فهرس المكتبة التخصصية
 كتاب مختار:
 البحث في المكتبة:
 الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية المهدوية » كتب أخرى » المهدي المنتظر الإمام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً
 كتب أخرى

الكتب المهدي المنتظر الإمام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: مؤسسة در راه حق تاريخ الإضافة تاريخ الإضافة: ٢٠١٦/٠٧/٢٤ المشاهدات المشاهدات: ٥٨٦٦ التعليقات التعليقات: ٠

المهدي المنتظر الإمام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً

مؤسسة در راه حق

الفهرس

مقدمة
الاعتقاد بالمهدي (ع) والإصلاح العالمي
القرآن والاعتقاد بالمهدي (ع)
المهدي في المصادر السنية
المصلح الغيبي عند الشيعة
بعض النصوص الواردة
رأي علماء الاجتماع
طول عمر الإمام (ع)
غيبة الإمام المهدي
لماذا الغيبة
وعند الإجابة على هذا السؤال
١ - امتحان الأمة
٢ - حفظه (ع) من القتل
٣ - لئلا تكون في عنقه (ع) بيعه لأحد
فوائد وجود الإمام الغائب (ع)
تذكير لازم

المقدمة

ولد الإمام المهدي القائم بالعدل في النصف من شعبان(١) سنة ٢٥٥ هجرية قمرية وفي مدينة سامراء (سر من رأى) وأصبح إماما سنة ٢٦٠ هجرية قمرية أي في السنة التي توفى فيها والده العظيم الإمام الحسن العسكري (ع)، اسمه وكنيته هما مثل اسم النبي وكنيته، وأبوه هو الإمام العسكري الإمام الحادي عشر للشيعة وأمه هي المرأة الطاهرة "نرجس" سلام الله عليها.
ولم يظهر الإمام لعموم الناس منذ أيامه الأولى، ولم يتصل به الناس إلى حدود ٧٠ سنة إلا بواسطة نوابه الخاصين (وهم على الترتيب: عثمان بن سعيد، محمد بن عثمان، الحسين بن روح، وعلي بن محمد السمري)، ويطلق على هذه الفترة الزمانية التي بلغت ٧٠ سنة اسم (الغيبة الصغرى) وبعد ذلك بدأت الغيبة الكبرى وفي عهد الغيبة الكبرى لم ولن يعين أحد كنائب خاص، وعلى الأمة في هذا العهد أن ترجع إلى نوابه العامين وهم الفقهاء ورواة الحديث المتخصصون في الشؤون الدينية.
الاعتقاد بالمهدي (ع) والإصلاح العالمي
ليس الاعتقاد بظهور الإمام المهدي (ع) والمصلح العالمي مختصا بالشيعة بل هو أمر تعتقد به سائر الفرق الإسلامية وحتى غير المسلمين أيضا كاليهود والنصارى والعلماء الكبار في العالم.
جاء في زبور داود:
"والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض... أما الودعاء فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السلامة... وعاضد الصديقين الرب... الرب عارف أيام الكملة وميراثهم إلى الأبد يكون... لأن المباركين منه يرثون الأرض والملعونين منه يقطعون... الصديقون يرثون الأرض ويسكنون فيها إلى الأبد"(٢).
القرآن والاعتقاد بالمهدي (ع)
لقد وعد القرآن الكريم الأمة بيوم يستلم فيه رجال الحق والأناس اللائقون أزمة القيادة في الأرض، وينتصر فيه الدين الإسلامي على سائر الأديان ويعم الأرض، هذا بالإضافة إلى ورود آيات فيه تفسر بالإمام المهدي (ع):
١ - (ولقد كتبنا في الزبور(٣) من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)(٤).
٢ - (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا)(٥).
٣ - (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)(٦).
٤ - (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(٧).
وهكذا يتوضح من هذه الآيات أن العالم سيصل حتما إلى اليوم الذي تستلم فيه القيادة الرشيدة اللائقة أزمة الأمور فيه، فيكون أولياء الله قادة الأرض يعلو الإسلام فيه على سائر العقائد(٨).
المهدي في المصادر السنية
