاً، وله رسائل لابد على كل مؤمن نصراني قراءتها وتعلمها لأنَّها تشرح الإيمان اللاهوتي النصراني والفلسفة الدينية، وقد تم قتله بحدِّ السيف بين عام (٦٤ و٦٧م) نتيجة لجهوده ونشاطه في نشر النصرانية وله يوم محدَّد للاحتفاء به في الكنائس جميعها. ينظر: المقدسي، الموجز في الأديان: ص١٩٦-١٩٨.
(٢٥٦) حليم، حسب الله عوض، عظمة المخلص وروعة الخلاص، (مصر، دار الأخوة للنشر، ١٤٣٠هـ/٢٠٠٨م)، ص٨١ - ٨٣.
(٢٥٧) ينظر: يوسف توما مرقس، اللاهوت العقائدي، (بغداد، كاتدرائية القديس يوسف، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م)، ج٣، ص٦.
(٢٥٨) سفر أعمال الرسل، (٩: ٧).
(٢٥٩) سفر أعمال الرسل، (٩: ٢٢).
(٢٦٠) إنجيل يوحنا، (١٢:٢٢).
(٢٦١) يوسف توما مرقس، اللاهوت العقائدي، ج٣، ص١٤.
(٢٦٢) رؤيا يوحنا (١٩:١١-٢١).
(٢٦٣) كمال، هشام عبد الحميد، اقترب خروج المسيح الدجال، (بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٢٧هـ/٢٠٠٦م)، ص٢٨٩.
(٢٦٤) طويلة، عبد الوهاب عبد السلام، المسيح المنتظر ونهاية العالم، (بيروت، دار السلام، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ص١٥٩.
(٢٦٥) سفر أشعيا (٦٥/٢٠-٢٥).
(٢٦٦) ينظر: سفر رؤيا يوحنا (٢٠/٤).
(٢٦٧) سفر رؤيا يوحنا (٢٠/١١-١٣).
(٢٦٨) إنجيل مرقس، (٢٤-٢٦).
(٢٦٩) يوحنا (٥/٢٥-٢٨).
(٢٧٠) السجستاني، صحيح السجستاني، ج٤، ص١٠٦؛ الطبراني، المعجم الكبير، ج٢٣، ص٢٦٧؛ العجلوني، إسماعيل (ت: ٥٥٧هـ/١١٦٢م)، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تحقيق: يوسف الحاج أحمد، (دمشق، المطبعة العالمية، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م)، ج٢، ص٢٨٨.
(٢٧١) الموسوي، محمد سعيد، الإمام الثاني عشر، تحقيق: علي الميداني، (طهران، د.ت)، ص١٠.
(٢٧٢) الألباني، محمد ناصر الدين، سلسلة الأحاديث الضعيفة والمرفوعة وأثرها السيّئ في الأُمَّة، (الرياض، مكتبة المعارف، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م)، ج١، ص١٨٠؛ ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي (ت: ٥٩٧هـ/١٢٠١م)، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، تحقيق: خليل لميس، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م)، ج٢، ص٨٦١.
(٢٧٣) ابن قيّم الجوزية، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، (حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م)، ج١، ص١٥١.
(٢٧٤) القاضي النعمان، محمد بن منصور بن أحمد المغربي (ت: ٣٦٣هـ/٩٧٤م)، دعائم الإسلام، تحقيق: آصف بن علي أصغر، ط٢، (القاهرة، دار المعارف، د.ت)، ج٢، ص١١٥.
(٢٧٥) الإربلي، أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت: ٦٩٢هـ / ١٢٩٣م)، كشف الغمة في معرفة الأئمة، ط٢، (بيروت، دار الأضواء، ١٤٠٢هـ/١٩٨٥م)، ج٣، ص١٩٦.
(٢٧٦) تقع مدينة سامراء (سرّ من رأى) على نحو (١٢٠) كيلو متراً من شمال بغداد، على ضفة نهر دجلة الشرقية، وكانت محاطة بسور ولها أربعة أبواب هي: باب القاطول غرباً وباب الناصرية في الشمال وباب الملطوش في الجنوب وباب بغداد في الشرق، وتعتبر أقدم بلدة مأهولة حتَّى عصرنا فقد أثبتت التنقيبات الأثرية في أطلالها كان آهلاً للسكن منذ أدوار ما قبل التاريخ، وقد أعاد تأسيسها واتَّخذها مقراً المعتصم بالله العباسي (ت: ٢٢٧هـ/٨٤٢م)، سنة (٢٢١هـ/٧٣٦م)، وفيها ضريح الإمامين الهمامين الإمام علي الهادي (عليه السلام) (ت: ٢٥٤هـ/٨٦٨م) وولده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) (ت: ٢٦٠هـ/٨٧٤م)، وفيها ولد الإمام محمد المهدي (عجَّل الله فرجه) سنة (٢٥٥هـ/٨٦٩م). ينظر: جعفر الخليلي، موسوعة العتبات المقدسة، (بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤٠٧هـ/١٩٨٧م)، ج١٢، ص١٧٩-١٨٢.
(٢٧٧) كان الناس خلال الغيبة الصغرى للإمام الحجة (عجَّل الله فرجه)، يأخذون الأحكام الشرعية عن طريق سُفَرَائه الأربع، وهم: عثمان بن سعيد (٢٦٠هـ/٨٧٤م -٢٨٣هـ/٨٩٦م). ومُحمَّد بن عثمان (ت: ٣٠٤هـ/٩١٦م) والحُسين بن روح (ت: ٣٢٦هـ/٩٣٨م) وعلي بن مُحمَّد السمري (ت: ٣٢٩هـ/٩٤١م) الذي بوفاته تبدأ الغيبة التامة. ينظر: النعماني، الغيبة: ص٩٠-٩١.
(٢٧٨) صيام، محمد يوسف محمود، المهدي المنتظر عند فرق الشيعة دراسة نقدية مقارنة، غير منشورة، (هولندا، كلية العقيدة الجامعة الحرة، د.ت)، ص٥٣.
