المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الإمام الحجة بن الحسن(عج) الشاملة



yamahdi78
05-12-2008, 09:38 AM
ولادته وأحوال أمه

1- فيما حدثته حكيمة رضي الله تعالى عنها وعنا في ولادته
2- فيما رواه بشر بن سليمان في أم الإمام المنتظر ( عج )
3-الأقوال في ولادته عجل الله تعالى فرجه الشريف


1- فيما حدثته حكيمة رضي الله تعالى عنها وعنا في ولادته

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن رزق الله ، عن موسى ابن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر ، قال : حدثتني حكيمة بنت محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قالت : بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي فقال : يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت : فقلت له : ومن أمه ؟ قال لي : نرجس .

قلت له : والله جعلني الله فداك ما بها أثر ؟ فقال : هو ما أقول لك قالت : فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي : يا سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت : فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمه ؟ قالت : فقلت لها : يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت : فجلست واستحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت .

قالت حكيمة : فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد من المجلس فقال : لا تعجلي يا عمة فان الامر قد قرب قالت : فقرأت ألم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك ثم قلت لها : تحسين شيئا ؟ قالت : نعم يا عمة ، فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك .

قالت حكيمة : ثم أخذتني فترة وأخذتها فطرة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال : تكلم يا بني فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

وأشهد أن محمدا رسول الله ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم .

قال أبو محمد : يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس ثم قال : يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا . قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد فكشفت الستر لأفتقد سيدي فلم أره فقلت له : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال : يا عمه استودعناه الذي استودعته أم موسى .

قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال : هلمي إلي ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه .

كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال : تكلم يا بني فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه ثم تلا هذه الآية " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " .

قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال : صدقت حكيمة .

بيان يقال حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته فكف .

- إكمال الدين : جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن معلى ابن محمد قال : خرج عن أبي محمد حين قتل ال**يري : هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله عز وجل .

وولد له وسماه محمد سنة ست وخمسين ومأتين .

غيبة الشيخ الطوسي : الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد قال : خرج عن أبي محمد وذكر مثله .

بيان : ربما يجمع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفا لخرج أو قتل أو إحداهما على الشمسية والأخرى على القمرية .

- إكمال الدين : ابن عصام ، عن الكليني ، عن علي بن محمد قال : ولد الصاحب ( في ) النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين .

- إكمال الدين : ماجيلويه والعطار معا ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن علي النيسابوري ، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر ، عن الشاري عن نسيم ومارية أنه لما سقط صاحب الزمان من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه ، رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة ، ولو اذن لنا في الكلام لزال الشك .

- إكمال الدين : قال إبراهيم بن محمد : وحدثتني نسيم خادم أبي محمد قالت : قال لي صاحب الزمان وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي : يرحمك الله ، قالت نسيم : ففرحت بذلك فقال لي : ألا أبشرك في العطاس ؟ فقلت بلى ، قال : هو أمان من الموت ثلاثة أيام .

- غيبة الشيخ الطوسي : الكليني ، رفعه عن نسيم الخادم قال : دخلت على صاحب الزمان بعد مولده بعشر ليال ، فعطست عنده فقال : يرحمك الله ، ففرحت بذلك فقال : ألا أبشرك في العطاس ؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام .

- إكمال الدين : ماجيلويه ، وابن المتوكل ، والعطار جميعا عن إسحاق بن رياح البصري ، عن أبي جعفر العمري قال : لما ولد السيد قال أبو محمد : ابعثوا إلي أبي عمرو ، فبعث إليه فصار إليه فقال : اشتر عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرقه أحسبه قال : على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة .

- إكمال الدين : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن أبي علي الخيزراني ، عن جارية له كان أهداها لأبي محمد فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها قال أبو علي : فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد وأن اسم أم السيد صقيل وأن أبا محمد حدثها بما جرى على عياله فسألته أن يدعو لها بأن يجعل منيتها قبله ، فماتت قبله في حياة أبي محمد وعلى قبرها لوح عليه مكتوب هذا أم محمد .

قال أبو علي : وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ورأت طيورا بيضا تهبط من السماء و تمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير ، فأخبرنا أبا محمد بذلك فضحك ثم قال : تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي غانم الخادم قال : ولد لأبي محمد ولد فسماه محمدا فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال : هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم ، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جورا وظلما خرج فملأها قسطا وعدلا .

yamahdi78
05-12-2008, 09:44 AM
2- فيما رواه بشر بن سليمان في أم الإمام المنتظر ( عج )

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : قال بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى : أتاني كافور الخادم فقال : مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي : يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر أطلعك عليه ، وأنفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال : خذها و توجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوايف المبتاعين من وكلاء **** بني العباس وشر ذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول : وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمأة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية : لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك فيقول النخاس : فما الحيلة ولا بد من بيعك فتقول الجارية : وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته .
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له : إن معك كتابا ملطفة لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك .

قال بشر بن سليمان : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد : بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير فاستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه ؟ فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب .

إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من أمراء الأجناد و**** العسكر و نقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف وأبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب و قامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت الأرض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ولما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وأرخيت الستور وأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي وفيه عرشه ودخل عليه محمد وختنه ووصيه وعدة من أبنائه .

فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد : يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد وزوجني من ابنه وشهد المسيح وشهد أبناء محمد والحواريون .

فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسرها ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مداين الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح وأمه عافية فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصايف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه أختي مريم بنت عمران تبرء إلى الله من دينك فان ملت إلى رضى الله تعالى ورضى المسيح ومريم وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيب نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد وإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أنول وأتوقع لقاء أبي محمد فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد وكأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك ، فقال : ما كان تأخري عنك إلا لشركك فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .

قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقفت علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس فقال : اسم الجواري .

قلت : العجب أنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت : نعم ، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن فقال : كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال : فاني أحب أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد قالت : بشرى بولد لي .

قال لها : أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قالت : ممن ؟ قال : ممن خطبك رسول الله ، له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قال لها : ممن زوجك المسيح ووصيه ؟ قالت : من ابنك أبي محمد فقال : هل تعرفينه قالت : وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء قال : فقال مولانا : يا كافور ادع أختي حكيمة فلما دخلت قال لها : ها هي فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال لها أبو الحسن : يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرايض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم . *

- إكمال الدين : محمد بن علي بن محمد بن حاتم . عن أحمد بن عيسى الوشاء ، عن أحمد بن طاهر القمي ، عن أبي الحسين محمد بن يحيى الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين قال : وزرت قبر غريب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش وقد تضرمت الهواجر وتوقدت السماء ولما وصلت منها إلى مشهد الكاظم واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخ فقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في طلب العلم وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأمر عظيم .

فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى فقلت : إني اقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة أني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان المؤكدة على حفظ أسرارهما قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال : كان مولاي أبو الحسن عليه السلام فقهني في علم الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا باذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قد قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد وأخته حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال : يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وساق الخبر نحوا مما رواه الشيخ إلى آخره . بيان يباري السماء : أي يعارضها ويقال برح به الامر تبريحا جهده وأضر به وأوعز إليه في كذا أي تقدم ، وانكفأ أي رجع .

- إكمال الدين : ابن إدريس عن أبيه ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن عبد الله المطهري ، قال : قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضي أبي محمد أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي فيها فقالت لي : اجلس فجلست ثم قالت لي : يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين وتمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى وإن كان موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة ، ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وإن الحيرة لا بد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن .

فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن ولد فتبسمت ثم قالت : إذا لم يكن للحسن عقب فمن الحجة من بعده ؟ وقد أخبرتك حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام . قال : نعم ، كانت لي جارية يقال لها نرجس : فزارني ابن أخي وأقبل يحد النظر إليها ، فقلت له : يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال : لا يا عمة لكني أتعجب منها فقلت : وما أعجبك ؟ فقال : سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملا الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال : استأذني في ذلك أبي ، قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلمت وجلست فبدأني وقال : يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد قالت : فقلت : يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك ، فقال : يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه .

قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن وجلس أبو محمد مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت : يا مولاتي ناولني خفك ، فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا دفعت إليك خفي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمد ذلك فقال : جزاك الله خيرا يا عمة فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لانصرف فقال : يا عمتاه بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها ، قلت : ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال : من نرجس لا من غيرها قالت : فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثرا من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى .

قال حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد وقال : اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد وأنا صارخة فقال لي : ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه ، فقال : اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا .

فصاح أبو محمد الحسن فقال : يا عمة تناوليه فهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له : أحمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطاير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطير فسمعت أبا محمد يقول : أستودعك الذي استودعته أم موسى فبكت نرجس فقال لها : اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه و ذلك قوله عز وجل " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن " قالت حكيمة : فقلت : ما هذا الطاير قال : هذا روح القدس الموكل بالأئمة يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم .

قالت حكيمة : فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت : سيدي هذا ابن سنتين فتبسم ثم قال : إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشؤ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه ( كل ) صباح ( و ) مساء .

قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد بأيام قلايل فلم أعرفه فقلت لأبي محمد عليه السلام : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال : ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي ، قالت حكيمة : فمضى أبو محمد بأيام قلايل و افترق الناس كما ترى ووالله إني لأراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فأخبركم ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشئ فيبدؤني به وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق .

قال محمد بن عبد الله : فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز وجل فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل وأن الله عز وجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه . بيان : قوله : وثبت وطأتي : الوطئ الدوس بالقدم سمي به الغزو والقتل لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته ذكره الجزري أي أحكم وثبت ما وعدتني من جهاد المخالفين واستيصالهم .

- إكمال الدين : الطالقاني ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن محمد بن خليلان عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسد قال : ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها نرجس : ويقال صقيل : ويقال سوسن : إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل : وكان مولده لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين وكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي ، فقال : الله أمر هو بالغه فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري رحمه الله . بيان : قوله : إلا أنه قيل لسبب الحمل ، أي إنما سمي صقيلا لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور يقال : صقل السيف وغيره أي جلاه فهو صقيل ولا يبعد أن يكون تصحيف الجمال .

- إكمال الدين : علي بن الحسين بن الفرج ، عن محمد بن الحسن الكرخي قال : سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول : رأيت صاحب الزمان عليه السلام وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومأتين .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد بعث إلى ( بعض ) من سماه لي بشاة مذبوحة قال : هذه من عقيقة ابني محمد .

- إكمال الدين : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الحسن بن علي النيسابوري ، عن الحسن بن المنذر ، عن حمزة بن أبي الفتح قال : جاءني يوما فقال لي : البشارة ! ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد عليه السلام وأمر بكتمانه قلت : وما اسمه قال : سمي بمحمد وكني بجعفر .

- إكمال الدين : الطالقاني ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن محمد بن خليلان عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسد قال : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : لما ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الاسلام .

قال : وكان مولده ليلة الجمعة .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال : ولد السيد مختونا وسمعت حكيمة تقول : لم ير بأمه دم في نفاسها وهذا سبيل أمهات الأئمة .

- إكمال الدين : أبو العباس أحمد بن عبد الله بن مهران ، عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال : لما ولد الخلف الصالح ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي ، على جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده الذي كان يرد به التوقيعات عليه : ولد المولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما فانا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والمولى لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله به كما سرنا والسلام .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن عبد الله بن العباس العلوي ، عن الحسن بن الحسين العلوي ، قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنه القائم .

- إكمال الدين : علي بن محمد بن حباب ، عن أبي الأديان قال : قال عقيد الخادم قال أبو محمد ابن خيرويه البصري وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد وقال أبو سهل ابن نوبخت قال عقيد : ولد ولي الله الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة من شهر رمضان من سند أربع وخمسين ومأتين للهجرة ويكنى أبا القاسم ويقال أبو جعفر ولقبه المهدي وهو حجة الله في أرضه وقد اختلف الناس في ولادته فمنهم من أظهر ومنهم من كتم ومنهم من نهى عن ذكر خبره ومنهم من أبدى ذكره والله أعلم .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن حنظلة بن زكريا ، عن الثقة قال : حدثني عبد الله العباس العلوي ، وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة عن الحسن بن الحسين العلوي قال : دخلت على أبي محمد بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان لما ولد .

- غيبة الشيخ الطوسي : ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ( محمد ) ابن عبد الله المطهري ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت : بعث إلي أبو محمد سنة خمس وخمسين ومأتين في النصف من شعبان وقال : يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فان الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي قالت حكيمة : فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله فقلت : جعلت فداك يا سيدي ! الخلف ممن هو ؟ قال : من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن ، قالت حكيمة : فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أرل مفكرة فيما وعدني أبو محمد من أمر ولي الله فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد فناداني من حجرته : لا تشكي وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إنشاء الله .

قالت حكيمة : فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت : بأبي أنت وأمي هل تحسين شيئا ؟ قالت : نعم ، يا عمة إني لأجد أمرا شديدا قلت : لا خوف عليك إنشاء الله وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الأرض بمساجده فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمد يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له : يا بني انطق بقدرة الله فاستعاذ ولي الله من الشيطان الرجيم واستفتح : " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون " وصلى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين والأئمة واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه فناولنيه أبو محمد وقال : يا عمة رديه إلى أمه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد وانصرفت إلى منزلي فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد فاستحييت أن أبدأه بالسؤال فبدأني فقال : يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وعينه حتى يأذن الله له فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوما فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن أبي الداري ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن روح الأهوازي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الأول إلا أنه قال قالت : بعث إلي أبو محمد ليلة النصف من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومأتين قالت : وقلت له : يا بن رسول الله من أمه ؟ قال نرجس : قالت : فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الأثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط ، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بأصبعه فتناولته وأدنيته إلى فمي لأقبله فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها وناداني أبو محمد يا عمتي هلمي فتاي إلي فتناوله وقال : يا بني انطق وذكر الحديث قالت : ثم تناوله منه وهو يقول : يا بني أستودعك الذي استودعته أم موسى ! كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره وقال : رديه إلى أمه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله فأتيت أمه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره .

بيان حزمه يحزمه شده .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن حنظلة بن زكريا قال : حدثني الثقة ، عن محمد بن علي بن بلال ، عن حكيمة بمثل ذلك وفي رواية أخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن أمه نرجس وساقت الحديث إلى قولها : فإذا أنا بحس سيدي و بصوت أبي محمد وهو يقول : يا عمتي هاتي ابني إلي فكشفت عن سيدي فإذا هو ساجد متلقيا الأرض بمساجده وعلى ذراعه الأيمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد وذكروا الحديث إلى قوله : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا ثم لم يزل يعد السادة الأوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لأوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم .

وقالت : ثم رفع بيني وبين أبي محمد كالحجاب فلم أر سيدي فقلت لأبي محمد : يا سيدي أين مولاي فقال : أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه : فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أروجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته فقال أبو محمد : هذا المولود الكريم على الله عز وجل فقلت : سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما فتبسم وقال : يا عمتي أما علمت أنا معاشر الأئمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة فقمت فقبلت رأسه و انصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لأبي محمد : ما فعل مولانا ؟ قال : يا عمه استودعناه الذي استودعت أم موسى .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن علي ، عن محمد بن علي ، عن حنظلة بن زكريا قال : حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب ، وكان عاميا بمحل من النصب لأهل البيت يظهر ذلك ولا يكتمه وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق فيقول كلما لقيني : لك عندي خبر تفرح به ولا أخبرك به فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به فقال : كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا محمد الحسن بن علي فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها ثم قضي لي الرجوع إليها فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الأول مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار فأقمت عندهم أياما ثم عزمت ( على ) الخروج فقالت العجوز : كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة الهزء : أريد أن أصير إلى كربلاء وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة فقالت : يا بني أعيذك بالله أن تستهيني بما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فاني أحدثك بما رأيته يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين .

كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرايحة ، فقال : يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ففزعت وناديت ابنتي وقلت لها هل شعرت بأحد دخل البيت فقالت : لا فذكرت الله وقرأت ونمت فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله ففزعت وصحت بابنتي فقالت : لم يدخل البيت فاذكري الله ولا تفزعي فقرأت ونمت فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال : يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت : من هذا ؟ فقال : افتحي ولا تخافي فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال : يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فأدخلي ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها فقالت المرأة : تعيننا فيما نحن فيه فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت غلام غلام وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد فقيل لي : لا تصيحي فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة : لا تصيحي وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة وقال لي : لا تخبري بما رأيت أحدا .

فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي ؟ فقالت : لا وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء فحدثتك إشفاقا عليك فان لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة وكل ما يدعونه حتى قال : فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومأتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومأتين في وزارة عبيد الله بن سليمان لما قصدته .

قال حنظلة : فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر .

بيان : قوله من طبع الأول : أي كانت من طبع الخلق الأول هكذا أي كان مطبوعا على تلك الخصال في أول عمره ، والشقاق جمع الشقة بالكسر وهي من الثوب ما شق مستطيلا .

- غيبة الشيخ الطوسي : روي أن بعض أخوات أبي الحسن كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد فنظر إليها فقالت له : أراك يا سيدي تنظر إليها فقال : إني ما نظرت إليها إلا متعجبا أما إن المولود الكريم على الله يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن عليه السلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك .

- غيبة الشيخ الطوسي : روى علان بإسناده أن السيد ولد في سنة ست وخمسين ومأتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن بسنتين .

- غيبة الشيخ الطوسي : روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الأوصياء قال : حدثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عن أبيه قال : لما ولد السيد تباشر أهل الدار بذلك فلما نشأ خرج إلي الامر أن أتباع في كل يوم مع اللحم قصب مخ وقيل إن هذا لمولانا الصغير .

- غيبة الشيخ الطوسي : الشلمغاني قال : حدثني الثقة ، عن إبراهيم بن إدريس قال : وجه إلي مولاي أبو محمد بكبش وقال : عقه عن ابني فلان وكل وأطعم أهلك ففعلت ثم لقيته بعد ذلك فقال لي : المولود الذي ولد لي مات ثم وجه إلي بكبشين وكتب بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك ففعلت ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئا .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك والحميري معا ، عن ابن أبي الخطاب ، ومحمد بن عيسى وعبد الله بن عامر جميعا ، عن ابن أبي نجران ، عن الخشاب عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر قال : سمعته يقول : قال رسول الله : إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا مددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالأصابع جاء ملك الموت فذهب به ثم بقيتم سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي واستوى في ذلك بنو عبد المطلب فبينما أنتم كذلك إذا أطلع الله نجمكم فاحمدوه واقبلوه .

بيان : ليس المراد ذهاب ملك الموت به بقبض روحه بل كان مع روح القدس عندما غاب به .

yamahdi_78
05-12-2008, 10:06 AM
أسمائه وألقابه وكناه وعللها

1-العلة التي من أجلها سمي القائم قائما
2- العلة التي من أجلها سمي القائم مهديا

العلة التي من أجلها سمي القائم قائما

- علل الشرائع : الدقاق وابن عصام معا ، عن الكليني ، عن القاسم بن العلا ، عن إسماعيل الفزاري ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن ابن أبي نجران ، عمن ذكره ، عن الثمالي قال : سألت الباقر يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق قال : بلى ، قلت : فلم سمي القائم قائما ؟ قال : لما قتل جدي الحسين ضجت الملائكة إلى الله عز وجل بالبكاء والنحيب ، وقالوا : إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك ، وخيرتك من خلقك ، فأوحى الله عز وجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين ثم كشف الله عز وجل عن الأئمة من ولد الحسين للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عز وجل : بذلك القائم أنتقم منهم .
- علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سفيان بن عبد المؤمن الأنصاري ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : أقبل رجل إلى أبي جعفر وأنا حاضر فقال : رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم ، فضعها في مواضعها فإنها زكاة مالي ، فقال له أبو جعفر : بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين وفي إخوانك من المسلمين إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنه يقسم بالسوية ويعدل في خلق الرحمان البر منهم والفاجر فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله فإنما سمي المهدي لأنه يهدي لامر خفي يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل ال**ور بال**ور ، وبين أهل الفرقان بالفرقان ، وتجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الأرض وظهرها فيقول للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، وسفكتم فيه الدماء ، و ركبتم فيه محارم الله ، فيعطي شيئا لم يعط أحد كان قبله قال : وقال رسول الله هو رجل مني اسمه كاسمي يحفظني الله فيه ويعمل بسنتي يملأ الأرض قسطا وعدلا ونورا بعد ما تمتلئ ظلما وجورا وسوءا .

بيان : قوله " إنما يكون هذا " أي وجوب رفع الزكاة إلى الامام و قوله " يحكم بين أهل التوراة بالتوراة " لا ينافي ما سيأتي من الاخبار في أنه لا يقبل من أحد إلا الاسلام لان هذا محمول على أنه يقيم الحجة عليهم بكتبهم أو يفعل ذلك في بدو الامر قبل أن يعلو أمره ويتم حجته قوله " يحفظني الله فيه " أي يحفظ حقي وحرمتي في شأنه فيعينه وينصره أو يجعله بحيث يعلم الناس حقه وحرمته لجده .

- معاني الأخبار : سمي القائم قائما لأنه يقوم بعد موته ذكره .

- إكمال الدين : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الصقر ابن دلف ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا يقول : إن الإمام بعدي ابني علي أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت فقلت له : يا بن رسول الله فمن الامام بعد الحسن فبكى بكاء شديدا ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقلت له : يا بن رسول الله ولم سمي القائم قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته ، فقلت له : ولم سمي المنتظر قال : لان له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكثر فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون .

- غيبة الشيخ الطوسي : الكليني رفعه قال : قال أبو عبد الله حين ولد الحجة : زعم الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف رأوا قدرة الله وسماه المؤمل .

yamahdi_78
05-12-2008, 10:09 AM
2- العلة التي من أجلها سمي القائم مهديا

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن أبي سعيد الخراساني ، قال : قلت لأبي عبد الله : المهدي والقائم واحد ؟ فقال : نعم ، فقلت : لأي شئ سمي المهدي ، قال : لأنه يهدي إلى كل أمر خفي وسمي القائم لأنه يقوم بعدما يموت إنه يقوم بأمر عظيم .
بيان : قوله " بعدما يموت " أي ذكره أو يزعم الناس .

- الإرشاد : روى محمد بن عجلان ، عن أبي عبد الله قال : إذا قام القائم دعا الناس إلى الاسلام جديدا وهداهم إلى أمر قد دثر وضل عنه الجمهور وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه وسمي القائم لقيامه بالحق .

- تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن محمد الفزاري ، معنعنا عن أبي جعفر في قوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " قال : الحسين " فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " قال : سمى الله المهدي المنصور كما سمى أحمد ومحمد ومحمود وكما سمى عيسى المسيح .

- كشف الغمة : قال ابن الخشاب : حدثني محمد بن موسى الطوسي ، عن عبد الله ابن محمد ، عن القاسم بن عدي ، قال : يقال كنية الخلف الصالح أبو القاسم وهو ذو الاسمين .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:15 AM
النهي عن التسمية


- الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن الضريس ، عن أبي خالد الكابلي قال : لما مضي علي بن الحسين دخلت على محمد بن علي الباقر فقلت : جعلت فداك ، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وانسي به ووحشتي من الناس ، قال : صدقت يا با خالد تريد ماذا ؟ قلت : جعلت فداك قد وصف لي أبوك صاحب هذا الامر بصفة لو رأيته في بعض الطرق لاخذت بيده قال : فتريد ماذا يا با خالد ؟ قال : أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه ، فقال : سألتني والله يا با خالد عن سؤال مجهد ولقد سألتني عن أمر ما لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة .
- الغيبة للنعماني : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن العسكري يقول : الخلف من بعد الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ، قلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ فقال : قولوا : الحجة من آل محمد .

قد مر في بعض أخبار اللوح التصريح باسمه فقال الصدوق رحمه الله : جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم والذي أذهب إليه النهي عن تسميته .

- التوحيد : الدقاق والوراق معا ، عن محمد بن هارون الصوفي ، عن الرؤياني عن عبد العظيم الحسني ، عن أبي الحسن الثالث أنه قال في القائم : لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما و جورا .

- إكمال الدين : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن سنان ، عن صفوان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد أنه قال : المهدي من ولدي الخامس ومن ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته .

إ- إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد الأزدي ، عن موسى بن جعفر أنه قال عند ذكر القائم : يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملا به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .

بيان : هذه التحديدات مصرحة في نفي قول من خص ذلك بزمان الغيبة الصغرى تعويلا على بعض العلل المستنبطة والاستبعادات الوهمية .

- إكمال الدين : السناني ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسني ، عن محمد بن علي قال : القائم هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول الله وكنيه ، الخبر .

- إكمال الدين : أبي ، وابن الوليد معا ، عن الحميري ، قال : كنت مع أحمد بن إسحاق عند العمري رضي الله عنه فقلت للعمري : إني أسئلك عن مسألة كما قال الله عز وجل في قصة إبراهيم " أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " هل رأيت صاحبي ؟ قال : نعم ، وله عنق مثل ذي وأشار بيديه جميعا إلى عنقه قال : قلت : فالاسم قال : إياك أن تبحث عن هذا فان عند القوم أن هذا النسل قد انقطع .

- الكافي : علي بن محمد ، عن أبي عبد الله الصالحي قال : سألني أصحابنا بعد مضي أبو محمد أن أسأل عن الاسم والمكان ، فخرج الجواب : إن دللتهم على الاسم أذاعوه ، وإن عرفوا المكان دلوا عليه .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، وحيدر بن محمد ، عن العياشي عن آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسين الدقاق ، وإبراهيم بن محمد معا ، عن علي بن عاصم الكوفي ، قال : خرج في توقيعات صاحب الزمان عليه السلام : ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس .

- إكمال الدين : محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال : سمعت أبا علي محمد بن همام يقول : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : خرج توقيع بخط أعرفه : من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن أبي عبد الله : قال صاحب هذا الامر رجل لا يسميه باسمه إلا كافر .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن ابن فضال ، عن الريان بن الصلت ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن القائم فقال : لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر قال : سأل عمر أمير المؤمنين عن المهدي قال : يا ابن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟ قال : أما اسمه فلا إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز وجل وهو مما استودع الله عز وجل رسوله في علمه .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:17 AM
صفاته وعلاماته ونسبه



- عيون أخبار الرضا : محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي ، عن أحمد بن الفضل ، عن بكر ابن أحمد القصري ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن موسى بن جعفر قال : لا يكون القائم إلا إمام بن إمام ووصي بن وصي .
- إكمال الدين : أحمد بن هارون ، وابن شاذويه ، وابن مسرور وجعفر بن الحسين جميعا ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر . وحدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن عبد الله بن المغيرة ، عن جده الحسن ، عن العباس بن عامر ، عن موسى بن هلال الضبي ، عن عبد الله بن عطا قال : قلت لأبي جعفر : إن شيعتك بالعراق كثير ، ووالله ما في أهل البيت مثلك كيف لا تخرج ؟ فقال : يا عبد الله بن عطا ، قد أمكنت الحشوة من أذنيك والله ما أنا بصاحبكم قلت : فمن صاحبنا ؟ قال : انظروا من تخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم .

بيان : قال الجوهري : فلان من حشوة بني فلان بالكسر أي من رذالهم . أقول أي تسمع كلام أراذل الشيعة وتقبل منهم في توهمهم أن لنا أنصارا كثيرة وأنه لابد لنا من الخروج وأني القائم الموعود .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن إسحاق المقري ، عن علي بن العباس ، عن بكار بن أحمد ، عن الحسن بن الحسين عن سفيان الجريري قال : سمعت محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى يقول : والله لا يكون المهدي أبدا إلا من ولد الحسين .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن الجريري ، عن الفضيل بن ال**ير ، قال : سمعت زيد بن علي يقول : المنتظر من ولد الحسين بن علي ، في ذرية الحسين و في عقب الحسين ، وهو المظلوم الذي قال الله : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه قال : وليه رجل من ذريته من عقبه ثم قرأ " وجعلها كلمة باقية في عقبه " سلطانا فلا يسرف في القتل " قال : سلطانه في حجته على جميع من خلق الله حتى يكون له الحجة على الناس ولا يكون لاحد عليه حجة .

- غيبة الشيخ الطوسي : ابن موسى ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن إسماعيل بن مالك عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جده قال : قال أمير المؤمنين على المنبر : يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض مشرب حمرة مبدح البطن ، عريض الفخذين ، عظيم مشاش المنكبين ، بظهره شامتان : شامة على لون جلده ، وشامة على شبه شامة النبي ، له اسمان : اسم يخفى ، و اسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد ، فإذا هز رأيته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب ، ووضع يده على رؤس العباد ، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من **ر الحديد وأعطاه الله قوة أربعين رجلا ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره وهم يتزاورون في قبورهم ، ويتباشرون بقيام القائم .

بيان : " مبدح البطن " أي واسعه وعريضه ، قال الفيروزآبادي : البداح كسحاب المتسع من الأرض أو اللينة الواسعة ، والبدح بالكسر الفضاء الواسع وامرأة بيدح : بادن والأبدح : الرجل الطويل ( السمين ) والعريض الجنبين من الدواب وقال : المشاشة بالضم رأس العظم الممكن المضغ والجمع مشاش والشامة علامة تخالف البدن الذي هي فيه وهي هنا إما بأن تكون أرفع من سائر الأجزاء أو أخفض وإن لم تخالف في اللون .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن محمد بن سنان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبي جعفر قال : إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع عن أحسن نباته ، فمن بقي منكم حتى يلقاه فليقل حين يراه : يا أهل بيت الرحمة والنبوة ، ومعدن العلم وموضع الرسالة وروي أن التسليم على القائم أن يقال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه .

- غيبة الشيخ الطوسي : سعد ، عن اليقطيني ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : سائر عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فقال : أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟ فقال : أما اسمه فان حبيبي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله ، قال : فأخبرني عن صفته قال : هو شاب مربوع حسن الوجه ، حسن الشعر ، يسيل شعره على منكبيه ، ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه ، بأبي ابن خيرة الإماء .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمد بن أحمد القلانسي ، عن علي بن الحسين ، عن العباس بن عامر ، عن موسى بن هلال ، عن عبد الله بن عطا قال : خرجت حاجا من واسط ، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي فسألني عن الناس والأسعار فقلت : تركت الناس ما دين أعناقهم إليك لو خرجت لاتبعك الخلق ، فقال : يا بن عطا أخذت تفرش أذنيك للنوكى ، لا والله ما أنا بصاحبكم ولا يشار إلى رجل منا بالأصابع ويمط إليه بالحواجب إلا مات قتيلا أو حتف أنفه ، قلت : وما حتف أنفه ؟ قال : يموت بغيظه على فراشه ، حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته ، قلت : ومن لا يؤبه لولادته ؟ قال : انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا ؟ فذاك صاحبكم .

بيان : النوكى الحمقى ، وقال الجوهري : مط حاجبيه أي مدهما قوله : قلت : ومن لا يؤبه : أي ما معناه ويحتمل أن يكون سقط لفظة " من " من النساخ لتوهم التكرار .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن سعد بن عبد الله ، عن أيوب ابن نوح ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الامر وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف ، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال : ما منا أحد اختلف الكتب إليه وأشير إليه بالأصابع وسئل عن المسائل و حملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه ، حتى يبعث الله لهذا الامر غلاما منا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نفسه .

بيان : قال الجوهري : يقال : أعطيته عفو المال يعني بغير مسألة وعفا الماء إذا لم يطأه شئ يكدره .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن أحمد بن ميثم ، عن عبد الله بن موسى ، عن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي ، عن أبيه قال : لقيت أبا جعفر محمد بن علي في حج أو عمرة فقلت له : كبرت سني ودق عظمي فلست أدري يقضى لي لقاؤك أم لا ؟ فاعهد إلي عهدا وأخبرني متى الفرج ؟ فقال : إن الشريد الطريد الفريد الوحيد ، الفرد من أهله الموتور بوالده المكنى بعمه هو صاحب الرايات واسمه اسم نبي ، فقلت : أعد علي فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب فيها .

بيان : الموتور بوالده أي قتل والده ولم يطلب بدمه والمراد بالوالد إما العسكري أو الحسين أو جنس الوالد ليشمل جميع الأئمة عليهم السلام قوله المكنى بعمه لعل كنية بعض أعمامه أبو القاسم أو هو مكنى بأبي جعفر أو أبي الحسين أو أبي محمد أيضا ولا يبعد أن يكون المعنى لا يصرح باسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفا من عمه جعفر والأوسط أظهر كما مر في خبر حمزة بن أبي الفتح وخبر عقيد تكنيته بأبي جعفر ، وسيأتي أيضا ولا تنافي التكنية بأبي القاسم أيضا .

قوله : " اسم نبي " يعني نبينا .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن يحيى بن زكريا ، عن يونس بن كليب ، عن معاوية ابن هشام ، عن صباح ، عن سالم الأشل ، عن حصين التغلبي ، قال : لقيت أبا جعفر وذكر مثل الحديث الأول إلا أنه قال : ثم نظر إلي أبو جعفر عند فراغه من كلامه فقال : أحفظت ( أم ) أكتبها لك فقلت : إن شئت ، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها ثم دفعها إلي وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ثم قال : هذا كتاب أبي جعفر .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن عباد بن يعقوب ، عن الحسن ابن حماد ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر أنه قال : صاحب هذا الامر هو الطريد الفريد الموتور بأبيه المكنى بعمه المفرد من أهله اسمه اسم نبي .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الحضرمي عن جعفر بن محمد ، وعن يونس بن يعقوب ، عن سالم المكي ، عن أبي الطفيل عن عامر بن واثلة أن الذي تطلبون وترجون إنما يخرج من مكة وما يخرج من مكة حتى يرى الذي يحب ولو صار أن يأكل الأعضاء أعضاء الشجرة .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن أحمد بن مابنداد ، عن أحمد بن هلال ، عن أحمد بن علي القيسي ، عن أبي الهيثم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا توالت ثلاث أسماء : محمد وعلي والحسن كان رابعهم القائم .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن محمد بن أحمد المديني ، عن ابن أسباط ، عن محمد بن سنان ، عن داود الرقي قال : قلت لأبي عبد الله : جعلت فداك قد طال هذا الامر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا ! فقال : إن هذا الامر آيس ما يكون وأشد غما : ينادي مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه فقلت : جعلت فداك ما اسمه ؟ قال : اسمه اسم نبي واسم أبيه اسم وصي .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن عباد بن يعقوب ، عن يحيى بن سالم ، عن أبي جعفر أنه قال : صاحب هذا الامر أصغرنا سنا وأخملنا شخصا .

قلت : متى يكون ؟ قال : إذا سارت الركبان ببيعة الغلام ، فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء .

بيان : " أصغرنا سنا " أي عند الإمامة ، قوله : " سارت الركبان " أي انتشر الخبر في الآفاق بأن بويع الغلام أي القائم " والصيصية " شوكة الديك ، و قرن البقر والظباء ، والحصن ، وكل ما امتنع به ، وهنا كناية عن القوة والصولة .

- الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم ابن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله أنه قال : يقوم القائم وليس في عنقه بيعة لاحد .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله أنه قال : يقوم القائم وليس لاحد في عنقه عقد ولا بيعة .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن جعفر بن القاسم ، عن محمد بن الوليد ، عن الوليد بن عقبة ، عن الحارث بن زياد ، عن شعيب بن أبي حمزة قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت له : أنت صاحب هذا الامر ؟ فقال : لا ، قلت : ( فولدك ؟ قال : لا ، قلت : ) فولد ولدك ؟ قال : لا ، قلت : فولد ولد ولدك ؟ قال : لا ، قلت : فمن هو ؟ قال : الذي يملها عدلا كما ملئت جورا لعلى فترة من الأئمة يأتي كما أن رسول الله بعث على فترة .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن بعض رجاله ، عن إبراهيم بن الحسين بن ظهير ، عن إسماعيل بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي وابل قال : نظر أمير المؤمنين علي إلى الحسين فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله سيدا وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق و الخلق ، يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة للحق ، وإظهار للجور والله لو لم يخرج لضربت عنقه يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها وهو رجل أجلى الجبين ، أقنى الانف ، ضخم البطن ، أزيل الفخذين لفخذه اليمنى شامة أفلج الثنايا يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا .

بيان : القنا في الانف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه قوله : أزيل الفخذين من الزيل كناية عن كونهما عريضتين كما مر في خبر آخر وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من ال**ول فينافي ما سبق ظاهرا وفي بعضها أربل بالراء المهملة والباء الموحدة من قولهم رجل ربل كثير اللحم وهذا أظهر وفلج الثنايا انفراجها وعدم التصاقها .

- الغيبة للنعماني : أحمد بن هوذه ، عن النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد ، عن ابن بكير ، عن حمران قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار وقد أعطيت الله عهدا أنني أنفقها ببابك دينارا دينارا أو تجيبني فيما أسئلك عنه فقال : يا حمران سل تجب ، ولا تبعض دنانيرك فقلت : سألتك بقرابتك من رسول الله أنت صاحب هذا الامر والقائم به ؟ قال : لا ، قلت : فمن هو بأبي أنت وأمي ؟ فقال : ذاك المشرب حمرة ، الغائر العينين المشرف الحاجبين ، عريض ما بين المنكبين ، برأسه حزاز ، وبوجهه أثر رحم الله موسى .

بيان : المشرف الحاجبين أي في وسطهما ارتفاع من الشرفة والحزاز ما يكون في الشعر مثل النخالة ، وقوله : رحم الله موسى ، لعله إشارة إلى أنه سيظن بعض الناس أنه القائم وليس كذلك أو أنه قال : " فلانا " كما سيأتي فعبر عنه الواقفية بموسى .

- الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحسين بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمر والخثعمي ، عن إسحاق بن حريز ، عن محمد بن زرارة ، عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر فقلت : أنت القائم ؟ قال : قد ولدني رسول الله وإني للطالب بالدم ويفعل الله ما يشاء ثم أعدت عليه فقال : قد عرفت حيث تذهب ، صاحبك المدبح البطن ثم الحزاز برأسه ابن الأرواع رحم الله فلانا .

بيان : ابن الأرواع لعله جمع الأروع أي ابن جماعة هم أروع الناس أو جمع الروع وهو من يعجبك بحسنه وجهارة منظره ، أو بشجاعته أو جمع الروع بمعنى الخوف .

- الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد ، عن الحسين بن أيوب ، عن عبد الله الخثعمي ، عن محمد بن عبد الله ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر أو أبو عبد الله ، الشك من ابن عصام : يا با محمد بالقائم علامتان : شامة في رأسه وداء الحزاز برأسه ، وشامة بين كتفيه ، من جانبه الأيسر تحت كتفيه ورقة مثل ورقة الآس ابن ستة وابن خيرة الإماء .

بيان : لعل المعنى ابن ستة أعوام عند الإمامة أو ابن ستة بحسب الأسماء فان أسماء آبائه محمد وعلي وحسين وجعفر وموسى وحسن ولم يحصل ذلك في أحد من الأئمة قبله مع أن بعض رواة تلك الأخبار من الواقفية ولا تقبل رواياتهم فيما يوافق مذهبهم .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن الفضل بن قيس وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسن بن عبد الملك ومحمد بن الحسن القطواني جميعا ، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم ، عن زيد الكناسي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول : إن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوصف من أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة يريد بالشبه من يوسف الغيبة .

- الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحكم بن عبد الرحيم القصير قال : قلت لأبي جعفر : قول أمير المؤمنين بأبي ابن خيرة الإماء أهي فاطمة ؟ قال : فاطمة خير الحراير قال : المبدح بطنه المشرب حمرة رحم الله فلانا .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد بن الحسين ، عن عبيس بن هشام عن ابن جبلة ، عن علي بن المغيرة ، عن أبي الصباح قال : دخلت على أبي عبد الله فقال : ما ورائك ؟ فقلت : سرور من عمك زيد خرج يزعم أنه ابن ستة وأنه قائم هذه الأمة وأنه ابن خيرة الإماء فقال : كذب ليس هو كما قال إن خرج قتل .

بيان : لعل زيدا أدخل الحسن في عداد الآباء مجازا فان العم قد يسمى أبا ، فمع فاطمة ستة من المعصومين .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسين ، عن محمد وأحمد ابنا الحسن عن أبيهما ، عن ثعلبة بن مهران ، عن يزيد بن حازم قال : خرجت من الكوفة فلما قدمت المدينة دخلت على أبي عبد الله فسلمت عليه فسألني هل صاحبك أحد ؟ فقلت : نعم ، صحبني رجل من المعتزلة ، قال : فيما كان يقول ؟ قلت : كان يزعم محمد بن عبد الله بن الحسن يرجى هو القائم ، والدليل على ذلك أن اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبي النبي فقلت له في الجواب : إن كنت تأخذ بالأسماء فهو ذا في ولد الحسين محمد بن عبد الله ابن علي فقال لي : إن هذا ابن أمة يعني محمد بن عبد الله بن علي وهذا ابن مهيرة يعني محمد بن عبد الله بن الحسن ، بن الحسن ، فقال لي أبو عبد الله : فما رددت عليه ؟ قلت : ما كان عندي شئ أراد عليه فقال : لو تعلمون أنه ابن ستة يعني القائم .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبد الله بن موسى ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه سمعته يقول : الامر في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن أحمد بن مابنداد ، عن أحمد بن هليل ، عن أبي مالك الحضرمي ، عن أبي السفاتج ، عن أبي بصير قال : قلت لأحدهما : لأبي عبد الله أو لأبي جعفر : أيكون أن يفضى هذا الامر إلى من لم يبلغ ، قال : سيكون ذلك ، قلت : فما يصنع ؟ قال : يورثه علما وكتبا ولا يكله إلى نفسه .

بيان : لعل المعنى أن لا مدخل للسن في علومهم وحالاتهم فان الله تعالى لا يكلهم إلى أنفسهم بل هم مؤيدون بالالهام وروح القدس .

- الغيبة للنعماني : عبد الواحد ، عن محمد بن جعفر القرشي ، عن ابن أبي الخطاب محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال : قال لي أبو جعفر : لا يكون هذا الامر إلا في أخملنا ذكرا وأحدثنا سنا .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن أحمد بن مابنداد ، عن أحمد بن هليل ، عن إسحاق بن صباح ، عن أبي الحسن الرضا أنه قال : إن هذا سيفضي إلى من يكون له الحمل .

بيان : لعل المعنى أنه يحتاج أن يحمل لصغره ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة يعني يكون خامل الذكر .

- كشف الغمة : ابن الخشاب ، قال : حدثنا صدقة بن موسى ، عن أبيه ، عن الرضا قال : الخلف الصالح من ولد أبي محمد الحسن بن علي وهو صاحب الزمان وهو المهدي .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان ، عن المنخل ، عن جابر ، عن أبي جعفر قال : المهدي رجل من ولد فاطمة وهو رجل آدم .

- الفصول المهمة : صفته : شاب مربوع القامة ، حسن الوجه والشعر يسيل على منكبيه ، أقنى الانف ، أجلى الجبهة ، قيل : إنه غاب في السرداب والحرس عليه وكان ذلك سنة ست وسبعين ومأتين .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:19 AM
الآيات المأولة بقيام القائم


1- في : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة
2- معنى الأمة



1- في ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة

- تفسير علي بن إبراهيم : " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " قال : إن متعناهم في هذه لدنيا إلى خروج القائم فنردهم ونعذبهم " ليقولن ما يحبسه " أن يقولوا : لم لا يقوم القائم ولا يخرج ، على حد الاستهزاء فقال الله : " ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن " أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن حسان ، عن هشام بن عمار ، عن أبيه وكان من أصحاب علي عن علي صلوات الله عليه في قوله " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال : الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:20 AM
2- معنى الأمة


قال علي بن إبراهيم : والأمة في كتاب الله على وجوه كثيرة فمنه المذهب وهو قوله " كان الناس أمة واحدة " أي على مذهب واحد ومنه الجماعة من الناس وهو قوله " وجد عليه أمة من الناس يسقون " أي جماعة ومنه الواحد قد سماه الله أمة وهو قوله " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا " ومنه أجناس جميع الحيوان وهو قوله " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " ومنه أمه محمد وهو قوله " وكذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم " وهي أمة محمد ومنه الوقت وهو قوله " وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة " أي بعد وقت وقوله " إلى أمة معدودة " يعني الوقت ومنه يعني به الخلق كلهم وهو قوله " وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها " وقوله " ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون "
- تفسير علي بن إبراهيم : " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله " قال : أيام الله ثلاثة يوم القائم و يوم الموت ، ويوم القيامة .

- تفسير علي بن إبراهيم : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " أي أعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بني إسرائيل وخاطب أمة محمد فقال : " لتفسدن في الأرض مرتين يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد " ولتعلن علوا كبيرا " يعني ما ادعوه من الخلافة " فإذا جاء وعد أولاهما " يعني يوم الجمل " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد " يعني أمير المؤمنين وأصحابه " فجاسوا خلال الديار " أي طلبوكم وقتلوكم " وكان وعدا مفعولا " يعني يتم ويكون " ثم رددنا لكم الكرة عليهم يعني لبني أمية على آل محمد " وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " من الحسين ابن علي وأصحابه وسبوا نساء آل محمد " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة " يعني القائم صلوات الله عليه وأصحابه " ليسوؤوا وجوهكم " يعني تسود وجوههم " وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة " يعني رسول الله و أصحابه " وليتبروا ما علوا تتبيرا " أي يعلو عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد فقال : " عسى ربكم أن يرحمكم " أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بني أمية فقال : " وإن عدتم عدنا " يعني إن عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد .

بيان : على تفسيره معنى الآية : أوحينا إلى بني إسرائيل أنكم يا أمة محمد تفعلون كذا وكذا ويحتمل أن يكون الخبر الذي أخذ عنه التفسير محمولا على أنه لما أخبر النبي أن كلما يكون في بني إسرائيل يكون في هذه الأمة نظيره فهذه الأمور نظاير تلك الوقايع وفي بطن الآيات إشارة إليها وبهذا الوجه الذي ذكرنا تستقيم كثير من الأخبار الواردة في تأويل الآيات قوله ( وعد أولاهما ) أي وعد عقاب أولاهما " والكرة " الدولة والغلبة " والنفير " من ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو قوله تعالى " وعد الآخرة " أي وعد عقوبة المرة الآخرة قوله تعالى " وليتبروا " أي وليهلكوا " ما علوا " أي ما غلبوه و استولوا عليه أو مدة علوهم .

- تفسير علي بن إبراهيم : " أو يحدث لهم ذكرا " يعني من أمر القائم والسفياني .

- تفسير علي بن إبراهيم : " فلما أحسوا بأسنا " يعني بني أمية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد " إذا هم منها يركضون لا تركضوا وراجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " يعني الكنوز التي كنزوها قال : فيدخل بنو أمية إلى الروم إذا طلبهم القائم ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها فيقولون كما حكى الله " يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " قال : بالسيف وتحت ظلال السيوف وهذا كله مما لفظه ماض ومعناه مستقبل وهو ما ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله .

بيان : " يركضون " أي يهربون مسرعين راكضين دوابهم قوله تعالى " حصيدا " أي مثل الحصيد وهو النبت المحصود خامدين " أي ميتين من خمدت النار .

- تفسير علي بن إبراهيم : " ولقد كتبنا في ال**ور من بعد الذكر " قال : الكتب كلها ذكر " أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " قال : القائم وأصحابه .

توضيح : قوله " الكتب كلها ذكر " أي بعد أن كتبنا في الكتب الاخر المنزلة وقال المفسرون : المراد به التوراة وقيل المراد بال**ور جنس الكتب المنزلة وبالذكر اللوح المحفوظ .

- تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله في قوله " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " قال : إن العامة يقولون : نزلت في رسول الله لما أخرجته قريش من مكة وإنما هو القائم إذا خرج يطلب بدم الحسين وهو قوله : نحن أولياء الدم و طلاب الترة .

- تفسير علي بن إبراهيم : " ومن عاقب " يعني رسول الله " بمثل ما عوقب به " يعني حين أرادوا أن يقتلوه " ثم بغي عليه لينصرنه الله " بالقائم من ولده .

- تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر في قوله " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " فهذه لآل محمد إلى آخر الأئمة والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهر ( به ) الدين ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهاء الحق حتى لا يرى أين الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .

- تفسير علي بن إبراهيم : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد الله قال : تخضع رقابهم يعني بني أمية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر .

- تفسير علي بن إبراهيم : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض " فإنه حدثني أبي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن صالح بن عقبة عن أبي عبد الله قال : نزلت في القائم ، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض .

- تفسير علي بن إبراهيم : " وإذا جاءهم نصر من ربك " يعني القائم " ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين " .

- تفسير علي بن إبراهيم : جعفر بن أحمد ، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر قال : سمعته يقول : " ولمن انتصر بعد ظلمه " يعني القائم وأصحابه " فأولئك ما عليهم من سبيل " والقائم إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب هو وأصحابه وهو قول الله " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " .

- تفسير علي بن إبراهيم : روي في قوله تعالى " اقتربت الساعة " يعني خروج القائم .

- تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن الأشعري ، عن ابن يزيد ، عن علي بن حماد الخزاز ، عن الحسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله في قوله تعالى " مد هامتان " قال : يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا " .

- تفسير علي بن إبراهيم : " يريد ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره " قال : بالقائم من آل محمد إذا خرج ليظهره على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

- تفسير علي بن إبراهيم : " وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب " يعني في الدنيا بفتح القائم .

- تفسير علي بن إبراهيم : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " قال : القائم وأمير المؤمنين " فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " .

- تفسير علي بن إبراهيم : " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لو بعث القائم فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش و بني أمية وسائر الناس .

- تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عن قول الله " والليل إذا يغشى " قال : الليل في هذا الموضع الثاني غش أمير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وأمر أمير المؤمنين أن يصبر في دولتهم حتى تنقضي قال : " والنهار إذا تجلى " قال : النهار هو القائم منا أهل البيت إذا قام غلب دولة الباطل . والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب نبيه به ونحن فليس يعلمه غيرنا .

ايضاح : قوله عليه السلام غش لعله بيان لحاصل المعنى لا لأنه مشتق من الغش أي غشيه وأحاط به وأطفى نوره وظلمه وغشه ويحتمل أن يكون من باب أمللت وأمليت .

- تفسير علي بن إبراهيم : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " قل : أرأيتم إن أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بامام مثله ، حدثنا محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد ، عن القاسم بن العلا ، عن إسماعيل بن علي الفزاري ، عن محمد ابن جمهور ، عن فضالة بن أيوب قال : سئل الرضا عن قول الله عز وجل " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال : ماؤكم أبوابكم الأئمة والأئمة أبواب الله فمن يأتيكم بماء معين يعني يأتيكم بعلم الامام .

- تفسير علي بن إبراهيم : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " إنها نزلت في القائم من آل محمد وهو الامام الذي يظهره الله على الدين كله فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله .

- الخصال : العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن الحسن الميثمي عن مثنى الحناط ، قال : سمعت أبا جعفر يقول : " أيام الله " ثلاثة يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة .

- ثواب الأعمال : ابن الوليد عن الصفار ، عن عباد بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه قال : قلت : لأبي عبد الله : " هل أتيك حديث الغاشية " قال : يغشاهم القائم بالسيف قال : قلت : " وجوه يومئذ خاشعة " قال : يقول خاضعة لا تطيق الامتناع قال : قلت : " عاملة " قال : عملت بغير ما أنزل الله عز وجل قلت : " ناصبة " قال : نصب غير ولاة الأمر قال : قلت : " تصلى نارا حامية " قال : تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الآخرة نار جهنم .

- إكمال الدين ، ثواب الأعمال : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله أنه قال : في قول الله عز وجل " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " فقال : الآيات هم الأئمة والآية المنتظر هو القائم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه .

- إكمال الدين : أبي ، وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري معا ، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد ، عن الحسين بن الربيع ، عن محمد بن إسحاق ، عن أسد ابن ثعلبة ، عن أم هانئ قالت : لقيت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسألته عن هذه الآية " فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " فقال : إمام يخنس في زمانه عند انقضاء من علمه سنة ستين ومأتين ثم يبدو كالشهاب الوقاد في ظلمة الليل فان أدركت ذلك قرت عيناك .

تفسير : قال البيضاوي " بالخنس " بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر وهي ما سوى النيرين من السيارات الجوار " الكنس " أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسته انتهى . ( وأقول : على تأويله على الجمعية إما للتعظيم أو للمبالغة في التأخر ، أو لشموله لسائر الأئمة باعتبار الرجعة ، أو لان ظهوره بمنزلة ظهور الجميع ، ويحتمل أن يكون المراد بها الكواكب ، فيكون ذكرها لتشبيه الامام بها في الغيبة والظهور كما في أكثر البطون .

" فان أدركت " أي على الفرض البعيد أو في الرجعة " ذلك " : أي ظهوره وتمكنه ) .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن موسى بن عمر بن يزيد ، عن علي ابن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر قال في قول الله عز وجل : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ( فقال : هذه نزلت في القائم يقول : إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله عز وجل وحرامه ثم قال : والله ما جاء تأويل الآية ولابد أن يجئ تأويلها . غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن الأسدي عن سعد ، عن موسى بن عمر بن يزيد مثله .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل " الذين يؤمنون بالغيب " قال : من أقر بقيام القائم أنه حق .

- إكمال الدين : الدقاق ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن يحيى بن أبي القاسم قال : سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " فقال : المتقوم شيعة علي وأما الغيب فهو الحجة الغائب وشاهد ذلك قول الله تعالى " ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين " .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى قال : سمعت أبا عبد الله يقول في قول الله عز وجل : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ) قل أرأيتم إن غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بامام جديد .

- غيبة الشيخ الطوسي : إبراهيم بن سلمة ، عن أحمد بن مالك ، عن حيدر بن محمد ، عن عباد بن يعقوب ، عن نصر بن مزاحم ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله " وفي السماء رزقكم وما توعدون " قال : هو خروج المهدي .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن ابن عباس في قوله تعالى " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها " يعني يصلح الأرض بقائم آل محمد من بعد موتها يعني من بعد جور أهل مملكتها " قد بينا لكم الآيات " بقائم آل محمد " لعلكم تعقلون " .

- غيبة الشيخ الطوسي : أبو محمد المجدي ، عن محمد بن علي بن تمام ، عن الحسين بن محمد القطعي ، عن علي بن أحمد بن حاتم ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله " وفي السماء رزقكم وما توعدون فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " قال : قيام القائم ومثله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال : أصحاب القائم يجمعهم الله في يوم واحد .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن إسماعيل المقري ، عن علي بن العباس ، عن بكار بن أحمد عن الحسن بن الحسين ، عن سفيان الجريري ، عن عمير بن هاشم الطائي ، عن إسحاق ابن عبد الله بن علي بن الحسين في هذه الآية " فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون قال : قيام القائم من محمد قال : وفيه نزلت : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " قال : نزلت في المهدي .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن علي ، عن الحسين بن محمد القطعي ، عن علي بن حاتم عن محمد بن مروان ، عن عبيد بن يحيى الثوري ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي في قوله تعالى " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " قال : هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم .

- إكمال الدين : علي بن حاتم فيما كتب إلي ، عن أحمد بن زياد ، عن الحسن بن علي ابن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن سماعة وغيره ، عن أبي عبد الله قال : نزلت هذه الآية في القائم " ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد عن الميثمي ، عن ابن محبوب ، عن مؤمن الطاق ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها " قال : يحييها الله عز وجل بالقائم بعد موتها يعني بموتها كفر أهلها والكافر ميت .

- تفسير العياشي : عن زرارة ، عن أبي عبد الله في قول الله " وتلك الأيام نداولها بين الناس " قال : ما زال منذ خلق الله آدم دولة لله ودولة لإبليس فأين دولة الله أما هو قائم واحد .

تفسير العياشي : عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السلام في هذه الآية " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني " يوم يقوم القائم يئس بنو أمية فهم الذين كفروا ، يأسوا من آل محمد .

- تفسير العياشي : عن جابر ، عن جعفر بن محمد وأبي جعفر في قول الله " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " قال : خروج القائم و " أذان " دعوته إلى نفسه .

بيان : هذا بطن للآية .

- تفسير العياشي : عن زرارة قال : قال أبو عبد الله : سئل أبي عن قول الله : " قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " حتى لا يكون مشرك " و يكون الدين كله لله " ثم قال : إنه لم يجئ تأويل هذه الآية ولو قد قام قائمنا سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية وليبلغن دين محمد ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله .

بيان : أي كما قال الله في قوله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " .

- تفسير العياشي : عن أبان ، عن مسافر ، عن أبي عبد الله في قول الله " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " يعني عدة كعدة بدر ، قال يجمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف . ايضاح : قال الجزري في حديث علي : فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك .

- تفسير العياشي : عن الحسين ، عن الخزاز ، عن أبي عبد الله " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " قال : هو القائم وأصحابه .

- تفسير العياشي : عن إبراهيم بن عمر ، عمن سمع أبا جعفر يقول : إن هد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي ثم يفعل الله ما يشاء فألزم هؤلاء فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمأة رجل ومعه راية رسول الله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء فيقول : هذا مكان القوم الذين خسف بهم وهي الآية التي قال الله " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " .

- تفسير العياشي : عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله سئل عن قول الله : " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض " قال : هم أعداء الله وهم يمسخون ويقذفون ويسبخون في الأرض

- تفسير العياشي : عن صالح بن سهل ، عن أبي عبد الله في قوله " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين " قتل علي وطعن الحسن " ولتعلن علوا كبيرا " قتل الحسين " فإذا جاء وعد أولاهما " إذا جاء نصر دم الحسين " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار " قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وترا لآل محمد إلا أحرقوه " وكان وعدا مفعولا " قبل قيام القائم " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " خروج الحسين في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان والمؤدي إلى الناس أن الحسين قد خرج في أصحابه حتى لا يشك فيه المؤمنون وأنه ليس بدجال ولا شيطان ، الامام الذي بين أظهر الناس يومئذ ، فإذا استقر عند المؤمن أنه الحسين لا يشكون فيه وبلغ عن الحسين الحجة القائم بين أظهر الناس وصدقه المؤمنون بذلك جاء الحجة الموت فيكون الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه وإيلاجه حفرته الحسين ولا يلي الوصي إلا الوصي وزاد إبراهيم في حديثه ثم يملكهم الحسين حتى يقع حاجباه على عينيه .

بيان : قوله " لا يدعون وترا " أي ذا وتر وجناية ففي الكلام تقدير مضاف و " الوتر " بالكسر الجناية والظلم .

- تفسير العياشي : عن حمران ، عن أبي جعفر قال كان يقرأ " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد " ثم قال : وهو القائم وأصحابه أولي بأس شديد .

- تفسير العياشي : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : قال أمير المؤمنين في خطبته : يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن تبقر برجلها فتنة شرقية تطأ في حطامها ملعون ناعقها ومولاها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها فكم عندها من رافعة ذيلها يدعو بويلها دخله أو حولها لا مأوى يكنها ولا أحد يرحمها فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك وأي واد سلك فعندها توقعوا الفرج وهو تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلت عليهم الآفات والشبهات .

توضيح : " قبل أن تبقر " قال الجزري : في حديث أبي موسى : سمعت رسول الله يقول : سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيران أي واسعة عظيمة وفي بعض النسخ بالنون والفاء أي تنفر ضاربا برجلها والضمير في حطامها راجع إلى الدنيا بقرينة المقام أو إلى الفتنة بملابسة أخذها والتصرف فيها قوله والمتجرز لعله من جرز أي أكل أكلا وحيا وقتل وقطع وبخس وفي النسخة بالحاء المهملة ولعل المعنى من يتحرز من إنكارها ورفعها لئلا يخل بدنياه وسائر الخبر كان مصحفا فتركته على ما وجدته ، والمقصود واضح .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن القاسم ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله أنه سئل عن قول الله عز وجل " فإذا نقر في الناقور " قال : إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله عز وجل إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله عز وجل .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين من كتابه عن إسماعيل بن مهران ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، ووهب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله في قوله عز وجل " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " قال : القائم وأصحابه .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن حميد بن زياد ، عن علي بن الصباح ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عن جعفر بن محمد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن إسحاق بن عبد العزيز ، عن أبي عبد الله في قوله " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " قال : العذاب خروج القائم والأمة المعدودة ( عدة ) أهل بدر وأصحابه .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، وأحمد بن يوسف ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، ووهب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله في قوله : " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال : نزلت في القائم و أصحابه يجمعون على غير ميعاد .

- الغيبة للنعماني : علي بن الحسين المسعودي ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن ابن أبي نجران ، عن القاسم ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " قال : هي في القائم وأصحابه .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن البرقي ، عن أبيه عن محمد بن سليمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قوله " يعرف المجرمون بسيماهم " قال : الله يعرفهم ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطا . بيان : قال الفيروزآبادي خبطه يخبطه ضربه شديدا والقوم بسيفه جلدهم .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن علي بن حاتم ، عن حسن بن محمد بن عبد الواحد عن جعفر بن عمر بن سالم ، عن محمد بن حسين بن عجلان ، عن مفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " قال : الأدنى غلاء السعر والأكبر المهدي بالسيف .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن أحمد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن سماعة ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد الله قال : إن القائم إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة ويجعل ظهره إلى المقام ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيقول : يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم يا أيها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو ويتضرع حتى يقع على وجهه وهو قوله عز وجل " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون " .

وبالإسناد عن ابن عبد الحميد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر في قول الله عز وجل " أمن يجيب المضطر إذا دعاه " قال : هذا نزلت في القائم إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبدا ) .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : قوله تعالى " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " تأويله قال : محمد ابن العباس ، عن علي بن عبد الله بن حاتم ، عن إسماعيل بن إسحاق ، عن يحيى ابن هاشم ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر أنه قال : لو تركتم هذا الامر ما تركه الله .

ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي قال : سألته عن هذه الآية قلت : " والله متم نوره " قال " يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم " : ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " والله متم نوره " : الإمامة لقوله عز وجل " الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " والنور هو الامام قلت له : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال : هو الذي أمر الله رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق قلت : " ليظهره على الدين كله " قال : على جميع الأديان عند قيام القائم لقول الله تعالى " والله متم نوره " بولاية القائم " ولو كره الكافرون " بولاية علي قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن أحمد بن هوذه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الله بن حماد ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله تعالى في كتابه " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " فقال : والله ما انزل تأويلها بعد قلت : جعلت فداك ومتى ينزل ؟ قال : حتى يقوم القائم إن شاء الله فإذا خرج القائم لم يبق كافر ولا مشرك إلا كره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله قال : فينحيه الله فيقتله .

تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن أحمد معنعنا ، عن أبي عبد الله مثله وفيه لقالت الصخرة : يا مؤمن في مشرك فاكسرني واقتله .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن عبد الله بن محمد عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية بن ربعي أنه سمع أمير المؤمنين يقول : " هو الذي أرسل رسوله " الآية أظهر ذلك بعد ؟ كلا والذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بكرة وعشيا .

وقال أيضا : حدثنا يوسف بن يعقوب ، عن محمد بن أبي بكر المقري ، عن نعيم بن سليمان ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله تعالى " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا دخل في الاسلام حتى أمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والانسان والحية وحتى لا تقرض فارة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل ال***** وذلك قوله " ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون " وذلك يكون عند قيام القائم .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : عن أبي عبد الله في قوله " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " يعني تكذيبه بقائم آل محمد إذ يقول له : لسنا نعرفك ولست من ولد فاطمة كما قال المشركون لمحمد .

- تفسير فرات بن إبراهيم : أبو القاسم العلوي ، معنعنا ، عن أبي جعفر في قول الله تعالى " كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين " قال : نحن وشيعتنا وقال : ( أبو ) جعفر ثم شيعتنا أهل البيت " في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " يعني لم يكونوا من شيعة علي بن أبي طالب " ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين " فذاك يوم القائم وهو يوم الدين " وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين " أيام القائم " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " فما ينفعهم شفاعة مخلوق ولن يشفع لهم رسول الله يوم القيامة .

بيان : قوله يعني " لم يكونوا " يحتمل وجهين أحدهما أن الصلاة لما لم تكن من غير الشيعة مقبولة فعبر عنهم بما لا ينفك عنهم من الصلاة المقبولة والثاني أن يكون من المصلي تالي السابق في خيل السباق وإنما يطلق عليه ذلك لان رأسه عند صلا السابق والصلا ما عن يمين الذنب وشماله فعبر عن التابع بذلك وقيل الصلاة أيضا مأخوذة من ذلك عند إيقاعها جماعة وهذا الوجه الأخير مروي عن أبي عبد الله حيث قال : عني بها لم نكن من أتباع الأئمة الذين قال الله فيهم " والسابقون السابقون أولئك المقربون " أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلي فذلك الذي عنى حيث قال " لم نك من المصلين " لم نك من أتباع السابقين .

- الكافي : علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل " قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين " قال أمير المؤمنين : " ولتعلمن نبأه بعد حين " قال : عند خروج القائم وفي قوله عز وجل " ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه " قال : اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم وأما قوله عز وجل " ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم " قال : لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم واحدا وفي قوله عز وجل " والذين يصدقون بيوم الدين " قال : بخروج القائم وقوله عز وجل " والله ربنا ما كنا مشركين " قال : يعنون بولاية علي وفي قوله عز وجل " وقل جاء الحق وزهق الباطل " قال : إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل .

- الكافي : أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " قال : يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الآفاق ، قلت له : " حتى يتبين لهم أنه الحق " قال : خروج القائم هو الحق من عند الله عز وجل يراه الخلق لابد منه .

- الكافي : محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسن بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا " قال : أما قوله : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " فهو خروج القائم وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم ما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله : " من هو شر مكانا " يعني عند القائم " وأضعف جندا " قلت : " من كان يريد حرث الآخرة " قال : معرفة أمير المؤمنين والأئمة " نزد له في حرثه " قال : نزيده منها قال : يستوفي نصيبه من دولتهم " و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " قال : ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب .

- أقول : روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الأنوار المضيئة بإسناده عن محمد بن أحمد الأيادي يرفعه إلى أمير المؤمنين قال : المستضعفون في الأرض المذكورون في الكتاب الذين يجعلهم الله أئمة نحن أهل البيت يبعث الله مهديهم فيعزهم ويذل عدوهم .

وبالاسناد يرفعه إلى ابن عباس في قوله تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " قال : هو خروج المهدي .

وبالاسناد أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى : ( " وفي السماء رزقكم وما توعدون " قال : هو خروج المهدي .

وبالاسناد أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى : ) " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها " قال : يصلح الله الأرض بقائم آل محمد " بعد موتها " يعني بعد جور أهل مملكتها " قد بينا لكم الآيات " بالحجة من آل محمد " لعلكم تعقلون " .

ومن الكتاب المذكور بإسناده عن السيد هبة الله الراوندي يرفعه إلى موسى ابن جعفر في قوله تعالى : " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " قال : النعمة الظاهرة الامام الظاهر ، والباطنة الامام الغائب يغيب عن أبصار الناس شخصه ويظهر له كنوز الأرض ويقرب عليه كل بعيد .

( ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله قال : وجدت بخط الشهيد نور الله ضريحه : روى الصفواني في كتابه عن صفوان أنه لما طلب المنصور أبا عبد الله توضأ وصلى ركعتين ثم سجد سجدة الشكر وقال : اللهم إنك وعدتنا على لسان نبيك محمد ووعدك الحق أنك تبدلنا من ( بعد ) خوفنا أمنا اللهم فأنجز لنا ما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد ، قال : قلت له : يا سيدي فأين وعد الله لكم ؟ فقال : قول الله عز وجل : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم " الآية .

وروي أنه تلي بحضرته : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا " الآية فهملتا عيناه وقال : نحن والله المستضعفون .

- نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ، وتلا عقيب ذلك : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " .

بيان : عطفت عليه : أي شفقت ، وشمس الفرس شماسا : أي منع ظهره ورجل شموس : صعب الخلق ، وناقة ضروس : سيئة الخلق يعض حالبها ليبقي لبنها لولدها ) .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:23 AM
النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه ، صلوات الله عليهم أجمعين


1- ما ورد من اخبار الله واخبار النبي بالقائم من طرق الخاصة والعامة
2- النص من الله تبارك وتعالى عليه في ليلة المعراج وفيما أوحى الله تعالى في علامات الظهور
3- فيما قاله رسول الله لفاطمة ( أعطينا أهل البيت سبعا )
4- فيما روي عن النبي في المهدي من طرق العامة
5- فيما رواه أبو عبد الله محمد بن يوسف الشافعي في كتاب : كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب من طرق العامة




1-ما ورد من اخبار الله واخبار النبي بالقائم من طرق الخاصة والعامة


- الغيبة للنعماني : أحمد بن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن إبراهيم الحلواني عن أحمد بن منصور زاج ، عن هدبة بن عبد الوهاب ، عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر عن عبد الله بن زياد اليماني ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله : نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة : رسول الله ، وحمزة سيد الشهداء وجعفر ذو الجناحين ، وعلي و فاطمة ، والحسن والحسين والمهدي .
- عيون أخبار الرضا : باسناد التميمي ، عن الرضا عن آبائه قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى يقوم القائم الحق منا وذلك حين يأذن الله عز وجل له ومن تبعه نجا ومن تخلف عنه هلك الله الله عباد الله فأتوه ولو على الثلج فإنه خليفة الله عز وجل وخليفتي .

- أمالي الصدوق : ابن المتوكل ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي ابن سالم ، عن أبيه ، عن الثمالي ، عن ابن طريف ، عن ابن نباته ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله : لما عرج بي إلى السماء السابعة ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع وإياي فاعبد وعلي فتوكل وبي فثق فاني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا وبأخيك علي خليفة وبابا فهو حجتي على عبادي وإمام لخلقي به يعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز ح** الشيطان من ح**ي وبه يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ أحكامي وبك وبه بالأئمة من ولدك أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتكبيري وتمجيدي وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها أوليائي وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا ، به أحيي بلادي وعبادي بعلمي وله أظهر الكنوز والذخاير بمشيتي وإياه أظهر على الاسرار والضماير بإرادتي وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري .

وإعلان ديني ذلك وليي حقا ومهدي عبادي صدقا . أقول : قد مضى كثير من الاخبار في باب النصوص على الاثني عشر وبعضها في باب علل أسمائه .

- عيون أخبار الرضا : عبد الله بن محمد الصائغ ، عن محمد بن سعيد ، عن الحسين بن علي عن الوليد بن مسلم ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن عمر والبكائي عن كعب الاخبار قال في الخلفاء : هم اثنى عشر فإذا كان عند انقضائهم وأتى طبقة صالحة مد الله لهم في العمر كذلك وعد الله هذه الأمة ثم قرأ " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " قال : وكذلك فعل الله عز وجل ببني إسرائيل وليس بعزيز أن يجمع هذه الأمة يوما أو نصف يوم وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون .

- عيون أخبار الرضا : باسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي قال : قال النبي : لا تذهب الدنيا حتى يقوم بأمر أمتي رجل من ولد الحسين يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا .

- أمالي الطوسي : المفيد ، عن إسماعيل بن يحيى العبسي ، عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن إسماعيل الصواري ، عن أبي الصلت الهروي ، عن الحسين الأشقر عن قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله لفاطمة في مرضه : والذي نفسي بيده لابد لهذه الأمة من مهدي وهو والله من ولدك .

قد مضى بتمامه في فضائل أصحاب الكساء .

- أمالي الطوسي : الحفار ، عن عثمان بن أحمد ، عن أبي قلابة ، عن بشر بن عمر عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن إسماعيل بن أبان ، عن أبي مريم ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : قال أبي : دفع النبي الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب ففتح الله عليه ثم ذكر نصبه يوم الغدير وبعض ما ذكر فيه من فضائله إلى أن قال : ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله فقيل : مم بكاؤك يا رسول الله قال : أخبرني جبرئيل أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده وأخبرني جبرئيل عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم وأجمعت الأمة على محبتهم وكان الشانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم وذلك حين تغير البلاد وتضعف العباد والاياس من الفرج وعند ذلك يظهر القائم فيهم .

قال النبي : اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم ابني وهو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف لهم قال : وسكن البكاء عن رسول الله ، فقال : معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج فان وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد ، وهو الحكيم الخبير فان فتح الله قريب اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم اكلأهم واحفظهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعنهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير .

- أمالي الطوسي : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن محمد بن حمران قال : قال أبو عبد الله : لما كان من أمر الحسين بن علي ما كان ضجت الملائكة إلى الله تعالى وقالت : يا رب يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك ؟ قال : فأقام الله لهم ظل القائم وقال : بهذا أنتقم له من ظالميه .

- أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن محمد بن بشار ، عن مجاهد بن موسى عن عباد بن عباد ، عن مجالد بن سعيد ، عن جبير بن نوف أبي الوداك قال : قلت لأبي سعيد الخدري : والله ما يأتي علينا عام إلا وهو شر من الماضي ولا أمير إلا وهو شر ممن كان قبله فقال أبو سعيد : سمعته من رسول الله يقول ما تقول ، ولكن سمعت رسول الله يقول : لا يزال بكم الامر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف غيرها حتى تملا الأرض جورا فلا يقدر أحد يقول : الله ثم يبعث الله عز وجل رجلا مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا ، ويخرج له الأرض أفلاذ كبدها ويحثو المال حثوا ولا يعده عدا وذلك حتى يضرب الاسلام بجرانه . ايضاح : قال الفيروزآبادي : الجران باطن العنق ، ومنه حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس مالله في آل محمد حاجة ، و يشك آخرون في ولادته فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكه ، فيزيله عن ملتي ويخرجه من ديني فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل وإن الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:25 AM
2- النص من الله تبارك وتعالى عليه في ليلة المعراج وفيما أوحى الله تعالى في علامات الظهور


- إكمال الدين : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن آدم ، عن أبيه ، عن ابن أياس عن المبارك بن فضالة ، عن وهب بن منبه يرفعه إلى ابن عباس قال : قال رسول الله : لما عرج بي ربي جل جلاله أتاني النداء يا محمد ! قلت : لبيك رب العظمة لبيك فأوحى الله عز وجل إلي : يا محمد فيم اختصم الملا الأعلى ؟ قلت : إلهي لا علم لي : فقال لي : يا محمد هلا اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك ، فقلت : إلهي ومن أتخذ ؟ تخير لي أنت يا إلهي فأوحى الله إلي يا محمد قد اخترت لك من الآدميين عليا فقلت : إلهي ابن عمي فأوحى الله إلي يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة و صاحب حوضك يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك .
ثم أوحى الله عز وجل يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين حقا حقا أقول يا محمد لأدخلن الجنة جميع أمتك إلا من أبى ، فقلت : إلهي وأحد يأبى دخول الجنة ؟ فأوحى الله عز وجل : بلى ، فقلت : فكيف يأبى ؟ فأوحى الله عز وجل إلي يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك وألقيت محبة في قلبك وجعلته أبا ولدك فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة . فخررت لله ساجدا شكرا لما أنعم إلي .

فإذا مناد ينادي : ارفع يا محمد رأسك وسلني أعطك فقلت : يا إلهي أجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة فأوحى الله عز وجل إلي يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم وقضاي ماض فيهم لأهلك به من أشاء واهدي به من أشاء وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك ، على أهلك وأمتك ، عزيمة مني ولا يدخل الجنة من عاداه وأبغضه وأنكر ولايته بعدك فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك فقد أبغضني ومن عاداه فقد عاداك ومن عاداك فقد عاداني ومن أحبه فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني وقد جعلت له هذه الفضيلة وأعطيتك أن اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن مريم يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا أنجي به من الهلكة واهدي به من الضلالة وأبرئ به الأعمى وأشفي به المريض .

فقلت : إلهي وسيدي متى يكون ذلك فأوحى الله عز وجل : يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء واتخذ أمتك قبورهم مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهى عن المعروف واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وصار الأمراء كفرة وأوليائهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقة وعند ذلك ثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان وظهور السفياني فقلت : إلهي ما يكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية لعنهم الله ومن فتنة ولد عمي وما هو كائن إلى يوم القيامة فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض وأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون وكما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة .

بيان : قوله تعالى " فيما اختصم الملا الأعلى " إشارة إلى قوله تعالى " ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون " والمشهور بين المفسرين أنه إشارة إلى قوله تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة " وسؤال الملائكة في ذلك فلعله تعالى سأله أولا عن ذلك ثم أخبره به وبين أن الأرض لا تخلو من حجة وخليفة ثم سأله عن خليفته وعين له الخلفاء بعده ولا يبعد أن يكون الملائكة سألوا في ذلك الوقت عن خليفة الرسول صلى الله عليه وآله فأخبره الله بذلك وقد مضى في باب المعراج بعض القول في ذلك .

قوله تعالى " وخراب البصرة " إشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس وخمسين ومأتين ، ووعد كل من أتى إليه من السودان أن يعتقهم ويكرمهم فاجتمع إليه منهم خلق كثير وبذلك علا أمره ولذا لقب صاحب الزنج وكان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

وقال ابن أبي الحديد : وأكثر الناس يقدحون في نسبه وخصوصا الطالبيون وجمهور النسابين على أنه من عبد القيس وأنه علي بن محمد بن عبد الرحيم وأمه أسدية من أسد بن خزيمة جدها محمد بن الحكم الأسدي من أهل الكوفة و نحو ذلك قال ابن الأثير في الكامل ، والمسعودي في مروج الذهب ، ويظهر من الخبر أن نسبه كان صحيحا .

ثم اعلم أن هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره إذ الغرض بيان أن قبل ظهوره يكون هذه الحوادث كما أن كثيرا من أشراط الساعة التي روتها العامة والخاصة ظهرت قبل ذلك بدهور وأعوام وقصة صاحب الزنج كانت مقارنة لولادته ومن هذا الوقت ابتدأت علاماته إلى أن يظهر .

على أنه يحتمل أن يكون الغرض علامات ولادته لكنه بعيد .

- إكمال الدين : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلى ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن الحكم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله : إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي وقيل : يا رسول الله ومن أخوك ؟ قال : علي بن أبي طالب قيل فمن ولدك ؟ قال : المهدي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما و الذي بعثني بالحق نبيا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لأطال الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب .

- إكمال الدين : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي جميلة ، عن جابر الجعفي ، عن جابر الأنصاري قال : قال رسول الله : المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا تكون له غيبة و حيرة تضل فيه الأمم ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب ويملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن جمهور ، عن فضالة ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر قال : قال رسول الله : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه ذاك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة .

إكمال الدين : عبد الواحد بن محمد ، عن أبي عمرو البلخي ، عن محمد بن مسعود عن خلف بن حامد ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن أسلم الجبلي ، عن الخطاب بن مصعب ، عن سدير ، عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به و بأئمة الهدى من قبله ويبرأ إلى الله من عدوهم أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد وابن المتوكل جميعا ، عن سعد والحميري ومحمد العطار جميعا ، عن ابن عيسى وابن هاشم والبرقي وابن أبي الخطاب جميعا ، عن ابن محبوب ، عن داود بن الحصين ، عن أبي بصير ، عن الصادق ، عن آبائه قال : قال رسول الله : المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا تكونه له غيبة وحيرة حتى يضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا .

- إكمال الدين : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان ، عن ابن بزيع ، عن صالح ابن عقبة ، عن أبيه ، عن الباقر ، عن آبائه أجمعين قال : قال رسول الله : المهدي من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم يأتي بذخيرة الأنبياء فيملاها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن عثمان عن محمد بن الفرات ، عن ثابت بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله : علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملا الله عز وجل به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما والذي بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر ، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ فقال : إي وربي " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " يا جابر إن هذا لامر من أمر الله وسر من سر الله ، مطوي عن عباده ، فإياك والشك في أمر الله فهو كفر .

- إكمال الدين : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد الله ابن الفضل الهاشمي ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله : القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي وسنته سنتي يقيم الناس على ملتي وشريعتي ويدعوهم إلى كتاب الله عز وجل من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني ومن كذبه فقد كذبني ومن صدقه فقد صدقني إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره والجاحدين لقولي في شأنه والمضلين لامتي عن طريقته " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .

- إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غياث ابن إبراهيم ، عن الصادق ، عن آبائه قال : قال رسول الله : من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني .

- إكمال الدين : الوراق ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن غياث ابن إبراهيم ، عن الصادق ، عن آبائه قال : قال رسول الله : من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته مات ميتة جاهلية .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن ابن أبي دارم ، عن علي بن العباس ، عن محمد بن هاشم القيسي ، عن سهل بن تمام البصري ، عن عمران القطان ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : المهدي يخرج في آخر الزمان .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن إسحاق ، عن علي بن العباس ، عن بكار بن أحمد ، عن الحسن بن الحسين ، عن معلى بن زياد ، عن العلاء بن بشير ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض تمام الخبر .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن الحسن بن الحسين ، عن تليد ، عن أبي الحجاف قال : قال رسول الله : أبشروا بالمهدي قالها ثلاثا يخرج على حين اختلاف من الناس وزلزال شديد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملا قلوب عباده عبادة ويسعهم عدله .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن الحسن بن الحسين ، عن سفيان الجريري ، عن عبد المؤمن ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عمارة بن جوين العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله يقول على المنبر : إن المهدي من عترتي من أهل بيتي يخرج في آخر الزمان تنزل له السماء قطرها وتخرج له الأرض بذرها فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملأها القوم ظلما وجورا .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن إسحاق ، عن علي بن العباس ، عن بكار ، عن مصبح عن قيس ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن بكار ، عن علي بن قادم ، عن فطر ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن العباس ، عن جعفر بن محمد الزهري عن إسحاق بن منصور ، عن قيس بن الربيع وغيره ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : لا يذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يقال له : المهدي .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة عن الفضل ، عن نصر بن مزاحم ، عن أبي لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال : قال رسول الله في حديث طويل : فعند ذلك خروج المهدي وهو رجل من ولد هذا وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب به يمحق الله الكذب ويذهب الزمان الكلب ، به يخرج ذل الرق من أعناقكم ثم قال : أنا أول هذه الأمة والمهدي أوسطها وعيسى آخرها وبين ذلك تيح اعوج .

بيان : قال الجزري : كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم واشتد وقال : الفيروزآبادي : تاح له الشئ يتوح تهيأ كتاح يتيح وأتاحه الله فأتيح والمتيح كمنبر من يعرض فيما لا يعنيه أو يقع في البلايا وفرس يعترض في مشيته نشاطا والمتياح الكثير الحركة العريض انتهى وفيه تكلف والأظهر أنه تصحيف ما مر في أخبار اللوح وغير ذلك " نتج الهرج " أي نتائج الفساد والجور .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن علي ، عن عثمان بن أحمد ، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي ، عن إبراهيم بن هانئ ، عن نعيم بن حماد ، عن عقبة بن الوليد ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن الفضل بن يعقوب ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبي المليح عن زياد بن بنان ، عن علي بن نفيل ، عن سعيد بن المسيب ، عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن مصبح ، عن أبي عبد الرحمان ، عمن سمع وهب بن منبه يقول عن ابن عباس في حديث طويل أنه قال : يا وهب ثم يخرج المهدي قلت : من ولدك ؟ قال : لا والله ما هو من ولدي ولكن من ولد علي فطوبى لمن أدرك زمانه ، وبه يفرج الله عن الأمة حتى يملاها قسطا وعدلا إلى آخر الخبر .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:26 AM
3- فيما قاله رسول الله لفاطمة ( أعطينا أهل البيت سبعا )


- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى ، عن الأهوازي ، عن الحسين بن علوان ، عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في حديث له طويل اختصرناه قال : قال رسول الله لفاطمة : يا بنية إنا أعطينا أهل البيت سبعا لم يعطها أحد قبلنا : نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة و منا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهو ابن عمك جعفر ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ومنا والله الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم ثم ضرب بيده على منكب الحسين فقال : من هذا ثلاثا .
- الغيبة للنعماني : أحمد بن ( علي ) البنديجي ، عن عبد الله بن موسى العباسي ، عن موسى ابن سلام ، عن البزنطي ، عن عبد الرحمان ( بن ) الخشاب ، عن أبي عبد الله عن آبائه قال : قال رسول الله : مثل أهل بيتي مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا نجم منها طلع فرمقوه بالأعين وأشرتم إليه بالأصابع أتاه ملك الموت فذهبت به ثم لبثتم في ذلك سبتا من دهركم واستوت بنو عبد المطلب ولم يدر أي من أي فعند ذلك يبدو نجمكم فاحمدوا الله واقبلوه .

- الغيبة للنعماني : أحمد بن هوذه ، عن النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد ، عن أبان ابن عثمان قال : قال أبو عبد الله : بيننا رسول الله ذات يوم بالبقيع فأتاه علي فسلم عليه فقال له رسول الله : اجلس فأجلسه عن يمينه ثم جاء جعفر بن أبي طالب فسأل عن رسول الله فقيل : هو بالبقيع ، فأتاه فسلم عليه فأجلسه عن يساره ثم جاء العباس فسأل عنه فقيل هو بالبقيع فأتاه فسلم عليه وأجلسه أمامه .

ثم التفت رسول الله إلى علي : فقال : ألا أبشرك ألا أخبرك يا علي ؟ قال : بلى يا رسول الله فقال : كان جبرئيل عندي آنفا وخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من ذريتك من ولد الحسين فقال علي : يا رسول الله ما أصابنا خير قط من الله إلا على يديك .

ثم التفت رسول الله فقال : يا جعفر ألا أبشرك ؟ قال : بلى يا رسول الله فقال : كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها إلى القائم هو من ذريتك أتدري من هو ؟ قال : لا ، قال : ذاك الذي وجهه كالدينار وأسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار ، يدخل الجبل ذليلا ويخرج منه عزيزا يكتنفه جبرئيل وميكائيل .

ثم التفت إلى العباس فقال : يا عم النبي ألا أخبرك بما أخبرني جبرئيل ؟ فقال : بلى يا رسول الله : قال : قال لي : ويل لذريتك من ولد العباس فقال : يا رسول الله أفلا أجتنب النساء ؟ قال له : قد فرغ الله مما هو كائن .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن علي ، عن ابن بزيع عن عمرو بن يونس ، عن حمزة بن حمران ، عن سالم الأشل قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول : نظر موسى بن عمران في السفر الأول بما يعطي قائم آل محمد قال موسى : رب اجعلني قائم آل محمد فقيل له : إن ذاك من ذرية أحمد ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك ( فقال مثله فقيل له مثل ذلك ) ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله ( فقال مثله ) فقيل له مثله .

- الكافي : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان ، عن هيثم بن أشيم ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله قال : خرج النبي ذات يوم وهو مستبشر يضحك سرورا فقال له الناس : أضحك الله سنك يا رسول الله وزادك سرورا فقال رسول الله : إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا ولي فيهما تحفة من الله ألا وإن ربي أتحفني في يومي هذا بتحفة لم يتحفني بمثلها فيما مضى إن جبرئيل أتاني فأقرأني من ربي السلام وقال : يا محمد إن الله عز وجل اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم فيمن مضى ولا يخلق مثلهم فيمن بقي : أنت يا رسول الله سيد النبيين وعلي بن أبي طالب وصيك سيد الوصيين ، والحسن والحسين سبطاك سيد الأسباط ، وحمزة عمك سيد الشهداء ، وجعفر ابن عمك الطيار في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء ومنكم القائم يصلي عيسى بن مريم خلفه إذا أهبطه الله إلى الأرض من ذرية علي وفاطمة ومن ولد الحسين .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:27 AM
4- فيما روي عن النبي في المهدي من طرق العامة


- كشف الغمة : وقع لي أربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله رحمه الله في أمر المهدي أوردتها سردا كما أوردها واقتصرت على ذكر الراوي عن النبي .
الأول : عن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال : يكون من أمتي المهدي إن قصر عمره فسبع سنين وإلا فثمان وإلا فتسع يتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها .

الثاني : في ذكر المهدي وأنه من عترة النبي وعن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال : تملا الأرض ظلما وجورا فيقوم رجل من عترتي فيملاها قسطا وعدلا يملك سبعا أو تسعا .

الثالث : وعنه قال : قال النبي : لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يملك سبع سنين .

الرابع : في قوله لفاطمة المهدي من ولدك ، عن الزهري ، عن علي ابن الحسين ، عن أبيه أن رسول الله قال لفاطمة : المهدي من ولدك .

الخامس : قوله إن منهما مهدي هذه الأمة يعني الحسن والحسين عن علي بن هلال ، عن أبيه قال : دخلت على رسول الله وهو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله إليها رأسه فقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا : أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله عز وجل وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل وأنا أبوك ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك ومنا من له جناحان يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما .

يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وانقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في آخر الزمان ويملا الأرض عدلا كما ملئت جورا .

يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني وذلك لمكانك مني وموقعك من قلبي قد زوجك الله زوجك وهو أعظمهم حسبا وأكرمهم منصبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي قال علي : لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به .

السادس : في أن المهدي هو الحسيني وبإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله فذكرنا ما هو كائن ثم قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي فقام سلمان - ره - فقال : يا رسول الله من أي ولدك هو ؟ قال : من ولدي هذا ، وضرب بيده على الحسين .

السابع : في القرية التي يخرج منها المهدي وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال : قال النبي : يخرج المهدي من قرية يقال لها : كرعة . الثامن : في صفة وجه المهدي بإسناده عن حذيفة قال : قال رسول الله : المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري .

التاسع : في صفة لونه وجسمه بإسناده عن حذيفة قال : قال رسول الله : المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو .

العاشر : في صفة جبينه بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : المهدي منا أجلى الجبين أقنى الانف .

الحادي عشر : في صفة أنفه بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال : المهدي منا أهل البيت رجل من أمتي أشم الانف يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .

الثاني عشر : في خاله على خده الأيمن وبإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله : بينكم وبين الروم أربع هدن يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له : المستورد بن غيلان : يا رسول الله من إمام الناس يومئذ ؟ قال : المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطريتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك .

الثالث عشر : قوله عليه السلام المهدي أفرق الثنايا بإسناده عن عبد الرحمان بن عوف قال : قال رسول الله : ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا يفيض المال فيضا .

الرابع عشر : في ذكر المهدي وهو إمام صالح بإسناده عن أبي إمامة قال : خطبنا رسول الله وذكر الدجال فقال : فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص ، فقالت أم شريك : فأين العرب يومئذ يا رسول الله ؟ قال : هم قليلا يومئذ وجلهم ببيت المقدس إمامهم المهدي رجل صالح .

الخامس عشر : في ذكر المهدي وأن الله يبعثه عيانا للناس بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال : يخرج المهدي في أمتي يبعثه الله عيانا للناس يتنعم الأمة وتعيش الماشية وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحا .

السادس عشر : في قوله على رأسه غمامة وبإسناده ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه .

السابع عشر : في قوله على رأسه ملك وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي : هذا المهدي فاتبعوه . الثامن عشر : في بشارة النبي أمته بالمهدي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا فقال له رجل : وما صحاحا ؟ قال : السوية بين الناس .

التاسع عشر : في اسم المهدي وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : لا يقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا وكما ملئت ظلما وجورا .

العشرون : في كنيته وبإسناده عن حذيفة ، قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله .

الحادي والعشرون : في ذكر اسمه وبإسناده عن ابن عمر قال : قال رسول الله : لا يذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .

الثاني والعشرون : في ذكر عدله وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : لتملأن الأرض ظلما وعدوانا ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا ( عدوانا ) وظلما .

الثالث والعشرون : في خلقه وبإسناده عن زر ، عن عبد الله قال : قال رسول الله : يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي يملاها قسطا وعدلا .

الرابع والعشرون : في عطائه بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له : المهدي يكون عطاؤه هنيئا .

الخامس والعشرون : في ذكر المهدي عليه السلام وعلمه بسنة النبي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : يخرج رجل من أهل بيتي و يعمل بسنتي وينزل الله له البركة من السماء وتخرج الأرض بركتها وتملا به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس .

السادس والعشرون : في مجيئه وراياته وبإسناده عن ثوبان أنه قال : قال رسول الله : إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله المهدي .

السابع والعشرون : في مجيئه من قبل المشرق وبإسناده عن عبد الله قال : بينا نحن عند رسول الله : إذا أقبلت فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي اغرورقت عيناه وتغير لونه ، فقالوا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ؟ فقال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلون حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي فيملاها قسطا كما ملأوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج .

الثامن والعشرون : في مجيئه وعود الاسلام به عزيزا وبإسناده عن حذيفة قال : سمعت رسول الله يقول : ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم فالمؤمن النقي يصانعهم بلسانه ، ويفر منهم بقلبه فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الاسلام عزيزا قصم كل جبار عنيد وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها فقال : يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه ويظهر الاسلام لا يخلف وعده وهو سريع الحساب .

التاسع والعشرون : في تنعم الأمة في زمن المهدي وبإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال : يتنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا قبلها قط : يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلا أخرجته .

الثلاثون : في ذكر المهدي وهو سيد من سادات الجنة وبإسناده عن أنس بن مالك أنه قال : قال رسول الله : نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة أنا وأخي علي وعمي حمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي .

الحادي والثلاثون : في ملكه وبإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي .

الثاني والثلاثون : في خلافته وبإسناده عن ثوبان قال : قال رسول الله : يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجيئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدى .

الثالث والثلاثون : في قوله إذا سمعتم بالمهدي فأتوه فبايعوه وبإسناده عن ثوبان قال : قال رسول الله : تجيئ الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم **ر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فبايعهم ولو حبوا على الثلج .

الرابع والثلاثون : في ذكر المهدي وبه يؤلف الله بين قلوب العباد وبإسناده عن علي بن أبي طالب قال : قلت : يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا ؟ فقال رسول الله : لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا ، وبنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم .

الخامس والثلاثون : في قوله لا خير في العيش بعد المهدي و بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويقسم المال بالسوية ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة فيملك سبعا أو تسعا لا خير في العيش بعد المهدي .

السادس والثلاثون : في ذكر المهدي وبيده تفتح القسطنطينية وبإسناده عن أبي هريرة عن النبي قال : لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ولو لم يبق إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها .

السابع والثلاثون : في ذكر المهدي وهو يجئ بعد ملوك جبابرة وبإسناده عن قيس بن جابر ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله قال : سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .

الثامن والثلاثون : في قوله منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه .

التاسع والثلاثون : وهو يكلم عيسى بن مريم وبإسناده عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا فيقول : ألا إن بعضكم على بعض امراء تكرمة من الله عز وجل لهذه الأمة .

الأربعون : في قوله صلى الله عليه وآله في المهدي وبإسناده يرفعه إلى محمد بن إبراهيم الامام حدثه أن أبا جعفر المنصور حدثه عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : لن تهلك أمة أنا في أولها و عيسى بن مريم في آخرها والمهدي في وسطها .

بيان : جسمه جسم إسرائيلي أي مثل بني إسرائيل في طول القامة وعظم الجثة وقال الجزري : في صفة المهدي أنه أجلى الجبهة الأجلى الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته وقال الشمم ارتفاع قصبة الانف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا وقال : فيه إنه كان متوشحا بثوب قطري هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة وقيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:29 AM
5- فيما رواه أبو عبد الله محمد بن يوسف الشافعي في كتاب : كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب من طرق العامة




- كشف الغمة : ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الشافعي في كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب وقال في أوله : إني جمعت هذا الكتاب وعريته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد فقال : في المهدي .
الباب الأول في ذكر خروجه في آخر الزمان بإسناده عن زر ، عن عبد الله قال : قال رسول الله : لا تذهب الدنيا حتى تملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي أخرجه أبو داود في سننه .

وعن علي عن النبي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا هكذا أخرجه أبو داود في سننه .

وأخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمد الأزهر الصريفيني بدمشق والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسبون قالا : أنبأنا أبو الفتح نصر بن عبد الجامع ابن عبد الرحمان الفامي بهرات ، أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي أنبأنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي أنبأنا أبو الحسن علي بن بشرى السجزي أنبأنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه : وزاد زائدة في روايته : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

قال الكنجي : وقد ذكر الترمذي الحديث في جامعه ولم يذكر " واسم أبيه اسم أبي " وذكره أبو داود وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقله الاخبار " اسمه اسمي " فقط والذي روى " واسم أبيه اسم أبي " فهو زائدة وهو يزيد في الحديث و إن صح فمعناه " واسم أبيه اسم أبي " أي الحسين وكنيته أبو عبد الله فجعل الكنية اسما كناية عن أنه من ولد الحسين دون الحسن ويحتمل أن يكون الراوي توهم قوله " ابني " فصحفه فقال : " أبي " فوجب حمله على هذا جمعا بين الروايات .

قال علي بن عيسى عفا الله عنه : أما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه وأما الجمهور فقد نقلوا أن زائدة كان يزيد في الأحاديث فوجب المصير إلى أنه من زيادته ليكون جمعا بين الأقوال والروايات .

الباب الثاني في قوله المهدي من عترتي من ولد فاطمة عن سعيد بن المسيب قال : كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي فقالت : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة أخرجه ابن ماجة في سننه وعنه عنها رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة أخرجه الحافظ أبو داود في سننه وعن علي قال : قال رسول الله : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة .

الباب الثالث في أن المهدي من سادات أهل الجنة عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله يقول : نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي أخرجه ابن ماجة في صحيحه .

الباب الرابع في أمر النبي بمبايعة المهدي عن ثوبان قال : قال رسول الله : يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ثم ذكر شيئا لا أحفظه قال رسول الله : فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي أخرجه الحافظ ابن ماجة .

الباب الخامس في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي عن عبد الله بن الحارث بن جزء ال**يدي قال : قال رسول الله : يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه .

هذا حديث حسن صحيح روته الثقات والاثبات أخرجه الحافظ أبو عبد الله بن ماجة القزويني في سننه .

وعن علقمة بن عبد الله قال : بينما نحن عند رسول الله : إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي اغرورقت عيناه وتغير لونه قال : فقلنا : ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه قال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخير ولا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا ولا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملاها قسطا وعدلا كما ملؤوها جورا فمن أدرك ذلكم منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج .

وروى ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين أنه قال : ويحا للطالقان فإن الله عز وجل بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أيضا أنصار المهدي في آخر الزمان .

الباب السادس في مقدار ملكه بعد ظهوره عن أبي سعيد الخدري قال : خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله فقال : إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا زيد الشاك .

قال : قلنا وما ذاك ؟ قال : سنين .

قال : فيجئ إليه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني قال : فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله قال الحافظ الترمذي : حديث حسن وقد روي من غير وجه أبي سعيد عن النبي وعن أبي سعيد أن النبي قال : يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع يتنعم فيه أمتي نعمة لم يتنعموا مثلها قط تؤتي الأرض اكلها ولا تدخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول : يا مهدي أعطني فيقول : خذ .

وعن أم سلمة زوج النبي قال : يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث الشام فتنخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة رسول الله ويلقى الاسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون .

قال أبو داود : قال بعضهم عن هشام : تسع سنين قال أبو داود : قال غير معاذ عن هشام : تسع سنين قال : هذا سياق الحفاظ كالترمذي وابن ماجة القزويني و أبي داود . الباب السابع في بيان أنه يصلي بعيسى بن مريم أبو هريرة قال : قال رسول الله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ؟ قال : هذا حديث حسن صحيح متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب الزهري رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

وعن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله يقول : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال : فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم : تعال صل بنا فيقول : ألا إن بعضكم على بعض امراء تكرمة الله لهذه الأمة .

قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه فإن كان الحديث المتقدم قد أول فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح فان عيسى يقدم أمير المسلمين وهو يومئذ المهدي فعلى هذا بطل تأويل من قال : معنى قوله و إمامكم منكم ، أي يؤمكم بكتابكم .

قال : فان سأل سائل وقال : مع صحة هذه الأخبار وهي أن عيسى يصلي خلف المهدي ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يدي المهدي ورتبة التقدم في الصلاة معروفة وكذلك رتبة التقدم في الجهاد وهذه الأخبار مما يثبت طرقها وصحتها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة على السواء وهذا هو الاجماع من كافة أهل الاسلام إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطرح فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الاسلام ومع ثبوت الاجماع على ذلك وصحته فأيما أفضل الامام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا .

الجواب عن ذلك أن نقول : هما قدوتان نبي وإمام وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الامام يكون قدوة للنبي في تلك الحال وليس فيهما من يأخذه في الله لومة لائم وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبايح كافة و المداهنة والرياء والنفاق ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله ورسوله .

وإذا كان الامر كذلك فالامام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قول النبي : يؤم بالقوم أقرؤهم فان استووا فأعلمهم فان استووا فأفقههم فان استووا فأقدمهم هجرة فان استووا فأصبحهم وجها فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لاحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه الله تعالى له عن ارتكاب كل مكروه وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء والنفاق والمحاباة بل لما تحقق الامام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه وكذلك قد تحقق عيسى أن الامام أعلم منه فلذلك قدمه وصلى خلفه ، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام فهذه درجة الفضل .

في الصلاة . ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك ولولا ذلك لم يصح لاحد جهاد بين يدي رسول الله ولا بين يدي غيره والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه وتعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ؟ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم " ولان الامام نائب الرسول في أمته ولا يسوغ لعيسى أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه .

ومما يؤيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث طويل في نزول عيسى فمن ذلك : قالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ فقال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذا نزل بهم عيسى بن مريم فرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم .

قال : هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله وهذا مختصره .

الباب الثامن في تحلية النبي المهدي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الانف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين ، قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه ورواه غيره من الحفاظ كالطبراني وغيره وذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف واللام باسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله : المهدي طاووس أهل الجنة .

وباسناده أيضا عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي أنه قال : المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي الجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماوات وأهل الأرض والطير في الجو يملك عشرين سنة .

الباب التاسع في تصريح النبي بأن المهدي من ولد الحسين عن أبي هارون العبدي قال : أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، فقلت : ألا تحدثني بشئ مما سمعته من رسول الله في علي وفضله ؟ فقال : نعم أخبرك إن رسول الله مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين النبي فلما رأت ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها فقال لها رسول الله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : أخشى الضيعة يا رسول الله ، فقال : يا فاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أغزرهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما فاستبشرت فأراد رسول الله أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد فقال لها : يا فاطمة ولعلي ثمانية أضراس يعني مناقب إيمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين فقال : من هذا مهدي الأمة قال : هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل .

الباب العاشر في ذكر كرم المهدي وبإسناده عن أبي نضرة قال : كنا عند جابر بن عبد الله فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قلنا من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذاك ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مد قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم ثم سكت هنيهة ثم قال : قال رسول الله : يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا قال : قلت لأبي نضرة وأبي العلاء الرياني : إنه عمر بن عبد العزيز ؟ قال : لا ، قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه وبإسناده عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله : من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عدا قال : هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الحافظ مسلم في صحيحه .

وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا فقال رجل : ما صحاحا ؟ قال : بالسوية بين الناس ، ويملا الله قلوب أمة محمد غنا ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا ينادي يقول : من له في المال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول : أنا .

فيقول : ائت السدان يعني الخازن فقل له : إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له : احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول : كنت أجشع أمة محمد نفسا أعجز عما وسعهم فيرده ولا يقبل منه فيقال له : إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون لذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال : ثم لا خير في الحياة بعده .

قال : هذا حديث صحيح حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده وفي هذا الحديث دلالة على أن المجمل في صحيح مسلم هو هذا المبين في مسند أحمد بن حنبل وفقا بين الروايات .

وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له : المهدي ( يكون ) عطاؤه هنيئا . قال : حديث حسن أخرجه أبو نعيم الحافظ .

الباب الحادي عشر في الرد على من زعم أن المهدي هو المسيح بن مريم وبإسناده عن علي بن أبي طالب قال : قلت : يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا ؟ فقال رسول الله : لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم .

قال : هذا حديث حسن عال رواه الحفاظ في كتبهم فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط وأما أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء وأما عبد الرحمان بن حماد فقد ساقه في عواليه .

وعن جابر قال : قال رسول الله : ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا فيقول ألا إن بعضكم على بعض امراء تكرمة الله تعالى هذه الأمة قال : هذا حديث صحيح حسن رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ورواه الحافظ أبو نعيم في عواليه وفي هذه النصوص دلالة على أن المهدي غير عيسى .

ومدار الحديث " لا مهدي ألا عيسى بن مريم " : علي بن محمد بن خالد الجندي مؤذن الجند ، قال الشافعي المطلبي : كان فيه تساهل في الحديث قال : قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى في المهدي وأنه يملك سبع سنين ويملا الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى بن مريم ويساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره وقد ذكره الشافعي في كتاب الرسالة ولنا به أصل ونرويه ولكن يطول ذكر سنده قال : وقد اتفقوا على أن الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته .

الباب الثاني عشر في قوله لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها وبإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله : لن يهلك أمة الحديث قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله " وعيسى في آخرها " لم يرد به أن عيسى يبقى بعد المهدي لان ذلك لا يجوز لوجوه : منها أنه قال : لا خير في الحياة بعده وفي رواية لا خير في العيش بعده كما تقدم .

ومنها أن المهدي إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة وهذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام .

فان قيل : إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة قلت : لا يجوز هذا القول وذلك أنه صرح أنه لا خير بعده وإذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال لا خير فيهم وأيضا لا يجوز أن يقال إنه نائبه لأنه جل منصبه عن ذلك ولا يجوز أن يقال إنه يستقل بالأمة لان ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر فوجب حمله على الصواب وهو أنه أول داع إلى ملة الاسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع فهذا معنى الخبر عندي ويحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الأمة يعني خيرها إذ هو إمامها وبعده ينزل عيسى مصدقا للامام وعونا له ومساعدا ومبينا للأمة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص .

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله بمنه وكرمه : قوله المهدي أوسط الأمة يعني خيرها يوهم أن المهدي خير من علي وهذا لا قائل به والذي أراه أنه أول داع والمهدي لما كان تابعا له ومن أهل ملته جعل وسطا لقربه ممن هو تابعه وعلى شريعته ، وعيسى لما كان صاحب ملة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها والله أعلم .

الباب الثالث عشر في ذكر كنيته وأنه يشبه النبي في خلقه وبإسناده عن حذيفة قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله ، قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله ومعنى قوله : خلقه خلقي ، من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفار لدين الله تعالى كما كان النبي وقد قال تعالى " إنك لعلى خلق عظيم " .

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه : العجب من قوله من أحسن الكنايات إلى آخر الكلام ومن أين تحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع أخلاق النبي من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي عددتها صدر هذا الكتاب وأعجب من قوله ذكر الآية دليلا على ما قرره .

الباب الرابع عشر في ذكر اسم القرية التي يكون منها خروج المهدي وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : يخرج المهدي من قرية يقال لها : كرعة . قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا أخرجه أبو الشيخ الأصفهاني في عواليه كما سقناه .

الباب الخامس عشر في ذكر الغمامة التي تظلل المهدي عند خروجه وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : يخرج المهدي وعلي رأسه غمامة فيها مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله ، قال : هذا حديث حسن ما رويناه عاليا إلا من هذا الوجه .

الباب السادس عشر في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي عن عبد الله ابن عمر أنه قال : قال رسول الله : يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي أن هذا المهدي فاتبعوه قال : هذا حديث حسن روته الحفاظ الأئمة من أهل الحديث كأبي نعيم والطبراني وغيرهما .

الباب السابع عشر في ذكر صفة المهدي ولونه وجسمه وقد تقدم مرسلا و بإسناده عن حذيفة أنه قال : قال رسول الله : المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو . قال : هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله عن جم غفير أصحاب الثقفي وسنده معروف عندنا .

الباب الثامن عشر في ذكر خاله على خده الأيمن وثيابه وفتحه مدائن الشرك وبإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله : بينكم وبين الروم أربع هدن في يوم الرابعة على يدي رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان : يا رسول الله من إمام الناس يومئذ ؟ قال : المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عبائتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك قال : هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر .

الباب التاسع عشر في ذكر كيفية أسنان المهدي عن عبد الرحمان ابن عوف قال : قال رسول الله : ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا ويفيض المال فيضا .

قال : هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه .

الباب العشرون في ذكر فتح المهدي القسطنطينية عن أبي هريرة عن النبي قال : لا يقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها .

قال : هذا سياق الحافظ أبي نعيم وقال : هذا هو المهدي بلا شك وفقا بين الروايات .

الباب الحادي والعشرون في ذكر خروج المهدي بعد ملوك جبابرة وبإسناده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال : سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا قال : هكذا رواه الحافظ أبو نعيم في فوائده والطبراني في معجمه الأكبر .

الباب الثاني والعشرون في قوله المهدي إمام صالح وبإسناده عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله وذكر الدجال وقال فيه : إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك : فأين العرب يومئذ يا رسول الله ؟ قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح .

قال : هذا حديث حسن هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني .

الباب الثالث والعشرون في ذكر تنعم الأمة زمن المهدي بإسناده عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي قال : تتنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط : يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلا أخرجته قال : هذا حديث حسن المتن رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الأكبر .

الباب الرابع والعشرون في إخبار رسول الله بأن المهدي خليفة الله تعالى وبإسناده عن ثوبان ، قال : قال رسول الله : يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة لا يصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجيئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي قال : هذا حديث حسن المتن وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد الله و حسن توفيقه وفيه دليل على شرف المهدي بكونه خليفة الله في الأرض على لسان أصدق ولد آدم وقد قال الله تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية .

الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم أنكروا جواز بقاء المهدي لأنهم إنما أنكروا بقاءه من وجهين أحدهما طول الزمان والثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي بعون الله نبتدئ أما عيسى فالدليل على بقائه قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولابد أن يكون ذلك في آخر الزمان وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال : فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين .

وأيضا ما تقدم من قوله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض .

وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : حدثنا رسول الله حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال : يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباح التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الامر ؟ فيقولون : لا قال : فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه : والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال : فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه ، قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعد : يقال إن هذا الرجل هو الخضر قال : هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء .

وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة والدابة التي كلمتهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال : هذا صريح في بقاء الدجال .

قال : وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى : " قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين " .

وأما بقاء المهدي فقد جاء في الكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال : هو المهدي من عترة فاطمة وأما من قال : إنه عيسى فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للامام على ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل " وإنه لعلم للساعة " قال : هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها .

وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى أما النص فما تقدم من الاخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان وأن عيسى يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حي موجود وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لا يكون ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله لان من بدء الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لابد أن يكون البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو من قسمين إما أن يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الأمة ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة لأنه لو صح ذلك منهم لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ولابد أن يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا إما أن يكون لسبب أولا يكون لسبب فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله تعالى فلا بد من أن يكون لسبب يقتضيه حكمة الله تعالى قال : وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته .

أما بقاء عيسى لسبب وهو قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد ولا بد من أن يكون هذا في آخر الزمان .

وأما الدجال اللعين لم يحدث حدثا منذ عهد إلينا رسول الله : أنه خارج فيكم الأعور الدجال وأن معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة .

وأما الإمام المهدي مذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الاجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة ( وهم عيسى والمهدي والدجال ) لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهم صالحان نبي وإمام وطالح عدو الله وهو الدجال وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكر ناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى فما المانع من بقاء المهدي مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول .

فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين لأنه إذا بقي المهدي كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين والدجال إذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعاء ربوبيته وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من المعاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال .

وأما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين الطاهرين ويكون تبيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي أصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول .

وإنما قلنا إن بقاء المهدي أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام وغير مصدق للامام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا وأراد أن يكون فرعا فصار أصلا والنبي قال : لا نبي بعدي وقال : الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلا بد من أن يكون له عونا وناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لأنه لو كان كذلك لم يزل الاسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلناه .

وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان : أحدهما بقاء عيسى في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي فلما جاز بقاءه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب .

فان قلت : إن عيسى يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه ، فقلت : لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه .

فان قلت : إن عيسى خرج عن طبيعة البشرية قلت : هذه دعوى باطلة لأنه قال تعالى لأشرف الأنبياء " قل إنما أنا بشر مثلكم " فان قلت : اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه . والثاني بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة .

ثم ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح وأنا أذكر منه موضع الحاجة إليه ومقتضاه يذكر لذي جدن الملك وقايع وحوادث تجري وزلازل من فتن ثم إنه يذكر خروج المهدي وأنه يملأ الأرض عدلا ويطيب الدنيا وأهلها في أيام دولته وروي عن الحافظ محمد بن النجار أنه قال : هذا حديث من طوالات المشاهير كذا ذكره الحفاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح .

- كشف الغمة : قال محمد بن طلحة : وأما ما ورد عن النبي في المهدي من الأحاديث الصحيحة .

فمنها ما نقله الامامان أبو داود والترمذي رضي الله عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله يقول : المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الانف يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ويملك سبع سنين .

ومنها ( ماجة أخر ) أبو داود بسنده في صحيحه يرفعه إلى علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا ومنها ما رواه أيضا أبو داود في صحيحه يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي قالت : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة .

ومنها ما رواه القاضي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المسمى بشرح السنة وأخرجه الامامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم .

ومنها ما أخرجه أبو داود والترمذي رضي الله عنهما بسندهما في صحيحيها يرفعه كل واحد منهما بسنده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

وفي رواية أخرى أن النبي قال : يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي . هذه الروايات عن أبي داود والترمذي رضي الله عنهما .

ومنها ما نقله الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي رضي الله عنه في تفسيره يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله : نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي .

روى السيد ابن طاووس في كتاب الطرايف من مناقب ابن المغازلي نحوا مما مر في الباب التاسع إلى قوله : ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة الحديث الذي أورده أولا في الباب الثامن عن أبي داود والترمذي والحديث الأول من الباب الثاني عن أبي داود في صحيحه والحديث الأول من الباب السابع عن صحيحي البخاري ومسلم وشرح السنة للحسين بن مسعود البغوي والحديث الثاني من الباب الأول عن أبي داود في صحيحه والحديث الثالث من الباب الأول عن أبي داود والترمذي مع زيادة " واسم أبيه اسم أبي " وبدونها وحديث الباب الثالث عن تفسير الثعلبي ثم قال ابن طلحة : فان قيل بعض هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح فان اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين : الأول أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم " وقوله حكاية عن يوسف : " واتبعت ملة آبائي إبراهيم " وفي حديث الاسراء أن جبرئيل قال : هذا أبوك إبراهيم والثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة كما روى البخاري ومسلم أن رسول الله سمى عليا أبا تراب ولم يكن اسم أحب إليه منه فأطلق لفظ الاسم على الكنية ومثل ذلك قول المتنبي : أجل قدرك أن تسمى مؤنبة ومن كناك فقد سماك للعرب ثم قال ولما كان الحجة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبي على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين بطريق جامع موجز انتهى .

أقول : ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر وهو أن كنية الحسن العسكري أبو محمد وعبد الله أبو النبي أبو محمد فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم والأظهر ما مر من كون " أبي " مصحف " ابني " .

أقول : ما رواه عن الصحيحين وفردوس الديلمي مطابق لما عندنا من نسخها وعندي من شرح السنة للحسين بن مسعود البغوي نسخة قديمة أنقل عنه ما وجدته فيه من روايات المهدي باسناده قال : أخبرنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي أخبرنا الحسين بشر بن محمد المزني أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السري التميمي الحافظ بالكوفة أخبرنا الحسن بن علي بن جعفر الصيرفي حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين ، عن القاسم بن أبي بردة ، عن أبي الطفيل ، عن علي ، عن النبي قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا .

وأنبأنا معمر ، عن أبي هارون العبدي ، عن معاوية بن قرة ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا يدع السماء من قطرها شيئا إلا صبه مدرارا ولا يدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الاحياء الأموات تعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين .

ويروى هذا من غير وجه عن أبي سعيد الخدري وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمر .

وروى عن سعيد بن المسيب ، عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ويروى : ويعمل في الناس بسنة نبيهم فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون .

وروى عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله في قصة المهدي قال : فيجئ الرجل فيقول : يا مهدي أعطني أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله . أخبرنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي ، أخبرنا أبو معاذ عبد الرحمان المزني أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المقري الآدمي ببغداد ، حدثنا محمد بن إسماعيل الحسائي ، حدثنا أبو معاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله : يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بغير عدد هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن زهير بن حرب ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ، عن داود انتهى .

روى ابن الأثير في جامع الأصول ناقلا عن عدة من صحاحهم عن أبي هريرة وجابر وابن مسعود وعلي وأم سلمة رضي الله عنها وأبي سعيد وأبي إسحاق عشر روايات في خروج المهدي واسمه ووصفه وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه تركناها مخافة الاطناب وفيما أوردناه كفاية لأولي الألباب .

- الطرائف : ذكر الثعلبي في تفسير حمعسق باسناده قال : السين سناء المهدي والقاف قوة عيسى حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع وعنه في قصة أصحاب الكهف عن النبي أن المهدي يسلم عليهم ويحييهم الله عز وجل له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة .

- الطرائف : ابن شيرويه في الفردوس باسناده إلى ابن عباس عن النبي : المهدي طاووس أهل الجنة .

ثم روى السيد عن الجمع بين الصحاح الستة وكتاب الفردوس والمناقب لابن المغازلي والمصابيح لأبي محمد ابن مسعود الفراء كثيرا مما مر من أخبار المهدي ثم قال : وكان بعض العلماء من الشيعة قد صنف كتابا وجدته ووقفت عليه وفيه أحاديث أحسن مما أوردناه وقد سماه كتاب كشف المخفي في مناقب المهدي وروى فيه مئة وعشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب فتركت نقلها بأسانيدها وألفاظها كراهية للتطويل ولئلا يمل ناظرها ولان بعض ما أوردنا يغني عن زيادة التفصيل لأهل الانصاف والعقل الجميل وسأذكر أسماء من روى المئة وعشرة الأحاديث التي في كتاب المخفي عن أخبار المهدي لتعلم مواضعها على التحقيق وتزداد هداية أهل التوفيق .

فمنها من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث ومنها من صحيح مسلم أحد عشر حديثا ومنها من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان ومن الجمع بين الصحاح الستة لزيد بن معاوية العبدري أحد عشر حديثا ومنها من كتاب فضايل الصحابة مما أخرجه الشيخ الحافظ عبد العزيز العكبري من مسند أحمد بن حنبل سبعة أحاديث ومنها من تفسير الثعلبي خمسة أحاديث ومنها من غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري ستة أحاديث ومنها من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي أربعة أحاديث ومنها من كتاب مسند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء تأليف الحافظ أبي الحسن علي الدارقطني ستة أحاديث ومنها من كتاب الحافظ أيضا من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثلاثة أحاديث ومن كتاب المبتداء للكسائي حديثان يشتملان أيضا على ذكر المهدي وذكر خروج السفياني والدجال .

ومنها من كتاب المصابيح لأبي الحسين بن مسعود الفراء خمسة أحاديث .

ومنها من كتاب الملاحم لأبي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المناري أربعة وثلاثون حديثا ومنها من كتاب الحافظ محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بابن مطيق ثلاثة أحاديث ومنها من كتاب الرعاية لآمل الرواية لأبي الفتح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الفرغاني ثلاثة أحاديث ومنها خبر سطيح رواية الحميدي أيضا ومنها من كتاب الاستيعاب لأبي عمر يوسف بن عبد البر النميري حديثان .

قال السيد : ووقفت على الجزء الثاني من كتاب السنن رواية محمد بن يزيد ماجة قد كتب في زمان مؤلفه تاريخ كتابته وبعض الإجازات عليه ما هذا لفظها : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أجزت الاخبار لأبي عمرو ومحمد بن سلمة وجعفر والحسن ابني محمد بن سلمة حفظهم الله وهو سماعي من محمد بن يزيد ماجة نفعنا الله وإياكم به وكتب إبراهيم بن دينار بخطه وذلك في شهر شعبان سنة ثلاثمائة وقد عارضت به وصلى على محمد وسلم كثيرا .

وقد تضمن هذا الجزء المذكور الموصوف كثيرا من الملاحم فمنها باب خروج المهدي وروى في هذا الباب من ذلك الكتاب من هذه النسخة سبعة أحاديث بأسانيدها في خروج المهدي وأنه من ولد فاطمة وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وذكر كشف الحالة وفضلها يرفعها إلى النبي .

قال السيد : ووقفت أيضا على كتاب المقتص على محدث الأعوام لبناء ملاحم غابر الأيام تلخيص أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد المناري قد كتب في زمان مؤلفه في آخر النسخة التي وقفت عليها ما هذا لفظه : فكان الفراغ من تأليفه سنة ثلاثمأة وثلاثين وعلى الكتاب إجازات وتجويزات تاريخ بعض إجازاته في ذي قعدة سنة ثمانين وأربعمأة ، من جملة هذا الكتاب ما هذا لفظه : سيأتي بعض المأثور في المهدي وسيرته ثم روى ثمانية عشر حديثا بأسانيدها إلى النبي بتحقيق خروج المهدي وظهوره وأنه من ولد فاطمة عليها السلام بنت رسول الله وأنه يملأ الأرض عدلا وذكر كمال سيرته وجلالة ولايته .

ثم أشار السيد إلى ما جمعه الحافظ أبو نعيم من أربعين حديثا في وصف المهدي على ما نقله صاحب كشف الغمة ثم قال : فجملة الأحاديث مئة حديث وستة وخمسون حديثا وأما الذي ورد من طرق الشيعة فلا يسعه إلا مجلدات ونقل إلينا سلفنا نقلا متواترا أن المهدي المشار إليه ولد ولادة مستورة لان حديث تملكه ودولته وظهوره على كافة الممالك والعباد والبلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم وموسى وغيرهما وعرفت الشيعة ذلك لاختصاصها بآبائه فان كل من يلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الأربعة المذاهب .

وقد كان ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري ونقلوا عنه أخبارا وأحكاما شرعية وأسبابا مرضية .

وكان له وكلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم وأنسابهم وأوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات والكرامات وجواب المشكلات وبكثير مما ينقله عن آبائه عن رسول الله من الغايبات ، منهم : عثمان بن سعيد العمري المدفون بقطقطان الجانب الغربي ببغداد ومنهم أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ومنهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ومنهم علي بن محمد السمري رضي الله عنهم وقد ذكر نصر بن علي الجهضمي برواية رجال الأربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء و أسمائهم وأنهم كانوا وكلاء المهدي .

ولقد لقي المهدي عليه السلام بعد ذلك خلق كثير من الشيعة وغيرهم وظهر لهم على يده من الدلايل ما ثبت عندهم أنه هو وإذا كان الآن غير ظاهر لجميع شيعته فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله ويكتمونه كما جرى الامر في جماعة من الأنبياء والأوصياء والملوك والأولياء حيث غابوا عن كثير من الأمة لمصالح دينية أوجبت ذلك .

وأما استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف فما يمنع من ذلك إلا جاهل بالله وبقدرته وبأخبار نبينا وعترته كيف وقد تواتر كثير من الاخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء وغيرهم من المعمرين وهذا الخضر باق على طول السنين وهو عبد صالح ليس بنبي ولا حافظ شريعة ولا بلطف في بقاء التكليف فكيف يستبعد طول حياة المهدي وهو حافظ شريعة جده ولطف في بقاء التكليف والمنفعة ببقائه في حال ظهوره وخفائه أعظم من المنفعة بالخضر وكيف يستبعد ذلك من يصدق بقصة أصحاب الكهف لأنه مضى لهم فيما تضمنه القرآن ثلاثمأة سنين وازدادوا تسعا وهم أحياء كالنيام بغير طعام وشراب وبقوا إلى زمن النبي حيث بعث الصحابة ليسلموا عليهم كما رواه الثعلبي .

ورأيت تصنيفا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني من أعيان الأربعة المذاهب سماه كتاب المعمرين إلى آخر ما ذكره رحمه الله من الاحتجاج عليهم وتركناه له انه خارج عن مقصود كتابنا .

- الكفاية : بالاسناد المتقدم في باب النصوص على الاثني عشر ، عن محمد بن الحنفية ، عن أمير المؤمنين عن النبي أنه قال : يا علي أنت مني و أنا منك وأنت أخي ووزيري فإذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم وستكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان الشيعة الخامس من ولد السابع من ولدك تحزن لفقده أهل الأرض والسماء فكم مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : بأبي وأمي سميي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور أو قال جلابيب النور تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودوا بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين قلت : وما ذلك النداء ؟ قال : ثلاثة أصوات في رجب الأول ألا لعنة الله على الظالمين الثاني أزفة الآزفة الثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي : ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي فيه هلاك الظالمين فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم قلت : يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة ؟ قال : بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم .

بيان : من ولد السابع أي سابع الأئمة لا سابع الأولاد وقوله " من ولدك " حال أو صفة للخامس .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:33 AM
ما ورد عن أمير المؤمنين في ذلك



1- غيبة القائم
2- الخطبة التي خطبها في القائم وعلامات ظهوره
3- فيما روي عن أمير المؤمنين في القائم والملاحم






1- في غيبة القائم
1
- إكمال الدين : الشيباني ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسني ، عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين قال : للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ألا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ثم قال : إن القائم منا إذا قام لم يكن لاحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه .
2 - إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين ابن خالد ، عن الرضا عن آبائه ، عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين : التاسع من ولدك يا حسين ! هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل ، قال الحسين : فقلت : يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن ؟ فقال : أي والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة لا تثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا و كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه .

3 - إكمال الدين : أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن سنان ، عن زياد المكفوف عن عبد الله بن أبي عفيف الشاعر قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول : كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة .

4 - كتاب المقتضب لابن العياش قال : حدثني الشيخ الثقة أبو الحسين بن عبد الصمد بن علي في سنة خمس وثمانين ومأتين عند عبيد بن كثير ، عن نوح بن دراج ، عن يحيى ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن أبي جحيفة والحارث بن عبد الله الهمداني والحارث بن شرب كل حدثنا أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول : مرحبا يا بن رسول الله وإذا أقبل الحسين يقول : بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء فقيل : يا أمير المؤمنين ما بالك ؟ تقول هذا للحسن وهذا للحسين ؟ ومن ابن خيرة الإماء ؟ فقال : ذاك الفقيد الطريد الشريد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا و وضع يده على رأس الحسين .

5 - غيبة الشيخ الطوسي : جعفر بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن بزيع ، عن الأصم عن ابن سيابة ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية الأسدي قال : سمعت أمير المؤمنين يقول : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:34 AM
2- الخطبة التي خطبها في القائم وعلامات ظهوره


- الإرشاد : روى مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول : خطب الناس أمير المؤمنين بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله و ذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضل أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبر ، وبوؤوا إلى الله بالذنب فقد نبذتم قدسكم وأطفأتم مصابيحكم وقلدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ضعف والله الطالب والمطلوب هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وازوائها عن أهلها فيكم ، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل فلو قد استكملتم نهلا وامتلأتم عللا عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولأجبتم الباطل ركضا ثم لغادرتم داعي الحق وقطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأبعد من أبنا الحرب ألا ولو ذاب ما في أيديهم لقد دنى التمحيص للجزاء و كشف الغطاء وانقضت المدة وأزف الوعد وبدا لكم النجم من قبل المشرق وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تم فإذا استبان ذلك فراجعوا التوبة وخالعوا الحوبة واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله فتداريتم من الصمم واستشفيتم من البكم ، وكفيتم مؤنة التعسف والطلب ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، فلا يبعد الله إلا من أبى الرحمة وفارق العصمة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
بيان : " الشيب " بالكسر وبضمتين جمع الأشيب وهو من ابيض شعره " واستدارة الفلك " كناية عن طول مرور الأزمان أو تغير أحوال الزمان وسيأتي خبر في باب أشراط الساعة يؤيد الثاني قوله " هذا " فصل بين الكلامين أي خذوا هذا و " النهل " محركة أول الشرب و " العلل " محركة الشربة الثانية والشرب بعد الشرب تباعا قوله " كملء شهره " أي كما يملا في شهره في الليلة الرابع عشر فيكون ما بعده تأكيدا أو كما إذا فرض أنه يكون ناميا متزايدا إلى آخر الشهر وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي وهي كالشرح لهذه ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلة بالمعنى .

- الغيبة للنعماني : ابن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن إسحاق بن سنان ، عن عبيد بن خارجة ، عن علي بن عثمان ، عن حراب بن أحنف ، عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد ، عن آبائه قال : زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين فركب هو وابناه الحسن والحسين فمر بثقيف فقالوا : قد جاء علي يرد الماء فقال علي : أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا وليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة حتى يقول الجاهل : مالله في آل محمد من حاجة .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن ( محمد بن ) جمهور جميعا ، عن الحسن بن محمد بن جمهور عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله : خبر تدريه خير من عشرة ترويه إن لكل حق حقيقة ولكل صواب نورا ثم قال : إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن إن أمير المؤمنين قال على منبر الكوفة : وإن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة ؟ قيل : يا أمير المؤمنين وما النومة ؟ قال : الذي يعرف الناس ولا يعرفونه .

واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ثم تلا " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن " .

بيان : قوله " حتى يلحن له " أي يتكلم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد قال الجزري : يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم وقال : في حديث علي وذكر آخر الزمان والفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة .

النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له وقيل : الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله وقيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي : ما النومة ؟ قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:36 AM
3- فيما روي عن أمير المؤمنين في القائم والملاحم


- نهج البلاغة : في حديثه : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف قال السيد رضي الله عنه : يعسوب الدين : السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ .
والقزع قطع الغيم التي لا ماء فيها .

بيان : قالوا : هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي و قال في النهاية : أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب .

وقال الزمخشري : الضرب بالذنب ههنا مثل للإقامة والثبات يعني أنه يثبت هو ومن يتبعه على الدين .

- نهج البلاغة : قال في بعض خطبه : قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ، وضرب بعسيب ذنبه وألصق الأرض بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفة من خلائف أنبيائه .

بيان : قال ابن أبي الحديد : قالت الامامية : إن المراد به القائم المنتظر ، والصوفية يزعمون أنه ولي الله وعندهم أن الدنيا لا يخلو عن الابدال وهم أربعون وعن الأوتاد وهم سبعة وعن القطب وهو واحد .

والفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف وعند أهل السنة هو المهدي الذي سيخلق ، وقد وقع اتفاق الفرق بين المسلمين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا على المهدي .

قوله : " فهو مغترب " أي هذا الشخص يخفى نفسه إذا ظهر الفسق و الفجور ، واغترب الاسلام باغتراب العدل والصلاح ، وهذا يدل على ما ذهبت إليه الإمامية " والعسيب " عظم الذنب أو منبت الشعر منه وإلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعفه وقلة نفعه فان البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه ) .

- الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي ، عن عيسى بن عبد الله العلوي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب أنه قال : صاحب هذا الامر من ولدي هو الذي يقال مات هلك لا بل في أي واد سلك .

- الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن مزاحم العبدي عن عكرمة بن صعصعة ، عن أبيه قال كان علي يقول : لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدري الخابس على أيها يضع يده فليس لهم شرف يشرفونه ولا سناد يستندون إليه في أمورهم .

ايضاح : خبس الشئ بكفه أخذه وفلانا حقه ظلمه أي يكون كلهم مشتركين في العجز حتى لا يدري الظالم أيهم يظلم لاشتراكهم في احتمال ذلك كقصاب يتعرض لقطيع من المعز لا يدري أيهم يأخذ للذبح .

- الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد ، عن أبي الجارود ، عن عبد الله الشاعر يعني ابن أبي عقب قال : سمعت عليا يقول : كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون مرعى ولا تجدونها معشر الشيعة .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن هارون بن عيسى العبدي ، عن عبد الله بن مسلم بن قعنب ، عن سليمان بن هلال قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين فقال له : يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا ؟ فقال : إذا درج الدارجون ، وقل المؤمنون ، وذهب المجلبون ، فهناك ، فقال : يا أمير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل ؟ فقال : من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت ، ومجفو أهلها إذا أتت ، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت لا يجبن إذا المنايا هلعت ، ولا يحور إذا المؤمنون اكتنفت ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت مشمر مغلولب طفر ضرغامة حصد مخدش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم نشق رأسه في باذخ السؤدد ، وغارز مجده في أكرم المحتد ، فلا يصرفنك عن تبعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دعاير .

ثم رجع إلى صفة المهدي فقال : أوسعكم كهفا ، وأكثركم علما و أوصلكم رحما اللهم فاجعل بيعته خروجا من الغمة واجمع به شمل الأمة فأنى جاز لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه هاه وأومأ بيده إلى صدره شوقا إلى رؤيته .

توضيح : قال الفيروزآبادي : درج دروجا ودرجانا مشى والقوم انقرضوا وفلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله انتهى والغرض انقراض قرون كثيرة قوله " وذهب المجلبون " أي المجتمعون على الحق والمعينون للدين أو الأعم قال الجزري : يقال : أجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا وأجلبه أي أعانه وأجلب عليه إذا صاح به واستحثه " والطود " بالفتح الجبل العظيم وفي بعض النسخ بالراء وهو بالضم أيضا الجبل و الأول أصوب " والمغيض " الموضع الذي يدخل فيه الماء فيغيب ولعل المعنى أنه بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه أو شبهه ببحر في أطرافه مغايض فان شيعتهم مغايض علومهم قوله و " مجفو أهلها " أي إذا أتاه أهله يجفونه ولا يطيعونه قوله " هلعت " أي صارت حريصة على إهلاك الناس قوله " ولا يحور " في بعض النسخ ولا يخور إذا المنون أكسفت و " الخور " الجبن و " المنون " الموت و " الكماة " بالضم جمع الكمي وهو الشجاع أو لابس السلاح ويقال " ظفر بعدوه " فهو ظفر والضرغامة بالكسر الأسد .

قوله : " حصد " أي يحصد الناس بالقتل .

قوله : " مخدش " أي يخدش الكفار ويجرحهم و " الذكر " من الرجال بالكسر القوي الشجاع الأبي ذكره الفيروزآبادي وقال : الرأس أعلا كل شئ وسيد القوم و " القثم " كزفر الكثير العطاء وقال الجزري : رجل " نشق " إذا كان يدخل في أمور لا يكاد يخلص منها وفي بعض النسخ باللام والباء يقال رجل لبق ككتف أي حاذق بما عمل وفي بعضها شق رأسه أي جانبه و " الباذخ " العالي المرتفع .

قوله : و " غارز مجده " أي مجده الغارز الثابت من غرز الشئ في الشئ أي أدخله وأثبته و " المحتد " بكسر التاء الأصل وقوله " ينوص " صفة للصارف .

وقال الفيروزآبادي : المناص الملجأ وناص مناصا تحرك وعنه تنحى و إليه نهض قوله " فذو دعاير " من ال***** وهو الخبث والفساد ولا يبعد أن يكون تصحيف الدغايل جمع الدغيلة وهي الدغل والحقد أو بالمهملة من الدعل بمعنى الختل قوله " فان جاز لك " أي تيسر لك مجازا ويقال انثنى أي انعطف قوله : " ولا تجيزن عنه " أي إن أدركته في زمان غيبته ، وفي بعض النسخ ولا تحيزن بالحاء المهملة والزاء المعجمة أي لا تتحيزن من التحيز عن الشئ بمعنى التنحي عنه وكانت النسخ مصحفة محرفة في أكثر ألفاظها .

- الطرائف : في الجمع بين الصحاح الستة ، عن أبي إسحاق قال : قال علي ونظر إلى ابنه الحسين وقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا .

- نهج البلاغة : وأخذوا يمينا وشمالا طعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ولا تستبطؤوا ما يجئ به الغد ، فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه وما أقرب اليوم من تباشير غد يا قوم هذا إبان ورود كل موعود ودنو من طلعة مالا تعرفون ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذوا فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا وتعتق رقا ويصدع شعبا ويشعب صدعا في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلي بالتنزيل أبصارهم ويرمي بالتفسير في مسامعهم و يغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح .

بيان : " مرصد " أي مترقب ما يجئ به الغد من الفتن والوقايع " من تباشير غد " أي أوائله أو من البشرى به و " الا بان " الوقت والزمان " يسري " من السرى السير بالليل والربق الخيط والقائف الذي يتتبع الآثار " ولو تابع نظره " أي ولو استقصى في الطلب وتابع النظر والتأمل وشحذت السكين حددته أي ليحرضن في هذه الملاحم قوم على الحرب ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ الحداد النصل كالسيف وغيره قوله " يجلي بالتنزيل " أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن وإلهامهم تفسيره ومعرفة أسراره والغبوق الشرب بالعشي مقابل الصبوح .

- أمالي الطوسي : علي بن أحمد المعروف بابن الحمامي عن محمد بن جعفر القاري عن محمد بن إسماعيل بن يوسف ، عن سعيد بن أبي مريم ، عن محمد بن جعفر بن كثير عن موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي أنه قال : لتملأن الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد : " الله " إلا مستخفيا ثم يأتي الله بقوم صالحين يملأونها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري ومحمد العطار وأحمد بن إدريس جميعا ، عن ابن أبي الخطاب وابن عيسى والبرقي وابن هاشم جميعا عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن مالك الجهني ، وحدثنا ابن الوليد عن الصفار وسعد معا ، عن الطيالسي عن زيد بن محمد بن قابوس ، عن النضر بن أبي السري ، عن أبي داود المسترق ، عن ثعلبة عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة ، عن ابن نباته قال : أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوجدته مفكرا ينكت في الأرض فقلت يا أمير المؤمنين مالي أراك مفكرا تنكت في الأرض أرغبة فيها ؟ قال : لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط ولكني فكرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي هو المهدي يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون فقلت : يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن فقال : نعم ، كما إنه مخلوق وأنى لك بالعلم بهذا الامر يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة قلت : وما يكون بعد ذلك ؟ قال ثم يفعل الله ما يشاء فان له إرادات وغايات ونهايات .

ونكت الأرض بالقضيب هو أن يؤثر بطرفه فعلى ( هذا ) المفكر : المهموم ، وضمير " فيها " راجع إلى الأرض ، أي اهتمامك وتفكرك لرغبة في الأرض وأن تصير مالكا لها نافذ الحكم فيها ، أو هو راجع إلى الخلافة وربما يحمل الكلام على المطاية .

ولعل المراد بالحيرة التحير في المساكن وأن يكون في كل زمان في بلدة وناحية ، وقيل المراد حيرة الناس فيه وهو بعيد .

قوله : " ستة أيام " الخ لعله مبني على وقوع البداء فيه ، ولذا ردد بين أمور ، وأشار إليه في آخر الخبر ويمكن أن يقال : إن السائل سأل عن الغيبة والحيرة معا فأجاب بأن زمان مجموعهما أحد الأزمنة المذكورة وبعد ذلك ترفع الحيرة وتبقى الغيبة ، فالترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره في الغيبة ، وقيل : المراد أن آحاد زمان الغيبة هذا المقدار .

" كما أنه " أي المهدي " مخلوق " أي كما أن وجوده محتوم فكذا غيبته محتوم ، " فان له إرادات " في سائر الروايات " فان له بداءات وإرادات " أي يظهر من الله سبحانه فيه أمور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره وإرادات في الاظهار والاخفاء والغيبة و الظهور ، و " غايات " أي منافع ومصالح فيها ، و " نهايات " مختلفة لغيبته وظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك بسبب البداء .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن جعفر بن محمد الفزاري عن إسحاق بن محمد الصيرفي ، عن أبي هاشم ، عن فرات بن أحنف ، عن ابن طريف عن ابن نباته ، عن أمير المؤمنين أنه ذكر القائم فقال : أما ليغيبن حتى يقول الجاهل : ما لله في آل محمد حاجة . إكمال الدين : الوراق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسحاق بن محمد ( عن أبي هاشم ) عن فرات بن أحنف ، عن ابن نباته مثله .

- إكمال الدين : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عباد بن يعقوب ، عن الحسن بن محمد ، عن أبي الجارود ، عن يزيد الضخم قال : سمعت أمير المؤمنين يقول : كأني بكم تجولون جولان النعم تطلبون المرعى فلا تجدونه .

- إكمال الدين : ابن موسى ، عن الأسدي ، عن سعد ، عن محمد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمد معا ، عن حنان بن سدير ، عن علي بن حزور ، عن ابن نباته قال : سمعت أمير المؤمنين يقول : صاحب هذا الامر الشريد الطريد الفريد الوحيد .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن أحمد بن إدريس عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن إبراهيم بن الحكم ، عن إسماعيل بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : نظر أمير المؤمنين إلى ابنه الحسين فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه ( رسول ) الله سيدا وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم فيشبهه في الخلق والخلق يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة من الحق وإظهار من الجور والله لو لم يخرج لضرب عنقه يفرح لخروجه أهل السماء وسكانها يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما تمام الخبر .

- نهج البلاغة : في بعض خطبه : فلبثتم بعده يعني نفسه ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ، ويضم نشركم .

إلى آخر ما مر في كتاب الفتن .

وقال ابن ميثم رحمه الله : قد جاء في بعض خطبه ما يجري مجرى الشرح لهذا الوعد قال : اعلموا علما يقينا أن الذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليتكم وذلك أن الأمة كلها يومئذ جاهلية إلا من رحم الله فلا تعجلوا فيعجل الخوف بكم ، واعلموا أن الرفق بمن والأناة راحة وبقاء ، والامام أعلم بما ينكر ويعرف لينزعن عنكم قضاة السوء ، وليقبضن عنكم المراضين ، وليعزلن عنكم امراء الجور وليطهرن الأرض من كل غاش ، وليعملن بالعدل ، وليقومن فيكم بالقسطاس المستقيم ، وليتمنين أحياؤكم رجعة الكرة عما قليل فتعيشوا إذن ، فان ذلك كائن .

الله أنتم بأحلامكم ، كفوا ألسنتكم ، وكونوا من وراء معايشكم ، فان الحرمان سيصل إليكم ، وإن صبرتم واحتسبتم واستيقنتم أنه طالب وتركم ومدرك آثاركم وآخذ بحقكم ، واقسم بالله قسما حقا إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .

وقال ابن أبي الحديد في شرح خطبة أوردها السيد الرضي في نهج البلاغة وهي مشتملة على ذكر بني أمية : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير وهي متداولة منقولة مستفيضة وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي .

ثم قال : ومنها فانظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم ليفرجن الله برجل منا أهل البيت بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية حتى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا فيغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاما ورفاتا ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:37 AM
ما روى في ذلك عن الحسنين


- إكمال الدين : المضفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن بن محمد الصيرفي ، عن حنان بن سدير عن أبيه سدير بن حكيم ، عن أبيه ، عن أبي سعيد عقيصاء قال : لما صالح الحسن ابن علي معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال : ويحكم ما تدرون ما عملت ؟ والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله ؟ قالوا : بلى ، قال : أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة فيه وكان ذلك عند الله حكمة وصوابا أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه فان الله عز وجل يخفى ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة ذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير .
- إكمال الدين : عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، عن أبي عمرو الليثي ، عن محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد بن شجاع ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين قال : قال الحسين بن علي : في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسنة من موسى بن عمران وهو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة .

- إكمال الدين : المعاذي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن موسى بن الفرات ، عن عبد الواحد بن محمد ، عن سفيان ، عن عبد الله بن ال**ير ، عن عبد الله بن شريك ، عن رجل من همدان قال : سمعت الحسين بن علي يقول : قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي .

- إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن عبد السلام الهروي ، عن وكيع ابن الجراح ، عن الربيع بن سعد ، عن عبد الرحمان بن سليط قال : قال الحسين ابن علي : منا اثنا عشر مهديا أو لهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم التاسع من ولدي وهو الإمام القائم بالحق يحيي الله به الأرض بعد موتها ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت على الدين فيها آخرون فيودون ويقال لهم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ، أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله .

- إكمال الدين : علي بن محمد بن الحسن القزويني ، عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أحمد بن يحيى الأحول ، عن خلاد المقري ، عن قيس بن أبي حصين ، عن يحيى بن وثاب ، عن عبد الله بن عمر قال : سمعت الحسين بن علي يقول : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي يملاها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما كذلك سمعت رسول الله يقول .

- إكمال الدين : أبي ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن حمدان بن منصور ، عن سعد بن محمد ، عن عيسى الخشاب قال : قلت للحسين بن علي : أنت صاحب هذا الامر ؟ قال : لا ولكن صاحب هذا الامر الطريد الشريد الموتور بأبيه المكني بعمه يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن أحمد بن إدريس عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن عقبة بن يونس ، عن عبد الله بن شريك في حديث له اختصرناه قال : مر الحسين على حلقة من بني أمية وهم جلوس في مسجد الرسول فقال : أما والله لا يذهب الدنيا حتى يبعث الله مني رجلا يقتل منكم ألفا ومع الألف ألفا ومع الألف ألفا فقلت : جعلت فداك إن هؤلاء أولاد كذا وكذا لا يبلغون هذا فقال : ويحك إن في ذلك الزمان يكون للرجل من صلبه كذا وكذا رجلا وإن مولى القوم من أنفسهم .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:38 AM
ما روى في ذلك عن علي بن الحسين



- إكمال الدين : ابن عصام ، عن الكليني ، عن القاسم بن العلا ، عن إسماعيل بن علي ( عن علي بن إسماعيل ) عن ابن حميد ، عن ابن قيس ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : فينا نزلت هذه الآية " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وفينا نزلت هذه الآية " وجعلها كلمة باقية في عقبه " والإمامة في عقب الحسين بن علي بن أبي طالب إلى يوم القيامة وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى أما الأولى فستة أيام وستة أشهر وست سنين وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الامر أكثر من يقول به فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت .
بيان : قوله عليه السلام : " فستة أيام " لعله إشارة إلى اختلاف أحواله في غيبته فستة أيام لم يطلع على ولادته إلا خاص الخاص من أهاليه ثم بعد ستة أشهر اطلع عليه غيرهم من الخواص ثم بعد ست سنين عند وفات والده ظهر أمره لكثير من الخلق .

أو إشارة إلى أنه بعد إمامته لم يطلع على خبره إلى ستة أيام أحد ثم بعد ستة أشهر انتشر أمره وبعد ست سنين ظهر وانتشر أمر السفراء والأظهر أنه إشارة إلى بعض الأزمان المختلفة التي قدرت لغيبته وأنه قابل للبداء ويؤيده ما رواه الكليني بإسناده عن الأصبغ في حديث طويل قد مر بعضه في باب إخبار أمير المؤمنين ثم قال : فقلت : يا أمير المؤمنين وكم تكون الحيرة والغيبة فقال ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين فقلت : وإن هذا لكائن ؟ فقال : نعم كما أنه مخلوق وأنى لك بهذا الامر يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة ، فقلت : ثم ما يكون بعد ذلك ؟ فقال : ثم يفعل الله ما يشاء فان له بداءات وإرادات وغايات ونهايات .

فإنه يدل على أن هذا الامر قابل للبداء والترديد قرينة ذلك والله يعلم .

- إكمال الدين : الدقاق والشيباني معا ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن علي بن الحسين قال : القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا لم يولد بعد ليخرج حين يخرج وليس لاحد في عنقه بيعة .

- مجالس المفيد : ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن بشر الكناسي ، عن أبي خالد الكابلي قال : قال لي علي بن الحسين : يا با خالد لتأتين فتن كقطع الليل المظلم لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وإسرافيل أمامه ، معه راية رسول الله قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم الله عز وجل .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:39 AM
ما روى عن الباقر في ذلك


1 - إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عبد الله بن حماد ومحمد بن سنان معا ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر : قال لي يا أبا الجارود إذا دار الفلك ، وقال الناس : مات القائم أو هلك ، بأي واد سلك وقال الطالب : أنى يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه فإذا سمعتم به فأتوه ولو حبوا على الثلج .
بيان : الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه .

2 - إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب والهيثم النهدي جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر قال : سمعته يقول : إن أقرب الناس إلى الله عز وجل وأعلمهم وأرأفهم بالناس محمد والأئمة فادخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا أعني بذلك حسينا وولده فان الحق فيهم وهم الأوصياء ومنهم الأئمة فأين ما رأيتموهم فاتبعوهم فان أصبحتم يوما لا ترون منهم أحدا فاستعينوا بالله وانظروا السنة التي كنتم عليها فاتبعوها وأحبوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون فما أسرع ما يأتيكم الفرج .

3 - إكمال الدين : عبد الواحد بن محمد ، عن أبي عمرو الليثي ، عن محمد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي ويعقوب بن يزيد ، عن سليمان بن الحسن ، عن سعد بن أبي خلف ، عن معروف بن خربوذ قال : قلت لأبي جعفر : أخبرني عنكم قال : نحن بمنزلة النجوم إذا خفي نجم بدا نجم مأمن وأمان وسلم وإسلام وفاتح ومفتاح حتى إذا استوى بنو عبد المطلب فلم يدر أي من أي أظهر الله عز وجل صاحبكم فاحمدوا الله عز وجل وهو يخير الصعب على الذلول ، فقلت : جعلت فداك فأيهما يختار ؟ قال يختار الصعب على الذلول .

بيان : " لم يدر أي من أي " : لا يعرف أيهم الامام أو لا يتميزون في الكمال تميزا بينا لعدم كون الامام ظاهرا بينهم والصعب والذلول إشارة إلى السحابتين اللتين خير ذو القرنين بينهما فاختار الذلول وترك الصعب للقائم وسيأتي وقد مر في أحوال ذي القرنين .

4 - إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن محمد بن مسعود ، عن نصر بن الصباح ، عن جعفر ابن سهل ، عن أبي عبد الله أخي عبد الله الكابلي ، عن القابوسي ، عن نضر بن السندي ، عن الخليل بن عمرو ، عن علي بن الحسين الفزاري ، عن إبراهيم بن عطية ، عن أم هانئ الثقفية قال : غدوت على سيدي محمد بن علي الباقر فقلت له : يا سيدي آية في كتاب الله عز وجل عرضت بقلبي أقلقتني وأسهرتني قال : فاسئلي يا أم هانئ ؟ قالت قلت : قول الله عز وجل " فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " قال : نعم المسألة سألتني يا أم هانئ هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي من هذه العترة تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها أقوام فيا طوبى لك إن أدركته .

ويا طوبى من أدركه .

5 - إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن أبي القاسم قال : كتبت من كتاب أحمد الدهان ، عن القاسم بن حمزة ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن خيثمة الجعفي ، عن أبي أيوب المخزومي قال : ذكر أبو جعفر الباقر سيرة الخلفاء الراشدين فلما بلغ آخرهم قال : الثاني عشر الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه عليك بسنته والقرآن الكريم .

6 - الغيبة للنعماني : سلامة بن محمد ، عن أحمد بن داود ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمران بن الحجاج ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن إسحاق عن أسيد بن ثعلبة ، عن أم هانئ قال : قلت : لأبي جعفر ما معنى قول الله عز وجل " فلا اقسم بالخنس " قال لي : يا أم هانئ إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين ومأتين ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء فان أدركت ذلك الزمان قرت عيناك . الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن وهب ابن شاذان ، عن الحسين بن أبي الربيع ، عن محمد بن إسحاق مثله إلا أنه قال : كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء .

7 - الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، عن معروف ابن خربوذ ، عن أبي جعفر قال : إنما نجومكم كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بحواجبكم غيب الله عنكم نجمكم و استوت بنو عبد المطلب فلم يعرف أي من أي فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم .

8 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام بإسناد له ، عن عبد الله بن عطا قال : قلت لأبي جعفر : إن شيعتك بالعراق كثير ووالله ما في بيتك مثلك فكيف لا تخرج ؟ فقال : يا عبد الله بن عطا قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى لا والله ما أنا بصاحبكم قلت : فمن صاحبنا ؟ فقال : انظروا من غيب عن الناس ولادته ، فذلك صاحبكم إنه ليس منا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألس إلا مات غيظا أو حتف أنفه .

بيان : الأظهر ما مر في رواية ابن عطا أيضا إلا مات قتلا ومع قطع النظر عما مر يحتمل أن يكون الترديد من الراوي ويحتمل أن يكون الموت غيظا كناية عن القتل أو يكون المراد بالشق الثاني الموت على غير حال شدة وألم أو يكون الترديد لمحض الاختلاف في العبارة أي إن شئت قل هكذا وإن شئت هكذا .

9 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عباد بن يعقوب عن يحيى بن يعلى ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن عبد الله بن عطا قال : قلت لأبي جعفر : أخبرني عن القائم فقال : والله ما هو أنا ولا الذي تمدون إليه أعناقكم ولا يعرف ولادته ، قلت : بما يسير ؟ قال : بما سار به رسول الله هدر ما قبله واستقبل .

10 - الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبد الله بن موسى ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد ابن سنان ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر يقول : لا يزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون خلق أم لم يخلق .

11 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام قال : حدثني الفزاري ، عن ابن أبي الخطاب وقد حدثني الحميري ، عن ابن عيسى معا ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر أنه قال : لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون هو هذا فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون ولد أم لم يولد خلق أم لم يخلق .

12 - الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي عن ( محمد بن علي ) الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن يحيى بن المثنى ، عن ابن بكير ورواه الحكم عن أبي جعفر أنه قال : كأني بكم إذا صعدتم فلم تجدوا أحدا ورجعتم فلم تجدوا أحدا .

13 - الغيبة للنعماني : ( روى الشيخ المفيد ره في كتاب الغيبة ، عن ) علي بن الحسين عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن علي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد الرزاق ، عن محمد بن سنان ، عن فضيل الرسان ، عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي : يا أبا حمزة من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا فمن شك فيما أقول لقي الله وهو به كافر ، ثم قال : بأبي وأمي المسمى باسمي والمكنى بكنيتي السابع من بعدي بأبي ( من ) يملأ الأرض عدلا ( وقسطا ) كما ملئت ظلما وجورا يا با حمزة من أدركه فيسلم له ما سلم لمحمد وعلي فقد وجبت له الجنة ومن لم يسلم فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين .

وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه وأحسن إليه قوله : عز وجل في محكم كتابه " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله " و معرفة الشهور المحرم وصفر وربيع وما بعده والحرم منها رجب وذو القعدة و ذو الحجة والمحرم وذلك لا يكون دينا قيما لان اليهود والنصارى والمجوس و سائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها وليس هو كذلك وإنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله والحرم منها أمير المؤمنين عليه السلام الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد اسما من أسمائه المحمود وثلاثة من ولده أسماؤهم علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد ولهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز وجل حرمة به يعني أمير المؤمنين .

14 - الكافي : العدة ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن زيد أبي الحسن عن الحكم بن أبي نعيم قال : أتيت أبا جعفر وهو بالمدينة فقلت له : علي نذر بين الركن والمقام إذا أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد أم لا ، فلم يجبني بشئ ، فأقمت ثلاثين يوما ، ثم استقبلني في طريق فقال : يا حكم وإنك لههنا بعد ؟ فقلت : إني أخبرتك بما جعلت الله علي فلم تأمرني ولم تنهني عن شئ ولم تجبني بشئ فقال : بكر علي غدوة المنزل فغدوت عليه فقال : سل عن حاجتك ، فقلت : إني جعلت لله علي نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد أم لا ؟ فان كنت أنت ، رابطتك ، وإن لم تكن أنت ، سرت في الأرض فطلبت .

المعاش ، فقال : يا حكم كلنا قائم بأمر الله .

قلت : فأنت المهدي ؟ قال : كلنا يهدي إلى الله ، قلت : فأنت صاحب السيف ؟ قال : كلنا صاحب السيف ووارث السيف ، قلت : فأنت الذي تقتل أعداء الله ويعز بك أولياء الله ويظهر بك دين الله ؟ فقال : يا حكم كيف أكون أنا وبلغت خمسا وأربعين ، وإن صاحب هذا أقرب عهدا باللبن مني وأخف على ظهر الدابة .

بيان : " علي نذر " أي وجب علي نذر أي منذور وبين الركن والمقام ظرف " علي " والمراد بالمقام إما مقامه الآن فيكون بيانا لطول الحطيم أو مقامه السابق فيكون بيانا لعرضه لكن العرض يزيد على ما هو المشهور أنه إلى الباب ، وإنما اختار هذا الموضع لأنه أشرف البقاع فيصير عليه أوجب وكأن " صياما " كان بدون الواو ، ومع وجوده عطف تفسير أو المراد بالنذر شئ آخر لم يفسره ، والظاهر أن نذره كان هكذا : لله عليه إن لقيه وخرج من المدينة قبل أن يعلم هذا الامر أن يصوم كذا ويتصدق بكذا " رابطتك " أي لازمتك ولم أفارقك قوله : " يهدي إلى الله " على المجرد المعلوم لاستلزام كونهم هادين لكونهم مهديين أو المجهول ، أو على بناء الافتعال المعلوم بادغام التاء في الدال وكسر الهاء كقوله تعالى : " أم من لا يهدي إلا أن يهدى " والأول أظهر .

" أقرب عهدا باللبن " أي بحسب المرأى والمنظر ، أي يحسبه الناس شابا لكمال قوته وعدم ظهور أثر الكهولة والشيخوخة فيه ، وقيل : أي عند إمامته ، فذكر الخمس والأربعين لبيان أنه كان عند الإمامة أسن ، لعلم السائل أنه لم يمض من إمامته حينئذ إلا سبع سنين ، فسنه عندها كانت ثمانا وثلاثين ، والأول أوفق بما سيأتي من الاخبار فتفطن ) .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:40 AM
ما روى عن الصادق


1 - إكمال الدين ، علل الشرائع : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي نجران ، عن فضالة ، عن سدير قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن في القائم سنة من يوسف قلت : كأنك تذكر حيرة أو غيبة قال لي : وما تنكر من هذا هذه الأمة أشباه الخنازير إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف : أنا يوسف .
فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله عز وجل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد الله عز وجل أن يعرف مكانه لقدر على ذلك والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ، وما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز وجل أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف و هذا أخي " . بيان : من بدوهم أي من طريق البادية .

2 - علل الشرائع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد السمرقندي معا عن العياشي ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن بن محمد الصيرفي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله قال : إن للقائم منا غيبة يطول أمدها فقلت له : ولم ذاك يا بن رسول الله ؟ قال إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم وأنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم قال الله عز وجل : " لتركبن طبقا عن طبق " أي سننا على سنن من كان قبلكم .

3 - أمالي الصدوق : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمن سمع أبا عبد الله يقول : لكل أناس دولة يرقبونها * ودولتنا في آخر الدهر تظهر .

4 - إكمال الدين : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن سنان ، عن صفوان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : من أقر بجميع الأئمة عليهم السلام وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا نبوته . فقيل يا بن رسول الله ممن المهدي ؟ من ولدك ؟ قال : الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته .

5 - إكمال الدين : أبي ، وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن الحسن بن علي الزيتوني ومحمد بن أحمد بن أبي قتادة ، عن أحمد بن هلال ، عن أمية بن علي ، عن أبي الهيثم ابن أبي حية ، عن أبي عبد الله قال : إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية محمد وعلي والحسن فالرابع القائم .

6 - إكمال الدين : الطالقاني ، عن محمد بن همام ، عن أحمد بن مابندار ، عن أحمد ابن هلال ، عن أمية بن علي القيسي ، عن أبي الهيثم التميمي ، عن أبي عبد الله قال : إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان رابعهم قائمهم .

7 - إكمال الدين : الدقاق ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن المفضل بن عمر قال : دخلت على سيدي جعفر بن محمد فقلت : يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك ؟ فقال لي : يا مفضل الامام من بعدي ابني موسى والخلف المأمول المنتظر محمد ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى .

8 - إكمال الدين : علي بن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن محمد بن خلف عن محمد ابن سنان وأبي علي الزراد معا عن إبراهيم الكرخي قال : دخلت على أبي عبد الله فاني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر وهو غلام فقمت إليه فقبلته وجلست فقال أبو عبد الله : يا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي أما إنه ليهلكن فيه قوم ويسعد آخرون فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سمي جده ووارث علمه و أحكامه وفضائله ، معدن الإمامة ورأس الحكمة يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون .

يخرج الله من صلبه تمام اثنا عشر مهديا اختصهم الله بكرامته ، وأحلهم دار قدسه ، المقر بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله يذب عنه قال فدخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام فعدت إلى أبي عبد الله أحد عشر مرة أريد منه أن يستتم الكلام فما قدرت على ذلك فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس فقال : يا إبراهيم المفرج للكرب ( عن ) شيعته بعد ضنك شديد ، وبلاء طويل ، وجزع وخوف ، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان حسبك يا إبراهيم . فما رجعت بشئ أسر من هذا لقلبي ولا أقر لعيني .

8 - إكمال الدين : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسين بن زيد ، عن الحسن بن موسى ، عن علي بن سماعة ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن أبيه ، عن المفضل قال : قال الصادق إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له : يا بن رسول الله ومن الأربعة عشر ؟ فقال : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم .

9 - إكمال الدين : الهمداني ، عن ابن عقدة ، عن أبي عبد الله العاصمي ، عن الحسين ابن القاسم بن أيوب ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن ثابت بن الصباح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : منا اثنا عشر مهديا مضى ستة وبقي ستة يضع الله في السادس ما أحب .

10 - إكمال الدين : الدقاق ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله الصادق من أقر بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا نبوته ، فقلت : سيدي ومن المهدي ؟ من ولدك ؟ قال : الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته .

11 - إكمال الدين : العطار ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن صفوان الجمال قال : قال الصادق : أما والله ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم : ما لله في آل محمد حاجة ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملاها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما .

12 - إكمال الدين : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن ابن بزيع عن حنان السراج ، عن السيد بن محمد الحميري في حديث طويل يقول فيه : قلت للصادق جعفر بن محمد : يا بن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع ؟ فقال : ستقع بالسادس من ولدي والثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في أرضه صاحب الزمان وخليفة الرحمان والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .

13 - إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن صالح ابن محمد ، عن هانئ التمار قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه .

14 - إكمال الدين : الدقاق ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن ابن البطائني عن أبيه ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن سنن الأنبياء ما وقع عليهم من الغيبات جارية في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة قال أبو بصير : فقلت له : يا بن رسول الله ! ومن القائم منكم أهل البيت ؟ فقال : يا با بصير هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الإماء يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون ثم يظهره الله عز وجل فيفتح على يديه مشارق الأرض ومغاربها وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عز وجل إلا عبد الله فيها ويكون الدين كله لله ولو كره المشركون . بيان : قال الجزري : القذة ريش السهم ومنه الحديث لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة أي كما يقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع ، يصرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان .

15 - غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة عن الفضل ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها .

16 - غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن علي بن الفضل ، عن أحمد بن عثمان عن أحمد بن رزق ، عن يحيى بن العلاء الرازي قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ينتج الله في هذه الأمة رجلا مني وأنا منه يسوق الله به بركات السماوات والأرض فتنزل السماء قطرها ويخرج الأرض بذرها وتأمن وحوشها وسباعها ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويقتل حتى يقول الجاهل : لو كان هذا من ذرية محمد لرحم .

17 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن أحمد بن مابنداد ، عن محمد بن سنان ، عن الكاهلي عن أبي عبد الله ع أنه قال : تواصلوا وتباروا وتراحموا فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ليأتين موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل الله وفضل وليه فقلت وأنى يكون ذلك فقال : عند فقدكم إمامكم فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كما يطلع الشمس أينما تكونون فإياكم والشك والارتياب أنفوا عن نفوسكم الشكوك وقد حذرتم فاحذروا ومن الله أسأل توفيقكم وإرشادكم .

بيان : الظاهر أن يعني كلام النعماني والظاهر أنه ره أخطأ في تفسيره لأنه وصف لزمان الغيبة لا لزمان ظهوره كما يظهر من آخر الخبر بل المعنى أن الناس يكونون خونة لا يوجد من يؤتمن على درهم ولا دينار .

18 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن أحمد ابن علي الحميري ، عن الحسين بن أيوب ، عن عبد الكريم الخثعمي ، عن محمد بن عصام ، عن المفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله في مجلسه ومعي غيري فقال لنا : إياكم والتنويه يعني باسم القائم وكنت أراه يريد غيري فقال لي : يا با عبد الله إياكم والتنويه والله ليغيبن سنينا من الدهر وليخملن حتى يقال : مات هلك بأي واد سلك ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفؤ السفينة في أمواج البحر حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب الايمان في قلبه وأيده بروح منه ولترفعن اثنا عشر رأيه مشتبهة لا يعرف أي من أي قال : فبكيت فقال لي : ما يبكيك ؟ قلت : جعلت فداك كيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنا عشر راية مشتبهة لا يعرف أي من أي قال : فنظر إلى كوة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال عليه السلام : أهذه الشمس مضيئة ؟ قلت : نعم ، قال : والله لأمرنا أضوء منها .

بيان : ( التنوين في قوله " سنينا " على لغة بني عامر قال الأزهري في التصريح : وبعضهم يجري بنين وباب سنين وإن لم يكن علما مجرى غسلين في لزوم الياء و الحركات على النون منونة غالبا على لغة بني عامر انتهى ) . خمل ذكره وصوته خمولا خفي ويقال : كفأت الاناء أي قلبته وقوله : وليكفأن أي المؤمنون وفي بعض النسخ بصيغة الخطاب .

19 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن زيد بن قدامة ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله قال : إن القائم إذا قام يقول الناس : أني ذلك وقد بليت عظامه .

20 - الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي ، عن يونس بن يعقوب ، عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله ما علامة القائم ؟ قال : إذا استدار الفلك ، فقيل مات أو هلك في أي واد سلك ، قلت : جعلت فداك ثم يكون ماذا ؟ قال : لا يظهر إلا بالسيف .

21 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم ، عن عباس ابن هشام الناشري ، عن عبد الله بن جبلة ، عن فضيل الصائغ ، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله أنه قال : إذا فقد الناس الامام مكثوا سبتا لا يدرون أيا من أي ثم يظهر الله لهم صاحبهم . توضيح : السبت الدهر .

22 - الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن معاوية عن ابن محبوب ، عن خلاد بن قصار قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام هل ولد القائم ؟ قال : لا ولو أدركته لخدمته أيام حياتي ايضاح : لخدمته أي ربيته وأعنته .

23 - إقبال الأعمال : باسنادنا إلى أبي جعفر الطوسي ، عن جماعة ، عن التلعكبري عن ابن همام ، عن جميل ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن أحمد بن رباح ، عن أبي الفرج أبان بن محمد المعروف بالسندي نقلناه من أصله قال : كان أبو عبد الله في الحج في السنة التي قدم فيها . أبو عبد الله تحت الميزاب وهو يدعو وعن يمينه عبد الله بن الحسن ، وعن يساره حسن بن حسن وخلفه جعفر بن حسن قال : فجاءه عباد بن كثير البصري فقال له : يا أبا عبد الله قال : فسكت عنه حتى قالها ثلاثا قال : ثم قال له : يا جعفر ! قال : فقال له : قل ما تشاء يا أبا كثير قال : إني وجدت في كتاب لي علم هذه البنية رجل ينقضها حجرا حجرا قال : فقال له : كذب كتابك يا أبا كثير ولكن كأني والله بأصفر القدمين ، خمش الساقين ، ضخم البطن ، دقيق العنق ، ضخم الرأس على هذا الركن وأشار بيده إلى الركن اليماني يمنع الناس من الطواف حتى يتذعروا منه قال ثم يبعث الله له رجلا مني وأشار بيده إلى صدره فيقتله قتل عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد قال : فقال له عند ذلك عبد الله بن الحسن : صدق والله أبو عبد الله حتى صدقوه كلهم جميعا .

نقل من خط الشهيد ره عن أبي الوليد ، عن أبي عبد الله في قوله : " قد قامت الصلاة " إنما يعني به قيام القائم .

24 - كتاب مقتضب الأثر في النص على الاثني عشر ، عن محمد بن جعفر الآدمي وأثنى عليه ابن غالب الحافظ عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن الحسين ابن علوان ، عن همام بن الحارث ، عن وهب بن منبه قال : إن موسى عليه السلام نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور ، وكل حجر ونبات تنطق بذكر محمد واثني عشر وصيا له من بعده ، فقال موسى : إلهي لا أرى شيئا خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثني عشر ، فما منزلة هؤلاء عندك ؟ قال : يا ابن عمران ! إني خلقتهم قبل خلق الأنوار ، وجعلتهم في خزانة قدسي يرتعون في رياض مشيتي ويتنسمون من روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي ، حتى إذا شئت مشيتي أنفذت قضائي وقدري . يا ابن عمران ! إني سبقت بهم استباقي ، حتى أزخرف بهم جناني ، يا بن عمران ! تمسك بذكرهم فإنهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ، ومعدن نوري ، قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمد فقال : حق ذلك هم اثنا عشر من آل محمد : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله قلت : جعلت فداك إنما أسألك لتفتيني بالحق ، قال : أنا وابني هذا وأومأ إلى ابنه موسى والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:42 AM
ما روى عن الكاظم


1 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر ، عن جده محمد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر قال : إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم أحد عنها يا بني إنه لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا لاتبعوه ، فقلت : يا سيدي من الخامس من ولد السابع ؟ قال : يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه .
بيان : قوله يا بني على جهة اللطف والشفقة .

2 - إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد الأزدي قال : سألت سيدي موسى بن جعفر عن قول الله عز وجل " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " فقال : النعمة الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب فقلت له : ويكون في الأئمة من يغيب ؟ قال : نعم ، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا يسهل الله له كل عسير ويذلل له كل صعب ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ، ويهلك على يده كل شيطان مريد ذاك ابن سيدة الإماء الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره ( الله ) عز وجل فيملا به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .

قال الصدوق ره : لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عند منصرفي من حج بيت الله الحرام وكان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه ورضوانه .

.3 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن الخشاب ، عن العباس بن عامر قال : سمعت أبا الحسن موسى يقول صاحب هذا الامر يقول الناس لم يولد بعد .

4 - إكمال الدين : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن خالد ، عن علي بن حسان ، عن داود بن كثير قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن صاحب هذا الامر قال : هو الطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله الموتور بأبيه .

5 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البجلي ، عن معاوية بن وهب وأبي قتادة علي بن محمد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر قال : قلت له : ما تأويل قول الله عز وجل " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ؟ فقال : إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون .

6 - إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن يونس ابن عبد الرحمان قال : دخلت على موسى بن جعفر فقلت له : يا بن رسول الله أنت القائم بالحق ؟ فقال : أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلا كما ملئت جورا هو الخامس من ولدي ، له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون ثم قال : طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا أولئك منا ونحن منهم قد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة وطوبى لهم ، هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:43 AM
ما جاء عن الرضا


1 - علل الشرائع ، عيون أخبار الرضا : الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن الرضا أنه قال : كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه قلت له : ولم ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال : لان إمامهم يغيب عنهم فقلت : ولم ؟ قال لئلا يكون في عنقه لاحد بيعة إذا قام بالسيف .
2 - عيون أخبار الرضا : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب ، عن أبي الحسن الرضا قال : قال لي : لا بد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة ووليجة وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض وكل حرى وحران وكل حزين لهفان ثم قال : بأبي وأمي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين كأني بهم آيس ما كانوا ، نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين .

3 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن جعفر الفزاري ، عن علي بن الحسن بن فضال عن الريان بن الصلت ، عن الرضا مثله وفيه : تتوقد من شعاع ضياء القدس يحزن لموته أهل الأرض والسماء كم من حرى .

بيان : قال الجزري : الفتنة الصماء هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها لان الأصم لا يسمع الاستغاثة ولا يقلع عما يفعله وقيل هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقي انتهى .

لا يبعد أن يكون مأخوذا من قولهم صخرة صماء أي الصلبة المصمتة كناية عن نهاية اشتباه الامر فيها حتى لا يمكن النفوذ فيها والنظر في باطنها وتحير أكثر الخلق فيها أو عن صلابتها وثباتها واستمرارها والصيلم الداهية والامر الشديد ووقعة صيلمة أي مستأصلة و " بطانة الرجل " صاحب سره الذي يشاوره في أحواله و " وليجة الرجل " دخلاؤه وخاصته أي يزل فيها خواص الشيعة والمراد بالثالث الحسن العسكري والظاهر رجوع الضمير في " عليه " إليه ويحتمل رجوعه إلى إمام الزمان المعلوم بقرينة المقام وعلى التقديرين المراد بقوله سمي جدي القائم .

قوله " عليه جيوب النور " لعل المعنى أن جيوب الاشخاص النورانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه وإنما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس ويحتمل أن يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور والتي يسطع منها أنوار فيضه وفضله تعالى والحاصل أن عليه أثواب قدسية وخلع ربانية تتقد من جيوبها أنوار فضله وهدايته تعالى ويؤيده ما مر في رواية محمد بن الحنفية عن النبي " جلابيب النور " ويحتمل أن يكون على تعليلية أي ببركة هدايته وفيضه عليه السلام يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربانية .

قوله : " يسمع " على بناء المجهول أو المعلوم وعلى الأول " من " حرف الجر وعلى الثاني اسم موصول وكذا الفقرة الثانية يحتمل الوجهين .

4 - إكمال الدين ، عيون أخبار الرضا : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، قال سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا قصيدتي التي أولها : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي : خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الامام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت : لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا كما ملئت جورا فقال : يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلا كما ملئت جورا وأما متى ؟ فاخبار عن الوقت ولقد حدثني أبي ، عن أبيه عن آبائه ، عن علي عليهم السلام أن النبي قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة لا يجلبها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا يأتيكم إلا بغتة .

5 - إكمال الدين : ابن الوليد : عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن أيوب بن نوح قال : قلت للرضا : إنا لنرجو أن تكون صاحب هذا الامر وأن يسديه الله عز وجل إليك من غير سيف فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال : ما منا أحد اختلفت إليه الكتب وسئل عن المسائل وأشارت إليه الأصابع وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث الله عز وجل لهذا الامر رجلا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نسبه .

( بيان : في الكافي وأشير إليه بالأصابع كناية عن الشهرة ، والاغتيال الاخذ بغتة والقتل خديعة والمراد هنا القتل بالآلة وبالموت القتل بالسم والأول يصحبهما والمراد بالثاني الموت غيظا بلا ظفر ) .

6 - إكمال الدين : العطار ، عن أبيه ، عن الأشعري ، عن محمد بن حمدان ، عن خاله أحمد بن زكريا قال : قال لي الرضا أين منزلك ببغداد ؟ قلت : الكرخ قال : أما إنه أسلم موضع ولا بد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك بعد فقدان الشيعة الثالث من ولدي .

7 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن عبد الله بن جعفر ، عن اليقطيني ، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي قال : سمعت أبا الحسن الرضا يقول : إنه سيبتلون بما هو أشد وأكبر يبتلون بالجنين في بطن أمه والرضيع حتى يقال غاب ومات ويقولون لا إمام وقد غاب رسول الله وغاب وغاب وها أنا ذا أموت حتف أنفي .

بيان : قوله " وغاب وغاب " أي كان له غيبات كثيرة كغيبته في حرى وفي الشعب وفي الغار وبعد ذلك إلى أن دخل المدينة ويحتمل أن يكون فاعل الفعلين محذوفا بقرينة المقام أي غاب غيره من الأنبياء ويحتمل أن يكون ذكرهم وعبر الراوي هكذا اختصارا .

8 - الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن بعض رجاله ، عن أيوب بن نوح عن أبي الحسن الرضا أنه قال : إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:44 AM
ما روى عن الجواد


1 - إكمال الدين : الدقاق ، عن محمد بن هارون الرؤياني ، عن عبد العظيم الحسني قال : دخلت على سيدي محمد بن علي وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره ؟ فابتدأني فقال : يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره وهو الثالث من ولدي والذي بعث محمدا بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وإن الله تبارك وتعالى يصلح أمره في ليلة أصلح أمر كليمه موسى ليقتبس لأهله نارا فرجع وهو رسول نبي ثم قال : أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج .
2 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن أحمد بن مابنداد ، عن أحمد بن هلال ، عن أمية بن علي القيسي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الرضا : من الخلف بعدك ؟ قال : ابني علي ابني علي ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه ثم قال : إنها ستكون حيرة قلت : فإذا كان ذلك فإلى من ؟ فسكت ثم قال : لا أين حتى قالها ثلاثا فأعدت فقال إلى المدينة فقلت : أي المدن فقال : مدينتنا هذه وهل مدينة غيرها . وقال أحمد بن هلال : أخبرني ابن بزيع أنه حضر أمية بن علي القيسي وهو يسأل أبا جعفر عن ذلك فأجابه بهذا الجواب .

بيان : " فقال لا أين " أي لا يهتدى إليه وأين يوجد ويظفر به ثم أشار إلى أنه يكون في بعض الأوقات في المدينة أو يراه بعض الناس فيها .

3 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام . عن أبي عبد الله محمد بن هشام ، عن أبي سعد سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الله ، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا أنه سمعه يقول : إذا مات ابني علي بدا سراج بعده ثم خفي فويل للمرتاب وطوبى للعرب الفار بدينه ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي ويسير الصم الصلاب .

بيان : سير الصم الصلاب كناية عن شدة الامر وتغير الزمان حتى كأن الجبال زالت عن مواضعها أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه .

4 - الكفاية : أبو عبد الله الخزاعي ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسني قال : قلت لمحمد بن علي بن موسى : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال : يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله وهاد إلى دين الله ولست القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله وكنيه وهو الذي يطوى له الأرض ويذل له كل صعب يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول الله عز وجل : " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الأرض أظهر أمره فإذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالى قال عبد العظيم : قلت له : يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال يلقى في قلبه الرحمة .

5 - الكفاية : محمد بن علي ، عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الصقر بن أبي دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا يقول : الإمام بعدي ابني علي أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي والامام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه ثم سكت فقلت له : يا بن رسول الله فمن الامام بعد الحسن ؟ فبكى بكاء شديدا ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقلت له : يا بن رسول الله ولم سمي القائم قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته فقلت له : ولم سمي المنتظر قال : إن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون .

6 - الكفاية : علي بن محمد بن السندي ، عن محمد بن الحسن ، عن الحميري عن أحمد بن هلال ، عن أمية بن علي القيسي قال : قلت لأبي جعفر الثاني : من الخلف من بعدك قال : ابني علي ثم قال أما إنها ستكون حيرة ، قال : قلت : إلى أين ؟ فسكت ثم قال إلى المدينة قال : قلت : وإلى أي مدينة قال : مدينتنا هذه وهل مدينة غيرها .

7 - قال أحمد بن هلال : فأخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر أمية ابن علي وهو يسأل أبا جعفر الثاني عن ذلك فأجابه بمثل ذلك الجواب .

8 - وبهذا الاسناد عن أمية بن علي القيسي ، عن أبي الهيثم التميمي قال : قال أبو عبد الله : إذا توالت ثلاثة أسماء كان رابعهم قائمهم محمد وعلي والحسن .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:46 AM
نص العسكريين على القائم


1 - عيون أخبار الرضا ، إكمال الدين : أبي وابن الوليد ، عن سعد ، عن محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن صاحب العسكر يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا الحجة من آل محمد .
2 - إكمال الدين : أبي ، عن الحميري ، عن محمد بن عمر ( ان ) الكاتب ، عن علي بن محمد الصيمري ، عن علي بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي الحسن أسأله ( عن ) الفرج فكتب : إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين ، فتوقعوا الفرج .

3 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن الخشاب ، عن إسحاق بن أيوب قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد يقول : صاحب هذا الامر من يقول الناس : لم يولد بعد . وحدثنا بهذا الحديث محمد بن إبراهيم ، عن إسحاق بن أيوب .

4 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي غانم ، عن إبراهيم بن محمد ابن فارس قال : كنت أنا وأيوب بن نوح في طريق مكة فنزلنا على وادي **الة فجلسنا نتحدث فجرى ذكر ما نحن فيه وبعد الامر علينا فقال أيوب بن نوح : كتبت في هذه السنة أذكر شيئا من هذا فكتب ( إلي ) : إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم .

( بيان : " علمكم " بالتحريك أي من يعلم به سبيل الحق ، وهو الإمام عليه السلام أو بالكسر أي صاحب علمكم ، فرجع إلى الأول أو أصل العلم ، بأن تشيع الضلالة والجهالة في الخلق ، وتوقع الفرج من تحت الاقدام كناية عن قربه وتيسر حصوله ، فان من كانت قدماه على شئ فهو أقرب الأشياء به ، ويأخذه إذا رفعهما ، فعلى الأولين المعنى أنه لابد أن تكونوا في تلك الأزمان متوقعين للفرج كذلك ، غير آيسين منه ، ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ظهور الإمام أي يحصل لكم فرج إما بالموت والوصول إلى رحمة الله ، أو ظهور الإمام ، أو رفع شر الأعادي بفضل الله وعلى الوجه الثالث ، الكلام محمول على ظاهره ، فإنه إذا تمت جهالة الخلق وضلالتهم لا بد من ظهور الإمام كما دلت الاخبار وعادة الله في الأمم الماضية عليه ) .

5 - إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن صدقة ، عن علي بن عبد الغفار قال : لما مات أبو جعفر الثاني كتبت الشيعة إلى أبي الحسن يسألونه عن الامر فكتب إليهم : الامر لي ما دمت حيا فإذا نزلت بي مقادير الله تبارك وتعالى أتاكم الخلف مني وأنى لكم بالخلف من بعد الخلف .

6 - إكمال الدين : العطار ، عن سعد ، عن موسى بن جعفر البغدادي قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي يقول : كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني أما إن المقر بالأئمة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقر بجميع أنبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة محمد رسول الله والمنكر لرسول الله كمن أنكر جميع الأنبياء لان طاعة آخرنا كطاعة أولنا والمنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عز وجل .

7 - إكمال الدين : الطالقاني ، عن أبي علي بن همام قال : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمد الحسن بن علي وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه أن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه إلى يوم القيامة وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ( فقال : إن هذا حق كما أن النهار حق ، فقيل له : يا بن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك ؟ فقال : ابني محمد وهو الامام والحجة بعدي ، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ) .

أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الاعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة . الكفاية : أبو المفضل ، عن أبي علي بن همام مثله .

8 - إكمال الدين : علي بن عبد الله الوراق ، عن سعد ، عن موسى بن جعفر البغدادي قال : خرج من أبي محمد توقيع : زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا نسلي وقد كذب الله قولهم والحمد لله .

9 - إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي بن كلثوم ، عن علي بن أحمد الرازي ، عن أحمد بن إسحاق قال : سمعت أبا محمد الحسن ابن علي العسكري يقول : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله خلقا وخلقا يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يظهره فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما .

10 - غيبة الشيخ الطوسي : سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن علي الزيتوني ، عن الزهري الكوفي ، عن بنان بن حمدويه قال : ذكر عند أبي الحسن العسكري عليه السلام مضي أبي جعفر فقال : ذاك إلي ما دمت حيا باقيا ولكن كيف بهم إذا فقدوا من بعدي .

11 - غيبة الشيخ الطوسي : أبو هاشم الجعفري قال : قلت لأبي محمد : جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك ؟ قال : سل ، قلت : يا سيدي هل لك ولد ؟ قال : نعم ، قلت : فان حدث حدث فأين أسأل عنه فقال : بالمدينة .

12 - غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة الفهري المعروف بقرقارة ، عن أبي سعيد المراغي ، عن أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمد ، عن صاحب هذا الامر فأشار بيده أي إنه حي غليظ الرقبة .

13 - الكفاية : أبو المفضل الشيباني ، عن الكليني ، عن علان الرازي قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد قال : ستحملين ذكرا و اسمه محمد وهو القائم من بعدي .

14 - إكمال الدين : العطار ، عن أبيه ، عن جعفر الفزاري ، عن محمد بن أحمد المدائني ، عن أبي حاتم قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي يقول : في سنة مأتين وستين تفرق شيعتي ففيها قبض أبو محمد وتفرقت شيعته وأنصاره فمنهم من انتمى إلى جعفر ومنم من تاه وشك ومنهم من وقف على تحيره ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق الله عز وجل .

15 - الخرائج : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عيسى بن صبيح قال : دخل الحسن العسكري علينا الحبس وكنت به عارفا فقال لي : لك خمس وستون سنة و شهر ويومان وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي وإني نظرت فيه فكان كما قال وقال : هل رزقت ولدا ؟ فقلت : لا فقال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم تمثل : من كان ذا عضد يدرك ضلامته * إن الذليل الذي ليست له عضد قلت : ألك ولد ؟ قال : أي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا فأما الآن فلا ثم تمثل : لعلك يوما إن تراني كأنما * بني حوالي الأسود اللوابد فان تميما قبل أن يلد الحصا * أقام زمانا ( وهو ) في الناس واحد .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:48 AM
ما ظهر من معجزاته وفيه بعض أحواله وأحوال سفرائه



1- في نشأه عجل الله تعالى فرجه الشريف
2- فيما نقله أحمد بن الدينوري
3- في أن علي بن الحسين بن بابويه كتب إلى الصاحب ويسأله فيها الولد فكتب إليه : قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين
4- قصة محمد بن علي العلوي





1- في نشأه عجل الله تعالى فرجه الشريف


1 - غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن الحسين بن علي بن بابويه قال : حدثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاج وهي سنة تناثر الكواكب أن والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحج فخرج في الجواب : لا تخرج في هذه السنة فأعاد وقال : هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه فخرج في الجواب إن كان لابد فكن في القافلة الأخيرة وكان في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدمه في القوافل الاخر .
2 - غيبة الشيخ الطوسي : روى الشلمغاني في كتاب الأوصياء : أبو جعفر المروزي قال : خرج جعفر بن محمد بن عمر وجماعة إلى العسكر ورأوا أيام أبي محمد في الحياة و فيهم علي بن أحمد بن طنين فكتب جعفر بن محمد بن عمر يستأذن في الدخول إلى القبر فقال له علي بن أحمد : لا تكتب اسمي فاني لا أستأذن فلم يكتب اسمه فخرج إلى جعفر : ادخل أنت ومن لم يستأذن .

3 - الخرائج : روي عن حكيمة قالت : دخلت على أبي محمد بعد أربعين يوما من ولادة نرجس فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر لغة أفصح من لغته فتبسم أبو محمد فقال : إنا معاشر الأئمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة قال : ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه فقال : استودعناه الذي استودعته أم موسى ولدها .

4 - الخرائج : روي عن محمد بن هارون الهمداني قال كان علي خمسمائة دينار وضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي : لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ، ولا والله ما نطقت بذلك ولا قلت ، فكتب إلى محمد بن جعفر : اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه .

5 - الخرائج : روى محمد بن يوسف الشاشي أنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له : محمد بن الحصين الكاتب ، وقد جمع مالا للغريم ، قال : فسألني عن أمره فأخبرته بما رأيته من الدلائل فقال : عندي مال للغريم فما تأمرني ؟ فقلت : وجه إلى حاجز فقال لي : فوق حاجز أحد ؟ فقلت : نعم الشيخ فقال : إذا سألني الله عن ذلك أقول إنك أمرتني ؟ قلت : نعم ، وخرجت من عنده فلقيته بعد سنين فقال : هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم ، وأعلمك أني وجهت بمأتي دينار على يد العابد بن يعلى الفارسي وأحمد بن علي الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك وسألته الدعاء فخرج الجواب بما وجهت ، ذكر أنه كان له قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه بمأتي دينار لأني شككت ( و ) أن الباقي له عندي ، فكان كما وصف ، قال : إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري فقلت : أكان كما كتب إليك ؟ قال : نعم ، وجهت بمأتي دينار لأني شككت فأزال الله عني ذلك ، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة فصرت إليه وأخبرته بموت حاجز فاغتم فقلت : لا تغتم فان ذلك في توقيعه إليك وإعلامه أن المال ألف دينار والثانية أمره بمعاملة الأسدي لعلمه بموت حاجز .

6 - الخرائج : روي محمد بن الحسين أن التميمي ، حدثني عن رجل من أهل استراباد قال : صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي فوافيت الباب وإني لقاعد إذ خرج إلي جارية أو غلام الشك مني قال : هات ما معك ! قلت : ما معي شئ فدخل ثم خرج وقال : معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء ، منها دينار شامي وخاتم كنت نسيته فأوصلته إليه وأخذت الخاتم .

7 - الخرائج : روي عن مسرور الطباخ قال : كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني فلم أجده في البيت فانصرفت فدخلت مدينة أبي جعفر فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه وقبض على يدي ودس إلي صرة بيضاء فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنى عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب مسرور الطباخ .

8 - الخرائج : عن محمد بن شاذان قال : اجتمع عندي خمسمائة درهم ناقصة عشرين فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن أحمد القمي ولم أكتب كم لي منها فأنفذ إلي كتابه : وصلت خمس مائة درهم لك فيها عشرون درهما .

9 - الخرائج : روي عن أبي سليمان المحمودي قال : ولينا دينور مع جعفر بن عبد الغفار فجاءني الشيخ قبل خروجنا فقال : إذا أردت الري فافعل كذا فلما وافينا دينور ، وردت عليه ولاية الري بعد شهر ، فخرجت إلى الري فعملت ما قال لي .

10 - الخرائج : روي عن غلال بن أحمد ، عن أبي الرجاء المصري وكان أحد الصالحين قال : خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد فقلت في نفسي : لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين فسمعت صوتا ولم أر شخصا : يا نصر بن عبد ربه ، قل لأهل مصر : هل رأيتم رسول الله فآمنتم به ؟ قال أبو رجاء : لم أعلم أن اسم أبي عبد ربه ، وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر فنشأت بها فلما سمعت الصوم لم أعرج على شئ وخرجت .

11 - الخرائج : روي عن أحمد بن أبي روح قال : وجهت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها فقالت : يا بن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا وإني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها ، فقلت : أفعل إنشاء الله تعالى فقالت : هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه ، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير وفيه ثلاث حبات يساوي عشرة دنانير ، ولي إلى صاحب الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها ، فقلت وما الحاجة ؟ قالت : عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي لا أدري ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها .

قال ( فقلت في نفسي ) : وكيف أقول لجعفر بن علي ، فقلت : هذه المحنة بيني وبين جعفر بن علي فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه وجلست قال : ألك حاجة ؟ قلت : هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي ؟ فان أخبرتني دفعته إليك ، قال : يا أحمد بن أبي روح توجه به إلى سر من رأى فقلت : لا إله إلا الله لهذا أجل شئ أردته فخرجت ووافيت سر من رأى فقلت : أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت : أبدأ بهم فان كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر ، فدنوت من دار أبي محمد فخرج إلي خادم فقال : أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت : نعم ، قال : هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك ، وهو خلاف ما تظن وقد أديت فيه الأمانة ، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه ، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا ، ومعك قرط زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير ، صدقت مع الفصين اللذين فيه ، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير وتساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا إلى فلانة فانا قد وهبناه لها ، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك ، وأما عشرة الدنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية فتحرجت أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في أخواتها فأستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها .

ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له ، وارجع إلى منزلك فان عمك قد مات ، وقد رزقك الله أهله وماله فرجعت إلى بغداد ، وناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا وقال : أمرت بدفعها إليك لنفقتك فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أن عمي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم .

بيان : قوله : " قال وكيف " أي قال ابن أبي روح : كيف أقول لجعفر إذا طلب مني هذا المال ثم قلت : أمتحنه بما قالت المرأة ولعل الأصوب " فقالت " مكان فقلت : - 12 ( كا ) الإرشاد : روى محمد بن أبي عبد الله السياري قال : أوصلت أشياء للمر**اني الحارثي في جملتها سوار ذهب فقبلت ورد السوار وأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل .

13 - الكافي ، الإرشاد : علي بن محمد ، عن أبي عبد الله بن صالح قال : خرجت سنة من السنين إلى بغداد واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان ثم أذن لي بالخروج يوم الأربعاء وقيل لي : اخرج فيه ، فخرجت وأنا آئس من القافلة أن ألحقها ، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة ، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة ورحلت ، وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا والحمد لله .

14 - الكافي ، الخرائج ، الإرشاد : علي بن محمد ، عن نصر بن صباح البلخي ، عن محمد بن يوسف الشاشي قال : خرج بي ناسور فأريته الأطباء وأنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع لي : ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة فما أتت علي الجمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه فقال : ما عرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير حساب .

15 - الكافي ، الإرشاد : علي بن محمد ، عن محمد بن صالح قال : لما مات أبي وصار الامر إلي كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الامر قال الشيخ المفيد : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتقية قال : فكتبت إليه اعلمه فكتب إلي : طالبهم واستقص عليهم فقضاني الناس إلا رجل واحد ، وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه وسفه علي ، فشكوته إلى أبيه فقال : وكان ماذا ؟ فقبضت على لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار ( وركلته ركلا كثيرا ) فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول : قمي رافضي قد قتل والدي ! فاجتمع علي منهم خلق كثير فركبت دابتي وقلت : أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقي ومالي ، قال : فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم وطلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ ما فيها وحلف بالطلاق أنه يوفيني مالي في الحال فاستوفيت منه .

( بيان : في القاموس : " السفتجة " كقرطقة أن تعطي مالا لاخذ وللآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم ، فيستفيد أمن الطريق ، وفعله السفتجة بالفتح . وقال : " الغريم " المديون والدائن ، ضد .

انتهى . وأقول : تكنيته به تقية يحتمل الوجهين ، أما على الأول فيكون على التشبيه لان من عليه الديون يخفى نفسه من الناس ويستتر منهم ، أو لان الناس يطلبونه لاخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقية فهو غريم مستتر محق ، وأما على الثاني فهو ظاهر لان أمواله في أيدي الناس وذممهم لكثيرة ، وهذا أنسب بالأدب .

" واستقص " في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم : استقضى فلانا : طلب إليه ليقضيه ، فالتعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء والاستعلاء ، إيذانا بعدم المساهلة والمدهنة تقية وفي ( بعضها ) بالمهملة من قوله : استقصى المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية فيها ، والمماطلة : التسويف بالعدة والدين ، واستخف به أي عده خفيفا واستهان به " وسفهه عليه " كفرح وكرم جهل .

قوله " ماذا " استفهام تحقيري ، أي استخفافه بك وسفهه عليك سهل ، كما يقال في العرب : أي شئ وقع ؟ و " سحبته " كمنعته ، أي جررته على الأرض ، و " الركل " الضرب برجل واحدة ، وقوله : " أحسنتم " من قبيل التعريض والتشنيع و " مال عليه " أي جار وظلم ، و " همدان " في أكثر النسخ بالدال المهملة ، والمعروف عند أهل اللغة : أنه بالفتح والمهملة ، قبيلة باليمن ، وبالتحريك والمعجمة : البلد المعروف ، سمي باسم بانيه همذان بن الفلوح بن سام بن نوح .

وإرادة دخولهم إلى حانوته أي دكانه لاخذ حق ابن صالح منه ) .

16 - الإرشاد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عيسى العريضي قال : لما مضى أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الامر فاختلف عليه وقال بعض الناس : إن أبا محمد قد مضى من غير خلف ، وقال آخرون : الخلف من بعده جعفر ، وقال آخرون : الخلف من بعده ولده فبعث رجلا يكنى أبو طالب إلى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه كتاب ، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان ، فقال له جعفر : لا يتهيأ لي في هذا الوقت ، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة ، فخرج إليه : آجرك الله في صاحبك ، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب وأجيب عن كتابه وكان الامر كما قيل له .

17 - الإرشاد : بهذا الاسناد عن علي بن محمد قال : حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله ونسي سيفا كان أراد حمله فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب : ما خبر السيف الذي نسيته .

18 - الإرشاد : الحسن بن محمد الأشعري قال : كان يرد كتاب أبي محمد في الاجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وأبي الحسن وآخر .

فلما مضى أبو محمد ورد استيناف من الصاحب بالاجراء لأبي الحسن وصاحبه ولم يرد في الجنيد شئ قال : فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:49 AM
2- فيما نقله أحمد بن الدينوري


- كتاب النجوم : روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده يرفعه إلى أحمد الدينوري السراج المكنى بأبي العباس الملقب بآستاره قال : انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد أن أحج وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي بسنة أو سنتين وكان الناس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي فقالوا : اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها .
قال : فقلت : يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت ، قال : فقالوا : إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلا بحجة .

قال : فحمل إلي ذلك المال في صرر باسم رجل رجل ، فحملت ذلك المال وخرجت فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلما فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف ما فيها ثم قال لي : احمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة قال : فقبضت المال والتخوت بما فيها من الثياب .

فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فقيل لي إن ههنا رجلا يعرف بالباقطاني يدعي بالنيابة وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدعي النيابة وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالنيابة قال : فبدأت بالباقطاني وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة ، وفرس عربي ، وغلمان كثير ، و يجتمع الناس ( عنده ) يتناظرون .

قال : فدخلت إليه وسلمت عليه فرحب وقرب وسر وبر قال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس ، قال : فسألني عن ديني فعرفته أني رجل من أهل دينور ، وافيت ومعي شئ من المال أحتاج أن أسلمه ، فقال لي أحمله : قال : فقلت : أريد حجة قال : تعود إلي في غد قال : فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجة وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة .

قال : فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابا نظيفا ، منزله أكبر من منزل الباقطاني وفرسه ولباسه ومروءته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه ، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمع عند الباقطاني قال : فدخلت وسلمت فرحب و قرب قال : فصبرت إلى أن خف الناس قال : فسألني عن حاجتي فقلت له : كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة .

قال : فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا ، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولا من المروءة والفرس ما وجدت لغيره ، قال : فسلمت فرد الجواب وأدناني وبسط مني ثم سألني عن حالي فعرفته أني وافيت من الجبل وحملت مالا قال : فقال : إن أحببت أن يصل هذا الشئ إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سر من رأى وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان بن فلان الوكيل وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها فإنك تجد هناك ما تريد .

قال : فخرجت من عنده ومضيت نحو سر من رأى وصرت إلى دار ابن الرضا وسألت عن الوكيل فذكر البواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت وسلمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له ، وسألني عن حالي وما وردت له فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل وأحتاج أن أسلمه بحجة .

قال : فقال : نعم ، ثم قدم إلي طعاما وقال لي : تغد بهذا واسترح ، فإنك تعبت فان بيننا وبين صلاة الأولى ساعة فاني أحمل إليك ما تريد ، قال : فأكلت ونمت فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت وذهبت إلى المشرعة فاغتسلت ونضرت انصرفت إلى بيت الرجل وسكنت إلى أن مضى من الليل ربعه فجائني بعد أن مضى من الليل ربعه ، ومعه درج فيه .

" بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري وحمل ستة عشر ألف دينار في كذا وكذا صرة : فيها صرة فلان بن فلان كذا وكذا دينارا إلى أن عدد الصرر كلها وصرة فلان بن فلان الذراع ستة عشر دينارا " .

قال : فوسوس إلي الشيطان فقلت : إن سيدي أعلم بهذا مني ؟ فما زلت أقرأ ذكره صرة صرة وذكر صاحبها حتى أتيت عليها عند آخرها ثم ذكر " قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف كيس فيه ألف دينار ، وكذا وكذا تختا من الثياب منها ثوب فلان وثوب لونه كذا " حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها .

قال : فحمدت الله وشكرته على ما من به علي من إزالة الشك عن قلبي فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرني أبو جعفر العمري قال : فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري قال : وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيام .

قال : فلما بصر بي أبو جعفر ره قال : لم لم تخرج ؟ فقلت : يا سيدي من سر من رأى انصرفت قال : فأنا أحدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة إلى أبي جعفر العمري من مولانا صاحب الامر ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي فيه ذكر المال والثياب وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد بن أحمد ابن جعفر القطان القمي فلبس أبو جعفر العمري ثيابه وقال لي : احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي قال : فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان وسلمتها إليه وخرجت إلى الحج .

فلما رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا إلي وقرأته على القوم فلما سمع بذكر الصرة باسم الذراع سقط مغشيا عليه وما زلنا نعلله حتى أفاق ، فلما أفاق سجد شكرا لله عز وجل وقال : الحمد لله الذي من علينا بالهداية الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرة دفعها والله إلي هذا الذراع لم يقف على ذلك إلا الله عز وجل .

قال : فخرجت ولقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت عليه الدرج فقال : يا سبحان الله ما شككت في شئ فلا تشك في أن الله عز وجل لا يخلي أرضه من حجته .

اعلم أنه لما غزا إذكوتكين يزيد بن عبد الله بشهر زور ، وظفر ببلاده و احتوى على خزائنه ، صار إلي رجل وذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا قال : فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذكوتكين أولا فأولا وكنت أدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما وكنت أرجو أن اخلص ذلك لمولانا فلما اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي ولم يمكني مدافعته ، جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن وقلت له : ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والسيف .

قال : فأنا قاعد في مجلسي بالذي أبرم الأمور وأوفى القصص وآمر و أنهى ، إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت ، وكنت أقضي حوائجه ، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة ، فدخلنا الخزانة فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا فيها " يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس والسيف سلمها إلى أبي الحسن الأسدي " قال : فخررت لله ساجدا شكرا لما من به علي وعرفت أنه حجة الله حقا لأنه لم يكن وقف على هذا أحد غيري فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله علي بهذا الامر .

ومن ذلك ما روينا بإسنادنا إلى الشيخ أبو جعفر الطبري أيضا من كتابه عن أبي المفضل الشيباني عن الكليني : قال القاسم بن العلاء : كتبت إلى صاحب الزمان ثلاثة كتب في حوائج لي وأعلمته أنني رجل قد كبر سني وأنه لا ولد لي فأجابني عن الحوائج ولم يجبني في الولد بشئ فكتبت إليه في الرابعة كتابا وسألته أن يدعو إلى الله أن يرزقني ولدا فأجابني وكتب بحوائجي وكتب : اللهم ارزقه ولدا ذكرا تقربه عينه واجعل هذا الحمل الذي له ولدا ذكرا فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت فولدت غلاما .

وهذا الحديث رواه الحميري أيضا . وباسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر ( محمد ) بن جرير الطبري في كتابه قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال : حدثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال : تقلدت عملا من أبي منصور بن صالحان وجرى بيني وبينه ما أوجبت استتاري فطلبني وأخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر فسألت أبا جعفر القيم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة وأمن من دخول انسان مما لم آمنه وخفت من لقائي له ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع ومكثت أدعو وأزور واصلي .

فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عنده مولانا موسى وإذا رجل يزور فسلم على آدم وأولي العزم ثم الأئمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان فلم يذكره فعجبت من ذلك وقلت له : لعله نسي أو لم يعرف ؟ أو هذا مذهب لهذا الرجل .

فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين وأقبل إلي عند مولانا أبي جعفر فزار مثل تلك الزيارة وذلك السلام . وصلى ركعتين وأنا خائف منه إذ لم أعرفه ورأيته شابا تاما من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك وذؤابة ورداء على كتفه مسبل فقال : يا أبا الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج فقلت : وما هو يا سيدي ؟ فقال : تصلي ركعتين وتقول : " يا من أظهر الجميل وستر القبيح ، يامن لم يؤاخذ بالجريرة ، ولم يهتك الستر ، يا عظيم المن ، يا كريم الصفح ، يا حسن التجاوز ، يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة يا منتهى كل نجوى ويا غاية كل شكوى يا عون كل مستعين يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه عشر مرات يا سيداه عشر مرات يا مولياه عشر مرات يا غايتاه عشر مرات يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرات أسألك بحق هذه الأسماء وبحق محمد وآله الطاهرين إلا ما كشفت كربي ونفست همي وفرجت غمي وأصلحت حالي " .

وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة في سجودك : " يا محمد يا علي ! يا علي يا محمد ! اكفياني فإنكما كافياي ، وانصراني فإنكما ناصراي " وتضع خدك الأيسر على الأرض وتقول مائة مرة أدركني وتكررها كثيرا وتقول : " الغوث الغوث الغوث " حتى ينقطع النفس وترفع رأسك فان الله بكرمه يقضي حاجتك إنشاء الله .

فلما شغلت بالصلاة والدعاء خرج فلما فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل وكيف دخل ؟ فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة فعجبت من ذلك وقلت : لعله بات ههنا ولم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيم فخرج إلى عندي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله فقال : الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها فحدثته بالحديث فقال : هذا مولانا صاحب الزمان وقد شاهدته مرارا في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس .

فتأسفت على ما فاتني منه ، وخرجت عند قرب الفجر ، وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي ويسألون عني أصدقائي ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطه فيها كل جميل فحضرته مع ثقة من أصدقائي عنده فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه وقال : انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان ؟ فقلت : قد كان مني دعاء ومسألة فقال : ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان في النوم يعني ليلة الجمعة وهو يأمرني بكل جميل ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها .

فقلت : لا إله إلا الله أشهد أنهم الحق ومنتهى الحق رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال لي كذا وكذا وشرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى ، وبلغت منه غاية ما لم أظنه ببركة مولانا صاحب الزمان .

( أقول : وجدت هذا الخبر وسائر الأخبار السالفة التي رواها عن كتاب الطبري في أصل كتابه موافقة لما نقله رحمة الله عليهما .

- كتاب النجوم : ) ومما روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري في الجزء الثاني من كتاب الدلائل قال : وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الأربعة الأشهر : ستلد ابنا .

فجاء كما قال : ومن الكتاب المذكور ، قال : الحسن بن علي بن إبراهيم ، عن السياري قال : كتب علي بن محمد السمري يسأل كفنا فورد : إنك تحتاج إليه سنة ثمانين فمات في هذا الوقت الذي حده وبعث إلى بالكفن قبل موته بشهرين .

بيان : " التخت " وعاء يجعل فيه الثياب ، وعكم المتاع يعكمه شده بثوب و أعكمه أعانه على العكم و " المبطنة " بفتح الطاء المشددة الثوب الذي جعلت له بطانة وهي خلاف الظهارة يقال : بطن الثوب تبطينا وأبطنه أي جعل له بطانة و " الدرج " بالفتح ويحرك الذي يكتب فيه .

- رجال الكشي : كتب أبو عبد الله البلخي إلي يذكر عن الحسين بن روح القمي أن أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحج فأذن له وبعث إليه بثوب فقال أحمد بن إسحاق : نعى إلي نفسي فانصرف من الحج فمات بحلوان .

yamahdi_78
05-13-2008, 08:50 AM
3- في أن علي بن الحسين بن بابويه كتب إلى الصاحب ويسأله فيها الولد فكتب إليه : قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين



- رجال الكشي : كتب أبو عبد الله البلخي إلي يذكر عن الحسين بن روح القمي أن أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحج فأذن له وبعث إليه بثوب فقال أحمد بن إسحاق : نعى إلي نفسي فانصرف من الحج فمات بحلوان .
- فهرست النجاشي : اجتمع علي بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب ويسأله فيها الولد فكتب إليه : قد دعونا الله لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيرين .

فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد وكان أبو عبد الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الامر ويفتخر بذلك .

yamahdi_78
05-13-2008, 09:03 AM
4- قصة محمد بن علي العلوي


- مهج الدعوات : أحمد بن محمد العلوي العريضي ، عن محمد بن علي العلوي الحسيني وكان يسكن بمصر قال : دهمني أمر عظيم وهم شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي وكان قد سعى بي إلى أحمد بن طولون فخرجت من مصر حاجا وسرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولائي الحسين بن علي عائذا به ولائذا بقبره ومستجيرا به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلي ونهاري .
فتراءى لي قيم الزمان وولي الرحمان وأنا بين النائم واليقظان فقال لي : يقول لك الحسين : يا بني خفت فلانا ؟ فقلت : نعم ، أراد هلاكي فلجأت إلى سيدي وأشكو إليه عظيم ما أراد بي .

فقال : هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك قلت : وبماذا أدعوه ؟ فقال : إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل وصل صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء وأنت بارك على ركبتيك فذكر لي دعاء .

قال : ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان قال : وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته وانقطع عني مجيئه ليلة الجمعة .

فاغتسلت وغبرت ثيابي وتطيبت وصليت صلاة الليل وسجدت سجدة الشكر وجثوت على ركبتي ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة السبت فقال لي : قد أجيبت دعوتك يا محمد وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشى بك إليه .

قال : فلما أصبحت ودعت سيدي وخرجت متوجها إلى مصر فلما بلغت الأردن وأنا متوجه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه قال : وذلك في ليلة الجمعة وأمر به فطرح في النيل وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلها و إخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي .

- الإرشاد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد قال : حدثني بعض أصحابنا قال : ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثم كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره فسم الأول أحمد ومن بعد أحمد جعفرا فجاءا كما قال .

قال : وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج .

فورد : " نحن لذلك كارهون والامر إليك " .

فضاق صدري واغتممت وكتبت : أنا مقيم على السمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع لا يضيق صدرك فإنك ستحج قابلا إنشاء الله فلما كان من قابل كتبت أستأذن فورد الاذن وكتبت أني قد عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الأسدي نعم العديل فان قدم فلا تختر عليه فقدم الأسدي فعادلته .

الغيبة للشيخ الطوسي : جماعة ، عن ابن قولويه مثله إلى قوله كما قال .

- الكافي : علي بن محمد ، عن سعد بن عبد الله قال : إن الحسن بن النضر و أبا صدام وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال : إني أريد الحج فقال : أبو صدام أخره هذه السنة فقال له الحسن : إني أفزع في المنام ولا بد من الخروج وأوصى إلى أحمد ابن يعلى بن حماد وأوصى للناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهوره .

قال : فقال الحسن : لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها ، فجاءني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي فقلت له : ما هذا ؟ قال : هو ما ترى ثم جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه .

فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة الرجل : إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك ، فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت علي رقعة أن احمل ما معك فصببته في صنان الحمالين .

فلما بلغت الدهليز فإذا فيه أسود قائم فقال : أنت الحسن بن النضر فقلت : نعم ، قال : ادخل فدخلت الدار ، ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين واخرجوا وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه : يا حسن بن النضر احمد الله على ما من به عليك ولا تشكن فود الشيطان أنك شككت .

وأخرج إلي ثوبين وقيل لي : خذهما فتحتاج إليهما فأخذتهما وخرجت . قال سعد : فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين . بيان : كبس داره هجم عليه وأحاطه وكبست النهر والبئر : طممتها بالتراب والصنان شبه سلة يجعل فيها الخبز .

- الكافي : علي بن محمد ، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت ( محمد ) أبي جعفر قال : إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلما مضى أبو محمد رجع قوم منهم عن القول بالولد فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين فلا يذكرون في الذاكرين والحمد لله رب العالمين .

- الكافي : القاسم بن العلا قال : ولد لي عدة بنين فكنت أكتب وأسأل الدعاء فلا يكتب إلي لهم بشئ فلما ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدعاء فأجبت : يبقى والحمد لله .

- الكافي : الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال : كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه ثم كتب بخطي فورد جوابه ، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطيا .

- الكافي : الحسن بن خفيف ، عن أبيه قال : بعث بخدم إلى مدينة الرسول ومعهم خادمان وكتب إلى خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم .

فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب المسكر وعزل عن الخدمة .

- الكافي : الحسين بن الحسن العلوي قال : كان رجل من ندماء روز حسني وآخر معه فقال له : هو ذا يجبي الأموال وله وكلاء ، وسموا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير فهم الوزير بالقبض عليهم ، فقال السلطان اطلبوا أين هذا الرجل فان هذا أمر غليظ فقال : عبيد الله بن سليمان نقبض على الوكلاء فقال السلطان : لا ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه .

قال : فخرج بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الامر فاندس بمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال : معي مال أريد أن أوصله فقال له محمد : غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه ، وبثوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم .

- غيبة الشيخ الطوسي : معجزاته أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها ما أخبرنا جماعة ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال : شككت عند مضي أبي محمد وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب في السفينة وخرجت معه مشيعا له فوعك وعكا شديدا فقال : يا بني ردني ردني فهو الموت ، واتق الله في هذا المال وأوصى إلي ومات .

فقلت في نفسي : لم يكن أبي يوصي بشئ غير صحيح ، أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشط ولا أخبر أحدا فان وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمد أنفذته وإلا تصدقت به .

فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها : يا محمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس ، فاغتممت فخرج إلي : قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله .

بيان : في الكافي مكان قوله : " وإلا تصدقت به " " وإلا قصفت به " والقصف اللهو واللعب وفي الارشاد : " وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي " وكأنه نقل بالمعنى وقوله : " لا يرفع لي رأس " كناية عن عدم التوجه والاستخبار فان من يتوجه إلى أحد يرفع إليه رأسه .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال : كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد عن بدر غلام أحمد بن الحسن ( عنه ) قال : وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الملك فأوصى إلي في علته أن يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة .

الإرشاد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن الحسن ، والعلاء بن رزق الله ، عن بدر مثله .

بيان : قال الفيروزآبادي : الشهرية بالكسر ضرب من البراذين .

( يظهر من الخبر الطويل الذي أخرجناه من كتاب النجوم ودلائل الطبري أن صاحب القضية هو أحمد لا بدر غلامه والبدر روى عن مولاه والعلاء عطف على العدة وهذا سند آخر إلى أحمد ولم يذكر أحمد في الثاني لظهوره أو كان " عنه " بعد قوله غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ فتدبر ) .

- غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن علي بن محمد ، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال : كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا فكتب إليه : إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته .

( بيان : في سنة ثمانين أي من عمره أو المراد سنة ثمانين بعد المائتين وفي الكافي قبل موته بأيام ) .

- غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد قال : خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحائر فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له : الق بني الفرات والبرسيين وقل لهم : لا تزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه .

بيان : بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن فرات ، كان من وزراء بني العباس وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية ويحتمل أن يكون المراد النازلين بشط الفرات وبرس قرية بين الحلة والكوفة والمراد بزيارة مقابر قريش زيارة الكاظمين .

إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن علي بن أحمد الرازي قال : خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد مضي أبي محمد عليه السلام فبينا هو في مسجد الكوفة متفكرا فيما خرج له ، يبحث حصا المسجد بيده ، إذا ظهرت له حصاة فيها مكتوب " محمد " فنظر فإذا هي كتابة ناتئة مخلوقة غير منقوشة .

- غيبة الشيخ الطوسي : المفيد والغضائري ، عن محمد بن أحمد الصفواني قال : رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين وحجب بعد الثمانين وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض أذربيجان وكان لا ينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان على يد أبي جعفر محمد ابن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله أرواحهما فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق رحمه الله لذلك .

فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا فقال له : فيج العراق لا يسمى بغيره فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة .

فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطست وماء فغسل يده ، و أجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له : ابن أبي سلمة فأخذه أبو عبد الله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية فقال : يا با عبد الله خير فقال خير فقال : ويحك خرج في شئ فقال أبو عبد الله : ما تكره فلا ، قال القاسم : فما هو قال نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال : ما أؤمل بعد هذا العمر ؟ فقال الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن وكان له صديق يقال له عبد الرحمان بن محمد السنيزي ، وكان شديد النصب وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة وكان القاسم يوده وقد كان عبد الرحمان وافى إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم .

فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران ابن المفلس والآخر ( أبو ) علي بن جحدر : أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرحمان بن محمد فاني أحب هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب فقالا له : الله الله الله فان هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة ، فكيف عبد الرحمان بن محمد فقال : أنا أعلم أني مفش لسر لا يجوز لي إعلانه لكن من محبتي لعبد الرحمان ابن محمد وشهوتي أن يهديه الله عز وجل لهذا الامر هو ذا أقرئه الكتاب .

فلما مر ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرحمان بن محمد وسلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له : اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك فقرأ عبد الرحمان الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده ، وقال للقاسم : يا با محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك ، متمكن من عقلك ، والله عز وجل يقول : " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " وقال : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فضحك القاسم وقال له : أتم الآية " إلا من ارتضى من رسول " ومولاي هو المرتضى من الرسول وقال : قد علمت أنك تقول هذا ولكن ارخ اليوم فان أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شئ وإن أنا مت فانظر لنفسك فورخ عبد الرحمان اليوم وافترقوا .

وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدت به في ذلك اليوم العلة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمداني وكان جالسا ورداؤه مستور على وجه في ناحية من الدار وأبو حامد في ناحية وأبو علي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي إذا اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عز وجل وقالها الثانية وقالها الثالثة .

فلما بلغ في الثالثة : يا موسى يا علي ، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال : يا حسن إلي يا با حامد إلى يا با علي فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبو حامد : تراني .

وجعل يده على كل واحد منا وشاع الخبر في الناس والعامة وأتاه الناس من العوام ينظرون إليه .

وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له : يا با محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج فقر به منه فقال : عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له : إن الله منزلك منزلة ومرتبتك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن : يا أبه قد قبلتها قال القاسم : على ماذا ؟ قال : على ما تأمرني به يا أبه قال على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر ، قال الحسن : يا أبه وحق من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال : اللهم ألهم الحسن طاعتك ، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه .

وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يا بني إن أهلت لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة ، وسائرها ملك مولاي و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله ، وقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله فوافاه عبد الرحمان يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح وا سيداه فاستعظم الناس ذلك منه ، وجعل الناس يقولون : ما الذي تفعل بذلك ؟ فقال : اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه وتشيع ورجع عما كان عليه ، ووقف الكثير من ضياعه .

وتولى أبو علي ابن جحدر غسل القاسم ، وأبو حامد يصب عليه الماء وكفن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق ، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا في آخر دعاء : ألهمك الله طاعته وجنب معصيته ، وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه وكان آخره : قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا .

النجوم : نقلناه من نسخة عتيقة جدا من أصول أصحابنا لعلها قد كتب في زمن الوكلاء فقال فيها ما هذا لفظه : قال الصفواني وذكر نحوه .

ايضاح : قوله وحجب أي عن الرؤية والفيج بالفتح معرف پيك قوله لا يسمى بغيره أي كان هذا الرسول لا يسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمعه المبشر بل هكذا عبر عنه قوله " أفضل من النصف " يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطوي وقال الجزري : يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ويقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها وفي النجم ببكائه وهو أظهر .

- غيبة الشيخ الطوسي : الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : حدثني جماعة من بني نوبخت منهم أبو الحسن بن كثير النوبختي وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهم أنه حمل إلى أبي جعفر رضي الله عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الامر من قم ونواحيها فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ادفع إليه وودعه وجاء لينصرف قال له أبو جعفر : قد بقي شئ مما استودعته فأين هو ؟ فقال له الرجل : لم يبق شئ يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته فقال له أبو جعفر : بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك فمضى الرجل فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره من كان في جملته ورجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي إلا وقد حملت إلى حضرتك فقال أبو جعفر : فإنه يقال لك : الثوبان السردانيان اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا ؟ فقال له الرجل : أي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرجل فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه وحله وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر .

فرجع إلى أبي جعفر ره فأخبره فقال له أبو جعفر : يقال لك امض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهما في جانبه فتحير الرجل مما أخبر به أبو جعفر ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الذي قال له افتقه فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلمهما إليه وقال له لقد أنسيتهما لأني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ، ليكون ذلك أحفظ لهما .

وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبو جعفر من عجيب الامر الذي لا يقف عليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور ، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما انفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد من يثقون به ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب لان الامر كان حادا في زمان المعتضد والسيف يقطر دما كما يقال وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله وإنما يقال امض إلى موضع كذا وكذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشئ ولا يدفع إليه كتاب لئلا يوقف على ما يحمله منه .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن علي بن محمد الكليني قال : كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان كفنا يتيمن بما يكون من عنده فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فمات رحمه الله في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عباس قال : حدثني ابن مروان الكوفي قال حدثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت متوجها على طريق البر فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحا ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي : هل لك في الرفقة ؟ فقلت نعم فمشينا معا يحدثني وأحدثه وسألني عن حالي فأعلمته أني مضيق لا شئ معي وفي يدي فالتفت إلي فقال لي : إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه فإنه سيخرج إليك وفي يده دم الأضحية فقل له يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فتعجبت من هذا ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك . ودخلت الكوفة وقصدت أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري فقرعت عليه بابه كما قال لي وخرج إلي وفي يده دم الأضحية فقلت لها : يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فقال : سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت .

- غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال حدثني أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان قال حدثني أبو عيسى محمد بن علي الجعفري وأبو الحسين محمد بن علي بن الرقام قالا حدثنا أبو سورة قال أبو غالب وقد رأيت ابنا لأبي سورة وكان أبو سورة أحد مشايخ الزيدية المذكورين قال أبو سورة : خرجت إلى قبر أبي عبد الله أريد يوم عرفة فعرفت يوم عرفة فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة مسيفي فابتدأ أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر فلما صرنا على شاطئ الفرات قال لي الشاب : أنت تريد الكوفة فامض فمضيت طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر .

قال أبو سورة : ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي : تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي على جبل الخندق فقال لي : أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من منزله وفي يده الدم من الأضحية فقل له : شاب من صفته كذا يقول لك صرة فيها عشرون دينارا جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه قال أبو سورة : فصرت إلى أبي طاهر ابن الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال : الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت .

قال أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان وهو أيضا من أحد المشايخ الزيدية حدثت بهذا الحديث أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال : هذا حق جاءني رجل شاب فتوسمت في وجهه سمة فصرفت الناس كلهم وقلت له من أنت ؟ فقال أنا رسول الخلف إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له : معك راحلة فقال نعم في دار الطلحيين فقلت له قم فجئ بها ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يوم ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري قال : فقلت له على أي طريق تأخذ ؟ قال : أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة ثم آتي الفسطاط وأبتع الراحلة فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب .

قال أبو الحسين محمد بن عبيد الله : فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني . قال أبو عبد الله محمد بن زيد : فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي وهو من أحد مشايخ الحشوية بهذين الحديثين فقال : هذا حق جاءني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر بن النخالي العطار ، وهو صوفي يصحب الصوفية فقلت : من أين وأين كنت ، فقال لي : أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة فقلت له فأيش أعجب ما رأيت ؟ فقال : نزلت بالإسكندرية في خان ينزله الغرباء وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له غرفة فيصلي خلف الامام ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجماعة .

قال فقلت : لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء : أنا والله أحب خدمتك والتشرف بين يديك فقال شأنك فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الانس التام فقلت له ذات يوم من أنت أعزك الله قال أنا صاحب الحق فقلت له يا سيدي متى تظهر فقال ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمان فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض فيما لا يعنيه إلى أن قال : أحتاج إلى السفر فقلت له أنا معك .

ثم قلت له يا سيدي متى يظهر أمرك قال علامة ظهور أمري كثرة الهرج و المرج والفتن وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقال : انصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه فيأخذون بيدي وينصبوني بين الركن والمقام فيبايع الناس عند إياسهم عني قال : وسرنا إلى ساحل البحر فعزم على ركوب البحر فقلت له يا سيدي أنا والله أفرق من البحر قال : ويحك تخاف وأنا معك ؟ فقلت : لا ولكن أجبن قال فركب البحر وانصرفت عنه .

توضيح : قال : توسمت في وجهه الخير أي تفرست .

- غيبة الشيخ الطوسي : أخبرني جماعة عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش عن أبي غالب الزراري قال : قدمت من الكوفة وأنا شاب إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبد الله اسمه وذلك في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمد بن علي المعروف بالشلمغاني وكان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر منه من الكفر والالحاد وكان الناس يقصدونه ويلقونه لأنه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم وبينه في حوائجهم ومهماتهم .

فقال لي : صاحبي هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدث به عهدا فإنه المنصوب اليوم لهذه الطائفة فاني أريد أن أسأله شيئا من الدعاء يكتب به إلى الناحية قال : فقلت نعم ، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا فأقبل على صاحبي فقال : من هذا الفتى معك ؟ فقال له : رجل من آل زرارة بن أعين فأقبل علي فقال : من أي زرارة أنت ؟ فقلت يا سيدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة فقال : أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الامر ، فأقبل عليه صاحبي فقال له : يا سيدنا أريد المكاتبة في شئ من الدعاء فقال : نعم .

قال : فلما سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضا مثل ذلك وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لاحد من خلق الله حال والدة أبي العباس ابني وكانت كثيرة الخلاف والغضب علي وكانت مني بمنزلة فقلت في نفسي : أسأل الدعاء لي من أمر قد أهمني ولا اسميه فقلت : أطال الله بقاء سيدنا وأنا أسأل حاجة قال وما هي ؟ قلت الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمني قال فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب والزراري يسأل الدعاء في أمر قد أهمه قال ثم طواه فقمنا وانصرفنا .

فلما كان بعد أيام قال لي صاحبي ألا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا التي كنا سألناه فمضيت معه ودخلنا عليه فحين جلسنا عنده أخرج الدرج وفيه مسائل كثيرة قد أجيبت في تضاعيفها فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل ثم أقبل علي وهو يقرأ فقال : وأما الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما قال فورد علي أمر عظيم وقمنا فانصرفنا فقال لي : قد ورد عليك هذا الامر فقلت أعجب منه قال مثل أي شئ فقلت : لأنه سر لم يعلمه إلا الله تعالى وغيري فقد أخبرني به ، فقال : أتشك في أمر الناحية أخبرني الآن ما هو ؟ فأخبرته فعجب منه .

ثم قضي أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري وكانت أم أبي العباس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إلى فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتى فرق الموت بيننا . وأخبرني بهذه الحكاية جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري إجازة وكتب عنه ببغداد أبو الفرج محمد بن المظفر في منزله بسويقة غالب في يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاث مائة قال : كنت تزوجت بأم ولدي وهي أول امرأة تزوجتها وأنا حينئذ حدث السن وسني إذ ذاك دون العشرين سنة فدخلت بها في منزل أبيها فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحولوها إلى منزلي وهم لا يجيبوني إلى ذلك فحملت مني في هذه المدة وولدت بنتا فعاشت مدة ثم ماتت ولم أحضر في ولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ ولدت إلى أن توفيت للشرور التي كانت بيني وبينهم .

ثم اصطلحنا على أنهم يحملونها إلى منزلي فدخلت إليهم في منزلهم و دافعوني في نقل المرأة إلي وقدر أن حملت المرأة مع هذه الحال ثم طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتفقنا عليه فامتنعوا من ذلك فعاد الشر بيننا ، وانتقلت منهم وولدت وأنا غائب عنها بنتا وبقينا على حال الشر والمضارمة سنين لا آخذها .

ثم دخلت بغداد وكان الصاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد الزجوزجي وكان لي كالعم أو الوالد ، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الأحماء فقال لي تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها .

فكتبت رقعة ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي ومضيت بها أنا وأبو جعفر إلى محمد بن علي وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح رضي الله عنه وهو إذ ذاك الوكيل فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها فأخذها مني وتأخر الجواب عني أياما فلقيته فقلت له : قد ساء ني تأخر الجواب عني فقال : لا يسوؤك فإنه أحب إلي لك وأومى إلي أن الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضي الله عنه وإن تأخر كان من جهة الصاحب .

فانصرفت فلما كان من بعد ذلك ولا أحفظ المدة إلا أنها كانت قريبة فوجه إلي أبو جعفر الزجوزجي يوما من الأيام فصرت إليه فأخرج لي فصلا من رقعة وقال لي : هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه ورده فقرأته فإذا فيه : والزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما .

ونسخت اللفظ ورددت عليه الفصل ودخلنا الكوفة فسهل الله لي نفس المرأة بأيسر كلفة وأقامت معي سنين كثيرة ورزقت مني أولادا و أسأت إليها إساءات واستعملت معها كل مالا تصبر النساء عليه ، فما وقعت بيني وبينها لفظة شر ولا بين أحد من أهلها إلى أن فرق الزمان بيننا .

قالوا : قال أبو غالب : وكنت قديما قبل هذه الحال ، قد كتبت رقعة أسأل فيها أن تقبل ضيعتي ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى الله عز وجل بهذه الحال وإنما كان شهوة مني للاختلاط بالنوبختيين والدخول معهم فيما كانوا من الدنيا فلم أجب إلى ذلك وألححت في ذلك فكتب إلي أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فإنك تحتاج إليها فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة فلم يمض الأيام حتى أسروني الاعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها وذهب فيها من غلاتي ودوابي وآلتي نحو من ألف دينار وأقمت في أسرهم مدة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم ولزمني في أجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم فخرجت واحتجت إلى الضيعة فبعتها .

ايضاح : المضارمة : المغاضبة من قولهم تضرم علي أي تغضب قوله : " وكان الصاحب " أي صاحبي أو ملجأ الشيعة وكبيرهم أو صاحب الحكم من قبل السلطان والأوسط أظهر .

- غيبة الشيخ الطوسي : أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي ، عن أبي علي بن همام قال : أنفذ محمد بن علي الشملغاني العزاقري إلى الشيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله وقال : أنا صاحب الرجل وقد أمرت باظهار العلم وقد أظهرته باطنا وظاهرا فباهلني فأنفذ إليه الشيخ في جواب ذلك أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم فتقدم العزاقري فقتل وصلب واخذ معه ابن أبي عون و ذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة .

قال ابن نوح : وأخبرني جدي محمد بن أحمد بن العباس بن نوح رضي الله عنه قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري قال : لما أنفذ الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه التوقيع في لعن ابن أبي العزاقر أنفذه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وأملا أبو علي علي وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فإنه في يد القوم وفي حبسهم فأمر باظهاره وأن لا يخشى ويأمن فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله .

قال : ووجدت في أصل عتيق كتب بالأهواز في المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب الجرجاني قال : كنت بمدينة قم فجرى بين إخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده فأنفذوا رجلا إلى الشيخ صيانة الله وكنت حاضرا عنده أيده الله فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه وأمره أن يذهب إلى أبي عبد الله البزوفري أعزه الله ليجيب عن الكتاب فصار إليه وأنا حاضر فقال له أبو عبد الله : الولد ولده وواقعها في يوم كذا وكذا في موضع كذا وكذا فقل له : فيجعل اسمه محمدا فرجع الرسول إلى البلد وعرفهم ووضح عندهم القول وولد الولد وسمي محمدا .

قال ابن نوح : وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سورة القمي حين قدم علينا حاجا قال : حدثني علي بن الحسن بن يوسف الصائغ القمي ومحمد بن أحمد بن محمد الصير في المعروف بابن الدلال وغيرهما من مشايخ أهل قم أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا فكتب إلى شيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء فجاء الجواب إنك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين .

قال : وقال لي أبو عبد الله بن سورة حفظه الله : ولأبي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان مالا يحفظ غيرهما من أهل قم ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد لا يختلط بالناس ولا فقه له .

قال ابن سورة كلما روى أبو جعفر وأبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما : هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام عليه السلام لكما ، وهذا أمر مستفيض في أهل قم قال : وسمعت أبا عبد الله بن سورة القمي يقول : سمعت سرورا وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالأهواز غير أني نسيت نسبه يقول : كنت أخرس لا أتكلم فحملني أبي وعمي في صبائي وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني فذكر الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر قال سرور : فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحير فاغتسلنا وزرنا قال : فصاح بي أبي وعمي : يا سرور فقلت بلسان فصيح لبيك فقالا لي : ويحك تكلمت ، فقلت : نعم ، قال أبو عبد الله بن سورة : وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت .

بيان : يظهر منه أن البزوفري رحمه الله كان من السفراء ولم ينقل ويمكن أن يكون وصل ذلك إليه بتوسط أو بدون توسطهم في خصوص الواقعة .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن سعد ، عن علان الكليني ، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال : اجتمع عندي مال للغريم صلى الله عليه : خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فأبيت أن أبعثها ناقصة هذا المقدار فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن جعفر و لم أكتب مالي فيها فأنفذ إلى محمد بن جعفر القبض وفيه : وصلت خمس مائة درهم لك فيها عشرون درهما .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سمعت الشيخ العمري يقول : صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم فأنفذه فرد عليه وقيل له : أخرج حق ابن عمك منه وهو أربعمائة درهم فبقي الرجل باهتا متعجبا ونظر في حساب المال وكانت في يده ضيعة لولد عمه قد كان رد عليهم بعضها وزوى عنهم بعضها فإذا الذي نض لهم من ذلك المال أربعمائة درهم كما قال فأخرجه وأنفذ الباقي فقبل . الإرشاد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد مثله .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن علي بن محمد الرازي ، عن جماعة من أصحابنا أنه بعث إلى أبي عبد الله بن الجنيد وهو بواسط غلاما وأمره ببيعه فباعه و قبض ثمنه فلما عير الدنانير نقصت في التعيير ثمانية عشر قيراطا وحبة فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة وأنفذها فرد عليه دينار وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة .

الخرائج : قال الكليني : أخبرنا جماعة من أصحابنا أنه بعث إلى آخر الخبر .

بيان : الضمير في قوله " أنه " راجع إلى القائم .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن سعد ، عن علان ، عن محمد بن جبرئيل ، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج ، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال : وفدت العسكر زائرا فقصدت الناحية فلقيتني امرأة فقالت : أنت محمد بن إبراهيم ؟ فقلت ، نعم ، فقالت : انصرف فإنك لا تصل في هذا الوقت وارجع الليلة فان الباب مفتوح لك ، فادخل الدار ، واقصد البيت الذي فيه السراج ، ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح و دخلت الدار وقصدت البيت الذي وصفته . فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت صوتا وهو يقول : يا محمد اتق الله وتب من كل ما أنت عليه فقد قلدت أمرا عظيما .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن سعد ، عن علي بن محمد الرازي ، عن نصر بن .

الصباح البلخي قال : كان بمرو كاتب كان الخوزستاني سماه لي نصر فاجتمع عنده ألف دينار للناحية فاستشارني فقلت : ابعث بها إلى الحاجز فقال : هو في عنقك إن سألني الله عنه يوم القيامة فقلت : نعم ، قال نصر : ففارقته على ذلك ثم انصرفت إليه بعد سنتين ، فلقيته فسألته عن المال فذكر أنه بعث من المال بمأتي دينار إلى الحجاز فورد عليه وصولها والدعاء له وكتب إليه كان المال ألف دينار فبعثت بمأتي دينار فان أحببت أن تعامل أحدا فعامل الأسدي بالري .

قال نصر : وورد علي نعي حاجز فجزعت من ذلك جزعا شديدا واغتممت له ، فقلت له : ولم تغتم وتجزع ؟ وقد من الله عليك بدلالتين قد أخبرك بمبلغ المال وقد نعي إليك حاجزا مبتدئا .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن علان ، عن نصر بن الصباح قال : أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى حاجز وكتب رقعة غير فيها اسمه فخرج إليه بالوصول باسمه ونسبه والدعاء .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن أبي حامد المراغي ، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال : بعث رجل من أهل بلخ بمال ورقعة ليس فيها كتابة وقد خط فيها بأصبعه كما تدور من غير كتابة وقال للرسول : احمل هذا المال فمن أخبرك بقصته وأجاب عن الرقعة فأوصل إليه المال فصار الرجل إلى العسكر ، وقصد جعفرا وأخبره الخبر فقال له : جعفر : تقر بالبداء ؟ قال الرجل : نعم ، قال : فان صاحبك قد بدا له وقد أمرك أن تعطيني هذا المال فقال له الرسول : لا يقنعني هذا الجواب .

فخرج من عنده وجعل يدور أصحابنا فخرجت إليه رقعة هذا مال كان قد غدر به كان فوق صندوق فدخل اللصوص البيت فأخذوا ما كان في الصندوق وسلم المال وردت عليه الرقعة وقد كتب فيها كما تدور : وسألت الدعاء فعل الله بك وفعل .

بيان : قوله : " وقد كتب فيها " أي الرقعة التي كانت قد كتب السؤال فيها بالإصبع كما تدور .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن صالح قال : كتبت أسأل الدعاء لبادا شاكه وقد حبسه ابن عبد العزيز واستأذن في جارية لي استولدها فخرج : استولدها ويفعل الله ما يشاء والمحبوس يخلصه ( الله ) فاستولدت الجارية فولدت فماتت وخلى عن المحبوس يوم خرج إلي التوقيع . قال : وحدثني أبو جعفر قال : ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن فلم يكتب شيئا فمات المولود يوم الثامن ، ثم كتبت أخبر بموته فورد : سيخلف عليك غيره وغيره ، فسمه أحمد وبعد أحمد جعفرا فجاء ما قال .

قال : وتزوجت بامرأة سرا فلما وطئتها علقت وجائت بابنة فاغتممت و ضاق صدري فكتبت أشكو ذلك فورد : ستكفاها ، فعاشت أربع سنين ثم ماتت فورد " الله ذو أناة وأنتم تستعجلون " قال : ولما ورد نعي ابن هلال لعنه الله جاءني الشيخ فقال لي : أخرج الكيس الذي عندك فأخرجته فأخرج إلى رقعة فيها : وأما ما ذكرت من أمر الصوفي المتصنع يعني الهلالي بتر الله عمره .

ثم خرج من بعد موته " قد قصدنا فصبرنا عليه فبتر الله عمره بدعوتنا " .

النجوم : بإسنادنا إلى أبي جعفر الطبري وعبد الله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أبو جعفر إلى قوله : وأنتم تستعجلون .

دلائل الإمامة للطبري عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي جعفر قال : ولد لي مولود إلى آخر الخبر .

وعنه ، عن أبي المفضل ، عن الكليني ، عن أبي حامد المراغي ، عن محمد بن شاذان بن نعيم ، عن رجل من أهل بلخ قال : تزوجت امرأة سرا إلى آخر الخبر .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن علان ، عن الحسن بن الفضل اليماني قال : قصدت سر من رأى فخرج إلي صرة فيها دنانير وثوبان فرددتها وقلت في نفسي : أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذتني العزة ، ثم ندمت بعد ذلك وكتبت رقعة أعتذر وأستغفر ودخلت الخلاء وأنا أحدث نفسي وأقول : والله لئن ردت الصرة لم أحلها ولم أنفقها حتى أحملها إلى والدي فهو أعلم مني .

فخرج إلى الرسول : أخطأت إذ لم تعلمه أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا وربما سألونا ذلك يتبر كون به ، وخرج إلي : أخطأت بردك برنا وإذا استغفرت الله فالله يغفر لك وإذا كان عزيمتك وعقد نيتك أن لا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك ، وأما الثوبان فلا بد منهما لتحرم فيهما .

قال : وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى ثالث فقلت في نفسي : لعله يكره ذلك ، فخرج إلي الجواب في المعنيين والمعنى الثالث الذي طويته ولم أكتبه قال : وسألت طيبا فبعث إلي بطيب في خرقة بيضاء فكانت معي في المحمل فنفرت ناقتي بعسفان وسقط محملي وتبدد ما كان معي فجمعت المتاع وافتقدت الصرة و اجتهدت في طلبها حتى قال بعض من معنا : ما تطلب ؟ فقلت : صرة كانت معي ، قال : وما كان فيها ؟ فقلت : نفقتي قال : قد رأيت من حملها فلم أزل أسأل عنها حتى آيست منها فلما وافيت مكة حللت عيبتي وفتحتها فإذا أول ما بدا علي منها الصرة وإنما كانت خارجا في المحمل فسقطت حين تبدد المتاع .

قال : وضاق صدري ببغداد في مقامي فقلت في نفسي أخاف أن لا أحج في هذه السنة ولا أنصرف إلى منزلي وقصدت أبا جعفر أقتضيه جواب رقعة كنت كتبتها فقال : صر إلى المسجد الذي في مكان كذا وكذا فإنه يجيئك رجل يخبرك بما تحتاج إليه فقصدت المسجد و ( بينا ) أنا فيه إذ دخل علي رجل فلما نظر إلي سلم وضحك وقال لي : أبشر فإنك ستحج في هذه السنة ، وتنصرف إلى أهلك سالما إنشاء الله .

قال : وقصدت ابن وجناء أسأله أن يكتري لي ويرتاد لي عديلا فرأيته كارها ثم لقيته بعد أيام فقال لي : أنا في طلبك منذ أيام قد كتب إلي أن أكتري لك وأرتاد لك عديلا ابتداء فحدثني الحسن أنه وقف في هذه السنة على عشرة دلالات والحمد لله رب العالمين .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن علي بن محمد الشمشاطي رسول جعفر بن إبراهيم اليماني قال : كنت مقيما ببغداد وتهيأت قافلة اليمانيين للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها ، فخرج : لا تخرج معها فما لك في الخروج خيرة وأقم بالكوفة وخرجت القافلة فخرج عليها بنو حنظلة واجتاحوها .

قال : وكتبت أستأذن في ركوب الماء فخرج : لا تفعل . فما خرجت سفينة في تلك السنة إلا خرج عليها البوارج فقطعوا عليها . قال : وخرجت زائرا إلى العسكر فأنا في المسجد مع المغرب إذ دخل علي غلام فقال لي : قم فقلت : من أنا وإلى أين أقوم قال لي : أنت علي بن محمد رسول جعفر ابن إبراهيم اليماني قم إلى المنزل قال وما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي قال : فقمت إلى منزله واستأذنت في أن أزور من داخل فأذن لي .

الإرشاد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن علي بن الحسين اليماني قال : كنت ببغداد وذكر مثله .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن علان ، عن الأعلم البصري ، عن أبي رجاء البصري قال : خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد عليه السلام بسنتين لم أقف فيهما على شئ فلما كان في الثالثة كنت بالمدينة في طلب ولد أبي محمد بصرياء وقد سألني أبو غانم أن أتعشى عنده فأنا قاعد مفكر في نفسي وأقول لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين وإذا هاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه وهو يقول : يا نصر بن عبد الله قل لأهل مصر آمنتم برسول الله حيث رأيتموه ؟ قال نصر ولم أكن عرفت اسم أبي وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني النوفلي إلى مصر : وقد مات أبي فنشأت بها فلما سمعت الصوت قمت مبادرا ولم أنصرف إلى أبي غانم وأخذت طريق مصر .

قال : وكتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما فورد : أما أنت يا فلان فآجرك الله ودعا لآخر فمات ابن المعزى . قال : وحدثني أبو محمد الوجنائي قال : اضطرب أمر البلد وثارت فتنة فعزمت على المقام ببغداد ثمانين يوما فجاءني شيخ وقال : انصرف إلى بلدك ، فخرجت من بغداد وأنا كاره فلما وافيت سر من رأى أردت المقام بها لما ورد علي من اضطراب البلد فخرجت فما وافيت المنزل حتى تلقاني الشيخ ومعه كتاب من أهلي يخبروني بسكون البلد ويسألوني القدوم .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن هارون قال : كان للغريم علي خمسمائة دينار فأنا ليلة ببغداد وقد كان لها ريح مظلمة ، وقد فزعت فزعا شديدا وفكرت فيما علي ولي ، وقلت في نفسي : لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا وقد جعلتها للغريم بخمسمائة دينار . فجاءني من تسلم مني الحوانيت وما كتبت إليه في شئ من ذلك من قبل أن أنطق بلساني ولا أخبرت به أحدا .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن أبي القاسم بن أبي حابس قال : كنت أزور الحسين في النصف من شعبان فلما كان سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان ، وهممت أن لا أزور في شعبان فلما دخل شعبان قلت لا أدع زيارة كنت أزورها فخرجت زائرا ، وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلما كان في هذه الدفعة قلت لأبي القاسم الحسن بن أبي أحمد الوكيل لا تعلمهم بقدومي فاني أريد أن أجعلها زورة خالصة فجاءني أبو القاسم وهو يتبسم وقال : بعث إلي بهذين الدينارين وقيل لي أدفعهما إلى الحابسي وقل له : من كان في حاجة الله كان الله في حاجته .

قال : واعتللت بسر من رأى علة شديدة أشفقت فيها وظللت مستعدا للموت فبعث إلي بستوقة فيها بنفسجين وأمرت بأخذه فما فرغت حتى أفقت والحمد لله رب العالمين .

قال : ومات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلى ورثته بواسط وقلت : أصير إليهم حدثان موته لعلي أصل إلى حقي فلم يؤذن لي ثم كتبت أستأذن ثانيا فلم يؤذن لي فلما كان بعد سنتين كتب إلي ابتداء : صر إليهم فخرجت إليهم فوصلت إلى حقي .

قال أبو القاسم : وأوصل ابن رئيس عشرة دنانير إلى حاجز فنسيها حاجز أن يوصلها فكتب إليه : تبعث بدنانير ابن رئيس . قال : وكتب هارون بن موسى بن الفرات في أشياء وخط بالقلم بغير مداد يسال الدعاء لابني أخيه وكانا محبوسين ، فورد عليه جواب كتابه وفيه دعاء المحبوسين باسمهما .

قال : وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد : الدعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر وستلد أنثى فجاء كما قال . قال : وكتب محمد بن محمد القصري يسأل الدعاء أن يكفي أمر بناته وأن يرزق الحج ويرد عليه ماله فورد عليه الجواب بما سأل فحج سنته ومات من بناته أربع وكان له ستة ، ورد عليه ماله .

قال : وكتب محمد بن يزداد يسأل الدعاء لوالديه فورد : غفر الله لك ولوالديك ولأختك المتوفاة المسماة كلكى وكانت هذه امرأة صالحة متزوجة بجوار . وكتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين منها عشرة دنانير لابن عم لي لم يكن من الايمان على شئ فجعلت اسمه آخر الرقعة والفصول ألتمس ( بذلك ) الدلالة في ترك الدعاء له ، فخرج في فصول المؤمنين : تقبل الله منهم وأحسن إليهم وأثابك ولم يدع لابن عمي بشئ . قال : وأنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين وأعطاني رجل يقال له محمد بن سعيد دنانير فأنفذتها باسم أبيه متعمدا ولم يكن من دين الله على شئ فخرج الوصول باسم من غيرت اسمه محمد .

قال : وحملت في هذه السنة التي ظهرت لي فيها هذه الدلالة ألف دينار بعث بها أبو جعفر ومعي أبو الحسين محمد بن محمد بن خلف وإسحاق بن الجنيد فحمل أبو الحسين الخرج إلى الدور واكترينا ثلاثة أحمرة ، فلما بلغنا القاطول لم نجد حميرا فقلت لأبي الحسين احمل الخرج الذي فيه المال واخرج مع القافلة حتى أتخلف في طلب ال**** لإسحاق بن الجنيد يركبه فإنه شيخ فاكتريت له ****ا ولحقت بأبي الحسين في الحير حير سر من رأى فأنا أسامره وأقول له : احمد الله على ما أنت عليه فقال : وددت أن هذا العمل دام لي .

فوافيت سر من رأى وأوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي ووضعه في منديل وبعث به مع غلام أسود .

فلما كان العصر جاءني برزيمة خفيفة ولما أصبحنا خلا بي أبو القاسم وتقدم أبو الحسين وإسحاق فقال أبو القاسم : الغلام الذي حمل الرزيمة جاءني بهذه الدراهم وقال لي : ادفعها إلى الرسول الذي حمل الرزيمة فأخذتها منه فلما خرجت من باب الدار قال لي أبو الحسين من قبل أن أنطق أو يعلم أن معي شيئا لما كنت معك في الحير تمنيت أن يجيئني منه دراهم أتبرك بها وكذلك عام أول حيث كنت معك بالعسكر فقلت له : خذها فقد أتاك الله بها والحمد لله رب العالمين .

قال : وكتب محمد بن كشمرد يسأل الدعاء أن يجعل ابنه أحمد من أم ولده في حل فخرج : والصقري أحل الله له ذلك فأعلم أن كنيته أبو الصقر .

الخرائج : عن أبي القاسم بن أبي حبيش قال : كتبت في إنفاد خمسين دينارا إلى قوله فقد أتاك الله بها .

بيان : الرزمة بالكسر ما شد في ثوب واحد قوله " جاءني " أي أبو الحسين .

- إكمال الدين : حدثني علي بن محمد بن إسحاق الأشعري قال : كانت لي زوجة من الموالي قد كنت هجرتها دهرا فجاءتني فقالت إن كنت قد طلقتني فأعلمني فقلت لها لم أطلقك ونلت منها في ذلك اليوم فكتبت إلي بعد شهر تدعي أنها حملت ( فكتبت ) في أمرها وفي دار كان صهري أوصى بها للغريم أسأل أن تباع مني وينجم علي ثمنها فورد الجواب في الدار قد أعطيت ما سألت وكف عن ذكر المرأة والحمل فكتبت إلي المرأة بعد ذلك تعلمني أنها كتبت باطلا وأن الحمل لا أصل له والحمد لله رب العالمين .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن أبي علي النيلي قال : جاءني أبو جعفر فمضى بي إلى العباسية وأدخلني إلى خربة وأخرج كتابا فقرأه على فإذا فيه شرح جميع ما حدث على الدار ، وفيه أن فلانة يعني أم عبد الله يؤخذ بشعرها وتخرج من الدار ويحدر بها إلى بغداد وتقعد بين يدي السلطان وأشياء مما يحدث ثم قال لي : احفظ ثم مزق الكتاب وذلك من قبل أن يحدث ما حدث بمدة .

قال : وحدثني أبو جعفر المروزي عن جعفر بن عمرو قال : خرجت إلى العسكر وأم أبي محمد في الحياة ومعي جماعة فوافينا العسكر فكتب أصحابي يستأذنون في الزيارة من داخل باسم رجل رجل فقلت لهم : لا تثبتوا اسمي ونسبي فاني لا أستأذن فتركوا اسمي فخرج الاذن : ادخلوا ومن أبى أن يستأذن .

قال : وحدثني أبو الحسن جعفر بن أحمد قال : كتب إبراهيم بن محمد بن الفرج الرخجي في أشياء وكتب في مولود ولد له يسأل أن يسمى فخرج إليه الجواب فيما سأل ولم يكتب إليه في المولود شئ فمات الولد والحمد لله رب العالمين .

قال : وجرى بين قوم من أصحابنا مجتمعين كلام في مجلس فكتب إلى رجل منهم شرح ما جرى في المجلس .

قال : وحدثني العاصمي أن رجلا تفكر في رجل يوصل له ما وجب للغريم عليه السلام وضاق به صدره فسمع هاتفا يهتف به : أوصل ما معك إلى حاجز .

قال : وخرج أبو محمد السروي إلى سر من رأى ومعه مال فخرج إليه ابتداء ليس فينا شك ولا فيمن قوم مقامنا ورد ما معك إلى حاجز .

قال : وحدثني أبو جعفر قال : بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى العسكر شيئا فعمد الرجل فدس فيما معه رقعة من غير علمنا فردت عليه الرقعة بغير جواب .

وقال : قال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الكندي : قال لي أبو طاهر البلالي : التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد فعلقوه في الخلف بعده وديعة في بيتك فقلت له : أحب أن تكتب لي من لفظ التوقيع ما فيه فأخبر أبا طاهر بمقالتي فقال له : جئني به حتى يسقط الاسناد بيني وبينه : خرج إلي من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده ثم خرج إلي قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بذلك . فلعن الله من جحد أولياء الله حقوقهم وحمل الناس على أكتافهم والحمد لله كثيرا .

بيان : قوله : " قال أبو عبد الله " كلام سعد بن عبد الله ، وكذا قوله " فقلت له " وضمير " له " راجع إلى الحسين ، وكذا المستتر في قوله " فأخبر " والحاصل أن الحسين سمع من البلالي أنه قال : التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد في أمر الخلف القائم هو في جملة ما أودعتك في بيتك وكان قد أودعه أشياء كان في بيته فأخبر الحسين سعدا بما سمع منه فقال سعد للحسين : أحب أن ترى التوقيع الذي عنده وتكتب لي من لفظه فأخبر الحسين أبا طاهر بمقالة سعد فقال أبو طاهر : جئني بسعد حتى يسمع مني بلا واسطة فلما حضر أخبره بالتوقيع ، ويؤيد ما وجهنا به هذا الكلام أن الكليني روى هذا التوقيع عن البلالي .

- إكمال الدين : كتب علي بن محمد الصيمري يسأل كفنا فورد أنه يحتاج إليه سنة ثمانين أو إحدى وثمانين فمات في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر .

- إكمال الدين : محمد بن علي الأسود ره قال دفعت إلي امرأة سنة من السنين ثوبا وقالت : أحمله إلى العمرى ره فحملته مع ثياب كثيرة فلما وافيت بغداد أمرني بتسليم ذلك كله إلى محمد بن العباس القمي فسلمت ذلك كله ما خلا ثوب المرأة فوجه إلي العمري رضي الله عنه ( و ) قال : ثوب المرأة سلمه إليه ، فذكرت بعد ذلك أن امرأة سلمت إلي ثوبا فطلبته فلم أجده فقال لي : لا تغتم فإنك ستجده فوجدته بعد ذلك ولم يكن مع العمري نسخة ما كان معي .

- إكمال الدين : محمد بن علي الأسود ره قال : سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله بعد موت محمد بن عثمان العمري أن أسأل أبا القاسم الروحي رحمه الله أن يسأل مولانا صاحب الزمان أن يدعو الله أن يرزقه ولدا ذكرا قال : فسألته فأنهى ذلك ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده أولاده .

قال أبو جعفر محمد بن علي الأسود : وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن ارزق ولدا ذكرا فلم يجبني إليه وقال : ليس إلى هذا سبيل قال فولد لعلي بن الحسين رحمه الله تلك السنة ابنه محمد وبعده أولاد ولم يولد لي .

قال الصدوق رحمه الله : كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه وأرغب في كتب العلم وحفظه : ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام . الغيبة للشيخ الطوسي : جماعة عن الصدوق مثله .

وقال : قال أبو عبد الله بن بابويه عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة فربما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمد بن علي الأسود فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال والحرام يكثر التعجب لصغر سني ثم يقول : لا عجب لأنك ولدت بدعاء الإمام .

- إكمال الدين : محمد بن علي بن متيل قال : كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبه وكانت امرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاث مائة دينار فصارت إلى عمي جعفر بن محمد بن متيل وقالت : أحب أن أسلم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح قال : فأنفذني معها أترجم عنها فلما دخلت على أبي القاسم رحمه الله أقبل عليها بلسان فصيح فقال لها : زينب چونا چويدا كوايد چون أيقنه ومعناه كيف أنت و كيف مكثت وما خبر صبيانك ؟ قال فامتنعت من الترجمة وسلمت المال ورجعت . الغيبة للشيخ الطوسي : جماعة عن الصدوق مثله .

- إكمال الدين : محمد بن علي بن متيل قال : قال عمي جعفر بن محمد بن متيل دعاني أبو جعفر محمد بن عثمان السمان المعروف بالعمري وأخرج إلى ثويبات معلمة و صرة فيها دراهم فقال لي : تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت ، وتدفع ما دفعت إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط .

قال : فتداخلني من ذلك غم شديد وقلت مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذا الشئ الوتح قال فخرجت إلى واسط وصعدت من المركب فأول رجل تلقاني سألته عن الحسن بن محمد بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط فقال : أنا هو من أنت فقلت أنا جعفر بن محمد بن متيل قال فعرفني باسمي وسلم علي وسلمت عليه وتعانقنا فقلت له : أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي هذه الثويبات و هذه الصرة لأسلمها إليك فقال الحمد لله فان محمد بن عبد الله العامري قد مات و خرجت لأصلح كفنه فحل الثياب فإذا بها ما يحتاج إليه من حبرة وثياب وكافور وفي الصرة كرى الحمالين والحفار قال : فشيعنا جنازته وانصرفت .

بيان : قال الجوهري شئ وتح ووتح أي قليل تافه وشئ وتح وعر أتباع له اي نزر .

- إكمال الدين : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره قال قدم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومأتين إلى علي بن عيسى بن الجراح وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له فسأله فقال له : إن أهل بيتك في هذا البلد كثير فان ذهبنا نعطي كلما سألونا طال ذلك أو كما قال .

فقال له العقيقي فاني أسأل من في يده قضاء حاجتي فقال له علي بن عيسى من هو هذا فقال : الله عز وجل وخرج مغضبا قال فخرجت وأنا أقول : في الله عزاء من كل هالك ، ودرك من كل مصيبة قال فانصرفت فجاءني الرسول من عند الحسين ابن روح رضي الله عنه وأرضاه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه .

فجاءني الرسول بمائة درهم عددا وو*** ومنديل وشئ من حنوط وأكفان وقال لي : مولاك يقرؤك السلام ويقول لك إذا أهمك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك فإنه منديل مولاك ، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه وإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام ثم مت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك .

قال : فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول فإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق فقلت لغلامي خير : يا خير انظر أي شئ هو ذا ؟ فقال خير : هذا غلام حميد بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلى فقال قد طلبك الوزير يقول لك مولاي حميد اركب إلي .

قال فركبت وفتحت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الوزانين فإذا بحميد قاعد ينتظرني فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير فقال لي الوزير يا شيخ قد قضى الله حاجتك واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مختومة مكتوبة قد فرغ منها قال فأخذت ذلك وخرجت .

قال أبو محمد الحسن بن محمد فحدثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي : ما خرج هذا الحنوط إلا لعمتي فلانة ولم يسمها وقد بغيته لنفسي وقد قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه إني أملك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردت فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت : يا سيدي أرني الأكفان والحنوط والدراهم فأخرج إلي الأكفان فإذا فيها برد حبرة مسهم من نسج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة وأخرج الدراهم فعددتها مائة درهم فقلت يا سيدي هب لي منهما درهما أصوغه خاتما قال : وكيف يكون ذلك خذ من عندي ما شئت فقلت أريد من هذه وألححت عليه وقبلت رأسه وعينيه فأعطاني درهما فشددته في منديلي وجعلته في كمي فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه وأقمت أياما ثم جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شئ فيها فأخذني شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير أريد الدخول إلى الشيخ فأدخلني إليه فقال لي مالك ؟ فقلت يا سيدي الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرة فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم عددا وو*** ولم يكن معي أحد أتهمه فسألته في رده إلي فأبى ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ثم مات قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام ثم توفي رحمه الله وكفن في الأكفان التي دفعت إليه .

بيان : قوله " إلا لعمتي " أي ما خرج هذا الحنوط أولا إلا لعمتي ثم طلبت حنوطا لنفسي فخرج مع الكفن والدراهم ، واحتمال كون الحنوط لم يخرج له أصلا وإنما أخذ حنوط عمته لنفسه فيكون رجوعا عن الكلام الأول بعيد . وفي غيبة الشيخ : " إلا إلى عمتي فلانة ولم يسمها وقد نعيت إلي نفسي " فيحتمل أن تكون عمته في بيت الحسين بن روح فخرج إليها .

قوله " وقد كتب " على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير أملك أو تصديقا لما أخبر به أو على بناء المعلوم فالضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي وقد كان كتب مطلبي إلى القائم عليه السلام فلما خرج أخبرني به قبل رد الضيعة والمسهم البرد المخطط .

- إكمال الدين : العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن شاذان بن نعيم الشاذاني قال : اجتمعت عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها إلى أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه ولم اعرفه أمر العشرين فورد الجواب : قد وصلت الخمس مائة درهم التي لك فيها عشرون درهما .

قال محمد بن شاذان : وأنفذت بعد ذلك مالا ولم أفسر لمن هو فورد الجواب : وصل كذا وكذا منه لفلان كذا ولفلان كذا .

قال : وقال أبو العباس الكوفي : حمل رجل مالا ليوصله وأحب أن يقف على الدلالة فوقع : إن استرشدت أرشدت وإن طلبت وجدت يقول لك مولاك : احمل ما معك قال الرجل فأخرجت مما معي ستة دنانير بلا وزن وحملت الباقي فخرج في التوقيع يا فلان رد الستة التي أخرجتها بلا وزن ، وزنها ستة دنانير وخمسة دوانيق وحبة ونصف ، قال الرجل : فوزنت الدنانير فإذا بها كما قال .

- إكمال الدين : أحمد بن هارون عن محمد الحميري عن أبيه عن إسحاق بن حامد الكاتب قال : كان بقم رجل بزاز مؤمن ، وله شريك مرجئ فوقع بينهما ثوب نفيس فقال المؤمن يصلح هذا الثوب لمولاي فقال شريكه لست أعرف مولاك ولكن افعل بالثوب ما تحب ، فلما وصل الثوب شقه بنصفين طولا فأخذ نصفه ورد النصف وقال : لا حاجة لي في مال المرجئ .

- إكمال الدين : عمار بن الحسين بن إسحاق الاشروسي رضي الله عنه قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن الخضر بن أبي صالح الجحدري أنه خرج إليه من صاحب الزمان بعد أن كان أغري بالفحص والطلب ، وسار عن وطنه ليتبين له ما يعمل عليه ، فكان نسخة التوقيع : من بحث فقد طلب ، ومن طلب فقد دل ومن دل فقد أشاط ومن أشاط فقد أشرك ، قال فكف عن الطلب ورجع .

- إكمال الدين : محمد بن علي بن أحمد بن روح بن عبد الله بن منصور بن يونس بن روح صاحب مولانا صاحب الزمان قال : سمعت محمد بن الحسين الصيرفي المقيم بأرض بلخ يقول : أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك وما كان من فضة نقرا وقد كان قد دفع ذلك المال إلي لأسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه قال : فلما نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل وجعلت أميز تلك السبائك والنقر ، فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاضت في الرمل وأنا لا أعلم .

قال : فلما دخلت همذان ميزت تلك السبائك والنقرة مرة أخرى اهتماما منى بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل أو قال ثلاثة و تسعون مثقالا قال : فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك .

فلما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه وسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر فمد يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني فرمى بها إلي وقال لي : ليست هذه السبيكة لنا سبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنك ستجدها وتعود إلى هاهنا فلا تراني .

قال : فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ، ووجدت السبيكة وانصرفت إلى بلدي ، فلما كان بعد ذلك حججت ومعي السبيكة .

فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه مضى ، ولقيت أبا الحسن السمري رضي الله عنه فسلمت إليه السبيكة .

- إكمال الدين : حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي قال : كنت ببخارا فدفع إلى المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه فحملتها معي .

فلما بلغت آموية ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ، ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام فأخرجت السبائك لأسلمها فوجدتها ناقصة واحدة منها فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التسع سبائك ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الروحي قدس الله روحه ، ووضعت السبائك بين يديه فقال لي : خذ لك تلك السبيكة التي اشتريتها وأشار إليها بيده فان السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا وهو ذا هي ، ثم أخرج إلى تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني بآموية فنظرت إليها وعرفتها .

وقال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي : ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا عليه السلام من هو ؟ فأخبرها بعض القميين أنه أبو القاسم الحسين بن روح وأشار لها إلي . فدخلت عليه وأنا عنده ، فقالت له : أيها الشيخ أي شئ معي ؟ فقال : ما معك فألقيه في دجلة ثم ائتيني حتى أخبرك قال فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فألقته في دجلة ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي قدس الله روحه فقال أبو القاسم رضي الله عنه لمملوكة له أخرجي إلي الحقة فقالت المرأة : هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة أخبرك بما فيها أو تخبريني فقالت له : بل أخبرني .

فقال : في هذه الحقة زوج سوار ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق وكان الامر كما ذكر لم يغادر منه شيئا ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها ونظرت المرأة إليه فقالت هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجلة فغشي على وعلى المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدلالة .

( ثم ) قال الحسين لي من بعد ما حدثني بهذا الحديث : اشهد بالله تعالى أن هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه . وحلف بالأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم لقد صدق فيما حدث به ما زاد فيه ولا نقص منه .

- إكمال الدين : محمد بن عيسى بن أحمد الزرجي قال : رأيت بسر من رأى رجلا شابا في المسجد المعروف بمسجد **يد ( ة ) وذكر أنه هاشمي من ولد موسى ابن عيسى فلما كلمني صاح بجارية وقال يا غزال أو يا زلال فإذا أنا بجارية مسنة فقال لها : يا جارية حدثي مولاك بحديث الميل والمولود ، فقالت : كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي ادخلي إلى دار الحسن بن علي فقولي لحكيمة تعطينا شيئا نستشفي به مولودنا .

فدخلت عليها وسألتها ذلك فقال حكيمة : ائتوني بالميل الذي كحل به المولود الذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن علي فاتيت بالميل فدفعته إلي وحملته إلى مولاتي فكحلت المولود فعوفي وبقي عندنا وكنا نستشفي به ثم فقدناه

yamahdi_78
05-13-2008, 09:07 AM
ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله على اثبات الغيبة


قال رحمه الله : اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان طريقين : أحدهما أن نقول : إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة ممن هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن وصحة غيبته وولايته ولا نحتاج إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه ولان الحق لا يجوز خروجه عن الأمة . والطريق الثاني أن نقول : الكلام في غيبة ابن الحسن فرع على ثبوت إمامته والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته فنكلف جوابه أو ( لا ) يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته ومتى نوزعنا في ثبوت إمامته دللنا عليها بأن نقول قد ثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الأحوال و الاعصار بالأدلة القاهرة وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الأمة .
فإذا ثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال بين قائل : يقول لا إمام فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله ، وقائل يقول بامامة من ليس بمقطوع على عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الامام ، ومن ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة ، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه ، ومن ادعيت له العصمة وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد وأنه لم يمت والواقفة الذين قالوا : إن موسى بن جعفر لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها .

فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه ويفتقران إلى إثبات الأصول الثلاثة التي ذكرناها من وجوب الرئاسة ، ووجوب القطع على العصمة ، وأن الحق لا يخرج عن الأمة . ونحن ندل على كل واحد من هذه الأقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه والغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه .

والذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه ألا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني ويأخذ على يد المتقلب ويمنع القوي من الضعيف وأمنوا ذلك ، وقع الفساد وانتشر الحيل ، وكثر الفساد ، وقل الصلاح ، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الامر بالعكس من ذلك ، من شمول الصلاح وكثرته ، وقلة الفساد ونزارته والعلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن مكالمته وأجبنا عن كل ما يسأل على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي وشرح الجمل لا نطول بذكره ههنا .

ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة ولا بصر بوجوه النظر وأنا أتكلم عليه فقال : الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه : أحدها أن نلزم الامامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لان مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف مالا يطاق أن فيه وجه قبح وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره .

والثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال وقبح التكليف مع فقده لانتقض بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه سبيله أبعد من القبيح وهو دليل وجوب هذه الرئاسة ، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده ، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل .

والثالث أن يقال : إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم وذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه ، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ، ولا هو حاصل في هذه الحال .

الكلام عليه أن نقول : أما الفصل الأول من قوله : " إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح " وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه ولم يفعل فلا يتوجه وعيده وإن قال ذلك سائلا على وجه " ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح " فانا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشئ ظلما وعبئا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شئ من ذلك موجودا ههنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح .

فان قيل : وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لان انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله .

قلنا : قد بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه فاتوا من قبل نفوسهم وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل : " من لم يحصل له معرفة الله تعالى ، في تكليفه وجه قبح " لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه فما يقولونه ههنا من أن الكافر اتي من قبل نفسه لان الله قد نصب له الدلالة على معرفته ومكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر ولم يعرف اتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول : انبساط يد الامام وإن فات المكلف فإنما اتي من قبل نفسه ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لان الحجة عليه لا له .

وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه وسنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج إلى ذكره .

وأما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على ألفاظه ولا نقول إنه لم يفهم ما أورده لان الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس والتمويه وهو قوله إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال وقبح التكليف مع فقده ينتقض في زمان الغيبة ولم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض .

وإنما قلنا إنه تمويه لان ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم ولا إمام فكان نقضا ولا نقول ذلك ، بل دليلنا في حال وجود الامام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الامام لطف فذ نقول إن زمان الغيبة خلا من وجود رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل وإنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لان انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله فلما كان التكليف على الكافر قائما والمعرفة مرتفعة دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان نقضا .

وجوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت ( على ) نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول : الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة وما يتعلق بالله من إيجاده حاصل وإنما ارتفع تصرفه وانبساط يده لامر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران والكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه .

وأما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم وذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال .

فانا نقول : إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات ورد بعضها على بعض ولا شك أنه قصد بذلك التمويه والمغالطة وإلا فالامر أوضح من أن يخفى متى قالت الامامية إن انبساط يد الامام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول : دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال الغيبة ، بل الذي صرحنا دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في حال ظهوره وحال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده وحال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا أن انبساط يده خرج من باب الوجوب وبينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه ولم يمكنوه فاتوا من قبل نفوسهم ، وشبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى .

وأيضا فانا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله القيام بما لا يقوم به غيره ، ومع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل والعقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم ومع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه ، فجوابنا في غيبة الامام جوابهم في منع أهل الحل والعقد من اختيار من يصلح لامامة ولا فرق بينهما فإنما الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا وقالوا ذلك معلوم شرعا وذلك فرق من غير موضع الجمع .

فان قيل : أهل الحل والعقد إذا لم يتمكنوا من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب اسقاط التكليف وفي الشيوخ من قال إن الامام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية وذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف .

قلنا : أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته ولا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمامة مع الاختيار على أن ما يقوم به الامام من الجهاد وتولية الأمراء والقضاء ، وقسمة الفئ ، واستيفاء الحدود والقصاصات أمور دينية لا يجوز تركها ، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك وأما من قال : يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الامام مطلقا على كل حال ولكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات وفي علمنا بتعيين ذلك ووجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه .

على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة بأن يقال : الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال أو يقال إنما يحصل من الانزجار عن فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك اسقاط وجوب المعرفة ، ومتى قيل إنه لا بدل للمعرفة ، قلنا وكذلك لا بدل للامام ، على ما مضى وذكرناه في تلخيص الشافي ، وكذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الامام سواء .

فان قيل : لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده وعلينا بسط يده فان قلتم يجب جميع ذلك على الله ، فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد وإن وجب علينا جميعه فذلك تكليف مالا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده وإن وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير وكيف يجب على زيد بسط يد الامام ليحصل لطف عمرو ، وهل ذلك إلا نقض الأصول .

قلنا : الذي نقوله أن وجود الامام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه ولم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف مالا يطاق وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله فإذا لم يفعل الله علمنا أنه غير واجب عليه وأنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف وبينا بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه بالحيلولة بينه وبين أعدائه وتقوية أمره بالملائكة وبما أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف ، وحصول الالجاء ، فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال وإذا لم نفعله اتينا من قبل نفوسنا .

فأما قولهم : في ذلك إيجاد اللطف علينا للغير ، غير صحيح لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الامام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه وإن كانت فيه مصلحة ترجع إلى غيره كما تقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة والأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لان لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم وإن كانت فيها مصلحة لغيرهم . ويلزم المخالف في أهل الحل والعقد بأن يقال : كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة وهل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شئ أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء .

فان قيل : لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة وهلا جاز أن يكون معدوما .

قلنا : إنما أوجبناه من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده وإيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك أنه يجب على الله ذلك وإلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون اتينا من قبله تعالى لا من قبلنا وإذا أوجده ولم نمكنه من انبساط يده اتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف وفي الأول لم يحسن .

فان قيل : ما الذي تريدون بتمكيننا إياه ؟ أتريدون أن نقصده ونشافهه وذلك لا يتم إلا مع وجوده وقيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه وإن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع بطاعته والشد على يده ونكف عن نصرة الظالمين ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلنا عليها بمعجزته قلنا لكم : فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإن لم يكن الامام موجودا فيه .

فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الامام .

قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى ره في الذخيرة وذكرناه في تلخيص الشافي أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة أحدها يتعلق بالله وهو إيجاده والثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها والثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته ، ومعاضدته ، والانقياد له ، فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه ، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد ، وتحمل أعباء الإمامة وقام بها ، فحينئذ يجب علينا طاعته ، فمع هذا التحقيق كيف يقال : لم لا يكن معدوما .

فان قيل : فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا أو معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده قلنا : لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف مالا يطاق فإذا لا بد من وجوده .

فان قيل : يوجده الله إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهر عند مثل ذلك قلنا : وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال وإلا لم يحسن التكليف وإنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته والانقياد لامره ، بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره والامر بخلافه .

ثم يقال لمن خالفنا في ذلك وألزمنا عدمه على استتاره : لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة ولا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر ونعزم على ذلك ، أوجد الأدلة ونصبها فحينئذ ننظر ونقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ينظر فيها وبين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله .

ومتى قالوا : نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة والآلة قلنا : وكذلك وجود الإمام من جملة التمكين من وجوب طاعته ومتى لم يكن موجودا لم يمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران .

وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا ترتضيها في الجواب وأسولة المخالف عليها وهذا المعنى مستوفى في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره .

والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل يستقى به وقال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا ومتى لم ندن من البئر كنا قد اتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى ، وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه : اشتر لي لحما من السوق فقال : لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه ، فقال : إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته ، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد اتي من قبل نفسه لا من قبل سيده وهذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه لوجد وظهر .

قلنا : هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك في كل حال ، ورضينا بالمثال الذي ذكره لأنه تعالى لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تنزاح العلة لكن إذا قال : متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للاستقاء منها فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء فيجب عند ذلك أن يخلف له الحبل فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال ولم نقف على شرطه ولا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتنزاح العلة في التكليف ويحسن .

والجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه وكلفه الشراء وجب عليه إعطاء الثمن ولهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في التكليف بالقدرة والآلة ونصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف ، فسقط بذلك هذه المغالطة .

على أن الامام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر وتحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل ، وليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا ، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه وهذا واضح .

ثم يقال لهم : أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم ، ومتى قالوا : إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر قلنا : وكذلك الامام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته ، ودلوا عليه ، ثم لما خاف عليه أبو الحسن بن علي عليهما السلام أخفاه وستره فالامر إذا سواء .

ثم يقال لهم : خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص ولو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص ولا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف فان قالوا : لا يكلف قلنا وما المانع منه ، وله طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه وإن قلتم يكلفه ولا يبعث إليه قلنا وكيف يجوز أن يكلفه ولم يفعل به ما هو لطف له مقدور .

فان قالوا : اتي اتي في ذلك من قبل نفسه ، قلنا هو لم يفعل شيئا وإنما علم أنه لا يمكنه ، وبالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف مالا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه ، وذلك باطل ، ولابد أن يقال : إنه يبعث إلى ذلك الشخص ويوجب عليه الانقياد له ، ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله ، فيكون قد اتي من قبل نفسه في عدم الوصول إليه ، وهذه حالنا مع الامام في حال الغيبة سواء .

فان قال : لابد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ، ليعلم أنه قد اتي من قبل نفسه قلنا : وكذلك أعلمنا الله على لسان نبيه و الأئمة من آبائه موضعه ، وأوجب علينا طاعته ، فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا اتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران .

وأما الذي يدل على الأصل الثاني وهو أن من شأن الامام أن يكون مقطوعا على عصمته ، فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الامام ارتفاع العصمة بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه ، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة ، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه ، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل ، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث ، فمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة فلو كان الامام غير معصوم ، لكانت عل الحاجة فيه قائمة ، واحتاج إلى إمام أخر ، والكلام في إمامته كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد .

وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسئلة عليها لان الغرض بهذا الكتاب غير ذلك وفي هذا القدر كفاية . وأما الأصل الثالث وهو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا وبين خصومنا وإن اختلفنا في علة ذلك لان عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه ، فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم وعند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الاجماع حجة فلا وجه للتشاغل بذلك .

فإذا ثبتت هذه الأصول ثبت إمامة صاحب الزمان عليه السلام لان كل من يقطع على ثبوت العصمة للامام قطع على أنه الامام ، وليس فيهم من يقطع على عصمة الامام ويخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية والناووسية والواقفة فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت إمامته .

أقول : وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء : منها : أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا ، لان العصمة لا تعلم إلا بالنص ، وهم لا يدعون نصا صريحا وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا يدل على النص نحو إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة ، وقوله له : " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل على فضله ومنزلته ، على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين بالإمامة فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال بإمامته ، والخبر بذلك مشهور عند الإمامية .

ومنها : تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة في كتبهم في أخبار لا نطول بذكره الكتاب . ومنها : الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله من جهة الخاصة والعامة بالنص على الاثني عشر ، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفات محمد بن الحنفية ، وسياقة الإمامة إلى صاحب الزمان .

ومنها : انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به ، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم .

فإن قيل : كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول ، كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة ، وإنما كان يمكن العلم لو لكان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك ؟ .

قلنا : هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم باجماع الأمة على قول ولا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول : إن البرد لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لان الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري والثاني مذهب حذيفة والأعمش وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة والتابعين ثم زال الخلف فيما بعد واجتمع أهل الاعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك ولا يثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها ، وهذا طعن من يقول إن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه والكلام في ذلك لا يختص بهذه المسألة فلا وجه لا يراده ههنا .

ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال : يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار الآن الخلاف سبق فيه ولعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه ؟ فأي شئ قالوه فهو جوابنا بعينه .

فان قيل : إن كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة ؟ قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فان ذلك لا يجوز عليه فإذا لابد أن يكون قوله في جملة الأقوال وإن شككنا في أنه الامام . فإذا اعتبرنا أقوال الأمة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله ، لعلمنا أنه ليس بامام وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا .

فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فانا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها .

فأما القائلون بامامة جعفر بن محمد من الناووسية وأنه حي لم يمت وأنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد كما نعلم موت أبيه وجده وقتل علي وموت النبي فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك ويؤدي إلى قول الغلاة والمفوضة الذين جحدوا قتل علي والحسين وذلك سفسطة .

وأما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى وقالوا : إنه المهدي .

فقولهم باطل بما ظهر من موته ، واشتهر واستفاض كما اشتهر موت أبيه وجده ومن تقدمه من آبائه ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغلاة والمفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه .

على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه لأنه أظهروا حضر القضاة والشهود ونودي عليه ببغداد على الجسر وقيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت ، مات حتف أنفه ، وما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه .

أقول : ثم ذكر في ذلك أخبارا كثيرة روينا عنه في باب وفات الكاظم ثم قال : فموته أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه وغيرهم ، فلا يوثق بموت أحد . على أن المشهور عنه أنه أوصى إلى ابنه علي وأسند إليه أمره بعد موته والاخبار بذلك أكثر من أن تحصى .

أقول : ثم ذكر بعض الأخبار التي أوردتها في باب النص عليه ثم قال : فان قيل : قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر كما نعلم موت أبيه وجده فعليكم لقائل أن يقول إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين وكما نعلم أنه لم يكن للنبي ابن من صلبه عاش بعد موته ، فان قلتم لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر قيل : لمخالفكم أن يقول ولو علمنا موت محمد بن الحنفية وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر .

قلنا : نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع ولا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والامارة بأنه لو كان له ولد لظهر وعرف خبره لان العقلاء قد يدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة .

فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه وإشفاقا وقد وجد في ذلك كثير في عادة الأكاسرة والملوك الأول وأخبارهم معروفة . وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج به سرا فيرمي به ويجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين وذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة . وفي الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة والشرف وهو من ذوي الاقدار والمنازل فيولد له ، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله .

وفي الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف ومنزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا وتنتفي منه أنفة وخوفا من أوليائها وأهلها ! وغير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها ، فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة ، وإنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة ويعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه .

فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته ونبوته ولو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره وعلمنا أيضا باجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده ، ومثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن لان الحسن كان كالمحجور عليه ، وفي حكم المحبوس ، وكان الولد يخاف عليه ، لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة .

وخاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث والأموال فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته ومثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لان الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته ، وبالامارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك ، فإذا أخبر من لم يشاهده علمه واضطر إليه ، وجرى الفرق بين الموضعين مثل ما يقول الفقهاء من أن البينة إنما يمكن أن يقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا تقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فباق الفرق بين الموضعين لذلك .

فان قيل : العادة تسوى بين الموضعين لان ( في ) الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما يشاهد القوابل الولادة ، وليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره ولكن أظهر ما يمكن في علم الانسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره ويعلم بمرضه ويتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه ثم يسمع الواعية من داره ولا يكون في الدار مريض غيره ، ويجلس أهله للعزاء وآثار الحزن والجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان ولا يشاهد ولا يعلم لأهله غرض في إظهار موته وهو حي ، فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل ويتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه يتحدث الناس بأحواله مثله وإذا استسر بجارية لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في أهل الدار وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك وتحدث على حسب جلالة قدره فيعلم الناس أنه قد ولد له مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد ولم يولد له .

فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء وإن نقض الله العادة فيمكن في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع على ذلك إلا من لا يظهره على المأمون مثله .

وكما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده فإذا اشتد وتوقع موته ، وكان يؤيس من حياته ، نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبهة ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا بمن يوثق به ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل . وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو حي لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بادخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المطيفة بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس ، فيكون الهواء المحدق بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شئ لان الحرارة التي تحصل فيه يقوم بالبرودة .

والجواب أنا نقول : أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة ، عاجزا عن إيراد شبهة قوية ، ونحن نتكلم على ذلك على ما به ونقول : إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الانسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي ويظهر التمارض ويتقدم إلى أهله باظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة وأمر وقد سبق الملوك كثيرا والحكماء إلى مثل ذلك ، وقد يدخل عليم أيضا شبهة بأن يحلقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل وذلك أيضا معلوم بالعادات وإنما يعلم الموت بالمشاهدة وارتفاع الحس ، وخمود النبض ، ويستمر ذلك أوقات كثيرة وربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك .

وهذه حالة موسى بن جعفر فإنه أظهر للخلق الكثير الذي لا يخفى على مثلهم الحال ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله وقوله بأنه يغيب الله الشخص ويحضر شخصا على شبهه .

أصله لا يصح لان هذا يسد باب الأدلة ويؤدي إلى الشك في المشاهدات ، وأن جميع ما نراه اليوم ، ليس هو الذي رأيناه بالأمس ويلزم الشك في موت جميع الأموات ، ويجئ منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن الحسين وما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا .

وما قاله إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء ضرب من هو من الطب ومع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه .

على أن على قانون الطب حركات النبض والشريانات من القلب وإنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية ، فإذا فقد حركات النبض ، علم بطلان الحرارة ، وعلم عند ذلك موته ، وليس ذلك بموقوف على التنفس ، ولهذا يلتجؤون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه ، فيبطل ما قاله وحمله الولادة على ذلك .

وما ادعاه من ظهور الامر فيه صحيح متى فرضنا الامر على ما قاله : من أنه يكون الحمل لرجل نبيه وقد علم إظهاره ولا مانع من ستره وكتمانه ، ومتى فرضنا كتمانه وستره لبعض الأغراض التي قدمنا بعضها ، لا يجب العلم به ولا اشتهاره على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة ، ويحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الامر وشاهدوا من شاهده من الثقات ، ونحن نورد الاخبار في ذلك عمن رآه وحكي له ، وقد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره ولا يطلع عليه أحد وإنما ألزم على ذلك عارضا في الموت وقد بينا الفصل بين الموضعين .

وأما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بامامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا والفطحية القائلة بامامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق وفي هذا الوقت بامامة جعفر بن علي وكالفرقة القائلة أن صاحب الزمان حمل بعد لم يولد بعد وكالذين قالوا إنه مات ثم يعيش وكالذين قالوا بامامة الحسن وقالوا هو اليقين ولم يصح لنا ولادة ولده ، فنحن في فترة ، فقولهم ظاهر البطلان من وجوه : أحدها : انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشئ من هذه المقالات ولو كان حقا لما انقرض .

ومنها : أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا والاخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه .

ثم ذكر بعض ما أوردنا من الاخبار في المجلد السابق ثم قال : وأما من قال : إنه لا ولد لأبي محمد ولكن ههنا حمل مستور سيولد فقوله باطل لان هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه وقد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا .

وأما من قال : إن الامر مشتبه فلا يدرى هل للحسن ولد أم لا ؟ وهو مستمسك بالأول حتى يحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام لان موت الحسن قد علمناه كما علمنا موت غيره وسنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا .

وأما من قال : إنه لا إمام بعد الحسن ، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا وشرعا .

وأما من قال إن أبا محمد مات ويحيى بعد موته ، فقوله باطل بمثل ما قلناه لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته إلى حين يحييه الله ، واحتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الامر يحيى بعد ما يموت وأنه سمي قائما لأنه يقوم بعدما يموت ، باطل لان ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الامام الأول يسمى قائما .

وأما القائلون بامامة عبد الله بن جعفر من الفطحية وجعفر بن علي فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الامام ، وهما لم يكونا معصومين ، وأفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء ، وهو موجود في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب .

على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين فالقول بامامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك ، فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بامامة ابن الحسن وإلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة وذلك باطل .

وإذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الابصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه ، إلا لسبب سوغه ذلك وضرورة ألجأته إليه ، وإن لم يعلم على وجه التفصيل ، وجرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الأطفال والبهائم وخلق المؤذيات والصور والمشينات ومتشابه القرآن إذا سئلنا عن وجهها بأن نقول : إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمة ولا صواب ، علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة ، وإن لم نعلمه معينا ، كذلك نقول في صاحب الزمان فانا نعلم أنه لم يستتر إلا لامر حكمي سوغه ذلك ، وإن لم نعلمه مفصلا .

فان قيل : نحن تعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول : إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته ، لأنه لو صح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه .

قلنا : إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملاحدة إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهر الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها وإلا فما الفصل ؟ فإذا قلتم : نحن أولا نتكلم في إثبات حكمته فإذا ثبت بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا ومتى لم يسلموا لنا حكمته ، انتقلت المسألة إلى القول في حكمته . قلنا مثل ذلك ههنا ، من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته وإذا علمنا إمامته بدليل وعلمنا عصمته بدليل آخر وعلمناه غاب ، حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين .

ثم يقال للمخالف : أيجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها ، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا يجوز ذلك . فان قال : يجوز ذلك ، قيل له : فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الامام في الزمان ، مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الامام ؟ وهل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بايلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة ، أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام وخالق لأفعال العباد مع تجويز أن تكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة والعدل والتوحيد ونفي التشبيه .

وإن قال : لا أجوز ذلك .

قيل : هذا تحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه . ولا يقطع على مثله ، فمن أين قلت : إن ذلك لا يجوز وانفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة يطابق أدلة العقل ولابد أن يكون على ظواهرها ، ومتى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات مفصلا بل يكفيني علم الجملة ومتى تعاطيت ذلك كان تبرعا ، وإن أقنعتم أنفسكم بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة وغرض حكمي لا ينافي عصمته وسنذكر ذلك فيما بعد وقد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة .

ثم يقال : كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح وهل هذا إلا تناقض ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل ، مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الا صول ومتى قالوا نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة ، دون الكلام في سبب الغيبة ، وقد تقدمت الدلالة على إمامته بما لا يحتاج إلى إعادته وإنما قلنا ذلك لان الكلام في سبب غيبة الإمام فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الأطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل .

فان قيل ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها وبين أن يتكلم في سبب الغيبة قلنا : لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها ولا يجوز مع الشك فيها أن يتكلم في سبب الغيبة لان الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها ، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح .

وإنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته وسببها لان الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك وغموض هذا وهذا بعينه موجود ههنا ، ومتى عادوا إلى أن يقولوا : الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه ، على أن وجوه القبح معقولة وهي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا وكل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح .

فان قيل : ألا منع الله الخلق من الوصول إليه ، وحال بينهم وبينه ، ليقوم بالأمر ويحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه ما لم يؤد ( الشرع ) فكان يجب أن يكون حكم الامام مثله .

قلنا : المنع على ضربين أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح والآخر يؤدي إلى ذلك فالأول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه والحث على وجوب طاعته والانقياد لامره ونهيه وأن لا يعصى في شئ من أوامره ، وأن يساعد على جميع ما يقوى أمره ويشيد سلطانه ، فان جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك ولم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب ، يكون قد اتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه ، والضرب الآخر أن يحول بينهم وبينه بالقهر والعجز عن ظلمه وعصيانه ، فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا .

فأما النبي فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه ، وليس كذلك الامام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع ، والأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه ، ولهم طريق إلى معرفتها من دون قوله ، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه ويظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي .

ونظير مسألة الامام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يجب على الله المنع منه ، لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء ، فقد سوينا بين النبي والامام .

فان قيل : بينوا على كل حال وإن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار ، وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة وأبلغ في باب البرهان ؟ قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه ، فإذا حيل بينه وبين مراده ، سقط فرض القيام بالإمامة ، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي تارة في الشعب وأخرى في الغار ، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه .

وليس لاحد أن يقول : إن النبي ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة وقولكم في الامام بخلاف ذلك وأيضا فان استتار النبي ما طال ولا تمادى ، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور ، وانقرضت عليه العصور .

وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه لان النبي إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة فان أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه ، فان أحدا لا يقول إن النبي بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره ، ولا يقول ذلك معاند .

وهو الجواب عن قول من قال إن النبي ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه وما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار ، وليس كذلك الامام عندكم لان تصرفه في كل حال لطف للخلق ، فلا يجوز له الاستتار على وجه ، ووجب تقويته والمنع منه ، ليظهر وينزاح علة المكلف لأنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وآله مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال ، لم يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره ، بلا خلاف بين المحصلين ، ومع هذا جاز له الاستتار ، فكذلك الامام .

على أن أمر الله تعالى له بالاستتار في الشعب تارة ، وفي الغار أخرى فضرب من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد وعلم الله أنه يقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة ، و حال بينهم وبينه ، فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته ، ووجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة ، وكذلك نقول في الامام أن الله فعل من قتله بأمره بالاستتار والغيبة ، ولو علم أن المصلحة يتعلق بتقويته بالملائكة لفعل ، فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته ، ووجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف ، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة ، بل ربما كان فيه مفسدة .

بل الذي نقول أن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الامام ، بما يتمكن معه من القيام وينبسط يده ، ويمكن ذلك بالملائكة وبالبشر ، فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة ، فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه اتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى ، فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس وإذا جاز في النبي صلى الله عليه وآله أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر ، وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه إلى الغيبة ، فكذلك غيبة الامام سواء .

فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع والطويل الممتد لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه .

فان قيل : إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار ، فقد كان آباؤه عندكم على تقية وخوف من أعدائهم ، فكيف لم يستتروا ؟ قلنا ما كان على آبائه خوف من أعدائه مع لزوم التقية ، والعدول عن التظاهر بالإمامة ، ونفيها عن نفوسهم ، و إمام الزمان كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف ، ويدعو إلى نفسه ، ويجاهد من خالفه عليه ، فأي تشبه بين خوفه من الأعداء وخوف آبائه لولا قلة التأمل .

على أن آباءه متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم ، ويسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده وصاحب الامر بالعكس من ذلك لان المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه ولا يسد مسده ، فبان الفرق بين الامرين . وقد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر ، وبين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده .

وكذلك قولهم : ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد وبين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض وإن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ، ثم يقلب عليهم في النبي بأن يقال : أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه وكونه في السماء فأي شئ قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه .

وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن النبي ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه وإمام الزمان مستتر عن الجميع لأنا أولا لانقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه والتجويز في هذا الباب كاف على أن النبي لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ، ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك .

فان قيل : فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟ فان سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة ، وإن كانت باقية فمن يقيمها ؟ قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فان ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الاقرار وإن كان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة .

وليس هذا نسخا لإقامة الحدود لان الحد إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع ، ويسقط مع الحيلولة ، وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الامكان ، وزوال الموانع ، ويقال لهم ما تقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام ، ما حكم الحدود ؟ فان قلتم سقطت ، فهذا نسخ على ما ألزمتمونا وإن قلتم هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه .

فان قيل : قد قال أبو علي إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود وينزاح علة المكلف وقال أبو هاشم إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين .

قلنا : أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لان إقامة الحدود ليس هو الذي لأجله أوجبنا الامام حتى إذا فات إقامته انتقص دلالة الإمامة بل ذلك تابع للشرع ، وقد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الامام أو تكون باقية في جنوب أصحابها وكما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل . وأما ما قاله أبو هاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لان ذلك عبادة واجبة ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت . على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء والنكال جزء من العقاب وإنما قدم في دار الدنيا بعضه ، لما فيه من المصلحة ، فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه .

فان قيل : كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الامام فان قلتم : لا سبيل إليها جعلتم الخلق في حيرة وضلالة ، وشك في جميع أمورهم ، وإن قلتم يصاب الحق بأدلته ، قيل لكم : هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الأدلة .

قلنا : الحق على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي يصاب بأدلته والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي ونصوصه وأقوال الأئمة من ولده وقد بينوا ذلك وأوضحوه ، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه ، غير أن هذا وإن كان على ما قلناه ، فالحاجة إلى الامام قد بينا ثبوتها لان جهة الحاجة المستمرة في كل حال وزمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه ، ولا يقوم غيره مقامه ، والحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لان النقل وإن كان واردا عن الرسول وعن آباء الإمام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا وإما لشبهة فيقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره .

فان قيل : لو فرضنا أن الناقلين كتموا : بعض منهم الشريعة واحتيج إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال ؟ فان قلتم يظهر وإن خاف القتل ، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ، ويلزم ظهوره ، وإن قلتم لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الأمة خرجتم من الاجماع لأنه منعقد على أن كل شئ شرعه النبي وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن يقوم الساعة فان قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف مالا يطاق ، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه .

قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا ، لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه ، فإذا علمنا بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشئ من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الامام من الظهور والبروز والاعلام والانذار .

وكان المرتضى - ره - يقول أخيرا : لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الامام ، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها ، ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه ، فمن أحوجه إلى الاستتار اتي من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع ، كما أنه اتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الامام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار ، ولو أزال خوفه لظهر ، فيحصل له اللطف بتصرفه وتبين له ما عنده فما انكتم عنه ، فإذا لم يفعل وبقي مستترا اتي من قبل نفسه في الامرين وهذا قوي يقتضيه الأصول .

yamahdi_78
05-13-2008, 09:09 AM
تتمة....

وفي أصحابنا من قال : إن علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره ، ويتحدثوا باجتماعهم معه سرورا ، فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء وإن كان غير مقصود . وهذا الجواب يضعف لان عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم فكيف يخبرون بذلك مع علمهم بما عليهم فيه من المضرة العامة ، وإن جاز على الواحد والاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم .

على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه وإزالته لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه ، فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي ظهور الإمام وهذا يقتضي سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عنهم .

وفي أصحابنا من قال : علة استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء ، لان انتفاع جميع الرعية من ولي وعدو بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع ، وهذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه .

قالوا : ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لان النفع المبتغى من تدبير الأمة لا يتم إلا بظهوره للكل ونفوذ الامر ، فقد صارت العلة في استتار الامام على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع واحدة . ويمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال : إن الأعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير ، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص ، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أوامره ، فإن كان لا نفع في هذا اللقاء لأجل الاختصاص لأنه نافذ الامر للكل فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي إلى القائم لهذه العلة .

ويوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنين وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الامر إلى تدبيره وحصوله في يده وهذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل ، على أنه لو سلم أن الانتفاع بالامام لا يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية ونفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر وهو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عن شيعته لأنه إذا لم يظهر لهم العلة لا يرجع إليهم ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالته فلا بد من سقوط التكليف عنهم لأنه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم ، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم ، لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد وما أشبهه من المشي على وجه لا يمكن من إزالته ، ويكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة .

وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل ولا يتوهم وقوعه وليس كذلك فقد اللطف لان أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة وأن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ووجود الموانع ، وأن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف كما أن الممنوع غير مزاح العلة .

والذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يظهر لأكثرهم ولا يعلم كل انسان إلا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة وإن لم يكن ظاهرا له علم أنه إنما لم يظهر له لامر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته وإلا لم يحسن تكليفه .

فإذا علم بقاء تكليفه عليه واستتار الامام عنه ، علم أنه لامر يرجع إليه ، كما يقول جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه وإلا وجب اسقاط تكليفه ، وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه .

فعلى هذا التقدير أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة ، فلا بد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشئ معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة ، فلا يمنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر المعجز لم ينعم النظر فيدخل فيه شبهة ، ويعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه .

فان قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لأجل هذا المعلوم من حاله ، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شئ يرجع في تلافي ما يوجب غيبته . قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وإمكان تلافيه ، لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه ، فإنما اتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن ، والدليل من ذلك والشبهة ، ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له ، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه .

وليس لاحد أن يقول : هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب ، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر ، ونراكم تلزمونه مالا يلزمه ، وذلك إنما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه أخرى بغيره ، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا ، فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأي أن الامام لا يظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه .

وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز وشروطه ، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك ، وتخليصه من الشوائب وما يوجب الالتباس ، فإنه من اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ، ووفى النظر شروطه فإنه لا بد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل ، وهذه المواضع الانسان فيها على نفسه بصيرة ، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق وقد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء .

فان قيل : لو كان الامر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول وذلك يخرجه عن الاسلام فضلا عن الايمان .

قلنا : لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن يدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع ، وليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها ، فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم يدخل عليه فيه شبهة ، فحصل له العلم بكونه معجزا وعلم عند ذلك نبوة النبي والمعجز الذي يظهر على يد الامام إذا ظهر يكون أمرا آخرا يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فيشك حينئذ في إمامته وإن كان عالما بالنبوة ، وهذا كما نقول أن من علم نبوة موسى بالمعجزات الدالة على ثبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبينا محمد لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات لأنه لا يمتنع أن يكون عارفا بها وبوجه دلالتها وإن لم يعلم هذه المعجزات واشتبه عليه وجه دلالتها . فان قيل : فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الامام يقطع على أنه على كبيرة تلحق بالكفر لأنه مقصر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة الامام عنه ويقتضي فوت مصلحته ، فقد لحق الولي على هذا بالعدو .

قلنا : ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما لأنه في هذه الحال ما اعتقد الامام أنه ليس بامام ولا أخافه على نفسه وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا والآن فليس بواقع ، فغير لازم أنه يكون كافرا ، غير أنه وإن لم يلزم أن يكون كفرا ولا جاريا مجرى تكذيب الامام والشك في صدقه فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الايمان واستحقاق الثواب ولن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير ، لان العدو في الحال معتقد في الامام ما هو كفر وكبيرة والولي بخلاف ذلك .

وإنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدءا كان ذلك خطأ وجهلا ليس بكفر ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته ، وجعل معجزه أن يفعل الله تعالى على يده جسما بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنه لا يقبله ، وهذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله ، وما سبق من اعتقاده في مقدور العبد ، كان كالسبب في هذا ، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر .

فان قيل : إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته وعرف النبوة والإمامة وحصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام فظهر علم معجز شك فيه ولا يعرفه ، وإن الشك في ذلك كفر .

وذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه .

قيل : هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لأن الشك في المعجز الذي يظهر على يد الامام ليس بقادح في معرفته لعين الامام على طريق الجملة وإنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته ، هل هو هذا الشخص أم لا ؟ والشك في هذا ليس بكفر لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا وإن لم يظهر المعجز ، فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه ، ويجوز كونه إماما وكون غيره كذلك ، وإنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة ، وذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا . وكان المرتضى ره يقول : سؤال المخالف لنا : لم لا يظهر الامام للأولياء ؟ غير لازم لا ( نه ) إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل ، فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجه فان لطف الولي حاصل لأنه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهوره ساعة ، ويجوز انبساط يده في كل حال فان خوفه من تأديبه حاصل ، وينزجر لمكانه عن المقبحات ، ويفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ لأنه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده وفي جواره ، ويشاهده من حيث لا يعرفه ولا يقف على أخباره ، وإذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره فصار حال الغيبة الانزجار حاصلا عن القبيح على ما قلناه ، وإذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم وإن سلم أنه يحصل ما هو لطف لهم ومع ذلك يقال لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال فسقط السؤال من أصله .

على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر وهو أن بمكانه يثقون جميع الشرع إليهم ولولاه لما وثقوا بذلك ، وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع وينقطع دونهم ، وإذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك ، فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا .

وقد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان ليس بخارق العادات إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدوليين ، من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها وأمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك وكان جده كيقاووس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته وكان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ ذكره الطبري .

وقد نطق القرآن بقصة إبراهيم وأن أمه ولدته خفيا وغيبته في المغارة حتى بلغ وكان من أمره ما كان ، وما كان من قصة موسى وأن ألقته في البحر خوفا عليه وإشفاقا من فرعون عليه وذلك مشهور نطق به القرآن ومثل ذلك قصة صاحب الزمان سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات .

ومن الناس من يكون له ولد من جارية يستترها من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به وفي الناس من يستتر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه ، قد جرت العادات بذلك فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا وسمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان ويكون أشهدهما على نفسه سرا عن أهله وخوفا من زوجته وأهله فوصى به فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه فوجب بحكم الشرع إلحاقه به والخبر بولادة ابن الحسن وارد من جهات أكثر مما يثبت الأنساب في الشرع ونحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إنشاء الله تعالى .

وأما إنكار جعفر بن علي عم صاحب الزمان شهادة الامامية بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته ، ودفعه بذلك وجوده بعده وأخذه تركته وحوزه ميراثه وما كان منه في حمله سلطان الوقت على حبس جواري الحسن واستبذالهن بالاستبراء من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه وإباحته دماء شيعته بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه ، فليس لشبهة يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل ، بل الخطاء جائز عليه ، والغلط غير ممتنع منه ، وقد نطق القرآن بما كان من ولد يعقوب مع أخيهم يوسف وطرحهم إياه في الجب وبيعهم إياه بالثمن البخس وهم أولاد الأنبياء .

وفي الناس من يقول : كانوا أنبياء ، فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطاء فيه فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه ، وأن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا ونيلها ، وهل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند .

فان قيل : كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم الحسن بوقوفه وصدقاته وأسند النظر إليها في ذلك ولو كان له ولد لذكره في الوصية .

قيل : إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته ، وستر حاله عن سلطان الوقت ، ولو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة وهو احتاج إلى الاشهاد عليها وجوه الدولة وأسباب السلطان ، وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه ويتحفظ صدقاته ويتم به الستر على ولده باهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده .

ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الامامية في وجود ولد للحسن عليه السلام كان بعيدا من معرفة العادات وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت ، و لم يفرد ابنه موسى بها إبقاء عليه ، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر لستر أمره و حراسة نفسه ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعله كان فيهم من يدعي مقامه بعده ، ويتعلق بادخاله في وصيته ، ولو لم يكن موسى ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه ، وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه ، وكان مستورا لما ذكره في وصيته ، ولاقتصر على ذكر غيره ، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان .

فان قيل : قولكم أنه منذ ولد صاحب الزمان إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه ، ولا يعلم مستقره ولا يأتي بخبره من يوثق بقوله ، خارج عن العادة ، لان كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة ولا يبلغ عشرين سنة ولا يخفى أيضا عن الكل في مدة استتاره مكانه ، ولا بد من أن يعرف فيه بعض أوليائه وأهله مكانه أو يخبره بلقائه وقولكم بخلاف ذلك .

قلنا : ليس الامر على ما قلتم لان الامامية تقول : إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي قد شاهدوا وجوده في حياته وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته ، والوسائط بينه وبين شيعته ، معروفون بما ذكرناهم فيما بعد ، ينقلون إلى شيعته معالم الدين ، ويخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه ، ويقبضون منهم حقوقه وهم جماعة كان الحسن بن علي عدلهم في حياته ، واختصهم امناء له في وقته ، وجعل إليهم النظر في أملاكه والقيام بأموره بأسمائهم وأنسابهم وأعيانهم كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان ، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد ، و غيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إنشاء الله ، وكانوا أهل عقل وأمانة ، وثقة ظاهرة ، ودراية ، وفهم ، وتحصيل ، ونباهة كانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم وجلالة محلهم مكرمين لظاهر أمانتهم واشتهار عدالتهم حتى أنه يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم ، وهذا يسقط قولكم إن صاحبكم لم يره أحد ودعواهم خلافه .

فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه وبين شيعته ويوثق بقولهم ويرجع إليهم لدينهم وأمانتهم و ما اختصوا به من الدين والنزاهة ، وربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد .

وقد سبق الخبر عن آبائه بأن القائم له غيبتان أخراهما أطول من الأولى ، فالأولى يعرف فيها خبره ، والأخرى لا يعرف فيها خبره ، فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار ، فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه ، وسنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إنشاء الله تعالى .

فأما خروج ذلك عن العادات فليس الامر على ما قالوه ولو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص ويخفي أمره لضرب من المصلحة وحسن التدبير لما يعرض من المانع من ظهوره .

وهذا الخضر موجود قبل زماننا من عهد موسى عند أكثر الأمة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير ، لا يعرف مستقره ولا يعرف أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا ويظن من يراه أنه بعض الزهاد ، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ولم يكن عرفه بعينه في الحال ولا ظنه فيها ، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان .

وقد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه وهربه من فرعون ورهطه ما نطق به القرآن ولم يظفر به أحد مدة من الزمان ولا عرفه بعينه ، حتى بعثه الله نبيا و دعا إلى فعرفه الولي والعدو . وكان من قصة يوسف بن يعقوب ما جاء به سورة في القرآن وتضمنت استتار خبره عن أبيه وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحا ومساء يخفى عليه خبر ولده ، وعن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه وحتى مضت على ذلك السنون والأزمان ثم كشف الله أمره وظهره خبره وجمع بينه وبين أبيه وإخوته وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم ولا سمعنا بمثله . وكان من قصة يونس بن متى نبي الله مع قومه وفراره منهم حين تطاول خلافهم له واستخفافهم بجفوته وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره وستره الله في جوف السمكة وأمسك عليه رمقه لضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله إلى قومه . وجمع بينهم وبينه ، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا وقد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام .

ومثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان ، وإلحاقهم به ، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله فعادوا إلى قومهم وقصتهم مشهورة في ذلك .

وقد كان من أمر صاحب ال**** الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله مائة عام ثم بعثه وبقي طعامه وشرابه لم يتغير وكان ذلك خارقا للعادة وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان .

اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك ويحيله فلا نكلم معه في الغيبة بل ينتقل معه إلى الكلام في أصل التوحيد وأن ذلك مقدور وإنما نكلم في ذلك من أقر بالاسلام ، وجوز ذلك مقدورا لله ، فنبين لهم نظائره في العادات .

وأمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك فرس و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبره ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الاخبار وهو مذكور في التواريخ .

فان قيل : ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب لأنه على قولكم له في هذا الوقت الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة مائة وإحدى وتسعون سنة لان مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه ، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء .

قلنا : الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات ، بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك ، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضر عليه السلام وقصة أصحاب الكهف وغير ذلك ، وقد أخبر الله عن نوح عليه السلام أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وأصحاب السير يقولون أنه عاش أكثر من ذلك ، وإنما دعا قومه إلى الله هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره ، وروى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى ابن مريم وبقي إلى زمان نبينا وخبره مشهور وأخبار المعمرين من العجم و العرب معروفة مذكورة في الكتب والتواريخ وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبي وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله فإذا جاز ذلك في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لا يجوز مثله في ولي الله إن هذا من العناد .

أقول : ثم ذكر ره أخبار المعمرين على ما سنذكره ثم قال : إن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبايع فالكلام لهم في أصل هذه المسالة فان العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمار وطولا ، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام .

وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول : هذا خارج عن العادات ، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات ، ومتى قالوا خارج عن عاداتنا قلنا وما المانع منه .

فان قيل : ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء قلنا نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية ، وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة ، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا ، وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا بقوله ، وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه فيه في كتبنا لا نطول بذكره ههنا .

فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان ، وعلو السن ، وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك ، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله ، وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول الأعمار ممكن غير مستحيل ، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم ، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المؤمنين في الجنة شبانا لا يبلون ، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا ومن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع ، فسقطت الشبهة من كل وجه .

دليل آخر: ومما يدل على إمامة صاحب الزمان وصحة غيبته ، ما رواه الطائفتان المختلفان ، والفرقتان المتباينتان العامة والامامية أن الأئمة بعد النبي اثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون ، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم ، وعلى وجود ابن الحسن وصحة غيبته ، لان من خالفهم في شئ من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها ، وإذا ثبت بالاخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه .

أقول : ثم أورد - ره - من طرق الفريقين بعض ما أوردناه في باب النصوص على الاثني عشر .

ثم قال رحمه الله : فان قيل : دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار آحاد لا يعول عليها فيم طريقه العلم ، وهذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فان الاخبار التي رويتموها عن مخالفيكم وأكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه ، لأنها تتضمن غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم .

قلنا : أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف وطريقة تصحيح ذلك موجود في كتب الامامية في النصوص على أمير المؤمنين والطريقة واحدة .

وأيضا فان نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله ، لان العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل فان دواعيه تتوفر إلى نقله ، وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه ، والانكار لروايته ، بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم ، وتعظيمهم والنقص منهم ، ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ، ولم يتعرض للطعن على نقله ، ول ينكر متضمن الخبر ، دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته ، وذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر .

وأما الدليل على أن المراد بالاخبار والمعني بها أئمتنا عليهم السلام فهو أنه إذا ثبت بهذه الاخبار أن الأئمة محصورة في الاثني عشر إماما وأنهم لا يزيدون ولا ينقصون ، ثبت ما ذهبنا إليه ، لان الأمة بين قائلين : قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من نذهب إلى إمامته ، ومن خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد ، فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم ، خروج عن الاجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده .

ويدل أيضا على إمامة ابن الحسن وصحة غيبته ما ظهر وانتشر من الاخبار الشائعة الذائعة عن آبائه قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الامر غيبة ، وصفة غيبته ، وما يجري فيها من الاختلاف ، ويحدث فيها من الحوادث ، وأنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى وأن الأولى يعرف فيها أخباره والثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته الاخبار ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك ، لان ذلك لا يكون إلا باعلام الله على لسان نبيه ، وهذه أيضا طريقة اعتمدها الشيوخ قديما .

ونحن نذكر من الاخبار التي تضمن ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه لان استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول ، وهو موجود في كتب الاخبار من أراده وقف عليه من هناك .

أقول : ثم نقل الاخبار التي نقلنا عنه رحمه الله في الأبواب السابقة واللاحقة ثم قال : فان قيل : هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية .

قلنا : موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمنه الخبر بالشئ قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لان العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب ، فلو لم يرد إلا خبر واحد ووافق مخبره ما تضمنه الخبر ، لكان ذلك كافيا ، ولذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشئ قبل كونه دليلا على صدق النبي وأن القرآن من قبل الله تعالى ، وإن كان المواضع التي تضمن ذلك محصورة ، ومع ذلك مسموعة من مخبر واحد ، لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها ، على أن الاخبار متواتر بها لفظا ومعنى .

فأما اللفظ فان الشيعة تواترت بكل خبر منه ، والمعنى أن كثيرة الاخبار واختلاف جهاتها وتباين طرقها ، وتباعد رواتها ، تدل على صحتها ، لأنه لا يجوز أن يكون كلها باطلة ولذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبي صلى الله عليه وآله التي هي سوى القرآن وأمور كثيرة في الشرع يتواتر ، وإن كان كل لفظ منه منقولا من جهة الآحاد وذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة ، فلا ينبغي أن يتركوه وينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الإمامة ، والعصبية لا ينبغي أن ينتهي بالإنسان إلى حد يجحد الأمور المعلومة .

وهذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال وفضائلهم ولذلك استدل على سخاء حاتم وشجاعة عمرو وغير ذلك بمثل ذلك وإن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم ووقوف عمرو في موقف من المواقف ، من جهة الآحاد وهذا واضح .

ومما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الأمة أنه سيخرج في هذه الأمة مهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وإذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين وأفسدنا قول من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن ثبت أن المراد به هو .

أقول : ثم أورد ما نقلنا عنه سابقا من أخبار الخاصة والعامة في المهدي ثم قال : وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين فالاخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر وذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك ، ولان كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال : المهدي من ولد الحسين عليه السلام . وهو من أشرنا إليه .

ثم أورد رحمه الله الاخبار في ذلك على ما روينا عنه ثم قال : فان قيل : أليس قد خالف جماعة فيهم من قال : المهدي من ولد علي عليه السلام فقالوا : هو محمد بن الحنفية وفيهم من قال من السبائية هو علي لم يمت وفيهم من قال : جعفر بن محمد لم يمت ، وفيهم من قال : موسى بن جعفر لم يمت ، وفيهم من قال : الحسن بن علي العسكري لم يمت ، وفيهم من قال : المهدي هو أخوه محمد بن علي وهو حي باق لم يمت ، ما الذي يفسد قول هؤلاء ؟ .

قلت : هذه الأقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته وبما بينا أن الأئمة اثنا عشر وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار ، وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته . فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر فان العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل انسان والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي وجميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته وأخبار النبي إياه أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا وذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الاخبار .

وأما وفات محمد بن علي ، ابن الحنيفة وبطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب وعلى هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين بطل قول المخالف في إمامته .

وأما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وبصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر ، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر ويؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه ، وظهور الحال في ذلك .

وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر وقالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وثبوت إمامة ابنه الرضا وفي ذلك كفاية لمن أنصف .

وأما المحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي العسكري وأنه حي لم يمت ، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة .

وأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه ، والطريقة واحدة ، والكلام عليهم واحد ، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم ، ولو كانوا محقين لما انقرضوا .

أقول : وقد أورد لكل ما ذكر أحبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات السابقة في الأبواب التي هي أنسب بها ثم قال : وأما من قال : إن الحسن بن علي يعيش بعد موته وأنه القائم بالأمر وتعلقهم بما روي عن أبي عبد الله أنه قال : " إنما سمي القائم لأنه يقوم بعد ما يموت " فقوله باطل بما دللنا عليه من موته وادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته ، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيى وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك . ويدل على فساد ذلك الاخبار التي مضت في أنه لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت .

وقول أمير المؤمنين اللهم إنك لا تخلي الأرض بغير حجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا يدل على ذلك على أن قوله " يقوم بعد ما يموت " لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد " يقوم بعد ما يموت ذكره " ويخمل ولا يعرف ، وهذا جائز في اللغة وما دللنا به على أن الأئمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لأنه هو الحادي عشر ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ولو كان حقا لما انقرض القائلون به .

وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي وخلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الأحوال بأدلة عقلية وشرعية وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لان الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال ، وليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ، فسقط هذا القول أيضا . وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه ، فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الامام معصوما ، لا يجوز عليه الخطاء ، وأنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالاحكام وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف ، وما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب ، وإن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه ، وأما كونه عالما فإنه كان خاليا منه ، فكيف تثبت إمامته ، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة .

وأما من قال : لا ولد لأبي محمد فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر وسياقة الامر فيهم . وأما من زعم أن الامر قد اشتبه عليه ، فلا يدري هل لأبي محمد ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن ، وبما بينا من أن الأئمة اثنا عشر ، ومع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده ، وما قدمناه أيضامن أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له ويرى عقبه ، وما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا .

فأما تمسكهم بما روي " تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر " فهو خبر واحد ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله " تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر " هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره ، ويكون ( هو ) الذي يظهر أمره ويشهر نفسه ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا والحمد لله . وأما من قال بإمامة الحسن وقالوا : انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا وشرعا وبما بينا من أن الأئمة اثنا عشر وسنبين صحة ولادة القائم بعده ، فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله .

وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بامامة عبد الله بن جعفر لما مات الصادق فلما مات عبد الله ولم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ومن بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بامامة جعفر وقول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها ولأنه لا خلاف بين الامامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة .

ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن يكون معصوما وما ظهر من أفعاله ينافي العصمة وقد روي أنه لما ولد لأبي الحسن جعفر هنأوه به فلم يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا ، وما روي فيه وله من الأفعال والأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك .

فأما من قال إن للخلف ولدا وأن الأئمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة اثنا عشر ، فهذا القول يجب إطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل بقولها ، وذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل انتهى كلامه قدس الله روحه .

وأقول : تحقيقاته - ره - في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل وتبيين وإتمام ونقض وإبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك وإنما أوردنا كلامه - ره - لأنه كان داخلا فيما اشتمل عليه أصولنا التي أخذنا منها ومحل تحقيق تلك المباحث من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية وأما ما يتعلق بكتابنا من الاخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لا يبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها ولنتكلم فيما التزمه - ره - في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول : يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة ، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها ، وعلى التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة والأئمة في الجماعات ، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات ، مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون مع خروجه وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بإمامته وطاعته ، وأيضا فلا شك في أن في كثير من الاعصار الماضية كان الأنبياء والأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم ، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول : لما اختفى الرسول في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين وكونه معه لطفا له ، ولا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا ، فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم ، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله ، فيمكن أن يكون ظهوره مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم ، فظهوره مع تلك الحال ليس لطفا لهم وما ذكره - رحمه الله - من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة فمع تسليمه إنما يتم إذا كان ( لطفا و ) ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا .

وحاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب ، وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، وأن وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم وأنه لابد أن يكون معصوما وأن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان يثبت وجوده .

وأما غيبته عن المخالفين ، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه ، وشدة المشقة فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه كما سيأتي عنه أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب .

على أن في غيبات الأنبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى .

وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكول إلى مظانه .

yamahdi_78
05-13-2008, 09:12 AM
اعتقاد العامة في القائم

قال ابن أبي الحديد : فان قيل من هذا الرجل الموعود ؟ قيل أما الامامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لام ولد وليس بموجود الآن .
فان قيل : فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ؟ قيل أما الامامية فيقولون بالرجعة ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمد المتقدمين والمتأخرين .

وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ليس موجودا الآن وينتقم ( به ) وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما من الظالمين وينكل بهم أشد النكال وأنه لام ولد كما قد ورد في هذا الأثر وفي غيره من الآثار وأن اسمه كاسم رسول الله وأنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الاسلام ملك من أعقاب بني أمية وهو السفياني الموعود به في الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية وأن الامام الفاطمي يقتله وأشياعه من بني أمية وغيرهم وحينئذ ينزل المسيح من السماء وتبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض ويبطل التكليف ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز .

- الكافي : أحمد بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن أبي روح فرج بن قرة ، عن جعفر بن عبد الله ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله قال : خطب أمير المؤمنين فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم قال : أما بعد فان الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر كسر عظم ( من ) الأمم إلا بعد أزل وبلاء أيها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ولا كل ذي ناظر عين ببصير عباد الله أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات و عيون ، وزروع ومقام كريم ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون ولله عاقبة الأمور .

فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا يعتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكل امرء منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ لا ينالون تقربا ولن يزدادوا إلا بعدا من الله عز وجل انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض كل ذلك وحشة مما ورث النبي ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض .

أهل حسرات ، وكهوف شبهات ، وأهل عشوات ، وضلالة وريبة ، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتهم عند من لا يعرفه فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها .

ووا أسفا من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا وكيف يقتل بعضها بعضا ؟ المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته كل ح** منهم آخذ منه بغصن أينما مال الغصن مال معه مع أن الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم حيث نقب عليه فارة فلم تثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رص طود ، يذعذهم الله في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أمية ولكي لا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع الله بهم ركنا وينقض بهم طي الجنادل من إرم ويملا منهم بطنان الزيتون .

فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليكونن ذلك وكأني أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين في البلاد كما تذوب الالية على النار ، من مات منهم مات ضالا وإلى الله عز وجل يفضي منهم من درج ويتوب الله عز وجل على من تاب ولعل الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة ، بل لله الخيرة والامر جميعا .

أيها الناس إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم تتخاذلوا عن مر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وازوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى .

ولعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل وأخلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله فتداويتم من العمى والصمم والبكم وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف ، وأخذ ما ليس له " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .

بيان : الأزل " الضيق " والشدة .

و " الخطب " الشأن والامر ويحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول من استيلاء الكفرة أولا وغلبة الحق وأهله ثانيا وبما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله من أشباهها ونظائرها من استيلاء المنافقين على أمير المؤمنين ثم رجوع الدولة إليه بعد ذلك فان الحالتين متطابقتان ويحتمل أن يكون المراد بهما شيئا واحدا وإنما يستقبل قبل وروده ويستدبر بعد مضيه والمقصود التفكر في انقلاب أحوال الدنيا وسرعة زوالها وكثرة الفتن فيها فتدعو إلى تركها والزهد فيها ويحتمل على بعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما هو أمامهم من أحوال البرزخ وأهوال القيامة و عذاب الآخرة وبما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم وما ظهر لهم مما هو محل للعبرة فيها .

" بلبيب " أي عاقل " بسميع " أي يفهم الحق ويؤثر فيه " ببصير " أي يبصر الحق ويعتبر بما يرى وينتفع بما يشاهد " فيما يعنيكم " أي يهمكم وينفعكم وفي بعض النسخ يغنيكم ( والنظر فيه ) الظاهر أنه بدل اشتمال لقوله فيما يعنيكم ويحتمل أن يكون فاعلا لقوله يعنيكم بتقدير النظر قبل الظرف أيضا .

" من قد أقاده الله " يقال : أقاده خيلا أي أعطاه ليقودها ولعل المعنى من مكنه الله من الملك بأن خلى بينه وبين اختياره ولم يمسك يده عما أراده " بعلمه " أي بما يقتضيه علمه وحكمته من عدم إجبارهم على الطاعات ويحتمل أن يكون من القود والقصاص ويؤيده أن في بعض النسخ بعمله فالضمير راجع إلى الموصول " على سنة " أي طريقة وحالة مشبهة ومأخوذة " من آل فرعون " من الظلم والكفر والطغيان أو من الرفاهية والنعمة كما قال " أهل جنات " فعلى الأول حال وعلى الثاني بدل من قوله على سنة أو عطف بيان له " بما ختم الله " الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة و " النضرة " الحسن والرونق .

وقوله : " مخلدون " خبر لمبتدأ محذوف والجملة مبينة ومؤكدة للسابقة أي هم والله مخلدون في الجنان " ولله عاقبة الأمور " أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الملك والدولة والعز لله ولمن طلب رضاه كما هو الأنسب بالمقام " فيا عجبا " بغير تنوين وأصله يا عجبي ثم قلبوا الياء ألفا فان وقفت قلت : يا عجباه أي يا عجبي أقبل هذا أوانك أو بالتنوين أي يا قوم أعجبوا عجبا أو أعجب عجبا والأول أشهر وأظهر " في دينها " الظرف متعلق بالاختلاف أو بالخطأ أو بهما على التنازع " بغيب " أي بأمر غائب عن الحس مما أخبر به النبي من الجنة والنار وغيرهما " ولا يعفون " بكسر العين وتشديد الفاء من العفة والكف أو بسكون العين وتخفيف الفاء من العفو أي عن عيوب الناس .

" المعروف الخ " أي المعروف والخير عندهم ما يعدونه معروفا ويستحسنونه بعقولهم الناقصة وإن كان منكرا في نفس الامر أو المعنى أن المعروف والمنكر تابعان لإرادتهم وميول طبائعهم وشهواتهم فما اشتهته أنفسهم وإن أنكرته الشريعة فهو المعروف عندهم " بعرى وثيقات " أي يظنون أنهم تمسكوا بدلائل وبراهين فيما يدعون من الأمور الباطلة .

" وأسباب محكمات " أي يزعمون أنهم تعلقوا بوسائل محكمة فيمن يتوسلون بهم من أئمة الجور " انس بعضهم " على الفعل أو المصدر والثاني أظهر " وحشة " أي يفعلون كل ذلك لوحشتهم ونفورهم عن العلوم التي ورثها النبي آهل بيته " أهل حسرات " بعد الموت وفي القيامة وفي النار " وكهوف شبهات " أي تأوي إليهم الشبهات لأنهم يقبلون إليها ويفتتنون بها وفي بعض النسخ " وكفر وشبهات " فيكونان معطوفين على حسرات .

وقال الجوهري : العشوة أن يركب أمرا على غير بيان ويقال أخذت عليهم بالعشوة أي بالسواد من الليل " فهو مأمون " خبر للموصول والمعنى أن حسن ظن الناس والعوام بهم إنما هو لجهلهم بضلالتهم وجهالتهم ويحتمل أن يكون المراد بالموصول أئمة من قد ذمهم سابقا لا أنفسهم " من فعلات شيعتي " أي من يتبعني اليوم ظاهرا و " اليوم " ظرف للقرب " المتشتة " أي هم الذين يتفرقون عن أئمة الحق ولا ينصرونهم ويتعلقون بالفروع التي لا ينفع التعلق بها بدون التشبث بالأصل كاتباعهم المختار وأبا مسلم وزيدا وأضرابهم بعد تفرقهم عن الأئمة " من غير جهته " أي من غير الجهة التي يرجى منها الفتح أو من غير الجهة التي أمروا بالاستفتاح منها فان خروجهم بغير إذن الإمام كان معصية .

" لشر يوم " إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية وقد فعلوا لكن سلطوا على أئمة الحق من هو شر منهم وقال الجزري وفي حديث علي : فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك وقال : الركام ، السحاب المتراكم بعضه فوق بعض .

نسبة الجمع إليه تعالى مجاز لعدم منعهم عنه وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم " ثم يفتح لهم " فتح الأبواب كناية عما هيئ لهم من أسبابهم وإصابة تدبيراتهم واجتماعهم وعدم تخاذلهم .

و " المستشار " موضع ثورانهم وهيجانهم ثم شبه تسليط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلط الله على أهل سبأ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم وإنما سمي ذلك بسيل العرم لصعوبته أي سيل الامر العرم أي الصعب أو المراد بالعرم المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه لأنه نقب عليهم سدا ضربت لهم بلقيس وقيل اسم لذلك السد وقد مرت القصة في كتاب النبوة .

والضمير في " عليه " إما راجع إلى السيل فعلى تعليلية أو إلى العرم إذا فسر بالسد . وفي بعض النسخ " بعث " وفي بعضها " نقب " بالنون والقاف والباء الموحدة فقوله " فارة " مرفوع بالفاعلية وفي النهج " كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة ولم تثبت له أكمة " والقارة الجبل الصغير والأكمة هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا والحاصل بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال وذهب بالتلال ولم يمنعه شئ .

والسنن الطريق و " الرص " التصاق الاجزاء بعضها ببعض " والطود " الجبل أي لم يرد طريقه طود مرصوص .

ولما بين شدة المشبه به أخذ في بيان شدة المشبه فقال : " يذعذعهم الله " أي يفرقهم في السبل متوجهين إلى البلاد " ثم يسلكهم ينابيع في الأرض " من ألفاظ القرآن أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء فيسكن في أعماق الأرض ثم يظهره ينابيع إلى ظاهرها كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية وغوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد الاختفاء كذا ذكره ابن أبي الحديد ، والأظهر عندي أنه بيان لاستيلائهم على البلاد ، وتفرقهم فيها ، وتيسر أعوانهم من سائر الفرق ، فكما أن مياه الأنهار ووفورها توجب وفور مياه العيون والآبار ، فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد ، وتكثر أعوانهم في جميع الأقطار ، وكل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه " يأخذهم من قوم " أي بني أمية " حقوق قوم " أي أهل بيت للانتقام من أعدائهم وإن لم يصل الحق إليهم " ويمكن من قوم " أي بني العباس " لديار قوم " أي بني أمية وفي بعض النسخ " ويمكن بهم قوما في ديار قوم " وفي النهج " ويمكن لقوم في ديار قوم " والمال في الكل واحد " تشريدا لبني أمية " التشريد التفريق والطرد ، و " الاغتصاب " الغصب ولعل المعنى أن الغرض من استيلاء هؤلاء ليس إلا تفريق بني أمية ودفع ظلمهم .

وقال الفيروزآبادي : ضعضعه هدمه حتى الأرض و " الجنادل " جمع جندل وهو ما يقله الرجل من الحجارة أي يهدم الله بهم ركنا وثيقا هو أساس دولة بني أمية و ينقض بهم الأبنية التي طويت وبنيت بالجنادل والأحجار من بلاد إرم وهي دمشق والشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر زمانهم تلك البلاد لا سيما في زمانه .

وقال الجزري : فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه وقيل من أصله وقيل البطنان جمع بطن وهو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش . وقال الفيروزآبادي : الزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام وبلد بالصين والمعنى أن الله يملا منهم وسط مسجد دمشق أو دواخل جبال الشام والغرض بيان استيلاء هؤلاء القوم على بني أمية في وسط ديارهم والظفر عليهم في محل استقرارهم وأنه لا ينفعهم بناء ولا حصن في التحرز عنهم . و " طمطمة رجالهم " الطمطمة اللغة العجمية ورجل طمطمي في لسانه عجمة وأشار بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم لان عسكر أبي مسلم كان من خراسان " وأيم الله ليذوبن " الظاهر أن هذا أيضا من تتمة بيان انقراض ملك بني أمية وسرعة زواله ويحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس " وإلى الله عز وجل يقضى " من القضاء بمعنى المحاكمة أو الانهاء والايصال كما في قوله تعالى " وقضينا إليه ذلك الامر " وفي بعض النسخ " يفضي " بالفاء أي يوصل " ودرج الرجل " أي مشى ودرج أيضا بمعنى مات ويقال درج القوم أي انقرضوا و الظاهر أن المراد به هنا الموت أي من مات مات ضالا وأمره إلى الله يعذبه كيف يشاء ويحتمل أن يكون بمعنى المشي أي من بقي منهم فعاقبته الفناء والله يقضي فيه بعلمه " ولعل الله يجمع " إشارة إلى زمن القائم .

" وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة " أي ليس لأحد من الخلق أن يشير بأمر على الله أن هذا خير ينبغي أن تفعله بل له أن يختار من الأمور ما يشاء بعلمه وله الامر بما يشاء في جميع الأشياء " عن مر الحق " أي الحق الذي هو مر أو خالص الحق فإنه مر واتباعه صعب وفي النهج عن نصر الحق " والهضم " الكسر وزوي الشئ ء عنه أي صرفه ونحاه ولم أطلع على الازواء فيما عندي من كتب اللغة وكفى بالخطبة شاهدا على أنه ورد بهذا المعنى .

" كما تاهت بنو إسرائيل " أي خارج المصر أربعين سنة ليس لهم مخرج بسبب عصيانهم وتركهم الجهاد فكذا أصحابه صلوات الله عليه تحيروا في أديانهم وأعمالهم لما لم ينصروه ولم يعينوه على عدوه كما روي عن النبي أنه قال : لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه .

" أضعاف ما تاهت " يحتمل أن يكون المراد بالمشبه به هنا تحير قوم موسى بعده في دينهم ويحتمل أن يكون المراد التحير السابق وعلى التقديرين إما المراد المضاعفة بحسب الشدة وكثرة الحيرة أو بحسب الزمان فان حيرتهم كان إلى أربعين سنة وهذه الأمة إلى الآن متحيرون تائهون في أديانهم وأحكامهم " الداعي إلى الضلالة " أي الداعي إلى بني العباس " وقطعتم الأدنى من أهل بدر " أي الأدنين إلى النبي نسبا الناصرين له في غزوة بدر وهي أعز غزوات الاسلام يعني نفسه وأولاده " ووصلتم الأبعد " أي أولاد العباس فإنهم كانوا أبعد نسبا من أهل البيت وكان جدهم عباس ممن حارب الرسول في غزوة بدر حتى أسر " ما في أيديهم " أي ملك بني العباس " لدنا التمحيص للجزاء " أي قرب قيام القائم والتمحيص الابتلاء والاختبار أي يبتلي الناس ويمتحنون بقيامه ليخزي الكافرين ويعذبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم ويمكن أن يكون المراد تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا " وقرب الوعد " أي وعد الفرج " وانقضت المدة " أي قرب انقضاء دولة أهل الباطل .

" وبدا لكم النجم " هذا من علامات ظهور القائم عليه السلام كما سيأتي وقيل إنه إشارة إلى ما ظهر في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة هجرية والشمس في أوائل الميزان بقرب الإكليل الشمالي كانت تطلع وتغيب معه لا تفارقه ثم بعد مدة ظهر أن لها حركة خاصة بطيئة فيما بين المغرب والشمال وكان يصغر جرمها ويضعف ضوؤها بالتدريج حتى انمحت بعد ثمانية أشهر تقريبا وقد بعدت عن الإكليل في الجهة المذكورة قدر رمح لكن قوله " من قبل المشرق " يأبى عنه إلا بتكلف وقد ظهر في زماننا في سنة خمس وسبعين وألف ذو ذؤابة ما بين القبلة والمشرق وكان له طلوع وغروب وكانت له حركة خاصة سريعة عجيبة على التوالي لكن لا على نسق ونظام معلوم ثم غاب بعد شهرين تقريبا كان يظهر أول الليل من جانب المشرق وقد ضعف حتى انمحى بعد شهر تقريبا وتطبيقه على هذا يحتاج إلى تكلفين كما لا يخفى " ولاح لكم القمر المنير " الظاهر أنه استعارة للقائم ويؤيده ما مر بسند آخر " وأشرق لكم قمركم " ويحتمل أن يكون من علامات قيامه عليه السلام ظهور قمر آخر أو شئ شبيه بالقمر .

" إن اتبعتم طالع المشرق " أي القائم وذكر المشرق إما لترشيح الاستعارة السابقة أو لان ظهوره من مكة وهي شرقية بالنسبة ( إلى المدينة ) أو لان اجتماع العساكر عليه وتوجهه عليه السلام إلى فتح البلاد إنما يكون من الكوفة وهي شرقية بالنسبة إلى الحرمين وكونه إشارة إلى السلطان إسماعيل أنار الله برهانه بعيد " والتعسف " أي لا تحتاجون في زمانه إلى طلب الرزق والظلم على الناس لاخذ أموالهم " ونبذتهم الثقل الفادح " أي الديون المثقلة ومظالم العباد أو إطاعة أهل الجور وظلمهم " ولا يبعد الله " أي في ذلك الزمان أو مطلقا " إلا من أبى " ( أي ) عن طاعته أو طاعة الله و " ظلم " أي نفسه أو الناس " واعتسف " أي مال عن طريق الحق أو ظلم غيره .

- نهج البلاغة : من خطبة له ( في ذكر الملاحم : يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي . منها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها مملوءة أخلافها حلوا رضاعها علقما عاقبتها ) .

ألا وفي غد وسيأتي غد بما لا تعرفون يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوي أعمالها وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقي إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنة .

( بيان : الساق الشدة أو بالمعنى المشهور كناية عن استوائها .

وبدو النواجذ كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ ويمكن أن يكون كناية عن الضحك على التهكم ) .

ايضاح : قال ابن أبي الحديد : " ألا وفي غد " تمامه قوله " يأخذ الوالي " وبين الكلام جملة اعتراضية وهي قوله " وسيأتي غد بما لا تعرفون " والمراد تعظيم شأن الغد الموعود ومثله كثير في القرآن ثم قال : قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة فذكر أن الوالي يعني القائم يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم و " على " ههنا متعلقة بيأخذ وهي بمعنى يؤاخذ وقال : الأفاليذ جمع أفلاذ والأفلاذ جمع فلذة وهي القطعة من الكبد كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم وقد فسر قوله تعالى " وأخرجت الأرض أثقالها " بذلك في بعض التفاسير .

وقال ابن أبي الحديد في شرح بعض خطبه : قال شيخنا أبو عثمان وقال أبو عبيدة : وزاد فيها في رواية جعفر بن محمد عن آبائه ألا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل عن أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ، وبنا يختم لا بكم .

ثم قال ابن أبي الحديد : " وبنا يختم لا بكم " إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه وقد صرحوا بذكره في كتبهم وأعترف به شيوخهم إلا أنه عندنا لم يخلق بعد وسيخلق وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا .

روى قاضي القضاة عن كافي الكفاة إسماعيل بن عباد ره باسناد متصل بعلي عليه السلام أنه ذكر المهدي وقال إنه من ولد الحسين وذكر حليته فقال : رجل أجلى الجبين أقنى الانف ضخم البطن أزيل الفخذين أبلج الثنايا بفخذه اليمنى شامة وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث انتهى .

في ديوان أمير المؤمنين المنسوب إليه :


بني إذا ما جاشت الترك فانتظر*****ولاية مهدي يقوم فيعدل
وذل ملوك الأرض من آل هاشم*****وبويع منهم من يلذ ويهزل
صبي من الصبيان لا رأي عنده*****ولا عنده جد ولا هو يعقل
فثم يقوم القائم الحق منكم*****وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل
سمي نبي الله نفسي فداؤه*****فلا تخذلوه يا بني وعجلوا

yamahdi_78
05-14-2008, 08:26 AM
فيما أخبر به الكهنة وأضرابهم وما وجد من ذلك مكتوبا في الألواح والصخور

نادر فيما أخبر به الكهنة * واضرابهم وما وجد من ذلك مكتوبا في الألواح والصخور روى البرسي في مشارق الأنوار عن كعب بن الحارث قال : إن ذاجدن الملك أرسل إلى السطيح لامر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك : ما خبأت لك يا سطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الأصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسم ، وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم ، فقال الملك : من أين علمك هذا يا سطيح ! فقال : من قبل أخ لي حتى ينزل معي أني نزلت . فقال الملك : أخبرني عما يكون في الدهور ، فقال سطيح : إذا غارت الأخيار وقادت الأشرار ، وكذب بالاقدار ، وحمل المال بالأوقار ، وخشعت الابصار لحامل الأوزار ، وقطعت الأرحام ، وظهرت الطغام ، المستحلي الحرام ، في حرمة الاسلام واختلفت الكلمة ، وخفرت الذمة ، وقلت الحرمة ، وذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب ، وله شبيه الذنب ، فهناك تنقطع الأمطار ، وتجف الأنهار ، وتختلف الاعصار ، وتغلو الأسعار ، في جميع الأقطار .
ثم تقبل البربر بالرايات الصفر ، على البراذين السبر ، حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر ، فيبدل الرايات السود بالحمر ، فيبيح المحرمات ، و يترك النساء بالثدايا معلقات ، وهو صاحب نهب الكوفة ، فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قتل زوجها ، وكثر عجزها ، واستحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي ، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب ، وابن عمه في الحرم ، وظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم ، بقتل القروم ، فعندها ينكسف كسوف ، إذا جاء الزحوف ، وصف الصفوف . ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجه غمر الفتن ، فهناك يظهر مباركا زكيا ، وهاديا مهديا ، وسيدا علويا فيفرج الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به الحق بعد الخفاء ، ويفرق الأموال في الناس بالسواء ، ويغمه السيف فلا يسفك الدماء ، ويعيش الناس في البشر والهناء ، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء ويرد الحق على أهل القرى ، ويكثر في الناس الضيافة والقرى ، ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأنه كان غبار فانجلى ، فيملأ الأرض عدلا وقسطا والأيام حباء ، وهو علم للساعة بلا امتراء .

( وروى ابن عياش في المقتضب ، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن محمد بن علي بن الحسن البوشنجاني ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن النوشجان بن البودمردان ، قال : لما جلى الفرس عن القادسية وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعا وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل ، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الإيوان ، وقال : السلام عليك أيها الإيوان ! ها أنا ذا منصرف عنك وراجع إليك ، أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه .

قال سليمان الديلمي : فدخلت على أبي عبد الله فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله : " أو رجل من ولدي " فقال : ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده .

ومنه ، عن عبد الله بن القاسم البلخي ، عن أبي سلام الكجي ( عن ) عبد الله بن مسلم ، عن عبد الله بن عمير ، عن هرمز بن حوران ، عن فراس ، عن الشعبي قال : إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال : يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي وكان عامله على المغرب يقول : بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود ، أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها وأنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود ، وأنها في مفازة الأندلس ، وأن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يتمطى إلا بالاستعداد من الظهور والأزواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا ، فلما قتله الإسكندر قال : والله لقد جئت الأرض والأقاليم كلها ودان لي أهلها ، وما أرض إلا وقد وطئتها إلا هذه الأرض من الأندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا ، وإني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا .

فتجهز الإسكندر واستعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك ، وقد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها . فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها ، وقال في آخر الكتاب : فلما مضت الأيام وفنيت الأزواد ، سرنا نحو بحيرة ذات شجر وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر :

ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن*****يرجو الخلود وما حي بمخلود

لو أن خلقا ينال الخلد في مهل*****لنال ذاك سليمان بن داود

سالت له القطر عين القطر فائضة*****بالقطر سنة عطاء غير مصدود

فقال للجن أبنوا لي به أثرا*****يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يؤدي

فصيروه صفاحا ثم هيل له*****إلى السماء باحكام وتجويد

وأفرغ القطر فوق السور منصلتا*****فصار أصلب من صماء صيخود

وثب فيه كنوز الأرض قاطبة*****وسوف يظهر يوما غير محدود

وصار في قعر بطن الأرض*****مضطجعا مصمدا بطوابيق الجلاميد

لم يبق من بعده للملك سابقة*****حتى تضمن رمسا غير أخدود

هذا ليعلم أن الملك منقطع*****إلا من الله ذي النعماء و الجود

حتى إذا ولدت عدنان صاحبها*****من هاشم كان منها خير مولود

وخصه الله بالآيات منبعثا*****إلى الخليقة منها البيض والسود

له مقاليد أهل الأرض قاطبة*****والأوصياء له أهل المقاليد

هم الخلائف اثنا عشرة حججا*****من بعدها الأوصياء السادة الصيد

حتى يقوم بأمر الله قائمهم*****من السماء إذا ما باسمه نودي

فلما قرأ عبد الملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك وكان رسوله إليه بما عاين من ذلك ، وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ما ترى في هذا الامر العجيب ؟ فقال الزهري : أرى وأظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها ، قال عبد الملك : فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا قال : اله عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال عبد الملك : كيف ألهو عن ذلك وهو أكبر أوطاري لتقولن بأشد ما عندك في ذلك ، ساءني أم سرني .

فقال الزهري : أخبرني علي بن الحسين أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله فقال عبد الملك : كذبتما لا تزالان تدحضان في بولكما وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منا .

قال الزهري أما أنا فرويته لك عن علي ابن الحسين فإن شئت فاسأله عن ذلك ولا لوم علي فيما قلته لك فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، فقال عبد الملك : لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب فخفض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد قال الزهري : لك علي ذلك .

بيان : لا يؤدي : أي لا يهلك .

وقال الجوهري : كل شئ أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه قلت : هلته أهيله هيلا فانهال أي جرى وانصب وقال : صلت ما في القدح أي صببته ، وقال : صخرة صيخود أي شديدة . قوله : مصمدا بالصاد المهملة أو بالضاد المعجمة .

قال الجوهري : المصمد لغة في المصمت وهو الذي لا جوف له وقال : صمد فلان رأسه تصميدا أي شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة ، وقال : الطابق : الآجر الكبير ، فارسي معرب ، والجلاميد جمع الجلمود بالضم هو الصخر .

والرمس بالفتح : القبر أو ترابه ، والأخدود بالضم شق في الأرض مستطيل و ( الصيد جمع ) الأصيد : الملك ، والرجل الذي يرفع رأسه كبرا ) .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:30 AM
ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله على اثبات الغيبة

قال رحمه الله : اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان طريقين : أحدهما أن نقول : إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة ممن هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن وصحة غيبته وولايته ولا نحتاج إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه ولان الحق لا يجوز خروجه عن الأمة . والطريق الثاني أن نقول : الكلام في غيبة ابن الحسن فرع على ثبوت إمامته والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته فنكلف جوابه أو ( لا ) يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته ومتى نوزعنا في ثبوت إمامته دللنا عليها بأن نقول قد ثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الأحوال و الاعصار بالأدلة القاهرة وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الأمة .
فإذا ثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال بين قائل : يقول لا إمام فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله ، وقائل يقول بامامة من ليس بمقطوع على عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الامام ، ومن ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة ، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه ، ومن ادعيت له العصمة وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد وأنه لم يمت والواقفة الذين قالوا : إن موسى بن جعفر لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها .

فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه ويفتقران إلى إثبات الأصول الثلاثة التي ذكرناها من وجوب الرئاسة ، ووجوب القطع على العصمة ، وأن الحق لا يخرج عن الأمة . ونحن ندل على كل واحد من هذه الأقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه والغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه .

والذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه ألا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني ويأخذ على يد المتقلب ويمنع القوي من الضعيف وأمنوا ذلك ، وقع الفساد وانتشر الحيل ، وكثر الفساد ، وقل الصلاح ، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الامر بالعكس من ذلك ، من شمول الصلاح وكثرته ، وقلة الفساد ونزارته والعلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن مكالمته وأجبنا عن كل ما يسأل على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي وشرح الجمل لا نطول بذكره ههنا .

ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة ولا بصر بوجوه النظر وأنا أتكلم عليه فقال : الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه : أحدها أن نلزم الامامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لان مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف مالا يطاق أن فيه وجه قبح وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره .

والثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال وقبح التكليف مع فقده لانتقض بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه سبيله أبعد من القبيح وهو دليل وجوب هذه الرئاسة ، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده ، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل .

والثالث أن يقال : إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم وذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه ، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ، ولا هو حاصل في هذه الحال .

الكلام عليه أن نقول : أما الفصل الأول من قوله : " إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح " وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه ولم يفعل فلا يتوجه وعيده وإن قال ذلك سائلا على وجه " ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح " فانا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشئ ظلما وعبئا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شئ من ذلك موجودا ههنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح .

فان قيل : وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لان انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله .

قلنا : قد بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه فاتوا من قبل نفوسهم وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل : " من لم يحصل له معرفة الله تعالى ، في تكليفه وجه قبح " لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه فما يقولونه ههنا من أن الكافر اتي من قبل نفسه لان الله قد نصب له الدلالة على معرفته ومكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر ولم يعرف اتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول : انبساط يد الامام وإن فات المكلف فإنما اتي من قبل نفسه ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لان الحجة عليه لا له .

وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه وسنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج إلى ذكره .

وأما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على ألفاظه ولا نقول إنه لم يفهم ما أورده لان الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس والتمويه وهو قوله إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال وقبح التكليف مع فقده ينتقض في زمان الغيبة ولم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض .

وإنما قلنا إنه تمويه لان ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم ولا إمام فكان نقضا ولا نقول ذلك ، بل دليلنا في حال وجود الامام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الامام لطف فذ نقول إن زمان الغيبة خلا من وجود رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل وإنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لان انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله فلما كان التكليف على الكافر قائما والمعرفة مرتفعة دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان نقضا .

وجوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت ( على ) نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول : الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة وما يتعلق بالله من إيجاده حاصل وإنما ارتفع تصرفه وانبساط يده لامر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران والكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه .

وأما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم وذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال .

فانا نقول : إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات ورد بعضها على بعض ولا شك أنه قصد بذلك التمويه والمغالطة وإلا فالامر أوضح من أن يخفى متى قالت الامامية إن انبساط يد الامام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول : دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال الغيبة ، بل الذي صرحنا دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في حال ظهوره وحال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده وحال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا أن انبساط يده خرج من باب الوجوب وبينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه ولم يمكنوه فاتوا من قبل نفوسهم ، وشبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى .

وأيضا فانا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله القيام بما لا يقوم به غيره ، ومع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل والعقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم ومع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه ، فجوابنا في غيبة الامام جوابهم في منع أهل الحل والعقد من اختيار من يصلح لامامة ولا فرق بينهما فإنما الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا وقالوا ذلك معلوم شرعا وذلك فرق من غير موضع الجمع .

فان قيل : أهل الحل والعقد إذا لم يتمكنوا من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب اسقاط التكليف وفي الشيوخ من قال إن الامام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية وذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف .

قلنا : أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته ولا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمامة مع الاختيار على أن ما يقوم به الامام من الجهاد وتولية الأمراء والقضاء ، وقسمة الفئ ، واستيفاء الحدود والقصاصات أمور دينية لا يجوز تركها ، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك وأما من قال : يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الامام مطلقا على كل حال ولكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات وفي علمنا بتعيين ذلك ووجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه .

على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة بأن يقال : الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال أو يقال إنما يحصل من الانزجار عن فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك اسقاط وجوب المعرفة ، ومتى قيل إنه لا بدل للمعرفة ، قلنا وكذلك لا بدل للامام ، على ما مضى وذكرناه في تلخيص الشافي ، وكذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الامام سواء .

فان قيل : لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده وعلينا بسط يده فان قلتم يجب جميع ذلك على الله ، فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد وإن وجب علينا جميعه فذلك تكليف مالا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده وإن وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير وكيف يجب على زيد بسط يد الامام ليحصل لطف عمرو ، وهل ذلك إلا نقض الأصول .

قلنا : الذي نقوله أن وجود الامام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه ولم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف مالا يطاق وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله فإذا لم يفعل الله علمنا أنه غير واجب عليه وأنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف وبينا بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه بالحيلولة بينه وبين أعدائه وتقوية أمره بالملائكة وبما أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف ، وحصول الالجاء ، فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال وإذا لم نفعله اتينا من قبل نفوسنا .

فأما قولهم : في ذلك إيجاد اللطف علينا للغير ، غير صحيح لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الامام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه وإن كانت فيه مصلحة ترجع إلى غيره كما تقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة والأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لان لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم وإن كانت فيها مصلحة لغيرهم . ويلزم المخالف في أهل الحل والعقد بأن يقال : كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة وهل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شئ أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء .

فان قيل : لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة وهلا جاز أن يكون معدوما .

قلنا : إنما أوجبناه من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده وإيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك أنه يجب على الله ذلك وإلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون اتينا من قبله تعالى لا من قبلنا وإذا أوجده ولم نمكنه من انبساط يده اتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف وفي الأول لم يحسن .

فان قيل : ما الذي تريدون بتمكيننا إياه ؟ أتريدون أن نقصده ونشافهه وذلك لا يتم إلا مع وجوده وقيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه وإن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع بطاعته والشد على يده ونكف عن نصرة الظالمين ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلنا عليها بمعجزته قلنا لكم : فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإن لم يكن الامام موجودا فيه .

فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الامام .

قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى ره في الذخيرة وذكرناه في تلخيص الشافي أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة أحدها يتعلق بالله وهو إيجاده والثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها والثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته ، ومعاضدته ، والانقياد له ، فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه ، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد ، وتحمل أعباء الإمامة وقام بها ، فحينئذ يجب علينا طاعته ، فمع هذا التحقيق كيف يقال : لم لا يكن معدوما .

فان قيل : فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا أو معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده قلنا : لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف مالا يطاق فإذا لا بد من وجوده .

فان قيل : يوجده الله إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهر عند مثل ذلك قلنا : وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال وإلا لم يحسن التكليف وإنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته والانقياد لامره ، بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره والامر بخلافه .

ثم يقال لمن خالفنا في ذلك وألزمنا عدمه على استتاره : لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة ولا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر ونعزم على ذلك ، أوجد الأدلة ونصبها فحينئذ ننظر ونقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ينظر فيها وبين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله .

ومتى قالوا : نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة والآلة قلنا : وكذلك وجود الإمام من جملة التمكين من وجوب طاعته ومتى لم يكن موجودا لم يمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران .

وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا ترتضيها في الجواب وأسولة المخالف عليها وهذا المعنى مستوفى في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره .

والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل يستقى به وقال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا ومتى لم ندن من البئر كنا قد اتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى ، وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه : اشتر لي لحما من السوق فقال : لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه ، فقال : إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته ، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد اتي من قبل نفسه لا من قبل سيده وهذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه لوجد وظهر .

قلنا : هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك في كل حال ، ورضينا بالمثال الذي ذكره لأنه تعالى لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تنزاح العلة لكن إذا قال : متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للاستقاء منها فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء فيجب عند ذلك أن يخلف له الحبل فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال ولم نقف على شرطه ولا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتنزاح العلة في التكليف ويحسن .

والجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه وكلفه الشراء وجب عليه إعطاء الثمن ولهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في التكليف بالقدرة والآلة ونصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف ، فسقط بذلك هذه المغالطة .

على أن الامام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر وتحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل ، وليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا ، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه وهذا واضح .

ثم يقال لهم : أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم ، ومتى قالوا : إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر قلنا : وكذلك الامام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته ، ودلوا عليه ، ثم لما خاف عليه أبو الحسن بن علي عليهما السلام أخفاه وستره فالامر إذا سواء .

ثم يقال لهم : خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص ولو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص ولا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف فان قالوا : لا يكلف قلنا وما المانع منه ، وله طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه وإن قلتم يكلفه ولا يبعث إليه قلنا وكيف يجوز أن يكلفه ولم يفعل به ما هو لطف له مقدور .

فان قالوا : اتي اتي في ذلك من قبل نفسه ، قلنا هو لم يفعل شيئا وإنما علم أنه لا يمكنه ، وبالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف مالا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه ، وذلك باطل ، ولابد أن يقال : إنه يبعث إلى ذلك الشخص ويوجب عليه الانقياد له ، ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله ، فيكون قد اتي من قبل نفسه في عدم الوصول إليه ، وهذه حالنا مع الامام في حال الغيبة سواء .

فان قال : لابد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ، ليعلم أنه قد اتي من قبل نفسه قلنا : وكذلك أعلمنا الله على لسان نبيه و الأئمة من آبائه موضعه ، وأوجب علينا طاعته ، فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا اتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران .

وأما الذي يدل على الأصل الثاني وهو أن من شأن الامام أن يكون مقطوعا على عصمته ، فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الامام ارتفاع العصمة بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه ، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة ، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه ، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل ، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث ، فمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة فلو كان الامام غير معصوم ، لكانت عل الحاجة فيه قائمة ، واحتاج إلى إمام أخر ، والكلام في إمامته كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد .

وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسئلة عليها لان الغرض بهذا الكتاب غير ذلك وفي هذا القدر كفاية . وأما الأصل الثالث وهو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا وبين خصومنا وإن اختلفنا في علة ذلك لان عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه ، فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم وعند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الاجماع حجة فلا وجه للتشاغل بذلك .

فإذا ثبتت هذه الأصول ثبت إمامة صاحب الزمان عليه السلام لان كل من يقطع على ثبوت العصمة للامام قطع على أنه الامام ، وليس فيهم من يقطع على عصمة الامام ويخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية والناووسية والواقفة فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت إمامته .

أقول : وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء : منها : أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا ، لان العصمة لا تعلم إلا بالنص ، وهم لا يدعون نصا صريحا وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا يدل على النص نحو إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة ، وقوله له : " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل على فضله ومنزلته ، على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين بالإمامة فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال بإمامته ، والخبر بذلك مشهور عند الإمامية .

ومنها : تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة في كتبهم في أخبار لا نطول بذكره الكتاب . ومنها : الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله من جهة الخاصة والعامة بالنص على الاثني عشر ، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفات محمد بن الحنفية ، وسياقة الإمامة إلى صاحب الزمان .

ومنها : انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به ، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم .

فإن قيل : كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول ، كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة ، وإنما كان يمكن العلم لو لكان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك ؟ .

قلنا : هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم باجماع الأمة على قول ولا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول : إن البرد لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لان الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري والثاني مذهب حذيفة والأعمش وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة والتابعين ثم زال الخلف فيما بعد واجتمع أهل الاعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك ولا يثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها ، وهذا طعن من يقول إن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه والكلام في ذلك لا يختص بهذه المسألة فلا وجه لا يراده ههنا .

ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال : يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار الآن الخلاف سبق فيه ولعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه ؟ فأي شئ قالوه فهو جوابنا بعينه .

فان قيل : إن كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة ؟ قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فان ذلك لا يجوز عليه فإذا لابد أن يكون قوله في جملة الأقوال وإن شككنا في أنه الامام . فإذا اعتبرنا أقوال الأمة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله ، لعلمنا أنه ليس بامام وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا .

فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فانا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها .

فأما القائلون بامامة جعفر بن محمد من الناووسية وأنه حي لم يمت وأنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد كما نعلم موت أبيه وجده وقتل علي وموت النبي فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك ويؤدي إلى قول الغلاة والمفوضة الذين جحدوا قتل علي والحسين وذلك سفسطة .

وأما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى وقالوا : إنه المهدي .

فقولهم باطل بما ظهر من موته ، واشتهر واستفاض كما اشتهر موت أبيه وجده ومن تقدمه من آبائه ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغلاة والمفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه .

على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه لأنه أظهروا حضر القضاة والشهود ونودي عليه ببغداد على الجسر وقيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت ، مات حتف أنفه ، وما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه .

أقول : ثم ذكر في ذلك أخبارا كثيرة روينا عنه في باب وفات الكاظم ثم قال : فموته أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه وغيرهم ، فلا يوثق بموت أحد . على أن المشهور عنه أنه أوصى إلى ابنه علي وأسند إليه أمره بعد موته والاخبار بذلك أكثر من أن تحصى .

أقول : ثم ذكر بعض الأخبار التي أوردتها في باب النص عليه ثم قال : فان قيل : قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر كما نعلم موت أبيه وجده فعليكم لقائل أن يقول إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين وكما نعلم أنه لم يكن للنبي ابن من صلبه عاش بعد موته ، فان قلتم لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر قيل : لمخالفكم أن يقول ولو علمنا موت محمد بن الحنفية وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر .

قلنا : نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع ولا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والامارة بأنه لو كان له ولد لظهر وعرف خبره لان العقلاء قد يدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة .

فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه وإشفاقا وقد وجد في ذلك كثير في عادة الأكاسرة والملوك الأول وأخبارهم معروفة . وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج به سرا فيرمي به ويجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين وذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة . وفي الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة والشرف وهو من ذوي الاقدار والمنازل فيولد له ، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله .

وفي الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف ومنزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا وتنتفي منه أنفة وخوفا من أوليائها وأهلها ! وغير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها ، فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة ، وإنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة ويعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه .

فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته ونبوته ولو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره وعلمنا أيضا باجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده ، ومثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن لان الحسن كان كالمحجور عليه ، وفي حكم المحبوس ، وكان الولد يخاف عليه ، لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة .

وخاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث والأموال فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته ومثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لان الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته ، وبالامارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك ، فإذا أخبر من لم يشاهده علمه واضطر إليه ، وجرى الفرق بين الموضعين مثل ما يقول الفقهاء من أن البينة إنما يمكن أن يقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا تقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فباق الفرق بين الموضعين لذلك .

فان قيل : العادة تسوى بين الموضعين لان ( في ) الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما يشاهد القوابل الولادة ، وليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره ولكن أظهر ما يمكن في علم الانسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره ويعلم بمرضه ويتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه ثم يسمع الواعية من داره ولا يكون في الدار مريض غيره ، ويجلس أهله للعزاء وآثار الحزن والجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان ولا يشاهد ولا يعلم لأهله غرض في إظهار موته وهو حي ، فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل ويتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه يتحدث الناس بأحواله مثله وإذا استسر بجارية لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في أهل الدار وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك وتحدث على حسب جلالة قدره فيعلم الناس أنه قد ولد له مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد ولم يولد له .

فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء وإن نقض الله العادة فيمكن في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع على ذلك إلا من لا يظهره على المأمون مثله .

وكما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده فإذا اشتد وتوقع موته ، وكان يؤيس من حياته ، نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبهة ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا بمن يوثق به ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل . وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو حي لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بادخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المطيفة بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس ، فيكون الهواء المحدق بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شئ لان الحرارة التي تحصل فيه يقوم بالبرودة .

والجواب أنا نقول : أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة ، عاجزا عن إيراد شبهة قوية ، ونحن نتكلم على ذلك على ما به ونقول : إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الانسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي ويظهر التمارض ويتقدم إلى أهله باظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة وأمر وقد سبق الملوك كثيرا والحكماء إلى مثل ذلك ، وقد يدخل عليم أيضا شبهة بأن يحلقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل وذلك أيضا معلوم بالعادات وإنما يعلم الموت بالمشاهدة وارتفاع الحس ، وخمود النبض ، ويستمر ذلك أوقات كثيرة وربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك .

وهذه حالة موسى بن جعفر فإنه أظهر للخلق الكثير الذي لا يخفى على مثلهم الحال ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله وقوله بأنه يغيب الله الشخص ويحضر شخصا على شبهه .

أصله لا يصح لان هذا يسد باب الأدلة ويؤدي إلى الشك في المشاهدات ، وأن جميع ما نراه اليوم ، ليس هو الذي رأيناه بالأمس ويلزم الشك في موت جميع الأموات ، ويجئ منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن الحسين وما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا .

وما قاله إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء ضرب من هو من الطب ومع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه .

على أن على قانون الطب حركات النبض والشريانات من القلب وإنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية ، فإذا فقد حركات النبض ، علم بطلان الحرارة ، وعلم عند ذلك موته ، وليس ذلك بموقوف على التنفس ، ولهذا يلتجؤون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه ، فيبطل ما قاله وحمله الولادة على ذلك .

وما ادعاه من ظهور الامر فيه صحيح متى فرضنا الامر على ما قاله : من أنه يكون الحمل لرجل نبيه وقد علم إظهاره ولا مانع من ستره وكتمانه ، ومتى فرضنا كتمانه وستره لبعض الأغراض التي قدمنا بعضها ، لا يجب العلم به ولا اشتهاره على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة ، ويحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الامر وشاهدوا من شاهده من الثقات ، ونحن نورد الاخبار في ذلك عمن رآه وحكي له ، وقد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره ولا يطلع عليه أحد وإنما ألزم على ذلك عارضا في الموت وقد بينا الفصل بين الموضعين .

وأما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بامامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا والفطحية القائلة بامامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق وفي هذا الوقت بامامة جعفر بن علي وكالفرقة القائلة أن صاحب الزمان حمل بعد لم يولد بعد وكالذين قالوا إنه مات ثم يعيش وكالذين قالوا بامامة الحسن وقالوا هو اليقين ولم يصح لنا ولادة ولده ، فنحن في فترة ، فقولهم ظاهر البطلان من وجوه : أحدها : انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشئ من هذه المقالات ولو كان حقا لما انقرض .

ومنها : أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا والاخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه .

ثم ذكر بعض ما أوردنا من الاخبار في المجلد السابق ثم قال : وأما من قال : إنه لا ولد لأبي محمد ولكن ههنا حمل مستور سيولد فقوله باطل لان هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه وقد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا .

وأما من قال : إن الامر مشتبه فلا يدرى هل للحسن ولد أم لا ؟ وهو مستمسك بالأول حتى يحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام لان موت الحسن قد علمناه كما علمنا موت غيره وسنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا .

وأما من قال : إنه لا إمام بعد الحسن ، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا وشرعا .

وأما من قال إن أبا محمد مات ويحيى بعد موته ، فقوله باطل بمثل ما قلناه لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته إلى حين يحييه الله ، واحتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الامر يحيى بعد ما يموت وأنه سمي قائما لأنه يقوم بعدما يموت ، باطل لان ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الامام الأول يسمى قائما .

وأما القائلون بامامة عبد الله بن جعفر من الفطحية وجعفر بن علي فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الامام ، وهما لم يكونا معصومين ، وأفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء ، وهو موجود في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب .

على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين فالقول بامامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك ، فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بامامة ابن الحسن وإلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة وذلك باطل .

وإذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الابصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه ، إلا لسبب سوغه ذلك وضرورة ألجأته إليه ، وإن لم يعلم على وجه التفصيل ، وجرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الأطفال والبهائم وخلق المؤذيات والصور والمشينات ومتشابه القرآن إذا سئلنا عن وجهها بأن نقول : إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمة ولا صواب ، علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة ، وإن لم نعلمه معينا ، كذلك نقول في صاحب الزمان فانا نعلم أنه لم يستتر إلا لامر حكمي سوغه ذلك ، وإن لم نعلمه مفصلا .

فان قيل : نحن تعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول : إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته ، لأنه لو صح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه .

قلنا : إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملاحدة إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهر الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها وإلا فما الفصل ؟ فإذا قلتم : نحن أولا نتكلم في إثبات حكمته فإذا ثبت بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا ومتى لم يسلموا لنا حكمته ، انتقلت المسألة إلى القول في حكمته . قلنا مثل ذلك ههنا ، من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته وإذا علمنا إمامته بدليل وعلمنا عصمته بدليل آخر وعلمناه غاب ، حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين .

ثم يقال للمخالف : أيجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها ، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا يجوز ذلك . فان قال : يجوز ذلك ، قيل له : فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الامام في الزمان ، مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الامام ؟ وهل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بايلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة ، أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام وخالق لأفعال العباد مع تجويز أن تكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة والعدل والتوحيد ونفي التشبيه .

وإن قال : لا أجوز ذلك .

قيل : هذا تحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه . ولا يقطع على مثله ، فمن أين قلت : إن ذلك لا يجوز وانفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة يطابق أدلة العقل ولابد أن يكون على ظواهرها ، ومتى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات مفصلا بل يكفيني علم الجملة ومتى تعاطيت ذلك كان تبرعا ، وإن أقنعتم أنفسكم بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة وغرض حكمي لا ينافي عصمته وسنذكر ذلك فيما بعد وقد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة .

ثم يقال : كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح وهل هذا إلا تناقض ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل ، مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الا صول ومتى قالوا نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة ، دون الكلام في سبب الغيبة ، وقد تقدمت الدلالة على إمامته بما لا يحتاج إلى إعادته وإنما قلنا ذلك لان الكلام في سبب غيبة الإمام فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الأطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل .

فان قيل ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها وبين أن يتكلم في سبب الغيبة قلنا : لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها ولا يجوز مع الشك فيها أن يتكلم في سبب الغيبة لان الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها ، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح .

وإنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته وسببها لان الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك وغموض هذا وهذا بعينه موجود ههنا ، ومتى عادوا إلى أن يقولوا : الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه ، على أن وجوه القبح معقولة وهي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا وكل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح .

فان قيل : ألا منع الله الخلق من الوصول إليه ، وحال بينهم وبينه ، ليقوم بالأمر ويحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه ما لم يؤد ( الشرع ) فكان يجب أن يكون حكم الامام مثله .

قلنا : المنع على ضربين أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح والآخر يؤدي إلى ذلك فالأول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه والحث على وجوب طاعته والانقياد لامره ونهيه وأن لا يعصى في شئ من أوامره ، وأن يساعد على جميع ما يقوى أمره ويشيد سلطانه ، فان جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك ولم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب ، يكون قد اتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه ، والضرب الآخر أن يحول بينهم وبينه بالقهر والعجز عن ظلمه وعصيانه ، فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا .

فأما النبي فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه ، وليس كذلك الامام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع ، والأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه ، ولهم طريق إلى معرفتها من دون قوله ، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه ويظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي .

ونظير مسألة الامام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يجب على الله المنع منه ، لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء ، فقد سوينا بين النبي والامام .

فان قيل : بينوا على كل حال وإن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار ، وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة وأبلغ في باب البرهان ؟ قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه ، فإذا حيل بينه وبين مراده ، سقط فرض القيام بالإمامة ، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي تارة في الشعب وأخرى في الغار ، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه .

وليس لاحد أن يقول : إن النبي ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة وقولكم في الامام بخلاف ذلك وأيضا فان استتار النبي ما طال ولا تمادى ، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور ، وانقرضت عليه العصور .

وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه لان النبي إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة فان أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه ، فان أحدا لا يقول إن النبي بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره ، ولا يقول ذلك معاند .

وهو الجواب عن قول من قال إن النبي ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه وما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار ، وليس كذلك الامام عندكم لان تصرفه في كل حال لطف للخلق ، فلا يجوز له الاستتار على وجه ، ووجب تقويته والمنع منه ، ليظهر وينزاح علة المكلف لأنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وآله مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال ، لم يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره ، بلا خلاف بين المحصلين ، ومع هذا جاز له الاستتار ، فكذلك الامام .

على أن أمر الله تعالى له بالاستتار في الشعب تارة ، وفي الغار أخرى فضرب من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد وعلم الله أنه يقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة ، و حال بينهم وبينه ، فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته ، ووجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة ، وكذلك نقول في الامام أن الله فعل من قتله بأمره بالاستتار والغيبة ، ولو علم أن المصلحة يتعلق بتقويته بالملائكة لفعل ، فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته ، ووجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف ، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة ، بل ربما كان فيه مفسدة .

بل الذي نقول أن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الامام ، بما يتمكن معه من القيام وينبسط يده ، ويمكن ذلك بالملائكة وبالبشر ، فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة ، فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه اتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى ، فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس وإذا جاز في النبي صلى الله عليه وآله أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر ، وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه إلى الغيبة ، فكذلك غيبة الامام سواء .

فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع والطويل الممتد لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه .

فان قيل : إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار ، فقد كان آباؤه عندكم على تقية وخوف من أعدائهم ، فكيف لم يستتروا ؟ قلنا ما كان على آبائه خوف من أعدائه مع لزوم التقية ، والعدول عن التظاهر بالإمامة ، ونفيها عن نفوسهم ، و إمام الزمان كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف ، ويدعو إلى نفسه ، ويجاهد من خالفه عليه ، فأي تشبه بين خوفه من الأعداء وخوف آبائه لولا قلة التأمل .

على أن آباءه متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم ، ويسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده وصاحب الامر بالعكس من ذلك لان المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه ولا يسد مسده ، فبان الفرق بين الامرين . وقد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر ، وبين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده .

وكذلك قولهم : ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد وبين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض وإن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ، ثم يقلب عليهم في النبي بأن يقال : أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه وكونه في السماء فأي شئ قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه .

وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن النبي ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه وإمام الزمان مستتر عن الجميع لأنا أولا لانقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه والتجويز في هذا الباب كاف على أن النبي لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ، ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك .

فان قيل : فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟ فان سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة ، وإن كانت باقية فمن يقيمها ؟ قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فان ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الاقرار وإن كان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة .

وليس هذا نسخا لإقامة الحدود لان الحد إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع ، ويسقط مع الحيلولة ، وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الامكان ، وزوال الموانع ، ويقال لهم ما تقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام ، ما حكم الحدود ؟ فان قلتم سقطت ، فهذا نسخ على ما ألزمتمونا وإن قلتم هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه .

فان قيل : قد قال أبو علي إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود وينزاح علة المكلف وقال أبو هاشم إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين .

قلنا : أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لان إقامة الحدود ليس هو الذي لأجله أوجبنا الامام حتى إذا فات إقامته انتقص دلالة الإمامة بل ذلك تابع للشرع ، وقد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الامام أو تكون باقية في جنوب أصحابها وكما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل . وأما ما قاله أبو هاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لان ذلك عبادة واجبة ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت . على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء والنكال جزء من العقاب وإنما قدم في دار الدنيا بعضه ، لما فيه من المصلحة ، فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه .

فان قيل : كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الامام فان قلتم : لا سبيل إليها جعلتم الخلق في حيرة وضلالة ، وشك في جميع أمورهم ، وإن قلتم يصاب الحق بأدلته ، قيل لكم : هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الأدلة .

قلنا : الحق على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي يصاب بأدلته والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي ونصوصه وأقوال الأئمة من ولده وقد بينوا ذلك وأوضحوه ، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه ، غير أن هذا وإن كان على ما قلناه ، فالحاجة إلى الامام قد بينا ثبوتها لان جهة الحاجة المستمرة في كل حال وزمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه ، ولا يقوم غيره مقامه ، والحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لان النقل وإن كان واردا عن الرسول وعن آباء الإمام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا وإما لشبهة فيقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره .

فان قيل : لو فرضنا أن الناقلين كتموا : بعض منهم الشريعة واحتيج إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال ؟ فان قلتم يظهر وإن خاف القتل ، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ، ويلزم ظهوره ، وإن قلتم لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الأمة خرجتم من الاجماع لأنه منعقد على أن كل شئ شرعه النبي وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن يقوم الساعة فان قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف مالا يطاق ، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه .

قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا ، لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه ، فإذا علمنا بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشئ من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الامام من الظهور والبروز والاعلام والانذار .

وكان المرتضى - ره - يقول أخيرا : لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الامام ، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها ، ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه ، فمن أحوجه إلى الاستتار اتي من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع ، كما أنه اتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الامام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار ، ولو أزال خوفه لظهر ، فيحصل له اللطف بتصرفه وتبين له ما عنده فما انكتم عنه ، فإذا لم يفعل وبقي مستترا اتي من قبل نفسه في الامرين وهذا قوي يقتضيه الأصول .

وفي أصحابنا من قال : إن علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره ، ويتحدثوا باجتماعهم معه سرورا ، فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء وإن كان غير مقصود . وهذا الجواب يضعف لان عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم فكيف يخبرون بذلك مع علمهم بما عليهم فيه من المضرة العامة ، وإن جاز على الواحد والاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم .

على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه وإزالته لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه ، فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي ظهور الإمام وهذا يقتضي سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عنهم .

وفي أصحابنا من قال : علة استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء ، لان انتفاع جميع الرعية من ولي وعدو بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع ، وهذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:32 AM
تتمة....
قالوا : ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لان النفع المبتغى من تدبير الأمة لا يتم إلا بظهوره للكل ونفوذ الامر ، فقد صارت العلة في استتار الامام على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع واحدة . ويمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال : إن الأعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير ، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص ، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أوامره ، فإن كان لا نفع في هذا اللقاء لأجل الاختصاص لأنه نافذ الامر للكل فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي إلى القائم لهذه العلة .

ويوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنين وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الامر إلى تدبيره وحصوله في يده وهذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل ، على أنه لو سلم أن الانتفاع بالامام لا يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية ونفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر وهو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عن شيعته لأنه إذا لم يظهر لهم العلة لا يرجع إليهم ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالته فلا بد من سقوط التكليف عنهم لأنه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم ، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم ، لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد وما أشبهه من المشي على وجه لا يمكن من إزالته ، ويكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة .

وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل ولا يتوهم وقوعه وليس كذلك فقد اللطف لان أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة وأن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ووجود الموانع ، وأن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف كما أن الممنوع غير مزاح العلة .

والذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يظهر لأكثرهم ولا يعلم كل انسان إلا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة وإن لم يكن ظاهرا له علم أنه إنما لم يظهر له لامر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته وإلا لم يحسن تكليفه .

فإذا علم بقاء تكليفه عليه واستتار الامام عنه ، علم أنه لامر يرجع إليه ، كما يقول جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه وإلا وجب اسقاط تكليفه ، وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه .

فعلى هذا التقدير أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة ، فلا بد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشئ معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة ، فلا يمنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر المعجز لم ينعم النظر فيدخل فيه شبهة ، ويعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه .

فان قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لأجل هذا المعلوم من حاله ، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شئ يرجع في تلافي ما يوجب غيبته . قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وإمكان تلافيه ، لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه ، فإنما اتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن ، والدليل من ذلك والشبهة ، ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له ، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه .

وليس لاحد أن يقول : هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب ، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر ، ونراكم تلزمونه مالا يلزمه ، وذلك إنما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه أخرى بغيره ، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا ، فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأي أن الامام لا يظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه .

وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز وشروطه ، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك ، وتخليصه من الشوائب وما يوجب الالتباس ، فإنه من اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ، ووفى النظر شروطه فإنه لا بد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل ، وهذه المواضع الانسان فيها على نفسه بصيرة ، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق وقد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء .

فان قيل : لو كان الامر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول وذلك يخرجه عن الاسلام فضلا عن الايمان .

قلنا : لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن يدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع ، وليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها ، فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم يدخل عليه فيه شبهة ، فحصل له العلم بكونه معجزا وعلم عند ذلك نبوة النبي والمعجز الذي يظهر على يد الامام إذا ظهر يكون أمرا آخرا يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فيشك حينئذ في إمامته وإن كان عالما بالنبوة ، وهذا كما نقول أن من علم نبوة موسى بالمعجزات الدالة على ثبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبينا محمد لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات لأنه لا يمتنع أن يكون عارفا بها وبوجه دلالتها وإن لم يعلم هذه المعجزات واشتبه عليه وجه دلالتها . فان قيل : فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الامام يقطع على أنه على كبيرة تلحق بالكفر لأنه مقصر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة الامام عنه ويقتضي فوت مصلحته ، فقد لحق الولي على هذا بالعدو .

قلنا : ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما لأنه في هذه الحال ما اعتقد الامام أنه ليس بامام ولا أخافه على نفسه وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا والآن فليس بواقع ، فغير لازم أنه يكون كافرا ، غير أنه وإن لم يلزم أن يكون كفرا ولا جاريا مجرى تكذيب الامام والشك في صدقه فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الايمان واستحقاق الثواب ولن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير ، لان العدو في الحال معتقد في الامام ما هو كفر وكبيرة والولي بخلاف ذلك .

وإنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدءا كان ذلك خطأ وجهلا ليس بكفر ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته ، وجعل معجزه أن يفعل الله تعالى على يده جسما بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنه لا يقبله ، وهذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله ، وما سبق من اعتقاده في مقدور العبد ، كان كالسبب في هذا ، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر .

فان قيل : إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته وعرف النبوة والإمامة وحصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام فظهر علم معجز شك فيه ولا يعرفه ، وإن الشك في ذلك كفر .

وذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه .

قيل : هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لأن الشك في المعجز الذي يظهر على يد الامام ليس بقادح في معرفته لعين الامام على طريق الجملة وإنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته ، هل هو هذا الشخص أم لا ؟ والشك في هذا ليس بكفر لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا وإن لم يظهر المعجز ، فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه ، ويجوز كونه إماما وكون غيره كذلك ، وإنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة ، وذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا . وكان المرتضى ره يقول : سؤال المخالف لنا : لم لا يظهر الامام للأولياء ؟ غير لازم لا ( نه ) إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل ، فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجه فان لطف الولي حاصل لأنه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهوره ساعة ، ويجوز انبساط يده في كل حال فان خوفه من تأديبه حاصل ، وينزجر لمكانه عن المقبحات ، ويفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ لأنه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده وفي جواره ، ويشاهده من حيث لا يعرفه ولا يقف على أخباره ، وإذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره فصار حال الغيبة الانزجار حاصلا عن القبيح على ما قلناه ، وإذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم وإن سلم أنه يحصل ما هو لطف لهم ومع ذلك يقال لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال فسقط السؤال من أصله .

على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر وهو أن بمكانه يثقون جميع الشرع إليهم ولولاه لما وثقوا بذلك ، وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع وينقطع دونهم ، وإذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك ، فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا .

وقد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان ليس بخارق العادات إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدوليين ، من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها وأمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك وكان جده كيقاووس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته وكان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ ذكره الطبري .

وقد نطق القرآن بقصة إبراهيم وأن أمه ولدته خفيا وغيبته في المغارة حتى بلغ وكان من أمره ما كان ، وما كان من قصة موسى وأن ألقته في البحر خوفا عليه وإشفاقا من فرعون عليه وذلك مشهور نطق به القرآن ومثل ذلك قصة صاحب الزمان سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات .

ومن الناس من يكون له ولد من جارية يستترها من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به وفي الناس من يستتر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه ، قد جرت العادات بذلك فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا وسمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان ويكون أشهدهما على نفسه سرا عن أهله وخوفا من زوجته وأهله فوصى به فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه فوجب بحكم الشرع إلحاقه به والخبر بولادة ابن الحسن وارد من جهات أكثر مما يثبت الأنساب في الشرع ونحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إنشاء الله تعالى .

وأما إنكار جعفر بن علي عم صاحب الزمان شهادة الامامية بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته ، ودفعه بذلك وجوده بعده وأخذه تركته وحوزه ميراثه وما كان منه في حمله سلطان الوقت على حبس جواري الحسن واستبذالهن بالاستبراء من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه وإباحته دماء شيعته بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه ، فليس لشبهة يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل ، بل الخطاء جائز عليه ، والغلط غير ممتنع منه ، وقد نطق القرآن بما كان من ولد يعقوب مع أخيهم يوسف وطرحهم إياه في الجب وبيعهم إياه بالثمن البخس وهم أولاد الأنبياء .

وفي الناس من يقول : كانوا أنبياء ، فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطاء فيه فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه ، وأن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا ونيلها ، وهل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند .

فان قيل : كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم الحسن بوقوفه وصدقاته وأسند النظر إليها في ذلك ولو كان له ولد لذكره في الوصية .

قيل : إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته ، وستر حاله عن سلطان الوقت ، ولو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة وهو احتاج إلى الاشهاد عليها وجوه الدولة وأسباب السلطان ، وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه ويتحفظ صدقاته ويتم به الستر على ولده باهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده .

ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الامامية في وجود ولد للحسن عليه السلام كان بعيدا من معرفة العادات وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت ، و لم يفرد ابنه موسى بها إبقاء عليه ، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر لستر أمره و حراسة نفسه ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعله كان فيهم من يدعي مقامه بعده ، ويتعلق بادخاله في وصيته ، ولو لم يكن موسى ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه ، وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه ، وكان مستورا لما ذكره في وصيته ، ولاقتصر على ذكر غيره ، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان .

فان قيل : قولكم أنه منذ ولد صاحب الزمان إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه ، ولا يعلم مستقره ولا يأتي بخبره من يوثق بقوله ، خارج عن العادة ، لان كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة ولا يبلغ عشرين سنة ولا يخفى أيضا عن الكل في مدة استتاره مكانه ، ولا بد من أن يعرف فيه بعض أوليائه وأهله مكانه أو يخبره بلقائه وقولكم بخلاف ذلك .

قلنا : ليس الامر على ما قلتم لان الامامية تقول : إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي قد شاهدوا وجوده في حياته وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته ، والوسائط بينه وبين شيعته ، معروفون بما ذكرناهم فيما بعد ، ينقلون إلى شيعته معالم الدين ، ويخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه ، ويقبضون منهم حقوقه وهم جماعة كان الحسن بن علي عدلهم في حياته ، واختصهم امناء له في وقته ، وجعل إليهم النظر في أملاكه والقيام بأموره بأسمائهم وأنسابهم وأعيانهم كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان ، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد ، و غيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إنشاء الله ، وكانوا أهل عقل وأمانة ، وثقة ظاهرة ، ودراية ، وفهم ، وتحصيل ، ونباهة كانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم وجلالة محلهم مكرمين لظاهر أمانتهم واشتهار عدالتهم حتى أنه يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم ، وهذا يسقط قولكم إن صاحبكم لم يره أحد ودعواهم خلافه .

فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه وبين شيعته ويوثق بقولهم ويرجع إليهم لدينهم وأمانتهم و ما اختصوا به من الدين والنزاهة ، وربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد .

وقد سبق الخبر عن آبائه بأن القائم له غيبتان أخراهما أطول من الأولى ، فالأولى يعرف فيها خبره ، والأخرى لا يعرف فيها خبره ، فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار ، فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه ، وسنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إنشاء الله تعالى .

فأما خروج ذلك عن العادات فليس الامر على ما قالوه ولو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص ويخفي أمره لضرب من المصلحة وحسن التدبير لما يعرض من المانع من ظهوره .

وهذا الخضر موجود قبل زماننا من عهد موسى عند أكثر الأمة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير ، لا يعرف مستقره ولا يعرف أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا ويظن من يراه أنه بعض الزهاد ، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ولم يكن عرفه بعينه في الحال ولا ظنه فيها ، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان .

وقد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه وهربه من فرعون ورهطه ما نطق به القرآن ولم يظفر به أحد مدة من الزمان ولا عرفه بعينه ، حتى بعثه الله نبيا و دعا إلى فعرفه الولي والعدو . وكان من قصة يوسف بن يعقوب ما جاء به سورة في القرآن وتضمنت استتار خبره عن أبيه وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحا ومساء يخفى عليه خبر ولده ، وعن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه وحتى مضت على ذلك السنون والأزمان ثم كشف الله أمره وظهره خبره وجمع بينه وبين أبيه وإخوته وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم ولا سمعنا بمثله . وكان من قصة يونس بن متى نبي الله مع قومه وفراره منهم حين تطاول خلافهم له واستخفافهم بجفوته وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره وستره الله في جوف السمكة وأمسك عليه رمقه لضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله إلى قومه . وجمع بينهم وبينه ، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا وقد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام .

ومثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان ، وإلحاقهم به ، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله فعادوا إلى قومهم وقصتهم مشهورة في ذلك .

وقد كان من أمر صاحب ال**** الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله مائة عام ثم بعثه وبقي طعامه وشرابه لم يتغير وكان ذلك خارقا للعادة وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان .

اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك ويحيله فلا نكلم معه في الغيبة بل ينتقل معه إلى الكلام في أصل التوحيد وأن ذلك مقدور وإنما نكلم في ذلك من أقر بالاسلام ، وجوز ذلك مقدورا لله ، فنبين لهم نظائره في العادات .

وأمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك فرس و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبره ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الاخبار وهو مذكور في التواريخ .

فان قيل : ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب لأنه على قولكم له في هذا الوقت الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة مائة وإحدى وتسعون سنة لان مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه ، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء .

قلنا : الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات ، بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك ، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضر عليه السلام وقصة أصحاب الكهف وغير ذلك ، وقد أخبر الله عن نوح عليه السلام أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وأصحاب السير يقولون أنه عاش أكثر من ذلك ، وإنما دعا قومه إلى الله هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره ، وروى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى ابن مريم وبقي إلى زمان نبينا وخبره مشهور وأخبار المعمرين من العجم و العرب معروفة مذكورة في الكتب والتواريخ وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبي وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله فإذا جاز ذلك في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لا يجوز مثله في ولي الله إن هذا من العناد .

أقول : ثم ذكر ره أخبار المعمرين على ما سنذكره ثم قال : إن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبايع فالكلام لهم في أصل هذه المسالة فان العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمار وطولا ، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام .

وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول : هذا خارج عن العادات ، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات ، ومتى قالوا خارج عن عاداتنا قلنا وما المانع منه .

فان قيل : ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء قلنا نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية ، وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة ، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا ، وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا بقوله ، وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه فيه في كتبنا لا نطول بذكره ههنا .

فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان ، وعلو السن ، وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك ، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله ، وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول الأعمار ممكن غير مستحيل ، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم ، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المؤمنين في الجنة شبانا لا يبلون ، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا ومن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع ، فسقطت الشبهة من كل وجه .

دليل آخر: ومما يدل على إمامة صاحب الزمان وصحة غيبته ، ما رواه الطائفتان المختلفان ، والفرقتان المتباينتان العامة والامامية أن الأئمة بعد النبي اثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون ، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم ، وعلى وجود ابن الحسن وصحة غيبته ، لان من خالفهم في شئ من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها ، وإذا ثبت بالاخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه .

أقول : ثم أورد - ره - من طرق الفريقين بعض ما أوردناه في باب النصوص على الاثني عشر .

ثم قال رحمه الله : فان قيل : دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار آحاد لا يعول عليها فيم طريقه العلم ، وهذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فان الاخبار التي رويتموها عن مخالفيكم وأكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه ، لأنها تتضمن غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم .

قلنا : أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف وطريقة تصحيح ذلك موجود في كتب الامامية في النصوص على أمير المؤمنين والطريقة واحدة .

وأيضا فان نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله ، لان العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل فان دواعيه تتوفر إلى نقله ، وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه ، والانكار لروايته ، بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم ، وتعظيمهم والنقص منهم ، ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ، ولم يتعرض للطعن على نقله ، ول ينكر متضمن الخبر ، دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته ، وذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر .

وأما الدليل على أن المراد بالاخبار والمعني بها أئمتنا عليهم السلام فهو أنه إذا ثبت بهذه الاخبار أن الأئمة محصورة في الاثني عشر إماما وأنهم لا يزيدون ولا ينقصون ، ثبت ما ذهبنا إليه ، لان الأمة بين قائلين : قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من نذهب إلى إمامته ، ومن خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد ، فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم ، خروج عن الاجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده .

ويدل أيضا على إمامة ابن الحسن وصحة غيبته ما ظهر وانتشر من الاخبار الشائعة الذائعة عن آبائه قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الامر غيبة ، وصفة غيبته ، وما يجري فيها من الاختلاف ، ويحدث فيها من الحوادث ، وأنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى وأن الأولى يعرف فيها أخباره والثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته الاخبار ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك ، لان ذلك لا يكون إلا باعلام الله على لسان نبيه ، وهذه أيضا طريقة اعتمدها الشيوخ قديما .

ونحن نذكر من الاخبار التي تضمن ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه لان استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول ، وهو موجود في كتب الاخبار من أراده وقف عليه من هناك .

أقول : ثم نقل الاخبار التي نقلنا عنه رحمه الله في الأبواب السابقة واللاحقة ثم قال : فان قيل : هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية .

قلنا : موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمنه الخبر بالشئ قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لان العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب ، فلو لم يرد إلا خبر واحد ووافق مخبره ما تضمنه الخبر ، لكان ذلك كافيا ، ولذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشئ قبل كونه دليلا على صدق النبي وأن القرآن من قبل الله تعالى ، وإن كان المواضع التي تضمن ذلك محصورة ، ومع ذلك مسموعة من مخبر واحد ، لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها ، على أن الاخبار متواتر بها لفظا ومعنى .

فأما اللفظ فان الشيعة تواترت بكل خبر منه ، والمعنى أن كثيرة الاخبار واختلاف جهاتها وتباين طرقها ، وتباعد رواتها ، تدل على صحتها ، لأنه لا يجوز أن يكون كلها باطلة ولذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبي صلى الله عليه وآله التي هي سوى القرآن وأمور كثيرة في الشرع يتواتر ، وإن كان كل لفظ منه منقولا من جهة الآحاد وذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة ، فلا ينبغي أن يتركوه وينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الإمامة ، والعصبية لا ينبغي أن ينتهي بالإنسان إلى حد يجحد الأمور المعلومة .

وهذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال وفضائلهم ولذلك استدل على سخاء حاتم وشجاعة عمرو وغير ذلك بمثل ذلك وإن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم ووقوف عمرو في موقف من المواقف ، من جهة الآحاد وهذا واضح .

ومما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الأمة أنه سيخرج في هذه الأمة مهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وإذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين وأفسدنا قول من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن ثبت أن المراد به هو .

أقول : ثم أورد ما نقلنا عنه سابقا من أخبار الخاصة والعامة في المهدي ثم قال : وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين فالاخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر وذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك ، ولان كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال : المهدي من ولد الحسين عليه السلام . وهو من أشرنا إليه .

ثم أورد رحمه الله الاخبار في ذلك على ما روينا عنه ثم قال : فان قيل : أليس قد خالف جماعة فيهم من قال : المهدي من ولد علي عليه السلام فقالوا : هو محمد بن الحنفية وفيهم من قال من السبائية هو علي لم يمت وفيهم من قال : جعفر بن محمد لم يمت ، وفيهم من قال : موسى بن جعفر لم يمت ، وفيهم من قال : الحسن بن علي العسكري لم يمت ، وفيهم من قال : المهدي هو أخوه محمد بن علي وهو حي باق لم يمت ، ما الذي يفسد قول هؤلاء ؟ .

قلت : هذه الأقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته وبما بينا أن الأئمة اثنا عشر وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار ، وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته . فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر فان العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل انسان والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي وجميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته وأخبار النبي إياه أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا وذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الاخبار .

وأما وفات محمد بن علي ، ابن الحنيفة وبطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب وعلى هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين بطل قول المخالف في إمامته .

وأما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وبصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر ، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر ويؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه ، وظهور الحال في ذلك .

وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر وقالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وثبوت إمامة ابنه الرضا وفي ذلك كفاية لمن أنصف .

وأما المحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي العسكري وأنه حي لم يمت ، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة .

وأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه ، والطريقة واحدة ، والكلام عليهم واحد ، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم ، ولو كانوا محقين لما انقرضوا .

أقول : وقد أورد لكل ما ذكر أحبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات السابقة في الأبواب التي هي أنسب بها ثم قال : وأما من قال : إن الحسن بن علي يعيش بعد موته وأنه القائم بالأمر وتعلقهم بما روي عن أبي عبد الله أنه قال : " إنما سمي القائم لأنه يقوم بعد ما يموت " فقوله باطل بما دللنا عليه من موته وادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته ، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيى وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك . ويدل على فساد ذلك الاخبار التي مضت في أنه لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت .

وقول أمير المؤمنين اللهم إنك لا تخلي الأرض بغير حجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا يدل على ذلك على أن قوله " يقوم بعد ما يموت " لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد " يقوم بعد ما يموت ذكره " ويخمل ولا يعرف ، وهذا جائز في اللغة وما دللنا به على أن الأئمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لأنه هو الحادي عشر ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ولو كان حقا لما انقرض القائلون به .

وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي وخلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الأحوال بأدلة عقلية وشرعية وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لان الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال ، وليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ، فسقط هذا القول أيضا . وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه ، فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الامام معصوما ، لا يجوز عليه الخطاء ، وأنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالاحكام وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف ، وما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب ، وإن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه ، وأما كونه عالما فإنه كان خاليا منه ، فكيف تثبت إمامته ، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة .

وأما من قال : لا ولد لأبي محمد فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر وسياقة الامر فيهم . وأما من زعم أن الامر قد اشتبه عليه ، فلا يدري هل لأبي محمد ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن ، وبما بينا من أن الأئمة اثنا عشر ، ومع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده ، وما قدمناه أيضامن أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له ويرى عقبه ، وما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا .

فأما تمسكهم بما روي " تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر " فهو خبر واحد ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله " تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر " هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره ، ويكون ( هو ) الذي يظهر أمره ويشهر نفسه ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا والحمد لله . وأما من قال بإمامة الحسن وقالوا : انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا وشرعا وبما بينا من أن الأئمة اثنا عشر وسنبين صحة ولادة القائم بعده ، فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله .

وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بامامة عبد الله بن جعفر لما مات الصادق فلما مات عبد الله ولم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ومن بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بامامة جعفر وقول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها ولأنه لا خلاف بين الامامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة .

ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن يكون معصوما وما ظهر من أفعاله ينافي العصمة وقد روي أنه لما ولد لأبي الحسن جعفر هنأوه به فلم يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا ، وما روي فيه وله من الأفعال والأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك .

فأما من قال إن للخلف ولدا وأن الأئمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة اثنا عشر ، فهذا القول يجب إطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل بقولها ، وذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل انتهى كلامه قدس الله روحه .

وأقول : تحقيقاته - ره - في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل وتبيين وإتمام ونقض وإبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك وإنما أوردنا كلامه - ره - لأنه كان داخلا فيما اشتمل عليه أصولنا التي أخذنا منها ومحل تحقيق تلك المباحث من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية وأما ما يتعلق بكتابنا من الاخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لا يبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها ولنتكلم فيما التزمه - ره - في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول : يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة ، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها ، وعلى التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة والأئمة في الجماعات ، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات ، مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون مع خروجه وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بإمامته وطاعته ، وأيضا فلا شك في أن في كثير من الاعصار الماضية كان الأنبياء والأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم ، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول : لما اختفى الرسول في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين وكونه معه لطفا له ، ولا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا ، فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم ، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله ، فيمكن أن يكون ظهوره مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم ، فظهوره مع تلك الحال ليس لطفا لهم وما ذكره - رحمه الله - من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة فمع تسليمه إنما يتم إذا كان ( لطفا و ) ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا .

وحاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب ، وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، وأن وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم وأنه لابد أن يكون معصوما وأن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان يثبت وجوده .

وأما غيبته عن المخالفين ، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه ، وشدة المشقة فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه كما سيأتي عنه أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب .

على أن في غيبات الأنبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى .

وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكول إلى
مظانه .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:35 AM
ما فيه من سنن الأنبياء والاستدلال بغيباتهم على غيبته

1 - إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن صعد والحميري معا ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن ابن عميرة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله قال : إن صالحا غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن ، حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ، خفيف العارضين ، مجتمعا ربعة من الرجال ، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا وأخرى شاكة فيه وأخرى على يقين فبدأ حيث رجع بطبقة الشكاك ، فقال لهم : أنا صالح فكذبوه وشتموه و زجروه ، وقالوا برئ الله منك إن صالحا كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح فقالوا : أخبرنا خبرا لا نشك فيك معه أنك صالح فانا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي الصور شاء وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما صح عندنا إذا أتى الخبر من السماء فقال لهم صالح : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة فقالوا صدقت وهي التي نتدارس فما علاماتها فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم قالوا : آمنا بالله وبما جئتنا به فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى : إن صالحا مرسل من ربه ، قال أهل اليقين : إنا بما أرسل به مؤمنون وقال الذين استكبروا وهم الشكاك والجحاد إنا بالذي آمنتم به كافرون .
قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم ؟ قال : الله تعالى أعدل من أن يترك الأرض بغير عالم يدل على الله تبارك وتعالى ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عز وجل كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه ، وإنما مثل ( علي و ) القائم مثل صالح .

2 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن المعلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور وغيره ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : في القائم سنة من موسى بن عمران فقلت : وما سنة موسى بن عمران ؟ قال : خفاء مولده وغيبته عن قومه ، فقلت : وكم غاب موسى عن أهله وقومه ؟ قال : ثماني وعشرين سنة .

3 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : في صاحب هذا الامر أربع سنين من أربعة أنبياء : سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلوات الله عليهم فأما من موسى فخائف يترقب وأما من يوسف فالسجن وأما من عيسى فيقال : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد فالسيف .

4 - إكمال الدين : علي بن موسى بن أحمد العلوي ، عن محمد بن همام ، عن أحمد ابن محمد النوفلي ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين يقول في القائم منا سنن من سنن الأنبياء سنة من آدم وسنة من نوح وسنة من إبراهيم وسنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من أيوب وسنة من محمد فأما من آدم ومن نوح فطول العمر ، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس وأما من موسى فالخوف والغيبة وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى ، وأما من محمد فالخروج بالسيف .

5 - إكمال الدين : ابن بشار ، عن المظفر بن أحمد ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : في القائم سنة من نوح وهو طول العمر . إكمال الدين : الدقاق والشيباني معا ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن حمزة بن حمران مثله .

6 - إكمال الدين : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير ، وحدثنا ابن عصام ، عن الكليني ، عن القاسم بن العلا ، عن إسماعيل بن علي ، عن علي بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد فقال لي مبتدئا : يا محمد بن مسلم إن في القائم من آل محمد شبها من خمسة من الرسل : يونس بن متى ، ويوسف بن يعقوب ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، فأما شبهه من يونس فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن وأما شبهه من يوسف بن يعقوب فالغيبة من خاصته وعامته ، واختفاؤه من إخوته واشكال أمره على أبيه يعقوب مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته ، وأما شبهه من موسى فدوام خوفه وطول غيبته وخفاء ولادته وتعب شيعته من بعده بما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله عز وجل في ظهوره ونصره وأيده على عدوه وأما شبهه من عيسى فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم ما ولد وقالت طائفة مات وقالت طائفة قتل وصلب .

وأما شبهه من جده المصطفى فخروجه بالسيف وقتله أعداء الله وأعداء رسوله والجبارين والطواغيت وأنه ينصر بالسيف والرعب وأنه لا ترد له راية وأن من علامات خروجه خروج السفياني من الشام وخروج اليماني وصيحة من السماء في شهر رمضان ومناد ينادي باسمه واسم أبيه .

7 - إكمال الدين : علي بن موسى ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر يقول : في صاحب الامر سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من عيسى فيقال فيه ما قيل في عيسى ، وأما من يوسف فالسجن والتقية ، وأما من محمد فالقيام بسيرته وتبيين آثاره ثم يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر ولا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله قلت : وكيف يعلم أن الله عز وجل قد رضي قال : يلقي الله عز وجل في قلبه الرحمة .

8 - إكمال الدين : عبد الواحد بن محمد ، عن أبي عمير الليثي ، عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن علي القمي ، عن محمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي أحمد الأزدي ، عن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر يقول : إن صاحب هذا الامر فيه سنة من يوسف : ابن أمة سوداء يصلح الله أمره في ليلة واحدة .

الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسن جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن الكناسي مثله .

بيان : قوله : " ابن أمة سوداء " يخالف كثيرا من الاخبار التي وردت في وصف أمه ظاهرا إلا أن يحمل على الأم بالواسطة أو المربية .

9 - إكمال الدين : محمد بن علي بن حاتم ، عن أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، عن أحمد بن طاهر ، عن محمد بن يحيى بن سهل ، عن علي بن الحارث ، عن سعد بن منصور الجواشني ، عن أحمد بن علي البديلي ، عن أبيه ، عن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب ، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرى ، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغير في عارضيه وأبلى الدموع محجريه ، وهو يقول : سيدي ! غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي وأسرت مني راحة فؤادي سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فما أحس بدمعة ترقى من عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل لعيني عن عواير أعظمها وأفظعها وتراقي أشدها وأنكرها ونوايب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك .

قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل ، وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك ، من أي حادثة تستنزف دمعتك ، و تستمطر عبرتك ، وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم .

قال : فزفر الصادق زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد منها خوفه ، وقال : ويكم إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده ، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وابطاؤه وطول عمره وبلوى المؤمنين ( به من بعده ) في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم ، التي قال الله تقدس ذكره : " وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه " يعني الولاية ، فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان .

فقلنا : يا بن رسول الله كرمنا وشرفنا باشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم قال : إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل قدر مولده تقدير مولد موسى ، وقدر غيبته غيبة عيسى ، و قدر إبطاؤه تقدير إبطاء نوح وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلا على عمره فقلت : اكشف لنا يا بن رسول الله عن وجوه هذه المعاني .

قال : أما مولد موسى فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة ، فدلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من ( النساء ) بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ الله تبارك وتعالى إياه .

كذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم والأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منا ، ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول الله وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره ولو كره المشركون .

وأما غيبة عيسى فان اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل وكذبهم الله عز وجل بقوله : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " كذلك غيبة القائم فان الأمة تنكرها ( لطولها ) فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد وقائل يقول : إنه ولد ومات وقائل يكفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيما وقائل يمرق بقوله إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعدا وقائل يعصي الله عز وجل بقوله : إن روح القائم عليه السلام ينطق في هيكل غيره .

وأما إبطاء نوح فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله عز وجل جبرئيل الروح الأمين بسبعة نويات فقال : يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك : إن هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه واغرس هذه النوى فان لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين .

فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزهى الثمر عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على قومه فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاث مائة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف .

ثم إن الله تبارك وتعال لم يزل يأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا فأوحى الله عز وجل عند ذلك إليه وقال : يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه وصفى ( الامر للايمان ) من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة .

فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، و اعتصموا بحبل نبوتك بأن أستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم .

وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم ، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوح الضلالة ، فلو أنهم تسنموا ( مني ) من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبد حبال ضلالة قلوبهم وكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرد بالأمر والنهي وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " .

قال الصادق عليه السلام وكذلك القائم تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ، ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم .

قال المفضل : فقلت : يا بن رسول الله إن النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي قال : لا يهد الله قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامن في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشك من صدورها في عهد أحد من هؤلاء وفي عهد علي مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم ثم تلا الصادق " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا " .

وأما العبد الصالح الخضر فان الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من الأنبياء ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم في أيام غيبته ما يقدر وعلم ما يكون من إنكاره عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام ، وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة .

الغيبة للشيخ الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن بحر الشيباني ، عن علي بن الحارث مثله .

بيان : قال الفيروزآبادي : المحجر كمجلس ومنبر من العين وما دار بها وبدا من البرقع قوله : " وفقد " لعله معطوف على الفجائع أو على الأبد أي أو صلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع والعدد .

وفي بعض النسخ " يغني " فالجملة معترضة أو حالية .

قوله : " يفتر " أي يخرج بضعف وفتور وفي غط يفشأ على البناء للمفعول أي ينتشر و " دوارج الرزايا " مواضيها .

و " العواير " المصائب الكثيرة التي تعور العين لكثرتها من قولهم عنده من المال عائرة عين أي يحار فيه البصر من كثرته أو من العائر وهو الرمد والقذى في العين وتعدية التمثيل بعن لتضمين معنى الكشف والتراقي جمع الترقوة أي يمثل لي أشخاص مصائب أنظر إلى ترقوتها وقوله : " أعظمها " على صيغة أفعل التفضيل فيكون بدلا عن العوائر أو صيغة المتكلم أي أعدها عظيمة فيكون صفة و الاحتمالان جاريان في الثلاثة الأخر وحاصل الكلام أني كلما أنظر إلى دمعة أو أسمع مني أنينا للمصائب التي نزلت بنا في سالف الزمان أنظر بعين اليقين إلى مصائب جليلة مستقبلة أعدها عظيمة فظيعة .

و " الغائل " المهلك والغوائل الدواهي قوله " سمة " أي علامة وقد سبق تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب النبوة .

10 - إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن شجاع ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله : إن في صاحب هذا الامر سننا من الأنبياء : سنة من موسى ابن عمران ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد .

فأما سنته من موسى فخائف يترقب . وأما سنته من عيسى فيقال فيه ما قيل في عيسى .

وأما سنته من يوسف فالستر جعل الله بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه وأما سنته من محمد فيهتدي بهداه ويسير بسيرته .

11 - إكمال الدين : محمد بن علي بن بشار ، عن المظفر بن أحمد ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن الحسن بن محمد بن صالح البزاز قال : سمعت الحسن بن علي العسكري يقول : إن ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يجري فيه سنن الأنبياء بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد ولا يثبت على القول به إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الايمان وأيده بروح منه .

12 - غيبة الشيخ الطوسي : روى أبو بصير ، عن أبي جعفر قال : في القائم شبه من يوسف قلت : وما هو ؟ قال : الحيرة والغيبة .

13 - غيبة الشيخ الطوسي : وأما ما روي من الاخبار التي تتضمن أن صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش نحو ما رواه الفضل بن شاذان ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي ، عن أبي سعيد الخراساني قال : قلت لأبي عبد الله : لأي شئ سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعدما يموت إنه يقوم بأمر عظيم ، يقوم بأمر الله .

وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن يعقوب بن يزيد عن علي بن الحكم ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر يقول : مثل أمرنا في كتاب الله تعالى مثل صاحب ال**** أماته الله مئة عام ثم بعثه .

وعنه ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن إسحاق بن محمد ، عن القاسم ابن الربيع ، عن علي بن الخطاب ، عن مؤذن مسجد الأحمر قال : سألت أبا عبد الله هل في كتاب الله مثل للقائم ؟ فقال : نعم ، آية صاحب ال**** أماته الله مائة عام ثم بعثه . وروى الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن الفضيل ، عن حماد ابن عبد الكريم قال : قال أبو عبد الله : إن القائم إذا قام قال الناس : أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل .

فالوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول : يموت ذكره ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه ثم يظهره الله كما أظهر صاحب ال**** بعد موته الحقيقي وهذا وجه قريب في تأويل هذه الأخبار على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا يوجب علما عما دلت العقول عليه وساق الاعتبار الصحيح إليه ، وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم وإنما تأولناها بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:37 AM
ذكر أخبار المعمرين لرفع استبعاد المخالفين عن طول غيبة مولانا القائم وعلى آبائه الطاهرين


1- ما ذكره الصدوق رحمه الله في كتاب إكمال الدين
2- قصة رجل من أهل المغرب
3- حديث عبيد بن شريد الجرهمي
4- حديث الربيع بن الضبع الفزاري
5- حديث شق الكاهن


1- ما ذكره الصدوق رحمه الله في كتاب إكمال الدين

- حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الشجري ، عن محمد بن القاسم الرقي وعلي ابن الحسن بن جنكاء اللائكي قال : لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة وهي سنة تسع وثلاث مائة فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شن بال وحوله جماعة من أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من أهل بلده ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرة العليا وشهدوا هؤلاء المشايخ أنهم سمعوا آباءهم حكوا عن آبائهم وأجدادهم أنهم عهدوا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمر واسمه علي بن عثمان ابن خطاب بن مرة بن مؤيد وذكر أنه همداني وأن أصله من صعد اليمن فقلنا له : أنت رأيت علي بن أبي طالب ؟ فقال بيده ففتح عينيه وقد كان وقع حاجباه على عينيه ففتحهما كأنهما سراجان فقال : رأيته بعيني هاتين وكنت خادما له وكنت معه في وقعة صفين وهذه الشجة من دابة علي وأرانا أثرها على حاجبه الأيمن وشهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر وأنهم منذ ولدوا عهده على هذه الحالة وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا .
ثم إنا فاتحناه وسألناه عن قصته وحاله وسبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له ، ويجيب عنه بلب وعقل ، فذكر أنه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل وقرأها وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وأنها تجري في الظلمات وأنه من شرب منها طال عمره ، فحمله الحرص على دخول الظلمات فتزود وحمل حسب ما قدر أنه يكتفي به في مسيره وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين بازلين وعدة جمال لبون وروايا وزادا وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا الظلمات ، فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها وكنا نميز بين الليل والنهار بأن النهار كان أضوء قليلا وأقل ظلمة من الليل .

فنزلنا بين جبال وأودية وركوات وقد كان والدي ره يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لأنه وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع فأقمنا في تلك البقعة أياما حتى فني الماء الذي كان معنا وأسقيناه جمالنا ولولا أن جمالنا كانت لبونا لهلكنا وتلفنا عطشا وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع إلينا .

فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده وبعد الاياس عزم على الانصراف حذرا من التلف لفناء الزاد والماء والخدم الذين كانوا معنا فأوجسوا في أنفسهم خيفة من الطلب فألحوا على والدي بالخروج من الظلمات فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم ، فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جريا لينا فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثا فوجدته عذبا باردا لذيذا ، فبادرت مسرعا إلى الرحل فبشرت لخدم بأني قد وجدت الماء فحملوا ما كان معنا من القرب والأداوى لنملأها ولم أعلم أن والدي في طلب ذلك النهر وكان سروري بوجود الماء لما كنا فيه من عدم الماء وكان والدي في ذلك الوقت غائبا عن الرحل مشغولا بالطلب فجهدنا وطفنا ساعة هوية في طلب النهر فلم نهتد إليه حتى أن الخدم كذبوني وقالوا لي لم تصدق .

فلما انصرفت إلى الرحل وانصرف والدي أخبرته بالقصة فقال لي : يا بني ! الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر ، ولم ارزق أنا وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتى تمل الحياة ، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا وبلدنا وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم مات رحمه الله .

فلما بلغ سني قريبا من ثلاثين سنة وكان قد اتصل بنا وفات النبي ووفات الخليفتين بعده خرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان .

فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي إلى علي بن أبي طالب فأقمت معه أخدمه وشهدت معه وقائع وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله فألح علي أولاده وحرمه أن أقيم عندهم فلم أقم ، وانصرفت إلى بلدي وخرجت أيام بني مروان حاجا وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية ، ما خرجت في سفر إلا ما كان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج حجة أخرى فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي وذكر أنه قد سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثة .

فسألناه أن يحدثنا بما سمع من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فذكر أنه لم يكن له حرص ولا همة في طلب العلم وقت صحبته لعلي بن أبي طالب والصحابة أيضا كانوا متوافرين فمن فرط ميلي إلى علي ومحبتي له لم أشتغل بشئ سوى خدمته وصحبته والذي كنت أتذكره مما كنت سمعته منه قد سمعه مني عالم كثير من الناس ببلاد المغرب ومصر والحجاز وقد انقرضوا وتفانوا وهؤلاء أهل بلدي وحفدتي قد دونوه فأخرجوا إلينا النسخة وأخذ يملئ علينا من خطه : حدثنا أبو الحسن علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني المعروف بأبي الدنيا معمر المغربي رضي الله عنه حيا وميتا قال : حدثنا علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله : من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني .

وحدثنا أبو الدنيا معمر قال : حدثني علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله : من أعان ملهوفا كتب الله له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ثم قال : قال رسول الله : من سعى في حاجة أخيه المسلم لله فيها رضى الله فيها صلاح فكأنما خدم الله ألف سنة ولم يقع في معصيته طرفة عين .

حدثنا أبو الدنيا معمر المغربي قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : أصاب النبي جوع شديد وهو في منزل فاطمة قال علي فقال لي النبي : يا علي هات المائدة فقدمت المائدة فإذا عليها خبز ولحم مشوي .

حدثنا أبو الدنيا معمر قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول : جرحت في وقعة خيبر خمسا وعشرين جراحة فجئت إلى النبي فلما رأى ما بي بكى وأخذ من دموع عينيه فجعلها على الجراحات فاسترحت من ساعتي .

وحدثنا أبو الدنيا قال : حدثني علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله : من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله . وحدثنا أبو الدنيا قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : قال رسول الله : كنت أرعى الغنم فإذا أنا بذئب على قارعة الطريق فقلت له : ما تصنع ههنا ؟ فقال لي : وأنت ما تصنع ههنا ؟ قلت أرعى الغنم قال مر أو قال ذا الطريق قال : فسقت الغنم فلما توسط الذئب الغنم إذا أنا به قد شد على شاة فقتلها قال : فجئت حتى أخذت بقفاه فذبحته وجعلته على يدي وجعلت أسوق الغنم .

فلما سرت غير بعيد وإذا أنا بثلاثة أملاك جبرئيل وميكائيل وملك الموت ، فلما رأوني قالوا هذا محمد بارك الله فيه فاحتملوني وأضجعوني وشقوا جوفي بسكين كان معهم وأخرجوا قلبي من موضعه وغسلوا جوفي بماء بارد كان معهم في قارورة حتى نقي من الدم ثم ردوا قلبي إلى موضعه وأمروا أيديهم على جوفي فالتحم الشق بإذن الله تعالى فما أحسست بسكين ولا وجع ، قال : وخرجت أغدو إلى أمي يعني حليمة داية النبي فقال لي : أين الغنم فخبرتها بالخبر فقالت : سوف تكون لك في الجنة منزلة عظيمة .

وحدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال : ذكر أبو بكر محمد بن الفتح المركني وأبو الحسن علي بن الحسن اللائكي أن السلطان بمكة لما بلغه خبر أبي الدنيا تعرض له ، وقال : لابد أن أخرجك إلى بغداد إلى حضرة أمير المؤمنين المقتدر فاني أخشى أن يعتب علي إن لم أخرجك معي فسأله الحاج من أهل المغرب وأهل مصر والشام أن يعفيه من ذلك ولا يشخصه فإنه شيخ ضعيف ولا يؤمن ما يحدث عليه ، فأعفاه .

قال أبو سعيد : ولو أني أحضر الموسم تلك السنة لشاهدته وخبره كان شائعا مستفيضا في الأمصار وكتب عنه هذه الأحاديث المصريون والشاميون والبغداديون ، ومن سائر الأمصار من حضر الموسم وبلغه خبر هذا الشيخ وأحب أن يلقاه ويكتب عنه نفعهم الله وإيانا بها .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:39 AM
2- قصة رجل من أهل المغرب

- وأخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فيما أجازه لي مما صح عندي من حديثه وصح عندي هذا الحديث برواية الشريف أبي عبد الله محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عنه أنه قال : حججت في سنة ثلاث عشر وثلاث مائة وفيها حج نصر القشوري صاحب المقتدر بالله ومعه عبد الرحمن بن عمران المكني بأبي الهيجاء فدخلت مدينة الرسول في ذي القعدة فأصبت قافلة المصريين وبها أبو بكر محمد بن علي المادرائي ومعه رجل من أهل المغرب وذكر أنه رأى أصحاب رسول الله فاجتمع عليه الناس وازدحموا وجعلوا يمسحون به وكادوا يأتون على نفسه فأمر عمي أبو القاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه فقال : أفرجوا عنه الناس ففعلوا وأخذوه وأدخلوه دار أبي سهل الطفي وكان عمي نازلها فادخل وأذن للناس فدخلوا وكان معه خمسة نفر ذكر أنهم أولاد أولاده فيهم شيخ له نيف وثمانون سنة فسألناه عنه فقال : هذا ابن ابني وآخر له سبعون سنة فقال : هذا ابن ابني واثنان لهما ستون سنة أو خمسون أو نحوها وآخر له سبعة عشر سنة فقال : هذا ابن ابن ابني ولم يكن معه فيهم أصغر منه وكان إذا رأيته قلت : ابن ثلاثين أو أربعين سنة .
أسود الرأس واللحية ضعيف الجسم آدم ربع من الرجال خفيف العارضين إلى قصر أقرب . قال أبو محمد العلوي : فحدثنا هذا الرجل واسمه علي بن عثمان بن الخطاب ابن مرة بن مؤيد بجميع ما كتبناه عنه وسمعناه من لفظه وما رأينا من بياض عنفقته بعد اسودادها ورجوع سوادها بعد بياضها عند شبعه من الطعام .

قال أبو محمد العلوي : ولولا أنه حدث جماعة من أهل المدينة من الاشراف والحاج من أهل مدينة السلام وغيرهم من جميع الآفاق ما حدثت عنه بما سمعت وسماعي منه بالمدينة ومكة في دار السهميين في الدار المعروفة بالمكتوبة وهي دار علي بن عيسى الجراح وسمعت منه في مضرب القشوري ومضرب المادرائي ومضرب أبي الهيجاء ، وسمعت منه بمنى وبعد منصرفه من الحج بمكة في دار المادرائي عند باب الصفا .

وأراد القشوري حمله وولده إلى بغداد إلى المقتدر فجاءه فقهاء أهل مكة فقالوا : أيد الله الأستاذ ، إنا روينا في الاخبار المأثورة عن السلف أن المعمر المغربي إذا دخل مدينة السلام افتتنت وخربت وزال الملك فلا تحمله ورده إلى المغرب فسألنا مشايخ أهل المغرب ومصر فقالوا : لم نزل نسمع من آبائنا ومشايخنا يذكرون اسم هذا الرجل واسم البلد الذي هو مقيم فيه طنجة وذكروا أنه كان يحدثهم بأحاديث قد ذكرنا بعضها في كتابنا هذا .

قال أبو محمد العلوي : فحدثنا هذا الشيخ أعني علي بن عثمان المغربي بدو خروجه من بلده من حضرموت وذكر أن أباه خرج هو وعمه وأخرجا به معهما يريدون الحج وزيارة النبي فخرجوا من بلادهم من حضرموت وساروا أياما ثم أخطأوا الطريق وتاهوا عن المحجة فأقاموا تائهين ثلاثة أيام وثلاثة ليال على غير محجة فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له : رمل عالج يتصل برمل إرم ذات العماد فبينا نحن كذلك إذ نظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو على عين . قال : فلما نظر إلينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه فاستقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا فجاء إلى أبي فناوله الدلو ، فقال أبي : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر إنشاء الله فصار إلى عمي فقال : اشرب فرد عليه كما رد عليه أبي فناولني فقال لي : اشرب فشربت ، فقال لي : هنيئا لك فإنك ستلقى علي بن أبي طالب فأخبره أيها الغلام بخبرنا وقل له الخضر وإلياس يقرئانك ( السلام ) وستعمر حتى تلقى المهدي وعيسى بن مريم فإذا لقيتهما فاقرئهما السلام ثم قالا : ما يكون هذا منك فقلت : أبي وعمي فقالا : أما عمك فلا يبلغ مكة وأما أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك فتعمر أنت ولستم تلحقون النبي لأنه قد قرب أجله ثم مثل .

فوالله ما أدري أين مرا أفي السماء أو في الأرض فنظرنا وإذا لا أثر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران فاعتل عمي ومات بها وأتممت أنا وأبي حجنا ووصلنا إلى المدينة فاعتل بها أبي ومات وأوصى إلى علي ابن أبي طالب فأخذني وكنت معه أيام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتى قتله ابن ملجم لعنه الله .

وذكر أنه لما حوصر عثمان بن عفان في داره دعاني فدفع إلي كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب وكان غائبا بينبع في ماله وضياعه فأخذت الكتاب وصرت إلى موضع يقال له جدار أبي عباية .

سمعت قرآنا فإذا علي بن أبي طالب يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " . فلما نظر إلي قال : أبا الدنيا ما وراك ؟ قلت : هذا كتاب أمي ر المؤمنين فأخذه فقرأه فإذا فيه :فان كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق فلما قرأه قال : سر ، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان فمال إلى حديقة بني النجار وعلم الناس بمكانه فجاؤوا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله فلما نظروا إليه ارفضوا إليه ارفضاض الغنم شد عليها السبع فبايعه طلحة ثم ال**ير ثم بايع المهاجرون والأنصار .

فأقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل وصفين وكنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه وأرفعه إليه وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي فدعاني أمير المؤمنين فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها فوالله ما وجدت لها ألما ولا وجعا ثم أقمت معه حتى قتل وصحبت الحسن بن علي حتى ضرب بساباط المدائن ثم بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسين حتى مات الحسن مسموما سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي لعنها الله دسا من معاوية ثم خرجت مع الحسين بن علي حتى حضر كربلاء وقتل وخرجت هاربا من بني أمية وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي وعيسى بن مريم .

قال أبو محمد العلوي رضي الله عنه : ومن عجيب ما رأيت من هذا الشيخ علي ابن عثمان وهو في دار عمي طاهر بن يحيى رضي الله عنه وهو يحدث بهذه الأعاجيب وبدو خروجه فنظرت إلى عنفقته وقد احمرت ثم ابيضت فجعلت أنظر إلى ذلك لأنه لم يكن في لحيته ولا في رأسه ولا في عنفقته بياض البتة .

قال : فنظر إلى نظري إلى لحيته وعنفقته فقال : ما ترون ؟ إن هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت إلى سوادها فدعا عمي بطعام وأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت واحدة بين يدي الشيخ وكنت أنا أحد من جلس عليها فأكلت معه ووضعت المائدتان في وسط الدار وقال عمي للجماعة : بحقي عليكم إلا أكلتم و تحرمتم بطعامنا فأكل قوم وامتنع قوم وجلس عمي على يمين الشيخ يأكل و يلقي بين يديه فأكل أكل شاب وعمي يخلف عليه وأنا أنظر إلى عنفقته وهي تسود حتى إذا عادت إلى سوادها ( حين ) شبع .

فحدثنا علي بن عثمان بن خطاب قال : حدثني علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله : من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:40 AM
3- حديث عبيد بن شريد الجرهمي




- حدثنا أبو سعيد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الشجري قال : وجدت في كتاب لأخي أبي الحسن بخطه يقول : سمعت بعض أهل العلم ممن قرأ الكتب و سمع الاخبار أن عبيد بن شريد الجرهمي وهو معروف عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة فأدرك النبي وحسن إسلامه وعمر بعد ما قبض النبي حتى قدم على معاوية في أيام تغلبه وملكه فقال له معاوية : أخبرني يا عبيد عما رأيت وسمعت ومن أدركت وكيف رأيت الدهر ؟ قال : أما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ونهارا يشبه نهارا ومولودا يولد وميتا يموت ولم أدرك أهل زمان إلا وهم يذمون زمانهم .
وأدركت من قد عاش ألف سنة فحدثني عمن قد كان قبله قد عاش ألفي سنة وأما ما سمعت فإنه حدثني ملك من ملوك حمير أن بعض ملوك النابغة ممن دانت له البلاد كان يقال له ذو سرح ، كان أعطي الملك في عنفوان شبابه وكان حسن السيرة في أهل مملكته سخيا فيهم مطاعا فملكهم سبعمائة سنة وكان كثيرا ما يخرج في خاصته إلى الصيد والنزهة .

فخرج يوما إلى بعض متنزهه فأتى إلى حيتين أحدهما بيضاء كأنها سبيكة فضة والأخرى سوداء كأنهما حممة وهما يقتتلان وقد غلبت السوداء البيضاء وكادت تأتي على نفسها فأمر الملك بالسوداء فقتلت وأمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء بقي عليها شجرة فأمر فصب عليها من الماء وسقيت حتى رجع إليها نفسها فأفاقت فخلى سبيلها فانسابت الحية ومضبت لسبيلها ومكث الملك يومئذ في متصيده ونزهته .

فلما أمسى ورجع إلى منزله وجلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب ولا أحد فبينا هو كذلك إذا رأى شابا آخذا بعضادتي الباب ، وبه من الثياب و الجمال شئ لا يوصف فسلم على الملك فذعر منه الملك وقال له : من أنت ومن أدخلك وأذن لك في الدخول علي في هذا الموضع الذي لا يصل فيه حاجب ولا غيره ؟ فقال له الفتى : لا ترع أيها الملك إني لست بإنسي ولكني فتى من الجن أتيتك لأجازيك على بلائك الحسن الجميل عندي قال الملك : وما بلائي عندك ؟ قال : أنا الحية التي أحييتني في يومك هذا والأسود الذي قتلته وخلصتني منه كان غلاما لنا ( تمرد علينا ) وقد قتل من أهل بيتي عدة كان إذا خلا بواحد منا قتله ، فقتلت عدوي و أحييتني فجئت لأكافيك ببلائك عندي ونحن أيها الملك الجن لا الجن فقال له : الملك وما الفرق بين الجن والجن . ثم انقطع الحديث الذي كتب أخي فلم يكن هناك تمامه .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:41 AM
4- حديث الربيع بن الضبع الفزاري

- حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الأزدي العماني بجميع أخباره وكتبه التي صنفها ووجدنا في أخباره أنه قال : لما وفد الناس على عبد الملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع بن الضبع الفزاري وكان أحد المعمرين ومعه ابن ابنه وهب بن عبد الله بن الربيع شيخا فانيا قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصبهما فلما رآه الآذن وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم قال له : ادخل أيها الشيخ فدخل يدب على العصاء يقيم بها صلبه ولحيته على ركبتيه .
قال : فلما رآه عبد الملك رق له وقال له : اجلس أيها الشيخ فقال : يا أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب فقال : أنت إذا من ولد الربيع بن ضبع قال : نعم ، أنا وهب بن عبد الله بن الربيع .

قال للآذن : ارجع فأدخل الربيع فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادى أين الربيع قال : ها أنا ذا فقام يهرول في مشيته فلما دخل على عبد الملك سلم فقال عبد الملك : وأبيكم إنه لأشب الرجلين يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر والمدى ورأيت من الخطوب الماضية قال أنا الذي أقول :

ها أنا ذا آمل الخلود وقد*****أدرك عمري ومولدي حجرا

أما امرء القيس قد سمعت به*****هيهات هيهات طال ذا عمرا

قال عبد الملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي قال وأنا القائل :

إذا عاش الفتى مأتين عاما*****فقد ذهب اللذاذة والغناء

قال عبد الملك : وقد رويت هذا من شعرك أيضا وأنا غلام وأبيك يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك ؟ فقال : عشت مأتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد وعشرين ومأة سنة في الجاهلية وستين سنة في الاسلام .

قال : أخبرني عن الفتية من قريش المتواطئ الأسماء قال : سل عن أيهم شئت قال : أخبرني عن عبد الله بن عباس قال : فهم وعلم وعطاء وحلم ومقرئ ضخم قال : فأخبرني عن عبد الله بن عمر قال : حلم وعلم وطول وكظم وبعد من الظلم .

قال : فأخبرني ، عن عبد الله بن جعفر قال : ريحانة طيب ريحها لين مسها قليل على المسلمين ضررها .

قال : فأخبرني عن عبد الله بن ال**ير ، قال : جبل وعر ينحدر منه الصخر قال : لله درك ما أخبرك بهم ، قال : قرب جواري وكثر استخباري .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:42 AM
5- حديث شق الكاهن

- حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الأزدي العماني قال : حدثنا أحمد عيسى أبو بشير العقيلي ، عن أبي حاتم ، عن أبي قبيصة ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه قال : سمعت : شيوخا من بجيلة ما رأيت على سروهم وحسن هيئتهم يخبرون أنه عاش ( شق ) الكاهن ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه وقالوا له : أوصنا فقد آن أن يفوتنا بك الدهر .
فقال : تواصلوا ولا تقاطعوا ، وتقاتلوا ولا تدابروا وأوصلوا الأرحام ، واحفظوا الذمام ، وسودوا الحكيم ، وأجلوا الكريم ، ووقروا ذا الشيبة ، وأذلوا اللئيم ، وتجنبوا الهزل في مواضع الجد ، ولا تكدروا الانعام بالمن ، واعفوا إذا قدرتم ، وهادنوا إذا هجرتم ، وأحسنوا إذا كوبدتم ، واسمعوا من مشايخكم ، واستبقوا دواعي الصلاح عند أواخر العداوة ، فان بلوغ الغاية في الندامة جرح بطئ الاندمال .

وإياكم والطعن في الأنساب ولا تفحصوا عن مساويكم ، ولا تودعوا عقائلكم غير مساويكم ، فإنها وصمة قادحة ، وقضاءة فاضحة ، الرفق الرفق لا الخرق فان الخرق مندمة في العواقب مكسبة للعوايب ، الصبر أنفذ عتاب ، والقناعة خير مال الناس أتباع الطمع ، وقرائن الهلع ، ومطايا الجزع ، وروح الذل التخاذل تزالون ناظرين بعيون نائمة ما اتصل الرجاء بأموالكم ، والخوف بمحالكم .

ثم قال : يا لها نصيحة زلت عن عذبة فصيحة ، إن كان وعاؤها وكيعا ومعدنها منيعا ثم مات . قال الصدوق رضي الله عنه : إن مخالفينا يروون مثل هذه الأحاديث و يصدقون بها ويروون حديث شداد بن عاد بن إرم ذات العماد وأنه عمر تسعمائة سنة ، ويروون صفة جنته وأنها مغيبة عن الناس فلا ترى وأنها في الأرض .

ولا يصدقون بقائم آل محمد وعليهم ويكذبون بالاخبار التي وردت فيه جحودا للحق وعنادا لأهله .

بيان : قوله مزججا أي مرققا ممددا قوله " لقد طلبك جد غير عاثر " الجد بالفتح الحظ والبخت والغناء أي طلبك بخت عظيم لم يعثر حتى وصل إليك أو لم يعثر بك بل نعشك في كل الأحوال و " السرو " السخاء في مروءة .

و " العقائل " جمع العقيلة وهي كريمة الحي أي لا تزوجوا بناتكم إلا ممن يساويكم في الشرف .

و " الوصمة " العيب والعار و " الفادحة " الثقيلة ويقال : فيه " قضاءة " ويضم : عيب وفساد وتقضؤوا منه أن يزوجوه استحسنوا حسبه ، ووعاء وكيع شديد متين .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:45 AM
أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة وبين القائم


1- السفراء الممدوحون في زمان الغيبة
2- ترجمة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري وأحواله
3- ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين ابن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الإمام
4- ذكر أمر أبي الحسين علي بن محمد السمري بعد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح وانقطاع الاعلام به وهم الأبواب



1- السفراء الممدوحون في زمان الغيبة


- غيبة الشيخ الطوسي : قد روي ( في ) بعض الأخبار أنهم قالوا خدامنا وقوامنا شرار خلق الله وهذا ليس على عمومه ، وإنما قالوا لان فيهم من غير وبدل وخان على ما سنذكره .
وقد روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن صالح الهمداني قال : كتبت إلى صاحب الزمان أن أهل بيتي يؤذوني ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك أنهم قالوا : خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب : ويحكم ما تقرؤن ما قال الله تعالى : " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة " فنحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة .

أقول : ثم ذكر الشيخ بعض أصحاب الأئمة الممدوحين ثم قال : فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة فأولهم من نصبه أبو الحسن علي ابن محمد العسكري وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنه وهو الشيخ الموثوق به أبو عمر وعثمان بن سعيد العمري وكان أسديا وإنما سمي العمري لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله قال أبا محمد الحسن بن علي قال لا يجمع على امرء ابن عثمان ، وأبو عمرو ، وأمر بكسر كنيته فقيل العمري ويقال له : العسكري أيضا لأنه كان من عسكر سر من رأى ويقال له : السمان لأنه كان يتجر في السمن تغطية على الامر .

وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد تقية وخوفا .

فأخبرني جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن همام الإسكافي قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال : حدثنا أحمد بن إسحاق ابن سعد القمي قال : دخلت على أبي الحسن علي بن محمد في يوم من الأيام فقلت : يا سيدي أنا أغيب وأشهد ، ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت فقول من نقبل ؟ وأمر من نمتثل ؟ فقال لي : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ما قاله الحكم فعني يقوله ، وما أداه إليكم فعني يؤديه .

فلما مضى أبو الحسن وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن صاحب العسكر ذات يوم ، فقلت له : مثل قولي لأبيه فقال لي : " هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في الحياة والممات ، فما قاله لكم فعني يقوله ، وما أدى إليكم فعني يؤديه " .

قال أبو محمد هارون : قال أبو علي : قال أبو العباس الحميري : فكنا كثيرا ما نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محل أبي عمرو .

وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون ، عن محمد بن همام ، عن عبد الله بن جعفر قال : حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد عليه السلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت : إن هذا الشيخ وأشرت إلى أحمد بن إسحاق وهو عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت وكيت ، واقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله وقلت : أنت الآن من لا يشك في قوله وصدقه فأسألك بحق الله وبحق الامامين اللذين وثقاك ، هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان ، فبكى ثم قال : على أن لا تخبر بذلك أحدا وأنا حي ؟ قلت : نعم ، قال : قد رأيته وعنقه هكذا يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا وتماما ، قلت : فالاسم ، قال : قد نهيتم عن هذا .

وروى أحمد بن علي بن نوح أبو العباس السيرافي قال : أخبرنا أبو نصر عبد الله بن محمد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب قال : حدثنا بعض الشراف من الشيعة الإمامية أصحاب الحديث قال : حدثني أبو محمد العباس بن أحمد الصائغ قال حدثني الحسين بن أحمد الخصيبي قال : حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسينان قالا : دخلنا على أبي محمد الحسن بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته ، حتى دخل عليه بدر خادمه ، فقال : يا مولاي بالباب قوم شعث غبر ، فقال لهم : هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن لبدر : فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمري فما لبثنا إلا يسيرا حتى دخل عثمان ، فقال له سيدنا أبو محمد : امض يا عثمان فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله ، واقبض من هؤلاء اليمنيين ما حملوه من المال .

ثم ساق الحديث إلى أن قالا : ثم قلنا بأجمعنا : يا سيدنا والله إن عثمان لمن خيار شيعتك ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك وأنه وكيلك وثقتك على مال الله ، قال : نعم ، واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم .

عنه ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري قدس الله روحه وأرضاه عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي حضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه وأرضاه وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها ولا دفعها إلا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها .

وكانت توقيعات صاحب الامر تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمد عليه السلام بالأمر والنهي والأجوبة عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن ، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله وغسله ابنه أبو جعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته ، لما تقدم له من النص عليه بالأمانة و العدالة ، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام ، وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمه الله .

قال : وقال جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز ، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال ، وأحمد بن بلال ، ومحمد بن معاوية بن حكيم ، والحسن بن أيوب بن نوح في خبر طويل مشهور قالوا جميعا : اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي نسأله عن الحجة من بعده ، وفي مجلسه أربعون رجلا فقام إليه عثمان بن سعيد ابن عمرو العمري فقال له : يا ابن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني ، فقال له : اجلس يا عثمان فقام مغضبا ليخرج ، فقال : لا يخرجن أحد فلم يخرج منا أحد إلى كان بعد ساعة فصاح بعثمان فقام على قدميه فقال : أخبركم بما جئتم ؟ قالوا : نعم يا ابن رسول الله قال : جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي قالوا : نعم ، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد فقال : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره ، واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والامر إليه .

في حديث قال أبو نصر هبة الله بن محمد : وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في أول الموضع المعروف ، في الدرب المعروف بدرب حبلة في مسجد الذرب يمنة الداخل إليه والقبر في نفس قبلة المسجد .

ثم قال الشيخ رحمه الله رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه حائط وبه محراب المسجد وإلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم ، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة ، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد و هي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج وأبرز القبر إلى بر أو عمل عليه صندوقا ، وهو تحت سقف يدخل إليه من أراده ويزوره ، ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون هو رجل صالح وربما قالوا : هو ابن داية الحسين ولا يعرفون حقيقة الحال فيه وهو إلى يومنا هذا ، وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة على ما هو عليه .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:46 AM
2- ترجمة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري وأحواله

ذكر أبى جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري والقول فيه : فلما مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمد ونص أبيه عثمان عليه بأمر القائم فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي ، وابن قولويه ، عن سعد بن عبد الله قال : حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله وذكر الحديث الذي قدمنا ذكره .
وأخبرني جماعة ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري ، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن محمد بن عبد الله ، ومحمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف .

فقلت له : يا با عمرو إني أريد أن أسألك وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فان اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما فإذا كان ذلك رفعت الحجة وغلق باب التوبة ، فلم يكن ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة .

ولكن أحببت أن أزداد يقينا فان إبراهيم سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، فقال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق أبو علي ، عن أبي الحسن قال : سألته فقلت له : من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال له : العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي وما قال لك فعني يقول : فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون .

قال : وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له : العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع . لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان .

فهذا قول إمامين قد مضيا فيك قال : فخر أبو عمرو ساجدا وبكى ثم قال : سل .

فقلت له : أنت رأيت الخلف من أبي محمد فقال : أي والله ورقبته مثل ذا وأومأ بيديه ، فقلت له : فبقيت واحدة فقال لي : هات ، قلت : فالاسم قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل واحرم ولكن عنه فان الامر عند السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له .

وصبر على ذلك ، وهو ذا عياله يجولون وليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا ، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك .

قال الكليني : وحدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عند أحمد بن إسحاق ، عن مثل هذا ، فأجاب بمثل هذا .

وأخبرنا جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن أحمد بن هارون الفامي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه عبد الله بن جعفر قال : خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله عنه ، وفي فصل من الكتاب : " إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لامره ورضى بقضائه عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل وإليهم ، نضر الله وجهه وأقاله عثرته " وفي فصل آخر : " أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا فسره الله في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحم عليه ، وأقول الحمد لله فان الأنفس طيبة بمكانك ، وما جعله الله عز وجل فيك وعندك ، أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك وكان لك وليا وحافظا وراعيا " .

الإحتجاج : الحميري قال : خرج التوقيع إلى آخر الخبر .

