فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 كتب أخرى

الكتب ١٨ وظيفة في زمن الغيبة

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: مركز نون للتأليف والترجمة تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٧/٢٨ المشاهدات المشاهدات: ٩١١٥ التعليقات التعليقات: ٠

١٨ وظيفة في زمن الغيبة
سلسلة بين يدي القائم عجل الله فرجه الشريف

إعداد ونشر: مركز نون للتأليف والترجمة
الطبعة: الأولى، آذار ٢٠٠٨م - ١٤٢٩هـ

الفهرس

مقدمة
الفصل الأول: الوظائف الاعتقاديَّة
الوظيفة الأولى: معرفته
الوظيفة الثانية: الثبات على القول بإمامته
الوظيفة الثالثة: البراءة من أعدائه
الفصل الثاني: الارتباط بالإمام الحجة
الوظيفة الرابعة: صلة الإمام
الوظيفة الخامسة: الارتباط القلبي به
الوظيفة السادسة: تجديد البيعة له
الوظيفة السابعة: الحج نيابةً عنه
الوظيفة الثامنة: تقديمه في الدعاء
الفصل الثالث: التمهيد لظهوره (عج)
الوظيفة التاسعة: المحافظة على الأخلاق والالتزام
الوظيفة العاشرة: التوبة إلى الله تعالى
الوظيفة الحادية عشر: المرابطة
الوظيفة الثانية عشر: الدعاء بتعجيل الفرج
الفصل الرابع: وظائف عملية في غيبته (عج)
الوظيفة الثالثة عشر: الانتظار
الوظيفة الرابعة عشر: تكذيب المدعين نيابته الخاصَّة
الوظيفة الخامسة عشر: تكذيب الوقَّاتين
الوظيفة السادسة عشر: إظهار العلماء لعلمهم في غيبته
الوظيفة السابعة عشر: أداء الحقوق الشرعية
الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة
كيف تلين القلوب؟

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، واشرف الصلاة وأتم التسليم على سيد الرسل والأنبياء أبي القاسم محمد، وعلى آله الأطهار صلى الله عليهم أجمعين.
سَلامٌ عَلى آلِ يس، السَّلامُ عَلَيْكَ يا داعِيَ اللهِ وَرَبّانِيَ آياتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ وَدَيّانَ دينِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَليفَةَ اللهِ وَناصِرَ حَقِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَدَليلَ إرادَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا تالِيَ كِتابِ اللهِ وَتَرْجُمانَهُ السَّلامُ عَلَيْكَ في آناءِ لَيْلِكَ وَأطْرافِ نَهارِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ اللهِ في أرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ميثاقَ اللهِ الَّذي أخَذَهُ وَوَكَّدَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَعْدَ اللهِ الَّذي ضَمِنَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَالْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَالْغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ الْواسِعَةُ، وَعْداً غَيْرَ مَكْذوُب.
إنَّ أكبر خسارةٍ يمكن أن تسجل في سجل المسيرة الإنسانية، هي البُعد عن الإمام صاحب الزمان وعدم معرفته، وقد ورد في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
"المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا تكون له غيبة وحيرةٌ تضلُّ فيهِ الأمَم، ثُمَّ يقبل كالشهابِ الثَاقب ويملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً".
ومن الجوانب التي يجدر البحث فيها، وظيفة المكلف في فترة غياب الإمام روحي له الفداء، فما هو المطلوب منا في غيابه؟ وهل يكفي مجرد الشوق؟ وهل الانتظار هو نفس الاستعداد؟ وما هي الأدعية الخاصة بهذه الفترة؟
هذه الأسئلة الكثيرة سنحاول الإجابة عنها في هذه الصفحات القليلة سائلين الله تعالى أن يوفقنا لأداء حق معرفته عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وقد استفدنا في الكثير من هذه الوظائف، من كتاب "وظيفة الأنام في غيبة الإمام"، لمؤلفه الميزا محمد تقي الموسوي الأصفهاني.
وفقنا الله تعالى جميعاً للقيام بواجباتنا تجاه ولي الأمر وإمام الزمان والحجة، وجعلنا من أنصاره وأعوانه والمحامين عنه والمستشهدين بين يديه عجل الله تعالى فرجه الشريف، إنه سميع مجيب.