(٢٧٩) ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت: ٨٠٨هـ/١٤٠٥م)، المقدمة، تحقيق: علي عبد الواحد وافي، (القاهرة، لجنة البيان العربي، ١٣٨٦هـ/١٩٦٦م)، ص٣١١.
(٢٨٠) الجابري، محمد عابد، فكر ابن خلدون العصبية والدولة، (بغداد، دار الشؤون الثقافية، د.ت)، ص٢٥٤.
(٢٨١) ابن خلدون المقدمة: ص٣٢٣ – ٣٢٧.
(٢٨٢) ابن خلدون المقدمة: ص٣٢٧.
(٢٨٣) المصدر السابق: ص٣٢٢.
(٢٨٤) للمزيد ينظر: الغماري، أبي العباس أحمد بن الصديق المغربي (ت: ١٣٥٤هـ/ ١٩٣٥م)، إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون، (الشام، مطبعة الترقي، ١٣٤٧هـ/١٩٢٨م)، وللكتاب عنوان آخر هو (المرشد المبدي لفساد طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي).
(٢٨٥) الشافعي المقدسي، يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز (ت: ٦٥٨هـ/ ١٢٦٠م)، عقد الدرر في أخبار المنتظر، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو وعلي نظري منفرد، (قم، انتشارات مسجد صاحب الزمان، ١٤١٦هـ/١٩٩٥م)، ص١٥٧.
(٢٨٦) ينابيع المودَّة لذوي القربى، (قم، دار الأسوة، ١٤١٦هـ/١٩٩٥م)، ج٢، ص١٠٨.
(٢٨٧) المجلسي، بحار الأنوار: ج٥١، ص٧٣، ح٢.
(٢٨٨) المصدر السابق: ج٥١، ص٧، ح١٩.
(٢٨٩) ينظر: الطبسي، نجم الدين، في رحاب حكومة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (بغداد، مكتبة الأشتر، ١٤٢٤هـ/٢٠١٣م)، ص٧٧ – ٧٩.
(٢٩٠) الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين: ج٤، ص٥٥٨-٥٥٧.
(٢٩١) جواد علي، المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية، ترجمة، أبو العيد دودو، (هامبورغ، المانيا، ١٣٥٨هـ/١٩٣٩م)، ص٣٠١.
(٢٩٢) الآملي، عبد الله الجوادي، الإمام المهدي الموجود الموعود، (بيروت، دار الإسراء، ١٤٣٥هـ/٢٠١٣م)، ص٢٥٨ - ٢٦٠.
(٢٩٣) المجلسي، بحار الأنوار: ج٥١، ص١١٥.
(٢٩٤) الشافعي المقدسي، عقد الدرر في أخبار المنتظر، ص٢٢٩.
(٢٩٥) الوزير: وهو لفظ عربي أصيل، قد اشتق من الفعل وزر وآزر، الوَزِيرُ حَبَأُ المَلِكِ أي جليسه وخاصَّته، الَّذِي يَحْمِلُ ثِقْلَهُ وَيُعِينُهُ بِرَأْيِهِ، وَقَدِ اسْتَوْزَرَهُ... وَوَازَرَهُ عَلَى الأَمرِ أَعَانَهُ وَقَوَّاهُ وَالأَصْلُ آزَرَهُ، وقد اخْتُلِفَ في اشتقاق اسم الوزير على ثلاثة أوجه، أحدها: أنَّه مأخوذ من الوِزْر وهو الثقل لأنَّه يحمل عن الملك أثقاله. والثاني: أنَّه مأخوذ من الوَزَر، وهو الملجأ، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (القيامة: ١١) أي: لا ملجأ، فسُمِّيَ بذلك؛ لأن المَلِكُ يلجأ إلى رأيه ومعونته. والثالث: أنَّه مأخوذ من الأَزْر وهو الظهر؛ لأنَّ الملك يُقَوَّى بوزيره، كقوَّة البدن بالظهر، وقد جاء في ذلك قوله تعالى حكاية عن نبيِّه مُوسى: ﴿وَاجعَل لِّي وَزِيرٗا مِّن أَهلِي * هَرُونَ أَخِي * اشدُد بِهِ أَزرِي﴾ (طه: ٢٩-٣١). ينظر: الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري (ت:٤٥٠هـ/١٠٥٨م)، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، (الكويت، دار ابن قتيبة، ١٤٠٩هـ/١٩٨٩م)، ص١٥-٢٠؛ ابن منظور، لسان العرب، ج٥، ص٢٨٢.
(٢٩٦) النباطي، زين الدين أبي محمد علي بن يونس العاملي البياضي (ت: ٨٧٧هـ/ ١٤٧٢م)، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، (النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م) ج٢، ص٢٢٠.
(٢٩٧) القمي، علي بن إبراهيم بن علي (ت: ٣٢٩هـ/٩٤٠م)، تفسير القمي، (قم، دار الكتاب، ١٤٠٤هـ/١٩٨٣م)، ج٢، ص٣٦٦.
(٢٩٨) المجلسي، بحار الأنوار: ج١٤، ب٢٣، ص٣٣٧.
(٢٩٩) مسلم، صحيح مسلم، ج٤، ص٢٢٢٩؛ الترمذي، سنن الترمذي، ج٤، ص٤١٥.
(٣٠٠) ابن طاووس، الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر، ص١٤١.
(٣٠١) الطبرسي، حسين بن محمد تقي (ت: ١٣٢٠هـ/١٩٠٢م)، النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب، (منشورات أنوار الهدى، ١٤١٥هـ/١٩٩٤م)، ج١، ص٣٠٦.
(٣٠٢) المجلسي، بحار الأنوار: ج٥٢، ص٣١٦.
(٣٠٣) الحر العاملي، إثبات الهداة: ص٥١٦-٥١٧.