وقد روى علماء السنة في هذا المجال روايات كثيرة عن رواة يوثقونهم عن النبي الأكرم (ص) وتؤكد هذه الروايات على أن الأئمة هم اثنا عشر إماما وإنهم كلهم من قريش، وأن المهدي من أهل بيته (ص) وأبناء علي وفاطمة، وقد صرح الكثير منها انه من نسل الإمام الحسين (ع). وقد رووا في هذا المجال المئات من الأحاديث والتي جاءت في أكثر من ٧٠ مصدرا معتبرا ونحن نشير إلى بعض منها فيما يلي:
- المسند تأليف أحمد بن حنبل المتوفي سنة ٢٤ سنة ٢٤١ هجرية.
- صحيح البخاري تأليف البخاري المتوفي سنة ٢٥٦ هجرية.
- صحيح مسلم تأليف مسلم بن حجاج النيشابوري المتوفي سنة ٢٧٥ هجرية.
- صحيح الترمذي تأليف محمد بن عيسى الترمذي المتوفي سنة ٢٧٩ هجرية.
ومن الملاحظ أن مؤلفين هذه الكتب المذكورة. وكل منها أصح المسانيد المعتبرة عن أهل السنة هؤلاء توفوا إما قبل ولادة الإمام المهدي (ع) ج سنة ٢٥٥ هجرية - أو بعد ولادته بقليل.
وهكذا:
- مصابيح السنة تأليف البغوي المتوفي سنة ٥١٦ هجرية.
- جامع الأصول تأليف ابن الأثير المتوفي سنة ٦٠٦ هجرية.
- الفتوحات المكية تأليف محي الدين بن عربي المتوفي سنة ٦٥٤ هجرية.
- تذكرة الخواص تأليف سبط ابن الجوزي المتوفي سنة ٦٥٤ هجرية.
- فوائد السميطي تأليف الحموي المتوفي سنة ٧١٦ هجرية.
- الصواعق تأليف ابن حجر الهيثمي المتوفي سنة ٩٧٣ هجرية.
- ينابيع المودة تأليف الشيخ سليمان القندوزي المتوفي سنة ١٢٩٣ هجرية.
وقد ألف عدة من علماء السنة كتبا مستقلة حول الإمام المهدي (ع) ومنها:
١ - " البيان في أخبار صاحب الزمان " للعلامة الكنجي الشافعي.
٢ - " عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر " للشيخ جمال الدين يوسف الدمشقي.
٣ - " مهدي آل الرسول " لعلي بن سلطان محمد الهروي الحنفي.
٤ - " كتاب المهدي " تأليف أبى داود.
٥ - " علامات المهدي " جلال الدين السيوطي.
٦ - " مناقب المهدي " الحافظ أبى النعيم الأصفهاني.
٧ - " القول المختصر في علامات المهدي المنتظر " لابن حجر.
٨ - " البرهان في علامات مهدي آخر الأزمان للملا علي المتقي.
٩ - " أربعون حديثا في المهدي " لأبي العلاء الهمداني وغيرها(٩).
المصلح الغيبي عند الشيعة
لدينا أكثر من ثلاثة آلاف حديث ( ٣٠٠٠ ) عن النبي (ص) والأئمة الطاهرين حول الإمام المهدي (ع) ويستفاد منها أن الإمام المهدي (ع) هو التاسع من ولد الحسين (ع) وأن أباه هو الإمام الحسن العسكري (ع) وأن أمه هي " نرجس خاتون " واسمه اسم نبي آخر الزمان (ص) وطفولته وهو حي إلى اليوم وسيبقى إلى ما شاء الله وأنه سيظهر في يوم من الأيام ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا وأنه غائب عن الناس لحكم في ذلك وانه ما أن يظهر بطلعته المباركة، حتى يتكئ على جدار الكعبة ويعلن ذلك، ويدعو أتباعه وعددهم ٣١٣ شخصا فيلبون نداءه ويحيطون به، وينزل عيسى من السماء ويصلي جماعه خلفه، وسينشر أحكام الإسلام في أرجاء العالم وتصير الأرض كالفردوس.
إن الأحاديث التي نقلها علماء الشيعة والسنة في الأمور المختلفة التي تطوف حول الإمام العظيم (ع) كثيرة جدا وقد ذكرت في كتب مثل " بحار الأنوار، ومنتخب الأثر " وغيرها ونحن هنا نعطي إحصائية لبعضها كما ذكرها صاحب منتخب الأثر في كتابه، ثم نعقب ذلك بذكر بعض متون تلك الأحاديث:
موضوع الرواية - عدد الأحاديث
التي تصرح بأن الأئمة اثنا عشر أولهم علي (ع) وآخرهم المهدي (ع) ٥٨
التي تبشر بظهور المهدي ٦٥٧
التي تصرح بأن المهدي من أهل البيت (ع) ٣٨٩
التي تصرح بأن اسمه وكنيته هما كاسم النبي (ص) وكنيته ٤٨
التي تصرح بأنه من أبناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ٢١٤