- غيبة الشيخ الطوسي : وأخبرني جماعة ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن همام قال : قال لي عبد الله جعفر الحميري : لما مضى أبو عمرو رضي الله عنه أتتنا الكتب بالخط الذي كنا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضي الله عنه مقامه .

وبهذا الاسناد عن محمد بن همام قال : حدثني محمد بن حمويه بن عبد العزيز الرازي في سنة ثمانين ومائتين قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي أنه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو : والابن وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي الله عنه وأرضاه ونضر وجهه ، يجري عندنا مجراه ، ويسد مسده وعن أمرنا يأمر الابن ، وبه يعمل تولاه الله فانته إلى قوله ، وعرف معاملتنا ذلك .

وأخبرنا جماعة ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري كلهم ، عن محمد بن يعقوب ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاب قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدار : وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي . الإحتجاج : الكليني مثله .

- غيبة الشيخ الطوسي : أبو العباس : وأخبرني هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه ، عن شيوخه قالوا : لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد رحمه الله وغسله ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان وتولى القيام به وجعل الامر كله مردودا إليه ، والشيعة مجمعة على عدالته وثقته وأمانته ، لما تقدم له من النص عليه بالأمانة والعدالة ، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد ، لا يختلف في عدالته ، ولا يرتاب بأمانته ، و التوقيعات يخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان ، لا يعرف الشيعة في هذا الامر غيره ، ولا يرجع إلى أحد سواه ، وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ، ومعجزات الامام ( التي ) ظهرت على يده ، وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الامر بصيرة ، وهي مشهورة عند الشيعة وقد قدمنا طرفا منها فلا نطول بإعادتها فان ذلك كفاية للمنصف إن شاء الله .

قال ابن نوح : أخبرني أبو نصر هبة الله ابن بنت ( أم ) كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : كان لأبي جعفر محمد بن عثمان العمرى كتب مصنفة في الفقه مما سمعها من أبي محمد الحسن ومن الصاحب ومن أبيه عثمان بن سعيد ، عن أبي محمد وعن أبيه علي بن محمد فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة ذكرت الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها أنها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه عند الوصية إليه ، وكانت في يده ، قال أبو نصر : وأظنها قالت : وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السمري رضي الله عنه وأرضاه .

قال أبو جعفر بن بابويه : روى محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال : والله إن صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه .

وأخبرني جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال : سألت محمد بن عثمان رضي الله عنه فقلت له : رأيت صاحب هذا الامر ؟ قال : نعم ، و آخر عهدي به عند بينت الله الحرام وهو يقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني .

قال محمد بن عثمان رضي الله عنه : ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول : اللهم انتقم بي من أعدائك . وبهذا الاسناد عن محمد بن علي ، عن أبيه قال : حدثنا علي بن سليمان الزراري عن علي بن صدقة القمي قال : خرج إلى محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه ابتداء من غير مسألة ليخبر الذين يسألون عن الاسم : إما السكوت والجنة وإما الكلام .

والنار فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه . قال ابن نوح : أخبرني أبو نصر هبة الله بن محمد قال : حدثني أبو علي بن أبي جيد القمي قال : حدثني أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه يوما لأسلم عليه ، فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمة على حواشيها فقلت له : يا سيدي ما هذه الساجة ؟ فقال لي : هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال : أسند إليها وقد عزفت منه ، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فأصعد وأظنه قال : فأخذ بيدي وأرانيه فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عز وجل ودفنت فيه وهذه الساجة معي ، فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقبا به ذلك فما تأخر الامر حتى اعتل أبو جعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها ودفن فيه .

قال أبو نصر هبة الله : وقد سمعت هذا الحديث من غير أبي علي وحدثتني به أيضا أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها وأخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن الأسود القمي أن أبا جعفر العمري قدس الله روحه حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج فسألته عن ذلك فقال للناس أسباب ثم سألته عن ذلك فقال : قد أمرت أن أجمع أمري ، فمات بعد ذلك بشهرين رضي الله عنه وأرضاه . إكمال الدين : محمد بن علي مثله .

- غيبة الشيخ الطوسي : وقال أبو نصر هبة الله : وجدت بخط أبي غالب الزراري رحمه الله وغفر له أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاث مائة وذكر أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد أن أبا جعفر العمري رحمه الله مات في سنة أربع وثلاث مائة وأنه كان يتولى هذا الامر نحوا من خمسين سنة فيحمل الناس إليه أموالهم ، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة رضي الله عنه وأرضاه .

قال أبو نصر هبة الله : إن قبر أبي جعفر محمد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله وهو الآن في وسط الصحراء قدس الله روحه .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:47 AM
3- ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين بن روح(رض)مقامه بعده بأمر الإمام




أخبرني الحسين بن إبراهيم القمي قال : أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن نوح قال : أخبرني أبو علي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري قال : حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال : كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله : هذا المال و مبلغه كذا وكذا للإمام عليه السلام فيقول لي : نعم دعه ، فأراجعه فأقول له تقول لي : إنه للامام فيقول : نعم للإمام ، فيقبضه .
فصرت إليه آخر عهدي به قدس الله روحه ومعي أربعمائة دينار فقلت له على رسمي فقال لي : امض بها إلى الحسين بن روح فتوقفت فقلت : تقبضها أنت مني على الرسم ، فرد علي كالمنكر لقولي قال : قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين ابن روح .

فلما رأيت في وجهه غضبا خرجت وركبت دابتي فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلى الخادم فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا فلان فاستأذن لي .

فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي فقلت له : ادخل فاستأذن لي فإنه لا بد من لقائه فدخل فعرفه خبر رجوعي وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج و جلس على سرير ورجلاه في الأرض وفيهما نعلان نصف حسنهما وحسن رجليه فقال لي : ما الذي جرأك على الرجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك ؟ فقلت : لم أجسر على ما رسمته لي ، فقال لي وهو مغضب : قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي ونصبته منصبي فقلت : بأمر الإمام ؟ فقال : قم عافاك الله كما أقول لك فلم يكن عندي غير المبادرة .

فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ما جرى فسر به وشكر الله عز وجل ودفعت إليه الدنانير ، وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك . وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي يقول في حياة جعفر بن محمد ابن قولويه : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول : سمعت جعفر بن أحمد ابن متيل القمي يقول : كان محمد بن عثمان أبو جعفر العمري - رضي الله عنه - له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس وأبو القاسم بن روح رضي الله عنه فيهم ، و كلهم كان أخص به من أبي القاسم بن روح رضي الله عنه حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية ، فلما كان وقت مضي أبي جعفر رضي الله عنه ، وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه .

قال : وقال مشايخنا : كنا لا نشك أنه إن كان كائنة من أبي جعفر لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصية به ، وكثرة كينونته في منزله حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما اصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له ، وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه .

وكان أصحابنا لا يشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من الخصوصية فلما كان عند ذلك ( و ) وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا و كانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه ، ولم يزل جعفر بن أحمد ابن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه وبين يديه كتصرفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات رضي الله عنه فكل من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر وطعن على الحجة صلوات الله عليه .

وأخبرنا جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رحمه الله قال : كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه فكنت أطالبه بالقبوض فشكى ذلك إلى أبي جعفر رضي الله عنه فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال : كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إلي فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض .

- غيبة الشيخ الطوسي : وبهذا الاسناد ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : أخبرنا علي ابن محمد بن متيل ، عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال : لما حضرت أبا جعفر محمد ابن عثمان العمري الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله وأحدثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إلي ثم قال : أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت إلى عند رجليه . إكمال الدين : محمد بن علي بن متيل مثله .

- غيبة الشيخ الطوسي : قال ابن نوح : وحدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بابويه قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة قال : سمعت علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنهما يذكران هذا الحديث وذكرا أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك .

وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى قال : أخبرني أبو علي محمد بن همام رضي الله عنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها ، فقال لنا : إن حدث علي حدث الموت ، فالامر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه .

وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن ابن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال : حدثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي قال : قال لي أبي أحمد ابن إبراهيم وعمي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا يعني بني نوبخت أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة منهم أبو علي ابن همام وأبو عبد الله ابن محمد الكاتب وأبو عبد الله الباقطاني وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبو عبد الله ابن الوجناء وغيرهم من الوجوه والأكابر فدخلوا على أبي جعفر رضي الله عنه فقالوا له : إن حدث أمر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم : هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الامر والوكيل له والثقة الأمين فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت .

وبهذا الاسناد عن هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : حدثتني أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها قالت : كان أبو القاسم الحسين ابن روح قدس سره ، وكيلا لأبي جعفر رحمه الله سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان خصيصا به حتى أنه كان يحدثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وانسه .

قالت : وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة ، مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة محله عندهم ، فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الامر ، فتمهدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه ، فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولا مع ما لست أعلم أن أحدا من الشيعة شك فيه وقد سمعت بهذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم الله مثل أبي الحسين ابن كبرياء وغيره .

وأخبرني جماعة عن أبي العباس بن نوح قال : وجدت بخط محمد بن نفيس فيما كتبه بالأهواز : أول كتاب ورد من أبي القاسم رضي الله عنه : نعرفه عرفه الله الخير كله ورضوانه وأسعده بالتوفيق ، وقفنا على كتابه و ( هو ) ثقتنا بما هو عليه وأنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه ، زاد الله في إحسانه إليه إنه ولي قدير والحمد لله لا شريك له وصلى الله عليه رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ، وردت هذه الرقعة يوم الأحد لست ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة .

أقول : ذكر الشيخ بعد ذلك التوقيعات التي خرجت إلى الحميري على ما نقلناه في باب التوقيعات ثم قال : وكان أبو القاسم رحمه الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية فروى أبو نصر هبة الله بن محمد قال : حدثني أبو عبد الله بن غالب وأبو الحسن ابن أبي الطيب قالا : ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ولعهدي به يوما في دار ابن يسار ، وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم ، وكانت العامة أيضا تعظمه ، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفا .

فعهدي به وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله ثم عمر ثم علي وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر ، فزاد الكلام بينهما فقال أبو القاسم رضي الله عنه : الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي ، وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا ، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول وكانت العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض .

فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي فخشيت أن أفتضح ، فوثبت عن المجلس ونظر إلي فتفطن لي فلما حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم بن روح راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي : يا عبد الله أيدك الله لم ضحكت وأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق ؟ فقلت له : كذاك هو عندي ، فقال لي : اتق الله أيها الشيخ فاني لا أجعلك في حل تستعظم هذا القول مني فقلت : يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه ؟ و ( لا ) يضحك من قوله هذا ؟ فقال لي : وحياتك لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف .

قال أبو نصر هبة الله بن محمد : حدثنا أبو الحسن بن كبريا النوبختي قال : بلغ الشيخ أبو القاسم رضي الله عنه أن بوابا كان له على الباب الأول قد لعن معاوية وشتمه ، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته ، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره فلا والله ما رده إلى خدمته وأخذه بعض الآهلة فشغله معه كل ذلك للتقية .

قال أبو نصر هبة الله : وحدثني أبو أحمد بن درانويه الأبرص الذي كانت داره في درب القراطيس قال : قال لي : إني كنت أنا وأخواتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه نعامله ، قال : وكانوا باعة ، ونحن مثلا عشرة تسعة نلعنه وواحد يشكك ، فنخرج من عنده بعد ما دخلنا إليه تسعة نتقرب إلى الله بمحبته وواحد واقف لأنه كان يجارينا من فضل الصحابة ما رويناه وما لم نروه ، فنكتبه عنه لحسنه رضي الله عنه . وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه أن قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي النافذ إلى التل وإلى الدرب الآخر وإلى قنطرة الشوك رضي الله عنه قال : وقال لي أبو نصر : مات أبو القاسم الحسين بن روح في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وقد رويت عنه أخبارا كثيرة .

وأخبرني أبو محمد المحمدي رضي الله عنه ، عن أبي السين محمد بن الفضل بن تمام قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الزكوزكي وقد ذكرنا كتاب التكليف وكان عندنا أنه لا يكون إلا مع غال ، وذلك أنه أول ما كتبنا الحديث ، فسمعناه يقول : وأيش كان لابن أبي العزاقر في كتاب التكليف إنما كان يصلح الباب ويدخله إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه فيعرضه عليه ويحكه فإذا صح الباب خرج فنقله وأمرنا بنسخه ، يعني أن الذي أمرهم به الحسين ابن روح رضي الله عنه .

قال أبو جعفر : فكتبته في الادراج بخطي ببغداد ، قال ابن تمام فقلت له : فتفضل يا سيدي فادفعه حتى أكتبه من خطك ، فقال لي : قد خرج عن يدي قال ابن تمام : فخرجت وأخذت من غيره وكتبت يعد ما سمعت هذه الحكاية .

وقال أبو الحسين بن تمام : حدثني عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه قال : سئل الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه عن كتب ابن أبي العزاقر بعدما ذم وخرجت فيه اللعنة فقيل له فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملآى ؟ فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملآى ؟ فقال : " خذوا بما رووا وذروا ما رأوا " .

وسأل أبو الحسن الأيادي رحمه الله أبا القاسم الحسين بن روح : لم كره المتعة بالبكر ؟ فقال : قال النبي : الحياء من الايمان ، والشروط بينك وبينها فإذا حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الايمان فقال له : فإن فعل فهو زان ؟ قال : لا .

وأخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال : حدثني سلامة بن محمد قال : أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم : انظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شئ يخالفكم فكتبوا إليه أنه كله صحيح وما فيه شئ يخالف إلا قوله في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع .

قال ابن نوح : وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي سئل فقيل له : كيف صار هذا الامر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك فقال : هم أعلم وما اختاروه ، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة لعلي كنت أدل على مكانه ، وأبو القاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه أو كما قال : وذكر محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني في أول كتاب الغيبة الذي صنفه : " وأما ما بيني وبين الرجل المذكور زاد الله في توفيقه فلا مدخل لي في ذلك إلا لمن أدخله فيه لان الجناية علي فاني أنا وليها " .

وقال في فصل آخر : " ومن عظمت منة الله عليه ، تضاعفت الحجة عليه ولزمه الصدق فيما ساءه وسره وليس ينبغي فيما بيني وبين الله إلا الصدق عن أمره مع عظم جنايته وهذا الرجل منصوب لامر من الأمور لا يسع العصابة العدول عنه فيه ، وحكم الاسلام مع ذلك جار عليه ، كجريه على غيره من المؤمنين " وذكره .

وذكر أبو محمد هارون بن موسى قال : قال لي أبو علي بن الجنيد : قال لي أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني : " ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الامر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الامر كما تتهارش الكلاب على الجيف " .

قال أبو محمد : فلم يلتفت الشيعة إلى هذا القول وأقامت على لعنه والبراءة منه .

yamahdi_78
05-14-2008, 08:48 AM
4- ذكر أمر أبي الحسين علي بن محمد السمري بعد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح وانقطاع الاعلام به وهم الأبواب



أخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال : حدثني أبي عن جده عتاب من ولد عتاب بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها : نرجس ، ويقال لها : صقيل ، ويقال لها : سوسن ، إلا أنه قيل بسبب الحمل صقيل وكان مولده لثان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومأتين ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي فقال : لله أمر هو بالغه .
فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري قدس سره .

وأخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله ، عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الصفواني قال : أوصى الشيخ أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري فقام بما كان إلى أبي القاسم فلما حضرته الوفاة ، حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه ، فلم يظهر شيئا من ذلك وذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن .

وأخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال : حدثنا أبو الحسن صالح بن شعيب الطالقاني رحمه الله في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال : حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم الله فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه ابتداء منه : رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي قال : فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم ومضى أبو الحسن السمري بعد ذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاث مائة .

- غيبة الشيخ الطوسي : وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال : حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفى فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك : فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلب وامتلاء الأرض جورا وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .

قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه وقضى فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه . إكمال الدين : الحسن بن أحمد المكتب مثله .

- غيبة الشيخ الطوسي : وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن بابويه قال : حدثني جماعة من أهل قم منهم علي بن بابويه قال : حدثني جماعة من أهل قم منهم علي بن أحمد بن عمران الصفار وقريبه علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رحمهم الله قالوا : حضرنا بغداد في السنة التي توفي فيها أبي رضي الله عنه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، وكان أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه يسألنا كل قريب عن خبر علي بن الحسين رحمه الله فنقول قد ورد الكتاب باستقلاله حتى كان اليوم الذي قبض فيه ، فسألنا عنه فذكرنا له مثل ذلك فقال لنا : آجركم الله في علي بن الحسين فقد قبض في هذه الساعة ، قالوا فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر ، فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر يوما ورد الخبر أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن قدس الله روحه .

وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن - محمد الكاتب أن قبر أبي الحسن السمري رضي الله عنه في الشارع المعروف بشارع الخلنجي من ربع باب المحول قريب من شاطئ نهر أبي عتاب وذكر أنه مات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .

- الإحتجاج : أما الأبواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمن الغيبة فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري نصبه أولا أبو الحسن علي بن محمد العسكري ثم ابنه أبو محمد الحسن بن علي فتولى القيام بأمورهما حال حياتهما ، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه .

فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه وناب منابه في جميع ذلك فلما مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت فلما مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري ولم يقم أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الزمان ونصب صاحبه الذي تقدم عليه فلم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الامر تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم .

فلما حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدنيا وقرب أجله قيل له : إلى من توصي ؟ أخرج توقيعا إليهم نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري " إلى آخر ما نقلنا عن الشيخ رحمه الله .

- غيبة الشيخ الطوسي : قد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة منهم أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي رحمه الله أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن صالح بن أبي صالح قال : سألني بعض الناس في سنة تسعين ومأتين قبض شئ فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي فأتاني الجواب : بالري محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فإنه من ثقاتنا .

وروى محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن يوسف الشاشي قال : قال لي محمد بن الحسن الكاتب المروزي وجهت إلى حاجز الوشاء مائتي دينار وكتبت إلى الغريم بذلك فخرج الوصول وذكر أنه كان قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه مائتي دينار وقال : إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري .

فورد الخبر بوفاة حاجز رضي الله عنه بعد يومين أو ثلاثة فأعلمته بموته فاغتم فقلت له : لا تغتم فان لك في التوقيع إليك دلالتين : إحداهما إعلامه إياك أن المال ألف دينار ، والثانية أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الأسدي لعلمه بموت حاجز .

وبهذا الاسناد عن أبي جعفر محمد بن علي بن نوبخت قال : عزمت على الحج وتأهبت فورد علي : نحن لذلك كارهون . فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم بالسمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع : لا يضيقن صدرك ، فإنك تحج من قابل ، فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب فكتبت : أني عادلت محمد ابن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الجواب : الأسدي نعم العديل فان قدم فلا تختره عليه قال : فقدم الأسدي فعادلته .

محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن شاذان النيشابوري قال : اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحب أن تنقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهما ، ودفعتها إلى الأسدي ولم أكتب بخبر نقصانها وأني أتممتها من مالي ، فورد الجواب : قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون .

ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الاخر سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة . ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم : روى أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الرازي قال : كنت وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال : أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم ابن محمد الهمداني وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات .

- إكمال الدين : محمد بن الحسين بن شاذويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن جعفر عن أحمد بن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن صاحب العسكر في سنة اثنتين وستين ومأتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم ثم قالت : والحجة ابن الحسن بن علي فسمته فقلت لها : جعلني الله فداك معاينة أو خبرا ؟ فقالت : خبرا عن أبي محمد كتب به إلى أمه فقلت لها : فأين الولد ؟ فقالت : مستورة ، فقلت : إلى من تفزع الشيعة ؟ فقالت : إلى الجدة أم أبي محمد فقلت لها : اقتدى بمن ( في ) وصيته إلى امرأة ؟ فقالت : اقتداء بالحسين بن علي والحسين بن علي أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين ثم قالت : إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي يقسم ميراثه وهو في الحياة .

- الخرائج : روي عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال : شككت عند وفاة أبي محمد عليه السلام وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله فركب السفينة وخرجت معه مشيعا له فوعك فقال : ردني فهو الموت ، واتق الله في هذا المال وأوصى إلي ومات وقلت لا يوصي أبي بشئ غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق ولا أخبر أحدا فان وضح لي شئ أنفذته وإلا أنفقته فاكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها : يا محمد معك كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي رأس ، فاغتممت فخرج إلي : ( قد ) أقمناك مقام أبيك فاحمد الله .

- إعلام الورى : مما يدل على صحة إمامته النص عليه بذكر غيبته ، و صفتها التي يختصها ووقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتى لم يحرم منه شيئا وليس يجوز في العادات أن تولد جماعة كثيرة كذبا يكون خبرا عن كائن فيتفق ذلك على حسب ما وصفوه .

وإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة بل زمان أبيه وجده حتى تعلقت الكيسانية والناووسية والممطورة بها وأثبتها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر والصادق وأثروها عن النبي و الأئمة واحد بعد واحد صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان بوجود هذه الصفة له والغيبة المذكورة ، في دلائله وأعلام إمامته ، وليس يمكن أحدا دفع ذلك .

ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد وقد صنف كتاب المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق المخبر ، وحصل كلما تضمنه الخبر بلا اختلاف .

ومن جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الحارثي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال : قلت له كان أبو جعفر يقول : لآل محمد غيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة قال : فقال لي : نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الأخرى ثم لا يكون ذلك يعنى ظهوره حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة وتظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل ، ويلجؤون منه إلى حرم الله تعالى وحرم رسوله .

فانظر كيف قد حصلت الغيبتان لصاحب الامر على حسب ما تضمنه الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده أما غيبته القصرى منهما فهي التي كانت سفراؤه فيها موجودين وأبوابه معروفين ، لا تختلف الامامية القائلون بإمامة الحسن بن علي فيهم .

فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ومحمد بن علي بن بلال وأبو عمرو بن عثمان بن سعيد السمان وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما وعمر الأهوازي ، وأحمد بن إسحاق وأبو محمد الوجنائي وإبراهيم بن مهزيار ومحمد بن إبراهيم في جماعة اخر ربما يأتي ذكرهم عند الحاجة .

وكانت مدة هذه الغيبة أربعا وسبعين سنة .

أقول : ثم ذكر أحوال السفراء الأربعة نحوا مما مر . بيان : الظاهر أن مدة زمان الغيبة من ابتداء إمامته إلى وفاة السمري وهي أقل من سبعين سنة لان ابتداء إمامته على المشهور لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، ووفاة السمري في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة : وعلى ما ذكره في وفاة السمري تنقص سنة أيضا حيث قال توفي في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولعله جعل ابتداء الغيبة ولادته وذكر الولادة في سنة خمس وخمسين ومائتين فيستقيم على ما ذكره الشيخ من وفاة السمري وعلى ما ذكره ينقص سنة أيضا ولعل ما ذكره من تاريخ السمري سهو من قلمه ) .

شخص ثاني
05-14-2008, 01:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد بارك الله فيك yamahdi_78 موضوع مميز نتمنى أن تكمل باقي الموضوع
لتكتمل مواضيع هذه الموسوعة المباركة...

بارك الله فيك

ووفقك الله لك خير

اللهم عجل فرجهم وسهل مخرجهم

yamahdi_78
05-15-2008, 08:46 AM
ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية والسفارة كذبا وافتراء لعنهم الله




1- الشريعي وأنه كان أول من ادعى ، والنميري ، لعنهما الله
2- أحمد بن هلال الكرخي ، ومحمد بن علي ، والحسين بن منصور الحلاج لعنهم الله
3- بحث وتحقيق حول كتاب فقه الرضا وأنه كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني
4- ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وأبي دلف المجنون




1- الشريعي وأنه كان أول من ادعى ، والنميري ، لعنهما الله


قال الشيخ قدس سره في كتاب الغيبة : أولهم المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة ، عن أبي محمد التلعكبري ، عن أبي علي محمد بن همام قال : كان الشريعي يكنى بأبي محمد .
قال هارون : وأظن اسمه كان الحسن وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه ، ولم يكن أهلا له ، وكذب على الله وعلى حججه ونسب إليهم مالا يليق بهم ، وما هم من براء ، فلعنه الشيعة ، وتبرأت منه وخرج توقيع الامام بلعنه والبراءة منه .

قال هارون : ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد قال : وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الامام وأنهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى الامر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى .

ومنهم محمد بن نصير النميري قال ابن نوح : أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال : كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى البابية ، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل ، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبريه منه واحتجابه عنه وادعى ذلك الامر بعد الشريعي .

قال أبو طالب الأنباري : لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه وتبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا .

وقال سعد بن عبد الله : كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد أرسله ، وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية ، ويقول بالإجابة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ، ويزعم أن ذلك من التواضع والاخبات والتذلل في المفعول به وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك .

وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمان بن خاقان أنه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال : فلقيته فعاتبته على ذلك فقال : إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر .

قال سعد : فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له وهو مثقل اللسان : لمن هذا الامر من بعدك ؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج : أحمد فلم يدر من هو ؟ فافترقوا بعده ثلاث فرق : قالت فرقة أنه أحمد ابنه وفرقة قالت : هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات وفرقة قالت : إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شئ .

yamahdi_78
05-15-2008, 09:06 AM
2- أحمد بن هلال الكرخي ، ومحمد بن علي ، والحسين بن منصور الحلاج لعنهم الله


ومنهم أحمد بن هلال الكرخي قال أبو علي بن همام : كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان رحمه الله بنص الحسن في حياته ولما مضى الحسن قالت الشيعة الجماعة له : ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الامام المفترض الطاعة فقال لهم : لم أسمعه ينص عليه بالوكالة ، وليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه ، فقالوا : قد سمعه غيرك ، فقال : أنتم وما سمعتم ، ووقف على أبي جعفر فلعنوه وتبرؤا منه .
ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح رحمه الله بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن .

ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال وقصته معروفة فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه وتمسكه بالأموال التي كانت عنده للامام وامتناعه من تسليمها وادعاؤه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه وخرج من صاحب الزمان عليه السلام ما هو معروف . وحكى أبو غالب الزراري قال : حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال : كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال : كنت عند أبي طاهر يوما وعنده أخوه أبو الطيب وابن خزر وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال : يدخل ، فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا .

ثم قال : يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمان عليه السلام بحمل ما عندك من المال إلي ؟ فقال : اللهم نعم فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا و وقعت على القوم سكتة فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب : من أين رأيت صاحب الزمان فقال أبو طاهر أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب : ومن أين علمت أنه صاحب الزمان قال : وقع علي من الهيبة له ، ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان فكان هذا سبب انقطاعي عنه .

ومنهم الحسين بن منصور الحلاج .

أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه ، وقع له أن أبا سهل ابن إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته ، وتتم عليه حيلته ، فوجه إليه يستدعيه ، وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الامربفرط جهله ، وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق ويتصوف بانقياده على غيره ، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم ، ويقول له في مراسلته إياه : إني وكيل صاحب الزمان وبهذا أولا كان يستجر ( الجهال ) ثم يعلو منه إلى غيره وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك ، لتقوى نفسك ، ولا ترتاب بهذا الامر .

فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول لك : إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ولي منهن عدة أتخطاهن والشيب يبعدني عنهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك وإلا انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعدا والوصال هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته ، وتجعل لحيتي سوداء ، فإنني طوع يديك وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع مالي في ذلك من البصيرة ، ولك من المعونة . فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد ، وشهر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه . وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن ( والد الصدوق ) يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول : أنا رسول الامام ووكيله ، قال : فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه : ما أفرغك للجهالات ؟ فقال له الرجل وأظن أنه قال : إنه ابن عمته أو ابن عمه فان الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزؤوا به ، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه .

قال : فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس و أخرج حسابه ودواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له : تسأل عني وأنا حاضر فقال له أبي : أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له : تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي : فأنت الرجل إذا . ثم قال : يا غلام برجله وبقفاه فخرج من الدار العدو لله ولرسوله ثم قال له : أتدعي المعجزات ؟ عليك لعنة الله ، أو كما قال ، فاخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم .

ومنهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال : حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت : كان أبو جعفر ابن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام ، وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه ، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه .

وذاك أنه كان يقول لهم : إنني أذعت السر وقد اخذ علي الكتمان فعوقبت بالابعاد بعد الاختصاص لان الامر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكد في نفوسهم عظم الامر وجلالته .

فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه و ممن تابعه على قوله ، وأقام على توليه ، فلما وصل إليهم أظهروه على فبكى بكاء عظيما ثم قال : إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الابعاد ، فمعنى قوله : لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه على التراب وقال : عليكم بالكتمان لهذا الامر .

قالت الكبيرة رضي الله عنها : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها : مهلا يا ستي فان هذا أمر عظيم ، وانكببت على يدها فبكت .

ثم قالت : كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة ؟ فقلت لها : وكيف ذاك يا ستي فقالت لي : إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت : فقلت لها : وما الستر ؟ قالت : قد اخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت ، قالت : وأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لاحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح .

قالت : إن الشيخ أبا جعفر قال لنا : إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه ، وروح أمير المؤمنين علي انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا . فقلت لها : مهلا لا تفعلي فان هذا كذب يا ستنا .

فقالت لي : سر عظيم وقد اخذ علينا أن لا نكشف هذا لاحد فالله الله في لا يحل بي العذاب ويا ستي لو ( لا ) حملتني على كشفه ما كشفته لك ولا لاحد غيرك . قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها : فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي فقال لي : يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها ، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك ، ولا رسولا إن أنفذته إليك ، ولا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم : بأن الله تعالى اتحد به ، وحل فيه ، كما تقول النصارى في المسيح ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله .

قالت : فهجرت بني بسطام ، وتركت المضي إليهم ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت أمهم بعدها ، وشاع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه ومن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته .

ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله ، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع .

وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ، ذكرها ابن نوح وغيره ، وكان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك ، لم يمكنه التلبيس ، فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه : أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ورقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه وقتله فقتل واستراحت الشيعة منه .

وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود : كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد ، ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه ، لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فاذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به ، وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا : سبع عوالم وسبع أوادم ، ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية .

وأما في الضد فقال بعضهم : الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر : إن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام وقال بعضهم : لا ولكن هو قديم معه لم يزل قالوا : والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم ، معناه إبليس لأنه قال : فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ولم يسجد ثم قال : " لأقعدن لهم صراطك المستقيم " فدل على أنه كان قائما في وقت ما امر بالسجود ثم قعد بعد ذلك ، وقوله : يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي امر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله . وقال شاعرهم لعنهم الله :

يا لاعنا بالضد من عدى*****ما الضد إلا ظاهر الولي

والحمد للمهيمن الوفي*****لست على حال كهمامي

ولا حجامي ولا جغدي*****قد فقت من قول على الفهدي

نعم وجاوزت مدى العبد*****فوق عظيم ليس بالمجوسي

لأنه الفرد بلا كيف*****متحد بكل أوحدي

مخالط للنوري والظلمي***** يا طالبا من بيت هاشمي

وجاحدا من بيت كسروي*****قد غاب في نسبة أعجمي

في الفارسي الحسب الرضي*****كما التوى في العرب من لوي

وقال الصفواني : سمعت أبا علي بن همام يقول : سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول : الحق واحد وإنما تختلف قمصه فيوم يكن في أبيض ويوم يكون في أحمر ، ويوم يكون في أزرق .

قال ابن همام : فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول . وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم ، ولا طريقا له ولا نصبه أبو القاسم بشئ من ذلك على وجه ولا سبب ومن قال بذلك فقد أبطل وإنما كان فقيها من فقهائنا فخلط وظهر عنه ما ظهر ، وانتشر الكفر والالحاد عنه .

فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة منه وممن تابعه وشايعه وقال بقوله .

yamahdi_78
05-15-2008, 09:18 AM
3- بحث وتحقيق حول كتاب فقه الرضا وأنه كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني


وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال : حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي وكان شيخا مستورا قال : سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول : لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه : اطلبوه إلي لأنظره فجاؤوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال : ما فيه شئ إلا وقد روى عن الأئمة ( في ) موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله .
وأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود وأبي عبد الله الحسين ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا : مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة أنه روى عن العالم أنه قال : إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه عنه ، ولم يكن له من البينة عليه إلا شاهد واحد وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده لئلا يتوى حق امرء مسلم .

واللفظ لابن بابويه وقال : هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك وقال في موضع آخر : كذب فيه . نسخة التوقيع الخارج في لعنه : أخبرنا جماعة : عن أبي محمد هارون بن موسى قال : حدثنا محمد بن همام قال : خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة في ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف . وأخبرنا جماعة ، عن ابن داود قال : خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغاني وأنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة .

قال ابن نوح : وحدثنا أبو الفتح أحمد بن ذكا مولى علي بن محمد بن الفرات قال : أخبرنا أبو علي بن همان بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة . وقال محمد بن الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري : أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي ابن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وأملاه أبو علي علي وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فإنه في يد القوم وحبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله .

التوقيع : عرف قال الصيمري : عرفك الله الخير أطال الله بقاءك وعرفك الخير كله وختم به عملك ، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أسعدكم الله وقال ابن داود : أدام الله سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيته جميعا بأن محمد بن علي المعروف الشلمغاني زاد ابن داود : وهو ممن عجل الله له النقمة ولا أمهله قد ارتد عن الاسلام وفارقه اتفقوا وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق قال هارون : فيه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما قال هارون : وأمرا عظيما كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته و بركاته عليهم منه ولعناه عليه لعائن الله اتفقوا زاد ابن داود : تترى في الظاهر منا والباطن في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى من شايعه وبايعه أو بلغه هذا القول منا وأقام على توليه بعده وأعلمهم قال الصيمري : تولاكم الله قال ابن ذكا : أعزكم الله أنا من التوقي وقال ابن داود : اعلم أننا من التوقي له قال هارون : وأعلمهم أننا في التوقي والمحاذرة منه قال ابن داود وهارون : على مثل ما كان ممن تقدمنا لنظرائه قال الصيمري : على ما كنا عليه ممن تقدمه والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم ، وعادة الله قال ابن داود وهارون : جل ثناؤه واتفقوا مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق وإياه نستعين وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل .

قال هارون وأخذ أبو علي هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلا وأقرأه إياه وكوتب من بعد منهم بنسخته في سائر الأمصار فاشتهر ذلك في الطائفة فاجتمعت على لعنه والبراءة منه .

وقتل محمد بن علي الشلمغاني في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة .

yamahdi_78
05-15-2008, 09:22 AM
4- ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وأبي دلف المجنون



أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول : أما أبو دلف الكاتب لا حاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة والجماعة تتبرأ عنه وممن يومي إليه وينمس به .
وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه وعدل من الطائفة و أوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه وبرئنا منه لان عندنا أن كل من ادعى الامر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل وبالله التوفيق .

وذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال : لما قدم ابن محمد بن الحسن ابن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة وسألوه عن الامر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال : ليس إلي من هذا الامر شئ ولا ادعيت شيئا من هذا وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة .

وذكر ابن عياش قال : اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي : تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره ؟ فقلت له : ما أعرف .

قال : لان أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته قال : فقلت له : فالمنصور إذا أفضل من مولانا أبي الحسن موسى قال : وكيف ؟ قلت : لان الصادق قدم اسمه على اسمه في الوصية .

فقال لي : أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه ، فقلت : الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه ، غيرك وحدك ، وكدنا نتقاتل ونأخذ بالأزياق .

وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروءة أشهر وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لانشغل كتابنا بذلك ولا نطول بذكره ذكر ابن نوح طرفا من ذلك .

وروى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الابرارورى قال : أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شئ كان بيني وبينه فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون شيئا من الروايات وما قاله الصادقون حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة : أمسكوا فان هذا الجائي ليس من أصحابكم .

وحكى أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما فسعي به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا .

وقال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه : إن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم و كان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة ، وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ويقول : نقلي سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي .

وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا .

قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء والأبواب في زمان الغيبة لان صحة ذلك مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمان ، وفي ثبوت وكالتهم ، وظهور المعجزات على أيديهم ، دليل واضح على إمامة من ائتموا إليه فلذلك ذكرنا هذا ، فليس لأحد أن يقول : ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة ، لأنا قد بينا فائدة ذلك ، فسقط هذا الاعتراض .

بيان : زيق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه .

- الإحتجاج : روى أصحابنا أن أبا محمد الحسن الشريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان ، وكذب على الله وعلى حججه ونسب إليهم مالا يليق بهم ، وما هم منه براء .

ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد ، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن عليه السلام فلما توفي ادعى النيابة لصاحب الزمان عليه السلام ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والغلو والقول بالتناسخ ، وقد كان يدعي أنه رسول نبي أرسله علي بن محمد عليه السلام ويقول فيه بالربوبية : ويقول بالإجابة للمحارم .

وكان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخي وقد كان من قبل في عداد أصحاب أبي محمد ثم تغير عما كان عليه وأنكر نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان ، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الامر بالبراءة منه في جملة من لعن وتبرأ منه .

وكذلك كان أبو طاهر محمد بن علي بن بلال : والحسين بن منصور الحلاج ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنهم الله ، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح نسخته : " أعرف أطال الله بقاءك ، وعرفك الخير كله ، وختم به عملك ، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني عجل الله له النقمة ولا أمهله ، قد ارتد عن الاسلام وفارقه وألحد في دين الله و ادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم منه ولعناه ، عليه لعائن الله تترى ، في الظاهر منا والباطن ، في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال ، وعلى من شايعه وتابعه وبلغه هذا القول منا فأقام على توليه بعده .

وأعلمهم تولاكم الله أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كانا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم ، و عادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة ، وبه نثق وإياه نستعين ، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل .

القاضم
05-17-2008, 09:00 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد
وعجل فرجهم

أخي yamahdi_78 في الحقيقة أو أن اشكرك كثيراً على هذه الموسوعة الشاملة للإمام المهدي التي من خلالها استطعت أن أطلع على بعض جوانب حياة الإمام التي كانت غامضة بالنسبة لي..

بارك الله فيك ونتمنى أن تكمل باقي حلقات الموسوعة...

ودمتم في رعاية صاحب العصر والزمان

ابو حمزة
05-17-2008, 09:47 AM
عمل جميل خيو
بارك الله فيك وننتظر جديدك

yamahdi_78
05-17-2008, 10:37 AM
علة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به


1- في غيبته
2- في قول النبي : يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس ، وفيه بيان ووجوه
3- العلة التي من أجلها لم يقاتل علي مخالفيه في الأول
4- العلة التي من أجلها لا يمنع الله من قتله


1-في غيبته

1 - علل الشرائع : ماجيلويه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان وغيره ، عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله : لا بد للغلام من غيبة فقيل له : ولم يا رسول الله ؟ قال : يخاف القتل .
2 - علل الشرائع : العطار ، عن أبيه ، عن الأشعري ، عن أحمد بن الحسين بن عمر ، عن محمد بن عبد الله ، عن مروان الأنباري قال : خرج من أبي جعفر أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم .

3 - إكمال الدين ، علل الشرائع : المظفر العلوي ، عن جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد السمرقندي معا عن العياشي ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن ابن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله قال : إن للقائم منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له : ولم ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم وأنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله عز وجل " لتركبن طبقا عن طبق " أي سننا على سنن من كان قبلكم .

بيان : قال البيضاوي : " لتركبن طبقا عن طبق " حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة وهو لما يطابق غيره ، فقيل للحال المطابقة ، أو مراتب من الشدة بعد المراتب وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها ، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنها جمع طبقة .

4 - إكمال الدين ، علل الشرائع : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان عن أحمد ابن عبد الله بن جعفر المدائني ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار ، لموسى إلا وقت افتراقهما .

يا ابن الفضل إن هذا الامر أمر من أمر الله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم ، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا .

5 - إكمال الدين ، علل الشرائع : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر يقول : إن للغلام غيبة قبل ظهوره ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه ، قال زرارة : يعني القتل .

وقد مر بعض الأخبار المشتملة على العلة في أبواب أخبار آبائه بقيامه .

6 - أمالي الصدوق : السناني ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن الفضل بن الصقر عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن الصادق عليه السلام قال : لم تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور ، أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب .

7 - الإحتجاج : الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان : وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي ، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فان ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى .

yamahdi_78
05-17-2008, 10:44 AM
2- في قول النبي : يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس ، وفيه بيان ووجوه
[/B[B]
]- إكمال الدين : غير واحد ، عن محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضل ، عن ابن ظبيان ، عن جابر الجعفي عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته ؟ فقال : إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب .
بيان : التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى أمور : الأول : أن نور الوجود والعلم والهداية ، يصل إلى الخلق بتوسطه إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم يظهر العلوم و المعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال تعالى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ولقد جربنا مرارا لا نحصيها أن عند ا***اق الأمور واعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحق تعالى ، وانسداد أبواب الفيض ، لما استشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم ، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت ، تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الايمان ، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة .

الثاني : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ، ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيام غيبته عليه السلام ، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره ، في كل وقت و زمان ، ولا ييأسون منه .

الثالث : أن منكر وجوده مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الابصار .

الرابع : أن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد ، من ظهورها لهم بغير حجاب ، فكذلك غيبته أصلح لهم في تلك الأزمان ، فلذا غاب عنهم .

الخامس : أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب ، وربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة ، عن الإحاطة بها ، فكذلك شمس ذاته المقدسة وبما يكون ظهوره أضر لبصائرهم ، ويكون سببا لعماهم عن الحق ، وتحتمل بصائرهم الايمان به في غيبته ، كما ينظر الانسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرر بذلك .

السادس : أن الشمس قد يخرج من السحاب وينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض .

السابع : أنهم عليهم السلام كالشمس في عموم النفع وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الاخبار قوله تعالى : " من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " .

الثامن : أن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت ، بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع ، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية والعلائق الجسمانية ، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الامر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب .

فقد فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب ، ولقد فتح الله علي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها ، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري معا ، عن ابن عيسى عن ابن محبوب ، عن محمد بن النعمان قال : قال أبو عبد الله : أقرب ما يكون العبد إلى الله عز وجل وأرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم وحجب عنهم فلم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ولا بيناته ، فعندها فليتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد ما يكون غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجته ، فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن الحسين ، عن عثمان ابن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عن زرارة بن أعين قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد يقول : إن للغلام غيبة قبل أن يقوم ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : يخاف و أشار بيده إلى بطنه وعنقه ، ثم قال : وهو المنتظر الذي يشك الناس في ولادته فمنهم [ من ] يقول : إذا مات أبوه مات ولا عقب له ، ومنهم من يقول : قد ولد قبل وفات أبيه بسنتين لان الله عز وجل يجب أن يمتحن خلقه فعند ذلك يرتاب المبطلون .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن اليقطيني ، عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : صاحب هذا الامر تعمى ولادته على [ هذا ] الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن اليقطيني وابن أبي الخطاب معا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله قال : يبعث القائم وليس في عنقه لاحد بيعة .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد والحسن بن طريف معا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله قال : يقوم القائم وليس لاحد في عنقه بيعة .

- إكمال الدين : الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا [ قال : ] كأني بالشيعة عند فقدانهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه ، قلت له : ولم ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال : لان إمامهم يغيب عنهم ، فقلت : ولم ؟ قال : لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف .

- إكمال الدين : عبد الواحد بن محمد العطار ، عن أبي عمرو الليثي ، عن محمد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ويصلح الله عز وجل أمره في ليلة .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد معا ، عن العياشي عن عبد الله بن محمد بن خالد ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد ابن نجيح ، عن زرارة قال : قال أبو عبد الله : يا زرارة لابد للقائم من غيبة ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف على نفسه وأومأ بيده إلى بطنه .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن العياشي ، عن محمد بن إبراهيم الوراق ، عن حمدان بن أحمد ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة عن أبي جعفر مثله .

- إكمال الدين : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله قال : للغلام غيبة قبل قيامه ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف على نفسه الذبح .

yamahdi_78
05-17-2008, 10:46 AM
3- العلة التي من أجلها لم يقاتل علي مخالفيه في الأول

- علل الشرائع ، إكمال الدين : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي عبد الله قال : قلت له : ما بال أمير المؤمنين لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال لآية في كتاب الله عز وجل " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " قال : قلت : وما يعني بتزايلهم ؟ قال : ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، فكذلك القائم لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عز وجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عز وجل جلاله فقتلهم .
- غيبة الشيخ الطوسي : الغضائري ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة عن الفضل ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال : إن للقائم غيبة قبل ظهوره ، قلت : لم ؟ قال : يخاف القتل .

- غيبة الشيخ الطوسي : ابن عيسى عن محمد بن سنان ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال : سألت أبا جعفر أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه فقال : يا با خالد ! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن أحمد القلانسي عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر يقول : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم وهو المطلوب تراثه قلت : ولم ذلك ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه يعني القتل .

yamahdi_78
05-17-2008, 10:47 AM
4- العلة التي من أجلها لا يمنع الله من قتله


- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن أحمد القلانسي عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم وهو المطلوب تراثه قلت : ولم ذلك ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه يعني القتل .
أقول : قال الشيخ : لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لم ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والأذى فان منازل الأئمة وكذلك الأنبياء إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى .

فان قيل : هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله ؟ قلنا : المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته ، و إلزام الانقياد له ، وكل ذلك فعله تعالى ، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف ، وينقض الغرض لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب ، والحيلولة تنافي ذلك ، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق ، فلا يحسن من الله فعلها .

وليس هذا كما قال بعض أصحابنا : إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة ، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال ويطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان والأوقات ، و القهر والحيلولة ليس كذلك ، ولا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة .

فان قيل : أليس آباؤه كانوا ظاهرين ، ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد ؟ قلنا : آباؤه حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ، ويزيلون الدول ، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم .

وليس كذلك صاحب الزمان ، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ، ويزيل الممالك ، ويقهر كل سلطان ، ويبسط العدل ، ويميت الجور ، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتقى ثورته فيتتبع ويرصد ، ويوضع العيون عليه ، ويعنى به خوفا من وثبته ، ورهبته من تمكنه ، فيخاف حينئذ ، ويحوج إلى التحرز والاستظهار بأن يخفى شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه .

وأيضا فآباؤه إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم وليس كذلك صاحب الزمان لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف ، فلذلك وجب استتاره وغيبته ، وفارق حاله حال آبائه ، وهذا واضح بحمد الله .

فان قيل : بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبالوحي من الله ؟ فالامام لا يوحى إليه ، أو بعلم ضروري ؟ فذلك ينافي التكليف ، أو بأمارة توجب غلبة الظن ؟ ففي ذلك تغرير بالنفس .

قلنا : عن ذلك جوابان : أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه ، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة ، وزمان زوال الخوف عنه ، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه ، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة ، فأما هو فعالم به ، لا يرجع إلى الظن .

والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه ، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه ويكون الظن شرطا ، والعمل عنده معلوما ، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود ، والعمل على جهات القبلة ، بحسب الامارات والظنون ، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين ، وهذا واضح بحمد الله .

وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة ، وصعوبة الامر عليهم ، واختبارهم للصبر عليه ، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق لان الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك ، وكيف يريد الله ذلك ، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم ومعصية ، والله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه ، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال ، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك ، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله [ تعالى ] عنهم .

yamahdi_78
05-17-2008, 10:50 AM
التمحيص والنهى عن التوقيت وحصول البداء في ذلك


1- التمحيص والنهى
2- في ولد العباس وخلافتهم ، وحروف المقطعة في فواتح السور
3- في قول الصادق : كذب الوقاتون وذكر الملاحم وفيما أوحى الله تعالى إلى عمران ويكون الشيء في ولد الرجل أو ولد ولده



1- التمحيص والنهى

1 - غيبة الشيخ الطوسي : جعفر بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن أبي هاشم ، عن فرات بن أحنف قال : قال أمير المؤمنين وذكر القائم فقال : ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل : مالله في آل محمد حاجة .
2 - غيبة الشيخ الطوسي : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن رجل ، عن أبي جعفر أنه قال : لتمخضن يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ، ولا يعلم متى يذهب ، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها ، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها .

بيان : محص الذهب : أخلصه مما يشوبه ، و " التمحيص " الاختبار والابتلاء ومخض اللبن أخذ **ده فلعله شبه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض لأنها تقذفه شيئا فشيئا وفي رواية النعماني : تمحيص الكحل .

3 - غيبة الشيخ الطوسي : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن الربيع بن محمد المسلي قال : قال لي أبو عبد الله : والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن كسر الفخار وإن الفخار لا يعود كما كان ، والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان من القمح .

4 - غيبة الشيخ الطوسي : روي عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن : [ يا علي ] إن الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة ، وقال يقطين لابنه علي : ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن ، فقال له علي : إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه ، وكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني ، ولو قيل لنا : إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة ، لقست القلوب ، ولرجعت عامة الناس عن الاسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه ؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج .

بيان : قوله : " تربى بالأماني " أي يربيهم ويصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم تعجيل الفرج ، وقرب ظهور الحق لئلا يرتدوا وييأسوا .

[ والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا ذلك ، لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة ، فكيف إذا كان قبل ذلك ، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف ، كذا خطر بالبال .

وبدا لي وجه آخر أيضا وهو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة ، فان من هذا الزمان شرع بالاخبار بالأئمة ومدة ظهورهم وخفائهم ، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين ، ولو كان كسر قليل في العشر الأخير ، يتم على القاعدة السالفة .

ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا ولذا أتى بالمضارع ، ويكون الابتداء من الهجرة ، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا وولاية عهده ، وضرب الدنانير باسمه ، فإنها كانت في سنة المائتين .

ورابع وهو أن يكون " تربى " على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي ، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين فإنها كانت الطامة الكبرى ، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى ، لئلا يزلوا فيها ، وانتهاء المائتين أول إمامة القائم وهذا مطابق للمائتين بلا كسر . وإنما وقتت التربية والتنمية بذلك ، لأنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم وأيضا بعد علمهم بوجود المهدي يقوى رجاؤهم ، فهم مترقبون بظهوره ، لئلا يحتاجون إلى التنمية ، ولعل هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال ] .

ويقطين كان من أتباع بني العباس ، فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم : ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والأئمة ، فظهر ما قالوا ، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل ، والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الامام كما سيأتي .

5 - غيبة الشيخ الطوسي : الغضائري ، عن البزوفري ، عن علي بن محمد ، عن الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن محمد وعبيس بن هشام ، عن كرام ، عن الفضيل قال : سألت أبا جعفر هل لهذا الامر وقت ؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون كذب الوقاتون .

6 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن الحسين بن يزيد الصحاف ، عن منذر الجواز عن أبي عبد الله قال : كذب الموقتون ، ما وقتنا فيما مضى ، ولا نوقت فيما يستقبل .

7 - غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن عبد الرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبد الله إذ دخل عليه مهزم الأسدي فقال : أخبرني جعلت فداك متى هذا الامر الذي تنتظرونه ؟ فقد طال ، فقال : يا مهزم كذب الوقاتون ، وهلك المستعجلون ونجا المسلمون وإلينا يصيرون .

8 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله قال : من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه ، فلسنا نوقت لاحد وقتا .

9 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن عمر بن أسلم البجلي ، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود ، عن محمد بن بشر الهمداني ، عن محمد بن الحنفية في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة أنه قال : إن لبني فلان ملكا مؤجلا حتى إذا أمنوا واطمأنوا ، وظنوا أن ملكهم لا يزول ، صيح فيهم صيحة ، فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا داع يسمعهم ، وذلك قول الله عز وجل " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " قلت : جعلت فداك ، هل لذلك وقت ؟ قال : لا لان علم الله غلب علم الموقتين إن الله وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى ، ولم يعلمها بنو إسرائيل ، فلما جاز الوقت قالوا : غرنا موسى فعبدوا العجل ، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة ، وأنكر في الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء .

بيان : " الصيحة " كناية عن نزول الامر بهم فجاءة .

10 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان . عن محمد بن علي ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير قال : قلت له : ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه ؟ قال : بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه .

11 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر : إن عليا كان يقول إلى السبعين بلاء ، وكان يقول بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ؟ فقال أبو جعفر يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين ، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم الحديث ، وكشفتم قناع الستر فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا ، ويمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .

قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبد الله فقال : قد كان ذاك . الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر قال : إن الله تعالى قد [ كان ] وقت إلى آخر الخبر .

[ بيان : قيل : السبعون إشارة إلى خروج الحسين والمائة والأربعون إلى خروج الرضا عليه السلام إلى خراسان .

أقول : هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة ، إذ كانت شهادة الحسين في أول سنة إحدى وستين ، وخروج الرضا عليه السلام في سنة مائتين من الهجرة . والذي يخطر بالبال أنه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة ، وكان ابتداء إرادة الحسين للخروج ومباديه قبل فوت معاوية بسنتين فان أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الأيام وكان على الناس في المواسم كما مر ، ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد ، فإنه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة ، فإذا انضم ما بين البعثة والهجرة إليها ، يقرب مما في الخبر أو إلى انقراض دولة بني أمية أو ضعفهم ، واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان ، وقد كتب إلى الصادق كتبا يدعوه إلى الخروج ، ولم يقبله لمصالح ، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان ، في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة . وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختار فإنه كان قتله سنة سبع وستين ، والثاني لظهور أمر الصادق في هذا الزمان وانتشار شيعته في الآفاق مع أنه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلفات ] .

12 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن سنان ، عن أبي يحيى التمتام السلمي ، عن عثمان النوا قال : سمعت أبا عبد الله يقول : كان هذا الامر في ، فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء .

yamahdi_78
05-17-2008, 10:52 AM
2-في ولد العباس وخلافتهم ، وحروف المقطعة في فواتح السور


- تفسير العياشي : أبو لبيد المخزومي قال : قال أبو جعفر : يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر تقتل بعد الثامن منهم أربعة ، تصيب أحدهم الذبحة ، فيذبحه هم فئة قصيرة أعمارهم ، قليلة مدتهم ، خبيثة سيرتهم ، منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي .
يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما إن الله تعالى أنزل " ألم ذلك الكتاب " فقام محمد حتى ظهر نوره ، وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع مائة سنة وثلاث سنين .

ثم قال : وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه ثم قال : الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فذلك مائة وإحدى وستون ، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي " ألم الله " فلما بلغت مدته ، قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها ب‍ " الر " فافهم ذلك وعه واكتمه .

بيان : " الذبحة " كهمزة وجع في الحلق .

أقول : الذي يخطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو من معضلات الاخبار ومخبيات الاسرار ، هو أنه بين أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق ، وجماعة من أهل الباطل ، فاستخرج ولادة النبي من عدد أسماء الحروف المبسوطة ب**رها وبيناتها ، كما يتلفظ بها عند قراءتها بحذف المكررات ، كأن تعد ألف لام ميم ، تسعة ، ولا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور ، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف وهذا يوافق تاريخ ولادة النبي لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم مائة سنة وثلاث سنين وإليه أشار بقوله : " وتبيانه " أي تبيان تاريخ ولادته .

ثم بين أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها ، ف‍ " ألم " الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول إذ أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبد المطلب فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول وبعثته كان قريبا من أحد وسبعين الذي هو عدد " ألم " ف‍ " ألم ذلك " إشارة إلى ذلك .

وبعد ذلك في نظم القرآن " ألم " الذي في آل عمران ، فهو إشارة إلى خروج الحسين إذ كان خروجه في أواخر سنة ستين من الهجرة ، وكان بعثته قبل الهجرة نحوا من ثلاث عشر سنة وإنما كان شيوع أمره وظهوره بعد سنتين من البعثة .

ثم بعد ذلك في نظم القرآن " المص " وقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها ، ويشكل هذا بأن ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر .

ويمكن التفصي عنه بوجوه : الأول أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ " ألم " بأن يكون مبدؤه ولادة النبي مثلا ، فان بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة ، وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة ، ومن ولادته إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة .

الثاني أن يكون المراد بقيام قائم ولد العباس استقرار دولتهم وتمكنهم ، وذلك كان في أواخر زمان المنصور ، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة . الثالث أن يكون هذا الحساب مبنيا على حساب الأبجد القديم ، الذي ينسب إلى المغاربة ، وفيه " صعفض ، قرست ، ثخذ ، ظغش " فالصاد في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين ، وسيأتي التصريح بأن حساب " المص " مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن فيوافق تاريخه تاريخ " ألم " إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فاخذوا وقتل بعضهم .

ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية وهي إن كانت مكية كما هو المشهور ، فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة ، فيقرب من بيعتهم الظاهرة ، وإن كانت مدنية فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت .

وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه ، ومؤيد بالخبر ، ومثل هذا التصحيف كثيرا ما يصدر من النساخ ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر ، فيزعمون أن ستين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب ، فيصحفونها على ما يوافق زعمهم .

قوله " فلما بلغت مدته " أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين فان ما بين شهادته إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه ، وقد انتقم الله من بني أمية في تلك المدة إلى أن استأصلهم .

قوله " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر " هذا يحتمل وجوها : الأول أن يكون من الاخبار المشروطة البدائية ولم يتحقق لعدم تحقق شرطه كما تدل عليه أخبار هذا الباب .

الثاني أن يكون تصحيف " المر " ويكون مبدء التاريخ ظهور أمر النبي قريبا من البعثة ك‍ " ألم " ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالإمامة تورية ، فان إمامته كانت في سنة ستين ومائتين ، فإذا أضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك .

الثالث : أن يكون المراد جميع أعداد كل " الر " يكون في القرآن وهي خمس مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون ، ويؤيده أنه عند ذكر " ألم " لتكرره ، ذكر ما بعده ، ليتعين السورة المقصودة ، ويتبين أن المراد واحد منها بخلاف " الر " لكون المراد جميعا فتفطن .

الرابع : أن يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدئا ب‍ " الر " بأن يكون الغرض سقوط " المص " من العدد ، أو " ألم " أيضا ، وعلى الأول يكون ألفا وستمائة وستة وتسعين ، وعلى الثاني يكون ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ، وعلى حساب المغاربة يكون على الأول ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين ، وعلى الثاني ألفين و مائة وأربعة وتسعين ، وهذه أنسب بتلك القاعدة الكلية ، وهي قوله " وليس من حرف ينقضي " إذ دولتهم آخر الدول ، لكنه بعيد لفظا ، ولا نرضى به ، رزقنا الله تعجيل فرجه .

هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربي في حل هذا الخبر المعضل وشرحه فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وأستغفر الله من الخطاء والخطل ، في القول و العمل ، إنه أرحم الراحمين .

- تفسير العياشي : عن هشام بن سالم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله قال : سألته عن قول الله " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال : إذا أخبر الله النبي بشئ إلى وقت فهو قوله " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " حتى يأتي ذلك الوقت ، وقال : إن الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان .

- الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر أنه سمعه يقول : لا تزالون تنتظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لا يبالي الجازر أين يضع يده منها ، ليس لكم شرف تشرفونه ، ولا سند تسندون إليه أموركم .

بيان : " المهولة " أي المفزعة المخوفة ، فإنها تكون أقل امتناعا و " الجازر " القصاب .

- قرب الإسناد : ابن أبي الخطاب ، عن البزنطي قال : سألت الرضا عن مسألة للرؤيا فأمسك ثم قال : إنا لو أعطيناكم ما تريدون ، لكان شرا لكم واخذ برقبة صاحب هذا الامر قال : وقال : وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل لهم ، فعليكم بتقوى الله ولا تغرنكم الدنيا ، ولا تغتروا بمن أمهل له فكأن الامر قد وصل إليكم

- قرب الإسناد : بهذا الاسناد قال : قلت للرضا : جعلت فداك إن أصحابنا رووا عن شهاب ، عن جدك أنه قال : أبى الله تبارك وتعالى أن يملك أحدا ما ملك رسول الله ثلاثا وعشرين سنة ، قال : إن كان أبو عبد الله قاله جاء كما قال ، فقلت له : جعلت فداك فأي شئ تقول أنت ؟ فقال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح " فارتقبوا إني معكم رقيب ، و انتظروا إني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فإنه إنما يجئ الفرج على اليأس وقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم .

وقد قال أبو جعفر عليه السلام هي والله السنن القذة بالقذة ، ومشكاة بمشكاة ولابد أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ولو كنتم على أمر واحد كنتم على غير سنة الذين من قبلكم ولو أن العلماء وجدوا من يحدثونهم ، ويكتم سرهم لحدثوا ولبثوا الحكمة ، ولكن قد ابتلاكم الله عز وجل بالإذاعة وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم ، والله ما يستوي اختلاف أصحابك ، ولهذا أسر على صاحبكم ليقال مختلفين .

ما لكم لا تملكون أنفسكم ، وتصبرون حتى يجيئ الله تبارك وتعالى بالذي تريدون ؟ إن هذا الامر ليس يجيئ على ما تريد الناس إنما هو أمر الله تبارك وتعالى وقضاؤه والصبر ، وإنما يعجل من يخاف الفوت .

إن أمير المؤمنين عاد صعصعة بن صوحان فقال له : يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك ، وانظر لنفسك ، وكأن الامر قد وصل إليك ، ولا يلهينك الامل ، وقد رأيت ما كان من مولى آل يقطين ، وما وقع من عند الفراعنة من أمركم ، ولولا دفاع الله عن صاحبكم ، وحسن تقديره له ولكم ، هو والله من الله ودفاعه عن أوليائه ، أما كان لكم في أبي الحسن عظة ؟ ما ترى حال هشام ؟ هو الذي صنع بأبي الحسن عليه السلام ما صنع ، وقال لهم و أخبرهم ، أترى الله يغفر له ما ركب منا ؟ وقال : لو أعطيناكم ما تريدون ، لكان شرا لكم ولكن العالم يعمل بما يعلم .

- علل الشرائع : أبي ، عن الحميري بإسناده يرفعه إلى علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن موسى : ما بال ما روي فيكم من الملاحم ليس كما روي ، و ما روي في أعاديكم قد صح ؟ فقال : إن الذي خرج في أعدائنا كان من الحق فكان كما قيل ، وأنتم عللتم بالأماني فخرج إليكم كما خرج .

- الإحتجاج : الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، أنه خرج إليه على يد محمد ابن عثمان العمري : أما ظهور الفرج ، فإنه إلى الله وكذب الوقاتون .

- إكمال الدين : أبي ، عن علي ، عن أبيه عن محمد بن الفضل ، عن أبيه ، عن منصور قال : قال أبو عبد الله : يا منصور إن هذا الامر لا يأتيكم إلا بعد إياس لا والله حتى تميزوا ، لا والله حتى تمحصوا ، لا والله حتى يشقى من يشقى ، ويسعد من يسعد .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن اليقطيني ، عن صالح ابن محمد ، عن هانئ التمار ، قال : قال أبو عبد الله : إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد - ثم قال هكذا بيده - ثم قال : إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه .

بيان : " القتاد " شجر عظيم له شوك مثل الإبر و " خرط القتاد " يضرب مثلا للأمور الصعبة .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن بزيع ، عن عبد الله الأصم ، عن الحسين بن مختار القلانسي ، عن عبد الرحمان بن سيابة ، عن أبي عبد الله قال : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ، ولا علم ، يبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السنين وإمارة من أول النهار ، وقتل وقطع في آخر النهار . بيان " اختلاف السنين " أي السنين المجدبة والقحط ، أو كناية عن نزول الحوادث في كل سنة .

- غيبة الشيخ الطوسي : الغضائري ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة ، عن ابن شاذان ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن منصور عن أبيه قال : كنا عند أبي عبد الله جماعة نتحدث ، فالتفت إلينا فقال : في أي شئ أنتم ؟ أيهات أيهات أيهات لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من شقى ، ويسعد من سعد .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة ، عن ابن شاذان ، عن البزنطي قال : قال أبو الحسن : أما والله لا يكون الذي تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا وتمحصوا .

وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر ثم تلا " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين .

- قرب الإسناد : ابن عيسى ، عن البزنطي مثله وزاد فيه وتمحصوا ثم يذهب من كل عشرة شئ ولا يبقى .

- غيبة الشيخ الطوسي : سعد بن عبد الله ، عن الحسين بن عيسى العلوي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، قال : إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد يا بني إنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ، حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله امتحن الله بها خلقه .

- غيبة الشيخ الطوسي : الأسدي ، عن سهل ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا : سمعنا أبا عبد الله يقول : لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس فقلنا : إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى ؟ فقال : أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي .

- غيبة الشيخ الطوسي : روي عن جابر الجعفي قال : قلت لأبي جعفر : متى يكون فرجكم ؟ فقال : هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا يقولها ثلاثا حتى يذهب الكدر ويبقى الصفو .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن محمد ، عن أحمد بن أبي أحمد ، عن إبراهيم بن هليل قال : قلت لأبي الحسن : جعلت فداك مات أبي على هذا الامر وقد بلغت من السنين ما قد ترى ، أموت ولا تخبرني بشئ ؟ فقال : يا أبا إسحاق أنت تعجل ، فقلت : إي والله أعجل .

ومالي لا أعجل وقد بلغت من السن ما تري ؟ فقال : أما والله يا با إسحاق ما يكون ذلك ، حتى تميزوا وتمحصوا ، وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل ثم صعر كفه .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى قال : قال أبو الحسن الرضا : والله ما يكون ما تمدون أعينكم إليه حتى تمحصوا وتميزوا ، وحتى لا يبقى منكم إلا الأندر فالأندر .

- الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن ابن محبوب ، عن أبي المغرا ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله أنه سمعه يقول : ويل لطغاة العرب ، من شر قد اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : شئ يسير .

فقلت : والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير . فقال : لابد للناس من أن يمحصوا ، ويميزوا ، ويغربلوا ويخرج في الغربال خلق كثير .

الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن علي بن زياد ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : والله لتميزن و [ الله ] لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان من القمح .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد بن الحسين ، عن عبيس بن هشام عن ابن جبلة ، عن مسكين الرحال ، عن علي بن المغيرة ، عن عميرة بنت نفيل قالت : سمعت الحسن بن علي عليهما السلام يقول : لا يكون الامر الذي ينتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يلعن بعضكم بعضا وحتى يسمى بعضكم بعضا كذابين .

- الغيبة للنعماني : محمد وأحمد ابنا الحسن ، عن أبيهما ، عن ثعلبة ، عن أبي كهمس عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة قال : قال أمير المؤمنين : يا مالك ابن ضمرة ! كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا ، وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير ؟ قال : الخير كله عند ذلك يا مالك ، عند ذلك يقوم قائما فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله فيقتلهم ، ثم يجمعهم الله على أمر واحد .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن يقول : " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ثم قال لي : ما الفتنة ؟ فقلت : جعلت فداك الذي عندنا أن الفتنة في الدين ، ثم قال : يفتنون كما يفتن الذهب ، ثم قال : يخلصون كما يخلص الذهب .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر الباقر قال : قال لي : إن حديثكم هذا لتشمئز منه القلوب قلوب الرجال ، فانبذوا إليهم نبذا فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكره فذروه ، إنه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا .

- الغيبة للنعماني : أحمد بن هوذة ، عن أبي هراسة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن ابن نباته ، عن أمير المؤمنين أنه قال : كونوا كالنحل في الطير ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة ، لم يفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى منكم - أو قال : من شيعتي - كالكحل في العين والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلا ، وهو مثل رجل كان له طعام ، فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد [ أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد ] أصاب طائفة منه السوس ، فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا .

الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن التيملي ، عن محمد وأحمد ابني الحسن ، عن أبيهما عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس وغيره رفع الحديث إلى أمير المؤمنين وذكر مثله .

بيان : قوله : كالنحل في الطير أمر بالتقية أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحق كما أن النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور ، وإلا لأفنوها و " الرزمة " بالكسر ما شد في ثوب واحد و " الأندر " البيدر .

- الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن محمد بن العباس ابن عيسى ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر إنما مثل شيعتنا مثل أندر يعني به بيتا فيه طعام فأصابه آكل فنقي ثم أصابه آكل فنقي حتى بقي منه ما لا يضره الآكل ، وكذلك شيعتنا يميزون ويمحصون حتى يبقى منهم عصابة لا تضرها الفتنة .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن التفليسي ، عن السمندي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنه قال : المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده ، إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها ، ولكنه آمنهم من العمى والشقا في الآخرة ، ثم قال : كان الحسين بن علي يضع قتلاه بعضهم على بعض ثم يقول : قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن علي بن يوسف ومحمد ابن علي ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : قلت : ما لهذا الامر أمد ينتهى إليه نريح أبداننا ؟ قال : بلى ولكنكم أذعتم فأخره الله .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العباسي ، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله : يا محمد من أخبرك عنا توقيتا فلا تهابه أن تكذبه فانا لا نوقت وقتا .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسن بن عبد الملك [ ومحمد بن الحسين القطواني ] جميعا عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله يقول : قد كان لهذا الامر وقت وكان في سنة أربعين ومائة فحدثتم به وأذعتموه فأخره الله عز وجل .

- الغيبة للنعماني : وبهذا الاسناد ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا إسحاق إن هذا الامر قد اخر مرتين .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن عدة من شيوخه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن القاسم ابن محمد ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : سألته عن القائم فقال : كذب الوقاتون ، إنا أهل بيت لا نوقت ، ثم قال : أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن عبد الكريم الخثعمي ، عن الفضل بن يسار ، عن أبي جعفر قال : قلت له : إن لهذا الامر وقتا ؟ فقال : كذب الوقاتون إن موسى لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما فلما زاده الله تعالى على الثلاثين عشرا قال له قومه : قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا [ قال ] فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله تؤجروا مرتين .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن إسماعيل عن الحسن بن علي : عن إبراهيم بن مهزم عن أبي عبد الله قال : ذكرنا عنده ملوك بني فلان ، فقال : إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الامر إن الله لا يعجل لعجلة العباد ، إن لهذا الامر غاية ينتهى إليها ، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن أحمد القلانسي عن محمد بن علي ، عن أبي جميلة ، عن الحضرمي قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إنا لا نوقت هذا الامر .

- الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي ، عن محمد بن علي ، عن ابن جبلة ، عن علي بن أبي حازم عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : قلت له : جعلت فداك متى خروج القائم ؟ فقال : يا با محمد إنا أهل بيت لا نوقت ، وقد قال محمد : كذب الوقاتون ، يا با محمد إن قدام هذا الامر خمس علامات أولهن النداء في شهر رمضان ، وخروج السفياني ، وخروج الخراساني وقتل النفس الزكية ، وخسف بالبيداء .

ثم قال : يا با محمد إنه لابد أن يكون قدام ذلك الطاعونان : الطاعون الأبيض والطاعون الأحمر ، قلت : جعلت فداك أي شئ الطاعون الأبيض ؟ وأي شئ الطاعون الأحمر ؟ قال : الطاعون الأبيض الموت الجاذف ، والطاعون الأحمر السيف ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين [ في شهر رمضان ] ليلة جمعة ، قلت : بم ينادى ؟ قال : باسمه واسم أبيه : ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه ، فلا يبقى شئ خلق الله فيه الروح إلا سمع الصيحة فتوقظ النائم ، ويخرج إلى صحن داره ، وتخرج العذراء من خدرها ، ويخرج القائم مما يسمع ، وهي صيحة جبرئيل عليه السلام . بيان : " الجاذف " السريع .

yamahdi_78
05-17-2008, 10:55 AM
3- في قول الصادق : كذب الوقاتون ، وذكر الملاحم ، وفيما أوحى الله تعالى إلى عمران ، ويكون الشيء في ولد الرجل أو ولد ولده



- الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : إن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل ، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم .
فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام فلما وضعتها قالت : رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى أي لا تكون البنت رسولا يقول الله عز وجل " والله أعلم بما وضعت " فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه ، فإذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك .

بيان : حاصل هذا الحديث وأضرابه أنه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء والأوصياء على أن يتكلموا في بعض الأمور على وجه المجاز والتورية وبالأمور البدائية على ما سطر في كتاب المحو والاثبات ثم يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأول فيجب عليهم أن لا يحملوه على الكذب ويعلموا أن المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطا بشرط لم يتحقق .

ومن جملة ذلك زمان قيام القائم وتعيينه من بينهم لئلا ييأس الشيعة ويسلوا أنفسهم من ظلم الظالمين بتوقع قرب الفرج فربما قالوا : فلان القائم ومرادهم القائم بأمر الإمامة كما قالوا : كلنا قائمون بأمر الله ، وربما فهمت الشيعة أنه القائم بأمر الجهاد والخارج بالسيف ، أو أرادوا أنه إن أذن الله له في ذلك يقوم به أو إن عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السر وطاعة الامام يقوم به أو كما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ولدي هو القائم والمراد به السابع من ولده لا ولده بلا واسطة .

ثم مثل ذلك بما أوحى الله سبحانه إلى عمران أني واهب لك ذكرا ، وكان المراد ولد الولد ، وفهمت حنة أنه الولد بلا واسطة فالمراد بقوله " فإذا قلنا " إلى آخره - أي بحسب فهم الناس أو ظاهر اللفظ أو المراد أنه قيل فيه حقيقة ولكن كان مشروطا بأمر لم يقع فوقع فيه البداء بالمعنى الذي حققناه في بابه ووقع في ولده .

وعلى هذا ما ذكر في أمر عيسى إنما ذكر على التنظير وإن لم تكن بينهما مطابقة تامة أو كان أمر عيسى أيضا كذلك بأنه كان قدر في الولد بلا واسطة وأخبر به ثم وقع فيه البداء وصار في ولد الولد .

ويحتمل المثل ومضربه معا وجها آخر وهو أن يكون المراد فيهما معنى مجازيا على وجه آخر ، ففي المثل أطلق الذكر السوي على مريم لأنها سبب وجود عيسى إطلاقا لاسم المسبب على السبب ، وكذا في المضرب أطلق القائم على من في صلبه القائم إما على الوجه المذكور أو إطلاقا لاسم الجزء على الكل وإن كانت الجزئية أيضا مجازية والله يعلم مرادهم .

- كتاب المحتضر للحسن بن سليمان تلميذ الشهيد رحمة الله عليهما قال : روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمد العسكري ما صورته : قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية - وساقه إلى أن قال - : وسيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام " ألم " و " طه " و " الطواسين " من السنين .

بيان : يحتمل أن يكون المراد كل " ألم " وكل ما اشتمل عليها من المقطعات أي " المص " والمراد جميعها مع طه والطواسين ترتقي إلى ألف ومائة وتسعة وخمسين وهو قريب من أظهر الوجوه التي ذكرنا ها في خبر أبي لبيد " ويؤيده كما أومأنا إليه .

ثم إن هذه التوقيتات على تقدير صحة أخبارها لا ينافي النهي عن التوقيت إذ المراد بها النهي عن التوقيت على الحتم ، لا على وجه يحتمل البداء كما صرح في الاخبار السالفة ، أو عن التصريح به فلا ينافي الرمز والبيان على وجه يحتمل الوجوه الكثيرة ، أو يخصص بغير المعصوم وينافي الأخير بعض الأخبار والأول أظهر .

وغرضنا من ذكر تلك الوجوه إبداء احتمال لا ينافي ما مر من هذا الزمان فان مر هذا الزمان ولم يظهر الفرج والعياذ بالله كان ذلك من سوء فهمنا والله المستعان .

مع أن احتمال البداء قائم في كل من محتملاتها كما مرت الإشارة إليه في خبر ابن يقطين والثمالي وغيرهما ، فاحذر من وساوس شياطين الإنس والجان وعلى الله التكلان ] .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:00 AM
فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان



1- في قول النبي : أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله
2- في قول النبي لعلي : ان أعظم الناس يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض
3- في قول أمير المؤمنين علي : قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا
4- في أن مدة فتنة الدجال تسعة أشهر
5- فيما قاله الإمام الصادق لزرارة في مولانا صاحب الزمان ، ودعائه الذي يقرء في زمن الغيبة ( اللهم عرفني نفسك )
6- تفسير وتأويل قوله تعالى : ( يوم يأتي بعض آياتك )





1- في قول النبي : أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله


1 - الخصال : في خبر الأعمش قال الصادق : من دين الأئمة الورع والعفة والصلاح - إلى قوله - : وانتظار الفرج بالصبر .
2 - عيون أخبار الرضا : بالأسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه قال : قال رسول الله : أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل .

3 - أمالي الطوسي : ابن حمويه ، عن محمد بن محمد بن بكر ، عن ابن مقبل ، عن عبد الله ابن شبيب ، عن إسحاق بن محمد القروي ، عن سعيد بن مسلم ، عن علي بن الحسين عن أبيه ، عن علي قال : قال رسول الله : من رضي عن الله بالقليل من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل ، وانتظار الفرج عبادة .

أقول : سيأتي في باب مواعظ أمير المؤمنين أنه سأل عنه رجل أي الاعمال أحب إلى الله عز وجل قال : انتظار الفرج .

4 - الإحتجاج : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين قال : تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده ، يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته ، القائلون بإمامته ، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان ، لان الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف أولئك المخلصون حقا ، وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا ، وقال : انتظار الفرج من أعظم الفرج .

5 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن اليقطيني ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له : أوصنا يا ابن رسول الله فقال : ليعن قويكم ضعيفكم ، وليعطف غنيكم على فقيركم ، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه ، واكتموا أسرارنا ، ولا تحملوا الناس على أعناقنا .

وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا ، فان وجدتموه في القرآن موافقا فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردوه ، وإن اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده ، وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ، فإذا كنتم كما أوصيناكم ولم تعدوا إلى غيره فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا ، ومن أدرك قائمنا فقتل معه ، كان له أجر شهيدين ، ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا .

6 - إكمال الدين ، معاني الأخبار : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد ، عن العمركي البوفكي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي بصير قال : قال الصادق : طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا ، فلم يزغ قلبه بعد الهداية ، فقلت له ، جعلت فداك ، وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالب ، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها ، وذلك قول الله عز وجل " طوبى لهم وحسن مآب " .

7 - الخصال : الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام : انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله ، فان أحب الاعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج . وقال : مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل ، واستعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، لا تعاجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم . وقال : الآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس ، والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله .

8 - بصائر الدرجات : ابن معروف ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي الجارود ، عن أبي بصير عن أبي جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه : " اللهم لقني إخواني " مرتين فقال من حوله من أصحابه : أما نحن إخوانك يا رسول الله ؟ فقال : لا ، إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني ، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم ، من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغضا ، أولئك مصابيح الدجى ، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة .

9 - إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن غير واحد ، عن داود بن كثير ، عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل " هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب " قال : من أقر بقيام القائم أنه حق .

10 - إكمال الدين : الدقاق ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي ابن أبي حمزة ، عن يحيى بن أبي القاسم قال : سألت الصادق جعفر بن محمد عن قول الله عز وجل " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب " فقال : المتقون شيعة علي ، والغيب فهو الحجة الغائب وشاهد ذلك قول الله عز وجل : " ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين " .

فأخبر عز وجل أن الآية هي الغيب ، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عز وجل " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " يعني حجة .

بيان : قوله وشاهد ذلك كلام الصدوق رحمه الله .

11 - إكمال الدين - ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن ابن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن الباقر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله : أفضل العبادة انتظار الفرج .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:02 AM
2- في قول النبي لعلي : ان أعظم الناس يقينا قوم يكونون في آخر الزمان ، لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض



- إكمال الدين : محمد بن علي بن الشاه ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن أحمد ابن خالد الخالدي ، عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي ، عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو ، عن الصادق ، عن آبائه قال : قال النبي لعلي : يا علي ! واعلم أن أعظم الناس يقينا قوم يكونون في آخر الزمان ، لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد في بياض .
- إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن بسطام بن مرة ، عن عمرو بن ثابت قال : قال سيد العابدين : من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر واحد . دعوات الراوندي : مثله وفيه : من مات على موالاتنا .

- المحاسن : السندي عن جده قال : قلت لأبي عبد الله ما تقول فيمن مات على هذا الامر منتظرا له ؟ قال : هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه ثم سكت هنيئة ثم قال : هو كمن كان مع رسول الله .

- المحاسن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن موسى النميري ، عن علاء بن سيابة قال : قال أبو عبد الله : من مات منكم على هذا الامر منتظرا له كان كمن كان في فسطاط القائم .

- المحاسن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن عبد الحميد الواسطي قال : قلت لأبي جعفر : أصلحك الله والله لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الامر حتى أوشك الرجل منا يسأل في يديه ، فقال : يا عبد الحميد أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجا بلى والله ليجعلن الله له مخرجا ، رحم الله عبدا حبس نفسه علينا ، رحم الله عبدا أحيى أمرنا قال : قلت فان مت قبل أن أدرك القائم ، فقال : القائل منكم : إن أدركت القائم من آل محمد نصرته كالمقارع معه بسيفه ، والشهيد معه له شهادتان .

إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد عن العمر كي ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد مثله وفيه : كالمقارع بسيفه بل كالشهيد معه .

- المحاسن : ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن مالك بن أعين قال : قال أبو عبد الله : إن الميت منكم على هذا الامر ، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله .

- المحاسن : علي بن النعمان ، عن إسحاق بن عمار وغيره ، عن الفيض بن المختار قال : سمعت أبا عبد الله يقول : من مات منكم وهو منتظر لهذا الامر كمن هو مع القائم في فسطاطه قال : ثم مكث هنيئة ثم قال : لا بل كمن قارع معه بسيفه ، ثم قال : لا والله إلا كمن استشهد مع رسول الله .

- غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن علي بن محمد ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي العلا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : لما دخل سلمان رضي الله عنه الكوفة ، ونظر إليها ، ذكر ما يكون من بلائها حتى ذكر ملك بني أمية والذين من بعدهم ثم قال : فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ذو الغيبة الشريد الطريد .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد معا ، عن العياشي عن القاسم بن هشام اللؤلؤي ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله : العبادة مع الامام منكم المستتر في السر في دولة الباطل أفضل ؟ أم العبادة في ظهور الحق ودولته مع الامام الظاهر منكم ؟ فقال : يا عمار الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة في العلانية ، وكذلك عبادتكم في السر ، مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل ، لخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة ، ممن يعبد الله في ظهور الحق مع الامام الظاهر في دولة الحق وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الامن في دولة الحق .

اعلموا أن من صلى منكم صلاة فريضة وحدانا مستترا بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله عز وجل له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية ، ومن صلى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمها كتب الله عز وجل له بها عشر صلوات نوافل ، و من عمل منكم حسنة كتب الله له بها عشرين حسنة ، ويضاعف الله تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ، ودان الله بالتقية على دينه ، وعلى إمامه وعلى نفسه ، و أمسك من لسانه . أضعافا مضاعفة كثيرة إن الله عز وجل كريم .

قال : فقلت : جعلت فداك قد رغبتني في العمل ، وحثثتني عليه ، ولكني أحب أن أعلم : كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحق ونحن وهم على دين واحد ، وهو دين الله عز وجل ؟ .

فقال : إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كل فقه وخير ، وإلى عبادة الله سرا من عدوكم مع الامام المستتر ، مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحق ، خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم وحقكم في أيدي الظلمة ، قد منعوكم ذلك واضطروكم إلى جذب الدنيا وطلب المعاش ، مع الصبر على دينكم ، وعبادتكم وطاعة ربكم ، والخوف من عدوكم ، فبذلك ضاعف الله أعمالكم فهنيئا لكم هنيئا .

قال : فقلت : جعلت فداك فما نتمنى إذا أن نكون من أصحاب القائم في ظهور الحق ؟ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالا من [ أعمال ] أصحاب دولة الحق ؟ فقال : سبحان الله أما تحبون أن يظهر الله عز وجل الحق والعدل في البلاد ويحسن حال عامة الناس ، ويجمع الله الكلمة ويؤلف بين القلوب المختلفة ، ولا يعصى الله في أرضه ، ويقام حدود الله في خلقه ، ويرد الحق إلى أهله ، فيظهروه حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق ؟ أما والله يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلا كان أفضل عند الله عز وجل من كثير ممن شهد بدرا واحدا فأبشروا .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن معروف عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن موسى بن بكر ، عن محمد الواسطي ، عن أبي الحسن ، عن آبائه أن رسول الله قال : أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن العياشي ، عن عمران ، عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل ، عن الرضا قال : سألته عن شئ من الفرج ، فقال : أليس انتظار الفرج من الفرج ؟ إن الله عز وجل يقول : " فانتظروا إني معكم من المنتظرين " .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن العياشي ، عن خلف بن حامد ، عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين ، عن البزنطي قال : قال الرضا ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله تعالى " فارتقبوا إني معكم رقيب " وقوله عز وجل " وانتظروا إني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فإنه إنما يجيئ الفرج على اليأس ، فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم .

- إكمال الدين : علي بن أحمد ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن أبي إبراهيم الكوفي قال : دخلت على أبي عبد الله فكنت عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر ، وهو غلام فقمت إليه وقبلت رأسه وجلست . فقال لي أبو عبد الله : يا با إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون ، فلعن الله قاتله ، وضاعف على روحه العذاب ، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه ، بعد عجائب تمر به حسدا له ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون .

يخرج الله تبارك وتعالى من صلبه تكملة اثني عشر إماما مهديا اختصهم الله بكرامته ، وأحلهم دار قدسه ، المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله يذب عنه .

فدخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام ، وعدت إلى أبي عبد الله خمسة عشر مرة أريد استتمام الكلام فما قدرت على ذلك فلما كان من قابل دخلت عليه وهو جالس ، فقال لي : يا أبا إبراهيم هو المفرج للكرب عن شيعته ، بعد ضنك شديد ، وبلاء طويل وجور ، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان وحسبك يا أبا إبراهيم . قال أبو إبراهيم : فما رجعت بشئ أسر إلي من هذا ولا أفرح لقلبي منه .

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أيمن بن محرز ، عن رفاعة ابن موسى ، ومعاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه ، يتولى وليه ، ويتبرأ من عدوه ، ويتولى الأئمة الهادية من قبله ، أولئك رفقائي وذوو ودي ومودتي ، و أكرم أمتي علي قال رفاعة : وأكرم خلق الله علي .

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله : سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم ، قالوا : يا رسول الله نحن كنا معك ببدر واحد وحنين ، و نزل فينا القرآن ، فقال : إنكم لو تحملوا لما حملوا لم تصبروا صبرهم .

- المحاسن : عثمان بن عيسى ، عن أبي الجارود ، عن قنوة ابنة رشيد الهجري قالت : قلت لأبي : ما أشد اجتهادك ؟ فقال : يا بنية سيجئ قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أوليه .

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن خالد العاقولي في حديث له ، عن أبي عبد الله أنه قال : فما تمدون أعينكم ؟ فما تستعجلون ؟ ألستم آمنين ؟ أليس الرجل منكم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثم يرجع لم يختطف ؟ إن كان من قبلكم على ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه ويصلب على جذوع النخل وينشر بالمنشار ثم لا يعدو ذنب نفسه ثم تلا هذه الآية " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " .

بيان : قوله " ثم لا يعدو ذنب نفسه " أي لا ينسب تلك المصائب إلا إلى نفسه وذنبه ، أو لا يلتفت مع تلك البلايا إلا إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه .

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن أسباط ، عن الحسن بن الجهم قال : سألت أبا الحسن عن شئ من الفرج ، فقال : أو لست تعلم أن انتظار الفرج من الفرج ؟ قلت : لا أدري إلا أن تعلمني فقال : نعم ، انتظار الفرج من الفرج .

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون قال : اعرف إمامك فإنك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يرى هذا الامر ، ثم خرج القائم كان له من الاجر كمن كان مع القائم في فسطاطه .

- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن فضال ، عن المثنى الحناط ، عن عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله قال : من عرف هذا الامر ثم مات قبل أن يقوم القائم كان له مثل أجر من قتل معه .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:05 AM
3- في قول أمير المؤمنين علي : قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا


- المحاسن : محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن الصباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الحكم بن عيينة قال : لما قتل أمير المؤمنين الخوارج يوم النهروان قال إليه رجل [ فقال : يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف ، وقتلنا معك هؤلاء الخوارج ] فقال أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة وبرء النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله آباءهم ولا أجدادهم بعد ، فقال الرجل : وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا ؟ قال : بلى قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ، ويسلمون لنا ، فأولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقا حقا .
- المحاسن : النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين قال : أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله .

- تفسير العياشي : عن الفضل بن أبي قرة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك فقال لسارة فقالت : " أألد وأنا عجوز " فأوحى الله إليه أنها ستلد ويعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام علي قال : فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون يخلصهم من فرعون ، فحط عنهم سبعين ومائة سنة .

قال : فقال أبو عبد الله : هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا فأما إذ لم تكونوا فان الامر ينتهي إلى منتهاه .

- تفسير العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر في قوله : " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " إنما هي طاعة الامام فطلبوا القتال فلما كتب عليهم مع الحسين " قالوا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أرادوا تأخير ذلك إلى القائم .

- مجالس المفيد : عمر بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن عيسى بن مهران ، عن أبي يشكر البلخي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله ذات يوم : يا ليتني قد لقيت إخواني ، فقال له : أبو بكر وعمر : أو لسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك ؟ قال : قد آمنتم وهاجرتم ويا ليتني قد لقيت إخواني فأعادا القول فقال رسول الله : أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم ، يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني ، وما رأوني ، فيا ليتني قد لقيت إخواني .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم ، عن عباس ابن هشام ، عن عبد الله بن جبلة ، عن علي بن الحارث بن المغيرة ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله : يكون فترة لا يعرف المسلمون إمامهم فيها ؟ فقال : يقال ذلك قلت : فكيف نصنع ؟ قال : إذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الأول حتى يتبين لكم الآخر .

محمد بن همام ، عن الحميري ، عن محمد بن عيسى والحسين بن طريف جميعا عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن سنان قال : دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله فقال : كيف أنتم إذا صرتم في حال لا يكون فيها إمام هدى ولا علم يرى فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الحريق فقال أبي : هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ ؟ قال : إذا كان ذلك ولن تدركه ، فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الامر . وبهذا الاسناد ، عن محمد بن عيسى والحسين بن طريف ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، عن أبي عبد الله قلت له : إنا نروي بأن صاحب هذا الامر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك ؟ قال : تمسكوا بالأمر الأول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم .

بيان : المقصود من هذه الأخبار عدم التزلزل في الدين والتحير في العمل أي تمسكوا في أصول دينكم وفروعه بما وصل إليكم من أئمتكم ، ولا تتركوا العمل ولا ترتدوا حتى يظهر إمامكم ، ويحتمل أن يكون المعنى : لا تؤمنوا بمن يدعي أنه القائم حتى يتبين لكم بالمعجزات وقد مر كلام في ذلك عن سعد بن عبد الله في باب الأدلة التي ذكرها الشيخ .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام بإسناده [ يرفعه ] إلى أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله أنه قال : يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة ، يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم نجم قلت : فما السبطة ؟ قال : الفترة ، قلت : فكيف نصنع فيما بين ذلك ؟ قال : كونوا على ما أنتم عليه ، حتى يطلع الله لكم نجمكم .

وبهذا الاسناد ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله أنه قال : كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين ، تأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها ، واختلفت الشيعة بينهم ، وسمى بعضهم بعضا كذابين ، ويتفل بعضهم في وجوه بعض ؟ فقلت : ما عند ذلك من خير ، قال : الخير كله عند ذلك ، يقوله ثلاثا وقد قرب الفرج .

الكليني ، عن عدة من رجاله ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن علي بن الحسين ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله أنه قال : كيف أنت إذا وقعت السبطة وذكر مثله بلفظه .

أحمد بن هوذة الباهلي ، عن أبي سليمان ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله أنه قال يا أبان يصيب العالم سبطة يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها قلت : فما السبطة ؟ قال : دون الفترة ، فبينما هم كذلك إذ طلع لهم نجمهم ، فقلت : جعلت فداك فكيف نكون ما بين ذلك ؟ فقال لي [ كونوا على ] ما أنتم عليه حتى يأتيكم الله بصاحبها .

بيان : قال الفيروزآبادي : أسبط سكت فرقا ، وبالأرض لصق وامتد من الضرب وفي نومه غمض ، وعن الامر تغابى ، وانبسط ، ووقع ، فلم يقدر أن يتحرك انتهى . وفي الكافي في خبر [ أبان ] ابن تغلب : " كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين ، فيأرز العلم " فيكون إشارة إلى جيش السفياني واستيلائهم بين الحرمين ، وعلى ما في الأصل لعل المعنى يأرز العلم بسبب ما يحدث بين المسجدين أو يكون خفاء العلم في هذا الموضع أكثر بسبب استيلاء أهل الجور فيه .

وقال الجزري فيه أن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي ينضم إليه ويجتمع بعضه إلى بعض فيها .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن صالح بن محمد عن يمان التمار قال : قال أبو عبد الله : إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد بيده ، ثم أومأ أبو عبد الله بيده هكذا قال : فأيكم تمسك شوك القتاد بيده .

ثم أطرق مليا ثم قال : إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد عند غيبته وليتمسك بدينه .

الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، والحسن بن محمد جميعا ، عن جعفر بن محمد ، عن الحسن بن محمد الصيرفي ، عن صالح بن خالد [ عن يمان التمار ] قال : كنا جلوسا عند أبي عبد الله فقال : إن لصاحب هذا الامر غيبة وذكر مثله سواء .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائني عن أبيه ، ووهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله أنه قال : قال لي أبي لابد لنا من آذربيجان لا يقوم لها شئ وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم وألبدوا ما ألبدنا فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد ، على العرب شديد وقال : ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب .

بيان : ألبد بالمكان : أقام به ولبد الشئ بالأرض يلبد بالضم أي لصق .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن بعض رجاله ، عن علي بن عمارة ، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : أوصني فقال : أوصيك بتقوى الله وأن تلزم بيتك ، وتقعد في دهمك هؤلاء الناس وإياك والخوارج منا فإنهم ليسوا على شئ ولا إلى شئ .

واعلم أن لبني أمية ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه وأن لأهل الحق دولة إذا جاءت ولاها الله لمن يشاء منا أهل البيت من أدركها منكم كان عندنا في السنام الأعلى ، وإن قبضه الله قبل ذلك خار له .

واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعز دينا إلا صرعتهم البلية حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول الله ، لا يوارى قتيلهم ، ولا يرفع صريعهم ، ولا يداوى جريحهم ، قلت من هم ؟ قال : الملائكة .

توضيح : قوله " في دهمك " يحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى الفاعل أو إلى المفعول ، من قولهم دهمهم الامر ودهمتهم الخيل ، ويحتمل أن يكون اسما بمعنى العدد الكثير ، ويكون هؤلاء الناس بدل الضمير .

قوله : " والخوارج منا " أي مثل زيد وبني الحسن قوله " قتيلهم " أي الذين يقتلهم تلك العصابة والحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب ، ولا يرفع من صرعوهم ، ولا يقبل الدواء من جرحوهم .

أو المعنى أن تلك عصابة لا يقتلون حتى يوارى قتيلهم ، ولا يصرعون حتى يرفع صريعهم ، وهكذا ويؤيده الخبر الآتي .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور معا ، عن الحسن ابن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن الوليد الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني قال : قال أمير المؤمنين على المنبر : إذا هلك الخاطب ، وزاغ صاحب العصر ، وبقيت قلوب تتقلب من مخصب ومجدب هلك المتمنون ، واضمحل المضمحلون ، وبقي المؤمنون ، وقليل ما يكونون ثلاث مائة أو يزيدون تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله يوم بدر ، لم تقتل ولم تمت .

قول أمير المؤمنين وزاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع .

ثم قال : وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب ، وهي قلوب الشيعة المنقلبة عند هذه الغيبة والحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب ، ومن عادل عنها إلى الضلال ، وزخرف المحال مجدب .

ثم قال : هلك المتمنون ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر الله ، ولا يسلمون له ويستطيلون الأمد ، فيهلكون قبل أن يروا فرجا ويبقي [ الله ] من يشاء أن يبقيه [ من ] أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته وهم المؤمنون وهم المخلصون القليلون الذين ذكر أنهم ثلاث مائة أو يزيدون ممن يؤهله الله لقوة إيمانه ، وصحت يقينه ، لنصرة وليه ، وجهاد عدوه ، وهم كما جاءت الرواية عماله وحكامه في الأرض ، عند استقرار الدار ، ووضع الحرب أوزارها .

ثم قال أمير المؤمنين : يجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله يوم بدر ، لم تقتل ولم تمت ، يريد أن الله عز وجل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاث مائة والنيف الخلص بملائكة بدر وهم أعدادهم ، جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه ، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله .

بيان : لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة أو الخطيب الذي يقوم بغير الحق أو بالحاء المهملة أي جالب الحطب لجهنم ويحتمل أن يكون المراد من مر ذكره فان في بالي أني رأيت هذه الخطبة بطولها وفيها الاخبار عن كثير من الكائنات والشرح للنعماني .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن زياد ، عن علي بن الصباح ابن الضحاك عن جعفر بن محمد بن سماعة ، عن سيف التمار ، عن أبي المرهف قال : قال أبو عبد الله : هلكت المحاضير ، قلت : وما المحاضير ؟ قال : المستعجلون - ونجا المقربون ، وثبت الحصن على أوتادها ، كونوا أحلاس بيوتكم ، فان الفتنة على من أثارها ، وإنهم لا يريدونكم بحاجة إلا أتاهم الله بشاغل لامر يعرض لهم .

ايضاح : " المحاضير " جمع المحضير وهو الفرس الكثير العدو ، و " المقربون " بكسر الراء المشددة أي الذين يقولون الفرج قريب ويرجون قربه أو يدعون لقربه أو بفتح الراء أي الصابرون الذي فازوا بالصبر بقربه تعالى .

قوله " وثبت الحصن " أي استقر حصن دولة المخالفين على أساسها بأن يكون المراد بالأوتاد الأساس مجازا وفي الكافي : وثبتت الحصا على أوتادهم أي سهلت لهم الأمور الصعبة كما أن استقرار الحصا على الوتد صعب أو أن أسباب دولتهم تتزايد يوما فيوما أي لا ترفع الحصا عن أوتاد دولتهم بل يدق بها دائما أو المراد بالأوتاد الرؤساء والعظماء أي قدر ولزم نزول حصا العذاب على عظمائهم .

قوله عليه السلام " الفتنة على من أثارها " أي يعود ضرر الفتنة على من أثارها أكثر من غيره كما أن بالغبار يتضرر مثيرها أكثر من غيره .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن يحيى بن زكريا ، عن يوسف بن كليب المسعودي عن الحكم بن سليمان ، عن محمد بن كثير ، عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان ، فقلنا ما ترى ؟ فقال : اجلسوا في بيوتكم ! فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح . توضيح : قال الجوهري : نهد إلى العدو ينهد بالفتح أي نهض .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن محمد بن أحمد عن ابن أسباط ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله أنه قال : كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا ، ولا يصيب العامة ، ولا تزال الزيدية وقاء لكم أبدا .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال : هو أمرنا أمر الله لا يستعجل به يؤيده ثلاثة أجناد : الملائكة ، والمؤمنون ، والرعب ، وخروجه كخروج رسول الله وذلك قوله تعالى : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، ومحمد بن الحسن بن محمد جميعا ، عن الحسن بن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة ، عن صالح بن نبط وبكر المثنى جميعا عن أبي جعفر الباقر أنه قال : هلك أصحاب المحاضير ، ونجا المقربون وثبت الحصن على أوتادها إن بعد الغم فتحا عجيبا .

- الغيبة للنعماني : محمد بن همام : عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن أحمد بن علي الجعفي ، عن محمد بن المثنى الحضرمي ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال : مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار ووقع في كوة فتلاعبت به الصبيان .

- الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن شيبان ، عن عمار بن مروان ، عن منخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر الباقر أنه قال : اسكنوا ما سكنت السماوات والأرض أي لا تخرجوا على أحد فان أمركم ليس به خفاء ألا إنها آية من الله عز وجل ليست من الناس ألا إنها أضوء من الشمس لا يخفى على بر ، ولا فاجر أتعرفون الصبح ؟ فإنه كالصبح ليس به خفاء .

أقول : قال النعماني رحمه الله : انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين ، وكذب المتمنين ، ووصفهم نجاة المسلمين ، ومدحهم الصابرين الثابتين ، وتشبيههم إياهم على الثبات كثبات الحصن على أوتادها .

فتأدبوا رحمكم الله بتأديبهم ، وسلموا لقولهم ، ولا تجاوزوا رسمهم إلى آخر ما قال .

- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، ووهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله أنه قال ذات يوم : ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملا إلا به ؟ فقلت : بلى فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله والاقرار بما أمر الله والولاية لنا ، والبراءة من أعدائنا ، يعني أئمة خاصة والتسليم لهم ، والورع والاجتهاد ، والطمأنينة والانتظار للقائم ثم قال : إن لنا دولة يجيئ الله بها إذا شاء .

ثم قال : من سر أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق ، وهو منتظر ، فان مات وقام القائم بعده كان له من الاجر مثل أجر من أدركه ، فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:07 AM
4- في أن مدة فتنة الدجال تسعة أشهر


- الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن ابن محبوب عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر يقول : اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع ، والاجتهاد في طاعة الله ، وإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة ، وانقطعت الدنيا عليه فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله ، والبشرى بالجنة ، وأمن ممن كان يخاف ، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق وأن من خالف دينه على باطل ، وأنه هالك .
فأبشروا ثم أبشروا ! ما الذي تريدون ؟ ألستم ترون أعداءكم يقتلون في معاصي الله ، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم ، وأنتم في بيوتكم آمنين في عزلة عنهم ، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم ، وهو من العلامات لكم ، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم منه بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم .

فقال له بعض أصحابه : فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك ؟ قال : يتغيب الرجال منكم [ عنه ] فان خيفته وشرته فإنما هي على شيعتنا فأما النساء فليس عليهن بأس إنشاء الله تعالى .

قيل : إلى أين يخرج الرجال ويهربون منه ؟ فقال : من أراد أن يخرج منهم إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان ثم قال : ما تصنعون بالمدينة وإنما يقصد جيش الفاسق إليها ، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر ولا يجوزها إنشاء الله .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عن زرارة قال : قال أبو عبد الله : اعرف إمامك فإنك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن محمد بن جمهور عن صفوان ، عن محمد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " فقال : يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر ، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الامر ، كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره لا بل بمنزلة من كان قاعدا تحت لوائه .

قال : ورواه بعض أصحابنا : بمنزلة من استشهد مع رسول الله .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن محمد رفعه إلى البطائني ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله : جعلت فداك متى الفرج ؟ فقال : يا با بصير أنت ممن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الامر فقد فرج عنه بانتظاره .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر ابن بشير ، عن إسماعيل بن محمد الخزاعي قال : سأل أبو بصير أبا عبد الله و أنا أسمع فقال : أتراني أدرك القائم ؟ فقال : يا با بصير لست تعرف إمامك ؟ فقال : بلى والله وأنت هو ، فتناول يده وقال : والله ما تبالي يا با بصير أن لا تكون محتبيا بسيفك في ظل رواق القائم .

بيان : احتبى الرجل جمع ظهره وساقه بعمامته أو غيرها .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي ابن النعمان ، عن محمد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر يقول : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ومن مات وهو عارف لامامه لم يضره تقدم هذا الامر أو تأخر ومن مات وهو عارف لامامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه .

- الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن سعيد ، عن فضالة ، عن عمرو بن أبان قال : سمعت أبا عبد الله يقول : اعرف العلامة فإذا عرفت لم يضرك تقدم هذا الامر أم تأخر إن الله تعالى يقول : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر .

الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن يحيى بن زكريا بن شيبان ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله مثله وفيه : اعرف إمامك وفي آخره كان في فسطاط القائم .

- الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ابن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل .

- أقول : قد مضى بأسانيد في خبر اللوح : ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى ، وصبر أيوب ، سيذل أوليائي في زمانه ، ويتهادون رؤوسهم كما يتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ، ويفشو الويل والرنين في نسائهم ، أولئك أوليائي حقا ، بهم أرفع كل فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل ، وأدفع الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون .

- الكفاية : بالاسناد المتقدم في باب النص على الاثني عشر ، عن جابر الأنصاري ، عن النبي قال : يغيب عنهم الحجة لا يسمى حتى يظهره الله فإذا عجل الله خروجه ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

ثم قال : طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محجتهم أولئك وصفهم الله في كتابه فقال : " والذين يؤمنون بالغيب " وقال : " أولئك ح** الله ألا إن ح** الله هم المفلحون " .

- تفسير النعماني : بالاسناد الآتي في كتاب القرآن قال أمير المؤمنين : قال : قال رسول الله : يا أبا الحسن حقيق على الله أن يدخل أهل الضلال الجنة ، وإنما عنى بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الفتنة على الائتمام بالامام الخفي المكان ، المستور عن الأعيان ، فهم بإمامته مقرون ، وبعروته مستمسكون ، ولخروجه منتظرون ، موقنون غير شاكين ، صابرون مسلمون وإنما ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه .

يدل على ذلك أن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسع عليهم تأخير الموقت ليتبين لهم الوقت بظهورها ، و يستيقنوا أنها قد زالت ، فكذلك المنتظر لخروج الإمام المتمسك بإمامته موسع عليه جميع فرائض الله الواجبة عليه ، مقبولة عنه بحدودها ، غير خارج عن معنى ما فرض عليه ، فهو صابر محتسب لا تضره غيبة إمامه .

- الاختصاص : بإسناده عن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن أمية ابن علي عن رجل قال : قلت لأبي عبد الله : أيما أفضل نحن أو أصحاب القائم ؟ قال : فقال لي : أنتم أفضل من أصحاب القائم ، وذلك أنكم تمسون وتصبحون خائفين على إمامكم وعلى أنفسكم من أئمة الجور ، إن صليتم فصلاتكم في تقية ، وإن صمتم فصيامكم في تقية ، وإن حججتم فحجكم في تقية ، وإن شهدتم لم تقبل شهادتكم ، وعدد أشياء من نحو هذا مثل هذه ، فقلت : فما نتمنى القائم إذا كان على هذا ؟ قال : فقال لي : سبحان الله أما تحب أن يظهر العدل ويأمن السبل وينصف المظلوم .

- نهج البلاغة : ألزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم ، وهوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ، فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه ، وحق رسوله وأهل بيته ، مات شهيدا أوقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام اصلائه بسيفه فان لكل شئ مدة وأجلا .

- أمالي الطوسي : أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن ال**ير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق الغمشاني ، عن يحيى ابن العلاء ، عن أبي جعفر قال : كل مؤمن شهيد ، وإن مات على فراشه فهو شهيد ، وهو كمن مات في عسكر القائم عليه السلام ، ثم قال : أيحبس نفسه على الله ثم لا يدخل الجنة .

- دعوات الراوندي : قال النبي : انتظار الفرج بالصبر عبادة .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن المغيرة ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفر أنه قال : يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم ، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان ، إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري عز وجل : عبادي آمنتم بسري ، وصدقتم بغيبي ، فأبشروا بحسن الثواب مني ، فأنتم عبادي وإمائي حقا ، منكم أتقبل وعنكم أعفو ، ولكم أغفر ، وبكم أسقي عبادي الغيث ، وأدفع عنهم البلاء ، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي . قال جابر : فقلت : يا ابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : حفظ اللسان ولزوم البيت .

- إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري معا ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله قال : أقرب ما يكون العباد إلى الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم ، إذا افتقدوا حجة الله ، فلم يظهر لهم ، ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله ، فعندها فتوقعوا الفرج كل صباح ومساء ، فان أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته ، فلم يظهر لهم . وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون لما غيب حجته طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:08 AM
5- فيما قاله الإمام الصادق لزرارة في مولانا صاحب الزمان ، ودعائه الذي يقرء في زمن الغيبة ( اللهم عرفني نفسك )




- إكمال الدين : بهذا الاسناد قال : قال المفضل بن عمر : سمعت الصادق جعفر بن محمد يقول : من مات منتظرا لهذا الامر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه لا بل كان بمنزلة الضارب بين يدي رسول الله بالسيف .
- إكمال الدين : العطار ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم قلت : ولم ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه . ثم قال : يا زرارة : وهو المنتظر ، وهو الذي يشك الناس في ولادته [ منهم من يقول مات أبوه ولم يخلف و ] منهم من يقول هو حمل ، ومنهم من يقول هو غائب ومنهم من يقول : ما ولد ومنهم من يقول : قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين ، وهو المنتظر غير أن الله تبارك وتعالى يجب أن يمتحن الشيعة ، فعند ذلك يرتاب المبطلون .

قال زرارة : فقلت : جعلت فداك ، فان أدركت ذلك الزمان فأي شئ أعمل ؟ قال : يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان فألزم هذا الدعاء .