(٣٠٤) القطائع في اللغة: هو مأخوذ من القطع، وهو إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض وقطعه يقطعه وقطعاً وقطيعة وقطوعاً، والقطعة من الشيء الطائفة منه، واقتطع طائفة من الشيء أخذها، أمّا في الاصطلاح: فهو تخصيص الدولة قطعة من الأرض أو نحوها من الموارد الطبيعية لشخص قادر على العمل، على نحو الإمتاع أو التمليك أو غيره. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج٨، ص٢٨٠-٢٨١؛ الخوارزمي، أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب (ت: ٣٨٧هـ/٩٩٧م)، مفاتيح العلوم، (القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية، ١٣٤٢هـ/١٩٢٤م)، ص٤٠.
(٣٠٥) الحر العاملي، إثبات الهداة: ص٤٩٤.
(٣٠٦) الدارمي، سنن، ص١٠١؛ السيوطي، الحاوي، ج٢، ص٧٧.
(٣٠٧) المصدر السابق: ص١٠١.
(٣٠٨) الحر العاملي، إثبات الهداة: ص٤٩٥.
(٣٠٩) الكليني، محمد بن يعقوب (ت: ٣٢٩هـ/٩٤٠م)، الكافي، (طهران، ١٣٣٤هـ/ ١٩١٥م)، ج١، ص٢٥.
(٣١٠) جعفر، مهدي خليل، الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الأديان، (لبنان، دار المحجة البيضاء، ١٤٣٠هـ/ ٢٠٠٨م)، ص١٦-١٧.
(٣١١) ينظر: سفر الخروج، (٧:٢٩).
(٣١٢) سفر العدد، (١٧-١٨: ٢٤).
(٣١٣) سفر المزامير، (٧٢: ١٤-١٥).
(٣١٤) سفر أشعيا، (١١: ٤).
(٣١٥) المصدر السابق: (١١: ٥).
(٣١٦) سفر ملاخي، (٣: ٢).
(٣١٧) سفر المزامير، (٧٢: ٩).
(٣١٨) إنجيل متّى، (٣٠:٢٤).
(٣١٩) النسب في إنجيل متّى ذو ترتيب تنازلي يبدأ بإبراهيم وينتهي بيوسف رجل مريم الذي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح، أمّا في إنجيل لوقا فجاء النسب في ترتيب تصاعدي من يسوع الذي على ما كان يظن ابن يوسف. ينظر: لوقا (٣: ٢٣) إلى آدم ابن الله. يتحدّث الأول قبل أحداث الميلاد ليُعلن أن كلمة الله المتجسّد هذا وإن كان بلا خطيّة وحدث لكنّه جاء من نسل خاطئ ليحمل عنّا الخطايا التي ورثناها أبًّا عن جدّ، لذا جاء الترتيب تنازليًا... كأن الخطايا تنحدر من جيل إلى جيل ليحملها السيّد على كتفيه. أمّا الإنجيل الآخر فيلتزم بالترتيب التصاعدي إذ يأتي بعد المعموديّة معلنًا عطيّة الرَّب خلالها، يرفعنا حتَّى يردّنا إلى حالتنا الأولى (آدم ابن الله) لوقا (٣: ٣٨). فالإنجيلي متّى يُعلن المسيّا حامل خطايانا، والإنجيلي لوقا يُعلن تمتّعنا بالبنوّة لله فيه.
(٣٢٠) أحمد بن حنبل، مسند: ج١، ص٣٧٦.
(٣٢١) السجستاني، صحيح السجستاني: ج٤، ص١٦.
(٣٢٢) أحمد بن حنبل، المسند: ج٣، ص٦٣؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين: ج٤، ص٥٥٧.
(٣٢٣) القندوزي، ينابيع المودة لذوي القربى: ج٣، ص٣٩٤.
(٣٢٤) المجلسي، بحار الأنوار: ج٥١، ص١١٠.
(٣٢٥) إنجيل متّى، (٣٠:٢٤).
(٣٢٦) سفر رؤيا يوحنا، (١٢:٢٢).
(٣٢٧) المصدر السابق: (٢٠).
(٣٢٨) المجلسي، بحار الأنوار: ج ٥١،ص٦٣.
(٣٢٩) القندوزي، ينابيع المودة لذوي القربى: ص٤٢٩.
(٣٣٠) الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين (ت: ٩٧٥هـ /١٥٦٧م)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق: الشيخ صفوة السقاو بكري الحياني، (الرياض، مؤسسة الرسالة، د.ت)، ج١٤، ص٥٤٩؛ القرشي، باقر شريف، حياة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، (النجف الأشرف، مطبعة الأمير، ١٤١٧هـ/ ١٩٩٦م)، ص١٣٨.
(٣٣١) القمي، تفسير القمي، ج٢، ص٥٢؛ الشيرازي، ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، (قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ١٤٢٦هـ/ ٢٠٠٥م)، ج٩، ص٤٩٦.
(٣٣٢) سفر زكريا، (٩:٩-١٠).
(٣٣٣) سفر ملاخي، (٣:٣-٤).
(٣٣٤) سفر أشعيا، (٤:١١).
(٣٣٥) سفر المزامير، (٣٧: ٩-١١).
(٣٣٦) سفر المزامير، (٣٧: ٢٢).
(٣٣٧) المصدر السابق: (٣٧: ٢٨-٢٩).
(٣٣٨) سفر رؤيا يوحنا، (٤:٢٠).
(٣٣٩) سفر أشعيا، (٦٥: ٢٤).
(٣٤٠) سفر رؤيا يوحنا، (١١: ٧-٨).
(٣٤١) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة: ص٦٧٠.
(٣٤٢) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت:٦٧١هـ/١٢٧٢م)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م)، ج٨، ص١٣١.
(٣٤٣) الطبرسي، مجمع البيان، ج٧، ص١٢٠.
(٣٤٤) المصدر السابق: ج٧، ص١٢٠؛ القمي، تفسير القمي، ج٢، ص٢٩٧.
(٣٤٥) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج٤، ص١٣٣.
(٣٤٦) سفر التكوين، (٤٩:١٠).
(٣٤٧) سفر أشعيا، (١٠:١١).
(٣٤٨) المصدر السابق: (١٨:٢).
(٣٤٩) سفر المزامير (٢٨).