التي تصرح بأنه من أبناء الزهراء (ع) ١٩٢
التي تصرح بأنه من أبناء الحسين (ع) ١٨٥
التي تصرح بأنه التاسع من أبناء الحسين (ع) ١٤٨
التي تصرح بأنه من أبناء الإمام زين العابدين (ع) ١٨٥
التي تصرح بأنه من أبناء الإمام الباقر (ع) ١٠٣
التي تصرح بأنه من أبناء الإمام الصادق (ع) ١٠٣
التي تصرح بأنه من أبناء الإمام الكاظم (ع) ١٠١
التي تصرح بأنه من أبناء الإمام الرضا (ع) ٩٥
التي تصرح بأنه من أبناء الإمام الجواد (ع) ٩٠
التي تصرح بأنه من أبناء الهادي (ع) ٩٠
التي تصرح بأنه ابن الإمام العسكري (ع) ١٤٦
التي تصرح بأن اسم أبيه هو الحسن (ع) ١٤٧
التي تقول بأنه سيملأ العالم عدلا ١٢٣
التي تقول بأن غيبته طويلة الأمد ٩١
التي تبين طول عمره الشريف (ع) ٣١٨
التي تقول بأن دين الإسلام سيكون عالميا على يديه ٤٧
التي تقول أنه الإمام الثاني عشر وأنه الإمام الأخير ١٣٦
مجموع الأحاديث ٣٦٦٦
مع ملاحظة الأرقام التي ذكرناها وغير ذلك الأحاديث يتوضح تماما أن الروايات الواردة في هذا المجال قد تجاوزت حد التواتر بلا شك وأنه يقل ورود مثل هذا العدد من الروايات في موضوع إسلامي آخر وعلى هذا فيجب على كل مؤمن بالإسلام والنبي الأكرم أن يؤمن إيمانا راسخا بوجود المهدي الموعود الذي يعيش الآن غائبا عن عيون الناس بعض النصوص الواردة.
١ - يذكر مؤلف كتاب " ينابيع المودة " في هذا الكتاب أن النبي (ص) قال: "المهدي من ولدي تكون له غيبة إذا ظهر يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما"(١٠).
٢ - وجاء في ذلك الكتاب أن سلمان الفارسي قال: "دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول أنت سيد ابن سيد أخو سيد أنت إمام ابن إمام أخو إمام أنت حجة ابن حجة أخو حجة وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم"(١١).
٣ - يقول ابن أبي دلف " سمعت علي بن محمد بن علي الرضا يقول: الإمام بعدي الحسن ابني وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما"(١٢).
٤ - ويروي حذيفة أن النبي (ص) قال: "المهدي من ولدي وجهه كالكوكب الدري"(١٣).
٥ - ينقل مسعدة عن الإمام الصادق أنه قال: "إن قائمنا يخرج من صلب الحسن (يعني العسكري) والحسن يخرج من صلب علي (يعني الهادي) وعلي يخرج من صلب محمد (يعني الجواد) ومحمد يخرج من صلب علي (يعني الرضا) وعلي يخرج من صلب ابني هذا (يعني الكاظم) - وأشار إلى موسى - وهذا خرج من صلبي، ونحن اثنا عشر إماما، كلنا معصومون مطهرون، والله لو لم يبق إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت"(١٤).
رأي علماء الاجتماع
يرى علماء الاجتماع الكبار في العالم أن الحروب وسفك الدماء وقتل الأنفس وكل هذه المفاسد المتزايدة اليوم إنما هي ناتجة من عدم توفر التوازن بين متطلبات الجسم والروح الإنسانين.
فالإنسان اليوم قد سحق الفضائل الأخلاقية والمنابع المعنوية، وإن كان قد سخر البحر والفضاء والصحراء لصالحه وصعد إلى القمر.
ومن البديهي أنه لا يمكن إقرار العدالة والنظام الصحيح بالقوة والقدرة ولا يمكن أن تضمن سعادة البشرية بحصول التكنيك المتقدم وباقي العلوم المادية وليس للإنسانية محيص من أن تقيم علاقاتها على أساس من الإيمان والأخلاق وتنجي نفسها من دوامة الخطر بقيادة مصلح عالمي عظيم، وتصل إلى إقرار الحكم القائم على أساس العدالة والأمن والصفاء والأخوة.
وعلى هذا نستنتج أن البشرية تسرع اليوم وتستعد لتقبل قيادة الإمام صاحب الزمان (ع).
طول عمر الإمام (ع)
