5- ظهور بدن بارز في عين الشمس، ويد مدلاة من السماء تشير: 

في شهر رجب تحدث معجزة ربانية تبهر جميع البشر لعظمتها وهي:

خروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس:

(عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (1) قال: سيفعل الله ذلك بهم، فقلت: من هم؟ قال: بنو أمية وشيعتهم (السفياني وأعوانه)، قلت: وما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، ذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه) (2).

ويوضح هذا الحديث إلى أن ظهور هذه العلامة بعد خروج السفيـاني، وكما أكدنا سابقاً بأن السفياني يخرج في رجب، بل أكد أبو عبد الله عليه السلام وقوع هذه العلامة في رجب حيث (أنه قال: العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب، قلت وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر (الشمس على قول آخر) ويد بارزة) (3). وهذا البدن البارز (الوجه والصدر) وهو الذي ينادي النداءات الثلاثة في رجب كما سنرى لاحقاً.

(عن الإمام الرضا عليه السلام: في حديث طويل.. والصوت الثالث يرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس هذا) (4). ورأى بعض العلماء، إن هذا البدن هو جسد أمير المؤمنين عليه السلام يعرفه الخلائق ، كما صرح بذلك الحاج الشيخ محمد النجفي في كتابه بيان الأئمة في الجزء الثالث (ص48)، وفسره بعضهم بالمسيح عليه السلام كما صرح بذلك الشيخ علي الكوراني في كتابه الممهدون للمهدي (ص37)،.. والرأي الثاني هو المرجح عندي.

كف يطلع من السماء يشير: هذا ‍، هذا..!!

قد عد بعض الرواة أن هذه من العلامات الحتمية 00(عن الأمام الصادق عليه السلام..في حديث طويل قال: وكف يطلع من السماء من المحتوم) (5)

وعن الأمام الصادق عليه السلام في توضيح علامة اليوم الموعود: (إمارة ذلك اليوم، إن كفاً من السماء مدلاة ينظر إليها الناس) (6).

ما أعظم  أئمتنا عليهم السلام حين يخبروننا بذلك منذ مئات السنين. فالبدن والكف معجزه ربانية، ولا عجب أن يكون الله سبحانه وتعالى اقدر من خلقه، الذين استطاعوا في العصر الحديث، أن يثبتوا للناس بإمكان أي إنسان إن يتكلم، وينتقل على سطح القمر بفضل اختراعاتهم وعلومهم.. فسبحان الله العظيم.

6- النداءات الثلاثة:

ثلاثة نداءات سماوية تقع في شهر رجب بحيث يسمعها الجميع وهي:

النداء الأول: ألا لعنة الله على القوم الظالمين.

النداء الثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين.

النداء الثالث: بدن بارز في عين الشمس ينادي ألا إن الله بعث مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله للقضاء على الظالمين.

(قال الحسن بن محبوب الزاد عن الأمام الرضا عليه السلام.. في حديث طويل قال: قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد  كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذاباً على الكافرين، فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها: إلا لعنة الله على الظالمين، والثاني: أزفة الآزفة يا معشر المؤمنين، والثالث: يرى بدناً بارزاً مع قرن الشمس ينادي ألا إن  الله قد بعث فلان بن فلان على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم) (7).

وورد عن الامام الباقر عليه السلام قريب منه: (وسيبهت الله المنكرين حين حدوث هذه الآيات).. وعن الأمام الصادق عليه السلام أنه قال: (العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب. فقيل له: وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة تشير، والنداء الذي من السماء، يسمعه أهل الأرض، كل أهل لغة بلغتهم) (8).

ومن هنا نستطيع أن نفرق بين النداء والصيحة.. فالصيحة تقع في رمضان وهي على شكل نداء لجبرائيل عليه السلام، والنداء يقع في شهر رجب (ثلاثة نداءات)، ونداء آخر في شهر محرم الحرام يوم الفجر المقدس... عدت الصيحة في (رمضان) من المحتوم، ولكن النداءات في رجب وفي محرم، لم تعد من المحتوم.