(٣٥٠) رسالة بولس إلى رومه (١٢:١٥).
(٣٥١) الأصفهاني، مكيال المكارم: ج١، ص١٥٣.
(٣٥٢) الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج١، ص٥٣٦.
(٣٥٣) سفر المزامير، (١٣:٩٦).
(٣٥٤) سفر اشعيا، (٤٢: ١-٤).
(٣٥٥) رسالة بطرس الثانية، (١٣:٣).
(٣٥٦) أحمد بن حنبل، المسند: ج٣، ص٣٧؛ التستري، القاضي نور الله الحسيني (ت: ١٠١٩هـ/١٦١٠م)، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، (قم، د. ت)، ج١٣، ص١٤٦.
(٣٥٧) سفر اشعيا، (١١: ٦-١٠).
(٣٥٨) ابن ماجه، السنن، ج٢، ص١٣٥٩؛ ابن طاووس، الملاحم، ص١٢٨.
(٣٥٩) جواد علي، المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية: ص٣٠١.
(٣٦٠) ينظر: مهدي، فالح، البحث عن منقذ. دراسة مقارنة بين ثماني ديانات، (بيروت، دار ابن رشد للطباعة والنشر، ١٤٠٢هـ/١٩٨١م)، ص٩-١٢؛ صديقي، فكرة المخلص، ص٢٦-٢٨.
(٣٦١) الأسدي، كاظم مزعل، المنقذ الأعظم عقيدة ومشروع الكتب السّماوية، (العراق، مؤسسة العهد الصادق، د.ت)، ص٨٥-٨٦؛ الطبسي، جولة في دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، ترجمة: أحمد سامي وهبي، (بيروت، دار الولاء، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م)، ص٢٤٠ - ٢٤٥.
(٣٦٢) الصدر، محمد باقر، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني، (بيروت، دار التعارف، ١٤١٣هـ/١٩٩٢م)، ص٤٤.
(٣٦٣) المصدر السابق: ص٤٨.
(٣٦٤) الطبسي، جولة في دولة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه): ص٩٥.
(٣٦٥) عباس محمود، برناردشو، (مصر، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، د.ت)، ص١٢٤.
(٣٦٦) من أبرز هذه الكتب، ينظر: غريس هالسل، النبوءة والسياسة، ترجمة: محمد السماك، القاهرة، (دار الشروق، ١٤١٩هـ/١٩٩٨م)، ص١١؛ بول منزلي، من يجرؤ على الكلام، (بيروت، ١٤٢٧هـ/٢٠٠٦م)، ص٤٣.
(٣٦٧) صموئيل بيكيت، في انتظار جودو، ترجمة: فايز إسكندر، مكتبة الأبداع، ص٧٠-٧٥.
(٣٦٨) الصدر، محمد باقر، بحث حول المهدي (عجَّل الله فرجه)، تحقيق: عبد الجبار شرارة، (قم، مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر، ١٤٢٦هـ/٢٠٠٥م)، ص٨٧.
(٣٦٩) الويدية أو الفيدية: وهي الشكل القديم للديانة الهندوسية وقد دخلت إلى الهند مع دخول الآريين لها حوالي (١٥٠٠) قبل ميلاد المسيح (عليه السلام)، علماً أنَّ كتب الآريين المقدسة تدعى فيدا والتي تعني المعرفة المقدسة وتتضمن أناشيد للآلهة ونصوصاً لتقديم الذبائح، وكذلك نصوصاً تتناول العقائد التي تتحدث عن الله وصورة الإنسان والعبادة. ينظر: ثيودور، عادل، مدخل إلى الأديان الخمسة الكبرى، (بيروت، المكتبة البوليسية، ١٤٢٦هـ/٢٠٠٥م)، ص٤ةأو الفيدي.
(٣٧٠) آريان: هو شعب قديم أصله من شرق أوروبا. استولى على إيران من الشمال الغربي للهند عام (٢٠٠٠ ق.م). وكان سبباً في تدهور حضارة السند. وكانت لغته صورة أولية من السنسكريتية وهي أساس اللغات الهندو الأوروبية. لأن الشعب الآري كان يسكن المناطق الممتدة من شرق أوروبا إلى جنوب آسيا. وقد وصل للهند سنة (٣٠٠٠ ق.م)، والآريون بشر أبيض الجلد وشعر أسود ولم يبقَ من هذا الجنس سوى اللغة الآرية، وكانوا يعبدون آلهة الإغريق. وقد ابتكروا أشكالاً من النصوص الشفهية في الفيدا المقدسة لدى الهندوس.
(٣٧١) شلبي، أحمد، أديان الهند الكبرى، (مصر، مكتبة النهضة المصرية، ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٤م)، ص٣٨.
(٣٧٢) المصدر السابق: ص٣٨.
(٣٧٣) ابتداءً من القرن الثامن قبل الميلاد نسبة إلى براهما وهي القوة السحرية الكامنة. ينظر: المصدر السابق: ص٣٧.
(٣٧٤) شلبي، أديان الهند الكبرى، ص٣٧.
(٣٧٥) المقدسي، صبري، الموجز في المذاهب والأديان، (أربيل، ميديا، ١٤٢٨هـ/٢٠٠٧م)، ص١٩.
(٣٧٦) الطوطمية: هي ديانة مركبة من الأفكار والرموز والطقوس تعتمد على العلاقة بين جماعة إنسانية وموضوع طبيعي يسمى الطوطم، والطوطم يمكن أن يكون طائراً أو حيواناً أو نباتاً أو ظاهرةً طبيعية أو مظهراً طبيعياً مع اعتقاد الجماعة بالارتباط به روحياً. وكلمة طوطم مشتقة من اللغة الأمريكية الأصلية.
(٣٧٧) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٢٠.
(٣٧٨) الذي اختلف المؤرخون في منطقة صدوره فكان الرأي الأول أنّهم قبائل مهاجرة من أواسط آسيا استوطنت إيران والهند، وكان الرأي الآخر يؤيد فكرة أن الغزو الآري ما هو إلّا مجيء أقوام مهاجرة اكتسحت أوروبا وتمازجت وتفاعلت لتنتج جيلاً جديداً هاجر عبر الأراضي الواسعة إلى الهند في عام (١٥٠٠ ق.م)، المصدر السابق: ص٢٤.