نحن نرى أن طول عمر الإنسان ليس من الأمور المستحيلة وذلك لأنا نقرأ في القرآن .( الكريم أن نوحا (ع) قد عمر طويلا إذ دامت مدة تبليغه فقط ٩٥٠ سنة(١٥).
وعلى أساس من التحقيقات العلمية التي قام بها علماء الطبيعة فقد ثبت إمكان كون عمر الإنسان طويلا وحتى أن أكابر العلماء صمموا على تهيئة أنواع من الأغذية والأدوية التي تساعد في إطالة العمر.
وينقل المرحوم آية الله الصدر في كتابه (المهدي) مقالا ورد في مجلة (المقتطف) العدد الثالث من سنة ١٩٥٩ وذلك كشاهد على المدعى السابق ونحن نذكر مقتبسات مما جاء فيه: "لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية وأنه في الإمكان يبقى الإنسان حيا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته وقولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان...
قال الأستاذ ديمندوبرل من أساتذة جامعة جونس هبكنس: أن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت أن خلودها بالقوة صار أمرا مثبتا بالامتحان أو مرجحا ترجيحا تاما لطول ما عاشه حتى الآن... والظاهر أن أول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب... ثم أثبت الدكتور (ودن لويس) وزوجته أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين طائر في سائل ملحي فتبقى حية وتوالت التجارب... حتى قام الدكتور الكسيس كارل وأثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أخذت منه بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة ١٩١٢ ميلادية ولقي عقبات كثيرة وثبت له:
١ - أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها إما من قلة الغذاء أو من دخول بعض الميكروبات.
٢ - أنها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان.
٣ - أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها.
٤ - لا تأثير للزمن أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين.
ولكن لماذا يموت الإنسان؟ ولماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادرا جدا؟ الجواب: أن أعضاء الإنسان كثيرة مختلفة وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر فإذا ضعف بعضها أو مات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من سبعين والثمانين... وغاية، ثبت الآن العمر أقل جدا من سبعين أو الثمانين أو مائة أو أكثر بل لأن العوارض تثاب ببعض تموت كلها فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين"(١٦).
وعلى أساس هذا فإنه بعد أن علمنا بعدم المانع من طول العمر فلا إشكال إذن في أن يمن الله القادر تعالى بحفظه على إنسان ويبقيه آلاف السنين وذلك لأن تنظيم وتحقيق الشروط التي تؤدي إلى طول العمر، كل ذلك بيده تعالى ن وهو تعالى، يستطيع أن يوجد نظاما حاكما ومقدما على النظام العادي وذلك كما فعل في إجراء كل المعاجز، فإن كل معاجز الأنبياء كصيرورة النار بردا على إبراهيم، وتحول عصى موسى إلى ثعبان، وإحياء الموتى لعيسى وغيرها كانت قد تمت على أساس خرق العادة المألوفة حيث أن الله تعالى أوجد نظاما آخر بقدرته ما أنتج حصول المعجزة، وأن جميع المسلمين بل اليهود والنصارى ليصدقون بتلك المعاجز، فلا يبقى ة الحالة هذه أي إشكال في طول عمر الإمام المهدي (ع) وذلك لأن الحكم بعد إمكانه لا يمكن قبوله بعد تصريح القرآن الكريم بطول عمر نوح (ع) ورؤية نتائج المكتشفات العلمية الحديثة، وإذا قيل لنا أن هذا الأمر ممكن لكنه يجري على خلاف النظام المألوف وجب أن نقول في الجواب قلنا لا مانع في أن يكون طول عمر الإمام خلافا للمألوف المعتاد بعد أن كانت كل معاجز الأنبياء تجري هذا المجرى بقدرة الله تعالى ووقوع المعاجز لا يحصل في ذهنه أي إشكال في مسألة طول عمر الإمام (ع).