مركز نون للتأليف والترجمة

الفصل الأول: الوظائف الاعتقاديَّة

الوظيفة الأولى: معرفته عجل الله تعالى فرجه الشريف
"اللَّهمّ‏َ عرّفني نَفْسَكَ فَانَّكَ إنْ لَمْ تَعرّفْني نَفْسَكَ لَمْ أعرِفْ نَبِيّك، اللَّهُمّ‏َ عَرّفُني رَسَولَكَ فَإنَّكَ إن لَمْ تُعرّفْني رَسولَكَ لَمْ أعرفْ حُجّتَك، اللَّهُمّ‏َ عَرّفْني حَجّتَكَ فَإنَّكَ إن لَمْ تُعرّفْني حُجّتَكَ ضَلَلْتُ عَن ديْني"(١).
إن الوظيفة الاعتقادية الأولى للمكلف في غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هي معرفته، والمعرفة تكون من خلال تشخيصه، وادارك معنى إمامته، ومعنى أنه إمام مفترض الطاعة، ففي الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله صلى الله عليه وآله وموالاة علي عليه السلام والائتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل.
وكذلك يكون من خلال إدراك أنه المنقذ للبشرية وراد الإنسانية إلى جادة الدين المستقيمة، ومعيد الحق إلى أهله، وأنه المظهِرُ لأحكام الله وشرائعه، كما ورد في زيارة آل ياسين:
(السَّلامُ عَلَيكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَديّانَ دينهِ‏، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَنَاصِرَ حَقِّهِ‏، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَدَليلَ إرادَتِهِ‏، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وتَرجُمانَهُ).
الوظيفة الثانية: الثبات على القول بإمامته
في الرواية عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه يقول:
(لما أنزل الله عز وجل على نبيه (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أطِيعُواْ اللّهَ وَأطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ قال: هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين بعدي، أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال: فقال جابر: يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به: يستضيؤون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، وإن جللها السحاب، يا جابر هذا مكنون سر الله، ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله)(٢).
والمستفاد من الرواية الشريفة أن المؤمنين في عصر الغيبة، في ابتلاء وامتحان شديد، وسيتخلى عن القول بإمامة الحجة عليه السلام الكثير من الناس، وسيثبت آخرون على الاعتقاد به، وما سبب هذا إلا كثرة الامتحانات، من الدعوات الباطلة والمشككين وكثرة الابتلاءات مع قلة الصبر على طول الغيبة.
وقد ورد في الرواية عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس لا والله حتى تميزوا، لا والله حتى تمحصوا، لا والله حتى يشقى من يشقى، ويسعد من يسعد)(٣).
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: (إنَّ لصاحبِ هذا الأمرِ غيبة، المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد(٤) ثم قال هكذا بيده ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه)(٥).
فهذه الفترة الطويلة من الغيبة الكبرى إنما هي امتحان وتمحيص من الله تعالى للمؤمنين ليتبين منهم الخلص ويصفَى القليلُ منهم ففي الرواية عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، قال: (إذا فقد الخامس من ولدِ السابع من الأئمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنَّكُم عنها أحد، يا بني إنه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنةٌ من الله امتحن الله بها خلقه)(٦).
وقد عبرت بعض الروايات الشريفة عن هذا الأمر بالغربلة، فإن الناس ستغربل كما الحبوب ليبقى الصالح منها، ويرمى الفاسد ففي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: (والله لتميَّزن والله لتمحَّصن والله لتُغربلُن كما يُغربَل الزُؤان من القَمح)(٧).
نسأل الله تعالى أن يجعلنا مصداقاً للحديث المروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال: (يا علي أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض)(٨).
الوظيفة الثالثة: البراءة من أعدائه
فلا يكفي أن أوالي من فرض الله طاعته من دون البراءة من عدوه، وهذا الأمران متساويان في الأهمية ولا بد من اكتمالهما معا لتحقيق الاعتقاد الصحيح، وهذا ما نلمسه في زيارة آل ياسين: (يا مولاي شقي من خالفكم وسعد من أطاعكم. فاشهد على ما أشهدتك عليه، وأنا ولي لك برئ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما أسخطتموه، والمعروف ما أمرتم به. والمنكر ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له، وبرسوله، وبأمير المؤمنين، وبأئمة المؤمنين وبكم يا مولاي. أولكم وآخركم، ونصرتي معدة لكم، فمودتي خالصة لكم آمين آمين)(٩).