(٣٧٩) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص٣٨.
(٣٨٠) المصدر السابق: ص٣٩.
(٣٨١) حلمي، مصطفى، الإسلام والأديان، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٥هـ/ ٢٠٠٤م)، ص٤٥.
(٣٨٢) السنسكريتية: هي لغة قديمة في الهند وهي لغة طقوسية للهندوسية، والبوذية. لها موقع في الهند وجنوب شرق آسيا مشابه للغة اللاتينية واليونانية في أوروبا في القرون الوسطى، وقد لاحظ هذا الشبه العالم اللغوي ويليام جونز وهو مستشرق بريطاني حيث كان يعمل قاضياً هناك، ولهذه اللغة جزء مركزي في التقليد الهندوسي. وهي إحدى الاثنتين وعشرين لغة رسمية للهند. وتدرس في الهند كلغة ثانية. كما أنَّ بعض البراهميين يعتبرونها لغتهم الأُم.
(٣٨٣) المقدسي، الموجز في الأديان: ص٤٠.
(٣٨٤) المصدر السابق: ص٢٨-٢٩.
(٣٨٥) شلبي، أديان الهند الكبرى، ٤١.
(٣٨٦) ثيودور، مدخل إلى الأديان الخمسة الكبرى: ص٤.
(٣٨٧) المصدر السابق: ص٥.
(٣٨٨) أبو زهرة، محمد، الديانات القديمة، (دار الفكر العربي، ١٣٨٥هـ/ ١٩٦٥م)، ص٤٣.
(٣٨٩) العطار، أحمد عبد الغفور، الديانات والعقائد في مختلف العصور، (مكة المكرمة، ١٤٠١هـ/١٩٨١م)، ص١٠٣.
(٣٩٠) العقاد، عباس، الله، كتاب في نشأة العقيدة الإلهية، (بيروت، المكتبة العصرية، ١٣٦٨هـ/١٩٤٩م)، ص٧٧.
(٣٩١) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص٤٦.
(٣٩٢) المصدر السابق: ص٤٦.
(٣٩٣) المصدر السابق: ص٣٣.
(٣٩٤) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص٥٧.
(٣٩٥) المصدر السابق: ص٥٦.
(٣٩٦) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٣١.
(٣٩٧) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص٥٨.
(٣٩٨) سعيد، حبيب، أديان العالم، (القاهرة، دار الكنيسة الأسقفية، د.ت)، ص٧٧-٧٩.
(٣٩٩) شلبي، المسيحية، ص٧٨.
(٤٠٠) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص٤٩.
(٤٠١) سعيد، أديان العالم: ص٢٣ - ٢٧.
(٤٠٢) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٣١.
(٤٠٣) المصدر السابق: ص٤٠.
(٤٠٤) قيدارة، الأسعد بن علي، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ، (النجف الأشرف، مركز الأبحاث العقائدية، ١٤٣٣هـ/٢٠١١م)، ص٣٨.
(٤٠٥) المصدر السابق: ص٣٩.
(٤٠٦) مهدي، البحث عن منقذ: ص٥٣-٥٦.
(٤٠٧) المصدر السابق: ص٥٣-٥٦.
(٤٠٨) مهدي، البحث عن منقذ: ص٧٥-٦٠.
(٤٠٩) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٣٨.
(٤١٠) الكتاب المقدس الهندوسي الأوبانيشاد: ٢، ص٦٣٧.
(٤١١) كريشنا: وهو أحد الآلهة الهندوسية ويعتبر أحد تجسُّدات الإله فيشنو ويعتبر كريشنا هو إله العطف واللطف والحماية ويتمثَّل بمظهرين: أحدهما المقاتل الشجاع، والآخر العازف الطيب، وسيأتي تجسُّده المنقذ الأخير كالكي لينقذ المؤمنين به والصديقين ويعاقب الأشرار في نهاية الحقبة الثالثة للعالم ليعلن عن فتح حقبة جديدة بمجيئه. ينظر ثيودور، مدخل إلى الأديان الخمسة: ص٥.
(٤١٢) مهدي، البحث عن منقذ: ص٦٠.
(٤١٣) الاوبانيشاد: ج٢، ص٥٤.
(٤١٤) الكرماني، محمد، علائم الظهور، (طهران، ١٣٢٩ه /١٩٢٢م)، ص١١٧.
(٤١٥) الكرماني، علائم الظهور: ص١١٧.
(٤١٦) الشيرازي، جلال الدين محمد بن الشيخ أبي تراب، لمعات النور في كيفية الظهور، (إيران، ١٣٣٦هـ/١٩١٧م): ج١، ص١٨.
(٤١٧) المصدر السابق: ج١، ص١٨.
(٤١٨) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص١٣٠.
(٤١٩) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٤١.
(٤٢٠) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص١٣١.
(٤٢١) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٤٢.
(٤٢٢) حلمي، مصطفى، الإسلام والأديان دراسة مقارنة: ص٦٨.
(٤٢٣) وهناك قضى اليوم كله بل الليل كله في نزاع داخلي، حتَّى إذا بزغ نور الفجر، أشرق عليه نور الحق، ينبئه أن شقاء الحياة وعنائها وضجرها تنبعث من رغبات النفس، وأنَّ الإنسان مستطيع أن يكون سيد رغباته لا عبداً لها، وأن في مقدوره الإفلات من هذه الرغبات بقوة الثقافة الروحية الداخلية ومحبة الآخرين. ينظر: سعيد، أديان العالم: ص٩٤.
(٤٢٤) بارندر، جيفري، المعتقدات الدينية لدى الشعوب، ترجمة: عبد الفتاح إمام، (الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون، ١٤١٤هـ/١٩٩٣م)، ص١٧٩.