اللهم عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ثم قال : يا زرارة لا بد من قتل غلام بالمدينة ، قلت : جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني ؟ قال : لا ، ولكن يقتله جيش بني فلان يخرج حتى يدخل المدينة ، فلا يدري الناس في أي شئ دخل فيأخذ الغلام فيقتله فإذا قتله بغيا وعدوانا و ظلما لم يمهلهم الله عز وجل ، فعند ذلك فتوقعوا الفرج .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى وابن يزيد معا ، عن ابن فضال عن جعفر بن محمد بن منصور ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبي عبد الله قال : إذا أصبحت وأمسيت لا ترى إماما تأتم به فأحبب من كنت تحب وأبغض من كنت تبغض حتى يظهره الله عز وجل .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا ، عن ابن أبي نجران ، عن عيسى بن عبد الله [ بن محمد ] بن عمر بن علي بن أبي طالب عن خاله الصادق جعفر بن محمد قال : قلت له : إن كان كون ولا أراني الله يومك فبمن أئتم ؟ فأومأ إلى موسى فقلت له : فان مضى فإلى من ؟ قال : فإلى ولده قلت : فان مضى ولده وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟ قال : بولده ثم هكذا أبدا فقلت : فان أنا لم أعرفه ولم أعرف موضعه فما أصنع ؟ قال : تقول : اللهم إني أتولى من بقي من حججك ، من ولد الامام الماضي ، فان ذلك يجزيك .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن العبيدي محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان ، عن عبد الله ابن سنان قال : قال أبو عبد الله : ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق قلت : وكيف دعاء الغريق ؟ قال : تقول : يا الله يا رحمان يا رحيم ، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، فقلت : يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك ، فقال : إن الله عز وجل مقلب القلوب والابصار ولكن قل كما أقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .

- إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن اليقطيني [ و عثمان بن عيسى بن عبيد ] ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب ، عمن أثبته عن أبي عبد الله أنه قال : كيف أنتم إذا بقيتم دهرا من عمركم لا تعرفون إمامكم ؟ قيل له : فإذا كان ذلك كيف نصنع ؟ قال : تمسكوا بالأمر الأول حتى يستيقن .

- إكمال الدين : أبي ، عن الحميري ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة قال : قال أبو عبد الله : يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم فقلت له : ما يصنع الناس في ذلك الزمان ؟ قال : يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:10 AM
6- تفسير وتأويل قوله تعالى : ( يوم يأتي بعض آياتك )


- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، وحيدر بن محمد معا ، عن العياشي ، عن علي بن محمد بن شجاع عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمد في قول الله عز وجل " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " قال : يعني يوم خروج القائم المنتظر منا .
ثم قال : يا با بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، و المطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن علي بن محمد بن زياد قال : كتبت إلى أبي الحسن أسأله عن الفرج فكتب إلي : إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين فتوقعوا الفرج .

كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه : عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عمرو الكاتب ، عن علي بن محمد الصيمري ، عن علي بن مهزيار قال : كتبت وذكر نحوه .

yamahdi_78
05-17-2008, 11:13 AM
من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى وانه يشهد ويرى الناس ولا يرونه وسائر أحواله في الغيبة


توقيع الذي خرج إلى أبي الحسن السمري ، وفيه الامر بجمع أمره والنهي عن الوصية بغيره بالنيابة الخاصة ، وأن من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر.




1- الإحتجاج : خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري : يا علي بن محمد السمري اسمع ! أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

إكمال الدين : الحسن بن أحمد المكتب مثله .

بيان : لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الاخبار من جانبه إلى الشيعة ، على مثال السفراء لئلا ينافي الاخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه والله يعلم .

2 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد ، وابن المتوكل ، وماجيلويه ، والعطار جميعا عن محمد العطار ، عن الفزاري ، عن إسحاق بن محمد ، عن يحيى بن المثنى ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : يفقد الناس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه .

إكمال الدين : أبي عن سعد ، عن الفزاري مثله .

إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن بن محمد الصيرفي ، عن يحيى بن المثنى مثله .

الغيبة للشيخ الطوسي : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن الأسدي ، عن سعد عن الفزاري مثله .

الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن الحسن بن محمد الصيرفي عن يحيى بن المثنى مثله .

الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد العطار [ عن جعفر بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ] مثله .

الغيبة للنعماني : الكليني ، عن الحسن بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن إسماعيل عن يحيى بن المثنى مثله .

3 - إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد عن ابن فضال ، عن الرضا قال : إن الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه وإنه ليحضر حيث ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلم عليه ، وإنه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين وسيؤنس الله به وحشة قائمنا عليه السلام في غيبته ويصل به وحدته .

4 - إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن محمد بن عثمان العمري قال : سمعته يقول : والله إن صاحب هذا الامر يحضر الموسم كل سنة ، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه .

5 - غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن علي بن محمد عن الفضل بن شاذان ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عبد الله بن المستنير ، عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات ، ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب ، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ، لا يطلع على موضعه أحد من ولده ، ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره .

الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ، وحدثنا القاسم بن محمد ابن الحسين بن حازم ، عن عبيس بن هشام ، عن ابن جبلة ، عن ابن المستنير ، عن المفضل عنه مثله .

6 - غيبة الشيخ الطوسي : بهذا الاسناد ، عن الفضل ، عن ابن أبي نجران ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر قال : لابد لصاحب هذا الامر من عزلة ولابد في عزلته من قوة ، وما بثلاثين من وحشة ، ونعم المنزل طيبة .

7 - غيبة الشيخ الطوسي : ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن عبد الله بن حمدويه بن البراء ، عن ثابت ، عن إسماعيل ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلا عليها ، فقال لي : ترى هذا الجبل ؟ هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا ، أما إن فيه كل شجرة مطعم ، ونعم أمان للخائف مرتين أما إن لصاحب هذا الامر فيه غيبتين واحدة قصيرة والأخرى طويلة .

8 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سلمة بن جناح الجعفي ، عن حازم بن حبيب قال : قال لي أبو عبد الله : يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية إن جاءك من يقول : إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه .

9 - الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أحمد بن الحسين ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي نجران ، عن فضالة ، عن سدير الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله الصادق يقول : إن في صاحب هذا الامر لشبه من يوسف فقلت : فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة ؟ فقال : ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك ؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطا أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه ورادوه وكانوا إخوته وهو أخوهم ، لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه ، وقال لهم : أنا يوسف فعرفوه حينئذ فما ينكر هذه الأمة المتحيرة أن يكون الله عز وجل يريد في وقت [ من الأوقات ] أن يستر حجته عنهم ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد أن يعلمه مكانه لقدر على ذلك [ والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ] . فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ فرشهم ، ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه ، كما أذن ليوسف حتى قال له إخوته : إنك لانت يوسف قال : أنا يوسف .

الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي نجران مثله .

دلائل الإمامة للطبري : عن علي بن هبة الله ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن فضالة مثله .

10 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة عن علي بن الحسن التيملي ، عن عمرو بن عثمان ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول : للقائم غيبتان إحداهما طويلة والأخرى قصيرة ، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها [ إلا ] خاصة مواليه في دينه .

11 - الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب عن إسحاق قال : قال أبو عبد الله : للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة [ الغيبة ] الأولى لا يعلم بمكانه [ فيها إلا خاصة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها ] إلا خاصة مواليه في دينه .

12 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن ابن أبي نجران ، عن علي بن مهزيار ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر الكناسي قال : سمعت أبا جعفر يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبتين ، وسمعته يقول : لا يقوم [ القائم ] و [ لاحد ] في عنقه بيعة .

13 - الغيبة للنعماني : [ ابن عقدة ، عن ] القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم ، من كتابه عن عبيس بن هشام ، عن ابن جبلة ، عن سلمة بن جناح ، عن حازم بن حبيب قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت له : أصلحك الله إن أبواي هلكا ولم يحجا وإن الله قد رزق وأحسن فما ترى في الحج عنهما ؟ فقال : افعل فإنه يبرد لهما .

ثم قال لي : يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية فمن جاءك يقول : إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه .

14 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح الزهري عن أحمد بن علي الحميري عن الحسن بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي حنيفة السائق ، عن حازم بن حبيب قال : قلت لأبي عبد الله : إن أبي هلك وهو رجل أعجمي وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك ؟ فقال : افعل فإنه يصل إليه ، ثم قال لي : يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين وذكر الحديث الذي قبله سواء .

15 - الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد عن عبد الكريم ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر أنه سمعه يقول : إن للقائم غيبتين يقال في إحداهما هلك ، ولا يدرى في أي واد سلك .

16 - الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد عن عبد الكريم ، عن أبي بكر ويحيى بن المثنى عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن للقائم غيبتين يرجع في إحداهما والأخرى لا يدرى أين هو ؟ يشهد المواسم ، يرى الناس ولا يرونه . بيان : لعل المراد برجوعه رجوعه إلى خواص مواليه وسفرائه أو وصول خبره إلى الخلق .

17 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس وسعدان بن إسحاق بن سعيد ، وأحمد بن الحسن بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا : حدثنا الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم الخارفي ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله : كان أبو جعفر يقول : لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الأخرى ؟ فقال : نعم ، ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة ، ويظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل يلجؤون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله .

18 - الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عنعلي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبتين في إحداهما يرجع فيها إلى أهله ، والأخرى يقال : في أي واد سلك ، قلت : كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال : إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله .

19 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الله ابن جبلة ، عن أحمد بن نضر ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله قال : إن لصاحب هذا الامر غيبة يقول فيها " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين " .

20 - الغيبة للنعماني : الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء عن [ علي ] أبي حمزة ، عن أبي عبد الله أنه قال : لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولابد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة ، وما بثلاثين من وحشة .

الغيبة للنعماني : الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم مثله .

[ بيان : في الكافي في السند الأول عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير والعزلة بالضم اسم الاعتزال ، والطيبة اسم المدينة الطيبة ، فيدل على كونه غالبا فيها وفي حواليها وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه إن مات أحدهم قام آخر مقامه ] .

21 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن محمد بن العباس ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن المفضل قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن لصاحب الامر بيتا يقال له : بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ .

الغيبة للشيخ الطوسي : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عطاء ، عن سلام بن أبي عميرة ، عن أبي جعفر مثله .

yamahdi_78
05-18-2008, 08:57 AM
نادر في ذكر من رآه عليه السلام في الغيبة ( الكبرى قريبا من زماننا )


1- قصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض
2- تحقيق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي حول الجزيرة الخضراء
3- تشرف مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره
4- تشرف ميرزا محمد الأسترآبادي ، ورجل من أهل قاشان
5- قصة وزير البحريني الناصبي الملعون الذي صنع قالبا للرمان ، واستبصار الوالي وصار من أهل الشيعة



1- قصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض


يقول العلامة المجلس قدس سره الشريف في بحاره : وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت ايرادها لاشتمالها على ذكر من رآه ، ولما فيه من الغرائب .
وإنما أفردت لها بابا لأني لم أظفر به في الأصول المعتبرة ولنذكرها بعينها كما وجدتها :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لمعرفته ، والشكر له على ما منحنا للاقتداء بسنن سيد بريته ، محمد الذي اصطفاه من بين خليقته ، وخصنا بمحبة علي والأئمة المعصومين من ذريته ، صلى الله عليهم أجمعين الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا .

وبعد : فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وحجة رب العالمين ، وإمام المتقين ، علي بن أبي طالب بخط الشيخ الفاضل والعالم العامل ، الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي قدس الله روحه ما هذا صورته : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله .

وبعد : فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه وتعالى الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الامامي الكوفي عفى الله عنه : قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلي والشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلي قدس الله روحيهما ونور ضريحيهما في مشهد سيد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وإمامنا أبي عبد الله الحسين في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من الهجرة النبوية على مشرفها محمد وآله أفضل الصلاة وأتم التحية ، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزكي زين الدين علي بن فاضل المازندراني ، المجاور بالغري - على مشرفيه السلام - حيث اجتمعا به في مشهد الامامين الزكيين الطاهرين المعصومين السعيدين بسر من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الأبيض ، والجزيرة الخضراء من العجائب فمر بي باعث الشوق إلى رؤياه ، وسألت تيسير لقياه ، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه باسقاط رواته ، وعزمت على الانتقال إلى سر من رأى للاجتماع به . فاتفق أن الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سر من رأى إلى الحلة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرفيه السلام .

فلما سمعت بدخوله إلى الحلة وكنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنابه وقد أقبل راكبا يريد دار السيد الحسيب ، ذي النسب الرفيع ، والحسب المنيع السيد فخر الدين الحسن بن علي الموسوي المازندراني نزيل الحلة أطال الله بقاه ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري أنه هو .

فلما غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلما وصلت إلى باب الدار رأيت السيد فخر الدن واقفا على باب داره مستبشرا فلما رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرفني بحضوره فاستطار قلبي فرحا وسرورا ولم أملك نفسي على الصبر على الدخول إليه في غير ذلك الوقت .

فدخلت الدار مع السيد فخر الدين فسلمت عليه ، وقبلت يديه ، فسأل السيد عن حالي ، فقال له : هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيبي صديقكم فنهض واقفا وأقعدني في مجلسه ورحب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدين لأنه كان عارفا بهما سابقا ولم أكن في تلك الأوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط ، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمده الله برحمته ، وحشره في زمرة أئمته .

فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه أمارات تدل على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث ، والعربية بأقسامها ، وطلبت منه شرح ما حدث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحليان المذكوران سابقا عفى الله عنهما فقص لي القصة من أولها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلة صاحب الدار ، وحضور جماعة من علماء الحلة والأطراف ، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفقه الله ، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه وربما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظة تغيير ، لكن المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى : قد كنت مقيما في دمشق الشام ، منذ سنين ، مشتغلا بطلب العلم ، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفقه الله لنور الهداية في علمي الأصول و العربية ، وعند الشيخ زين الدين علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف ، والنحو ، والمنطق ، والمعاني ، والبيان ، والأصولين وكان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته .

فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول : قال علماء الإمامية . بخلاف من المدرسين فإنهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة : قال علماء الرافضة ، فاختصصت به وتركت التردد إلى غيره ، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة .

فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق الشام ، يريد الديار المصرية ، فلكثرة المحبة التي كانت بيننا عز علي مفارقته ، وهو أيضا كذلك فآل الامر إلى أنه هداه الله صمم العزم على صحبتي له إلى مصر ، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي ، يقرؤون عليه فصحبه أكثرهم .

فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة ، وهي أكبر من مدائن مصر كلها ، فأقام بالمسجد الأزهر مدة يدرس ، فتسامع فضلاء مصر بقدومه ، فوردوا كلهم لزيارته وللانتفاع بعلومه ، فأقام في قاهرة مصر مدة تسعة أشهر ، ونحن معه على أحسن حال وإذا بقافلة قد وردت من الأندلس ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه فيه بمرض شديد قد عرض له وأنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات ، ويحثه فيه على عدم التأخير .

فرق الشيخ من كتاب أبيه وبكى ، وصمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس ، فعزم بعض التلامذة على صحبته ، ومن الجملة أنا ، لأنه هداه الله قد كان أحبني محبة شديدة وحسن لي المسير معه فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة ، عرضت لي حمى منعتني عن الحركة .

فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رق لي وبكى ، وقال : يعز علي مفارقتك ، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم ، وأمره أن يتعاهدني حتى يكون مني أحد الامرين ، وإن من الله بالعافية أتبعه إلى بلده هكذا عهد إلي بذلك وفقه الله بنور الهداية إلى طريق الحق المستقيم ، ثم مضى إلى بلد الأندلس ، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام .

فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى ، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قفلا قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن والأمتعة ، فسألت عن حالهم فقيل : إن هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر ، وهي قريبة من جزائر الرافضة .

فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم ، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي : إن المسافة خمسة وعشرون يوما ، منها يومان بغير عمارة ولا ماء ، و بعد ذلك فالقرى متصلة ، فاكتريت معهم من رجل ****ا بمبلغ ثلاثة دراهم ، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها ، فلما قطعنا معهم تلك المسافة ، ووصلنا أرضهم العامرة ، تمشيت راجلا وتنقلت على اختياري من قرية إلى أخرى [ إلى ] أن وصلت إلى أول تلك الأماكن ، فقيل لي : إن جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيام ، فمضيت ولم أتأخر .

فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ، ولها أبراج محكمات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر ، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر ، فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد ، فهديت عليه ، ودخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد ، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر ونادى بحي على خير العمل ولما فرغ دعا بتعجيل الفرج للامام صاحب الزمان .

فأخذتني العبرة بالبكاء ، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد ، وشرعوا في الوضوء ، على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد ، وأنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى .

فلما فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهي الصورة ، عليه السكينة والوقار ، فتقدم إلى المحراب ، وأقام الصلاة ، فاعتدلت الصفوف وراءه وصلى بهم إماما وهم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا على الوجه المرضي فرضا ونفلا وكذا التعقيب والتسبيح ومن شدة ما لقيته من وعثاء السفر ، وتعبي في الطريق لم يمكني أن أصلي معهم الظهر .

فلما فرغوا ورأوني أنكروا علي عدم اقتدائي بهم ، فتوجهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي وما مذهبي ؟ فشرحت لهم أحوالي وأني عراقي الأصل ، وأما مذهبي فإنني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله [ بالهدى ] ودين الحق ليظهره على الأديان كلها ولو كره المشركون .

فقالوا لي : لم تنفعك هاتان الشهادتان إلا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنة بغير حساب ؟ فقلت لهم : وما تلك الشهادة الأخرى ؟ اهدوني إليها يرحمكم الله ، فقال لي إمامهم : الشهادة الثالثة هي أن تشهد أن أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله ، وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة ، قد أوجب الله عز وجل طاعتهم على عباده ، وجعلهم أولياء أمره ونهيه ، وحججا على خلقه في أرضه ، وأمانا لبريته ، لان الصادق الأمين محمدا رسول رب العالمين أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عز وجل له في ليلة معراجه إلى السماوات السبع ، وقد صار من ربه كقاب قوسين أو أدنى ، وسماهم له واحدا بعد واحد ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .

فلما سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك ، وحصل عندي أكمل السرور ، وذهب عني تعب الطريق من الفرح ، وعرفتهم أني على مذهبهم ، فتوجهوا إلي توجه إشفاق ، وعينوا لي مكانا في زوايا المسجد ، وما زالوا يتعاهدوني بالعزة والاكرام مدة إقامتي عندهم ، وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهارا .

فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم فاني لا أرى لهم أرضا مزروعة ، فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الامام صاحب الامر ، فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال : مرتين ، وقد أتت مرة وبقيت الأخرى فقلت : كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر .

فتأثرت لطول المدة ، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو الله ليلا ونهارا بتعجيل مجيئها ، وأنا عندهم في غاية الاعزاز والاكرام ، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر ، أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة .

فرأيت شبحا من بعيد يتحرك ، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم : هل يكون في البحر طير أبيض ؟ فقالوا لي : لا ، فهل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام .

فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب ، وعلى قولهم إن مجيئها كان في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتى كملت سبعا ، فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة ، بهي المنظر ، حسن الزي ، ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى ، وصلى الظهرين ، فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلما علي فرددت فقال : ما اسمك وأظن أن اسمك علي ؟ قلت : صدقت فحادثني بالسر محادثة من يعرفني فقال : ما اسم أبيك ؟ ويوشك أن يكون فاضلا ، قلت : نعم ، ولم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق .

فقلت : أيها الشيخ ! ما أعرفك بي وبأبي ؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟ فقال : لا ، قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟ قال : لا - ومولاي صاحب العصر ، قلت له : فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟ .

قال : اعلم أنه قد تقدم إلي وصفك ، وأصلك ، ومعرفة اسمك وشخصك و هيئتك واسم أبيك ، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء . فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم ، وكان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام فأقام أسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم ، فلما أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم ، عزم على السفر ، وحملني معه ، وسرنا في البحر .

فلما كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه ، فقال لي الشيخ واسمه محمد : ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له : إني أراه على غير لون ماء البحر .

فقال لي : هذا هو البحر الأبيض ، وتلك الجزيرة الخضراء ، وهذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته ، وبحكمة الله تعالى إن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر فاستعملته وشربت منه ، فإذا هو كماء الفرات .

ثم إنا لما قطعنا ذلك الماء الأبيض ، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله ، ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد ، فرأيته محصنا بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ، ذات أنهار وأشجار مشتملة على أنواع الفواكه والأثمار المنوعة ، وفيها أسواق كثيرة ، وحمامات عديدة وأكثر عمارتها برخام شفاف وأهلها في أحسن الزي والبهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته .

ثم مضى بي رفيقي محمد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم ، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر [ أن ] أصفه ، والناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم ، ويقرؤون عليه القرآن والفقه ، والعربية بأقسامها ، وأصول الدين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الامر مسألة مسألة ، وقضية قضية ، وحكما حكما .

فلما مثلت بين يديه ، رحب بي وأجلسني في القرب منه ، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرفني أنه تقدم إليه كل أحوالي ، وأن الشيخ محمد رفيقي إنما جاء بي معه بأمر من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه .

ثم أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد ، وقال لي : هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة ، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع ، فاسترحت فيه إلى وقت العصر ، وإذا أنا بالموكل بي قد أتى إلي وقال لي : لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد وأصحابه لأجل العشاء معك ، فقلت : سمعا وطاعة .

فما كان إلا قليل وإذا بالسيد سلمه الله قد أقبل ، ومعه أصحابه ، فجلسوا ومدت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيد لأجل صلاة المغرب والعشاء فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله ، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته أطال الله بقاءه .

فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة ، فلما انقضت الصلاة قلت : يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة ؟ قال : نعم لان شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي : ربما كان الإمام حاضرا .

ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة : هل كان الامام حاضرا ؟ فقال : لا ولكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه فقلت : يا سيدي وهل رأيت الإمام ؟ قال : لا ، ولكني حدثني أبي - رحمه الله - أنه سمع حديثه ولم ير شخصه وأن جدي - رحمه الله - سمع حديثه ورأي شخصه .

فقلت له : ولم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر ؟ فقال لي : يا أخي إن الله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده ، وذلك لحكمة بالغة وعظمة قاهرة ، كما أن الله تعالى اختص من عباده الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء المنتجبين ، وجعلهم أعلاما لخلقه ، وحججا على بريته ، ووسيلة بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، ولم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم ، ولا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه .

ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم ، وجعل يسير معي نحو البساتين ، فرأيت فيها أنهارا جارية ، وبساتين كثيرة ، مشتملة على أنواع الفواكه ، عظيمة الحسن والحلاوة ، من العنب والرمان ، والكمثرى وغيرها ما لم أرها في العراقين ، ولا في الشامات كلها .

فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مر بنا رجل بهي الصورة ، مشتمل ببردتين من صوف أبيض فلما قرب منا سلم علينا وانصرف عنا ، فأعجبتني هيئته فقلت للسيد سلمه الله : من هذا الرجل ؟ قال لي : أتنظر إلى هذا الجبل الشاهق ؟ قلت : نعم ، قال : إن في وسطه لمكانا حسنا وفيه عين جارية ، تحت شجرة ذات أغصان كثيرة ، وعندها قبة مبنية بالآجر ، وإن هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبة ، وأنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة ، وأزور الإمام منها واصلي ركعتين ، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين ، فمهما تضمنته الورقة أعمل به ، فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الإمام من القبة .

فذهبت إلى الجبل فرأيت القبة على ما وصف لي سلمه الله ، ووجدت هناك خادمين ، فرحب بي الذي مر علينا وأنكرني الآخر فقال له : لا تنكره فاني رأيته في صحبة السيد شمس الدين العالم ، فتوجه إلي ورحب بي وحادثاني وأتيا لي بخبز وعنب فأكلت وشربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبة ، وتوضأت و صليت ركعتين . وسألت الخادمين عن رؤية الإمام فقالا لي : الرؤية غير ممكنة وليس معنا إذن في إخبار أحد ، فطلبت منهم الدعاء ، فدعيا لي ، وانصرفت عنهما ، ونزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة .

فلما وصلت إليها ذهبت إلى دار السيد شمس الدين العالم ، فقيل لي : إنه خرج في حاجة له ، فذهبت إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به وحكيت له عن مسيري إلى الجبل ، واجتماعي بالخادمين ، وإنكار الخادم علي فقال لي : ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان ، سوى السيد شمس الدين وأمثاله ، فلهذا وقع الانكار منه لك ، فسألته عن أحوال السيد شمس الدين أدام الله إفضاله ، فقال : إنه من أولاد أولاد الامام ، وإن بينه وبين الإمام عليه السلام خمسة آباء وإنه النائب الخاص عن أمر صدر منه .

قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفه السلام : واستأذنت السيد شمس الدين العالم ، أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه ، وقراءة القرآن المجيد ، ومقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال : إذا كان ولا بد من ذلك فابدء أولا بقراءة القرآن العظيم .

فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القراء أقول له : قرأ حمزة كذا ، و قرأ الكسائي كذا ، وقرأ عاصم كذا ، وأبو عمرو بن كثير كذا . فقال السيد سلمه الله : نحن لا نعرف هؤلاء ، وإنما القرآن نزل على سبعة أحرف ، قبل الهجرة من مكة إلى المدينة وبعدها لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع ، نزل عليه الروح الأمين جبرئيل ، فقال : يا محمد أتل علي القرآن حتى أعرفك أوائل السور ، وأواخرها ، وشأن نزولها .

فاجتمع إليه علي بن أبي طالب ، وولداه الحسن والحسين عليهم السلام وأبي بن كعب ، و عبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، و أبو سعيد الخدري ، وحسان بن ثابت ، وجماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم ، فقرأ النبي القرآن من أوله إلى آخره ، فكان كلما مر بموضع فيه اختلاف بينه له جبرئيل ، وأمير المؤمنين يكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين . فقلت له : يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها ، وبما بعدها كأن فهمي القاصر ، لم يصر إلى غورية ذلك .

فقال : نعم ، الامر كما رأيته وذلك [ أنه ] لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه ، من غصب الخلافة الظاهرية ، جمع أمير المؤمنين القرآن كله ، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد .

فقال لهم : هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم ، يوم العرض بين يدي الله تعالى ، فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قرآنك ، فقال : لقد أخبرني حبيبي محمد بقولك هذا ، وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم . فرجع أمير المؤمنين به إلى منزله ، وهو يقول : لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك ، ولا مانع لما اقتضته حكمتك ، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك .

فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين ، وقال لهم : كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها ، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمان بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وحسان بن ثابت ، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن ، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم ، بعد وفاة سيد المرسلين فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين بخطه محفوظ عند صاحب الامر فيه كل شئ حتى أرش الخدش ، وأما هذا القرآن ، فلا شك ولا شبهة في صحته ، وإنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الامر .

قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل : ونقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوب على تسعين مسألة ، وهي عندي ، جمعتها في مجلد وسميتها بالفوائد الشمسية ولا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين ، وستراه إنشاء الله تعالى .

فلما كانت الجمعة الثانية وهي الوسطى من جمع الشهر ، وفرغنا من الصلاة وجلس السيد سلمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين وإذا أنا أسمع هرجا ومرجا وجزلة عظيمة خارج المسجد ، فسألت من السيد عما سمعته ، فقال لي : إن امراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر ، وينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي ، فخرجت لرؤيتهم ، وإذا هم جمع كثير يسبحون الله ويحمدونه ، ويهللونه جل وعز ، ويدعون بالفرج للامام القائم بأمر الله والناصح لدين الله م ح م د بن الحسن المهدي الخلف الصالح ، صاحب الزمان .

ثم عدت إلى مسجد السيد سلمه الله فقال لي : رأيت العسكر ؟ فقلت : نعم قال : فهل عددت أمراءهم ؟ قلت : لا قال : عدتهم ثلاث مائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصرا ، ويعجل الله لوليه الفرج بمشيته إنه جواد كريم .

قلت : يا سيدي ومتى يكون الفرج ؟ قال : يا أخي إنما العلم عند الله والامر متعلق بمشيته سبحانه وتعالى حتى أنه ربما كان الإمام لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدل على خروجه . من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه ، ويتكلم بلسان عربي مبين : قم يا ولي الله على اسم الله ، فاقتل بي أعداء الله .

ومنها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلهم الصوت الأول : أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين ، والصوت الثاني : ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد والثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول : إن الله بعث صاحب الامر محمد بن الحسن المهدي فاسمعوا له وأطيعوا . فقلت : يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الامر أنه قال لما امر بالغيبة الكبرى : من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه ؟ فقال : صدقت إنه إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغير هم من فراعنة بني العباس ، حتى أن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم ، وببركته لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا .

قلت : يا سيدي ! قد روت علماء الشيعة حديثا عن الإمام عليه السلام أنه أباح الخمس لشيعته ، فهل رويتم عنه ذلك ؟ قال : نعم إنه رخص وأباح الخمس لشيعته من ولد علي وقال : هم في حل من ذلك ، قلت : وهل رخص للشيعة أن يشتروا الإماء والعبيد من سبي العامة ؟ قال : نعم ، ومن سبي غيرهم لأنه قال : عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم ، وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سميتها لك . وقال السيد سلمه الله : إنه يخرج من مكة بين الركن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون .

فقلت : يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج فقال لي : اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك ، ولا يمكنني وإياك المخالفة ، لأنك ذو عيال وغبت عنهم مدة مديدة ، ولا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا ، فتأثرت من ذلك وبكيت . وقلت : يا مولاي وهل تجوز المراجعة في أمري ؟ قال : لا ، قلت : يا مولاي وهل تأذن لي في أن أحكي كلما قد رأيته وسمعته ؟ قال : لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم ، إلا كيت وكيت وعين ما لا أقوله . فقلت : يا سيدي أما يمكن النظر إلى جماله وبهائه ، قال : لا ، ولكن اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الامام ولا يعرفه ، فقلت : يا سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين ، ولا رأيته .

فقال لي : بل رأيته مرتين مرة منها لما أتيت إلى سر من رأى وهي أول مرة جئتها ، وسبقك أصحابك وتخلفت عنهم ، حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء ، وبيده رمح طويل ، وله سنان دمشقي ، فلما رأيته خفت على ثيابك فلما وصل إليك قال لك : لا تخف اذهب إلى أصحابك ، فإنهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة فأذكرني والله ما كان فقلت : قد كان ذلك يا سيدي .

قال : والمرة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي ، وانقطعت عن القافلة ، وخفت خوفا شديدا ، فعارضك فارس على فرس غراء محجلة ، وبيده رمح أيضا ، وقال لك : سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند أهلها الليلة ، وأخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه ، ولا تتق منهم فإنهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق ، مؤمنون مخلصون ، يدينون بدين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذريته .

أكان ذلك يا ابن فاضل ؟ قلت : نعم - وذهبت إلى عند أهل القرية ونمت عندهم فأعزوني وسألتهم عن مذهبهم ، فقالوا لي - من غير تقية مني - : نحن على مذهب أمير المؤمنين ، ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذريته فقلت لهم : من أين لكم هذا المذهب ؟ ومن أوصله إليكم ؟ قالوا : أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام ، ونفاه معاوية إلى أرضنا هذه ، فعمتنا بركته ، فلما أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها ، بعد أن صرحت لهم بمذهبي .

فقلت له : يا سيدي هل يحج الإمام في كل مدة بعد مدة ؟ قال لي : يا ابن فاضل ! الدنيا خطوة مؤمن ، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه ، نعم يحج في كل عام ويزور آباءه في المدينة والعراق ، وطوس ، على مشرفيها السلام ، ويرجع إلى أرضنا هذه . ثم إن السيد شمس الدين حث علي بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب ، وذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله .

وأعطاني السيد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة .

ثم إنه سلمه الله وجهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أول ما دخلتها من أرض البربر ، وكان قد أعطاني حنطة وشعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين دينارا ذهبا ، من معاملة بلاد المغرب ولم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لامر السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه وسافرت منها مع الحجج المغربي إلى مكة شرفها الله تعالى وحججت ، وجئت إلى العراق وأريد المجاورة في الغري على مشرفيها السلام حتى الممات .

قال الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني : لم أر لعلماء الامامية عندهم ذكرا سوى خمسة : السيد المرتضى الموسوي ، والشيخ أبو جعفر الطوسي ومحمد بن يعقوب الكليني ، وابن بابويه ، والشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي .

هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي والفاضل الزكي علي بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله وأكثر من علماء الدهر وأتقيائه أمثاله ، والحمد لله أولا وآخرا ، ظاهرا وباطنا ، وصلى الله على خير خلقه سيد البرية ، محمد وعلى آله الطاهرين المعصومين وسلم تسليما كثيرا .

بيان : " اللقلقة " بفتح اللامين : الصوت ، والقفل بالتحريك اسم جمع للقافل ، وهو الراجع من السفر ، وبه سمي القافلة قوله : " تنوف " أي تشرف وترتفع وتزيد .

تحقيق آية الله السيد حعفر مرتضى العاملي حول الجزيرة الخضراء

yamahdi_78
05-18-2008, 09:04 AM
الموضوع الثاني من هذا القسم سيتم طرحه على شكل موضوع مستقل وسنزودكم برابط الموضوع قريباً إن شاء الله


2- تحقيق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي حول الجزيرة الخضراء



3- تشرف مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره


تشرف مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره

بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ولنلحق بتلك الحكاية ، بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا .
فمنها ما أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علام قال : كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من الليل ، فبينا أنا أجول فيها ، إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي قدس الله روحه .

فأخفيت نفسي عنه ، حتى أتى الباب ، وكان مغلقا ، فانفتح له عند وصوله إليه ، ودخل الروضة ، فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج ، وأغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة .

فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين عنده ، ومكث طويلا ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري . فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه ، فالتفت إلي فعرفني ، وقال : أنت مير علام ؟ قلت : نعم ، قال : ما تصنع ههنا ؟ قلت : كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن واقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة ، من البداية إلى النهاية .

فقال : أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا فلما توثق ذلك مني قال : كنت أفكر في بعض المسائل وقد أغلقت علي ، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين وأسأله عن ذلك ، فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك ، فسمعت صوتا من القبر : أن ائت مسجد الكوفة وسل عن القائم فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب ، وسألته عنها وأجبت وها أنا أرجع إلى بيتي . ومنها ما أخبرني به والدي رحمه الله قال : كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له : أمير إسحاق الأسترآبادي ، وكان قد حج أربعين حجة ماشيا وكان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الأرض .

فورد في بعض السنين بلدة إصفهان ، فأتيته وسألته عما اشتهر فيه ، فقال : كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني ، وضللت عن الطريق ، وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة .

فناديت : يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله فتراءى لي في منتهى البادية شبح ، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب ، أسمر ، على هيئة الشرفاء ، راكبا على جمل ، ومعه أداوة ، فسلمت عليه فرد علي السلام وقال : أنت عطشان ؟ قلت : نعم فأعطاني الأداوة فشربت ثم قال : تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم ، فأردفني خلفه ، وتوجه نحو مكة .

وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم ، فأخذت في قراءته فقال عليه السلام في بعض المواضع : اقرأ هكذا ، قال : فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي : تعرف هذا الموضع ؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال : انزل ، فلما نزلت رجعت وغاب عني .

فعند ذلك عرفت أنه القائم فندمت وتأسفت على مفارقته ، وعدم معرفته فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة ، فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرت بطي الأرض .

قال الوالد - رحمه الله - : فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته وأجازني والحمد لله .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:05 AM
4- تشرف ميرزا محمد الأسترآبادي ، ورجل من أهل قاشان



بحار الأنوار العلامة المجلسي :ومنها ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الأسترآبادي نور الله مرقده أنه قال : إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه ، فأخذ في الطواف ، فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه ، فأخذت منه وشممته ، وقلت له : من أين يا سيدي ، قال : من الخرابات ثم غاب عني فلم أره .
ومنها ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرفه السلام أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجها إلى بيت الله الحرام ، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه ، ولم يقدر على المشي ، فخلفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة ، وذهبوا إلى الحج .

فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم ، ويذهب إلى الصحاري للتنزه ولطلب الدراري التي تؤخذ منها ، فقال له في بعض الأيام : إني قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان ، فاذهب بي اليوم واطرحني في مكان واذهب حيث شئت .

قال : فأجابني إلى ذلك ، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم خارج النجف فأجلسني هناك وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك ، وذهب إلى الصحراء ، وبقيت وحدي مغموما أفكر فيما يؤول إليه أمري فإذا أنا بشاب صبيح الوجه ، أسمر اللون ، دخل الصحن ، وسلم علي وذهب إلى بيت المقام ، وصلى عند المحراب ركعات ، بخضوع وخشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي فقلت له : ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها ، ولا يذهب بي فأستريح ، فقال : لا تحزن سيعطيك الله كليهما ، وذهب .

فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض ، فقمت وأخذت القميص وغسلتها وطرحتها على الشجر ، فتفكرت في أمري وقلت : أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة ، فكيف صرت هكذا ؟ فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم ، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة . فلما أتاني صاحب الحجرة ، سألني عن حالي وتحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه ومني ، ومشيت معه إلى الحجرة .

قالوا : فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج ورفقاؤه ، فلما رآهم وكان معهم قليلا ، مرض ومات ، ودفن في الصحن ، فظهر صحة ما أخبره من وقوع الامرين معا . وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد ، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:06 AM
5- قصة وزير البحريني الناصبي الملعون الذي صنع قالبا للرمان ، واستبصار الوالي وصار من أهل الشيعة


بحار الأنوار العلامة المجلسي :ومنها ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام ، والثقات الاعلام ، قال : أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به ، ويطريه أنه قال : لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج ، جعلوا واليها رجلا من المسلمين ، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت ويحتال في إهلاكهم واضرارهم بكل حيلة .
فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله " فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بينة ، وحجة قوية ، على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين .

فقال له : أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون ، ينكرون البراهين ، وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة ، فان قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث : إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وأولادهم ، وتأخذ بالغنيمة أموالهم .

فاستحسن الوالي رأيه ، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار ، والنجباء والسادة الأبرار ، من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة ، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف : من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار ، فتحيروا في أمرها ، ولم يقدروا على جواب ، وتغيرت وجوههم وارتعدت فرائصهم .

فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم ، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين .

فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة ، ففعلوا ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد الله فيها ، واستغث بامام زماننا ، وحجة الله علينا ، لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء .

فخرج وبات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله ، ويستغيث بالامام ، حتى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم .

فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى ، وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان .

فلما كان آخر الليل ، إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ، ولماذا خرجت إلى هذه البرية ؟ فقال له : أيها الرجل دعني فإني خرجت لامر عظيم وخطب جسيم ، لا أذكره إلا لإمامي ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني .

فقال : يا محمد بن عيسى ! أنا صاحب الامر فاذكر حاجتك ، فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك ، فقال له : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة ، وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به ، قال : فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي ، قد تعلم ما أصابنا ، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا .

فقال : يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة ، وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة ، وشدهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها ، وصارت هكذا .

فإذا مضيتم غدا إلى الوالي ، فقل له : جئتك بالجواب ولكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ، ترى فيها غرفة ، فقل للوالي : لا أجيبك إلا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير عن ذلك ، وأنت بالغ في ذلك ولا ترض إلا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه ، ولا تتركه وحده يتقدم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض ، فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال .

وأيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي : إن لنا معجزة أخرى وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها ، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته .

فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الامام ، فرح فرحا شديدا وقبل بين يدي الامام ، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور . فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الامام وظهر كل ما أخبره ، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له : من أخبرك بهذا ؟ فقال : إمام زماننا ، وحجة الله علينا ، فقال : ومن إمامكم ؟ فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الامر .

فقال الوالي : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي ثم أقر بالأئمة إلى آخرهم وحسن إيمانه ، وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم .

قال : وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:10 AM
علامات ظهوره من السفياني والدجال ( وغير ذلك وفيه ذكر بعض أشراط الساعة )


1-فيما قاله النبي : كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبانكم
2- في خروج السفياني وسيره في البلاد
3- الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين في الملاحم ، وفتنة آخر الزمان
4- بحث حول ابن الصياد في أنه هل هو الدجال أو غيره
5- خمس قبل قيام القائم عجل الله تعالى فرجه
6- إذا ملك كنوز الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين وخسوف القمر وكسوف الشمس وموت الأبيض وموت الأحمر
7- فيما روي عن أمير المؤمنين في الملاحم
8- فيما روي عن الباقر في الملاحم ومولانا صاحب الزمان
9- حديث أبي عبد الله مع المنصور في موكبه ، وفيه بيان وتوضيح




1- فيما قاله النبي : كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبانكم

1 - أمالي الصدوق : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن هشام بن جعفر ، عن حماد ، عن عبد الله بن سليمان وكان قارئا للكتب ، قال : قرأت في الإنجيل ، وذكر أوصاف النبي إلى أن قال تعالى لعيسى : أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب ، ولتعينهم على اللعين الدجال ، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة .
2 - قرب الإسناد : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه أن النبي قال : كيف بكم إذا فسد نساؤكم ، وفسق شبانكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ، فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم وشر من ذلك ؟ كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف ، قيل يا رسول الله ويكون ذلك ؟ قال : نعم ، وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا .

3 - قرب الإسناد : عنهما عن حنان قال : سألت أبا عبد الله عن خسف البيداء قال : أما صهرا على البريد على اثني عشر ميلا من البريد الذي بذات الجيش .

4 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر في قوله : " إن الله قادر على أن ينزل آية " وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابة الأرض والدجال ، ونزول عيسى بن مريم ، وطلوع الشمس من مغربها .

وعنه عن أبي جعفر في قوله : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال : هو الدجال والصيحة " أو من تحت أرجلكم " وهو الخسف " أو يلبسكم شيعا " وهو اختلاف في الدين ، وطعن بعضكم على بعض " ويذيق بعضكم بأس بعض " وهو أن يقتل بعضكم بعضا وكل هذا في أهل القبلة .

5 - قرب الإسناد : ابن عيسى ، عن ابن أسباط قال : قلت لأبي الحسن : جعلت فداك إن ثعلبة بن ميمون حدثني عن علي بن المغيرة ، عن زيد العمي ، عن علي بن الحسين قال : يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة قال : يقوم القائم بلا سفياني ؟ إن أمر القائم حتم من الله ، وأمر السفياني حتم من الله ، ولا يكون قائم إلا بسفياني ، قلت : جعلت فداك فيكون في هذه السنة ، قال : ما شاء الله قلت : يكون في التي يليها قال : يفعل الله ما يشاء .

6 - قرب الإسناد : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الرضا قال : قدام هذا الامر قتل بيوح قلت : وما البيوح ؟ قال : دائم لا يفتر . بيان : قال الفيروزآبادي : " البوح " بالضم الاختلاط في الامر وباح ظهر و بسره بوحا وبؤوحا أظهره ، وهو بؤوح بما في صدره ، واستباحهم استأصلهم وسيأتي تفسير آخر للبيوح .

7 - قرب الإسناد : بالاسناد ، قال : سمعت الرضا يقول : يزعم ابن أبي حمزة أن جعفرا زعم أن أبي القائم وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله ، فوالله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكي لرسوله " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي " وكان أبو جعفر يقول : أربعة أحداث تكون قبل قيام القائم تدل على خروجه منها أحداث قد مضى منها ثلاثة وبقي واحد ، قلنا : جعلنا فداك وما مضى منها ؟ قال : رجب خلع فيه صاحب خراسان ، ورجب وثب فيه على ابن **يدة ، ورجب يخرج فيه محمد بن إبراهيم بالكوفة ، قلنا له : فالرجب الرابع متصل به ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر .

بيان : أي أجمل أبو جعفر ولم يبين اتصاله ، وخلع صاحب خراسان كأنه إشارة إلى خلع الأمين المأمون عن الخلافة وأمره بمحو اسمه عن الدراهم والخطب ، والثاني إشارة إلى خلع محمد الأمين ، والثالث إشارة إلى ظهور محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة .

ويحتمل أن يكون المراد بقوله " هكذا قال أبو جعفر " تصديق اتصال الرابع بالثالث ، فيكون الرابع إشارة إلى دخوله خراسان فإنه كان بعد خروج محمد بن إبراهيم بسنة تقريبا ، ولا يبعد أن يكون دخوله خراسان في رجب .

8 - قرب الإسناد : بالاسناد قال : سألت الرضا عن قرب هذا الامر فقال : قال أبو عبد الله ، حكاه عن أبي جعفر قال : أول علامات الفرج سنة خمس وتسعين ومائة وفي سنة ست وتسعين ومائة تخلع العرب أعنتها وفي سنة سبع وتسعين ومائة يكون الفنا ، وفي سنة ثمان وتسعين ومائة يكون الجلا ، فقال : أما ترى بني هاشم قد انقلعوا بأهليهم وأولادهم ؟ فقلت : لهم الجلا ؟ قال : وغيرهم ، وفي سنة تسع وتسعين ومائة يكشف الله البلاء إن شاء الله وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء .

فقلنا له : جعلنا فداك أخبرنا بما يكون في سنة المائتين قال : لو أخبرت أحدا لأخبرتكم ، ولقد خبرت بمكانكم ، فما كان هذا من رأي أن يظهر هذا مني إليكم ، ولكن إذا أراد الله تبارك وتعالى إظهار شئ من الحق لم يقدر العباد على ستره .

فقلت له : جعلت فداك إنك قلت لي في عامنا الأول حكيت عن أبيك أن انقضاء ملك آل فلان على رأس فلان وفلان ليس لبني فلان سلطان بعدهما ، قال : قد قلت ذاك لك ، فقلت : أصلحك الله إذا انقضى ملكهم يملك أحد من قريش يستقيم عليه الامر ؟ قال : لا ، قلت : يكون ماذا ؟ قال : يكون الذي تقول أنت وأصحابك ، قلت : تعني خروج السفياني ؟ فقال : لا ، فقلت ، فقيام القائم قال : يفعل الله ما يشاء ، قلت : فأنت هو ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . وقال : إن قدام هذا الامر علامات ، حدث يكون بين الحرمين قلت : ما الحدث ؟ قال : عضبة تكون ويقتل فلان من آل فلان خمسة عشر رجلا .

بيان : قوله " أول علامات الفرج " إشارة إلى وقوع الخلاف بين الأمين و المأمون ، وخلع الأمين المأمون عن الخلافة ، لان هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العباس وفي سنة ست وتسعين ومائة ، اشتد النزاع وقام الحرب بينهما ، وفي السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم ، وفيما بعده كان قتل الأمين وإجلاء أكثر بني العباس .

وذكر بني هاشم كان للتورية والتقية ولذا قال عليه السلام : " وغيرهم " وفي سنة تسع وتسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت لخذلان معانديهم ، وكتب المأمون إليه يستمد منه ويستحضره .

وقوله : " وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء " إشارة إلى شدة تعظيم المأمون له وطلبه ، وفي السنة التي بعده أعني سنة إحدى ومائتين دخل خراسان وفي شهر رمضان عقد مأمون له البيعة .

قوله : " ولقد خبرت بمكانكم " أي بمجيئكم في هذا الوقت ، وسؤالكم مني هذا السؤال ، والمعنى أني عالم بما يكون من الحوادث ، لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم .

وقوله : " ويقتل فلان " إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العباس في أواخر دولتهم أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان .

9 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبيه ، عن أبي جعفر قال : قلت له : جعلت فداك ، بلغنا أن لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين ، فهل انتهى إليك من علم ذلك شئ ؟ قال : أما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ ، وأما آل العباس فان لهم ملكا مبطئا يقربون فيه البعيد ، ويباعدون فيه القريب ، وسلطانهم عسير ليس فيه يسير ، حتى إذا أمنوا مكر الله ، وأمنوا عقابه ، صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم مناد يجمعهم ولا يسمعهم ، وهو قول الله " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت " .

قلت : جعلت فداك ، فمتى يكون ذلك ؟ قال : أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت ، ولكن إذا حدثناكم بشئ فكان كما نقول ، فقولوا : صدق الله ورسوله ، و إن كان بخلاف ذلك فقولوا : صدق الله ورسوله ، تؤجروا مرتين .

ولكن إذا اشتدت الحاجة والفاقة ، وأنكر الناس بعضهم بعضا ، فعند ذلك توقعوا هذا الامر صباحا ومساء .

قلت : جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناها ، فما إنكار الناس بعضهم بعضا ؟ قال : يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه .

10 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر في قوله : " قل أرأيتكم إن أتيكم عذابه بياتا - يعني ليلا - أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون " فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة ، وهم يجحدون نزول العذاب عليهم .

11 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر في قوله تعالى " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت " قال : من الصوت ، وذلك الصوت من السماء وقوله : " واخذوا من مكان قريب " قال : من تحت أقدامهم خسف بهم .

بيان : قال البيضاوي " ولو ترى إذ فزعوا " عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب " لو " محذوف : لرأيت أمرا فظيعا .

" فلا فوت " فلا يفوتون الله بهرب ولا تحصن " واخذوا من مكان قريب " من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب " وأنى لهم التناوش " ومن أين لهم أن يتناولوا الايمان تناولا سهلا .

أقول : قال صاحب الكشاف : روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء .

وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي - رحمه الله - : قال أبو حمزة الثمالي : سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي يقولان : هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:11 AM
2- في خروج السفياني وسيره في البلاد



قال الشيخ أمين الدين الطبرسي - رحمه الله - : قال أبو حمزة الثمالي قال : وحدثني عمرو بن مرة ، وحمران بن أعين أنهما سمعا مهاجرا المكي يقول : سمعت أم سلمة تقول : قال رسول الله : يعوذ عائذ بالبيت ، فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم .
وروي عن حذيفة بن اليمان أن النبي ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ، قال : فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة ، يعني بغداد ، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويفضحون أكثر من مائة امرأة ، ويقتلون [ بها ] ثلاثمائة كبش من بني العباس .

ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها ، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة ، فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم ، لا يفلت منهم مخبر ، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها .

ثم يخرجون متوجهين إلى مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء ، بعث الله جبرئيل فيقول : يا جبرئيل ! اذهب فأبدهم ، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منها إلا رجلان من جهينة ، فلذلك جاء القول " وعند جهينة الخبر اليقين " فذلك قوله : " ولو ترى إذ فزعوا " إلى آخرها ، أورده الثعلبي في تفسيره .

وروى أصحابنا في أحاديث المهدي ، عن أبي عبد الله وأبي جعفر مثله .

" وقالوا " أي ويقولون في ذلك الوقت وهو يوم القيامة ، أو عند رؤية البأس أو عند الخسف ، في حديث السفياني " آمنا به وأنى لهم التناوش " أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الايمان الذي ألجئوا إليه ، بين سبحانه أنهم لا ينالون به نفعا كما لا ينال أحد التناوش من مكان بعيد .

- تفسير علي بن إبراهيم : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن محمد بن جمهور ، عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عن قوله " وأنى لهم التناوش من مكان بعيد " قال : إنهم طلبوا المهدي من حيث لا ينال ، وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال .

بيان : قوله " من حيث لا ينال " أي بعد سقوط التكليف وظهور آثار القيامة ، أو بعد الموت أو عند الخسف ، والأخير أظهر من جهة الخبر .

- كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن محمد بن الحسن بن علي بن الصباح المدائني عن الحسن بن محمد بن شعيب ، عن موسى بن عمر بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر قال : يخرج القائم فيسير حتى يمر بمر ، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة ، ولا يزيد على ذلك شيئا ، ثم ينطلق فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل : " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به - يعني بقيام القائم - وقد كفروا به من قبل - يعني بقيام آل محمد - ويقذفون بالغيب من مكان بعيد - إلى قوله - في شك مريب " .

- تفسير علي بن إبراهيم : " سأل سائل بعذاب واقع " قال : سئل أبو جعفر عن معنى هذا ، فقال : نار تخرج من المغرب ، وملك يسوقها من خلفها ، حتى يأتي من جهة دار بني سعد بن همام ، عند مسجدهم ، فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها وذلك المهدي .

بيان : أي من علاماته أو عند ظهوره .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن فضال ، عن ظريف بن ناصح ، عن أبي الحصين قال : سمعت أبا عبد الله يقول : سئل رسول الله عن الساعة فقال : عند إيمان بالنجوم ، وتكذيب بالقدر .

- أمالي الطوسي : المفيد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي ، عن حيدر بن محمد السمرقندي ، عن أبي عمرو الكشي ، عن حمدويه بن بشر ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد قال : قلت لأبي الحسن الرضا : إن عبد الله بن بكير يروي حديثا ويتأوله وأنا أحب أن أعرضه عليك ، فقال : ما ذاك الحديث ؟ قلت : قال ابن بكير : حدثني عبيد بن زرارة ، قال : كنت عند أبي عبد الله أيام خرج محمد بن عبد الله ابن الحسن إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك إن محمد بن عبد الله قد خرج وأجابه الناس ، فما تقول في الخروج معه ؟ فقال أبو عبد الله : اسكن ما سكنت السماء والأرض ، فقال عبد الله بن بكير : فإذا كان الامر هكذا فلم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض ، فما من قائم وما من خروج .

فقال أبو الحسن : صدق أبو عبد الله وليس الامر على ما تأوله ابن بكير إنما قال أبو عبد الله : اسكن ما سكنت السماء من النداء والأرض من الخسف بالجيش .

- معاني الأخبار : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن سهل ، عن علي بن الريان عن الدهقان ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا قال : قلت : جعلت فداك ، حديث كان يرويه عبد الله بن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال : فقال لي : وما هو ؟ قال : قلت له : روى عن عبيد بن زرارة أنه لقي أبا عبد الله في السنة التي خرج فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن فقال له : جعلت فداك إن هذا قد آلف الكلام وسارع الناس إليه ، فما الذي تأمر به ؟ فقال : اتقوا الله واسكنوا ما سكنت السماء والأرض .

قال : وكان عبد الله بن بكير يقول : والله لئن كان عبيد بن زرارة صادقا فما من خروج وما من قائم .

قال : فقال لي أبو الحسن : الحديث على ما رواه عبيد ، وليس على ما تأوله عبد الله بن بكير إنما عنى أبو عبد الله بقوله : ما سكنت السماء من النداء باسم صاحبك ، وما سكنت الأرض من الخسف بالجيش .

- معاني الأخبار ، أمالي الطوسي : ابن الوليد ، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا ، عن الأشعري ، عن السياري ، عن الحكم بن سالم ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله قال : إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ، قلنا : صدق الله وقالوا : كذب الله .

قاتل أبو سفيان رسول الله وقاتل معاوية علي بن أبي طالب وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي والسفياني يقاتل القائم .

- بصائر الدرجات : معاوية بن حكيم ، عن محمد بن شعيب بن غزوان ، عن رجل عن أبي جعفر قال : دخل عليه رجل من أهل بلخ فقال له : يا خراساني تعرف وادي كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال له : تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا وكذا ؟ قال : نعم ، [ قال : ] من ذلك يخرج الدجال .

قال : ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن ، فقال له : يا يماني أتعرف شعب كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال له : تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا ؟ قال له : نعم ، قال له : تعرف صخرة تحت الشجرة ؟ قال له : نعم ، قال : فتلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى على محمد .

- ثواب الأعمال : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله : سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا ، لا يريدون به ما عند الله عز وجل يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف ، يعمهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم .

- ثواب الأعمال : بهذا الاسناد قال : قال رسول الله : سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ، ولا من الاسلام إلا اسمه ، يسمون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة ، وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود .

- إكمال الدين : ابن المغيرة بإسناده ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه قال : قال رسول الله : [ إن ] الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا ، فطوبى للغرباء .

الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن سعد بن عمر الجلاب ، عن جعفر بن محمد مثله .

- إكمال الدين : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن أحمد ، عن العمركي ، عن ابن فضال ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله : إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء .

بيان : قال الجزري فيه إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء أي إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ وسيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبي للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام ، ويكونون في آخره ، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا ولزومهم دين الاسلام .

- إكمال الدين : ابن عصام ، عن الكليني ، عن القاسم بن العلا ، عن إسماعيل بن علي القزويني عن علي بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر يقول : القائم منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله عز وجل به دينه ولو كره المشركون .

فلا يبقي في الأرض خراب إلا عمر ، وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه ، فقلت له يا ابن رسول الله متى يخرج قائمكم ؟ قال : إذا تشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء وركب ذواتالفروج السروج ، وقبلت شهادات الزور ، وردت شهادات العدل واستخف الناس بالدماء ، وارتكاب ال***ء ، وأكل الربا ، واتقي الأشرار مخافة ألسنتهم ، وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن ، وخسف بالبيداء ، وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه ، وفي شيعته ، فعند ذلك خروج قائمنا .

فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة ، واجتمع إليه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا وأول ما ينطق به هذه الآية " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين " ثم يقول : أنا بقية الله في أرضه فإذا اجتمع إليه العقد ، وهو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى في الأرض معبود دون الله عزو جل ، من صنم وغيره إلا وقعت فيه نار فاحترق ، وذلك بعد غيبة طويلة ، ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به .

- المحاسن : محمد بن علي ، عن المفضل بن صالح الأسدي ، عن محمد بن مروان . عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل : يا رسول الله وإن شهد الشهادتين ؟ قال : نعم إنما احتجب بهاتين الكلمتين عند سفك دمه أو يؤدي الجزية وهو صاغر ثم قال : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل : وكيف يا رسول الله ؟ قال : إن أدرك الدجال آمن به .

أقول : قد أوردنا في باب نص الصادق على القائم أنه يقتل الدجال .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:12 AM
3- الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين في الملاحم ، وفتنة آخر الزمان

- إكمال الدين : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن الحسين بن معاذ ، عن قيس بن حفص ، عن يونس بن أرقم ، عن أبي سيار الشيباني ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة قال : خطبنا علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثا - فقام إليه صعصعة بن صوحان ، فقال : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال له علي : اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل وإن شئت أنبأتك بها قال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال : احفظ فان علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيدوا البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتبعوا الأهواء ، واستخفوا بالدماء .

وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة والعرفاء خونة ، والقراء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور ، وقول البهتان ، والاثم والطغيان .

وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطولت المنار ، وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف ، واختلفت الأهواء ، ونقضت العقود ، واقترب الموعود وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتقي الفاجر مخافة شره ، وصدق الكاذب واؤتمن الخائن ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وركب ذوات الفروج السروج .

وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد شاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه ، وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف ، وأمر من الصبر ، فعند ذلك الوحا الوحا ، العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه .

فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال : ألا إن الدجال صائد بن الصيد فالشقي من صدقه ، والسعيد من كذبه ، يخرج من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته ، تضيئ كأنها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بن عينيه مكتوب " كافر " يقرأه كل كاتب وأمي .

يخوض البحار ، وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام ، يخرج في قحط شديد ، تحته **** أقمر خطوة ****ه ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ولا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة .

ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين ، من الجن والإنس والشياطين يقوم : إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، أنا ربكم الأعلى .

وكذب عدو الله إنه الأعور يطعم الطعام ، ويمشي في الأسواق ، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور ، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول [ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ] .

ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد ال*** وأصحاب الطيالسة الخضر ، يقتله الله عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة ، على يدي من يصلي المسيح عيسى بن مريم خلفه .

ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى ، قلنا : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة من الأرض ، من عند الصفا ، معها خاتم سليمان ، وعصى موسى ، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن ، فيطبع فيه " هذا مؤمن حقا " وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه " هذا كافر حقا " حتى أن المؤمن لينادي : الويل لك يا كافر وإن الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن ! وددت أني اليوم مثلك فأفوز فوزا ثم ترفع الدابة رأسها ، فيراها من بين الخافقين بإذن الله عز وجل ، بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ، ولا عمل يرفع " ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " .

ثم قال : لا تسألوني عما يكون بعد ذلك فإنه عهد إلي حبيبي أن لا أخبر به غير عترتي .

فقال النزال بن سبرة لصعصعة : ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول ؟ فقال صعصعة : يا ابن سبرة إن الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم هو الثاني عشر من العترة ، التاسع من ولد الحسين بن علي ، وهو الشمس الطالعة من مغربها ، يظهر عند الركن والمقام يطهر الأرض ، ويضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحدا فأخبر أمير المؤمنين أن حبيبه رسول الله عهد إليه ألا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الأئمة [ صلوات الله عليهم أجمعين ] .

إكمال الدين : محمد بن عمرو بن عثمان العقيلي ، عن محمد بن جعفر بن المظفر وعبد الله ابن محمد بن عبد الرحمان ، و عبد الله بن محمد بن موسى جميعا ، ومحمد بن عبد الله بن صبيح جميعا ، عن أحمد بن المثنى الموصلي ، عن عبد الأعلى ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله مثله سواء .

توضيح : قال الجزري " العرفاء " جمع عريف ، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل " والزعيم " سيد القوم ورئيسهم أو المتكلم عنهم و " القنية " الأمة المغنية و " المعازف " الملاهي كالعود والطنبور و " الذمام " بالكسر الحق والحرمة .

وقال الفيروزآبادي : القمرة بالضم لون إلى الخضرة ، أو بياض فيه كدرة **** أقمر وأتان قمراء ، قوله لعنه الله " إلي أوليائي " أي أسرعوا إلي يا أوليائي . وفسر السيوطي وغيره الطيلسان بأنه شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر ، وقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي : الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف وقال الفيروزآبادي : الأفيق قرية بين حوران والغور ، ومنه عقبة أفيق .

- إكمال الدين : محمد بن عمر بن عثمان بهذا الاسناد عن مشايخه ، عن أبي يعلى الموصلي عن عبد الأعلى بن حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثم قام مع أصحابه حتى أتى باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت : ما تريد يا أبا القاسم ؟ فقال رسول الله : يا أم عبد الله استأذني لي على عبد الله ، فقالت : يا أبا القاسم ! وما تصنع بعبد الله ، فوالله إنه لمجهود في عقله ، يحدث في ثوبه ، وإنه ليراودني على الامر العظيم .

قال : استأذني لي عليه ، فقالت : أعلى ذمتك ؟ قال : نعم ، قال : ادخل ، فدخل فإذا هو في قطيفة يهينم فيها فقالت أمه : اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك ، فسكت وجلس فقال للنبي : مالها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو ؟ ثم قال له النبي ما ترى ؟ قال : أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء فقال : اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ! فقال : بل تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فما جعلك الله بذلك أحق مني .

فلما كان في اليوم الثاني صلى بأصحابه الفجر ، ثم نهض فنهضوا معه حتى طرق الباب فقالت أمه : ادخل فدخل فإذا هو في نخلة يغرد فيها فقالت له أمه اسكت وانزل ، هذا محمد قد أتاك ، فسكت فقال للنبي : مالها لعنها الله لو تركتني لأخبرتكم أهو هو ؟ فلما كان في اليوم الثالث صلى بأصحابه الفجر ، ثم نهض فنهضوا معه حتى أتى ذلك المكان ، فإذا هو في غنم ينعق بها ، فقالت له أمه : اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك وقد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان فقرأها بهم النبي في صلاة الغداة ثم قال : اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فقال : بل تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وما جعلك الله بذلك أحق مني . فقال النبي : إني قد خبأت لك خباء ، فقال : الدخ الدخ فقال النبي : اخسأ فإنك لن تعدو أجلك ، ولن تبلغ أملك ، ولن تنال إلا ما قدر لك .

ثم قال لأصحابه : أيها الناس ! ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال وإن الله عز وجل قد أخره إلى يومكم هذا ، فمهما تشابه عليكم من أمره فان ربكم ليس بأعور ، إنه يخرج على **** عرض ما بين أذنيه ميل ، يخرج ومعه جنة ونار ، وجبل من خبز ونهر من ماء ، أكثر أتباعه اليهود والنساء والاعراب يدخل آفاق الأرض كلها إلا مكة ولا بتيها ، والمدينة ولا بتيها .

بيان : قولها " إنه لمجهود في عقله " أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط يقال جهد المرض فلانا هزله ، وكأن مراودته إياها كان لاظهار دعوى الألوهية أو النبوة ولذا كانت تأبى عن أن يراه النبي " والهينمة " الصوت الخفي وفي أخبار العامة " يهمهم " قوله " أهوهو " أي اما تقولون بألوهية إله أم لا .

أقول : روى الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة بإسناده ، عن أبي سعيد الخدري أن في هذه القصة قال له رسول الله : ما ترى ؟ قال : أرى عرشا على الماء ، فقال رسول الله : ترى عرش إبليس على البحر فقال : ما ترى ؟ قال : أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لبس عليه دعوه .

ويقال : غرد الطائر كفرح وغرد تغريدا وأغرد وتغرد ، رفع صوته وطرب به ، قوله : " قد خبأت لك خباء " أي أضمرت لك شيئا أخبرني به ، قال الجزري : فيه أنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال : هو الدخ .

الدخ بضم الدال وفتحها الدخان ، قال : " عند رواق البيت يغشى الدخان " وفسر الحديث أنه أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبين .

وقيل : إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان ، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لان ابن الصياد كان يظن أنه الدجال .

قوله " اخسأ " يقال : خسأت الكلب أي طردته وأبعدته قوله " فإنك لن تعدو أجلك " قال في شرح السنة - : قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء ، ولا من قبل الالهام الذي يلقى في روع الأولياء وإنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل .

والاخر أنك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك .

وقال أبو سليمان : والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله اليهود وحلفاءهم وكان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم وكان يبلغ رسول الله خبره وما يدعيه من الكهانة ، فامتحنه بذلك ، فلما كلمه علم أنه مبطل ، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به ، فلما سمع منه قوله " الدخ " **ره وقال : اخسأ فلن تعدو قدرك .

يريد أن ذلك شئ ألقاه إليه الشيطان ، وليس ذلك من قبل الوحي وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها ، وذلك معنى قوله : يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك : خلط عليك .

والجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده " ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة " وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأهلكوا ، ونجا من هداه الله وعصمه انتهى كلامه .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:14 AM
4- بحث حول ابن الصياد في أنه هل هو الدجال أو غيره

بحار الأنوار * العلامة المجلسي ، أقول : اختلفت العامة في أن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره ، فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره ، لما روي أنه تاب عن ذلك ، ومات بالمدينة ، وكشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتا ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضا ما يدل على أنه ليس بدجال .
وذهب جماعة إلى أنه هو الدجال ، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري .

رئي الجن : جنى يرى نفسه للكهنة ويلقى إليهم آراءه وأخباره .

ومثله رئي القوم لصاحب رأيهم الذي يرجعون إليه .

ترى تلك الروايات في كتب القوم أبواب الفتن والملاحم باب خروج الدجال كما في سنن أبي داود ج 2 ص 430 - إلى - 435 ومشكاة المصابيح ( ط - كراچى ) ص 472 إلى - 479 .

فما نقله المصابيح عن أبي سعيد الخدري : أنه قال صحبت ابن صياد إلى مكة فقال لي : ما لقيت من الناس ؟ يزعمون انى الدجال ! ألست سمعت رسول الله يقول إنه لا يولد له ، وقد ولد لي ، أليس قد قال هو كافر ؟ وأنا مسلم ، أوليس قد قال لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة .

وما نقله عن ابن عمر : أنه قال : عن نافع قال كان ابن عمر يقول : والله ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد ، رواه أبو داود والبيهقي في كتاب البعث والنشور .

أقول : قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر : إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر ، ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان ولا يصدقون بأمر القائم وأنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما بنص النبي والأئمة بعده وعليه باسمه وعينه ونسبه ، وبأخبارهم بطول غيبته إرادة لاطفاء نور الله وإبطالا لامر ولي الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون .

وأكثر ما يحتجون به في دفعهم لامر الحجة أنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها ، وكذا يقول من يجحد نبوة نبينا من الملحدين ، والبراهمة واليهود والنصارى : إنه ما صح عندنا شئ مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها ، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة ، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عددا منهم .

ويقولون أيضا : ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان ، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان .

فنقول لهم : أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس ، ولا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد عليهم السلام ؟ مع النصوص الواردة فيه في الغيبة ، وطول العمر ، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز وجل ، وما روي في ذلك من الاخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صح عن النبي أنه قال : كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة .

وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز وجل وحججه عليهم السلام معمرون . أما نوح عليه السلام فإنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة ، ونطق القرآن بأنه " لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما " وقد روي في الخبر الذي [ قد ] أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنة من نوح ، وهي طول العمر ، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شئ منها في موجب العقول ، بل لزم الاقرار بها لأنها رويت عن النبي .

وهكذا يلزم الاقرار بالقائم من طريق السمع .

وفي موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ؟ هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع ، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضا من طريق السمع .

وكيف يصدقون بما يرد من الاخبار عن وهب بن منبه وعن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح منها شئ في قول الرسول ، ولا في موجب العقول ، ولا يصدقون بما يرد عن النبي والأئمة في القائم وغيبته ، وظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره .

وارتدادهم عن القول به ، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده ؟ وكيف لا يقولون : إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة ولا جنس أشهر من جنس القائم لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين وألسنة المنكرين له ، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة مع الروايات الصحيحة عن النبي أنه أخبر بوقوعها به بطلت نبوته ، لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به ، ومتى صح كذبه في شئ لم يكن نبيا .

وكيف يصدق في أمر عمار أنه تقتله الفئة الباغية وفي أمير المؤمنين أنه تخضب لحيته من دم رأسه وفي الحسن بن علي أنه مقتول بالسم وفي الحسين بن علي أنه مقتول بالسيف ، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به ، والنص عليه باسمه ونسبه ؟ بل هو صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله ، ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ويسلم له في جميع الأمور تسليما لا يخالطه شك ولا ارتياب ، وهذا هو الاسلام والإسلام هو الاستسلام والانقياد " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " .

ومن أعجب العجب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم عليهما السلام مر بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه وهي تبكي ، وأنه جلس وجلس الحواريون ، فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ؟ فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد ، وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيه أمي ويلحد فيها ، هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء وهذه الظباء تكلمني وتقول إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ [ المستشهد ] المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض .

ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها وقال : اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة ، وإنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين حتى شمها وبكى وأبكى ، وأخبر بقصتها لما مر بكربلا .

فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار والرياح ، ومرور الأيام والليالي والسنين عليها ، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة بالنص عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة ، وجري سنن الأولين فيه بالتعمير ، هل هذا إلا عناد وجحود الحق ؟ .

- إكمال الدين : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب عن أبي أيوب والعلا معا ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن لقيام القائم علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين قلت : وما هي جعلني الله فداك ؟ قال : قول الله عز وجل " ولنبلونكم " يعني المؤمنين قبل خروج القائم " بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " قال : نبلوهم بشئ من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلا أسعارهم " ونقص من الأموال " قال كساد التجارات وقلة الفضل ، ونقص من الأنفس : قال موت ذريع ونقص من الثمرات قلة ريع ما يزرع وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل الفرج .

ثم قال لي : يا محمد هذا تأويله إن الله عز وجل يقول " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " .

الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الحميري ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمد بن مسلم مثله .

بيان : الذريع السريع .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:15 AM
5- خمس قبل قيام القائم عجل الله تعالى فرجه

- إكمال الدين : أبي ، عن الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن الأهوازي ، عن صفوان ، عن محمد بن حكيم ، عن ميمون البان ، عن أبي عبد الله الصادق قال : خمس قبل قيام القائم : اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية .
- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن شعيب الحذاء ، عن صالح مولى بني العذراء قال : سمعت أبا عبد الله الصادق يقول : ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمسة عشر ليلة .

الغيبة للشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة مثله .

- إكمال الدين : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الأهوازي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن الحارث بن المغيرة ، عن ميمون البان ، قال : كنت عند أبي جعفر في فسطاطه ، فرفع جانب الفسطاط فقال : إن أمرنا لو قد كان لكان أبين من هذا الشمس ! ثم قال : ينادي مناد من السماء إن فلان بن فلان هو الامام باسمه وينادي إبليس من الأرض كما نادى برسول الله ليلة العقبة .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن الأهوازي ، عن صفوان ، عن عيسى بن أعين عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله قال : إن أمر السفياني من الامر المحتوم ، وخروجه في رجب .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن الأهوازي ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي أيوب ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله قال : الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان .

- إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن الأهوازي ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : قبل قيام القائم عليه السلام خمس علامات محتومات : اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء .

الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن عبد الله بن خالد التميمي ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن أبي عمير مثله وفيه : والصيحة من السماء .

- إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله قال : ينادي مناد باسم القائم قلت : خاص أو عام ؟ قال : عام يسمع كل قوم بلسانهم ، قلت : فمن يخالف القائم وقد نودي باسمه ؟ قال : لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل فيشكك الناس . بيان الظاهر " في آخر النهار " كما سيأتي في الاخبار ولعله من النساخ ولم يكن في بعض النسخ في آخر الليل أصلا .

- إكمال الدين : ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة قال أبو عبد الله : قال أبي : قال أمير المؤمنين : يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس ، وهو رجل ربعة ، وحش الوجه ، ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرض " قرار ومعين " فيستوي على منبرها .

بيان : وحش الوجه : أي يستوحش من يراه ولا يستأنس به أحد ، أو بالخاء المعجمة وهو الردي من كل شئ ، والأرض ذات القرار الكوفة أو النجف كما فسرت به في الاخبار .

- إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن عمر بن يزيد ، قال : قال لي أبو عبد الله الصادق : إنك لو رأيت السفياني رأيت أخبث الناس ، أشقر أحمر أزرق ، يقول : يا رب يا رب يا رب ثم للنار ولقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية مخافة أن تدل عليه .

بيان : قوله : ثم للنار أي ثم مع إقراره ظاهرا بالرب يفعل ما يستوجب للنار ويصير إليها ، والأظهر ما سيأتي يا رب ثاري والنار مكررا .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:16 AM
6- إذا ملك كنوز الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين ، وخسوف القمر وكسوف الشمس وموت الأبيض وموت الأحمر


1 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن الكوفي ، عن الحسين بن سفيان ، عن قتيبة بن محمد ، عن عبد الله بن أبي منصور ، قال : سألت أبا عبد الله عن اسم السفياني فقال : وما تصنع باسمه ؟ إذا ملك كنوز الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين ، فتوقعوا عند ذلك الفرج قلت : يملك تسعة أشهر ؟ قال : لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما .
2 - إكمال الدين : ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن أبيه ، عن أبي المغرا ، عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله قال : صوت جبرئيل من السماء وصوت إبليس من الأرض فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتنوا به .

3 - إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب عن الثمالي قال : قلت لأبي عبد الله : إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إن خروج السفياني من الامر المحتوم قال لي : نعم ، واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم .

فقلت له : فكيف يكون النداء ؟ قال : ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشيعته ، ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار ألا إن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون .

4 - إكمال الدين : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الأهوازي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن حكم الخياط ، عن محمد بن همام ، عن ورد ، عن أبي جعفر قال : آيتان بين يدي هذا الامر خسوف القمر لخمس وخسوف الشمس لخمسة عشرة ولم يكن ذلك منذ هبط آدم إلى الأرض ، وعند ذلك سقط حساب المنجمين .

5 - إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن الأهوازي ، عن صفوان ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله يقول : قدام القائم موتان : موت أحمر وموت أبيض ، حتى يذهب من كل سبعة خمسة فالموت الأحمر السيف ، والموت الأبيض الطاعون .

6 - إكمال الدين : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم .

بيان : يحتمل وقوعهما معا فلا تنافي ولعله سقط من الخبر شئ .

7 - إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا : سمعنا أبا عبد الله يقول : لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له : فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى ؟ فقال : أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي .

8 - غيبة الشيخ الطوسي : قرقارة ، عن نضر بن الليث المروزي ، عن ابن طلحة الجحدري قال : حدثنا عبد الله بن لهيعة ، عن أبي زرعة ، عن عبد الله بن رزين ، عن عمار ابن ياسر أنه قال : إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها أمارات فإذا رأيتم فالزموا الأرض وكفوا حتى تجيئ أماراتها .

فإذا استثارت عليكم الروم والترك ، وجهزت الجيوش ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ، واستخلف بعده رجل صحيح ، فيخلع بعد سنين من بيعته ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدا ، ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الأرض .

وينادي مناد عن سور دمشق : ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب ، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك رجل أبقع ، ورجل أصهب ورجل من أهل بيت أبي سفيان ، يخرج في كلب ، ويحضر الناس بدمشق ، ويخرج أهل الغرب إلى مصر .

فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني ، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد وتنزل الترك الحيرة ، وتنزل الروم فلسطين ، ويسبق عبد الله حتى يلتقي جنود هما بقرقيسا على النهر ، ويكون قتال عظيم ، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني فيسبق اليماني ويحوز السفياني ما جمعوا .

ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد ويقتل رجلا من مسميهم ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح فإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان التحقوا بمكة فعند ذلك ، يقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة ، فينادى مناد من السماء : أيها الناس ! إن أميركم فلان وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .

بيان : قوله " من حيث بدا " أي من جهة خراسان فان هلاكو توجه من تلك الجهة كما أن بدء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجه أبو مسلم منها إليهم .

9 - غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن التعلكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن محمد ابن علي ، عن عثمان بن أحمد السماك ، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي ، عن يحيى بن أبي طالب ، عن علي بن عاصم ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن عمر قال : قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا كلهم يقولون أنا نبي . الإرشاد : يحيى بن أبي طالب ، عن علي بن عاصم مثله .

10- غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة قال : قال أبو عبد الله لا يخرج القائم حتى يخرج اثنى عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه . الإرشاد : الوشاء مثله .

11- غيبة الشيخ الطوسي : ابن فضال ، عن حماد ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي نصر عن عامر بن واثلة ، عن أمير المؤمنين قال : قال رسول الله : عشر قبل الساعة لابد منها : السفياني والدجال والدخان والدابة وخروج القائم وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر .

12 - غيبة الشيخ الطوسي : ابن فضال ، عن حماد ، عن إبراهيم بن عمر ، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله قال : خمس قبل قيام القائم من العلامات : الصيحة ، والسفياني والخسف بالبيداء ، وخروج اليماني ، وقتل النفس الزكية .

13 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : [ قلت ] لأبي جعفر متى يكون هذا الامر ؟ فقال : أنى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة .

14 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد الله قال : إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود ، فعند ذلك زوال ملك بني فلان أما إن هادمه لا يبنيه .

15 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن سيف بن عميرة ، عن بكر بن محمد الأزدي ، عن أبي عبد الله قال : خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد ، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق الإرشاد : ابن عميرة مثله .

16 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم قال : يخرج قبل السفياني مصري ويماني .

17 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن عثمان بن عيسى ، عن درست ، عن عمار بن مروان عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم ثم قال : إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله ويذهب ملك سنين ويصير ملك الشهور والأيام فقلت : يطول ذلك قال : كلا .

18 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن محمد بن علي ، عن سلام بن عبد الله ، عن أبي بصير عن بكر بن حرب ، عن أبي عبد الله قال ، لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفي بني فلان فإذا اختلفوا كان عند ذلك فساد ملكهم .

19 - الإرشاد ، الغيبة للشيخ الطوسي : الفضل ، عن البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا قال : إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين قلت : وأي شئ يكون الحدث ؟ فقال : عصبية تكون بين الحرمين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا .

20 - الإرشاد ، الغيبة للشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن فضال وابن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا الناس بالكوفة يوم الجمعة وكأني أنظر إلى رؤوس تندر فيما بين المسجد وأصحاب الصابون .

بيان : قوله : " حتى يستعرضوا الناس " أي يقتلوهم بالسيف يقال : عرضتهم على السيف قتلا .

21 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي عمار ، عن علي بن أبي المغيرة ، عن عبد الله بن شريك العامري ، عن عميرة بنت نفيل قالت : سمعت بنت الحسن بن علي يقول : لا يكون هذا الامر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويلعن بعضكم بعضا ، ويتفل بعضكم في وجه بعض ، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض ، قلت : ما في ذلك خير قال : الخير كله في ذلك عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله .

22 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن أبي البلاد ، عن علي ابن محمد الأودي ، عن أبيه ، عن جده قال : قال أمير المؤمنين بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كألوان الدم فأما الموت الأحمر فالسيف ، وأما الموت الأبيض فالطاعون .

الإرشاد: محمد بن أبي البلاد مثله . الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن الأودي مثله .

23 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن نصر بن مزاحم ، عن أبي لهيعة ، عن أبي زرعة ، عن عبد الله بن رزين ، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال : دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، فالزموا الأرض وكفوا حتى تروا قادتها ، فإذا خالف الترك الروم ، وكثرت الحروب في الأرض ، وينادي مناد على سور دمشق : ويل لازم من شر قد اقترب ، ويخر [ ب ] حائط مسجدها .

24 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود عن محمد بن بشر ، عن محمد بن الحنفية قال : قلت له : قد طال هذا الامر حتى متى ؟ قال : فحرك رأسه ثم قال : أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان ؟ أنى يكون ذلك ولم يجفوا الاخوان ؟ أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان ؟ أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين ، فيهتك ستورها ، ويكفر صدورها ، ويغير سورها ، ويذهب ببهجتها ؟ من فر منه أدركه ، ومن حاربه قتله ، ومن اعتزله افتقر ، ومن تابعه كفر حتى يقوم باكيان : باك يبكي على دينه ، وباك يبكي على دنياه .

25 - الإرشاد ، الغيبة للشيخ الطوسي : الفصل ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك وما أراك تدرك : اختلاف بني فلان ، ومناد ينادي من السماء ، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح ، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة ، فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب فأول أرض تخرب الشام ، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني .

25 - غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن علي الرازي ، عن المقانعي ، عن بكار بن أحمد ، عن حسن بن حسين ، عن عبد الله بن بكير ، عن عبد الملك بن إسماعيل الأسدي ، عن أبيه قال : حدثني سعيد بن جبير قال : السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر أربعا وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها .

26 - وروي عن كعب الأحبار أنه قال : إذا ملك رجل من بني العباس يقال له : عبد الله وهو ذو العين ، بها افتتحوا وبها يختمون ، وهو مفتاح البلاء ، وسيف الفناء فإذا قرئ له كتاب بالشام من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين ، لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر : من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين .

وفى حديث آخر قال : الملك لبني العباس حتى يبلغكم كتاب قرئ بمصر من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين وإذا كان ذلك فهو زوال ملكهم وانقطاع مدتهم فإذا قرئ عليكم أول النهار لبني العباس من عبد الله أمير المؤمنين فانتظروا كتابا يقرأ عليكم من آخر النهار من عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين ، وويل لعبد الله من عبد الرحمن .

بيان : قوله وهو ذو العين أي في أول اسمه العين ، كما كان أولهم أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وكان آخر هم عبد الله بن المستنصر الملقب بالمستعصم ، وسائر أجزاء الخبر لا يهمنا تصحيحها لكونه مرويا عن كعب غير متصل بالمعصوم .

27 - غيبة الشيخ الطوسي : روى حذلم بن بشير قال : قلت لعلي بن الحسين : صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال : يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك .

28 - غيبة الشيخ الطوسي : روي عن النبي أنه قال : يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي يسرع الناس إلى طاعته ، المشرك والمؤمن ، يملا الجبال خوفا .

29 - الإرشاد ، الغيبة للشيخ الطوسي : الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ثعلبة ، عن بدر بن الخليل الأزدي قال : قال أبو جعفر : آيتان تكونان قبل القائم لم يكونا منذ هبط آدم إلى الأرض تنكشف الشمس في النصف من شهر رمضان ، والقمر في آخره ، فقال الرجل : يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف ، فقال أبو جعفر : إني لأعلم بما تقول ، ولكنهما آيتان لم يكونا منذ هبط آدم .

30 - الإرشاد ، الغيبة للشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن أسباط ، عن الحسن بن الجهم قال : سأل رجل أبا الحسن عن الفرج فقال لي : ما تريد الاكثار أو أجمل لك ؟ فقلت : أريد تجمله لي فقال : إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان أو ذكر غير كندة .

31 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن محبوب ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : إن قدام القائم لسنة غيداقة يفسد التمر في النخل فلا تشكوا في ذلك .

32 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن أحمد بن عمر بن سالم ، عن يحيى بن علي ، عن الربيع ، عن أبي لبيد قال : تغير الحبشة البيت ، فيكسرونه ، ويؤخذ الحجر فينصب في مسجد الكوفة .

33 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة ، ثم قال : أستغفر الله حمل جمل ، وهو من الامر المحتوم الذي لابد منه .

34 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عثمان بن جبلة ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبي عبد الله قال : كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة ، فنادى مناديه من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم ، فيثب الجار على جاره ، ويقول : هذا منهم ، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم .

أما إن إمارتكم يومئذ لا يكون إلا لأولاد البغايا وكأني أنظر إلى صاحب البرقع ، قلت : ومن صاحب البرقع ؟ فقال : رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه ، فيغمز بكم رجلا رجلا أما إنه لا يكون إلا ابن بغي .

35 - غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي نعيم نصر بن عصام ابن المغيرة العمري ، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب ، عن أحمد ابن محمد الأسدي ، عن محمد بن أحمد ، عن إسماعيل بن عباس ، عن مهاجر بن حكيم عن معاوية بن سعيد ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : قال لي علي بن أبي طالب : إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى .

قيل : ثم مه ؟ قال : ثم رجفة تكون بالشام ، تهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر ، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام ، يقال لها : خرشنا ، فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس .

36 - غيبة الشيخ الطوسي : قرقارة ، عن محمد بن خلف ، عن الحسن بن صالح بن الأسود عن عبد الجبار بن العباس الهمداني ، عن عمار الدهني قال : قال أبو جعفر : كم تعدون بقاء السفياني فيكم ؟ قال : قلت : حمل امرأة تسعة أشهر قال : ما أعلمكم يا أهل الكوفة .

بيان : يحتمل أن يكون بعض أخبار مدة السفياني محمولا على التقية لكونه مذكورا في رواياتهم ، أو على أنه مما يحتمل أن يقع فيه البداء فيحتمل هذه المقادير ، أو يكون المراد مدة استقرار دولته ، وذلك مما يختلف بحسب الاعتبار ويومئ إليه خبر موسى بن أعين الآتي وخبر محمد بن مسلم الذي سبق .

37 - غيبة الشيخ الطوسي : قرقارة ، عن إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن جعفر بن سعد الكاهلي ، عن الأعمش ، عن بشير بن غالب قال : يقبل السفياني من بلاد الروم متنصرا ، في عنقه صليب وهو صاحب القوم .

38 - غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن إسحاق المقري ، عن المقانعي ، عن بكار ، عن إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن سعد الأسدي ، عن أبيه عن أبي عبد الله قال : عام أو سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة .

39 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن محمد بن علي ، عن عثمان بن أحمد السماك ، عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي ، عن إبراهيم بن هانئ ، عن نعيم بن حماد ، عن سعيد ، عن أبي عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفر قال : تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي بعث إليه بالبيعة .

40 - غيبة الشيخ الطوسي : قرقارة ، عن محمد بن خلف الحماد ، عن إسماعيل بن أبان الأزدي عن سفيان بن إبراهيم الجريري أنه سمع أباه يقول : النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل ، فإذا خرجوا بكى لهم الناس ، لا يرون إلا أنهم يختطفون ، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان .

41 - غيبة الشيخ الطوسي : قرقارة ، عن العباس بن يزيد البحراني ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن علي بن عبد الله بن عباس قال : لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية .

42 - كشف اليقين : وجدت بخط المحدث الاخباري محمد بن المشهدي بإسناده عن محمد بن القاسم ، عن أحمد بن محمد ، عن مشايخه ، عن سليمان الأعمش ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : حدثني أنس بن مالك وكان خادم رسول الله قال : لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان اسمه الحباب ، فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين فاستفظع ذلك ، ونزل مبادرا فقال : من هذا ؟ ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له : هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان .

فجاء الحباب مبادرا يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين حقا حقا فقال له : وما علمك بأني أمير المؤمنين حقا حقا ؟ قال له : بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا ، فقال له : يا حباب ! فقال له الراهب : وما علمك باسمي ؟ فقال : أعلمني بذلك حبيبي رسول الله فقال له الحباب : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك علي بن أبي طالب وصيه .

فقال له أمير المؤمنين : وأين تأوي ؟ فقال : أكون في قلاية لي ههنا فقال له أمير المؤمنين : بعد يومك هذا لا تسكن فيها ، ولكن ابن ههنا مسجدا وسمه باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد ببراثا باسم الباني له .

ثم قال : ومن أين تشرب يا حباب ! فقال : يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا قال : فلم لا تحفر ههنا عينا أو بئرا ، فقال له : يا أمير المؤمنين كلما حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة ، فقال له أمير المؤمنين : احفر ههنا بئرا فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذ من ال**د .

فقال له يا حباب : يكون شربك من هذه العين أما إنه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها وتعظم البلاء حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم شدوا على مسجدك بفطوة ثم - وابنه بنين ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ثم بيتا - فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله ثم ليعد عليهم مرة أخرى ثم يأخذهم القحط والغلا ثلاث سنين حتى يبلغ بهم الجهد ثم يعود عليهم .

ثم يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها ، وأهلكها ، وأسخط أهلها ، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع ، فعند ذلك يكون هلاك البصرة ، ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط ، فيفعل مثل ذلك ثم يتوجه نحو بغداد ، فيدخلها عفوا ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة ، ولا يكون بلد من الكوفة تشوش الامر له ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما ويوجه جيشا نحو الكوفة ، فيستعبد بعض أهلها ، ويجئ رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور فمن لجأ إليها أمن ، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة فلا يدعون أحدا إلا قتلوه وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله . فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها ، هيهات هيهات وأمور عظام وفتن كقطع الليل المظلم فاحفظ عني ما أقول لك يا حباب .

بيان : قال الفيروزآبادي : القلى رؤوس الجبال ، والفطو السوق الشديد . اعلم أن النسخة كانت سقيمة فأوردت الخبر كما وجدته .

43 - الاختصاص : سعد ، عن أحمد بن محمد ، وعبد الله بن عامر بن سعد ، عن محمد بن خالد ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : كان أمير المؤمنين يقول : من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان ، والباكي على أهل النهروان ، إن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عز وجل ساخطا عليه ، ولا يدرك الدجال .

فقال رجل : يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك ؟ قال : فيبعث من قبره حتى لا يؤمن به وإن رغم أنفه .

44 - الإرشاد : قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات فمنها خروج السفياني ، وقتل الحسني واختلاف بني العباس في الملك الدنياوي ، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان ، وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات ، وخسف بالبيداء ، وخسف بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وركود الشمس من عند الزوال إلى أوسط أوقات العصر وطلوعها من المغرب ، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين ، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام ، وهدم حائط مسجد الكوفة ، وإقبال رايات سود من قبل خراسان ، وخروج اليماني ، وظهور المغربي بمصر وتملكه الشامات ، و نزول الترك الجزيرة ، ونزول الروم الرملة .

وطلوع نجم بالمشرق يضيئ كما يضيئ القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه ، وحمرة يظهر في السماء وينشر في آفاقها ، ونار تظهر بالمشرق طويلا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام ، وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد ، وخروجها عن سلطان العجم ، وقتل أهل مصر أمير هم ، وخراب الشام ، واختلاف ثلاث رايات فيه ، ودخول رايات قيس والعرب إلى مصر ، ورايات كندة إلى خراسان ، وورود خيل من قبل العرب حتى تربط بفناء الحيرة ، وإقبال رايات سود من المشرق نحوها ، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة .

وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة ، وخروج اثنا عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه ، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين ، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام ، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار ، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها ، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات .

وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه ، حتى يأتي على الزرع والغلات وقلة ريع لما يزرعه الناس ، واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم وخروج العبيد عن طاعات ساداتهم وقتلهم مواليهم ، ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير ، وغلبة العبيد على بلاد السادات ، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم ، ووجه وصدر يظهران للناس في عين الشمس وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون .

ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة يتصل فتحيى به الأرض بعد موتها و تعرف بركاتها ، ويزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي عليه السلام ، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة فيتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الاخبار .

ومن جملة هذه الاحداث محتومة ، ومنها مشروطة ، والله أعلم بما يكون وإنما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول ، وتضمنها الأثر المنقول ، وبالله نستعين

45 - الإرشاد : علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز وجل " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " قال : الفتن في آفاق الأرض والمسخ في أعداء الحق .

46 - الإرشاد : وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر يقول في قوله تعالى : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال : سيفعل الله ذلك بهم قلت : من هم ؟ قال : بنو أمية وشيعتهم قال : [ قلت : ] وما الآية ؟ قال : ركود الشمس من بين زوال الشمس إلى وقت العصر وخروج صدر رجل ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه ، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه .

47 - الإرشاد : الحسين بن زيد ، عن منذر الجوزي ، عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء وحمرة تحلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها ، و خراب دورها ، وفناء يقع في أهلها ، وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار .

48 - تفسير العياشي : عن عجلان أبي صالح قال : سمعت أبا عبد الله يقول : لا تمضي الأيام والليالي حتى ينادى مناد من السماء : يا أهل الحق اعتزلوا يا أهل الباطل اعتزلوا فيعزل هؤلاء من هؤلاء ، ويعزل هؤلاء من هؤلاء ، قال : قلت : أصلحك الله يخالط هؤلاء وهؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال : كلا إنه يقول في الكتاب : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب "

49 - تفسير العياشي : عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر يقول : الزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك أبدا حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة ، وترى مناديا ينادي بدمشق ، وخسف بقرية من قراها ، ويسقط طائفة من مسجدها فإذا رأيت الترك جازوها ، فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة ، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة ، وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب .

وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : الأصهب والأبقع و السفياني مع بني ذنب ال**** مضر ، ومع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب ال**** ، حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شئ قط .

ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شئ قط وهو من بني ذنب ال**** وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى : " فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " .

ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد وشيعتهم فيبعث بعثا إلى الكوفة ، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا ، ويقبل راية من خراسان حتى ينزل ساحل الدجلة ، يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة ، ويبعث بعثا إلى المدينة ، فيقتل بها رجلا ويهرب المهدي و المنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم ، لا يترك منهم أحد إلا حبس و يخرج الجيش في طلب الرجلين .

ويخرج المهديمنها على سنة موسى خائفا يترقب حتى يقدم مكة ، و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء ، وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر ، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ، ومعه وزيره .

فيقول : يا أيها الناس إنا نستنصر الله على من ظلمنا ، وسلب حقنا ، من يحاجنا في الله فأنا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجنا في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ومن حاجنا بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد ، ومن حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين ، ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله .

إنا نشهد وكل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا ، وطردنا ، وبغي علينا ، وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا ، وقهرنا إلا أنا نستنصر الله اليوم وكل مسلم .

ويجئ والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف ، يتبع بعضهم بعضا ، وهي الآية التي قال الله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " فيقول : رجل من آل محمد وهي القرية الظالمة أهلها . ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام ، معه عهد نبي الله ورايته ، وسلاحه ، ووزيره معه ، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء ، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسمه نبي .

ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين فان أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره وإياك وشذاذ من آل محمد فان لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فألزم الأرض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين ، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ، فان عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي ، ويفعل الله ما يشاء .

فألزم هؤلاء أبدا ، وإياك ومن ذكرت لك ، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، ومعه راية رسول الله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء حتى يقول : هذا مكان القوم الذين يخسف بهم وهي الآية التي قال الله " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنة يوسف ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها ثم يسير حتى يأتي العذرا هو ومن معه ، وقد الحق به ناس كثير ، والسفياني يومئذ بوادي الرملة .

حتى إذا التقوا وهم يوم الابدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد ، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني ، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ، ويخرج كل ناس إلى رايتهم .

وهو يوم الابدال . قال أمير المؤمنين : ويقتل يومئذ السفياني ومن معهم حتى لا يدرك منهم مخبر ، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها .

فلا يترك عبدا مسلما إلا اشتراه وأعتقه ، ولا غارما إلا قضى دينه ، ولا مظلمة لاحد من الناس إلا ردها ، ولا يقتل منهم عبد إلا أدى ثمنه " دية مسلمة إلى أهلها " ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا ويسكنه هو وأهل بيته الرحبة .

والرحبة إنما كانت مسكن نوح وهي أرض طيبة ، ولا يسكن رجل من آل محمد ولا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية ، فهم الأوصياء الطيبون

50 - مجالس المفيد : الجعابي ، عن محمد بن موسى الحضرمي ، عن مالك بن عبيد الله عن علي بن معبد ، عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبي ، عن السفيان الثوري عن منصور الربعي ، عن خراش ، عن حذيفة بن اليمان قال : سمعت رسول الله يقول : يميز الله أولياءه وأصفياءه حتى يطهر الأرض من المنافقين والضالين وأبناء الضالين وحتى تلتقي بالرجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول : يا عبد الله اشترني وهذه تقول يا عبد الله آوني .

51 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن محمد الدينوري ، عن علي بن الحسن الكوفي ، عن عمرة بنت أوس قالت : حدثني جدي الخضر بن عبد الرحمان ، عن عبد الله بن حمزة ، عن كعب الأحبار أنه قال : إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف : صنف ركبان ، وصنف على أقدامهم يمشون ، وصنف مكبون ، وصنف على وجوههم ، صم بكم عمي فهم لا يعقلون ، ولا يكلمون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون أولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون .

فقيل له : يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحالة حالهم ؟ فقال كعب : أولئك كانوا في الضلال والارتداد والنكث ، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم ، ووصي نبيهم ، وعالمهم وفاضلهم وحامل اللواء ، و ولي الحوض ، والمرتجى والرجا دون هذا العالم ، وهو العلم الذي لا يجهل والحجة التي من زال عنها عطب ، وفي النار هوى .

ذاك علي ورب الكعبة أعلمهم علما ، وأقدمهم سلما ، وأوفرهم حلما . عجب كعب ممن قدم على علي غيره ، ومن يشك في القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض ، وبه عيسى بن مريم يحتج على نصارى الروم والصين إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسيماء وهيئة ، يعطيه الله جل وعز ما أعطى الأنبياء ، ويزيده ويفضله .

إن القائم من ولد علي له غيبة كغيبة يوسف ورجعة كرجعة عيسى بن مريم ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الآخر وخراب الزوراء وهي الري وخسف المزورة وهي بغداد ، وخروج السفياني ، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمنية وآذربيجان .

تلك حرب يقتل فيها ألوف وألوف ، كل يقبض على سيف مجلى تخفق عليه رايات سود ، تلك حرب يستبشر فيها الموت الأحمر والطاعون الأكبر .

52 - الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد ، عن الخضر بن عبد الرحمان ، عن أبيه ، عن جده عمر بن سعد قال : قال أمير المؤمنين : لا يقوم القائم حتى تفقأ عين الدنيا وتظهر الحمرة في السماء ، وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض ، وحتى يظهر فيهم قوم لا خلاق لهم ، يدعون لولدي وهم براء من ولدي . تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم ، على الأشرار مسلطة ، وللجبابرة مفتنة وللملوك مبيرة ، يظهر في سواد الكوفة ، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب ، رث الدين ، لا خلاق له ، مهجن زنيم ، عتل : تداولته أيدي العواهر من الأمهات " من شر نسل لا سقاها الله المطر " في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء ، والعلم الأخضر ، أي يوم للمخيبين بين الأنبار وهيت .

ذلك يوم فيه صيلم الأكراد والشراة ، وخراب دار الفراعنة ، ومسكن الجبابرة ، ومأوى الولاة الظلمة ، وأم البلاء ، وأخت العار ، تلك ورب علي يا عمر بن سعد بغداد ألا لعنة الله على العصاة من بني أمية وبني فلان الخونة الذين يقتلون الطيبين من ولدي ، ولا يراقبون فيهم ذمتي ، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي .

إن لبني العباس يوما كيوم الطموح ، ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى ، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التي سنح بين نهاوند والدينور ، تلك حرب صعاليك شيعة علي ، يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي .

منعوت موصوف باعتدال الخلق ، وحسن الخلق ، ونضارة اللون ، له في صوته ضحك ، وفي أشفاره وطف ، وفي عنقه سطع فرق الشعر ، مفلج الثنايا ، على فرسه كبدر [ تمام ] ، تجلى عنه الغمام ، تسير بعصابة خير عصابة ، آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك الابطال من العرب الذين يلحقون حرب الكريهة ، والدبرة يومئذ على الأعداء إن للعدو يوم ذاك الصيلم والاستئصال .

أقول : إنما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحفا مغلوطا وكون سنده منتهيا إلى شر خلق الله عمر بن سعد لعنه الله لاشتماله على الاخبار بالقائم ليعلم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه .

53 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن ، عن زائدة بن قدامة ، عن عبد الكريم قال : ذكر عند أبي عبد الله القائم فقال : أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك ، حتى يقال مات أو هلك ، في أي واد سلك ، فقلت : وما استدارة الفلك ؟ فقال : اختلاف الشيعة بينهم .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:18 AM
7- فيما روي عن أمير المؤمنين في الملاحم

1 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن حميد بن زياد ، عن علي بن الصباح ، عن أبي علي الحسن بن محمد عن جعفر بن محمد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن ابن طريف عن ابن نباته ، عن علي أنه قال : يأتيكم بعد الخمسين والمائة امراء كفرة وامناء خونة ، وعرفاء فسقة ، فتكثر التجار وتقل الأرباح ، ويفشو الربا ، وتكثر أولاد ال***ء [ وتعمر السباخ ] ، وتتناكر المعارف ، وتعظم الأهلة وتكتفي النساء بالنساء ، والرجال بالرجال .
فحدث رجل عن علي بن أبي طالب أنه قام إليه رجل حين يحدث بهذا الحديث فقال له : يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال : الهرب الهرب وإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم ، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا : لا إله إلا الله قال الله في عرشه : كذبتم لستم بها صادقين .

2 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائني عن أبيه ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله لابد أن يكون قدام القائم سنة تجوع فيها الناس ، ويصيبهم خوف شديد من القتل ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات فان ذلك في كتاب الله لبين ثم تلا هذه الآية " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " .

3 - الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن حفص ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله تعالى : " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع " فقال : يا جابر ذلك خاص وعام فأما الخاص من الجوع بالكوفة ، يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم ، وأما العام فبالشام ، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم به قط ، وأما الجوع فقبل قيام القائم ، وأما الخوف فبعد قيام القائم .

4 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن معمر بن يحيى عن داود الدجاجي ، عن أبي جعفر قال : سئل أمير المؤمنين [ عن قوله تعالى ] " فاختلف الأحزاب من بينهم " فقال : انتظروا الفرج من ثلاث ، فقلت : يا أمير المؤمنين وما هن ؟ فقال : اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان فقيل : وما الفزعة في شهر رمضان ؟ فقال : أما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:19 AM
8- فيما روي عن أمير المؤمنين في الملاحم


1 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن حميد بن زياد ، عن علي بن الصباح ، عن أبي علي الحسن بن محمد عن جعفر بن محمد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن ابن طريف عن ابن نباته ، عن علي أنه قال : يأتيكم بعد الخمسين والمائة امراء كفرة وامناء خونة ، وعرفاء فسقة ، فتكثر التجار وتقل الأرباح ، ويفشو الربا ، وتكثر أولاد ال***ء [ وتعمر السباخ ] ، وتتناكر المعارف ، وتعظم الأهلة وتكتفي النساء بالنساء ، والرجال بالرجال .
فحدث رجل عن علي بن أبي طالب أنه قام إليه رجل حين يحدث بهذا الحديث فقال له : يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال : الهرب الهرب وإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم ، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا : لا إله إلا الله قال الله في عرشه : كذبتم لستم بها صادقين .

2 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائني عن أبيه ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله لابد أن يكون قدام القائم سنة تجوع فيها الناس ، ويصيبهم خوف شديد من القتل ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات فان ذلك في كتاب الله لبين ثم تلا هذه الآية " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " .

3 - الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن حفص ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله تعالى : " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع " فقال : يا جابر ذلك خاص وعام فأما الخاص من الجوع بالكوفة ، يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم ، وأما العام فبالشام ، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم به قط ، وأما الجوع فقبل قيام القائم ، وأما الخوف فبعد قيام القائم .

4 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن معمر بن يحيى عن داود الدجاجي ، عن أبي جعفر قال : سئل أمير المؤمنين [ عن قوله تعالى ] " فاختلف الأحزاب من بينهم " فقال : انتظروا الفرج من ثلاث ، فقلت : يا أمير المؤمنين وما هن ؟ فقال : اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان فقيل : وما الفزعة في شهر رمضان ؟ فقال : أما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان .

yamahdi_78
05-18-2008, 09:21 AM
9- حديث أبي عبد الله مع المنصور في موكبه ، وفيه بيان وتوضيح



1 - الكافي : في الروضة محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن محمد بن أبي حمزة عن حمران قال : قال أبو عبد الله : وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : إني سرت مع أبي جعفر [ المنصور ] وهو في موكبه ، وهو على فرس ، وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، وأنا على **** إلى جانبه ، فقال لي : يا با عبد الله ! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة ، وفتح لنا من العز ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الامر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب ، فقال : أتحلف على ما تقول ؟ قال : فقلت : إن الناس سحرة يعني - يحبون أن يفسدوا قلبك علي - فلا تمكنهم من سمعك فانا إليك أحوج منك إلينا .
فقال لي : تذكر يوم سألتك : " هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم ، طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم ، وفسحة من دنياكم ، حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؟ " فعرفت أنه قد حفظ الحديث فقلت : لعل الله عز وجل أن يكفيك فاني لم أخصك بهذا إنما هو حديث رويته .

ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك فسكت عني .

فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على **** ، وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الامر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله وهو في موكبه ، وأنت على **** ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي .

قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي ، وبين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه ، فقال : الآن سكن قلبي .

ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ، إنك لو تعلم حالهم عند الله عز وجل ، وكيف هي ؟ كنت لهم أشد بغضا ، ولو جهدت وجهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الاثم لم يقدروا ، فلا يستفزنك الشيطان ، فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .

ألا تعلم أن من انتظر أمرنا ، وصبر على ما يرى من الأذى والخوف ، هو غدا في زمرتنا .

فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق ، واحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء .

ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله .

ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن النساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع .

ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن ، مرحا لما يرى في الأرض من الفساد ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ، ورأيت أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله .

ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال .

ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم ، وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهرا لا يعير ، وكان ال*** تمتدح به النساء .

ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال ، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع وال*** قد ظهر ، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور ، ورأيت الحرام يحلل ، ورأيت الحلال يحرم ، ورأيت الدين بالرأي ، وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرءة على الله .

ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه ، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عز وجل . ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ، ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد .

ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ، ويكتفى بهن ، ورأيت الرجل يقتل على [ التهمة وعلى ] الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء ، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور ، يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها ، وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها .

ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ، ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الايمان بالله عز وجل كثيرة على الزور ، ورأيت القمار قد ظهر ، ورأيت الشراب تباع ظاهرا ليس عليه مانع ، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحد أحدا ، ولا يجترئ أحد على منعها ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه .

ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخف على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا .

ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد أديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ورأيت سفك الدماء يستخف بها .

ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ، وتسند إليه الأمور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر .

ورأيت الرجل يمسي نشوان ، ويصبح سكران لا يهتم بما [ يقول ] الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا ، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم ، وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس .

ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله ، لا يمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين .

ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهز [ ء ] به فلا يفزع له أحد .

ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم ، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ، ويمنع اليسير في طاعة الله .

ورأيت العقوق قد ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما .

ورأيت النساء قد غلبن على الملك ، وغلبن على كل أمر ، لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى ، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما ، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم ، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان ، أو غشيان حرام ، أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره .

ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها ، وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحق لا تحرك . ورأيت الأذان بالأجر ، والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون فيها شراب المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل ، ولا يشان بالسكر ، وإذا سكر أكرم واتقي وخيف ، وترك لا يعاقب ، ويعذر بسكره .

ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ، ولا يعمل القائل بما يأمر .

ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست .

فكن على حذر ، واطلب من الله عز وجل النجاة ، واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل [ وإنما يمهلهم لامر يراد بهم ، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك الله عز وجل ] في خلاف ما هم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه ، من الجرءة على الله عز وجل .

واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين .

بيان : " الموكب " جماعة الفرسان " والاغراء " التحريص على الشر ، قوله " إن الناس سحرة " قال الجزري : فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق ، والسحر في كلامهم صرف الشئ عن وجهه .

أقول : وفي بعض النسخ " شجرة بغي " .

و " الفسحة " بالضم السعة قوله " حتى تصيبوا منا دما " لعل المراد دم رجل من أولاد الأئمة سفكوها قريبا من انقضاء دولتهم ، وقد فعلوا مثل ذلك كثيرا ويحتمل أن يكون مراده هذا الملعون بعينه ، والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازا ، و " بالبلد الحرام " مدينة الرسول فإنه سم بأمره فيها على ما روي ولم يبق بعده إلا قليلا .

قوله : " أو متى الراحة " الترديد من الراوي ، قوله " إن هذا الامر " أي انقضاء دولتهم ، أو ظهور دولة الحق .

وقال الجوهري : استفزه الخوف استخفه و " الزمرة " الجماعة من الناس و " الانكفاء " الانقلاب .

قوله : " يمتدح " أي يفتخر ويطلب المدح " والمرح " شدة الفرح والنشاط فهو مرح بالكسر .

قوله : " ورأيت أصحاب الآيات " أي العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات ، وهم الأئمة أو المفسرين والقراء ، وفي بعض النسخ " أصحاب الآثار " وهم المحدثون .

قوله : رأيت الرجال يتسمنون أي يستعملون الأغذية والأدوية للسمن ليعمل بهم القبيح ، قال الجزري فيه يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ، ويدعون ما ليس لهم من الشرف ، وقيل : أراد جمعهم الأموال وقيل : يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن ، ومنه الحديث الآخر : ويظهر فيهم السمن ، وفيه : ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة وهي دواء يتسمن به النساء .

قوله " وأظهروا الخضاب " أي خضاب اليد والرجل فان المستحب لهم إنما هو خضاب الشعر كما سيأتي في موضعه .

قوله : " وأعطوا الرجال " أي أعطى ولد العباس أموالا ليطؤوهم أو أنهم يعطون السلاطين والحكام الأموال لفروجهم أو فروج نسائهم للدياثة ويمكن أن يقرء الرجال بالرفع وأعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث والأول أظهر " والمنافسة " المغالبة على الشئ .