الفصل الثاني: الارتباط بالإمام الحجة عليه السلام

الوظيفة الرابعة: صلة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف
والمراد بصلته عليه السلام، أن يأخذ المرء من ماله ويدفعه هدية عن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، ففي الرواية عن مفضل بن عمر قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام يوماً ومعي شيء فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ فقلت: هذه صلة مواليك وعبيدك قال: فقال لي: يا مفضل إني لأقبل ذلك، وما أقبل من حاجة بي إليه، وما أقبله إلا ليزكوا به. ثم قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: من مضت له سنةٌ لم يصلنا من ماله قل أو كثر، لم ينظر الله إليه يوم القيامة إلا أن يعفو الله عنه ثم قال: يا مفضل إنها فريضةٌ فرضها الله على شيعتنا في كتابه إذ يقول: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)(١٠)، فنحن البرُّ والتقوى، وسبيل الهدى، وباب التقوى، لا يحجب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم وحرامكم، فسلوا عنه، وإياكم أن تسألوا أحداً من الفقهاء عمَّا لا يعنيكم وعمَّا ستر الله عنكم)(١١).
وفي تفسير العيَّاشي: (روى أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أمَرَ اللّهُ بِهِ أن يُوصَلَ)(١٢)، قال: هو صلة الإمام في كل سنة مما قل أو كثر، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وما أريد بذلك إلا تزكيتكم)(١٣).
وقد تحدثت الكثير من الروايات الشريفة عن الأجر الذي يناله المؤمن من صلته للإمام عليه السلام، ففي الرواية عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من وصل أحداً من أهل بيتي في دار هذه الدنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار)(١٤).
هذا في الآخرة أما في الدنيا فلصلة الإمام عليه السلام أثر في غاية الأهمية وهو قضاء الحوائج، فمن كانت له حاجة إلى الله تعالى فليتقرب إليه بصلة أوليائه المعصومين، ولا سيما إمامنا القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، فعن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام: (لا تدعوا صِلة آل محمَّد من أموالكم من كان غنياً فعلى قدرِ غناه، ومن كان فقيراً فعلى قدرِ فقره، ومن أراد أن يقضي الله أهمَّ الحوائج إليه فليصِلْ آل محمَّد وشيعتَهُم بأحوجِ ما يكون إليه من ماله)(١٥).
وقد يطرأ السؤال التالي كيف نوصل هديتنا للإمام الغائب المحجوب عنا عجل الله تعالى فرجه الشريف؟
والجواب عليه أنه ينبغي أن يصرف المال المُهدَى إليه عجل الله تعالى فرجه الشريف في ما يحرز فيه رضاه، كأن ينفق في المجالس التي تحيي ذكره أو يطبع به الكتب التي تعرف الناس إليه، وتقربهم منه، أو يعطى لمواليه بعنوان الهدية عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف.
الوظيفة الخامسة: الارتباط القلبي به عجل الله تعالى فرجه الشريف
إن الحب والمودة أمر قلبي مأمور به الإنسان المؤمن تجاه أهل البيت عليهم السلام، وهذا ما أشار إليه تعالى في الآية الكريمة (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(١٦)، وفي الرواية أن الله تعالى قال لرسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم، قال: تقدَّم أمامك، فتقدمت أمامي وإذا عليُّ بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم كأنه كوكب دري في وسطهم، فقلت: يا رب من هؤلاء؟
فقال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم، يحلُّ حلالِي ويحرِّم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحببه فإني أحبه وأحب من يحبه)(١٧).
وإذا تملكت المحبة في القلب، فلا بد أن تظهر على جوارح الإنسان وسلوكه وأعماله فتكون كما يأمر الإمام ويرضى الله تعالى، "لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع"(١٨).
الوظيفة السادسة: تجديد البيعة له عجل الله تعالى فرجه الشريف
وهي أن يعقد الإنسان المؤمن العزم في نفسه على مناصرة الإمام عليه السلام والقتال بين يديه في حال ظهوره، وأن يسمع له في الأمر والنهي، ويلقي بأزمة نفسه بين يديه. هذه البيعة الواردة في دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام، وفيه: "اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبدا... اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسابقين إلى إرادته والمستشهدين بين يديه..."(١٩).
الوظيفة السابعة: الحج نيابةً عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف
فقد روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من أخيار أصحابنا وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبو الحسن كان يغسل الأموات وولدٌ آخر يسلك مسالك الأحداث في الإجرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام، فدفع شيئاً منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون، بذؤابتين مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع، وحسن العمل فلما قرب نفر الناس التفت إلي فقال: يا شيخ أما تستحيي؟
فقلت: من أي شيءٍ يا سيدي؟
قال: يدفع إليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة.
وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك قال: فما مضى عليه أربعون يوماً بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت(٢٠).
الوظيفة الثامنة: تقديمه عجل الله تعالى فرجه الشريف في الدعاء
وهذا ما يتضح لنا من خلال الشواهد الكثيرة فمن دعاء عرفة للإمام زين العابدين عليه السلام بعد أن مجد الله تعالى يقول: (أللَّهُمَّ إنَّكَ أيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أوَان بِإمَام أقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ وَّمَنارَاً فِي بِلادِكَ، بَعْدَ أنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَجَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إلَى رِضْوَانِكَ، وَافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَأمَرْتَ بِامْتِثَالِ أمْرِهِ، وَالانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَألا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلا يَتَأخَّرَ عَنْهُ مُتَأخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللائِذِينَ، وَكَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ، وَبَهَاءُ الْعَالَمِينَ. أللَّهُمَّ فَأوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ، وَآتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَأعِنْهُ بِرُكْنِكَ الأعَزِّ، وَاشْدُدْ أزْرَهُ، وَقَوِّ عَضُدَهُ، وَرَاعِهِ بِعَيْنِكَ، وَاحْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَانْصُرْهُ بِمَلائِكَتِكَ، وَامْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الأغْلَبِ وَأقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وَحُدُودَكَ، وَشَرَائِعَكَ وَسُنَنَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأحْيِ بِهِ مَا أمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ، وَاجْلُ بِهِ صَدَأ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، وَأبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ، وَأزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ، وَامْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَألِنْ جَانِبَهُ لأوْلِيَائِكَ، وَابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أعْدَائِكَ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَتَعَطُّفَهُ وَتَحَنُّنَهُ، وَاجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَفِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وَإلَى نُصْرَتِهِ وَالْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ، وَإلَيْكَ وَإلَى رَسُولِكَ صَلَواتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ. أللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى أوْلِيائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمْ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمْ، الْمُقْتَفِيْنَ آثَارَهُمْ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمْ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوَلايَتِهِمْ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإمَامَتِهِمْ، الْمُسَلِّمِينَ لأمْرِهِمْ الْمُجْتَهِدِيْنَ فِي طاعَتِهِمْ، الْمُنْتَظِرِيْنَ أيَّامَهُمْ، الْمَادِّينَ إلَيْهِمْ أعْيُنَهُمْ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الغَادِيَاتِ، الرَّائِماتِ. وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أرْوَاحِهِمْ، وَاجْمَعْ لَي التَّقْوَى أمْرَهُمْ، وَأصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ، وَتُبْ عَلَيْهِمْ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَاجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الراحمين)(٢١).