(٤٢٥) النيرفانا: ومعناها المنطفئ، أي كما ينطفئ المصباح أو النار، أمّا الكتب البوذية فتستعملها بمعاني:
١- حالة السعادة يبلغها الإنسان في الحياة بإقلاعه عن كل شهواته الجسدية اقتلاعاً تاماً.
٢- تحرير الفرد من عودته إلى الحياة وانعدام تصوره - أي الفرد - بعودته إلى الحياة مره أخرى. ويعتقد البوذيون أنَّ الذي يبلغ النيرفانا يخرج من دائرة الألم والسرور ويصبح فوق الأحزان والأفراح. ينظر: ينظر مهدي، البحث عن منقذ: ص٦٢.
(٤٢٦) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص١٥٢.
(٤٢٧) سوترا بيتاكا: وهي مجموعة الكتابات الأصلية، وتتضمن الحوارات التي دارت بين بوذا ومُرِيديه. وتكونت من خمس مجموعات هي النصوص الطويلة، والنصوص المتوسطة الطول والنصوص المَجمعة، ونصوص متنوعة، ثم مجموعةٌ من النصوص المختلفة الأخرى. وتتضمَّن المجموعة الأخيرة روايات كثيرة عن الكينونات السابقة التي عرفها بوذا التاريخي، بالإضافة إلى بعض القصص المختصرة عن التعاليم التي تتعرض إلى الأخلاق وكيفية ضبط النفس، ويستحب الناس هذه القصص كثيراً، نظراً للعبر التي تتضمنها.
(٤٢٨) فينايا بيتاكا: وهي الكتابات التي تتعرض للجانب التنظيمي والأخلاقي لحياة الرهبنة، وتتضمن حوالي مائتين وخمس وعشرون قاعدة، حول سلوك الرهبان والراهبات البوذيات. رتبت هذه القواعد حسب حجم الضرر الذي يترتب عن تركها، كما أرفقت بقصة تحكي أهميتها.
(٤٢٩) أبهيدارما بيتاكا: وتتضمن مناقشات في الفلسفة، العقائد وغيرها من الموضوعات التي تمس العقيدة البوذية. قسمت إلى سبعة أقسام يتضمن كل منها تقسيمات للظواهر النفسانية، وتحليلات متعددة لظواهر ما وراء الطبيعة. نظراً لطبيعة المواضيع التي تتعرض لها هذه الكتابات، فقد نفرَ منها عامة الناس، واقتصرت دراستها على بعض الرُهبان المُتمكنين.
(٤٣٠) كيون، دامني، مدخل إلى البوذية، ترجمة: سعد الدين خرفان، (بلا. م)، ١٤٢٨هـ/٢٠٠٧ م)، ص٢١.
(٤٣١) ثيودور، مدخل إلى الأديان الخمسة الكبرى: ص١٨.
(٤٣٢) المصدر السابق: ص١٩.
(٤٣٣) المصدر السابق: ص٢٠.
(٤٣٤) كيون، مدخل إلى البوذية: ص٥٥.
(٤٣٥) ينظر: الأعظمي، محمد ضياء الرحمن،  فصول في أديان الهند الهندوسية والبوذية والجينية والسيخية وعلاقة التصوف بها، (المدينة المنورة، دار البخاري، ١٤١٧هـ/١٩٩٧م)، ص١٢٦-١٢٧.
(٤٣٦) كيون، مدخل إلى البوذية: ص٩٨.
(٤٣٧) بارندر، الدين لدى الشعوب: ص١٨٥.
(٤٣٨) كيون، مدخل إلى البوذية: ص٩٨.
(٤٣٩) المصدر السابق: ص٩٨.
(٤٤٠) المصدر السابق: ص٣٠.
(٤٤١) المصدر السابق: ص٣٠.
(٤٤٢) شلبي، أديان الهند الكبرى: ص١٥٠.
(٤٤٣) المصدر السابق: ص١٤٥.
(٤٤٤) المصدر السابق: ١٤٦.
(٤٤٥) ثيودور، مدخل إلى الأديان الخمسة: ص٤٣.
(٤٤٦) المصدر السابق: ص٤٤.
(٤٤٧) المصدر السابق: ص٤٤.
(٤٤٨) كيون، مدخل إلى البوذية: ص٦٠.
(٤٤٩) ثيودور، مدخل إلى الأديان الخمسة: ص٤٥.
(٤٥٠) كيون، مدخل إلى البوذية: ص٦١.
(٤٥١) المصدر السابق: ص٦٧.
(٤٥٢) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٤٤.
(٤٥٣) كيون، مدخل إلى البوذية: ص٧٠.
(٤٥٤) الدولة الميدية: وهي عبارة عن قبائل هندو أوروبية انقسمت إلى فرعان: أحدها استوطن جبال شمالي العراق ومن بقاياهم اليوم القومية التي تعرف بالأكراد، والثاني استوطن شمال إيران وكون الدولة الميدية حيث أسسها زعيم هذه القبائل ديكو (ت: ٦٥٥ق.م) في المدة المحدَّدة ما بين عام (٧٤٤-٧٠٥ق.م) وعاصمتها أكبتانا ودخلت في حلف مع مملكة الأورارطو وهي من دول العالم القديم التي نشأت في بلاد أرمينية، حيث قويت شوكتها مع بداية القرن التاسع (ق.م) وأخذت تتوسع غرباً في جبال زاجروس ومناطق أخرى في أعالي الفرات، والأورارطو من الأقوام الهندو أوروبية التي هاجرت من مناطق السهوب الروسية إلى بلاد الأرمن مع بداية الألف الثاني (ق.م)، وقد انتهت هذه الدولة بعد سيطرة الملك (كورش الثاني) (٥٥٨-٥٣٠ ق.م) على عاصمتها وقاد ملك ميديا الأخير (استيا كز أو أستياجز) (٥٨٤-٥٥٠ق.م) أسيراً. ينظر: طه باقر، وآخرون، تاريخ العراق القديم، (بغداد، مطبعة جامعة بغداد، ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م)، ج١، ص٢٠٨؛ مينورسكي، فلادمير، الأكراد أحفاد الميدين، ترجمة: كمال مظهر، (بغداد، ١٣٩٣هـ/ ١٩٧٣م)، ص١١-١٥؛ الجاف، حسن، الكرد وبقايا الميدين، (بغداد، ١٣٩٦هـ/ ١٩٧٦م)، ص٣١-٣٣.