7- ركود الشمس وخسوف القمر ليلة البدر:

ومن العلامات غير المحتومة... ركود الشمس: أي توقفها عن الحركة من الزوال إلى العصر في شهر رجب، وكذلك خسوف القمر ليلة البدر منه.

(عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً) (9)... قلت ما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر ? ذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه) (10) وهذه العلامة من أبرز العلامات دلالة على السفياني (خروجه في رجب) لأنها تقع في عهده، ويكون توقف الشمس عن الحركة فترة قليلة تقدر بساعات، آية عجيبة من الله تبارك وتعالى، والناس يحسون بها لزيادة طول النهار فجأة من جهة، ولأن حرارتها تنصب على الأرض أكثر من المألوف، فيشعرون بالفارق شعوراً ملموساً من جهة ثانية.. ووقوع هذه الآية السماوية (في رجب) علامة لبوار السفياني ودماره وهلاك قومه وحزبه.

وتأكيد وقوع هذه العلامة (ركود الشمس) في شهر رجب، هو مرافقتها مع خروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس، وكما أثبتنا من قبل وقوع هذا الحدث في رجب.. وكذلك هو وقوعها في زمن السفياني، وكما أوضحنا مسبقا خروجه في رجب.

ومن العلامات الواقعة كذلك في شهر رجب.. خسوف القمر في ليلة البدر منه (عن أم سعيد الأخمسية قالت: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك يا بن رسول الله، اجعل في يدي علامة من خروج القائم عليه السلام قالت: قال لي: يا أم سعيد، إذا انخسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم عليه السلام) (11).. وقد أوضحنا مسبقاً إن علامة (خروج جسم رجل) تظهر في شهر رجب، وبعدها تقع الصيحة في شهر رمضان.

القسم الثالث: أحداث شهر شعبان

في هذا الشهر تبدأ حالة الذعر والتأهب والخوف تحدث في العالم الإسلامي، نتيجة لظهور التيارات السياسية المتصارعة والمتنافسة على الساحة، فقد بدأت معالم المواجهة تتضح من أحداث شهر رجب.

لقد بدأ يتكون بشكل عام تياران متنافسان: تيار أصحاب المهدي عليه السلام (اليماني من اليمن، والخراساني من إيران)، وتيار السفياني  (صراع بين قوى متنافسة، ينتهي بفوز السفياني على الأبقع والأصهب)  ومن ثم يشكل تحلفاً مع الروم واليهود (التيار الغربي)، ولذا بدأت تتشعب في شهر شعبان الأمور، وتتفرق فيه الجماعات.. ولهذا نجد بشكل عام أن ساحة الشرق الأوسط في أحاديث علامات وأحداث الظهور ميداناً لمعارك متعددة وهامة.. وإن شعب المنطقة المسلم، يعيش حالة من الإنهماك والتوتر والإرتباك، نتيجة لعوامل عدم الاستقرار السياسي، وقرب اندلاع حرب عالمية ضخمة.

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجب، قال: (ذلك شهر كانت الجاهلية تعظمه وكانوا يسمونه الشهر الأصم، قلت شعبان، قال: تشعبت فيه الأمور، قلت رمضان، قال: شهر الله تعالى وفيه ينادى باسم صاحبكم واسم أبيه، قلت شوال، قال: فيه يشول أمر القوم، قلت فذو القعدة، قال: يقعدون فيه، قلت فذو الحجة، قال: ذاك شهر الدم، قلت فالمحرم، قال: يحرم فيه الحلال ويحل فيه الحرام، قلت صفر وربيع، قال: فيها خزي فظيع وأمر عظيم، قلت جمادى، قال: فيها الفتح من أولها إلى آخرها) (12).

وفي البحار عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم، فالهرب من الشام، فان القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها) (13).. وفي رواية في روضة الكافي تصف فيه الأحداث وتوجه المؤمنين الى مايجب عليهم فعله في تلك الظروف.. (إذا كان رجب فاقبلوا على اسم الله عز وجل، وإن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير، وإن  أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك يكون أقوى لكم، وكفاكم بالسفياني علامة) (14).