غيبة الإمام المهدي (ع)
كان النبي الأكرم (ص) يذكر الإمام الثاني عشر للأمة بين الحين والآخر وقد ذكر الأئمة الأطهار بهذه المسألة دائما. وقد كان لكل ذلك التذكير المتواصل بغيبة الإمام أثر في جعل كل إنسان معتقد بالإمام المهدي معتقدا بطول عمره (ع) وهذه نماذج من الروايات الكثيرة الواردة في هذا المجال.
١ - قال رسول (ص): "والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعد معهود له مني حتى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمد حاجة ويشك آخرون في ولادته فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا بشكه فيزيله عن ملتي ويخرجه من
ديني فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل وأن الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"(١٧).
٢ - وقال أمير المؤمنين (ع): "للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقس قلبه بطول غيبته إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ثم قال: إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه"(١٨).
٣ - وروى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: "إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها"(١٩).
٤ - ويقول العلامة الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان متحدثا عن أخبار الغيبة " وخلدها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر والصادق (ع).. ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراو وقد صنف كتاب المشيخة... ذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة ومنها ما عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له كان أبو جعفر يقول: "لقائم آل محمد غيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة، قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير أحدهما أطول من الأخرى"(٢٠).
ويتوضح في هذا أن الرسول (ص) والأئمة (ع) أخبروا بوجود الإمام المهدي (ع) أخبروا بأن الاعتقاد بوجوده يصحبه الاعتقاد بغيبته، ينقل الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن السيد الحميري قوله: "كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي - ابن حنيفة – قد ضللت في ذلك زمانا فمن الله علي بالصادق جعفر بن محمد وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله على وعلى جميع أهل زمانه وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به فقلت له: يا بن رسول الله قد روى لنا أخبار عن آبائك عليهم السلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع؟ فقال عليه السلام: "إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان"(٢١).
لماذا كانت الغيبة؟
إن وجود الإمام (ع) ووصي النبي (ص) أمر ضروري لجهات عديدة منها رفع الاختلافات، وتفسير وتوضيح القوانين الإلهية والهداية المعنوية الباطنية وغير ذلك وأن الله تعالى برحمته جعل الإمام أمير المؤمنين (ع) وبعده أحد عشر إماما من أبنائه واحدا بعد الآخر أوصياء للنبي (ص) وأئمة للأمة ومن الواضح أن مهمة الإمام صاحب الزمان تشبه من حيث تمام جوانب الإمامة وظائف الأئمة الآخرين (ع)، وأنه لو لم تكن هناك موانع فإن عليه أن يظهر للناس لكي يستفيدوا منه، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا كان غائبا منذ بدء حياته؟
وعند الإجابة على هذا السؤال نقول:
إن الاعتقاد بحكمة الله تعالى يجعل من غير اللازم أساسا نعرف فلسفة الغيبة بعد أن ثبتت ثبوتا قاطعا لا شك فيه، فلا يضرنا مطلقا إذن أن لا نعرف علة الغيبة وذلك شبيه بتلك الموارد الكثيرة التي لا نعرف وجه الحكمة فيها، وإنما يكفينا فقط أن يثبت لدينا بالروايات الصحيحة والبراهين القوية أن الله العظيم أرسل حجته إلى الأمة ولكن كانت هناك بعض المصالح التي استدعت أن يبقى وراء ستار الغيبة ويبدو من بعض الروايات أن السبب الأصلي للغيبة سيعرف بعد ظهوره (ع) يقول: "إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها يرتاب منها كل مبطل فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت فما وجه الحكمة في غيبته، قال: وجه الحكمة في غيبة وجه الحكمة في غياب من تقدم من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر (ع) لموسى عليه السلام إلا بعد افتراقهما، يا بن الفضل إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله ومتى علمنا أن الله عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف"(٢٢).
على أنه يمكننا أن نعد للغيبة بعض الفوائد التي قد تكون بعض الأخبار قد أشارت إليه ومنها:
١ - امتحان الأمة
فإن إحدى فوائد غيبة صاحب الزمان هي امتحان الناس ليظهروا على واقعهم فتنكشف الفئة التي استبطنت السوء وعدم الإيمان، وتبدو ظاهرة متميزة عن الفئة التي تمكن الإيمان من أعماق قلوبها وراح يزداد ويتعمق بانتظارها للفرح وصبرها في الشدائد واعتقادها بالغيب، وبازدياد الإيمان ترتفع قدرها وتحصل على درجات عالية من الثواب.
يقول الإمام موسى بن جعفر (ع): "إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد يا بني أنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به إنما هي محنة من الله امتحن الله بها خلقه"(٢٣).
٢ - حفظه (ع) من القتل
إن ملاحظة تاريخ الأئمة (ع) والجور الذي توجه إليهم من قبل خلفاء بني أمية وبني العباس، ترشدنا إلى أن الإمام الثاني عشر لو كان ظاهرا فإنه سيقتل لا محاله كما قتل آباؤه من قبل، وذلك لأن الأعداء والسلطة الجائرة كان قد انتهى إلى سمعها أنه سيظهر شخص من أهل بيت النبي (ص) من ولد علي وفاطمة سلام الله عليهما، يحطم عروش الظالمين المستبدين وأنه ابن الإمام العسكري (ع)، لذا فإن العباسيين لم يدخروا وسعا في تقصي أخبار هذا الإمام ولكن الله تعالى سلمه من كيدهم وخيب آمالهم.
ينقل زرارة عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: "إن للقائم غيبة قبل ظهوره قلت: لم قال يخاف القتل"(٢٤).
٣ - لئلا تكون في عنقه (ع) بيعة لأحد
فهناك بعض الروايات تؤكد هذا المعنى وأن غيبته (ع) حفظته من بيعة الظالمين والحكام الغاصبين، وأن سيظهر حين يظهر وليس لأحد بيعة في عنقه، فيظهر الحق عيانا وبلا أي مدار به ويقر في الأرض حكم القسط والعدل.
يقول الإمام الصادق (ع): "يقوم القائم وليس لأحد في عنقه بيعة"(٢٥).
فوائد وجود الإمام الغائب (ع)
قلنا - سابقا - بأن الله تعالى عين الإمام المهدي (ع) لكي يهدي الناس إلى الحق ولكن الناس أنفسهم هم الذين منعوه (ع) من تنفيذ هذه المهمة، ومتى ما كان الناس أنفسهم مستعدين للسير نحو الحكومة الإلهية العالمية الموحدة.
القائمة عل أساس من العدالة الواقعية ورعاية الحقائق والواقع، وتطبيق كل أحكام الإسلام بلا أي خوف أو تقية فإنه (ع) سيظهر.