(٤٥٥) الدولة الفارسية: وهي دولة قوية تأسست من اتِّحاد قبائل آرية برئاسة زعيمها أخمنيس ولها عدَّة أسماء: الدولة الأخمينية أو الدولة الهاخامنشية أو الدولة الكيانية وسميت بالفارسية لأنَّها كانت تستوطن بارسو التي تقع في الطرف الجنوبي الغربي لبحيرة (أورمية أو أرومية أو أرامية) بمسافة لا تبعد عن ثلاثين ميلاً، وانتقلوا إلى سفيز ضمن إقليم كردستان الإيراني وتوسعوا إلى السهول حتَّى زادت رقعة دولتهم إلّا أنَّهم خضعوا للدولة الميدية حتَّى ثورة كورش الثاني وسيطرته على مملكة ميديا وعندها بدأ سيطرتهم على بابل وغيرها من الممالك حتَّى أصبح يلقب كورش الثاني بملك الجهات الأربعة وملك بابل. للمزيد ينظر، الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن (ت: ٧٥٦هـ/١٣٥٥م)، المواقف، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، (بيروت، دار الجيل، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م)، ج١، ص١٧٥-١٧٦؛ ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت: ٥٩٧هـ/١٢٠٠م)، تلبيس إبليس، تحقيق: السيد الجميلي، (بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٥م)، ص٢٣؛ حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله (ت: ١٠٦٧هـ/١٦٥٧م)، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م)، ج٢، ص٣٨؛ زكي، محمد أمين، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية، ترجمة: محمد علي عوني، (القاهرة، ١٣٤٤هـ/ ١٩٢٦م)، ص٧-٩؛ ولبرا، دونالد، إيران ماضيها وحاضرها، ترجمة: عبد النعيم محمد، حسنين إبراهيم أمين الشورابي، (القاهرة، ١٣٧٧هـ/١٩٥٨م)، ص٣٨-٣٩.
(٤٥٦) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٦٧.
(٤٥٧) المصدر السابق: ص٥٩.
(٤٥٨) زرادشت: ولد في الفترة الزمنية من (١٠٠٠ق.م إلى ٦٥٠ق.م)، وتنسب له الديانة الزرادشتية. ينظر: المقدسي، الموجز في الأديان: ص٥٧.
(٤٥٩) العروضي، أحمد بن عمر بن علي النظامي (ت:٥٥٠هـ/١١٥٥م)، مجمع النوادر- أو چهار مقالة. المقالات الأربع في الكتابة والشعر والنجوم والطب، تحقيق وحواشي، محمد بن عبد الوهاب القزويني، ترجمة: يحيى الخشاب وعبد الوهاب عزام، (القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، ١٣٦٨هـ – ١٩٤٩م)، ص٢٣-٢٤؛ حلمي، الإسلام والأديان، ص١٠٤.
(٤٦٠) المقدسي، الموجز في الأديان: ص٦٢.
(٤٦١) ينظر:مهدي، البحث عن منقذ: ص٦٩-٧٠.
(٤٦٢) المقدسي، الموجز في الأديان: ص٦١.
(٤٦٣) المصدر السابق: ص٦٢.
(٤٦٤) المصدر السابق: ص٧٧.
(٤٦٥) حلمي، الإسلام والأديان: ص١٠٥.
(٤٦٦) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٦١.
(٤٦٧) المصدر السابق: ص٧٧.
(٤٦٨) بارندر، الدين لدى الشعوب: ص٩٢.
(٤٦٩) المصدر السابق: ص١٠٥.
(٤٧٠) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٧٣.
(٤٧١) المصدر السابق: ص٧٧.
(٤٧٢) المصدر السابق: ص٧٤.
(٤٧٣) بارندر، المعتقدات الدينية عند الشعوب: ص٩٥.
(٤٧٤) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٧٧.
(٤٧٥) القزويني، زكريا بن محمد (ت: ٦٨٢هـ/١٢٨٣م)، آثار البلاد وأخبار العباد، (بيروت، دار النظام، ١٣٧٥هـ/١٩٥٦م)، ص٧٤.
(٤٧٦) الطوسي، نظام الملك أبو الحسن علي (ت: ٤٨٥هـ/١٠٩٢م)، سياست نامة، تحقيق: يوسف حسين بكار، ط٢ (الدوحة، دار الثقافة، ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٦م)، ص٢٤-٢٥.
(٤٧٧) مينوي، مجتبى، كتاب تنسر، ترجمة: يحيى الخشاب، (القاهرة، دار القلم، ١٣٧٤هـ/١٩٥٤م)، ص٣٣-٣٤.
(٤٧٨) أهورا مزدا: الإله الواحد الحكيم ملك الخير والإصلاح والبر وهو خالق الكون التي تؤمن به الديانة الزرادشتية وقد أعلن زرادشت أنَّه هو الخالق الواحد الذي خلق روح الخير التي تسمّى ارموزد، وكذلك روح الشر أهريمان. ينظر: سعيد، أديان العالم، ص١٥٠-١٥٥.
(٤٧٩) ترابي، علي، تاريخ أديان، (تهران، ١٣٤٧هـ/١٩٢٨م)، ص٨٥-٨٦.
(٤٨٠) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٤٠.
(٤٨١) ترابي، علي، تاريخ أديان: ص٩١-٩٢.
(٤٨٢) الموسوي، جاسب مجيد جاسم، الديانة الزرادشتية وأثرها في الدولة الساسانية، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة بغداد، كلية الآداب، قسم التاريخ، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م)، ص٦٧.
(٤٨٣) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٢٧.
(٤٨٤) خان، ميرزا عبد المحمد، زرتشت باستاني وفلسفة، (تهران: شركة سهامى انتشار، ١٣٤٩هـ/١٩٣٠م): ص٦٦-٦٧.