ففيه رخصة تأخير البدار في السفر إلى نهاية شهر رمضان.. وعن الإمام الباقر عليه السلام - توجيه للرجال من شيعته - في حديث طويل، جاء فيه.. (وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج، لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم (إشارة إلى معركة قرقيسيا)، فقال له بعض أصحابه: فكيف يصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال: يتغيب الرجل منكم عنه فإن حنقه وشرهه فإنما هو على شيعتنا، وأما النساء، فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى، قيل: فإلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ من أراد منهم أن يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ثم قال: ما تصنعون بالمدينة، وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة فأنها مجمعكم، وإنما فتنته، حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله) (15).

القسم الرابع: أحداث شهر رمضان

تعيش الأمة الإسلامية حالة من الضعف السياسي الشديد بسبب الحروب والفتن والاقتتال، وتدخل القوى الأجنبية (الروم) في المنطقة. فتحدث آيات (علامات) سماوية تبعث الأمل في قلوب المؤمنين، وتصبح قضية المهدي عليه السلام الشغل الشاغل للناس.. فالآيات والدلائل التي تقع في هذا الشهر، هي بمقدار لا يمكن للبشر أن يتجاهلها مثل:

كسوف الشمس وخسوف القمر في غير وقتهما: 

تتدخل القدرة الإلهية (قانون المعجزات) وتعطى إشارة خصيصاً لتنبيه المؤمنين المخلصين على الظهور.. وذلك بأن تنكسف الشمس في شهر رمضان في الثالث عشر أو الرابع عشر منه، وينخسف القمر في نفس الشهر في الخامس والعشرين منه. والمبرر لحدوث هاتين العلامتين قبل الظهور، على عكس المألوف وبشكل لم يسبق له نظير منذ أول البشرية إلى حين حدوثه هو:

ترسيخ فكرة المهدي عليه السلام عند المسلمين عامة.

الإيعاز إلى المؤمنين المخلصين إلى قرب الظهور.

عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخره، قال: فقلت: يابن رسول الله، تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر عليه السلام أنا أعلم بما قلت: إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم) (16).

عن وردان أخي الكميت عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: (إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى - هذه الرواية تحدد الخسوف أول الشهر وليس آخره - والشمس لخمس عشر وذلك في شهر رمضان وعنده يسقط حساب المنجمين، وعن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة أو أربع عشرة منه) (17).

خسوف القمر يكون عادة بتوسط الأرض بين الشمس والقمر، وزمانه وسط الشهر. وكسوف الشمس يكون عادة بتوسط القمر بين الأرض والشمس وموعده أواخر الشهر. أما تصور حدوث الخسوف والكسوف في غير وقتهما من الشهر كما دلّت الروايات، وأن البداء لا يلحق هذا الحدث.. فله عدة احتمالات وتصورات:

أولا: أن يتم ذلك بشكل إعجازي وبسببه (العلمي) الاعتيادي:

لكن مع اختلاف بسيط، هو الفرق في التوقيت.. ولا يدلنا في هذا الإعجاز ولا تصور كيفيته، حسبنا أنه يقع، وهذا ما لم يحدث من قبل منذ هبوط آدم، وعندها يسقط حساب الفلكيين.

ثانيا: أن يتم ذلك بتوسط جرم كبير:

(من الأجرام التي تعتبر علمياً تائهة في الفضاء) يقترب من المجموعة الشمسية، فيحول هذا الجرم بين أشعة الشمس ووصولها إلى الأرض فيكون الكسوف وبعد عشرة أيام، يحجب هذا الجرم أيضا عن وصول نور الشمس إلى القمر في أواخر الشهر، أي حين يكون القمر بحالة الهلال، فيقع خسوف جزئي أو كلي أو مؤلف منهما بحسب حجم الجرم وسرعته.. ومن علامات الظهور التي ذكرت ولها علاقة بالموضوع، هو ذهاب نور الشمس من طلوعها إلى ثلثي النهار (18)، وذلك بأن يتوسط جرم فضائي بين الشمس والأرض، فيمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض لمدة ثلثي النهار، وهذا بالطبع يختلف عن الكسوف الذي يستغرق فقط من ساعة إلى ثلاث ساعات.