إذن ليس هناك من جانب الله الرحيم تعالى أي تقصير في مجال العناية والرحمة، بل إن تقصير الناس أنفسهم هو الذي أوجب غيبة الإمام وتأخير ظهور هذه الحكومة العالمية، ولكنا يجب أن نعلم أن فوائد وجود الإمام لا تنحصر بالإرشادات والهداية الظاهرية أن كان بين الناس، بل أن هناك فوائد أخرى من حيث (التكوين والتشريع) تترتب على وجوده وإن كان غائبا عن الناس.
وإن أهم فوائد وجوده (ع) هو كونه (واسطة في الفيض) وذلك لأنه طبقا للأدلة في مجال الإمامة، توضح أن الرابطة بين العالم والخالق تنقطع بعدم وجود الإمام، وذلك لأن تمام أنواع الفيض الإلهي أنما تنزل على الناس بواسطة الإمام وقد ورد مضمون الحديث التالي في أحاديث كثيرة وهو "لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت"(٢٦)، نعم إن الإمام هو قلب عالم الوجود وقائد البشرية ومربيها ومن هذه الزاوية فإن وجوده ظاهرا أو غائبا لا يفترقان بالنسبة إلى مركزه.
هذا وإن الهداية المعنوية للإمام (ع) بالنسبة للأفراد واللائقين لذلك هي هداية متصلة وإن لم يستطيع هؤلاء أن يروه (ع) خصوصا وأنه ورد أنه يتردد على مجالس الناس ومحافلهم وإن لم يكونوا يعرفونه.
وعلى هذا فإن صيانة الإمام للدين وهداية الأناس هما أمران حاصلان بتمام المعنى في زمان الغيبة.
إن الإمام في الحقيقة كالشمس التي يغطيها السحاب تستمد الخلائق منها النور والحرارة كان الجهال والعمى ينكرونها.
وهذا هو الإمام الصادق (ع) يجيب على سؤال عن كيفية استفادة الناس من الإمام الغائب بأنهم ينتفعون، " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب"(٢٧).
وهنا لا بأس من ملاحظة ما يقول أحد المستشرقين(٢٨) بهذا الصدد " أعتقد أن مذهب التشيع هو المذهب الوحيد الذي احتفظ دائما بوجود رابطة الهداية الإلهية بين الله والخلق وجعل رابطة الولاية حية قائمة بشكل مستمر.
إن المذهب اليهودي ختم النبوة وهي رابطة واقعية بين الله والإنسان بموسى ولم يذعن بعد ذلك بنبوة السيد المسيح والرسول محمد (ص) وقطع تلك الرابطة وهكذا المسيحيون الذين ختموا النبوة بالمسيح وهكذا أهل السنة عندما قطعوا الرابطة بالرسول الأكرم (ص) ومع ختم النبوة به (ص) فهم لا يقيمون الترابط بين الخالق والمخلوق.
ولكن مذهب التشيع لوحده هو الذي يعتقد بختم بالرسول محمد (ص) ولكن الولاية وهي رابطة الهداية والتكميل ستبقى حية وإلى يوم القيامة.. نعم إن قيام هذه الحقيقة بين العالم الإنساني والإلهي إلى الأبد إنما هو في مذهب التشيع وحسب"(٢٩).
تذكير لازم
إن الاعتقاد بالإمام المهدي (ع) يعني أن ارتباط الناس بعالم الغيب لم ينقطع وإن من يعتقدون بذلك يجب أن يتذكروا الإمام دائما وينتظروا ظهور ذلك المصلح الغيبي العظيم وطبيعي أن انتظار الإمام المهدي (ع) لا يعني أن يتخلى المسلمون والشيعة عن مسؤولياتهم ولا يقوموا بأي خطوة في سبيل تحقيق الأهداف الإسلامية ويكتفوا. بمجرد استظهاره (ع) بل الأمر على العكس من ذلك تماما كما صرحوا به العلماء الكبار وباحثوا الشيعة منذ مئات السنين بأن المسلمين والشيعة يجب عليهم - مهما كانت الظروف - أن يعملوا على نشر المعارف الإسلامية وإقرار الأحكام الشرعية وأن يصمدوا في وجه الظلم والذنب والانحراف ويعارضوه بما يمكنهم. وبعبارة أخرى فإن عليهم أن يعملوا على تهيئة الأرضية المساعدة لقيام حكومة العدل فيربوا الأفراد والمجتمع حتى يكون بنفسه مجتمعا يسعى نحو الحق وإذا كان الظلم هو الحاكم في المجتمع فإن عليهم أن يعترضوا عليه ويعرضوا عنه، إن على كل مسلم أن يضحي في سبيل الإيمان والإسلام وأن يكون مستعدا في كل آن لاستقبال دعوة الإمام المهدي (ع) وذلك بأن ينظم حياته بشكل لا يتناقض مع دعوته (ع) لكي يكون مؤهلا للانخراط في سلك أتباعه وأنصاره ويقارع أعداءه بكل ثبات.