الفصل الثالث: التمهيد لظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف

الوظيفة التاسعة: المحافظة على الأخلاق والالتزام
إن عصر الغيبة الكبرى عصر مليء بالمفاسد والمغريات، وفضلا عن كل هذا، إننا لم نر الإمام المعصوم عليه السلام بأم العين، ونعتقد به ونؤمن بوجوده، وأنه سيظهر في يوم لا نعلمه، وعلينا لكي نكون من المرضي عنهم عنده عجل الله تعالى فرجه الشريف أن نلتزم بكل أحكام الدين والصفات التي وصف الله تعالى بها المؤمنين، فالمثابرة على الطاعات والالتزام الكلي بالأحكام الإلهية هو من أهم الوظائف.
وأي عبارة أهم من الكلمة الواردة في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: (إنَّ لنا دولةً يجيء الله بها إذا شاء. ثم قال عليه السلام: من سرَّه أن يكون من أصحاب القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق، وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة)(٢٢)، فهنيئاً لمن كان موضعاً لرحمة الله تعالى.
الوظيفة العاشرة: التوبة إلى الله تعالى
والتوبة إلى الله تعالى من الذنوب التي نبتلى بها على ارتباط وثيق بطول غيبته عليه السلام عنا، فقد ورد في التوقيع المبارك عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف:
(فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا البشير النذير، محمد وآله الطاهرين وسلم)(٢٣).
والمراد من التوبة هنا التوبة الحقيقة لا مجرد اللقلقة باللسان بذكر استغفر الله، التوبة بالقول والعمل، وقد بيّنت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام شرائطها:
(إنَّ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان:
أولها الندم على ما مضى.
والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا.
والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة.
الرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.
الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي تنبّت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد باللحم وينشأ بينهما لحمٌ جديد.
السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية)(٢٤).
وقد أشار صاحب وظيفة الأنام إلى مسألةٍ غايةٍ في الأهمية، وهي الالتفات إلى وساوس الشيطان الذي يتربص بالتائب إلى الله، حيث يقول:
"فانتبه إلى نفسك، ولا تقل: وعلى فرض أنّي أتوب ولكن الناس لا يتوبون فيستمر الإمام عليه السلام في غيبته فذنوب الجميع تؤدي إلى غيبته وتأخّر ظهوره! فأقول: إن كان جميع الخلق سبباً لتأخير ظهوره عليه السلام فالتفت إلى نفسك فلا تكون شريكاً معهم في ذلك، فأخشى أن يصبح حالك تدريجاً كحال هارون الرشيد في حبسه للإمام موسى الكاظم عليه السلام، وحبس المأمون للرضا عليه السلام في "سرخس"، أو حبس المتوكّل للإمام علي النقي عليه السلام في "سامراء"!".
ونعوذ بالله تعالى من أن يصير بنا الأمر لنقاس بمن وصل في أذيته لإمام زمانه إلى حد السجن والقتل، لذا نسأل الله تعالى أن يجنبنا الذنوب ويعطينا القوة للثبات على طاعته والبعد عن معصيته الموجبة لسخطه، وتأخر نزول رحمته بظهور وليِّه الغائب المستور أرواحنا له الفداء.
الوظيفة الحادية عشر: المرابطة
والمرابط في سبيل الله تعالى على نوعين: المرابطة المعروفة بين الناس هي الذهاب إلى الثغور والبقاء هناك على يقظة لحفظ حدود بلاد الإسلام من الغزاة، وهذه المرابطة هي النوع الأول وقد جاء في فضلها الكثير من الروايات الشريفة منها ما روي عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها)(٢٥).
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه)(٢٦).
وهذه المرابطة من الأعمال التي تجر الخير لفاعلها إلى ما بعد الموت، فهي كالصدقة الجارية، ففي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (كل عمل منقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة)(٢٧).
كم أن عين المرابط والحارس لحدود الإسلام لا تمسها النار يوم القيامة تكريما لجليل ما تقربت به إلى الله تعالى فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)(٢٨).
واقل المرابطة هذه ثلاثة أيام، ولو زادت عن الأربعين يومها عد المرابط مجاهداً في سبيل الله تعالى ففي الرواية عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق: (الرباط ثلاثة أيام، وأكثره أربعون يوماً، فإذا جاوز ذلك فهو جهاد)(٢٩).
وأما النوع الثاني من المرابطة فهو يختص بمنتظري صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكيفيته أن يعد الإنسان نفسه وسلاحه لظهوره المبارك، ويكون على استعدادٍ دائم لنصرته، ففي الرواية عن أبي عبد الله الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي الباقر: (كم الرباط عندكم؟ قلت: أربعون قال: لكن رباطنا رباط الدهر، ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرة ولا من مرتين ولا من ثلاث ولا من أربع، فإنما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه أن ادع قومك للقتال فإني سأنصرك فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك، فجمعهم ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك فدعاهم فقالوا: وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى الله تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار، فقال: يا رب القتال أحب إلي من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم)(٣٠).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قولة تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(٣١) قال عليه السلام: (اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الأئمة)(٣٢).
وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية السابقة قال عليه السلام: (اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر)(٣٣).
الوظيفة الثانية عشر: الدعاء بتعجيل الفرج
فقد ورد في مكاتبة له عجل الله تعالى فرجه الشريف "وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم"(٣٤). بل نجد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام:
"ومن قال أيضاً عقيب ظهر الجمعة سبع مرات: اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد كان من أصحاب القائم عليه السلام"(٣٥). وهذا ما نلاحظه في العديد من الأدعية أيضاً كدعاء العهد: "اللهم واكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره، وعجل لنا فرجه وظهوره، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً".