قوله : " تصانع زوجها " المصانعة الرشوة والمداهنة ، والمراد إما المصانعة لترك الرجال ، أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء ، أو لمعاشرتها مع الرجال قوله " يعتدون " من الاعتداد أو الاعتداء قوله " لا يستخفى به " أي لا ينتظرون دخوله لارتكاب الفضائح ، بل يعملونها في النهار علانية .

قوله : " ورأيت الولاية قبالة " أي يزيدون في المال ويشترون الولايات و " الزور " الكذب والباطل والتهمة " والزخرفة " النقش بالذهب المشهور تحريمها في المساجد ويقال : استملحه أي عده مليحا قوله " ويبشر بها الناس " كما هو الشائع في زماننا يأتي بعضهم بعضها يبشره بأني أتيتك بغيبة حسنة ، قوله : " قد أديل " الإدالة الغلبة ، والمراد كثرة الخراب وقلة العمران قوله " ورأيت الميت " لعل بيع الأكفان بيان للايذاء أي يخرج من قبره لكفنه ، ويحتمل أن يكون المراد أنه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه .

قوله " كما تتسافد البهائم " أي علانية على ظهر الطرق ، قوله : " ورأيت رياح المنافقين " تطلق الريح على الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة والنفس ، والكل محتمل والأخير أظهر كناية عن كثرة تكلمهم وقبول قولهم قوله " لأهل الفسوق " أي للذين يولونهم على ميراث الأيتام أو الفاسق من الورثة ، حيث يعطيهم الرشوة ، فيحكمون بالمال له .

قوله عليه السلام : " بالشفاعة " أي لا يتصدقون إلا لمن يشفع له شفيع ، فيعطونها لوجه الشفيع لا لوجه الله ، أو يعطون لطلب الفقراء وابرامهم ، قوله عليه السلام : " لا يبالون بما أكلوا " أي من حل أو حرام .

2 - جامع الأخبار : روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : حججت مع رسول الله حجة الوداع فلما قضى النبي ما افترض عليه من الحج أتى مودع الكعبة فلزم حلقة الباب ، ونادى برفع صوته : أيها الناس ! فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق ، فقال : اسمعوا ! إني قائل ما هو بعدي كائن فليبلغ شاهدكم غائبكم ثم بكى رسول الله حتى بكى لبكائه الناس أجمعين فلما سكت من بكائه قال : اعلموا رحمكم الله أن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتى لا يرى فيه إلا سلطان جائر أو غني بخيل أو عالم مراغب في المال أو فقير كذاب ، أو شيخ فاجر ، أو صبي وقح ، أو امرأة رعناء ثم بكى رسول الله .

فقام إليه سلمان الفارسي وقال : يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال : يا سلمان إذا قلت علماؤكم ، وذهبت قراؤكم ، وقطعتم زكاتكم وأظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم ، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم والعلم تحت أقدامكم ، والكذب حديثكم ، والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنيمتكم ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقر صغيركم كبيركم .

فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم ، ويجعل بأسكم بينكم ، وبقي الدين بينكم لفظا بألسنتكم . فإذا أوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون " .

فقام إليه جماعة من الصحابة ، فقالوا : يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال : عند تأخير الصلوات ، واتباع الشهوات ، وشرب القهوات ، وشتم الآباء والأمهات .

حتى ترون الحرام مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وجفا جاره ، وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الأكابر ، وقل حياء الأصاغر ، وشيدوا البنيان وظلموا العبيد والإماء ، وشهدوا بالهوى ، وحكموا بالجور ، ويسب الرجل أباه ويحسد الرجل أخاه ، ويعامل الشركاء بالخيانة ، وقل الوفاء ، وشاع ال*** ، وتزين الرجال بثياب النساء ، وسلب عنهن قناع الحياء ، ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان ، وقل المعروف ، وظهرت الجرائم ، وهونت العظائم ، وطلبوا المدح بالمال ، وأنفقوا المال للغناء ، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة ، وقل الورع ، وكثر الطمع والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلا ، والمنافق عزيزا ، مساجدهم معمورة بالأذان ، وقلوبهم خالية من الايمان ، واستخفوا بالقرآن ، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان .

فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الحنظل ، فهم ذئاب ، وعليهم ثياب ، ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى : أفبي تغترون ؟ أم علي تجترؤون ؟ " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " .

فو عزتي وجلالي ، لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة ، ولا أنبت ورقة خضراء فوا عجباه لقوم آلهتهم أموالهم ، وطالت آمالهم ، وقصرت آجالهم ، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم ، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالعمل ، ولا يتم العمل إلا بالعقل . بيان : الوقاحة قلة الحياء ، والرعناء الحمقاء ، والقهوة الخمر .

3 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله قال : لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم ، فإذا اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني .

4 - الكافي : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر قال : لا ترون الذي تنتظرون ، حتى تكونوا كالمعزى المواة التي لا يبالي الخابس أين يضع يده منها ليس لكم شرف ترقونه ولا سناد تسندون إليه أمركم .

وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود مثله . قال : قلت لعلي بن الحكم ما المواة من المعز ، قال : التي قد استوت لا يفضل بعضها على بعض .

5 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن موسى بن عمر الصيقل ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله قال : قال أمير المؤمنين ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجن ، ويضعف فيه المنصف قال : فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : [ إذا اتخذت الأمانة مغنما والزكاة مغرما ، والعبادة استطالة ، والصلة منا ، قال : فقيل له : متى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال ] إذا تسلطن النساء وسلطن الإماء ، وأمر الصبيان .

بيان : المجون أن لا يبالي الانسان بما صنع .

6 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن منصور الخزاعي ، عن علي بن سويد ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن بزيع عن عمه حمزة ، عن علي بن سويد ، والحسن بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن منصور ، عن علي بن سويد أنه كتب إلى أبي الحسن موسى في الحبس وسأله عن مسائل فكان فيما أجابه : إذا رأيت المشوه الأعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين ، وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عز وجل بالمؤمنين ، فقد فسرت لك جملا جملا وصلى الله على محمد وآله الأخيار .

7 - الكافي : حميد بن زياد ، عن عبيد الله الدهقان ، عن الطاطري ، عن محمد بن زياد ، عن أبان ، عن صباح بن سيابة ، عن ابن خنيس قال : ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم ، وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد الله حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس بأنا قد قدرنا أن يؤول هذا الامر إليك ، فما ترى ؟ قال : فضرب بالكتب الأرض ، ثم قال : أف أف ما أنا لهؤلاء بامام أما يعلمون أنه إنما يقتل السفياني .

8 - الكفاية : بالاسناد المتقدم في باب النص على الاثني عشر ، عن جابر الأنصاري عن النبي قال : منا مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث الله عند ذلك مهدينا ، التاسع من صلب الحسين يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غفلا يقوم في الدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملا الأرض عدلا كما ملئت جورا .

9 - الكفاية : بالاسناد المتقدم في الباب المذكور ، عن علقمة بن قيس ، قال : خطبنا أمير المؤمنين على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظاعن عن قريب ، ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله ، وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون .

ثم قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء ، بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر ، مزخرفة بالذهب والفضة ، واللازورد والمرمر والرخام ، وأبواب العاج ، والخيم ، والقباب ، والستارات .

وقد عليت بالساج ، والعرعر والصنوبر والشب ، وشيدت بالقصور ، وتوالت عليها ملك بني شيصبان أربعة وعشرون ملكا ، فيهم السفاح ، والمقلاص ، والجموح والخدوع ، والمظفر ، والمؤنث ، والنظار ، والكبش ، والمهتور ، والعثار ، والمصطلم والمستصعب ، والعلام ، والرهباني ، والخليع ، والسيار ، والمترف ، والكديد والأكتب ، والمسرف ، والأكلب ، والوسيم ، والصيلام ، والعينوق .

وتعمل القبة الغبراء ، ذات الفلاة الحمراء ، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الأقاليم ، كالقمر المضئ بين الكواكب الدرية . ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب ، ويقارب من الحادي ويقع فيه هرج ومرج وشغب ، وتلك علامات الخصب . ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر القمر الأزهر ، وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد .

10 - التهذيب : بإسناده عن سالم أبي خديجة ، عن أبي عبد الله قال : سأله رجل وأنا أسمع فقال : إني أصلي الفجر ثم أذكر الله بكلما أريد أن أذكره مما يجب علي فأريد أن أضع جنبي فأنام قبل طلوع الشمس ، فأكره ذلك ، قال : ولم ؟ قال : أكره أن تطلع الشمس من غير مطلعها ، قال : ليس بذلك خفاء ، انظر من حيث يطلع الفجر ، فمن ثم تطلع الشمس ، ليس عليك من حرج أن تنام إذا كنت قد ذكرت الله .

أقول : قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في كتاب المعاد .

11 - كتاب الإمامة والتبصرة : لعلي بن بابويه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عمن ذكره ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عن هذا الامر متى يكون ؟ قال : إن كنتم تؤملون أن يجيئكم من وجه فلا تنكرونه .

ومنه ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن موسى ، عن محمد بن علي بن خلف عن موسى بن إبراهيم ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله : ظهور البواسير وموت الفجاءة والجذام من اقتراب الساعة .

12 - إقبال الأعمال : وجدت في كتاب الملاحم للبطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : قال : الله أجل وأكرم وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل قال : قلت له : جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه ، قال : يا أبا محمد ليس يرى أمة محمد فرجا أبدا ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم ، أتاح الله لامة محمد برجل منا أهل البيت ، يشير بالتقى ، ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا .

والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا الغليظ القصرة ، ذو الخال والشامتين القائد العادل ، الحافظ لما استودع ، يملاها عدلا وقسطا كما ملأها الفجار جورا وظلما .

13 - أقول : وروى في كتاب سرور أهل الايمان عن السيد علي بن عبد الحميد باسناده ، عن جابر ، عن أبي عبد الله قال : الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك ، وما أراك تدرك ذلك ، اختلاف بين العباد ، ومناد ينادي من السماء ، وخسف في قرية من قرى الشام بالجابية ، ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة ، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام ويكون سبب ذلك اجتماع ثلاث رايات فيه : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني .

14 - وبإسناده عن أحمد بن محمد الأيادي رفعه إلى بريد ، عن أبي جعفر قال : يا بريد اتق جمع الأصهب قلت : وما الأصهب ؟ قال : الأبقع قلت : وما الأبقع ؟ قال : الأبرص ، واتق السفياني واتق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكة ، يقسمان بها الأموال ، يتشبهان بالقائم .

واتق الشذاذ من آل محمد .

قلت : ويريد بالشذاذ الزيدية ، لضعف مقالتهم وأما كونهم من آل محمد لأنهم من بني فاطمة .

15 - وبإسناده عن أحمد بن عمير بن مسلم ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود عن محمد بن بشر الهمداني قال : قلنا لمحمد بن الحنفية : جعلنا الله فداك بلغنا أن لآل فلان راية ، ولآل جعفر راية ، فهل عندكم في ذلك شئ ؟ قال : أما راية بني جعفر فليست بشئ وأما راية بني فلان [ فان ] لهم ملكا يقربون فيه البعيد ، ويبعدون فيه القريب ، عسر ليس فيهم يسر ، تصيبهم فيه فزعات ورعدات كل ذلك ينجلي عنهم كما ينجلي السحاب حتى إذا أمنوا واطمأنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول فيصيح فيهم صيحة فلم يبق لهم راع يجمعهم ، ولا داع يسمعهم ، وذلك قوله تعالى : " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " .

قلت : جعلت فداك هل لذلك وقت ؟ قال : لا لان علم الله غلب وقت الموقتين إن الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة فأتمها بعشر ، ولم يعلمها موسى ولم تعلمها بنو إسرائيل ، فلما جاز الوقت قالوا : غرنا موسى ، فعبدوا العجل ، ولكن إذا كثرت الحاجة ، والفاقة في الناس ، وأنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء .

قلت : جعلت فداك أما الفاقة فقد عرفتها فما إنكار الناس بعضهم بعضا ؟ قال : يلقى الرجل صاحبه في الحاجة بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ، ويكلمه بغير اللسان الذي كان يكلمه فيه ، والخبر طويل وقد روي عن أئمتنا مثل ذلك .

وبإسناده ، عن عثمان بن عيسى ، عن بكر بن محمد الأزدي ، عن سدير قال : قال لي أبو عبد الله : يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار فإذا بلغ أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك قلت : جعلت فداك هل قبل ذلك شئ ؟ قال : نعم ، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال : ثلاث رايات : راية حسنية ، وراية أموية ، وراية قيسية ، فبينا هم [ على ذلك ] إذ قد خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط .

16 - وبإسناده إلى ابن محبوب رفعه إلى جابر ، عن أبي جعفر قال : يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل أهل البلاد فتنة يطلبون منها المخرج ، فلا يجدونه ، فيكون ذلك بين الحيرة والكوفة ، قتلاهم فيها على السرى وينادي مناد من السماء .

17 - وباسناده إلى أبي عبد الله في خبر طويل أنه قال : لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة ، ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ ، فيسير حتى يقتل ببطن النجف ، فوالله كأني أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف ، يوم الاثنين ، ويستشهد يوم الأربعاء .

18 - وبإسناده ، عن ابن محبوب ، عن ابن عاصم الحافظ ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر يقول : إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة ، قلت : إلى أي البلاد ؟ فقال : إلى مكة ، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها ، قلت : فالكوفة ؟ قال : الكوفة ما ذا يلقون ؟ يقتل الرجال إلا شامي ولكن الويل لمن كان في أطرافها ، ماذا يمر عليهم من أذى بهم ، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات ، ومن لا يكون شاهدا بها ، قال : فما ترى في سكان سوادها ؟ فقال بيده يعني لا .

ثم قال : الخروج منها خير من المقام فيها ، قلت : كم يكون ذلك ؟ قال : ساعة واحدة من نهار ، قلت : ما حال من يؤخذ منهم ؟ قال : ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر ، أما لا يجوزون بهم الكوفة .

19 - وبإسنادهعن الحسين بن أبي العلا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : سألته عن رجب ، قال : ذلك شهر كانت الجاهلية تعظمه ، وكانوا يسمونه الشهر الأصم قلت : شعبان قال : تشعبت فيه الأمور قلت : رمضان قال : شهر الله تعالى وفيه ينادى باسم صاحبكم واسم أبيه ، قلت : فشوال قال : فيه يشول امر القوم قلت : فذو القعدة ؟ قال : يقعدون فيه ، قلت : فذو الحجة ؟ قال : ذلك شهر الدم قلت : فالمحرم ؟ قال : يحرم فيه الحلال ويحل فيه الحرام قلت : صفر وربيع ؟ قال : فيها خزي فظيع ، وأمر عظيم ، قلت : جمادى ؟ قال فيها الفتح من أولها إلى آخرها .

20 - وبإسناده عن إسماعيل بن مهران ، عن ابن عميرة ، عن الحضرمي قال : قلت : لأبي عبد الله كيف نصنع إذا خرج السفياني قال : تغيب الرجال وجوهها منه ، وليس على العيال بأس ، فإذا ظهر على الأكوار الخمس يعنى كور الشام فانفروا إلى صاحبكم .

21 - وبإسناده عن إسحاق يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين يقول للناس : سلوني قبل أن تفقدوني لأني بطرق السماء أعلم من العلماء ، وبطرق الأرض أعلم من العالم ، أنا يعسوب الدين ، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين ، وديان الناس يوم الدين ، أنا قاسم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض والميزان ، وصاحب الأعراف فليس منا إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قوله عز وجل " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " .

ألا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني [ فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن ] تشغر برجلها فتنة شرقية وتطأ في خطامها بعد موتها وحياتها وتشب نار بالحطب الجزل من غربي الأرض ، رافعة ذيلها ، تدعو يا ويلها لرحله ومثلها ، فإذا استدار الفلك ، قلتم مات أو هلك ، بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " .

ولذلك آيات وعلامات ، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتخريق الروايا في سكك الكوفة ، وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وكشف الهيكل ، وخفق رايات حول المسجد الأكبر تهتز ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل سريع ، وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الأسقع صبرا في بيعة الأصنام .

وخروج السفياني براية حمراء أميرها رجل من بني كلب واثني عشر ألف عنان من خيل السفياني يتوجه إلى مكة والمدينة أميرها رجل من بني أمية يقال له : خزيمة ، أطمس العين الشمال ، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها : دار أبي الحسن الأموي ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة يعود إلى مكة ، أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم فلا ينجو إلا رجل يحول الله وجهه إلى قفاه لينذرهم ، ويكون آية لمن خلفهم ، ويومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب " .

ويبعث مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة ، وينزلون الروحاء والفارق ، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود بالنخيلة ، فيهجمون إليهم يوم الزينة وأمير الناس جبار عنيد ، يقال له : الكاهن الساحر ، فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى تحمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد ، ويسبي من الكوفة سبعون ألف بكر ، لا يكشف عنها كف ولا قناع ، حتى يوضعن في المحامل ، ويذهب بهن إلى الثوية وهي الغري .

ثم يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق ، حتى يقدموا دمشق لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد ، وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة ، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق ، وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم .

فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان شعث غبر جرد أصلاب نواطي وأقداح إذا نظرت أحدهم برجله باطنه فيقول : لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا اللهم فانا التائبون ، وهم الابدال الذين وصفهم الله في كتابه العزيز " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " ونظراؤهم من آل محمد .

ويخرج رجل من أهل نجران يستجيب للامام ، فيكون أول النصارى إجابة فيهدم بيعته ، ويدق صليبه ، فيخرج بالموالي وضعفاء الناس ، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى ، فيكون مجمع الناس جميعا في الأرض كلها بالفاروق فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " بالسيف .

وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر : يا أهل الهدى اجتمعوا ! وينادي مناد من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق : يا أهل الباطل اجتمعوا ! ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصفر فتصير سوداء مظلمة ، ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل ، وتخرج دابة الأرض ، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية ، فيبعث الله الفتية من كهفهم ، مع كلبهم ، منهم رجل يقال له : مليخا وآخر خملاها ، وهما الشاهدان المسلمان للقائم .

22 - العدد : قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : أتيت أمير المؤمنين خاليا فقلت : يا أمير المؤمنين متى القائم من ولدك ؟ فتنفس الصعداء وقال : لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان ، ويضيع حقوق الرحمان ، ويتغنى بالقرآن فإذا قتلت ملوك بني العباس أولي العمى والالتباس ، أصحاب الرمي عن الأقواس بوجوه كالتراس ، وخربت البصرة ، هناك يقوم القائم من ولد الحسين .

23 - العدد : قد ظهر من العلامات عدة كثيرة مثل خراب حائط مسجد الكوفة ، وقتل أهل مصر أميرهم ، وزوال ملك بني العباس على يد رجل خرج عليهم من حيث بدا ملكهم ، وموت عبد الله آخر ملوك بني العباس ، وخراب الشامات ، ومد الجسر مما يلي الكرخ ببغداد ، كل ذلك في مدة يسيرة ، وانشقاق الفرات وسيصل الماء إن شاء الله إلى أزقة الكوفة .

23 - أمالي الطوسي : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد الله وذكر السفياني فقال : أما الرجال فتواري وجوهها عنه ، وأما النساء فليس عليهن بأس . وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله قال : لما خرج طالب الحق .

قيل لأبي عبد الله ترجو أن يكون هذا اليماني فقال : لا ، اليماني يتوالى عليا وهذا يبرأ منه . وبهذا الاسناد عن هشام ، عن أبي عبد الله قال : اليماني والسفياني كفرسي رهان .

24 - أقول : روى الشيخ أحمد بن فهد في كتاب المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم ، عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله قال : يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الامر ، ويظفره الله تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة .

25 - كتاب المحتضر : للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن ، باسناده ، عن الصدوق ، عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن سهل ، عن محمد بن آدم النسائي ، عن أبيه آدم بن أبي أياس ، عن المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال : قال رسول الله : إنه لما عرج بي ربي جل جلاله ، أتاني النداء : يا محمد ! قلت : لبيك رب العظمة لبيك فأوحى إلى : يا محمد ! فيم اختصم الملا الأعلى ؟ قلت : إلهي لا علم لي ، فقال لي : يا محمد ! هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك ؟ فقلت : إلهي ومن أتخذ ؟ تخير أنت لي يا إلهي .

فأوحى إلي : يا محمد ! قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب فقلت : إلهي ابن عمي ؟ فأوحى إلي : يا محمد ! إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك ، وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة ، وصاحب حوضك ، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك .

ثم أوحى إلي أني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين ، حقا [ حقا ] أقول يا محمد ! لأدخلن الجنة جميع أمتك إلا من أبى .

فقلت : إلهي وأحد يأبى دخول الجنة ؟ فأوحى إلي : بلى يأبى ، قلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى إلي يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك ، فحقه بعدك على أمتك ، كحقك عليهم في حياتك فمن جحد حقه جحد حقك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة .

فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي ، فإذا مناد ينادي : يا محمد ! ارفع رأسك ! سلني أعطك ، فقلت : إلهي أجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ، ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة .

فأوحى إلي : يا محمد ! إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم ، لأهلك به من أشاء ، وأهدي به من أشاء ، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك ، وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك ، عزيمة مني : لا يدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته من بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضني ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد أحبني .

وقد جعلت [ له ] هذه الفضيلة ، وأعطيتك أن اخرج من صلبه أحد عشر مهديا ، كلهم من ذريتك ، من البكر البتول ، آخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما . أنجي به من الهلكة واهدي به من الضلالة ، وأبرئ به الأعمى ، وأشفي به المريض .

قلت : إلهي فمتى يكون ذلك ؟ فأوحى إلي عز وجل : يكون ذلك إذا رفع العلم ، وظهر الجهل ، وكثر القراء ، وقل العمل ، وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون ، وكثر فقهاء الضلالة الخونة ، وكثر الشعراء .

واتخذ أمتك قبورهم مساجد ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر ، وأمر أمتك به ، ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت الأمراء كفرة ، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة ، وذوو الرأي منهم فسقه . وعند [ ذلك ] ثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة على يدي رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج ولد من ولد الحسن بن علي عليهما السلام وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور السفياني .

فقلت : إلهي وما يكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى إلي وأخبرني ببلاء بني أمية ، وفتنة ولد عمي ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض ، وأديت الرسالة ، فلله الحمد على ذلك ، كما حمده النبيون ، وكما حمده كل شئ قبلي ، وما هو خالقه إلى يوم القيامة .

26 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين : يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ولا يطرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف يعدون الصدقة فيه غرما ، وصلة الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس . فعند ذلك يكون السلطان بمشورة الإماء ، وإمارة الصبيان ، وتدبير الخصيان .

بيان : قوله : " إلا الماحل " أي يقرب الملوك وغيرهم إليهم السعاة إليهم بالباطل ، والواشين والنمامين مكان أصحاب الفضائل ، وفي بعض النسخ " الماجن " وهو أن لا يبالي ما صنع .

" ولا يطرف " بالمهملة أي لا يعد طريفا ، فان الناس يميلون إلى الطريف المستحدث ، وبالمعجمة أي لا يعد ظريفا كيسا ، " ولا يضعف " أي يعدونه ضعيف الرأي والعقل ، أو يتسلطون عليه ، وفي النهاية : في حديث أشراط الساعة : " والزكاة مغرما " أي يرى رب المال أن اخراج زكاته غرامة يغرمها .

yamahdi_78
05-20-2008, 08:50 AM
يوم خروجه وما يدل عليه وما يحدث عنده ( وكيفيته ومدة ملكه )



1- في أن أول من يبايعه جبرئيل ، ومعنى حم عسق
2- فيما روي عن الرضا
3- في أن القائم عجل الله تعالى فرجه يملك تسع عشرة سنة وأشهرا
5- فيما قاله النبي في خروج القائم



1- في أن أول من يبايعه جبرئيل ، ومعنى حم عسق



1 - الخصال : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد عن أبي عبد الله قال : يخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة الخبر .
2 - علل الشرائع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن بكير بن أعين ، عن أبي عبد الله في وصف الحجر والركن الذي وضع فيه قال : ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم فأول من يبايعه ذلك الطير ، وهو والله جبرئيل وإلى ذلك المقام يسند ظهره ، وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان تمام الخبر .

3 - الإحتجاج : حنان بن سدير ، عن أبيه سدير بن حكيم ، عن أبيه ، عن أبي سعيد عقيصا عن الحسن بن علي قال : ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي خلفه روح الله عيسى بن مريم ، فان الله عز وجل يخفى ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء ، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب ذو أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير .

4 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن علي وأحمد بن إدريس معا ، عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي ، عن محمد بن جمهور ، عن سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم عن يحيى بن ميسرة الخثعمي ، عن أبي جعفر قال : سمعته يقول : [ حم ] عسق عداد سني القائم و " ق " جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر فخضرة السماء من ذلك الجبل وعلم كل شئ في " عسق " .

5 - قرب الإسناد : ابن سعد ، عن الأزدي قال : دخلت أنا وأبو بصير ، على أبي عبد الله وعلي بن عبد العزيز معنا فقلت لأبي عبد الله : أنت صاحبنا ؟ فقال : إني لصاحبكم ! ؟ ثم أخذ جلدة عضده فمدها ، فقال : أنا شيخ كبير ، وصاحبكم شاب حدث .

ايضاح : قوله " إني لصاحبكم " استفهام إنكاري ويحتمل أن يكون المعنى إني إمامكم لكن لست بالقائم الذي أردتم .

6 - الإحتجاج : عن زيد بن وهب الجهني ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه قال : يبعث الله رجلا في آخر الزمان ، وكلب من الدهر وجهل من الناس يؤيده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ، ويظهره على الأرض ، حتى يدينوا طوعا أو كرها يملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا يدين له عرض البلاد وطولها لا يبقى كافر إلا آمن ، ولا طالح إلا صلح ، وتصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها ، وتنزل السماء بركتها ، وتظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين ، أربعين عاما ، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه .

بيان : الاخبار المختلفة الواردة في أيام ملكه بعضها محمول على جميع مدة ملكه وبعضها على زمان استقرار دولته ، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور ، وبعضها على سنيه وشهوره الطويلة والله يعلم .

7 - إكمال الدين : محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسين بن إبراهيم بن عبد الله بن منصور ، عن محمد بن هارون الهاشمي ، عن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن سليمان الدهاوي ، عن معاوية بن هشام ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية ، عن أبيه محمد عن أبيه أمير المؤمنين قال : قال رسول الله : المهدي منا أهل البيت يصلح الله له أمره في ليلة وفي رواية أخرى يصلحه الله في ليلة .

8 - إكمال الدين : الطالقاني [ عن ابن همام ] ، عن جعفر بن مالك ، عن الحسن ابن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عن أبيه أنه قال : إذا قام القائم .

قال : " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين "

9 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس جميعا عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وعبد الله بن عامر ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن مساور ، عن المفضل بن عمر الجعفي ، عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : إياكم والتنويه أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم وليمحص حتى يقال مات أو هلك بأي واد سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الايمان ، وأيده بروح منه ، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة ، لا يدرى أي من أي .

قال : فبكيت فقال [ لي : ] ما يبكيك يا با عبد الله ؟ فقلت : وكيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنتا عشر راية مشتبهة لا يدرى أي من أي ؟ فكيف نصنع ؟ قال : فنظر إلى شمس داخلة في الصفة ، فقال : يا با عبد الله ترى هذه الشمس ؟ قلت : نعم ، قال : والله لأمرنا أبين من هذه الشمس .

بيان : التنويه : التشهير أي لا تشهروا أنفسكم ، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم وغيره مما يلزم إخفاؤه عن المخالفين .

[ وليمحص على بناء التفعيل المجهول من التمحيص ، بمعنى الابتلاء والاختبار ونسبته إليه على المجاز ، أو على بناء المجرد المعلوم ، من محص الظبي - كمنع - إذا عدا ، ومحص مني : أي هرب ، وفي بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب ، من التفعيل مؤكدا بالنون ، وهو أظهر ، وقد مر في النعماني " وليخملن " .

ولعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيه وأهل بيته ، مع ميثاق ربوبيته ، كما مر في الاخبار ، " وكتب في قلبه الايمان " إشارة إلى قوله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " والروح هو روح الايمان كما مر .

" مشتبهة " أي على الخلق أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا ، و " لا يدرى " على بناء المجهول ، و " أي " مرفوع به ، أي لا يدرى أي منها حق متميزا من أي منها هو باطل . فهو تفسير للاشتباه ، وقيل : " أي " مبتدأ و " من أي " خبره أي كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة ؟ من جهة الحق ؟ أو من جهة الباطل ؟ وقيل : لا يدرى أي رجل من أي راية ، لتبدو النظام منهم ، والأول أظهر ] .

10 - إكمال الدين : السناني ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسني قال : قلت لمحمد بن علي بن موسى : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فقال : يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله عز وجل وهاد إلى دينه ، ولكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود ، ويملأها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله وكنيه ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذل له كل صعب ، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول الله عز وجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير " .

فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر أمره ، فإذا أكمل له العقد ، وهو عشرة آلاف رجل ، خرج بإذن الله عز وجل ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل .

قال عبد العظيم : فقلت له : يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال : يلقي في قلبه الرحمة .

فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما .

بيان : يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر .

11 - غيبة الشيخ الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عن تفسير جابر فقال : لا تحدث به السفلة فيذيعونه أما تقرأ كتاب الله " فإذا نقر في الناقور " إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله .

رجال الكشي : آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسن بن هارون الدقاق ، عن علي بن أحمد ، عن أحمد بن علي بن سليمان ، عن ابن فضال ، عن علي بن حسان عن المفضل مثله .

بيان : ذكر الآية لبيان أن في زمانه يمكن إظهار تلك الأمور أو استشهاد بأن من تفاسيرنا مالا يحتمله عامة الخلق مثل تفسير تلك الآية .

12 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن عبد الله بن أسد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أحمد بن معمر الأسدي ، عن محمد بن فضيل ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال : هذه نزلت فينا وفي بني أمية ، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة ، وهوان بعد عز .

13 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبي جعفر قال : سألته عن قول الله عز وجل : إن نشأ ننزل " الآية قال : نزلت في قائم آل محمد ينادى باسمه من السماء .

14 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن الحسين بن أحمد ، عن محمد بن عيسى عن يونس ، عن صفوان ، عن أبي عثمان ، عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله قال : قال أمير المؤمنين : انتظروا الفرج في ثلاث ، قيل : و ما هن ؟ قال : اختلاف أهل الشام بينهم ، والرايات السود من خراسان ، والفزعة في شهر رمضان ، فقيل له : وما الفزعة في شهر رمضان ؟ قال : أما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال : إنه يخرج الفتاة من خدرها ويستيقظ النائم ويفزع اليقظان .

15 - غيبة الشيخ الطوسي : الحسين بن عبيد الله ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن فضال ، عن المثنى الحناط ، عن الحسن بن زياد الصيقل قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول : إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها ، ويسمع أهل المشرق والمغرب ، وفيه نزلت هذه الآية " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين .

16 - إكمال الدين : الطالقاني ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن الهروي قال : قلت للرضا : ما علامة القائم منكم إذا خرج ؟ قال : علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر ، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وإن من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي أجله .

17 - إكمال الدين : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن الأهوازي ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو جعفر : يخرج القائم يوم السبت يوم عاشورا اليوم الذي قتل فيه الحسين .

18 - إكمال الدين : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله : إن أول من يبايع القائم جبرئيل ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ، ورجلا على بيت المقدس ثم ينادي بصوت طلق ذلق تسمعه الخلائق : " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " .

تفسير العياشي : عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله مثله وفي رواية أخرى عن أبي جعفر نحوه .

19 - إكمال الدين : بهذا الاسناد ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله : سيأتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - يعني مسجد مكة - يعلم أهل مكة أنه لم يلد [ هم ] آباؤهم ولا أجدادهم ، عليهم السيوف ، مكتوب على كل سيف كلمة تفتح ألف كلمة ، فيبعث الله تبارك وتعالى ريحا فتنادي بكل واد : هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان لا يريد عليه بينة .

20 - الغيبة للنعماني : علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن أبان بن تغلب مثله ، وفيه : مكتوب عليها ألف كلمة كل كلمة مفتاح ألف كلمة .

21 - إكمال الدين : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم قوله عز وجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " إنهم لمفتقدون عن فرشهم ليلا ، فيصبحون بمكة وبعضهم يسير في السحاب نهارا يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه قال : فقلت : جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا ؟ قال : الذي يسير في السحاب نهارا .

22 - غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عمر بن طرخان عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين ، عن أبي عبد الله قال : إن ولي الله يعمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة ، ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة . الغيبة للنعماني : محمد بن همام مثله ، وزاد في آخره حتى ترجع عنه طائفة من الناس يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .

بيان : لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته أو هو مما بدا لله فيه .

23 - غيبة الشيخ الطوسي : محمد بن همام ، عن الحسن بن علي العاقولي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله أنه قال : لو خرج القائم لقد أنكره الناس ، يرجع إليهم شابا موفقا فلا يلبث عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول .

24 - الغيبة للنعماني : علي بن الحسين المسعودي ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن ابن محبوب ، عن ابن جبلة ، عن البطائني عن أبي عبد الله مثله .

قال : وفي غير هذه الرواية أنه قال : وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا .

بيان : لعل المراد بالموفق المتوافق الأعضاء المعتدل الخلق أو هو كناية عن التوسط في الشباب بل انتهاؤه أي ليس في بدء الشباب فان في مثل هذا السن يوفق الانسان لتحصيل الكمال .

25 - غيبة الشيخ الطوسي : الغضائري ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة ، عن ابن شاذان ، عن إسماعيل بن الصباح قال : سمعت شيخا يذكره عن سيف بن عميرة قال : كنت عند أبي جعفر المنصور فسمعته يقول ابتداء من نفسه : يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب من السماء فقلت : يرويه أحد من الناس ؟ قال : والذي نفسي بيده لسمع اذني منه يقول : لا بد من مناد ينادي باسم رجل من السماء قلت : يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط فقال : يا سيف إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه أما إنه أحد بني عمنا قلت : أي بني عمكم ؟ قال : رجل من ولد فاطمة .

26 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي خالد ، عن أبي جعفر في قول الله عز وجل : " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال : الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا قال : وهم والله " الأمة المعدودة " قال : يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف .

27 - غيبة الشيخ الطوسي : أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة ، عن ابن شاذان ، عن ابن محبوب عن الثمالي قال : قلت لأبي عبد الله إن أبا جعفر كان يقول : خروج السفياني من المحتوم ، والنداء من المحتوم ، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم وأشياء كان يقولها من المحتوم ، فقال أبو عبد الله : واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم .

قلت : وكيف يكون النداء ؟ قال : ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم : ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون .

yamahdi_78
05-20-2008, 08:51 AM
2- فيما روي عن الرضا


1 - غيبة الشيخ الطوسي : سعد ، عن الحسن بن علي الزيتوني والحميري معا ، عن أحمد ابن هلال ، عن ابن محبوب ، عن أبي الحسن الرضا في حديث له طويل اختصرنا منه موضع الحاجة أنه قال : لا بد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة ووليجة ، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض ، وكم من مؤمن متأسف حران حزين ، عند فقد الماء المعين ، كأني بهم أسر ما يكونون ، وقد نودوا نداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، يكون رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين ، فقلت : وأي نداء هو ؟ قال : ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء : صوتا منها ألا لعنة الله على القوم الظالمين ، والصوت الثاني أزفت الآزفة ، يا معشر المؤمنين ، والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس : هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين وفي رواية الحميري والصوت بدن يرى في قرن الشمس يقول : إن الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا ، وقالا جميعا فعند ذلك يأتي الناس الفرج ، وتود الناس لو كانوا أحياء ويشفي الله صدور قوم مؤمنين .
2 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله : إن القائم ينادى باسمه ليلة ثلاث و عشرين ويقوم يوم عاشورا يوم قتل فيه الحسين بن علي .

3 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن سنان ، عن حي بن مروان عن علي بن مهزيار قال : قال أبو جعفر كأني بالقائم يوم عاشورا يوم السبت قائما بين الركن والمقام ، بين يديه جبرئيل ينادي : البيعة لله فيملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا .

4 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله قال : خروج القائم من المحتوم ، قلت : وكيف يكون النداء قال : ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار ألا إن الحق في عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون .

5 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال : ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب ، فلا يبقى راقد إلا قام ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت ، وهو صوت جبرئيل الروح الأمين .

6 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن إسماعيل بن عياش عن الأعمش ، عن أبي وائل عن حذيفة قال : سمعت رسول الله وذكر المهدي فقال : إنه يبايع بين الركن والمقام ، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي فهذه أسماؤه ثلاثتها .

7 - الغيبة للشيخ الطوسي - : الفضل ، عن علي بن عبد الله ، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر : إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، ويفتح الله له شرق الأرض وغربها ، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد يسير بسيرة سليمان بن داود تمام الخبر .

8 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال : قلت لأبي عبد الله : كم يملك القائم ؟ قال : سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه .

9 - الإرشاد : ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع .

10 - تفسير العياشي : عن أبي سمينة ، عن مولى لأبي الحسن قال : سألت أبا الحسن عن قوله " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا قال : وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان .

11 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن أحمد ابن علي الحميري ، عن ابن محبوب ، عن عبد الكريم بن عمرو ، ومحمد بن الفضيل عن حماد بن عبد الكريم الجلاب قال : ذكر القائم عند أبي عبد الله فقال : أما إنه لو قد قام لقال الناس أنى يكون هذا وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا .

12 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد ، عن الحسن بن [ محمد بن ] سماعة ، عن الحارث الأنماطي ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله أنه قال : إذا قام القائم تلا هذه الآية " ففررت منكم لما خفتكم " .

[ ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد ، عن عبيس بن هشام ، عن ابن جبلة ، عن أحمد ابن نضر ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله أنه قال : إن لصاحب هذا الامر غيبة يقول فيها : " ففررت منكم لما خفتكم ] فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين .

13 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن عمرو بن عثمان ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال : كنت عند أبي عبد الله فسمعت رجلا من همدان يقول [ له ] : إن هؤلاء العامة يعيرونا ويقولون لنا إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الامر ، وكان متكئا فغضب وجلس ثم قال : لا ترووه عني وارووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك أشهد أني سمعت أبي يقول : والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " .

فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء : ألا إن الحق في علي بن أبي طالب وشيعته فإذا كان الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ثم ينادي ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته ، فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه ، قال : فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض ، والمرض والله عداوتنا ، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتناولونا فيقولون : إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت ، ثم تلا أبو عبد الله قول الله عز وجل : " وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " .

الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين [ ومحمد بن أحمد القطواني ] جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان مثله .

الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم ، عن عبيس بن هشام ، عن ابن جبلة ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد وقد سأله عمارة الهمداني فقال : أصلحك الله إن ناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه [ سيكون ] صوت من السماء وذكر نحوه .

14 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن أبيه ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن الحسين بن موسى ، عن فضيل بن محمد ، عن أبي عبد الله أنه قال : أما [ إن ] النداء الأول من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين ، فقلت : أين هو أصلحك الله فقال : في " طسم تلك آيات الكتاب المبين " قوله " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال : إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤسهم الطير .

بيان : قال الجزري في صفة الصحابة : كأنما على رؤسهم الطير ، وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن انتهى .

أقول : لعل المراد هنا دهشتهم وتحيرهم .

15 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن إسماعيل بن مهران ، عن [ ابن ] البطائني [ عن أبيه ، ووهيب ] ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله أنه قال : إذا صعد العباسي أعواد منبر مروان أدرج ملك بني العباس ، وقال : [ قال لي أبي : ] يعني الباقر لابد لنا من آذربيجان لا يقوم لها شئ فإذا كان ذلك فكونوا أجلاس بيوتكم [ وألبدوا ما ألبدنا ] ( 1 ) والنداء [ وخسف ] بالبيداء فإذا تحرك متحرك فاسعوا إليه ، ولو حبوا ، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد ، على العرب شديد ، وقال : ويل للعرب من شر قد اقترب .

16 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن محمد وأحمد ابني الحسن ، عن علي بن يعقوب ، عن هارون بن مسلم ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله أنه قال : ينادى باسم القائم فيؤتى وهو خلف المقام ، فيقال له : قد نودي باسمك فما تنتظر ؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع .

[ قال ] وقال لي زرارة : الحمد لله قد كنا نسمع أن القائم يبايع مستكرها فلم نكن نعلم وجه استكراهه ، فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه .

17 - الغيبة للنعماني : وبهذا الاسناد ، عن هارون مسلم ، عن [ أبي ] خالد القماط ، عن حمران ابن أعين ، عن أبي عبد الله أنه قال : من المحتوم [ الذي ] لابد أن يكون قبل قيام القائم خروج السفياني ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية ، والمنادي من السماء .

18 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، ووهيب بن حفص ، عن ناجية العطار أنه سمع أبا جعفر يقول : إن المنادي ينادي : أن المهدي فلان بن فلان باسمه واسم أبيه ، فينادي الشيطان إن فلانا وشيعته على الحق يعني رجلا من بني أمية .

19 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن العباس بن عامر ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ينادي مناد من السماء إن فلانا هو الأمير ، وينادي مناد إن عليا وشيعته [ هم ] الفائزون . قلت : فمن يقاتل المهدي بعد هذا ؟ فقال : إن الشيطان ينادي : إن فلانا وشيعته [ هم ] الفائزون لرجل من بني أمية قلت : فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟ قال : يعرفه الذين كانوا يروون ويقولون إنه يكون قبل أن يكون ، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون .

20 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة عن علي بن الحسن ، [ عن الحسن بن علي بن يوسف ] عن المثنى عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عجبت أصلحك الله وإني لأعجب من القائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب : من خسف البيداء بالجيش ، ومن النداء الذي يكون من السماء ؟ فقال : إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول الله صلى الله عليه وآله يوم العقبة .

21 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله : إن الجريري أخا إسحاق يقول لنا : إنكم تقولون : هما نداءان فأيهما الصادق من الكاذب ؟ فقال أبو عبد الله : قولوا له : إن الذي أخبرنا بذلك وأنت تنكر أن هذا يكون هو الصادق .

22 - الغيبة للنعماني : وبهذا الاسناد [ عن هشام بن سالم ] قال : سمعت أبا عبد الله يقول : هما صيحتان : صيحة في أول الليل ، وصيحة في آخر الليلة الثانية ، قال : فقلت : كيف ذلك ؟ فقال : واحدة من السماء ، وواحدة من إبليس فقلت : كيف تعرف هذه من هذه ؟ فقال : يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون .

23 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن خالد عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الرحمان بن مسلمة قال : قلت لأبي عبد الله : إن الناس يوبخونا ، ويقولون : من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا ؟ فقال : ما تردون عليهم ؟ قلت : فما نرد عليهم شيئا قال : فقال : قولوا لهم : يصدق بها إذا كانت من كان مؤمنا بها قبل أن تكون قال الله عز وجل : أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون .

24 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين ، عن محمد بن عمر بن يزيد ومحمد بن الوليد بن خالد الخزاز عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إنه ينادي باسم صاحب هذا الامر مناد من السماء : الامر لفلان بن فلان ففيم القتال .

25 - الغيبة للنعماني : أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله يقول : لا يكون هذا الامر الذي تمدون أعينكم إليه ، حتى ينادي مناد من السماء ألا إن فلانا صاحب الامر فعلام القتال ؟

26 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل ، وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين ومحمد بن أحمد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله يقول : يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم ، فينادي مناد صادق من شدة القتال فيم القتل والقتال ؟ صاحبكم فلان .

27 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن الأشعري عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله قال : إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تبارك وتعالى ملكا إلى السماء الدنيا ، فإذا طلع الفجر نصب لمحمد وعلي والحسن والحسين منابر من نور عند البيت المعمور ، فيصعدون عليها ويجمع لهم الملائكة والنبيين والمؤمنين ويفتح أبواب السماء فإذا زالت الشمس قال رسول الله : يا رب ميعادك الذي وعدت في كتابك وهو هذه الآية " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " الآية ويقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا ثم يقولون : يا رب اغضب فإنه قد هتك حريمك ، وقتل أصفياؤك وأذل عبادك الصالحون ، فيفعل الله ما يشاء وذلك وقت معلوم .

28 - الغيبة للنعماني : أحمد بن هوذه ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : ينادى باسم القائم يا فلان بن فلان .

29 - الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله [ أنه ] قال : يقوم القائم يوم عاشوراء .

30 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج عن جابر ، عن أبي جعفر أنه قال : يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل الشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه ، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة قتلاهم على سواء ، وينادي مناد من السماء .

بيان : " على سواء " أي في وسط الطريق .

31 - الغيبة للنعماني : وبهذا الاسناد عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر أنه قال : توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق ، فيه لكم فرج عظيم .

yamahdi_78
05-20-2008, 08:53 AM
3- في أن القائم عجل الله تعالى فرجه يملك تسع عشرة سنة وأشهرا

1 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن الحسن بن علي بن يوسف ، عن أبيه ، ومحمد بن علي عن أبيه ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن حمزة ابن حمران ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله أنه قال : ملك القائم تسع عشرة سنة وأشهر .
2 - الغيبة للنعماني : أبو سليمان بن هوذة ، عن النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله : ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهر .

3 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق ابن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ، ومحمد بن أحمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : والله ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاث مائة سنة ويزداد تسعا ، قال : فقلت له : متى يكون ذلك ؟ قال : بعد موت القائم قلت له : وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟ قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته .

بيان : إشارة إلى ملك الحسين عليه السلام أو غيره من الأئمة في الرجعة .

4 - الغيبة للنعماني : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن بعض رجاله ، عن أحمد ابن الحسن ، عن أبيه ، عن أحمد بن عمر بن سعيد عن حمزة بن حمران ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله قال : إن القائم يملك تسع عشرة سنة وأشهرا .

yamahdi_78
05-20-2008, 08:56 AM
4- العلة التي من أجلها وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه 1



- الكافي : محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن بكير بن أعين قال : سألت أبا عبد الله لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ، ولم يوضع في غيره ؟ قال : إن الله تعالى وضع الحجر الأسود ، وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان تراءى لهم ، ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم فأول من يبايعه ذلك الطير ، وهو والله جبرئيل وإلى ذلك المكان يسند القائم ظهره ، وهو الحجة والدليل على القائم تمام الخبر .
2 - الكافي : أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال و الحجال جميعا ، عن ثعلبة ، عن عبد الرحمان بن مسلمة الجريري قال : قلت لأبي عبد الله : يوبخونا ويكذبونا أنا نقول إن صيحتين تكونان يقولون : من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا ؟ قال : فماذا تردون عليهم ؟ قلت : ما نرد عليهم شيئا قال : قولوا : يصدق بها إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل إن الله عز وجل يقول : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " .

3 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران وغيره ، عن إسماعيل بن الصباح قال : سمعت شيخا يذكر عن سيف بن عميرة ، قال : كنت عند أبي الدوانيق فسمعته يقول ابتداء من نفسه : يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب [ قلت : يرويه أحد من الناس ؟ قال : والذي نفسي بيده لسمعت اذني منه يقول : لا بد من مناد ينادي باسم رجل ] قلت : يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط ؟ فقال لي : يا سيف إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه أما إنه أحد بني عمنا ، قلت : أي بني عمكم ؟ قال : رجل من ولد فاطمة . ثم قال : يا سيف لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله ثم حدثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ولكنه محمد بن علي .

4 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله : متى فرج شيعتكم ؟ قال : فقال : إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم ، وطمع فيهم [ من لم يكن يطمع فيهم ] ، وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصية صيصيته ، وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الامر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله .

فقلت : ما تراث رسول الله قال : سيف رسول الله ودرعه ، وعمامته وبرده ، وقضيبه ، ورايته ، ولامته ، وسرجه ، حتى ينزل مكة ، فيخرج السيف من غمده ، ويلبس الدرع ، وينشر الراية والبردة والعمامة ، ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره ، فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر ، فيبتدر الحسني إلى الخروج ، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ، ويبعثون برأسه إلى الشام .

فيظهر عند ذلك صاحب هذا الامر فيبايعه الناس ويتبعونه ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها ، ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي إلى مكة ، فيلحقون بصاحب هذا الامر ، ويقبل صاحب هذا الامر نحو العراق ، ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها .

5 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال : سمعت أبا عبد الله يقول : عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له ، وانظروا لأنفسكم فوالله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها ، يخرجه ويجئ بذلك الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها .

والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ، ثم كانت الأخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها ، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة ، فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منا فانظروا على أي شئ تخرجون ؟ ولا تقولوا خرج زيد ، فان زيدا كان عالما ، وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضى من آل محمد ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه .

فالخارج منا اليوم إلى أي شئ يدعوكم ؟ إلى الرضى من آل محمد ؟ فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به ، وهو يعصينا اليوم ، وليس معه أحد ، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منا إلا [ مع ] من اجتمعت بنو فاطمة معه فوالله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه ، إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله عز وجل ، و إن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير ، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم ، وكفاكم بالسفياني علامة .

6 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي رفعه عن علي ابن الحسين قال : والله لا يخرج واحد منا قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره ، قبل أن يستوي جناحاه ، فأخذه الصبيان فعبثوا به .

7 - الكافي : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن عيسى ، عن بكر بن محمد ، عن سدير قال : قال أبو عبد الله : يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج ، فارحل إلينا ولو على رجلك .

8 - الطرائف : روى نداء المنادي من السماء باسم المهدي ووجوب طاعته أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم ، وأبو نعيم الحافظ في كتاب أخبار المهدي ، وابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس ، وأبو العلاء الحافظ في كتاب الفتن .

9 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن الطيار ، عن أبي عبد الله في قول الله تعالى " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " قال : خسف ومسخ وقذف ، قال : قلت : " حتى يتبين لهم " قال : دع ذا ، ذاك قيام القائم .

10 - الكفاية : أبو المفضل الشيباني ، عن الكليني ، عن محمد العطار ، عن سلمة ابن الخطاب ، عن محمد الطيالسي ، عن ابن أبي عميرة وصالح بن عقبة جميعا ، عن علقمة بن محمد الحضرمي ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن علي قال : قال رسول الله : يا علي إن قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا حان وقت خروجه ، يكون له سيف مغمود ناداه السيف : قم يا ولي الله ، فاقتل أعداء الله .

yamahdi_78
05-20-2008, 08:57 AM
5- فيما قاله النبي في خروج القائم

1 - الاختصاص : حدثنا محمد بن معقل القرميسيني ، عن محمد بن عاصم ، عن علي ابن الحسين ، عن محمد بن مرزوق ، عن عامر السراج ، عن سفيان الثوري ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن حذيفة قال : سمعت رسول الله يقول : إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء : أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين وولى الامر خير أمة محمد فالحقوا بمكة ، فيخرج النجباء من مصر والابدال من الشام وعصائب العراق رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، كأن قلوبهم **ر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام .
قال عمران بن الحصين : يا رسول الله صف لنا هذا الرجل قال : هو رجل من ولد الحسين كأنه من رجال شنسوة عليه عباءتان قطوانيتان اسمه اسمي ، فعند ذلك تفرخ الطيور في أوكارها ، والحيتان في بحارها ، وتمد الأنهار ، وتفيض العيون ، وتنبت الأرض ضعف اكلها ، ثم يسير مقدمته جبرئيل ، وساقته إسرافيل فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما .

2 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : خمس علامات قبل قيام القائم : الصيحة ، والسفياني ، والخسف ، وقتل النفس الزكية ، واليماني فقلت : جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أخرج معه ؟ قال : لا . فلما كان من الغد تلوت هذه الآية " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " فقلت له : أهي الصيحة ؟ فقال : أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله .

3 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن علي الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله يقول : اختلاف بني العباس من المحتوم ، والنداء من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم ، قلت : وكيف النداء ؟ قال : ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون قال : وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون .

أقول : هذا الباب وباب سيره مشتركان في كثير من الاخبار وسيأتي فيه كثير من أخبار هذا الباب وقد مر كثير منها في الباب السابق .

4 - وروى السيد علي بن عبد الحميد بإسناده إلى أحمد بن محمد الأيادي رفعه عن عبد الله بن عجلان قال : ذكرنا خروج القائم عند أبي عبد الله فقلت : كيف لنا أن نعلم ذلك ؟ قال : يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب " طاعة معروفة " .

5 - وباسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان قال : روي أنه يكون في راية المهدي : اسمعوا وأطيعوا .

6 - وبالإسناد عن الفضل ، عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر قال : إذا خسف بجيش السفياني إلى أن قال : والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيرا بها يقول : أنا ولي الله أنا أولى بالله وبمحمد فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد ، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين إن الله تعالى يقول : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فأنا بقية آدم ، وخيرة نوح ، ومصطفى إبراهيم ، وصفوة محمد ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته وأنشد الله من سمع كلامي لما يبلغ الشاهد الغائب .

فيجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف ، ثم تلا هذه الآية " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا فيبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد رسول الله قد تواترت عليه الآباء فان أشكل عليهم من ذلك شئ فان الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه .

7 - وبالاسناد المذكور يرفعه إلى علي بن الحسين في ذكر القائم في خبر طويل قال : فيجلس تحت شجرة سمرة ، فيجيئه جبرئيل في صورة رجل من كلب ، فيقول : يا عبد الله ما يجلسك ههنا ؟ فيقول : يا عبد الله إني أنتظر أن يأتيني العشاء فأخرج في دبره إلى مكة وأكره أن أخرج في هذا الحر قال : فيضحك فإذا ضحك عرفه أنه جبرئيل قال : فيأخذ بيده ويصافحه ، ويسلم عليه ، ويقول له : قم ويجيئه بفرس يقال له البراق فيركبه ثم يأتي إلى جبل رضوى ، فيأتي محمد وعلي فيكتبان له عهدا منشورا يقرؤه على الناس ثم يخرج إلى مكة والناس يجتمعون بها .

قال : فيقوم رجل منه فينادي أيها الناس هذا طلبتكم قد جاءكم ، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله ، قال : فيقومون ، قال : فيقوم هو بنفسه ، فيقول : أيها الناس أنا فلان بن فلان أنا ابن نبي الله ، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله .

فيقومون إليه ليقتلوه ، فيقوم ثلاثمائة وينيف على الثلاثمائة فيمنعونه منه خمسون من أهل الكوفة ، وسائرهم من أفناء الناس لا يعرف بعضهم بعضا اجتمعوا على غير ميعاد .

8 - وبالاسناد يرفعه إلى أبي بصير ، عن أبي جعفر قال : إن القائم ينتظر من يومه ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا حتى يسند ظهره إلى الحجر ويهز الراية المغلبة قال علي بن أبي حمزة : ذكرت ذلك لأبي إبراهيم قال : وكتاب منشور .

9 - وبالاسناد يرفعه إلى أبي بصير ، عن أبي جعفر في حديث طويل إلى أن قال : يقول القائم لأصحابه : يا قوم إن أهل مكة لا يريدونني ، ولكني مرسل إليهم لاحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم .

فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له : امض إلى أهل مكة فقل : يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول لكم : إنا أهل بيت الرحمة ، ومعدن الرسالة والخلافة ونحن ذرية محمد وسلالة النبيين ، وأنا قد ظلمنا واضطهدنا ، وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا .

فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام ، وهي النفس الزكية ، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه : ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يريدوننا ، فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر حتى يأتي المسجد الحرام ، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات ، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود ، ثم يحمد الله ويثني عليه ، ويذكر النبي ويصلي عليه ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس .

فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل ، ويقوم معهما رسول الله وأمير المؤمنين فيدفعان إليه كتابا جديدا هو على العرب شديد بخاتم رطب ، فيقولون له : اعمل بما فيه ، ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة .

ثم ، يخرج من مكة حتى يكون في مثل الحلقة قلت : وما الحلقة ؟ قال : عشرة آلاف رجل ، جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، ثم يهز الراية الجلية وينشرها وهي راية رسول الله السحابة ودرع رسول الله السابغة ، ويتقلد بسيف رسول الله ذي الفقار .

وفي خبر آخر : ما من بلدة إلا يخرج معه منهم طائفة إلا أهل البصرة ، فإنه لا يخرج معه منها أحد .

10 - وبالاسناد يرفعه إلى الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله قال : له كنز بالطالقان ما هو بذهب ، ولا فضة ، وراية لم تنشر منذ طويت ، ورجال كأن قلوبهم **ر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ، كأن على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة ، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، ويكفونه ما يريد فيهم .

رجال لا ينامون الليل ، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمة لسيدها ، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل ، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم : يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالا ، بهم ينصر الله إمام الحق .

11 - وبالاسناد إلى الكابلي ، عن أبي جعفر قال : يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله ، ويستعمل على مكة ، ثم يسير نحو المدينة فيبلغه أن عامله قتل ، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة ، ولا يزيد على ذلك ، ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه حتى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله بهم .

وفي خبر آخر : يخرج إلى المدينة فيقيم بها ما شاء ثم يخرج إلى الكوفة ويستعمل عليها رجلا من أصحابه فإذا نزل الشفرة جاء هم كتاب السفياني إن لم تقتلوه لأقتلن مقاتليكم ولأسبين ذراريكم ، فيقبلون على عامله فيقتلونه .

فيأتيه الخبر فيرجع إليهم فيقتلهم ويقتل قريشا حتى لا يبقى منهم إلا اكلة كبش ثم يخرج إلى الكوفة ، ويستعمل رجلا من أصحابه فيقبل وينزل النجف .

12 - أقول : روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله قال : يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت ، وولاة الامر ، ويظفره الله تعالى بالدجال ، فيصلبه على كناسة الكوفة ، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا حفظته الفرس وضيعتموه .

yamahdi_78
05-20-2008, 09:01 AM
علامات الظهور


الشمس من مغربها و غير ذلك - و منها- محتوم كما نص عليه في الروايات كالسفياني و اليماني و الصيحة من السماء و غير ذلك و منها غير محتوم - قال الشیخ المفيد - بعد سرده لعلامات الظهور كما سيأتي: و من جملة هذه الأحداث محتومة و منها مشترطة - أقول- و لعل المراد بالمحتوم ما لا بد من وقوعه و لا يمكن أن يلحقه البداء الذي هو إظهار بعد إخفاء لا ظهور بعد خفاء و الذي هو نسخ في التكوين كما أن النسخ المعروف نسخ في التشريع و بغير المحتوم أو المشترط ما يمكن أن يلحقه البداء و المحو و النسخ في التكوين يمحو الله ما يشاء فهو مشترط بعدم لحوق ذلك.
- فأما المحتوم - فقد اختلفت الروايات في تعداده زيادة و نقيصة - ففي بعضها - خمس علامات محتومات قبل قيام القائم السفياني و اليماني و المنادي من السماء باسم المهدي و خسف في البيداء و قتل النفس الزكية- و في بعضها - قال من المحتوم و عد المذكورات إلا أنه قال بدل اليماني و كف تطلع من السماء و عد معها القائم - و في بعضها- قال من المحتوم و عد المذكورات أيضا إلا أنه ذكر طلوع الشمس من مغربها و اختلاف بني العباس في الدولة بدل اليماني و الخسف و عد معها قيام القائم من آل محمد قال النعماني في غيبته : هذه العلامات التي ذكرها الأئمة مع كثرتها و اتصال الروايات بها و تواترها و اتفاقها موجبة أن لا يظهر القائم إلا بعد مجيئها إذ كانوا قد أخبروا أنه لا بد منها و هم الصادقون حتى إنه قيل لهم نرجو أن يكون ما نؤمل من أمر القائم و لا يكون قبله السفياني فقالوا بلى و الله أنه لمن المحتوم الذي لا بد منه ثم حققوا كون العلامات الخمس - أي اليماني و السفياني و النداء من السماء و خسف بالبيداء و قتل النفس الزكية - التي هم أعظم الدلائل على ظهور الحق بعدها كما أبطلوا أمر التوقيت و قالوا من روى لكم عنا توقيتا فلا تهابوا أن تكذبوه كائنا ما كان فإنا لا نوقت و هذا من أعدل الشواهد على بطلان أمر كل من ادعى ذلك قبل مجي‏ء هذه العلامات انتهى .
- و قال المفيد في الإرشاد : قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي و حوادث تكون إمام قيامه و آيات و دلالات - فمنها - خروج السفياني و قتل الحسني و اختلاف بني العباس في الملك و كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان و خسوف القمر في آخره على خلاف العادة و خسف بالبيداء و خسف بالمشرق ( هو الخسف ببغداد و البصرة كما سيأتي ) . و خسف بالمغرب ( هو الخسف بالشام كما سيأتي ) . و ركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر و طلوعها من المغرب و قتل نفس زكية يظهر [بظهر] الكوفة في سبعين من الصالحين و ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام و هدم حائط مسجد الكوفة و إقبال رايات سود من قبل خراسان و خروج اليماني و ظهور المغربي بمصر و تملكه الشامات و نزول الترك الجزيرة و نزول الروم الرملة و طلوع نجم بالمشرق يضي‏ء كما يضي‏ء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه و حمرة تظهر في السماء و تنتشر في آفاقها و نار تظهر بالمشرق طولا و تبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام و خلع العرب أعنتها ( خلع العرب أعنتها كناية عن خروجها عن الطاعة لغيرها تشبيها بالفرس الذي خلع عنانه فلا يكون له عنان يقاد به و يمسك و منه قولهم خلع فلان عذاره أي أصبح كالفرس المرسل الذي لا عذار في رأسه يفعل ما يشاء و يذهب أين شاء و مقابله قولهم ملك فلان زمام الأمر او مقاليده و غير ذلك ) .
و تملكها البلاد و خروجها عن سلطان العجم و قتل أهل مصر أميرهم و خراب الشام و اختلاف ثلاث رايات فيه و دخول رايات قيس و العرب إلى مصر و رايات كندة إلى خراسان و ورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة و إقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها و بشق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة و خروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة و خروج اثني عشر من آل أبي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء و خانقين و عقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد و ارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار و زلزلة حتى ينخسف كثير منها و خوف يشمل أهل العراق و بغداد و موت ذريع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و جراد يظهر في أوانه و في غير أوانه حتى يأتي على الزرع و الغلات و قلة ريع لما يزرعه الناس و اختلاف صنفين من العجم و سفك دماء كثيرة فيما بينهم و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم و مسخ القوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة و خنازير و غلبة العبيد على بلاد السادات و نداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم و وجه و صدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس و أموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاورون ثم يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتصل فتحيى بها الأرض بعد موتها و تعرف بركاتها و تزول بعد ذلك كل عاهة عن معتقدي الحق من شيعة المهدي فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة و يتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار.
- قال - ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول و تضمنتها الآثار المنقولة و بالله نستعين و إياه [نستعين و إياه] نسأل التوفيق ثم أورد المفيد - ره - عدة أحاديث مسندة في علامات الظهور ننقلها في تضاعيف ما يأتي - إن شاء الله - .
- و عن كتاب العدد القوية - قد ظهر من العلامات عدة كثيرة مثل خراب حائط مسجد الكوفة و قتل أهل مصر أميرهم و زوال ملك بني العباس على يد رجل خرج عليهم من حيث بدأ ملكهم و موت عبد الله آخر ملوك بني العباس و خراب الشامات و مد جسر مما يلي الكرخ ببغداد كل ذلك في مدة يسيرة و انشقاق الفرات و سيصل الماء إن شاء الله إلى أزقة الكوفة.
- أقول - يمكن أن تكون هذه علامات بعيدة و يمكن كون العلامة غير ما حصل بل شي‏ء يحصل فيما بعد و لنشرع في تفصيل تلك العلامات المستفادة من الروايات فنقول :

العلامة الأولى : اختلاف بني العباس و ذهاب ملكهم و اختلاف بني أمية و ذهاب ملكهم
- أما الأول - فقد جاء في كثير من الروايات جعله من علامات الظهور بل في بعضها أن اختلافهم من المحتوم و في جملة منها التعبير ببني فلان تقية - قال الباقر - - لا بد أن يملك بنو العباس فإذا ملكوا و اختلفوا و تشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني و السفياني هذا من المشرق و هذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان هذا من هاهنا و هذا من هاهنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما أما أنهما لا يبقون منهم أحدا - و يأتي - في بعض الروايات فعند ذلك زال ملك القوم و عند زواله خروج القائم - و أن - آخر ملك بني فلان قتل النفس الزكية و أنه ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة - و أن - قدام القائم بلوى من الله فقيل ما هي فقرأ و لنبلونكم - الآية - ثم قال الخوف من ملوك بني فلان.
- و قال الباقر إذا اختلف بنو العباس فيما بينهم فانتظروا الفرج و ليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان و خروج القائم و لن يخرج و لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم - و قال أن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار و كرجل كانت بيده فخارة و هو يمشي إذ سقطت من يده و هو ساه فانكسرت فقال حين سقطت هاه شبه الفزع فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه.

العلامة الثانية: خروج ستين كذابا كلهم يقول أنا نبي
- المفيد- بسنده عن عبد الله بن عمر عن النبي لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي و لا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول أنا نبي.

العلامة الثالثة: خروج إثني عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه
- المفيد- بسنده عن الصادق لا يخرج القائم حتى يخرج قبله إثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه.

العلامة الرابعة: قول إثني عشر رجلا أنهم رأوه
النعماني بسنده عن الصادق لا يقوم القائم حتى يقوم إثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبونهم.

العلامة الخامسة: خروج كاسر عينه بصنعاء
النعماني بسنده عن عبيد بن زرارة ذكر عند الصادق السفياني فقال أنى يخرج ذلك و لم يخرج كاسر عينه بصنعاء - و يحتمل - أن يكون هو اليماني و الله أعلم.

العلامة السادسة : خروج السفياني و الخراساني و اليماني و حدوث خسف بالبيداء
و قد استفاضت الروايات في أن السفياني من المحتوم الذي لا بد منه و أنه لا يكون قائم إلا بسفياني و نحو ذلك - و قال - عبد الملك بن أعين كنت عند أبي جعفر فجرى ذكر القائم فقلت له أرجو أن يكون عاجلا و لا يكون سفياني فقال لا و الله أنه لمن المحتوم الذي لا بد منه و مر في بعض الروايات أن اليماني أيضا من المحتوم - و عن الباقر - السفياني و القائم في سنة واحدة - و في عدة روايات - أن خروج السفياني و اليماني و الخراساني يكون في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد - و في رواية - و نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ويل لمن ناواهم - و تدل - بعض الروايات على أن خروج اليماني قبل خروج السفياني .
- أما اليماني - فيكون خروجه من اليمن - و المروي - أنه ليس في الرايات الثلاث راية أهدى من راية اليماني لأنه يدعو إلى الحق - أو - لأنه يدعو إلى صاحبكم فإذا خرج حرم بيع السلاح و إذا خرج فانهض إليه فإن رايته راية هدى و لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه - و لما - خرج طالب الحق باليمن - و هو من رؤساء الخوارج - قيل للصادق نرجو أن يكون هذا اليماني فقال لا اليماني يتوالى عليا و هذا يبرأ منه.
- و أما الخراساني فيخرج من خراسان - و في بعض الروايات من المشرق - و عن - أمير المؤمنين في ذكر العلامات إذا قام القائم بخراسان و غلب على أرض كرمان و الملتان ( بلد بالهند ) .

و حاز جزيرة بني كاوان ( كاوان جزيرة في بحر البصرة ) .
- و أما السفياني - فيخرج من وادي اليابس مكان بفلسطين - و عن - الصادق أن خروجه في رجب - و عن- أمير المؤمنين عليه ‏السلام يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس و هو رجل ربعة وحش الوجه ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان و أبوه عنبسة و هو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرض قرار و معين فيستوي على منبرها و الظاهر أنها دمشق كما تدل عليه رواية أخرى أنه يخرج من وادي اليابس حتى يأتي دمشق فيستوي على منبرها.
- و عن - الصادق إنك لو رأيته رأيت أخبث الناس أشقر أحمر أزرق يقول يا رب يا رب يا رب أو يا رب ثاري ثاري ثم للنار أو يا رب ثاري و النار و لقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له و هي حية مخافة أن تدل عليه.
- و عن الباقر - السفياني أحمر أصفر أزرق لم يعبد الله قط و لم ير مكة و لا المدينة قط - و عن - زين العابدين أنه من ولد عتبة بن أبي سفيان و أنه إذا ظهر اختفى المهدي ثم يظهر و يخرج بعد ذلك- و عن عمار بن ياسر- إذا رأيتم أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكة - أي أن المهدي قد ظهر بها- - و يجتمع - في الشام ثلاث رايات كلهم يطلب الملك راية السفياني و راية الأصهب و راية الأبقع ثم إن السفياني يقتل الأصهب و الأبقع - و قال - الصادق السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة ثم قال أستغفر الله حمل جمل.
- و في رواية- عن الصادق يملك تسعة أشهر كحمل المرأة - و في رواية عنه عليه‏ السلام- إذا ملك كور الشام الخمس دمشق و حمص و فلسطين و الأردن و قنسرين فتوقعوا عند ذلك الفرج قلت يملك تسعة أشهر قال لا و لكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما.
- و عن الصادق - أنه من أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا ستة أشهر يقاتل فيها فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر و لم يزد عليها يوما و بهذا يجمع بين الخمسة عشر شهرا و التسعة أشهر و احتمل المجلسي حمل بعض أخبار مدته على التقية لذكره في رواياتهم - و روى - هشام بن سالم عن الصادق إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر و زعم هشام أن الكور الخمس دمشق و فلسطين و الأردن و حمص و حلب - ثم إن السفياني - بعد ما يقتل الأصهب و الأبقع لا يكون له همة إلا العراق - و في رواية- إلا آل محمد و شيعتهم فيبعث جيشين جيشا إلى العراق و آخر إلى المدينة فأما جيش العراق - فروي - أن عدتهم سبعون ألفا.
- و عن النبي - حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة - يعني بغداد - فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف و يفضحون أكثر من ثلاثمائة امرأة و يقتلون ثلاثمائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها - الحديث - و يصيبون من أهل الكوفة - و في رواية - من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا و صلبا و سبيا و يمر جيشه بقرقيسا - بلد على الفرات - فيقتتلون بها ( هكذا في الرواية و ليس فيها تصريح بأن المقاتل لجيش السفياني من هو فيحتمل أن يكون بعض من يدعو لآل محمد و يحتمل أن يكون أهل قرقيسا و ما جاورها ) . فيقتل بها من الجبارين مائة ألف - و عن الصادق - أن لله مائدة او مأدبة بقرقيسا يطلع مطلع من السماء فينادي يا طير السماء و يا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا حتى تنزل ساحل الدجلة و معهم نفر من أصحاب القائم و يخرج رجل من موالي أهل الكوفة ضعيف في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بظهر الكوفة - و في رواية - بين الحيرة و الكوفة.
- و قال الصادق - كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني ( الصحيح بصاحب السفياني و لو قيل بالسفياني لكان المراد صاحب جيشه مجازا لأن المروي أن السفياني يظهر بالشام و يقتل بها و لا يدخل العراق ) .

قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم فيثب الجار على جاره و يقول هذا منهم فيضرب عنقه و يأخذ ألف درهم أما أن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا و كأني أنظر إلى صاحب البرقع قيل و من صاحب البرقع قال رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم و لا تعرفونه فيغمز بكم رجلا رجلا أما أنه لا يكون إلا ابن بغي- و عن النبي صلى ‏الله‏ عليه ‏وآله- ثم يخرجون أي جيش السفياني متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر و يستنقذون ما في أيديهم من السبي و الغنائم - و أما الجيش الذي يبعثه السفياني إلى المدينة - فيقتل بها رجلا و يؤخذ آل محمد صغيرهم و كبيرهم فيحسبون و ينهبون المدينة ثلاثة أيام بلياليها و يكون المهدي بالمدينة فيخرج منها إلى مكة على سنة موسى بن عمران خائفا يترقب.
- و في رواية- أنه يهرب من بالمدينة من أولاد علي إلى مكة فيلحقون بصاحب الأمر فيبلغ ذلك أمير جيش السفياني فيبعث جيشا على إثره فلا يدركه و ينزل الجيش البيداء - و هي أرض بين مكة و المدينة لها ذكر كثير في الأخبار - فينادي مناد من السماء يا بيداء بيدي بالقوم فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر - و في رواية - إلا ثلاثة نفر حتى إذا كانوا بالبيداء يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب - و في رواية - عن النبي يبعث الله جبرئيل فيقول يا جبرئيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها و لا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول عند جهينة الخبر اليقين فذلك قوله تعالى و لو ترى إذ فزعوا الآية أورده الثعلبي في تفسيره - و روى - صاحب الكشاف أيضا أنها نزلت في خسف البيداء - و روى - الطبرسي عن زين العابدين قال هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم.
- و روى - علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر ‏في قوله تعالى و أخذوا من مكان قريب قال من تحت أقدامهم خسف بهم و في قوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال هو الدجال و الصيحة أو من تحت أرجلكم و هو الخسف و القائم يومئذ بمكة فيجمع الله عليه أصحابه و هم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا - و في رواية - و ثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر فيبايعونه بين الركن و المقام ثم يخرج بهم من مكة فينادي المنادي باسمه و أمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث حتى يظهر عليها ثم يسير إلى الشام - و في رواية - ثم يسير حتى يأتي العذراء ( لعلها القرية التي شرقي دمشق و إليها ينسب مرج عذراء و السفياني يومئذ بوادي الرملة حتى إذا التقوا و هو يوم الإبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد و يخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني و يقتل يومئذ السفياني و من معه و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها ) .

العلامة السابعة: خسف الجابية و كثرة الاختلاف و الحروب و خروج الأصهب و الأبقع و خراب الشام
- المفيد - بسنده عن الباقر قال ألزم الأرض و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك و ما أراك تدرك ذلك اختلاف بني العباس و مناد ينادي من السماء و خسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية ( هي قرية كانت قريبا من دمشق و خربت و إليها ينسب باب الجابية و لا يعرف الآن محلها و يمكن أن يكون قد بني مكانها قرية تسمى بغير هذا الاسم ) .

و نزول الترك الجزيرة و نزول الروم الرملة و اختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام و يكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الأصهب و راية الأبقع و راية السفياني - و في رواية الشيخ في غيبته - فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ( هي الشام و ما يليها فإنها مغرب بالنسبة إلى العراق و تدل عليه الروايات التي سمت الشام مغربا و العراق مشرقا ).

أو في كل أرض من أرض العرب فأول أرض تخرب الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات إلخ - و في رواية - راية حسنية و راية أموية و راية قيسية .
- غيبة الشيخ - بسنده عن عمار بن ياسر و ذكر جملة من العلامات - إلى أن قال - و تكثر الحروب في الأرض - إلى أن قال - و يظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك رجل أبقع و رجل أصهب و رجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب - الحديث - - و في رواية العياشي - مع بني ذنب ال**** مضر و مع السفياني أخواله من كلب فيظهر السفياني و من معه على بني ذنب ال**** حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شي‏ء قط و يحضر رجل بدمشق فيقتل هو و من معه قتلا لم يقتله شي‏ء قط و هو من بني ذنب ال**** - و في رواية النعماني - فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني و من تبعه ثم يقتل الأصهب .

العلامة الثامنة: اختلاف رمحين بالشام و رجفة بها و خسف بحرستا و إقبال قوم من المغرب إليه
- غيبة الشيخ - بالإسناد عن أمير المؤمنين إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى قيل ثم مه قال ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين و عذابا على الكافرين فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب و الرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها حرستا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس
- غيبة النعماني - مثله إلا أنه قال لم تنجل إلا عن آية من آيات الله قيل و ما هي يا أمير المؤمنين قال رجفة تكون بالشام يقتل فيها أكثر من مائة ألف و قال البراذين الشهب المحذوقة و زاد بعد قوله تحل بالشام و ذلك عند الجزع الأكبر و الموت الأحمر و بعد قوله حرستا فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي - النعماني - بسنده عن أمير المؤمنين عليه ‏السلام انتظروا الفرج من ثلاث اختلاف أهل الشام بينهم و الرايات السود من خراسان و الفزعة في شهر رمضان - الحديث - - و بسنده - عن الباقر لا يظهر القائم حتى يشمل الشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه - الحديث - .

العلامة التاسعة : سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن
رواه جابر الجعفي عن الباقر في جملة العلامات قال و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن هكذا وجدناه و لعل الصواب من الجانب الأيمن أو من جانب مسجد دمشق الأيمن - غيبة الشيخ - بسنده عن عمار بن ياسر قال في حديث و يخسف بغربي مسجد دمشق حتى يخد حائطه - و في رواية - و يخرب حائط مسجد دمشق .

العلامة العاشرة: النداء عن سور دمشق
- غيبة الشيخ - بسنده عن عمار بن ياسر في حديث و ينادي مناد على سور دمشق ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب - و في رواية - ويل لازم - و في رواية أخرى - عن الباقر و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح - و في رواية العياشي - و ترى مناديا ينادي بدمشق - النعماني - بسنده عن الباقر عليه ‏السلام توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق فيه لكم فرج عظيم.

العلامة الحادية عشر : خروج المرواني و عوف السلمي و شعيب بن صالح
- غيبة النعماني - بسنده عن الرضا قبل هذا الأمر السفياني و اليماني و المرواني و شعيب بن صالح و كيف يقول هذا و هذا - و بسنده - عن الباقر أن لولد العباس و للمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور ( القوي و من الغريب ضبط المجلسي له بالخاء المعجمة و تكلفه في تفسيره) . يرفع الله عنهم النصر و يوحي إلى طير السماء و سباع الأرض اشبعي من لحوم الجبارين ثم يخرج السفياني.
- أقول - ظاهر بعض الأخبار الواردة في السفياني أن وقعة قرقيسا مع جيشه و التعدد جائز و الله أعلم - غيبة الشيخ - بسنده عن علي بن الحسين يكون قبل خروج المهدي خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة و يكون مأواه تكريت و قتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس - الحديث - - و بسنده - عن عمار بن ياسر في حديث ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح .

العلامة الثانية عشر : خروج الحسني و قتله
و قد مر في الأمر الأول عن الصادق إذا اختلف ولد العباس و خلعت العرب أعنتها و رفع كل ذي صيصية صيصيته و ظهر السفياني و أقبل اليماني و تحرك الحسني خرج صاحب هذا الأمر الحديث - و في رواية - أن المهدي حينما يريد الخروج يطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدره الحسني إلى الخروج فيثبت عليه أهل مكة فيقتلونه و يبعثون برأسه إلى الشامي - أي السفياني - فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر - الحديث - .

العلامة الثالثة عشر : خروج رايات من مصر إلى الشام و خروج المصري
- المفيد - بسنده عن الرضا كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدي إلى ابن صاحب الوصيات - و في رواية - عن أمير المؤمنين أنه قال في جملة العلامات و قام أمير الأمراء بمصر - غيبة الشيخ - بسنده عن محمد بن مسلم يخرج قبل السفياني مصري و يماني.

العلامة الرابعة عشر : ركز رايات قيس بمصر و رايات كندة بخراسان
- المفيد - بسنده سأل رجل الحسن عن الفرج فقال تريد الإكثار أم أجمل لك فقال بل تجمل لي قال إذا ركزت رايات قيس بمصر و رايات كندة بخراسان - النعماني - بسنده عن الصادق قبل قيام القائم تحرك حرب قيس .

العلامة الخامسة عشر : نزول الترك الجزيرة و الروم الرملة
و جاء ذلك في عدة روايات مسندة عن جابر الجعفي عن الباقر قال ألزم الأرض و لا تحرك يدا و لا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك أن أدركتها و ما أراك تدرك ذلك و لكن حدث به من بعدي عني و ذكر جملة منها - إلى أن قال - و نزول الترك الجزيرة و نزول الروم الرملة - و في رواية - و تنزل الروم فلسطين - و في رواية - و ستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة و ستقبل إخوان مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة - و في رواية - و مارقة تمرق من ناحية الترك حتى تنزل الجزيرة و ستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة.
- و الظاهر - أن المراد بالجزيرة جزيرة العرب و الرملة بلد بفلسطين - و في رواية - إذا خالف الترك الروم أو و يتخالف الترك و الروم و الظاهر أنه بمعنى نزول الترك الجزيرة و الروم الرملة - و في رواية - فإذا استأثرت عليكم الروم و الترك و جهزت الجيوش الحديث - و في رواية - عن أمير المؤمنين و ظهرت رايات الترك متفرقات في الاقطار و الجنبات و كانوا بين هن و هنات.

العلامة السادسة عشر : حصار الكوفة و لعله من جهة السفياني .

العلامة السابعة عشر : تخريق الروايا في سكك الكوفة
أي روايا الماء و الظاهر أنه بغلبة أحد الفريقين المتحاربين على الآخر.

العلامة الثامنة عشر : تعطيل المساجد أربعين ليلة و الظاهر أنه بالكوفة .

العلامة التاسعة عشر : كشف الهيكل و المراد منه غير واضح.

العلامة العشرون : خفوق رايات حول المسجد الأكبر بالكوفة

العلامة الحادية و العشرون : قتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين
و الذي ذكره المفيد كما مر قتل نفس زكية في سبعين من الصالحين.

العلامة الثانية و العشرون : قتل الأشفع صبرا في بيعة الأصنام
و المراد بالأشفع غير ظاهر و لعله مصحف و بيعة الأصنام أي الكنيسة أو نحوها ذات الأصنام.

العلامة الثالثة و العشرون : سبي سبعين ألف بكر من الكوفة .
و يروى أن الكوفة تعظم كثيرا تتصل بكربلاء فلا يستبعد ذلك.

العلامة الرابعة و العشرون : خروج مائة ألف من الكوفة إلى السفياني .

العلامة الخامسة و العشرون : خروج رايات من شرقي الأرض مع رجل من آل محمد صلى ‏الله‏ عليه ‏وآله .

العلامة السادسة و العشرون : خروج رجل من نجران يستجيب للإمام عليه ‏السلام

العلامة السابعة و العشرون : نداء من جهة المشرق يا أهل الهدى اجتمعوا و من جهة المغرب يا أهل الباطل اجتمعو

العلامة الثامنة و العشرون : تلون الشمس

العلامة التاسعة و العشرون : بعث أهل الكهف و خروجهم مع القائم عليه ‏السلام
و هذه العلامات من السادس عشر إلى التاسع و العشرين مع غيرها منقولة عن كتاب سرور أهل الإيمان في جملة رواية عن أمير المؤمنين قال و لذلك آيات و علامات - أولهن - حصار الكوفة بالرصد و الخندق و تخريق الروايا في سكك الكوفة و تعطيل المساجد أربعين ليلة و كشف الهيكل و خفق رايات حول المسجد الأكبر تهتز.القاتل و المقتول في النار و قتل سريع و موت ذريع و قتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين و المذبوح بين الركن و المقام - اشارة إلى النفس الزكية أو إلى الحسني - و قتل الأشفع صبرا في بيعة الأصنام و خروج السفياني براية حمراء أميرها رجل من بني كلب و إثنا عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة و المدينة أميرها رجل من بني أمية يقال له خزيمة أطمس العين الشمال على عينه ظفرة غليظة يمثل بالرجال لا ترد له راية حتى ينزل المدينة في دار يقال لها دار أبي الحسن الأموي و يبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد إلى مكة أميرها رجل من غطفان - إلى أن قال - و يبعث مائة و ثلاثين ألفا إلى الكوفة و ينزلون الروحاء ( في بعض الروايات و يكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها الروحاء قريبا من كوفتكم و في معجم البلدان الروحاء قرية من قرى بغداد و قرية بين مكة و المدينة ) .

و الفاروق ( كذا في النسخة و الظاهر أنه الفاروث قرية على شاطئ دجلة بين واسط و المذار أما الفاروق فقرية من قرى إصطخر فارس و إرادتها لا تناسب المقام ) . فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه ‏السلام بالنخيلة فيهجمون عليهم يوم الزينة و أمير الناس جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة و يقتل على جسرها - أي الكوفة - سبعين ألفا حتى تحتمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء و نتن الأجساد و يسبى من الكوفة سبعون ألف بكر لا يكف عنها كف و لا قناع حتى يوضعن في المحامل و يذهب بهن إلى الثوية و هي الغري.
ثم يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك و منافق حتى يقدموا دمشق لا يصدهم عنها صاد و هي إرم ذات العماد و تقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة ليست بقطن و لا كتان و لا حرير مختوم في رأس القنا بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد تظهر بالمشرق و توجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب أمامها شهرا حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم فبينا هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني و الخراساني يستبقان كأنهما فرسا رهان شعث عبر جرد و يخرج رجل من أهل نجران يستجيب للإمام فيكون أول النصارى إجابة فيهدم بيعته و يدق صليبه فيخرج بالموالي و ضعفاء الناس فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى فيكون مجمع الناس جميعا في الأرض كلها بالفاروق فيقتل يومئذ ما بين المشرق و المغرب ثلاثة آلاف ألف و ينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر يا أهل الهدى اجتمعوا و ينادي مناد من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق يا أهل الباطل اجتمعوا و من الغد عند الظهر تتلون الشمس تصفر فتصير سوداء مظلمة و يوم الثالث يفرق الله بين الحق و الباطل و تخرج دابة الأرض و تقبل الروم عند ساحل البحر عند كهف الفتية فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم معهم رجل يقال له مليخا و آخر حملاها و هما الشاهدان المسلمان للقائم .

العلامة الثلاثون : ظهور نار بالكوفة
- النعماني - بسنده عن الصادق في قوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع قال تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية يعني نارا حتى ينتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته و ذلك قبل خروج القائم - الثوية - موضع قرب الكوفة - و الكناسة - محلة بالكوفة .

العلامة الحادية و الثلاثون : ظهور نار من المشرق
- النعماني - بسنده عن الباقر إذا رأيتم نارا من المشرق شبه الهردي ( الهردي الثوب المصبوغ بالهرد بالضم و هو الكركم الأصفر و طين أحمر يصبغ به و اسم لصبغ أصفر يسمى العروق و المناسب هنا إرادة الطين الأحمر لأن المصبوغ به هو الذي تشبهه النار و ما في البحار من جعله بالواو لا بالدال اشتباه و تصحيف ) .

العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد
- و بسنده عنه - إذا رأيتم علامة في السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي فعند ما [فعندها] فرج الناس و هي قدام القائم بقليل.

العلامة الثانية و الثلاثون : النار و الحمرة في السماء
المفيد بسنده عن الصادق يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء و حمرة تجلل السماء - الحديث - .

العلامة الثالثة و الثلاثون : انبثاق الفرات
المفيد بسنده عن الصادق سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل في أزقة الكوفة .

العلامة الرابعة و الثلاثون : كثرة القتل بين الحيرة و الكوفة
- المفيد - بسنده عن جابر قلت لأبي جعفر متى يكون هذا الأمر فقال أنى يكون ذلك يا جابر و لما يكثر القتل بين الحيرة و الكوفة - النعماني - بسنده عن الباقر لا يظهر القائم إلى أن قال و يكون قتل بين الكوفة و الحيرة قتلاهم على سواء - الحديث - - و في البحار - على سواء أي في وسط الطريق - أقول- الظاهر أن المراد تساوي قتلاهم في العدد.

العلامة الخامسة و الثلاثون : قتل رجل من الموالي بين الحيرة و الكوفة
- النعماني - بأسانيده عن الباقر في حديث ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة .

العلامة السادسة و الثلاثون : هدم حائط مسجد الكوفة
- النعماني - بسنده عن الصادق إذا هدم حائط مسجد الكوفة من مؤخرة مما يلي دار ابن مسعود فعند ذلك زال ملك بني فلان أما أن هادمه لا يبنيه - المفيد- بسنده عن الصادق إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي القائم و القوم و بنو فلان عبارة عن بني العباس و قد مر في الأمر الأول أن زوال ملكهم من العلامات و مر الجواب عن قوله و عند زواله خروج القائم .

العلامة السابعة و الثلاثون : خسف ببغداد و البصرة و قتل بالبصرة و خراب و فناء و خوف بالعراق
- المفيد- بسنده عن الصادق و ذكر بعض علامات المهدي إلى أن قال و خسف ببغداد و خسف ببلد البصرة و دماء تسفك بها و خراب دورها و فناء يقع في أهلها و شمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار.

العلامة الثامنة و الثلاثون : خراب البصرة
و هو مروي عن أمير المؤمنين و قد مر في الأمر السابق أن من العلامات خراب دورها.

العلامة التاسعة و الثلاثون : خراب الري
- النعماني - بسنده عن كعب الأحبار قال و خراب الزوراء و هي الري و خسف المزورة و هي بغداد ( المشهور أن بغداد تسمى الزوراء و قد جعله في الخبر اسما للري و سمى بغداد المزورة ) . - الحديث - .

العلامة الأربعون : خروج الرايات السود من خراسان
- غيبة الشيخ - بسنده عن الباقر تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهدي عليه ‏السلام بعث إليه بالبيعة - النعماني - بسنده عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين انتظروا الفرج من ثلاث و عد منها الرايات السود من خراسان - و بسنده - عن معروف بن خربوذ ما دخلنا على أبي جعفر الباقر عليه ‏السلام قط إلا قال خراسان خراسان سجستان سجستان كأنه يبشرنا بذلك.

العلامة الحادية و الأربعون : خروج قوم بالمشرق
النعماني بسنده عن الباقر كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا و لا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر.

العلامة الثانية و الأربعون : رفع اثنتي عشرة راية مشتبهة
عن الصادق عليه ‏السلام لترفعن - يعني عند خروج المهدي - اثنتا عشرة راية مشتبهة و لا يدري أي من أي فبكى الراوي و قال فكيف نصنع فنظر عليه ‏السلام إلى شمس داخلة في الصفة فقال و الله لأمرنا أبين من هذه الشمس.

العلامة الثالثة و الأربعون : قيام قائم من أهل البيت بجيلان
- النعماني- بسنده عن أمير المؤمنين في حديث و قام قائم منا بجيلان و أجابته الأبر ( قرية قرب أسترآباد ) . و الديلم

العلامة الرابعة و الأربعون : حدث بين المسجدين و قتل خمسة عشر كبشا من العرب
- المفيد - بسنده عن الرضا إن من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين و يقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.
- و المراد - بالمسجدين [و يقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب - و المراد - بالمسجدين] مسجدا مكة و المدينة بدليل قول الصادق إن قدام هذا الأمر علامات حدث يكون بين الحرمين قيل ما الحدث قال عصبة تكون و يقتل فلان من آل فلان خمسة عشر رجلا - و المراد - بفلان و فلان رجل من ولد العباس لأن المتعارف في ذلك الوقت التعبير عن بني العباس ببني فلان كما في كثير من الروايات تقية.

العلامة الخامسة و الأربعون : الاختلاف الشديد في الدين
- غيبة الشيخ - بسنده عن الحسن بن علي لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض و يلعن بعضكم بعضا و يتفل بعضكم في وجه بعض و حتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض قلت ما في ذلك خير قال الخير كله في ذلك عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله.
- علي بن إبراهيم- في تفسيره عن الباقر في قوله تعالى أو يلبسكم شيعا قال هو الاختلاف في الدين و طعن بعضكم على بعض بعد ما ذكر الدجال و الصيحة و الخسف.

العلامة السادسة و الأربعون : ظهور الفساد و المنكرات
- إكمال الدين - بسنده عن محمد بن مسلم عن الباقر في حديث قلت له يا ابن رسول الله متى يخرج قائمكم قال إذا تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و ركب ذوات الفروج السروج و قبلت شهادات الزور و ردت شهادات العدل و استخف الناس بالدماء و ارتكاب ال*** و أكل الربا و اتقي الأشرار مخافة ألسنتهم - إلى أن قال - و جاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه ( الظاهر رجوع الضمير الى القائم و يحتمل رجوعه إلى علي عليه ‏السلام كما في بعض الروايات ). و في شيعته فعند ذلك خروج قائمنا - الحديث - .
- و بسنده - أن أمير المؤمنين قال إن علامة خروج الدجال إذا أمات الناس الصلاة و أضاعوا الأمانة و استحلوا الكذب و أكلوا الربا و أخذوا الرشا و شيدوا البنيان و باعوا الدين بالدنيا و استعملوا السفهاء و شاوروا النساء و قطعوا الأرحام و اتبعوا الأهواء و استخفوا بالدماء و كان الحلم ضعفا و الظلم فخرا و كان الأمراء فجرة و الوزراء ظلمة و العرفاء خونة و القراء فسقة و ظهرت شهادات الزور و استعلن الفجور و قول البهتان و الإثم و الطغيان و حليت المصاحف و زخرفت المساجد و طولت المنار و أكرم الأشرار و ازدحمت الصفوف و اختلفت الأهواء و نقضت العقود و اقترب الموعود و شارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا و علت أصوات الفساق و استمع منهم و كان زعيم القوم أرذلهم و اتقي الفاجر مخافة شره و صدق الكاذب و اؤتمن الخائن و اتخذت القيان و المعازف و لعن آخر هذه الأمة أولها و ركب ذوات الفروج السروج و تشبه النساء بالرجال و الرجال بالنساء و شهد الشاهد من غير أن يستشهد و شهد الآخر قضاء الذمام بغير حق و تفقه لغير الدين و آثروا عمل الدنيا على الآخرة و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب و قلوبهم أنتن من الجيف و أمر من الصبر فعند ذلك الوحا الوحا العجل العجل خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه - الحديث -
- الكليني- في روضة الكافي بسنده عن الصادق في حديث قال ألا تعلم أن من انتظر أمرنا و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف هو غدا في زمرتنا فإذا رأيت الحق قد مات و ذهب أهله و الجور قد شمل البلاد و القرآن قد خلق و أحدث فيه ما ليس فيه و وجه على الأهواء و الدين قد انكفأ كما ينكفئ الإناء و أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق و الشر ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه و الفسق قد ظهر و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و المؤمن صامتا لا يقبل قوله و الفاسق يكذب و لا يرد عليه كذبه و فريته و الصغير يستحقر الكبير و الأرحام قد تقطعت و من يمتدح بالفسق يضحك منه و لا يرد عليه قوله و الغلام يعطي ما تعطي المرأة و النساء يتزوجن النساء و الثناء قد كثر و الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهي و لا يؤخذ على يديه و الناظر يتعوه بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد و الجار يؤذي جاره و ليس له مانع و الكافر فرحا لما يرى في المؤمن مرحا لما يرى في الأرض من الفساد و الخمور تشرب علانية و يجتمع عليها من لا يخاف الله عز و جل و الآمر بالمعروف ذليلا و الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا.
و أصحاب الآيات - الآثار خ ل - يحقرون و يحتقر من يحبهم و سبيل الخير منقطعا و سبيل الشر مسلوكا و بيت الله قد عطل و يؤمر بتركه و الرجل يقول ما لا يفعله و النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال و التأنيث في ولد العباس قد ظهر و أظهروا الخضاب و امتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها و كان صاحب المال أعز من المؤمن و الربا ظاهرا لا يعير به و ال*** يمتدح به النساء و رأيت أكثر الناس و خير بيت من يساعد النساء على فسقهن و المؤمن محزونا محتقرا ذليلا و البدع و ال*** قد ظهر و الناس يعتدون بشاهد الزور و الحرام يحلل و الحلال يحرم و الدين بالرأي و عطل الكتاب و أحكامه و الليل لا يستخفى به من الجرأة على الله و المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه و العظيم من المال ينفق في سخط الله عز و جل و الولاة يقربون أهل الكفر و يباعدون أهل الخير و يرتشون في الحكم و الولاية قبالة لمن زاد و المرأة تقهر زوجها و تعمل ما لا يشتهي و تنفق على زوجها و القمار قد ظهر و الشراب يباع ظاهرا ليس عليه مانع و الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحد أحدا و لا يجترئ أحد على منعها و الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه و الزور من القول يتنافس فيه و القرآن قد ثقل على الناس استماعه و خف على الناس استماع الباطل و الجار يكرم الجار خوفا من لسانه و الحدود قد عطت [عطلت] و عمل فيها بالأهواء و المساجد قد زخرفت و أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب و الشر قد ظهر و السعي بالنميمة و البغي قد فشا و الغيبة تستملح و يبشر بها الناس بعضهم بعضا و طلب الحج و الجهاد لغير الله و السلطان يذل للكافر المؤمن و الخراب قد أديل من العمران و الرجل معيشته من بخس المكيال و الميزان و سفك الدماء يستخف بها و الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا و يشهر نفسه بخبث اللسان ليتقي و تسند إليه الأمور و الصلاة قد استخف بها و الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه و الهرج قد كثر و الرجل يمسي نشوان و يصبح سكران لا يهتم بما الناس فيه و البهائم يفرس بعضا [بعضها] بعضا و الرجل يخرج إلى مصلاه و يرجع و ليس عليه شي‏ء من ثيابه و قلوب الناس قد قست و جمدت أعينهم و ثقل الذكر عليهم و السحت قد ظهر يتنافس فيه و المصلي إنما يصلي ليراه الناس و الفقيه يتفقه لغير الدين بطلب الدنيا و الرئاسة و الناس مع من غلب و طالب الحلال يذم و يعير و طالب الحرام يمدح و يعظم.
و الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله لا يمنعهم مانع و لا يحول بينهم و بين العمل القبيح أحد و المعازف ظاهرة في الحرمين و الرجل يتكلم بشي‏ء من الحق و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول هذا عنك موضوع و الناس ينظر بعضهم إلى بعض و يقتدون بأهل الشر و مسلك الخير و طريقه خاليا لا يسلكه أحد و الميت يمر به فلا يفزع له أحد و كل عام يحدث فيه من البدعة و الشر أكثر مما كان و الخلق و المجالس لا يتابعون إلا الأغنياء و المحتاج يعطي على الضحك به و يرحم لغير وجه الله و الآيات في السماء لا يفزع لها أحد و الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس و الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله و يمنع اليسير في طاعة الله و العقوق قد ظهر و استخف بالوالدين و كانا من اسوأ الناس حالا عند الولد و يفرح بأن يفتري عليهما و النساء قد غلبن على الملك و غلبن على كل أمر لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى.
و ابن الرجل يفتري على أبيه و يعلو على والديه و يفرح بموتهما و الرجل إذا مر به يوم و لم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر يرى كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره و السلطان يحتكر الطعام و أموال ذوي القربى تقسم في الزور و يتقامر بها و يشرب بها الخمور و الخمر يتداوى بها و توصف للمريض و يستشفى بها و الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ترك التدين به و رياح المنافقين و أهل النفاق دائمة و رياح أهل الحق لا تحرك و الأذان بالأجر و الصلاة بالأجر و المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم أهل الحق و يتواصفون فيها شراب المسكر و السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل و لا يشان بالسكر و إذا سكر أكرم و اتقي و خيف و ترك لا يعاقب و يعذر بسكره و من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه و القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله و الولاة يأتمنون الخونة للطمع و الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق و الجرأة على الله يأخذون منهم و يخلونهم و ما يشتهون و المنابر يؤمر عليها بالتقوى و لا يعمل القائل بما يأمر و الصلاة قد استخف بأوقاتها و الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله و تعطي لطلب الناس و الناس همهم بطونهم و فروجهم لا يبالون بما أكلوا و بما نكحوا و الدنيا مقبلة عليهم و أعلام الحق قد درست فكن على حذر و اطلب من الله عز و جل النجاة - الحديث - .

العلامة السابعة و الأربعون : عض الزمان و جفاء الإخوان و ظلم السلطان و خروج زنديق من قزوين
- غيبة الشيخ - بسنده عن محمد بن الحنفية قيل له قد طال هذا الأمر حتى متى فحرك رأسه ثم قال أنى يكون ذلك و لم يعض الزمان و لم يجف الإخوان و لم يظلم السلطان و لم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها و يكفر صدورها و يغير سورها و يذهب بهجتها من فر منه أدركه و من حاربه قتله و من اعتزله افتقر و من تابعه كفر حتى يقوم باكيان باك يبكي على دينه و باك يبكي على دنياه - و قال - روي عن النبي يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي يسرع الناس إلى طاعته المشرك و المؤمن يملأ الجبال خوفا.

العلامة الثامنة و الأربعون : السنون الخداعة
- النعماني - بسنده عن أمير المؤمنين إن بين يدي القائم سنين خداعة يكذب فيها الصادق و يصدق فيها الكاذب و يقرب فيها الماحل - و في حديث - و ينطق فيها الرويبضة - و عن النهاية - في حديث أشراط الساعة و أن ينطق الرويبضة في أمر العامة قيل و ما الرويبضة يا رسول الله فقال الرجل التافه و هو تصغير الرابضة أي العاجز الرابض عن معالي الأمور القاعد عن طلبها و التاء للمبالغة و التافه ال**** الحقير - و فسر - الصادق عليه ‏السلام الماحل بالمكار من قوله تعالى و هو شديد المحال يريد المكر.

العلامة التاسعة و الأربعون : الجوع و الخوف و القحط و القتل و الطاعون و الجراد و الزلازل و الفتن و نقص الأموال و الأنفس و الثمرات
- النعماني - بسنده عن الصادق لا بد أن يكون قدام القائم سنة تجوع فيها الناس و يصيبهم خوف شديد من القتل و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات فإن ذلك في كتاب الله لبين ثم تلا و لنبلونكم بشي‏ء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين
- و بسنده - أن جابر الجعفي سأل الباقر عن هذه الآية فقال ذلك خاص و عام فأما الخاص من الجوع بالكوفة يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم و أما العام فبالشام يصيبهم خوف و جوع ما أصابهم مثله قط و أما الجوع فقبل قيام القائم و أما الخوف فبعد قيامه - قال المفيد - و في حديث محمد بن مسلم سمعت أبا عبد الله يقول إن قدام القائم بلوى من الله قلت و ما هي جعلت فداك فقرأ و لنبلونكم - الآية - ثم قال الخوف من ملوك بني فلان و الجوع من غلاء الأسعار و نقص الأموال من كساد التجارات و قلة الفضل فيها و نقص الأنفس بالموت الذريع و نقص الثمرات بقلة ريع الزرع و قلة بركة الثمار ثم قال و بشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم - المفيد - بسنده عن الصادق أن قدام القائم لسنة غيداقة ( الظاهر أن المراد بالغيداقة الكثيرة المطر الذي بسبب كثرته تفسد الثمار و التمر لأنه يوجب اجتماع المياه حول الأشجار و بقاءها مدة طويلة ).

يفسد فيها الثمار و التمر في النخل فلا تشكوا في ذلك.
- و قال - أمير المؤمنين بين يدي القائم موت أحمر و موت أبيض و جراد في حينه و جراد في غير حينه كألوان الدم فأما الموت الأحمر فالسيف و أما الموت الأبيض فالطاعون - و روي - حتى يذهب من كل سبعة خمسة - و روي - حتى يذهب ثلثا الناس و يمكن الجمع بوقوع ذلك كله على التدريج - و عن الصادق - لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس - و قال - الباقر لا يقوم القائم إلا على خوف شديد و فتنة و بلاء و طاعون قبل ذلك و سيف قاطع بين العرب و اختلاف شديد في الناس و تشتت في دينهم و تغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا و مساء من عظم ما يرى من كلب الناس و أكل بعضهم بعضا فخروجه إذا خرج يكون عند اليأس و القنوط من أن يروا فرجا.

العلامة الخمسون : اشتداد الحاجة و الفاقة و إنكار الناس بعضهم بعض
- تفسير علي بن إبراهيم - عن أبي جعفر إذا اشتدت الحاجة و الفاقة و أنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحا و مساء فقيل الحاجة و الفاقة قد عرفناها فما إنكار الناس بعضهم بعضا قال يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه به و يكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه به.

العلامة الحادية و الخمسون : تمييز أهل الحق و تمحيصهم
- المفيد - بسنده عن الرضا قال لا يكون ما تمدن إليه أعناقكم حتى تميزوا و تمحصوا فلا يبقى منكم إلا القليل ثم قرأ - الم أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون - و الظاهر أن المراد بذلك ارتداد الكثير عن الدين حتى لا يبقى إلا القليل و هم الخالصو الإيمان.

العلامة الثانية و الخمسون : تمييز أولياء الله و تطهير الأرض من المنافقين
- مجالس المفيد- بسنده عن حذيفة بن اليمان سمعت رسول الله يقول يميز الله أولياءه و أصفياءه حتى يطهر الأرض من المنافقين و الضالين و أبناء الضالين و حتى تلتقي بالرجل يومئذ خمسون امرأة هذه تقول يا عبد الله اشترني و هذه تقول يا عبد الله آوني ( هذا الحديث و إن لم يصرح فيه بأن ذلك من علامات المهدي إلا أن العلماء ذكروه في عدادها و سياقه يدل على ذلك ).

العلامة الثالثة و الخمسون : الفتن و المسخ
- المفيد - بسنده عن الكاظم في قوله عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق قال الفتن في الآفاق و المسخ في أعداء الحق - النعماني - بسنده سئل الصادق عن قوله تعالى عذاب الخزي في الحياة الدنيا فقال أي خزي أخزى من أن يكون الرجل في بيته وسط عياله إذ شق أهله الجيوب عليه و صرخوا فيقول الناس ما هذا فيقال مسخ فلان الساعة قيل قبل قيام القائم أو بعده قال بل قبله.

العلامة الرابعة و الخمسون : خلع العرب أعنته
و هو كناية عن خروجها عن طاعة ملوكها و فعلها ما تشاء و مر في الأمر الأول أنه قيل للصادق متى فرج شيعتكم فعد أشياء ثم قال و خلعت العرب أعنتها.

العلامة الخامسة و الخمسون : بيعة الصبي و رفع كل ذي صيصية صيصيته
الصيصية ما يمتنع به من قرن و نحوه و هو كناية عن أن كل من له أدنى قوة يطلب الملك و الإمارة و يحتمل أن يراد رفع البناء و تعليته و مر في الأمر الأول أنه قيل للصادق متى فرج شيعتكم فعد أشياء - إلى أن قال - و رفع كل ذي صيصية صيصيته - و روي - إذا ظهرت بيعة الصبي قام كل ذي صيصية بصيصيته.

العلامة السادسة و الخمسون : كثرة التولية و العزل
- النعماني - بسنده عن الصادق ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا و قد ولوا على الناس حتى لا يقول قائل إنا لو ولينا لعدلنا ثم يقوم القائم بالحق و العدل.

العلامة السابعة و الخمسون : النداء من السماء باسم القائم
و قد جاءت به روايات كثيرة و عبر عنه بالنداء و بالصيحة و بالفزعة .
عن الباقر و قال لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب من ولد فاطمة . و المستفاد - من الأخبار أن هذا النداء يكون أربع مرات:
- المرة الأولى - في رجب - روى - النعماني و الطوسي في غيبتيهما بأسانيدهما عن الحميري و غيره عن الرضا في حديث لا بد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة و وليجة و ذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكي عليه أهل السماء و أهل الأرض كأني بهم أسر ما يكونون و قد نودوا نداء أسمعه من بعد كما يسمعه من قرب يكون رحمة للمؤمنين و عذابا على الكافرين ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء صوتا منها ألا لعنة الله على الظالمين و الصوت الثاني أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين و الصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس هذا أمير المؤمنين قد ذكر [كر] في هلاك الظالمين - و في رواية الحميري - و الصوت بدن يرى في قرن الشمس يقول أن الله بعث فلانا فأسمعوا له و أطيعوا فعند ذلك يأتي الناس الفرج و تود الناس لو كانوا أحياء و يشفي الله صدور قوم مؤمنين .
- المرة الثانية - النداء بعد مبايعته بين الركن و المقام كما مر في الأمر السادس و هذا يكون في شهر رمضان ليلة ثلاث و عشرين في ليلة جمعة ينادي جبرئيل من السماء باسم القائم و اسم أبيه أن فلان بن فلان هو الإمام - و في رواية - أيها الناس إن أميركم فلان و ذلك هو المهدي - و روي - باسمه و اسم أبيه و أمه بصوت يسمعه من بالمشرق و المغرب و أهل الأرض كلهم كل قوم بلسانهم اسمه اسم نبي حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها و أخاها على الخروج و لا يبقى راقد إلا استيقظ و لا قائم إلا قعد و لا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك - و روي - الفزعة في شهر رمضان آية تخرج الفتاة من خدرها و توقظ النائم و تفزع اليقظان - و في رواية - صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان و توقظ النائم و تخرج الفتاة من خدرها.
- و قال الباقر عليه‏ السلام - الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان و هي صيحة جبرئيل - و روي - ينادي أن الأمر لفلان بن فلان ففيم القتال - أو - فيم القتل - أو - فيم القتل و القتال صاحبكم فلان و لا يبعد أن يكون هذا نداء آخر كالذي يأتي بعده - تفسير علي بن إبراهيم - بسنده عن أبي جعفر في قوله تعالى - و لو ترى إذ فزعوا - قال من الصوت و ذلك الصوت من السماء - الحديث - .
- المرة الثالثة - النداء باسم القائم يا فلان بن فلان قم رواه النعماني بسنده عن الصادق و الظاهر أنه غير الندائين السابقين.
- المرة الرابعة - نداء جبرئيل و نداء إبليس - روي - أنه ينادي جبرئيل من السماء أول النهار ألا أن الحق مع علي و شيعته ثم ينادي إبليس من الأرض في آخر النهار ألا أن الحق مع فلان - رجل من بني أمية - و شيعته - و روي - ألا أن الحق في السفياني و شيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون كما نادى إبليس برسول الله ليلة العقبة - و روي - هما صيحتان صيحة في أول الليل و صيحة في آخر الليلة الثانية و يمكن الجمع بوقوع الندائين نداء في الليل و نداء في النهار - و قال - الباقر لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم صوت جبرئيل من السماء و صوت إبليس من الأرض فاتبعوا الأول و إياكم و الأخير أن تفتنوا به - و في رواية - بعد ذكر العلامات فان أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه و أمره.
- و عن - الصادق أشهد أني قد سمعت أبي ‏يقول و الله إن ذلك - يعني النداء باسم القائم - في كتاب الله عز و جل لبين حيث يقول إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين فلا يبقى يومئذ في الأرض أحد إلا خضع و زلت رقبته لها - إلى أن قال - فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء ثم ينادي - الحديث - - و في رواية - إذا سمعوا الصوت أصبحوا و كأنما على رءوسهم الطير - و سأل - زرارة الصادق فقال النداء خاص أو عام قال عام يسمعه كل قوم بلسانهم فقال فمن يخالف القائم و قد نودي باسمه فقال لا يدعهم إبليس حتى ينادي فيشكك الناس - و سأله أيضا - فقال فمن يعرف الصادق من الكاذب فقال يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا و يقولون أنه يكون قبل أن يكون و يعلمون أنهم هم المحقون الصادقون - و سأله - هشام بن سالم فقال و كيف تعرف هذه من هذه أي الصيحتان فقال يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون.