(٤٨٥) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٥٧.
(٤٨٦) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٢٧.
(٤٨٧) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٥٧.
(٤٨٨) المصدر السابق: ص٥٨.
(٤٨٩) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٣٠.
(٤٩٠) المقدسي، الموجز في المذاهب والأديان: ص٧٦.
(٤٩١) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٣١.
(٤٩٢) بارندر، المعتقدات الدينية لدى الشعوب: ص٩٠.
(٤٩٣) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٣٢.
(٤٩٤) المصدر السابق: ص١٣٣.
(٤٩٥) المصدر السابق: ص١٣٣-١٣٤.
(٤٩٦) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٣٥.
(٤٩٧) خان، زرتشت باستاني وفلسفة: ص١٤١.
(٤٩٨) سعيد، أديان العالم: ص١٥٦.
(٤٩٩) يوسفي، جمشيد، الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة بناءً على نصوص الأفستا، (دار الوسام العربي للنشر والتوزيع، مكتبة زين الحقوقية والأدبية، ١٤٣٤هـ/٢٠١٢م)، ص٣٤٠.
(٥٠٠) المصدر السابق: ص٨٩.
(٥٠١) فرنبغدادگي، بندهشن، ترجمة: مهردادبهار، (طهران، انتشارات توس، ١٣٦٩ش/١٤١١هـ/١٩٩٠م)، ص١٨٧.
(٥٠٢) آذرفرنبغ، فزرخاد، دينكرد، ترجمة: تفضلي وآموزگار، (طهران، انتشارات مرواريد، ١٣٥٩ش/١٤٠١هـ/١٩٨٠م)، ص٦٦٨.
(٥٠٣) ژاله آموزگار، وأحمد تفضلي، دينكرد، (طهران، نشر بيوشنسنجانا، ١٣٧١ش/١٤١٣هـ/١٩٩٢م)، مج٧، ج٩، ص٨-٩.
(٥٠٤) فرنبغدادگي، بندهشن، ص١٨٨.
(٥٠٥) يوسفي، جمشيد، الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة بناء على نصوص الأفستا، ص٣٤٣.
(٥٠٦) المصدر السابق: ص٣٤٣.
(٥٠٧) شهزادي، رستم، خرده اوستاه، (طهران، انتشارات فروهر، ١٣٤٩ ش/١٣٩٠هـ/١٩٧٠م)، ص٢٢.
(٥٠٨) يوسفي، جمشيد، الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة بناء على نصوص الأفستا، ص٣٤٢.
(٥٠٩) ژاله آموزگار، وأحمد تفضلي، دينكرد، مج٧، ص٣.
(٥١٠) ارادي ويراف نامة، بهشت ودوزخ در آيين مزديسني، ترجمة: رحيم عفيفي، (مشهد، ١٣٤٣ش/١٣٨٤هـ/١٩٦٤م)، ص١١.
(٥١١) عبد الرحمن، خليل، أفستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية، ط٢، (سوريا، روافد للثقافة والفنون، ١٤٢٩هـ، /٢٠٠٨م)، ص٣٩٩.
(٥١٢) السقاف، أبكار، الدين في الهند والصين وإيران، (القاهرة، العصور الجديدة، ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م)، ص٢٠٦.
(٥١٣) الطوسي، سياست نامه، ص٢٥.
(٥١٤) جعفر، مهدي خليل، الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) في الأديان، (بيروت، دار المحجة البيضاء، ١٤٢٩هـ/٢٠٠٨م)، ص١٦.
(٥١٥) سعيد، أديان العالم: ص٧٩.
(٥١٦) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٤٠.
(٥١٧) المصدر السابق: ص٤٢.
(٥١٨) المصدر السابق: ص٥٧.
(٥١٩) وافي، الأسفار المقدسة في الديانات السابقة للإسلام: ص١٣٥.
(٥٢٠) يوسفي، الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة بناء على نصوص الأفستا: ص٣٤٤.
(٥٢١) بارندر، المعتقدات الدينية لدى الشعوب: ص١٧٧.
(٥٢٢) المصدر السابق: ص٢١٥.
(٥٢٣) المصدر السابق: ص٢١٦.
(٥٢٤) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٤٥.
(٥٢٥) هاشم: وهو الجد الثاني للنبي محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، واسمه عمرو العُلى بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وإنَّما قيل له هاشم لأنَّه أول من هشم الثريد لقومه وأطعمه. ذلك أنَّ قومه من قريش أصابهم قحط، فرحل إِلى فلسطين، فاشترى الدقيق، فقدم به مكة، فأمر بِهِ فخبز له ثم نحر جزوراً، ثم اتَّخذ لقومه من مرقه ثريداً بذلك الخبز، وهو من سن رحلَتَيْ الشتاء والصيف التجارية. ينظر: ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأُمَم، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفي عبد القادر عطا، (بيروت، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م)، ج٢، ص٢١٠.
(٥٢٦) يوسفي، الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة بناء على نصوص الأفستا، ٣٤٤.
(٥٢٧) السجستاني، صحيح السجستاني، ج٤، ص١٠٦؛ الطبراني، المعجم الكبير، ج٢٣، ص٢٦٧؛ العجلوني، إسماعيل (ت:٥٥٧هـ/١١٦٢م)، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، ج٢، ص٢٨٨.
(٥٢٨) الأوبانيشاد، ج٢، ص٥٤.
(٥٢٩) قيدارة، النظرية المهدوية في فلسفة التاريخ: ص٣٩.
(٥٣٠) يوسفي، الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة بناء على نصوص الأفستا: ص٣٤٤.
(٥٣١) الشيرازي، لمعات النور في كيفية الظهور: ج١، ص١٨.
(٥٣٢) بارندر، المعتقدات الدينية لدى الشعوب: ص٢١٦.
(٥٣٣) ژاله آموزگار، وآحمد تفضلي، دينكرد: مج٧، ص٣.
(٥٣٤) شهزادي، خرده اوستاه، ص٢٢.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016