الفصل الرابع: وظائف عملية في غيبته عجل الله تعالى فرجه الشريف

الوظيفة الثالثة عشر: الانتظار
من الانتظار ها هنا الترقب لظهوره الشريف ليملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (أفضل العبادة الصبر وانتظار الفرج)(٣٦).
وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام أنه قال: (من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه)(٣٧).
والمراد من الانتظار المعنى الإيجابي الذي يدفع الانسان نحو تهيئة الأرض وتأمين الظروف المساعدة على تحقيق العدالة الإلهية الكاملة، من خلال توفير الظروف وتجهيز الأنصار، وليس المراد التخلي عن المسؤولية والجلوس في المنزل، ولا ترك الدنيا وأهلها ليعيث المفسدون فيها فساداً، فالانتظار لا يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يسقط وجوب دفاع المسلمين عن ديارهم وكراماتهم. يقول الشيخ محمد رضا المظفر رضوان الله تعالى عليه:
"ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد: ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ (المهدي) أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أُنزل من الأحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته (كلكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عَن رعيَّته)(٣٨).
ويقول الشيخ الصافي الكلبايكاني: "وليعلم أنَّ معنى الانتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار، وتسليم الأمور إليهم، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإقدامات الإصلاحية، فإنه كيف يجوز إيكال الأمور إلى الأشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من المعاصي التي دلّ‏َ عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين.
ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف قبل ظهوره، ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار.. نعم.. تدل الآيات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك، بل تدل على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب إلى مزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة"(٣٩).
الوظيفة الرابعة عشر: تكذيب المدعين نيابته الخاصَّة
إن النيابة الخاصة تكون من قبل الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف كانت في زمن السفراء الأربعة رحمهم الله تعالى في الغيبة الصغرى، وقد ورد في التوقيع الصادر عن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف تكذيب كل من أدعى أنه نائب خاص له، ففي الرواية حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته:
(بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)(٤٠).
الوظيفة الخامسة عشر: تكذيب الوقَّاتين
والوقّات هو الذي يعيّن وقتاً محدداً لظهور الإمام الحجة، فقد وردت الكثير من الروايات التي تؤكد على تكذيب الموقِّتين لظهوره المبارك عجل الله تعالى فرجه الشريف، منها ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (من وقَّت لكَ من الناس شيئا فلا تهابنَّ أن تكذِّبه، فلسنا نوقت لأحد وقتاً)(٤١).
وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن ابن كثير قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر، متى هو؟ فقال: (يا مهزم كذب الوقَّاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلمون)(٤٢).
وقد سئل أهل البيت عليهم السلام مراراً عن الوقت المعين من الله تعالى لظهوره المبارك فرفضوا أن يبينوا الأمر، من ذلك ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: سألته عن القائم عليه السلام فقال: (كذب الوقاتون، إنَّا أهلُ بيتٍ لا نوقِّت)(٤٣).
ومحصّل ما في الأمر أن العلم بظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف عند الله تعالى، وحال ظهوره كحال قيام الساعة، كما في الرواية المروية في عيون أخبار الرضا عليه السلام: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * ومنزل وحي مقفر العرصاتِ

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسمِ الله والبركاتِ
يميز فينا كل حق وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقماتِ

بكى الرضا عليه السلام بكاءً شديداً ثم رفع رأسه إلي فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهِّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجَّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلاً كما ملئت جوراً، وأما متى؟ فإخبارٌ عن الوقت، ولقد حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله مثل الساعة (لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إلا بَغْتَةً)(٤٤).
الوظيفة السادسة عشر: إظهار العلماء لعلمهم في غيبته عجل الله تعالى فرجه الشريف
فعلى العلماء ان يتصدوا لبيان الدين ونشره، وتلبية حاجات المؤمنين واحتضانهم، ورعاية شؤونهم أو يقوموا بالدور الكامل لسد الفراغ الحاصل من غيبة الإمام سواء في ذلك الجانب العلمي والثقافي بما يوجد من تحديات ومستجدات على هذا المستوى، والجانب العملي من خلال حثهم وتوجيههم ليكونوا من عباد الله تعالى الصالحين والحاضرين لنصرة إمامهم عند لحظة ظهروه عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد جاء في الرواية عن الإمام الجواد عليه السلام: (من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم، الأسراء في أيدي شياطينهم، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم، وأخرجهم من حيرتهم، وقهر الشياطين بردِّ وساوسهم، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء)(٤٥).
وفي رواية أخرى عن الإمام العسكري عليه السلام: (لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل)(٤٦).
ولأجل أهمية ما يقوم به العلماء في زمن الغيبة من تثقيف للناس وإنقاذ لنفوسهم من أخطار التشكيك والمنحرفين، كان الثواب لهم بمقدار هذه الأهمية، ففي الرواية عن الإمام العسكري عليه السلام: (تأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم على رأس كل واحد منهم تاج بهاء، قد انبثَّت تلك الأنوار في عرصات القيامة، ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه، ومن ظلمة الجهل أنقذوه، ومن حيرة التيه أخرجوه، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان...)(٤٧).
ولا يقتصر هذا الدور على العلماء بل على كل من يقدر على إعانة المؤمنين، فعن الإمام الكاظم عليه السلام: (من أعان محبَّا لنا على عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورته، ويخرج الباطل الذي يروم به أعداؤنا ودفع حقنا في أقبح صورة، حتى ينبه الغافلين، ويستبصر المتعلمون، ويزداد في بصائرهم العالمون، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول: يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرح بتفضيل محمد خير أنبيائي، وبتشريف علي أفضل أوليائي، ويناوي من ناواهما، ويسمى بأسمائهما وأسماء خلفائهما ويلقب بألقابهم...)(٤٨).
الوظيفة السابعة عشر: أداء الحقوق الشرعية
والمقصود بالحقوق، الحقوق المالية التي تجب على المكلف كالخمس والزكاة. وقد أشار الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف لهذه الحقوق في أحد تواقيعه(٤٩) المباركة حيث يقول: (ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقيه، كان آمنا من الفتنة المبطلة، ومحنها المظلمة المظلة ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته)(٥٠).
الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة
فقد يقسو قلب المرء بسبب طول انتظاره، وقلة ذكر الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، والمطلوب أن نحافظ على لين هذه القلوب والابتعاد عمّا يورث قسوتها، ففي الرواية عن أبي جعفر الثاني أي الإمام الجواد عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام: (للقائم منَّا غيبةٌ أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة، ثم قال عليه السلام: إن القائم منَّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه)(٥١).
كيف تلين القلوب؟
وبالمناسبة نذكر أهم الأمور المساعدة على تليين القلوب لالتزامها:
١ - الحضور وإحياء ذكرى الإمام والمجالس التي تذكر به وتدعو لمحبته، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم يموت القلوب)(٥٢).
٢ - مجالسة العلماء فقد جاء في وصية لقمان الحكيم لابنه: (يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحي القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض بوابل السماء)(٥٣).
٣ - زيارة القبور، والتفكر عندها بالآخرة، كما في الرواية التي تحدثنا عن أمير المؤمنين عليه السلام لما مر على المقابر فقال عليه السلام: (السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف، ونحن لكم خلف، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أما المساكن فسكنت، وأما الأزواج فنكحت، وأما الأموال فقسمت، هذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما خبر ما عندكم؟ ثم قال: أما إنهم إن نطقوا لقالوا: وجدنا التقوى خير زاد)(٥٤).
٤ - إعانة المحتاجين والتحنّن عليهم، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما شكا إليه رجل قساوة قلبه: (إذا أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم)(٥٥).


 

 