ثالثا: أن يتم ذلك بسبب حدوث تغيرات في الشمس:

والتفسير العلمي لذلك، بأن تحدث انفجارات هائلة أو تحولات فيزيائية معينة في الشمس، بحيث إنها لا ترسل أشعتها لمدة معينة من الزمن، أو قد يحدث انفجاران متتاليان في الشمس في الشهر نفسه (رمضان) أحداهما يسبب الكسوف (وسط الشهر)، والآخر يسبب الخسوف (آخر الشهر والقمر هلال)... ولعل هذا السبب هو الأقرب والأشد احتمالاً وهو المتوقع.. خاصة إذا ربطنا ذلك بالآيات والعلامات التي تكون من الشمس - كما أوضحناها سابقاً في أحداث شهر رجب - ركود الشمس في زمن السفياني (ولعل ذلك بسبب انفجار قوي في الشمس، يمنعها عن التحرك أو حركة عكسية بطيئة كردة فعل على الانفجار لمدة ساعتين أو ثلاث)، وظهور بدن بارز في عين الشمس – في أحداث شهر رجب – نتيجة لهذا الانفجار القوي في الشمس، تحدث منطقة كاتمة على سطح الشمس على شكل وجه وصدر إنسان، ولا حظ العلماء مؤخراً حدوث هذا في الشمس وأطلقوا عليه (ظاهرة البقع)، ومما يؤكد ذلك الحديث الشريف (عن أمير المؤمنين عليه السلام: في حديث طويل عند ذكر الصيحة والنداء في رمضان (23منه) ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس وتصفر فتصير سوداء مظلمة) (19) وهذا دليل واضح على وقوع الخسوف للقمر يوم (25من شهر رمضان) بسبب ظلمة الشمس.. ولعل هذا أفضل تفسير علمي، وأقرب احتمال توصلنا إليه - لم يشر إليه أحد من قبل- بعد تفكير مضنٍ عميق في علامات الظهور والآيات السماوية بعيداً عن المعجزة.

الصيحة السماوية: (من المحتوم)

هذه العلامة إحدى المحتومات الخمسة.. والصيحة عبارة عن صوت ونداء، يسمع من السماء في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان وهي ليلة القدر يسمعه أهل الأرض، كل قوم بلغتهم، فيذهلون له، توقظ النائم وتقعد القائم، وتوقف القاعد وتخرج الفتاة من خدرها لشدة مالها من الهيبة، والمنادي بهذا النداء جبرائيل عليه السلام (قرب الصبح)(20) بلسان فصيح: ألا إن الحق مع  المهدي عليه السلام وشيعته. ثم ينادي إبليس اللعين بعد ذلك وسط النهار (قرب المغرب) بين الأرض والسماء ليسمعه جميع الناس: ألا إن الحق مع عثمان وشيعته (السفياني: عثمان بن عنبسة).

عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: (خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم، والنداء من المحتوم.. قلت له: وكيف يكون النداء؟ فقال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق مع آل علي وشيعته، ثم ينادي إبليس في آخر النهار ألا إن الحق مع عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون) (21).

فالمبرر لحدوث هذه الصيحة السماوية هو:

أ – التنبيه على قرب الظهور.

ب- إيجاد الإستعداد النفسي لدى المؤمنين المخلصين.

خاصة وان توقيت حدوث هذه العلامة، في أفضل ليالي السنة، وفي أفضل الشهور، والتوجه الديني في هذا الوقت يبلغ ذروته لدى المسلمين.. وستكون ردة الفعل وأهميته متلائمة مع مضمونه، كونه يشير إلى القائد (المهدي عليه السلام) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشرأبون حبه، ولا يكون لهم ذكر غيره.

عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام إنه قال: (الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، لأن شهر رمضان شهرُ الله وهي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال ينادي مناد من السماء بإسم القائم، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت، فأجاب: فإن الصوت صوت جبرائيل الروح الأمين، وقال عليه السلام الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكوا في ذلك وأسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلاناً قتل مظلوماً ليشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان، فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرائيل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام، حنى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج، وقال لا بدّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم، صوت من السماء وهو صوت جبرائيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الذي من الأرض هو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوماً يريد بذلك الفتنة، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير إن تفتتنوا به.. ثم قال عليه السلام بعد حديث طويل.. إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم إن الله يفعل ما يشاء) (22).

عن عبد الله بن سنان قال: (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام سمعت رجلاً من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة، يعيرونا ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال: لا ترووه عني وأرووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي عليه السلام يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبيّن حيث يقول: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (23) فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع، وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض، إذا سمعوا الصوت من السماء، ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهوى حتى يتوارى عن الأرض ثم ينادي، ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته، فانه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ  الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا، ويتناولونا فيقولون إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) (24)) (25).

عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ينادي مناد من السماء إن فلانا هو الأمير، وينادي مناد إن علياً وشيعته هم الفائزون، قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا، فقال: رجل من بني أمية، وإن الشيطان ينادي إن فلاناً وشيعته هم الفائزون، قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب، قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون انه يكون قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون) (26).

وهذا النداء مصداق لقوله تعالى (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون)(27).

إذاً، هذا النداء والصيحة السماوية (صوت جبرائيل) كحدث كوني كبير غير معهود، فيه عنصر إعجازي، يسبب فزعاً ورعباً في قلوب أعداء الله، ويكون بشارة كبرى للمؤمنين عن قرب الفرج.. وهذا مصداق لقوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (28). وقوله تعالى (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (29).

ماذا يجب على المؤمنين أن يفعلوا أثناء حدوث الصيحة أو الفزعة؟

إن تعاليم أهل البيت تؤكد الآتي:

فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة المذكور، فادخلوا بيوتكم،

واغلقوا أبوابكم، وسدوا الكوى، ودثروا أنفسكم، وسُدّوا آذانكم - ففي الخبر: إن من آثار هذه الصيحة أن يصعق له سبعون ألفاً، ويصم له سبعون ألفاً، من شدة وقوة هذا الصوت)(30) - فإذا أحسستم بالصيحة فخروا سجداً وقولوا: سبحان ربنا القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا، ومن برز لها هلك. (31)

هذا، إلى جانب ما ينبغي من الشكر الواجب لله تعالى على كل من وفقه الله سبحانه وتعالى لبلوغ نعمة إدراك العهد الميمون بظهور القائم المنتظر (عجل الله تعالى فرجه).

تخزين الطعام ما يكفي الفرد وأهله مدة عام:

عن الإمام الباقر عليه السلام: (آية الحوادث في رمضان: علامة في السماء من بعدها اختلاف الناس، فإذا أدركتها فاكثر من الطعام) (32).

عند حدوث الصيحة السماوية يقع بعدها اختلاف الناس وحروب وفتن (وهي إشارة إلى معركة قرقيسيا) ويقع بعده قحط وغلاء في الأطعمة.. فمن التعاليم القيِّمة التي أخبر بها الأئمة عليهم السلام تحفظاً على المسلمين والمؤمنين من شيعتهم لئلا يقعوا في الضيق عند وقوع الحوادث، الإكثار من تخزين الطعام والإستعداد للمؤنة، والمراد منه مقدار سنة بحسب ما يكفي الفرد ومن يعول - سيأتي ذكر الموضوع لا حقا -.. لله در هؤلاء الأئمة العظام عليهم السلام ما أروعهم وما أعظم رأفتهم بشيعتهم ومحبيهم، حقاً إنهم فخر لمن يواليهم ويرتبط بهم.