والسلام
تم والحمد لله رب العالمين
اللهم عجل لوليك النصر



 

 

 

الهوامش:

ــــــــــــــــــــــ

(١) أصول الكافي، ج ١ ص ٥١٤ طبعة ١٣٨٨.
(٢) المزمور ٣٧، الدرقام ١٠-٣٠.
(٣) وقد نقلنا من قبل عبارة الزبور " إذا علنت أن القيادة اللائقة ستتسلم الأمور في العالم.
(٤) سورة الأنبياء آية ١٠٥.
(٥) سورة النور آية ٥٥.
(٦) سورة الصف آية ٩.
(٧) سورة القصص آية ٥.
(٨) هناك آيات أخرى تؤكد هذا المعنى بعد أن فسرتها أو أولتها الروايات بما يتصل وقضية الإمام المهدي (ع) وذلك من مثل (آية " الذين يؤمنون بالغيب " وآية " أمن يجيب المضطر إذا دعاه " وغيرها) وهي آيات كثيرة ذكر عمدتها المرحوم السيد هاشم البحراني في كتاب (المحجة فيما نزل في القائم الحجة).
(٩) كشف الظنون ج ١،٢، إيضاح المكنون، ٢، هدية العارفين ج ١.
(١٠) منتخب الأثر ص ٢٤٩.
(١١) المهدي ص ٦٠.
(١٢) منتخب الأثر ص ٢٢٥.
(١٣) ذخائر العقبى ص ١٣٦.
(١٤) اثبات الهداة ج ٢ ص ٥٦٢.
(١٥) سورة العنكبوت الآية ١٤.
(١٦) المهدي ص ١٣٢-١٣٦.
(١٧) اثبات الهداة ج ٦ ص ٣٨٦.
(١٨) اثبات الهداة ج ٦ ص ٣٩٤ -٣٩٥.
(١٩) اثبات الهداة ج ٦ ص ٣٥٠.
(٢٠) إعلام الورى ص ٤١٦.
(٢١) كمال الدين ص ٣٣.
(٢٢) اثبات الهداة ج ٦ ص ٤٣٨.
(٢٣) بحار الأنوار ج ٥٢ ص ١١٣.
(٢٤) منتخب الأثر ص ٢٦٩.
(٢٥) اثبات الهداة ج ٦ ص ٤٣٦.
(٢٦) أصول الكافي ج ١ ص ١٧٨ طبع الآخندي.
(٢٧) منتخب الأثر ص ٢٧١.
(٢٨) الدكتور كربن أستاذ الفلسفة في جامعة السوربون.
(٢٩) الكتاب السنوي " مكتب تشيع " السنة الثانية ص ج ٢٠-٢١.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات.

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *

 

Specialized Studies Foundation of Imam Al-Mahdi (A-S) © 2016