 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) الكليني - الكافي - دار الكتب الإسلامية، آخوندي - الطبعة الثالثة - ابن بابويه - علي - فقه الرضا - مؤسسة أهل البيت - ج ١ ص ٣٣٧.
(٢) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٣٦ ص ٢٥٠.
(٣) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ١١١.
(٤) "القتاد" شجرٌ عظيمٌ له شوكٌ مثل الإبر و"خرط القتاد" يضرب مثلاً للأمور الصعبة.
(٥) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ١١١.
(٦) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ١١٣.
(٧) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ١١٤.
(٨) الحر العاملي - محمد بن الحسن - وسائل الشيعة - مؤسسة أهل البيت - الطبعة الثانية ١٤١٤ ه.ق. - ج ٢٧ ص ٩٢.
(٩) راجع مفاتيح الجنان – زيارة آل يس.
(١٠) آل عمران/٩٢.
(١١) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٩٣ ص ٢١٦.
(١٢) الرعد/٢١.
(١٣) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٩٣ ص ٢١٦.
(١٤) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٩٣ ص ٢١٥.
(١٥) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٩٣ ص ٢١٦.
(١٦) الشورى: ٢٣.
(١٧) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٣٦ ص ٢٢٣.
(١٨) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٧٥ ص١٧٤.
(١٩) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٣ ص٩٥.
(٢٠) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ٥٩.
(٢١) الصحيفة السجادية - دعاؤه في يوم عرفة.
(٢٢) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ١٤٠.
(٢٣) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٣ ص ١٧٨.
(٢٤) الكليني - الكافي - دار الكتب الإسلامية، آخوندي - الطبعة الثالثة - ابن بابويه - علي - فقه الرضا - مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ج٢ ص ٤٣١.
(٢٥) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج ١ ص ٤٤٩.
(٢٦) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج ١ ص ٤٤٩.
(٢٧) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج ١ ص ٤٤٩.
(٢٨) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج ١ ص ٤٤٩.
(٢٩) الحر العاملي - محمد بن الحسن - وسائل الشيعة - مؤسسة أهل البيت - الطبعة الثانية ١٤١٤ ه.ق. - ج ١٥ ص ٢٩.
(٣٠) الكليني - الكافي - دار الكتب الإسلامية، آخوندي - الطبعة الثالثة - ابن بابويه - علي - فقه الرضا - مؤسسة أهل البيت عليهم السلام - ج ٨ ص ٣٨٢.
(٣١) آل عمران/٢٠٠.
(٣٢) محمد تقي الأصفهاني - مكيال المكارم - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت - ج ٢ ص ٣٩٨.
(٣٣) محمد تقي الأصفهاني - مكيال المكارم - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت - ج ٢ ص ٣٩٨.
(٣٤) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٢٣ ص ١٢٨.
(٣٥) معجم أحاديث الإمام المهدي، الشيخ علي الكوراني العاملي، ج٤، ص ١١٤.
(٣٦) الحراني - ابن شعبة - الوفاة: ق ٤ - تحف العقول - الطبعة: الثانية - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة - ص٢٠١.
(٣٧) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ - ص ١٢٦ ح‏١٨.
(٣٨) محمد رضا المظفر - عقائد الإمامية - انتشارات أنصاريان - قم - ايران - ص‏٨٥.
(٣٩) منتخب الأثر: ص ٥٠٠.
(٤٠) الصدوق - كمال الدين وتمام النعمة - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة - ص ٥١٦.
(٤١) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥٢ ص ١٠٤.
(٤٢) الكليني - الكافي - دار الكتب الإسلامية، آخوندي - الطبعة الثالثة - ابن بابويه - علي - فقه الرضا - مؤسسة أهل البيت عليهم السلام - ج ١ ص ٣٦٨.
(٤٣) الكليني - الكافي - دار الكتب الإسلامية، آخوندي - الطبعة الثالثة - ابن بابويه - علي - فقه الرضا - مؤسسة أهل البيت عليهم السلام - ج ١ ص ٣٦٨.
(٤٤) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٤٩ ص ٢٣٨، والآية الشريفة من سورة الأعراف – ١٨٧.
(٤٥) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٢ ص ٦.
(٤٦) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٢ ص ٦.
(٤٧) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٢ ص ٧.
(٤٨) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٢ ص ١٠.
(٤٩) من توقيعه المبارك للشيخ المفيد والذي يخاطبه فيه بقوله: (للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه، من مستودع العهد المأخوذ على العباد).
(٥٠) الطبرسي - الاحتجاج - دار النعمان للطباعة والنشر - النجف الأشرف - ج ٢ ص ٣٢٥.
(٥١) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة – ج ٥١ ص ١١٠.
(٥٢) الحر العاملي - محمد بن الحسن - وسائل الشيعة - مؤسسة أهل البيت - الطبعة الثانية ١٤١٤ ه.ق. - ج ٧ ص ٤٧٨.
(٥٣) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج١ ص ٤٠٢.
(٥٤) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج ٢ ص ١٢٠٠.
(٥٥) الريشهري - محمد - ميزان الحكمة - دار الحديث، الطبعة الأولى - ج ٣ ص ٢٦١٥.

التحميلات التحميلات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016