مبايعة ثلاثين ألفاً من كَلَب للسفياني:

يخرج السفياني في شهر رجب، ويحقق انتصارات عسكرية وميدانية وسياسية، وتتوسع رقعة نفوذه، وحينها تنضم إليه وتواليه الجماعات والقبائل غير المتدنية.. (عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يخرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب، حتى يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر رمضان حتى يبايعه من كَلَب ثلاثون ألفا) (33) فقبيلة كَلَب هم أخوال السفياني، وهم قبائل الدروز، وسوف يثورون معه، وهذه القبيلة كانت في أيام معاوية تعتنق النصرانية، وقد تزوج معاوية منهم أم يزيد قاتل الإمام الحسين عليه السلام، فالسفياني من أولاد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.. وتسكن عائلته بلدة الرملة من منطقة الوادي اليابس في شرقي فلسطين، وغربي الاردن، وجنوب غربي سوريا، وجنوب غربي دمشق بالتحديد، على بعد أميال معدودة عنها.

القسم الخامس: أحداث شهر شوال

الأحداث التي ابتدأت مسبقاً، تتواصل وتفاعل أحداثها وتبرز معالمها بشكل واضح على السطح، علماً بأن حركة السفياني تحقق انتصارات سريعة في شهور معدودة.. فعبرت الروايات عن الأحداث التي تقع في هذا الشهر:

مثل: تظهر عصابة في شوال (34) (السفياني وأتباعه).

مثل: في شوال يشول أمر القوم (35) (أي يثور ثائرهم، ويكثر تنكيلهم، ويشتد غضبهم، وتتفرق كلمة الناس).

مثل: وفي شوال البلاء (36)  (وقوع البلاء على الناس بسبب الحروب والفتن).

مثل: وفي شوال مهمهة (37) (أي تكون البلاد قفراء خالية من الرجال والشباب لفقدهم في الحروب والفتن).

مثل: وفي شوال معمعة   

عن سهل بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله  وسلم: (سيكون في رمضان صوت وفي شوال معمعة) (38).. عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا كانت الصيحة في رمضان، فأنها تكون معمعة في شوال، وتمير القبائل وتتحارب في ذي القعدة) (39).

فمعظم الروايات الشريفة تدل على وقوع معمعة في شهر شوال، والمعمعة في اللغة: صوت الحريق في القصب، وصوت الأبطال في الحرب، وهي كناية عن وقوع حرب نارية بشعة، ويؤكد ذلك أنه قال: وتمير القبائل في ذي القعدة (أي تشتري القبائل الطعام وتخزنه لما أصابه من تلوث الغازات السامة).. ومعمعة شوال إشارة واضحة إلى معركة قرقيسيا.

معركة قرقيسيا:

قرقيسيا: بلدة في شمالي سوريا تقع بين الفرات ومصب نهر الخابور فيـه،

على أطراف بادية الشام، تبعد حوالي مائة كلم عن الحدود العراقية، وحوالي مائتي كلم عن الحدود التركية، وتقع بقرب مدينة دير الزور.. سيُكتشف فيها كنز من ذهب أو فضة أو غيرهما (بترول) كما عبرت عن ذلك الروايات: (ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة فيقتل عليه من كل تسعة سبعه) (40) فتختلف عليه فئات متعددة هي:

الترك: الذين نزلوا الجزيرة (أرض ما بين النهرين) من تركيا.

الروم: اليهود والدول الغربية الذين نزلوا فلسطين.

السفياني: المسيطر على بلاد الشام.

عبد الله: لم تدل الروايات عليه (الظاهر انه صاحب المغرب).

قيس: مركز راياتها مصر.

ولد العباس: لمن يأتي من العراق.     

فتقع بين أطراف النزاع ملحمة كبرى ومعمعة عظيمة وقتال شديد، لا ينتهي حتى يقتل مائة ألف (وفي رواية أخرى أربعمائة ألف) (41) في مده قصيره، وهذا إشارة إلى استعمال أسلحة ذات دمار شامل (نووية - ذرية - غازات كيمياوية سامة أو جرثومية أو اليكترونية) في هذه الحرب، مما سيؤثر على الحيوانات والنباتات (الأطعمة) بسبب الأسلحة المستعملة في المعركة.. هذه الواقعة إحدى معارك الحرب العالمية لم يكن مثلها ولا يكون.. وفي نهاية مطاف المعركة يكون النصر حليفاً للسفياني.