العلامة الثامنة و الخمسون : قتل النفس الزكية
عن الباقر عليه ‏السلام أن المهدي حينما يخرج يبعث رجلا من أصحابه إلى أهل مكة يدعوهم إلى نصرته فيذبحونه بين الركن و المقام و هي النفس الزكية.
- إكمال الدين - بسنده عن محمد بن مسلم أنه قال للباقر متى يظهر قائمكم فذكر علامات إلى أن قال و قتل غلام من آل محمد بين الركن و المقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية - و بسنده- عن إبراهيم الحريري النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم و لا ذنب فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر و لا في الأرض ناصر فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل فإذا خرجوا بكى الناس لهم لا يرون إلا أنهم يختطفون يفتح الله لهم مشارق الأرض و مغاربها ألا و هم المؤمنون حقا ألا أن خير الجهاد في آخر الزمان
- غيبة الشيخ- بسنده عن عمار بن ياسر و ذكر علامات خروج المهدي إلى أن قال فعند ذلك يقتل النفس الزكية و أخوه بمكة ضيعة - الحديث- - المفيد- بسنده عن الباقر ليس بين قيام القائم و قتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة - غيبة النعماني- بسنده عن أمير المؤمنين في حديث أ لا أخبركم بآخر ملك بني فلان قلنا بلى يا أمير المؤمنين قال قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام عن قوم من قريش و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة قلنا هل قبل هذا من شي‏ء أو بعده من شي‏ء فقال صيحة في شهر رمضان الحديث.

العلامة التاسعة و الخمسون : كسوف الشمس و القمر في غير وقته
- المفيد - بسنده عن الباقر عليه ‏السلام قال آيتان تكونان قبل القائم كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان و خسوف القمر في آخره فقيل له تكسف الشمس في نصف الشهر و القمر في آخره فقال أنا أعلم بما قلت أنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم - و في رواية- خسوف القمر لخمس- و في أخرى- انكساف القمر لخمس تبقى و الشمس لخمس عشرة و ذلك في شهر رمضان - و في رواية - كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة و أربع عشرة منه- و في رواية- تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم .

العلامة الستون : ركود الشمس و خروج صدر و وجه في عين الشمس
- المفيد- بسنده عن الباقر عليه ‏السلام في قوله تعالى إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال سيفعل الله ذلك بهم قلت و من هم قال بنو أمية و شيعتهم قلت و ما الآية قال ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر و خروج صدر رجل و وجهه في عين الشمس يعرف بحسبه و نسبه و ذلك في زمان السفياني و عندها يكون بواره و بوار قومه .
- غيبة الطوسي- بسنده عن علي بن عبد الله بن عباس لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية و مر في الأمر السابع و الخمسين يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس أو يرى بدن في قرن الشمس.

العلامة الحادية و الستون : وجه يطلع في القمر و كف من السماء
- النعماني- بسنده عن الصادق العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجل قلت و ما هي قال وجه يطلع في القمر و يد بارزة - و بسنده - عن الصادق أنه عد من المحتوم النداء و السفياني و قتل النفس الزكية و كف يطلع من السماء و فزعة في شهر رمضان و مر في الأمر الحادي عشر و كف يقول هذا و هذا.

العلامة الثانية و الستون : طلوع كوكب مذنب
رواه صاحب كفاية النصوص بسنده عن أمير المؤمنين و مر في العلامات التي ذكرها المفيد و طلوع نجم بالمشرق يضي‏ء كما يضي‏ء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه لكن الظاهر أنه غيره.

العلامة الثالثة و الستون : اشتداد الحر
- النعماني - بسنده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر سمعت الرضا يقول قبل هذا الأمر يبوح فلم أدر ما اليبوح حتى حججت فسمعت أعرابيا يقول هذا يوم يبوح فقلت له ما اليبوح فقال الشديد الحر.

العلامة الرابعة و الستون : عدم بقاء صنف من الناس إلا قد ولو
- النعماني - بسنده عن الصادق عليه ‏السلام ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا قد ولوا حتى لا يقول قائل إنا لو ولينا لعدلنا ثم يقوم القائم بالحق و العدل - و عنه - أن دولتنا آخر الدول و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء و هو قول الله عز و جل و العاقبة للمتقين.

العلامة الخامسة و الستون : موت خليفة
عن الصادق بينا الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد و فرج الناس جميعا.

العلامة السادسة و الستون : قتل خليفة و خلع خليفة و استخلاف ابن السبية
- النعماني - بسنده عن حذيفة بن اليمان يقتل خليفة ما له في السماء عاذر و لا في الأرض ناصر و يخلع خليفة حتى يمشي على وجه الأرض ليس له من الأمر شي‏ء و يستخلف ابن السبية - الحديث - .

العلامة السابعة و الستون : أربع و عشرون مطرة
- المفيد - بسنده عن سعيد بن جبير قال أن السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر الأرض أربعا و عشرين مطرة ترى آثارها و بركاتها.

العلامة الثامنة و الستون : المطر في جمادى الآخرة و رجب
- المفيد - بسنده عن الصادق عليه ‏السلام إذا آن قيام القائم مطر الناس جمادى الآخرة و عشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله فينبت الله به لحوم المؤمنين و أبدانهم في قبورهم فكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب - أقول - و الظاهر أن هؤلاء أنصار القائم الذين يبعثون من قبورهم عند قيامه ليكونوا من أنصاره.

العلامة التاسعة و الستون : خروج دابة الأرض و الدجال و الدخان و نزول عيسى عليه ‏السلام و طلوع الشمس من المغرب
- تفسير علي بن إبراهيم - عن الباقر في قوله تعالى إن الله قادر على أن ينزل آية و سيريك في آخر الزمان آيات منها دابة الأرض و الدجال و نزول عيسى ابن مريم و طلوع الشمس من مغربها - و في قوله تعالى - قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال هو الدجال و الصيحة - أو من تحت أرجلكم- و هو الخسف- أو يلبسكم شيعا- و هو اختلاف في الدين و طعن بعضكم على بعض - و يذيق بعضكم بأس بعض - و هو أن يقتل بعضكم بعضا و كل هذا في أهل القبلة.
- غيبة الشيخ - بسنده عن أمير المؤمنين عن النبي عشر قبل الساعة لا بد منها السفياني و الدجال و الدخان و الدابة و خروج القائم و طلوع الشمس من مغربها و نزول عيسى و خسف بجزيرة العرب و نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر.
- إكمال الدين- بسنده عن الباقر في حديث و ينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه أي خلف القائم - الحديث - .
- و بسنده - أن أمير المؤمنين قال أن علامة خروج الدجال إذا أمات الناس الصلاة و ذكر عدة أمور منكرة فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين من الدجال فقال صائد بن الصيد يخرج من بلدة بإصفهان من قرية تعرف باليهودية عينه اليمنى ممسوحة و الأخرى في جبهته تضي‏ء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل كاتب و أمي يخوض البحار و تسير معه الشمس بين يديه جبل من دخان و خلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام يخرج في قحط شديد تحته **** أقمر ( القمرة بالضم لون يميل إلى الخضرة أو بياض فيه كدرة ) .

خطوة ****ه ميل تطوى له الأرض منهلا منهلا لا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن و الإنس و الشياطين يقول إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى و قدر فهدى أنا ربكم الأعلى و كذب عدو الله أنه لأعور يطعم الطعام و يمشي في الأسواق و أن ربكم عز و جل ليس بأعور و لا يطعم و لا يمشي و لا يزول ألا و أن أكثر أشياعه يومئذ أولاد ال*** و أصحاب الطيالسة الخضر يقتله الله عز و جل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق ( في القاموس أفيق قرية بين حوران و الغور و منه عقبة أفيق ) .

لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يد من يصلي المسيح عيسى ابن مريم خلفه - يعني المهدي - و يأتي في المجلس الرابع عشر أن المهدي يظفر بالدجال و يصلبه على كناسة الكوفة.
- و يمكن - الجمع بأنه يقتله على عقبة أفيق و يصلب جثته على كناسة الكوفة و الله أعلم ثم قال أمير المؤمنين ألا أن بعد ذلك الطامة الكبرى قيل و ما ذلك يا أمير المؤمنين قال خروج دابة من الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان و عصى موسى تطبع الخاتم على وجه كل مؤمن فيطبع فيه هذا مؤمن حقا و تضع على وجه كل كافر فتكتب فيه هذا كافر حقا حتى أن المؤمن لينادي الويل لك يا كافر و إن الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن وددت أني اليوم مثلك فأفوز فوزا ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله عز و جل بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل و لا عمل يرفع و لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا .

yamahdi_78
05-20-2008, 09:04 AM
ما يكون عند ظهوره



1-برواية المفضل بن عمر
2-العلة التي من أجلها سمي المجوس مجوسا ، وقوم موسى اليهود ، والنصارى نصارى ، والصابئون الصابئين
3- في فضيلة كربلا ، وأن الكعبة افتخرت على بقعة كربلا



1- برواية المفضل بن عمر


- عن الحسين بن حمدان ، عن محمد ابن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسني ، عن أبي شعيب [ و ] محمد بن نصير ، عن عمر بن الفرات ، عن محمد بن المفضل ، عن المفضل بن عمر قال : سألت سيدي الصادق هل للمأمور المنتظر المهدي من وقت موقت يعلمه الناس ؟ فقال : حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت : يا سيدي ولم ذاك ؟ قال : لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى : " ويسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض " .
الآية [ وهو الساعة التي قال الله تعالى " يسألونك عن الساعة أيان مرساها " ] وقال " عنده علم الساعة " ولم يقل إنها عند أحد وقال " فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها " الآية وقال " اقتربت الساعة وانشق القمر " وقال " ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا " " يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد " .

قلت : فما معنى يمارون ؟ قال : يقولون متى ولد ؟ ومن رأى ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لأمر الله ، وشكا في قضائه ، ودخولا في قدرته أولئك الذين خسروا الدنيا وإن للكافرين لشر مآب .

قلت : أفلا يوقت له وقت ؟ فقال : يا مفضل لا أوقت له وقتا ولا يوقت له وقت ، إن من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه ، وادعى أنه ظهر على سره ، وما لله من سر إلا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس الضال عن الله الراغب عن أولياء الله ، وما لله من خبر إلا وهم أخص به لسره ، وهو عندهم وإنما ألقى الله إليهم ليكون حجة عليهم .

قال المفضل : يا مولاي ! فكيف بدؤ ظهور المهدي وإليه التسليم ؟ قال : يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره ، وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا .

والله ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم ، حتى ليسميه بعضهم لبعض ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره الله كما وعد به جده في قوله عز وجل " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " .

قال المفضل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال : هو قوله تعالى " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جل ذكره " إن الدين عند الله الاسلام " وقال الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " .

قال المفضل : قلت : يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد هو الاسلام ؟ قال : نعم يا مفضل ، هو الاسلام لا غير .

قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله ؟ قال : نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين " ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل " واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " وقوله تعالى في قصة فرعون " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " وفي قصة سليمان وبلقيس " قبل أن يأتوني مسلمين " وقولها " أسلمت مع سليمان لله رب العالمين " .

yamahdi_78
05-20-2008, 09:09 AM
2- العلة التي من أجلها سمي المجوس مجوسا ، وقوم موسى اليهود ، والنصارى نصارى ، والصابئون الصابئين

وقول عيسى " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " وقوله عز وجل " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " وقوله في قصة لوط " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " وقوله " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا - إلى قوله - لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " وقوله تعالى " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت - إلى قوله - ونحن له مسلمون " .
قلت : يا سيدي كم الملل ؟ قال : أربعة وهي شرائع قال المفضل : قلت : يا سيدي المجوس لم سموا المجوس ؟ قال : لأنهم تمجسوا في السريانية وادعوا على آدم وعلى شيث وهو هبة الله أنهما أطلقا لهم نكاح الأمهات والأخوات والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء ، وأنهما أمراهم أن يصلوا إلى الشمس حيث وقفت في السماء ولم يجعلا لصلاتهم وقتا ، وإنما هو افتراء على الله الكذب وعلى آدم وشيث .

قال المفضل : يا مولاي وسيدي لم سمي قوم موسى اليهود ؟ قال : لقول الله عز وجل " إنا هدنا إليك " أي اهتدينا إليك قال : فالنصارى ؟ قال : لقول عيسى " من أنصاري إلى الله " وتلا الآية إلى آخرها فسموا النصارى لنصرة دين الله ؟ قال المفضل : فقلت : يا مولاي فلم سمي الصابئون الصابئين ؟ فقال : إنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع ، وقالوا : كلما جاؤوا به باطل ، فجحدوا توحيد الله تعالى ، ونبوة الأنبياء ، ورسالة المرسلين ، ووصية الأوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول ، وهم معطلة العالم .

قال المفضل : سبحان الله ما أجل هذا من علم ؟ قال : نعم ، يا مفضل فألقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدين .

قال المفضل : يا سيدي ففي اي بقعة يظهر المهدي ؟ قال : لا تراه عين في وقت ظهوره إلا رأته كل عين ، فمن قال لكم غير هذا فكذبوه .

قال المفضل : يا سيدي ولا يرى وقت ولادته ؟ قال : بلى والله ، ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه سنتين وتسعة أشهر أول ولادته وقت الفجر من ليلة الجمعة ، لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأول من سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمى باسم جعفر ، الضال الملقب بالمتوكل وهو المتأكل لعنه الله تعالى وهي مدينة تدعى بسر من رأى وهي ساء من رأى ، يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب ، وينفذ فيها أمره ونهيه ، ويغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جده رسول الله فيلقاه هناك من يسعده الله بالنظر إليه ، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين .

قال المفضل : قلت : يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب ؟ قال الصادق : تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجن ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصابر ثم يظهر بمكة . ووالله يا مفضل كأني أنظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول الله ، وعلى رأسه عمامة صفراء ، وفي رجليه نعلا رسول الله المخصوفة وفي يده هراوته يسوق بين يديه عنازا عجافا حتى يصل بها نحو البيت ليس ثم أحد يعرفه ، ويظهر وهو شاب .

قال المفضل : يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبة ؟ فقال : سبحان الله وهل يعرف ذلك ؟ يظهر كيف شاء وبأي صورة شاء إذا جاءه الأمر من الله تعالى مجده وجل ذكره .

قال المفضل : يا سيدي فمن أين يظهر وكيف يظهر ؟ قال : يا مفضل يظهر وحده ويأتي البيت وحده ، ويلج الكعبة وحده ، ويجن عليه الليل وحده ، فإذا نامت العيون و غسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل ، والملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل : يا سيدي قولك مقبول ، وأمرك جائز ، فيمسح يده على وجهه ويقول : " الحمد لله الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " .

ويقف بين الركن والمقام ، فيصرخ صرخة فيقول : يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ! ائتوني طائعين ! فترد صيحته عليهم وهم على محاريبهم ، وعلى فرشهم ، في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل ، فيجيئون نحوها ، ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر ، حتى يكون كلهم بين يديه بين الركن والمقام .

فيأمر الله عز وجل النور فيصير عمودا من الأرض إلى السماء فيستضئ به كل مؤمن على وجه الأرض ، ويدخل عليه نور من جوف بيته ، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور ، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت .

ثم يصبحون وقوفا بين يديه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة أصحاب رسول الله يوم بدر .

قال المفضل : يا مولاي يا سيدي فاثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع الحسين بن علي يظهرون معهم ؟ قال : يظهر منهم أبو عبد الله الحسين بن علي في اثني عشر ألفا مؤمنين من شيعة علي وعليه عمامة سوداء .

قال المفضل : يا سيدي فبغير سنة القائم بايعوا له قبل ظهوره وقبل قيامه ؟ فقال : يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعته كفر ونفاق وخديعة ، لعن الله المبايع لها والمبايع له ، بل يا مفضل يسند القائم ظهره إلى الحرم ، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول : هذه يد الله ، وعن الله ، وبأمر الله ثم يتلو هذه الآية : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " الآية .

فيكون أول من يقبل يده جبرئيل ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجن ، ثم النقباء ويصبح الناس بمكة ، فيقولون : من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة ؟ وما هذا الخلق الذين معه ؟ وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم تر مثلها ؟ فيقول بعضهم لبعض : هذا الرجل هو صاحب العنيزات .

فيقول بعضهم لبعض : انظروا هل تعرفون أحدا ممن معه ، فيقولون : لا نعرف أحدا منهم إلا أربعة من أهل مكة ، وأربعة من أهل المدينة ، وهم فلان وفلان و يعدونهم بأسمائهم ، ويكون هذا أول طلوع الشمس في ذلك اليوم ، فإذا طلعت الشمس وأضاءت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين ، يسمع من في السماوات والأرضين : يا معشر الخلائق ! هذا مهدي آل محمد - ويسميه باسم جده رسول الله ويكنيه ، وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي - بايعوه تهتدوا ، ولا تخالفوا أمره فتضلوا .

فأول من يقبل يده الملائكة ، ثم الجن ، ثم النقباء ويقولون : سمعنا وأطعنا ولا يبقى ذو اذن من الخلائق إلا سمع ذلك النداء ، وتقبل الخلائق من البدو والحضر والبر والبحر ، يحدث بعضهم بعضا ويستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا بآذانهم .

فإذا دنت الشمس للغروب ، صرخ صارخ من مغربها : يا معشر الخلائق قد ظهر ربكم بوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الأموي من ولد يزيد بن معاوية فبايعوه تهتدوا ، ولا تخالفوا عليه فتضلوا ، فيرد عليه الملائكة والجن والنقباء قوله ، ويكذبونه ، ويقولون له : سمعنا وعصينا ، ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر إلا ضل بالنداء الأخير .

وسيدنا القائم مسند ظهره إلى الكعبة ، ويقول : يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى آدم وشيث ، فها أنا ذا آدم وشيث ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع ، فها أنا ذا موسى ويوشع ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون .

ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما فها أنا ذا محمد وأمير المؤمنين ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين فها أنا ذا الحسن والحسين ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين فها أنا ذا الأئمة أجيبوا إلى مسألتي ، فاني أنبئكم بما نبئتم به وما لم تنبئوا به .

ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني ، ثم يبتدئ بالصحف التي أنزلها الله على آدم وشيث ، ويقول أمة آدم وشيث هبة الله : هذه والله هي الصحف حقا ، ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها ، وما كان خفي علينا ، وما كان أسقط منها و بدل وحرف ، ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل وال**ور فيقول أهل التوراة والإنجيل وال**ور : هذه والله صحف نوح وإبراهيم حقا ، وما اسقط منها وبدل وحرف منها هذه والله التوراة الجامعة وال**ور التام والإنجيل الكامل وإنها أضعاف ما قرأنا منها .

ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون : هذا والله القرآن حقا الذي أنزله الله على محمد ، وما اسقط منه وحرف وبدل . ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام ، فتكتب في وجه المؤمن " مؤمن " وفي وجه الكافر " كافر " ثم يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه ، وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول : يا سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم عليه السلام : بين قصتك وقصة أخيك .

فيقول الرجل كنت وأخي في جيش السفياني وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جماء ، وخربنا الكوفة وخربنا المدينة ، وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول الله وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد اخراب البيت ، وقتل أهله ، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها ، فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض ، وابتلعت كل الجيش ، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي .

فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى ، فقال لأخي : ويلك يا نذير ! امض إلى الملعون السفياني بدمشق ، فأنذره بظهور المهدي من آل محمد ، وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء ، وقال لي : يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين ، وتب على يده ، فإنه يقبل توبتك ، فيمر القائم يده على وجهه فيرده سويا كما كان ، ويبايعه ويكون معه .

قال المفضل : يا سيدي ! وتظهر الملائكة والجن للناس ؟ قال : إي والله يا مفضل ، ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله ، قلت : يا سيدي ويسيرون معه ؟ قال : إي والله يا مفضل ولينزلن أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه حينئذ ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن وفي رواية أخرى : ومثلها من الجن بهم ينصره الله ويفتح على يديه .

قال المفضل : فما يصنع بأهل مكة ؟ قال : يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، فيطيعونه ويستخلف فيهم رجلا من أهل بيته ، ويخرج يريد المدينة .

قال المفضل : يا سيدي فما يصنع بالبيت ؟ قال : ينقضه فلا يدع منه إلا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل منها وإن الذي بني بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي ، ثم يبنيه كما يشاء الله وليعفين آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم ، وليهدمن مسجد الكوفة ، وليبنيه على بنيانه الأول ، وليهدمن القصر العتيق ، ملعون ملعون من بناه .

yamahdi_78
05-20-2008, 09:11 AM
3- في فضيلة كربلا ، وأن الكعبة افتخرت على بقعة كربلا
قال المفضل : يا سيدي يقيم بمكة ؟ قال : لا يا مفضل بل يستخلف منها رجلا من أهله ، فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه ، فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤسهم يبكون ويتضرعون ، ويقولون : يا مهدي آل محمد التوبة التوبة فيعظهم وينذرهم ، ويحذرهم ، ويستخلف عليهم منهم خليفة ويسير ، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم : ارجعوا فلا تبقوا منهم بشرا إلا من آمن ، فلولا أن رحمة ربكم وسعت كل شئ وأنا تلك الرحمة لرجعت إليهم معكم ، فقد قطعوا الأعذار بينهم وبين الله ، وبيني وبينهم ، فيرجعون إليهم ، فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد لا والله ولا من ألف واحد .
قال المفضل : قلت : يا سيدي فأين تكون دار المهدي ، ومجتمع المؤمنين ؟ قال : دار ملكه الكوفة ، ومجلس حكمه جامعها ، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة ، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين .

قال المفضل : يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة ؟ قال : إي والله لا يبقى مؤمن إلا كان بها أو حواليها ، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم وليودن أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب ، والسبع خطة من خطط همدان ، وليصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاورن قصورها كربلا ، وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن لها شأن من الشأن ، وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة .

ثم تنفس أبو عبد الله وقال : يا مفضل إن بقاع الأرض تفاخرت : ففخرت كعبة البيت الحرام ، على بقعة كربلا ، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة البيت الحرام ، ولا تفتخري على كربلا ، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة ، وإنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح وإنها الدالية التي غسل فيها رأس الحسين وفيها غسلت مريم عيسى واغتسلت من ولادتها وإنها خير بقعة عرج رسول الله منها وقت غيبته ، وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور قائمنا .

قال المفضل : يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين ؟ قال : إلى مدينة جدي رسول الله ، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين .

قال المفضل : يا سيدي ما هو ذاك ؟ قال : يرد إلى قبر جده فيقول : يا معاشر الخلائق ، هذا قبر جدي رسول الله ؟ فيقولون : نعم يا مهدي آل محمد فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر ، فيقول وهو أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون :

من أبو بكر وعمر ؟ وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله ، وعسى المدفون غيرهما .

فيقول الناس : يا مهدي آل محمد ما ههنا غيرهما إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله وأبوا زوجتيه ، فيقول للخلق بعد ثلاث : أخرجوهما من قبريهما ، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ، ولم يشحب لونهما فيقول : هل فيكم من يعرفهما ؟ فيقولون : نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما ، فيقول : هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما ؟ فيقولون : لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام ، ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين ، ويقول للنقباء : ابحثوا عنهما وانبشوهما . فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما .

فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها ، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها .

فيقول المرتابون من أهل ولايتهما : هذا والله الشرف حقا ، ولقد ف*** بمحبتهما وولايتهما ، ويخبر من أخفى نفسه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما وولايتهما ، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي : كل من أحب صاحبي رسول الله وضجيعيه ، فلينفرد جانبا ، فتتجزأ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرئ منهما .

فيعرض المهدي على أوليائهما البراءة منهما فيقولون : يا مهدي آل رسول الله نحن لم نتبرأ منهما ، ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة ، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما ، أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت ؟ من نضارتهما وغضاضتهما ، وحياة الشجرة بهما ؟ بل والله نتبرأ منك وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما ، ومن صلبهما ، وأخرجهما ، وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية .

ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلائق بالاجتماع ، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم ، وجمع النار لإبراهيم ، وطرح يوسف في الجب ، وحبس يونس في الحوت ، وقتل يحيى ، وصلب عيسى وعذاب جرجيس ودانيال ، وضرب سلمان الفارسي ، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين لاحراقهم بها ، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا ، وسم الحسن وقتل الحسين ، وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره ، وسبي ذراري رسول الله وإراقة دماء آل محمد ، وكل دم سفك ، وكل فرج نكح حراما ، وكل رين وخبث وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم إلى وقت قيام قائمنا كل ذلك يعدده عليهما ، ويلزمهما إياه فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ، ثم يصلبهما على الشجرة و يأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا .

قال المفضل : يا سيدي ذلك آخر عذابهما ؟ قال : هيهات يا مفضل والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وكل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، وليقتصن منهما لجميعهم حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة ، ويردان إلى ما شاء ربهما .

ثم يسير المهدي إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف ، وعنده أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن ، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا .

قال المفضل : يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت ؟ قال : في لعنة الله وسخطه تخربها الفتن وتتركها جماء فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ، ورايات المغرب ، ومن يجلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد .

والله لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا فان المقيم بها يبقى لشقائه ، والخارج منها برحمة الله .

والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال : إنها هي الدنيا ، وإن دورها وقصورها هي الجنة ، وإن بناتها هن الحور العين ، وإن ولدانها هم الولدان وليظنن أن الله لم يقسم رزق العباد إلا بها ، وليظهرن فيها من الأمراء على الله وعلى رسوله ، والحكم بغير كتابه ، ومن شهادات الزور ، وشرب الخمور و [ إتيان ] الفجور ، وأكل السحت وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلا دونه ، ثم ليخربها الله بتلك الفتن وتلك الرايات ، حتى ليمر عليها المار فيقول : ههنا كانت الزوراء .

ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم ! يصيح بصوت له فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف ، والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوز وأي كنوز ، ليست من فضة ولا ذهب ، بل هي رجال ك**ر الحديد ، على البراذين الشهب ، بأيديهم الحراب ، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض ، فيجعلها له معقلا .

فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي ، ويقولون : يا ابن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا ، فيقول : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ؟ وما يريد ؟ وهو والله يعلم أنه المهدي ، وأنه ليعرفه ، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو ؟ فيخرج الحسني فيقول : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ، وفرسه اليربوع وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، و****ه اليعفور ، ونجيبه البراق ، ومصحف أمير المؤمنين ؟ فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي حتى يبايعوه .

فيقول الحسني : الله أكبر مد يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية ، فإنهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم .

فيختلط العسكران فيقبل المهدي على الطائفة المنحرفة ، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام ، فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا ، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا ثم يقول لأصحابه : لا تأخذوا المصاحف ، ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها .

قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي ؟ قال : يثور سرايا على السفياني إلى دمشق ، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة .

ثم يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صديق واثنين وسبعين رجلا أصحابه يوم كربلا ، فيا لك عندها من كرة زهراء بيضاء .

ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وينصب له القبة بالنجف ، ويقام أركانها : ركن بالنجف ، وركن بهجر ، وركن بصنعاء ، وركن بأرض طيبة ، لكأني أنظر إلى مصابيحه تشرق في السماء والأرض ، كأضواء من الشمس والقمر ، فعندها تبلى السرائر ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت إلى آخر الآية .

ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول الله في أنصاره والمهاجرين ، ومن آمن به وصدقه واستشهد معه ، ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والرادون عليه والقائلون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون ، وناطق عن الهوى ، ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم بالحق ، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول الله إلى ظهور المهدي مع إمام إمام ، ووقت وقت ، ويحق تأويل هذه الآية " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " .

قال المفضل : يا سيدي ومن فرعون وهامان ؟ قال : أبو بكر وعمر .

قال المفضل : قلت : يا سيدي ورسول الله وأمير المؤمنين يكونان معه ؟ فقال : لابد أن يطئا الأرض إي والله حتى ما وراء الخاف ، إي والله وما في الظلمات ، وما في قعر البحار ، حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطئا وأقاما فيه الدين الواجب لله تعالى .

ثم لكأني أنظر - يا مفضل - إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول الله نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده ، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبينا ولعننا وتخويفنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمة بترحيلنا عن الحرمة إلى دار ملكهم ، وقتلهم إيانا بالسم والحبس ، فيبكي رسول الله ويقول : يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم .

ثم تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر فدك ، وما رد عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورث ، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى وقصة داود وسليمان .

وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها منها ، ونشره لها على رؤس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها ، وتمزيقه إياها وبكائها ، ورجوعها إلى قبر أبيها رسول الله باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها بالله وبأبيها رسول الله وتمثلها بقول رقيقة بنت صيفي : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل أهلك فاشهدهم فقد لعبوا أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الحجب لكل قوم لهم قرب ومنزلة * عند الاله على الأدنين مقترب يا ليت قبلك كان الموت حل بنا * أملوا أناس ففازوا بالذي طلبوا وتقص عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذا وعمر بن الخطاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال أمير المؤمنين بعد وفات رسول الله بضم أزواجه وقبره وتعزيتهم وجمع القرآن وقضاء دينه ، وإنجاز عداته ، وهي ثمانون ألف درهم ، باع فيها تليده وطارفه وقضاها عن رسول الله .

وقول عمر : اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك ، وقول فضة جارية فاطمة : إن أمير المؤمنين مشغول والحق له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه ، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لاحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب .

وقولها : ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله ؟ والله متم نوره ، وانتهاره لها .

وقوله : كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله ، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا .

فقالت وهي باكية : اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك ، وارتداد أمته علينا ، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل .

فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء ، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة ، وأخذت النار في خشب الباب .

وإدخال قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب ، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها ، حتى صار كالدملج الأسود ، وركل الباب برجله ، حتى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن ، لستة أشهر وإسقاطها إياه .

وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدها حتى بدا قرطاها تحت خمارها ، وهي تجهر بالبكاء ، وتقول : وا أبتاه ، وا رسول الله ، ابنتك فاطمة تكذب وتضرب ، ويقتل جنين في بطنها .

وخروج أمير المؤمنين من داخل الدار محمر العين حاسرا ، حتى ألقى ملاءته عليها ، وضمها إلى صدره وقوله لها : يا بنت رسول الله قد علمتني أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين ، فالله الله أن تكشفي خمارك ، وترفعي ناصيتك ، فوالله يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى الله على الأرض من يشهد أن محمدا رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم ، [ ولا ] دابة تمشي على الأرض ولا طائرا في السماء إلا أهلكه الله .

ثم قال : يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة .

فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من خارج الدار ، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب ، فأسقطت محسنا فقال أمير المؤمنين : فإنه لاحق بجده رسول الله فيشكو إليه .

وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار ، يذكرهم بالله ورسوله ، وعهده الذي بايعوا الله ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل ، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه ثم يشكو إليه أمير المؤمنين المحن العظيمة التي امتحن بها بعده .

وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله لموسى " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " فصبرت محتسبا وسلمت راضيا وكانت الحجة عليهم في خلافي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله .

واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم ، وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي .

وخروج طلحة وال**ير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها إلى البصرة ، وخروجي إليهم وتدكيري لهم الله وإياك ، وما جئت به يا رسول الله ، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل ، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك أصعب يوما منه أبدا ، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها ، وأهولها وأعظمها فصبرت كما أدبني الله بما أدبك به يا رسول الله في قوله عز وجل " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وقوله " واصبر وما صبرك إلا بالله " وحق والله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الأمة من بعدك في قوله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " .

يا مفضل ويقوم الحسن إلى جده فيقول : يا جداه كنت مع أمير المؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمان ابن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته يا جداه ، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل فأمر بالقبض علي وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي ، وشيعتنا وموالينا وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله ، فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه .

فلما علمت ذلك من فعل معاوية ، خرجت من داري ، فدخلت جامع الكوفة للصلاة ، ورقأت المنبر واجتمع الناس ، فحمدت الله وأثنيت عليه ، وقلت : معشر الناس عفت الديار ، ومحيت الآثار ، وقل الاصطبار ، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة والله صحت البراهين ، وفصلت الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عز وجل " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " فلقد مات والله جدي رسول الله وقتل أبي وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنة ، فيالها من فتنة صماء عمياء ، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيرت رايات أهل الشقاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلموا رحمكم الله إلى الافتتاح ، والنور الوضاح ، والعلم الجحجاج ، والنور الذي لا يطفئ ، والحق الذي لا يخفى .

أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة فوالذي فلق الحبة ، وبرء النسمة ، وتردى بالعظمة ، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة ، لا يكون فيها شوب نفاق ، ولا نية افتراق ، لأجاهدن بالسيف قدما قدما ، ولأضيقن من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها ، ومن الخيل سنابكها ، فتكلموا رحمكم الله .

فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلا عشرون رجلا فإنهم قاموا إلي فقالوا : يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون ، وعن رأيك صادرون ، فمرنا بما شئت ! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم .

فقلت : لي أسوة بجدي رسول الله حين عبد الله سرا ، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما أكمل الله له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر الله ، فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده .

ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهم إني قد دعوت وأنذرت ، وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك ، وبأسك وعذابك ، الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت .

ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة ، فجاؤوني يقولون : إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة ، وشن غاراته على المسلمين ، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال ، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم ، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية ، وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلا ما قلت لهم ، وأخبرتهم .

ثم يقوم الحسين مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه ، فإذا رآه رسول الله بكى وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه ، وتصرخ فاطمة فتزلزل الأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عن يمينه ، وفاطمة عن شماله ، ويقبل الحسين فيضمه رسول الله رسول الله إلى صدره ، ويقول : يا حسين ! فديتك قرت عيناك وعيناي فيك ، وعن يمين الحسين حمزة أسد الله في أرضه ، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين وهن صارخات وأمه فاطمة تقول " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " اليوم " تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " .

قال : فبكى الصادق حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم قال : لا قرت عين لا تبكي عند هذا الذكر ، قال : وبكى المفضل بكاء طويلا ثم قال : يا مولاي ما في الدموع يا مولاي ؟ فقال : ما لا يحصى إذا كان من محق .

ثم قال المفضل : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى " وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت " قال : يا مفضل والموؤودة والله محسن ، لأنه منا لا غير ، فمن قال غير هذا فكذبوه .

قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا ؟ قال الصادق : تقوم فاطمة بنت رسول الله فيقول : اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني ، وضربني وجزعني بكل أولادي ، فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش ، وسكان الهواء ، ومن في الدنيا ، ومن تحت أطباق الثرى ، صائحين صارخين إلى الله تعالى ، فلا يبقى أحد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل الله ، فإنه لا يذوق الموت وهو كما قال الله عز وجل " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .

قال المفضل : يا مولاي إن من شيعتكم من لا يقول برجعتكم ؟ فقال : إنما سمعوا قول جدنا رسول الله ونحن سائر الأئمة نقول : " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " قال الصادق : العذاب الأدنى عذاب الرجعة ، والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة " الذي تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار " .

قال المفضل : يا مولاي نحن نعلم أنكم اختيار الله في قوله تعالى : " نرفع درجات من نشاء " وقوله : " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " وقوله : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " .

قال الصادق عليه السلام : يا مفضل فأين نحن في هذه الآية ؟ قال المفضل : فوالله " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " وقوله : " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين " وقوله : عن إبراهيم " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " وقد علمنا أن رسول الله وأمير المؤمنين ما عبدا صنما ولا وثنا ولا أشركا بالله طرفة عين .

وقوله : " وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " والعهد عهد الإمامة لا يناله ظالم .

قال : يا مفضل وما علمك بأن الظالم لا ينال عهد الإمامة ؟ قال المفضل : يا مولاي لا تمتحني بما لا طاقة لي به ، ولا تختبرني ولا تبتلني ، فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم أخذت .

قال الصادق : صدقت يا مفضل ولولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت هكذا فأين يا مفضل الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم ؟ قال : نعم يا مولاي قوله تعالى : " والكافرون هم الظالمون " والكافرون هم الفاسقون " ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس إماما .

قال الصادق : أحسنت يا مفضل فمن أين قلت برجعتنا ؟ ومقصرة شيعتنا تقول : معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي . ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد علينا .

قال المفضل : لا والله وما سلبتموه ولا تسلبونه لأنه ملك النبوة والرسالة والوصية والإمامة .

قال الصادق : يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا أما سمعوا قوله عز وجل " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " .

والله يا مفضل إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا وإن فرعون وهامان تيم وعدي .

قال المفضل : يا مولاي فالمتعة ؟ قال : المتعة حلال طلق والشاهد بها قول الله عز وجل " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا ، إلا أن تقولوا قولا معروفا " أي مشهودا والقول المعروف هو المشتهر بالولي والشهود ، وإنما احتيج إلى الولي والشهود في النكاح ، ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث ، وقوله " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والأموال والأملاك : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " .

وبين الطلاق عز ذكره فقال : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم " ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات تجمعها كلمة واحدة أو أكثر منها أو أقل لما قال الله تعالى " وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم " إلى قوله : " تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ، وأقيموا الشهادة لله ، ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " وقوله : " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " هو نكر يقع بين الزوج وزوجته ، فيطلق التطليقة الأولى بشهادة ذوي عدل .

وحد وقت التطليق هو آخر القروء ، والقرء هو الحيض ، والطلاق يجب عند آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة ، وإلى التطليقة الثانية والثالثة ما يحدث الله بينهما ، عطفا أو زوال ما كرهاه ، وهو قوله : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم " هذا لقوله في أن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة ، إن أرادوا إصلاحا وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك .

ثم بين تبارك وتعالى فقال : " الطلاق مرتان : فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان " .

وفي الثالثة ، فان طلق الثالثة بانت فهو قوله : " فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ثم يكون كسائر الخطاب لها . والمتعة التي أحلها الله في كتابه وأطلقها الرسول عن الله لسائر المسلمين فهي قوله عز وجل : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما " والفرق بين المزوجة والمتعة أن للزوجة صداقا وللمتعة أجرة .

فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول الله في الحج وغيره ، وأيام أبي بكر ، وأربع سنين في أيام عمر ، حتى دخل على أخته عفرا فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد واربد وأخذ الطفل على يده ، وخرج حتى أتى المسجد ، ورقا المنبر وقال : نادوا في الناس إن الصلاة جامعة ، وكان غير وقت صلاة يعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا فقال : معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ، ولها مثل هذا الطفل ؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعلة ؟ فقال بعض القوم : ما نحب هذا ؟ فقال : ألستم تعلمون أن أختي عفرا بنت خيثمة أمي وأبي الخطاب غير متبعلة ؟ قالوا : بلى قال : فاني دخلت عليها في هذه الساعة ، فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنى لك هذا ؟ فقالت : تمتعت .

فأعلموا سائر الناس ! أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في عهد رسول الله قد رأيت تحريمها ، فمن أبي ضربت جنبيه بالسوط فلم يكن في القوم منكر قوله ، ولا راد عليه ، ولا قائل لا يأتي رسول بعد رسول الله أو كتاب بعد كتاب الله ، لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله وكتابه . بل سلموا ورضوا .

قال المفضل : يا مولاي فما شرائط المتعة ؟ قال : يا مفضل لها سبعون شرطا من خالف فيها شرطا واحدا ظلم نفسه ، قال : قلت : يا سيدي قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغية ولا مشهورة بفساد ولا مجنونة وأن ندعو المتعة إلى الفاحشة ، فان أجابت فقد حرم الاستمتاع بها ، وأن نسأل أفارغة أم مشغولة ببعل أو حمل أو بعدة ؟ فان شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحل ، وإن خلت فيقول لها : متعيني نفسك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه نكاحا غير سفاح أجلا معلوما بأجرة معلومة وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر ، والأجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة إلى فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو عرض ترضى به ، فان وهبت له حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات الذين قال الله تعالى فيهن : " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " .

ثم يقول لها : على ألا ترثيني ولا أرثك ، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث أشاء ، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوما أو محيضا واحدا ، فإذا قالت : نعم أعدت القول ثانية وعقدت النكاح ، فان أحببت وأحبت هي الاستزادة في الأجل زدتما ، وفيه ما رويناه فان كانت تفعل فعليها ما تولت من الإخبار عن نفسها ولا جناح عليك .

وقول أمير المؤمنين : " لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية لأنه كان يكون للمسلمين غناء في المتعة عن ال*** ثم تلا " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " .

ثم قال : إن من عزل بنطفته عن زوجته فدية النطفة عشرة دنانير كفارة وإن من شرط المتعة أن ماء الرجل يضعه حيث يشاء من المتمتع بها ، فإذا وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بأبيه .

ثم يقوم جدي علي بن الحسين وأبي الباقر فيشكوان إلى جدهما رسول الله ما فعل بهما ثم أقوم أنا فأشكو إلى جدي رسول الله ما فعل المنصور بي ، ثم يقوم ابني موسى فيشكو إلى جده رسول الله ما فعل به الرشيد ، ثم يقوم علي بن موسى فيشكو إلى جده رسول الله ما فعل به المأمون ، ثم يقوم محمد بن علي فيشكو إلى جده رسول الله ما فعل به المأمون ثم يقوم علي بن محمد فيشكو إلى جده رسول الله ما فعل به المتوكل ، ثم يقوم الحسن بن علي فيشكو إلى جده رسول الله ما فعل به المعتز .

ثم يقوم المهدي سمى جدي رسول الله ، وعليه قميص رسول الله مضرجا بدم رسول الله يوم شج جبينه ، وكسرت رباعيته ، والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي جده رسول الله فيقول : يا جداه وصفتني ودللت علي ، ونسبتني وسميتني وكنيتني ، فجحدتني الأمة وتمردت وقالت ما ولد ولا كان ، وأين هو ؟ ومتى كان وأين يكون ؟ وقد مات ولم يعقب ، ولو كان صحيحا ما أخره الله تعالى إلى هذا الوقت المعلوم ، فصبرت محتسبا وقد أذن الله لي فيها باذنه يا جداه .

فيقول رسول الله : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ويقول " جاء نصر الله والفتح " وحق قول الله سبحانه وتعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ويقرأ " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ، ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا " .

فقال المفضل يا مولاي أي ذنب كان لرسول الله ؟ فقال الصادق : يا مفضل إن رسول الله قال : اللهم حملني ذنوب شيعة أخي وأولادي الأوصياء ما تقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة ، ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين من شيعتنا فحمله الله إياها وغفر جميعها قال المفضل : فبكيت بكاء طويلا وقلت : يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم قال الصادق : يا مفضل ما هو إلا أنت وأمثالك بلى يا مفضل لا تحدث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلون على هذا الفضل ، ويتركون العمل فلا يغني عنهم من الله شيئا لأنا كما قال الله تبارك وتعالى فينا " لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " .

قال المفضل : يا مولاي فقوله " ليظهره على الدين كله " ما كان رسول الله ظهر على الدين كله ؟ قال : يا مفضل لو كان رسول الله ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئية ولا نصرانية ، ولا فرقة ولا خلاف ولا شك ولا شرك ، ولا عبدة أصنام ، ولا أوثان ، ولا اللات والعزى ، ولا عبدة الشمس والقمر ، ولا النجوم ، ولا النار ولا الحجارة ، وإنما قوله " ليظهره على الدين كله " في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة ، وهو قوله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " .

فقال المفضل : أشهد أنكم من علم الله علمتم ، وبسلطانه وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم ، وبأمره تعملون .

ثم قال الصادق : ثم يعود المهدي إلى الكوفة ، وتمطر السماء بها جرادا من ذهب ، كما أمطره الله في بني إسرائيل على أيوب ، ويقسم على أصحابه كنوز الأرض من تبرها ولجينها وجوهرها .

قال المفضل : يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لإخوانه ولأضداده كيف يكون ؟ قال الصادق : أول ما يبتدئ المهدي أن ينادي في جميع العالم : ألا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه .

قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يكون ؟ قال : يأتي القائم بعد أن يطأ شرق الأرض وغربها ، الكوفة ومسجدها ، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنه الله لما قتل الحسين بن علي ، و [ هو ] مسجد ليس لله ملعون ملعون من بناه .

قال المفضل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه ؟ فقال : قال الله عز وجل " فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " والمجذوذ المقطوع أي عطاء غير مقطوع عنهم ، بل هو دائم أبدا ، وملك لا ينفد ، وحكم لا ينقطع ، وأمر لا يبطل إلا باختيار الله ومشيته وإرادته ، التي لا يعلمها إلا هو ، ثم القيامة وما وصفه الله عز وجل في كتابه .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا .

أقول : روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا : حدثني الأخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد بخط أبيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره ، وأراني خطه وكتبته منه ، وصورته : الحسين بن حمدان ، وساق الحديث كما مر إلى قوله لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب ، يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له : شعيب بن صالح ، فيقبل الحسين فيهم وجهه كدائرة القمر ، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير ، والعظيم والوضيع .

ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة ، وقد جمع بها أكثر أهل الأرض يجعلها له معقلا ، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له : يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا ؟ فيقول الحسين : اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد ؟ وهو يعلم والله أنه المهدي وإنه ليعرفه ، وإنه لم يرد بذلك الأمر إلا الله ، فيخرج الحسين وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف ، وعليهم المسوح ، مقلدين بسيوفهم ، فيقبل الحسين حتى ينزل بقرب المهدي فيقول : سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد ؟ فيخرج بعض أصحاب الحسين إلى عسكر المهدي فيقول : أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله ؟ ومن صاحبكم هذا ؟ وماذا يريد ؟ فيقول أصحاب المهدي : هذا مهدي آل محمد ، ونحن أنصاره من الجن والإنس والملائكة .

ثم يقول الحسين : خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي فيقفان بين العسكرين ، فيقول الحسين : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدي رسول الله ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، و****ه يعفور ، ونجيبه البراق ، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين بغير تغيير ولا تبديل ؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه .

وقال أبو عبد الله : إنه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيين حتى عصا آدم ونوح ، وتركة هود وصالح ، ومجموع إبراهيم وصاع يوسف ، ومكيال شعيب وميزانه ، وعصى موسى وتابوته الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داود وخاتمه ، وخاتم سليمان وتاجه ، ورحل عيسى ، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط .

وعند ذلك يقول الحسين : يا ابن رسول الله ! أسألك أن تغرس هراوة رسول الله في هذا الحجر الصلد وتسأل الله أن ينبتها فيه ، ولا يريد بذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي حتى يطيعوه ويبايعوه ، ويأخذ المهدي الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق ، حتى تظل عسكر الحسين .

فيقول الحسين : الله أكبر يا ابن رسول الله ، مد يدك حتى أبايعك فيبايعه الحسين وسائر عسكره إلا الأربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية فإنهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم .

أقول : ثم ساق الحديث إلى قوله : إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه نحوا مما مر ولم يذكر بعده شيئا .

بيان : " الهود " التوبة والرجوع إلى الحق ، وصبا يصبو : اي مال وصبأ بالهمز أي خرج من دين إلى دين .

واعلم أن تاريخ الولادة مخالف لما مر والمشهور أن سر من رأى بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها فلذا نسبت إليه ، وقال الفيروزآبادي : سر من من رأى بضم السين والراء أي سرور وبفتحهما وبفتح الأول وضم الثاني وسامرا ومده البحتري في الشعر أو كلاهما لحن وساء من رأى بلد ، لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم .

قوله : " فبغير سنة القائم " لعل المعنى أن الحسين كيف يظهر قبل القائم بغير سنته فأجاب عليه السلام بأن ظهوره بعد القائم إذ كل بيعة قبله ضلالة .

قوله " فها أنا ذا آدم " يعني في علمه وفضله وأخلاقه التي بها تتبعونه وتفضلونه ، وشحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني تغير ، قوله " ويلزمهما إياه " أقول : العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر ، لأنهما بمنع أمير المؤمنين عن حقه ، ودفعه عن مقامه ، صارا سببين لاختفاء سائر الأئمة ومغلوبيتهم ، وتسلط أئمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم وصار ذلك سببا لكفر من كفر ، وضلال من ضل ، وفسق من فسق ، لأن الامام مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك ، وعدم تمكن أمير المؤمنين من بعض تلك الأمور في أيام خلافته إنما كان لما أسساه من الظلم والجور .

وأما ما تقدم عليهما ، فلأنهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم ، وما يترتب على ذلك من الفساد ، ولو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم ، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه ، كما دلت عليه الآيات الكثيرة ، حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم ، وذمهم عليها لرضاهم بها وغير ذلك ، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة .

على أنه لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الأمور عن الأشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة ، كانت مؤيدة للأنبياء والرسل ، معينة لهم في الخيرات ، شفيعة لهم في رفع الكربات ، كما مر في كتاب الإمامة .

ومع صرف النظر عن جميع ذلك يمكن أن يأول بأن المراد إلزام مثل فعال هؤلاء الأشقياء عليهما ، وأنهما في الشقاوة مثل جميعهم لصدور مثل أفعال الجميع عنهما .

قوله : والمنادي من حول الضريح .

أي أجيبوا وانصروا أولاد الرسول الملهوفين المنادين حول ضريح جدهم .

قوله " والخاف " أي الجبل المطيف بالدنيا ، ولا يبعد أن يكون تصحيف القاف ، والجزل بالفتح ما عظم من الحطب ويبس ، والركل الضرب بالرجل وكذا الرفس .

قوله : " لداعيها " أي للداعي فيها إلى الحق " ولا يجاب مناديها " أي المستغيث فيها ، و " لا يخالف واليها " أي يطاع والي تلك الفتنة في كل ما يريد والجحجاح السيد قوله : " جوانبها " لعله بدل بعض ، وكذا نظائره .

قوله : قال الله عز وجل " فمنهم شقي وسعيد " لعله فسر قوله تعالى " إلا ما شاء ربك " بزمان الرجعة بأن يكون المراد بالجنة والنار ، ما يكون في عالم البرزخ ، كما ورد في خبر آخر واستدل بها على أن هذا الزمان منوط بمشية الله كما قال تعالى ، غير معلوم للخلق على التعيين ، وهذا أظهر الوجوه التي ذكروها في تفسير هذه الآية .

yamahdi_78
05-20-2008, 09:14 AM
الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الملاحم وعلامات الظهور

1 - رجال الكشي : أحمد بن محمد بن رباح ، عن محمد بن عبد الله بن غالب ، عن محمد ابن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الله بن خفقة قال : قال لي أبان بن تغلب ، مررت بقوم يعيبون علي روايتي عن جعفر قال : فقلت : كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شئ إلا قال : قال رسول الله : فمر صبيان وهم ينشدون " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فسألته عنه فقال : لقاء الأحياء بالأموات .
2 - منتخب البصائر : وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته : هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لأنه انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لأمير المؤمنين تسمى المخزون وهي : الحمد لله الأحد المحمود الذي توحد بملكه ، وعلا بقدرته ، أحمده على ما عرف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلم من مكنون حكمته ، فإنه محمود بكل ما يولي مشكور بكل ما يبلي ، وأشهد أن قوله عدل ، وحكمه فصل ، ولم ينطق فيه ناطق بكان إلا كان قبل كان .

وأشهد أن محمدا عبد الله وسيد عباده ، خير من أهل أولا وخير من أهل آخرا فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح جاهلية . ثم إن الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فاتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ، فان الله جعل للخير أهلا ، وللحق دعائم ، وللطاعة عصما يعصم بهم ، ويقيم من حقه فيهم ، على ارتضاء من ذلك ، وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها .

أما بعد ، فان روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به ، مع كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الروح والروح من النور ، والنور نور السماوات فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار واختيار ، نعمة الله لا تبلغوا شكرها ، خصصكم بها ، واختصكم لها ، وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون . فأبشروا بنصر من الله عاجل ، وفتح يسير يقر الله به أعينكم ، ويذهب بحزنكم كفوا ما تناهى الناس عنكم ، فان ذلك لا يخفى عليكم ، إن لكم عند كل طاعة عونا من الله ، يقول على الألسن ، ويثبت على الأفئدة ، وذلك عون الله لأوليائه يظهر في خفي نعمته لطيفا ، وقد أثمرت لأهل التقوى أغصان شجرة الحياة ، وإن فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه ، فيه شفاء للصدور ، وظهور للنور ، يعز الله به أهل طاعته ، ويذل به أهل معصيته .

فليعد امرء لذلك عدته ، ولا عدة له إلا بسبب بصيرة ، وصدق نية وتسليم سلامة أهل الخفة في الطاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة فضاء للبصر ، والشك والمعصية في النار ، وليسا منا ولا لنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطوية على الايمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإن لكل شئ إني يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ إناه ومنتهاه .

فاستبشروا ببشرى ما بشرتم ، واعترفوا بقربان ما قرب لكم ، وتنجزوا ما وعدكم ، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة ، ويتم بها نعمه السابغة ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذنوب ، وعجل شفاء صدوركم وصلاح أموركم ، وسلام منا دائما عليكم ، تعلمون به في دول الأيام ، وقرار الأرحام ، فان الله اختار لدينه أقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنصرة له ، بهم ظهرت كلمة الاسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطاعة في مشارق الأرض ومغاربها .

ثم إن الله خصصكم بالإسلام ، واستخلصكم ، له لأنه اسم سلامة ، وجماع كرامة اصطفاه الله فنهجه ، وبين حججه ، وأرف أرفه وحده ووصفه وجعله رضى كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبين أطباقه ، ووكد ميثاقه ، من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن ، فمن ظفر بظاهره ، رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الأمثال والسنن .

فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا تنكشف الظلم إلا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا فاجتمعا لا يصلحان إلا معا يسميان فيعرفان ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما ، جرى بهما ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم سواهما ، تحمى حماه وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده وأركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه ووزن بميزانه ميزان العدل ، وحكم الفصل .

إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين ، وجاؤا بالحق المبين ، قد بينوا الاسلام تبيانا وأسسوا له أساسا وأركانا ، وجاؤا على ذلك شهودا وبرهانا : من علامات وأمارات ، فيها كفاء لمكتف ، وشفاء لمشتف ، يحمون حماه ، ويرعون مرعاه ، و يصونون مصونه ، ويهجرون مهجوره ، ويحبون محبوبه ، بحكم الله وبره ، وبعظيم أمره ، وذكره بما يجب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بحسن اللهجة ويتساقون بكأس الروية ، ويتراعون بحسن الرعاية ، بصدور برية ، وأخلاق سنية . . . وبسلام رضية لا يشرب فيه الدنية ، ولا تشرع فيه الغيبة .

فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا وقطع أصله واستبدل منزله بنقصه مبرما ، واستحلاله مجرما ، من عهد معهود إليه ، وعقد معقود عليه ، بالبر والتقوى ، وإيثار سبيل الهدى ، على ذلك عقد خلقهم ، وآخا ألفتهم ، فعليه يتحابون وبه يتواصلون ، فكانوا كالزرع ، وتفاضله يبقى ، فيؤخذ منه ويفنى ، وبيعته التخصيص ، ويبلغ منه التخليص ، فانتظر أمره في قصر أيامه ، وقلة مقامه في منزله حتى يستبدل منزلا ليضع منحوله ، ومعارف منقلبه . فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنب ما يرديه ، فيدخل مدخل الكرامة ، فأصاب سبيل السلامة سيبصر ببصره ، وأطاع هادي أمره ، دل أفضل الدلالة وكشف غطاء الجهالة المضلة الملهية ، فمن أراد تفكرا أو تذكرا فليذكر رأيه وليبرز بالهدى ، ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع ، بسلامة الاسلام ودعاء التمام ، وسلام بسلام ، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول وليحذر قارعة قبل حلولها .

إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادي ورجب .

فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، ألا صوتات بينهن موتات ، حصد نبات ونشر أموات ، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب . قال أيضا رجل يا أمير المؤمنين : ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخر أمه وأي عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام الأحياء قال : أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ .

قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، كأني أنظر قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين وذلك قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " . ألا يا أيها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض ، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الأعراف ، وليس منا أهل البيت إمام إلا عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قول الله تبارك وتعالى " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " .

ألا يا أيها الناس سلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها . فإذا استدار الفلك ، قلت : مات أو هلك بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " .

ولذلك آيات وعلامات ، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر ، يشبهن بالهدى ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل كثير وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الأسبغ المظفر صبرا في بيعة الأصنام ، مع كثير من شياطين الانس .

وخروج السفياني براية خضراء ، وصليب من ذهب ، أميرها رجل من كلب واثني عشر ألف عنان من يحمل السفياني متوجها إلى مكة والمدينة ، أميرها أحد من بني أمية يقال له : خزيمة أطمس العين الشمال على عينه ، طرفة يميل بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالا ونساء من آل محمد فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها : دار أبي الحسن الأموي .

ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان ، حتى إذا توسطوا الصفائح الأبيض بالبيداء ، يخسف بهم ، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم ، وليكون آية لمن خلفه ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة فينزلونبالروحاء والفاروق ، وموضع مريم وعيسى بالقادسية ويسير منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له : الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال له : الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيام من الدماء ، ونتن الأجساد ، ويسبي من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كف ولا قناع ، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن الثوية وهي الغريين .

ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق ، حتى يضربون دمشق لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد ، وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من آل محمد يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب ، كالمسك الأذفر ، يسير الرعب أمامها شهرا .

ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقة حتى يهجم عليهم خيل الحسين يستبقان كأنهما فرسا رهان ، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح إذ يضرب أحدهم برجله باكية ، يقول : لا خير في مجلس بعد يومنا هذا ، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون ، فهم الأبدال الذين وصفهم الله عز وجل : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " والمطهرون نظراؤهم من آل محمد .

ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب الامام ، فيكون أول النصارى إجابة ، ويهدم صومعته ويدق صليبها ، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى ، فيكون مجمع الناس جميعا من الأرض كلها بالفاروق وهي محجة أمير المؤمنين وهي ما بين البرس والفرات ، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى ، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " بالسيف وتحت ظل السيف .

ويخلف من بني أشهب الزاجر اللحظ في أناس من غير أبيه هرابا حتى يأتون سبطرى عوذا بالشجر فيومئذ تأويل هذه الآية " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " ومساكنهم الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ . فيومئذ تأويل هذه الآية " وما هي من الظالمين ببعيد " .

وينادي مناد في [ شهر ] رمضان من ناحية المشرق ، عند طلوع الشمس : يا أهل الهدى اجتمعوا ، وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس : يا أهل الهدى اجتمعوا ، ومن الغد عند الظهر بعد تكور الشمس ، فتكون سوداء مظلمة ، واليوم الثالث يفرق بين الحق والباطل ، بخروج دابة الأرض وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر ، عند كهف الفتية ، ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم ، [ منهم ] رجل يقال له : مليخا والآخر كمسلمينا وهما الشاهدان المسلمان للقائم .

فيبعث أحد الفتية إلى الروم ، فيرجع بغير حاجة ، ويبعث بالآخر ، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا و كرها " .

ثم يبعث الله من كل أمة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تأويل هذه الآية " ويوم نبعث من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " والورع خفقان أفئدتهم .

ويسير الصديق الأكبر براية الهدى ، والسيف ذي الفقار ، والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة ، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول ، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها ، ومعه التابوت ، وعصى موسى ، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة ، على ظهر الماء .

ثم يسير إلى حرورا حتى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف ، وهم زرع فرعون ، ثم يسير إلى مصر فيصعد منبره ، فيخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل ، وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمرها ، والأرض نباتها وتتزين لأهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم ، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم ، فيومئذ تأويل هذه الآية " يغني الله كلا من سعته " .

وتخرج لهم الأرض كنوزها ، ويقول القائم : كلوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين ، اذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية " وجاء ربك والملك صفا صفا " فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحق ألا لله الدين الخالص ، فيومئذ تأويل هذه الآية " أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينصرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون " .

فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيف ، وعدة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ومائتان وأربعة وثلاثون منهم سبعون الذين غضبوا للنبي إذ هجمته مشركو قريش فطلبوا إلى نبي الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الأسود ومائتان وأربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر مما يلي عدن ، فبعث إليهم نبي الله برسالة فأتوا مسلمين .

ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفا ، من ذلك من المسومين ثلاثة آلاف ، ومن المردفين خمسة آلاف .

فجميع أصحابه سبعة وأربعون ألفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤس مع كل رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والإنس ، عدة يوم بدر ، فبهم يقاتل وإياهم ينصر الله ، وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الأرض .

كتبتها كما وجدتها وفيها نقص حروف .

بيان : " لم ينطق فيه ناطق بكان " أي كلما عبر عنه بكان فهو لضرورة العبارة إذ كان يدل على الزمان ، وهو معرى عنه .

موجود قبل حدوثه .

قوله " من أهل " أي جعله أهلا للنبوة والخلافة ، قوله " كلما نسج الله " أي جمعهم مجازا " قوله : " لم يسهم " أي لم يشرك فيه ، والعائر من السهام الذي لا يدري راميه ، كناية عن ال*** واختلاط النسب ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من العار وكأنه تصحيف عاهر .

قوله : " فان روح البصر " لعل خبر إن " مع كلمة الله " وروح الحياة بدل من روح البصر أي روح الايمان الذي يكون مع المؤمن ، وبه يكون بصيرا وحيا حقيقة ، لا يكون إلا مع كلمة الله ، أي إمام الهدى ، فالكلمة من الروح : أي معه أو هو أيضا آخذ من الروح - أي روح القدس - والروح يأخذ من النور والنور هو الله تعالى كما قال " الله نور السماوات والأرض " فبأيديكم سبب من كلمة الله وصل إليكم من الله ذلك السبب آثركم واختاركم وخصصكم به وهو نعمة من الله خصصكم بها لا يمكنكم أن تؤدوا شكرها .

قوله : " يظهر " أي العون أو هو تعالى ، قوله : " وإن فرقانا " خبر " إن " إما محذوف أي بين ظاهر ، أو هو قوله " يعز الله " أو قوله : فليعد بتأويل مقول في حقه ، والمراد بالفرقان القرآن ، وقوله : " سلامة " مبتدأ وثقل الميزان خبره ، أي سلامة من يخف في الطاعة ولا يكسل فيها ، إنما يظهر عند ثقل الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله ، ويحتمل أن يكون التسليم مضافا إلى السلامة أي التسليم الموجب للسلامة " وأهل " مبتدأ " وثقل " بالتشديد على صيغة الجمع خبره .

قوله : " والميزان بالحكمة " أي ثقل الميزان بالعمل إنما يكون إذا كان مقرونا بالحكمة فان عمل الجاهل لا وزن له ، فتقديره : الميزان يثقل بالحكمة . والحكمة فضاء للبصر ، أي بصر القلب يجول فيها ، قوله : " إني " بالكسر والقصر أي وقتا ، قوله : " واعترفوا بقربان ما قرب لكم " أي اعترفوا وصدقوا بقرب ما أخبركم أنه قريب منكم ، قوله : " وأرف أرفه " الأرف كصرد جمع الآرفة وهي الحد أي حدد حدوده وبينها ، ثم الظاهر أنه قد سقط كلام مشتمل على ذكر القرآن قبل قوله " من ظهر وبطن " فإنما ذكر بعده أوصاف القرآن وما ذكر قبله أوصاف الاسلام ، وإن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصف والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الاسلام لكن الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الاسلام .

والمراد بالاسمين الأعلين محمد وعلي " ولهما نجوم " أي سائر أئمة الهدى ، " وعلى نجومهما نجوم " أي على كل من تلك النجوم دلائل وبراهين من الكتاب والسنة والمعجزات الدالة على حقيتهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالاسمين الكتاب والعترة .

قوله : " تحمى " على بناء المعلوم ، والفاعل النجوم ، أو على المجهول ، وعلى التقديرين الضمير في " حماه ومراعيه " راجع إلى الاسلام وكذا الضمائر بعدهما وكان في الأصل بعد قوله وأخلاق سنية بياض . و " الطرفة " - بالفتح - : نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة ونحوها .

أقول : هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرفة ، وقد صححت بعض أجزائها من بعض مؤلفات بعض أصحابنا ، ومن الأخبار الأخر ، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها ، ومع ذلك يمكن الانتفاع بأكثر فوائدها ، ولذا أوردتها ، مع ما أرجو من فضله تعالى أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها ، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره .

3 - الكافي : الحسين بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا أشكو جفاء أهل واسط وحملهم علي ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني ، فوقع بخطه : أن الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل ، فاصبر لحكم ربك ، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا : " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " .

4 - تفسير علي بن إبراهيم : " فإذا جاء وعد الآخرة " يعني القائم وأصحابه " ليسوؤوا وجوهكم " يعني تسود وجوههم ، " وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة " يعني رسول الله وأصحابه وأمير المؤمنين وأصحابه .

5 - تفسير علي بن إبراهيم : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " قال : القائم وأمير المؤمنين .

6 - تفسير العياشي : عن صالح بن سهل ، عن أبي عبد الله في قوله تعالى : " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " قال : خروج الحسين عليه السلام في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه ، عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان إلى آخر ما مر في باب الآيات المأولة بالقائم .

7 - الإرشاد : مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين قال : أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب ، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله ، وذلك إذا استدار الفلك ، وقلتم مات أو هلك . إل آخر ما مر في باب إخبار أمير المؤمنين بالقائم .

8 - منتخب البصائر : سعد ، عن أحمد بن محمد ، وعبد الله بن عامر بن سعد ، عن محمد ابن خالد ، عن الثمالي قال : قال أبو جعفر : كان أمير المؤمنين يقول : من أراد أن يقاتل شيعة الدجال ، فليقاتل الباكي على دم عثمان ، والباكي على أهل النهروان ، إن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عز وجل ساخطا عليه ، ولا يدرك الدجال .

فقال رجل : يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك ؟ قال : فيبعث من قبره حتى يؤمن به وإن رغم أنفه .

9 - علل الشرائع : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر : أما لو قد قام قائمنا لقد ردت إليه الحميرا حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة منها .

إلى آخر ما مر في باب سيره .

10 - الإرشاد : روى عبد الكريم الخثعمي ، عن أبي عبد الله قال : إذا آن قيام القائم مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم تر الخلائق مثله فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم ، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ، ينفضون شعورهم من التراب .

11 - إعلام الورى ، الإرشاد : روى المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله قال : يخرج مع القائم من ظهر الكوفة سبع وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن نون ، وسلمان ، وأبو دجانة الأنصاري ، والمقداد ، ومالك الأشتر ، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما . تفسير العياشي : عن المفضل مثله بتغيير ما وقد مر .

12 - الغيبة للنعماني : أحمد بن [ محمد بن سعيد ] عن يحيى بن زكريا ، عن يوسف بن كليب ، عن ابن البطائني ، عن ابن حميد ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر قال : لو قد خرج قائم آل محمد لنصره الله بالملائكة وأول من يتبعه محمد وعلي الثاني إلى آخر ما مر .

13 - غيبة الشيخ الطوسي : سعد ، عن الحسن بن علي الزيتوني ، والحميري معا ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب ، عن الرضا في حديث له طويل في علامات ظهور القائم قال : والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس : هذا أمير المؤمنين ، قد كر في هلاك الظالمين .

14 - غيبة الشيخ الطوسي : الفضل ، عن محمد بن علي ، عن جعفر بن بشير ، عن خالد [ بن ] أبي عمارة ، عن المفضل بن عمر قال : ذكرنا القائم ومن مات من أصحابنا ينتظره ، فقال لنا أبو عبد الله : إذا قام اتي المؤمن في قبره فيقال له : يا هذا إنه قد ظهر صاحبك ! فان تشأ أن تلحق به فالحق ، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم .

15 - من لا يحضره الفقيه : علي بن أحمد بن موسى ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن موسى بن عبد الله النخعي ، عن أبي الحسن الثالث في الزيارة الجامعة وساق الزيارة - إلى أن قال : " وجعلني من يقتص آثاركم ، ويسلك سبلكم ، ويهتدي بهداكم ، ويحشر في زمرتكم ، ويكر في رجعتكم ، ويملك في دولتكم ، ويشرف في عافيتكم ويمكن في أيامكم ، وتقر عينه غدا برؤيتكم " .

وفي زيارة الوداع " ومكنني في دولتكم وأحياني في رجعتكم " .

16 - التهذيب : جماعة من أصحابنا ، عن هارون بن موسى التلعكبري ، عن محمد بن علي بن معمر ، عن علي بن محمد بن مسعدة ، والحسن بن علي بن فضال عن سعدان بن مسلم ، عن صفوان بن مهران الجمال ، عن الصادق في زيارة الأربعين " وأشهد أني بكم مؤمن ، وبإيابكم موقن ، بشرايع ديني وخواتيم عملي " .

17 - من لا يحضره الفقيه : قال الصادق عليه السلام : ليس منا من لم يؤمن بكرتنا و [ لم ] يستحل متعتنا .

18 - الكافي : جماعة ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قوله تبارك وتعالى " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " قال : فقال لي : يا با بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال : قلت : إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله أن الله لا يبعث الموتى ، قال : فقال : تبا لمن قال هذا سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ، قال : قلت : جعلت فداك فأوجدنيه ، قال : فقال لي : يا با بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع سيوفهم على عواتقهم ، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا ، فيقولون : بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم ، فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون : يا معشر الشيعة ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم فأنتم تقولون فيها الكذب ، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة ، قال : فحكى الله قولهم فقال : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " .

19 - الكافي : العدة عن سهل ، عن ابن شمون ، عن الأصم ، عن عبد الله بن القاسم البطل ، عن أبي عبد الله في قوله تعالى " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين " قال : قتل علي بن أبي طالب ، وطعن الحسن " ولتعلن علوا كبيرا " قال : قتل الحسين " فإذا جاء وعد أولاهما " إذا جاء نصر دم الحسين " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار " قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه " وكان وعدا مفعولا " خروج القائم .

" ثم رددنا لكم الكرة عليهم " خروج الحسين في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه ، وأنه ليس بدجال ولا شيطان ، والحجة القائم بين أظهرهم ، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين جاء الحجة الموت ، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي ولا يلي الوصي إلا الوصي .

20 - المصباحين : روى لنا جماعة ، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال ، عن أبيه ، عن جده صفوان قال : استأذنت الصادق لزيارة مولانا الحسين وسألته أن يعرفني ما أعمل عليه وساق الحديث إلى أن قال عليه السلام في الزيارة : " وأشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله أني بكم مؤمن ، وبإيابكم موقن ، بشرايع ديني ، وخواتيم عملي " .

21 - المصباحين : في زيارة العباس " أني بكم مؤمن وبإيابكم من الموقنين " .

22 - المصباحين ، مصباح الزائر : زيارة رواها ابن عياش قال : حدثني خير بن عبد الله عن الحسين بن روح قال : زر أي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول إذا دخلت وساق الزيارة إلى أن قال : " ويرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع ، موسع ، ودعة ومهل إلى حين الأجل ، وخير مصير ومحل في النعيم الأزل والعيش المقتبل ودوام الأكل ، وشرب الرحيق والسلسبيل ، وعسل ونهل ، لا سأم منه ولا ملل ، ورحمة الله وبركاته وتحياته ، حتى العود إلى حضرتكم والفوز في كرتكم .

23 - إقبال الأعمال ، المصباحين : خرج إلى أبي القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد عليه السلام أن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه وادع فيه بهذا الدعاء وساق الدعاء إلى قوله " وسيد الأسرة ، الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله أن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته ، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ، حتى يدركوا الأوتار ، ويثأروا الثار ، ويرضوا الجبار ، ويكونوا خير أنصار - إلى قوله - : " فنحن عائذون بقبره نشهد تربته ، وننتظر أوبته آمين رب العالمين .

24 - مصباح الزائر : في زيارة القائم في السرداب " ووفقني يا رب للقيام بطاعته ، وللثوى في خدمته ، والمكث في دولته ، واجتناب معصيته ، فان توفيتني اللهم قبل ذلك فاجعلني يا رب فيمن يكر في رجعته ، ويملك في دولته ، ويتمكن في أيامه ، ويستظل تحت أعلامه ، ويحشر في زمرته ، وتقر عينه برؤيته " .

25 - مصباح الزائر : في زيارة أخرى له عليه السلام " وإن أدركني الموت قبل ظهورك فاني أتوسل بك إلى الله سبحانه أن يصلي على محمد وآل محمد ، وأن يجعل لي كرة في ظهورك ، ورجعة في أيامك ، لأبلغ من طاعتك مرادي ، وأشفي من أعدائك فؤادي " .

26 - مصباح الزائر : في زيارة أخرى : " اللهم أرنا وجه وليك الميمون في حياتنا وبعد المنون ، اللهم إني أدين لك بالرجعة بين يدي صاحب هذه البقعة "

yamahdi_78
05-21-2008, 08:54 AM
في الرجعة



1- في أن الحسين بن علي كان أول من يرجع إلى الدنيا
2- فيما قاله مولانا علي بن موسى الرضا في الرجعة
3- في أن من قتل لابد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت
4- في أن عليا كان آخر من قبض روحه من الأئمة
5- العلة التي من أجلها سمي النبي أبا بكر صديقا ، وعمر الفاروق




1- في أن الحسين بن علي كان أول من يرجع إلى الدنيا


1 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب ، عن البزنطي ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت حمران بن أعين وأبا الخطاب يحدثان جميعا قبل أن يحدث أبو الخطاب ما أحدث أنهما سمعا أبا عبد الله يقول : أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي وإن الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الايمان محضا أو محض الشرك محضا .
2 - منتخب البصائر : بهذا الإسناد ، عن حماد ، عن بكير بن أعين قال : قال لي : من لا أشك فيه يعني أبا جعفر أن رسول الله وعليا سيرجعان .

3 - منتخب البصائر : بهذا الإسناد ، عن حماد ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر قال : لا تقولوا الجبت والطاغوت ، ولا تقولوا الرجعة ، فان قالوا لكم فإنكم قد كنتم تقولون ذلك فقولوا : أما اليوم فلا نقول ، فان رسول الله قد كان يتألف الناس بالمائة ألف درهم ليكفوا عنه ، فلا تتألفونهم بالكلام ؟ بيان : أي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه .

4 - منتخب البصائر : بهذا الاسناد عن حماد ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عن هذه الأمور العظام من الرجعة وأشباهها فقال : إن هذا الذي تسألون عنه لم يجئ أوانه ، وقد قال الله عز وجل : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " .

5 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن يزيد ، وابن أبي الخطاب واليقطيني وإبراهيم بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن الطيار ، عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " فقال : ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل .

6 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الأهوازي ، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال : قال لي أبو جعفر : ينكر أهل العراق الرجعة ؟ قلت : نعم ، قال : أما يقرؤن القرآن " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " .

7 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الحسين بن عمر بن يزيد عن عمر بن أبان ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله قال : كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة .

8 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن عبد الله بن المغيرة ، عمن حدثه ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر قال : سئل عن قول الله عز وجل : " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم " فقال : يا جابر أتدري ما سبيل الله ؟ قلت : لا والله إلا إذا سمعت منك فقال : القتل في سبيل علي وذريته ، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله ، وليس أحد يؤمن بهذه الآية إلا وله قتلة وميتة ، إنه من قتل ينشر حتى يموت ، ومن مات ينشر حتى يقتل .

بيان : لعل آخر الخبر تفسير لآخر الآية ، وهو قوله : " ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون " بأن يكون المراد بالحشر الرجعة .

9 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن فيض بن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد الله يقول : وتلا هذه الآية " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين " الآية قال : ليؤمنن برسول الله ولينصرن عليا أمير المؤمنين [ قلت : ولينصرن أمير المؤمنين ؟ ] قال : نعم والله من لدن آدم فهلم جرا ، فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .

10 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن [ أبي ] الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن عمار ابن مسروق ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر في قول الله عز وجل " يا أيها المدثر قم فأنذر " يعني بذلك محمدا وقيامه في الرجعة ينذر فيها وقوله " إنها لإحدى الكبر نذيرا " يعني محمدا " نذيرا للبشر " في الرجعة وفي قوله " إنا أرسلناك كافة للناس " في الرجعة .

11 - منتخب البصائر : بهذا الاسناد ، عن أبي جعفر أن أمير المؤمنين كان يقول : إن المدثر هو كائن عند الرجعة فقال له رجل : يا أمير المؤمنين أحياة قبل القيامة ثم موت ؟ قال : فقال له عند ذلك : نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرجعة أشد من كفرات قبلها .

12 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن إبليس قال : " أنظرني إلى يوم يبعثون " فأبى الله ذلك عليه " فقال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " فإذا كان يوم الوقت المعلوم ، ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين فقلت : وإنها لكرات ؟ قال : نعم ، إنها لكرات وكرات ما من إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن [ من ] الكافر .

فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له : الروحا قريب من كوفتكم ، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عز وجل العالمين فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين قد رجعوا إلى خلفهم القهقري مائة قدم وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات .

فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل في ظلل من الغمام ، والملائكة ، وقضي الأمر رسول الله أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقري ناكصا على عقبيه فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت ؟ فيقول : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله رب العالمين ، فيلحقه النبي فيطعنه طعنة بين كتفيه ، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله له بما شاء الله .

بيان : هبوط الجبار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه وقد مضى تأويل الآية المضمنة في هذا الخبر في كتاب التوحيد وقد سبق الرواية عن الرضا هناك أنها هكذا نزلت " إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام " وعلى هذا يمكن أن يكون الواو في قوله " والملائكة " هنا زائدا من النساخ .

13 - منتخب البصائر : بهذا الاسناد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن الحسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله قال : إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي ، فأما يوم القيامة فإنما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار .

14 - منتخب البصائر : سعد ، عن أيوب بن نوح والحسن بن علي بن عبد الله معا ، عن العباس بن عامر ، عن سعيد ، عن داود بن راشد ، عن حمران ، عن أبي جعفر قال : إن أول من يرجع لجاركم الحسين فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر .

15 - منتخب البصائر : سعد ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن أحمد بن عبد الله بن قبيصة ، عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " يوم هم على النار يفتنون " قال يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع كل شئ إلى شبهه يعني إلى حقيقته .

بيان : لعله إشارة إلى ما مر في الأخبار من المزج بين الطينتين ، أو المراد افتتانهم حتى يظهر حقائقهم .

16 - منتخب البصائر : سعد ، عن اليقطيني ، عن القاسم ، عن جده الحسن ، عن أبي إبراهيم قال : قال : لترجعن نفوس ذهبت وليقتصن يوم يقوم ومن عذب يقتص بعذابه ومن أغيظ أغاظ بغيظه ومن قتل اقتص بقتله ، ويرد لهم أعداؤهم معهم ، حتى يأخذوا بثأرهم ، ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة قد أدركوا ثأرهم ، وشفوا أنفسهم ، ويصير عدوهم إلى أشد النار عذابا .

ثم يوقفون بين يدي الجبار عز وجل فيؤخذ لهم بحقوقهم .

17 - منتخب البصائر : بهذا الاسناد عن الحسن بن راشد ، عن محمد بن عبد الله بن الحسين قال : دخلت مع أبي علي أبي عبد الله فجرى بينهما حديث فقال أبي لأبي عبد الله : ما تقول في الكرة ؟ قال : أقول فيها ما قال الله عز وجل وذلك أن تفسيرها صار إلى رسول الله قبل أن يأتي هذا الحرف بخمسة وعشرين ليلة قول الله عز وجل " تلك إذا كرة خاسرة " إذا رجعوا إلى الدنيا ، ولم يقضوا ذحولهم فقال له أبي : يقول الله عز وجل " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " أي شئ أراد بهذا ؟ فقال : إذا انتقم منهم وباتت بقية الأرواح ساهرة لا تنام ولا تموت .

بيان : الذحول جمع الذحل ، وهو طلب الثأر ، ولعل المعنى أنهم إنما وصفوا هذه الكرة بالخاسرة ، لأنهم بعد أن قتلوا وعذبوا لم ينته عذابهم ، بل عقوبات القيامة معدة لهم ، أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع القتل والعقاب .

قوله : " ساهرة " لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة ، على الإسناد المجازي أو في جماعة ساهرة .

قال البيضاوي :" قالوا : تلك إذا كرة خاسرة " ذات خسران أو خاسر أصحابها ، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها ، وهو استهزاء منهم " فإنما هي زجرة واحدة " متعلق بمحذوف ، أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية " فإذا هم بالساهرة " فإذا هم أحياء على وجه الأرض ، بعد ما كانوا أمواتا في بطنها و " الساهرة " الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها ، من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها وفي ضدها نائمة أو لأن سالكها يسهر خوفا وقيل اسم جهنم انتهى .

أقول : على تأويله قولهم " تلك إذا كرة خاسرة " كلامهم في الرجعة على التحقيق لا في الحياة الأولى على الاستهزاء .

18 - منتخب البصائر : سعد ، عن جماعة من أصحابنا ، عن ابن أبي عثمان وإبراهيم ابن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل " وجعلكم أنبياء وجعلكم ملوكا " فقال : الأنبياء رسول الله وإبراهيم وإسماعيل وذريته ، والملوك الأئمة .

قال : فقلت : وأي ملك أعطيتم ؟ فقال : ملك الجنة ، وملك الكرة .

19 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الأهوازي ومحمد البرقي ، عن النضر عن يحيى الحلبي ، عن المعلى أبي عثمان ، عن المعلى بن خنيس قال : قال لي أبو عبد الله : أول من يرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر ، قال : فقال أبو عبد الله : في قول الله عز وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال : نبيكم راجع إليكم .

20 - منتخب البصائر : من كتاب الواحدة روى عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش عن جعفر بن محمد البجلي ، عن البرقي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر الباقر قال : قال أمير المؤمنين : إن الله تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا وخلقني وذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته ، فبنا احتج على خلقه ، فما زلنا في ظلة خضراء ، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ، نعبده ونقدسه ونسبحه ، وذلك قبل أن يخلق الخلق وأخذ ميثاق الأنبياء بالايمان والنصرة لنا ، وذلك قوله عز وجل " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " يعني لتؤمنن بمحمد ولتنصرن وصيه ، وسينصرونه جميعا .

وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت محمدا وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوه ، ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والعهد ، والنصرة لمحمد ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله ، وذلك لما قبضهم الله إليه ، وسوف ينصرونني ، ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد كل نبي مرسل ، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا .

فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية : لبيك لبيك يا داعي الله ، قد تخللوا بسكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة ، وجبابرتهم وأتباعهم من جبارة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عز وجل " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي ليس عندهم تقية .

وإن لي الكرة بعد الكرة ، والرجعة بعد الرجعة ، وأنا صاحب الرجعات والكرات ، وصاحب الصولات والنقمات ، والدولات العجيبات وأنا قرن من حديد ، وأنا عبد الله وأخو رسول الله .

أنا أمين الله وخازنه ، وعيبة سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه وأنا الحاشر إلى الله ، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المفترق ويفرق بها المجتمع .

وأنا أسماء الله الحسنى ، وأمثاله العليا ، وآياته الكبرى ، وأنا صاحب الجنة والنار ، أسكن أهل الجنة الجنة ، وأسكن أهل [ النار ] النار ، وإلي تزويج أهل الجنة وإلي عذاب أهل النار ، وإلي إياب الخلق جميعا ، وأنا الإياب الذي يؤوب إليه كل شئ بعد القضاء ، وإلي حساب الخلق جميعا ، وأنا صاحب الهبات ، وأنا المؤذن على الأعراف ، وأنا بارز الشمس ، أنا دابة الأرض ، وأنا قسيم النار وأنا خازن الجنان وصاحب الأعراف .

وأنا أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وآية السابقين ، ولسان الناطقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، وصراط ربي المستقيم ، وفسطاطه والحجة على أهل السماوات والأرضين ، وما فيهما وما بينهما ، وأنا الذي احتج الله به عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الشاهد يوم الدين ، وأنا الذي علمت علم المنايا والبلايا والقضايا ، وفصل الخطاب والأنساب ، واستحفظت آيات النبيين المستخفين المستحفظين .

وأنا صاحب العصا والميسم ، وأنا الذي سخرت لي السحاب والرعد والبرق ، والظلم والأنوار ، والرياح والجبال والبحار ، والنجوم والشمس والقمر أنا القرن الحديد وأنا فاروق الأمة ، وأنا الهادي وأنا الذي أحصيت كل شئ عددا بعلم الله الذي أودعنيه ، وبسره الذي أسره إلى محمد صلى الله عليه وآله وأسره النبي إلي ، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه .

يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني ، اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله متبعين أمره .

بيان : [ " وإذ أخذ الله " قال البيضاوي قيل إنه على ظاهره وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى وقيل : معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر أممهم ، وقيل : إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل والمعنى إذ أخذ الله الميثاق الذي واثقه الأنبياء على أممهم ، وقيل : المراد أولاد النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا انتهى . وقال أكثر المفسرين : النصرة البشارة للأمم به ولا يخفى بعده وما في الخبر هو ظاهر الآية ] .

وقال الجزري : في حديث عمرو الأسقف قال : أجدك قرنا قال : قرن مه ؟ قال : قرن من حديد ، القرن : بفتح القاف الحصن .

أقول : قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين .

21 - تفسير العياشي : عن صالح بن ميثم ، قال : سألت أبا جعفر عن قول الله : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " قال : ذلك حين يقول علي أنا أولى الناس بهذه الآية " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " إلى قوله " كاذبين " .

22 - أمالي الصدوق : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم عن عامر بن معقل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر قال : قال لي : يا با حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله ، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة .

23 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله قال : ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين وهو قوله : " لتؤمنن به " يعني برسول الله " ولتنصرن " أمير المؤمنين .

24 - تفسير علي بن إبراهيم : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " فإنه روي أن رسول الله إذا رجع آمن به الناس كلهم .

قال : وحدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة ، عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر ! آية في كتاب الله قد أعيتني فقلت : أيها الأمير أية آية هي ؟ فقال : قوله : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " والله لأني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل ، فقلت : أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت ، قال : كيف هو ؟ قلت : إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي .

قال : ويحك أنى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقال : جئت والله بها من عين صافية .

25 - تفسير علي بن إبراهيم : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " أي لم يأتهم تأويله " كذلك كذب الذين من قبلهم " قال : نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون ثم قال " ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين " .

26 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولو أن لكل نفس " ظلمت آل محمد حقهم " ما في الأرض جميعا لافتدت به " في ذلك الوقت يعني الرجعة .

27 - تفسير علي بن إبراهيم : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " سئل الإمام أبو عبد الله عن قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قال : ما يقول الناس فيها ؟ قلت : يقولونإنها في القيامة ، فقال أبو عبد الله : أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويترك الباقين ؟ إنما ذلك في الرجعة فأما آية القيامة فهذه " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " إلى قوله " موعدا " .

28 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن المستنير ، عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله : قول الله " إن له معيشة ضنكا " قال : هي والله للنصاب ، قال : جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا ؟ قال : ذاك والله في الرجعة ، يأكلون العذرة .

29 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله وأبي جعفر قالا : كل قرية أهلك الله أهله بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة ، لأن أحدا من أهل الاسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة ، من هلك ومن لم يهلك ، فقوله : " لا يرجعون " عني في الرجعة ، فأما إلى القيامة يرجعون حتى يدخلوا النار .

بيان : قال الطبرسي : اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن " لا " مزيدة والمعنى حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى [ دار ] الدنيا ، وقيل : إن معناه واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها ، قد جاء الحرام بمعنى الواجب ، وثانيها أن معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون إلى التوبة ، وثالثها أن معناه حرام أن لا يرجعوا بعد الممات بل يرجعون أحياء للمجازات ثم ذكر رواية محمد بن مسلم .

30 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : انتهى رسول الله إلى أمير المؤمنين وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحركه برجله ، ثم قال : قم يا دابة الله فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله أنسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة ، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك ميسم تسم به أعداءك .

فقال الرجل لأبي عبد الله : إن العامة يقولون : هذه الآية إنما تكلمهم ؟ فقال أبو عبد الله : كلمهم الله في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام والدليل على أن هذا في الرجعة قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون " قال : الآيات أمير المؤمنين والأئمة فقال الرجل لأبي عبد الله : إن العامة تزعم أن قوله : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " عنى في القيامة فقال أبو عبد الله : فيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين لا ولكنه في الرجعة وأما آية القيامة " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " .

حدثني أبي قال : حدثني ابن أبي عمير ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله في قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قال : ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ، ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا .

قال أبو عبد الله : قال رجل لعمار بن ياسر : يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني ؟ قال عمار : وأية آية هي ؟ قال : قول الله " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " الآية فأية دابة هذه ؟ قال عمار : والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها .

فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين وهو يأكل تمرا و**دا فقال : يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار وأقبل يأكل معه ، فتعجب الرجل منه ، فلما قام عمار قال الرجل : سبحان الله يا أبا اليقظان ، حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها ؟ قال عمار : قد أريتكها إن كنت تعقل .

31 - تفسير علي بن إبراهيم : " سيريكم آياته فتعرفونها " قال : أمير المؤمنين والأئمة إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم والدليل على أن الآيات هم الأئمة قول أمير المؤمنين " ما لله آية أعظم مني " فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا .

32 - تفسير علي بن إبراهيم : " طسم تلك آيات الكتاب المبين " ثم خاطب نبيه فقال : " نتلوا عليك " يا محمد " من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة - إلى قوله - يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين " أخبر الله نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته .

ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما " وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله " منهم " أي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب .

ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم .

فلما تقدم قوله " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة " علمنا أن المخاطبة للنبي ، وما وعد الله رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وجنوده .

فقال : إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم ، فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم .

وقد ضرب أمير المؤمنين في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : أيها الناس إن أول من بغى على الله عز وجل على وجه الأرض عناق بنت آدم خلق الله لها عشرين أصبعا في كل أصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين وكان مجلسها في الأرض موضع جريب فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا كال**** ، وكان ذلك في الخلق الأول فسلطهم الله عليها فقتلوها ، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان ، وخسف بقارون ، وإنما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله .

ثم قال علي على أثر هذا المثل الذي ضربه : وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ، ولم أكن أشركه فيه ، ولا توبة له إلا بكتاب منزل أو برسول مرسل ، وأنى له بالرسالة بعد محمد ولا نبي بعد محمد ، فأنى يتوب وهم في برزخ القيامة ، غرته الأماني وغره بالله الغرور ، قد أشفى على جرف هار فأنهار في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين .

وكذلك مثل القائم في غيبته وهربه واستتاره ، مثل موسى خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه ، وطلب حقه وقتل أعدائه ، في قوله " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق " وقد ضرب بالحسين بن علي مثلا في بني إسرائيل بإدالتهم من أعدائهم حيث قال علي بن الحسين عليهما السلام لمنهال بن عمرو : أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا .

بيان : الخبر الأخير أوردناه في أحوال الحسين وقوله " فلما تقدم " استدلال على أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبو بكر وعمر وأتباعهما لأن الله تعالى ذكر سابقا عليه " ونريد أن نمن " وهذا وعد وظاهره عدم تحقق الموعود بعد .

33 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين في قوله : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال : يرجع إليكم نبيكم .

34 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " قال : العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف ، ومعنى قوله " لعلهم يرجعون " أي يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا .

35 - تفسير علي بن إبراهيم : " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " يعني العذاب إذا نزل ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان .

36 - تفسير علي بن إبراهيم : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " إلى قوله " من سبيل " قال الصادق : ذلك في الرجعة .

بيان : أي أحد الإحيائين في الرجعة والآخر في القيامة ، وإحدى الإماتتين في الدنيا والأخرى في الرجعة ، وبعض المفسرين صححوا التثنية بالاحياء في القبر للسؤال والإماتة فيه ، ومنهم من حمل الإماتة الأولى على خلقهم ميتين ككونهم نطفة .

37 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم في قوله " ويريكم آياته " يعني أمير المؤمنين والأئمة في الرجعة " فإذا رأوهم قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " أي جحدنا بما أشركناهم " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " .

38 - تفسير علي بن إبراهيم : " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون " يعني فإنهم يرجعون يعني الأئمة إلى الدنيا .

39 - تفسير علي بن إبراهيم : " فارتقب " أي اصبر " يوم تأتي السماء بدخان مبين " قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا عذاب أليم " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقال الله ردا عليهم " أنى لهم الذكرى " في ذلك اليوم " وقد جاءهم رسول مبين " أي رسول قد بين لهم " ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " .

قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله وأخذه الغشي فقالوا : هو مجنون ثم قال : " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " يعني إلى القيامة ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة ، لم يقل إنكم عائدون لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال : " يوم نبطش البطشة الكبرى " يعني في القيامة " إنا منتقمون " .

بيان : قال الطبرسي ره إن رسول الله دعا على قومه لما كذبوه فقال : اللهم سنينا كسني يوسف فأجدبت الأرض ، فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤوا إلى النبي فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان من أشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار والمنافقين ، وهو لم يأت بعد ، وإنه يأتي قبل قيام الساعة ، فيدخل أسماعهم حتى أن رؤسهم تكون كالرأس الحنيذ ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ، ليس فيه خصاص ، ويمكث ذلك أربعين يوما .

40 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم في قوله " يوم تشقق الأرض عنهم سراعا " قال : في الرجعة .

41 - تفسير علي بن إبراهيم : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " قال : القائم وأمير المؤمنين في الرجعة " فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " قال : هو قول أمير المؤمنين لزفر : والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا قال : فلما أخبرهم رسول الله ما يكون من الرجعة قالوا : متى يكون هذا ؟ قال الله قل يا محمد " إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا " وقوله " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال : يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار ، وما يكون بعده من أخبار القائم : والرجعة والقيامة .

42 - تفسير علي بن إبراهيم : جعفر بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير في قوله " فما له من قوة ولا ناصر " قال : ما له قوة يقوى بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا ، قلت : إنهم يكيدون كيدا " قال : كادوا رسول الله وكادوا عليا وكادوا فاطمة فقال الله يا محمد " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لو قد بعث القائم فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس .

43 - تفسير علي بن إبراهيم : بالاسناد المتقدم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله في قوله " وللآخرة خير لك من الأولى " قال : يعني الكرة هي الآخرة للنبي قلت : قوله " ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال : يعطيك من الجنة فترضى .

44 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روى الشيخ الطوسي بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الأسلمي قال : قال رسول الله لعلي : يا علي إن الله أشهدك معي سبعة مواطن وساق الحديث إلى أن قال : والموطن السابع أنا نبقى حين لا يبقى أحد وهلاك الأحزاب بأيدينا .

yamahdi_78
05-21-2008, 09:03 AM
2- فيما قاله مولانا علي بن موسى الرضا في الرجعة
1 - عيون أخبار الرضا : تميم القريشي ، عن أبيه ، عن أحمد الأنصاري ، عن الحسن بن الجهم ، قال : قال المأمون للرضا : يا أبا الحسن ما تقول في الرجعة ، فقال : إنها الحق قد كانت في الأمم السالفة ونطق بها القرآن ، وقد قال رسول الله : يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وقال إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه ، وقال : إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ، قيل : يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يرجع الحق إلى أهله الخبر .
2 - معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي قال : قال ابن الكوا لعلي : يا أمير المؤمنين أرأيت قولك " العجب كل العجب بين جمادى ورجب " قال : ويحك يا أعور ! هو جمع أشتات ، ونشر أموات ، وحصد نبات ، وهنات بعد هنات ، مهلكات مبيرات لست أنا ولا أنت هناك .

3 - معاني الأخبار : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى عن صالح بن ميثم ، عن عباية الأسدي قال : سمعت أمير المؤمنين وهو مشنكى وأنا قائم عليه ، لأبنين بمصر منبرا ، ولأنقضن دمشق حجرا حجرا ، ولأخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ولأسوقن العرب بعصاي هذه ، قال : قلت له : يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت ؟ فقال : هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يفعله رجل مني .

قال الصدوق رضي الله عنه : إن أمير المؤمنين اتقى عباية الأسدي في هذا الحديث واتقى ابن الكوا في الحديث الأول لأنهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمد .

4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن علي بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن محمد بن صالح بن مسعود ، عن أبي الجارود ، عمن سمع عليا يقول : " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه ، فقال : ثكلتك أمك وأي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته ، وذلك تأويل هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " فإذا اشتد القتل ، قلتم : مات أو هلك أو أي واد سلك ، وذلك تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا .

5 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد الله قال : ما يقول الناس في هذه الآية : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قلت : يقولون إنها في القيامة ، قال : ليس كما يقولون ، إن ذلك في الرجعة أيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ إنما آية القيامة قوله " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا .

قال علي بن إبراهيم : ومما يدل على الرجعة قوله " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " فقال الصادق : كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فأما إلى القيامة فيرجعون ، ومن محض الايمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ، ومحضوا الكفر محضا يرجعون .

6 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله في قوله " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " قال : ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلا ويرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين ، وقوله : " لتؤمنن به " يعني رسول الله ، " ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين .

قال علي بن إبراهيم : ومثله كثير مما وعد الله تعالى الأئمة من الرجعة والنصر ، فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم " يا معشر الأئمة " وعملوا الصالحات " إلى قوله " لا يشركون بي شيئا " فهذه مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا ، وقوله : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض " فهذا كله مما يكون في الرجعة .

7 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر قال : ذكر عند أبي جعفر جابر فقال : رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة .

8 - الخرائج : سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن فضيل ، عن سعد الجلاب عن جابر ، عن أبي جعفر قال : قال الحسين عليه السلام لأصحابه قبل أن يقتل : إن رسول الله قال لي : يا بني إنك ستساق إلى العراق ، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين ، وهي أرض تدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد ، وتلا : " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم .

فأبشروا ، فوالله لئن قتلونا فانا نرد على نبينا ، قال : ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من ينشق الأرض عنه ، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا ، ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله ، لم ينزلوا إلى الأرض قط ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وجنود من الملائكة ، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه ، في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق ، ثم ليهزن محمد لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه ، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن .

ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله ، ويبعثني إلى المشرق والمغرب ، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه ولا أدع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند فأفتحها .

وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين يقولان صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم .

ثم لأقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيب وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل : ولأخيرنهم بين الاسلام والسيف فمن أسلم مننت عليه ، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه ، ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى ، إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت .

ولينزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة ، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف ، وثمرة الصيف في الشتاء ، وذلك قوله تعالى " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " .

ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ في الأرض وما كان فيها حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون . منتخب البصائر : مما رواه لي السيد علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسني بإسناده عن سهل مثله . ايضاح : " لتقصف " أي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمار .

9 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد ، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن محمد بن الحسين ، عن أبان بن عثمان ، عن موسى الحناط قال : سمعت أبا عبد الله يقول : أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم عليه السلام ، ويوم الكرة ، ويوم القيامة .

54 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن رجل ، عن جميل بن دراج ، عن المعلى بن خنيس وزيد الشحام ، عن أبي عبد الله قالا : سمعناه يقول : إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي ، ويمكث في الأرض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه .

10 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر قال : ليس من مؤمن إلا وله قتلة وموتة ، إنه من قتل نشر حتى يموت ، ومن مات نشر حتى يقتل .

ثم تلوت على أبي جعفر هذه الآية " كل نفس ذائقة الموت " فقال : ومنشوره ، قلت قولك " ومنشوره " ما هو ؟ فقال : هكذا أنزل بها جبرئيل على محمد " كل نفس ذائقة الموت ومنشوره " ثم قال : ما في هذه الأمة أحد بر ولا فاجر إلا وينشر ، أما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم ، وأما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم ، ألم تسمع أن الله تعالى يقول " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " وقوله " يا أيها المدثر قم فأنذر " يعني بذلك محمدا قيامه في الرجعة ينذر فيها ، وقوله : " إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر " يعني محمدا نذير للبشر في الرجعة .

وقوله " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال : يظهره الله عز وجل في الرجعة . وقوله " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد " هو علي بن أبي طالب إذا رجع في الرجعة .

قال جابر : قال أبو جعفر : قال أمير المؤمنين في قوله عز وجل : " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " قال : هو أنا إذا خرجت أنا وشيعتي وخرج عثمان بن عفان وشيعته ، ونقتل بني أمية ، فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .

11 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن عميرة عن أبي داود ، عن بريدة الأسلمي قال : قال رسول الله : كيف أنت إذا استيأست أمتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به أهل السماء وأهل الأرض ؟ فقلت : يا رسول الله بعد الموت ؟ فقال : والله إن بعد الموت هدى وإيمانا ونورا ، قلت : يا رسول الله أي العمرين أطول ؟ قال : الآخر بالضعف .

بيان : قوله صلى الله عليه وآله : " إن بعد الموت " أي بعد موت سائر الخلق لا المهدي .

12 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله قال : قلت له : قول الله عز وجل " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " قال : ذلك والله في الرجعة أما علمت أن [ في ] أنبياء الله كثيرا لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وأئمة قد قتلوا ولم ينصروا فذلك في الرجعة قلت : " واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " قال : هي الرجعة .

تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى مثله وفيه والأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا في الدنيا .

بيان : لا يخفى أن هذا أظهر مما ذكره المفسرون : إن النصر بظهور الحجة أو الانتقام لهم من الكفر في الدنيا غالبا .

yamahdi_78
05-21-2008, 09:06 AM
3- في أن من قتل لابد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت
1 - منتخب البصائر : سعد ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر [ في الرجعة ] فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي منها فقلت : أخبرني عمن قتل مات ؟ قال : لا ، الموت موت ، والقتل قتل ، فقلت : ما أحد [ يقتل إلا مات ، قال : فقال : يا زرارة ! قول الله أصدق من ] قولك قد فرق بين القتل والموت في القرآن فقال : " أفإن مات أو قتل " وقال : " لئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون " فليس كما قلت يا زرارة الموت موت ، والقتل قتل ، وقد قال الله : عز وجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا " قال : فقلت : إن الله عز وجل يقول : " كل نفس ذائقة الموت " أفرأيت من قتل لم يذق الموت ؟ فقال : ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه ، إن من قتل لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت .
2 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الصفوان ، عن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول في الرجعة : من مات من المؤمنين قتل ، ومن قتل منهم مات .

3 - منتخب البصائر : سعد ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله قال : إنه بلغ رسول الله عن بطنين من قريش كلام تكلموا به ، فقال : يرى محمد أن لو قد قضى أن هذا الأمر يعود في أهل بيته من بعده ، فاعلم رسول الله ذلك ، فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه فقال : كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدي ثم رأيتموني في كتيبة من أصحابي أضرب وجوهكم ورقابكم بالسيف .

قال : فنزل جبرئيل فقال : يا محمد قل إنشاء الله أو يكون ذلك علي ابن أبي طالب إنشاء الله فقال رسول الله : أو يكون ذلك علي بن أبي طالب إنشاء الله تعالى فقال جبرئيل : واحدة لك ، واثنتان لعلي بن أبي طالب ، وموعدكم السلام ، قال أبان : جعلت فداك وأين السلام ؟ فقال : يا أبان السلام من ظهر الكوفة .

4 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن عيسى ، عن اليقطيني ، عن علي بن الحكم ، عن المثنى بن الوليد ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " قال : في الرجعة .

5 - منتخب البصائر : بهذا الاسناد ، عن علي بن الحكم ، عن رفاعة ، عن عبد الله بن عطا ، عن أبي جعفر قال : كنت مريضا بمنى وأبي عندي فجاءه الغلام فقال : ههنا رهط من العراقيين يسألون الإذن عليك فقال أبي : أدخلهم الفسطاط وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث أن سمعت ضحك أبي قد ارتفع فأنكرت ووجدت في نفسي من ضحكه وأنا في تلك الحال .

ثم عاد إلي فقال : يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي ، فقلت : وما الذي غلبك منه الضحك جعلت فداك ؟ فقال : إن هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك ، يؤمنون به ويقرون فغلبني الضحك سرورا أن في الخلق من يؤمن به ويقر ، فقلت : وما هو جعلت فداك ؟ قال : سألوني عن الأموات متى يبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين .

6 - منتخب البصائر : بالإسناد ، عن علي بن الحكم ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : سألت أبا جعفر عن الرجعة فقال : القدرية تنكرها - ثلاثا .

7 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت : إنا نتحدث أن عمر بن ذر لا يموت حتى يقاتل قائم آل محمد فقال : إن مثل ابن ذر مثل رجل كان في بني إسرائيل يقال له : عبد ربه ، وكان يدعو أصحابه إلى ضلالة ، فمات فكانوا يلوذون بقبره ويتحدثون عنده : إذا خرج عليهم من قبره ينفض التراب من رأسه ويقول لهم كيت وكيت .

yamahdi_78
05-21-2008, 09:14 AM
4- في أن عليا كان آخر من قبض روحه من الأئمة

1 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن هشام ، عن البرقي ، عن محمد بن سنان أو غيره عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله : قال رسول الله : لقد أسرى بي ربي عز وجل فأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى ، وكلمني بما كلم به وكان مما كلمني به أن قال : يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور ، لي الأسماء الحسنى ، يسبح لي من في السماوات والأرض ، وأنا العزيز الحكيم .
يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الأول فلا شئ قبلي ، وأنا الآخر فلا شئ بعدي ، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي ، وأنا الباطن فلا شئ دوني ، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم .

يا محمد ! علي أول ما آخذ ميثاقه من الأئمة ، يا محمد ! علي آخر من أقبض روحه من الأئمة ، وهو الدابة التي تكلمهم ، يا محمد ! علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا ، يا محمد أبطنه الذي أسررته إليك فليس ما بيني وبينك سر دونه ، يا محمد علي علي ، ما خلقت من حلال وحرام علي عليم به .

بيان : قوله تعالى : " علي علي " الأول اسم والثاني صفة أي هو عالي الشأن أو كلاهما اسمان وخبران لمبتدأ محذوف ، كما يقال : هو فلان إذا كان مشتهرا معروفا في الكمال .

2 - منتخب البصائر : من كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة الله عليه الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش ، وقرأ جميعه على سيدنا علي بن الحسين بحضور جماعة أعيان من الصحابة منهم أبو الطفيل فأقره عليه زين العابدين وقال : هذه أحاديثنا صحيحة قال أبان : لقيت أبا الطفيل بعد ذلك في منزله فحدثني في الرجعة عن أناس من أهل بدر وعن سلمان والمقداد وأبي بن كعب وقال أبو الطفيل ، فعرضت هذا الذي سمعته منهم على علي بن أبي طالب بالكوفة فقال : هذا علم خاص لا يسع الأمة جهله ، ورد علمه إلى الله تعالى ثم صدقني بكل ما حدثوني وقرأ علي بذلك قراءة كثيرة فسره تفسيرا شافيا حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني بالرجعة .

وكان مما قلت : يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي في الدنيا أم في الآخرة ؟ فقال : بل في الدنيا ، قلت : فمن الذائد عنه ؟ فقال : أنا بيدي فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي ، وفي رواية أخرى : ولأوردنه أوليائي ولأصرفن عنه أعدائي .

فقلت : يا أمير المؤمنين قول الله عز وجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ما الدابة ؟ قال : يا با الطفيل اله عن هذا فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك ، قال : هي دابة تأكل الطعام ، وتمشي في الأسواق ، وتنكح النساء ، فقلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : هو زر الأرض الذي تسكن الأرض به ، قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : صديق هذه الأمة وفاروقها وربيها وذو قرنيها قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : الذي قال الله تعالى " ويتلوه شاهد منه ، والذي عنده علم الكتاب والذي جاء بالصدق ، والذي صدق به " والناس كلهم كافرون غيره .

قلت : يا أمير المؤمنين فسمه لي قال : قد سميته لك يا أبا الطفيل والله لو أدخلت على عامة شيعتي الذين بهم أقاتل ، الذين أقروا بطاعتي وسموني أمير المؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني ، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرئيل على محمد لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليلة أنت وأشباهك من شيعتي ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي متفرق عنك أو نثبت معك ؟ قال : بل تثبتون .

ثم أقبل علي فقال : إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقر به إلا ثلاثة ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان ، يا أبا الطفيل إن رسول الله قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا إلا من عصمه الله بنا أهل البيت .

ايضاح : قوله عليه السلام : " وربيها بكسر الراء إشارة إلى قوله تعالى " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا " .

3 - تفسير العياشي : عن سلام بن المستنير عن أبي عبد الله قال : لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب ، وما جاء تأويله ، قلت : جعلت فداك متى يجئ تأويله ؟ قال : إذا جاءت جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " إلى قوله " أنا معكم من الشاهدين " فيومئذ يدفع رسول الله اللواء إلى علي بن أبي طالب فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين : يكون الخلائق كلهم تحت لوائه ، ويكون هو أميرهم فهذا تأويله .

4 - تفسير العياشي : عن زرارة قال أبو جعفر عليه السلام : " كل نفس ذائقة الموت " : لم يذق الموت من قتل ، وقال : لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت .

5 - تفسير العياشي : عن سيرين قال : كنت عند أبي عبد الله إذ قال : ما يقول الناس في هذه الآية " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " قال : يقولون : لا قيامة ولا بعث ولا نشور ، فقال : كذبوا والله إنما ذلك إذا قام القائم وكر معه المكرون ، فقال أهل خلافكم : قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم تقولون : رجع فلان وفلان لا والله لا يبعث الله من يموت ، الا ترى أنهم قالوا : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم " ؟ كانت المشركون أشد تعظيما للات والعزى من أن يقسموا بغيرها فقال الله : " بلى وعدا عليه حقا ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون .

6 - منتخب البصائر : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن وهيب بن حفص