جاءت الروايات الشريفة بدلالة واضحة على ذلك:

ففي خبر عمار بن ياسر أنه قال: (ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام، وينزل الترك الحيرة وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبدالله حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس، حتى ينزل الحيرة السفياني، فيسبق اليماني ويحوز السفياني ما جمعوا ثم يسير إلى الكوفة) (42).

 


 

الهوامش


(1)  سورة الشعراء (4)

(2)  الإرشاد للمفيد ج2 ص373، إعلام الورى ص428، بحار الأنوار ج52 ص221، المهدي الموعود ص53، يوم الخلاص ص517، السفياني فقيه ص121

(3) غيبة النعماني ص169، بحار الأنوار ج52 ص233، بشارة الإسلام ص120

(4) غيبة النعماني ص120، بشارة الإسلام ص160

(5) غيبة النعماني ص172، بشارة الإسلام ص120

(6)  يوم الخلاص ص519، بحار الأنوار ج52 ص233 بلفظ آخر

(7)  غيبة النعماني ص120، غيبة الطوسي ص268، بحار الأنوار ج52 ص289، بشارة الإسلام ص16

(8)  غيبة النعماني ص169، يوم الخلاص ص541

(9)  سورة الشعراء (4)

(10)  بحار الأنوار ج52 ص221

(11)  بيان الأئمة ج2 ص695

(12)  بحار الأنوار ج52 ص272، بشارة الإسلام ص142، بيان الأئمة ج2 ص686

(13)  بحار الأنوار ج52 ص271، السفياني فقيه ص123

(14)  بحار الأنوار ج52 ص302، السفياني فقيه ص122

(15)  غيبة النعماني ص203، السفياني فقيه ص122

(16)  الإرشاد للمفيد ج2 ص374، غيبة النعماني ص181، إعلام الورى ص429، غيبة الطوسي ص270، بشارة الإسلام ص 96، يوم الخلاص ص516، تاريخ ما بعد الظهور ص118

(17)  غيبة النعماني ص182، بشارة الإسلام ص97، تاريخ الغيبة الكبرى ص479، يوم الخلاص ص517

(18)  الممهدون للمهدي ص37

(19)  بحار الأنوار ج52 ص275، بشارة الإسلام ص59 و70

(20)   بحار الأنوار ج52 ص274

(21)  الإرشاد للمفيد ج2 ص371، غيبة الطوسي ص266، إعلام الورى ص429

(22)  غيبة النعماني ص170، بحار الأنوار ج52 ص231، النجم الثاقب ج1 ص126، تاريخ ما بعد الظهور ص125

(23)  سورة الشعراء (4)

(24)  سورة القمر (2)

(25)  غيبة النعماني ص173، بحار الأنوار ج52 ص292

(26)  غيبة النعماني ص176، بحار الأنوار ج52 ص295

(27)  سورة يونس (35)

(28)  سورة الشعراء (4)

(29)  سورة ق (41-42)

(30)  بيان الأئمة ج1 ص434

(31)  يوم الخلاص ص542

(32)  يوم الخلاص ص513، بيان الأئمة ج2 ص361

(33)  يوم الخلاص ص671، بيان الأئمة ج2 ص586

(34)  منتخب الأثر ص451، يوم الخلاص ص557، بيان الإئمة ج2 ص354

(35)  بحار الأنوار ج52 ص272، بشارة الإسلام ص142، يوم الخلاص ص705

(36)  منتخب الأثر ص451، يوم الخلاص ص 557، بيان الائمة ج2 ص 354

(37) منتخب الأثر ص 451، يوم الخلاص ص 557، بيان الائمة ج2 ص 354

(38)  بشارة الاسلام ص 34، منتخب الاثر ص 451، يوم الخلاص ص 532

(39) بيان الائمة ج2 ص 431، منتخب الأثر ص 451، يوم الخلاص ص 280

(40)  السفياني فقيه ص31

(41)  يوم الخلاص ص698

(42)  غيبة الطوسي ص279، بحار الأنوار ج52 ص208، بشارة الإسلام ص177، السفياني فقيه ص128